← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

انتزاع دمشق من القرامطة . العام الهجري: ٣٦٣ العام الميلادي: ٩٧٣ تفاصيل الحدث: لما انهزم القرمطي بعث المعز سرية وأمر عليهم ظالم بن موهوب العقيلي، فجاؤوا إلى دمشق فتسلمها من القرامطة بعد حصار شديد واعتقل متوليها أبا الهيجاء القرمطي وابنه، ولما تفرغ أبو محمود القائد من قتال القرامطة أقبل نحو دمشق فخرج إليه ظالم بن موهوب فتلقاه إلى ظاهر البلد وأكرمه وأنزله ظاهر دمشق، فأفسد أصحابه في الغوطة ونهبوا الفلاحين وقطعوا الطرقات، فتحول أهل الغوطة إلى البلد من كثرة النهب، وجيء بجماعة من القتلى فألقوا فكثر الضجيج، وغلقت الأسواق، واجتمعت العامة للقتال، والتقوا مع المغاربة فقتل من الفريقين جماعة وانهزمت العامة غير مرة، وأحرقت المغاربة ناحية باب الفراديس، وطال القتال بينهم إلى سنة أربع وستين وثلاثمائة وأحرقت البلد مرة أخرى بعد عزل ظالم بن موهوب وتولية جيش بن صمصامة ابن أخت أبي محمود وقطعت القنوات وسائر المياه عن البلد، ومات كثير من الفقراء في الطرقات من الجوع والعطش، ولم يزل الحال كذلك حتى ولي عليهم الطواشي ريان الخادم من جهة المعز الفاطمي، فسكنت النفوس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1157

وفاة شيخ الحنابلة، أبي بكر بن يزداد البغدادي . العام الهجري: ٣٦٣ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ٩٧٤ تفاصيل الحدث: توفي شيخ الحنابلة أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد البغدادي الفقيه، تلميذ أبي بكر الخلال. ولد سنة خمس وثمانين ومائتين. وسمع في صباه من محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن هارون، والفضل بن الحباب وجماعة. وقيل: إنه سمع من عبدالله بن أحمد بن حنبل، ولم يصح ذلك, وكان كبير الشأن، من بحور العلم، له الباع الطويل في الفقه, ومن نظر في كتابه " الشافي " عرف محله من العلم لولا ما بشعه بغض بعض الأئمة، مع أنه ثقة فيما ينقله, قال القاضي أبو يعلى: كان لأبي بكر عبدالعزيز مصنفات حسنة منها: كتاب " المقنع " وهو نحو مائة جزء، وكتاب " الشافي " نحو ثمانين جزءا، وكتاب " زاد المسافر " وكتاب " الخلاف مع الشافعي " وكتاب " مختصر السنة " وروي عنه أنه قال في مرضه: أنا عندكم إلى يوم الجمعة، فمات يوم الجمعة، ويذكر عنه عبادة، وتأله، وزهد، وقنوع. وذكر أبو يعلى أنه كان معظما في النفوس، متقدما عند الدولة، بارعا في مذهب الإمام أحمد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1158

عزل الخليفة العباسي المطيع لله وتولية ابنه أبي بكر الطائع بالله مكانه . العام الهجري: ٣٦٣ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ٩٧٤ تفاصيل الحدث: في منتصف ذي القعدة، خلع المطيع لله، وكان به مرض الفالج، وقد ثقل لسانه، وتعذرت الحركة عليه، وهو يستر ذلك، فانكشف حاله لسبكتكين، فدعاه إلى أن يخلع نفسه من الخلافة ويسلمها إلى ولده الطائع لله، واسمه أبو الفضل عبد الكريم، ففعل ذلك، وأشهد على نفسه بالخلع ثالث عشر ذي القعدة. وكانت مدة خلافته تسعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر غير أيام، وبويع للطائع لله بالخلافة، واستقر أمره. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1159

أخذ دمشق من يد العبيديين (الفاطميين) . العام الهجري: ٣٦٤ العام الميلادي: ٩٧٤ تفاصيل الحدث: إن الفتكين التركي غلام معز الدولة الذي كان قد خرج عن طاعته بسبب الفتنة التي جرت بين الترك والديلم وما بعدها، والتف عليه عساكر وجيوش من الديلم والترك والأعراب، نزل في هذه السنة على دمشق، وكان عليها من جهة الفاطميين ريان الخادم، فلما نزل بظاهرها خرج إليه كبراء أهلها وشيوخها فذكروا له ما هم فيه من الظلم والغشم ومخالفة الاعتقاد بسبب الفاطميين، وسألوه أن يأخذها ليستنقذها منهم، فعند ذلك صمم على أخذها ولم يزل حتى أخذها وأخرج منها ريان الخادم وكسر أهل الشر بها، ورفع أهل الخير، ووضع في أهلها العدل وقمع أهل اللعب واللهو، وكف أيدي الأعراب الذين كانوا قد عاثوا في الأرض فسادا، وأخذوا عامة المرج والغوطة، ونهبوا أهلها، ولما استقامت الأمور على يديه وصلح أمر أهل الشام كتب إليه المعز الفاطمي يشكر سعيه ويطلبه إليه ليخلع عليه ويجعله نائبا من جهته، فلم يجبه إلى ذلك، بل قطع خطبته من الشام وخطب للطائع العباسي، ثم قصد صيدا وبها خلق من المغاربة عليهم ابن الشيخ، وفيهم ظالم بن موهب العقيلي الذي كان نائبا على دمشق للمعز الفاطمي، فأساء بهم السيرة، فحاصرهم ولم يزل حتى أخذ البلد منهم، ثم قصد طبرية ففعل بأهلها مثل ذلك، فعند ذلك عزم المعز الفاطمي على المسير إليه، فبينما هو يجمع له العساكر إذ توفي المعز في سنة خمس وستين وثلاثمائة، وقام بعده ولده العزيز، فاطمأن عند ذلك الفتكين بالشام، واستفحل أمره وقويت شوكته، ثم اتفق أمر المصريين على أن يبعثوا جوهرا القائد لقتاله وأخذ الشام من يده، فعند ذلك حلف أهل الشام أنهم معه على الفاطميين، وأنهم ناصحون له غير تاركيه، ثم حصلت حروب بينهم كان حاصلها استنجاد الفتكين بالقرامطة ولكن كانت النهاية هي هزيمتهم أمام الفاطميين وأسر الفتكين وسير إلى مصر فأكرم فيها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1160

بناء مدينة أشير عاصمة للدولة الزيرية بالمغرب الأوسط . العام الهجري: ٣٦٤ العام الميلادي: ٩٧٤ تفاصيل الحدث: اجتمعت صنهاجة ومن والاها بالمغرب على طاعة يوسف بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي الحميري قبل أن يقدمه المنصور، وكان أبوه مناد كبيرا في قومه، كثير المال والولد حسن الضيافة لمن يمر به، وتقدم ابنه زيري في أيامه، وقاد كثيراً من صنهاجة، وأغار بهم وسبى، فحسدته زناتة وجمعت له لتسير إليه وتحاربه. فسار إليهم مجداً فكبسهم ليلا- وهم غارون - بأرض مغيلة فقتل منهم كثيراً، وغنم ما معهم فكثر تبعه، فضاقت بهم أرضهم فقالوا له: لو اتخذت لنا بلدا غير هذا. فسار بهم إلى موضع مدينة أشير، فرأى ما فيه من العيون، فاستحسنه وبنى فيه مدينة أشير وسكنها هو وأصحابه. وكانت زناتة تفسد في البلاد فإذا طلبوا احتموا بالجبال والبراري. فلما بنيت أشير، صارت صنهاجة بين البلاد وبين زناتة والبربر، فسر بذلك القائم. وسمع زيري بغمارة، وأنهم قد ظهر فيهم من يدعي النبوة فسار إليهم، وغزاهم وظفر بهم، وأخذ الذي كان يدعي النبوة أسيراً، وأحضر الفقهاء فقتله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1161

وفاة الشاشي القفال الكبير الشافعي . العام الهجري: ٣٦٥ العام الميلادي: ٩٧٥ تفاصيل الحدث: هو محمد بن علي بن إسماعيل المعروف بالقفال الكبير الشاشي نسبة إلى مدينة شاش وراء النهر، كان من أكابر علماء عصره بالفقه والحديث واللغة، رحل إلى العراق والشام وخراسان، قال الحاكم عنه: عالم أهل ما وراء النهر في الأصول، وعنه انتشر المذهب الشافعي هناك، له مصنفات منها أصول الفقه، ومحاسن الشريعة وشرح رسالة الشافعي وغيرها، كانت وفاته في هذه السنة وقيل كانت في سنة ٣٣٦هـ، في الشاش عن ٧٤ عاما. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1162

وفاة المعز لدين الله العبيدي (الفاطمي) وتولي ابنه العزيز بالله الخلافة العبيدية بمصر . العام الهجري: ٣٦٥ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ٩٧٦ تفاصيل الحدث: توفي المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور بالله إسماعيل ابن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن المهدي أبي محمد عبيدالله بمصر، وكان موته سابع عشر شهر ربيع الآخر وكان سبب موته الحمى لشدة ما وجد من كلام على ملكه ومملكته، واتصل مرضه حتى مات، وكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام، منها: مقامه بمصر سنتان وتسعة أشهر، والباقي بإفريقية، وهو أول الخلفاء العلويين ملك مصر، وخرج إليها، وكان مغرما بالنجوم، ويعمل بأقوال المنجمين، قال له منجمه: إن عليه قطعاً في وقت كذا، وأشار عليه بعمل سرداب يختفي فيه إلى أن يجوز ذلك الوقت، ففعل ما أمره وأحضر قواده، فقال لهم: إن بيني وبين الله عهداً أنا ماضٍ إليه، وقد استخلفت عليكم ابني نزارا، يعني العزيز، فاسمعوا له وأطيعوا، ونزل السرداب، فغاب سنة ثم ظهر، وبقي مدة، ومرض وتوفي، فستر ابنه العزيز موته إلى عيد النحر من السنة، فصلى بالناس وخطبهم، ودعا لنفسه، وعزى بأبيه، ولما استقر العزيز في الملك أطاعه العسكر، فاجتمعوا عليه، وكان هو يدبر الأمور منذ مات أبوه إلى أن أظهره، ثم سير إلى الغرب دنانير عليها اسمه، فرقت في الناس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1163

وقوع حصار كسنتة وغيرها . العام الهجري: ٣٦٥ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ٩٧٦ تفاصيل الحدث: سار أبو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي الحسين، في عساكر المسلمين، ومعه جماعة من الصالحين والعلماء، فنازل مدينة مسيني في رمضان، فهرب العدو عنها، وعدا المسلمون إلى كسنتة فحصروها أياماً، فسأل أهلها الأمان، فأجابهم إليه، وأخذ منهم مالاً، ورحل عنها إلى قلعة جلوا، ففعل كذلك بها وبغيرها، وأمر أخاه القاسم أن يذهب بالأسطول إلى ناحية بربولة ويبث السرايا في جميع قلورية، ففعل ذلك فغنم غنائم كثيرة، وقتل وسبى، وعاد هو وأخوه إلى المدينة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1164

وفاة أبي الحسن ثابت بن سنان بن قرة أحد أعلام النهضة العلمية في القرن الرابع الهجري . العام الهجري: ٣٦٥ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ٩٧٦ تفاصيل الحدث: جمع "ثابت بن سنان" بين عدد كبير من العلوم الإنسانية والتطبيقية، فكان مؤرخًا فيلسوفًا وأديبًا، كما كان طبيبًا وفلكيًا ورياضيًا، وكانت له بصمات واضحة في تلك العلوم والفنون، بالرغم من أنه لم يحقق قدرًا كبيرًا من الشهرة، ولم يبلغ ما بلغه جده "ثابت بن قرة الحراني" من الشهرة والذيوع. ولد "أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة" في أسرة عريقة، اشتهرت بالعلم والطب، ونشأ في بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية، وموطن العلم وقبلة العلماء، كان أبوه "سنان" طبيبًا ماهرًا، وقد خوله الوزير "أبو عيسى بن الجراح" مهمة الإشراف على علاج المساجين في سجون الدولة، وتوفير الدواء والرعاية الصحية لهم. كما قلده البيمارستانات ببغداد وغيرها، فكان يقوم بعمله بمهارة وإتقان جعلته موضع ثقة الوزير "علي بن عيسى" والخليفة "المقتدر بالله العباسي". وكان جده هو الطبيب المعروف "ثابت بن قرة" الذي برز كواحد من أكبر الأطباء والمترجمين في القرن (٣هـ = ٩م)، والذي كان يتميز بالبراعة والذكاء. وقد عاصر "ثابت بن سنان" عددًا كبيرًا من الخلفاء العباسيين، وكانت له مكانة وحظوة في بلاط كثير منهم، وجعل علمه وخبرته ومهارته في خدمتهم، فاتصل بالخليفة "الراضي"، كما خدم الخليفة "المتقي بالله"، وكذلك الخليفة "المستكفي بالله"، والخليفة "المطيع". وتولى "ثابت بن سنان" إدارة بيمارستان بغداد فترة طويلة من الزمان. وكان "ثابت" طبيبًا نبيلاً، اطلع على كتب الأقدمين، وأضاف إليها العديد من خبراته ومشاهداته، وقد ساعده على التبحر في علوم الطب أنه نشأ في أسرة توارثت هذا العلم، وقد سلك فيه مسلك جده "ثابت" في نظره في الطب والفلسفة. ولم يمنع اشتغال ثابت بالطب من اشتغاله بعلم آخر بعيد تمامًا عن مجال الطب، وهو علم التاريخ، وقد وضع "ثابت" كتابًا مشهورًا في التاريخ، أخذ عنه كثير من المؤرخين الذين جاءوا من بعده، وكان كتابه هذا يسجل فترة مهمة من التاريخ الإسلامي في العصر العباسي، بدأه من خلافة المقتدر بالله العباسي سنة [٢٩٥هـ = ٩٠٨م] وانتهى قبيل وفاته بنحو عامين سنة [٣٦٣هـ = ٩٧٤م]، وقد جعله ذيلاً على "تاريخ الطبري"، ونسج فيه على منواله، واتبع طريقته في التصنيف، إلا أن هذا الكتاب فُقد، ولم يصلنا منه سوى بعض النقول ولكن تظل مهنة الطب هي المسيطرة على فكر ابن سنان وثقافته فهي تطل من ثنايا كتاباته في التاريخ. وكان "ثابت بن سنان" أستاذًا للعديد من الدارسين والأطباء، وكان يدرس كتب أبقراط وجالينوس، وكان أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحراني ممن قرأ عليه كتب جالينوس في بغداد، كما شارك في ترجمة كثير من الكتب الطبية من اللغات السريانية واليونانية وشرحها وأضاف معلومات جديدة إليها. وكان لبراعته ومهارته وعلمه أكبر الأثر في توليه رئاسة بيمارستان بغداد خلفًا لأبيه ليكون عميدًا لأطباء بغداد. وتوفي "ابن سنان" في [١١ من ذي القعدة ٣٦٥هـ = ١١ من يوليو ٩٧٥م]. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1165

وفاة المستنصر بالله حاكم الأندلس وتولي ابنه هشام المؤيد بالله بعده . العام الهجري: ٣٦٦ العام الميلادي: ٩٧٦ تفاصيل الحدث: توفي الحكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن المستنصر بالله الأموي، صاحب الأندلس، وكانت إمارته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر، ولما توفي ولي بعده ابنه هشام بعهد أبيه، وله عشر سنين، ولقب المؤيد بالله، واختلفت البلاد في أيامه، وأخذ وحبس، ثم عاد إلى الإمارة، وسببه أنه لما ولي المؤيد تحجب له المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر المعافري، وابناه المظفر والناصر، فلما حجب له أبو عامر حجبه عن الناس، فلم يكن أحد يراه، ولا يصل إليه، وقام بأمر دولته القيام المرضي، وعدل في الرعية، وأقبلت الدنيا إليه، واشتغل بالغزو، وفتح من بلاد الأعداء كثيراً، وامتلأت بلاد الأندلس بالغنائم والرقيق، وأدام الله له الحال ستاً وعشرين سنة، غزا فيها اثنتين وخمسين غزاة ما بين صائفة وشاتية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1166

ابتداء ملك بني سبكتكين الغزنوي . العام الهجري: ٣٦٦ العام الميلادي: ٩٧٦ تفاصيل الحدث: ملك سبكتكين مدينة غزنة وأعمالها، وكان ابتداء أمره أنه كان من غلمان أبي إسحاق بن البتكين، صاحب جيش غزنة للسامانية، وكان مقدماً عنده، وعليه مدار أمره، وقدم إلى بخارى، أيام الأمير منصور بن نوح، مع أبي إسحاق، فعرفه أرباب تلك الدولة بالعقل، والعفة، وجودة الرأي والصرامة، وعاد معه إلى غزنة، فلم يلبث أبو إسحاق أن توفي، ولم يخلف من أهله وأقاربه من يصلح للتقدم، فاجتمع عسكره ونظروا فيمن يلي أمرهم، ويجمع كلمتهم، فاختلفوا ثم اتفقوا على سبكتكين، لما عرفوه من عقله، ودينه، ومروءته، وكمال خلال الخير فيه، فقدموه عليهم، وولوه أمرهم، وأطاعوه، فوليهم، وأحسن السيرة فيهم، وساس أمورهم سياسةً حسنةً، وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمال، وكان يدخر من إقطاعه ما يعمل منه طعاماً لهم في كل أسبوع مرتين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1167

سبكتكين الغزنوي مؤسس دولة الغزنويين يوالي انتصاراته في الهند . العام الهجري: ٣٦٦ العام الميلادي: ٩٧٦ تفاصيل الحدث: جمع العساكر وسار نحو الهند مجاهداً، وجرى بينه وبين الهنود حروب يشيب لها الوليد، وكشف بلادهم، وشن الغارات عليها، وطمع فيها، وخافه الهنود، ففتح من بلادهم حصوناً ومعاقل، وقتل منهم ما لا يدخل تحت الإحصاء، ولما رأى جيبال ملك الهند ما دهاه، وأن بلاده تملك من أطرافها، أخذه ما قدم وحدث، فحشد وجمع واستكثر من الفيول، وسار حتى اتصل بولاية سبكتكين، فسار سبكتكين عن غزنة إليه ومعه عساكره وخلق كثير من المتطوعة، فالتقوا واقتتلوا أياماً كثيرة، وصبر الفريقان، وأرسل ملك الهند إلى سبكتكين يطلب الصلح، وترددت الرسل، فأجابهم إليه بعد امتناع من ولده محمود، على مال يؤديه، وبلاد يسلمها، وخمسين فيلاً يحملها إليه، فاستقر ذلك، ورهن عنده جماعة من أهله على تسليم البلاد، وسير معه سبكتكين من يتسلمها، فلما أبعد جيبال ملك الهند قبض على من معه من المسلمين وجعلهم عنده عوضاً عن رهائنه، فلما سمع سبكتكين بذلك جمع العساكر وسار نحو الهند، فأخرب كل ما مر عليه من بلادهم، وقصد لمغان، وهي من أحصن قلاعهم، فافتتحها عنوةً وهدم بيوت الأصنام وأقام فيها شعار الإسلام، وسار عنها يفتح البلاد، ويقتل أهلها، فلما بلغ ما أراده عاد إلى غزنة، فلما بلغ الخبر إلى جيبال سقط في يده، وجمع العساكر وسار في مائة ألف مقاتل، فلقيه سبكتكين، فانهزم الهنود، وذلوا بعد هذه الوقعة، ولم يكن لهم بعدها راية، ورضوا بأن لا يطلبوا في أقاصي بلادهم، ولما قوي سبكتكين، بعد هذه الوقعة، أطاعه الأفغانية والخلج وصاروا في طاعته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1168

وفاة ركن الدولة بن بويه . العام الهجري: ٣٦٦ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٩٧٦ تفاصيل الحدث: توفي ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه، واستخلف على ممالكه ابنه عضد الدولة، وكان قد فرق الإمارات على أولاده فأعطى عضد الدولة فارس وكرمان وأعطى مؤيد الدولة الري وأصبهان وأعطى فخر الدولة همدان والدينور، وكان ركن الدولة قد مرض بسبب ما حصل بين الإخوة من شقاق ولما وجد في نفسه خفة، سار من الري إلى أصبهان، فوصلها في جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلاثمائة، وأحضر ولده عضد الدولة من فارس، وجمع عنده أيضاً سائر أولاده بأصبهان، فعهد ركن الدولة إلى ولده عضد الدولة بالملك بعده، وفرق الممالك على ما ذكرناه هنا، ثم سار عن أصبهان في رجب نحو الري، فدام مرضه إلى أن توفي، وكانت إمارته أربعاً وأربعين سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1169

دخول عضد الدولة البويهي بغداد وخروج ابن عمه بختيار عز الدولة البويهي منها وقتله . العام الهجري: ٣٦٧ العام الميلادي: ٩٧٧ تفاصيل الحدث: سار عضد الدولة إلى بغداد، وأرسل إلى بختيار يدعوه إلى طاعته، وأن يسير عن العراق إلى أي جهة أراد، وضمن مساعدته بما يحتاج إليه من مال وسلاح وغير ذلك، فاختلف أصحاب بختيار عليه في الإجابة إلى ذلك، إلا أنه أجاب إليه لضعف نفسه، وأرسل إليه عضد الدولة يطلب منه ابن بقية، فقلع عينيه وأنفذه إليه، وتجهز بختيار بما أنفذه إليه عضد الدولة، وخرج عن بغداد عازماً على قصد الشام، وسار عضد الدولة فدخل بغداد، وخطب له بها، ولم يكن قبل ذلك يخطب لأحد ببغداد، وأمر بأن يلقى ابن بقية بين قوائم الفيلة لتقتله، ففعل به ذلك، فلما صار بختيار بعكبرا حسن له حمدان قصد الموصل، وكثرة أموالها، وأطمعه فيها، وقال إنها خير من الشام وأسهل، فسار بختيار نحو الموصل، وكان عضد الدولة قد حلفه أنه لا يقصد ولاية أبي تغلب بن حمدان لمودة ومكاتبة كانت بينهما، فنكث وقصدها، فلما صار إلى تكريت أتته رسل أبي تغلب تسأله أن يقبض على أخيه حمدان ويسلمه إياه، وإذا فعل سار بنفسه وعساكره إليه، وقاتل معه عضد الدولة، وأعاده إلى ملكه ببغداد، فقبض بختيار على حمدان وسلمه إلى نواب أبي تغلب، فحبسه في قلعة له، وسار بختيار إلى الحديثة، واجتمع مع أبي تغلب، وسارا جميعاً نحو العراق، وكان مع أبي تغلب نحو من عشرين ألف مقاتل، وبلغ ذلك عضد الدولة، فسار عن بغداد نحوهما، فالتقوا بقصر الجص بنواحي تكريت ثامن عشر شوال، فهزمهما، وأسر بختيار، وأحضر عند عضد الدولة، فلم يأذن بإدخاله إليه، وأمر بقتله فقتل، وذلك بمشورة أبي الوفاء طاهر بن إبراهيم، وقتل من أصحابه خلق كثير، واستقر ملك عضد الدولة بعد ذلك، وكان عمر بختيار ستاً وثلاثين سنة، وملك إحدى عشرة سنة وشهوراً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1170

تملك قسام التراب دمشق . العام الهجري: ٣٦٨ العام الميلادي: ٩٧٨ تفاصيل الحدث: لما ذهب الفتكين إلى ديار مصر نهض رجل من أهل دمشق يقال له قسام التراب، كان الفتكين يقربه ويدنيه، ويأمنه على أسراره، فاستحوذ على دمشق وطاوعه أهلها وقصدته عساكر العزيز من مصر فحاصروه فلم يتمكنوا منه، وجاء أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان فحاصره فلم يقدر أن يدخل دمشق، فانصرف عنه خائبا إلى طبرية، فوقع بينه وبين بني عقيل وغيرهم من العرب حروب طويلة، آل الحال إلى أن قتل أبو تغلب، وغلب قسام على الولاة والأمراء إلى أن قدم بلكتكين التركي من مصر في يوم الخميس السابع عشر من المحرم سنة ست وسبعين وثلثمائة، فأخذها منه واختفى قسام التراب مدة ثم ظهر فأخذه أسيرا وأرسله مقيدا إلى الديار المصرية فأطلق وأحسن إليه وأقام بها مكرما، وأما قسام التراب هذا - وهو من بني الحارث بن كعب من اليمن - فإنه أقام بالشام فسد خللها وقام بمصالحها مدة سنين عديدة، وكان مجلسه بالجامع يجتمع الناس إليه فيأمرهم وينهاهم فيمتثلون ما يأمر به، قال ابن عساكر: أصله من قرية تلفيتا، وكان ترابا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1171

المنصور يبني مدينة الزاهرة بالأندلس . العام الهجري: ٣٦٨ العام الميلادي: ٩٧٨ تفاصيل الحدث: أمر المنصور بن أبي عامر ببناء قصره المعروف بالزاهرة، وذلك عندما استفحل أمره، واتقد جمره، وظهر استبداده، وكثر حساده، وخاف على نفسه في الدخول إلى قصر السلطان، وخشي أن يقع في أشطان. فتوثق لنفسه، وكشف له ما ستر عنه في أمسه، من الاعتزاز عليه؛ ورفع الاستناد إليه؛ وسما إلى ما سمت إليه الملوك من اختراع قصر ينزل فيه، ويحله بأهله وذويه، ويضم إليه رياسته، ويتمم به تدبيره وسياسته، ويجمع فيه فتيانه وغلمانه. فارتاد موضع مدينته المعروفة بالزاهرة، الموصوفة بالقصور الباهرة، وأقامها بطرف البلد على نهر قرطبة الأعظم، ونسق فيها كل اقتدار معجز ونظم. وشرع في بنائها في هذه السنة المؤرخة، وحشد إليها الصناع والفعلة، وجلب إليها الآلات الجليلة، وسربلها بهاء يرد العيون كليلة؛ وتوسع في اختطافها، وتولع بانتشارها في البسيطة وانبساطها، وبالغ في رفع أسوارها، وثابر على تسوية أنجادها وأغوارها. فاتسعت هذه المدينة في المدَّة القريبة، وصار من الأنباء الغريبة. وبنى معظمها في عامين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1172

قضاء الخليفة العزيز بالله الفاطمي على فتنة القرامطة وأفتكين في الشام وتوطيده سلطان الفاطميين في سوريا .. العام الهجري: ٣٦٨ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٩٧٨ تفاصيل الحدث: لم يزل أفتكين الشرابي مولى معز الدولة بن بويه طول مقامه بدمشق يكاتب القرامطة ويكاتبونه بأنهم سائرون إلى الشام، إلى أن وافوا دمشق بعد موت المعز الفاطمي في هذه السنة، وكان الذي وافى منهم: إسحاق، وكسرى، وجعفر، فنزلوا على ظاهر دمشق، ومعهم كثير من العجم أصحاب أفتكين الذين تشتتوا في البلاد وقت وقعته مع الديلم، فلقوهم بالكوفة في الموقعات، فأركبوهم الإبل، وساروا بهم إلى دمشق، فكساهم أفتكين وأركبهم الجبل؛ فقوي عسكره بهم وتلقى أفتكين القرامطة وحمل إليهم وأكرمهم وفرح بهم، وأمن من الخوف؛ فأقاموا على دمشق أياماً ثم ساروا إلى الرملة وبها أبو محمود إبراهيم بن جعفر فالتجأ إلى يافا، ونزل القرامطة الرملة، ونصبوا القتال على يافا حتى مل كل من الفريقين القتال، وصار يحدث بعضهم بعضاً. وجبى القرامطة المال فأمن أفتكين من مصر، وظن أن القرامطة قد كفوه ذلك الوجه، وعمل على أخذ الساحل، فسار بمن اجتمع إليه، ونزل على صيدا، وبها ابن الشيخ، ورؤساء المغاربة، ومعهم ظالم بن موهوب العقيلي، فقاتلوه قتالاً شديداً، فانهزم عنهم أميالا، فخرجوا إليه، فواقعهم وهزمهم وقتل منهم، وصار ظالم إلى صور؛ فيقال إنه قتل يومئذ أربعة آلاف من عساكر المغاربة، قطعت أيمانهم وحملت إلى دمشق، فطيف بها. ونزل أفتكين على عكا، وبها جمع من المغاربة، فقاتلوه، فسير العزيز بالله القائد جوهر بخزائن السلاح والأموال إلى بلاد الشام في عسكر عظيم لم يخرج قبله مثله إلى الشام من كثرة الكراع والسلاح والمال والرجال، بلغت عدتهم عشرين ألفاً بين فارس وراجل، فبلغ ذلك أفتكين وهو على عكا، والقرامطة بالرملة، فسار أفتكين من عكا ونزل طبرية، وخرج القرامطة من الرملة، ونزلها جوهر. وسار إسحق وكسرى من القرامطة بمن معهم إلى الأحساء، لقلة من معهم من الرجال الذين يلقون بها جوهر، وتأخر جعفر من القرامطة فلحق بأفتكين وهو بطبرية، وقد بعث في جمع في حوران والبثنية؛ وسار جوهر من الرملة يريد طبرية، فرحل أفتكين، واستحث الناس في حمل الغلة من حوران والبثنية إلى دمشق، وصار أفتكين إلى دمشق، ومعه جعفر القرمطي، فنزل جوهر على دمشق لثمان بقين من ذي القعدة فيما بين داريا والشماسية، فجمع أفتكين أحداث البلد، وأمن من كان قد فزع منه، فاجتمع حمال السلاح والذعار إليه، ورئيسهم قسام. وأخذ جوهر في حفر خندق عظيم على عسكره، وجعل له أبوابا، وكان ظالم بن موهوب معه، فأنزله بعسكره خارج الخندق، وصار أفتكين فيمن جمع من الذعار، وأجرى لكبيرهم قسام رزقاً. ووقع النفي على قبة الجامع والمنابر، وساروا فجرى بينهم وبين جوهر وقائع وحروب شديدة وقتال عظيم، وقتل بينهم خلق كثير من يوم عرفة، فجرى بينهم اثنتا عشرة وقيعة إلى سلخ ذي الحجة. ولم يزل إلى الحادي عشر من ربيع الأول سنة ست وستين فكانت بين الفريقين وقعة عظيمة، انهزم فيها أفتكين بمن معه، وهم بالهرب إلى أنطاكية، ثم إنه استظهر. ورأى جوهر أن الأموال قد تلفت، والرجال قد قتلت والشتاء قد هجم، فأرسل في الصلح، فلم يجب أفتكين، وذلك أن الحسين بن أحمد الأعصم القرمطي بعث إلى ابن عمه جعفر المقيم عند أفتكين بدمشق: إني سائر إلى الشام، وبلغ ذلك جوهر، فترددت الرسل بينه وبين أفتكين حتى تقرر الأمر أن جوهر يرحل، ولا يتبع عسكره أحد، فسر أفتكين بذلك، وبعث إلى جوهر بجمال ليحمل عليها ثقله لقلة الظهر عنده؛ وبقي من السلاح والخزائن ما لم يقدر جوهر على حمله فأحرقه، ورحل عن دمشق في ثالث جمادى الأولى. وقدم البشير من الحسن بن أحمد القرمطي إلى عمه جعفر بمجيئه، وبلغ ذلك جوهر، فجد في السير، وكان قد هلك من عسكره ناس كثير من الثلج، فأسرع بالمسير من طبرية، ووافى الحسن بن أحمد من البرية إلى طبرية، فوجد جوهر قد سار عنها، فبعث خلفه سرية أدركه، فقابلهم جوهر، وقتل منهم جماعة، وسار فنزل ظاهر الرملة، وتبعه القرمطي، وقد لحقه أفتكين، فسارا إلى الرملة؛ ودخل جوهر زيتون الرملة، فتحصن به، فلما نزل الحسن بن أحمد القرمطي الرملة هلك فيها، وقام من بعده بأمر القرامطة ابن عمه أبو جعفر، فكانت بينه وبين جوهر حروب كثيرة. ثم إن أفتكين فسد ما بينه وبين أبي جعفر القرمطي، فرجع عنه إلى الأحساء، وكان حسان بن علي بن مفرج بن دغفل بن الجراح الطائي أيضاً مع أفتكين على محاربة جوهر، فلم ير منه ما يحب، وراسله العزيز فانصرف عن أفتكين، وقدم القاهرة على العزيز، واشتد الأمر على جوهر، وخاف على رجاله، فسار يريد عسقلان، فتبعه أفتكين. واستولى قسام على دمشق وخطب للعزيز، فسار أبو تغلب بن حمدان إلى دمشق، فقاتله قسام ومنعه، فسار إلى طبرية. وأدرك أفتكين جوهر، فكانت بينهما وقعة امتدت ثلاثة أيام انهزم في آخرها جوهر، وأخذ أصحابه السيف، فجلوا عما معهم، والتحقوا بعسقلان، فظفر أفتكين من عسكر جوهر بما يعظم قدره، واستغنى به ناس كثيرون. ونزل أفتكين على عسقلان، فجد جوهر حتى بلغ من الضر والجهد مبلغا عظيما، وغلت عنده الأسعار، فبلغ قفيز القمح أربعين دينارا، وأخذت كتامة تسب جوهر وتنتقصه، وكانوا قد كايدوه في قتالهم، فراسل أفتكين يسأله: ماذا يريد بهذا الحصار، فبعث إليه: لا يزول هذا الحصار إلا بمال تؤديه إليّ عن أنفسكم. فأجابه إلى ذلك؛ وكان المال قد بقي منه شيء يسير، فجمع من كان معه من كتامة، وجمع منهم مالاً؛ وبعث إليه أفتكين يقول: إذا أمنتكم لا بد أن تخرجوا من هذا الحصن من تحت السيف وأمنهم، وعلق السيف على باب عسقلان، فخرجوا من تحته. وسار جوهر إلى مصر، فكان مدة قتالهم على الزيتون وقفلتهم إلى عسقلان حتى خرجوا منها نحوا من سبعة عشر شهرا بقية سنة ست وستين وستمائة إلى أن دنا خروج سنة سبع وستين وستمائة. وقدم جوهر على العزيز، فأخبره بتخاذل كتامة، فغضب غضبا شديدا، وعذر جوهر في باطنه، وأظهر التنكير له، وعزله عن الوزارة، وولى يعقوب بن كلس عوضه في المحرم سنة ثمان وستين وستمائة. وخرج العزيز فضربت له خيمة ديباج رومى عليها صفرية فضة، فخرج إليه أهل البلد كلهم حتى غلقت الأبواب، وسألوه في التوقف عن السفر، فقال: إنما أخرج للذب عنكم، وما أريد ازدياداً في مال ولا رجال، وصرفهم. واتفق أن عضد الدولة أبا شجاع فناخسرو بن ركن الدين أبي يحيى الحسن بن بويه أخذ بغداد من ابن عمه بختيار بن أحمد بن بويه، فسار بختيار إلى الموصل، واتفق مع أبي تغلب الغضنفر بن ناصر الدولة بن حمدان على قتال فناخسرو، فسار إليهم فناخسرو وأوقع بهم، فانهزموا، وأسر بختيار وقتله، وفر حينئذ من أولاد بختيار إعزاز الدولة المرزبان، وأبو كاليجار وعماه: عمدة الدولة أبو إسحاق، وأبو طاهر محمد، ابنا معز الدولة أحمد بن بويه، وساروا إلى دمشق في عسكر، فأكرمهم خليفة أفتكين، وأنفق فيهم، وحملهم وصيرهم إلى أفتكين بطبرية، فقوي بهم، وصار في اثني عشر ألفا، فسار بهم إلى الرملة، ووافى بها طليعة العزيز، فحمل عليها أفتكين مراراً، وقتل منها نحو مائة رجل، فأقبل عسكر العزيز زهاء سبعين ألفاً، فلم يكن غير ساعة حتى أحيط بعسكر أفتكين، وأخذوا رجاله، فصاح الديلم الذين كانوا معه: زنهار، زنهار، يريدون: الأمان، الأمان. واستأمن إليه أبو إسحق إبراهيم بن معز الدولة، وابن أخيه إعزاز الدولة، والمرزبان بن بختيار؛ وقتل أبو طاهر محمد بن معز الدولة، وأخذ أكثرهم أسرى، ولم يكن فيهم كبير قتلى، وأخذ أفتكين نحو القدس، فأُخذ وجيء به إلى حسان بن علي بن مفرج بن دغفل بن الجراح، فشد عمامته في عنقه، وساقه إلى العزيز، فشهر في العسكر، وأسنيت الجائزة لابن الجراح وكانت هذه الوقعة لسبع بقين من المحرم سنة ثمان وستين. فورد كتاب العزيز إلى مصر بنصرته على أفتكين، وقتل عدة من أصحابه وأسره، فقرئ على أهل مصر فاستبشروا وفرحوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1173

عضد الدولة يستحوذ على كثير من البلاد . العام الهجري: ٣٦٩ العام الميلادي: ٩٧٩ تفاصيل الحدث: ركب عضد الدولة في جنود كثيفة إلى بلاد أخيه فخر الدولة، وذلك لما بلغه من ممالأته لعز الدولة واتفاقهما عليه، فتسلم بلاد أخيه فخر الدولة وهمدان والري وما بينهما من البلاد، وسلم ذلك إلى مؤيد الدولة - وهو أخوه الآخر - ليكون نائبه عليها، ثم سار إلى بلاد حسنويه الكردي فتسلمها وأخذ حواصله وذخائره، وكانت كثيرة جدا، وحبس بعض أولاده وأسر بعضهم، وأرسل إلى الأكراد الهكارية فأخذ منهم بعض بلادهم، وعظم شأنه وارتفع صيته، إلا أنه أصابه في هذا السفر داء الصداع، وكان قد تقدم له بالموصل مثله، وكان يكتمه إلى أن غلب عليه كثرة النسيان فلا يذكر الشيء إلا بعد جهد جهيد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1174

عمارة بغداد . العام الهجري: ٣٦٩ العام الميلادي: ٩٧٩ تفاصيل الحدث: شرع عضد الدولة في عمارة بغداد، وكانت قد خربت بتوالي الفتن فيها، وعمر مساجدها وأسواقها، وأدر الأموال على الأئمة، والمؤذنين، والعلماء، والقراء، والغرباء، والضعفاء، الذين يأوون إلى المساجد، وألزم أصحاب الأملاك الخراب بعمارتها، وجدد ما دثر من الأنهار، وأعاد حفرها وتسويتها، وأطلق مكوس الحجاج، وأصلح الطريق من العراق إلى مكة، شرفها الله تعالى، وأطلق الصلات لأهل البيوتات والشرف، والضعفاء المجاورين بمكة والمدينة، وفعل مثل ذلك بمشهدي علي والحسين، وسكن الناس من الفتن، وأجرى الجرايات على الفقهاء، والمحدثين، والمتكلمين، والمفسرين، والنحاة، والشعراء، والنسابين، والأطباء، والحساب، والمهندسين، وأذن لوزيره نصر بن هارون، وكان نصرانياً، في عمارة البيع والديرة، وإطلاق الأموال لفقرائهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1175

ذكر خبر ورد بن منير الرومي . العام الهجري: ٣٦٩ العام الميلادي: ٩٧٩ تفاصيل الحدث: كان ورد بن منير من أكابر أصحاب الجيوش وعظماء البطارقة، فطمع في الأمر، وكاتب أبا تغلب بن حمدان وصاهره، واستجاش بالمسلمين من الثغور، فاجتمعوا عليه، فقصد الروم، فأخرج إليه الملكان الروميان ولدا الدمستق جيشاً بعد جيش وهو يهزمهم، فقوي جنانه وعظم شأنه، وقصد القسطنطينية، فخافه الملكان، فأطلقا ورديس بن لاون، وقدماه على الجيوش، وسيراه لقتال ورد، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وطال الأمر بينهما، ثم انهزم ورد إلى بلاد الإسلام، فقصد ديار بكر، ونزل بظاهر ميافارقين، وراسل عضد الدولة، وأنفذ إليه أخاه يبذل الطاعة والاستنصار به، فأجابه إلى ذلك ووعده به، فراسل الملكان عضد الدولة وطلبا تسليم ورد لهما فأعمل الحيلة عليه حتى قبض عليه وسجنه عنده فترة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1176

الحرب بين عسكر العزيز العبيدي (الفاطمي) وابن جراح وعزل قسام عن دمشق . العام الهجري: ٣٧٠ العام الميلادي: ٩٨٠ تفاصيل الحدث: سيرت العساكر من مصر لقتال المفرج بن جراح، وسبب ذلك أن ابن جراح عظم شأنه بأرض فلسطين، وكثر جمعه، وقويت شوكته، وبالغ هو في العيث والفساد، وتخريب البلاد، فجهز العزيز الفاطمي العساكر وسيرها، وجعل عليها القائد يلتكين التركي، فسار إلى الرملة، واجتمع إليه من العرب، من قيس وغيرها، جمع كثير، وكان مع ابن جراح جمع يرمون بالنشاب، ويقاتلون قتال الترك، فالتقوا ونشبت الحرب بينهما، وجعل يلتكين كميناً، فخرج على عسكر ابن جراح، من وراء ظهورهم، عند اشتداد الحرب، فانهزموا وأخذتهم سيوف المصريين، ومضى ابن جراح منهزماً إلى إنطاكية، فاستجار بصاحبها فأجاره؛ وصادف خروج ملك الروم من القسطنطينية في عساكر عظيمة يريد بلاد الإسلام، فخاف ابن جراح، وكاتب بكجور بحمص والتجأ إليه، وأما عسكر مصر فإنهم نازلوا دمشق، مخادعين لقسام، لم يظهروا له إلا أنهم جاؤوا لإصلاح البلد، وكف الأيدي المتطرقة إلى الأذى؛ وكان القائد أبو محمود قد مات في هذه السنة وهو والي البلد، ولا حكم له، وإنما الحكم لقسام، فلما مات قام بعده في الولاية جيش بن الصمصامة، وهو ابن أخت أبي محمود، فخرج إلى يلتكين وهو يظن أنه يريد إصلاح البلد، فأمره أن يخرج هو ومن معه وينزلوا بظاهر البلد، ففعلوا. وحذر قسام، وأمر من معه بمباشرة الحرب، فقاتلوا دفعات عدة؛ فقوي عسكر يلتكين، ودخلوا أطراف البلد، وملكوا الشاغور، وأحرقوا ونهبوا، فاجتمع مشايخ البلد عند قسام، وكلموه في أن يخرجوا إلى يلتكين، ويأخذوا أماناً لهم وله، فانخذل وذل، وخضع بعد تجبره وتكبره وقال: افعلوا ما شئتم، وعاد أصحاب قسام إليه، فوجدوه خائفاً، ملقياً بيده، فأخذ كل لنفسه. وخرج شيوخ البلد إلى يلتكين، فطلبوا منه الأمان لهم ولقسام، فأجابهم إليه، وكان مبدأ هذه الحرب والحصر في المحرم لعشر بقين منه، والدخول إلى البلد لثلاث بقين منه، ولم يعرض لقسام ولا لأحد من أصحابه، وأقام قسام في البلد يومين ثم استتر، فأخذ كل ما في داره وما حولها من دور أصحابه وغيرهم، ثم خرج إلى الخيام، فقصد حاجب يلتكين وعرفه نفسه، فأخذه وحمله إلى يلتكين، فحمله يلتكين إلى مصر، فأطلقه العزيز، واستراح الناس من تحكمه عليهم، وتغلبه بمن تبعه من الأحداث من أهل العيث والفساد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1177

وفاة أبي بكر الجصاص من أئمة علماء الحنفية . العام الهجري: ٣٧٠ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ٩٨١ تفاصيل الحدث: توفي أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي. ولد في مدينة الري والتي ينسب لها بالرازي. وكانت سنة ولادته سنة خمس وثلاثمائة ٣٠٥ هـ. وقد مكث بها حتى سن العشرين حيث رحل إلى بغداد. وقد حاز الإمام مكانة علمية سامقة بين علماء الأمة عموما, وعلماء الحنفية خصوصا. وقد انتهت إليه رياسة المذهب الحنفي ببغداد. له العديد من المصنفات منها: شرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني، وشرح المناسك لمحمد بن الحسن الشيباني، وشرح مختصر الفقه للطحاوي، وغيرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1178

المنصور ينتصر على الأسبان في موقعة سيمانكس . العام الهجري: ٣٧١ العام الميلادي: ٩٨١ تفاصيل الحدث: بعد أن توفي غالب الناصري أمير مدينة سالم والثغور الشمالية وكان هو المنافس لمحمد بن أبي عامر المنصور وكان غالب قد انضم للنصارى لقتال المنصور، فبعد هذا توجه المنصور إلى ليون لحرب ملكها راميرو الذي استنصر بملكي قشتالة ونافار فحصلت بينهم حروب قرب سيمانكس أو شنت منكش فكانت نتيجة هذه المعارك انتصار ابن أبي عامر الذي تلقب بعد هذه المعارك بالمنصور. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1179

وفاة عضد الدولة البويهي وكتم وفاته . العام الهجري: ٣٧٢ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ٩٨٣ تفاصيل الحدث: اشتدت علة عضد الدولة، وهو ما كان يعتاده من الصرع، فضعفت قوته عن دفعه، فخنقه، فمات منه ثامن شوال ببغداد، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي، فدفن به، وقيل إنه لما احتضر لم ينطلق لسانه إلا بتلاوة (مَا أَغْنْى عَنِّي مَاليه هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه) الحاقة: ٢٨، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفاً، ولما توفي كتم رفاقه خبر موته حتى جاؤوا بولده صمصام الدولة فجلس ابنه صمصام الدولة أبو كاليجار للعزاء فأتاه الطائع لله معزياً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1180

مقتل أبي القاسم أمير صقلية وهزيمة الفرنج . العام الهجري: ٣٧٢ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ٩٨٣ تفاصيل الحدث: سار الأمير أبو القاسم، أمير صقلية، من المدينة يريد الجهاد، وسبب ذلك أن ملكاً من ملوك الفرنج، يقال له بردويل، خرج في جموع كثيرة من الفرنج إلى صقلية، فحصر قلعة ملطة وملكها، وأصاب سريتين للمسلمين، فسار الأمير أبو القاسم بعساكره ليرحله عن القلعة، فلما قاربها خاف وجبن، فجمع وجوه أصحابه، وقال لهم: إني راجع من مكاني هذا فلا تكسروا علي رأيي. فرجع هو وعساكره، وكان أسطول الكفار يساير المسلمين في البحر، فلما رأوا المسلمين راجعين أرسلوا إلى بردويل، ملك الروم، يعلمونه ويقولون له: إن المسلمين خائفون منك، فالحق بهم فإنك تظفر. فجرد الفرنجي عسكره من أثقالهم، وجد في السير، فأدركهم في العشرين من المحرم، فتعبأ المسلمون للقتال، واقتتلوا، واشتدت الحرب بينهم، فحملت طائفة من الفرنج على القلب والأعلام، فشقوا العسكر ووصلوا إليها، وقد تفرق كثير من المسلمين عن أميرهم، واختل نظامهم، فوصل الفرنج إليه، فأصابته ضربة على أم رأسه فقتل، وقتل معه جماعة من أعيان الناس وشجعانهم، ثم إن المنهزمين من المسلمين رجعوا مصممين على القتال ليظفروا أو يموتوا، واشتد حينئذ الأمر، وعظم الخطب على الطائفتين، فانهزم الفرنج أقبح هزيمة، وقتل منهم نحو أربعة آلاف قتيل، وأسر من بطارقتهم كثير وتبعوهم إلى أن أدركهم الليل، وغنموا من أموالهم كثيراً. وأفلت ملك الفرنج هارباً ومعه رجل يهودي كان خصيصاً به، فوقف فرس الملك، فقال له اليهودي: اركب فرسي، فإن قتلت فأنت لولدي. فركبه الملك وقتل اليهودي، فنجا الملك إلى خيامه وبها زوجته وأصحابه فأخذهم وعاد إلى رومية، ولما قتل الأمير أبو القاسم كان معه ابنه جابر، فقام مقام أبيه، ورحل بالمسلمين لوقتهم، ولم يمكنهم من إتمام الغنيمة، فتركوا كثيراً منها، وسأله أصحابه ليقيم إلى أن يجمع السلاح وغيره ويعمر به الخزائن، فلم يفعل، وكانت ولاية أبي القاسم على صقلية اثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1181

انتقال بعض صنهاجة من إفريقية إلى الأندلس وما فعلوه . العام الهجري: ٣٧٣ العام الميلادي: ٩٨٣ تفاصيل الحدث: انتقل أولاد زيري بن مناد، وهم زاوي وجلالة وماكسن إخوة بلكين، إلى الأندلس وسبب ذلك أنهم وقع بينهم وبين أخيهم حماد حروب وقتال على بلاد بينهم، فغلبهم حماد، فتوجهوا إلى طنجة ومنها إلى قرطبة، فأنزلهم محمد بن أبي عامر وسر بهم، وأجرى عليهم الوظائف وأكرمهم، وسألهم عن سبب انتقالهم، فأخبروه، وقالوا له: إنما اخترناك على غيرك، وأحببنا أن نكون معك نجاهد في سبيل الله. فاستحسن ذلك منهم، ووعدهم ووصلهم، فأقاموا أياماً، ثم دخلوا عليه وسألوه إتمام ما وعدهم به من الغزو، فقال: انظروا ما أردتم من الجند نعطكم؛ فقالوا: ما يدخل معنا بلاد العدو غيرنا إلا الذين معنا من بني عمنا، وصنهاجة وموالينا؛ فأعطاهم الخيل والسلاح والأموال، وبعث معهم دليلاً، وكان الطريق ضيقاً، فأتوا أرض جليقية، فدخلوها ليلاً، وكمنوا في بستان بالقرب من المدينة، وقتلوا كل من به وقطعوا أشجاره. فلما أصبحوا خرج جماعة من البلد فضربوا عليهم وأخذوهم وقتلوهم جميعهم ورجعوا، وتسامع العدو، فركبوا في أثرهم، فلما أحسوا بذلك كمنوا وراء ربوة، فلما جاوزهم العدو خرجوا عليهم من وراءهم، وضربوا في ساقتهم وكبروا، فلما سمع العدو تكبيرهم ظنوا أن العدد كثير، فانهزموا، وتبعهم صنهاجة، فقتلوا خلقاً كثيراً، وغنموا دوابهم وسلاحهم وعادوا إلى قرطبة، فعظم ذلك عند ابن أبي عامر، ورأى من شجاعتهم ما لم يره من جند الأندلس، فأحسن إليهم وجعلهم بطانته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1182

غزو ابن أبي عامر إلى الفرنج بالأندلس . العام الهجري: ٣٧٣ العام الميلادي: ٩٨٣ تفاصيل الحدث: لما رأى أهل الأندلس فعل صنهاجة حسدوهم، ورغبوا في الجهاد، وقالوا للمنصور بن أبي عامر: لقد نشطنا هؤلاء للغزو. فجمع الجيوش الكثيرة من سائر الأقطار، وخرج إلى الجهاد، إلى إليون ونازلها، واستمد أهلها الفرنج، فأمدوهم بجيوش كثيرة، واقتتلوا ليلاً ونهاراً، فكثر القتل فيهم، وصبرت صنهاجة صبراً عظيماً، ثم خرج قومص كبير من الفرنج لم يكن لهم مثله، فجال بين الصفوف وطلب البراز، فبرز إليه جلالة بن زيري الصنهاجي فحمل كل واحد منهما على صاحبه، فطعنه الفرنجي فمال عن الطعنة وضربه بالسيف على عاتقه فأبان عاتقه، فسقط الفرنجي إلى الأرض، وحمل المسلمون على النصارى، فانهزموا إلى بلادهم، وقتل منهم ما لا يحصى وملك المدينة، وغنم ابن أبي عامر غنيمة عظيمة لم ير مثلها، واجتمع من السبي ثلاثون ألفاً، وأمر بالقتلى فنضدت بعضها على بعض، وأمر مؤذناً أذن فوق القتلى المغرب، وخرب مدينة قامونة، ورجع سالماً وهو وعساكره. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1183

ظهور رسائل إخوان الصفا . العام الهجري: ٣٧٣ العام الميلادي: ٩٨٣ تفاصيل الحدث: إخوان الصفا وخلان الوفا هم جماعة من فلاسفة المسلمين العرب من أهل القرن الثالث الهجري والعاشر الميلادي بالبصرة اتحدوا على أن يوفقوا بين العقائد الإسلامية والحقائق الفلسفية المعروفة في ذلك العهد فكتبوا في ذلك خمسين مقالة سموها (تحف إخوان الصفا).وهنالك كتاب آخر ألفه الحكيم المجريطي القرطبي المتوفى سنة ٣٩٥ هـ وضعه على نمط تحفة إخوان الصفا وسماه (رسائل إخوان الصفا) تحت تأثير الفكر الإسماعيلي انبثقت جماعة إخوان الصفا في البصرة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وكانت اهتمامات هذه الجماعة متنوعة وتمتد من العلم والرياضيات إلى الفلك والسياسة وقاموا بكتابة فلسفتهم عن طريق ٥٢ رسالة مشهورة ذاع صيتها حتى في الأندلس ويعتبر البعض هذه الرسائل بمثابة موسوعة للعلوم الفلسفية، كان الهدف المعلن من هذه الحركة التظافر للسعي إلى سعادة النفس عن طريق العلوم التي تطهر النفس، تأثرت رسائل إخوان الصفا بالفلسفة اليونانية والفارسية والهندية وكانوا يأخذون من كل مذهب بطرف ولكنهم لم يتأثروا على الإطلاق بفكر الكندي واشتركت مع فكر الفارابي والإسماعيليين في نقطة الأصل السماوي للأنفس وعودتها إلى الله وكان فكرتهم عن منشأ الكون يبدأ من الله ثم إلى العقل ثم إلى النفس ثم إلى المادة الأولى ثم الأجسام والأفلاك والعناصر والمعادن والنبات والحيوان فكان نفس الإنسان من وجهة نظرهم جزء من النفس الكلية التي بدورها سترجع إلى الله ثانية يوم المعاد. والموت عند إخوان الصفاء يسمى البعث الأصغر، بينما تسمى عودة النفس الكلية إلى الله البعث الأكبر. وكان إخوان الصفا على قناعة أن الهدف المشترك بين الأديان والفلسفات المختلفة هو أن تتشبه النفس بالله بقدر ما يستطيعه الإنسان. كانت كتابات إخوان الصفا ولا تزال مصدر خلاف بين علماء الإسلام والتساؤل حول الانتماء المذهبي للجماعة فالبعض اعتبرهم من أتباع المدرسة المعتزلية والبعض الآخر اعتبرهم من نتاج المدرسة الباطنية وذهب البعض الآخر إلى وصفهم بالإلحاد والزندقة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1184

وفاة مؤيد الدولة البويهي بن ركن الدولة . العام الهجري: ٣٧٣ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ٩٨٤ تفاصيل الحدث: توفي مؤيد الدولة أبو منصور بويه بن ركن الدولة بجرجان، وكانت علته الخوانيق، وقال له الصاحب بن عباد: لو عهدت إلى أحد؛ فقال: أنا في شغل عن هذا، ولم يعهد بالملك إلى أحد؛ وجلس صمصام الدولة للعزاء ببغداد، فأتاه الطائع لله معزياً، ولما مات مؤيد الدولة تشاور أكابر دولته فيمن يقوم مقامه، فأشار الصاحب إسماعيل بن عباد بإعادة فخر الدولة إلى مملكته، إذ هو كبير البيت، ومالك تلك البلاد قبل مؤيد الدولة، فلما وصلت الأخبار إلى فخر الدولة سار إلى جرجان، فلقيه العسكر بالطاعة، وجلس في دست ملكي في رمضان بغير منةٍ لأحدٍ، وسيرت الخلع من الخليفة إلى فخر الدولة، واتفق فخر الدولة وصمصام الدولة فصارا يداً واحدةً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1185

عود الديلم إلى الموصل . العام الهجري: ٣٧٤ العام الميلادي: ٩٨٤ تفاصيل الحدث: لما استولى باذ الكردي على الموصل اهتم صمصام الدولة ووزيره ابن سعدان بأمره، فوقع الاختيار على إنفاذ زيار بن شهراكويه، وهو أكبر قوادهم، فأمره بالمسير إلى قتاله، وجهزه، وبالغ في أمره، وأكثر معه الرجال والعدد والأموال، وسار إلى باذ، فخرج إليهم، ولقيهم في صفر، فأجلت الوقعة عن هزيمة باذ وأصحابه وأسر كثير من عسكره وأهله، وحملوا إلى بغداد فشهروا بها، وملك الديلم الموصل، فراسل باذ الكردي زياراً وسعداً يطلب الصلح، فاستقر الحال بينهم، واصطلحوا على أن تكون ديار بكر لباذ، والنصف من طور عبدين أيضاً، وانحدر زيار إلى بغداد، وأقام سعد بالموصل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1186

محاولة القرامطة دخول البصرة . العام الهجري: ٣٧٤ العام الميلادي: ٩٨٤ تفاصيل الحدث: دخلت القرامطة البصرة لما علموا بموت عضد الدولة، ولم يكن لهم قوة على حصارها، فجمع لهم مال فأخذوه وانصرفوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1187

الفتنة بين الديلم ببغداد . العام الهجري: ٣٧٥ العام الميلادي: ٩٨٥ تفاصيل الحدث: جرت فتنة ببغداد بين الديلم، وكان سببها أن أسفار بن كردويه، وهو من أكابر القواد، استنفر من صمصام الدولة، واستمال كثيراً من العسكر إلى طاعة شرف الدولة، واتفق رأيهم على أن يولوا الأمير بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة العراق نيابةً عن أخيه شرف الدولة، وكان صمصام الدولة مريضاً، فتمكن أسفار من الذي عزم عليه، وأظهر ذلك، وتأخر عن الدار، وراسله صمصام الدولة يستميله ويسكنه، فما زاده إلا تمادياً، فلما رأى ذلك من حاله راسل الطائع يطلب منه الركوب معه، وكان صمصام الدولة قد أبل من مرضه، فامتنع الطائع من ذلك، فشرع صمصام الدولة، واستمال فولاذ زماندار، وكان موافقاً لأسفار إلا أنه كان يأنف من متابعته لكبر شأنه. فلما راسله صمصام الدولة أجابه، واستحلفه على ما أراد، وخرج من عنده، وقاتل أسفار، فهزمه فولاذ، وأخذ الأمير أبو نصر أسيراً، وأحضر عند أخيه صمصام الدولة، فرق له، وعلم أنه لا ذنب له، فاعتقله مكرماً، وثبت أمر صمصام الدولة، وسعي إليه بابن سعدان الذي كان وزيره، فعزله، وقيل إنه كان هواه معهم، فقتل ومضى أسفار إلى الأهواز، واتصل بالأمير أبي الحسين بن عضد الدولة، وخدمه، وسار باقي العسكر إلى شرف الدولة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1188

أخبار القرامطة . العام الهجري: ٣٧٥ العام الميلادي: ٩٨٥ تفاصيل الحدث: ورد إسحاق وجعفر البحريان، وهما من الستة القرامطة الذين يلقبون بالسادة، فملكا الكوفة، وخطبا لشرف الدولة، فانزعج الناس لذلك لما في النفوس من هيبتهم وبأسهم، وكان نائبهم ببغداد يعرف بأبي بكر بن شاهويه، يتحكم تحكم الوزراء، فقبض عليه صمصام الدولة، فلما ورد القرامطة الكوفة كتب إليهما صمصام الدولة يتلطفهما، ويسألهما عن سبب حركتهما، فذكرا أن قبض نائبهم هو السبب في قصدهم بلاده، وبثا أصحابهما، وجبيا المال، ووصل أبو قيس الحسن بن المنذر إلى الجامعين، وهو من أكابرهم، فأرسل صمصام الدولة العساكر، ومعهم العرب، فعبروا الفرات إليه وقاتلوه، فانهزم عنهم، وأسر أبو قيس وجماعة من قوادهم، فقتلوا، فعاد القرامطة وسيروا جيشاً آخر في عدد كثير وعدة، فالتقوا هم وعساكر صمصام الدولة بالجامعين أيضاً، فأجلت الوقعة عن هزيمة القرامطة، وقتل مقدمهم وغيره، وأسر جماعة، ونهب سوادهم، فلما بلغ المنهزمون إلى الكوفة رحل القرامطة، وتبعهم العسكر إلى القادسية، فلم يدركوهم، وزال من حينئذ ناموسهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1189

الإفراج عن ورد الرومي وما صار أمره إليه ودخول الروس في النصرانية . العام الهجري: ٣٧٥ العام الميلادي: ٩٨٥ تفاصيل الحدث: أفرج صمصام الدولة عن ورد الرومي، وكان قد حبسه، وشرط عليه إطلاق عدد كثير من أسرى المسلمين، وأن يسلم إليه سبعة حصون من بلد الروم برساتيقها، وأن لا يقصد بلاد الإسلام هو ولا أحد من أصحابه ما عاش، وجهزه بما يحتاج إليه من مال وغيره، فسار إلى بلاد الروم، واستمال في طريقه خلقاً كثيراً من البوادي وغيرهم، وأطمعهم في العطاء والغنيمة، وسار حتى نزل بملطية، فتسلمها، وقوي بها وبما فيها من مالٍ وغيره، وقصد ورديس بن لاون، فتراسلا، واستقر الأمر بينهما على أن تكون القسطنطينية، وما جاورها من شمالي الخليج، لورديس، وهذا الجانب من الخليج لورد، وتحالفا واجتمعا، فقبض ورديس على ورد وحبسه، ثم إنه ندم فأطلقه عن قريب، وعبر ورديس الخليج، وحصر القسطنطينية وبها الملكان ابنا أرمانوس، وهما بسيل وقسطنطين وضيق عليهما، فراسلا ملك الروسية، واستنجداه وزوجاه بأخت لهما، فامتنعت من تسليم نفسها إلى من يخالفها في الدين، فتنصر، وكان هذا أول النصرانية بالروس، وتزوجها وسار إلى لقاء ورديس، فاقتتلوا وتحاربوا فقتل ورديس، واستقر الملكان في ملكهما، وراسلا ورداً وأقراه على ما بيده، فبقي مدةً ثم مات، وقيل إنه مات مسموماً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1190

قتال المنصور الأندلسي أهل زناتة بالمغرب . العام الهجري: ٣٧٥ العام الميلادي: ٩٨٥ تفاصيل الحدث: قام في المغرب على ابن أبي عامر زيري بن عطية المغراوي، ونكث طاعته بعد الحب الشديد والولاء الأكيد؛ وطعن على ابن أبي عامر تغلبه على هشام وسلبه ملكه. فأنفذ له ابن أبي عامر واضحا الفتى في جيش كثيف؛ فقاومه بالغرب؛ ودارت بينهم حروب عظيمة. ثم أردفه ابن أبي عامر بولده عبد الملك، وهبط ابن أبي عامر إلى الجزيرة الخضراء، يمدهم بالقواد والأجناد، وسار عبد الملك بن أبي عامر من طنجة إلى زيري بن عطية؛ ودارت بينهم حرب، لم يسمع بمثلها قط. ثم انهزم زيري ومن معه، ونجا مثخنا بالجراح. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1191

الخلاف بين صمصام الدولة وشرف الدولة أبناء عضد الدولة البويهيين . العام الهجري: ٣٧٦ العام الميلادي: ٩٨٦ تفاصيل الحدث: سار شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها، فأرسل إليه صمصام الدولة أخاه أبا نصر يستعطفه بإطلاقه، وكان محبوساً عنده، فلم يتعطف له، واتسع الخرق على صمصام الدولة، وشغب عليه جنده، فسار صمصام الدولة إلى أخيه شرف الدولة في خواصه، فلقيه وطيب قلبه، فلما خرج من عنده قبض عليه، وأرسل إلى بغداد من يحتاط على دار المملكة، وسار فوصل إلى بغداد في شهر رمضان، فنزل بالشفيعي، وأخوه صمصام الدولة معه تحت الاعتقال، وكانت إمارته بالعراق ثلاث سنين وأحد عشر شهراً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1192

الفتنة بين الديلم والترك ببغداد . العام الهجري: ٣٧٦ العام الميلادي: ٩٨٦ تفاصيل الحدث: جرت فتنة بين الديلم والأتراك الذين مع شرف الدولة ببغداد، وسببها أن الديلم اجتمعوا مع شرف الدولة في خلق كثير بلغت عدتهم خمسة عشرة ألف رجل، وكان الأتراك في ثلاثة آلاف، فاستطال عليهم الديلم، فجرت منازعة بين بعضهم في دار وإصطبل، ثم صارت إلى المحاربة، فاستظهر الديلم لكثرتهم، وأرادوا إخراج صمصام الدولة وإعادته إلى ملكه، وبلغ شرف الدولة الخبر، فوكل بصمصام الدولة من يقتله إن هم الديلم بإخراجه، ثم إن الديلم لما استظهروا على الأتراك تبعوهم، فتشوشت صفوفهم، فعادت الأتراك عليهم من أمامهم وخلفهم، فانهزموا وقتل منهم زيادة على ثلاثة آلاف، ودخل الأتراك البلد، فقتلوا من وجدوه منهم، ونهبوا أموالهم، وتفرق الديلم، فبعضهم اعتصم بشرف الدولة، وبعضهم سار عنه، فلما كان الغد دخل شرف الدولة بغداد والديلم المعتصمون به معه، فخرج الطائع لله ولقيه وهنأه بالسلامة، وحمل صمصام الدولة إلى فارس، فاعتقل في قلعةٍ هناك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1193

الخليفة العزيز بالله الفاطمي يمنع النصارى من إظهار ما كانوا يفعلونه في الغطاس . العام الهجري: ٣٧٦ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ٩٨٧ تفاصيل الحدث: قام الخليفة العزيز بالله الفاطمي بمنع النصارى من إظهار ما كانوا يفعلونه في الغطاس: من الاجتماع، ونزول الماء، وإظهار الملاهي، وحذر من ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1194

مسير المنصور الزيري لقتال أهل كتامة . العام الهجري: ٣٧٧ العام الميلادي: ٩٨٧ تفاصيل الحدث: أرسل العزيز بالله الفاطمي بمصر داعياً له إلى كتامة، يقال له أبو الفهم، واسمه حسن بن نصر، يدعوهم إلى طاعته، وغرضه أن تميل كتامة إليه وترسل إليه جنداً يقاتلون المنصور، ويأخذون إفريقية منه، لما رأى من قوته، فدعاهم أبو الفهم، فكثر تبعه، وقاد الجيوش، وعظم شأنه، وعزم المنصور على قصده، فأرسل إلى العزيز بمصر يعرفه الحال، فأرسل العزيز رسولين إلى المنصور ينهاه عن التعرض لأبي الفهم وكتامة، وأمرهما أن يسيرا إلى كتامة بعد الفراغ من رسالة المنصور، فلما وصلا إلى المنصور وأبلغاه رسالة العزيز أغلظ القول لهما وللعزيز أيضاً، وأغلظا له، فأمرهما بالمقام عنده بقية شعبان ورمضان، ولم يتركهما يمضيان إلى كتامة، وسار إلى كتامة والرسولان معه، فكان لا يمر بقصر ولا منزل إلا هدمه، حتى بلغ مدينة سطيف، وهي كرسي عزهم، فاقتتلوا عندها قتالاً عظيماً، فانهزمت كتامة، وهرب أبو الفهم إلى جبل وعرٍ فيه ناس من كتامة يقال لهم بنو إبراهيم، فأرسل إليهم المنصور يتهددهم إن لم يسلموه، فقالوا: هو ضيفنا ولا نسلمه، ولكن أرسل أنت إليه فخذه ونحن لا نمنعه. فأرسل فأخذه، وضربه ضرباً شديداً، ثم قتله وسلخه، وأكلت صنهاجة وعبيد المنصور لحمه، وقتل معه جماعة من الدعاة ووجوه كتامة، وعاد إلى أشير، ورد الرسولين إلى العزيز فأخبراه بما فعل بأبي الفهم، وقالا: جئنا من عند شياطين يأكلون الناس. فأرسل العزيز إلى المنصور يطيب قلبه، وأرسل إليه هدية، ولم يذكر له أبا الفهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1195

المنصور بن أبي عامر يغزو إقليم (ليون) . العام الهجري: ٣٧٧ العام الميلادي: ٩٨٧ تفاصيل الحدث: محمد بن أبي عامر، الملك المنصور، سياسي وفاتح عربي أندلسي، أسس الدولة العامرية في الأندلس في خلافة هشام المؤيد بالله. واستطاع بذكائه وحنكته أن يصل إلى سدة الحكم في الأندلس. فأخذ الوصاية على الأمير هشام، وأصبح في عهده حاجب الدولة، ثم المتصرف في كل شؤونها، ولقب نفسه بالملك المنصور. أقام الدولة العامرية. وخاض عدة حروب. فتح ليون وبطريوس ولشبونة وغيرها من بلاد الفرنجة وشمال الأندلس. توفي في أحد الغزوات التي كان يخوضها في شمال الأندلس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →