Полный текст (835 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
ابن عمر، عن النبي ﷺ "في النهي عن بيع الولاء وهبته".
وكذا قال أحمد في حديث مالك، عن الزهري، عن عروة عن عائشة:
"إن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم، وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى".
قال: لم يقل هذا أحد إلا مالك. وقال: ما أظن مالكاً إلا غلط فيه، ولم يجىء به أحد غيره، وقال مرة: لم يروه إلا مالك، ومالك ثقة.
ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته للأحاديث، في أن القارن يطوف طوافاً واحداً.
قال البرديجي بعد ذلك: فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة، وهمام، وأبان، والأوزاعي، ننظر في الحديث فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي ﷺ أو عن أنس بن مالك من وجه آخر، لم يدفع، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي ﷺ ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك، كان منكراً.
وقال أيضاً: إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ حديثاً لا يصاب إلا عند الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره، إذا كان متن الحديث معروفاً، ولا يكون منكراً ولا معلولاً.
وقال في حديث رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس، أن رجلاً قال للنبي ﷺ "إني
стр. 597
أصبت حداً فأقمه علي" الحديث: هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد.
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من هذا الوجه.
وخرج مسلم معناه أيضاً من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ فهذا شاهد لحديث أنس.
ولعل أبا حاتم والبرديجي إنما أنكرا الحديث لأن عمرو بن عاصم ليس هو عندهما في محل من يحتمل تفرده بمثل هذا الإسناد، والله أعلم.
وقال إسحاق بن هانىء، قال لي أبو عبد الله، (يعني أحمد) ، قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله، يعني ابن عمر، أخطأ (إلا) في حديث
стр. 598
واحد لنافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام ... الحديث".
قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه.
قال (أبو عبد الله) : قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله. قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله، فلما بلغه عن العمري صححه.
وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر.
وكلام الإمام أحمد قريب من ذلك.
قال عبد الله: سألت أبي عن حسين بن علي، الذي يروي حديث المواقيت فقال: هو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روي في المواقيت ليس بمنكر لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.
стр. 599
وقال أحمد في بريد بن عبد الله بن أبي بردة: يروي أحاديث مناكير.
وقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو المنفرد برواية حديث الأعمال بالنيات: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو قال: منكرة.
وقال في زيد بن أبي أنيسة: إن حديثه لحسن مقارب، وأن فيها لبعض النكارة، قال: وهو على ذلك حسن الحديث.
قال الأثرم: قلت لأحمد: إن له أحاديث أن لم تكن مناكير فهي غرائب، قال: نعم وهؤلاء الثلاثة متفق على الاحتجاج بحديثهم في الصحيح، وقد استنكر أحمد ما تفردوا به، وكذلك قال في عمرو بن الحارث: (له أحاديث) مناكير، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مخلد، وجماعة خرج لهم في الصحيح بعض ما ينفردون به.
وأما تصرف الشيخين والأكثرين فيدل على خلاف هذا، وإن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه، وليس له علة فليس بمنكر.
(وقد خرجا في الصحيحين حديث بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وحديث محمد بن إبراهيم التيمي، وحديث زيد بن أبي أنيسة) .
وقد قال مسلم في أول كتابه: حكم أهل العلم والذي يعرف من مذهبهم في قبول ما ينفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل الحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئاً (ليس) عند أصحابه قبلت زيادته.
стр. 600
فأما من نراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على اتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح الذي عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس، والله أعلم.
(فصرح بأن الثقة إذا أمعن في موافقة الثقات في حديثهم، ثم تفرد عنهم بحديث قبل ما تفرد به، وحكاه عن أهل العلم) .
وقد ذكرنا فيما تقدم قول الشافعي في الشاذ، وأنه قال: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة (من الحديث) ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف الناس.
وكذا قال أبو بكر الأثرم، وحكى أبو يعلى الخليلي هذا القول عن الشافعي وجماعة من أهل الحجاز، ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان، أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك، لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به.
وكذلك ذكر الحاكم، أن الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة، من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة ولم يوقف له على علة.
ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره، فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فرداً، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين
стр. 601
الثقات، أو إفراد إمام عن الحفاظ، والأئمة صحيح متفق عليه، ومثله بحديث مالك في المغفر.
(فتلخص من هذا أن النكارة لا تزول عند يحيى القطان والإمام أحمد والبرديجي وغيرهم من المتقدمين إلا بالمتابعة، وكذلك الشذوذ كما حكاه الحاكم.
وأما الشافعي وغيره فيرون أن ما تفرد به ثقة مقبول الرواية، ولم يخالفه غيره فليس بشاذ، وتصرف الشيخين يدل على مثل هذا المعنى.
وفرق الخليلي بين ما ينفرد به شيخ من الشيوخ الثقات، وما ينفرد به إمام أو حافظ، فما انفرد به إمام أو حافظ قبل واحتج به، بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ، وحكى ذلك عن حفاظ الحديث، والله أعلم) .
" خاتمة العلل للترمذي "
وقد ذكر الترمذي ﵀ إنما وضع كتابه هذا على الاختصار لما رجا فيه من المنفعة، وهو تقريبه على طلبة العلم. وكان قد وعد بكتاب أكبر منه يستوعب فيه الأحاديث والآثار، ثم سأل الله عند فراغ كتابه النفع بما فيه، وأن لا يجعله وبالاً عليه برحمته.
وقد ظهرت آثار إجابة دعائه الأول، وحصل النفع بهذا الكتاب نفعاً عاماً.
стр. 602
قال محمد بن طاهر المقدسي:
سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، يقول:
كتاب أبي عيسى الترمذي ـ عندي ـ أفيد من كتاب البخاري ومسلم، قلت: لم؟.
قال: لأن كتاب البخاري ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها، فيصل إلى فائدته كل واحد من الناس، من الفقهاء والمحدثين، وغيرهم.
стр. 603
" الباب الثاني" "فوائد وقواعد في علم العلل" لابن رجب الحنبلي عقب بها على شرح علل الترمذي
стр. 604
ولما انتهى الكلام على ما ذكره الحافظ أبو عيسى الترمذي ﵀ في كتاب الجامع وآخره كتاب العلل أحببت (أن أتبع) كتاب العلل بفوائد أخر مهمة، وقواعد كلية تكون للكتاب تتمة. وأردت بذلك تقريب علم العلل على من ينظر فيه، فإنه علم قد هجر في هذا الزمان، فقد ذكرنا في كتاب العلم أنه علم جليل قل من يعرفه من أهل هذا الشأن، وأن بساطه قد طوي منذ أزمان، وبالله المستعان، وعليه التكلان، فإن التوفيق كله بيديه ومرجع الأمور كلها إليه.
أعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:
أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين، لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف.
والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاحتلاف، إما في الإسناد وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته واتقانه (وكثرة ممارسته) الوقوف على دقائق علل الحديث.
стр. 605
ونحن نذكر ـ إن شاء الله تعالى ـ من هذا العلم كلمات جامعة، مختصره، يسهل بها معرفته وفهمه، لمن أراد الله ـ تعالى ـ به ذلك.
ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة فإذا عدم المذاكرة به فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة، العرفين كيحيى القطان، ومن تلقى عنه كأحمد وابن المديني، وغيرهما، فمن رزق مطالعة ذلك، وفهمه، وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة صلح له أن يتكلم فيه.
قال الحاكم أبو عبد الله: الحجة في هذا العلم ـ عندنا ـ الحفظ، والفهم، والمعرفة، لا غير. وذكر ابن مهدي: معرفة الحديث إلهام، فإذا قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم تكن له حجة.
وقد قسمته قسمين:
القسم الأول: في معرفة مراتب كثير من أعيان الثقات، وتفاوتهم، وحكم اختلافهم وقول من يرجح منهم عند الاختلاف.
والقسم الثاني: في معرفة قوم من الثقات لا يوجد ذكر كثير منهم أو أكثرهم في كتب الجرح، قد ضعف حديثهم، إما في بعض الأماكن، أو في بعض الأزمان، أو عن بعض الشيوخ دون بعض.
стр. 606
القسم الأول في معرفة مراتب أعيان الثقات، الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة ع ليهم وبيان مراتبهم في الحفظ وذكر من يرجح قوله منهم عند الاختلاف
أصحاب ابن عمر
أشهرهم سالم ابنه، ونافع مولاه، وقد اختلفا في أحاديث ذكرناها في باب رفع اليدين في الصلاة، وقفها نافع، ورفعها سالم.
وسئل أحمد: إذا اختلفا، فلأيهما تقضي؟ فقال: كلاهما ثبت، ولم ير أن يقضي لأحدهما على الآخر، نقله عنه المروذي، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين نحوه، مع أن المروذي نقل عن أحمد أنه مال إلى قول نافع في حديث: "من باع عبداً له مال". وهو وقفه.
стр. 607
وكذلك نقل غيره عن أحمد أنه رجح قول نافع، في وقف حديث "فيما سقت السماء العشر".
ورجح النسائي والدارقطني قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث "فيما سقت السماء العشر"، وحديث "من باع عبداً له مال" وحديث "تخرج نار من قبل اليمن". وكذا حكى الأثرم عن غير أحمد أنه رجح قول نافع في هذه الأحاديث، وفي حديث "الناس كإبل مائة" أيضاً.
стр. 608
وذكر ابن عبد البر أن الناس رجحوا قول سالم في رفعها.
أصحاب نافع مولى ابن عمر
وقد تقدم عن علي بن المديني أنه قسمهم تسع طبقات. وذكر أن أعلاهم أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر ومالك، وعمر بن نافع، وأن بعدهم ابن عون، ويحيى الأنصاري، وابن جريج، وبعدهم أيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، وبعدهم موسى بن عقبة.
وذكر أن أثبت أصحاب نافع ـ عنده ـ أيوب السختياني.
وروى نحو ذلك عن ابن عيينة، ووهيب.
وخالفهم في ذلك يحيى بن معين، وقال: اثبت أصحاب نافع مالك، هو أثبت من أيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد.
وقال يحيى القطان: أثبت أصحاب نافع أيوب، وعبيد الله بن عمر، ومالك، وابن جريج أثبت في نافع من مالك.
وعن أحمد روايتان: إحداهما: قال: أثبت أصحاب نافع عبيد الله، نقلها عنه المروذي، وابن هانىء. والثانية: قال: أوثق أصحاب نافع عندي أيوب، ثم مالك، ثم عبيد الله، نقلها ابن هانىء ـ أيضاً ـ وزاد في روايته، قال: ومحمد بن إسحاق ليس بذلك القوي، وموسى بن عقبة صالح الحديث، وصخر بن جويرية صالح ـ أيضاً، قال: والعمري الصغير، بعني عبد الله بن عمر، أحب إلي من عبد الله بن نافع.
стр. 609
وقال ابن معين: موسى بن عقبة ثقة، وكانوا يقولون: ليس هو في نافع مثل مالك.
وروي عن يحيى بن معين أنه لم يفضل من أصحاب نافع الكبار أحداً.
قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: أيوب أحب إليك عن نافع أو عبيد الله؟.
قال: كلاهما، ولم يفضل.
قلت: فمالك أحب إليك عن نافع أو عبيد الله؟.
قال: كلاهما، ولم يفضل.
قلت: فعبد الله العمري ما حاله في نافع؟.
قال: صالح.
قلت: فالليث بن سعد، كيف حديثه عن نافع؟.
قال: صالح ثقة.
ومما اختلف فيه أصحاب نافع حديث "من حلف، فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه" رفعه أيوب ووقفه مالك وعبيد الله، واختلف الحفاظ في الترجيح وأكثرهم رجح قول مالك.
أصحاب عبد الله بن دينار، مولى ابن عمر
قال أبو جعفر العقيلي: روى شعبة، والثوري، ومالك، وابن عيينة عن عبد الله بن دينار أحاديث متقاربة، عند شعبة عنه نحو عشرين حديثاً، وعند الثوري (نحو ثلاثين حديثاً، وعند مالك نحوها، وعند ابن عيينة بضعة عشر حديثاً) .
стр. 610
وأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب، ثم ذكر منهم يحيى بن سعيد، وعبد العزيز بن الماجشون وسهيلاً، وابن عجلان، ويزيد بن الهاد، وهؤلاء الثلاثة رووا عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة حديث "الإيمان بضع وسبعون شعبة" قال: ولم يتابعهم أحد ممن سمينا من الأثبات ولم يتابع عبد الله بن دينار عن أبي صالح عليه أحد.
قال: وقد روى موسى بن عبيدة ونظراؤه عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير، إلا أن الحمل فيها عليهم. انتهى ما ذكره.
وحديث "الإيمان بضع وستون شعبة" مخرج في الصحيحين، خرجه البخاري من طريق سليمان بن بلال، وخرجه مسلم، من طريق سهيل، كلاهما عن عبد الله بن دينار به.
وقول العقيلي: لم يتابع عليه يشبه كلام القطان وأحمد والبرديجي، الذي سبق ذكره في أن الحديث إذا لم يتابع راويه عليه فإنه يتوقف فيه، أو يكون منكراً.
стр. 611
وقد سبق أيضاً ـ كلام أحمد في حديث "النهي عن بيع الولاء وعن هبته".
وقال البرديجي: أحاديث عبد الله بن دينار صحاح من حديث شعبة، ومالك وسفيان الثوري، ولم يزد على هذا. ولم يذكر ابن عيينة معهم، كما ذكره العقيلي.
أصحاب سعيد بن أبي سعيد المقبري
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أصح الناس (حديثاً) عن سعيد المقبري ليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر يقدم في سعيد.
وقال يحيى بن سعيد: ابن عجلان لم يقف على حديث سعيد المقبري ما كان عن أبيه عن أبي هريرة، وما روى هو عن أبي هريرة. أضعفهم عنه، يعني عن المقبري حديثاً (أبو معشر) .
وقال عبد الله ـ أيضاً ـ: قال أبي: بلغني عن يحيى بن سعيد قال: لم يقف ابن عجلان على حديث سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. فترك أباه، فكان يقول: سعيد المقبري عن أبي هريرة. وأصح الناس عن سعيد المقبري ليث بن سعد، يفصل ما روى (عن أبي هريرة، وما) عن أبيه عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جداً.
وقال ابن المديني: الليث وابن أبي ذئب ثبتان في حديث سعيد المقبري.
стр. 612
أصحاب الزهري
قد سبق أنهم خمس طبقات، وهم خلق كثير يطول عددهم، واختلفوا في أثبتهم وأوثقهم: فقالت طائفة: مالك، قاله أحمد في رواية، وابن معين.
وذكر الفلاس أنه لا يختلف في ذلك.
قال أحمد في رواية ابنه عبد الله: مالك ثم ابن عيينة، قال: وأكثرهم عنه رواية يونس وعقيل ومعمر، وقال: يونس وعقيل يؤديان الألفاظ.
وقال أبو حاتم الرازي: مالك أثبت أصحاب الزهري، فإذا خالفوا مالكاً من أهل الحجاز حكم لمالك. وهو أقوى من الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه. وأقوى من معمر، وابن أبي ذئب.
وقال يحيى بن إسماعيل الواسطي: سمعت يحيى بن سعيد القطان، وذكر يوماً أصحاب الزهري فبدأ بمالك في أولهم، ثم ثنى بسفيان بن عيينة، ثم ثلث بمعمر، وذكر يونس بعده.
وقالت طائفة: أثبتهم ابن عيينة، قاله ابن المديني، وتناظر هو وأحمد في ذلك، وبين أحمد أن ابن عيينة أخطأ في أكثر من عشرين حديثاً عن الزهري وأما مالك فذكر له مسلم في كتاب التمييز عن الزهري ثلاثة أوهام، وذكر أبو بكر الخطيب له وهمين عن الزهري، وأحدهما ذكره مسلم.
стр. 613
وقال يحيى بن سعيد: ابن عيينة أحب إلي في الزهري من معمر.
ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين عكس ذلك.
وقالت طائفة أثبتهم معمر، وأصحهم حديثاً، وبعده مالك.
قاله أحمد في رواية ابن هانىء عنه، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت أصحاب الزهري مالك ومعمر ويونس، كانوا عالمين به، قال: وحدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: سمعت ابن عيينة يقول: أخذ
стр. 614
مالك ومعمر عن الزهري عرضاً، وأخذت سماعاً، فقال يحيى بن معين: لو أخذا كتاباً لكانا أثبت منه، يعني من ابن عيينة.
قال: وسمعت يحيى يقول: ما أحد أحب إلي من سفيان ويونس ومعمر وعقيل يعني في الزهري، وقد كان يونس وعقيل عالمين به.
وسمعت يحيى يقول: معمر أثبت في الزهري من سفيان.
وذكر بإسناده عن يونس قال: كان عقيل يصحب الزهري في حضره وسفره.
وقال إبراهيم بن الجنيد: سئل يحيى بن معين وأنا أسمع: من أثبت الناس في الزهري؟.
قال: مالك، ثم معمر، ثم عقيل، ثم يونس، ثم شعيب، والأوزاعي والزبيدي وابن عيينة، فكل هؤلاء ثقات. قيل له: إيما أثبت، سفيان أو الأوزاعي؟ فقال: الأوزاعي أثبت، والزبيدي أثبت منه، يعني من ابن عيينة، قال: ومحمد بن أبي حفصة ضعيف الحديث.
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: يونس شهد الإملاء من الزهري للسلطان، وشعيب شهده ـ أيضاً ـ قال: وعبد الرحمن بن نمر عن الزهري ضعيف الحديث.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد عن يحيى بن معين، قال: ابن أبي ذئب عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف، ثم قال: يضعفونه في الزهري.
стр. 615
وسئل الجوزجاني: من أثبت في الزهري؟ قال: مالك من أثبت الناس فيه، وكذلك أبو أويس، وكان سماعهما من الزهري قريباً من السواء إذ كانا يختلفان إليه جميعاً، ومعمر، إلا أنه يهم في أحاديث، ويختلف الثقات من أصحاب الزهري، فإذا صحت الرواية عن الزبيدي فهو من أثبت الناس فيه، وكذلك شعيب وعقيل، ويونس بعدهم، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر والليث بن سعد، فأما الأوزاعي فربما يهم عن الزهري، وسفيان بن عيينة كان غلاماً صغيراً حين قدم عليهم الزهري، وإنما أقام يعني الزهري تلك الأيام مع بعض ملوك بني أمية بمكة أياماً يسيرة، وفي حديثه يعني ابن عيينة عن الزهري اضطراب شديد. وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر، وسليمان ابن كثير متقاربون في الزهري، يعني في الضعف، فأما ابن أبي ذئب فقد كان له معه صحبة إلا أنه يحكى عنه أنه لم يسمع من الزهري، ولكن عرض عليه، والزبيدي وشعيب لزماه لزوماً طويلاً، إذ كانا معه في الشام في قديم الدهر، وعقيل قد سأله عن مسائل كثيرة، تدل على خبر به، وكذا أبو أويس لزمه سنة وسنتين، فما وجدت من حديث يحكى عن الزهري ليس له أصل عند هؤلاء فتأن في أمره. وابن إسحاق روى عن الزهري إلا أنه يمضغ حديث الزهري بمنطقه حتى يعرف من رسخ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه، وإبراهيم بن سعد صحيح الرواية من الزهري.
وذكر قوماً رووا عن الزهري قليلاً أشياء يقع في قلب المتوسع في حديث الزهري أنها غير محفوظة. منهم، برد بن سنان، وروح بن جناح، وغيرهما، انتهى كلام الجوزجاني.
وكان الإمام أحمد سيىء الرأي في يونس بن يزيد جداً. وقدم عليه معمراً،
стр. 616
وعقيلاً، وشعيب بن أبي حمزة، وقال: عقيل وإبراهيم بن سعد عن الزهري أقل خطأ من يونس. وقال: إسماعيل بن أمية ثبت في الحديث، وهو أحب إلي حديثاً من أيوب بن موسى، وكان ابن عمه.
وقال الذي صح لهشيم عن الزهري أربعة أحاديث، ذكر منها حديث الإفك، وسنذكر كلام أحمد في يونس في موضع آخر ـ إن شاء الله تعالى.
وأما ابن إسحاق وابن أخي الزهري فتكلم أحمد في حديثهما عن الزهري ولينه.
وقال: موسى بن عقبة ما أراه سمع من ابن شهاب إنما هو كتاب نظر فيه.
وقال ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي.
ذكره يعقوب بن شيبة من طريق أبي داود عنه، ثم قال يعقوب: الأوزاعي ثقة ثبت إلا روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئاً.
وقال يعقوب (بن شيبة) أيضاً ـ ابن أبي ذئب ثقة، وفي روايته عن الزهري خاصة شي.
وقال أبو حاتم الرازي: الزبيدي أثبت من معمر في الزهري خاصة، لأنه سمع منه مرتين.
وقال ابن المبارك وابن مهدي: يونس بن يزيد كتابه صحيح.
وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة، يقول: كان زياد بن سعد عالماً بحديث الزهري.
стр. 617
وقال عبد الله بن أحمد: (ثنا) إسحاق بن موسى الأنصاري، (ثنا) الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي يفضل محمد بن الوليد الزبيدي على جميع من سمع من الزهري.
(وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: ابن أبي ذئب سمع من الزهري) ويزيد بن أبي حبيب لم يسمع من الزهري، إنما هو كتاب.
ونقل عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين، قال: معمر أحب إلي من صالح بن كيسان يعني في الزهري.
قال: وابن جريح ليس بشيء في الزهري، وابن إسحاق ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث عن الزهري، والماجشون ليس به بأس، ومحمد بن أبي حفصة صويلح ليس بالقوي، وأسامة بن زيد في الزهري ليس به بأس، وابن أخي الزهري ضعيف، وزياد بن سعد في الزهري ثقة، وسليمان بن موسى في الزهري ثقة.
وقال الدارقطني: أبو أويس في بعض حديثه عن الزهري شيء.
стр. 618
أصحاب يحيى بن أبي كثير
قال إسحاق بن هانىء: قلت لأبي عبد الله، يعني أحمد، أيما أحب إليك في حديث يحيى بن أبي كثير؟.
قال: هشام أحب إلي ممن روى عن يحيى بن أبي كثير.
قلت: فحسين المعلم، وحرب بن شداد، وشيبان؟.
قال: هؤلاء ثقات. قلت له: فهمام؟ قال: ليس منهم أصح حديثاً ولا أحب إلي من هشام.
قلت: فأبان العطار؟ قال: هو مثل همام وشيبان.
ونقل الأثرم عن أحمد، قال: هشام الدستوائي أثبت في حديث يحيى من معمر.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت أحمد عن أصحاب يحيى بن أبي كثير. فقال: هشام، قلت: ثم من؟ قال: أبان. قلت: ثم من؟ فذكر آخر. قلت: فالأوزاعي؟ قال: الأوزاعي إمام.
وذكر أحمد في رواية غير واحد من أصحابه أن الأوزاعي كان لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير. ولم يكن عنده في كتاب، إنما كان يحدث به من
стр. 619
حفظه، ويهم فيه. ويروي عن يحيى بن أبي كثير، عن ابي قلابة، عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب.
وقال البرديجي: أبان العطار أمثل من همام وعكرمة بن عمار. وحديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب، لم يكن عنده كتاب، قاله الإمام أحمد والبخاري وغيرهما.
قال أبو حاتم الرازي: سألت علي بن المديني: من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ قال: هشام الدستوائي.
قلت: ثم من؟، قال: ثم الأوزاعي، وحجاج الصواف، وحسين المعلم.
ونقل إبراهيم بن الجنيد عن يحيى بن معين، قال: ما روى أيوب يعني السختياني عن يحيى بن أبي كثير شيئاً فيه خير، ولكن هشام الدستوائي، يعني أن هشاماً هو الثبت في يحيى (ابن أبي كثير) .
أصحاب هشام بن عروة
قال أحمد، في رواية الأثرم كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن، أو قال: أصح.
وقال: كان يحيى بن سعيد يرسل الأحاديث التي يسندونها، يعني أنه كان يرسل عن هشام كثيراً.
стр. 620
قال: فقلت له: هذا الاختلاف عن هشام، منهم من يرسل، ومنهم من يسند عنه، من قبله كان؟ فقال: نعم.
وذكر أن عيسى بن يونس أسند عنه ما كان يرسله الناس، كحديث الهدية وغيره.
وقيل له: علي بن مسهر قال: كان علي بن مسهر قد ذهب بصره، فكان يحدثهم من حفظه.
وقال الأثرم ـ أيضاً ـ: قال أبو عبد الله: ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة، أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط، يعني أن هشاماً ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى.
قلت لأبي عبد الله: كان هشام تغير؟ قال: ما بلغني عنه تغير.
وقال أبو عبد الله: ما كان أروى أبا أسامة، يعني عن هشام، روى عنه أحاديث غرائب.
стр. 621
قال: ومالك، يرسل أشياء كثيرة، يسندها غيره.
وقال أيضاً: ما رأيت أحداً أكثر رواية عن هشام بن عروة من أبي أسامة، ولا أحسن رواية منه، ثم ذكر حديث "تركة الزبير" فقال: ما أحسن ما جاء بذلك الحديث وأتمه؟ قال: وحديث الإفك حسنه وجوده. وجوده.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أبو معاوية، صحيح (الحديث) عن هشام؟.
قال: لا، ما هو بصحيح الحديث عنه.
وقال الدارقطني: أثبت الرواة عن هشام بن عروة الثوري، ومالك، ويحيى القطان، وابن نمير، والليث بن سعد.
وقال ابن خراش في تاريخه: هشام بن عروة كان مالك لا يرضاه، وكان هشام صدوقاً، تدخل أخباره في الصحاح، بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق. قدم الكوفة ثلاث قدمات، قدمة كان يقول: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، وقدم الثانية، فكان يقول: حدثني أبي، عن
стр. 622
عائشة، (وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة) ، يعني لا يذكر السماع.
قال: وسمع منه بأخرة وكيع، وابن نمير، ومحاضر، انتهى.
وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد أن حديث أهل المدينة عنه كمالك وغيره، أصح من حديث أهل العراق عنه.
وذكر العقيلي بإسناده عن ابن لهيعة، قال: كان أبو الأسود (يعجب من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، وربما مكث سنة لا يكلمه. وعن ابن) لهيعة عن أبي الأسود، قال: لم يكن عروة يرفع حديث أم زرع إلى النبي ﷺ إنما كان يقطع به الطريق.
قال العقيلي: لم يأت بحديث أم زرع غير هشام. وأبو الأسود يتيم عروة أوثق من هشام.
وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، (ثنا) العوام بن أبي العوام الأعلم، قال: كنت مع الزهري، فقال: أنا أعلم بعروة من هشام.
стр. 623
قال: ورأيت في كتاب علي بن المديني، قال: قال يحيى بن سعيد: رأيت مالك بن أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروة، فقال: أما ما حدث به وهو عندنا فهو، أي كأنه صححه، وما حدث به بعدما خرج من عندنا فكأنه يوهنه.
وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، قال: حديث معمر عن هشام بن عروة مضطرب، كثير الأوهام.
قال القاضي إسماعيل المالكي: بلغني عن علي بن المديني أن يحيى القطان كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة في آخر عمره، لاضطراب حفظه، بعدما أسن، والله أعلم.
وسمعت علي بن نصر وغيره يذكرون نحو هذا، عن يحيى (بن سعيد) .
أصحاب ابن جريج
قال يحيى بن معين: قال لي المعلى الرازي: قد رأيت أصحاب ابن جريج بالبصرة، ما رأيت فيهم أثبت من حجاج بن محمد. قال يحيى: وكنت أتعجب منه، فلما تبينت ذلك إذا هو كما قال: كان أثبتهم في ابن جريج.
وقد قوى أحمد رواية يحيى بن سعيد عنه، وضعف رواية أبي عاصم عنه.
стр. 624
قال الأثرم: قال أبو عبد الله: (كان) يحيى بن سعيد يقول: كان ابن جريج يحدثهم بما لا يحفظ، يشير إلى أنه كان يحدث من كتب غيره، قال: وما كنا نحن نسمع من ابن جريج إلا من حفظه، قال: فقال له إنسان: فلعل ابن جريج حدثكم شيئاً من حفظه من كتب الناس.
ثم قال أبو عبد الله: كان ابن جريج يحدثهم من كتب الناس، سماع أبي عاصم.
وذكر غيره، قال: إلا أيام الحج فإنه كان يخرج كتاب المناسك فيحدثهم به من كتابه.
ونقل ابن أبي مريم عن يحيى بن معين، قال: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ثقة، وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج.
ونقل عبد الله بن أحمد الدورقي، عن ابن معين، قال: عبد الله بن وهب ليس بذاك في ابن جريج، كان يستصغر، يعني لأنه سمع منه وهو صغير.
وقال الحسن بن محمد الصباح: سئل يحيى بن معين عن حجاج بن محمد وأبي عاصم، أيهما أحب إليك في ابن جريج؟ قال: حجاج.
قال مسلم في كتاب التمييز: عبد الرزاق وهشام بن سليمان أكبر في ابن
стр. 625
جريج من ابن عيينة، وعبد الله بن فروخ.
قال الجوزجاني: يروي عن ابن جريج عن عطاء غير حديث لم نجده عند الناس، أحاديثه معضلة، ووثقه غيره، وأثنى عليه ابن أبي مريم ثناء عظيماً.
أصحاب عمرو بن دينار
قال أحمد في رواية الأثرم: أعلم الناس بعمرو بن دينار ابن عيينة، ما أعلم أحداً أعلم به من ابن عيينة.
قيل له: كان ابن عيينة صغيراً. قال: وإن كان صغيراً، فقد يكون صغيراً كيساً.
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: سفيان أثبت الناس في عمرو بن دينار وأحسنهم حديثاً.
قال عباس الدوري: سألت يحيى بن معين عن حديث شعبة، عن عمرو بن دينار، والثوري عن عمرو بن دينار، وابن عيينة عن عمرو بن دينار. قال: سفيان بن عيينة أعلمهم بحديث عمرو بن دينار، وهو أعلم بعمرو ابن دينار من حماد بن زيد.
ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين، أن ابن عيينة أعلم بعمرو بن دينار من سفيان الثوري، وحماد بن زيد، قيل: فشعبة؟ قال: وأي شيء روى عنه شعبة، إنما روى عنه نحواً من مائة حديث.
وقال ابن المديني: ابن جريج وابن عيينة من أعلم الناس بعمرو بن دينار.
стр. 626
وقال أيضاً: ابن عيينة أعلم بعمرو من حماد بن زيد.
وقال أبو حاتم: ابن عيينة أعلم بحديث عمرو بن دينار من (شعبة) ، وقيل لابن عيينة في حديث لعمرو بن دينار، اختلف فيه ابن جريج وهشيم، فقال ابن عيينة: أنا أحفظ لهذا منهما.
وقال الدارقطني: أرفع الرواة عن عمرو بن دينار، ابن جريج، وابن عيينة، وشعبة، وحماد بن زيد.
وذكر مسلم في كتاب التمييز أن حماد بن سلمة يخطىء في روايته عن عمرو بن دينار كثيراً.
ذكر أهل البصرة أصحاب الحسن بن أبي الحسن، رضي الله عن هـ
ذكر ابن البراء في تاريخه عن علي بن المديني: يونس أثبت في الحسن من ابن عون، ويزيد بن إبراهيم ثبت في الحسن، وابن سيرين وهشام عن الحسن عامتها تدور على حوشب، يعني هشام بن حسان.
стр. 627
وروى صالح بن أحمد عن علي بن المديني، سمعت عرعرة بن البرند قال: قال لي عباد بن منصور: ما رأيت هشام بن حسان عند الحسن قط. قال: سألت جرير بن حازم، فقال: قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشاماً عنده قط، فقلت: يا أبا النضر، قد حدثنا عن الحسن بأشياء، ورويناها عنه، فعمن تراه أخذها؟ قال: أراه أخذها عن حوشب.
وقال يعقوب بن سفيان: قال ابن المديني: أصحاب الحسن حفص (المنقري) ، ثم قتادة، وحفص فوقه، ثم قتادة بعده، ويونس وزياد الأعلم، وكان حفص في الحسن مثل ابن جريج في عطاء، وبعد هؤلاء أشعث بن عبد الملك ويزيد بن إبراهيم وقرة طبقة، وأبو الأشهب وجرير بن حازم طبقة، وأبو حرة (وهشام بن حسان في الحسن طبقة، وسلام بن مسكين والسري
стр. 628
ابن يحيى طبقة) ، وأبو هلال فوق مبارك، ومبارك أحب إلي من الربيع، يعني ابن صبيح.
وقال أحمد: ما في أصحاب الحسن أثبت من يونس، ولا أسند عن الحسن من قتادة.
وقال حرب: سئل أحمد عن أصحاب الحسن فقال: لا يعدل أحد يونس.
قال: وأيوب، وابن عون، وهشام، هؤلاء أصحاب محمد، يعني ابن سيرين.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: يونس بن عبيد أحب إليك في الحسن أو حميد؟
قال: كلاهما. قال عثمان: يونس أكبر بكثير.
قلت ليحيى: فحميد أحب إليك فيه أو حبيب بن الشهيد؟ قال: كلاهما.
قال عثمان: وحبيب أحب إلينا.
قال: قلت: سلام بن مسكين؟ قال: ثقة.
قلت: سلام أحب إليك في الحسن، أو المبارك؟ قال: سلام.
стр. 629
أصحاب محمد بن سيرين، رحمه الله تعالى
قال ابن المديني: أحاديث هشام بن حسان عن محمد صحاح، قال: ونسخت من كتاب: ليس أحد أثبت في ابن سيرين من أيوب وابن عون إذا اتفقا، وإذا اختلفا فأيوب أثبت، وهشام أثبت من خالد الحذاء في ابن سيرين، وكلهم ثبت، وكذلك سلمة بن علقمة، وعاصم الأحول، وليس في القوم مثل أيوب وابن عون، وهشام الدستوائي ثبت.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، يقول: إذا اختلف ابن عون وأيوب في الحديث، فأيوب أثبت منه.
وقال البرديجي: أحاديث هشام عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أكثرها صحاح، غير أن هشام بن حسان دون أيوب ويونس، وابن عون وسلمة بن علقمة، وعوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فيها صحاح وفيها منكرة ومعلولة. وعوف صدوق، ويزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة صحيح، إذا لم يكن الحديث منكراً أو مضطرباً أو معلولاً، انتهى.
وقد تكلم قوم في رواية هشام بن حسان (عن محمد بن سيرين، قال ابن معين: زعم معاذ بن معاذ، قال: كان شعبة يتقي حديث هشام بن حسان) عن عطاء ومحمد والحسن.
وقال وهيب: سألني سفيان أن أفيده عن هشام بن حسان، قلت: لا أستحله فأفدته عن أيوب، عن محمد، فسأل عنها هشاماً.
قال (المروزي) : سألت أبا عبد الله عن هشام بن حسان، فقال: أيوب
стр. 630
وابن عون أحب إلي، وحسن أمر هشام، وقال: قد روى أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه.
وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: هشام أحب إليك في ابن سيرين، أو يزيد بن إبراهيم؟ قال: كلاهما ثبتان.
قال عثمان: وسمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: يزيد بن إبراهيم أثبت ـ عندنا ـ من هشام بن حسان.
قال عثمان: وسألت يحيى عن (يحيى) بن عتيق، قال: ثقة. قلت: هو أحب إليك في ابن سيرين أو هشام بن حسان؟ قال: ثقة وثقة.
قال عثمان: يحيى خير.
قلت: هشام بن حسان أحب إليك أو جرير بن حازم؟ قال: هشام أحب إلي.
قلت: فيزيد بن إبراهيم أحب إليك أو جعفر بن حيان؟ قال: يزيد أحب إلي.
قلت: داود أحب إليك أو خالد الحذاء؟ قال: داود أحب إلي.
وقال الدارقطني: أثبت أصحاب ابن سيرين، أيوب، وابن عون، وسلمة بن علقمة، ويونس بن عبيد.
стр. 631
أصحاب ثابت البناني
وفيهم كثرة، وهم ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى:
(الثقات) : كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر، وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة، كذا قال أحمد في رواية ابن هانىء: ما أحد روى عن ثابت أثبت من حماد بن سلمة.
وقال ابن معين: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني.
وقال ـ أيضاً ـ: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت، ومن خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد.
وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم من بعده سليمان بن المغيرة، ثم من بعده حماد بن زيد، وهي صحاح، يعني أحاديث هؤلاء الثلاثة عن ثابت.
وقال أبو حاتم الرازي: حماد بن سلمة في ثابت وعلي بن زيد أحب إلي من همام، وهو أحفظ الناس، وأعلم الناس بحديثهما، بين خطأ الناس، يعني أن من يخالف حماداً في حديث ثابت وعلي بن زيد قدم قول حماد عليه، وحكم بالخطأ على مخالفه.
وحكى مسلم في كتاب التمييز إجماع أهل المعرفة على أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وحكى ذلك عن يحيى القطان، وابن معين، وأحمد وغيرهم من أهل المعرفة.
стр. 632
وقال الدارقطني: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت.
قال ابن المديني: وروى حميد عن ثابت شيئاً، وأما جعفر يعني ابن سليمان فأكثر عن ثابت، وكتب مراسيل. وكان فيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي ﷺ .
"ليسأل أحدكم ربه حتى يسأله شسع نعله والملح".
قال علي: وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب، ومنكرة.
وذكر علي أنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش.
وقال العقيلي: أنكرهم رواية عن ثابت معمر.
وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، قال: حديث معمر، عن ثابت مضطرب كثير الأوهام.
الطبقة الثانية:
الشيوخ مثل الحكم بن عطية.
وقد ذكر أحمد الحكم بن عطية، (فقال: هؤلاء الشيوخ يخطئون على
стр. 633
ثابت، وذكر للحكم بن عطية) عن ثابت، عن أنس أحاديث مناكير.
وقال: سهيل بن أبي حزم يروي عن ثابت منكرات.
وقال في عمارة بن زاذان: يروي عن ثابت أحاديث مناكير، ثم قال: هؤلاء الشيوخ رووا عن ثابت، وكان ثابت جل حديثه عن أنس فحملوا حديثه عن أنس.
قال: ويوسف بن عبدة يروي عن حميد وثابت أحاديث مناكير بالتوهم، ليس هي عندي من حديث حميد، ولا ثابت، انتهى.
ومنهم حماد بن يحيى الأبح، له أوهام عن ثابت: منها: حديثه عن أنس مرفوعاً، حديث: "مثل أمتي مثل المطر".
стр. 634
والصواب: عن ثابت عن الحسن مرسلاً.
كذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت، وتقدم هذا الحديث في كتاب الأمثال.
الطبقة الثالثة:
الضعفاء، والمتروكون، وفيهم كثرة.
كيوسف بن عطية الصفار، قال ابن هانىء: قال أحمد: كان (حماد) ثبتاً في حديث ثابت البناني وبعده سليمان بن المغيرة، وكان ثابت يحيلون عليه في حديث أنس، وكل شيء لثابت روى عنه، يقولون: ثابت عن أنس.
وقال أحمد، في رواية أبي طالب: أهل المدينة إذا كان الحديث غلطاً، يقولون: ابن المنكدر عن جابر. وأهل البصرة ثابت عن أنس، يحيلون علهما.
ومراد أحمد بهذا كثرة من يروي عن ابن المنكدر من ضعفاء أهل المدينة، وكثرة من يروي عن ثابت من ضعفاء أهل البصرة، وسيىء الحفظ والمجهولين منهم، فإنه كثرت الرواية عن ثابت من هذا الضرب، فوقعت المنكرات في حديثه، وإنما أتى من جهة من روى عنه من هؤلاء.
ذكر هذا المعنى ابن عدي وغيره.
ولما اشتهرت رواية ابن المنكدر عن جابر، ورواية ثابت عن أنس صار
стр. 635
كل ضعيف وسيىء الحفظ إذا روى حديثاً عن ابن المنكدر يجعله عن جابر عن النبي ﷺ وإن رواه عن ثابت، جعله عن أنس عن النبي ﷺ .
هذا معنى كلام الإمام أحمد، والله أعلم.
أصحاب قتادة بن دعامة السدوسي
قال إبراهيم بن الجنيد، عن يحيى بن معين: سعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت الناس في قتادة ابن أبي عروبة. وسمعته يقول: همام في قتادة أحب إلي من أبي عوانة.
وسئل يحيى بن معين عن أبان وهمام أيهما أحب إليك؟ فقال: كان يحيى القطان يروي عن أبان، وكان أحب إليه. وأما همام فهو أحب إلي.
وقال أحمد، في رواية الأثرم: إذا خالف أبو عوانة وأبان العطار سعيداً أعجبني ذلك يعني حديثهما: قال: لأنه يكون مما قد حفظناه.
قال أحمد: قال عفان: قال أبو عوانة: كان قتادة يقول لي: لا تكتب عني شيئاً، فسمعت منه، وحفظت، ثم نسيت بعد، فجلست إلى سعيد، فجعل يحدث عن قتادة بما أعرف، أو نحو هذا.
وقال إسحاق بن هانىء: سألت أبا عبد الله، قلت: أيما أحب إليك في حديث قتادة؟ سعيد بن أبي عروبة، أو (همام) أو (شعبة) أو الدستوائي؟
следующие страницы →