← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9552

شرح علل الترمذي

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (835 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أصحاب ثابت البناني وفيهم كثرة، وهم ثلاث طبقات: الطبقة الأولى: (الثقات) : كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر، وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة، كذا قال أحمد في رواية ابن هانىء: ما أحد روى عن ثابت أثبت من حماد بن سلمة. وقال ابن معين: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني. وقال ـ أيضاً ـ: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت، ومن خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد. وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم من بعده سليمان بن المغيرة، ثم من بعده حماد بن زيد، وهي صحاح، يعني أحاديث هؤلاء الثلاثة عن ثابت. وقال أبو حاتم الرازي: حماد بن سلمة في ثابت وعلي بن زيد أحب إلي من همام، وهو أحفظ الناس، وأعلم الناس بحديثهما، بين خطأ الناس، يعني أن من يخالف حماداً في حديث ثابت وعلي بن زيد قدم قول حماد عليه، وحكم بالخطأ على مخالفه. وحكى مسلم في كتاب التمييز إجماع أهل المعرفة على أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وحكى ذلك عن يحيى القطان، وابن معين، وأحمد وغيرهم من أهل المعرفة.

стр. 632

وقال الدارقطني: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت. قال ابن المديني: وروى حميد عن ثابت شيئاً، وأما جعفر يعني ابن سليمان فأكثر عن ثابت، وكتب مراسيل. وكان فيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي ﷺ . "ليسأل أحدكم ربه حتى يسأله شسع نعله والملح". قال علي: وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب، ومنكرة. وذكر علي أنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش. وقال العقيلي: أنكرهم رواية عن ثابت معمر. وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، قال: حديث معمر، عن ثابت مضطرب كثير الأوهام. الطبقة الثانية: الشيوخ مثل الحكم بن عطية. وقد ذكر أحمد الحكم بن عطية، (فقال: هؤلاء الشيوخ يخطئون على

стр. 633

ثابت، وذكر للحكم بن عطية) عن ثابت، عن أنس أحاديث مناكير. وقال: سهيل بن أبي حزم يروي عن ثابت منكرات. وقال في عمارة بن زاذان: يروي عن ثابت أحاديث مناكير، ثم قال: هؤلاء الشيوخ رووا عن ثابت، وكان ثابت جل حديثه عن أنس فحملوا حديثه عن أنس. قال: ويوسف بن عبدة يروي عن حميد وثابت أحاديث مناكير بالتوهم، ليس هي عندي من حديث حميد، ولا ثابت، انتهى. ومنهم حماد بن يحيى الأبح، له أوهام عن ثابت: منها: حديثه عن أنس مرفوعاً، حديث: "مثل أمتي مثل المطر".

стр. 634

والصواب: عن ثابت عن الحسن مرسلاً. كذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت، وتقدم هذا الحديث في كتاب الأمثال. الطبقة الثالثة: الضعفاء، والمتروكون، وفيهم كثرة. كيوسف بن عطية الصفار، قال ابن هانىء: قال أحمد: كان (حماد) ثبتاً في حديث ثابت البناني وبعده سليمان بن المغيرة، وكان ثابت يحيلون عليه في حديث أنس، وكل شيء لثابت روى عنه، يقولون: ثابت عن أنس. وقال أحمد، في رواية أبي طالب: أهل المدينة إذا كان الحديث غلطاً، يقولون: ابن المنكدر عن جابر. وأهل البصرة ثابت عن أنس، يحيلون علهما. ومراد أحمد بهذا كثرة من يروي عن ابن المنكدر من ضعفاء أهل المدينة، وكثرة من يروي عن ثابت من ضعفاء أهل البصرة، وسيىء الحفظ والمجهولين منهم، فإنه كثرت الرواية عن ثابت من هذا الضرب، فوقعت المنكرات في حديثه، وإنما أتى من جهة من روى عنه من هؤلاء. ذكر هذا المعنى ابن عدي وغيره. ولما اشتهرت رواية ابن المنكدر عن جابر، ورواية ثابت عن أنس صار

стр. 635

كل ضعيف وسيىء الحفظ إذا روى حديثاً عن ابن المنكدر يجعله عن جابر عن النبي ﷺ وإن رواه عن ثابت، جعله عن أنس عن النبي ﷺ . هذا معنى كلام الإمام أحمد، والله أعلم. أصحاب قتادة بن دعامة السدوسي قال إبراهيم بن الجنيد، عن يحيى بن معين: سعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت الناس في قتادة ابن أبي عروبة. وسمعته يقول: همام في قتادة أحب إلي من أبي عوانة. وسئل يحيى بن معين عن أبان وهمام أيهما أحب إليك؟ فقال: كان يحيى القطان يروي عن أبان، وكان أحب إليه. وأما همام فهو أحب إلي. وقال أحمد، في رواية الأثرم: إذا خالف أبو عوانة وأبان العطار سعيداً أعجبني ذلك يعني حديثهما: قال: لأنه يكون مما قد حفظناه. قال أحمد: قال عفان: قال أبو عوانة: كان قتادة يقول لي: لا تكتب عني شيئاً، فسمعت منه، وحفظت، ثم نسيت بعد، فجلست إلى سعيد، فجعل يحدث عن قتادة بما أعرف، أو نحو هذا. وقال إسحاق بن هانىء: سألت أبا عبد الله، قلت: أيما أحب إليك في حديث قتادة؟ سعيد بن أبي عروبة، أو (همام) أو (شعبة) أو الدستوائي؟

стр. 636

فسمعته يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: سعيد عندي في الصدق مثل قتادة وشعبة ثبت، ثم همام. قلت: والدستوائي؟ قال: والدستوائي ـ أيضاً ـ. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: شعبة أحب إليك في قتادة أو هشام؟. قال: كلاهما. قال عثمان بن سعيد: هشام في قتادة أكبر من شعبة. وقال البرديجي: شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس صحيح، فإذا ورد عليك حديث لسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً، وخالفه هشام وشعبة حكم لشعبة وهشام على سعيد، وإذا روى حماد بن سلمة وهمام وأبان ونحوهم من الشيوخ عن قتادة (عن أنس) عن النبي ﷺ وخالف سعيد أو هشام أو شعبة، فإن القول قول (هشام) وسعيد، وشعبة على الانفراد، فإذا اتفق هؤلاء الأولون (وهم همام وأبان وحماد) على حديث مرفوع، وخالفهم شعبة وهشام وسعيد، أو شعبة أو هشام وحده، أو سعيد وحده، توقف عن الحديث، لأن هؤلاء الثلاثة (شعبة، وسعيد، وهشام) أثبت من همام وأبان وحماد. قلت: مراده، أن (الحفاظ من أصحاب قتادة ثلاثة) : شعبة، وسعيد، وهشام، والشيوخ من أصحابه مثل حماد بن سلمة، وهمام، وأبان، ونحوهم.

стр. 637

فأما الحفاظ الثلاثة، فإذا روى سعيد حديثاً عن قتادة وخالفه فيه شعبة وهشام، فالقول قولهما. وسيأتي فيما بعد قوله إن القول قول رجلين من الثلاثة، من غير تعيين وقوله أيضاً: إنه إذا روى هشام وسعيد (بن أبي عروبة) شيئاً وخالفهما شعبة، فالقول قولهما، وأما إذا اختلف الثلاثة فسيأتي قوله: إنه يتوقف عن الحديث، وإن خالف هشام شعبة فقد حكى فيما بعد فيه قولين: أحدهما: القول قول شعبة. والثاني: التوقف. وأما الشيوخ فإذا روى أحدهم حديثاً، وخالفه واحد من الحفاظ الثلاثة، فالقول قول ذلك الحافظ، فإذا اتفق الشيوخ الثلاثة على حديث، وخالفهم الحفاظ الثلاثة أو أحدهم، توقف عن الحديث، ففرق بين أن ينفرد شيخ بحديث يخالفه فيه حافظ، فإنه حكم بأن القول قول الحافظ، وبين أن يجتمع الشيوخ على حديث ويخالفهم الحفاظ أو بعضهم، فقال: يتوقف فيه. وهذا بخلاف قول أحمد، إنه إذا اختلف سعيد بن أبي عروبة مع أبي عوانة وأبان، أنه يعجبه قو ل الشيخين، كما سبق عنه. وقال البرديجي: ـ أيضاً ـ أصح الناس رواية عن قتادة شعبة، كان يوقف قتادة على الحديث. قلت: كأنه يعني بذلك اتصال حديث قتادة، لأن شعبة كان لا يكتب عن قتادة إلا ما يقول فيه: (حديثاً) ، ويسأله عن سماعه. (فأما حفظ) حديثه، فقد تقدم عن أحمد وغيره أن سعيد ابن

стр. 638

أبي عروبة أحفظ له، ولكن ظاهر كلام البرديجي خلاف هذا، وأن شعبة أثبت في قتادة وسيأتي من كلامه ما يبينه. ثم قال البرديجي: فإذا أردت أن تعلم صحيح حديث قتادة فانظر إلى رواية شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، فإذا اتفقوا فهو صحيح. وإذا خالف هشام (قول) شعبة (فالقول قول شعبة، وقال بعضهم) : يتوقف عنه، وإذا اتفق هشام و (سعيد) (بن أبي عروبة) من رواية أهل التثبت عنهما وخالفهما شعبة كان القول قول (هشام وسعيد) ، غير أن شعبة من أثبت الناس في قتادة ولا يلتفت (إلى رواية الفرد عن شعبة) ممن ليس له حفظ، ولا تقدم في الحديث (من أهل الاتقان) . وقال البرديجي: ـ أيضاً ـ: (أحاديث) شعبة، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ كلها صحاح، وكذلك سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، إذا اتفق هؤلاء الثلاثة على الحديث فهو صحيح وإذا اختلفوا في حديث واحد، فإن القول فيه قول رجلين من الثلاثة، فإذا اختلف الثلاثة توقف عن الحديث، وإذا انفرد واحد من الثلاثة في حديث نظر فيه: فإن كان لا يعرف من الحديث إلا من طريق الذي رواه كان منكراً. وأما أحاديث قتادة، التي يرويها الشيوخ، مثل حماد بن سلمة، وهمام، وأبان، والأوزاعي، فينظر في الحديث: فإن (كان) الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي ﷺ ، وعن أنس بن مالك، من

стр. 639

وجه آخر، لم (يدفع) ، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي ﷺ ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك كان منكراً. انتهى. وقد (سبق) ذكر ذلك في الكلام على المنكر، وما فيه من اختلاف الحفاظ (في) ذلك. وقال ابن معين: قال شعبة: هشام الدستوائي أعلم بقتادة، وبأكثر مجالسه له مني. قال أحمد في رواية حرب: أصحاب قتادة شعبة وسعيد وهشام، إلا أن شعبة لم يبلغ علم هؤلاء، كان سعيد يكتب كل شيء. قال أحمد: وقال عفان: وذكر حديثاً، فقال: أصاب همام وأخطأ هشام وسعيد. وذكر مسلم في كتاب التمييز أن حماد بن سلمة عندهم يخطىء في حديث قتادة كثيراً. وقال الدارقطني في العلل: معمر سيىء (الحفظ) (الحديث) قتادة والأعمش. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى (بن معين) (يقول) : قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه (الأسانيد) .

стр. 640

ونقل الأثرم عن أحمد، قال: عمرو بن الحارث روى عن قتادة (مناكير، وقال) في جرير بن حازم: كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة (يسندها بواطيل) ، وكذلك ضعف يحيى وغيره حديث جرير عن قتادة (خاصة وسليمان التيمي. قال الأثرم: حديثه عن قتادة مضطرب) . وفي تاريخ الغلابي: يزيد بن إبراهيم عن قتادة ليس بذاك. والظاهر أنه حكاه عن ابن معين. أصحاب أيوب السختياني قال الإمام أحمد: ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد، (وقد أخطأ في غير شيء) . وقال ابن معين: ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد. وقال سليمان بن حرب: وحماد بن زيد في أيوب أكبر من كل من روى عن أيوب. وقال ابن معين: إذا اختلف إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد في أيوب، كان القول قول حماد. قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثوري؟ قال: فالقول قول حماد بن زيد في أيوب. قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعاً في أيوب فالقول قوله.

стр. 641

وهذا القول اختيار ابن عدي وغيره. وقال النسائي: أثبت أصحاب أيوب حماد بن زيد، وبعده عبد الوارث وابن علية. ورجحت طائفة ابن علية على حماد. قال البرديجي: ابن علية أثبت من روى عن أيوب، وقال بعضهم: حماد بن زيد. قال: ولم يختلفا إلا في حديث أوقفه ابن علية، ورفعه حماد، وهو حديث أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "ليس أحد منكم ينجيه عمله"، قالوا: ولا أنت؟. قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" انتهى. وليس وقف هذا (الحديث) مما يضر، فإن ابن سيرين كان يقف الأحاديث كثيراً، ولا يرفعها والناس كلهم يخالفونه ويرفعونها. قلت: وقد اختلفا أيضاً في أحاديث أخر، منها حديث أيوب عن نافع،

стр. 642

عن ابن عمر، "أن عمر قبل الحجر" كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب، ورواه ابن علية عن أيوب (عن نافع عن ابن عمر) ، (قال: ثبت) أن عمر قبل الحجر. وذكر شعيب بن حرب حماد بن زيد وابن علية (فقدم ابن علية، وقال) هو أثبتهم في الحديث. وقال غندر: نشأت (في الحديث يوم نشأت وليس) أحد يقدم في الحديث على إسماعيل بن علية. وقال (عيسى بن يونس: إسماعيل) أثبت عندنا من حماد، وحماد وأبي عوانة، وسمى قوماً. خرج ذلك (كله) يعقوب بن شيبة، وقال: أخبرني الهيثم بن خالد قال: اجتمع حفاظ أهل البصرة، فقال أهل الكوفة لأهل البصرة: نحوا عنا إسماعيل، وهاتوا من شئتم.

стр. 643

وقال عبد الله بن احمد بن حنبل: قال أبي: كان حماد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثقفي ووهيب، وكان يهاب أو يتهيب إسماعيل بن علية إذا خالفه. وقال يزيد بن الهيثم: سمعت يحيى بن معين سئل عن أحاديث أيوب، اختلاف ابن علية وحماد بن زيد، فقال: إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي الشيء. انتهى. فنسب الاختلاف إلى أيوب. وقال أحمد في رواية الميموني: عبد الوارث قد غلط في غير شيء. روى عن أيوب أحاديث لم يروها أحد من أصحابه. وهو عنده ـ مع هذا ـ ثبت ضابط. وقال الأثرم، عن أحمد: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب. وذكر القواريري عن يحيى بن سعيد أنه كان يثبت عبد الوارث. وإذا خالفه أحد من أصحابه، يقول: ما قال عبد الوارث، انتهى. ولم يكتب عبد الوارث ولا ابن علية حديث أيوب حتى مات أيوب. وأما حماد بن زيد، فكان ضريراً، وكان يحفظ، ولم يكن عنده كتاب لأيوب بالكلية. ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين، قال: عبد الوارث مثل حماد. قال: وهو أحب إلي في أيوب من الثقفي، وابن عيينة. أصحاب شعبة (قال أحمد في رواية ابن هانىء: ما في أصحاب شعبة) (أقل خطأ من محمد بن جعفر، ولا يقاس بيحيى بن سعيد في العلم أحد) .

стр. 644

وقال صالح بن أحمد: (ثنا) علي بن المديني، قال: ذكرت (ليحيى أصحاب) شعبة، فقال: أنا لا أسمي لك أحداً، كان عامتهم يميلها عليهم (رجل، إلا خالداً ومعاذاً) ، فانا كنا إذا قمنا من عند شعبة جلس خالد ناحية، (ومعاذ ناحية) ليكتب كل واحد منهما بحفظه. وأما أنا فكنت (لا أكتب حتى أجيء إلى البيت) . قال ابن أبي حاتم (ثنا) أحمد بن منصور المروزي: سمعت سلمة بن سليمان يقول: قال عبد الله بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم فيما بينهم: وذكر ابن خراش، عن الفلاس، قال: كان يحيى، وعبد الرحمن ومعاذ، وخالد، وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث عن شعبة رجعوا إلى كتاب غندر فحكم عليهم. وقال العجلي: غندر من أثبت الناس في حدث شعبة.

стр. 645

وقال يزيد بن الهيثم عن يحيى بن معين: لم أر في أصحاب شعبة أحسن حديثاً من أبي الوليد، قيل له: من كان أحب إليك، أبو داود أو بهز؟ قال: أبو داود ثقة، وكان بهز أتقن منه في كل شيء. وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن أصحاب شعبة، قلت: يحيى القطان أحب إليك في شعبة، أو يزيد بن زريع؟ قال: ثقتان. قلت: فغندر أحب إليك أو محمد بن أبي عدي، قال: ثقتان. قلت: فأبو داود أحب إليك أو حرمى، قال: أبو داود أحب إلي. قلت: فأبو داود أحب إليك فيه أو ابن مهدي؟ قال: أبو داود أعلم به. قال عثمان: عبد الرحمن بن مهدي أحب إلينا في كل شيء. وأبو داود أكثر الرواية عن شعبة. قال: سألت يحيى عن أبي عامر العقدي، قال: ثقة. قلت:

стр. 646

فشبابة قال: ثقة. قلت: فمعاذ أثبت في شعبة أو غندر؟ قال: ثقة، وثقة. وقال أبو مسعود بن الفرات: ما رأيت أحداً أكبر في شعبة من أبي داود. وقال أحمد: مسكين بن بكير يخطىء عن شعبة. وقال ابن عدي: أصحاب شعبة معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث ويحيى القطان، وغندر، وأبو داود خامسهم. ونقل ابن البراء عن ابن المديني، قال: عبد الصمد في شعبة ثبت.

стр. 647

أصحاب معمر (بن راشد) قال أحمد في رواية إبراهيم الحربي: إذا اختلف أصحاب معمر في شيء فالقول قول ابن المبارك. وقال ابن عسكر: سمعت (أحمد بن حنبل يقول) : إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق. قال (يعقوب بن شيبة) : عبد الرزاق (متثبت) في معمر، جيد الاتقان. وسنذكر فيما بعد (ـ إن شاء الله ـ أن من سمع) باليمن منه فهو أصح ممن سمع منه بالبصرة. وقال ابن معين: أبو سفيان المعمري محمد حميد، صاحب معمر، ثقة وعبد الرزاق أحب إلي منه. قال الدارقطني: أثبت أصحاب معمر هشام بن يوسف، وابن المبارك.

стр. 648

أصحاب حماد بن سلمة قال عبد الله بن أحمد: سمعت يحيى بن معين يقول: من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم. وقال النسائي: أثبت أصحاب حماد بن سلمة ابن مهدي، وابن المبارك، وعبد الوهاب الثقفي.

стр. 649

ذكر أهل الكوفة: أصحاب عامر بن شراحيل الشعبي قال إسحاق بن هانىء: قلت لأبي عبد الله، يعني أحمد: من أحب إليك، يعني من أصحاب الشعبي؟. قال: إسماعيل أحبهم إلي وأحسنهم حديثاً. قلت: أيما أحب إليك بيان أو فراس؟ قال: ما منهما إلا ثقة. (قلت: أيما أحب إليك زكريا أو فراس؟ قال: ما منهما إلا ثقة) وزكريا حسن الحديث. وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أصح الناس حديثاً عن الشعبي إسماعيل بن أبي خالد. قلت: فزكريا وفراس، وابن أبي السفر. قال: ابن أبي خالد يشرب العلم شرباً، ابن أبي خالد أحفظهم،

стр. 650

وقال: ابن أبي السفر وزكريا كلاهما كانا يختلفان إلى الشعبي جميعاً. وحكى عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين، قال: إسماعيل بن أبي خالد أحب إلي في الشعبي من الشيباني، وإسماعيل أعلم بالشعبي من ابن عون، قيل له: فراس أحب إليك أو بيان؟ (قال: كلاهما ثقة) . وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن زكريا عن الشعبي، (فقال: ليس هو عندي مثل إسماعيل وليس به بأس) . أصحاب أبي إسحاق السيبعي واسمه عمرو بن عبد الله. وقد ذكر الترمذي في كتابه هذا أن الثوري وشعبة أثبت وأحفظ من جميع من روى عن أبي إسحاق. وقال ابن المديني: سمعت معاذ بن معاذ، وقيل له: أي أصحاب أبي إسحاق أثبت؟. قال: شعبة، وسفيان، ثم سكت. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين، يقول: أثبت أصحاب أبي إسحاق الثوري، وشعبة وهما أثبت من زهير وإسرائيل، وهما قرينان. قال: وسمعت ابن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث أبي إسحاق من الثوري.

стр. 651

وقال عثمان الدارمي: سألت يحيى: شعبة أحب إليك في أبي إسحاق، أو سفيان؟ قال: سفيان. وقال أبو زرعة: أثبت أصحاب أبي إسحاق الثوري، وشعبة، وإسرائيل وشعبة أحب إلي من إسرائيل. وقال أبو حاتم الرازي: سفيان أتقن أصحاب أبي إسحاق، وهو أحفظ من شعبة. وإذا اختلف الثوري وشعبة، فالثوري. وقال أبو عثمان البرذعي: سمعت أبا زرعة، يقول: سمعت ابن نمير، يقول: سماع يونس وزكريا وزهير من أبي إسحاق بعد الاختلاط. وقال أبو زرعة: إذا فات شعبة وسفيان، فزهير خلف، ثم زائدة. وقال البرديجي: حديث أبي إسحاق من حديث شعبة وسفيان الثوري إذا اتفقا لم يختلفا صحيح، فإذا اختلفا كان القول قول سفيان، لأنه أحفظ الرجلين. وقد روى عن أحمد أنه يقدم قول شعبة في أبي إسحاق. قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: من أكبر في أبي إسحاق؟ قال: ما (أجد) في نفسي أكبر من شعبة (فيه) ، ثم الثوري، قال: وشعبة أقدم سماعاً من سفيان، قلت: وكان أبو إسحاق قد تأخر، قال: إي والله هؤلاء الصغار زهير (وإسرائيل يزيدون) في الإسناد وفي الكلام. ونقل جماعة عن أحمد تقديم (شريك على إسرائيل) ، في أبي إسحاق، وقال: أنه أضبط عنه، وأقدم سماعاً.

стр. 652

قال: (ويختلف على إسرائيل) في حديث أبي إسحاق، وقدم شريكاً في أبي إسحاق على (يونس وأبي الأحوص أيضاً، وقال في زهير) وزكريا: ليس حديثهم بالقوي عن أبي إسحاق: وقال: إذا اختلف زكريا وإسرائيل في أبي إسحاق فإن زكريا أحب إلي (في أبي إسحاق) من إسرائيل، ثم قال: ما أقربهما. ونقل الأثرم عن أحمد، قال: ما أقرب حديث زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، ولكن سماعه ـ عندي ـ مع هؤلاء الذين سمعوه بأخره. قال: وضعف حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وقال: حديث إسرائيل أحب إلي منه. ونقل عثمان بن سعيد عن يحيى، قال: شريك أحب إلي في أبي إسحاق من إسرائيل، وهو أقدم. ونقل الدوري (عنه) ، قال: زكريا، وزهير، وإسرائيل حديثهم عن أبي إسحاق قريب من السواء، سمعوا (منه) بأخرة، إنما صحب أبا إسحاق سفيان وشعبة. وقال العجلي: رواية زكريا بن أبي زائدة، وزهير بن معاوية وإسرائيل، عن أبي إسحاق قريب من السواء، قال: ويقال: إن شريكاً أقدم سماعاً منه. وقال ابن المديني: الأعمش يضطرب في حديث أبي إسحاق.

стр. 653

وذكر عثمان بن سعيد عن ابن معين، قال: شريك أحب إلي في أبي إسحاق من إسرائيل وهو أقدم. قيل له: أبو الأحوص أحب إليك فيه أو أبو بكر بن عياش؟ قال: ما أقربهما. ونقل يزيد بن الهيثم عن يحيى بن معين، قال: شعبة وسفيان في أبي إسحاق جميعاً واحد، يعني: لا يرجح أحدهما على الآخر، قال: وزهير، وإسرائيل، وشريك، وأبو عوانة، في أبي إسحاق واحد، وإسرائيل أقدم من عيسى ليس به بأس. وقد رجحت طائفة إسرائيل في أبي إسحاق وخاصة على الثوري وشعبة، منهم: ابن مهدي، (وروي عن شعبة) أنه كان يقول في أحاديث أبي إسحاق سلوا عنها (إسرائيل، فإنه) أثبت فيها مني. وقد سبق ذكر هذا مستوفى أيضاً (في أول الكتاب) في الكلام على حديث ابن مسعود في الاستنجاء بالحجرين وإلقاء الروثة، وفي كتاب النكاح، في الكلام على حديث "النكاح بغير ولي".

стр. 654

أصحاب إبراهيم بن يزيد النخعي ذكر علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: ما أحد أثبت عن مجاهد وإبراهيم من منصور، فقلت ليحيى: منصور أحسن حديثاً عن مجاهد من ابن أبي نجيح؟ قال: نعم، وأثبت. وقال: منصور أثبت الناس. وقال أحمد: حدثني يحيى قال، قال سفيان: كنت إذا حدثت الأعمش عن بعض أصحاب إبراهيم، قال. فإذا قلت: منصور، سكت. وقال ابن المديني عن يحيى عن سفيان، قال: كنت لا أحدث الأعمش عن أحد إلا رده، فإذا قلت: منصور، سكت. وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، قال: لم يكن أحد أعلم بحديث منصور من سفيان الثوري. ورجحت طائفة الأعمش على منصور في حفظ إسناد حديث النخعي. قال وكيع: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور. وقد ذكره الترمذي في باب التشديد في البول من كتاب الطهارة

стр. 655

واستدل به على ترجيح قول الأعمش في حديث ابن عباس "في القبرين"، سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس عن ابن عباس. وأما نصور فرواه عن مجاهد عن ابن عباس. وكذلك ذكره أيضاً في كتاب الصيام، في باب صيام العشر، واستدل به على ترجيح رواية الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ما رأيت النبي ﷺ صائماً في العشر قط، على قول منصور، فإنه أرسله. ورجحت طائفة الحكم. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: من أثبت الناس في إبراهيم، قال: الحكم ثم منصور. (وقال أيضاً قلت لأبي: أي أصحاب إبراهيم أحب إليك؟ قال: الحكم ثم منصور ما أقربهما، ثم قال: كانوا) يرون أن عامة حديث

стр. 656

أبي معشر إنما هو عن حماد، يعني (ابن أبي سليمان) . وقال حرب عن أحمد: كان يحيى بن سعيد يقدم منصوراً (والحكم على الأعمش) . قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أي أصحاب (إبراهيم أحب إليك؟ قال) : الحكم ومنصور. قلت: أيهما (أحب إليك؟ قال: ما أقربهما. وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين: ألحكم) أحب إليك في إبراهيم أو فضيل بن عمرو؟ قال: الحكم أعلم. أصحاب الأعمش وهو سليمان بن مهران الكاهلي. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش من سفيان الثوري. قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: أبو معاوية كنا إذا ذاكرناه حديث الأعمش، فكأنا لم نسمع الحديث، يشير إلى كثرة حديثه، وسعة حفظه. قال ابن أبي حاتم: (ثنا) أحمد بن سنان الواسطي، سمعت

стр. 657

عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت سفيان لشيء من حديثه أحفظ منه لحديث الأعمش. قال: (ثنا) أبي، (ثنا) أبو بكر الأعين، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وقلت له: من أحب الناس إليك في حديث الأعمش؟ قال: سفيان، قلت: شعبة؟. قال: سفيان. (ثنا) محمد بن إبراهيم (أنا) عمرو بن علي. قال: سمعت أبا معاوية يقول: كان سفيان يأتيني ههنا، فيذاكرني بحديث الأعمش، فما رأيت أحداً أعلم بحديث الأعمش منه. وقال علي: قال يحيى بن سعيد: سماعي من سفيان عن الأعمش أحب إلي من سماعي من الأعمش. قال ابن أبي حاتم وسمعت أبي، يقول: احفظ أصحاب الأعمش الثوري. وقال يعقوب بن شيبة: سفيان الثوري، وأبو معاوية، مقدمان في الأعمش على جميع من روى عن الأعمش. وذكر عن علي بن المديني. قال: كان أبو معاوية (حسن) الحديث عن الأعمش، حافظاً عنه. وذكر بإسناده عن جرير بن عبد الحميد، قال: أبو معاوية حفظ حديث الأعمش، ونحن أخذناها (من الرقاع) .

стр. 658

وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال أبو معاوية: كنا إذا قمنا من عند (الأعمش كنت أمليها) عليهم، قال أبي: أبو معاوية من أحفظ أصحاب الأعمش قلت له: مثل سفيان؟ قال: لا، سفيان في طبقة أخرى، مع أن أبا معاوية يخطىء في أحاديث من أحاديث الأعمش. وقال عبد الله ـ أيضاً ـ: قال أبي في أصحاب الأعمش: سفيان أحبهم إلي، وأبو معاوية في الكثرة والعلم بالأعمش. ونقل عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين، قال: سفيان أحب إلي في الأعمش من شعبة. قال: وأبو عوانة أحب إلي فيه من عبد الواحد، وأبو شهاب أحب إلي من أبي بكر بن عياش في كل شيء، يعني في الأعمش، وغيره. قال: وأبو بكر وأبو الأحوص، ما أقربهما، وقطبة وحفص ثقتان. وقال حرب، عن أحمد: أبو معاوية أثبت في الأعمش من جرير، وقيل لأحمد: أبو معاوية فوق شعبة يعني في الأعمش؟ قال: أبو معاوية في الكثرة وعلمه بالأعمش، وشعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، وابو معاوية (عن، عن) . وقيل له: بعد أبي معاوية، شعبة أثبت؟ قال: شعبة أثبت في كل شيء، وقد غلط شعبة في بعض ما روى عن الأعمش، وكان زائدة من أصح

стр. 659

الناس حديثاً عن الأعمش، ما خلا الثوري، قال: وجرير لم يكن بالضابط عن الأعمش، وقال: أبو معاوية عنده أحاديث يقلبها عن الأعمش. وقال أبو بكر الخلال: أحمد لا يعبأ بمن خالف أبا معاوية في حديث الأعمش، إلا أن يكون الثوري. وقال يعقوب بن شيبة: عبيد الله بن موسى، ومحاضر، ومندل، وأبو معاوية، ووكيع، وابن نمير، ويحيى بن عيسى كل هؤلاء ثقة في الأعمش. قال: وقد تكلم في رواية وكيع عن الأعمش بشيء دفعه عيسى بن يونس. حدثني أحمد بن داود (الحداني) ، قال: قيل لعيسى بن يونس، وأنا أسمع: إن وكيعاً سمع من الأعمش، وهو صغير، قال: لا تقولوا ذاك، إنه كان ينتقيها ويعرفها (أو قال ينقيها) . قال ابن أبي حاتم: (ثنا) محمد بن سعيد المقري، قال: سئل، عبد الرحمن، من أثبت في الأعمش بعد الثوري؟

стр. 660

قال: ما أعدل بوكيع أحداً، قال له رجل: يقولون: أبو معاوية. قال: فنفر من ذلك. وقال: أبو معاوية عنده كذا وكذا وهماً. وأما حفص بن غياث فقد كان أحمد وغيره يتكلمون في حديثه، لأن حفظه كان فيه شيء. وقدمه غيرهم، قال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث، قال أبو داود سمعت عيسى بن شاذان يقدم حفصاً. وكان بعضهم يقدم أبا معاوية. وقال ابن خراش: بلغني عن علي بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أوثق اصحاب الأعمش حفص بن غياث، قال علي: فأنكرت ذلك، ثم قدمت الكوفة بأخرة فأخرج إلى عمر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش، فجعلت أترحم على يحيى، وقلت لعمر: سمعت يحيى يقول: حفص أوثق اصحاب الأعمش ولم أعلم حتى رأيت كتابه. وروى محمد بن عبد الرحيم البزار عن علي بن المديني، قال: كان يحيى يقول: حفص ثبت، ثم ذكر معنى حكاية ابن خراش، وهذه أصح، وتلك منقطعة.

стр. 661

وقال ابن معين: حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد، وهو أثبت من عبد الله بن إدريس. وقال الدارقطني: ارفع الرواة عن الأعمش الثوري وأبو معاوية ووكيع ويحيى القطان وابن فضيل. وقد غلط عليه في شيء. وقال ابن عمار: قال أبو معاوية: كان أهل خراسان يجيئون إلى الأعمش ليسمعوا منه فلا يقدرون، فكانوا يجيئون يسمعون من شعبة عن الأعمش. فكان شعبة لا يحدثهم حتى يقعدني معه، فيقول: يا أبا معاوية، أليس هو كذا وكذا؟ فإن قلت: نعم (حدثهم) . قال ابن عمار: إنما يراد من هذا أن أبا معاوية كان أثبت في الأعمش من (شعبة) . وسئل أحمد بن الحسن السكري الحافظ: من أحب إليك في اصحاب الأعمش؟ قال أبو معاوية أعرف به، وأما معمر في الأعمش فهو (سيىء الحفظ جداً) ، وكذا ذكره ابن معين والأثرم والدارقطني. وقال ابن عسكر: سمعت أحمد يقول: أحاديث معمر عن الأعمش التي يغلط فيها ليس هو من عبد الرزاق إنما هو من معمر، يعني الغلط.

стр. 662

أصحاب منصور بن المعتمر قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: جرير أحب إليك في منصور أم شريك؟ قال: جرير أعلم به. قلت: فشريك أحب إليك في منصور او أبو الأحوص؟ قال: شريك أعلم به. قال عثمان: وأراه قال: وكم روى أبو الأحوص عن منصور؟ وروى أبو يعلى الموصلي عن يحيى بن معين معناه، إلا أنه قال: أحب إلي بدل قوله أعلم به. وكذا روى يزيد بن الهيثم (عن يحيى) وليس في روايتهما التخصيص بمنصور. وكذا قال أبو حاتم: شريك أحب إلي من أبي الأحوص. انتهى. ومعمر في منصور كأنه ليس بالقوي، فإن معمراً روى عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر "أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى". ورواه سفيان عن منصور، عن إبراهيم مرسلاً. والصحيح عند أحمد وابن معين قول سفيان في هذا، وحديث معمر عندهما خطأ. وقال الدارقطني: أثبت أصحاب منصور، الثوري، وشعبة، وجرير الضبي.

стр. 663

أصحاب سفيان بن سعيد الثوري ﵀ قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، وسئل عن اصحاب الثوري: أيهم أثبت؟ قال: هم خمسة، يحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، فأما الفريابي، وأبو حذيفة، وقبيصة، وعبيد الله، وأبو عاصم، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق، وطبقتهم، فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض وهم ثقات كلهم. دون أولئك في الضبط والمعرفة. وقال عثمان بن سعيد: سألت (يحيى) بن معين عن أصحاب سفيان، قلت: (يحيى) أحب إليك في سفيان أو عبد الرحمن؟. قال: يحيى. قلت: فعبد الرحمن أحب إليك أو وكيع؟ قال:

стр. 664

(وكيع) ، (قلت: فوكيع أحب إليك أو أبو نعيم؟ قال: وكيع) . قلت: فالأشجعي؟ قال: صالح ثقة. قلت: فمعاوية بن هشام؟ قال: صالح، وليس بذاك. قلت: فالزبيري؟ يعني أبا أحمد، قال: ليس به بأس. قلت: فأبو إسحاق الفزاري؟ قال: ثقة ثقة. قلت: فأبو داود الحفري؟ قال: ثقة. قلت: فيحيى بن يمان؟ قال: أرجو أن يكون صدوقاً. قلت: فكيف هو في حديثه؟ قال: ليس بالقوي. قلت: فعبيد الله؟ قال: ثقة، ما أقربه من ابن اليمان.

стр. 665

(قلت: فقبيصة؟ قال: مثل عبيد الله) . قلت: فالفريابي؟ قال مثلهم. قلت: فعبد الرزاق عن سفيان؟ قال: مثلهم. قلت: فأبو حذيفة؟ قال: مثلهم. قلت: ما حال المؤمل في سفيان؟ قال: هو ثقة) . قلت: هو أحب إليك أو عبيد الله؟ فلم يفضل أحدهما على الآخر. قلت: ابن المبارك أعجب إليك، أم وكيع؟ فلم يفضل. قلت: يحيى بن آدم ما حاله في سفيان؟ قال: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: سألت علي بن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان. وعبد الرحمن بن مهدي. وذكر صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: (عبد الرحمن) ، بن مهدي أقل سقطاً من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثاً من حديث سفيان، وكان عبد الرحمن يجيء بها على ألفاظها، قيل له: فأبو نعيم؟ قال: أين يقع أبو نعيم من هؤلاء؟. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: (خالف وكيع: ابن مهدي في نحو من ستين حديثاً من حديث سفيان، ثم سمعت أبي يقول) بعد ذلك: هي أكثر من ستين، وأكثر من ستين، وأكثر من ستين.

стр. 666

قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي عند أبي أكثر (إصابة) من وكيع، يعني في حديث سفيان خاصة. وقال حرب عن أحمد: ليس من (أصحاب سفيان) أعلى من يحيى وقال: ما أثبت أبا نعيم وأكيسه، ولا نقدمه على (ابن مهدي) . (قلت لأحمد: أيهما أثبت يحيى بن سعيد أو عبد الرحمن بن مهدي؟ قال: كانا ثبتين، ولكن عبد الرحمن أعلم بعلم الثوري. قلت: أيهما أثبت: عبد الرحمن أو أبو نعيم؟ قال: ما منهما إلا ثبت) . وقال ابن أبي حاتم: قيل لأبي: قال يحيى بن معين: وكيع أحب إلي في سفيان من ابن مهدي، فأيهما أحب إليك، قال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة. وهذا الكلام يدل على ترجيح عبد الرحمن عند أبي حاتم. وقال إسحاق بن هانىء: قلت لأبي عبد الله: أيما أثبت في سفيان الثوري أبو نعيم أو وكيع؟ قال: لا يقاس بوكيع. قلت: إخاله في الصلاح لا يقاس بوكيع، فإيما أصح حديثاً؟ فقال: أبو نعيم أصح حديثاً، ثم ابتدأ فذكر الفريابي، فقال: ما رأيت أكثر خطأ في الثوري من الفريابي. وقال العجلي: قال لي بعض البغداديين: أخطأ الفريابي في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان.

стр. 667

وضعف ابن معين قبيصة في سفيان. وقال في محمد بن عبيد الطنافسي: هو كثير الخطأ عن سفيان الثوري. وأما أبو حذيفة: فضعفه جماعة في سفيان. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: قبيصة أثبت حديثاً في سفيان من أبي حذيفة، أبو حذيفة شبه لا شيء. وقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدث عنه الناس. قال العقيلي: جاء عن سفيان بأحاديث بواطيل، لم يحدث بها عن سفيان غيره. وقال ابن معين: أبو داود الحفري والفريابي وقبيصة وأبو حذيفة حديثهم بعضه قريب من بعض في الضعف. وضعف أحمد سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة، دون ما سمع منه باليمن. وقال العجلي: الفريابي ويحيى بن آدم وأبو أحمد الزبيري، وقبيصة بن عقبة، ومعاوية بن هشام ثقات، وهم في الرواية عن سفيان قريب بعضهم من بعض، وأبو نعيم، ووكيع، وعبيد الله الأشجعي، ويحيى القطان، وابن مهدي، وأبو داود الجفري، أثبت في سفيان من الفريابي وأصحابه، يعني الذي سماهم معه.

стр. 668

ذكر أهل الشام ومصر أصحاب مكحول قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم يعني دحيماً (وسألته) عن ثابت بن ثوبان والعلاء بن الحارث، أيهما أثبت؟ قال: (العلاء) أفقه حديثاً، (وثابت بن ثوبان) قليل الحديث قلت له: إن أبا مسهر قال: أنبل أصحاب مكحول (ثابت بن) ثوبان، والعلاء ابن الحارث. وأعدت عليه تقدم سن ثابت بن ثوبان، ولقيه سعيد بن المسيب، فلم يدفعه عن ثقة وتقدم، وقدم العلاء بن الحارث عليه لفقهه. قلت له: فيزيد بن يزيد بن جابر فوق العلاء بن الحارث؟ قال: نعم. قلت: فسليمان بن موسى فوق يزيد؟ قال: نعم. قلت: وهو المقدم من أصحابه محكول؟.

стр. 669

قال: نعم. قلت: فمن بعد العلاء بن الحارث؟ قال: زيد بن واقد. قلت: فعبد الرحمن بن يزيد بن جابر؟ قال: بعده. قلت فما تقول في أبي معيد، حفص بن غيلان؟ قال: ثقة. قلت: فما تقول في الوضين بن عطاء؟ قال: ثقة. قلت: فأين هو من أبي معيد؟ قال: فوقه، ولسنه ولقيه. قلت: فمن بعد عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من أصحاب مكحول؟ قال: الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز. قلت له: سعيد أكثر مجالسة لمكحول من الأوزاعي؟ قال: ذاك بين في حديثه، كان الأوزاعي ربما غاب. قال أبو زرعة: وكنت أرى أبا مسهر يقدم كل التقديم من أصحاب

стр. 670

مكحول (ثلاثة) : سليمان بن موسى، ويزيد بن يزيد بن جابر، والعلاء بن الحارث. و (ثنا) أبو مسهر، أن سعيد بن عبد العزيز حدثه أن كتاب مكحول في الحج أخذه من العلاء بن الحارث، وذكر أبو زرعة أسماء جماعة من الرواة، عن مكحول، سأل عنهم، منهم محمد بن راشد، الذي يقال له: المكحولي، وذكر أنه سأل دحيماً عنه، فقال: ثقة، وكان (يميل) إلى هوى، وقدم سعيد ابن بشير عليه، وقال أبو زرعة: أعلم أهل دمشق بحديث مكحول، وأجمعه لأصحابه، الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة. وقال الإمام أحمد: يزيد بن يزيد بن جابر هو أخو عبد الرحمن بن جابر، قال: وعبد الرحمن أقدم موتاً، وأثبت منه ـ إن شاء الله تعالى ـ.
следующие страницы →