Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
تنكز نائب السلطان بدمشق يشتري أسرى مسلمين من تجار الفرنج ويكرمهم .
العام الهجري: ٧٢٧
العام الميلادي: ١٣٢٦
تفاصيل الحدث:
قدم إلى ميناء بيروت من سواحل الشام تجار الفرنج بمائة وأربعين من أسارى المسلمين، قد اشتروهم من الجزائر، فاشتراهم الأمير تنكز، وأفاد التجار في كل أسير مائة وعشرين درهماً على ما اشتراه به، وكسا تنكز الجميع وزودهم، وحملهم إلى مصر، فسر المسلمون بقدومهم، وجد تجار الفرنج في شراء الأسرى رغبة في الفائدة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2767
فتنة بالإسكندرية بين الفرنج والمسلمين .
العام الهجري: ٧٢٧
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٢٧
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس خامس رجب كانت الفتنة بالإسكندرية وملخصها أن بعض تجار الفرنج فاوض رجلاً من المسلمين وضربه بخف على وجهه، فثار المسلمون بالإفرنجي وثار الفرنج لتحميه، فوقع الشر بين الفريقين، واقتتلوا بالسلاح، فركب ركن الدين الكركي متولي الثغر، فإذا الناس قد تعصبوا وأخرجوا السلاح، وشهدوا على الفرنجي، مما يوجب قتله، وحملوه إلى القاضي وغلقت أسواق المدينة وأبوابها، فلما كان بعد عشاء الآخرة فتحت الأبواب ليدخل من كان خارج البلد، فمن شدة الزحام قتل عشرة أنفس، وتلفت أعضاء جماعة، وذهبت عمائم وغيرها لكثير منهم، وتبين للكركي تحامل الناس على الفرنج، فحمل بنفسه وأجناده عليهم ليدفعهم عن الفرنج، فلم يندفعوا وقاتلوه إلى أن هزموه، وقصدوا إخراج الأمراء المعتقلين بالثغر، بعد ما سفكت بينهما دماء كثيرة، فعند ذلك بادر الكركي بمطالعة السلطان بهذه الحادثة، فسرح الطائر بالبطائق يعلم السلطان، فاشتد غضبه، وخشي السلطان خروج الأمراء من السجن، وأخرج السلطان الوزير مغلطاي الجمال وطوغان شاد الدواوين، وسيف الدين ألدمر الركني أمير جندار، في جماعة من المماليك السلطانية، ومعهم ناظر الخاص إلى الإسكندرية، ومعهم تذاكر مما يعمل من تتبع أهل الفساد وقتلهم، ومصادرة قوم بأعيانهم، وتغريم أهل البلد المال، والقبض على أسلحة الغزاة، ومسك القاضي والشهود، وتجهيز الأمراء المسجونين إلى قلعة الجبل؟ فساروا في عاشره، ودخلوا المدينة، وجلس الوزير والناظر بديوان الخمس وفرض الوزير على الناس خمسمائة ألف دينار، وقبض على جماعة من أذلهم ووسطهم، وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم، وتطلب ابن رواحة كبير دار الطراز ووسطه، من أجل أنه وشي به أنه كان يغري العامة بالفرنج ويمدهم بالسلاح والنفقة، فحل بالناس من المصادرة بلاء عظيم، وكتب السلطان ترد شيئاً بعد شيء تتضمن الحث على سفك دماء المفسدين وأخذ الأموال، والوزير يجيب بما يصلح أمر الناس، ثم استدعى الوزير بالسلاح المعد للغزاة، فبلغ ستة ألاف عدة، وضعها كلها في حاصل وختم عليها، واستمر نحو العشرين يوماً في سفك دماء وأخذ أموال، حتى جمع ما ينيف على مائتين وستين ألف دينار، وقدم الوزير عماد الدين محمد ابن اسحاق بن محمد البلبيسي قاضي الإسكندرية ليشنق، ثم أخره، وكاتب السلطان بأنه كشف عن أمره فوجد ما نقل عنه غير صحيح، وبعث الوزير المسجونين إلى قلعة الجبل في طائفة معهم لحفظهم، فقدموا في ثامن عشره، وقدم الوزير من الإسكندرية بالمال، وجلس في سلخ رجب بالمال بقاعة الوزارة المستجدة بالقلعة، وقد سكنها، وحفر النظار والمستوفون من خارج الشباك، فنفذ الوزير الأمور، وصرف أحوال الدولة، وفي أول شعبان: قدمت رسل بابا الفرنج من مدينة رومة بهدية، وكتاب فيه الوصية بالنصارى وأنه مهما عمل بهم بمصر والشام عاملوا من عندهم من المسلمين بمثله، فأجيبوا وأعيدوا، ولم تقدم رسل من عند البابا إلى مصر منذ أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2768
وفاة ابن الزملكاني الشافعي .
العام الهجري: ٧٢٧
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٢٧
تفاصيل الحدث:
أبو المعالي محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم، الزملكاني الأنصاري السماكي الدمشقي الشافعي قاضي قضاة دمشق، انتهت إليه رياسة المذهب تدريسا وإفتاء ومناظرة، ويقال في نسبه السماكي نسبة إلى أبي دجانة سماك بن خرشة والله أعلم، ولد ليلة الاثنين ثامن شوال سنة ست وستين وستمائة، وسمع الكثير واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري، وفي الأصول على القاضي بهاء الدين بن الزكي، وفي النحو على بدر الدين بن ملك وغيرهم، وبرع وحصل وساد أقرانه من أهل مذهبه، وحاز قصب السبق عليهم بذهنه الوقاد درس بعدة مدارس بدمشق، وباشر عدة جهات كبار، كنظر الخزانة ونظر المارستان النوري وديوان الملك السعيد، ووكالة بيت المال، له تعاليق على قطعة كبيرة من شرح المنهاج للنووي، ومجلد في الرد على الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسألة الطلاق ومسألة زيارة القبور وغير ذلك، وكانت له دروس مفيدة في دمشق، ثم طلب إلى الديار المصرية ليولى الشامية دار السنة النبوية فعاجلته المنية قبل وصوله إليها، فمرض وهو سائر على البريد تسعة أيام، ثم عقب المرض بحراق الحمام فقبضه هاذم اللذات، وحال بينه وبين سائر الشهوات والإرادات، والأعمال بالنيات، وكان من نيته إذا رجع إلى الشام متوليا أن يؤذي شيخ الإسلام ابن تيمية لما بينهما من الأخذ والرد في هذه المسائل، فدعا عليه فلم يبلغ أمله ومراده، فتوفي في سحر يوم الأربعاء سادس عشر شهر رمضان بمدينة بلبيس، وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة ليلة الخميس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2769
قدوم دمرداش بن جوبان إلى مصر ثم قتله فيها .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
في سابع ربيع الأول قدم دمرداش بن جوبان بن تلك بن تداون، وسبب ذلك أن القان أبا سعيد بن خربندا لما ملك أقبل على اللهو، فتحكم الأمير جوبان بن تلك على الأردو، وقام بأمر المملكة، واستناب ولده دمشق خواجا بالأردو، وبعث ابنه دمرداش إلى مملكة الروم، فانحصر أبو سعيد إلى أن تحرك بعض أولاد كبك بجهة خراسان، وخرج عن الطاعة، فسار جوبان لحربه في عسكر كبير، فما هو إلا أن بعد عن الأردو قليلاً حتى رجع العدو عن خراسان، وقصد جوبان العود، وكان قد قبض أبوسعيد على دمشق خواجا، وقتله بظاهر مدينة السلطانية، في شوال من السنة الماضية، وأتبع به إخوته ونهب أتباعهم، وسفك أكثر دمائهم، وكتب إلى من خرج من العسكر مع جوبان بما وقع، وأمرهم بقبضه، وكتب إلى دمرداش أن يحضر إلى الأردو، وعرفه شوقه إليه، ودس مع الرسول إليه عدة ملطفات إلى أمراء الروم بالقبض عليه أو قتله، وعرفهم ما وقع، وكان دمرداش قد ملك بلاد الروم جميعها وجبال ابن قرمان، وأقام على كل دربند جماعة تحفظه، فلا يمر أحد إلا ويعلم به خوفاً على نفسه من السلطان الملك الناصر أن يبعث إليه فداويا يقتله، بسبب ما حصل بينهما من المواحشة التي اقتضت انحصار السلطان منه، وأنه منع التجار وغيرهم من حمل المماليك إلى مصر، وإذا سمع بأحد من جهة صاحب مصر أخرق به، فشرع السلطان يخادعه على عادته، ويهاديه ويترضاه، وهو لا يلتفت إليه، فكتب إلى أبيه جوبان في أمره حتى بعث ينكر عليه، فأمسك عما كان فيه قليلاً، ولبس تشريف السلطان، وقبل هديته وبعث عوضها، وهو مع هذا شديد التحرز، فلما قدمت رسل أبي سعيد بطلبه فتشهم الموكلون بالدربندات، فوجدوا الملطفات، فحملوهم وما معهم إلى دمرداش، فلما وقف دمرداش عليهما لم يزل يعاقب الرسل إلى أن اعترفوا بأن أبا سعيد قتل دمشق خواجا وإخواته ومن يلوذ بهم، ونهب أموالهم، وبعث بقتل جوبان، فقتل دمرداش الرسل، وبعث إلى الأمراء أصحاب الملطفات فقتلهم أيضاً، وكتب إلى السلطان الملك الناصر يرغب في طاعته، ويستأذنه في القدوم عليه بعساكر الروم، ليكون نائباً عنه بها، فسر السلطان بذلك، وكان قد ورد على السلطان كتاب المجد السلامي من الشرق بقتل دمشق خواجا وإخوته، وكتاب أبي سعيد بقتل جوبان، وطلب ابنه دمرداش، وأنه ما عاق أبا سعيد عن الحركة إلا كثرة الثلج وقوة الشتاء، فكتب السلطان الناصر جواب دمرداش يعده بمواعيد كثيرة، ويرغبه في الحضور، فتحير دمرداش بين أن يقيم فيأتيه أبو سعيد، أو يتوجه إلى مصر فلا يدري ما يتفق له، ثم قوي عنده المسير إلى مصر، وأعلم أمراءه أن عسكر مصر سار ليأخذ بلاد الروم، وأنه قد كتب إليه الملك الناصر يأمره أن يكون نائبه، فمشى عليهم ذلك وسرهم، فلما قدم دمرداش إلى القاهرة في سابع ربيع الأول أتاه الأمير طايربغا وأحضره إلى السلطان بالجيزة، فقبل الأرض ثلاث مرات، فترحب السلطان به وأجلسه بالقرب منه، وأكرمه وبالغ في ذلك واجتمع دمرداش بالسلطان وفاوضه في أمر بلاد الروم، وأن يجهز إليها عسكراً، فأشار السلطان بالمهلة حتى يرد البريد بخبر أبيه جوبان مع أبي سعيد، فاستأذن دمرداش في عود من قدم معه إلى بلادهم، فأذن له في ذلك، فسار كثير منهم، ثم جاء كتاب فيه بيان أحوال دمرداش هذا وأنه سفك دماء كثيرة، وقتل من المسلمين عالماً عظيماً، وأنه جسور وما قصد بدخوله مصر إلا طمعاً في ملكها، وبعث ابن قرمان الكتاب صحبة نجم الدين إسحاق الرومي أنطالية، وهي القلعة التي أخذها منه دمرداش وقتل والده، وأنه قدم ليطالبه بدم أبيه، فلما وقف السلطان على الكتاب تغير، وطلب دمرداش وأعلمه بما فيه، وجمع السلطان بينه وبين إسحاق، فتحاققا بحضرة الأمراء، فظهر أن كلا منهما قتل لصاحبه قتيلاً، فكتب جواب ابن قرمان معه وأعيد، وقد تبين للسلطان خبث نية دمرداش، فقبضه ومن معه واعتقل دمرداش ببرج السباع من القلعة، وفرق البقية في الأبراج، وفرقت مماليكه على الأمراء، ورتب له ما يكفيه، وكان للقبض على دمرداش أسباب: منها أنه كان قد أخذ يوقع في الأمراء والخاصكية، ويقول: هذا كان كذا، وهذا كان كذا، وهذا ألماس الحاجب كان حمالاً، فما حمل السلطان هذا منه، فلما كان في ليلة الخميس رابع شوال من هذه السنة أخرج دمرداش من معتقله بالبرج، وفتح باب السر من جهة القرافة وأخرج منه وهو مقيد مغلول، وشاهده رسل الملك أبي سعيد وهو على هذه الحال، ثم خنق دمرداش، وشاهده الرسل بعد موته، وقطع رأسه وسلخ وصبر وحشي وأرسل السلطان الرأس إلى أبي سعيد، ودفن الجسد بمكان قتله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2770
تنكز نائب السلطان على دمشق يجري عينا في القدس .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
كان قبل سنتين أمر تنكز نائب السلطان على دمشق بإجراء عين إلى القدس حيث قل الماء فيها كثيرا وبلغه ما فعله جابان بإجراء عين في مكة فأراد أن يكون له أيضا شرف ذلك، وفي هذه السنة كملت العين التي أجراها الأمير تنكز بالقدس، بعد ما أقام الصناع فيها مدة سنة، وبنى لها مصنعاً سعته نحو مائتي ذراع مرخم بين الصخرة والمسجد، وركب في الجبل مجاري نقب لها في الحجر حتى دخل الماء إلى القدس، فكان لها يوم شهود، وأنشأ تنكز بالقدس أيضاً خانكاه وحمام وفيسارية، فعمرت القدس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2771
منع شيخ الإسلام ابن تيمية من الكتابة في السجن .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
في يوم الاثنين تاسع جمادى الآخرة أخرج ما كان عند الشيخ تقي الدين بن تيمية من الكتب والأوراق والدواة والقلم، ومنع من الكتب والمطالعة، وحملت كتبه في مستهل رجب إلى خزانة الكتب بالعادلية الكبيرة، وكانت نحو ستين مجلدا، وأربع عشرة ربطة كراريس، فنظر القضاة والفقهاء فيها وتفوقوها بينهم، وكان سبب ذلك أنه أجاب لما كان رد عليه التقي ابن الأخنائي المالكي في مسألة الزيارة فرد عليه الشيخ تقي الدين واستجهله وأعلمه أنه قليل البضاعة في العلم، فطلع الأخنائي إلى السلطان وشكاه، فرسم السلطان عند ذلك بإخراج ما عنده من ذلك وكان ما كان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2772
وفاة جوبان نائب السلطان أبو السعيد المغولي .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
وصل الخبر بموت الأمير الكبير جوبان نائب السلطان أبي سعيد على تلك البلاد، في ذي القعدة من هذه السنة، وجوبان هذا هو الذي ساق القناة الواصلة إلى المسجد الحرام، وقد غرم عليها أموالا جزيلة كثيرة، وله تربة بالمدينة النبوية، ومدرسة مشهورة، وله أثار حسنة، وكان جيد الإسلام له همه عالية وقد دبر الممالك في أيام أبي سعيد مدة طويلة على السداد، ثم أراد أبو سعيد مسكه فتخلص من ذلك ثم إن أبا سعيد قتل ابنه خواجا دمشق في السنة الماضية ففر ابنه الآخر دمرداش هاربا إلى سلطان مصر، ثم توفي أبوه بعده بقليل، وكان من أسباب قتله أنه كان يريد أن يتفرد بالملك من دون أبي سعيد فقد أصبح كل شيء في يده من أمر ونهي وولى أولاده الإقطاعات والولايات فكان هذا من أسباب حنق أبي سعيد عليه وقتله، وفي يوم الجمعة آخر شهر ربيع الآخر من السنة التالية أنزل الأمير جوبان وولده من قلعة المدينة النبوية وهما ميتان مصبران في توابيتهما، فصلي عليهما بالمسجد النبوي، ثم دفنا بالبقيع عن مرسوم السلطان، وكان مراد جوبان أن يدفن في مدرسته فلم يمكن من ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2773
حدوث سيل عظيم في مدينة عجلون .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
جاء إلى مدينة عجلون سيل عظيم من أول النهار إلى وقت العصر فهدم من جامعها وأسواقها ورباعها ودورها شيئا كثيرا وغرق سبعة نفر وهلك للناس شيء كثير من الأموال والغلات والأمتعة والمواشي ما يقارب قيمته ألف ألف درهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2774
وفاة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الإمام العالم العلم العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي، بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوسا بها، وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل واقتصروا على من يغسله، فلما فرغ من غسله أخرج ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع وامتلا بالجامع أيضا وصحنه والكلاسة وباب البريد وباب الساعات إلى باب اللبادين والغوارة، وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام، وصلي عليه أولا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقيب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها، ثم حمل بعد أن يصلى عليه على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد واشتد الزحام وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب والترحم عليه والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل وكان مولده يوم الاثنين عاشر ربيع الأول بحران سنة إحدى وستين وستمائة، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث وقرأ بنفسه الكثير وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئا إلا حفظه، ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيا كثير المحفوظ فصار إماما في التفسير وما يتعلق به عارفا بالفقه، فيقال إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذي كانوا في زمانه وغيره، وكان عالما باختلاف العلماء، عالما في الأصول والفروع والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية، وما قطع في مجلس ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفا به متقنا له، وأما الحديث فكان حامل رايته حافظا له مميزا بين صحيحه وسقيمه، عارفا برجاله متضلعا من ذلك، وله تصانيف كثيرة وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة وبيضت وكتبت عنه وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها، وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره، وأما أسماء مصنفاته وسيرته وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة وحبسه مرات وأحواله لا يحتمل ذكر جميعها هذا الموضع، وبالجملة كان يوم جنازته يوما مشهودا لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة، ثم دفن عند أخيه قريبا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحد حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات، وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: وهم ابن جملة، والصدر، والقفجاري، وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته فاختفوا من الناس خوفا على أنفسهم، بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس، ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم، ويدل على علمه وفضله مصنفاته كالتفسير ومنهاج السنة ودرء تعارض العقل والنقل وفتاويه التي جمعت وغيرها كثير، كان جريئا قويا لا يخاف في الله لومة لائم حث الناس والامراء على جهاد التتار بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم حين جاء ليدخل دمشق وقال له أنت تدعي أنك مسلم فلم جئت تغزو بلاد الإسلام وغير ذلك من المواقف المشرفة مثل وقت استفتاه السلطان محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه وكانوا مع بيبرس وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، فلم يفت له الشيخ بأذيتهم بل بين له حرمة وقدر العلماء وقال أنه لا ينتصر لنفسه وكل من آذاه فهو في حل وهذا من تمام فضله وحسن خلقه، وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها فكان بحق مجددا للدين فرحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2775
إطلاق سراح الإمام ابن قيم الجوزية .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
في يوم الثلاثاء عشرين ذي الحجة أفرج عن الشيخ الإمام العالم العلامة أبي عبد الله شمس الدين بن قيم الجوزية، وكان معتقلا بالقلعة أيضا، من بعد اعتقال الشيخ تقي الدين بأيام من شعبان سنة ست وعشرين إلى هذا الحين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2776
بناء أول جيش عثماني نظامي .
العام الهجري: ٧٢٩
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
إن أورخان بن عثمان قد انتقل إلى بورصة وجعلها عاصمته وبدأ بتأسيس جيش يني تشري يعين الجيش الجديد الذي كانت نواته هو أبناء الأسرى والصغار الذين يقعون في الأسر فيربون في ثكنات عسكرية تربية إسلامية ويدربون تدريبا عسكريا ويتخرجون لا يعرفون إلا القتال والحياة العسكرية والإسلام والجهاد في سبيل الله، وليس الروابط القبلية والعشائرية إذ لا يعرفون إلا السلطان سيدا لهم وقائدا، فكانوا بذلك أكبر قوة ساهمت في ضرب خصوم العثمانيين ومدت الفتوحات في البلاد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2777
مملوك يدعي أنه المهدي في مصر .
العام الهجري: ٧٢٩
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٢٩
تفاصيل الحدث:
في يوم الجمعة سادس ذي القعدة بعد أذان الجمعة صعد إلى منبر جامع الحكم بمصر شخص من مماليك الجاولي يقال له أرصى، فادعى أنه المهدي وسجع سجعات يسيرة على رأي الكهان، فأنزل في شرخيبة، وذلك قبل حضور الخطيب بالجامع المذكور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2778
الفرنج يطلبون تسليم القدس وبلاد الساحل .
العام الهجري: ٧٣٠
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣٣٠
تفاصيل الحدث:
في خامس عشر ربيع الآخر قدمت رسل ريدافرنس في طلب القدس وبلاد الساحل، وعدتهم مائة وعشرون رجلاً، فأنكر السلطان عليهم وعلى مرسلهم وأهانهم، ثم رسم بعودهم إلى بلادهم، وقال لهم لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم جميعا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2779
يوسف الكيمياوي يحاول خدع السلطان بصناعة الذهب .
العام الهجري: ٧٣٠
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٣٠
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس سابع عشر رمضان قدم يوسف الكيمياوي إلى مصر، وكان من خبر هذا الرجل أنه كان نصرانياً من أهل الكرك فأسلم، ومضى إلى دمشق بعدما خدع بمدينة صفد الأمير بهادر التقوى حتى انخدع له وأتلف عليه مالاً جزيلاً، فلما ظهر له أمره سجنه مدة، ثم أفرج عنه، فاتصل يوسف بالأمير تنكز نائب الشام، وقصد خديعته فلم ينخدع له، وأمر والي دمشق بشنقه، فصاح وقال: أنا جيت للسلطان حتى أملأ خزانته ذهباً وفضة، فلم يجد تنكز بداً من إرساله إلى السلطان، فقيده وأركبه البريد مع بعض ثقاته، وكتب بخبره وحذر منه، فلما اجتمع يوسف بالسلطان مال إلى قوله، وفك قيده، وأنزله عند الأمير بكتمر الساق وأجري عليه الرواتب السنية، وأقام له عدة من الخدم يتولون أمره، وخلع عليه، وأحضر له ما طلب من الحوائج لتدبير الصنعة، حتى تم ما أراده، فحضر يوسف بين يدي السلطان، وقد حضر الفخر ناظر الجيش والتاج إسحاق وابن هلال الدولة والأمير بكتمر الساقي في عدة من الأمراء، والشيخ إبراهيم الصائغ وعدة من الصواغ، فأوقدوا النار على بوطقة قد ملئت بالنحاس والقصدير والفضة حتى ذاب الجميع، فألقي عليه يوسف شيئاً من صنعته، وساقوا بالنار عليها ساعة، ثم أفرغوا ما فيها فإذا سبيكة ذهب كأجود ما يكون، زنتها ألف مثقال فأعجب السلطان ذلك إعجاباً كثيراً، وسر سروراً زائداً، وأنعم على يوسف بهذه الألف مثقال، وخلع عليه خلعة ثانية، وأركبه فرساً مسرجاً ملجماً بكنبوش حرير، وبالغ في إكرامه، ومكنه من جميع أغراضه، فاتصل به خدام السلطان، وقدموا له أشياء كثيرة مستحسنة، فاستخف عقولهم حتى ملكها بكثرة خدعه، فبذلوا له مالاً جزيلاً، ثم سبك يوسف للسلطان سبيكة ثانية من ذهب، فكاد يطير به فرحاً، وصار يستحضره بالليل ويحادثه، فيزيده طمعاً ورغبة فيه، فأذن له أن يركب من الخيول السلطانية ويمضي حيث شاء من القاهرة ومصر، فركب وأقبل على اللهو، وأتاه عدة من الناس يسألونه في أخذ أموالهم، طمعاً في أن يفيدهم الصنعة أو يغنيهم منها، فمرت له أوقات لا يتهيأ لكل أحد مثلها من طيبتها، ثم إنه سأل أن يتوجه إلى الكرك، لإحضار نبات هناك، فأركبه السلطان البريد، وبعث معه الأمير طقطاي مقدم البريدية، بعدما كتب إلى نائب غزة ونائب الكرك بخدمته وقضاء ما يرسم به والقيام بجميع ما يحتاج إليه من ديوان الخاص، فمضى يوسف إلى الكرك وأبطأ خبره، ثم قدم وقد ظهر كذبه للسلطان، فضيق عليه، وحبسه في القاهرة، ثم إنه في عام ٧٣١ هرب من السجن ثم بعد عدة أشهر وجد في أحميم فمثل بين يدي السلطان فسأله عن المال، فقال: عدم مني، فسأله السلطان عن صناعته فقال: كل ما كنت أفعله إنما هو خفة يد فعوقب عقوبة شديدة بالضرب، ثم حمل إلى خزانة شمائل سجن أرباب الجرائم بجوار باب زويلة من القاهرة، فمات ليلة الأحد خامس عشر ذي الحجة، فسمر وهو ميت وطيف به القاهرة على جمل في يوم الأحد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2780
فتنة العبيد بمكة .
العام الهجري: ٧٣٠
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٣٠
تفاصيل الحدث:
وفي يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة، قتل الأمير الدمر جاندار بمكة وكان من خبر ذلك أن أمير الركب العراقي في هذه السنة كان من أهل توريز يعرف بمحمد الحجيج، وكان يتقرب من أولاد جوبان، فترقى بهم إلى معرفة السلطان أبوسعيد، فعظم أمره وجعله من ندمائه، وبعثه رسولا إلى مصر غير مرة، فأعجب به السلطان الناصر ولاق بخاطره إلى أن بلغه عنه أنه تعرض في مجلس أبي سعيد لشيء ذكر مما يكرهه السلطان فتنكر له وأسر ذلك في نفسه، فلما بلغه أنه سار أمير الركب العراقي كتب إلى الشريف عطفة بن أبي نمي سرا أن يتحيل في قتله، فلم يجد عطيفة بداً من امتثال ما أمر به، وأطلع ولده مبارك بن عطيفة ومن يثق به على ذلك، وتقدم إليهم بأعمال الحيلة فيه، فلما قضى الحاج النسك عاد منهم الأمير علم الدين سنجر الجاولي إلى مصر، ومعه جماعة، في يوم الأربعاء ثاني عشر ذي الحجة، وتأخر الأمير سيف الدين خاص ترك أمير الحاج، والأمير الدمر جاندار، والأمير أحمد ابن خالة السلطان، ليصلوا بمكة صلاة الجمعة، ومعهم بقية حجاج مصر، فلما حضروا للجمعة وصعد الخطيب المنبر، أراد الشريف عمل ما رسم له به، وأخذ العبيد في إثارة الفتنة بين الناس ليحصل الغرض بذلك، وأول ما بدأوا به أن عبثوا ببعض حاج العراق، وخطفوا شيئاً من أموالهم، وكان الشريف عطيفة جالساً إلى جانب الأمير خاص ترك أمير الركب، فصرخ الناس بالأمير الدمر وليس عنده علم بما كتب به السلطان إلى الشريف عطيفة، وكان مع ذلك شجاعاً حاد المزاج قوي النفس، فنهض ومعه من المماليك، وقد تزايد صراخ الناس، وأتى الشريف وسبه، وقبض بعض قواده وأخرق به، فلاطفه الشريف فلم يلن، واشتد صياح الناس، فركب الشريف مبارك بن عطيفة في قواد مكة بآلة الحرب، وركب جند مصر، فبادر خليل ولد الأمير الدمر وضرب أحد العبيد، فرماه العبد بحربة فقتله، فاشتد حنق أبيه وحمل بنفسه لأخذ ثأر ولده فقتل هو أيضا، ويقال بل صدف الشريف مبارك بن عطيفة، وقد قصد ركب العراق وعليه آلة حربه، فقال له، " ويلك تريد أن تثير فتنة، وهم أن يضربه بالدبوس، فضربه مبارك بحربة كانت في يده أنفذها من صدره فخر صريعاً، وقتل معه رجلان من جماعته، فركب أمير الركب عند ذلك ونجا بنفسه، ورمي مبارك بن عطيفة بسهم في يده فشلت، واختبط الناس بأسرهم، وركب أهل مكة سطح الحرم، ورموا أمير أحمد ابن خالة السلطان ومن معه بالحجارة، وقد أفرغ نشابه بين يديه هو ومن معه، ورمى بها حتى خلص أيضاً، وفر أمير ركب العراق وتحير الشريف عطيفة في أمره، ومازال يداري الأمر حتى خرج الحاج بأجمعهم من مكة، وتوجهوا إلى بلادهم، وتراجع الأمراء المصريون إلى مكة لطلب بعض الثأر فلم ينتج أمرهم وعادوا فارين، ثم أمر أمير المصريين بالرحيل، وعادوا إلى القاهرة وأخبروا الملك الناصر محمد بن قلاوون، فجهز إلى مكة عسكراً كثيفاً وعليه عمة من الأمراء، فتوجهوا وأخفوا بثأر أيدمر وابنه، وقتلو جماعة كثيرة من العبيد وغيرهم، وأسرفوا في ذلك وخرجوا عن الحد إلى الغاية، وتشتت أشراف مكة والعبيد عن أوطانهم وأخذت أموالهم، وحكمت الترك مكة من تلك السنة إلى يومنا هذا، وزال منها سطوة أشراف مكة الرافضة والعبيد إلى يومنا هذا، وانقمع أهلها وارتدعوا، وكرههم الملك الناصر ومقتهم وأقصاهم، حتى إنه لما حج بعد ذلك كان إذا أتاه صاحب مكة لا يقوم له مع تواضع الملك الناصر للفقهاء والأشراف والصلحاء وغيرهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2781
تغيير أمير مكة بسبب فتنة العبيد .
العام الهجري: ٧٣١
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٣١
تفاصيل الحدث:
بعد ما كان من الفتنة بمكة العام السابق وانزعاج السلطان كثيرا لذلك ففي المحرم هذا العام قدم الحاج، وأخبروا بكثرة الفتن بمكة بين الشريفين عطيفة ورميثة وقوة رميثة على عطيفة ونهبه مكة وخروجه عن الطاعة، وأنه لم يلق ركب الحجاج، فكتب بحضوره، فلما ورد المرسوم بطلب الشريفين إلى مصر اتفقا وخرجا عن الطاعة، فشق ذلك على السلطان، وعزم على إخراج بني حسن من مكة، وتقدم السلطان إلى الأمير سيف الدين أيتمش أن يخرج بعسكر إلى مكة، وقال له بحضرة القضاة: " لا تدع في مكة أحداً من الأشراف ولا من القواد ولا من عبيدهم، وناد بها من أقام منهم حل دمه، ثم أحرق جميع وادي نخلة، وألق في نخلها النار حتى لا تدع شجرة مثمرة ولا دمنة عامرة، وخرب ما حول مكة من المساكن، وأخرج حرم الأشراف منها، وأقم بها بمن معك حتى يأتيك عسكر أخر "، فقام في ذلك قاضي القضاة جلال الدين محمد القزويني ووعظ السلطان وذكره بوجوب تعظيم الحرم، إلى أن استقر الأمر على أن كتب لرميثة أمان وتقليد بإمرة مكة، وسار العسكر من ظاهر القاهرة في نصف صفر، وعدتهم سبعمائة فارس، وفي سابع جمادى الآخرة: قدم الأمير أيتمش بالعسكر المجرد إلى مكة، وكان الشريف رميثة قد جمع عرباً كثيرة يريد محاربتهم، فكتب إليه الأمير أيتمش يعرفه بأمان السلطان له وتقليده إمرة مكة، ويحثه على الحضور إليه ويرغبه في الطاعة، ويحذره عاقبة الخلاف ويهدده على ذلك، ويعرفه بما أمر به السلطان من إجلاء بني حسن وأتباعهم عن مكة، فلما وقف رميثة على ذلك اطمأن إلى الأمير أيتمش وأجابه بما كان قد عزم عليه من الحرب لو أن غيره قام مقامه، وطلب منه أن يحلف هو ومن معه ألا يغدره، وأن يقرضه مبلغ خمسين ألف درهم يتعوضها من إقطاعه، فتقرر الحال على أن يبعث إليه الأمير أيتمش عشرة أحمال من الدقيق والشعير والبقسماط وغيره، ومبلغ خمسة ألاف درهم، فقدم حينئذ، فلما قارب رميثة مكة ركب الأمير أيتمش بمن معه إلى لقائه، فإذا عدة من قواده مع وزيره قد تقدموه ليحلفوا له العسكر، فعادوا بهم إلى الحرم وحلفوا له أيماناً مؤكدة، ثم ركبوا إلى لقائه وقابلوه بما يليق به من الإكرام، فلبس رميثة تشريف السلطان، وتقلد إمارة مكة، وعزم على تقدمة شيء للأمراء، فامتنعوا أن يقبلوا منه هدية، وكتبوا إلى السلطان بعود الشريف إلى الطاعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2782
ملك أبي الحسن علي بن أبي سعيد المريني مدينة فاس .
العام الهجري: ٧٣١
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٣١
تفاصيل الحدث:
ملك أبو الحسن علي بن أبي سعيد عثمان بن يعقوب بن عبدالحق المريني المنصور بالله مدينة فاس من بلاد المغرب، بعد موت أبيه بعهد منه، وعرف بالسلطان الأكحل لسمرة لونه، فقد كانت أمه حبشية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2783
وفاة صاحب حماة وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٧٣٢
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٣١
تفاصيل الحدث:
الملك المؤيد صاحب حماه عماد الدين إسماعيل بن الملك الأفضل نور الدين علي بن الملك المظفر تقي الدين محمود بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، كانت له فضائل كثيرة في علوم متعددة من الفقه والهيئة والطب وغير ذلك، وله مصنفات عديدة، منها تاريخ حافل في مجلدين كبيرين، وله نظم الحاوي وغير ذلك، وكان يحب العلماء ويشاركهم في فنون كثيرة، وكان من فضلاء بني أيوب، ولي ملك حماه من سنة إحدى وعشرين إلى هذا الحين، وكان الملك الناصر يكرمه ويعظمه، وولي بعده ولده الأفضل علي، توفي في سحر يوم الخميس ثامن عشرين المحرم، ودفن ضحوة عند والديه بظاهر حماة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2784
استئناف الحروب الصليبية .
العام الهجري: ٧٣٣
العام الميلادي: ١٣٣٢
تفاصيل الحدث:
فيليب السادس ملك فرنسا يعلن عزمه على القيام بحملة صليبية جديدة لكنه ينثني عنها بدخوله حلفا ضد الأتراك العثمانيين واشتراك جيوشه في الإغارة على أزمير عام ٧٣٥هـ، ولكن نجاحه في هذه المعركة أعاد له العزم على مشروع الحرب الصليبية ولكن لم يلبث أن أغارت إنكلترا عليه فانصرف نهائيا عن فكرة الحرب الصليبية لدوام حربه مع إنكلترا بما يعرف اليوم بحرب المائة عام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2785
أخبار غرناطة .
العام الهجري: ٧٣٣
العام الميلادي: ١٣٣٢
تفاصيل الحدث:
استنجد محمد الرابع بن إسماعيل ملك غرناطة بأبي الحسن علي بن عثمان ملك بني مرين لاسترداد ثغر جبل طارق من الأسبان الذي استولوا عليه عام ٧٠٩هـ فاستجاب أبو الحسن لهذه الدعوة وأرسل جيشا بقيادة ابنه أبي مالك، فحصلت معركة بحرية أمام جبل طارق هزم فيها القشتاليون واستسلمت حامية الجبل فاستردها المسلمون من الأسبان، ثم بعد فترة تم اغتيال محمد الرابع بن إسماعيل بتحريض من منافسيه في الملك فتم استخلاف أخيه أبي الحجاج يوسف الأول بن أبي الوليد إسماعيل وهو فتى في السادسة عشرة من عمره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2786
وفاة ابن جماعة .
العام الهجري: ٧٣٣
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٣٣
تفاصيل الحدث:
قاضي القضاة العالم بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم ابن سعد الله بن جماعة بن حازم بن صخر الكناني الحموي الأصل، ولد ليلة السبت رابع ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة بحماة، وسمع الحديث واشتغل بالعلم، وحصل علوما متعددة، وتقدم وساد أقرانه، وباشر تدريس القيمرية، ثم ولي الحكم والخطابة بالقدس الشريف، ثم نقل منه إلى قضاء مصر في الأيام الأشرفية، ثم ولي قضاء الشام وجمع له معه الخطابة ومشيخة الشيوخ وتدريس العادلية وغيرها مدة طويلة، كل هذا مع الرياسة والديانة والصيانة والورع، وكف الأذى، وله التصانيف الفائقة النافعة، أشهرها تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم وله غرر البيان في مبهمات القرآن والمنهل الروي في الحديث النبوي وغيرها، وجمع له خطبا كان يخطب بها ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، فلم يزل حاكما بها إلى أن أضر وكبر وضعفت أحواله، فاستقال فأقيل، ورتبت له الرواتب الكثيرة الدارة إلى أن توفي ليلة الاثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشرين جمادى الأولى، وقد أكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وأياما، وصلي عليه من الغد الظهر بالجامع الناصري بمصر، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته حافلة هائلة ﵀.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2787
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يمنع رمي البندق والمنجمين .
العام الهجري: ٧٣٣
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٣٣
تفاصيل الحدث:
رسم السلطان الناصر محمد بن قلاوون بالمنع من رمي البندق، وأن لا تباع قسيها ولا تعمل، وذلك لإفساد رماة البندق أولاد الناس، وأن الغالب على من تعاطاه اللواط والفسق وقلة الدين، ونودي بذلك في البلاد المصرية والشامية، وفي نصف شعبان أمر السلطان بتسليم المنجمين إلى والي القاهرة فضربوا وحبسوا لإفسادهم حال النساء، فمات منهم أربعة تحت العقوبة، وثلاثة من المسلمين ونصراني.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2788
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يعمل باباً جديدا للكعبة .
العام الهجري: ٧٣٣
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٣٣
تفاصيل الحدث:
عمل السلطان الناصر محمد بن قلاوون بابا من خشب السنط الأحمر، وصفحه بفضة زنتها خمسة وثلاثون ألف درهم وثلاثمائة درهم ومضى به الأمير سيف الدين برسبغا الساقي إلى مكة، فقلع باب الكعبة العتيق، وركب هذا الباب وأخذ بنو شيبة الباب العتيق، وكان من خشب الساسم المصفح بالفضة، فوجدوا عليه ستين رطلاً من فضة تقاسموها فباعوها كل درهم بدرهمين، لأجل التبرك، (وهذا خطأ من وجهين الأول أنه ربا والثاني أنه لا يتبرك بمثل هذه الأشياء وإن كانت بابا للكعبة) وترك خشب ذلك داخل الكعبة، وعليه اسم صاحب اليمن في الفردتين، واحدة عليها: اللهم يا ولي يا علي اغفر ليوسف بن عمر بن علي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2789
سيل عظيم بالمدينة النبوية .
العام الهجري: ٧٣٤
العام الميلادي: ١٣٣٣
تفاصيل الحدث:
جاء بالمدينة النبوية سيل عظيم أخذ جمالاً كثيرة وعشرين فرساً، وخربت عدة دور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2790
إلزام اليهود والنصارى بلباس خاص ببغداد .
العام الهجري: ٧٣٤
العام الميلادي: ١٣٣٣
تفاصيل الحدث:
ألزم صاحب بغداد النصارى أن يلبسوا العمائم الزرق، واليهود أن يلبسوا العمائم الصفر اقتداء بالسلطان الملك الناصر بهذه السنة الحسنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2791
وفاة ابن سيد الناس .
العام الهجري: ٧٣٤
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٣٤
تفاصيل الحدث:
الحافظ العلامة البارع، فتح الدين بن أبي الفتح محمد بن الإمام أبي عمرو محمد بن الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس الربعي اليعمري الإشبيلي ثم المصري، ولد في العشر الأول من ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وستمائة، وسمع الكثير وأجاز له الرواية عنهم جماعات من المشايخ، ودخل دمشق سنة تسعين فسمع من الكندي وغيره، واشتغل بالعلم فبرع وساد أقرانه في علوم شتى من الحديث والفقه والنحو من العربية، وعلم السير والتواريخ وغير ذلك من الفنون، وقد جمع سيرة حسنة في مجلدين المعروف باسم عيون الأثر في فنون المغازي والسير، وشرح قطعة حسنة من أول جامع الترمذي المعروف باسم النفح الشذي في شرح جامع الترمذي، وله الشعر الرائق والفائق، والنثر الموافق، والبلاغة التامة، وحسن الترصيف والتصنيف، وله العقيدة السلفية الموضوعة على الآي والأخبار والآثار والاقتفاء بالآثار النبوية، وله مدائح في رسول الله ﷺ حسان منها كتاب بشرى اللبيب في ذكر الحبيب، وله كتاب تحصيل الإصابة في تفضيل الصحابة، وكان شيخ الحديث بالظاهرية بمصر، ولم يكن في مصر في مجموعه مثله في حفظ الأسانيد والمتون والعلل والفقه والملح والأشعار والحكايات، توفي فجأة يوم السبت حادي عشر شعبان، وصلي عليه من الغد، وكانت جنازته حافلة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2792
قتل ياسور أحد ملوك المغول في الحج .
العام الهجري: ٧٣٤
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٣٤
تفاصيل الحدث:
قتل ياسور أحد ملوك المغول وقت رمي الجمرات، وكان من خبره أن ملك الشرق أبا سعيد بن خربندا لما قتل جوبان أراد إقامة ياسور لأنه من عظماء القان، فخوف من شجاعته، وأن جوبان كان يريد إقامته في الملك، فنفر منه أبو سعيد، ثم إنه استأذنه في الحج فأذن له، وقام له بما يليق به، ثم طلب أبو سعيد من المجد السلامي وكتب إلى السلطان يعرفه بأمر ياسور، ويخوفه منه أن يجتمع عليه المغول، ويسأله قتله، فدفع السلامي كتاب أبي سعيد إلى مملوكه قطلوبك السلامي فقدم على السلطان أول ذي القعدة من السنة الماضية، فأركبه السلطان النجيب في عاشره إلى مكة، ومعه كتاب إلى الأمير برسبغا الحاجب وقد حج من مصر بطلب الشريف رميثه وموافقته سراً على قتل ياسور فقدم قطلوبك مكة أول ذي الحجة، فلم يوافق رميثة على ذلك، واعتذر بالخوف، فأعد برسبغا بعض نجابته من العربان لذلك، ووعده بما ملأ عينه، فلما قضى الحاج النسك من الوقوف والنحر، وركب ياسور في ثاني يوم النحر لرمي الجمار، ركب برسبغا أيضاً فعندما قارب ياسور الجمرة وثب عليه النجاب، وضربه فألقاه إلى الأرض، وهرب نحو الجبل، فتبعه مماليك برسبغا وقتلوه أيضاً، خشية من أن يعترف عليه، فاضطرب حجاج العراق وركبت فرسانهم وأخذوا ياسور قتيل في دمائه، وساروا إلى برسبغا منكرين ما حل بصاحبهم، فتبرأ برسبغا من ذلك وأظهر الترغم له، وقرر عندهم، " أن هذا الذي قتل هو من له عليه ثأر أو أحد غرمائه، وإنكم كفيتم أمره، فإني أخذت لكم بثأره وقتل قاتله "، فانصرفوا عنه وفي نفوسهم منه شيء، ومازالو له بالمرصاد وهو منهم محترز منهم حتى افترق ركب الحاج العراقيين من المصريين بالمدينة النبوية، فأمن برسبغا على نفسه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2793
قتل وتخريب بطرطوس وإياس على أيدي جيش حلب .
العام الهجري: ٧٣٥
العام الميلادي: ١٣٣٤
تفاصيل الحدث:
رجوع جيش حلب (إلى مدينة حلب) وكانوا في بلاد أذنة وطرسوس وإياس، وكان عددهم عشرة آلاف سوى من تبعهم من التركمان، وقد خربوا وقتلوا خلقا كثيرا، ولم يعدم منهم سوى رجل واحد غرق بنهر جاهان، ولكن كان قتل الكفار من كان عندهم من المسلمين نحوا من ألف رجل، يوم عيد الفطر فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2794
وباء ومرض بالمدينة المنورة .
العام الهجري: ٧٣٥
العام الميلادي: ١٣٣٤
تفاصيل الحدث:
وقع بالمدينة النبوية وباء، فكان يموت في كل يوم خمسة عشر بمرض الخوانيق، ولم يعهد مثل هذا بالمدينة الشريفة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2795
نائب طرابلس يطلب الإقالة بسبب حرامي بحري .
العام الهجري: ٧٣٥
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٣٥
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس نصف جمادى الآخره قبض على الأمير جمال الدين آقوش الأشرفي المعروف بنائب الكرك، وهو يومئذ نائب طرابلس وسجن بقلعة صرخد، ثم نقل في مستهل شوال إلى الإسكندرية فسجن بها، ونزل النشو إلى بيته بالقاهرة، وأخذ موجوده كله وموجود حريمه، وعاقب أستادراه، واستقر عوضه في نيابة طرابلس الأمير طينال على عادته، ونقل بكتمر العلائي إلى نيابة حمص، عوضاً عن بشاش المتوفي، وسبب ذلك كله أنه تراءى بطرابلس مركب للفرنج في البحر، فركب العسكر إلى الميناء، فدفعت الريح المركب عن الميناء ثم أخذ الأمير آقوش في تجديد عمارة مركب هناك، وأنفق فيه من ماله أربعين ألف درهم، فقدمت مركب الفرنج، فركب العسكر في المركب المستجد، وقاتلوا الفرنج، فقتلوا منهم جماعة وغنموا مركبهم بما فيها، فادعى صاحبها أنه تاجر قدم بتجارته، فنهبت أمواله وقتلت رجاله، وذكر عنه بعض التجار أنه متحرم لا تاجر، وأنه قدم في السنة الماضية إلى ميناء طرابلس وأخذ منها مركباً، فكتب آقوش بذلك إلى السلطان، فأجيب بالشكر وحمل الفرنجي إلى السلطان، فحمله آقوش مقيداً على البريد، فأكثر الفرنجي من التظلم، وتبرأ من التحرم في البحر، وأنه قدم بتجارة وهدية للسلطان، فظلمه نائب طرابلس وأخذ ما كان معه من التحف وغيرها، فصدقه السلطان، وكتب بإعادة مركبه إليه وجميع ما أخد له، فأجاب النائب بأن المذكور حرامي يقطع الطريق على المسلمين، فلا يسمع السلطان قوله، وكتب إليه بالتأكيد في رد المركب عليه، فردها النائب عليه، وشق ذلك عليه، ثم طلب آقوش الإعفاء من نيابة طرابلس فأجيب بتخييره بين نيابة صرخد وبعلبك، وبعث السلطان إليه الأمير برسبعا الحاجب، فسار به إلى دمشق، فقبض عليه تنكز بدار السعادة، وحمله إلى صرخد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2796
إسلام سديد دولة المغول اليهودي .
العام الهجري: ٧٣٦
العام الميلادي: ١٣٣٥
تفاصيل الحدث:
مر سديد الدولة ديان اليهودي بقارئ يقرأ قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ فوقف واستعاده قراءتها، وبكى بكاء شديدا، وقد اجتمع عليه الناس، ثم أعلن بكلمة الإسلام، فارتجت بغداد لإسلامه، وغلقت أسواقها، وخرج النساء والأولاد، فأسلم بإسلامه ستة من أعيان اليهود، وسارعت العامة ببغداد إلى كنائس اليهود، فخربوها ونهبوا ما فيها، وسديد الدولة هذا هو من نواب الملك المغولي أبو سعيد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2797
وفاة الملك أبو سعيد المغولي ملك التتار واضطراب أمر المغول بعده .
العام الهجري: ٧٣٦
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣٣٥
تفاصيل الحدث:
القان أبوسعيد بن القان محمد خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغولي ملك التتار، صاحب العراق والجزيرة وأذربيحان وخراسان والروم، وكانت وفاته في الأردو بأذربيجان في ربيع الآخر من هذه السنة، وقد أناف على الثلاثين، وكانت دولته عشرين سنة، كان جلوسه على التخت في أول جمادى الأولى سنة سبع عشر وسبع مائة، وكانت وفاته بدار السلطنة بقراباغ، وهي منزلهم في الشتاء، ثم نقل إلى تربته بمدينته التي أنشأها قريبا من السلطانية بالقرب من جبال كيلان مدينة أبيه، وعمره إحدى عشرة سنة، أبطل عدة مكوس، وأراق الخمور ومنع من شربها، وهدم كنائس بغداد وورث ذوي الأرحام، فإنه كان حنفياً، ولم تقم بعده للمغول قائمة، حيث قام من بعده أربا كاؤن بن صوصا بن سنجقان بن ملكتمر بن أريغبغا أخي هولاكو بمساعدة الوزير غياث الدين بن رشيد الدين، فلم يوافقه علي بادشاه حاكم بغداد في الباطن، واستمال أولاد سونتاي فلم يوافقوه، فجمع على بادشاه المغول عليه، وكتب إلى السلطان الناصر يعده بأنه يسلم بغداد ويكون نائباً عنه بها، وسأله في إعانته بنجدة على أولاد سونتا تكون مقيمة على الفرات، ففرح السلطان بذلك وأجابه بالشكر، وبعث إليه خمسة قواقل وخمسة سيوف، فقوي عزم علي بادشاه، وركب إلى أولاد سونتاي، فاجتمعوا على الشيخ حسن بن أقبغا أيلخان سبط أرغون بن أبغا بن هولاكو المعروف بالشيخ حسن بك الكبير النوين - بالأردو، وعرفوه انتماء علي بادشاه لصاحب مصر ونصرته له، فكتب الشيخ حسن الكبير إلى السلطان يرغبه في نصرته على علي بادشاه، ويمت إليه بقرابته من أمه، فمطل بالجواب رجاء حضور خبر علي بادشاه، فقدم الخبر بأن علي بادشاه لما ركب لحرب أولاد سونتاي بلغه اجتماعهم والشيخ حسن مع عدة من الأمراء، وأن أربا كاؤن هرب لتفلل أصحابه عنه، وأشيع عنه أنه قتل، وقوي علي بادشاه بمن أنضم إليه من المغول، فسار أولاد سونتاي والشيخ حسن إلى جهة الروم، وانفرد علي بادشاه بالحكم في الأردو، وأقام موسى بن علي بن بيدو بن طرغاي بن هولاكو على تخت الملك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2798
اعتقال السلطان الناصر للخليفة العباسي المستكفي بالله .
العام الهجري: ٧٣٦
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٣٦
تفاصيل الحدث:
في ثالث عشر ذي القعدة أمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون بنقل الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان من سكنه بمناظر الكبش إلى قلعة الجبل، وأنزل حيث كان أبوه الحاكم نازلاً، فسكن برج السباع دائماً بعياله، ورسم على الباب جاندار بالنوبة، وسكن ابن عمه إبراهيم في برج بجواره ومعه عياله، ورسم عليه جاندار الباب، ومنعا من الاجتماع بالناس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2799
استيلاء بني مرين على تلمسان وانتهاء دولة بني زيان .
العام الهجري: ٧٣٧
العام الميلادي: ١٣٣٦
تفاصيل الحدث:
توجه أبو الحسن علي بن عثمان المريني من فاس على رأس جيش واستولى على تلمسان التي كانت تحت حكم آل زيان، والقضاء على أبي تاشفين عبدالرحمن بن موسى خامس ملوك آل زيان من بني عبدالواد، وبذلك انتهى حكم بني زيان وامتد سلطان المرينيين إلى المغرب الأوسط.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2800
نهاية الدولة الإيلخانية وقيام الدولة الجلائرية الشيعية .
العام الهجري: ٧٣٧
العام الميلادي: ١٣٣٦
تفاصيل الحدث:
بعد موت أبي سعيد تولى أرباكون معز الدين لكنه لم يدم سوى ثلاثة أشهر، حيث كان حسن بن حسين بن أقبغا بن هولاكو معتقلا في بلاد آسيا الصغرى، فأطلق سراحه بعد موت أبي سعيد فانطلق إلى بغداد فخلع أرباكون هذا وجرت بينهم حروب كثيرة كان نهايتها خلع أرباكون وتنصيب محمد بن عنبرجي الإيلخاني، وتمكن حسن بن حسين من بغداد وتبريز وأسس الدولة الجلائرية، ثم إن حسن بن دمرداش سار من أسيا الصغرى فغلب على تبريز وقتل محمد بن عنبرجي، فسار حسن بن حسين الجلائري إلى بغداد واستقر بها، واستقر ابن دمرداش في تبريز ونصب صاتبيك أخت أبي سعيد سلطانة على تبريز وزوجها أحد أسباط هولاكو واسمه سليمان، ثم إن أولاد جوبان الذي كان نائبا لأبي سعيد استولوا على أذربيجان وتبريز.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2801
إنشاء أول جامعه عثمانية (مدرسة) في أزمير التي فتحها أورخان وعهد بإدارتها للشيخ داوود القصيري الذي تعلم في مصر .
العام الهجري: ٧٣٧
العام الميلادي: ١٣٣٦
تفاصيل الحدث:
كان سلاطين العثمانيين حريصين على أن يبنوا في كل بلد يفتحونه مسجدًا، ويخصصون له الأئمة والفقهاء، وينشرون الإسلام بين أهل هذا البلد، وكان أول مسجد أمر ببنائه عام (٦٨٧هـ) في عهد أرطغرل والد عثمان، وكان ذلك قبل إعلان الدولة رسميًا. وفى عهد أورخان بن عثمان تم تشييد مسجد بورصة وألحق به بناءًا كبيرًا ليكون مدرسة للعلوم الشرعية. وفى عام (٧٣٧هـ) سقطت مدينة أزميت في يد العثمانيين فبنوا فيها مسجدًا كبيرًا، وبجواره مدرسة ضخمة لتدريس العلوم، واعتبر بعض المؤرخين الغربيين هذه المدرسة أول جامعة عثمانية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2802
الإفراج عن الخليفة العباسي ثم نفيه إلى بلاد قوص .
العام الهجري: ٧٣٧
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٣٦
تفاصيل الحدث:
في يوم الأربعاء من ربيع الأول أفرج عن الخليفة من سجنه بالقلعة، فكانت مدة اعتقاله خمسة أشهر وسبعة أيام، ثم أمر به فأخرج إلى قوص، ومعه أولاده وابن عمه، وكتب لوالي قوص أن يحتفظ بهم، وكان سبب ذلك أن السلطان لما نزل عن الملك في سنة ثمان وسبعمائة، وحصل الاجتماع على المظفر بيبرس وقلده المستكفي بالسلطنة، نقمها عليه السلطان الناصر وأسرها له ثم لما قام السلطان لاسترجاع ملكه، جدد المستكفي للمظفر الولاية، ونسبت في السلطان أقوال إليه حملت السلطان على التحامل عليه، فلما عاد السلطان إلى الملك في سنة تسع وسبعمائة أعرض عن المستكفي كل الإعراض، ولم يزل يكدر عليه المشارب حتى تركه في برج بالقلعة، في بيته وحرمه وخاصته، فقام الأمير قوصون في أمره، وتلطف بالسلطان إلى أن أنزله إلى داره، ثم نسب إلى ابنه صدقة أنه تعلق ببعض خاصة السلطان، وأن ذلك الغلام يتردد إليه، فنفي الغلام وبلغ السلطان أنه هو يكثر من اللهو في داره التي عمرها على النيل بخط جزيرة الفيل، وأن أحد الجمدارية يقال له أبو شامة جميل الوجه ينقطع عنده ويتأخر عن الخدمة، فقبض على الجمدار وضرب، ونفي إلى صفد، وضرب رجل من مؤذني القلعة - اتهم أنه كان السفير بين الجمدار وبين الخليفة - حتى مات، واعتقل الخليفة، ثم لما أفرج عنه اتهم أنه كتب على قصة رفعت إليه " يحمل مع غريمه إلى الشرع "، فأحضره السلطان إلى القلعة ليجتمع به بحضرة القضاء، فخيله قاضي القضاة جلال الدين القزويني من حضوره أن يفرط منه كلام في غضبه يصعب تداركه، فأعجب السلطان ذلك، وأمر به أن يخرج إلى قوص، فسار صحبة الأمير سيف الدين قطلوا تمرقلي في يوم السبت تاسع عشر ذي الحجة، بجميع عياله وهم مائة شخص، وكان مرتبه في كل شهر خمسة ألاف درهم، فعمل له بقوص ثلاثة ألاف درهم، ثم استقر ألف درهم، فاحتاج حتى باع نساؤه ثيابهن.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2803
وفاة ابن الحاج العالم المالكي .
العام الهجري: ٧٣٧
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٣٧
تفاصيل الحدث:
توفي الشيخ أبو عبدالله محمد بن محمد بن محمد بن الحاج الفاسي المغربي العبدري الفقيه المالكي عرف بابن الحاج، وأخذ عن جماعة منهم الشيخ أبو عبدالله محمد بن سعيد بن أبي جمرة، وصنف كتاب "المدخل". وكانت وفاته في العشرين من جمادى الأولى، ودفن بالقرافة وقد علت سنه، وكانت جنازته عظيمة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2804
تسيير جيش إلى سيس .
العام الهجري: ٧٣٧
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٣٧
تفاصيل الحدث:
في خامس عشر شعبان توجهت التجريدة إلى بلاد سيس وخراب مدينة، وسبب ذلك وصول رسول القان موسى وعلي بادشاه بطلب النجدة على الشيخ حسن الكبير وطغاي بن سونتاي وأولاد دمرداش ليكون علي بادشاه نائب السلطنة ببغداد، فاستشار السلطان نائب الشام والأمراء، واستقر الرأي على تجريد العسكر نحو سيس فإن تكفور نقض الهدنة بقبضه على عدة مماليك وإرسالهم إلى مدينة آياس فلم يعلم خبرهم وقطع الحمل المقرر عليه، ويكون في ذلك إجابة علي بادشاه إلى ما قصده من نزول العسكر قريباً من الفرات، مع معرفة الشيخ حسن " بأنا لم نساعد علي بادشاه عليه، وإنما بعثنا العسكر لغزو سيس، وعمل مقدم العسكر الأمير أرقطاي ويكون في الساقة، ويتقدم الجاليش صحبة الأمير طوغاي الطباخ ومعهما من الأمراء قباتمر وبيدمر البدري وتمر الموساري وقطلوبغا الطويل، وجوكتمر بن بهادو وبيبغا تتر حارس الطير، ومن أمراء الشام قطلوبغا الفخري مقدم الجيش الشامي، وكتب بخروج عسكر دمشق وحماة وحلب وحمص وطرابلس إلى ناحية جعبر، فإذا وصل عسكر مصر إلى حلب عادت عساكر الشام ثم مضوا جميعاً إلى سيس، فيكون في ذلك صدق ما وعد به علي بادشاه، وبلوغ الغرض من غزو سيس فسار العسكر من القاهرة في ثاني عشر شعبان، وتوجه الأمير تنكز إلى محل ولايته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2805
فتوحات في بلاد الأرمن .
العام الهجري: ٧٣٧
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٣٧
تفاصيل الحدث:
في رمضان، وصل إلى حلب من مصر عسكر حسن الهيئة، قدمه الحاج أرقطاي، وعسكر من دمشق مقدمهم قطلبغا الفخري، وعسكر من طرابلس مقدمه بهادر عبدالله، وعسكر من حماة مقدمه الأمير صارم الدين أزبك، والمقدم على الكل ملك الأمراء بحلب علاء الدين الطنبغا، ورحل بهم إلى بلاد الأرمن في ثاني شوال منها، ونزل على ميناء إياس، وحاصرها ثلاثة أيام، ثم قدم سول الأرمن من دمشق ومعه كتاب نائب الشام بالكف عنهم، على أن يسلموا البلاد والقلاع التي شرقي نهر جهان، فتسلموا منهم ذلك، وهو مُلك كبير، وبلاد كثيرة، كالمصيصة، وكويرا، والهارونية، وسرفندكار، وآياس، وباناس، وبخيمة، والنقبر، وغير ذلك. فخرب المسلمون برج آياس الذي في البحر، واستنابوا بالبلاد المذكورة نواباً، وعادوا في ذي الحجة منها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →