Полный текст (835 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
شريكاً إنما خلط بأخرة، قال: ما زال مخلطاً، وبكل حال فهو سيىء الحفظ، كثير الوهم.
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربعمائة حديث.
"حماد بن أبي سليمان"
ومنهم حماد بن أبي سليمان.
فقيه الكوفة، وشيخ أبي حنيفة.
قال أبو داود سمعت أحمد يقول: حماد مقارب الحديث، ما روى عنه سفيان وشعبة والقدماء، قال: وهشام الدستوائي سمع منه قديماً، سماعه صالح، ولكن حماد بن سلمة عنده عنه تخليط.
ونقل الأثرم عن أحمد، قال: رواية القدماء عن حماد (مقاربة) : (شعبة) والثوري وهشام الدستوائي.
وأما غيرهم، فقد جاؤوا عنه بأعاجيب. قلت له: حجاج وحماد بن سلمة قال: حماد على ذاك، أي لا بأس به. قال: وقد سقط فيه غير واحد مثل محمد بن جابر وأشار بيده، فظننت أنه سلمة الأحمر.
стр. 702
قال الأثرم: ولعله قد عنى غيره.
قوله: قد سقط فيه يعني رووا عنه ما لا يرتضى.
وقال أبو داود عن احمد، قال: ما روى سفيان وشعبة وحماد، وعن إبراهيم، أحب إلي من رواية مغيرة عن إبراهيم، إلا أن في حديث الآخرين عن حماد تخليطاً.
"حفص بن غياث"
ومنهم حفص بن غياث النخعي، أبو عمر قاضي الكوفة.
قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضى، فمن كتب عنه من (كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا وكذا. وقال ابن المديني حفص ثبت) . قيل له: إنه يهم. قال: كتابه صحيح.
وقال يعقوب بن شيبة: (وهو ثقة ثبت) إذا حدث من كتابه ويتقي بعض حفظه.
وقد تكلم في حفظه غير واحد، منهم الإمام أحمد.
(وقال) داود بن رشيد: كان كثير الغلط.
وذكر ذلك لمحمد بن عمار، فقال: لا، ولكن كان لا يحفظ حسناً، ولكن كان إذا حفظ الحديث، أي فكان يقوم به حسناً.
وقد روي عن ابن معين أن حفصاً لم يكن يحدث إلا من حفظه ببغداد والكوفة ولم يخرج كتاباً، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه.
стр. 703
"شبيب بن سعيد الحبطي"
ومنهم شبيب بن سعيد الحبطي، البصري، أبو أحمد بن شبيب.
خرج حديثه البخاري.
قال علي بن المديني: ثقة. كان من أصحاب يونس بن يزيد. كان يختلف في تجارة إلى مصر، وكتابه كتاب صحيح، وقد كتبتها عن ابنه أحمد.
(قال ابن عدي: له نسخة عن يونس بن يزيد، عن الزهري، يرويها عنه ابنه أحمد) ، وهي أحاديث مستقيمة. وروى عنه ابن وهب أحاديث مناكير، فلعل شبيباً حدث بمصر في تجارته إليها، كتب عنه ابن وهب، من حفظه فيغلط ويهم.
"إبراهيم بن سعد الزهري"
ومنهم إبراهيم بن سعد الزهري، أحد الأعيان الثقات، المتفق على تخريج حديثهم. قال أحمد: كان يحدث من حفظه فيخطىء، وفي كتابه الصواب.
وقد تكلم فيه يحيى القطان.
روى من حفظه أحاديث أنكرت عليه، منها: روى عن أبيه، عن أنس،
стр. 704
عن النبي ﷺ قال: "الأئمة من قريش".
وسئل أحمد عنه، فقال: ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل.
"أبو داود الطيالسي"
ومنهم سليمان بن داود، أبو داود الطيالسي البصري.
حدث من حفظه فوهم، وكان حفظه كثيراً جداً. يقال أنه حدث من حفظه بأصبهان بأربعين ألف حديث فأخطأ فيها في مواضع، (وليس ذلك يعجب منه.
ويقال أنه أخطأ في ألف حديث) .
ومن جملة ما أخطأ فيه أنه (روى عن شعبة عن سعيد) بن قطن عن أبي زيد الأنصاري مرفوعاً: "من لم يرحم صغيرنا فليس منا". ويقال أنه نظر في كتابه فلم يجده.
وقد ذكرنا هذا الحديث والاختلاف فيه في كتاب البر والصلة.
стр. 705
"يونس بن يزيد الأيلي"
ومنهم يونس بن يزيد الأيلي، صاحب الزهري.
قال أحمد: إذا حدث من حفظه يخطىء.
وقال أبو عثمان الرذعي: سألت أبا زرعة عن يونس في غير الزهري، فقال: ليس بالحافظ.
قال: وقال لي أبو حاتم، وكان شاهداً: سمعت علي بن محمد الطنافسي يذكر عن وكيع، قال: لقيت يونس بن يزيد بمكة، فجهدت به الجهد على أن يقيم حديثاً، فلم يقدر عليه.
قال أبو زرعة: كان صاحب كتاب، فإذا حدث من حفظه لم يكن عنده شيء.
وكذا قال ابن المبارك، وابن مهدي في يونس: إن كتابه صحيح وقال ابن مهدي: لم أكتب حديث يونس بن يزيد إلا عن ابن المبارك، فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه.
"عبد الصمد بن حسان"
ومنهم عبد الصمد بن حسان.
ذكر البخاري في تاريخه أنه يهم من حفظه، قال: وأصله صحيح.
وقد ذكر أحمد أن ابا عوانة كان يحدث من حفظه فيخطىء.
стр. 706
وكذلك يحيى بن أيوب المصري ـ قال أحمد: كان إذا حدث من حفظه يخطىء، وإذا حدث من كتاب فليس به بأس.
وقد حدث يحيى من حفظه عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة: في قراءة النبي ﷺ في الوتر. فقال أحمد: من يحتمل هذا؟ يعني أنه خطأ فاحش.
وقال أبو زرعة، في سويد بن سعيد: أما كتبه فصحاح، كنت أتتبع أصوله، وأكتب منها، فأما إذا حدث من حفظه فلا.
وقال البخاري: أبو أويس المدني ما روى من أصل كتابه فهو أصح.
وقال ابن المبارك في إبراهيم بن طهمان، وأبي حمزة السكري: كانا صحيحي الكتب. وهذا يدل على أن حفظهما كان فيه شيء عنده.
النوع الثاني من ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض وهو على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول
من حدث في مكان لم تكن معه فيه كتبه فخلط، وحدث في مكان آخر من كتبه فضبط أو من سمع في مكان من شيخ فلم يضبط عنه، وسمع منه في موضع آخر فضبط.
"معمر بن راشد"
فمنهم معمر بن راشد، حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيد.
قال أحمد في رواية الأثرم: حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر، يعني باليمن، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة.
وقال يعقوب بن شيبة: سماع أهل البصرة من معمر، حيث قدم عليهم فيه اضطراب، لأن كتبه لم تكن معه.
فمما اختلف فيه باليمن والبصرة. حديث "أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة" رواه باليمن عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل مرسلاً. ورواه بالبصرة عن الزهري عن أنس.
стр. 707
والصواب المرسل.
ومنه حديث "إنما الناس كإبل مائة".
رواه باليمن عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً. ورواه بالبصرة مرة كذلك، ومرة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
ومنه حديثه عن الزهري عن سالم عن أبيه "أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة" الحديث.
قال أحمد في رواية ابنه صالح: معمر أخطأ بالبصرة (في) إسناد حديث غيلان، ورجع باليمن، فجعله منقطعاً.
стр. 708
"هشام بن عروة"
ومنهم هشام بن عروة:
وقد سبق قول الإمام أحمد: كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن، أو قال أصح.
وقال يعقوب بن شيبة: هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حدث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش، يسند الحديث أحياناً ويرسله أحياناً، لا أنه يقلب إسناده كأنه على ما يذكر من حفظه يقول: عن أبيه عن النبي ﷺ ويقول: عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ . إذا اتقنه أسنده، وإذا هابه أرسله.
وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها، والله أعلم.
"عبد الرحمن بن أبي الزناد"
ومنهم عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وقد وثقه قوم وضعفه آخرون منهم يحيى بن معين.
стр. 709
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يضعف ما حدث به ابن أبي الزناد (بالعراق) ويصحح ما حدث به بالمدينة. قال: وسمعت ابن المديني يقول: ما روى سليمان الهاشمي عنه فهي حسان، نظرت فيها فإذا هي مقاربة وجعل علي يستحسنها.
"يزيد بن هارون"
ومنهم يزيد بن هارون.
قال صالح بن أحمد: قال أبي: يزيد بن هارون من سمع (منه) بواسط هو اصح ممن سمع (منه) ببغداد، لأنه كان بواسط يلقن فيرجع إلى ما في الكتب.
"عبد الرزاق بن همام"
ومنهم عبد الرزاق بن همام الصنعاني:
وقد تقدم: (ذكره) .
قال أحمد في رواية الأثرم: سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جداً، روى عن (عبيد الله) أحاديث مناكير هي من حديث العمري. وأما سماعه باليمن، فأحاديث صحاح.
قال أبو عبد الله أحمد: قال عبد الرزاق: كان هشام بن يوسف القاضي
стр. 710
يكتب بيده، وأنا انظر، يعني عن سفيان باليمن، قال عبد الرزاق: قال سفيان: ائتوني برجل خفيف اليد، فجاءوه بالقاضي، وكان ثم جماعة يسمعون، لا ينظرون في الكتاب. قال عبد الرزاق: وكنت أنا أنظر، فإذا قاموا ختم القاضي الكتاب.
قال أبو عبد الله: لا أعلم أني رأيت ثم خطأ إلا في حديث بشير بن سلمان، عن سيار. قال: أظن أني رأيته عن سيار، عن أبي حمزة، فأراهم أرادوا عن سيار. أبي حمزة، فغلطوا، فكتبوا: عن سيار؛ عن أبي حمزة هذا كله كلام أحمد ﵀ ليبين به صحة سماع عبد الرزاق باليمن من سفيان وضبط الكتاب الذي كتب هناك عنه.
وذكر لأحمد حديث عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس، عن الحسن بن محمد عن عائشة قالت: "أهدى للنبي ﷺ وشيقة لحم، وهو محرم فلم يأكله".
فجعل أحمد ينكره إنكاراً شديداً، وقال: هذا سماع مكة.
стр. 711
"عبيد الله بن عمر العمري"
ومنهم عبيد الله بن عمر العمري.
ذكر يعقوب بن شيبة أن في سماع أهل الكوفة منه شيئاً.
"الوليد بن مسلم الدمشقي"
ومنهم الوليد بن مسلم الدمشقي صاحب الأوزاعي.
ظاهر كلام الإمام أحمد أنه إذا حدث بغير دمشق ففي حديثه شيء.
قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله سئل عن حديث الأوزاعي عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "عليكم بالباءة".
قال: هذا من الوليد يخاف أن يكون ليس بمحفوظ عن الأوزاعي، لأنه حدث به الوليد بحمص، ليس هو عند أهل دمشق.
وتكلم أحمد ـ أيضاً ـ فيما حدث به الوليد من حفظه بمكة.
"المسعودي"
ومنهم المسعودي.
وقد سبق قول أحمد فيه أن من سمع منه بالكوفة، فسماعه صحيح، ومن سمع منه ببغداد فسماعه مختلط.
стр. 712
الضرب الثاني من حدث عن أهل مصر أو إقليم فحفظ حديثهم، وحدث عن غ يرهم فلم يحفظ
"إسماعيل بن عياش"
فمنهم إسماعيل بن عياش الحمصي أبو عتبة، إذا حدث عن الشاميين (فحديثه) عنهم (جيد) .
وإذا حدث عن غيرهم فحديثه مضطرب.
هذا مضمون ما قاله الأئمة فيه منهم أحمد ويحيى والبخاري وأبو زرعة.
وقد ذكر الترمذي ذلك ـ أيضاً ـ في كتاب الوصايا في باب ما جاء "لا وصية لوارث".
وذكرنا هناك كلام الحفاظ بألفاظهم في هذا المعنى، وذكرنا كلامهم في إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، في ترجيح أحدهما على الآخر بما فيه كفاية.
стр. 713
" بقية بن الوليد "
ومنهم بقية بن الوليد الحمصي:
وهو مع كثرة روايته عن المجهولين الغرائب والمناكير فإنه إذا حدث عن الثقات المعروفين ولم يدلس فإنما يكون حديثه جيداً عن أهل الشام، كبحير بن سعيد، ومحمد بن زياد، وغيرهما.
وأما رواياته عن أهل الحجاز وأهل العراق فكثيرة المخالفة لروايات الثقات، كذا وذكره ابن عدي وغيره.
وذكر سعيد البردعي، قال: قال لي أبو زرعة في حديث أخطأ فيه بقية عن المسعودي: إذا نقل بقية حديث الكوفة إلى حمص، يكون هكذا.
" معمر بن راشد "
ومنهم معمر بن راشد ـ أيضاً ـ كان يضعف حديثه عن أهل العراق خاصة.
قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين (فخفه) إلا عن الزهري وابن طاوس فإن (حديثه عنهما) مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا. وما عمل في حديث الأعمش شيئاً.
стр. 714
" فرج بن فضالة "
ومنهم خرج بن فضالة حمصي؛ قال إسحاق بن هانىء: سئل عنه أبو عبد الله يعني أحمد، فقال: أما ما روى عن الشاميين فصالح الحديث، وأما ما روى عن يحيى بن سعيد فمضطرب.
قلت: ومما أنكر من حديثه عن يحيى بن سعيد "إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء".
وقد خرجه الترمذي في كتاب الفتن، وسبق الكلام عليه.
" خالد بن مخلد القطواني "
ومنهم خالد بن مخلد القطواني.
ذكر الغلابي في تاريخه. قال: القطواني يؤخذ عنه مشيخة المدينة، وابن بلال فقط يريد سليمان بن بلال.
стр. 715
ومعنى هذا أنه لا يؤخذ عنه إلا حديثه عن أهل المدينة، وسليمان بن بلال منهم، لكنه أفرده بالذكر.
(وقال الإمام أحمد: كان ابن عيينة حافظاً إلا أنه في حديث الكوفيين له غلط كثير) .
стр. 716
الضرب الثالث من حدث عنه أهل مصر أو إقليم فحفظوا حديثه، وحدث عنه غ يرهم فلم يقيموا حديثه
"زهير بن محمد الخراساني"
فمنهم زهير بن محمد الخراساني، ثم المكي، يكنى أبا المنذر، ثقة، متفق ع لى تخريج حديثه؛ مع أن بعضهم ضعفه.
وفصل الخطاب في حال رواياته أن أهل العراق يروون عنه (أحاديث مستقيمة، وما خرج عنه في الصحيح فمن رواياتهم عنه. وأهل الشام يروون عنه) روايات منكرة، وقد بلغ الإمام أحمد بروايات الشاميين عنه إلى أبلغ من الإنكار.
قال أحمد في رواية (الأثرم: الشاميون يروون عنه أحاديث مناكير، ثم قال: ترى هذا زهير بن محمد الذي يروي منه عنه أصحابنا؟ ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة، عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر، أحاديث مستقيمة صحاح.
стр. 717
وأما أحاديث أبي حفص التنيسي عنه، فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا. أما بواطيل فقد قاله) .
وقال البخاري في زهير: روى عنه ابن مهدي والعقدي، وموسى ابن مسعود وروى عنه أهل الشام أحاديث مناكير.
قال أحمد: كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر.
وقال البخاري ـ أيضاً ـ: روى عنه الوليد بن مسلم، وعمرو ابن أبي سلمة مناكير عن ابن المنكدر، وهشام بن عروة، وأبي حازم.
قال أحمد: كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر فقلبوا اسمه.
(وقال أبو حاتم: في حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه فما حدث من حفظه ففيه أغاليط، وما حدث من كتبه فهو صالح) .
قال ابن عدي: لعل الشاميين حيث رووا عنه أخطأوا عليه فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبه مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به. انتهى.
وقد خرج الترمذي من رواية الشاميين عنه غير حديث، كحديث:
стр. 718
"كان النبي ﷺ يسلم تسليمة واحدة".
وحديث: قرأ رسول الله ﷺ على أصحابه سورة الرحمن، الحديث.
والحاكم يخرج من روايات الشاميين عنه كثيراً كالوليد بن مسلم وعمرو بن أبي سلمة، ثم يقول: صحيح على شرطهما، وليس كما قال:
" محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب "
ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني الفقيه الإمام الرباني.
стр. 719
ذكر مسلم في كتاب التمييز أن سماع الحجازين منه، يعني أنه صحيح.
قال: وفي حديث العراقيين عنه وهم كبير، قال: ولعله كان يلقن فيتلقن يعني بالعراق.
وذكر أن ذكر الاستسعاء في العتق، في حديث ابن عمر، إنما رواه عن ابن أبي ذئب، ابن أبي بكير، قال: وسماعه منه بالعراق، فيما نرى، وأما ابن أبي فديك فلم يذكر عنه السعاية، وهو سماع الحجازيين.
" أيوب بن عتبة "
ومنهم أيوب بن عتبة اليمامي.
ذكر أبو عثمان البرذعي، عن أبي زرعة قال: حديث أهل العراق عن أيوب بن عتبة ضعيف. ويقال: حديثه باليمامة صحيح.
стр. 720
النوع الثالث قوم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف ب خلاف حديثهم عن بقية شيوخهم
وهؤلاء جماعة كثيرون:
" حماد بن سلمة "
فمنهم حماد بن سلمة البصري ـ رضي الله عن هـ ـ.
وقد ذكرنا فيما تقدم أنه أثبت الناس حديثاً عن ثابت.
وكذلك حديثه عن علي بن زيد بن جدعان، هو حافظ له، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق أيضاً.
قال يعقوب بن شيبة: حماد بن سلمة ثقة في حديثه اضطراب شديد، إلا عن شيوخ فإنه حسن الحديث عنهم متقن لحديثهم مقدم على غيره فيهم.
منهم: ثابت البناني، وعمار بن أبي عمار.
وقال أحمد في رواية الأثرم: لا أعلم أحداً أحسن حديثاً عن حميد من حماد بن سلمة، سمع منه قديماً، يروي أشياء مرة يرفعها. ومرة يوقفها. قال: وحميد يختلفون عنه اختلافاً شديداً.
стр. 721
وقال في رواية أبي الحارث: ما أحسن ما روى حماد عن حميد.
وقال في رواية أبي طالب: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصح حديثاً.
وقال أيضاً في روايته: حماد بن سلمة أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديماً، يخالف الناس في حديثه، يعني في حديث حميد.
وقال أحمد في رواية علي بن سعيد: محمد بن زياد صاحب أبي هريرة ثقة، وأجاد حماد بن سلمة الرواية عنه.
وأما سماعه من أيوب فسمع منه قديماً، قبل حماد بن زيد ثم تركه وجالسه حماد بن زيد فأكثر عنه، وكان حماد بن زيد أعلم بحديث أيوب من حماد بن سلمة، قاله الإمام أحمد أيضاً.
وقال في رواية حنبل: حماد بن سلمة يسند عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه.
وأما الشيوخ الذين تكلم في رواية حماد عنهم، فمنهم:
قيس بن سعد
قال أحمد: ضاع كتابه عنه فكان يحدث من حفظه فيخطىء.
стр. 722
وضعف يحيى بن سعيد القطان روايات حماد بن سلمة عن قيس بن سعد ورواياته عن زياد الأعلم.
قال البيهقي: حماد ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويجتنبون ما تفرد به عن قيس خاصة.
وقد ذكرنا في الزكاة حديث حماد، عن قيس، عن أبي بكر بن حزم، في فرائض الصلاة.
وقال أحمد في رواية الأثرم: حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ وأشار إلى روايته عن داود بن أبي هند.
وقال مسلم في كتاب التمييز: اجتماع أهل الحديث من علمائهم على أن أثبت الناس في ثابت حماد بن سلمة، كذلك قال يحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل المعرفة. وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطىء في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء اثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع. انتهى.
ومع هذا فقد خرج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار، ولكن إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات، ووافقوه عليه، لم يخرج له عن أحد منهم شيئاً تفرد به عنه، والله أعلم.
стр. 723
وقد قيل: إن من سمع من حماد تصانيفه فليس حديثه بذاك، ومن سمع منه النسخ التي كانت عنده عن شيوخه فسماعه جيد.
قال جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين: من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع من حماد بن سلمة نسخاً فهو صحيح.
" جرير بن حازم "
ومنهم جرير بن حازم البصري، ثقة، متفق على تخريج حديثه، وقد تغير قبل موته بسنة، لكن قال ابن مهدي حجبه أولاده، فلم يسمع منه في اختلاطه بشيء، ولكن يضعف في حديثه عن قتادة.
قال أحمد: كان يحدثهم بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها (بواطيل) .
وقال ـ أيضاً ـ: كأن حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يسند أشياء، ويوقف أشياء.
وقال عبد الله بن أحمد، عن يحيى بن معين: ليس به بأس.
قال عبد الله: فقلت له: يحدث عن قتادة عن أنس بأحاديث مناكير، فقال: ليس بشيء هو عن قتادة، ضعيف.
وقد أنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ وذكروا أنت بعضها مراسيل أسندها.
فمنها حديثه بهذا الإسناد "في الذي توضأ وترك على قدمه لمعة لم يصبها
стр. 724
الماء". ومنها حديثه: "في قبيعة سيف النبي أنها كانت من فضة".
ومنها حديثه في الحجامة في الأخدعين والكاهل".
ومنها حديثه: "كانت قراءة النبي ﷺ مداً".
стр. 725
ومنها حديثه في صفة النبي ﷺ أنه كان ضخم الكفين والقدمين.
ولكن هذان الحديثان خرجا في الصحيح. وقد تابعه عليهما عمر وأبن عاصم وغيره.
وقد ذكر ابن عدي لجرير أحاديث أخر، عن قتادة، عن أنس، ذكر أنه لا يتابع عليها.
وحديثه عن أيوب السختياني، قال أحمد: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب.
وحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال مسلم في كتاب التمييز: لم يمعن في الرواية عنه، إنما روى من حديث نزراً يسيراً، لا يكاد يأتي بها على التقويم والاستقامة.
وأنكر حديثه عن يحيى عن عمرة عن عائشة "أن النبي ﷺ أمرها بالقضاء لما أفطرت في صيام التطوع". وكذلك أنكره الإمام أحمد والنسائي وغيرهما.
وقد ذكرنا هذا الحديث في كتاب الصيام.
وروى جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس حديث: "إذا أقيمت
стр. 726
الصلاة فلا تقوموا حتى تروني" فبلغ ذلك حماد بن زيد فأنكره، وقال: إنما سمعه من حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في مجلس ثابت، فظن أنه سمعه من ثابت.
" محمد بن عجلان "
ومنهم محمد بن عجلان، في رواياته عن سعيد المقبري، وقد سبق حكايتها من قبل.
стр. 727
" عاصم بن بهدلة "
ومنهم عاصم بن بهدلة، وهو عاصم بن أبي النجود الكوفي، القارىء، كان حفظه سيئاً، وحديثه ـ خاصة ـ عن زر، وأبي وائل، مضطرب. كان يحدث بالحديث تارة عن زر، وتارة عن أبي وائل.
قال حنبل بن إسحاق: (ثنا) مسدد، (ثنا) أبو زيد الواسطي، عن حماد بن سلمة، قال: كان عاصم يحدثنا بالحديث الغداة عن زر، وبالعشي عن أبي وائل.
قال العجلي: عاصم ثقة في الحديث، لكن يختلف عليه في حديث زر وأبي وائل.
هشام بن حسان "
ومنهم هشام بن حسان.
قال يعقوب بن شيبة: وهو يعد في أصحاب ابن سيرين، ومن العلماء به وليس يعد من المتثبتين في غير ابن سيرين.
" سليمان التيمي "
ومنهم سليمان التيمي: أحد أعيان الأئمة البصريين.
قال أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ: كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة.
وقال أيضاً: لم يكن التيمي من الحفاظ، من أصحاب قتادة.
وذكر له أحاديث وهم فيها عن قتادة.
منها حديثه عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان، عن
стр. 728
أبي موسى عن النبي ﷺ "إنما جعل الإمام ليؤتم به".
قال فيه: "وإذا قرأ فانصتوا".
ولم يذكر هذه اللفظة أحد من أصحاب قتادة (الحفاظ) .
ومنها: إنه روى عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ أوصى عند موته بالصلاة وما ملكت أيمانكم.
وإنما رواه قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن النبي ﷺ .
قال: وهذا خطأ فاحش.
ومنها أنه روى عن قتادة عن يونس بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ "أنه ﷺ صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فاهتز الجبل ... الحديث".
وإنما رواه عن قتادة عن أنس.
ومنها أنه روى عن قتادة "أن أبا رافع حدثه". ولم يسمع قتادة من أبي رافع شيئاً.
стр. 729
وقد ذكر الأثرم في العلل أنه عرض هذا الكلام كله على أحمد، قال: فقال أحمد: هذا اضطراب، هكذا حفظت.
وحديث سليمان التيمي في الأنصات "إذا قرأ الإمام" خرجه مسلم في صحيحه، وقد أنكر هذه الزيادة غير واحد من الحفاظ، كما ذكرناه في موضعه من كتاب الصلاة.
وحديث سليمان عن قتادة، "أن أبا رافع حدثه" قد خرجه البخاري في صحيحه، وهو في حديث "إن الله كتب كتاباً فهو عنده أن رحمتي سبقت غضبي".
وكان شعبة ينكر سماع قتادة من أبي رافع.
وقال أحمد: لم يسمع قتادة من أبي رافع، نقله عنه الأثرم.
" جعفر بن برقان "
ومنهم جعفر بن برقان، الجزري، ثقة، مشهور، لكن حديثه عن الزهري خاصة مضطرب.
стр. 730
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن جعفر بن برقان قال: إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به. ثم قال: في حديث الزهري يخطىء.
وقال الميموني عن أحمد: جعفر بن برقان ضابط لحديث ميمون، وحديث يزيد بن الأصم، وهو في حديث الزهري يضطرب ويختلف فيه.
وقال ابن معين: هو ضعيف في الزهري.
وقال يحيى مرة: ليس هو في حديث الزهري بشيء.
ونقل إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين، قال: جعفر بن برقان، ثقة، فيما يروي عن غير الزهري.
وأما ما روى عن الزهري، فهو فيه ضعيف، وكان أمياً لا يكتب، وليس هو مستقيم الحديث عن الزهري، وهو في غير الزهري أصح حديثاً.
وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن معين: أما روايته عن الزهري فليست مستقيمة؟.
قال: نعم.
وقال ابن نمير: هو ثقة، أحاديثه عن الزهري مضطربة.
قال البرقاني: سألت الدارقطني وأبو الحسين بن المظفر حاضر، عن جعفر بن برقان، قال: فقالا جميعاً: قال أحمد بن حنبل: يؤخذ من حديثه ما كان عن غير الزهري، فأما عنه فلا.
قلت: لقد لقيه، فما بلاؤه؟ قال: ربما حدث الثقة عن ابن برقان عن الزهري، ويحدثه الآخر عن ابن برقان، عن رجل، عن الزهري، أو يقول: بلغني عن الزهري. قال: فأما حديثه عن ميمون بن مهران، ويزيد بن الأصم فثابت صحيح.
стр. 731
وقال ابن عدي: هو ضعيف في الزهري خاصة، وكان أمياً، ويقيم روايته عن غير الزهري. ويثبتونه في ميمون بن مهران وغيره، وكذا قال العقيلي: هو ضعيف في روايته عن الزهري، وذكر له حديثه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ "أنه نهى عن لبستين وبيعتين ونكاحين وعن مطعمين"، وذكر "الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر"، "وأن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه"، وقال: لا يتابع عليه من حديث الزهري.
стр. 732
وأما الكلام فيروى من غير حديث الزهري بأسانيد صالحة، ما خلا الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، فالرواية فيها لين.
وقال مسلم في كتاب التمييز: جعفر بن برقان، أعلم الناس بميمون أبن مهران، ويزيد بن الأصم.
فأما روايته عن غيرهما، كالزهري، وعمرو بن دينار، وسائر الرجال فهو فيها ضعيف الركن، ردىء الضبط في الرواية عنهم.
قلت: لا يبعد أن يكون حديثه عن أهل الجزيرة ـ خاصة ـ محفوظاً ـ بخلاف حديثه عن غيرهم، وتحقيق ذلك يحتاج إلى سبر أحاديثه عن غير الجزريين كعكرمة ونافع.
" معقل بن عبيد الله الجزري "
ومنهم معقل بن عبيد الله الجزري، ثقة، كان أحمد يضعف حديثه عن أبي الزبير خاصة ويقول: يشبه حديثه حديث ابن لهيعة.
ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء.
стр. 733
ومما أنكر على (معقل) بهذا الإسناد حديث "الذي توضأ وترك لمعة لم يصبها الماء".
وحديث "النهي عن ثمن السنور" وقد خرجهما مسلم في صحيحه (وكذلك حديث "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده".
المغيرة بن مسلم
ومنهم المغيرة بن مسلم.
أحاديثه عن أبي الزبير خاصة مستنكرة.
قال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى بن معين وسئل عن المغيرة بن مسلم فقال: ما أنكر حديثه عن أبي الزبير.
وقال النسائي في كتابه: عنده عن أبي الزبير غير حديث منكر.
стр. 734
وخرج حديثه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: "إذا استهل الصبي ورث، وصلي عليه".
وخرجه من طريق ابن جريج عن أبي الزبير موقوفاً، وقال: وهو أصح.
وقد ذكرنا له حديثاً آخر في كتاب الأطعمة "في النهي عن بيع الجلالة" بهذا الإسناد، وهو ـ أيضاً ـ منكر. وقد روي من وجه آخر عن الزبير مرسلاً، وهو أصح.
" عكرمة بن عمار "
ومنهم عكرمة بن عمار اليمامي: وهو ثقة، لكن حديثه عن يحيى بن أبي كثير خاصة مضطرب لم يكن عنده في كتاب. قاله يحيى القطان وأحمد والبخاري وغيرهم.
وحديثه عن إياس بن سلمة بن الأكوع متقن، قاله أحمد.
وقال في رواية حرب: هو في غير يحيى ثبت.
وقد أنكر عليه حديثه عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة في "استفتاح
стр. 735
النبي ﷺ الصلاة بالليل"، وقد خرجه مسلم في صحيحه وخرجه الترمذي في الدعاء.
وذكرنا هناك كلام الأئمة بألفاظهم في رواية عكرمة عن يحيى، وأنكر عليه أيضاً حديثه بهذا الإسناد: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور".
وقد ذكرناه في أول الكتاب.
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: هو مضطرب عن غير إياس بن سلمة وكأن حديثه عن إياس بن سلمة صالح.
" سماك بن حرب "
ومنهم سماك بن حرب.
وقد وثقه جماعة، وخرج حديثه مسلم.
стр. 736
ومن الحفاظ من ضعف حديثه عن عكرمة خاصة، وقال: يسند عنه عن ابن عباس ما يرسله غيره.
وقال ابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربة، سفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وغيرهما يقول عن ابن عباس، إسرائيل، وأبو الأحوص.
ومنهم من ضعف حديثه في آخر عمره، وقال: كان يلقن حينئذ، وقد ذكرنا ذلك كله مستوفى في أول الكتاب.
"عمرو بن أبي عمرو"
ومنهم عمرو بن أبي عمرو المدني، مولى المطلب بن حنطب.
وهو ثقة، متفق على تخريج حديثه.
مع أنه تكلم فيه ابن معين، وقال: روى عنه مالك، وكان يستضعفه.
стр. 737
وقال البخاري: هو صدوق، لكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء منها أنه سمع عكرمة.
نقله عنه الترمذي في كتاب العلل. ولم يخرج له في الصحيح شيء عن عكرمة، وقد روى عنه حديث: "من وقع على بهيمة فاقتلوه".
وقال أحمد: كل أحاديثه عن عكرمة مضطربة، لكنه نسب الاضطراب إلى عكرمة لا إلى عمرو.
" داود بن الحصين "
(ومنهم داود بن الحصين.
روى عنه مالك، وخرجا حديثه في الصحيحين، وتكلم فيه طائفة.
وقال ابن المديني ما روي عن عكرمة فمنكر.
وهذا يقتضي اختصاص نكارة حديثه بما رواه عن عكرمة) .
стр. 738
" الأوزاعي "
ومنهم الأوزاعي إمام أهل الشام. تكلم طائفة في حديثه عن الزهري خاصة.
وقد ذكرنا ذلك في ذكر أصحاب الزهري.
وتكلم الإمام أحمد في حديثه عن يحيى بن أبي كثير، خاصة، وقال: لم يكن يحفظه جيداً فيخطىء فيه.
وكان يروي عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب.
وذكر له حديث الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ سئل متى كنت نبياً" فأنكره، وقال: هذا من خطأ الأوزاعي.
وقد ذكرنا ذلك في أول كتاب المناقب.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال أحمد: كان كتاب الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قد ضاع منه، فكان يحدث عن يحيى بن أبي كثير حفظاً.
стр. 739
" الأعمش وشعبة وسفيان "
ومنهم الأعمش، سليمان بن مهران، حافظ أهل الكوفة.
وشعبة بن الحجاج، حافظ أهل البصرة.
وسفيان بن عيينة، محدث الحجاز بعد (مالك) .
حكى ابن البراء في "كتاب العلل" عن علي بن المديني، قال: الأعمش كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الصغار، مثل الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي إسحاق، وما أشبههم.
وقال ابن المديني: الأعمش يضطرب في حديث أبي إسحاق.
قال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: حديث الأعمش عن الصغار كأبي إسحاق، وحبيب، وسلمة ليس بذلك.
عن ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: كان سفيان الثوري يحفظ عن الصغار والكبار، يعني أن الأعمش ليس كذلك.
قال يحيى: كان شعبة إذا جاء حديث الصغار لم يحفظ.
قال علي: وكان سفيان بن عيينة ـ أيضاً ـ حديثه عن الصغار ليس بذاك.
стр. 740
قال يعقوب بن شيبة: الحكم بن عتيبة هو من صغار شيوخ الأعمش، وليس هو من صغار شيوخ شعبة.
" منصور بن المعتمر "
ومنهم منصور بن المعتمر، هو من أثبت الناس في مجاهد، كما سبق.
قال أحمد، في رواية ابنه صالح: منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب إلى أبي إسحاق، والحكم، و حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، روى حديث أم سلمة في الوتر، خالف فيه، وحديث ابن أبزى خالف فيه.
" حماد بن زيد "
ومنهم حماد بن زيد، كان يخلط في حديث يحيى بن سعيد، وكان عنده كتاب عنه، لم يكن عنده كتاب غيره، قاله يحيى بن معين، وقد سبق ذكر كلامه.
"حبيب بن أبي ثابت"
ومنهم حبيب بن أبي ثابت. عالم كبير، ثقة، متفق على حديثه، أحاديثه عن عطاء خاصة، ليست محفوظه، قال أبو بكر بن خلاد، سمعت يحيى بن سعيد يقول حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست محفوظة.
سمعته يقول: إن كانت محفوظة فقد نزل عنها، يعني عطاء.
следующие страницы →