← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9552

شرح علل الترمذي

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (835 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومن الحفاظ من ضعف حديثه عن عكرمة خاصة، وقال: يسند عنه عن ابن عباس ما يرسله غيره. وقال ابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربة، سفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وغيرهما يقول عن ابن عباس، إسرائيل، وأبو الأحوص. ومنهم من ضعف حديثه في آخر عمره، وقال: كان يلقن حينئذ، وقد ذكرنا ذلك كله مستوفى في أول الكتاب. "عمرو بن أبي عمرو" ومنهم عمرو بن أبي عمرو المدني، مولى المطلب بن حنطب. وهو ثقة، متفق على تخريج حديثه. مع أنه تكلم فيه ابن معين، وقال: روى عنه مالك، وكان يستضعفه.

стр. 737

وقال البخاري: هو صدوق، لكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء منها أنه سمع عكرمة. نقله عنه الترمذي في كتاب العلل. ولم يخرج له في الصحيح شيء عن عكرمة، وقد روى عنه حديث: "من وقع على بهيمة فاقتلوه". وقال أحمد: كل أحاديثه عن عكرمة مضطربة، لكنه نسب الاضطراب إلى عكرمة لا إلى عمرو. " داود بن الحصين " (ومنهم داود بن الحصين. روى عنه مالك، وخرجا حديثه في الصحيحين، وتكلم فيه طائفة. وقال ابن المديني ما روي عن عكرمة فمنكر. وهذا يقتضي اختصاص نكارة حديثه بما رواه عن عكرمة) .

стр. 738

" الأوزاعي " ومنهم الأوزاعي إمام أهل الشام. تكلم طائفة في حديثه عن الزهري خاصة. وقد ذكرنا ذلك في ذكر أصحاب الزهري. وتكلم الإمام أحمد في حديثه عن يحيى بن أبي كثير، خاصة، وقال: لم يكن يحفظه جيداً فيخطىء فيه. وكان يروي عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب. وذكر له حديث الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ سئل متى كنت نبياً" فأنكره، وقال: هذا من خطأ الأوزاعي. وقد ذكرنا ذلك في أول كتاب المناقب. وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال أحمد: كان كتاب الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قد ضاع منه، فكان يحدث عن يحيى بن أبي كثير حفظاً.

стр. 739

" الأعمش وشعبة وسفيان " ومنهم الأعمش، سليمان بن مهران، حافظ أهل الكوفة. وشعبة بن الحجاج، حافظ أهل البصرة. وسفيان بن عيينة، محدث الحجاز بعد (مالك) . حكى ابن البراء في "كتاب العلل" عن علي بن المديني، قال: الأعمش كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الصغار، مثل الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي إسحاق، وما أشبههم. وقال ابن المديني: الأعمش يضطرب في حديث أبي إسحاق. قال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: حديث الأعمش عن الصغار كأبي إسحاق، وحبيب، وسلمة ليس بذلك. عن ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: كان سفيان الثوري يحفظ عن الصغار والكبار، يعني أن الأعمش ليس كذلك. قال يحيى: كان شعبة إذا جاء حديث الصغار لم يحفظ. قال علي: وكان سفيان بن عيينة ـ أيضاً ـ حديثه عن الصغار ليس بذاك.

стр. 740

قال يعقوب بن شيبة: الحكم بن عتيبة هو من صغار شيوخ الأعمش، وليس هو من صغار شيوخ شعبة. " منصور بن المعتمر " ومنهم منصور بن المعتمر، هو من أثبت الناس في مجاهد، كما سبق. قال أحمد، في رواية ابنه صالح: منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب إلى أبي إسحاق، والحكم، و حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، روى حديث أم سلمة في الوتر، خالف فيه، وحديث ابن أبزى خالف فيه. " حماد بن زيد " ومنهم حماد بن زيد، كان يخلط في حديث يحيى بن سعيد، وكان عنده كتاب عنه، لم يكن عنده كتاب غيره، قاله يحيى بن معين، وقد سبق ذكر كلامه. "حبيب بن أبي ثابت" ومنهم حبيب بن أبي ثابت. عالم كبير، ثقة، متفق على حديثه، أحاديثه عن عطاء خاصة، ليست محفوظه، قال أبو بكر بن خلاد، سمعت يحيى بن سعيد يقول حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست محفوظة. سمعته يقول: إن كانت محفوظة فقد نزل عنها، يعني عطاء.

стр. 741

وحديث حبيب عن عروة ـ أيضاً ـ قال أحمد ويحيى: هو منكر، وله عنه حديثان: أحدهما: أن النبي ﷺ كان يقبل، ثم يصلي، ولا يتوضأ. والآخر: "في المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على الحصير". وقد سبق الكلام عليهما مستوفى في كتاب الطهارة. وله حديث آخر عن عروة "في الدعاء"، سبق أيضاً في كتاب الدعاء وقد اختلف في سماعه له من عروة. ومن أحاديثه عن عطاء عن عائشة، أنها سرق لها شيء، فجعلت تدعو

стр. 742

عليه، فقال لها رسول الله ﷺ : "لا تسبخي عنه". قال العقيلي: له عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه. وهذا الحديث المشار إليه خرجه الترمذي في أواخر الأدعية، وسبق الكلام عليه هناك. ولم يخرج له في الصحيح شيء عن عطاء بن أبي رباح. ومما يستغرب أن حبيب بن أبي ثابت يروي عن عطاء، ويروي عطاء عنه. " عبد الكريم بن مالك الجزري " ومنهم عبد الكريم بن مالك الجزري. ثقة كبير، روى عنه مالك وغيره. ولكن أحاديثه عن عطاء تكلم فيها. قال ابن معين: أحاديثه عن عطاء رديئة. ومما أنكر من حديثه عن عطاء عن عائشة "أن النبي ﷺ ـ

стр. 743

كان يقبل ثم يخرج إلى الصلاة، ولا يتوضأ". وحديثه عن عطاء، عن جابر، "كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله ﷺ ". " معمر بن راشد " ومنهم معمر بن راشد. وضعف حديثه عن ثابت خاصة. وقد تقدم ذكر ذلك عن علي ابن المديني وغيره. وكذا قال ابن معين: حديث معمر عن ثابت ضعيف. ومما أنكر عليه أنه حدث عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ بحديث قصة جليبيب، وأخطأ في إسناده، إنما رواه ثابت، عن كنانة بن نعيم عن أبي برزة، عن النبي ﷺ وكذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت.

стр. 744

" مطر بن طهمان الوراق " ومنهم مطر بن طهمان الوراق البصري. ضعفه أحمد ويحيى في عطاء، خاصة. قال أحمد: هو مضطرب الحديث عن عطاء. " أبو معشر " ومنهم أبو معشر نجيح السندي. قال مضر بن محمد، عن يحيى بن معين، يكتب حديثه، مما روى عن محمد بن قيس، وعن محمد بن كعب القرظي، وعن مشايخه. وأما ما روى عن المقبري، وعن نافع، وهشام فهو فيه ضعيف فلا يكتب. قال يزيد بن الهيثم عن يحيى بن معين: اكتبوا عن أبي معشر حديث محمد بن كعب في التفسير، وأما أحاديث نافع وغيرها فليس بشيء، التفسير حسن يعني ما يرويه عن محمد بن كعب القرظي في تفسير القرآن، وغالبه أو جميعه من كلامه غير مرفوع. ونظير هذا قول سعيد بن عبد العزيز الدمشقي في سعيد بن بشير: كان غالب (علمه) التفسير. خذ عنه التفسير ودع ما سوى ذلك، فإنه كان حاطب ليل، خرجه العقيلي.

стр. 745

وعكس هذا ما قاله الإمام أحمد في إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي صاحب التفسير، قال: هو حسن الحديث وحديثه مقارب، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه، فجعل يستعظمه ويقول: من أين قد جعل له أسانيد؟ ما أدري ما ذاك. وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله في إسماعيل بن مسلم المكي: ما روى عن الحسن في القراءات، فأما إذا جاء المسند يسند عن الحسن عن سمرة أحاديث مناكير، وعن عمرو بن دينار، يسند عنه مناكير. ونقل البرذعي، عن أبي زرعة، قال: عبد الجبار بن عمر واهي الحديث وأما مسائله فلا بأس قال البرذعي: كأنه يقول حديثه واه ومسائله مستقيمة، يعني ما روي من المسائل عن ربيعة وغيره. ومنهم عمر بن إبراهيم البصري مختلف فيه. وقال ابن عدي: له عن قتادة خاصة مناكير. وهو راوي حديث العباس بن عبد المطلب في وقت المغرب. وقد استنكره الإمام أحمد وسبق الكلام عليه في كتاب الصلاة مستوفى.

стр. 746

ومنهم يزيد بن إبراهيم (التستري) ، البصري. ثقة متفق على حديثه. قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة إنما أنكرت عليه أحاديث رواها عن قتادة عن أنس، وذكر عن علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: يزيد بن إبراهيم عن قتادة ليس بذاك. ومنهم عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد. قال ابن عدي، هو ثبت في ابن جريج خاصة، يعني أنه في غيره ليس بذاك. وقد ضعفه بعضهم مطلقاً. ومنهم هشام بن سليمان المخزومي. قال العقيلي: في حديثه عن غير ابن جريج وهم. ثم خرج له حديثاً من حديثه عن الثوري عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: من حج البيت أو اعتمر فلم يرفث ولم يفسق كان كما ولدته أمه. قال: ورواه الناس عن الثوري وغيره، عن منصور، عن أبي حازم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وهو الصواب. ومنهم ورقاء بن عمر اليشكري: ثقة مشهور. قال العقيلي: تكلموا فيه في حديثه عن منصور، ثم ذكر من

стр. 747

طريق عباس عن ابن معين، قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول ليحيى ابن سعيد: سمعت حديث منصور. فقال يحيى: ممن سمعت حديث منصور؟، قال: من ورقاء. قال: لا يساوي شيئاً. أصحاب الزهري الذين ضعفوا فيه . ومنهم جماعة من أصحاب الزهري ضعفوا في الزهري خاصة. منهم سفيان بن (حسين) : قال ابن معين: هو عن غير الزهري أثبت منه عن الزهري، إنما سمع من الزهري بالموسم، يعني لم يصحبه، ولم يجتمع به غير أيام الموسم. وقال يحيى أيضاً فيه: ليس به بأس. هو صالح. حديثه عن الزهري فقط ليس بذاك. ومنهم عبد الرزاق بن عمر الدمشقي. قال أبو مسهر: ذهب سماعه من الزهري، فيترك حديثه عن الزهري، ويؤخذ عنه ما سواه. وقال سعيد البرذعي: أحاديثه عن غير الزهري أشبه، ليس فيها تلك المناكير. إنما المناكير في حديثه عن الزهري. قال: وتتبعت أحاديثه، فوجدت حديثه عن إسماعيل بن عبيد الله مستقيماً.

стр. 748

ومنهم إسحاق بن راشد الجزري: قال ابن معين: ليس هو في الزهري بذاك. قيل له: ففي غير الزهري؟ قال: ليس به بأس. وقال ابن معين: ابن أبي ذئب ثقة، وكانوا يقولون، حديثه عن الزهري فيه شيء. وقال ـ أيضاً ـ: حديثه عن الزهري ضعيف. يضعفونه في الزهري. " أصحاب عبيد الله بن عمر العمري الذين ضعفوا فيه " ومنهم جماعة من أصحاب عبيد الله بن عمر العمري، ضعف حديثهم عنه ـ خاصة ـ. فمنهم: عبد الرزاق بن همام. قال ابن أبي مريم: قيل ليحيى بن معين: إن عبد الرزاق كان يحدث بأحاديث عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، ثم حدث بها عن (عبيد الله) ، فقال يحيى: لم يزل عبد الرزاق يحدث بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرة. يعني أحاديثه عن عبيد الله بن عمر. ومما أنكر من حديثه عن عبيد الله بن عمر: أنه حدث عنه عن نافع عن ابن عمر "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح يعني المحصب".

стр. 749

وخالفه خالد بن الحارث، قال: سئل عبيد الله بن عمر عن المحصب والنزول به، فحدثنا عبيد الله عن نافع. قال: نزل بها رسول الله ﷺ وعمر وعبد الله بن عمر. فخالف عبد الرزاق، ولم يصله بل أرسله. وقد اختلف على عبد الرزاق في لفظ الحديث ـ أيضاً ـ. فمنهم من روى عنه "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر لم يكونوا ينزلون الأبطح" فخالف في المتن ـ أيضاً ـ وقد ذكرناه في كتال الحج. وقد خرج مسلم والترمذي حديث عبد الرزاق هذا، وخرج البخاري حديث خالد بن الحارث المرسل. ومنهم عبد العزيز بن محمد الدراوردي: قال أحمد: أحاديثه عن عبيد الله بن عمر تشبه أحاديث عبد الله بن عمر. قال أبو حاتم الرازي: ظهر مصداق قول أحمد في حديث الدراوردي عن

стр. 750

عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، "من أتى عرافاً فصدقه بما يقول، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". قال: والناس يروونه، عن عبد الله العمري، عن نافع عن ابن عمر، وليس يشبه هذا حديث عبيد الله. ورواه الدراوردي عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد عن عمر عن النبي ﷺ ثم قال: وعن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله. قلت: والصحيح أن عبيد الله بن عمر إنما رواه عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي ﷺ وهذا أصح من حديث أبي بكر بن نافع، قاله ابن المديني. وقد خرجه مسلم في صحيحه من طريق يحيى القطان عن عبيد الله، كما ذكرناه. وقال النسائي: الدراوردي ليس به بأس، حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. ومنهم قبيصة بن عقبة: قال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: هو ثقة إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذاك القوي.

стр. 751

وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة صدوقاً فاضلاً تكلموا في روايته عن سفيان خاصة، كان ابن معين يضعف روايته عن سفيان. ومنهم يعلى بن عبيد: قال ابن معين:) كان كثير الخطأ عن سفيان الثوري. ومنهم أبو معاوية الضرير محمد بن خازم: قال أحمد: هو في حديث الأعمش أثبت منه في غيره. وقال ـ أيضاً ـ: هو يضطرب في أحاديث عبيد الله يعني ابن عمر. وقال ـ أيضاً ـ: هو في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظاً جيداً. وقال ابن نمير: كان أبو معاوية (يضطرب) فيما كان عن غير الأعمش. وقال عثمان ابن أبي شيبة: أبو معاوية حجة في حديث الأعمش، وفي غيره لا. وذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني، قال: أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش حافظ له، وكان غير حديث الأعمش، تقرأ عليه الكتب يعني أنه كان لا يحفظ. وقد سبق الكلام في الأعمى إذا قرىء عليه حديثه من كتاب وهو لا يحفظه. ومنهم محمد بن كثير الصنعاني: حديثه عن معمر منكر قاله الإمام أحمد وغيره. قال أحمد: سمع من معمر، ثم أرسل إلى اليمن (أخذ) كتبه فحدث

стр. 752

منها، وقد وصل حديثاً عن معمر لم يصله غيره. ذكرناه في تفسير سورة سبحان من التفسير. ومنهم زيد بن الحباب العكلي: ثقة مشهور. قال ابن معين: أحاديثه عن الثوري مقلوبة. وقال أحمد: هو كثير الخطأ ما نفذ في الحديث إلا بصلاحه. ومنهم سلمة الأحمر: قال أحمد في رواية حنبل: يحدث عن أبي إسحاق أحاديث صحاحاً، إلا أنه عن حماد يعني ابن أبي سليمان مختلط الحديث، حدث عن حماد بأحاديث مضطربة. ومنهم يونس بن أبي إسحاق: ففي تاريخ الغلابي: كان يونس بن أبي إسحاق مستوي الحديث في غير أبي إسحاق، مضطرب في حديث أبيه. ذكر من ضعف حديثه إذا جمع الشيوخ دون ما إذا أفردهم . قد تقدم عن شعبة أنه قال لابن علية: إذا حدثك عطاء بن السائب عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع فقال: زاذان وميسرة وأبو البختري فاتقة، كان الشيخ قد تغير. وقد ذكره يعقوب بن شيبة بهذا اللفظ، وقال: أحسب علي بن طبراخ حدثني بهذا، عن ابن علية، أو بعضه.

стр. 753

وكذلك قال الدارقطني في ليث بن أبي سليم: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد. (ونقله عن البرقاني، وهذا أصله من قول شعبة لليث بن أبي سليم: أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة عطاء وطاوس ومجاهد) ؟. قال أبو نعيم: قال شعبة لليث: كيف سألت عطاء وطاوساً ومجاهداً كلهم في مجلس واحد؟. قال ابن أبي حاتم: يعني كالمنكر عليه اجتماعهم. قال يعقوب بن شيبة: يقال إن ليثاً كان يسأل عطاء وطاوساً ومجاهداً عن الشيء فيختلفون فيه، فيحكي عنهم في ذلك الاتفاق من غير تعمد له. قال: وقد طعن بمثل هذا على جابر الجعفي، كان يجمع الجماعة في المسألة الواحدة وربما سأل بعضهم. وأما يحيى فضعف ليثاً، وقال: إذا جمع بين الشيوخ ازداد ضعفاً. قال الميموني: سمعت يحيى ذكر ليث بن أبي سليم، فقال: هو ضعيف الحديث عن طاوس، فإذا جمع بين طاوس وغيره فزيادة. هو ضعيف. وكذلك ذكر بعضهم في ابن إسحاق. قال أحمد في رواية المروذي: ابن إسحاق حسن الحديث، لكن إذا جمع بين رجلين، قلت: كيف؟ قال: يحدث عن الزهري وآخر، يحمل حديث هذا على هذا.

стр. 754

وكذلك قيل في حماد بن سلمة: قال أحمد في رواية الأثرم، في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي اسماء، عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي ﷺ في آنية المشركين". قال أحمد: هذا من قبل حماد، كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال، ثم يجعله إسناداً واحداً، وهم يختلفون. وقال أبو يعلى الخليلي، في كتابه الإرشاد: ذاكرت بعض الحفاظ قلت: لم لم يدخل البخاري حماد بن سلمة في الصحيح؟ قال: لأنه يجمع بين جماعة من أصحاب أنس يقول: (ثنا) قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب. عن أنس وربما يخالف في بعض ذلك. فقلت: (أليس) ابن وهب اتفقوا عليه، وهو يجمع بين أسانيد فيقول: (أنا) مالك وعمرو بن الحارث والأوزاعي، ويجمع بين جماعة غيرهم؟ فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ.

стр. 755

ومعنى هذا أن الرجل إذا جمع بين حديث جماعة، وساق الحديث سياقه واحدة فالظاهر أن لفظهم لم يتفق فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك، وغيره. وكان الجمع بين الشيوخ ينكر على الواقدي وغيره ممن لا يضبط هذا، كما أنكر على ابن إسحاق وغيره. وقد أنكر شعبة أيضاً على عوف الأعرابي. قال ابن المديني: سمعت يحيى، قال: قال لي شعبة في أحاديث عوف، عن خلاس.، عن أبي هريرة ومحمد عن أبي هريرة إذا جمعهم قال لي شعبة: ترى لفظهم واحداً. قال ابن أبي حاتم: أي كالمنكر على عوف. وكذلك أنكر يحيى بن معين على عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري أنه كان يحدث عن أبيه وعمه. ويقول: مثلاً بمثل سواء بسواء، واستدل بذلك على ضعفه، وعدم ضبطه. وقد ذكر يعقوب بن شيبة أن ابن عيينة كان ربما يحدث بحديث واحد عن اثنين ويسوقه سياقة واحد منهما. فإذا أفرد الحديث عن الآخر أرسله أو أوقفه.

стр. 756

ومن هؤلاء من كان يجمع (بين) المشايخ لاختلاطه، وهو لا يشعر كما قيل عن عطاء بن السائب إنه كان يأتي بذلك على وجه التوهم. وكذلك قيل في أبي بكر بن أبي مريم، قال أحمد عن إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس: لو أردت أبا بكر بن أبي مريم يجمع لي فلاناً وفلاناً وفلاناً لفعل، يعني يقول: عن راشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وحبيب بن عبيد. ذكر من حدث عن ضعيف وسماه باسم ثقة رواية أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي. قال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس هو بابن جابر المعروف، إنما هو رجل يسمى بابن جابر كتب عنه أبو أسامة هذه الأحاديث. قال ألا ترى روايته لا تشبه شيئاً من حديثه الصحاح الذي يروي عنه أهل الشام، وأصحابه الثقات؟ وكأن ابن نمير يشير إلى أن أبا أسامة علم ذلك، وتغافل عنه، فكان يوهن أبا أسامة ويتعجب ممن يحدث عنه. نقله يعقوب الفسوي عن ابن نمير.

стр. 757

ومما روي عن أبي أسامة، عن ابن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة، حديث "الحمى حظ المؤمن من النار". ورواه من الشاميين أبو المغيرة عن ابن تميم عن إسماعيل بهذا الإسناد فقوي بذلك أن أبا أسامة إنما رواه عن ابن تميم. وقال أبو عبيد الأجري عن أبي داود: أبو أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وغلط في اسمه فقال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال: وكلما جاء عن أبي أسامة (ثنا) عبد الرحمن بن يزيد فهو ابن تميم. وكذلك روى حسين الجعفي عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن النبي ﷺ . "أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة ـ الحديث" فقالت طائفة:

стр. 758

هو حديث منكر، وحسين الجعفي سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، وروى عنه أحاديث منكرة فغلط في نسبته. وممن ذكر ذلك البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان وغيرهم. وأنكر ذلك آخرون، وقالوا: الذي سمع منه حسين هو ابن جابر. قال العجلي: سمع من ابن جابر حديثين في الجمعة. وكذا أنكر الدارقطني على من قال: إن حسيناً سمع من ابن تميم وقال: إنما سمع من ابن جابر، قال: والذي سمع من ابن تميم هو أبو أسامة وغلط في اسم جده: فقال: ابن جابر، وهو ابن تميم. وقد ذكرنا هذا الحديث والكلام عليه في أول كتاب الجمعة. وقد استنكر البخاري روايات الكوفيين جملة عن ابن جابر. قال البخاري: أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير، وإنما أرادوا ـ عندي ـ عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو منكر الحديث. وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. زهير بن معاوية روى عن واصل بن حبان، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ عدة أحاديث: منها "حديث الكمأة"، وحديث "الحبة السوداء" وحديث "عرضت علي الجنة".

стр. 759

قال أحمد وأبو داود: انقلب على زهير اسم صالح بن حيان فقال: واصل بن حبان. يعني إنما يروي عن صالح بن حيان فسماه واصلاً. وقال ابن معين: سمع منهما معاً فجعلهما واحداً، وسماه واصل بن حبان. قال أبو حاتم: زهير مع اتقانه أخطأ في هذا، ولم يسمع من واصل بن حبان، ولم يدركه إنما سمع من صالح بن حيان.

стр. 760

وهذا يوافق قول أحمد وأبي داود ويخالف قول ابن معين، وقد ذكرنا حديثه في الحبة السدوداء، وحديثه الآخر في الكمأة في كتاب الطب، فعلى قول يحيى يتوقف في رواية زهير، عن واصل بن حبان، حتى يعرف الحديث عند غيره عن واصل. وأما على قول أحمد، ومن وافقه، فروايات زهير عن واصل ضعيفه ولا بد، لأنها عن صالح بن حيان من غير تردد، وصالح بن حيان القرشي فيه ضعف، وواصل بن حبان ثقة. وقد اشتبه على كثير من المتأخرين صالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن ابن بريدة بصالح بن حيان والد الحسن، وعلي، فإنه يقال له، صالح بن حيان والمشهور في نسبه صالح بن حي الهمذاني الكوفي، وهو ثقة كبير. أبو بلج الواسطي يروي عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس عن النبي ﷺ أحاديث منها حديث طويل "في فضل علي" أنكرها الإمام أحمد في رواية الأثرم، وقيل له: عمرو بن ميمون يروي عن ابن عباس؟ قال: ما أدري، ما أعلمه.

стр. 761

وذكر عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ أن أبا بلج أخطأ في اسم عمرو بن ميمون هذا، وليس هو بعمرو بن ميمون المشهور، إنما هو ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة، وهو ضعيف. وليس هذا ببعيد، والله أعلم. جرير بن عبد الحميد الضبي روى عن عاصم الأحول أحاديث. وكان قد اشتبه عليه حديث عاصم الأحول بحديث أشعث بن سوار فلم يفصل بينهما، فميزها له بهز، فحدث بها على قول بهز. قيل ليحيى بن معين: كيف تكتب هذه الأحاديث عن جرير إذا كانت هكذا؟ قال: ألا تراه قد بين لهم أمرها، كأنه يبين لهم، ثم يحدثهم بها. وقال أحمد: لم يكن جرير ذكياً في الحديث، ثم ذكر عنه هذه الحكاية بالمعنى. وروايات الشاميين عن زهير بن محمد: قال أحمد ينبغي أن يكون قلب اسمه أهل الشام، يعني سمواً رجلاً ضعيفاً زهير بن محمد، وليس بزهير بن محمد الخراساني. ونقل الترمذي في علله عن البخاري أنه قال: أنا أتقى هذا الشيخ، كأن حديثه موضوع، ليس هذا عندي ـ زهير بن محمد.

стр. 762

ذكر من روى عن ضعيف وسماه باسم يتوهم أنه اسم ثقة منهم: عطية العوفي: قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر عطية العوفي، فقال: هو ضعيف الحديث، بلغني أن عطية يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد، قال أبو سعيد. قال عبد الله: و (ثنا) أبي، (ثنا) أبو أحمد الزبيري، سمعت الثوري، قال: سمعت الكلبي قال: كناني عطية بأبي سعيد، ولكن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه. وأن صحت هذه الحكاية عن عطية فإنما يقتضي التوقف فيما يحكيه عن أبي سعيد من التفسير خاصة. فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد، فإنما يريد أبا سعيد الخدري، ويصرح في بعضها بنسبته. ومنهم: الوليد بن مسلم: كان كثير التدليس، وكان يروي عن الأوزاعي فيقول: (ثنا) : أبو عمرو ويروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي، وهو ضعيف جداً فيقول: (ثنا) أبو عمرو، وحكى ذلك ابن حبان وغيره.

стр. 763

ومنهم: بقية بن الوليد: وهو من أكثر الناس تدليساً وأكثر شيوخه الضعفاء مجهولون لا يعرفون، وكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أو عن زرعة (بن عمرو) الزبيدي، وكلاهما ضعيف الحديث، فيقول: (ثنا) الزبيدي فيظن أنه محمد بن الوليد الزبيدي، صاحب الزهري. وقد تقدم له عنه في كتاب الصيام في باب الكحل للصائم، حديث رواه عن الزبيدي وظنه بعضهم محمد بن الوليد فنسبه كذلك، وأخطأ، وإنما هو سعيد بن عبد الجبار. ومنهم: حسين بن واقد: يروي عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وعنده عن أيوب السختياني، وعن أيوب بن (خوط) . وأيوب بن خوط ضعيف جداً. فالمنكرات التي عنده عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، إنما هي عن أيوب بن خوط، ذكره ابن حبان.

стр. 764

" تدليس التسوية " وأما من روى عن ضعيف فأسقطه من الإسناد بالكلية فهو نوع تدليس. ومنه ما يسمى التسوية، وهو أن يروي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط. وكان الوليد بن مسلم، وسنيد بن داود وغيرهما يفعلون ذلك. ذوكر أفراد الأحاديث التي فعل فيها ذلك يطول جداً، لكن نذكر بعض الأسانيد، التي كان رواتها يسقطون منها الضعيف غالباً: فمن ذلك رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم: (قال أبو عثمان البرذعي: سمعت أبا مسعود، أحمد بن الفرات، يقول: رأيت عند عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن صفوان بن سليم) ـ أحاديث حساناً، فسألته عنها، فقال: أي شيء تصنع بها؟ هي أحاديث إبراهيم بن أبي يحيى. قال أبو مسعود: فتركتها، ولم أسمعها. انتهى. ويقال: إن ابن جريج كان يدلس أحاديث صفوان، عن ابن أبي يحيى، وكذلك أحاديث ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب. قال ابن المديني، لم يسمع منه، وإنما أخذ حديثه عنه عن ابن أبي يحيى. وقال ابن المديني ـ أيضاً ـ كل ما في كتاب ابن جريج أخبرت عن داود بن الحصين، وأخبرت عن صالح مولى التوأمة، فهو من كتب إبراهيم بن يحيى.

стр. 765

ومنها رواية عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقد قيل إنها كلها مأخوذة عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة. وله حديث في اللعان عن عكرمة. قال أحمد: إنما رواه عن ابن أبي يحيى، وقد ذكرناه في أبواب اللعان، وله حديث آخر في الحجامة، وحديث في الاكتحال، وقد ذكرناهما ـ أيضاً ـ وقد سئل عنهما عباد فقال: حدثنيهما ابن أبي يحيى عن داود، عن عكرمة. ومنها: أحاديث متعددة يرويها الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن

стр. 766

أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي، يرويها عنه عبد الوارث بن سعيد إنما رواها الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذاب ـ متهم بالوضع عن حبيب، ثم أسقط عمراً من إسنادها. وكلها بواطيل قاله الإمام أحمد. وقال ابن المديني نحو ذلك. وقال ابن معين: بين الحسن وحبيب رجل غير ثقة، وقال أيضاً: لم يسمع الحسن من حبيب، إنما سمع حديثه من عمرو بن خالد عنه، وعمرو متروك. وقد ذكرنا من هذه الأحاديث أحاديث متعددة متفرقة في الكتاب وبينا علتها. وروى ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعاً، حديثاً في كشف الفخذ. قال أبو حاتم: لم يسمعه ابن جريج من حبيب، فأرى أن ابن جريج أخذه عن الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب.

стр. 767

وقال ابن المديني: أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة لا تصح إنما هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطي. ولكن ذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني أنه قال في حديث ابن جريج هذا رأيته في كتب ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن مسلم، عن حبيب. وحبيب، قال أبو حاتم: لا تثبت له رواية عن عاصم. وقد سبق ذكر حديث الفخذ في أبواب الأدب. ومنها: أحاديث يرويها عبد الرحمن بن زياد الافريقي، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ عن النبي ﷺ قد قيل أنها كلها مأخوذة عن محمد بن سعيد، المصلوب في الزندقة المشهور بالكذب والوضع، وأنه أسقط اسمه من الإسناد بين عتبة وعبادة. ومن جملتها حديث المنديل بعد الوضوء، وقد سبق في كتاب الطهارة.

стр. 768

ذكر من سمع من ثقة مع ضعيف فأخذ حديثه وهو لا يشعر منهم عثمان بن صالح المصري. قال البرذعي عن أبي زرعة: لم يكن عثمان عندي ممن يكذب، لكنه كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح فكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا فبلوا به، وقد بلي به أبو صالح أيضاً يعني كاتب الليث في حديث زهير بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر، ليس له أصل إنما هو من حديث خالد بن نجيح. قلت: وهذا الحديث قد ذكرناه في فضائل الصحابة وذكرنا قول أحمد فيه إنه موضوع. وكذا ذكر أبو زرعة وأبو حاتم في عبد الله بن صالح بن أبي صالح أن خالد بن نجيح كان (يدس) له في كتبه أحاديث.

стр. 769

ومنهم: يحيى بن بكير وغيره ممن سمع من مالك بعرض حبيب كاتبه. قال عباس وغيره: عن ابن معين: حبيب كان يقرأ على مالك وكان يخطرف للناس، ويصفح ورقتين وثلاثة. قال يحيى: سألوني عنه بمصر فقلت: ليس بشيء. قال: وكان يحيى بن بكير سمع بعرض حبيب، وهو شر العرض. قال الأثرم عن أحمد: كان مالك إذا حدث من حفظه كان أحسن مما يعرضون عليه، يقرأون عليه الخطأ، وهو شبه النائم. قال ابن حبان: امتحن أهل المدينة بحبيب بن أبي حبيب الوراق كان يدخل عليهم الحديث فمن سمع بقراءته عليهم فسماعه لا شيء انتهى. وممن كان يستملي استملاء سيئاً إبراهيم بن بشار الرمادي كان يملي على الناس ما يحدث به سفيان بن عيينة بزيادة وتغيير، قاله أحمد ويحيى، ولكن لا أعلم من كتب بإملائه.

стр. 770

وقد روى قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد حديث الجمع بين الصلاتين في السفر. وهو غريب جداً فاستنكره الحفاظ ويقال: إنه سمعه مع خالد بن الهيثم فأدخله على الليث، وهو لا يشعر. كذا ذكره الحاكم في علوم الحديث، وقد سبق الكلام عليه مستوفى في كتاب الصلاة. " تخريج المتكلم فيه في الصحيح " تنبيه: اعلم أنه قد يخرج في الصحيح لبعض من تكلم فيه، إما متابعة واستشهاداً وذلك معلوم. وقد يخرج من حديث بعضهم ما هو معروف عن شيوخه من طرق أخرى، ولكن لم يكن وقع لصاحب الصحيح ذلك الحديث إلا من طريقه، إما مطلقاً أو بعلو، فإذا كان الحديث معروفاً عن الأعمش صحيحاً عنه، ولم يقع لصاحب الصحيح عنه بعلو، إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه خرجه عنه. قال أبو عثمان سعيد بن عثمان البرذعي: شهدت أبا زرعة وأنكر على مسلم تخريجه لحديث أسباط بن نصر، وقطن بن نسير، وروايته عن أحمد بن عيسى المصري، في كتابه الصحيح، في حكاية طويلة ذكرها. قال: فلما رجعت إلى نيسابور، ذكرت ذلك لمسلم، فقال: إنما أدخلت

стр. 771

من حديث أسباط، وقطن بن نسير، واحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فاقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات انتهى. وهذا قسم آخر ممن خرج له في الصحيح على غير وجه المتابعة والاستشهاد، ودرجته تقصر عن درجة رجال الصحيح عند الإطلاق.

стр. 772

" قواعد في العلل " ولنختم هذا الكتاب بكلمات مختصرات، من كلام الأئمة، النقاد، الحفاظ، الأثبات، وهي في هذا العلم كالقواعد الكليات، يدخل تحتها كثير من الجزئيات. والله الموفق للخير، والمعين عليه في كل الحالات. (١) قاعدة الصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط، وقد قال أبو عبد الله بن مندة: إذا رأيت في حديث: "فلان الزاهد" فاغسل يدك منه. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث. وقد ذكرنا ذلك مستوفى فيما تقدم. والحفاظ منهم قليل. فإذا جاء الحديث من جهة أحد منهم، فليتوقف فيه حتى يتبين أمره. (٢) قاعدة الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون

стр. 773

الحديث كما ينبغي، ولا يقيمون أسانيده، ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيراً، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه. وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وقد اختصر شريك حديث رافع بن خديج في المزارعة، فأتى به بعبارة أخرى فقال: "من زرع في أرض (قوم) بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته". وهذا يشبه كلام الفقهاء. وكذلك روى حديث أنس "أن النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين من ماء". وهذا ما رواه بالمعنى الذي فهمه، فإن لفظ الحديث: أنه كان يتوضأ بالمد، والمد عند أهل الكوفة رطلان. وكذلك (سليمان) بن موسى الدمشقي، الفقيه، يروي الأحاديث بألفاظ مستغربة. وكذلك فقهاء الكوفة، ورأسهم حماد بن أبي سليمان، وأتباعه. وكذلك الحكم بن عتيبة، وعبد الله بن نافع الصائغ، صاحب مالك وغيرهم.

стр. 774

قال شعبة: كان حماد بن أبي سليمان لا يحفظ. قال ابن أبي حاتم: كان الغالب عليه الفقه، ولم يرزق حفظ الآثار. وقال شعبة ـ أيضاً ـ: كان حماد ومغيرة أحفظ من الحكم، يعني مع سوء حفظ حماد للآثار كان أحفظ من الحكم. وقال عثمان البتي: كان حماد إذا قال برأيه أصاب، وإذا قال: قال إبراهيم أخطأ. قال أبو حاتم الرازي: حماد صدوق، لا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش. وكان حماد إذا سئل عن شيء من الرأي سر به، فإذا سئل عن الرواية ثقلت عليه وربما كان يسأل عن شيء من حديث إبراهيم فيقول: قد طال العهد بإبراهيم. قال حماد بن سلمة: كنت أسأل حماد بن أبي سليمان عن أحاديث مسنده، وكان الناس يسألونه عن رأيه، فكنت إذا جئت قال: لا جاء الله بك. قال حماد بن زيد: قدم علينا حماد البصرة، فجعل فتيان البصرة يسخرون به، فقال له رجل: ما تقول في رجل وطىء دجاجة ميتة، فخرج منها بيضة؟ وقال له آخر: ما تقول في رجل طلق امرأته ملء سكرجة. قال ابن حبان: الفقيه إذا حدث من حفظه، وهو ثقة في روايته،

стр. 775

لا يجوز ـ عندي ـ الاحتجاج بخبره، لأنه إذا حدث من حفظه فالغالب عليه حفظ المتون، دون الأسانيد. وهكذا رأينا أكثر من جالسناه من أهل الفقه، كانوا إذا حفظوا الخبر لا يحفظون إلا متنه. وإذا ذكروه أول أسانيدهم يكون: قال رسول الله ﷺ فلا يذكرون بينهم وبين النبي ﷺ أحداً. فإذا حدث الفقيه من حفظه ربما صحف الأسماء، وأقلب الأسانيد ورفع الموقوف، وأوقف المرسل، وهو لا يعلم، لقلة عنايته به، وأتى بالمتن على وجهه، فلا يجوز الاحتجاج بروايته إلا من كتاب أو يوافق الثقات في الأسانيد. قلت: هذا إن كان الفقيه حافظاً للمتن، فأما من لا يحفظ متون الأحاديث بألفاظها من الفقهاء، وإنما يروي الحديث بالمعنى فلا ينبغي الاحتجاج بما يرويه من المتون، إلا بما يوافق الثقات في المتون، أو يحدث به من كتاب موثوق به. والأغلب أن الفقيه يروي الحديث بما يفهمه من المعنى، وأفهام الناس تختلف، ولهذا نرى كثيراً من الفقهاء يتأولون الأحاديث بتأويلات مستبعدة جداً، بحيث يجزم العارف المنصف بأن ذلك المعنى الذي تأول (به) غير مراد بالكلية. فقد يروي الحديث على هذا المعنى الذي فهمه. وقد سبق أن شريكاً روى حديث الوضوء بالمد بما فهمه من المعنى. وأكثر فقهاء الأمصار يخالفونه في ذلك.
следующие страницы →