← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

سقوط مدينة بلنسية الأندلسية في يد الأسبان . العام الهجري: ٦٣٦ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٣٨ تفاصيل الحدث: بلنسية مدينة شهيرة بالأندلس، تقع شرقي مدينتي: تدمير، وقرطبة، وتتصل بزمام إقليم مدينة تدمير. وفي بلنسية تأسست مملكة إسلامية عام ٤٠١هـ -١٠١٠م على يد اثنين من موالي المنصور بن عامر ووقعت بلنسية في القرون التالية تحت سيطرة حكام ملوك الطوائف. ثم المرابطين، ثم الموحدين، إلى أن سقطت في أيدي الفرنجة عام ١٢٣٨ م بعد سقوط قرطبة سنة ٦٣٦ هـ. وفي يوم الجمعة الموافق (٢٧ من صفر سنة ٦٣٦هـ = ٩ من أكتوبر ١٢٣٨م) دخل خايمي ملك أراجون بلنسية ومعه زوجه وأكابر الأحبار والأشراف والفرسان، بعد أن قام بحصار مدينة بلنسية التي تعتبر كبرى قواعد شرقي الأندلس، فاستولى عليها الإفرنج الأسبان بعد هذا الحصار وكان أميرها أبو جميل زيان بن سعد بن مردنيش يرسل إلى أبي زكريا يحيى الحفصي صاحب تونس وفدا برئاسة كاتبه عبدالله بن الأبار القضاعي يستنجده ويطلب عونه فلم تغن هذه الاستغاثة شيئا، ويذكر أن البابا غريغوار التاسع قد أسبغ على هذا الاستيلاء صفة الحرب الصليبية، ورفع علم أراجون على المدينة المنكوبة، وحولت المساجد إلى كنائس، وطمست قبور المسلمين، وقضى الملك عدة أيام يقسم دور المدينة وأموالها بين رجاله وقادته ورجال الكنيسة .. وهكذا سقطت بلنسية في أيدي النصارى بعد أن حكمها المسلمون أكثر من ٥ قرون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2382

استيلاء الصالح على دمشق ومحاولته الاستيلاء على مصر . العام الهجري: ٦٣٦ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: جهز العادل جماعة من الأمراء، وعدة من العساكر بديار مصر لتأخذ دمشق، وقدم الملك العادل إلى الملك الجواد نائبه على دمشق رسولاً بكتاب فيه أنه يعطيه قلعة الشوبك وبلادها، وثغر الإسكندرية، وأعمال البحيرة وقليوب، وعشر قرى من بلاد الجيزة بديار مصر، لينزل عن نيابة السلطة بدمشق، ويحضر إلى قلعة الجبل، ليعمل برأيه في أمور الدولة، فلما وفى ذلك أوهمه نائبه عماد الدين قلج من أنه متى دخل مصر، قبض عليه الملك العادل، فامتنع من تسليم دمشق، فبرز الملك العادل من القاهرة يريد دمشق، سلخ ذي الحجة، ونزل بلبيس، فخاف الجواد، وعلم عجزه عن مقاومة العادل، فبعث إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب - صاحب حصن كيفا وديار بكر وغررها من بلاد الشرق - يطلب منه أن يتسلم دمشق، ويعوضه عنها سنجار والرقة وعانة، فوقع ذلك من الملك الصالح أحسن موقع، وأجابه إليه، وزاده الجديدة، وحلف له على الوفاء، ورتب الملك الصالح ابنه الملك المعظم توران شاه على بلاد الشرق، وألزمه بحصن كيفا، وأقام نواباً بآمد وديار بكر، وسلم حران والرها وجميع البلاد للخوارزمية الذين في خدمته، وطلب نجدة من الأمير بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وكان قد صالحه - فبعث إليه بدر الدين نجدة، وسار الملك الصالح من الشرق يريد دمشق، فقطع الجواد اسم الملك العادل من الخطة، وخطب للملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، وضرب السكة باسمه، ودخل الصالح إلى دمشق، في مستهل جمادى الأولى، ومعه الجواد بين يديه بالناشية، وقد ندم الجواد على ما كان منه، وأراد أن يستدرك الفائت فلم يقدر، وبعث الصالح إليه برد أموال الناس إليهم، فأبى وسار، وكان قد وصل مع الصالح أيضاً الملك المظفر صاحب حماة، وقد تلقاه الجواد، فكان دخوله يوماً مشهوداً، فاستقر في قلعة دمشق، وخرج الجواد إلى بلاده، فكانت مدة نيابته دمشق عشرة أشهر وستة عشر يوماً، فلما استقر الملك الصالح بدمشق سار المظفر إلى حماة، وقدمت الخوارزمية، فنازلوا مدينة حمص - وهو معهم - مدة ثم فارقوها بغير طائل، وعادوا إلى بلادهم بالشرق، وفي أثناء ذلك تواترت رسل المظفر صاحب حماة إلى الملك الصالح يستحثه على قصد حمص، وكتب الأمر من مصر يستدعيه إلى القاهرة، وتعده بالقيام بتصرفه، فبرز الملك الصالح من دمشق إلى البثنية، وكانت الخوارزمية، وصاحب حماة، على حصار حمص، فأرسل المجاهد أسد الدين شيركوه مالاً كثيراً فرقه في الخوارزمية، فرحلوا عنه إلى الشرق، ورحل صاحب حماة إلى حماة، وعاد الملك الصالح إلى دمشق طالباً مصر، وخرج منها إلى الخربة وعيد بها عيد الفطر، وعسكر تحت ثنية العقاب، وقد تحير فلا يدري أيذهب إلى حمص أم إلى مصر، وما زال بمعسكره إلى أول شهر رمضان فعاد إلى دمشق وتقدم إلى الأمير حسام الدين أبي علي بن محمد بن أبي علي الهذباني، أن يرحل بطائفة من العسكر إلى جينين، فرحل، ولم يزل هو تحت عقبة الكرسي، على بحيرة طبرية، إلى آخر رمضان، فلما وردت الأخبار بحركة الملك الصالح إلى القاهرة، خرج من أمراء مصر سبعة عشر أميراً في عدة كبيرة من أتباعهم وأجنادهم، وخلق من مقدمي الحلقة والمماليك السلطانية، وساروا يريدون الملك الصالح بدمشق، واضطربت مصر اضطراباً زائداً، وخرج فخر القضاة في الدين بن بصاقة في الرسالة إلى الملك الصالح من الكرك عن الناصر داود بأنه في نصرة الملك الصالح ومعاونته، ويسأله دمشق وجميع ما كان لأبيه، فلم تقع موافقة على ذلك فسار الناصر إلى الملك العادل، ونزل بدار الوزارة من القاهرة، ليعينه على محاربة أخيه الملك الصالح، فقدم في ذي الحجة الصاحب محيي الدين بن الجوزي برسالة الخليفة إلى الملك الصالح، لصالح أخاه الملك العادل فأجل الملك الصالح قدومه إجلالاً كثيراً ومع ذلك فإن كتب الأمراء - وغيرهم - ترد في كل قليل على الملك الصالح من مصر، تعده بالقيام معه، وأن البلاد في يده، لاتفاق الكلمة على سلطنته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2383

استيلاء الفرنج على مدينة قرطبة . العام الهجري: ٦٣٦ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: استولى أعداء الله من الفرنج على مدينة قرطبة قاعدة بلاد الأندلس ودار مملكتها وذلك يوم الأحد الثالث والعشرين من شوال. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2384

انتهاء مدة صلح يافا مع الصليبيين . العام الهجري: ٦٣٧ العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: انتهت مدة الصلح المعقود بين الملك الكامل وبين فردريك الثاني ملك الألمان على ما ذكرناه سنة ٦٢٤هـ وكانت المدة عشر سنوات وكان بموجبه قد تسلم الصليبيون القدس وبه نصب فردريك نفسه ملكا على القدس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2385

وفاة أسد الدين شيركوه صاحب حمص . العام الهجري: ٦٣٧ العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: هو الملك أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي، ولاه إياها الملك الناصر صلاح الدين بعد موت أبيه سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، فمكث فيها سبعا وخمسين سنة، وكان من أحسن الملوك سيرة، طهر بلاده من الخمور والمكوس والمنكرات، وهي في غاية الأمن والعدل، لا يتجاسر أحد من الفرنج ولا العرب يدخل بلاده إلا أهانه غاية الإهانة، وكانت ملوك بني أيوب يتقونه لأنه يرى أنه أحق بالأمر منهم، لأن جده هو الذي فتح مصر، وأول من ملك منهم، وكانت وفاته ﵀ بحمص، وعمل عزاءه بجامع دمشق، واستخلف بعده ابنه المنصور ناصر الدين إبراهيم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2386

حملة صليبية سابعة فرنسية فاشلة . العام الهجري: ٦٣٧ العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: البابا غريغوار التاسع دعا لحملة صليبية جديدة وهي السابعة فاستجاب لها عدد من الأمراء الفرنسيين منهم أمير شامباني وملك نافار وأمير برغوني وغيرهم، فتجهز هؤلاء الأمراء الفرنسيون بحملة فاتجهوا إلى بلاد الشام بحرا ونزلوا في عكا، ثم اعترضت في غزة قافلة تجارية متجهة إلى دمشق فنهبوا ما فيها، فسير الملك العادل صاحب مصر جيشا لقتالهم فأفنوا كثيرا من رجالها واضطر من بقي منهم إلى الانسحاب إلى عكا عائدين إلى الغرب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2387

المغول يغزون أوروبا . العام الهجري: ٦٣٧ العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: وجه أوجتاي بن جنكيزخان ثلاثة جيوش أحدها إلى كوريا والثاني إلى أمبراطورية سونغ في جنوب الصين الذين ساعدوه بالأمس ضد أمبراطورية كين في شمال الصين، والجيش الثالث إلى شرقي أوربا وقائد هذا الجيش الأخير هو ابن أخيه جوجي واسم هذا القائد باتو بن جوجي، فدخل باتو بلاد البلغار وهي قازان ثم دخل موسكو واتجهوا إلى كييف أكبر مدن روسيا آنذاك فأبادوها وقتلوا أهلها وقطعوا آذانهم وجمعوها في أكياس ثم انقسم جيش باتو إلى قسمين قسم بقي في إمرته وسار ناحية بلاد المجر والآخر بإمرة بيدار واتجه نحو بولندا، فانتصر الأول على المجر وذبح الجيش المجري كاملا أما الجيش الثاني فأحرق ما استطاع عليه من مدن بولندا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2388

البابا يدعو إلى حرب صليبية ضد المغول . العام الهجري: ٦٣٧ العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: بعد أن رأى الصليبيون أعمال المغول التتار في البلاد التي يسيرون إليها ويحتلونها وشناعتهم ووحشيتهم وما فعلوه في روسيا وبولندا من غزوهم أوربا، فقام البابا غريغور التاسع بالدعوة إلى حرب صليبية ولكن هذه المرة ضد المغول وليس ضد المسلمين، علما بأنه قد قيل إن الصليبيين هم من حرضوا المغول على التحرك إلى بلاد المسلمين خوارزم وأذربيجان وغيرها وذلك حتى يجعلوا المسلمين بين فكي كماشة من الشرق المغول ومن الغرب الصليبيين ولكن لما رأوا استفحال أمر المغول واختلاطهم بالمسلمين أصبحوا يخافون أن يسلموا وبالتالي يصبح مصيرهم مصير الأتراك الذين أسلموا وأصبحوا قوة للإسلام بعد أن كانوا قوة عليها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2389

استيلاء الصالح إسماعيل وأسد الدين على دمشق . العام الهجري: ٦٣٧ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: استهلت هذه السنة وسلطان دمشق نجم الدين الصالح أيوب بن الكامل مخيم عند نابلس، يستدعي عمه الصالح إسماعيل ليسير إلى الديار المصرية، بسبب أخذها من صاحبها العادل بن الكامل، فلما كان يوم الثلاثاء السابع والعشرين من صفر هجم الملك الصالح إسماعيل وفي صحبته أسد الدين شيركوه صاحب حمص إلى دمشق، فدخلاها بغتة من باب الفراديس، فنزل الصالح إسماعيل بداره من درب الشعارين، ونزل صاحب حمص بداره، وجاء نجم الدين بن سلامة فهنأ الصالح إسماعيل، وأصبحوا فحاصروا القلعة وبها المغيث عمر بن الصالح نجم الدين، ونقبوا القلعة من ناحية باب الفرج، وهتكوا حرمتها ودخلوها وتسلموها واعتقلوا المغيث في برج هنالك، ولما وصل الخبر بما وقع إلى الصالح أيوب تفرق عنه أصحابه والأمراء خوفا على أهاليهم من الصالح إسماعيل، وبقي الصالح أيوب وحده بمماليكه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2390

وقعة بين الفرنج والعسكر المصري . العام الهجري: ٦٣٧ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: في يوم الأحد رابع عشر ربيع الأول وقع بين الفرنج وبين العسكر المصري المقيم بالساحل حرب، انحسر فيها الفرنج، وأخذ من الفرنج ملوكهم وأكنادهم، وثمانون فارساً، ومائتان وخمسون راجلاً وصلوا إلى القاهرة، وقتل منهم ألف وثمانمائة، ولم يقتل من المسلمين غير عشر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2391

استرداد القدس من الصليبيين . العام الهجري: ٦٣٧ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٣٩ تفاصيل الحدث: في أثناء الاختلاف بين الملوك التركمان استغل الفرنج الوضع فعمروا في القدس قلعة، وجعلوا برج داود أحد أبراجها، وكان قد ترك لما خرب الملك المعظم أسوار القدس، فلما بلغ الناصر داود صاحب الكرك والأردن عمارة هذه القلعة سار إلى القدس، ورمى عليها بالمجانيق حتى أخذها، بعد أحد وعشرين يوماً - في يوم تاسع جمادى الأولى - عنوة بمن معه من عسكر مصر، وتأخر أخذ برج داود إلى خامس عشرة فأخذ من الفرنج صلحاً على أنفسهم دون أموالهم، وعمر الناصر برج داود واستولى على القدس، وأخرج منه الفرن، فساروا إلى بلادهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2392

خلع الملك العادل صاحب مصر . العام الهجري: ٦٣٧ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: بعد استيلاء الصالح إسماعيل وأسد الدين على دمشق ولما وصل الخبر إلى الصالح نجم الدين وهو مقيم في نابلس يتجهز للمسير إلى مصر، افترق عنه عسكره وبقي وحيدا فاستغل الفرصة الملك الناصر داود صاحب الكرك والأردن فأرسل إليه من أخذه من نابلس مهانا على بغلة بلا مهماز ولا مقدمة، فاعتقله عنده سبعة أشهر، فأرسل العادل من مصر إلى الناصر يطلب منه أخاه الصالح أيوب ويعطيه مائة ألف دينار، فما أجابه إلى ذلك، بل عكس ما طلب منه بإخراج الصالح من سجنه والإفراج عنه وإطلاقه من الحبس فعند ذلك حاربت الملوك من دمشق ومصر وغيرهما الناصر داود، وبرز العادل من الديار المصرية إلى بلبيس قاصدا قتال الناصر داود، فاضطرب الجيش عليه واختلفت الأمراء، وقيدوا العادل واعتقلوه في خركاه وخلع العادل في يوم الجمعة تاسع شوال، فكانت مدة ملكه سنتين وشهرين وثمانية عشر يوماً، وأرسلوا إلى الصالح أيوب يستدعونه إليهم، فامتنع الناصر داود من إرساله حتى اشترط عليه أن يأخذ له دمشق وحمص وحلب بلاد الجزيرة وبلاد ديار بكر ونصف مملكة مصر، ونصف ما في الخزائن من الحواصل والأموال والجواهر، فأجاب الصالح أيوب إلى ذلك مكرها، وهو خائف أن تكون هذه الكائنة من المصريين مكيدة، فلما وصل الصالح إلى المصريين ملكوه عليهم ودخل الديار المصرية سالما مؤيدا منصورا مظفرا محبورا مسرورا، فأرسل إلى الناصر داود عشرين ألف دينار فردها عليه ولم يقبلها منه، واستقر ملكه بمصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2393

ولاية السلطان الصالح نجم الدين أيوب على مصر . العام الهجري: ٦٣٧ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: بعد وفاة السلطان الكامل محمد سنة (٦٣٥هـ = ١٢٣٨م) تعرضت الدولة الأيوبية في مصر والشام لخطر الانقسام والفوضى، فاستولى الصالح نجم الدين أيوب على دمشق سنة (٦٣٦هـ = ١٢٣٩م)، وكان هذا إيذاناً بدخوله في صراع مع أخيه السلطان العادل الصغير بن الكامل الذي خلف أباه على حكم مصر والشام، واستعان كل منهما بأنصار من البيت الأيوبي للوقوف في وجه الآخر، وفي غمرة الصراع قفز عمهما الصالح إسماعيل على "دمشق" واستولى عليها، وطرد الصالح أيوب منها، والذي وقع في قبضة الناصر داود صاحب الأردن والكرك، ثم لم يلبث أن أفرج عنه، واتفقا معاً على القيام بحملة عسكرية على مصر والاستيلاء عليها من قبضة العادل الصغير, وقد كانت الظروف مهيأة تماماً لنجاح حملة الصالح أيوب؛ فكبار أمراء العادل الصغير مستاءون منه لاحتجابه عنهم، وانشغاله باللهو واللعب عن تدبر شئون الدولة؛ فقبضوا على سلطانهم اللاهي واستدعوا أخاه الصالح أيوب لتولي مقاليد البلاد الذي دخل القاهرة في (٢٥ ذي الحجة ٦٣٧هـ = ١٧ يوليو ١٢٣٨م) وجلس على عرشها، واستأثر بها دون الناصر داود. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2394

ثورة المسلمين على الملك الصالح إسماعيل في دمشق . العام الهجري: ٦٣٨ العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: بعد أن بدأ الخلاف في البيت الأيوبي وخاف كل أمير من الآخر لم يجدوا سبيلا إلا الاستنجاد بالكفار على إخوانهم وتعهدوا لهم بعهود ومواثيق وتسليم للبلاد فسلم الصالح إسماعيل صاحب دمشق حصن شقيف أرنون لصاحب صيدا الفرنجي وسلمه غيرها من المدن، فاشتد الإنكار عليه من الناس عامة بسبب ذلك حتى إن الشيخ عز الدين بن عبد السلام خطيب البلد، والشيخ أبي عمرو بن الحاجب شيخ المالكية نددا به وقطعا الخطبة له، فاعتقلهما مدة ثم أطلقهما وألزمهما منازلهما، وولى الخطابة وتدريس الغزالية لعماد الدين داود بن عمر بن يوسف المقدسي خطيب بيت الأبار، ثم خرج الشيخان من دمشق فقصد أبو عمرو الناصر داود بالكرك، ودخل الشيخ عز الدين الديار المصرية، فتلقاه صاحبها أيوب بالاحترام والإكرام، وولاه خطابة القاهرة وقضاء مصر، واشتغل عليها أهلها فكان ممن أخذ عنه الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد رحمهما الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2395

النزاع بين الملوك الأيوبيين واستنجادهم بالصليبيين . العام الهجري: ٦٣٨ العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: استولى الصالح نجم الدين على مصر ثم استولى عمه الصالح إسماعيل على دمشق ثم إن الناصر داود الذي كان أطلق الصالح نجم الدين من أسره إلى مصر فملكها على أن يعطيه بعض البلاد فخلفه فانحاز إلى الصالح إسماعيل ومعهم كذلك صاحب حمص، كل هذه الأمور من النزاعات بين أمراء البيت الأيوبي أدت إلى تولد شرارة الحرب بينهم فخاف الصالح عماد الدين صاحب دمشق من الملك الصالح نجم الدين صاحب مصر، فكاتب الفرنج، واتفق معهم على معاضدته ومساعدته، ومحاربة صاحب مصر، وأعطاهم قلعة صفد وبلادها، وقلعة الشقيف وبلادها، ومناصفة صيدا وطبرية وأعمالها، وجبل عاملة وسائر بلاد الساحل، وعزم الصالح عماد الدين على قصد مصر لما بلغه من القبض على المماليك الأشرفية والخدام ومقدمي الحلقة وبعض الأمراء وأن من بقي من أمراء مصر خائف على نفسه من السلطان، فتجهز وبعث إلى المنصور صاحب حمص، وإلى الحلبيين وإلى الفرنج يطلب منهم النجدات، وأذن الصالح إسماعيل للفرنج في دخول دمشق وشراء السلاح، فأكثروا من ابتياع الأسلحة وآلات الحرب من أهل دمشق، فأنكر المسلمون ذلك، ثم برز الصالح من دمشق، ومعه عساكر حمص وحلب وغيرها، وسار حتى نزل بنهر العوجاء، فبلغه أن الناصر داود قد خيم على البلقاء، فسار إليه، وأوقع به، فانكسر الناصر، وانهزم إلى الكرك وأخذ الصالح أثقاله، وأسر جماعة من أصحابه، وعاد إلى العوجاء وقد قوي ساعده واشتدت شوكته، فبعث يطلب نجدات الفرنج، على أنه يعطيهم جميع ما فتحه السلطان صلاح الدين يوسف ورحل، ونزل تل العجول فأقام أياماً، ولم يستطع عبور مصر، فعاد إلى دمشق، وذلك أن الملك الصالح نجم الدين، لما بلغه حركة الصالح إسماعيل من دمشق ومعه الفرنج، جرد العساكر إلى لقائه، فألقاهم، وعندما تقابل العسكران ساقت عساكر الشام إلى عساكر مصر طائعة، ومالوا جميعاً على الفرنج، فهزموهم وأسروا منهم خلقاً لا يحصون، وبهؤلاء الأسرى عمر السلطان الملك الصالح نجم الدين قلعة الروضة، والمدارس الصالحية بالقاهرة، ثم تم الصلح مع الفرنج، وأطلق الملك الصالح نجم الدين الأسرى بمصر من الجنود والفرسان والرجالة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2396

وصول رسالة من ملك المغول إلى المسلمين . العام الهجري: ٦٣٨ العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: وصل رسول التتار من ملكهم خاقان إلى الملك المظفر شهاب الدين غاري بن العادل، صاحب ميافارقين، ومعه كتاب إليه وإلى ملوك الإسلام، عنوانه: من نائب رب السماء، سامح وجه الأرض، ملك الشرق والغرب، قاقان، فقال الرسول لشهاب الدين صاحب مياقارفين: قد جعلك قاقان سلاح داره، وأمرك أن تخرب أسوار بلدك فقال له شهاب الدين: أنا من جملة الملوك، وبلادي حقيرة بالنسبة إلى الروم والشام ومصر، فتوجه إليهم، وما فعلوه فعلته، وكان يريد ملك المغول من كل أمراء المسلمين أن يخربوا أسوار كل المدن الإسلامية ويدخلوا في طاعته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2397

الحملة الصليبية الإنجليزية . العام الهجري: ٦٣٨ العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: هذه الحملة تعتبر الثامنة وكانت مكونة من المتطوعة الإنكليز بقيادة ريتشارد كورنفيل أخو هنري الثالث ملك إنكلترا، وقد وصلت هذه الحملة إلى عكا وقامت بتحصين عسقلان فاعترف لها الملك الصالح نجم الدين أيوب بحق الصليبيين في ملكية إقليم الجليل فضلا عن بيت المقدس وعسقلان ولكن ريتشارد اكتفى بما استولى عليه ثم إنه أبحر عائدا إلى بلاده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2398

ظهور متنبئ في بلاد الروم . العام الهجري: ٦٣٨ العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: ظهر في بلاد سلاجقة الروم متنبئ يدعى بابا إسحاق تركماني الأصل ادعى أنه نبي فكان يقول للناس قولوا لا إله إلا الله بابا ولي الله، ثم إنه انخدع به أناس كثيرون فصار له أتباع وقوي أمره فأرسل إليه السلطان غياث الدين كيخسرو سلطان سلاجقة الروم جيشا فاقتتلوا فكان فيها قتل المتنبئ وقتل أربعة آلاف رجل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2399

وفاة السلطانة "رضية الدين" إحدى سلاطين دولة المماليك بالهند . العام الهجري: ٦٣٨ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: بعد وفاة السلطان "التمش" سنة (٦٣٤هـ = ١٢٣٦م) المؤسس الحقيقي لدولة المماليك بالهند، خلفه ابنه "ركن الدين فيروز"، غير أنه كان منشغلا عن مسئولية الحكم وتبعاته باللهو واللعب، تاركا تصريف أمور دولته إلى أمّه التي استبدّت بالأمر وهو ما جعل الأحوال تزداد سوءا، وتشتعل المعارضة ضده، وانتهت الأزمة بأن بايع كثير من الأمراء "رضية الدين بنت التمش"، وأجلسوها على عرش السلطنة. وكان أبوها يسند إليها بعض المهام، حتى إنه فكّر في أن يجعلها "وليّة للعهد" دون إخوانها الذكور الذين انشغلوا باللهو والملذات، وقد تحقق ما كان يراه أبوها ولا يراه سواه ممن كانوا يعترضون عليه إيثاره لها. جلست "رضية الدين" على عرش سلطنة دلهي نحو أربع سنوات (٦٣٤ - ٦٣٧هـ= ١٢٣٦ - ١٣٦٩م) بذلت ما في وسعها من طاقة لتنهض بالبلاد التي خوت خزائنها من المال لإسراف أخيها، وسارت على خطا أبيها في سياسته الحكيمة العادلة، لكنها اصطدمت بكبار أمراء الملوك الذين يشكلون جماعة الأربعين، ويستأثرون بالسلطة والنفوذ، وحاولت الملكة جاهدة أن تسوسهم، وتحتال على تفريق كلمتهم، وتعقُّب المتمردين والثائرين عليها، وكانت تظهر بمظهر الرجال، وتجلس على العرش والعباءة عليها، والقلنسوة على رأسها وتقود جيشها وهي تمتطي ظهر فيلها. ولما استقرت أحوال مملكتها انصرفت إلى تنظيم شئونها، فعينت وزيرا جديدا للبلاد، وفوضت أمر الجيش إلى واحد من أكفأ قادتها هو "سيف الدين أيبك"، ونجحت جيوشها في مهاجمة قلعة "رنتهبور" وإنقاذ المسلمين المحاصرين بها، وكان الهنود يحاصرون القلعة بعد وفاة أبيها السلطان "التمش". غير أن هذه السياسة لم تلق ترحيبا من مماليك سلطنتها الذين أنفوا أن تحكمهم امرأة، وزاد من بغضهم لهذا الأمر أن السلطانة قرّبت إليها رجلا فارسيًا يُدعى "جمال الدين ياقوت"، كان يشغل منصب قائد الفرسان، ولم تستطع السلطانة أن تُسكت حركات التمرد التي تقوم ضدها، كما كانت تفعل في كل مرة، فاجتمع عليها المماليك وأشعلوا الثورة ضدها، وحاولت أن تقمعها بكل شجاعة، لكنها هُزمت، وانتهى الأمر بقتلها في (٢٥ من ربيع الأول ٦٣٧هـ= ٢٥ من أكتوبر ١٢٣٩م) وتولَّى أخيها السلطان "معز الدين" عرش البلاد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2400

وفاة الصوفي الملحد محي الدين ابن عربي . العام الهجري: ٦٣٨ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٤٠ تفاصيل الحدث: هو محمد بن علي بن محمد بن عربي أبو عبد الله الطائي الأندلسي، ولد في مرسية بالأندلس ثم انتقل إلى إشبيلية ودرس القرآن والفقه والحديث ومال إلى المذهب الظاهري ثم رحل إلى الحجاز وأقام بمكة مدة سنتين ثم رحل مع الحجاج الأتراك إلى قونية ثم قصد بغداد ثم استقر في دمشق، وله مصنفات كثيرة جدا أشهرها كتابه المسمى بـ الفتوحات المكية وفصوص الحكم وفيها أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح، وله كتاب العبادلة وديوان شعر، وله مصنفات أخر كثيرة جدا، كان يقول بوحدة الوجود على مذهب الحلاج الملحد وهو أن اللهوت أي الله قد حل وامتزج بالناسوت أي الناس كما تمزج الخمر بالماء فلا يتميز واحد عن الآخر، وله كلمات ظاهرها الكفر الصريح والصوفية ما زال دأبهم تأويل هذه العبارات بكل وجه بتعسف وإسفاف، رد عليه كثير من العلماء وبينوا انحرافه وزندقته ونقلوا عنه أفعالا تدل على تركه للشريعة كترك الصلاة، وزعمه أنه يصليها حاضرا في مكة وهو ساكن في دمشق، وغير ذلك مما تطفح به كتبه وشعره من الكفر الصريح، توفي في دمشق ودفن في سفح قاسيون وفي دمشق مسجد معروف باسمه وفيه قبره وهو يزار ويرتكب عنده من الشركيات ما الله به عليم. قال أبو شامة: وله تصانيف كثيرة وعليه التصنيف سهل، وله شعر حسن وكلام طويل على طريق التصوف، وكانت له جنازة حسنة، ودفن بمقبرة القاضي محيي الدين بن الزكي بقاسيون، وكانت جنازته في الثاني والعشرين من ربيع الآخر، وقال ابن السبط: كان يقول إنه يحفظ الاسم الأعظم ويقول إنه يعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب، وكان فاضلا في علم التصوف، وله تصانيف كثيرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2401

إغارة الخوارزمية على حلب . العام الهجري: ٦٣٨ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢٤١ تفاصيل الحدث: أغار الخوارزمية على بلاد قلعة جعبر وبالس ونهبوها، وقتلوا كثيراً من الناس، ففر من بقي إلى حلب ومنبج، واستولى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل على شجار، وأخرج منها الملك الجواد يونس بن مودود بن العادل بن نجم الدين أيوب، فسار الجواد إلى الشام، حتى صار في يد الناصر داود، فقبض عليه بغزة يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة، وبعث به إلى الكرك، وانضمت الخوارزمية على صاحب الموصل، فصاروا نحو الاثني عشر ألفاً، وقصدوا حلب، فخرج إليهم من حلب، فانكسر وقتل أكثره، وغنم الخوارزمية ما معهم، فامتنع الناس بمدينة حلب، وانتهبت أعمال حلب، وفعل فيها كل قبيح من السبي والقتل والتخريب، ووضعوا السيف في أهل منبج، وقتلوا فيها ما لا يحصى عدده من الناس، وخربوا وارتكبوا الفواحش بالنساء في الجامع علانية، وقتلوا الأطفال وعادوا وقد خرب ما حول حلب، وكان الخوارزمية يظهرون للناس أنهم يفعلون ما يفعلون خدمة لصاحب مصر، فإن أهل حلب وحمص ودمشق كانوا حزباً على الصالح صاحب مصر، فسار المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد صاحب حمص، عساكره وعساكر حلب ودمشق، وقطع الفرات إلى سروج والرها، وأوقع بالخوارزمية، وكسرهم واستولى على ما معهم، ومضوا هاربين إلى عانة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2402

إغارة الخوارزمية على الموصل . العام الهجري: ٦٣٩ العام الميلادي: ١٢٤١ تفاصيل الحدث: سار الخوارزمية إلى الموصل، فسالمهم صاحبها بحر الدين لؤلؤ نصيبين، ووافقهم المظفر شهاب الدين غازي بن العادل، صاحب ميافارقين، ثم ساروا إلى آمد فخرج إليهم عسكر حلب فركب الملك المنصور بن إبراهيم بن الملك المجاهد صاحب حمص ومعه الحلبيون، فاقتتلوا مع الخوارزمية بأرض حران، فكسروهم ومزقوهم كل ممزق، وعادوا منصورين إلى بلادهم وكان عليهم المعظم فخر الدين توران شاه بن صلاح الدين، فدفعوهم عنها، ونهبوا بلاد ميافارقين، وجرت بينهم وبين الخوارزمية، فاصطلح شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين مع الخوارزمية وآواهم إلى بلده ليكونوا من حزبه، ثم عاد العسكر إلى حلب، فغار الخوارزمية على رساتيق الموصل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2403

القتال بين الموحدين وبني مرين في المغرب . العام الهجري: ٦٣٩ العام الميلادي: ١٢٤١ تفاصيل الحدث: سير أبو محمد عبدالواحد الرشيد بن أبي العلاء المأمون الموحدي جيشا لقتال بني مرين، فهزمهم واستولى على عسكرهم، فتدالت الحروب بينهم إلى أن انتهت إلى استيلاء بني مرين على مكناس وفاس التي كانت حاضرة الموحدين كما استولوا بعد ذلك على سجلماسة ودرعة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2404

اقتتال عسكر مصر مع عسكر الشام . العام الهجري: ٦٣٩ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٤١ تفاصيل الحدث: بلغ السلطان صاحب مصر أن الناصر داود صاحب الكرك قد وافق الصالح إسماعيل صاحب دمشق، والمنصور إبراهيم صاحب حمص، وأهل حلب، على محاربته، فسير السلطان كمال الدين بن شيخ الشيوخ على عسكر إلى الشام، فخرج إليه الناصر وقاتله ببلاد القدس، وأسره في عدة من أصحابه، ثم أطلقهم، وعادوا إلى القاهرة، وكان من خبر ذلك أنه في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر، وقع عسكر الناصر داود على الأمير عز الدين أيبك صاحب صرخد، وقد نزل على الغوار، فكسره وأخذ الأثقال، وكان معه الأمير شمس الدين شرف - المعروف بالسبع مجانين - وشمس الدين أبو العلاء الكرديان، وشرف الدين بن الصارم صاحب بنين، وكان مقدم عسكر الناصر سيف الدين بن قلج، وجماعة من الأيوبية من عسكر مصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2405

وفاة المؤرخ ابن الأثير صاحب كتاب الكامل . العام الهجري: ٦٣٩ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٤٢ تفاصيل الحدث: توفي علي بن أبي الكرم محمد بن محمد المعروف بعز الدين بن الأثير. وقد ولد في (٤ من جمادى الآخرة سنة ٥٥٥هـ = ١٣ من مايو ١١٦٠م) بجزيرة ابن عمر، وعني أبوه بتعليمه، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم استكمل دراسته بالموصل بعد أن انتقلت إليها أسرته، وأقامت بها إقامة دائمة، فسمع الحديث من أبي الفضل عبدالله بن أحمد، وأبي الفرج يحيى الثقفي، وتردد على حلقات العلم التي كانت تُعقد في مساجد الموصل ومدارسها، وكان ينتهز فرصة خروجه إلى الحج، فيعرج على بغداد ليسمع من شيوخها الكبار، من أمثال أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي، وأبي أحمد عبدالوهاب بن علي الصدمي. ورحل إلى الشام وسمع من شيوخها، ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعا للتأليف والتصنيف. في رحلته الطويلة لطلب العلم وملاقاة الشيوخ، والأخذ منهم، درس ابن الأثير الحديث والفقه والأصول والفرائض والقراءات؛ لأن هذه العلوم كان يجيدها الأساتذة المبرزون ممن لقيهم ابن الأثير، غير أنه اختار فرعين من العلوم وتعمق في دراستهما هما: الحديث والتاريخ، حتى أصبح إماما في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به، حافظا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة، خبيرا بأنساب العرب وأيامهم وأحبارهم، عارفًا بالرجال وأنسابهم لا سيما الصحابة. وعن طريق هذين العلمين بنى ابن الأثير شهرته في عصره، وإن غلبت صفة المؤرخ عليه حتى كادت تحجب ما سواها. والعلاقة بين التخصصين وثيقة جدا؛ فمنذ أن بدأ التدوين ومعظم المحدثين العظام مؤرخون كبار. وقد توافرت لابن الأثير المادة التاريخية التي استعان بها في مصنفاته، بفضل صلته الوثيقة بحكام الموصل، وأسفاره العديدة في طلب العلم، وقيامه ببعض المهام السياسية الرسمية من قبل صاحب الموصل، ومصاحبته صلاح الدين في غزواته - وهو ما يسر له وصف المعارك كما شاهدها - ومدارسته الكتب وإفادته منها، ودأبه على القراءة والتحصيل، ثم عكف على تلك المادة الهائلة التي تجمعت لديه يصيغها ويهذبها ويرتب أحداثها حتى انتظمت في أربعة مؤلفات، جعلت منه أبرز المؤرخين المسلمين بعد الطبري وهذه المؤلفات هي: -الكامل في التاريخ، وهو في التاريخ العام. -والتاريخ الباهر في الدولة الأتابكية، وهو في تاريخ الدول، ويقصد بالدولة الأتابكية الدولة التي أسسها عماد الدين زنكي في الموصل سنة (٥٢١هـ = ١١٢٧م) وهي الدولة التي عاش في كنفها ابن الأثير. -وأسد الغابة في معرفة الصحابة، وهو في تراجم الصحابة. -واللباب في تهذيب الأنساب، وهو في الأنساب. وقد ظل ابن الأثير بعد رحلاته مقيما بالموصل، منصرفا إلى التأليف، عازفا عن المناصب الحكومية، جاعلا من داره ملتقى للطلاب والزائرين حتى توفي في (شعبان ٦٣٩هـ = ١٢٣٢م). (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2406

وقعة بين الحلبيين وبين الخوارزمية . العام الهجري: ٦٤٠ العام الميلادي: ١٢٤٢ تفاصيل الحدث: كانت وقعة عظيمة بين الحلبيين وبين الخوارزمية، ومع الخوارزمية شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين، فكسرهم الحلبيون كسرة عظيمة منكرة، وغنموا من أموالهم شيئا كثيرا جدا، ونهبت نصيبين مرة أخرى، وهذه سابع عشر مرة نهبت في هذه السنين، وعاد الغازي إلى ميافارقين وتفرقت الخوارزمية يفسدون في الأرض صحبة مقدمهم بركات خان، وقدم على الشهاب غازي منشور بمدينة خلاط فتسلمها وما فيها من الحواصل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2407

استيلاء الحفصيين على الجزائر . العام الهجري: ٦٤٠ العام الميلادي: ١٢٤٢ تفاصيل الحدث: قام الحفصيون بهزيمة يغمراسن بن زيان زعيم دولة آل زيان من بني عبدالواحد واستولوا على حاضرته تلمسان ثم قاموا بالاستيلاء على مدن جزائرية أخرى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2408

وفاة الخليفة العباسي المستنصر بالله . العام الهجري: ٦٤٠ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٤٢ تفاصيل الحدث: يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة، توفي الخليفة العباسي المستنصر بالله أبو جعفر منصور ابن الخليفة الظاهر بأمر الله محمد ابن الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد، وكتم موته حتى كان الدعاء له على المنابر ذلك اليوم، وكانت مدة ولايته ست عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة وعشرين يوما، ودفن بدار الخلافة، ثم نقل إلى الترب من الرصافة، وكان المستنصر ﵀ كريما حليما رئيسا متوددا إلى الناس حازماً عادلاً، وفي أيامه عمرت بغداد عمارة عظيمة، وبني بها المحرسة المستنصرية المشهورة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2409

حكم المستعصم آخر ملوك بني العباس . العام الهجري: ٦٤٠ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٤٢ تفاصيل الحدث: تولى الخلافة المستعصم بالله وهو آخر خلفاء بني العباس ببغداد، وهو الخليفة الذي قتله التتار بأمر هلاكو بن تولى ملك التتار بن جنكيزخان، في سنة ست وخمسين وستمائة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، آباؤه ثمانية نسقا ولوا الخلافة لم يتخللهم أحد، وهو التاسع، ولما توفي أبوه بكرة الجمعة عاشر جمادى الآخرة من استدعي هو من التاج يومئذ بعد الصلاة فبويع بالخلافة، ولقب بالمستعصم، وله من العمر يومئذ ثلاثون سنة وشهور، وقد أتقن في شبيبته تلاوة القرآن حفظا وتجويدا، وأتقن العربية والخط الحسن وغير ذلك من الفضائل، وكان مشهورا بالخير مشكورا مقتديا بأبيه المستنصر جهده وطاقته، وكان القائم بهذه البيعة المستعصمية شرف الدين أبو الفضائل إقبال المستنصري، فبايعه أولا بنو عمه وأهله من بني العباس، ثم أعيان الدولة من الأمراء والوزراء والقضاة والعلماء والفقهاء ومن بعدهم من أولي الحل والعقد والعامة وغيرهم، وجاءت البيعة من سائر الجهات والأقطار والبلدان والأمصار، وخطب له في سائر البلدان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2410

المغول يجتاحون دولة سلاجقة الروم . العام الهجري: ٦٤١ العام الميلادي: ١٢٤٣ تفاصيل الحدث: قدم التتار بلاد الروم، وأوقعوا بالسلطان غياث الدين كيخسرو بن كيقباد بن يخسرو بن قلج أرسلان، وهزموه وملكوا بلاد الروم وخلاط وآمد، فدخل غياث الدين في طاعتهم، على مال يحمله إليهم، وملكوا أيضاً سيواس وقيسارية بالسيف وقرروا على صاحبهما في كل سنة أربعمائة ألف دينار ففر غياث الدين منهم إلى القسطنطينية، وقام من بعده ركن الدين ابنه - وهو صغير - إلى أن قتل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2411

محاولة فاشلة للصلح بين الصالح صاحب دمشق والصالح صاحب مصر . العام الهجري: ٦٤١ العام الميلادي: ١٢٤٣ تفاصيل الحدث: تكررت المراسلة بين الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر، وبين عمه الصالح إسماعيل صاحب دمشق، وبين المنصور صاحب حمص، على أن تكون دمشق وأعمالها للصالح إسماعيل، ومصر للصالح أيوب، وكل من صاحب حمص وحماة وحلب على ما هو عليه، وأن تكون الخطة والسكة في جميع هذه البلاد للملك الصالح نجم الدين أيوب وأن يطلق الصالح إسماعيل الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك الصالح نجم الدين من الاعتقال، وأن يخرج الأمير حسام الدين أبو علي بن محمد بن أبي علي باشاك الهذباني، المعروف بابن أبي علي من اعتقاله ببعلبك، وأن ينتزع الصالح إسماعيل الكرك من الملك الناصر داود، فلما تقرر هذا خرج من القاهرة الخطيب أصيل الدين الإسعردي - إمام السلطان - في جماعة، وسار إلى دمشق، فخطب للسلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بجامع دمشق وبحمص، وأفرج عن المغيث ابن السلطان، وأركب ثم أعيد إلى القلعة بمشورة من وزير الصالح إسماعيل، حتى يتم بينهما الحلف، وأفرج عن الأمير حسام الدين، وكان قد ضيق عليه وجعل في جب مظلم فلما وصل حسام الدين إلى دمشق خلع عليه الصالح إسماعيل، وسار إلى مصر، ومعه رسول الصالح إسماعيل، ورسول صاحب حمص - وهو القاضي عماد الدين بن القطب قاضي حماة - ورسول صاحب حلب، فقدموا على الملك الصالح نجم الدين، ولم يقع اتفاق، فعادت الفتنة بين الملوك، فاتفق الناصر داود صاحب الكرك، مع الصالح إسماعيل صاحب دمشق، على محاربة الملك الصالح نجم الدين وعاد رسول حلب، وتأخر ابن القطب بالقاهرة، فبعث الناصر داود والصالح إسماعيل، ووافقا الفرنج على أنهم يكونون عوناً لهم على الملك الصالح نجم الدين، ووعداهم أن يسلما إليهم القدس وسلماهم طبرية وعسقلان أيضاً فعمر الفرنج قلعتيهما وحصونهما، وتمكن الفرنج من الصخرة بالقدس، وجلسوا فوقها بالخمر، وعلقوا الجرس على المسجد الأقصى، فبرز الملك الصالح نجم الدين أيوب من القاهرة، ونزل بركة الجب وأقام عليها، وكتب إلى الخوارزمية يستدعيهم إلى ديار مصر لمحاربة أهل الشام، فخرجوا من بلاد الشرق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2412

البابا يدعو المغول لاعتناق النصرانية . العام الهجري: ٦٤٢ العام الميلادي: ١٢٤٤ تفاصيل الحدث: لما رأى الصليبيون قوة التتار وأنهم لا قبل لهم بهم وخافوا عليهم من أن يسلموا بحكم احتكاكهم بالمسلمين، أرادوا أن يجروهم إلى النصرانية فقام البابا إينوسان الرابع بإرسال بعثة إلى خاقان ملك المغول إلى عاصمتهم قره كروم يدعوه فيها إلى اعتناق النصرانية، فاشترط الخاقان لاعتناقها دخول البابوية وجميع ملوك وأمراء الغرب تحت سيادته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2413

حصار غرناطة . العام الهجري: ٦٤٢ العام الميلادي: ١٢٤٤ تفاصيل الحدث: قام ألفونسو بن فريناند ملك قشتالة بالاستيلاء على حصن أراغونة وعدة حصون أخرى وحاصر غرناطة، فقام ابن الأحمر أبو عبدالله محمد بن نصر بمهادنته بعد أن أيقن أنه لا قبل له به وبمنازلته، ففك الحصار عن غرناطة بصلح بينهما يقضي فيه أن يبقى ابن الأحمر حاكما على غرناطة لكن باسم ملك قشتالة وتحت ظله، ويؤدي جزية سنوية ويعينه على أعدائه وقت يريد، وأن يشهد معه اجتماع مجلس قشتالة الكورتيس باعتباره بهذا العقد أمير من أمراء الملك التابعين له، ثم سلمه جيان وأراغونة وقلعة جابر وأبرم الصلح لمدة عشرين سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2414

الخوارزمية يستردون بيت المقدس . العام الهجري: ٦٤٢ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٤٤ تفاصيل الحدث: نشب النزاع بين الصالحين إسماعيل ونجم الدين أيوب مرة أخرى، ووقف الناصر داود هذه المرة مع الصالح إسماعيل، واتفقا على الاستعانة بالصليبيين ضد إخوانهم المسلمين، ولم يجد الصالح أيوب قوة تقف إلى جواره غير الخوارزمية الذين تفرقت بهم السبل بعد انهيار دولتهم ومقتل سلطانهم جلال الدين خوارزم شاه، فاستجابوا لدعوته، وقدموا بأعداد كبيرة إلى الشام، واتجهوا إلى دمشق فوجدوها قوية التحصين فتركوها، واستولوا على طبرية ونابلس، وواصلوا سيرهم حتى دخلوا مدينة بيت المقدس في الثالث من صفر واستولوا عليها دون مقاومة، وكانت هذه آخر مرة يسترد فيها المسلمون بيت المقدس في عصر الحروب الصليبية، وظلت بأيدي المسلمين حتى سقطت في قبضة اليهود في عصرنا الحديث، وبعد أن استرد الخوارزميون بيت المقدس واصلوا سيرهم إلى غزة واجتمعوا مع الجيش المصري الذي أرسله الصالح أيوب لمحاربة قوات الشام ومن ناصرها من القوات الصليبية، وتقابل الفريقان في معركة غزة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2415

تحرك الخوارزمية الذين استدعاهم صاحب مصر ودخولهم البلاد . العام الهجري: ٦٤٢ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٤٤ تفاصيل الحدث: قطع الخوارزمية الفرات، ومقدموهم: الأمير حسام الدين بركة خان، وخان بردى، وصاروخان، وكشلوخان، وهم زيادة على عشرة آلاف مقاتل، فسارت منهم فرقة على بقاع بعلبك، وفرقة على غوطة دمشق، وهم ينهبون ويقتلون ويسبون، فانجفل الناس من بين أيديهم، وتحصن الصالح إسماعيل بدمشق، وضم عساكره إليه، بعدما كانت قد وصلت غزة وهجم الخوارزمية على القدس، وبذلوا السيف في من كان به من النصارى، حتى أفنوا الرجال، وسبوا النساء والأولاد، وهدموا المباني التي في قمامة، ونبشوا قبور النصارى، وأحرقوا رممهم، وساروا إلى غزة فنزلوها، وسيروا إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب - في صفر - يخبرونه بقدومهم، فأمرهم بالإقامة في غزة، ووعدهم ببلاد الشام، بعدما خلع على رسلهم، وسير إليهم الخلع والخيل والأموال، وجهز الملك الصالح نجم الدين أيوب عسكراً من القاهرة عليه الأمير ركن الدين بيبرس، أحد مماليكه الأخصاء الذين كانوا معه وهو محبوس بالكرك، فسار إلى غزة، وانضم إلى الخوارزمية جماعة من القميرية، كانوا قد قدموا معهم من الشرق، ثم خرج الأمير حسام الدين أبو علي - بن محمد بن أبي علي الهذباني بعسكر، ليقيم على نابلس، وجهز الصالح إسماعيل عسكراً من دمشق، عليه الملك المنصور صاحب حمص، فسار المنصور جريدة إلى عكا، وأخذ الفرنج ليحاربوا معه عساكر مصر، وساروا إلى نحو غزة، وأتتهم نجدة الناصر داود صاحب الكرك مع الظهير بن سنقر الحلبي والوزيري، فالتقى القوم مع الخوارزمية بظاهر غزة، وقد رفع الفرنج الصلبان على عسكر دمشق، وفوق رأس المنصور صاحب حمص، وكان في الميمنة الفرنج، وفي الميسرة عسكر الكرك، وفي القلب المنصور صاحب حماة، فساق الخوارزمية وعساكر مصر، ودارت بين الفريقين حرب شديدة، فانكسر الملك المنصور، وفر الوزيري، وقبض على الظهير وجرح، وأحاط الخوارزمية بالفرنج، ووضعوا فيهم السيف حتى أتوا عليهم قتلاً وأسراً، ولم يفلت منهم إلا من شرد، فكان عدة من أسر منهم ثمانمائة رجل، وقتل منهم ومن أهل الشام زيادة على ثلاثين ألفاً، وحاز الخوارزمية من الأموال ما يجل وصفه، ولحق المنصور بدمشق في نفر يسير، وقدمت البشارة إلى الملك الصالح نجم الدين بذلك في خامس عشر جمادى الأولى، فأمر بزينة القاهرة ومصر وظواهرهما، وقلعتي الجبل والروضة، فبالغ الناس في الزينة، وضربت البشائر عدة أيام، وقدمت أسرى الفرنج ورؤوس القتلى، ومعهم الظهير بن سنقر وعدة من الأمراء والأعيان، وقد أركب الفرنج الجمال، ومن معهم من المقدمين على الخيول، وشقوا القاهرة، فكان دخولهم يوما مشهوداً، وعلقت الرؤوس على أبواب القاهرة وملئت الحبوس بالأسرى، وسار الأمير بيبرس، والأمير ابن أبي علي بعساكرهما إلى عسقلان، ونازلاها فامتنعت عليهم لحصانتها فسار ابن أبي علي إلى نابلس، وأقام بيبرس على عسقلان، واستولت نواب الملك الصالح نجم الدين على غزة والسواحل، والقدس والخليل، وبيت جبريل والأغوار، ولم يبق بيد الناصر داود سوى الكرك والملقاء، والصلت وعجلون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2416

محاصرة الخوارزمية لدمشق . العام الهجري: ٦٤٣ العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: أخذ الصالح صاحب مصر دمشق بعد أن حاصرها بمساعدة الخوارزمية وكان الخوارزمية يظنون أن السلطان إذا انتصر على عمه الملك الصالح إسماعيل يقاسمهم البلاد حتى دمشق، فلما منعوا من دمشق، وصاروا في الساحل وغيره من برد الشام، تغيرت نياتهم، واتفقوا على الخروج عن طاعة السلطان، وساروا إلى داريا وانتهبوها، وكاتبوا الأمير ركن الدين بيبرس وهو على غزة بعسكر جيد من عساكر مصر، وحسنوا له أن يكون معهم يداً واحدة ويزوجوه منهم، فمال إليهم، وكاتبوا الناصر داود صاحب الكرك، فوافقهم ونزل إليهم واجتمع بهم وتزوج منهم، وعاد إلى الكرك واستولى على ما كان بيد الأمير حسام الدين بن أبي علي، من نابلس والقدس والخليل، وبيت جبريل والأغوار، وخاف الصالح إسماعيل، فكاتب الخوارزمية وقدم إليهم، فحلفوا له على القيام بنصرته، ونزلوا دمشق، فقام الأمير حسام الدين بن أبي علي بحفظ البلد أحسن قيام، وألح الخوارزمية - ومعهم الصالح إسماعيل - في القتال ونهب الأعمال، وضايقوا دمشق، وقطعوا عنها الميرة، فاشتد الغلاء بها، ومات كثير من الناس جوعاً، ثم عدمت الأقوات بالجملة، وأكل الناس القطط والكلاب والميتات، ومات شخص بالسجن، فأكله أهل السجن، وهلك عالم عظيم من الجوع والوباء، واستمر هذا البلاء ثلاثة أشهر، وصار من يمر من الجبل يشتم ريح نتن الموتى، لعجز الناس عن مواراة موتاهم، وأخذ الملك الصالح نجم الدين مع ذلك في أعمال الحيل والتدبير، وما زال بالمنصور إبراهيم صاحب حمص حتى مال إليه، واتفق أيضاً مع الحلبيين على محاربة الخوارزمية، فخرج الملك الصالح نجم الدين من القاهرة بعساكر مصر، ونزل العباسة، فوافاه بها رسل الخليفة، وهما الملك محمد ابن وجه السبع، وجمال الدين عبد الرحمن بن محيي الدين أبي محمد يوسف بن الجوزي في آخر شوال، ومعهما التقليد والتشريف الأسود: وهو عمامة سوداء وجبة وطوق ذهب، وفرس بمركوب بحلية ذهب، فنصب المنبر، وصعد عليه جمال الدين عبد الرحمن محيي الدين بن الجوزي الرسول، وقرأ التقليد بالدهليز السلطاني، والسلطان قائم على قدميه، حتى فرغ من القراءة، ثم ركب السلطان بالتشريف الخليفتي، فكان يوماً مشهوداً، وكان قد حضر أيضاً من عند الخليفة تشريف باسم الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ، فوجد أنه قد مات، فأمر السلطان أن يفاض على أخيه الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، فلبسه، فلما بلغ الخوارزمية مسير السلطان من مصر، ومسير الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص بعساكر حلب، رحلوا عن دمشق يريدون لقاء المنصور، فوجد أهل دمشق برحيلهم فرجاً، ووصلت إليهم الميرة، وانحل السعر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2417

وفاة الحافظ ضياء الدين المقدسي . العام الهجري: ٦٤٣ العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: هو ضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، سمع الحديث الكثير وكتب كثيرا وطوف وجمع وصنف وألف كتبا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد، من ذلك كتاب الأحكام ولم يتمه، وكتاب المختارة وفيه علوم حسنة حديثية، وهي أجود من مستدرك الحاكم لو كمل، وله فضائل الأعمال وله فضائل القرآن ومناقب أهل الحديث، وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على حفظه واطلاعه وتضلعه من علوم الحديث متنا وإسنادا، وكان ﵀ في غاية العبادة والزهادة والورع والخير، وقد وقف كتبا كثيرة عظيمة لخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من المحدثين والفقهاء. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2418

الغزو المغولي للهند . العام الهجري: ٦٤٣ العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: المغول بقيادة منكوخان حفيد جنكيزخان قام بغزو الهند وتوغل في إقليم السند ولكن القائد بلبن وزير السلطان محمود ألتتمش هزمه، فعاد المغول إلى غزو الهند بعد ذلك مرات عدة وفي كل منها يصدون عنها ويبعدون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2419

وفاة ابن الصلاح . العام الهجري: ٦٤٣ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري أبو عمرو المعروف بابن الصلاح، مفتي الشام ومحدثها، سمع الحديث ببلاد الشرق وتفقه بالموصل وحلب وغيرها، وكان أبوه مدرسا بالأسدية التي بحلب، وواقفها أسد الدين شيركوه بن شادي، وقدم هو الشام وهو في عداد الفضلاء الكبار، وأقام بالقدس مدة ودرس بالصلاحية، ثم تحول منه إلى دمشق، ودرس بالرواحية ثم بدار الحديث الأشرفية، وهو أول من وليها من شيوخ الحديث، وهو الذي صنف كتاب وقفها، ثم بالشامية الجوانية، وقد صنف كتبا كثيرة مفيدة في علوم الحديث أشهرها معرفة أنواع علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح، وله كتاب أدب المفتي والمستفتي، وله في الفقه وله تعاليق حسنة على الوسيط وغيره من الفوائد التي يرحل إليها، كان دينا زاهدا ورعا ناسكا، على طريق السلف الصالح، كما هو طريقة متأخري أكثر المحدثين، مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة، ولم يزل على طريقة جيدة حتى كانت وفاته بمنزله في دار الحديث الأشرفية ليلة الاربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر وصلي عليه بجامع دمشق وشيعه الناس إلى داخل باب الفرج، ولم يمكنهم البروز لحصار الخوارزمية، وما صحبه إلى جبانة الصوفية إلا نحو العشرة ﵀ وتغمده برضوانه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2420

الملك الصالح نجم الدين يحاصر دمشق ويستولي عليها . العام الهجري: ٦٤٣ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: كثرت محاربة ابن شيخ الشيوخ ومعه الخوارزمية الذي كان مجيئهم بناء على طلب الصالح صاحب مصر، فحاصروا دمشق وقطعوا عنها الميرة فتضايقت البلد، ثم أحرقوا قصر الحجاج في ثاني محرم، ورمي بالمجانيق وألح بالقتال، فأحرق الصالح إسماعيل صاحب دمشق في ثالثه عدة مواضع، ونهبت أموال الناس، وجرت شدائد إلى أن أهل شهر ربيع الأول، ففيه خرج المنصور صاحب حمص من دمشق، وتحدث معه بركة خان مقدم الخوارزمية في الصفح، وكذلك طلبوا إلى الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ الأمان ثم قرر أن الصالح إسماعيل يسلم دمشق، على أن يخرج منها هو والمنصور بأموالهم، ولا يعرض لأحد من أصحابهم ولا لشيء مما معهم، وأن يعوض الصالح عن دمشق ببعلبك وبصرى وأعمالها، وجميع بلاد السواد، وأن يكون للمنصور حمص وتدمر والرحبة، فأجاب أمين الدولة وزير دمشق إلى ذلك، وحلف الصاحب معين الدين وزير مصر لهم، فخرج الصالح إسماعيل والمنصور من دمشق، ودخل الصاحب معين الدين في يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى، ومنع الخوارزمية من دخول دمشق ودبر الأمير أحسن تدبير، وأقطع الخوارزمية الساحل، وخطب بدمشق وبجامع دمشق وعامة أعمالها للملك الصالح نجم الدين، وسلم أيضاً الأمير سيف الدين علي بن قلج قلعة عجلون لأصحاب الملك الصالح، وقدم إلى دمشق، فلما وردت الأخبار بذلك على السلطان أنكر على الطواشي شهاب الدين والأمراء كيف مكنوا الصالح إسماعيل من بعلبك، وقال: إن معين الدين حلف له، وأما أنتم فما حلفتم، وأمر الملك الصالح نجم الدين أن يسير ركن الهيجاوي، والوزير أمين الدولة السامري، تحت الحوطة إلى قلعة الروضة، فسيرا من دمشق إلى مصر، واعتقلا بقلعة الجبل فاتفق مرض الصاحب معين الدين ووفاته بدمشق، في ثاني عشرين شهر رمضان، فكتب السلطان إلى الأمير حسام بن أبي علي الهذباني، وهو بنابلس، أن يسير إلى دمشق ويتسلمها، فسار إليها وصار نائباً بدمشق، والطواشي رشيد بالقلعة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →