← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

مسير الناصر للاستيلاء على مصر بعدما ملك دمشق . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٥٠ تفاصيل الحدث: أخذ الملك الناصر صاحب الشام في الحركة لأخذ مصر، بتحريض الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني له على ذلك، فخرج الناصر من دمشق بعساكره، يوم الأحد النصف من شهر رمضان، ومعه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن العادل أبي بكر بن أيوب ثم برز الأمير حسام الدين أبو علي من القاهرة، وكان الوقت شتاء، وفي تاسع شوال برز الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار - مقدم البحرية - في جمهور العسكر من الترك، وسارت العساكر في حادي عشره، واجتمعت بالصالحية، ثم في الثالث من ذي القعدة نزل الملك المعز من قلعة الجبل فيمن بقي عنده من العساكر، وسار إلى الصالحية وبها العساكر التي خرجت قبله، وترك بقلعة الجبل الملك الأشرف موسى فاستقرت عساكر مصر بالصالحية إلى يوم الاثنين سابعه، فوصل الملك الناصر بعساكره إلى كراع - وهي قريبة من العباسية، فتقارب ما بين العسكرين وكان في ظن كل أحد أن النصرة إنما تكون للملك الناصر على البحرية، لكثرة عساكره ولميل أكثر عسكر مصر إليه، فاتفق أنه كان مع الناصر جمع غير من ممالك أبيه الملك العزيز، وهم أتراك يميلون إلى البحرية لعلة الجنسية، ولكراهتهم في الأمير شمس الدين لؤلؤ مدير المملكة، فعندما نزل الناصر بمنزلة الكراع، قريباً من الخشبي بالرمل، رحل المعز أيبك بعساكر مصر من الصالحية، ونزل اتجاهه بسموط إلى يوم الخميس عاشره، فركب الملك الناصر في العساكر، ورتب ميمنة وميسرة وقلباً، وركب المعز، ورتب أيضاً عساكره، وكانت الوقعة في الساعة الرابعة، فاتفق فيها أن الكرة كانت أولاً على عساكر مصر، ثم صارت على الشاميين: وذلك أن ميمنة عسكر الشام حملت هي والميسرة على من بإزائها حملة شديدة، فانكسرت ميسرة المصريين وولوا منهزمين، وزحف أبطال الشاميين وراءهم، وما لهم علم بما جرى خلفهم، وانكسرت ميمنة أهل الشام، وثبت كل من القلبين واقتتلوا، ومر المنهزمون من عسكر مصر إلى بلاد الصعيد، وقد نهبت أثقالهم، وعندما مروا على القاهرة خطب بها للملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق، وخطب له بقلعة الجبل ومصر وأما ميمنة أهل الشام فإنها لما كسرت قتل منهم عسكر مصر خلقاً كثيراً في الرمل، وأسروا أكثر مما قتلوا، وتعين الظفر للناصر وهو ثابت في القلب، واتجاهه المعز أيبك أيضاً في القلب فخاف أمراء الناصر منه أن ينحيهم إذا تم له الأمر، وخامروا عليه وفروا بأطلابهم إلى الملك المعز فخارت قوى الناصر من ذهاب المذكورين إلى الملك المعز، فحمل المعز بمن معه على سناجق الناصر، ظناً منه أن الناصر تحتها، فحمل المعز عليهم وثبتوا له، ثم انحاز إلى جانب يريد الفرار إلى جهة الشوبك، ووقف الناصر في جمع من العزيزية وغيرهم تحت سناجقه وقد اطمأن، فخرج عليهم المعز - ومعه الفارس أقطاي - في ثلاثمائة من البحرية، وقرب منه فخامر عدة ممن كان مع الناصر عليه، ومالوا مع المعز والبحرية، فولى الناصر فاراً يريد الشام في خاصته وغلمانه، واستولى البحرية على سناجقه، وكسروا صناديقه ونهبوا أمواله، فأمر الملك بضرب عنق الأمير شمس الدين لؤلؤ، فأخذته السيوف حتى قطع، وضربت عنق الأمير ضياء الدين القيمري وأتي بالملك الصالح إسماعيل وهو راكب، فسلم عليه الملك المعز وأوقفه إلى جانبه، وتمزق أهل الشام كل ممزق، وأما العسكر الشامي الذي كسر ميسرة المصريين، فإنه وصل إلى العباسية ونزل بها، وضرب الدهليز الناصري هناك، وفيهم الأمير جمال الدين بن يغمور نائب السلطنة بدمشق وعدة من أمراء الناصر، وهم لا يشكون أن أمر المصريين قد بطل وزال، وأن الملك الناصر مقدم عليهم ليسيروا في خدمته إلى القاهرة، فبينا هم كذلك إذ وصل إليهم الخبر بهروب الملك الناصر، وقتل الأمراء وأسر الملوك وغيرهم، فهم طائفة منهم أن يسيروا إلى القاهرة ويستولوا عليها، ومنهم من رأى الرجوع إلى الشام، ثم اتفقوا على الرجوع. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2452

وفاة الصالح إسماعيل صاحب دمشق . العام الهجري: ٦٤٨ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٥١ تفاصيل الحدث: كان سابقا حاول الاستيلاء على مصر ثم إنه أسر وبقي في القلعة قلعة الجبل ثم في ليلة الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة قتل الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب بقلعة الجبل، وعمره نحو الخمسين سنة، قال ابن واصل من أعجب ما مر بي أن الملك الجواد مودوداً، لما كان في حبس الملك الصالح إسماعيل، سير إليه الملك الصالح إسماعيل من خنقه، وفارقه ظناً أنه قد مات، فأفاق فرأته امرأة هناك، فأخبرتهم أنه قد أفاق، فعادوا إليه وخنقوه حتى مات، وفي هذه الليلة لما أخرجوا لذلك الصالح إسماعيل بأمر المعز أيبك إلى ظاهر القلعة، وكان معهم ضوء فأطفؤوه، وخنقوه وفارقوه ظناً أنه قد مات، فأفاق فرأته امرأة هناك، فأخبرتهم أنه أفاق، فعادوا إليه وخنقوه حتى مات، ودفن هناك، وكانت أمه رومية، وكان رئيس النفس نبيل القدر، مطاعاً، له حرمة وافرة، وفيه شجاعة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2453

معارضة الأمراء الأيوبيين قيام دولة المماليك . العام الهجري: ٦٤٩ العام الميلادي: ١٢٥١ تفاصيل الحدث: اقتتل العسكر الأيوبي مع عسكر مصر وانهزم، ودمشق بيد الناصر صلاح الدين فعاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق وقدمت عساكر المصريين فحكموا على بلاد السواحل حيث عليها استولى الأمير فارس الدين أقطاي على الساحل ونابلس إلى نهر الشريعة، فجهز لهم الملك الناصر جيشا فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار المصرية، وقصروهم إلى حد نهر الشريعة، وسير الملك الناصر عسكراً من دمشق إلى غزة ليكون بها، فأقاموا على تل العجول، فخرج المعز أيبك، ومعه الأشرف موسى والفارس أقطاي وسائر البحرية، ونزل بالصالحية، فأقام العسكر المصري بأرض السانح قريباً من العباسة، والعسكر الشامي قريباً من سنتين، وترددت بينهما الرسل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2454

المغول يقررون غزو بلاد الإسلام ويختارون هولاكو لهذه المهمة . العام الهجري: ٦٥٠ العام الميلادي: ١٢٥٢ تفاصيل الحدث: قام أمراء المغول ورؤسائهم بالاجتماع برئاسة الخاقان الأكبر منكو في جمعية عامة تدعى قوريلتاري فقرروا فيها القيام ببعثة حربية بقيادة هولاكو مهمتها غزو الدول الإسلامية مبتدئين قبل ذلك ببلاد الإسماعيلية من ألموت وغيرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2455

تحرك المغول باتجاه الولايات الإسلامية . العام الهجري: ٦٥٠ العام الميلادي: ١٢٥٢ تفاصيل الحدث: وصلت التتار إلى الجزيرة وسروج ورأس العين وما والى هذه البلاد، فقتلوا وسبوا ونهبوا وخربوا ووقعوا بسنجار يسيرون بين حران ورأس العين، وكان عدة من قتلوا من أهل الجزيرة نحوا من عشرة آلاف قتيل، وأسروا من الولدان والنساء ما يقارب ذلك، وردت الأخبار بأن منكوخان ملك التتر سير أخاه هولاكو لأخذ العراق فسار وأباد أهل بلاد الإسماعيلية قتلاً ونهباً، وأسراً وسبياً، ووصلت غاراته إلى ديار بكر وميافارقين، وصادفوا قافلة سارت من حران تريد بغداد، فأخذوا منها أموالاً عظيمة، من جملتها ستمائة حمل سكر من عمل مصر، وستمائة ألف دينار. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2456

الحرب بين المماليك وأمراء الدول الأيوبية . العام الهجري: ٦٥٠ العام الميلادي: ١٢٥٢ تفاصيل الحدث: ذكرنا في السنة الماضية (٦٤٩هـ) ما كان بين عساكر مصر وعساكر دمشق وكيف بقيت العساكر المصرية مقصورة إلى حد نهر الشريعة، وقد قام السلطان المملوكي عز الدين أيبك باحتلال غزة، ودخلت هذ السنة وهم على نفس الأمر من التنافر والاقتتال، وقد التقى الفريقان في العباسية على الطريق إلى القاهرة، ثم إن طائفة من العسكر الشامي انحازوا إلى العسكر المصري، فكانت هزيمة على العسكر الشامي أسر فيها عدد من الأمراء الذين حملوا إلى مصر وسجنوا في القلعة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2457

الملك الناصر الثاني يستنجد بالملك فردريك الثاني مقابل تسليمه القدس . العام الهجري: ٦٥٠ العام الميلادي: ١٢٥٢ تفاصيل الحدث: قام الملك الناصر صلاح الدين صاحب دمشق بطلب العون من ملك الفرنج فريدريك الثاني وهو في عكا على أن يسلمه القدس مقابل هذه المساعدة ضد العسكر المصري، ولكن فريدريك رفض طلبه ذاك لوجود معاهدة بينه وبين المماليك تمنع مناصرة خصومهم في الحرب، وقد قال ابن كثير في تاريخه أن الجيش المصري قد تمالأ أيضا مع الفرنج على تسليمهم القدس إن هم نصروهم على الشاميين فالله أعلم بحقيقة الحال. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2458

وفاة اللغوي الصاغاني . العام الهجري: ٦٥٠ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٥٢ تفاصيل الحدث: توفي العالم اللغوي "رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر علي" المعروف بالصاغاني، أحد أئمة اللغة في القرن السابع الهجري، وله عدة مؤلفات لغوية، ولد في لاهور (بالهند) ونشأ بغزنة (من بلاد السند) ودخل بغداد، ورحل إلى اليمن، وتوفي ودفن في بغداد، بداره بالحريم الطاهري، وكان قد أوصى أن يدفن بمكه، فنقل إليها ودفن بها. من أشهر مؤلفاته: "العباب الزاخر" وهو معجم كبير، و"التكملة والذيل والصلة" لكتاب "تاج اللغة" و"صحاح العربية". (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2459

ثورة الأعراب على حكم المماليك في الصعيد الشرقية . العام الهجري: ٦٥١ العام الميلادي: ١٢٥٣ تفاصيل الحدث: ثارت العربان ببلاد الصعيد وأرض بحري، وقطعوا الطريق براً وبحراً، فامتنع التجار وغيرهم من السفر، وقام الشريف حصن الدين ثعلب - ابن الأمير الكبير نجم الدين علي بن الأمير الشريف فخر الدين إسماعيل بن حصن الدولة مجد العرب ثعلب بن يعقوب بن مسلم بن أبي جميل الجمدي،- وقال نحن أصحاب البلاد، ومنع الأجناد من ناول الخراج، وصرح هو وأصحابه بأنا أحق بالملك من المماليك وقد كفى أنا خدمنا بني أيوب، وهم خوارج خرجوا على البلاد، وأنفوا من خدمة الترك، وقالوا إنما هم عبيد للخوارج، وكتبوا إلى الملك الناصر صاحب دمشق يستحثونه على القدوم إلى مصر، واجتمع العرب -وهم يومئذ في كثرة من المال والخيل والرجال - إلى الأمير حصن الدين ثعلب، وهو بناحية دهروط صربان، وأتوه من أقصى الصعيد، وأطراف بلاد البحيرة والجيزة والفيوم، وحلفوا له كلهم، فبلغ عدة الفرسان اثني عشر ألف فارس، وتجاوزت عدة الرجالة الإحصاء لكثرتهم، فجهز إليهم الملك المعز أيبك الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار، والأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، في خمسة آلاف فارس، فساروا إلى ناحية ذروة، وبرز إليهم الأمير حصن الدين ثعلب، فاقتتل الفريقان من بكرة النهار إلى الظهر، فقدر الله أن الأمير حصن الدين تقنطر عن فرسه، فأحاط به أصحابه وأتت الأتراك إليه، فقتل حوله من العرب والعبيد أربعمائة رجل، حتى أركبوه، فوجد العرب قد تفرقوا عنه، فولى منهزماً، وركب الترك أدبارهم، يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل، فحووا من الأسلاب والنسوان والأولاد والخيول والجمال والمواشي، ما عجزوا عن ضبطه، وعادوا إلى المخيم ببلبيس، ثم عدوا إلى عرب الغربية والمنوفية من قبيلتي سنبس ولواتة، وقد تجمعوا بناحية سخا وسنهور، فأوقعوا بهم وسبوا حريمهم وقتلوا الرجال، وتبدد كل عرب مصر وخمدت جمرتهم من حينئذ، ولحق الشريف حصن الدين من بقي من أصحابه، وبعث يطلب من الملك المعز الأمان، فأمنه ووعده بإقطاعات له ولأصحابه، ليصيروا من حملة العسكر وعوناً له على أعدائه، فانخدع الشريف حصن الدين، وظن أن الترك لا تستغني عنه في محاربة الملك الناصر، وقدم في أصحابه وهو مطمئن إلى بلبيس، فلما قرب من الدهليز نزل عن فرسه ليحضر مجلس السلطان، فقبض عليه وعلى سائر من حضر معه، وكانت عدتهم نحو ألفي فارس وستمائة راجل، وأمر الملك المعز فنصبت الأخشاب من بلبيس إلى القاهرة وشنق الجميع، وبعث بالشريف حصن إلى ثغر الإسكندرية، فحبس بها وسلم لواليها الأمير شمس الدين محمد بن باخل، وأمر المعز بزيادة القطعية على العرب، وبزيادة القود المأخوذ منهم، ومعاملتهم بالعنف والقهر، فذلوا وقلوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2460

الخليفة العباسي يتوسط في الصلح بين المماليك والأيوبيين . العام الهجري: ٦٥١ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٥٣ تفاصيل الحدث: قام الخليفة العباسي المستعصم بالتوسط بين الأيوبيين أصحاب الشام وبين المماليك أصحاب مصر لما كان بينهم من الحروب، فأرسل الشيخ نجم الدين البادرائي للتوسط بينهم الذي حمل رسالة إلى الطرفين فتقرر الصلح بين الملك المعز أيبك وبين الملك الناصر صاحب دمشق، بسفارة نجم الدين البادرائي، وقد قدم نجم الدين إلى القاهرة، وصحبه عز الدين أزدمر، وكاتب الإنشاء بحلب نظام الدين أبو عبد الله محمد بن المولى الحلبي، لتمهيد القواعد، فلم يبرحا إلى أن انفصلت القضية: على أن يكون للمصريين إلى الأردن، وللناصر ما وراء ذلك، وأن يدخل فيها للمصريين غزة والقدس ونابلس والساحل كله، وأن المعز يطلق جميع من أسره من أصحاب الملك الناصر، وحلف كل منهما على ذلك، وكتبت به العهود، وعاد الملك المعز وعسكره إلى قلعة الجبل في يوم الثلاثاء سابع صفر، ونزل البادرائي بالقاهرة، وأطلق الملك المعز الملك المعظم تورانشاه بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأخاه نصرة الدين، وسائر أولاد الملوك والأمراء، وأحضرهم دار الوزارة ليشهدوا حلفه للملك الناصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2461

خروج نار من عدن ظنها الناس النار التي تحشر الناس للقيامة . العام الهجري: ٦٥٢ العام الميلادي: ١٢٥٤ تفاصيل الحدث: وردت الأخبار من مكة شرفها الله تعالى بأن نارا ظهرت في أرض عدن في بعض جبالها بحيث إنه يطير شررها إلى البحر في الليل، ويصعد منها دخان عظيم في أثناء النهار، فما شكوا أنها النار التي ذكر النبي ﷺ أنها تظهر في آخر الزمان، فتاب الناس وأقلعوا عما كانوا عليه من المظالم والفساد، وشرعوا في أفعال الخير والصدقات. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2462

الصلح بين الملك الناصر صاحب دمشق وبين الفرنج . العام الهجري: ٦٥٢ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٥٤ تفاصيل الحدث: وقع الصلح بين الملك الناصر صاحب دمشق وبين الفرنج أصحاب عكا، لمدة عشر سنين وستة أشهر وأربعين يوماً أولها مستهل المحرم، على أن يكون للفرنج من نهر الشريعة مغرباً، وحلف الفريقان على ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2463

التنازع على مكة . العام الهجري: ٦٥٢ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٢٥٤ تفاصيل الحدث: أخذ مكة الشريف راجح بن قتادة من الشريف جماز بن حسن، بغير قتال، ثم أخذها ابنه غانم بن راجح في ربيع الأول بغير قتال، فقام عليه الشريف أبو نمي بن أبي سعيد بن علي بن قتادة في شوال ومعه الشريف إدريس، وحارباه وملكا مكة، فقدم في خامس عشر ذي القعدة مبارز الدين الحسين بن علي بن برطاس من اليمن، وقاتلهما وغلبهما، وحج بالناس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2464

انقسام المماليك إلى فريقين وقتل بيبرس أقطاي . العام الهجري: ٦٥٢ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٥٤ تفاصيل الحدث: استفحل أمر الفارس أقطاي الجمدار وانحازت إليه البحرية، بحيث كان أقطاي إذا ركب من داره إلى القلعة شغل بين يديه جماعة بأمره، ولا ينكر هو ذلك منهم وكانت أصحابه تأخذ أموال الناس ونساءهم وأولادهم بأيديهم، فلا يقدر أحد على منعهم، وكانوا يدخلون الحمامات ويأخذون النساء منها غصباً، وكثر ضررهم كثيرا، هذا والمعز يحصل الأموال، وقد ثقل عليه أقطاي، فواعد طائفة من مماليكه على قتله، وبعث المعز إليه وقت القائلة من يوم الأربعاء ثالث شعبان، ليحضر إليه بقلعة الجبل في مشورة يأخذ رأيه فيها، فركب أقطاي على غير أهبة ولا اكتراث فعندما دخل من باب القلعة، وصار في القاعة أغلق باب القلعة، ومنع مماليكه من العبور معه، فخرج عليه جماعة بالدهليز قد أعدوا لقتله وهم قطز وبهادر وسنجر الغنمي، فهبروه بالسيوف حتى مات، فوقع الصريخ في القلعة والقاهرة بقتله، فركب في الحال من أصحابه نحو السبعمائة فارس ووقفوا تحت القلعة، وفي ظنهم أنه لم يقتل وإنما قبض عليه، وأنهم يأخذونه من المعز، وكان أعيانهم بيبرس البندقداري، وقلاوون الألفي، وسنقر الأشقر، وبيسرى، وسكز، وبرامق، فلم يشعروا إلا ورأس أقطاي قد رمى به المعز إليهم، فسقط في أيديهم وتفرقوا بأجمعهم، وخرجوا في الليل من القاهرة وحرقوا باب القراطين فعرف بعد ذلك بالباب المحروق فمنهم من قصد الملك المغيث بالكرك، ومنهم من سار إلى الملك الناصر بدمشق، ومنهم من أقام ببلاد الغور والبلقاء والكرك والشوبك والقدس، يقطع الطريق ويأكل بقائم سيفه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2465

وفاة مجد الدين ابن تيمية جد شيخ الإسلام تقي الدين . العام الهجري: ٦٥٢ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٥٤ تفاصيل الحدث: عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الحنبلي، جد الشيخ تقي الدين ابن تيمية المشهور بشيخ الإسلام، ولد في حدود سنة تسعين وخمسمائة وتفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين، وسمع الكثير ورحل إلى البلاد وبرع في الحديث والفقه وغيره، ودرس وأفتى وانتفع به الطلبة، له تفسير للقرآن وهو صاحب الكتاب المشهور المنتقى في أحاديث الأحكام، توفي يوم الفطر بحران. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2466

خروج الأمير عز الدين على المعز صاحب مصر . العام الهجري: ٦٥٣ العام الميلادي: ١٢٥٥ تفاصيل الحدث: سار الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي إلى بلاد الصعيد، وأظهر الخروج عن طاعة الملك المعز، وجمع العربان، فسير إليه الملك المعز الوزير الصاحب الأسعد شرف الدين الفائزي، ومعه طائفة من العسكر، حتى سكن الأمور، وكانت المماليك العزيزية قد عزمت بالقبض على الملك المعز وكاتبوا الملك الناصر واستشعر الملك المعز منهم بذلك وعلم الخبر، وعلموا هم أيضا فهربوا على حمية، وكبيرهم آقوش البرنلي، وقبض أيضا على الأمير الأتابكي ونهبت خيام العزيزية وكانوا بالعباسية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2467

الأمراء الهاربين من مصر ينضمون إلى صاحب دمشق ليسيروا إلى مصر للاستيلاء عليها . العام الهجري: ٦٥٣ العام الميلادي: ١٢٥٥ تفاصيل الحدث: أخرج الملك الناصر عسكراً إلى جهة ديار مصر، ومعهم البحرية الذين كانوا قد هربوا من مصر من المعز بعد أن قتل صاحبهم الفارس أقطاي، وهم الأمير سيف الدين بلبان الرشيد، وعز الدين أزدمر، وشمس الدين سنقر الرومي، وشمس الدين سنقر الأشقر، وبدر الدين بيسري، وسيف الدين قلاوون، وسيف الدين بلبان المسعودي، وركن الدين بيبرس البندقداري، وعدة من مماليك الفارس أقطاي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2468

قيام حروب داخلية بين الصليبيين . العام الهجري: ٦٥٣ العام الميلادي: ١٢٥٥ تفاصيل الحدث: جرت بين الصليبيين حروب داخلية أضعفت قواهم بحمد الله، فقامت حروب بين البندقية وجنوة امتدت إلى عام ٦٦٠هـ انضمت فيها جميع الأحزاب المتنافرة إلى أحد الجانبين وأنهكتهم مما كان له الأثر في استيلاء الظاهر بيبرس على أنطاكية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2469

الزعيم المغولي هولاكو يجتاح بلاد فارس وبلاد قبق ويعمل في رقاب جماعة الحشاشين (الإسماعيلية) . العام الهجري: ٦٥٤ العام الميلادي: ١٢٥٦ تفاصيل الحدث: بعد الاتفاق المغولي على الزحف إلى بلاد الإسماعيلية وغيرها, حدث في هذه السنة أن استولى هولاكو على حصنين من حصون الإسماعيلية بولاية قهستان وأمر بإعدام كل من يزيد عمره على عشر سنوات، ثم استولى على قلعتي ألموت وميمون دز وقبض على زعيم الإسماعيلية ركن الدين خورشاه وأرسله إلى قره كروم عاصمة المغول، فأمر منكو زعيمهم بقتله وقتل أتباعه الذين كانوا معه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2470

غرق بغداد . العام الهجري: ٦٥٤ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٥٦ تفاصيل الحدث: أصاب بغداد غرق عظيم حتى طفح الماء من أعلى أسوار بغداد إليها، وغرق كثير منها، ودخل الماء دار الخلافة وسط البلد، وانهدمت دار الوزير وثلاثمائة وثمانون دارا، وانهدم مخزن الخليفة، وهلك من خزانة السلاح شيء كثير، وأشرف الناس على الهلاك وعادت السفن تدخل إلى وسط البلدة، وتخترق أزقة بغداد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2471

زلزال عظيم بأرض الحجاز أعقبه نار عظيمة في شرق المدينة . العام الهجري: ٦٥٤ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٥٦ تفاصيل الحدث: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الابل ببصرى)) لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة من هذه السنة, ظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب، ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من قريظة يبصرها الناس من دورهم من داخل المدينة كأنها عندهم، وهي نار عظيمة إشعالها أكثر من ثلاث منارات، وقد سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء، وقد مدت مسيل شظا وما عاد يسيل، والجبال تسيل نيرانا، وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت ورجعت تسيل في الشرق فخرج من وسطها سهود وجبال نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه ﴿إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالت صفر﴾ [المرسلات: ٣٢] وقد أكلت الأرض، والنار في زيادة ما تغيرت، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريق عير الحاج العراقي إلى الحرة كلها نيران تشتعل يبصرونها في الليل من المدينة كأنها مشاعل الحاج، وأما أم النار الكبيرة فهي جبال نيران حمر، والأم الكبيرة التي سالت النيران منها من عند قريظة، وقد زادت وما عاد الناس يدرون أي شيء يتم بعد ذلك، وقد حصل بسبب هذه النار إقلاع عن المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة إلى أهلها، وأبصرها أهل ينبع وندبوا قاضيهم ابن أسعد وجاء وعدا إليها، وغطت حمرة النار السماء كلها حتى بقي الناس في مثل ضوء القمر، وبقيت السماء كالعلقة، وأيقن الناس بالهلاك أو العذاب، وبات الناس تلك الليلة بين مصل وتال للقرآن وراكع وساجد، وداع إلى الله عزوجل، ومتنصل من ذنوبه ومستغفر وتائب، ولزمت النار مكانها وتناقص تضاعفها ذلك ولهيبها، وصعد الفقيه والقاضي إلى الأمير يعظونه، فطرح المكس وأعتق مماليكه كلهم وعبيده، وبقيت تلك النار على حالها تلتهب التهابا، وهي كالجبل العظيم ارتفاعا وكالمدينة عرضا، يخرج منها حصى يصعد في السماء ويهوي فيها ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي كالرعد، وبقيت كذلك أياما ثم سكنت ووقفت أياما، ثم عادت ترمي بحجارة خلفها وأمامها، حتى بنت لها جبلين وما بقي يخرج منها من بين الجبلين لسان لها أياما، ثم إنها عظمت وسناءها وهي تتقد كأعظم ما يكون، ولها كل يوم صوت عظيم في آخر الليل إلى ضحوة، وقد نقل ابن كثير وأبو شامة في تواريخهم أن أناسا في بصرى كانت تضيء هذه النار أعناق الإبل عندهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2472

احتراق المسجد النبوي الشريف . العام الهجري: ٦٥٤ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٥٦ تفاصيل الحدث: في ليلة الجمعة مستهل رمضان احترق مسجد المدينة على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، ابتدأ حريقه من زاويته الغربية من الشمال، وكان دخل أحد القومة إلى خزانة ومعه نار فعلقت في الأبواب ثم اتصلت بالسقف بسرعة، ثم دبت في السقوف، وأخذت قبلة فأعجلت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد أجمع، ووقعت بعض أساطينه وذاب رصاصها، وكل ذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقف الحجرة النبوية ووقع ما وقع منه في الحجرة، وبقي على حاله حتى شرع في عمارة سقفه وسقف المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وأصبح الناس فعزلوا موضعا للصلاة، وعد ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من جملة الآيات، وكأنها كانت منذرة بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2473

وفاة سبط ابن الجوزي . العام الهجري: ٦٥٤ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢٥٧ تفاصيل الحدث: يوسف بن قزاغلي بن عبد الله أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم الدمشقي، المشهور بسبط ابن الجوزي، فإن أمه هي رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ المشهور، وقد كان حسن الصورة طيب الصوت حسن الوعظ كثير الفضائل والمصنفات، وله كتاب التاريخ الشهير (مرآة الزمان في تاريخ الأعيان) وهو من أحسن التواريخ، نظم فيه المنتظم لجده وزاد عليه وذيل إلى زمانه وله كتاب (تفسير للقرآن) وله (شرح الجامع الكبير) في الفقه الحنفي وله كتاب (مناقب أبي حنيفة)، قدم دمشق في حدود الستمائة وحظي عند ملوك بني أيوب، وقدموه وأحسنوا إليه، وكان له مجلس وعظ كل يوم السبت بكرة النهار عند باب مشهد علي بن الحسين زين العابدين، وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في الصيف حتى يسمعوا ميعاده، ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذاكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن، على طريقة جده، ودرس السبط أيضا بالشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل، وفوض إليه البدرية التي قبالتها، فكانت سكنه، وبها توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، وحضر جنازته سلطان البلد الناصر بن العزيز فمن دونه، وقد أثنى عليه الشيخ شهاب الدين أبو شامة في علومه وفضائله ورياسته وحسن وعظه وطيب صوته ونضارة وجهه، وتواضعه وزهده وتودده، وكانت جنازته حافلة حضرها السلطان والناس، ودفن هناك، وقد كان فاضلا عالما ظريفا منقطعا منكرا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات، وقد كان مقتصدا في لباسه مواظبا على المطالعة والاشتغال والجمع والتصنيف، منصفا لأهل العلم والفضل، مباينا لأولي الجهل، وتأتي الملوك وأرباب المناصب إليه زائرين وقاصدين، وربي في طول زمانه في حياة طيبة وجاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة، وكان مجلس وعظه مطربا، وصوته فيما يورده حسنا طيبا، رحمه الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2474

فتنة بين السنة والشيعة في بغداد . العام الهجري: ٦٥٥ العام الميلادي: ١٢٥٧ تفاصيل الحدث: وقوع فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2475

إسلام مغول القبجاق . العام الهجري: ٦٥٥ العام الميلادي: ١٢٥٧ تفاصيل الحدث: اعتنق بركة بن جوجي المغولي متملك بلاد القبجاق الإسلام وكذلك أسلمت زوجته ججك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2476

بداية فتنة المغول في بغداد . العام الهجري: ٦٥٥ العام الميلادي: ١٢٥٧ تفاصيل الحدث: كانت قد وصلت جواسيس هولاكو إلى الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي ببغداد، وتحدثوا معه ووعدوا جماعة من أمراء بغداد مواعيد، والخليفة في لهوه لا يعبأ بشيء من ذلك، ثم قوي هولاكو بن طولو بن جنكيزخان، وقصد بغداد وبعث يطلب الضيافة من الخليفة فكثر الارتجاف ببغداد، وخرج الناس منها إلى الأقطار، ونزل هولاكو تجاه دار الخلافة وملك ظاهر بغداد، وقتل من الناس عالماً كبيراً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2477

وفاة عز الدين أيبك صاحب مصر وأول سلطان مملوكي بها وتولي ابنه علي الملك . العام الهجري: ٦٥٥ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٢٥٧ تفاصيل الحدث: أصبح الملك المعظم صاحب مصر عز الدين أيبك بداره ميتا فاتهم مماليكه زوجته أم خليل شجرة الدر به، وقد كان عزم على تزوج ابنة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ، فأمرت جواريها أن يمسكنه لها فما زالت تضربه بقباقيبها والجواري يعركن في معاربه حتى مات وهو كذلك، وقيل بل أعدت له شجرة الدر خمسة ليقتلوه منهم محسن الجوجري، وخادم يعرف بنصر العزيزي، ومملوك يسمى سنجر، فلما كان يوم الثلاثاء ركب الملك المعز من الميدان بأرض اللوق، وصعد إلى قلعة الجبل آخر النهار، ودخل إلى الحمام ليلاً، فأغلق عليه الباب محسن الجوجري، وغلام كان عنده شديد القوة ومعهما جماعة، وقتلوه بأن أخذه بعضهم بأنثييه وبخناقه، فاستغاث المعز بشجرة الدر فقالت اتركوه، فأغلظ لها محسن الجوجري في القول، وقال لها: متى تركناه لا يبقي علينا ولا عليك، ثم قتلوه، وأقامت الأتراك بعده ولده علي، بإشارة أكبر مماليكه الأمير سيف الدين قطز، ولقبوه الملك المنصور، وخطب له على المنابر وضربت السكة باسمه وجرت الأمور على ما يختاره برأيه ورسمه، وكان عز الدين قد مكث في الملك نحوا من سبع سنين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2478

قتل شجرة الدر بسبب قتلها عز الدين زوجها صاحب مصر . العام الهجري: ٦٥٥ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٥٧ تفاصيل الحدث: لم تصدق مماليك عز الدين بأنه توفي بغير سبب وقام الأمير علم الدين سنجر الغتمي - وهو يومئذ شوكة البحرية وشديدهم -، وبادر هو والمماليك إلى الدور السلطانية، وقبضوا على الخدام والحريم وعاقبوهم، فأقروا بما جرى، وعند ذلك قبضوا على شجرة الدر، ومحسن الجوجري، ناصر الدين حلاوة، وصدر الباز، وفر العزيزي إلى الشام، فأراد مماليك المعز قتل شجرة الدر، فحماها الصالحية، ونقلت إلى البرج الأحمر بالقلعة ثم لما أقيم ابن المعز في السلطنة، حملت شجرة الدر إلى أمه في اليوم السابع عشر، فضربها الجواري بالقباقيب إلى أن ماتت، وألقوها من سور القلعة إلى الخندق، وليس عليها سراويل وقميص، فبقيت في الخندق أياماً، ثم دفنت بعد أيام - وقد نتنت، وحملت في قفة - بتربتها قريب المشهد النفيسي، وكانت من قوة نفسها، لما علمت أنها قد أحيط بها، أتلفت شيئاً كثيراً من الجواهر واللآلئ، كسرته في الهاون، وقد قيل أنه لما سمع مماليكه بخبر وفاته أقبلوا بصحبة مملوكه الأكبر سيف الدين قطز، فقتلوها وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2479

القتال بين المماليك البحرية الذين هربوا من مصر وبين عسكر مصر . العام الهجري: ٦٥٥ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٥٧ تفاصيل الحدث: وقعت الوحشة بين الملك الناصر وبين من عنده من البحرية، ففارقوه في شوال، وقصدوا الملك المغيث صاحب الكرك، فأخرج الأمير سيف الدين قطز العسكر الصالحية، فواقعوهم في يوم السبت خامس عشر ذي القعدة، وأسروا الأمير سيف الدين قلاوون، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدي، وقتل الأمير سيف الدين بلغان الأشرفي، وانهزم عسكر الكرك وفيهم بيبرس البندقداري، وعاد العسكر إلى القاهرة، فضمن الأمير شرف الدين قيران - المعزي وهو أستادار السلطان - الأمير قلاوون وأطلقه، فأقام قلاوون بالقاهرة قليلاً، ثم اختفى بالحسينية عند سيف الدين قطليجا الرومي، فزوده وسار إلى الكرك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2480

وفاة علي الشاذلي الصوفي مؤسس الطريقة الشاذلية . العام الهجري: ٦٥٦ العام الميلادي: ١٢٥٨ تفاصيل الحدث: علي بن عبدالله بن عبدالجبار بن تميم المغربي الشاذلي، مؤسس الطريقة الصوفية المشهورة بالشاذلية، ولد في غمارة قرب سبتة بالمغرب وفيها نشأ وتعلم رافق أبا القاسم الجنيد البغدادي الصوفي فأخذ عنه التصوف ثم اتخذ في تونس رباطا له في جبل وبدأ ينشر أفكاره في بلدة شاذلة القريبة من رباطه فكثر أتباعه ثم نفي إلى مصر واستقر في الإسكندرية، وتبعه خلق كثير في مصر والشام، له تصانيف منها (عمدة السالك على مذهب الإمام مالك) وله (التسلي والتصبر على ما قضاه الله من أحكام التجبر والتكبر) وله أحزاب خاصة به منها (الحزب الكبير) أو حزب البر وحزب البحر وحزب الإخفاء وحزب النصر وحزب الطمس على عيون الأعداء وحزب اللطف وغيرها، توفي في حميترة من صحراء عيذاب في صعيد مصر وفيها دفن. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2481

سقوط بغداد على يد هولاكو زعيم المغول . العام الهجري: ٦٥٦ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٥٨ تفاصيل الحدث: كان قدوم هلاكو خان بجنوده كلها، -وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل - إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفا على نفسه من التتار، ومصانعة لهم، وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات الممانعة، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم وبقية الجيش، كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، وكان أول من برز إلى التتار هو، فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هلاكو خان لعنه الله، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هلاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع ألموت التي للإسماعيلية، وانتزعها من أيديهم، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسا، وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شئ من دمه، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل بل خنق، ويقال بل أغرق فالله أعلم، فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا، بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم، وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوما وكان الرجل من بني العباس يستدعى به من دار الخلافة فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، وكان رحيل السلطان المسلط هولاكو خان عن بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة إلى مقر ملكه، وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر، فوض إليه الشحنكية بها وإلى الوزير ابن العلقمي الذي مات بعد أشهر غما وكمدا بعد أن كان وزيرا للعباسيين فأصبح ذليلا للتتار يركب البرذون ويقاد به، فولي بعده الوزارة ولده عز الدين بن الفضل محمد، فألحقه الله بأبيه في بقية هذا العام، ولله الحمد والمنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2482

مقتل آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله على يد التتار . العام الهجري: ٦٥٦ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٥٨ تفاصيل الحدث: كان قتله يوم الأربعاء رابع عشر صفر وكانت المغول بقيادة هولاكو قد أخذوه وكانوا أولا يهابون قتله ثم هون عليهم ابن العلقمي والنصير الطوسي قتله فقتل رفسا وقيل بل خنق وقيل بل أغرق والله أعلم كيف كان قتله وعفي قبره، وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر، به انتهت الخلافة العباسية وانقضت أيامها وبقي الناس بلا خليفة فكانت أيام الدولة العباسية جملة خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2483

وفاة الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي كان أكبر سبب في سقوط بغداد . العام الهجري: ٦٥٦ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٥٨ تفاصيل الحدث: كان الوزير محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتيين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشا للتتار بعد ما كان وزيرا للخلفاء، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من سقوط بغداد على أيدي المغول، فلم يمهله الله ولا أهمله، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة، وكان عنده فضيلة في الإنشاء ولديه فضيلة في الأدب، ولكنه كان شيعيا جلدا رافضيا خبيثا، فمات جهدا وغما وحزنا وندما، حيث كان يظن أن التتار ستكرمه أكثر مما كان مكرما في بني العباس فأخزاه الله فنزل من رتبة الوزارة إلى رتبة الخدم وقد رأته يوما امرأة وهو يقاد به وهو راكب على برذون وكان قبل ذلك يسير في موكب وأبهة فقالت له أهكذا كان يعاملك بنو العباس فكانت هذه الكلمة سببا في زيادة كمده وغمه فلم يلبث بعدها يسيرا حتى هلك عامله الله بما يستحق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2484

وفاة الحافظ المنذري . العام الهجري: ٦٥٦ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٥٨ تفاصيل الحدث: الحافظ زكي الدين المنذري عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد، أصله من الشام وولد بمصر، وكان شيخ الحديث بها مدة طويلة، إليه الوفادة والرحلة من سنين متطاولة، وقيل إنه ولد بالشام سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وسمع الكثير ورحل وطلب وعني بهذا الشأن، حتى فاق أهل زمانه فيه، وصنف وخرج، واختصر (صحيح مسلم)، و (سنن أبي داود وشرحه)، وله (كتاب الترغيب والترهيب) المشهور، وله كتاب (الجمع بين الصحيحين)، وله اليد الطولى في اللغة والفقه والتاريخ، وكان ثقة حجة متحريا زاهدا، توفي يوم السبت رابع ذي القعدة من هذه السنة بدار الحديث الكاملية بمصر، ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2485

المغول ينذرون صاحب دمشق ويطلبون منه تسليمها . العام الهجري: ٦٥٧ العام الميلادي: ١٢٥٨ تفاصيل الحدث: أرسل الملك الغاشم هولاكو خان إلى الملك الناصر صاحب دمشق يستدعيه إليه، فأرسل إليه ولده العزيز وهو صغير ومعه هدايا كثيرة وتحف، فلم يحتفل به هولاكو خان بل غضب على أبيه إذ لم يقبل إليه، وأخذ ابنه وقال: أنا أسير إلى بلاده بنفسي، فانزعج الناصر لذلك، وبعث بحريمه وأهله إلى الكرك ليحصنهم بها وخاف أهل دمشق خوفا شديدا، ولا سيما لما بلغهم أن التتار قد قطعوا الفرات، فسافر كثير منهم إلى مصر في زمن الشتاء، فمات ناس كثير منهم ونهبوا، ثم رجع العزيز بن الملك الناصر من عند هولاكو، وعلى يده كتابه ونصه: الذي يعلم به الملك الناصر صاحب حلب أنا نحن قد فتحنا بغداد بسيف الله تعالى، وقتلنا فرسانها وهدمنا بنيانها وأسرنا سكانها، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون﴾، واستحضرنا خليفتها وسألناه عن كلمات فكذب، فواقعه الندم واستوجب منا العدم، وكان قد جمع ذخائر نفيسة، وكانت نفسه خسيسة فجمع المال ولم يعبأ بالرجال، وكان قد نمى ذكره وعظم قدره، ونحن نعوذ بالله من التمام والكمال، إذا وقفت على كتابي هذا، فسارع برجالك وأموالك وفرسانك إلى طاعة سلطان الأرض شاهنشاه روي زمين، تأمن شره وتنل خيره، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى﴾، ولا تعوق رسلنا عندك كما عوقت رسلنا من قبل، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقد بلغنا أن تجار الشام وغيرهم انهزموا بأموالهم وحريمهم إلى كروان سراي فإن كانوا في الجبال نسفناها، وإن كانوا في الأرض خسفناها، فانزعج الناصر وسير حريمه إلى الكرك وخاف الناس بدمشق خوفاً كثيراً لعلمهم أن التتر قد قطعوا الفرات، وبعث الناصر، عندما بلغه توجه هولاكو نحو الشام بالصاحب كمال الدين عمر بن العديم إلى مصر، يستنجد بعسكرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2486

هولاكو ينذر السلطان قطز . العام الهجري: ٦٥٧ العام الميلادي: ١٢٥٨ تفاصيل الحدث: بعد أن سقطت بغداد بيد هولاكو زحف إلى الشام واستولى عليها وأنذر قطز يريد بذلك إخافته وذلك أنه يريد أن يكمل زحفه على مصر وإنهاء حكم المماليك بعد أن أنهى الدولة العباسية، ولكن قطز كان يجهز جيشا لملاقاته ثم قدر الله أن يعود هولاكو بسبب عصيان الأمراء في بلاده عليه فذهب وترك بعض عساكره في الشام والذين قاتلهم قطز في عين جالوت (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2487

استيلاء المغول على بلاد الجزيرة وحلب وغيرها . العام الهجري: ٦٥٧ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: نزل هولاكو المغول حران واستولى عليها وملك بلاد الجزيرة، ثم سير ولده أشموط بن هولاكو إلى الشام وأمره بقطع الفرات وأخذ البلاد الشامية، وسيره في جمع كثيف من التتار فوصل أشموط إلى نهر الجوز وتل باشر، ووصل الخبر إلى حلب من البيرة بذلك، وكان نائب السلطان صلاح الدين يوسف بحلب ابنه الملك المعظم توران شاه، فجفل الناس بين يدي التتار إلى جهة دمشق وعظم الخطب، واجتمع الناس من كل فج عند الملك الناصر بدمشق، واحترز الملك المعظم توران شاه ابن الملك الناصر بحلب غاية الاحتراز، وكذلك جميع نواب البلاد الحلبية، وصارت حلب في غاية الحصانة بأسوارها المحكمة البناء وكثرة الآلات، فلما كان العشر الأخير من ذي الحجة قصد التتار حلب ونزلوا على قرية يقال لها سلمية وامتدوا إلى حيلان والحادي، وسيروا جماعة من عسكرهم أشرفوا على المدينة، فخرج عسكر حلب ومعهم خلق عظيم من العوام والسوقة، وأشرفوا على التتار وهم نازلون على هذه الأماكن، وقد ركبوا جميعهم لانتظار المسلمين، فلما تحقق المسلمون كثرتهم كروا راجعين إلى المدينة، فرسم الملك المعظم بعد ذلك ألا يخرج أحد من المدينة، ولما كان غد هذا اليوم رحلت التتار من منازلهم طالبين مدينة حلب، واجتمع عسكر المسلمين بالنواشير وميدان الحصا وأخذوا في المشورة فيما يعتمدونه، فأشار عليهم الملك المعظم أنهم لا يخرجون أصلا لكثرة التتار ولقوتهم وضعف المسلمين على لقائهم، فلم يوافقه جماعة من العسكر وأبوا إلا الخروج إلى ظاهر البلد لئلا يطمع العدو فيهم، فخرج العسكر إلى ظاهر حلب وخرج معهم العوام والسوقة واجتمعوا الجميع بجبل بانقوسا، ووصل جمع التتار إلى أسفل الجبل فنزل إليهم جماعة من العسكر ليقاتلوهم، فلما رآهم التتار اندفعوا بين أيديهم مكرا منهم وخديعة، فتبعهم عسكر حلب ساعة من النهار، ثم كر التتار عليهم فولوا منهزمين إلى جهة البلد والتتار في أثرهم، فلما حاذوا جبل بانقوسا وعليه بقية عسكر المسلمين والعوام اندفعوا كلهم نحو البلد والتتار في أعقابهم، فقتلوا من المسلمين جمعاً كثيراً من الجند والعوام، ونازل التتار المدينة في ذلك اليوم إلى آخره، ثم رحلوا طالبين أعزاز فتسلموها بالأمان، ثم عادوا إلى حلب في ثاني صفر من سنة ثمان وخمسين وستمائة وحاصروها حتى استولوا عليها في تاسع صفر بالأمان، فلما ملكوها غدروا بأهل حلب وقتلوا ونهبوا وسبوا وفعلوا تلك الأفعال القبيحة على عادة فعلهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2488

أبو عبدالله زكريا الحفصي بتونس ينصب نفسه أميراً للمؤمنين بعد سقوط الخلافة العباسية . العام الهجري: ٦٥٧ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: عاد أبو زكريا الحفصي إلى تونس بعد حملته المظفرة، وأعلن على رؤوس الملأ استقلاله بالملك، وانقطاع تبعيته للموحِّدين رسميًّا، وبايع لنفسه بيعة عامة سنة (٦٣٤هـ = ١٢٣٦م) وضرب السكَّة باسمه، وأمر أن يُخطب له باسمه على كل منابر بلاده، ثم بايع لابنه أبي يحيى وليًّا للعهد سنة (٦٣٨هـ = ١٢٤٦م). وفي (شوال ٦٣٩هـ = ١٢٤٢م) قام على رأس حملة ضخمة قدرها بعض المؤرخين بستين ألف مقاتل، فدخل تلمسان، وأجبر واليها يغمراسن على الدخول في طاعته، والخطبة باسمه، كما أدخل في طاعته القبائل العربية والبربرية في المناطق المحيطة. وكان من أثر ازدياد قوته واتساع نفوذه أن هادنه بنومرين في المغرب الأقصى، وأقيمت الخطبة باسمه في عدد كبير من بلاد الأندلس التي لم تقع في براثن الأسبان، واحتفظت بحريتها واستقلالها مثل: بلنسية، وإشبيلية، وشريش، وغرناطة. وفي هذا العام ٦٥٧هـ نصب نفسه أميراً للمؤمنين (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2489

قبض سيف الدين قطز على (الملك المنصور) وسيره إلى بلاد الأشكري واستولى على السلطة وسمى نفسه (الملك المظفر) . العام الهجري: ٦٥٧ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: بعد أن جاءت الأخبار بتحرك المغول إلى الشام وبعثهم الرسائل التهديدية للأمراء حتى عقد في مصر اجتماع حضره الفقهاء وعلى رأسهم العز بن عبدالسلام بأخذ أموال من العامة لتجهيز الجيوش فجاء كل ذلك فرصة للأمير قطز فقبض الأمير سيف الدين قطز على الملك نور الدين علي الملقب بالمنصور صاحب مصر، وذلك في غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه وغيرهم في الصيد، فلما قبض على المنصور بعث به وبأخيه وأمه إلى دمياط، واعتقلهم في برج عمره وسماه برج السلسلة، ثم سيرهم إلى بلاد الأشكري وقبض على بعض الأمراء واعتقلهم وتسلطن هو وسمى نفسه بالملك المظفر، واعتذر إلى الفقهاء والقضاة وإلى ابن العديم (الرسول الذي جاء من الشام لمساعدتهم ضد المغول)، فإنه قال: لا بد للناس من سلطان قاهر يقاتل عن المسلمين عدوهم، وهذا صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة، فكانت مدة المنصور سنتين وثمانية أشهر وثلاثة أيام، وكانت قد كثرت مفاسد الملك المنصور علي بن المعز أيبك، واستهتر في اللعب وتحكمت أمه فاضطربت الأمور، فجلس على سرير بقلعة الجبل يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، وهو ثالث ملوك الترك بمصر، وقطز بضم القاف والطاء المهملة وسكون الزاي، وهو لفظ مغولي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2490

اتفاق أحوال عجيبة في الشام هذا العام . العام الهجري: ٦٥٨ العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: اتفق في هذا العام أمور عجيبة، وهي أن أول هذه السنة كانت الشام للسلطان الناصر ابن العزيز، ثم في النصف من صفر صارت لهولاكو ملك التتار، ثم في آخر رمضان صارت للمظفر قطز ثم في أواخر ذي القعدة صارت للظاهر بيبرس، وقد شركه في دمشق الملك المجاهد سنجر، وكذلك كان القضاء في أولها بالشام لابن سنى الدولة صدر الدين، ثم صار للكمال عمر التفليسي من جهة هولاكو ثم لابن الزكي ثم لنجم الدين بن سنى الدولة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →