← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

محاصرة الخوارزمية لدمشق . العام الهجري: ٦٤٣ العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: أخذ الصالح صاحب مصر دمشق بعد أن حاصرها بمساعدة الخوارزمية وكان الخوارزمية يظنون أن السلطان إذا انتصر على عمه الملك الصالح إسماعيل يقاسمهم البلاد حتى دمشق، فلما منعوا من دمشق، وصاروا في الساحل وغيره من برد الشام، تغيرت نياتهم، واتفقوا على الخروج عن طاعة السلطان، وساروا إلى داريا وانتهبوها، وكاتبوا الأمير ركن الدين بيبرس وهو على غزة بعسكر جيد من عساكر مصر، وحسنوا له أن يكون معهم يداً واحدة ويزوجوه منهم، فمال إليهم، وكاتبوا الناصر داود صاحب الكرك، فوافقهم ونزل إليهم واجتمع بهم وتزوج منهم، وعاد إلى الكرك واستولى على ما كان بيد الأمير حسام الدين بن أبي علي، من نابلس والقدس والخليل، وبيت جبريل والأغوار، وخاف الصالح إسماعيل، فكاتب الخوارزمية وقدم إليهم، فحلفوا له على القيام بنصرته، ونزلوا دمشق، فقام الأمير حسام الدين بن أبي علي بحفظ البلد أحسن قيام، وألح الخوارزمية - ومعهم الصالح إسماعيل - في القتال ونهب الأعمال، وضايقوا دمشق، وقطعوا عنها الميرة، فاشتد الغلاء بها، ومات كثير من الناس جوعاً، ثم عدمت الأقوات بالجملة، وأكل الناس القطط والكلاب والميتات، ومات شخص بالسجن، فأكله أهل السجن، وهلك عالم عظيم من الجوع والوباء، واستمر هذا البلاء ثلاثة أشهر، وصار من يمر من الجبل يشتم ريح نتن الموتى، لعجز الناس عن مواراة موتاهم، وأخذ الملك الصالح نجم الدين مع ذلك في أعمال الحيل والتدبير، وما زال بالمنصور إبراهيم صاحب حمص حتى مال إليه، واتفق أيضاً مع الحلبيين على محاربة الخوارزمية، فخرج الملك الصالح نجم الدين من القاهرة بعساكر مصر، ونزل العباسة، فوافاه بها رسل الخليفة، وهما الملك محمد ابن وجه السبع، وجمال الدين عبد الرحمن بن محيي الدين أبي محمد يوسف بن الجوزي في آخر شوال، ومعهما التقليد والتشريف الأسود: وهو عمامة سوداء وجبة وطوق ذهب، وفرس بمركوب بحلية ذهب، فنصب المنبر، وصعد عليه جمال الدين عبد الرحمن محيي الدين بن الجوزي الرسول، وقرأ التقليد بالدهليز السلطاني، والسلطان قائم على قدميه، حتى فرغ من القراءة، ثم ركب السلطان بالتشريف الخليفتي، فكان يوماً مشهوداً، وكان قد حضر أيضاً من عند الخليفة تشريف باسم الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ، فوجد أنه قد مات، فأمر السلطان أن يفاض على أخيه الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، فلبسه، فلما بلغ الخوارزمية مسير السلطان من مصر، ومسير الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص بعساكر حلب، رحلوا عن دمشق يريدون لقاء المنصور، فوجد أهل دمشق برحيلهم فرجاً، ووصلت إليهم الميرة، وانحل السعر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2417

وفاة الحافظ ضياء الدين المقدسي . العام الهجري: ٦٤٣ العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: هو ضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، سمع الحديث الكثير وكتب كثيرا وطوف وجمع وصنف وألف كتبا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد، من ذلك كتاب الأحكام ولم يتمه، وكتاب المختارة وفيه علوم حسنة حديثية، وهي أجود من مستدرك الحاكم لو كمل، وله فضائل الأعمال وله فضائل القرآن ومناقب أهل الحديث، وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على حفظه واطلاعه وتضلعه من علوم الحديث متنا وإسنادا، وكان ﵀ في غاية العبادة والزهادة والورع والخير، وقد وقف كتبا كثيرة عظيمة لخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من المحدثين والفقهاء. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2418

الغزو المغولي للهند . العام الهجري: ٦٤٣ العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: المغول بقيادة منكوخان حفيد جنكيزخان قام بغزو الهند وتوغل في إقليم السند ولكن القائد بلبن وزير السلطان محمود ألتتمش هزمه، فعاد المغول إلى غزو الهند بعد ذلك مرات عدة وفي كل منها يصدون عنها ويبعدون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2419

وفاة ابن الصلاح . العام الهجري: ٦٤٣ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري أبو عمرو المعروف بابن الصلاح، مفتي الشام ومحدثها، سمع الحديث ببلاد الشرق وتفقه بالموصل وحلب وغيرها، وكان أبوه مدرسا بالأسدية التي بحلب، وواقفها أسد الدين شيركوه بن شادي، وقدم هو الشام وهو في عداد الفضلاء الكبار، وأقام بالقدس مدة ودرس بالصلاحية، ثم تحول منه إلى دمشق، ودرس بالرواحية ثم بدار الحديث الأشرفية، وهو أول من وليها من شيوخ الحديث، وهو الذي صنف كتاب وقفها، ثم بالشامية الجوانية، وقد صنف كتبا كثيرة مفيدة في علوم الحديث أشهرها معرفة أنواع علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح، وله كتاب أدب المفتي والمستفتي، وله في الفقه وله تعاليق حسنة على الوسيط وغيره من الفوائد التي يرحل إليها، كان دينا زاهدا ورعا ناسكا، على طريق السلف الصالح، كما هو طريقة متأخري أكثر المحدثين، مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة، ولم يزل على طريقة جيدة حتى كانت وفاته بمنزله في دار الحديث الأشرفية ليلة الاربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر وصلي عليه بجامع دمشق وشيعه الناس إلى داخل باب الفرج، ولم يمكنهم البروز لحصار الخوارزمية، وما صحبه إلى جبانة الصوفية إلا نحو العشرة ﵀ وتغمده برضوانه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2420

الملك الصالح نجم الدين يحاصر دمشق ويستولي عليها . العام الهجري: ٦٤٣ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: كثرت محاربة ابن شيخ الشيوخ ومعه الخوارزمية الذي كان مجيئهم بناء على طلب الصالح صاحب مصر، فحاصروا دمشق وقطعوا عنها الميرة فتضايقت البلد، ثم أحرقوا قصر الحجاج في ثاني محرم، ورمي بالمجانيق وألح بالقتال، فأحرق الصالح إسماعيل صاحب دمشق في ثالثه عدة مواضع، ونهبت أموال الناس، وجرت شدائد إلى أن أهل شهر ربيع الأول، ففيه خرج المنصور صاحب حمص من دمشق، وتحدث معه بركة خان مقدم الخوارزمية في الصفح، وكذلك طلبوا إلى الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ الأمان ثم قرر أن الصالح إسماعيل يسلم دمشق، على أن يخرج منها هو والمنصور بأموالهم، ولا يعرض لأحد من أصحابهم ولا لشيء مما معهم، وأن يعوض الصالح عن دمشق ببعلبك وبصرى وأعمالها، وجميع بلاد السواد، وأن يكون للمنصور حمص وتدمر والرحبة، فأجاب أمين الدولة وزير دمشق إلى ذلك، وحلف الصاحب معين الدين وزير مصر لهم، فخرج الصالح إسماعيل والمنصور من دمشق، ودخل الصاحب معين الدين في يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى، ومنع الخوارزمية من دخول دمشق ودبر الأمير أحسن تدبير، وأقطع الخوارزمية الساحل، وخطب بدمشق وبجامع دمشق وعامة أعمالها للملك الصالح نجم الدين، وسلم أيضاً الأمير سيف الدين علي بن قلج قلعة عجلون لأصحاب الملك الصالح، وقدم إلى دمشق، فلما وردت الأخبار بذلك على السلطان أنكر على الطواشي شهاب الدين والأمراء كيف مكنوا الصالح إسماعيل من بعلبك، وقال: إن معين الدين حلف له، وأما أنتم فما حلفتم، وأمر الملك الصالح نجم الدين أن يسير ركن الهيجاوي، والوزير أمين الدولة السامري، تحت الحوطة إلى قلعة الروضة، فسيرا من دمشق إلى مصر، واعتقلا بقلعة الجبل فاتفق مرض الصاحب معين الدين ووفاته بدمشق، في ثاني عشرين شهر رمضان، فكتب السلطان إلى الأمير حسام بن أبي علي الهذباني، وهو بنابلس، أن يسير إلى دمشق ويتسلمها، فسار إليها وصار نائباً بدمشق، والطواشي رشيد بالقلعة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2421

وفاة الشيخ أبي الحسن السخاوي . العام الهجري: ٦٤٣ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٤٥ تفاصيل الحدث: هو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب الهمذاني المصري السخاوي، ثم الدمشقي شيخ القراء بدمشق، ختم عليه ألوف من الناس، وكان قد قرأ على الشاطبي وشرح قصيدته، وله شرح المفصل وله تفاسير وتصانيف كثيرة، ومدائح في رسول الله ﷺ ، وكانت له حلقة بجامع دمشق، وولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح، وبها كان مسكنه وبه توفي ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة، ودفن بقاسيون، وهو غير السخاوي المشهور بالحديث. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2422

وفاة الحافظ ابن النجار . العام الهجري: ٦٤٣ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٤٦ تفاصيل الحدث: هو محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن بن النجار، أبو عبد الله البغدادي الحافظ الكبير، سمع الكثير ورحل شرقا وغربا، وهو صاحب كتاب التاريخ المعروف شرع في كتابة التاريخ وعمره خمس عشرة سنة، والقراءات وقرأ بنفسه على المشايخ كثيرا حتى حصل نحوا من ثلاثة آلاف شيخ، من ذلك نحو من أربعمائة امرأة، وتغرب ثمانيا وعشرين سنة، ثم جاء إلى بغداد وقد جمع أشياء كثيرة، من ذلك القمر المنير في المسند الكبير، يذكر لكل صحابي ما روى، وكنز الأيام في معرفة السنن والأحكام، والمختلف والمؤتلف، والسابق واللاحق، والمتفق والمفترق، وكتاب الألقاب، ونهج الإصابة في معرفة الصحابة، والكافي في أسماء الرجال، وغير ذلك مما لم يتم أكثره وله كتاب الذيل على تاريخ مدينة السلام، وله أخبار مكة والمدينة وبيت المقدس، وغرر الفوائد وأشياء كثيرة جدا، وذكر أنه لما عاد إلى بغداد عرض عليه الإقامة في المدارس فأبى وقال: معي ما أستغني به عن ذلك، وكانت وفاته يوم الثلاثاء الخامس من شعبان، وله من العمر خمس وسبعون سنة وصلي عليه بالمدرسة النظامية، وشهد جنازته خلق كثير، وكان ينادى حول جنازته هذا حافظ حديث رسول الله ﷺ ، الذي كان ينفي الكذب عنه، ولم يترك وارثا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2423

البابا يبيح دم ملك القدس . العام الهجري: ٦٤٤ العام الميلادي: ١٢٤٦ تفاصيل الحدث: قدمت الرسل من عند البابا تخبر بأنه قد أباح دم الأبدور ملك الفرنج في القدس لتهاونه في قتال المسلمين، وأرسل البابا طائفة من عنده ليقتلوه، فلما انتهوا إلى الملك كان قد استعد لهم وأجلس مملوكا له على السرير فاعتقدوه الملك فقتلوه، فعند ذلك أخذهم الأبدور فصلبهم على باب قصره بعد ما ذبحهم وسلخهم وحشى جلودهم تبنا، فلما بلغ ذلك البابا أرسل إليه جيشا كثيفا لقتاله فأوقع الله الخلاف بينهم بسبب ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2424

قتال الخوارزمية وجيش الصالح صاحب مصر ودمشق . العام الهجري: ٦٤٤ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٤٦ تفاصيل الحدث: بعد رحيل الخوارزمية عن دمشق بعدما حاصروها حين أرسل الصالح من مصر جيشا لقتالهم وبعد تحالف بيبرس معهم وكذلك صاحب حمص وكذلك الصالح إسماعيل كلهم ضد صاحب مصر، حيث أرسل الملك الصالح نجم الدين أيوب القاضي نجم الدين محمد بن سالم النابلسي، المعروف بابن قاضي نابلس - وكان متقدماً عنده - إلى مملوكه الأمير ركن الدين بييرس، فما زال يخدعه ويمنيه، حتى فارق الخوارزمية، وقدم معه إلى ديار مصر، فاعتقل بقلعة الجبل، وكان آخر العهد به، فالتقوا مع الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص وعساكر حلب، وقد انضم إليهم عرب كثير وتركمان، نصرة للملك الصالح نجم الدين، وذلك بظاهر حمص أول يوم من المحرم، وقيل ثانيه فكانت بينهم وقعة عظيمة انهزم فيها الخوارزمية هزيمة قبيحة، تبدد منها شملهم، ولم يقم لهم بعدها قائمة وقتل مقدمهم بركة خان وأسر كثير منهم واتصل من فر منهم بالتتار، ووردت البشرى بهذه الهزيمة إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب في المحرم، فزينت القاهرة ومصر والقلعتان، وسار الأمير حسام الدين بن أبي علي الهذباني من دمشق، واستولى على بعلبك بغير حرب في رجب، وحمل منها الملك المنصور نور الدين محمود بن الملك الصالح إسماعيل، وأخذه الملك السعيد عبد الملك إلى الديار المصرية تحت الاحتياط، ثم صلحت الحال بين السلطان وبين المنصور صاحب حمص والناصر صاحب حلب، واتفقت الكلمة وبعث السلطان إلى حلب يطلب تسليم الصالح إسماعيل، فلم يجب إلى تسليمه وأخرج السلطان عسكراً كبيراً، قدم عليه الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ وسيره لمحاربة الكرك، فسار إلى غزة، وأوقع بالخوارزمية، ومعهم الناصر داود صاحب الكرك في ناحية الصلت، وكسرهم وبدد شملهم، وفر الناصر إلى الكرك في عدة، وكانت الكسرة على الصلت في سابع عشرين ربيع الآخر، وسار فخر الدين عنها بعد ما حرقها واحتاط على سائر بلاد الناصر، وولي عليها النواب ونازل فخر الدين الكرك، وخرب ما حولها، واستولى على البلقاء، وأضعف الناصر حتى سأله الأمان، فبعث فخر الدين يطلب منه من عنده من الخوارزمية، فسيرهم الناصر إليه، فسار عن الكرك وهم في خدمته ثم نازل فخر الدين بصرى، حتى أشرف على أخذها، فنزل به مرض أشفى منه على الموت وحمل في محفة إلى القاهرة، وبقي العسكر حتى استولوا عليها، وقدم المنصور إبراهيم صاحب حمص إلى دمشق منتمياً إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب فنزل به مرض مات به في صفر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2425

وفاة الملك المنصور صاحب حمص . العام الهجري: ٦٤٤ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٤٦ تفاصيل الحدث: توفي الملك المنصور صاحب حمص، واسمه إبراهيم بن شيركوه بن محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير أخو أيوب، كان المنصور هذا شجاعاً متواضعاً موافقاً للملك الصالح إسماعيل ومصاهراً له، ومات بدمشق في يوم الأربعاء حادي عشر صفر حيث كان يريد المسير إلى مصر داخلا في طاعة الصالح نجم الدين صاحب مصر بعد ما جرى بينهم من الخلف والحرب، ثم حمل في تابوت إلى حمص ودفن هناك، ومات وله عشرون سنة، وقام بعده على حمص ولده الأشرف موسى، فأقام بها سنتين وشهوراً وأخذت منه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2426

اعتلاء "كيوك خان" عرش المغول خلفاً لأبيه "أوكتامي خان ". العام الهجري: ٦٤٤ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٤٦ تفاصيل الحدث: بعد وفاة "جنكيز خان" سنة (٦٢٤هـ = ١٢٢٦م)، ظل مكانه خاليًا مدة عامين، كان يقوم خلالها الابن الأصغر "تولوي" بحكم الإمبراطورية المغولية بصفته وصيًا على العرش، إلى أن اجتمع كبار أمراء البيت الحاكم، وأجمعوا على اختيار "أوكتاي" خاقاناً للمغول خلفاً لأبيه جنكيز خان. واستمر أوكتاي يحكم المغول ثلاث عشرة سنة إلى أن تُوفي سنة (٦٣٩هـ = ١٢٤١م) بعد أن أتمّ المغول في عهده فتح الصين الشمالية وجنوب روسيا وبلاد فارس؛ حيث قضى المغول على الدولة الخوارزمية. وبعد وفاته تمكنت زوجته النصرانية "توراكينا خاتون" من أن تحافظ على عرش المغول لابنها "كيوك" الابن الأكبر لأوكتاي، وعملت في الفترة التي باشرت فيها الحكم بعد وفاة زوجها على تحقيق هذا الغرض، فاستمالت قلوب كبار أمراء البيت الحاكم، حتى إذا أدركت أن الفرصة قد سنحت لتحقيق ما تصبو إليه، دعت إلى عقد مجلس الشورى (القوريلتاي) لانتخاب الخان الجديد، وحضر حفل تنصيب الخان في "قراقورم" وفود من مختلف أرجاء الدنيا. وفي هذا الاجتماع انتخب كيوك خانًا أعظم للمغول، وذلك في (التاسع من ربيع الآخر ٦٤٤هـ = ٢٤ من أغسطس ١٢٤٦م). لم يكن "كيوك" مثل أبيه ملكًا كريمًا، نبيل الخلق، طيب المعاملة مع المسلمين؛ وإنما كان رجلاً مغامرًا محاربًا، يميل إلى الغزو والفتح مثل جده جنكيز خان، وما أن استقر في الحكم حتى دعا الأمراء إلى ضرورة مراعاة أحكام القانون المغولي (الياسا)، وحذر من الخروج عليه، ثم قام بتجهيز الجيوش لمواصلة فتح الصين الجنوبية، وأوكل هذه المهمة إلى القائد المغولي الشهير "سوبوتاي"، وأوفد "إيلجتكاي" إلى إيران لفتح بقية البلاد الإسلامية، وجعل له السلطة العليا في الإشراف على شئون بلاد الروم والكرج والموصل، وديار بكر، ونصب عددًا من أمرائه والموالين له على المناطق التابعة لسلطانه. وكانت آخر أعماله أنه عقد تحالفاً مع الأرمن النصارى؛ وذلك استعدادًا لحملة كان يعدها لغزو الشام ومصر، غير أن المنية عاجلته في (٩ من ربيع الآخر ٦٤٧هـ = ٢٢ من يوليو ١٢٤٩م) لتُوقِف مشروعه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2427

إرسال ثاني سفارة نصرانية من البابا "أنوسنت الرابع" إلى المغول .. العام الهجري: ٦٤٤ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٤٦ تفاصيل الحدث: أرسل البابا سفارة ثانية، غادرت ليون ووصلت منغوليا وحضرت حفل تتويج "كيوك خان" على عرش المغول في مدينة "قرا قورم" عاصمة المغول في (٩ من ربيع الآخر ٦٤٤ هـ = ٢٤ من أغسطس ١٢٤٦م)، وقد أكرم كيوك خان وفادة سفارة البابا، ورد على المطالب البابوية بالرفض، وطلب من البابا أن يخضع هو وسائر ملوك أوروبا المسيحيين للسيادة المغولية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2428

دخول السلطان نجم الدين صاحب مصر إلى دمشق ثم زيارته بلاد القدس وما حولها . العام الهجري: ٦٤٤ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٤٧ تفاصيل الحدث: خرج السلطان بالعساكر في شوال يريد دمشق واستناب بديار مصر الأمير حسام الدين بن أبي علي، فدخل إلى دمشق في سابع عشر ذي القعدة، وكان دخوله يوماً مشهوداً، فأحسن إلى الناس، وخلع على الأعيان، وتصدق على أهل المدارس والربط وأرباب البيوت وسار بعد خمسة عشر يوماً إلى بعلبك، فرتب أحوالها، وسار إلى بصرى، وقد تسلمها نواب السلطان من الأمير شهاب الدين غازي، نائب الملك الصالح إسماعيل، فتصدق على مدارس بصرى وربطها وأرباب البيوت وجهز السلطان الأمير ناصر الدين القيمري، والصاحب الدين بن مطروح، إلى صلخد وبها الأمير عز الدين أيبك المعظمي، فمازالا به حتى سلم صلخد، وسار إلى مصر، وتصدق السلطان في القدس بألفي دينار مصرية، وأمر بذرع سور القدس، فكان ذراعه ستة آلاف ذراع بالهاشمي، فأمر بصرف غلات القدس في عمارته، وإن احتاج إلى زيادة حملت من مصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2429

الدعوة لحرب صليبية جديدة . العام الهجري: ٦٤٥ العام الميلادي: ١٢٤٧ تفاصيل الحدث: بعد أن استخلص المسلمون البلاد من يد الفرنج في فلسطين وبلغ الخبر إلى أوربا لاستنفار أمرائها وملوكها، انعقد مجلس كنسي في ليون تقرر فيه إرسال حملة صليبية تاسعة بزعامة ملك فرنسا لويس التاسع المشهور بورعه حتى لقب بالقديس، فأعد هذا الملك العدة وجهز جيشا أبحر أواخر هذه السنة متجها إلى الشرق، وقد تم وصول خبر هذه الحملة إلى الصالح نجم الدين صاحب مصر عن طريق فردريك الثاني. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2430

إرسال ثالث سفارة نصرانية من البابا "أنوسنت الرابع" إلى المغول تعرض التعاون للقضاء على المسلمين .. العام الهجري: ٦٤٥ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٤٧ تفاصيل الحدث: في الوقت الذي خرجت فيه السفارة الثانية للمغول في (٩ من ربيع الآخر ٦٤٤ هـ = ٢٤ من أغسطس ١٢٤٦م) كانت هناك سفارة ثالثة خرجت في إثرها، ضمت رهبانًا من جماعة "الدومنيكان" وأوكلت إليها مهمة مختلفة عن مهمة السفارتين السابقتين، فقد أمر البابا هذه السفارة أن تصل إلى أول جيش مغولي تقابله في فارس، وأن يحضّ قائده على الامتناع عن نهب الناس، وبخاصة النصارى منهم، وأن يعتنق النصرانية، وأن يتوب عن خطاياه، فالتقت السفارة بجيش المغول في "تبريز" في (١٧ من المحرم ٦٤٥ هـ = ٢٤ من مايو ١٢٤٧م)، وكان رد قائد الجيش المغولي أن رسالة البابا أدت إليه النصيحة بعدم القتل والتدبير، وأنه يرفض دعوته إلى اعتناق النصرانية، وعلى البابا وملوك أوروبا أن يعلنوا خضوعهم لسلطان المغول. ومن ثم لم تؤد السفارات الثلاثة ما كان يطمح له البابا من جذب المغول الوثنيين إلى النصرانية ووقوفهم معا ضد المسلمين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2431

الصالح أيوب صاحب مصر ودمشق يحرر طبرية وعسقلان من الصليبيين . العام الهجري: ٦٤٥ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٤٧ تفاصيل الحدث: سار الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ أمير عسكر الصالح صاحب مصر بعسكر إلى طبرية، ونزل الجيوش لحصار الفرنج ففتحت طبرية عنوة في عاشر صفر وفتحت عسقلان بعد حصار شديد ثم قاتلوا قتالا عظيم حتى أخذت من يد الفرنج في أواخر جمادى الآخرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2432

محاولة استيلاء صاحب مصر على حمص . العام الهجري: ٦٤٦ العام الميلادي: ١٢٤٨ تفاصيل الحدث: قايض الملك الأشرف موسى صاحب حمص تل باشر بحمص مع الملك الناصر يوسف ابن العزيز بن الظاهر بن صلاح الدين، صاحب حلب، ولذلك خرج الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر من مصر بالعساكر إلى دمشق وجهز الجيوش والمجانيق إلى حمص، ولما علمت الحلبيون بخروج الدماشقة برزوا أيضا في جحفل عظيم ليمنعوا حمص منهم، واتفق وصول الشيخ نجم الدين البادرائي مدرس النظامية ببغداد في رسالة من الخليفة العباسي للإصلاح بين الطرفين فأصلح بين الفريقين، ورد كلا من الفئتين إلى مستقرها ولله الحمد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2433

عزل أمير مكة من قبل صاحب اليمن . العام الهجري: ٦٤٦ العام الميلادي: ١٢٤٨ تفاصيل الحدث: عزل الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن الأمير فخر الدين بن الشلاح عن مكة وأعمالها، وولى عوضه محمد بن أحمد بن المسيب، على مال يقوم به وقود عدده مائة فرس كل سنة فقدم ابن المسيب مكة، وخرج الأمير فخر الدين، فسار بنفسه إلى ابن المسيب وأعاد الجبايات والمكوس بمكة، وأخذ الصدقة الواردة من اليمن، عن مال السلطان وبنى حصناً بنخلة يسمى العطشان وحلف هذيلا لنفسه، ومنع الجند النفقة فوثب عليه الشريف أبو سعد بن علي بن قتادة، وقيده وأخذ ماله، وقال لأهل الحرم: إنما فعلت به هذا لأني تحققت أنه يريد الفرار بالمال إلى العراق، وأنا غلام مولانا السلطان والمال عندي محفوظ والخيل والعدد، إلى أن يصل مرسومه، فلم يكن غير أيام، وورد الخبر بموت السلطان نور الدين عمر بن رسول. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2434

سقوط أشبيلية في يد الفرنجة ومملكة غرناطة وحدها في يد المسلمين . العام الهجري: ٦٤٦ العام الميلادي: ١٢٤٨ تفاصيل الحدث: حاصر الأسبان إشبيلية مدة ثمانية عشر شهرا حتى سقطت في أيديهم فقاموا بتحويل جامعها إلى كنيسة وأزالوا كل معالم الإسلام فيها، ويذكر أن بعض المسلمين قد شاركوا في هذا الحصار بناء على اتفاقهم مع النصارى مثل محمد بن يوسف بن نصر أمير غرناطة من بني الأحمر وقد ذكرنا هذا الاتفاق في سنة ٦٤٢ هـ، كما قام رامون ملك أراغون بإعلان حرب صليبية على المسلمين بمباركة البابا واستولى بحملته تلك على لاردة وطرطوشة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2435

اتصال ملك الأرمن مع المغول . العام الهجري: ٦٤٦ العام الميلادي: ١٢٤٨ تفاصيل الحدث: قام هيثوم الأول ملك أرمينية الصغرى بإرسال أخيه سمباط إلى منكو خاقان المغول الأكبر في عاصمته قره كروم ثم تبعه بنفسه مقدما للخاقان فروض الطاعة والولاء ووضع الكنيسة ورعاياها تحت حمايته ورعايته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2436

وفاة ابن الحاجب المالكي . العام الهجري: ٦٤٦ العام الميلادي: ١٢٤٨ تفاصيل الحدث: هو أبو عمرو بن الحاجب المالكي عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الرويني ثم المصري، اشتغل بالعلم فقرأ القراءات وحرر النحو تحريرا بليغا، وتفقه وساد أهل عصره، ثم كان رأسا في علوم كثيرة، منها الأصول والفروع والعربية والتصريف والعروض والتفسير وغير ذلك، وقد كان استوطن دمشق في سنة سبع عشرة وستمائة، ودرس بها للمالكية بالجامع حتى كان خروجه بصحبة الشيخ عز الدين بن عبد السلام في سنة ثمان وثلاثين، فصارا إلى الديار المصرية، وكان من أذكى الأئمة قريحة، حجة متواضعا عفيفا كثير الحياء منصفا محبا للعلم وأهله، بارعا في العلوم متقنا لمذهب مالك بن أنس رحمه الله تعالى، وله مختصر في الفقه انتظم فيه فوائد ابن شاش، وله مختصر في أصول الفقه، استوعب فيه عامة فوائد الإحكام لسيف الدين الآمدي، وله شرح المفصل والأمالي في العربية والمقدمة المشهورة في النحو، اختصر فيها مفصل الزمخشري وشرحها، وله التصريف وشرحه، وله عروض على وزن الشاطبية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2437

وفاة ابن البيطار . العام الهجري: ٦٤٦ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٤٨ تفاصيل الحدث: هو عبدالله بن أحمد المالقي المعروف بابن البيطار، ولد في مالقة بالأندلس، كان عالما بالنبات وصفاته ومنافعه وأماكنه، سافر في البلاد إلى اليونان والمغرب ومصر وبلاد الشام وكان كل ذلك يدرس علم النبات ويجمع العينات، عين في مصر رئيسا للعشابين ثم رحل إلى دمشق، له مصنفات أشهرها الجامع لمفردات الأدوية والأغذية الذي فيه وصف لألف وأربعمائة نوع من أنواع النبات والعقاقير بتراكيبها الكيميائية مع ملاحظات دقيقة على طرق الاستخدام في العلاج، وله المغني في الأدوية المفردة والأغذية وله ميزان الطبيب وكتاب الأفعال الغريبة والخواص العجيبة، فكان ابن البيطار يعتبر من أشهر أطباء الأعشاب في عصره، توفي في دمشق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2438

الاتصال بين لويس التاسع والمغول . العام الهجري: ٦٤٦ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٤٨ تفاصيل الحدث: في أثناء مسير الحملة الصليبية المتجهة إلى الشرق بقيادة الملك لويس التاسع ملك فرنسا توقف في قبرص فأجرى اتصالاته مع المغول ليساعده على تطويق المسلمين في الشرق الأدنى ولعقد تحالف عسكري مع المغول ضد الأيوبيين في الشام وضد الخلافة العباسية في بغداد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2439

الحملة الصليبية الفرنسية تصل إلى دمياط وتحتلها . العام الهجري: ٦٤٧ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٤٩ تفاصيل الحدث: قدم السلطان من دمشق، وهو مريض لما بلغه من حركة الفرنج، فنزل بأشموم طناح في المحرم، وجمع في دمياط من الأقوات والأسلحة شيئاً كثيراً، وبعث إلى الأمير حسام الدين بن أبي علي نائبه بالقاهرة، أن يجهز الشواني من صناعة مصر، فشرع في تجهيزها، وسيرها شيئاً بعد شيء، وأمر السلطان الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ أن ينزل على جيزة دمياط بالعساكر ليصير في مقابلة الفرنج إذا قدموا فتحول الأمير فخر الدين بالعساكر، فنزل بالجيزة تجاه دمياط، وصار النيل بينه وبينها، ثم وفي الساعة الثانية من يوم الجمعة لتسع بقين من صفر وصلت مراكب الفرنج البحرية، وفيها جموعهم العظيمة صحبة لويس التاسع ملك فرنسا، وقد انضم إليهم فرنج الساحل كله، فأرسوا في البحر بإزاء المسلمين، وسير ملك الفرنج إلى السلطان كتاباً يتهدد فيه السلطان ويتوعده بقتله واحتلال مصر، فلما وصل الكتاب إلى السلطان وقرئ عليه، كتب الجواب فيه أنهم أصحاب الحرب والسيوف وأنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، وفي يوم السبت نزل الفرنج في البر الذي عسكر المسلمون فيه، وضربت للملك الفرنسي خيمة حمراء، فناوشهم المسلمون الحرب، فلما أمسى الليل رحل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ ممن معه من عساكر المسلمين، وقطع بهم الجسر إلى الجانب الشرقي، الذي فيه مدينة دمياط، وخلا البر الغربي للفرنج، وسار فخر الدين بالعسكر يريد أشموم طناح، فلما رأى أهل دمياط رحيل العسكر، خرجوا كأنما يسحبون على وجوههم طول الليل، ولم يبق بالمدينة أحد البتة، وصارت دمياط فارغة من الناس جملة، وفروا إلى أكوم مع العسكر، وساروا إلى القاهرة، فنهبهم الناس في الطريق، ولم يبق لهم ما يعيشون به فعدت هذه الفعلة من الأمير فخر الدين من أقبح ما يشنع به، وأصبح الفرنج يوم الأحد لسبع بقين من صفر، سائرين إلى مدينة دمياط، فعندما رأوا أبوابها مفتحة ولا أحد يحميها، خشوا أن تكون مكيدة، فتمهلوا حتى ظهر أن الناس قد فروا وتركوها، فدخلوا المدينة بغير كلفة ولا مؤنة حصار، واستولوا على ما فيها من الآلات الحربية، والأسلحة العظيمة والعدد الكثيرة، والأقوات والأزواد والذخائر، والأموال والأمتعة وغير ذلك، صفواً، وبلغ ذلك أهل القاهرة ومصر، فانزعج الناس انزعاجاً عظيماً، ويئسوا من بقاء كلمة الإسلام بديار مصر، لتملك الفرنج مدينة دمياط، وهزيمة العساكر، وقوة الفرنج بما صار إليهم من الأموال والأزواد والأسلحة، والحصن الجليل الذي لا يقدر على أخذه بقوة، مع شدة مرض السلطان، وعدم حركته، وعندما وصلت العساكر إلى أشموم طناح، ومعهم أهل دمياط، اشتد حنق السلطان على الكنانيين، وأمر بشنقهم لكونهم خرجوا من المدينة بغير إذن، حتى تسلمها الفرنج، وتغير السلطان على الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ، وقامت الشناعة من كل أحد على الأمير فخر الدين، فخاف كثير من الأمراء وغيرهم سطوة السلطان، وهموا بقتله، فأشار عليهم فخر الدين بالصبر، حتى يتبين أمر السلطان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2440

وفاة أبي زكريا الحفصي مؤسس الدولة الحفصية . العام الهجري: ٦٤٧ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٤٩ تفاصيل الحدث: بعد أنْ تولَّى أمر الدولة الموحدية "أبو محمد العادل بن أبي يوسف يعقوب المنصور" سنة (٦٢١ هـ = ١٢٢٤م) عهد بولاية إفريقية إلى أبي محمد عبدالله بن عبدالواحد بن أبي حفص، وكان في صحبته أخوه أبو زكريا، وقام الوالي الجديد بإعادة الهدوء والاستقرار بعد أن عكَّرت صفوها الفتن والثورات، وقام بحملات على الخارجين على سلطان الدولة، وما كادت الأمور تستقر حتى قفز على منصب الخلافة الموحدية أبو العلاء إدريس المأمون سنة (٦٢٤هـ = ١٢٢٧م) بعد ثورة قادها ضد أخيه أبي محمد العادل، فرفض أبو محمد عبدالله الحفصي بيعته والدخول في طاعته، فما كان من الخليفة الجديد إلا أن كتب بولاية إفريقية إلى أبي زكريا يحيى، فقبلها على الفور وسارع من تونس إلى القيروان، وتغلَّب على أخيه أبي محمد عبدالله، وتولى أمر البلاد سنة (٦٢٥هـ = ١٢٢٨م). وكانت سن أبي زكريا يوم بدأ حكمه سبعا وعشرين سنة، لكن ما أظهره من أول وهلة من براعة ومقدرة كان يدل على ما يتمتع به من نضج سياسي، ومهارة إدارية، وسبق له أن حكم في منطقة إشبيلية بالأندلس، حيث كان واليًا على بعض المقاطعات هناك. وبعد قليل من ولايته خلع أبو زكريا طاعة أبي العلاء إدريس خليفة الموحدين، ولكنه لم يدع لنفسه بالأمر؛ تحسبًا للموحدين الذين كانوا في ولايته، واتخذ تونس عاصمة له، وبدأ في اكتساب محبة أهل إفريقية باتباع سياسة معينة، فأحسن معاملتهم، وخفَّف عنهم أعباء الضرائب، ونظر في أمورهم، وراقب عماله وولاته، واستعان بأهل الخبرة والكفاءة، وقرَّب الفقهاء إليه، فأسلمت له البلاد قيادها ودانت له بالطاعة والولاء. ثم نهض أبو زكريا لإقرار سلطانه وبسط نفوذه في المناطق المجاورة، فزحف بجيشه إلى قسطنطينة بالجزائر، فدخلها دون صعوبة، وخرج أهلها لمبايعته في (شعبان ٦٢٦هـ = ١٢٢٩م)، ثم اتجه إلى بجابة ففتحها ودخلت في سلطانه، وبذلك خرجت الولايتان من سلطان دولة الموحدين، وأصبحتا تابعتين لأبي زكريا، ثم طاف بالنواحي الشرقية من ولايته، واستوثق من طاعة أهلها. وكان ردُّ الخلافة الموحدية على توسعات أبي زكريا على حساب دولتها ضعيفًا للغاية، بل يكاد يكون معدومًا، ولم يستطع الخلفاء الموحدون أن يمنعوا تفكك دولتهم، أو يقضوا على الحركات الانفصالية، فكانت الدولة مشغولة بالفتن والثورات التي تهب في الأندلس، بل في مراكش عاصمة دولتهم. وعاد أبو زكريا الحفصي إلى تونس بعد حملته، وأعلن على رؤوس الملأ استقلاله بالملك، وانقطاع تبعيته للموحِّدين رسميًّا، وبايع لنفسه بيعة عامة سنة (٦٣٤هـ = ١٢٣٦م)، وضرب السكَّة باسمه، وأمر أن يُخطب له باسمه على كل منابر بلاده، ثم بايع لابنه أبي يحيى وليًّا للعهد سنة (٦٣٨هـ = ١٢٤٦م). ثم قام على رأس حملة ضخمة، فدخل تلمسان، وأجبر واليها "يغمراسن" على الدخول في طاعته، والخطبة باسمه، كما أدخل في طاعته القبائل العربية والبربرية في المناطق المحيطة. وهادنه بنو مرين في المغرب الأقصى، وأقيمت الخطبة باسمه في عدد كبير من بلاد الأندلس التي لم تقع في براثن الأسبان، واحتفظت بحريتها واستقلالها. وأصبحت الدولة الحفصية التي قام عليها مرهوبة الجانب، تسعى الدولة الأوروبية إلى كسب وُدِّها، خاصة التي تربطها بها مصالح اقتصادية وسياسية، فعقد مع البندقية، وبيزة، وجنوة معاهدات صداقة، وسلامة. وقد ظلَّ أبو زكريا متوفرا على شؤون الدولة حتى توفي في ٢٥ من جمادى الآخرة من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2441

استيلاء السلطان صاحب مصر على الكرك . العام الهجري: ٦٤٧ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٤٩ تفاصيل الحدث: إن الناصر داود صاحب الكرك لما ضاقت به الأمور استخلف ابنه الملك المعظم شرف الدين عيسى، وأخذ معه جواهره، وسار في البر إلى حلب مستجيراً بالملك الناصر يوسف بن الملك العزيز فأنزله وأكرمه وسير الناصر بجواهره إلى الخليفة المستعصم بالله، لتكون عنده وديعة، فقبض الخليفة ذلك، وسير إليه الخط بقبضه وأراد الناصر بذلك أن يكون الجوهر في مأمن، فإذا احتاج إليه طلبه، وكانت قيمته ما ينيف على مائة ألف دينار، فحنق ولدا الناصر - وهما الملك الظاهر شادي والملك الأمجد حسن - على أبيهما، لكونه قدم عليهما المعظم، وقبضا على المعظم، واستوليا على الكرك وأقام الملك - الظاهر شادي وهو أسن إخوته - بالكرك وسار الملك الأمجد حسن إلى الملك الصالح نجم الدين، فوصل إلى العسكر بالمنصورة، يوم السبت لتسع مضين من جمادى الآخرة، وبشره بأنه هو وأخوه الظاهر أخذا الكرك له، فأكرمه السلطان، وأعطاه مالاً كثيراً، وسير الطواشي بدر الدين الصوابي إلى الكرك نائباً بها وبالشوبك، فتسلمها بدر الدين، وسير أولاد الناصر داود جميعهم، وأخويه الملك القاهر عبد الملك، والملك المغيث عبد العزيز، ونساءهم وعيالاتهم كلها، إلى المعسكر بالمنصورة، فأقطعهم السلطان إقطاعاً جليلاً، ورتب لهم الرواتب، وأنزل أولاد الناصر في الجانب الغربي قبالة المنصورة، وكان استيلاء نائب السلطان على الكرك يوم الاثنين، لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الآخرة، وسر السلطان بأخذ الكرك سروراً عظيماً، وأمر فزينت القاهرة ومصر، وضربت البشائر بالقلعتين، وجهز السلطان إلى الكرك ألف ألف دينار مصرية، وجواهر وذخائر وأسلحة، وشيئاً كثيراً مما يعز عليه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2442

وفاة أمير تونس وتولي ابنه بعده . العام الهجري: ٦٤٧ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٤٩ تفاصيل الحدث: مات متملك تونس أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص، في آخر جمادى الآخرة، عن تسع وأربعين سنة، وكان أبو زكريا يحيى قد قام وملك تونس، واستبد بأمرها ودعا لنفسه، وقد ضعف أمر ملوك الموحدين من بني عبد المؤمن بن علي، فأقام أبو زكريا يحيى على مملكة إفريقية ثلاثاً وعشرين سنة، وامتدت مملكته إلى تلمسان وسجلمامة وسبته، وبايعه أهل إشبيلية وشاطبة والمرية ومالقة وغرناطة، وخلف مالاً جماً، فبويع بعده ابنه محمد المستنصر، وأبو زكريا هذا هو أول من ملك تونس من الملوك الحفصيين، وأما من كان قبله منهم فإنما كانوا عمالاً لبني عبد المؤمن. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2443

وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وتولي ابنه توران شاه بعده . العام الهجري: ٦٤٧ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٤٩ تفاصيل الحدث: كان السلطان في دمشق ثم سار عنها في المحرم إلى مصر بعد أن سمع بوصول الفرنج إلى سواحل مصر من دمياط، وكان قد أصابه المرض ولم يقدر السلطان على الحركة لمرضه، ونودي في مصر من كان له على السلطان أو عنده له شيء، فليحضر ليأخذ حقه، فطلع الناس وأخذوا ما كان لهم، ثم لما كان ليلة الاثنين نصف شعبان مات السلطان الملك الصالح بالمنصورة، وهو في مقابلة الفرنج، عن أربع وأربعين سنة، بعدما عهد لولده الملك المعظم توران شاه، وكانت مدة ملكه بمصر عشر سنين إلا خمسين يوماً، فغسله أحد الحكماء الذين تولوا علاجه، لكي يخفى موته، وحمل في تابوت إلى قلعة الروضة، وأخفى موته، فلم يشتهر إلى ثاني عشر رمضان، ثم نقل بعد ذلك بمدة إلى تربته بجوار المدارس الصالحية بالقاهرة، وقد كانت كتمت جاريته أم خليل المدعوة شجرة الدر موته، وأظهرت أنه مريض لا يوصل إليه، وبقيت تعلم عنه بعلامته سواء، وأعلمت إلى أعيان الأمراء فأرسلوا إلى ابنه الملك المعظم توران شاه وهو بحصن كيفا فأقدموه إليهم سريعا، وذلك بإشارة أكابر الأمراء منهم فخر الدين بن الشيخ، فلما قدم عليهم ملكوه عليهم وبايعوه أجمعين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2444

قدوم توران شاه الأيوبي لحكم مصر بعد وفاة أبيه . العام الهجري: ٦٤٧ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: ذكرنا وفاة أبيه نجم الدين وأنه قد عهد إليه وكان هو في حصن كيفا، فسار من حصن كيفا إلى دمشق، لإحدى عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، فنزل عانة في خمسين فارساً من أصحابه، يوم الخميس النصف من شهر رمضان وخرج منها يوم الأحد يريد دمشق على طريق السماوة في البرية فنزل القصير في دهليز ضربه له الأمير جمال الدين موسى بن يغمور نائب دمشق يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر رمضان، ودخل المعظم تورانشاه من الغد - وهو يوم السبت سلخه - إلى دمشق، ونزل بقلعتها، فكان يوماً مشهوداً وأفرج عمن كان بدمشق في حبس أبيه، وأتته الرسل من حماة وحلب تهنئه بالقدوم، ولأربع مضين من شوال سقطت البطائق إلى العسكر والقاهرة، بوصول الملك المعظم إلى دمشق وسلطته بها فضربت البشائر بالمعسكر وبالقاهرة، وسار السلطان من دمشق يوم الأربعاء سابع عشريه يريد مصر، وقدم معه القاضي الأسعد شرف الدين هبة الله بن صاعد الفائزي، وكان مقيماً بدمشق عند الأمير جمال الدين، وقدم معه أيضاً هبة الله بن أبي الزهر بن حشيش الكاتب النصراني وقد وعده السلطان بوزارة مصر، فأسلم وتلقب بالقاضي معين الدين، وعندما تواترت الأخبار في القاهرة بقدوم السلطان، خرج قاضي القضاة بدر الدين السنجاري، فلقيه بغزة وقدم معه وخرج الأمير حسام الدين بن أبي علي نائب السلطان إلى الصالحية، فلقيه بها يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة، ونزل السلطان المعظم تورانشاه في قصر أبيه، ومنه يومئذ أعلن بموت الملك الصالح نجم الدين أيوب ولم يكن أحد قبل هذا اليوم ينطق بموته، بل كانت الأمور على حالها، فتسلم السلطان المعظم مملكة مصر، ثم إنه رحل من الصالحية ونزل تلبانة، ثم نزل بعدها منزلة ثالثة، وسار منها إلى المنصورة، وقد تلقاه الأمراء المماليك، فنزل في قصر أبيه وجده يوم الخميس لتسع بقين من ذي القعدة، فأول ما بدأ أن أخذ مماليك الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ الصغار، وكثيراً من مخلفه، بدون القيمة، ولم يعط ورثته شيئاً، وكان ذلك بنحو الخمسة عشرة ألف دينار، وأخذ يسب فخر الدين ويقول: أطلق السكر والكتان، وأنفق المال وأطلق المحابيس إيش ترك لي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2445

هزيمة الصليبيين الفرنسيين أمام عسكر مصر في دمياط . العام الهجري: ٦٤٨ العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: في ليلة الأربعاء ثالث المحرم رحل الفرنج بأسرهم من منزلتهم يريدون مدينة دمياط، وانحدرت مراكبهم في البحر قبالتهم، فركب المسلمون أقفيتهم، بعد أن عدوا برهم واتبعوهم، فطلع صباح نهار يوم الأربعاء وقد أحاط بهم المسلمون، وبلوا فيهم سيوفهم، واستولوا عليهم قتلاً وأسراً، وكان معظم الحرب في فارسكور، فبلغت عدة القتلى عشرة آلاف في قول المقل، وثلاثين ألفاً في قول المكثر، وأسر من خيالة الفرنج ورجالتهم المقاتلة، وصناعهم وسوقتهم، ما يناهز مائة ألف إنسان، وغنم المسلمون من الخيل والبغال والأموال ما لا يحصى كثرة، واستشهد من المسلمين نحو مائة رجل، وأبلت الطائفة البحرية - لاسيما بيبرس البندقداري - في هذه النوبة بلاء حسناً، وبان لهم أثر جميل، والتجأ الملك الفرنسي - وعدة من أكابر قومه - إلى تل المنية، وطلبوا الأمان فأمنهم الطواشي جمال الدين محسن الصالحي، ونزلوا على أمانه، وأخذوا إلى المنصورة، فقيد الملك الفرنسي بقيد من حديد واعتقل في دار القاضي فخر الدين إبراهيم ابن لقمان كاتب الإنشاء، التي كان ينزل بها من المنصورة ووكل بحفظه الطواشي صبيح المعظمي واعتقل معه أخوه، وأجرى عليه راتب في كل يوم، وتقدم أمر الملك المعظم لسيف الدين يوسف بن الطودي - أحد من وصل معه من بلاد الشرق - بقتل الأسرى من الفرنج، وكان سيف الدين يخرج كل ليلة منهم ما بين الثلاثمائة والأربعمائة ويضرب أعناقهم ويرميهم في البحر، حتى فنوا بأجمعهم، ورحل السلطان من المنصورة، ونزل بفارسكور وضرب بها الدهليز السلطاني، وعمل فيه برجاً من خشب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2446

المماليك يغتالون توران شاه بمصر وبه تنتهي الدولة الأيوبية في مصر وتقوم دولة المماليك الأولى بمصر . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: بعد أن تولى توران شاه ملك مصر بعد وفاة أبيه قرب أصحابه الذين جاؤوا مع من حصن كيفا، وصار مع هذا جميع الحل والعقد، والأمر والنهي لأصحابه الذين قدموا معه، فنفرت قلوب البحرية منه، واتفقوا على قتله، وما هو إلا أن مد السماط بعد نزوله بفارسكور، في يوم الاثنين سادس عشر المحرم، وجلس السلطان على عادته، تقدم إليه واحد من البحرية - وهو بيبرس البندقداري، وضربه بالسيف فتلقاه المعظم بيده فبانت أصابعه، والتجأ إلى البرج الخشب الذي نصب له بفارسكور وهو يصيح من جرحني، قالوا: الحشيشة، فقال: لا والله إلا البحرية! والله لا أبقيت منهم بقية، واستدعى المزين ليداوي يده، فقال البحرية بعضهم لبعض: تمموه وإلا أبادكم، فدخلوا عليه بالسيوف، ففر المعظم إلى أعلى البرج وأغلق بابه، والدم يسيل من يده، فأضرموا النار في البرج، ورموه بالنشاب فألقى نفسه من البرج، وتعلق بأذيال الفارس أقطاي، واستجار به فلم يجره، وفر المعظم هارباً إلى البحر، وهو يقول: ما أريد ملكاً، دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين ما فيكم من يجيرني، هذا وجميع العسكر واقفون، فلم يجبه أحد والنشاب يأخذه من كل ناحية، وسبحوا خلفه في الماء، وقطعوه بالسيوف قطعاً، حتى مات جريحاً حريقاً غريقاً، وفر أصحابه واختفوا، وترك المعظم على جانب البحر ثلاثة أيام منتفخاً، لا يقدر أحد أن يتجاسر على دفنه، إلى أن شفع فيه رسول الخليفة، فحمل إلى ذلك الجانب فدفن، فكانت مدة ملكه أحدا وسبعين يوماً، وكان المباشر لقتله أربعة من مماليك أبيه، فكان اغتياله هو نهاية للدولة الأيوبية في مصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2447

تنصيب شجرة الدر ملكة على مصر . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: هي الملكة عصمة الدين أم خليل شجرة الدر كانت تركية الجنس، وقيل بل أرمنية، اشتراها الملك الصالح نجم الدين أيوب، وحظت عنده بحيث كان لا يفارقها سفراً ولا حضراً، هي أول من ملك مصر من ملوك الترك المماليك، وذلك أنه لما قتل الملك المعظم غياث الدين تورانشاه ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب ذكره، اجتمع الأمراء المماليك البحرية، وأعيان الدولة وأهل المشورة، بالدهليز السلطاني، واتفقوا على إقامة شجرة الدر أم خليل زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب في مملكة مصر، وأن تكون العلامات السلطانية على التواقيع تبرز من قبلها، وأن يكون مقدم العسكر الأمير عز الدين أيبك الزكماني الصالحي أحد البحرية، وحلفوا على ذلك في عاشر صفر، وخرج عز الدين الرومي من المعسكر إلى قلعة الجبل، وأنهى إلى شجرة الدر ما جرى من الاتفاق، فأعجبها، وصارت الأمور كلها معقودة بها، والتواقيع تبرز من قلعة الجبل، وعلامتها عليها والدة خليل، وخطب لها على منابر مصر والقاهرة، ونقش اسمها على السكة، ومثاله المستعصمة الصالحية، ملكة المسلمين، والدة الملك المنصور خليل أمير المؤمنين، وكان الخطباء يقولون في الدعاء: اللهم أدم سلطان الستر الرفيع، والحجاب المنيع، ملكة المسلمين، والدة الملك الخليل، وبعضهم يقول، بعد الدعاء للخليفة: واحفظ اللهم الجبة الصالحية، ملكة المسلمين، عصمة الدنيا والدين، أم خليل المستعصمية صاحبة الملك الصالح. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2448

المصريون يطلقون سراح ملك فرنسا لويس التاسع من الأسر . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: لما حلف الأمراء والأجناد واستقرت القاعدة على تملك شجرة الدر، ندب الأمير حسام الدين - محمد بن أبي علي للكلام مع الملك لويس التاسع في تسليم دمياط، فجرى بينه وبين الملك مفاوضات ومحاورات ومراجعات، آلت إلى أن وقع الاتفاق على تسليمها من الفرنج، وأن يخلى عنه ليذهب إلى بلاده، بعدما يؤدي نصف ما عليه من المال المقرر، فبعث الملك الفرنسي إلى من بها من الفرنج يأمرهم بتسليمها، فأبوا وعاودهم مراراً، إلى أن دخل العلم الإسلامي إليها، في يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر، ورفع على السور وأعلن بكلمة الإسلام وشهادة الحق، فكانت مدة استيلاء الفرنج عليها أحد عشر شهراً وتسعة أيام وأفرج عن الملك ريدافرنس، بعدما فدى نفسه بأربعمائة ألف دينار، وأفرج عن أخيه وزوجته ومن بقي من أصحابه، وسائر الأسرى الذين بمصر والقاهرة، ممن أسر في هذه الواقعة، ومن أيام العادل والكامل والصالح وكانت عدتهم اثني عشر ألف أسير ومائة أسير وعشر أسارى، وساروا إلى البر الغربي، ثم ركبوا البحر في يوم السبت تاليه، وأقلعوا إلى جهة عكا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2449

استيلاء الملك الناصر صاحب حلب على دمشق . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: كتب الأمراء القيمرية من دمشق إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب حلب، يحذرونه بامتناعهم من الحلف لشجرة الدر، ويحثونه على المسير إليهم حتى يملك دمشق، فخرج من حلب في عساكره مستهل شهر ربيع الآخر، ووصل إلى دمشق يوم السبت ثامنه، ونازلها إلى أن كان يوم الاثنين عاشره زحف عليها، ففتح الأمراء القيمرية له أبواب البلد وكان القائم بذلك من القيمرية الأمير ناصر الدين أبو المعالي حسين بن عزيز بن أبي الفوارس القيمري الكردي، فدخلها الناصر صلاح الدين هو وأصحابه بغير قتال، وخلع على الأمراء القيمرية، وعلى الأمير جمال الدين بن يغمور، وقبض على عدة من الأمراء المماليك الصالحية وسجنهم، وملك الناصر صلاح الدين قلعة دمشق، وكان بها مجاهد الدين إبراهيم أخو زين الدين أمير جندار، مسلمها إلى الناصر، وبها من المال مائة ألف دينار وأربعمائة ألف درهم سوى الأثاث، ففرق الناصر جميع ذلك على الملوك والأمراء، وتسلموا ما حولها كبعلبك وبصرى والصلت وصرخد، وامتنعت عليهم الكرك والشوبك بالملك المغيث عمر بن العادل بن الكامل، كان قد تغلب عليهما في هذه الفتنة حين قتل المعظم توران شاه، فطلبه المصريون ليملكوه عليهم فخاف مما حل بابني عمه، فلم يذهب إليهم ولما استقرت يد الحلبيين على دمشق وما حولها جلس الناصر في القلعة وطيب قلوب الناس، ثم ركبوا إلى غزة ليتسلموا الديار المصرية، فبرز إليهم الجيش المصري فاقتتلوا معهم أشد القتال، فكسر المصريون أولا بحيث إنه خطب للناصر في ذلك بها، ثم كانت الدائرة على الشاميين فانهزموا وأسروا من أعيانهم خلقا كثيرا، وعدم من الجيش الصالح إسماعيل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2450

عز الدين أيبك يملك مصر بعد بني أيوب مع زوجته شجرة الدر . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: هو الملك المعز عز الدين أيبك الجاشنكير التركماني الصالحي كان تركي الأصل والجنس، فانتقل إلى ملك السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب من بعض أولاد التركماني، فعرف بين البحرية بأيبك التركماني، وترقي عنده في الخدم، حتى صار أحد الأمراء الصالحية، وعمله جاشنكيرا، إلى أن مات الملك الصالح، وقتل بعده ابنه الملك المعظم، فصار أيبك أتابك العساكر، مع شجرة الدر، ووصل الخبر بذلك إلى بغداد، فبعث الخليفة المستعصم بالله من بغداد كتاباً إلى مصر، وهو ينكر على الأمراء ويقول لهم: إن كانت الرجال قد عدمت عندكم، فأعلمونا حتى نسير إليكم رجلاً، واتفق ورود الخبر باستيلاء الملك الناصر على دمشق، فاجتمع الأمراء والبحرية للمشورة، واتفقوا على إقامة الأمير عز الدين أيبك مقدم العسكر في السلطنة، ولقبوه بالملك المعزة وكان مشهوراً بينهم بدين وكرم وجودة رأي، فأركبوه في يوم السبت آخر شهر ربيع الآخر، وحمل الأمراء بين يديه الفاشية نوباً واحداً بعد آخر إلى قلعة الجبل، وجلسوا معه على السماط، ونودي بالزينة فزينت القاهرة ومصر، فورد الخبر في يوم الأحد تاليه تسليم الملك المغيث عمر الكرك والشوبك، وبتسلم الملك السعيد قلعة الصبيبة فلما كان بعد ذلك تجمع الأمراء، وقالوا: لابد من إقامة شخص من بيت الملك مع المعز أيبك ليجتمع الكل على طاعته ويطيعه الملوك من أهله، فاتفقوا على إقامة الملك شرف مظفر الدين موسى بن الملك المسعود - ويقال له الناصر صلاح الدين - يوسف بن الملك المسعود يوسف - المعروف باسم القسيس - ابن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وله من العمر نحو ست سنين، شريكاً للملك المعز أيبك، وأن يقوم الملك المعز بتدير الدولة، فأقاموه سلطاناً في ثالث جمادى الأولى، وجلس على السماط وحصر الأمراء في خدمه يوم الخميس خامس جمادى الأولى، فكانت المراسيم والمناشير تخرج عن الملكين الأشرف والمعز، إلا أن الأشرف ليس له سوى الاسم في الشركة لا غير ذلك، وجميع الأمور بيد المعز أيبك، فلما ورد الخبر بذلك نودي في القاهرة ومصر أن البلاد للخليفة المستعصم بالله العباسي، وأن الملك المعز عز الدين أيبك نائبه بها، وذلك في يوم الأحد سادسه، ووقع الحث في يوم الاثنين على خروج العساكر، وجددت الأيمان للملك الأشرف موسى والملك المعز أيبك، وأن يبرز اسمهما على التواقيع والمراسيم، وينقش اسمهما على السكة، ويخطب لهما على المنابر، وكانت شجرة الدر قد تزوجت الأمير عز الدين أيبك، في تاسع عشر شهر ربيع الآخر، وخلعت شجر الدر نفسها من مملكة مصر، ونزلت له عن الملك، فكانت مدة دولتها ثمانين يوماً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2451

مسير الناصر للاستيلاء على مصر بعدما ملك دمشق . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: أخذ الملك الناصر صاحب الشام في الحركة لأخذ مصر، بتحريض الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني له على ذلك، فخرج الناصر من دمشق بعساكره، يوم الأحد النصف من شهر رمضان، ومعه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن العادل أبي بكر بن أيوب ثم برز الأمير حسام الدين أبو علي من القاهرة، وكان الوقت شتاء، وفي تاسع شوال برز الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار - مقدم البحرية - في جمهور العسكر من الترك، وسارت العساكر في حادي عشره، واجتمعت بالصالحية، ثم في الثالث من ذي القعدة نزل الملك المعز من قلعة الجبل فيمن بقي عنده من العساكر، وسار إلى الصالحية وبها العساكر التي خرجت قبله، وترك بقلعة الجبل الملك الأشرف موسى فاستقرت عساكر مصر بالصالحية إلى يوم الاثنين سابعه، فوصل الملك الناصر بعساكره إلى كراع - وهي قريبة من العباسية، فتقارب ما بين العسكرين وكان في ظن كل أحد أن النصرة إنما تكون للملك الناصر على البحرية، لكثرة عساكره ولميل أكثر عسكر مصر إليه، فاتفق أنه كان مع الناصر جمع غير من ممالك أبيه الملك العزيز، وهم أتراك يميلون إلى البحرية لعلة الجنسية، ولكراهتهم في الأمير شمس الدين لؤلؤ مدير المملكة، فعندما نزل الناصر بمنزلة الكراع، قريباً من الخشبي بالرمل، رحل المعز أيبك بعساكر مصر من الصالحية، ونزل اتجاهه بسموط إلى يوم الخميس عاشره، فركب الملك الناصر في العساكر، ورتب ميمنة وميسرة وقلباً، وركب المعز، ورتب أيضاً عساكره، وكانت الوقعة في الساعة الرابعة، فاتفق فيها أن الكرة كانت أولاً على عساكر مصر، ثم صارت على الشاميين: وذلك أن ميمنة عسكر الشام حملت هي والميسرة على من بإزائها حملة شديدة، فانكسرت ميسرة المصريين وولوا منهزمين، وزحف أبطال الشاميين وراءهم، وما لهم علم بما جرى خلفهم، وانكسرت ميمنة أهل الشام، وثبت كل من القلبين واقتتلوا، ومر المنهزمون من عسكر مصر إلى بلاد الصعيد، وقد نهبت أثقالهم، وعندما مروا على القاهرة خطب بها للملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق، وخطب له بقلعة الجبل ومصر وأما ميمنة أهل الشام فإنها لما كسرت قتل منهم عسكر مصر خلقاً كثيراً في الرمل، وأسروا أكثر مما قتلوا، وتعين الظفر للناصر وهو ثابت في القلب، واتجاهه المعز أيبك أيضاً في القلب فخاف أمراء الناصر منه أن ينحيهم إذا تم له الأمر، وخامروا عليه وفروا بأطلابهم إلى الملك المعز فخارت قوى الناصر من ذهاب المذكورين إلى الملك المعز، فحمل المعز بمن معه على سناجق الناصر، ظناً منه أن الناصر تحتها، فحمل المعز عليهم وثبتوا له، ثم انحاز إلى جانب يريد الفرار إلى جهة الشوبك، ووقف الناصر في جمع من العزيزية وغيرهم تحت سناجقه وقد اطمأن، فخرج عليهم المعز - ومعه الفارس أقطاي - في ثلاثمائة من البحرية، وقرب منه فخامر عدة ممن كان مع الناصر عليه، ومالوا مع المعز والبحرية، فولى الناصر فاراً يريد الشام في خاصته وغلمانه، واستولى البحرية على سناجقه، وكسروا صناديقه ونهبوا أمواله، فأمر الملك بضرب عنق الأمير شمس الدين لؤلؤ، فأخذته السيوف حتى قطع، وضربت عنق الأمير ضياء الدين القيمري وأتي بالملك الصالح إسماعيل وهو راكب، فسلم عليه الملك المعز وأوقفه إلى جانبه، وتمزق أهل الشام كل ممزق، وأما العسكر الشامي الذي كسر ميسرة المصريين، فإنه وصل إلى العباسية ونزل بها، وضرب الدهليز الناصري هناك، وفيهم الأمير جمال الدين بن يغمور نائب السلطنة بدمشق وعدة من أمراء الناصر، وهم لا يشكون أن أمر المصريين قد بطل وزال، وأن الملك الناصر مقدم عليهم ليسيروا في خدمته إلى القاهرة، فبينا هم كذلك إذ وصل إليهم الخبر بهروب الملك الناصر، وقتل الأمراء وأسر الملوك وغيرهم، فهم طائفة منهم أن يسيروا إلى القاهرة ويستولوا عليها، ومنهم من رأى الرجوع إلى الشام، ثم اتفقوا على الرجوع. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2452

وفاة الصالح إسماعيل صاحب دمشق . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٥١ تفاصيل الحدث: كان سابقا حاول الاستيلاء على مصر ثم إنه أسر وبقي في القلعة قلعة الجبل ثم في ليلة الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة قتل الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب بقلعة الجبل، وعمره نحو الخمسين سنة، قال ابن واصل من أعجب ما مر بي أن الملك الجواد مودوداً، لما كان في حبس الملك الصالح إسماعيل، سير إليه الملك الصالح إسماعيل من خنقه، وفارقه ظناً أنه قد مات، فأفاق فرأته امرأة هناك، فأخبرتهم أنه قد أفاق، فعادوا إليه وخنقوه حتى مات، وفي هذه الليلة لما أخرجوا لذلك الصالح إسماعيل بأمر المعز أيبك إلى ظاهر القلعة، وكان معهم ضوء فأطفؤوه، وخنقوه وفارقوه ظناً أنه قد مات، فأفاق فرأته امرأة هناك، فأخبرتهم أنه أفاق، فعادوا إليه وخنقوه حتى مات، ودفن هناك، وكانت أمه رومية، وكان رئيس النفس نبيل القدر، مطاعاً، له حرمة وافرة، وفيه شجاعة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2453

معارضة الأمراء الأيوبيين قيام دولة المماليك . العام الهجري: ٦٤٩ العام الميلادي: ١٢٥١ تفاصيل الحدث: اقتتل العسكر الأيوبي مع عسكر مصر وانهزم، ودمشق بيد الناصر صلاح الدين فعاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق وقدمت عساكر المصريين فحكموا على بلاد السواحل حيث عليها استولى الأمير فارس الدين أقطاي على الساحل ونابلس إلى نهر الشريعة، فجهز لهم الملك الناصر جيشا فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار المصرية، وقصروهم إلى حد نهر الشريعة، وسير الملك الناصر عسكراً من دمشق إلى غزة ليكون بها، فأقاموا على تل العجول، فخرج المعز أيبك، ومعه الأشرف موسى والفارس أقطاي وسائر البحرية، ونزل بالصالحية، فأقام العسكر المصري بأرض السانح قريباً من العباسة، والعسكر الشامي قريباً من سنتين، وترددت بينهما الرسل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2454

المغول يقررون غزو بلاد الإسلام ويختارون هولاكو لهذه المهمة . العام الهجري: ٦٥٠ العام الميلادي: ١٢٥٢ تفاصيل الحدث: قام أمراء المغول ورؤسائهم بالاجتماع برئاسة الخاقان الأكبر منكو في جمعية عامة تدعى قوريلتاري فقرروا فيها القيام ببعثة حربية بقيادة هولاكو مهمتها غزو الدول الإسلامية مبتدئين قبل ذلك ببلاد الإسماعيلية من ألموت وغيرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2455

تحرك المغول باتجاه الولايات الإسلامية . العام الهجري: ٦٥٠ العام الميلادي: ١٢٥٢ تفاصيل الحدث: وصلت التتار إلى الجزيرة وسروج ورأس العين وما والى هذه البلاد، فقتلوا وسبوا ونهبوا وخربوا ووقعوا بسنجار يسيرون بين حران ورأس العين، وكان عدة من قتلوا من أهل الجزيرة نحوا من عشرة آلاف قتيل، وأسروا من الولدان والنساء ما يقارب ذلك، وردت الأخبار بأن منكوخان ملك التتر سير أخاه هولاكو لأخذ العراق فسار وأباد أهل بلاد الإسماعيلية قتلاً ونهباً، وأسراً وسبياً، ووصلت غاراته إلى ديار بكر وميافارقين، وصادفوا قافلة سارت من حران تريد بغداد، فأخذوا منها أموالاً عظيمة، من جملتها ستمائة حمل سكر من عمل مصر، وستمائة ألف دينار. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →