Полный текст (5 398 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وفاة الإمام ابن بطة .
العام الهجري: ٣٨٧
العام الميلادي: ٩٩٧
تفاصيل الحدث:
عبيد الله بن محمد ابن حمران، أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة، أحد علماء الحنابلة، وله التصانيف الكثيرة الحافلة في فنون من العلوم وأشهرها كتاب الإبانة عن أصول الديانة وغيرها من المصنفات التي تزيد على المائة، سمع الحديث من البغوي وأبي بكر النيسابوري وابن صاعد وخلق في أقاليم متعددة، وعنه جماعة من الحفاظ، منهم أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأثنى عليه غير واحد من الأئمة، وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كان صالحا مجاب الدعوة، رحل إلى مكة والثغور والبصرة وغيرها في طلب الحديث.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1227
أهل مدينة صور يشقون عصا الطاعة على الحاكم بأمر الله .
العام الهجري: ٣٨٧
العام الميلادي: ٩٩٧
تفاصيل الحدث:
قام أهل صور بالثورة على الحاكم الفاطمي وقتلوا المغاربة البربر جند الحاكم، فقام جيش بن الصمصامة بإرسال جيش بقيادة أبي عبدالله الحسن بن ناصر ومعه ياقوت الخادم وأرسل الحاكم أسطولا إلى طرابلس فحصروا مدينة صور الذين استنجدوا بالإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني، الذي قدم بأسطول اشتبك مع أسطول الحاكم في معركة عنيفة كان نتيجتها هزيمة البيزنطيين والقضاء على عصيان صور وقتل من تزعم تلك الثورة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1228
المنصور الأندلسي يحكم مدينة سانتياجو (شانت يعقوب) الأسبانية .
العام الهجري: ٣٨٧
العام الميلادي: ٩٩٧
تفاصيل الحدث:
كانت مدينة شانت ياقب عاصمة للمملكة الجليقية في الشمال الغربي، وقد قام المنصور بن أبي عامر بشن غزوة لها في سنة ٣٨٧هـ، فاقتحم المنصور المدينة وهدم كنيستها العظمى ولكنه لم يمس القبر، وقد حمل معه أبواب الكنيسة من ضمن الغنائم وجعلها أبوابا لمسجد قرطبة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1229
وفاة محمد الخوارزمي صاحب كتاب مفاتيح العلوم .
العام الهجري: ٣٨٧
العام الميلادي: ٩٩٧
تفاصيل الحدث:
محمد بن أحمد بن يوسف البلخي والخوارزمي، صاحب كتاب مفاتيح العلوم، وهو كالمعجم للمصطلحات المستعملة في جميع فروع العلم، وكان سبب التأليف هو اتصاله بأبي الحسن العتبي وزير الأمير نوح الساماني.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1230
وفاة نوح بن منصور الساماني وحكم ولده منصور وبداية انهيار الدولة السامانية .
العام الهجري: ٣٨٧
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٩٩٧
تفاصيل الحدث:
توفي الأمير الرضي نوح بن منصور الساماني، واختل بموته ملك آل سامان، وضعف أمرهم ضعفاً ظاهراً، وطمع فيهم أصحاب الأطراف، فزال ملكهم بعد مدةٍ يسيرة، ولما توفي قام بالملك بعده ابنه أبو الحرث منصور بن نوح، وبايعه الأمراء والقواد وسائر الناس، وفرق فيهم بقايا الأموال، فاتفقوا على طاعته. وقام بأمر دولته وتدبيرها بكتوزون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1231
وفاة فخر الدولة وإقامة رستم ولده مكانه .
العام الهجري: ٣٨٧
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ٩٩٧
تفاصيل الحدث:
توفي فخر الدولة أبو الحسن علي بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه أمير الري وهمذان بقلعة طبرق، وكان سبب ذلك أنه أكل لحماً مشوياً، وأكل بعده عنباً، فأخذه المغص، ثم اشتد مرضه فمات منه، فلما مات طلبوا له كفناً فلم يجدوه، وتعذر النزول إلى البلد لشدة شغب الديلم، فاشتروا له من قيم الجامع ثوباً كفنوه فيه، وزاد شغب الجند فلم يمكنهم دفنه فبقي حتى أنتن ثم دفنوه، وحين توفي قام بملكه بعده ولده مجد الدولة أبو طالب رستم، وعمره أربع سنين، أجلسه الأمراء في الملك، وجعلوا أخاه شمس الدولة بهمذان وقرميسين إلى حدود العراق. وكان المرجع إلى والدة أبي طالب في تدبير الملك، وعن رأيها يصدرون، وبين يديها، في مباشرة الأعمال، أبو طاهر صاحب فخر الدولة، وأبو العباس الضبي الكافي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1232
وفاة الخطابي .
العام الهجري: ٣٨٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ٩٩٨
تفاصيل الحدث:
حَمْد بن محمد بن إبراهيم البستي الخطابي، المحدث الفقيه الأديب اللغوي، تحول إلى طلب العلم ورحل إلى العراق والحجاز وغيرها، تفقه على القفال الكبير له تصانيف كثيرة أشهرها معالم السنن وهو شرح لسنن أبي داود وله شرح للبخاري وله كتاب غريب القرآن وإصلاح غلط المحدثين وإعجاز القرآن وغيرها، توفي في هذه السنة. وقيل إنه توفي في سنة ٣٨٦ هـ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1233
قتل صمصام الدولة ابن عضد الدولة .
العام الهجري: ٣٨٨
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ٩٩٨
تفاصيل الحدث:
قتل صمصام الدولة، وهو صاحب بلاد فارس، وكان سبب قتله أن جماعة كثيرة من الديلم استوحشوا من صمصام الدولة لأنه أمر بعرضهم، وإسقاط من ليس بصحيح النسب، فأسقط منهم مقدار ألف رجل، واتفق أن أبا القاسم وأبا نصر ابني عز الدولة بختيار كانا مقبوضين، فخدعا الموكلين بهما في القلعة، فأفرجوا عنهما، فجمعا لفيفاً من الأكراد، واتصل خبرهما بالذين أسقطوا من الديلم، فأتوهم، وقصدوا إلى أرجان، فاجتمعت عليها العساكر فظفروا بصمصام هذا وقتلوه وحملوا رأسه إلى أبي نصر بن بختيار، وكان ذلك في ذي الحجة من هذه السنة، وكان عمره يوم قتل خمسا وثلاثين سنة ومدة ملكه منها تسع سنين وأشهر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1234
قيام الدولة الغزنوية وزوال السامانية .
العام الهجري: ٣٨٩
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ٩٩٩
تفاصيل الحدث:
انقرضت دولة آل سامان على يد محمود بن سبكتكين، وإيلك الخان التركي، واسمه أبو نصر أحمد بن علي، ولقبه شمس الدولة، فأما محمود فإنه ملك خراسان، وبقي بيد عبد الملك بن نوح ما وراء النهر، فلما انهزم من محمود قصد بخارى واجتمع بها هو وفائق وبكتوزون وغيرهما من الأمراء والأكابر، فقويت نفوسهم، وشرعوا في جمع العساكر، وعزموا على العود إلى خراسان، فاتفق أن مات فائق، وكان موته في شعبان من هذه السنة، فلما مات ضعفت نفوسهم، ووهنت قوتهم، وبلغ خبرهم إلى إيلك الخان، فسار في جمع الأتراك إلى بخارى، وأظهر لعبد الملك المودة والموالاة، والحمية له، فظنوه صادقاً، ولم يحترسوا منه، وخرج إليه بكتوزون وغيره من الأمراء والقواد، فلما اجتمعوا قبض عليهم، وسار حتى دخل بخارى يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة، فلم يدر عبد الملك ما يصنع لقلة عدده، فاختفى ونزل إيلك الخان دار الإمارة، وبث الطلب والعيون على عبد الملك، حتى ظفر به، فأودعه بافكند فمات بها، وكان آخر ملوك السامانية، وانقضت دولتهم على يده، وكانت دولتهم قد انتشرت وطبقت كثيراً من الأرض من حدود حلوان إلى بلاد الترك، بما وراء النهر، وكانت من أحسن الدولة سيرةً وعدلاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1235
الشيعة في بغداد يحتفلون بيوم الغدير وحصول فتنة مع أهل السنة .
العام الهجري: ٣٨٩
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ٩٩٩
تفاصيل الحدث:
أرادت الشيعة أن يصنعوا ما كانوا يصنعونه من الزينة يوم غدير خم، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فيما يزعمونه، فقاتلهم جهلة آخرون في المنتسبين إلى السنة فادعوا أن في مثل هذا اليوم حصر النبي ﷺ وأبو بكر في الغار فامتنعوا من ذلك، وهذا أيضا جهل من هؤلاء، فإن هذا إنما كان في أوائل ربيع الأول من أول سني الهجرة، فإنهما أقاما فيه ثلاثا، وحين خرجا منه قصدا المدينة فدخلاها بعد ثمانية أيام أو نحوها، وكان دخولهما المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، ولما كانت الشيعة يصنعون في يوم عاشوراء مأتما يظهرون فيه الحزن على الحسين بن علي، قابلتهم طائفة أخرى من جهلة أهل السنة فادعوا أن في اليوم الثاني عشر من المحرم قتل مصعب بن الزبير، فعملوا له مأتما كما تعمل الشيعة للحسين، وزاروا قبره كما زاروا قبر الحسين، وهذا من باب مقابلة البدعة ببدعة مثلها، ولا يرفع البدعة إلا السنة الصحيحة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1236
قتل برجوان وزير الحاكم العبيدي (الفاطمي) .
العام الهجري: ٣٩٠
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٠٠٠
تفاصيل الحدث:
في سادس عشر من ربيع الآخر كان قتل برجوان وزير الحاكم الفاطمي في بستان يعرف بدويرة التين والعناب كان الحاكم فيه مع زيدان فجاء برجوان ووقف مع زيدان، فسار الحاكم حتى خرج من باب الدويرة، فعاجل زيدان وضرب برجوان بسكين كانت في خفه، وابتدره قوم، وقد أعدوا له السكاكين والخناجر، فقتل مكانه، وحزت رأسه وطرح عليه حائط، وسبب ذلك أن برجوان لما بلغ النهاية قصر في الخدمة، واستقل بلذاته ولا يمضى إلا ما يختار من غير مشاورة؛ وكان برجوان من استبداده يكثر من الدالة على الحاكم، فحقد عليه أموراً، وأنهد الحاكم بعد قتل برجوان فأحضر كاتبه أبا العلاء فهد بن إبراهيم في الليل وأمنه، واستوزره وكان فهد نصرانيا، فكانت مدة نظر برجوان سنتين وثمانية أشهر غير يوم واحد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1237
مقتل الأمير أبي نصر واستيلاء بهاء الدولة .
العام الهجري: ٣٩٠
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٠٠٠
تفاصيل الحدث:
قتل الأمير أبو نصر بن بختيار، الذي كان قد استولى على بلاد فارس. وسبب قتله أنه لما انهزم من عسكر بهاء الدولة بشيراز سار إلى بلاد الديلم، وكاتب الديلم بفارس وكرمان من هناك يستميلهم، وكاتبوه واستدعوه، فسار إلى بلاد فارس، واجتمع عليه جمع كثير من الزط، والديلم، والأتراك، وتردد في تلك النواحي. . ثم سار إلى كرمان، فلم يقبله الديلم الذين بها، وكان المقدم عليهم أبو جعفر بن أستاذ هرمز، فجمع وقصد أبا جعفر، فالتقيا، فانهزم أبو جعفر إلى السيرجان، ومضى ابن بختيار إلى جيرفت فملكها، وملك أكثر كرمان، فعظم الأمر على بهاء الدولة، فسير إليه الموفق علي بن إسماعيل في جيش كثير، وسار مجداً حتى أطل على جيرفت، فاستأمن إليه من بها من أصحاب ابن بختيار ودخلها. فأنكر عليه من معه من القواد سرعة سيره، وخوفوه عاقبة ذلك، فلم يصغ إليهم، وسأل عن حال ابن بختيار، فأخبر أنه على ثمانية فراسخ من جيرفت، فاختار ثلاثمائة رجل من شجعان أصحابه وسار بهم، وترك الباقين مع السواد بجيرفت. فلما بلغ ذلك المكان لم يجده ودل عليه فلم يزل يتبعه من منزل إلى منزل، حتى لحقه بدارزين، فسار ليلاً، وقدر وصوله إليه عند الصبح فأدركه. فركب ابن بختيار واقتتلوا قتالاً شديداً، وسار الموفق في نفر من غلمانه، فأتى ابن بختيار من ورائه، فانهزم ابن بختيار وأصحابه، ووضع فيهم السيف، فقتل منهم الخلق الكثير. فغدر بابن بختيار بعض أصحابه، وضربه فألقاه وعاد إلى الموفق ليخبره بقتله، فأرسل معه من ينظر إليه، فرآه وقد قتله غيره، وحمل رأسه إلى الموفق. وأكثر الموفق القتل في أصحاب ابن بختيار، واستولى على بلاد كرمان، واستعمل عليها أبا موسى سياهجيل، وعاد إلى بهاء الدولة، فخرج بنفسه ولقيه، وأكرمه وعظمه ثم قبض عليه بعد أيام. ومن أعجب ما يذكر أن الموفق أخبره منجم أنه يقتل ابن بختيار يوم الاثنين، فلما كان قبل الاثنين بخمسة أيام قال للمنجم: قد بقي خمسة أيام وليس لنا علم به؛ فقال له المنجم: إن لم تقتله فاقتلني عوضه، وإلا فأحسن إلي. فلما كان يوم الاثنين أدركه وقتله، وأحسن إلى المنجم إحساناً كثيراً
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1238
المنصور ينتصر في موقعة جربيرة بالأندلس .
العام الهجري: ٣٩٠
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٠٠٠
تفاصيل الحدث:
كانت وقعة جربيرة في ٢٤ شعبان وفيها تحالفت كل قوى النصرانية من أجل الصمود في وجه المسلمين والتقى الفريقان عند مكان شديد الوعورة يسمى بصخرة جربيرة وكاد المنصور أن يهزم لأول مرة في معاركه ولكن بسالة المسلمين وشدة بأسهم في القتال أنهت المعركة بهزيمة مروعة للتحالف النصراني وقتل معظم قادة الصليبيين وواصل المنصور سيره حتى فتح مدينة برغش عاصمة قشتالة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1239
احتلال قبائل القرة خانيون مدينة بخارى وقضائهم على الدول السامانية .
العام الهجري: ٣٩٠
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٠٠٠
تفاصيل الحدث:
احتلت قبائل القرة خانيون بزعامة أرسلان إيليغ خان مدينة بخارى، وأنهت الحكم الإيراني في تركستان، وقضت على الدول السامانية، كما أنها استولت على سمرقند وبلاد ما وراء النهر حتى حدود خراسان. والقرة خانيون قبائل تركية اعتنقت الإسلام وساهمت بدور في حماية الإسلام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1240
فتنة بين الأتراك ومعهم أهل السنة وبين أهل الكرخ الشيعة .
العام الهجري: ٣٩١
العام الميلادي: ١٠٠٠
تفاصيل الحدث:
ثار الأتراك ببغداد بنائب السلطان، وهو أبو نصر سابور، فهرب منهم، ووقعت الفتنة بين الأتراك والعامة من أهل الكرخ وهم رافضة، وقتل بينهم قتلى كثيرة، ثم إن السنة من أهل بغداد ساعدوا الأتراك على أهل الكرخ، فضعفوا عن الجميع، فسعى الأشراف في إصلاح الحال فسكنت الفتنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1241
البنجاب بالهند فتحها محمود الغزنوي وضمها إليه بعد سبعة عشر هجوما .
العام الهجري: ٣٩١
العام الميلادي: ١٠٠٠
تفاصيل الحدث:
يؤثر عن السلطان محمود الغزنوي أنه غزا بلاد الهند أكثر من اثنتي عشرة مرة مدفوعا في ذلك بعامل الجهاد الديني والرغبة في نشر الإسلام بين الهنود الوثنيين. واستطاع بذلك أن يبسط نفوذه إلى ما وراء كشمير والبنجاب ويحطم أصنامهم، وأن يجعل من إقليم البنجاب ولاية إسلامية قاعدتها مدينة لاهور، ويحكمها ولاة مسلمون من قبل الغزنوية، وهكذا تعتبر الدولة الغزنوية أول دولة إسلامية في الهند. وتجدر الإشارة إلى أن المسلمين الأوائل في أواخر القرن الأول الهجري، كانوا قد فتحوا إقليم السند في شمال غرب الهند على يد محمد بن القاسم الثقفي. وفي أواخر القرن الرابع الهجري يضيف محمود الغزنوي إلى السند أقاليم البنجاب، والملتان، والبنغال، وهي الأقاليم التي تكون في مجموعها ما يسمى الآن بدولتي باكستان وبنغلاديش الإسلاميتين. كذلك ظهرت في الهند على عهد محمود الغزنوي لغة الأردو (أي المعسكر) وهي مزيج من عدة لغات منها الفارسية والتركية والعربية والسنسكريتية الهندية القديمة. ولم تلبث هذه اللغة الأردية أن صارت لغة الهند وباكستان وبخط عربي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1242
مبايعة الخليفة العباسي القادر بالله لولده أبي الفضل بالعهد .
العام الهجري: ٣٩١
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٠٠١
تفاصيل الحدث:
أمر الخليفة القادر بالله بالبيعة لولده أبي الفضل بولاية العهد، وأحضر حجاج خراسان وأعلمهم ذلك، ولقبه الغالب بالله وكان عمره حينئذ ثماني سنين وشهورا، وكان سبب البيعة له أن أبا عبدالله بن عثمان الواثقي، من ولد الواثق بالله أحد الخلفاء السابقين، كان من أهل نصيبين، فقصد بغداد، ثم سار عنها إلى خراسان، وعبر النهر إلى هارون بن إيلك بغرا خاقان، وصحبه الفقيه أبو الفضل التميمي، وأظهر أنه رسول من الخليفة إلى هارون يأمره بالبيعة لهذا الواثقي، فإنه ولي عهدٍ، فأجابه خاقان إلى ذلك، وبايع له وخطب له ببلاده وأنفق عليه. فبلغ ذلك القادر بالله، فعظم عليه، وراسل خاقان في معناه، فلم يصغ إلى رسالته، فلما توفي هارون خاقان، وولي بعده أحمد قراخاقان، كاتبه الخليفة في معناه، فأمر بإبعاده، فحينئذ بايع الخليفة لولده بولاية العهد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1243
محمود بن سبكتكين يغزو الهند .
العام الهجري: ٣٩٢
العام الميلادي: ١٠٠١
تفاصيل الحدث:
أوقع يمين الدولة محمود بن سبكتكين بجيبال ملك الهند وقعة عظيمة، وسبب ذلك أنه لما اشتغل بأمر خراسان وملكها، وفرغ منها ومن قتال خلف بن أحمد، وخلا وجهه من ذلك، أحب أن يغزو الهند غزوةً تكون كفارة لما كان منه من قتال المسلمين، فثنى عنانه نحو تلك البلاد، فنزل على مدينة برشور، فأتاه عدو الله جيبال ملك الهند في عساكر كثيرة، فالتقوا في المحرم من هذه السنة، فاقتتلوا، وصبر الفريقان، فلما انتصف النهار انهزم الهند، وقتل فيهم مقتلة عظيمة، وأسر جيبال ومعه جماعة كثيرة من أهله وعشيرته، وغنم المسلمون منهم أموالاً جليلة، وغنموا خمس مائة ألف رأس من العبيد، وفتح من بلاد الهند بلاداً كثيرة، فلما فرغ من غزواته أحب أن يطلق جيبال ليراه الهنود في شعار الذل، فأطلقه بمالٍ قرره عليه، فأدى المال، ومن عادة الهند أنهم من حصل منهم في أيدي المسلمين أسيراً لم ينعقد له بعدها رئاسة، فلما رأى جيبال حاله بعد خلاصه حلق رأسه، ثم ألقى نفسه في النار، فلما فرغ يمين الدولة من أمر جيبال رأى أن يغزو غزوة أخرى، فسار نحو ويهند، فأقام عليها محاصراً لها، حتى فتحها قهراً، وبلغه أن جماعة من الهند قد اجتمعوا بشعاب تلك الجبال عازمين على الفساد والعناد، فسير إليهم طائفة من عسكره، فأوقعوا بهم، وأكثروا القتل فيهم، ولم ينج منهم إلا الشريد الفريد، وعاد إلى غزنة سالماً ظافراً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1244
ثورة العوام على النصارى ببغداد وحدوث شغب فيها .
العام الهجري: ٣٩٢
العام الميلادي: ١٠٠١
تفاصيل الحدث:
ثارت العوام على النصارى ببغداد فنهبوا كنيستهم التي بقطيعة الدقيق وأحرقوها، فسقطت على خلق فماتوا، وفيهم جماعة من المسلمين رجال ونساء وصبيان، وفي رمضان قوي أمر العيارين وكثرت العملات ونهبت بغداد وانتشرت الفتنة، وفي شهر ذي القعدة قدم الحجاج من خراسان إلى بغداد ليسيروا إلى الحجاز فبلغهم عيث الأعراب في الأرض بالفساد، وأنه لا ناصر لهم ولا ناظر ينظر في أمرهم، فرجعوا إلى بلادهم، ولم يحج من بلاد المشرق أحد في هذه السنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1245
وفاة النحوي اللغوي الشهير أبي الفتح عثمان بن جني .
العام الهجري: ٣٩٢
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٠٠٢
تفاصيل الحدث:
توفي"أبو الفتح عثمان بن جني"، وهو واحد من أنفع العلماء في علوم العربية على مر التاريخ، له مؤلفات عظيمة تدل على نبوغه الفذ، مثل: "الخصائص"، و"سر صناعة الإعراب"، و"المنصف في شرح تصريف أبي عثمان المازني".
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1246
وفاة ابن جني النحوي .
العام الهجري: ٣٩٢
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٠٠٢
تفاصيل الحدث:
أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي اللغوي، صاحب التصانيف الفائقة المتداولة في النحو واللغة، وكان جني أبوه عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، وقد أقام ابن جني ببغداد ودرس بها العلم وتتلمذ على أبي علي الفارسي، وكان ملازما للبويهيين، من تصانيفه الخصائص في اللغة وشرح ديوان المتنبي وغيرهما، توفي ليلة الجمعة لليلتين خلتا من صفر في بغداد عن ٦٥ عاما.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1247
توقف الحج من بلاد المشرق .
العام الهجري: ٣٩٢
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٠٠٢
تفاصيل الحدث:
قدم الحجاج من خراسان إلى بغداد ليسيروا إلى الحجاز فبلغهم عيث الأعراب في الأرض بالفساد وأنه لا ناصر لهم ولا ناظر ينظر في أمرهم فرجعوا إلى بلادهم ولم يحج من بلاد المشرق أحد في هذه السنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1248
وفاة المنصور ابن أبي عامر الأندلسي .
العام الهجري: ٣٩٣
العام الميلادي: ١٠٠٢
تفاصيل الحدث:
محمد بن عبدالله بن أبي عامر المعافري القحطاني، قدم قرطبة شابا لطلب العلم وكان عنده همة عالية، ثم وكلته زوجة الحاكم المستنصر أمورها ووكلته إدارة ضياعها وبقي يترقى حتى تولى الشرطة والإشراف على الأموال، ثم صار وكيلا لولي العهد ثم لما استلم هشام الملك وكان صغيرا تدبر الأمور كلها وضبطها أشد ضبط وكان يغزو الفرنج وزادت غزواته خلال تحكمه أكثر من أربعين وتسمى بالمنصور، وتوفي في مدينة سالم في إحدى الغزوات عن ٦٦ عاما، وخلفه ابنه عبدالملك الملقب بالمظفر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1249
نهاية الدولة الصفارية .
العام الهجري: ٣٩٣
العام الميلادي: ١٠٠٢
تفاصيل الحدث:
ملك يمين الدولة محمود بن سبكتكين سجستان، وانتزعها من يد خلف بن أحمد الصفار، كان سبب أخذها أن يمين الدولة لما رحل عن خلف بعد أن صالحه، سنة تسعين وثلاثمائة، عهد خلف إلى ولده طاهر، فلما استقر طاهر في الملك عق أباه وأهمل أمره، فلاطفه أبوه ورفق به، حتى قبض عليه وسجنه، وبقي في السجن إلى أن مات فيه، وأظهر عنه أنه قتل نفسه، ولما سمع عسكر خلف وصاحب جيشه بذلك تغيرت نياتهم في طاعته، وكرهوه، وامتنعوا عليه في مدينته، وأظهروا طاعة يمين الدولة، وخطبوا له، وأرسلوا إليه يطلبون من يتسلم المدينة، ففعل وملكها، واحتوى عليها في هذه السنة، وعزم على قصد خلف وأخذ ما بيده والاستراحة من مكره. فسار إليه، وهو في حصن الطاق، وله سبعة أسوار محكمة، يحيط بها خندق عميق، عريض، لا يخاض إلا من طريق على جسر يرفع عند الخوف، فنازله وضايقه فلم يصل إليه، فلم يزل أصحاب يمين الدولة يدفعونهم، فلما رأى خلف اشتداد الحرب، وأن أسواره تملك عليه، وأن أصحابه قد عجزوا، أرسل يطلب الأمان، فأجابه يمين الدولة إلى ما طلب وكف عنه، فلما حضره عنده أكرمه واحترمه، وأمر بالمقام في أي البلاد شاء.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1250
الفتنة بين السنة والشيعة ببغداد .
العام الهجري: ٣٩٣
العام الميلادي: ١٠٠٢
تفاصيل الحدث:
اشتدت الفتنة ببغداد، وانتشر العيارون والمفسدون، فبعث بهاء الدولة عميد الجيوش أبا علي بن أستاذ هرمز إلى العراق ليدبر أمره، فوصل إلى بغداد، فزينت له، وقمع المفسدين، فمنع الرافضة يوم عاشوراء من النوح وتعليق المسوح ببغداد وغيرها، ومنع أهل السنة مما كانوا ابتدعوه أيضاً في مقابلة الرافضة من التوجه إلى قبر مصعب بن الزبير وغيره، ونفى بعد ذلك ابن المعلم المعروف بالشيخ المفيد فقيه الإمامية، فاستقام أمر البلد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1251
محاصرة مدينة قابس بالمغرب .
العام الهجري: ٣٩٣
العام الميلادي: ١٠٠٢
تفاصيل الحدث:
سار يحيى بن علي الأندلسي وفلفل من طرابلس إلى مدينة قابس في عسكر كثير، فحصروها، ثم رجعوا إلى طرابلس. ولما رأى يحيى بن علي من قلة المال، واختلال حاله وسوء مجاورة فلفل وأصحابه له، رجع إلى مصر إلى الحاكم، بعد أن أخذ فلفل وأصحابه خيولهم، وما اختاروه من عددهم بين الشراء والغصب، فأراد الحاكم قتله ثم عفا عنه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1252
اعتراض الأصيفر الشيعي الأعرابي للحجاج .
العام الهجري: ٣٩٤
العام الميلادي: ١٠٠٣
تفاصيل الحدث:
حج بالناس من العراق أبو الحارث محمد العلوي، فاعترض الركب الأصيفر الشيعي الأعرابي، وعول على نهبهم، فقالوا: من يكلمه ويقرر له ما يأخذه من الحاج؟ فقدموا أبا الحسين بن الرفاء وأبا عبد الله بن الدجاجي، وكانا من أحسن الناس قراءة، فدخلا عليه وقرآ بين يديه، فقال لهما: كيف عيشكما ببغداد؟ قالا: نعم العيش، تصلنا الخلع والصلات. فقال: هل وهبوا لكما ألف ألف دينار في مرة واحدة. قالا: لا، ولا ألف دينار؟. فقال: قد وهبت لكما الحاج وأموالهم، فدعوا له وانصرفوا وفرح الناس، فكان ذلك سبب سلامة الحجيج من هذا الأعرابي
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1253
هدم جامع عمرو بن العاص في مصر .
العام الهجري: ٣٩٤
العام الميلادي: ١٠٠٣
تفاصيل الحدث:
أمر الحاكم الفاطمي بهدم جامع عمرو بن العاص بالإسكندرية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1254
نهاية الدولة الحمدانية بحلب .
العام الهجري: ٣٩٤
العام الميلادي: ١٠٠٣
تفاصيل الحدث:
كان لؤلؤ الجراحي مولى الحمدانيين وصيا على سعيد الدولة بعد وفاة أبيه سعد الدولة عام ٣٨١هـ ثم في عام ٣٩٢هـ توفي سعيد الدولة وخلف ولديه أبا الحسن علي وأبا المعالي شريف أميرين على حلب، وكان لؤلؤ هو من يقوم بتدبير جميع الأمور، ثم قام بإرسالهما مع باقي أهل البيت الحمداني إلى مصر إلى الحاكم الفاطمي، واستبد هو بحكم حلب فكانت هذه نهاية دولة الحمدانيين في حلب، وجعل ابنه منصورا ولي عهد واعترف الحاكم الفاطمي عليه ثم بعد ذلك أصبحت حلب تابعة له.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1255
غزوة بهاطية .
العام الهجري: ٣٩٥
العام الميلادي: ١٠٠٤
تفاصيل الحدث:
غزا يمين الدولة محمود بن سبكتكين بهاطية من أعمال الهند، وهي وراء الملتان، وصاحبها يعرف ببحيرا، وهي مدينة حصينة، عالية السور، يحيط بها خندق عميق، فامتنع صاحبها بها، ثم إنه خرج إلى ظاهرها، فقاتل المسلمين ثلاثة أيام ثم انهزم في الرابع، وطلب المدينة ليدخلها، فسبقهم المسلمون إلى باب البلد فملكوه عليهم، وأخذتهم السيوف من بين أيديهم ومن خلفهم، فقتل المقاتلة وسبيت الذرية وأخذت الأموال، وأما بحيرا فإنه لما عاين الهلاك أخذ جماعة من ثقاته وسار إلى رؤوس تلك الجبال، فسير إليه يمين الدولة سرية، فلم يشعر بهم بحيرا إلا وقد أحاطوا به، وحكموا السيوف في أصحابه، فلما أيقن بالعطب أخذ خنجراً معه فقتل به نفسه، وأقام يمين الدولة ببهاطية حتى أصلح أمرها، ورتب قواعدها، وعاد عنها إلى غزنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1256
مجاعة في أفريقيا .
العام الهجري: ٣٩٥
العام الميلادي: ١٠٠٤
تفاصيل الحدث:
كان بإفريقية غلاء شديد بحيث تعطلت المخابز والحمامات، وهلك الناس، وذهبت الأموال من الأغنياء، وكثر الوباء، فكان يموت كل يوم ما بين خمسمائة إلى سبعمائة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1257
بعض أوامر الحاكم العبيدي (الفاطمي) بمصر .
العام الهجري: ٣٩٥
العام الميلادي: ١٠٠٤
تفاصيل الحدث:
في سابع محرم قرئ سجل في الجوامع يأمر اليهود والنصارى بشد الزنار ولبس الغيار، وشعارهم بالسواد شعار العباسيين، وقرئ سجل في الأطعمة بالمنع من أكل الملوخية المحببة لمعاوية بن أبي سفيان، والبقلة المسماة بالجرجير المنسوبة إلى عائشة ﵂، وفيه المنع من عجن الخبز بالرجل، والمنع من ذبح البقر التي لا عاقبة لها إلا في أيام الأضاحي، وما سواها من الأيام لا يذبح منها إلا ما لا يصلح للحرث، وفيه التنكير على النخاسين والتشديد عليهم في المنع من بيع العبيد والإماء لأهل الذمة، وإصلاح المكاييل والموازين والنهي عن البخس فيهما، والمنع من بيع الفقاع وعمله ألبتة لما يؤثر عن علي ﵁ من كراهة شرب الفقاع، وضرب في الطرقات بالأجراس ونودي ألا يدخل الحمام أحد إلا بمئزر؛ وألا تكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة، ولا تتبرج. ولا يباع شيء من السمك بغير قشر، ولا يصطاده أحد من الصيادين، وكتب في صفر على سائر المساجد، وعلى الجامع العتيق من ظاهره وباطنه في جميع جوانبه، وعلى أبواب الحوانيت والحجر والمقابر والصحراء بسب السلف ولعنهم، ونقش ذلك ولون بالأصباغ والذهب؛ وعمل كذلك على أبواب القياسر وأبواب الدور، وأكره على عمل ذلك، ولما دخل الحاج نالهم من العامة سب وبطش؛ فإنهم طلبوا منهم سب السلف ولعنهم، فامتنعوا (علما أنه في عام ٤٠٣هـ قام بأمر الناس أن ينتهوا عن السب وأمر بقلع الألواح التي كان مكتوبا فيها السب، وكان هذا الحاكم متقلبا جدا يمنع اليوم ما كان أباحه بالأمس ويبيح اليوم ما منعه بالأمس فلم يكن من الحكام من هو أشد منه تذبذبا)، وفيه أمر بقتل الكلاب، فقتل منها ما لا يحصى حتى لم يبق منها بالأزقة والشوارع شيء، وطرحت بالصحراء وبشاطىء النيل؛ وأمر بكنس الأزقة والشوارع وأبواب الدور في كل مكان، ففعل ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1258
تأسيس دولة بني حماد بالمغرب الأوسط .
العام الهجري: ٣٩٥
العام الميلادي: ١٠٠٤
تفاصيل الحدث:
كانت السنوات الأولى من القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي مسرحا لمعارك طويلة دارت بين بني زيري الذين يحكمون تونس، وبني حماد الذين أحبوا تكوين إمارة مستقلة بهم في الجزائر، بعد أن كان بنو زيري يحكمون تونس والجزائر معا وعبر حروب طويلة خاضها حماد مؤسس الدولة مع بني زيري في ناحية ومع زناتة في المغرب الأقصى من ناحية أخرى، عبر هذه الحروب استطاع حماد بمساعدة ظروف كثيرة منها عنصر المصادفة أن يستقل بجزء كبير من أرض الجزائر الإسلامية وكان ذلك سنة ٤٠٨ هـ (١٠١٦م) حين نجح في عقد صلح مع المعز بن باديس حاكم تونس وأصبح الرجل الأول ولقد عاشت هذه الدولة قريبا من مائة وأربعين سنة وتناوب الحكم فيها تسعة من الملوك كان من أشهرهم حماد نفسه (٤٠٨ - ٤١٩ هـ) إلى أن وصل الحكم ليحيى بن العزيز الذي حكم ما بين (٥١٥ - ٥٤٧ هـ) فكان سلوكه ومجموعة ظروف أخرى من أسباب سقوط الدولة على يد الموحدين سنة ٥٤٧ هـ ١١٥٢م وعلى امتداد هذا التاريخ كانت الحروب شبه دائمة بين الحماديين وقبيلة زناتة وبني زيري
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1259
وفاة ابن فارس صاحب "المجمل" و"المقاييس في اللغة ".
العام الهجري: ٣٩٥
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٠٠٤
تفاصيل الحدث:
توفي أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي. لغوي وأديب. لا يعرف موطنه الأول على وجه التحديد. ينسبه بعض المؤرخين إلى [همذان] وينسبه البعض الآخر إلى الري بإقليم خراسان في إيران. رحل ابن فارس إلى قزوين و [بغداد] طالباً للحديث، ثم عاد إلى همذان، ثم إلى الري. والتقى الصاحب إسماعيل بن عباد الذي أخذ عنه اللغة والأدب. وقد غلب على علم ابن فارس الاهتمام باللغة. وصنف مع ذلك تصانيف في تفسير القرآن والنحو والتاريخ والفقه. وردّ على الشعوبية ردّاً قوياً. من آثاره: "مقاييس اللغة"، و"الاتباع والمزاوجة"، و"المُجْمَل" في اللغة، و"الصحابي" في فقه اللغة. وقد ألّفَهُ لخزانة الصاحب بن عباد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1260
العبيديون (الفاطميون) ينشئون دار الحكمة بمصر .
العام الهجري: ٣٩٥
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٠٠٥
تفاصيل الحدث:
فتحت دار الحكمة بالقاهرة، وجلس الفقهاء فيها، وحملت الكتب إليها، ودخلها الناس للنسخ من كتبها وللقراءة. وانتصب فيها الفقراء والقراء والنحاة وغيرهم من أرباب العلوم، وفرشت، وأقيم فيها خدام لخدمتها، وأجريت الأرزاق على من بها من فقيه وغيره؛ وجعل فيها ما يحتاج إليه من الحبر والأوراق والأقلام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1261
محمود بن سبكتكين يغزو الملتان وكواكير بالهند .
العام الهجري: ٣٩٦
العام الميلادي: ١٠٠٥
تفاصيل الحدث:
غزا يمين الدولة محمود بن سبكتكين المولتان، وكان سبب ذلك أن واليها أبا الفتوح نقل عنه خبث اعتقاده، ونسب إلى الإلحاد، وأنه قد دعا أهل ولايته إلى ما هو عليه، فأجابوه. فرأى يمين الدولة أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه، فسار نحوه، فابتدأ ببلد أندبال قبل المولتان، وقال: نجمع بين غزوتين، فدخل بلاده، وجاسها، وأكثر القتل فيها، والنهب لأموال أهلها، والإحراق لأبنيتها، ففر أندبال من بين يديه، ولما سمع أبو الفتوح بخبر إقباله إليه علم عجزه عن الوقوف بين يديه والعصيان عليه، فنقل أمواله إلى سرنديب، وأخلى المولتان، فوصل يمين الدولة إليها ونازلها، فإذا أهلها في ضلالهم يعمهون، فحصرهم، وضيق عليهم، وتابع القتال حتى افتتحها عنوةً، وألزم أهلها عشرين ألف درهم عقوبةً لعصيانهم، ثم سار عنها إلى قلعة كواكير، وكان صاحبها يعرف ببيدا، وكان بها ستمائة صنم، فافتتحها وأحرق الأصنام، فهرب صاحبها إلى قلعته المعروفة بكالنجار، فسار خلفه إليها، وهو حصن كبير ووصل إلى القلعة فحصرها ثلاثة وأربعين يوماً، وراسله صاحبها في الصلح فلم يجبه، ثم بلغه عن خراسان اختلاف بسبب قصد إيلك الخان لها، فصالح ملك الهند على خمسمائة فيل، وثلاثة آلاف من فضة، ولبس خلعه يمين الدولة بعد أن استعفى من شد المنطقة، فإنه اشتد عليه، فلم يجبه يمين الدولة إلى ذلك، فشد المنطقة، وقطع إصبعه الخنصر وأنفذها إلى يمين الدولة توثقةً فيما يعتقدونه، وعاد يمين الدولة إلى خراسان لإصلاح ما اختلف فيها، وكان عازماً على الوغول في بلاد الهند.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1262
ظهور مذهب الدروز نسبة إلى محمد بن إسماعيل الدرزي وانتشاره في الشام ولبنان .
العام الهجري: ٣٩٦
العام الميلادي: ١٠٠٥
تفاصيل الحدث:
الدروز فرقة من الباطنية لهم عقائد سرية يتفرقون فيما بين جبال لبنان وحوران والجبل الأعلى من أعمال حلب. وكان الحاكم بأمر الله الفاطمي العبيدي قد استدعى حمزة بن علي الفارسي الملقّب بالدرزي وأمره أن يذهب إلى بلاد الشام ليتسلم رئاسة الدعوة الإسماعيلية فيها، ويجعل مقرّه «وادي التيم»، ولقبه الإمام بالسيد الهادي، وتمكن الدرزيّ في وقت قليل من نشر الدعوة الإسماعيلية في تلك البلاد إلى أن وصلت إليه وفاة الحاكم وتصدى ابنه الظاهر لمقام الولاية، ولكن الدرزيّ لم يعترف بوفاة الإمام الحاكم بل ادّعى انّه غاب وبقى متمسكاً بإمامته ومنتظراً لعودته، وبذلك انفصلت الدرزية عن الإسماعيلية وكان ذلك الانشقاق عام ٤١١ هـ، ويعتقد الدروز بألوهية الحاكم بأمر الله الفاطمي , كما أنهم ينكرون جميع الأنبياء والرسل، كما يعتقدون أن ديانتهم نسخت كل ما سبق من الديانات , وينكرون جميع الأحكام والعبادات الإسلامية ويقولون بتناسخ الأرواح , وينكرون الجنة والنار , والثواب والعقاب، كذلك تعتقد الشيعة الدروز أن الحاكم بأمر الله قد أرسل خمسة أنبياء هم: حمزة بن علي بن أحمد (العقل) وأبو إبراهيم إسماعيل بن مُحمد التميمي (النفس) وأبو عبد الله مُحمد بن وهب القرشي (الكلمة) وأبو الخير سلامة بن عبد الوهاب السامري (السابق) وأبو الحسن بهاء الدين علي بن أحمد الطائي السموقي (التالي)، ومناطق الشيعة الدروز خالية تماماً من المساجد , ويستبدلونها بخلوات يجتمعون فيها , ولا يسمحون لأحد من غيرهم بالدخول إليها , والشيعة الدروز لا يصومون رمضان , ولا يحجون إلى بيت الله الحرام، ويعيش الدروز اليوم في سوريا ولبنان وفلسطين وغالبيتهم العظمى في لبنان وسوريا , كما توجد لهم رابطة في البرازيل , ورابطة في أستراليا , ونفوذهم في لبنان قوي جداً تحت زعامة وليد جنبلاط , ويمثلهم الحزب الإشتراكي التقدمي اللبناني.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1263
وفاة أبي عبدالله بن منده الحافظ .
العام الهجري: ٣٩٦
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٠٠٥
تفاصيل الحدث:
توفي الحافظ محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده أبو عبدالله الأصفهاني، كان ثبت الحديث والحفظ، ورحل إلى البلاد الشاسعة، وسمع الكثير، وصنف التاريخ والناسخ والمنسوخ. قال أبو العباس جعفر بن محمد: ما رأيت أحفظ من ابن منده. وقد توفي في أصفهان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1264
خروج أبي ركوة على الحاكم العبيدي صاحب مصر .
العام الهجري: ٣٩٧
العام الميلادي: ١٠٠٦
تفاصيل الحدث:
كان أبو ركوة من سلالة هاشم بن عبد الملك بن مروان الأموي، واسمه الوليد، وإنما لقب بأبي ركوة لركوة (سقاء صغير) كان يصحبها في أسفاره على طريق الصوفية، وقد سمع الحديث بالديار المصرية، ثم أقام بمكة ثم رحل إلى اليمن ثم دخل الشام، وهو في غضون ذلك يبايع من انقاد له، ممن يرى عنده همة ونهضة للقيام في نصرة ولد هشام، ثم إنه أقام ببعض بلاد مصر في محلة من محال العرب، يعلم الصبيان ويظهر التقشف والعبادة والورع، ويخبر بشيء من المغيبات، حتى خضعوا له وعظموه جدا، ثم دعا إلى نفسه وذكر لهم أنه الذي يدعى إليه من الأمويين، فاستجابوا له وخاطبوه بأمير المؤمنين، ولقب بالثائر بأمر الله المنتصر من أعداء الله، ودخل برقة في جحفل عظيم، فجمع له أهلها نحوا من مائتي ألف دينار، ونقشوا الدراهم والدنانير بألقابه، فالتف على أبي ركوة من الجنود نحو من ستة عشر ألفا، فلما بلغ الحاكم أمره وما آل إليه حاله بعث إليه جيشا بقيادة ينال الطويل التركي الذي انهزم أمام أبي ركوة وقتل ينال هذا، ثم أرسل الحاكم جيشا آخر بقيادة الفضل بن عبد الله الذي استطاع بعد عدة وقائع أن يهزم أبا ركوة فأسره وأكرمه حتى أدخله مصر ثم حمل أبو ركوة على جمل مشهرا به وبأصحابه ثم قتل وصلب، ثم أكرم الحاكم الفضل وأقطعه أقطاعا كثيرة، ثم اتفق مرض الفضل فعاده الحاكم مرتين، فلما عوفي قتله شر قتلة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1265
محمود الغزنوي يهزم إيلك خان ويستولي على البنجاب ولاهور وينتشر الدين الإسلامي .
العام الهجري: ٣٩٧
العام الميلادي: ١٠٠٦
تفاصيل الحدث:
لما أخرج يمين الدولة محمود بن سبكتكين عساكر إيلك الخان من خراسان، راسل إيلك الخان قدر خان بن بغراخان ملك الختل لقرابة بينهما، وذكر له حاله، واستعان به، واستنصره، واستنفر الترك من أقاصي بلادها، وسار نحو خراسان، واجتمع هو وإيلك الخان، فعبرا النهر، وبلغ الخبر يمين الدولة، وهو بطخارستان، فسار وسبقهما إلى بلخ، واستعد للحرب، وجمع الترك الغزية، والخلج، والهند، والأفغانية، والغزنوية، وخرج عن بلخ، فعسكر على فرسخين بمكان فسيح يصلح للحرب، وتقدم إيلك الخان، وقدرخان في عساكرهما، فنزلوا بإزائه، واقتتلوا يومهم ذلك إلى الليل، فلما كان الغد برز بعضهم إلى بعض واقتتلوا، واعتزل يمين الدولة إلى نشز مرتفع ينظر إلى الحرب، ونزل عن دابته وعفر وجهه على الصعيد تواضعاً لله تعالى، وسأله النصر والظفر، ثم نزل وحمل في فيلته على قلب إيلك الخان، فأزاله عن مكانه، ووقعت الهزيمة فيهم، وتبعهم أصحاب يمين الدولة يقتلون، ويأسرون، ويغنمون إلى أن عبروا بهم النهر، ومن المعلوم أن إيلك خان التركي طمع في بلاد يمين الدولة الغزنوي لما كان الأخير يغزو بلاد الهند.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →