← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9552

شرح علل الترمذي

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (835 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي عند أبي أكثر (إصابة) من وكيع، يعني في حديث سفيان خاصة. وقال حرب عن أحمد: ليس من (أصحاب سفيان) أعلى من يحيى وقال: ما أثبت أبا نعيم وأكيسه، ولا نقدمه على (ابن مهدي) . (قلت لأحمد: أيهما أثبت يحيى بن سعيد أو عبد الرحمن بن مهدي؟ قال: كانا ثبتين، ولكن عبد الرحمن أعلم بعلم الثوري. قلت: أيهما أثبت: عبد الرحمن أو أبو نعيم؟ قال: ما منهما إلا ثبت) . وقال ابن أبي حاتم: قيل لأبي: قال يحيى بن معين: وكيع أحب إلي في سفيان من ابن مهدي، فأيهما أحب إليك، قال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة. وهذا الكلام يدل على ترجيح عبد الرحمن عند أبي حاتم. وقال إسحاق بن هانىء: قلت لأبي عبد الله: أيما أثبت في سفيان الثوري أبو نعيم أو وكيع؟ قال: لا يقاس بوكيع. قلت: إخاله في الصلاح لا يقاس بوكيع، فإيما أصح حديثاً؟ فقال: أبو نعيم أصح حديثاً، ثم ابتدأ فذكر الفريابي، فقال: ما رأيت أكثر خطأ في الثوري من الفريابي. وقال العجلي: قال لي بعض البغداديين: أخطأ الفريابي في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان.

стр. 667

وضعف ابن معين قبيصة في سفيان. وقال في محمد بن عبيد الطنافسي: هو كثير الخطأ عن سفيان الثوري. وأما أبو حذيفة: فضعفه جماعة في سفيان. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: قبيصة أثبت حديثاً في سفيان من أبي حذيفة، أبو حذيفة شبه لا شيء. وقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدث عنه الناس. قال العقيلي: جاء عن سفيان بأحاديث بواطيل، لم يحدث بها عن سفيان غيره. وقال ابن معين: أبو داود الحفري والفريابي وقبيصة وأبو حذيفة حديثهم بعضه قريب من بعض في الضعف. وضعف أحمد سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة، دون ما سمع منه باليمن. وقال العجلي: الفريابي ويحيى بن آدم وأبو أحمد الزبيري، وقبيصة بن عقبة، ومعاوية بن هشام ثقات، وهم في الرواية عن سفيان قريب بعضهم من بعض، وأبو نعيم، ووكيع، وعبيد الله الأشجعي، ويحيى القطان، وابن مهدي، وأبو داود الجفري، أثبت في سفيان من الفريابي وأصحابه، يعني الذي سماهم معه.

стр. 668

ذكر أهل الشام ومصر أصحاب مكحول قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم يعني دحيماً (وسألته) عن ثابت بن ثوبان والعلاء بن الحارث، أيهما أثبت؟ قال: (العلاء) أفقه حديثاً، (وثابت بن ثوبان) قليل الحديث قلت له: إن أبا مسهر قال: أنبل أصحاب مكحول (ثابت بن) ثوبان، والعلاء ابن الحارث. وأعدت عليه تقدم سن ثابت بن ثوبان، ولقيه سعيد بن المسيب، فلم يدفعه عن ثقة وتقدم، وقدم العلاء بن الحارث عليه لفقهه. قلت له: فيزيد بن يزيد بن جابر فوق العلاء بن الحارث؟ قال: نعم. قلت: فسليمان بن موسى فوق يزيد؟ قال: نعم. قلت: وهو المقدم من أصحابه محكول؟.

стр. 669

قال: نعم. قلت: فمن بعد العلاء بن الحارث؟ قال: زيد بن واقد. قلت: فعبد الرحمن بن يزيد بن جابر؟ قال: بعده. قلت فما تقول في أبي معيد، حفص بن غيلان؟ قال: ثقة. قلت: فما تقول في الوضين بن عطاء؟ قال: ثقة. قلت: فأين هو من أبي معيد؟ قال: فوقه، ولسنه ولقيه. قلت: فمن بعد عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من أصحاب مكحول؟ قال: الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز. قلت له: سعيد أكثر مجالسة لمكحول من الأوزاعي؟ قال: ذاك بين في حديثه، كان الأوزاعي ربما غاب. قال أبو زرعة: وكنت أرى أبا مسهر يقدم كل التقديم من أصحاب

стр. 670

مكحول (ثلاثة) : سليمان بن موسى، ويزيد بن يزيد بن جابر، والعلاء بن الحارث. و (ثنا) أبو مسهر، أن سعيد بن عبد العزيز حدثه أن كتاب مكحول في الحج أخذه من العلاء بن الحارث، وذكر أبو زرعة أسماء جماعة من الرواة، عن مكحول، سأل عنهم، منهم محمد بن راشد، الذي يقال له: المكحولي، وذكر أنه سأل دحيماً عنه، فقال: ثقة، وكان (يميل) إلى هوى، وقدم سعيد ابن بشير عليه، وقال أبو زرعة: أعلم أهل دمشق بحديث مكحول، وأجمعه لأصحابه، الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة. وقال الإمام أحمد: يزيد بن يزيد بن جابر هو أخو عبد الرحمن بن جابر، قال: وعبد الرحمن أقدم موتاً، وأثبت منه ـ إن شاء الله تعالى ـ.

стр. 671

أصحاب الأوزاعي قال أبو زرعة الدمشقي: سألت أبا مسهر الدمشقي: من أنبل ـ أصحاب الأوزاعي؟ قال: هقل وابن سماعة بعده. وقال إبراهيم (بن الجنيد عن يحيى بن) معين: قلت: لأبي مسهر، ابن سماعة عرض على الأوزاعي؟. قال: أحسن أحواله إن كان عرض، ثم قال: قال لي أبو مسهر: لم يكن ههنا بدمشق اثبت في الأوزاعي من هقل. قال: وسئل يحيى عن عبد الحميد بن أبي العشرين، فقال: ليس به بأس. وروى من وجه آخر عن أبي مسهر، قال أثبت من صحب الأوزاعي وسمع منه يزيد بن السمط وسلمة بن العيار، وأصح وأحفظ. وعن هشام بن عمار: أوثق اصحاب الأوزاعي عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين.

стр. 672

قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن أبي الحواري، قال: قال لي مروان بن محمد إذا كتبت حديث الأوزاعي عن الوليد بن مسلم، فما تبالي من فاتك. قال: (ثنا) أبو مسهر، قال: قيل للأوزاعي: ابن السفر يحدث عنك؟ قال: كيف ولم يجالسني؟ وابن السفر هو يوسف، وهو ضعيف. وقال مهنا: قلت لأحمد: أيما أثبت الوليد بن مسلم أو القرقساني؟ يعني محمد بن مصعب. قال الوليد: كان القرقساني صغيراً في الأوزاعي. وقال النسائي: اثبت أصحاب الأوزاعي عبد الله بن المبارك، قال: والوليد بن مزيد أحب إلينا في الأوزاعي من الوليد بن مسلم لا يخطىء ولا يدلس. (وقال الحاكم: أثبت أصحاب الأوزاعي أبو إسحاق الفزاري) .

стр. 673

أصحاب بكير بن عبد الله بن الأشج أحد علماء المدينة، نزيل مصر قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: لا أعلم أحداً أحسن حديثاً عن بكير بن عبد الله من ليث بن سعد. وقال: هو أحسن حديثاً ـ عندي ـ من عمرو بن الحارث. ومن ابن لهيعة. قلت له: ومن ابن عجلان؟ قال: وكم يروي ابن عجلان عن بكير؟ ما أيسرها. قلت: إن أبا الوليد يتكلم في روايته، ويقول: مناولة، أعني: ليث بن سعد، فقال: ما أدري أي شيء هذا، وأنكر قوله، وقال: أي شيء (ينكر) من حديث ليث، وليث حسن الحديث صحيحه. أصحاب يزيد بن أبي حبيب قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن حيوة بن شريح (وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب) . فقال: حيوة أعلى القوم ثقة، وسعيد بن أبي أيوب (ليس به بأس. ويحيى بن أيوب) دونهم في الحديث، وكان سيىء الحفظ، وهو دون هؤلاء، وحيوة بن شريح أعلاهم. القسم الثاني في ذكر قوم من الثقات، لا يذكر أكثرهم غالباً في أكثر كتب (الجرح) ، وقد ضعف حديثهم: إما في بعض الأوقات؛ أو في بعض الأماكن؛ أو عن بعض الشيوخ. فهذا القسم تحته ثلاثة أنواع كما ذكرنا: النوع الأول من ضعف حديثه في بعض الأوقات دون بعض. وهؤلاء هم الثقات الذين خلطوا في آخر عمرهم. وهم متفاوتون في تخليطهم، (فمنهم من خلط) تخليطاً فاحشاً، ومنهم من خلط تخليطاً يسيراً. ومن أعيان هؤلاء:

стр. 674

عطاء بن السائب الثقفي الكوفي يكني أبا زيد. ذكر الترمذي في باب كراهية التزعفر والخلوق للرجال، من كتاب الأدب من جامعة هذا، قال: يقال: إن عطاء بن السائب كان في آخر عمره قد ساء حفظه. وذكر عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد، قال: من سمع من عطاء بن السائب قديماً فسماعه صحيح. وسماع شعبة وسفيان من عطاء بن السائب صحيح، إلا حديثين عن عطاء بن السائب عن زاذان، قال: شعبة: سمعتهما منه بأخرة. وذكر العقيلي من طريق عمرو الفلاس عن يحيى بن سعيد، قال: ما سمعت أحداً من الناس يقول في حديث عطاء بن السائب شيئاً في حديثه القديم، ثم قلت ليحيى: ما حدث سفيان وشعبة، صحيح هو؟ قال: نعم إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة. ومن طريق علي قال: كان يحيى بن سعيد لا يروي من حديث عطاء بن السائب إلا عن شعبة وسفيان.

стр. 675

ومن طريق أبي النعمان، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: عطاء بن السائب تغير حفظه بعد، وحماد، يعني ابن زيد سمع منه قبل أن يتغير. "من سمع من عطاء قبل الاختلاط": ذكر من سمع منه (قبل أن) يتغير: سفيان وشعبة. وقد تقدم أن يحيى بن سعيد نقل عن شعبة (أنه سمع منه حديثين) بعد أن تغير. ـ (ومنهم حماد بن زيد، كما ذكرناه عن يحيى، وحكاه البخاري عن علي) . ـ ومنهم حماد بن سلمة: نقله (ابن الجنيد عن يحيى بن معين) . ونقل عبد الله بن الدورقي عن ابن معين، قال: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى يقول: شعبة وسفيان وحماد بن سلمة في عطاء خير من هؤلاء الذين بعدهم. ونقل ابن المديني عن يحيى بن سعيد أن أبا عوانة وحماد بن سلمة سمعا منه قبل الاختلاط وبعده، وكانا لا يفصلان هذا من هذا، خرجه العقيلي.

стр. 676

ومنهم سفيان بن عيينة: روى الحميدي عن سفيان، قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديماً، ثم قدم علينا قدمة، فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعته منه، فيخلط فيه، فاتقيته واعتزلته. قال أبو داود: قال أحمد: سماع ابن عيينة مقارب، يعني من عطاء بن السائب، سمع بالكوفة. ومنهم هشام الدستوائي، ذكره أبو داود عن بعضهم، ولم يسمه. "من سمع من عطاء بعد الاختلاط": ومن سمع منه بأخرة بعد اضطرابه: جرير، قاله أحمد ويحيى. ومنهم خالد بن عبد الله، قاله أحمد وعلي. ومنهم ابن علية، وعلي بن عاصم، قاله أحمد. ومنهم محمد بن فضيل، قاله يحيى. ومنهم وهيب وعبد الوارث، ذكره أبو داود وغيره. ومنهم هشيم، ذكره العجلي وغيره. "ضابط التمييز بين السماع قبل الاختلاط وبعده": وقد اختلفوا في ضابط من سمع منه قديماً، ومن سمع منه بأخرة.

стр. 677

فمنهم من قال: من سمع منه بالكوفة فسماعه صحيح، ومن سمع منه بالبصرة، فسماعه ضعيف، كذا نقله أبو داود عن أحمد. ومنهم من قال: دخل عطاء البصرة مرتين، فمن سمع منه في المرة الأولى فسماعه صحيح، ومنهم الحمادان والدستوائي، ومن سمع منه في القدمة الثانية فسماعه ضعيف، منهم وهيب وإسماعيل بن علية وعبد الوارث، نقله أبو داود عن غير أحمد. وقاله أيضاً النسائي في سننه إلا أنه لم يسم. ومنهم من قال: إن حدث عطاء عن رجل واحد بعينه فحديثه جيد، وإن حدث عن جماعة فحديثه ضعيف. روى العقيلي بإسناده عن ابن علية، قال: قال لي شعبة ما حدثك عطاء بن السائب عن رجاله عن زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه، وما حدثك عن رجل بعينه) فاكتبه. ومن طريق علي بن المديني عن ابن علية، قال: قدم علينا عطاء بن السائب البصرة، فكنا نسأله، قال: فكان يتوهم. قال: فنقول له: من؟ فيقول: أشياخنا ميسرة وزاذان، وفلان، وفلان.

стр. 678

ومن طريق أبي بكر بن الأسود: سمعت ابن علية، قال: كان عطاء ابن السائب إذا سئل عن الشيء، قال: كان أصحابنا يقولون: ويقال له: من؟ فيسكت ساعة، ثم يقول: أبو البختري وزاذان وميسرة. قال: فكنت أخاف أن يجيء بهذا على التوهم فلم أحمل منها شيئاً. ومنهم من قال: إذا حدث عن أبيه فهو صحيح، وإذا حدث عن الشيوخ (مثل ميسرة) وزاذان، بعد التغير، فهو مضطرب. قال ابو داود: سمعت أحمد، قال: كان فلان بعض المحدثين سماه أحمد عند عطاء بن السائب، وكان إذا حدث عن أبيه أحاديثه المشهورة كتبها، وإذا حدث بأحاديث ميسرة وزاذان يعني الشيوخ، لا يكتب، يعني حين أنكر عطاء. واتفقوا على أن شعبة وسفيان أصح حديثاً عنه من غيرهما. قال أبو داود: قلت لأحمد: يشاكل أحد سفيان وشعبة في عطاء؟ قال: لا، قلما يختلف عنه سفيان وشعبة. وقال أحمد بن أبي يحيى عن يحيى بن معين: جميع من روى عن عطاء ابن السائب روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: كل شيء من حديث عطاء بن السائب ضعيف إلا ما كان عن شعبة وسفيان.

стр. 679

" حصين بن عبد الرحمن " ومنهم حصين بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، يكنى أبا الهذيل أحد الثقات الأعيان المحتج بهم في الصحيحين. قال ابن معين: اختلط بأخرة. قال أبو حاتم الرازي: في آخر عمره ساء حفظه. قال يزيد بن الهيثم عن يحيى بن معين: ما روى هشيم وسفيان عن حصين صحيح، ثم أنه اختلط. وقال أيضاً يزيد: قلت ليحيى بن معين: عطاء بن السائب وحصين اختلطا؟ قال: نعم. قلت: من أصحهم سماعاً؟ قال: سفيان أصحهم يعني الثوري وهشيم في حصين. قلت: فجرير؟ فكأنه لم يلتفت إليه. وقال أحمد في رواية الأثرم: هشيم لا يكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين، ولا يكاد يدلس عن حصين. وقد خرجا في الصحيحين حديث حصين بن عبد الرحمن من رواية جماعة من أصحابه، منهم شعبة وسفيان، وخالد الواسطي، وعبثر بن القاسم وهشيم وأبو عوانة ومحمد بن فضيل.

стр. 680

وخرج البخاري ـ أيضاً ـ حديثه من رواية زائدة وحصين بن نمير، وسليمان بن كثير العبدي، وعبد العزيز بن مسلم، وعبد العزيز العمي، وأبي بكر بن عياش، وأبي كدينة. وخرجه مسلم أيضاً ـ من رواية أبي الأحوص سلام بن سليم، وزياد البكائي، وابن إدريس وعباد بن العوام.

стр. 681

وقد أنكر ابن المديني وغيره أن يكون حصين اختلط، قالوا: ولكن ساء حفظه، كما قاله أبو حاتم. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سمعت يزيد بن هارون يقول: طلبت الحديث، وحصين حي بالمبارك، يقرأ عليه، وكان قد نسي. وقال الحسن: قلت لعلي بن المديني: حصين؟ قال: حصين حديثه واحد وهو صحيح. قلت: فاختلط؟ قال: لا، ساء حفظه، وهو على ذاك ثقة. قال الحسن: وسمعت يزيد يقول: اختلط. وقد ذكر العقيلي وابن عدي حصين بن عبد الرحمن هذا في كتابيهما وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وذكره البخاري أيضاً في كتاب الضعفاء. وذكر حكاية أحمد عن يزيد بن هارون المتقدمة.

стр. 682

"سعيد بن إياس الجريري" ومنهم سعيد بن إياس الجريري البصري، يكنى أبا مسعود. أحد الثقات الأعيان اختلط بأخرة، فكان يلقن فيتلقن. وقد حدث عنه الأئمة بالكثير قبل الاختلاط. وحديثه مخرج في الصحيحين من رواية جماعة عنه، وقد سمع منه قوم بعد الاختلاط، منهم عيسى بن يونس، قاله يحيى بن معين وغيره. وامتنع عيسى أن يحدث عنه حيث نهاه يحيى بن سعيد أن يحدث عنه. قال ابن معين: وسمع يزيد بن هارون من الجريري ـ وهو مختلط. وذكر الفلاس عن يحيى القطان، قال: أتيت الجريري فسمعته يقول: (ثنا) عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو قال: "بين كل آذانين صلاة" فلما خرجت، قال لي رجل: إنما هو عن عبد الله بن مغفل، فرجعت إليه، فقلت له، فقال: عن عبد الله بن مغفل. وممن سمع منه بعد الاختلاط محمد بن أبي عدي، وكان يقول: لا أكذب الله، ما سمعت من الجريري إلا بعدما اختلط.

стр. 683

وممن سمع منه قبل الاختلاط الثوري، وابن علية، وبشر بن المفضل. وكان ابن علية ينكر أن يكون الجريري اختلط. قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، قال: سألت يحيى عن الجريري أكان اختلط؟. قال: لا، كبر الشيخ فرق. "سعيد بن أبي عروبة" ومنهم سعيد بن أبي عروبة، واسمه مهران البصري، يكنى أبا النضر، أحد الحفاظ الأعلام. اختلط في آخر عمره، وقد أكثر الأئمة السماع منه قبل الاختلاط. منهم: يزيد بن زريع، قاله الإمام أحمد. وقال ابن معين: يزيد بن هارون صحيح السماع منه، قال: وأثبت الناس سماعاً منه عبدة بن سليمان. وقال ابن عدي: اثبت الناس يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث ويحيى بن سعيد. وقال أحمد: سماع محمد بن بشر وعبدة منه جيد، ومحمد بن بكر

стр. 684

البرساني، قال: وسماع عيسى يعني ابن يونس منه جيد، سمع منه بالكوفة. وقال السهمي هو فوق هؤلاء، يعني فوق محمد بن بكر وغيره في سماعة من سعيد. قال: وروح حديثه عنه صالح. قيل لأحمد: فالخفاف؟ قال: ما أقربه منه، إلا أنه كان عالماً بسعيد. قيل له: يقولون سماع خالد منه بعد الاختلاط، قال: لا أدري. وأما من سمع منه بعد الاختلاط فجماعة، منهم: محمد بن جعفر غندر. نهى عبد الرحمن بن مهدي أن يكتب حديثه عن سعيد بن أبي عروبة وقال: إنه سمع منه بعد الاختلاط. وأنكر ذلك عمرو الفلاس، وقال: سمعت غندراً، يقول: ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد، يعني أنه سمع منه قديماً. ومنهم أبو نعيم الفضل بن دكين: قال: كتبت عن سعيد بن أبي عروبة حديثين، ثم اختلط، فقمت، وتركته.

стр. 685

ومنهم ابن أبي عدي: قال أحمد عن يحيى بن سعيد: جاء ابن أبي عدي إلى ابن أبي عروبة، بأخرة، يعني وهو مختلط. وقال العجلي: روى عن ابن أبي عروبة في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن عدي، كلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط، إنما الصحيح حديث حماد بن سلمة، وابن علية، وعبد الأعلى عنه، والثوري وشعبة صحيح. وقال أحمد: شعيب بن إسحاق: سمع من سعيد بآخر رمق. وحكى يزيد بن الهيثم عن ابن معين، أن يزيد سمع من ابن أبي عروبة بالكوفة قبل أن ينكر، وقد روى عن (يزيد) ما يشهد لذلك، وأنه (رآه) بعد الاختلاط، فأنكره. وهذا يدل على أنه لم يسمع منه حينئذ. وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: سماع يزيد بن هارون من ابن أبي عروبة في الصحة إلا ثلاثة أحاديث، أو أربعة. قال عبد الله: قلت لأبي: أيما أحب إليك في سعيد: الخفاف

стр. 686

أو أسباط بن محمد؟ قال: أسباط أحب إلي، لأنه سمع بالكوفة. قلت: أيما أحب إليك الخفاف، أو أبو قطن، في سعيد؟ قال: الخفاف أقدم سماعاً من أبي قطن. ومما أنكر على سعيد في حال اختلاطه أنه روى عن قتادة، عن أنس، انه قال: "الأذنان من الرأس" أنكره يحيى القطان. ونقل الأثرم عن أحمد أنه ذكر سماع يزيد بن هارون من سعيد بن أبي عروبة، فضعفه، وقال: كذا وكذا حديث أخطأ. قال: وروايات عباد العوام عن سعيد بن أبي عروبة مضطربة. قيل لأحمد: روى الكوفيون عن سعيد غير شيء خلاف ما روى عنه البصريون قال: هذا من حفظ سعيد، كان يحدث من حفظه. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: عبد الوهاب الخفاف كان أصحاب الحديث

стр. 687

يقولون: إنه سمع من سعيد بآخره، (كان شبه المتروك، ووكيع سمع من سعيد بأخرة، وأبو نعيم سمع من سعيد بأخرة) . وزعم أبو أسامة أنه كتب عن سعيد بالكوفة. وقال ابن عمار الموصلي: سمع وكيع والمعافى بن عمران من سعيد بعد الاختلاط. قال: وليست روايتهما عنه بشيء. وقال جعفر الطيالسي: سمعت يحيى بن معين يقول: قلت لعبد الوهاب: سمعت من سعيد في الاختلاط؟ قال: سمعت منه في الاختلاط وغير الاختلاط، فليس أميز بين هذا وهذا. "عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي" ومنهم عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي الكوفي اختلط بأخرة. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كل من سمع من المسعودي بالكوفة، مثل وكيع وأبي نعيم، وأما يزيد بن هارون وحجاج ومن سمع منه ببغداد سمع في الاختلاط، إلا من سمع منه بالكوفة، يعني أن سماع من سمعه منه بالكوفة صحيح، ومن سمع منه ببغداد كيزيد بن هارون وحجاج فهو بعد الاختلاط. قال عبد الله أيضاً: قال أبي: سماع (وكيع من) المسعودي بالكوفة

стр. 688

قديماً، وأبو نعيم ـ أيضاً ـ. وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد. انتهى. وممن كتب عنه قبل أن يختلط مسلم بن قتيبة، وكتب عنه أبو داود بعد الاختلاط. ونقل حنبل عن أحمد، قال: سماع عاصم بن علي، وأبي النضر، وهؤلاء من المسعودي بعدما اختلط. وذكر معاذ بن معاذ أن المسعودي قدم عليهم الكوفة مرتين وهو صحيح، قال: ثم لقيته ببغداد سنة أربع وخمسين ومائة، وهو صحيح، ثم لقيته ببغداد مرة أخرى سنة إحدى وستين، وقد أنكروه. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: المسعودي كان ثقة، اختلط بأخرة، سمع منه عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة. وما روى (عنه) الشيوخ هو مستقيم. وليحيى بن معين في المسعودي تفصيل آخر. ذكر محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن معين، قال: المسعودي ثقة، وكان يغلط فيما يحدث عن عاصم بن بهدلة وسلمة يعني ابن كهيل، وكان صحيح الرواية فيما يحدث عن القاسم، ومعن. ونقل الغلابي عن ابن معين نحوه ـ أيضاً ـ.

стр. 689

"عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي" ومنهم عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري، أحد الحفاظ المشهورين. تغير حفظه في آخر عمره، واختلط. قال عقبة بن مكرم: كان عبد الوهاب الثقفي قد اختلط قبل موته بثلاث سنين، أو أربع سنين. وقال أبو داود جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيراً فحجب الناس عنهما. " سفيان بن عيينة " ومنهم سفيان بن عيينة: قال ابن عمار الموصلي، عن يحيى القطان: أشهد أن ابن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء. " صالح مولى التوأمة " ومنهم صالح بن نبهان مولى التوأمة اختلط بأخرة. فمن سمع منه قديماً فسماعه صحيح، قاله أحمد وغيره.

стр. 690

ومن سمع منه قديماً ابن أبي ذئب، قاله ابن معين. قال: وسماع الثوري منه بعد أن خرف. قال احمد: وروى عنه أكابر أهل المدينة. قال: وقول مالك بن أنس "ليس بثقة" لأنه إنما أدركه (وقد) كبر واختلط. وقال البخاري: موسى بن عقبة سمع من صالح قديماً، نقله عنه الترمذي في علله. وذكر ابن حبان أن حديث صالح اختلط قديمه بحديثه ولم يتميز. " أبان بن صمعة " ومنهم أبان بن صمعة: ذكر يحيى وابن مهدي وأحمد وغيرهم أنه اختلط بأخرة. وذكر ابن عدي أنه مع ذلك لم يجد له حديثاً منكراً. " محمد بن الفضل السدوسي " ومنهم محمد بن الفضل السدوسي، وأبو النعمان ولقبه عارم، أحد الثقات المتفق على تخريج حديثهم. اختلط في آخر عمره.

стр. 691

قال العقيلي: سمع منه علي بن عبد العزيز البغوي بعد اختلاطه. ومما روى في اختلاطه عن حماد بن سلمة عن حميد عن انس أن النبي ﷺ قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". ورواه قبل اختلاطه عن حميد عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلاً. وكذا رواه عفان عن حماد بن سلمة، وهو الصواب. " أبو قلابة الرقاشي " ومنهم أبو قلابة الرقاشي: عبد الملك بن محمد. كان ابن خزيمة يقول: (ثنا) أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط، ويخرج إلى بغداد. قلت: وهو مع هذا كثير الوهم قبل اختلاطه ـ أيضاً ـ.

стр. 692

من يلتحق بالمختلطين ممن اضر في آخر عمره يلتحق بهؤلاء من أضر في آخر عمره، وكان لا يحفظ جيداً، فحدث من حفظه أو كان يلقن فيتلقن. وقد ذكر أبو خيثمة أن يزيد بن هارون كان يعاب عليه أنه لما أضر كان يأمر جارية له أن تلقنه الأحاديث من كتاب فيحدث بها، وقد سبق ذكر ذلك. فمنهم عبد الرزاق بن همام الصنعاني أحد أئمة الحديث المشهورين، وإليه كانت الرحلة في زمانه في الحديث، حتى قيل: إنه لم يرحل إلى أحد بعد رسول الله ﷺ ما رحل إلى عبد الرزاق. قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن هانىء: عبد الرزاق لا يعبأ بحديث من سمع منه، وقد ذهب بصره، كان يلقن أحاديث باطلة وقد حدث (عن الزهري) أحاديث كتبناها من أصل كتابه وهو ينظر جاؤوا بخلافها. ونقل الأثرم عنه معنى ذلك. وقال في النيسابوري يعني محمد بن يحيى الذهلي: قدم على عبد الرزاق مرتين: إحداهما بعدما عمي. وذكر الأثرم عن أحمد أنه ذكر له حديث "النار جبار" فقال: هذا باطل ليس من هذا شيء. ثم قال: ومن يحدث (به) عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني به أحمد بن

стр. 693

شبويه. قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي، كان يلقن فلقنه، وليس هو في كتابه وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه، كان يلقنها بعدما عمي. قال أبو عبد الله: حكوا عنه عن الحلواني أحاديث أسندها. وقد ذكر غير واحد أن عبد الرزاق حدث بأحاديث مناكير في فضل علي وأهل البيت، فلعل تلك الأحاديث مما لقنها بعدما عمي. كما قاله الإمام أحمد، والله أعلم، وبعضها مما رواه عنه الضعفاء ولا يصح عنه. وقال النسائي: عبد الرزاق ما حدث عنه بأخرة ففيه نظر. وذكر عبد الله بن أحمد أنه سمع يحيى بن معين قيل له تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ "أنه مسح على الجبائر" فقال يحيى: باطل، ما حدث به معمر قط. ثم قال يحيى: عليه مائة بدنة مقلدة مجللة إن كان معمر

стр. 694

حدث بهذا قط. هذا باطل ولو حدث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم. من حدث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا: فلان. وفي بعض النسخ، قالوا: محمد بن يحيى. قال: لا والله ما حدث به معمر. وعليه حجة من هنا إلى مكة إن كان معمر يحدث بهذا. قال عبد الله بن أحمد: هذا الحديث يروونه عن إسرائيل عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه. عن علي، عن النبي ﷺ وعمرو بن خالد لا يساوي شيئاً. قال عبد الله: وسمعت يحيى يقول: ما كتبت عن عبد الرزاق حديثاً قط إلا من كتابه، لا والله ما كتبت عنه حديثاً قط إلا من كتابه. وذكر بعضهم أن سماع الدبري من عبد الرزاق بأخرة. قال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين. " أبو حمزة السكري " ومنهم أبو حمزة السكري. واسمه محمد بن ميمون، ثقة مشهور من أهل مرو. قال أحمد في رواية ابن هانىء: كان قد ذهب بصره، وكان ابن شقيق قد كتب عنه وهو بصير، قال: وابن شقيق أصح حديثاً ممن كتب عنه من غيره. وقال النسائي في سننه، في (أبي) حمزة: هو مروزي لا بأس به إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد.

стр. 695

" علي بن مسهر " ومنهم علي بن مسهر، أحد الثقات المشهورين. قال أحمد في رواية الأثرم: كان ذهب بصره، فكان يحدثهم من حفظه، وأنكر عليه حديثه عن هشام عن ابيه عن عائشة "كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن، قال: وانا". وقال: إنما هو عن هشام عن أبيه مرسل. وعلي بن مسهر له مفاريد. ومنها في حديث "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليرقه" وقد خرجه مسلم. وذكر الأثرم أيضاً عن أحمد أنه أنكر حديثاً فقيل له: رواه علي بن مسهر، فقال: إن علي بن مسهر كانت كتبه قد ذهبت فكتب بعد، فإن كان روى هذا غيره، وإلا فليس بشيء يعتمد. ويلتحق بهؤلاء من احترقت كتبه، فحدث من حفظه، فوهم. كما قاله غير واحد في ابن لهيعة.

стр. 696

وقد سبق ذكر ذلك، وقد كان أحمد يضعف حديث المتأخرين عنه، وقال: قتيبة ويحيى بن يحيى النيسابوري آخر من سمع منه، نقله عنه الأثرم. وقال أبو حاتم الرازي: مروان بن محمد تأخر سماعه من ابن لهيعة فهو يحدث عنه يعني بمناكير. " من لا يحدث من كتابه فيهم في حديثه " ومن هذا النوع أيضاً قوم ثقات لهم كتاب صحيح وفي حفظهم بعض شيء فكانوا يحدثون من حفظهم أحياناً فيغلطون، ويحدثون أحياناً من كتابهم فيضبطون: " عبد الرزاق بن همام الصنعاني " فمنهم عبد الرزاق بن همام: وقد تقدم أنه لما كان بصيراً ويحدث من كتابه كان حديثه جيداً، وما حدث من حفظه خلط. قال أحمد في رواية الأثرم: في حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: "أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوباً جديداً"، فقال: هذا كان يحدث به من حفظه، ولم يكن في الكتب، وقد

стр. 697

تقدم ذكر هذا الحديث في كتاب اللباس. وقال يحيى بن معين: ما كتبت عن عبد الرزاق حديثاً واحداً إلا من كتابه كله. ومما أنكر على عبد الرزاق حديثه عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: "الخيل معقود في نواصيها الخير". أنكره أحمد ومحمد بن يحيى، وقال: لم يكن في أصل عبد الرزاق. وذكر الدارقطني أن الصواب إرساله. وقال الدارقطني عبد الرزاق يخطىء عن معمر في أحاديث لم تكن في الكتاب. " عبد العزيز الدراوردي " ومنهم الدراوردي عبد العزيز بن محمد. أحد علماء أهل المدينة وثقاتهم.

стр. 698

قال الأثرم: قال أبو عبد الله: الدراوردي إذا حدث من حفظه فليس بشيء، أو نحو هذا. فقيل له: في تصنيفه؟ فقال: ليس الشأن في تصنيفه إن كان في أصل كتابه، وإلا فلا شيء. (كان يحدث بأحاديث ليس لها أصل في كتابه. قال: ويقولون: إن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة "أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء"، ليس له أصل في كتابه) . انتهى. وقد تقدم عن ابن معين أنه قال في حديثه عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "تقتل عماراً الفئة الباغية" إنه لم يكن في كتابه أيضاً. وقال يحيى بن معين: الدراوردي ما روى من كتابه فهو أثبت من حفظه. " همام بن يحيى العوذي " ومنهم همام بن يحيى العوذي البصري، أحد الثقات المشهورين. قال يزيد بن زريع وعبد الرحمن بن مهدي: كتابه صحيح، وحفظه ليس بشيء.

стр. 699

وكان يحيى بن سعيد لا يرضى كتابه، ولا حفظه، ثم بعد ذلك قدم معاذ بن هشام، فرآه يحيى يوافق هماماً في أشياء، فكان يحيى يقول بعد ذلك: كيف قال همام؟ قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي قال: قال عفان: (ثنا) يوماً همام فقلت له: إن يزيد بن زريع حدثنا عن سعيد عن قتادة، ذكر خلاف ذلك الحديث قال: فذهب فنظر في الكتاب، ثم جاء فقال: يا عفان ألا تراني أخطىء، وأنا لا أعلم. قال عفان: وكان همام إذا حدثنا بقرب عهده بالكتاب فقلما كان يخطىء. قال عبد الله: وقال أبي: ومن سمع من همام بأخرة فهو أجود، لأن هماماً كان في آخر عمره أصابته زمانة، فكان يقرب عهده بالكتاب، فقلما كان يخطىء. " شريك بن عبد الله النخعي " ومنهم شريك بن عبد الله النخعي، قاضي الكوفة. قال يعقوب بن شيبة وغيره: كتبه صحاح، (وحفظه فيه اضطرب. وقال محمد بن عمار الموصلي الحافظ: شريك كتبه صحاح) . فمن سمع منه من كتبه فهو صحيح، قال: ولم يسمع من شريك من كتابه إلا إسحاق الأزرق.

стр. 700

وقد قيل: إن أصوله كان فيها الخطأ، فذكر محمد بن يحيى (بن) سعيد القطان، عن ابيه، قال: نظرت في كتب شريك فإذا الخطأ في أصوله. وفرق آخرون بين ما حدث به في آخر عمره بعد ولايته القضاء، فضعفوه، لاشتغاله بالقضاء عن حفظ الحديث، وبين ما حدث به قبل ذلك فصححوه. وقال أحمد في رواية الأثرم، وذكر سماع أبي نعيم من شريك، فقال: سماع قديم، وجعل أحمد يصححه. وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله. قال لي حجاج بن محمد: كتبت عن شريك نحواً من خمسين حديثاً عن سالم قبل القضاء، يعني قبل أن يلي القضاء. قال أبو حاتم: حديث شريك، من حفظه بأخرة، وكان قد ساء حفظه، عن عاصم الأحول، عن الشعبي عن ابن عباس، "أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم" فغلط فيه. ورواه جماعة، ولم يذكروا صائماً محرماً، إنما قالوا: "احتجم وأعطى الحجام أجره" وأنكر ذلك يحيى القطان. قال عبد الجبار بن محمد الخطابي: قلت ليحيى بن سعيد: زعموا أن

стр. 701

شريكاً إنما خلط بأخرة، قال: ما زال مخلطاً، وبكل حال فهو سيىء الحفظ، كثير الوهم. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربعمائة حديث. "حماد بن أبي سليمان" ومنهم حماد بن أبي سليمان. فقيه الكوفة، وشيخ أبي حنيفة. قال أبو داود سمعت أحمد يقول: حماد مقارب الحديث، ما روى عنه سفيان وشعبة والقدماء، قال: وهشام الدستوائي سمع منه قديماً، سماعه صالح، ولكن حماد بن سلمة عنده عنه تخليط. ونقل الأثرم عن أحمد، قال: رواية القدماء عن حماد (مقاربة) : (شعبة) والثوري وهشام الدستوائي. وأما غيرهم، فقد جاؤوا عنه بأعاجيب. قلت له: حجاج وحماد بن سلمة قال: حماد على ذاك، أي لا بأس به. قال: وقد سقط فيه غير واحد مثل محمد بن جابر وأشار بيده، فظننت أنه سلمة الأحمر.

стр. 702

قال الأثرم: ولعله قد عنى غيره. قوله: قد سقط فيه يعني رووا عنه ما لا يرتضى. وقال أبو داود عن احمد، قال: ما روى سفيان وشعبة وحماد، وعن إبراهيم، أحب إلي من رواية مغيرة عن إبراهيم، إلا أن في حديث الآخرين عن حماد تخليطاً. "حفص بن غياث" ومنهم حفص بن غياث النخعي، أبو عمر قاضي الكوفة. قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضى، فمن كتب عنه من (كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا وكذا. وقال ابن المديني حفص ثبت) . قيل له: إنه يهم. قال: كتابه صحيح. وقال يعقوب بن شيبة: (وهو ثقة ثبت) إذا حدث من كتابه ويتقي بعض حفظه. وقد تكلم في حفظه غير واحد، منهم الإمام أحمد. (وقال) داود بن رشيد: كان كثير الغلط. وذكر ذلك لمحمد بن عمار، فقال: لا، ولكن كان لا يحفظ حسناً، ولكن كان إذا حفظ الحديث، أي فكان يقوم به حسناً. وقد روي عن ابن معين أن حفصاً لم يكن يحدث إلا من حفظه ببغداد والكوفة ولم يخرج كتاباً، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه.

стр. 703

"شبيب بن سعيد الحبطي" ومنهم شبيب بن سعيد الحبطي، البصري، أبو أحمد بن شبيب. خرج حديثه البخاري. قال علي بن المديني: ثقة. كان من أصحاب يونس بن يزيد. كان يختلف في تجارة إلى مصر، وكتابه كتاب صحيح، وقد كتبتها عن ابنه أحمد. (قال ابن عدي: له نسخة عن يونس بن يزيد، عن الزهري، يرويها عنه ابنه أحمد) ، وهي أحاديث مستقيمة. وروى عنه ابن وهب أحاديث مناكير، فلعل شبيباً حدث بمصر في تجارته إليها، كتب عنه ابن وهب، من حفظه فيغلط ويهم. "إبراهيم بن سعد الزهري" ومنهم إبراهيم بن سعد الزهري، أحد الأعيان الثقات، المتفق على تخريج حديثهم. قال أحمد: كان يحدث من حفظه فيخطىء، وفي كتابه الصواب. وقد تكلم فيه يحيى القطان. روى من حفظه أحاديث أنكرت عليه، منها: روى عن أبيه، عن أنس،

стр. 704

عن النبي ﷺ قال: "الأئمة من قريش". وسئل أحمد عنه، فقال: ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل. "أبو داود الطيالسي" ومنهم سليمان بن داود، أبو داود الطيالسي البصري. حدث من حفظه فوهم، وكان حفظه كثيراً جداً. يقال أنه حدث من حفظه بأصبهان بأربعين ألف حديث فأخطأ فيها في مواضع، (وليس ذلك يعجب منه. ويقال أنه أخطأ في ألف حديث) . ومن جملة ما أخطأ فيه أنه (روى عن شعبة عن سعيد) بن قطن عن أبي زيد الأنصاري مرفوعاً: "من لم يرحم صغيرنا فليس منا". ويقال أنه نظر في كتابه فلم يجده. وقد ذكرنا هذا الحديث والاختلاف فيه في كتاب البر والصلة.

стр. 705

"يونس بن يزيد الأيلي" ومنهم يونس بن يزيد الأيلي، صاحب الزهري. قال أحمد: إذا حدث من حفظه يخطىء. وقال أبو عثمان الرذعي: سألت أبا زرعة عن يونس في غير الزهري، فقال: ليس بالحافظ. قال: وقال لي أبو حاتم، وكان شاهداً: سمعت علي بن محمد الطنافسي يذكر عن وكيع، قال: لقيت يونس بن يزيد بمكة، فجهدت به الجهد على أن يقيم حديثاً، فلم يقدر عليه. قال أبو زرعة: كان صاحب كتاب، فإذا حدث من حفظه لم يكن عنده شيء. وكذا قال ابن المبارك، وابن مهدي في يونس: إن كتابه صحيح وقال ابن مهدي: لم أكتب حديث يونس بن يزيد إلا عن ابن المبارك، فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه. "عبد الصمد بن حسان" ومنهم عبد الصمد بن حسان. ذكر البخاري في تاريخه أنه يهم من حفظه، قال: وأصله صحيح. وقد ذكر أحمد أن ابا عوانة كان يحدث من حفظه فيخطىء.
следующие страницы →