Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
إنشاء أول جامعه عثمانية (مدرسة) في أزمير التي فتحها أورخان وعهد بإدارتها للشيخ داوود القصيري الذي تعلم في مصر .
العام الهجري: ٧٣٧
العام الميلادي: ١٣٣٦
تفاصيل الحدث:
كان سلاطين العثمانيين حريصين على أن يبنوا في كل بلد يفتحونه مسجدًا، ويخصصون له الأئمة والفقهاء، وينشرون الإسلام بين أهل هذا البلد، وكان أول مسجد أمر ببنائه عام (٦٨٧هـ) في عهد أرطغرل والد عثمان، وكان ذلك قبل إعلان الدولة رسميًا. وفى عهد أورخان بن عثمان تم تشييد مسجد بورصة وألحق به بناءًا كبيرًا ليكون مدرسة للعلوم الشرعية. وفى عام (٧٣٧هـ) سقطت مدينة أزميت في يد العثمانيين فبنوا فيها مسجدًا كبيرًا، وبجواره مدرسة ضخمة لتدريس العلوم، واعتبر بعض المؤرخين الغربيين هذه المدرسة أول جامعة عثمانية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2802
الإفراج عن الخليفة العباسي ثم نفيه إلى بلاد قوص .
العام الهجري: ٧٣٧
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٣٦
تفاصيل الحدث:
في يوم الأربعاء من ربيع الأول أفرج عن الخليفة من سجنه بالقلعة، فكانت مدة اعتقاله خمسة أشهر وسبعة أيام، ثم أمر به فأخرج إلى قوص، ومعه أولاده وابن عمه، وكتب لوالي قوص أن يحتفظ بهم، وكان سبب ذلك أن السلطان لما نزل عن الملك في سنة ثمان وسبعمائة، وحصل الاجتماع على المظفر بيبرس وقلده المستكفي بالسلطنة، نقمها عليه السلطان الناصر وأسرها له ثم لما قام السلطان لاسترجاع ملكه، جدد المستكفي للمظفر الولاية، ونسبت في السلطان أقوال إليه حملت السلطان على التحامل عليه، فلما عاد السلطان إلى الملك في سنة تسع وسبعمائة أعرض عن المستكفي كل الإعراض، ولم يزل يكدر عليه المشارب حتى تركه في برج بالقلعة، في بيته وحرمه وخاصته، فقام الأمير قوصون في أمره، وتلطف بالسلطان إلى أن أنزله إلى داره، ثم نسب إلى ابنه صدقة أنه تعلق ببعض خاصة السلطان، وأن ذلك الغلام يتردد إليه، فنفي الغلام وبلغ السلطان أنه هو يكثر من اللهو في داره التي عمرها على النيل بخط جزيرة الفيل، وأن أحد الجمدارية يقال له أبو شامة جميل الوجه ينقطع عنده ويتأخر عن الخدمة، فقبض على الجمدار وضرب، ونفي إلى صفد، وضرب رجل من مؤذني القلعة - اتهم أنه كان السفير بين الجمدار وبين الخليفة - حتى مات، واعتقل الخليفة، ثم لما أفرج عنه اتهم أنه كتب على قصة رفعت إليه " يحمل مع غريمه إلى الشرع "، فأحضره السلطان إلى القلعة ليجتمع به بحضرة القضاء، فخيله قاضي القضاة جلال الدين القزويني من حضوره أن يفرط منه كلام في غضبه يصعب تداركه، فأعجب السلطان ذلك، وأمر به أن يخرج إلى قوص، فسار صحبة الأمير سيف الدين قطلوا تمرقلي في يوم السبت تاسع عشر ذي الحجة، بجميع عياله وهم مائة شخص، وكان مرتبه في كل شهر خمسة ألاف درهم، فعمل له بقوص ثلاثة ألاف درهم، ثم استقر ألف درهم، فاحتاج حتى باع نساؤه ثيابهن.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2803
وفاة ابن الحاج العالم المالكي .
العام الهجري: ٧٣٧
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٣٧
تفاصيل الحدث:
توفي الشيخ أبو عبدالله محمد بن محمد بن محمد بن الحاج الفاسي المغربي العبدري الفقيه المالكي عرف بابن الحاج، وأخذ عن جماعة منهم الشيخ أبو عبدالله محمد بن سعيد بن أبي جمرة، وصنف كتاب "المدخل". وكانت وفاته في العشرين من جمادى الأولى، ودفن بالقرافة وقد علت سنه، وكانت جنازته عظيمة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2804
تسيير جيش إلى سيس .
العام الهجري: ٧٣٧
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٣٧
تفاصيل الحدث:
في خامس عشر شعبان توجهت التجريدة إلى بلاد سيس وخراب مدينة، وسبب ذلك وصول رسول القان موسى وعلي بادشاه بطلب النجدة على الشيخ حسن الكبير وطغاي بن سونتاي وأولاد دمرداش ليكون علي بادشاه نائب السلطنة ببغداد، فاستشار السلطان نائب الشام والأمراء، واستقر الرأي على تجريد العسكر نحو سيس فإن تكفور نقض الهدنة بقبضه على عدة مماليك وإرسالهم إلى مدينة آياس فلم يعلم خبرهم وقطع الحمل المقرر عليه، ويكون في ذلك إجابة علي بادشاه إلى ما قصده من نزول العسكر قريباً من الفرات، مع معرفة الشيخ حسن " بأنا لم نساعد علي بادشاه عليه، وإنما بعثنا العسكر لغزو سيس، وعمل مقدم العسكر الأمير أرقطاي ويكون في الساقة، ويتقدم الجاليش صحبة الأمير طوغاي الطباخ ومعهما من الأمراء قباتمر وبيدمر البدري وتمر الموساري وقطلوبغا الطويل، وجوكتمر بن بهادو وبيبغا تتر حارس الطير، ومن أمراء الشام قطلوبغا الفخري مقدم الجيش الشامي، وكتب بخروج عسكر دمشق وحماة وحلب وحمص وطرابلس إلى ناحية جعبر، فإذا وصل عسكر مصر إلى حلب عادت عساكر الشام ثم مضوا جميعاً إلى سيس، فيكون في ذلك صدق ما وعد به علي بادشاه، وبلوغ الغرض من غزو سيس فسار العسكر من القاهرة في ثاني عشر شعبان، وتوجه الأمير تنكز إلى محل ولايته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2805
فتوحات في بلاد الأرمن .
العام الهجري: ٧٣٧
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٣٧
تفاصيل الحدث:
في رمضان، وصل إلى حلب من مصر عسكر حسن الهيئة، قدمه الحاج أرقطاي، وعسكر من دمشق مقدمهم قطلبغا الفخري، وعسكر من طرابلس مقدمه بهادر عبدالله، وعسكر من حماة مقدمه الأمير صارم الدين أزبك، والمقدم على الكل ملك الأمراء بحلب علاء الدين الطنبغا، ورحل بهم إلى بلاد الأرمن في ثاني شوال منها، ونزل على ميناء إياس، وحاصرها ثلاثة أيام، ثم قدم سول الأرمن من دمشق ومعه كتاب نائب الشام بالكف عنهم، على أن يسلموا البلاد والقلاع التي شرقي نهر جهان، فتسلموا منهم ذلك، وهو مُلك كبير، وبلاد كثيرة، كالمصيصة، وكويرا، والهارونية، وسرفندكار، وآياس، وباناس، وبخيمة، والنقبر، وغير ذلك. فخرب المسلمون برج آياس الذي في البحر، واستنابوا بالبلاد المذكورة نواباً، وعادوا في ذي الحجة منها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2806
مطر عظيم بمكة يغمر الكعبة .
العام الهجري: ٧٣٨
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٣٧
تفاصيل الحدث:
في عاشر جمادى الأولى استهل الغيث بمكة من أول الليل، فلما انتصف الليل جاء سيل عظيم هائل لم ير مثله من دهر طويل، فخرب دورا كثيرة نحوا من ثلاثين أو أكثر، وغرق جماعة وكسر أبواب المسجد، ودخل الكعبة وارتفع فيها نحوا من ذراع أو أكثر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2807
فتح قلعة إياس من بلاد سيس .
العام الهجري: ٧٣٨
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٣٨
تفاصيل الحدث:
لما سار الجيش الذي قدم من القاهرة في ثاني عشر شعبان، وقدموا دمشق تلقاهم الأمير تنكز، ولم يعبأ تنكز بالأمير أرقطاي مقدم العسكر لما في نفسه منه، ومضوا إلى حلب، فقدموها في رابع عشر رمضان، وأقاموا بها يومين فقدم الأمير قطلوبغا الفخري بعساكر الشام، وقد وصل إلى جعبر ثم ساروا جميعاً يوم عيد الفطر، ومعهم الأمير علاء الدين ألطبغا نائب حلب، وهو مقدم على العسكر جميعاً، حتى نزلوا على الإسكندرونة أول بلاد سيس، وقد تقدمهم الأمير مغلطاي الغزي إليها بشهرين حتى جهز المجانيق والزحافات والجسور الحديد والمراكب وغير ذلك لعبور نهر جهان، فقدم عليهم البريد من دمشق بأن تكفور وعد بتسليم القلاع للسلطان، فلترد المجانيق وجميع آلات الحصار إلى بغراس، وليقم العسكر على مدينة أياس حتى يرد مرسوم السلطان بما يعتمد في أمرهم وكانت التراكمين قد أغاروا على بلاد سيس، ومعهم عسكر ابن فرمان فتركوها أوحش من بطن حمار، فبعث تكفور رسله في البحر إلى دمياط، فلم يأذن السلطان لهم في القدوم عليه، من أجل أنهم لم يعلموا نائب الشام بحضورهم، فعادوا إلى تكفور، فبعث تكفور بهدية إلى تنكز نائب الشام، وسأله منع العسكر من بلاده، وأنه يسلم القلاع التي من وراء نهر جهان جميعاً للسلطان، فكاتب تنكز السلطان بذلك، وبعث أوحد المهمندار إلى الأمير علاء الدين ألطبغا نائب حلب وهو المقدم على العسكر جميعاً بمنع الغارة ورد الآلات إلى بغراس، فردها ألطبغا وركب بالعسكر إلى آياس، فقدمها يوم الاثنين ثاني عشر شوال، وكانت إياس قد تحصنت، فبادر العسكر وزحف عليها بغير أمره فكان يوماً مهولاً، جرح فيه جماعة كثيرة، واستمر الحصار إلى يوم الخميس خامس عشره، وأحضر نائب حلب خمسين نجاراً وعمل زحافتين وستارتين ونادى في الناس بالركوب للزحف، فاشتد القتال حتى وصلت الزحافات والرجال إلى قريب السور، بعدما استشهد جماعة كثيرة، فترجل الأمراء عن الخيول لأخذ السور، وإذا بأوحد المهمندار ورسل تكفور قد وافوا برسالة نائب الشام، فعادوا إلى مخيمهم فبلغهم أوحد المهنمدار أن يكفوا عن الغارة، فلم يوافقوه على ذلك، واستقر الحال على أن تسلموا أياس بعد ثمانية أيام، فلما كان اليوم الثامن أرسل تكفور مفاتيح القلاع، على أن يرد ما سبي ونهب من بلاده، فنودي برد السبي فأحضر كثير منه، وأخرب الجسر الذي نصب على نهر جهان، وتوجه الأمير مغلطاي الغزي فتسلم قلعة كوارة وكانت من أحصن قلاع الأرمن، ولها سور مساحته فدان وثلث وربع فدان، وارتفاعه اثنان وأربعون ذراعاً بالعمل، وأنفق تكفور على عمارته أربعمائة ألف وستين ألف دينار، وتسلم العسكر آياس، وهدم البرج الأطلس في ثمانية أيام، بعدما عمل فيه أربعون حجاراً يومين وليلتين حتى خرج منه حجر واحد، ثم نقب البرج وعلق على الأخشاب، وأضرمت فيه النار، فسقط جميعه، وكان برجاً عظيماً، بلغ ضمانه في كل شهر لتكفور مبلغ ثلاثين ألف دينار حساباً عن كل يوم ألف دينار سوى خراج الأراضي، وكان ببلدة آياس أربعمائة خمارة وستمائة بغي وكان بها في ظاهرها ملاحة تضمن كل سنة بسبعمائة ألف درهم، ولها مائتي وستة عشر بستاناً تغرس فيها أنواع الفواكه، ودور سورها فدانان وثلثا فدان، ثم رحل العسكر عن آياس بعدما، قاموا عليها اثنين وسبعين يوماً، فمر نائب حلب على قلعة نجيمة وقلعة سرفندكار وقد أخربهما مغلطاي الغزي حتى عبر بالعسكر إلى حلب في رابع عشرى ذي الحجة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2808
وفاة البرزالي المؤرخ .
العام الهجري: ٧٣٩
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٣٩
تفاصيل الحدث:
الحافظ المؤرخ علم الدين القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي الشافعي توفي بخليص، وهو محرم في رابع ذي الحجة عن أربع وسبعين سنة، وبرزالة: قبيلة قليلة جداً، كان محدثاً حافظاً فاضلاً سمع الكثير ورحل إلى البلاد وحصل ودأب وسمع خلائق كثيرة، تزيد عدتهم على ألفي شيخ، وحدث وخرج وأفاد وأفتى وصنف تاريخاً على السنين، رحل إلى بعلبك وحلب ومصر، تولى مشيخة دار الحديث بدمشق ومعها المدرسة النورية، وكتابه في التاريخ مشهور وهو الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، وله مصنف المعجم الكبير في الحديث.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2809
حسن بن حسين الجلائري يطلب من السلطان عسكرا يتسلم بغداد والموصل .
العام الهجري: ٧٤٠
العام الميلادي: ١٣٣٩
تفاصيل الحدث:
قدم رسول الشيخ حسن بن الأمير حسين بن آقبغا بن أيدكين سبط القان أرغون أبغا بن هولاكو بن طولي بن جنكيزخان متولي العراق، بكتابه يتضمن طلب عسكر يتسلم بغداد والموصل وعراق العجم ليقام بها الدعوة للسلطان، وسأل أن يبعث السلطان إلى طغاي بن سونتاي في الصلح بينه وبين الشيخ حسن فأجيب إلى ذلك، ووعد بتجهيز العسكر، وركب أمير أحمد قريب السلطان إلى طغاي ومعه هدية لينظم الصلح بينه وبين الشيخ حسن.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2810
توالي غزوات الأسبان على غرناطة .
العام الهجري: ٧٤٠
العام الميلادي: ١٣٣٩
تفاصيل الحدث:
والى ألفونسو الحادي عشر ملك قشتالة غزواته على مملكة غرناطة، مما اضطر أبا الحجاج يوسف ملك غرناطة أن يستنجد بملك بني مرين أبي الحسن علي بن عثمان فأرسل إليه الأخير جيشا بقيادة ابنه أبا مالك فواجه هذا الجيش جيش ثلاث دول هي قشتالة وأراغون والبرتغال، فكانت نهاية المعركة موت أبي مالك وانهزام الجيش المسلم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2811
وفاة النشو القبطي ناظر الخاص للسلطان بعد أن كثر ظلمه للرعية .
العام الهجري: ٧٤٠
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣٣٩
تفاصيل الحدث:
مات شرف الدين عبد الوهاب بن التاج فضل الله المعروف بالنشو ناظر الخاص، في يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر، كان أبوه يكتب عند الأمير بكتمر الحاحب وهو ينوب عنه، ثم انتقل إلى مباشرة ديوان الأمير أركتمر الجمدار، ثم ولي استيفاء الدولة، ثم باشر ديوان الأمير آنوك ابن السلطان، وأكره حتى أظهر الإسلام، وولي نظر الخاص السلطاني، فبلغ ما لم يبلغه أحد من الأقباط في دولة الترك، وتقدم عند السلطان على كل أحد، وخدمه جميع أرباب الأقلام، وكان محضر سوء لم يشتهر عنه شيء من الخير، وجمع من الأموال ما لم يجمعه وزير للدولة التركية، وكان مظفراً، ما ضرب على أحد إلا ونال غرضه منه بالإيقاع به وتخريب دياره، وقتل على يديه عدة من الولاة والكتاب، واجتهد غاية جهده في قتل موسى بن التاج إسحاق، وعاقبه ستة أشهر بأنواع العقوبات، من الضرب بالمقارع والعصر في كعابه وتسعيطه بالماء والملح وبالخل والجير وغير ذلك مع نحافة بدنه ومرضه بالربو والحمى، فلم يمت، وعاش التاج موسى هذا ثلاثين سنة بعد هلاك النشو، وكان النشو هذا بلغ منه في أذية الناس بالمصادرات والضرائب الشيء الكثير الكثير مما كاد أن يخرب الديار كلها فشكى منه كل أحد الفقير والغني والأمير والحقير فلم يسلم من ظلمه وأخذ المال منه أحد وكل ذلك يدعي الفقر وقلة المال وأنه لا يأخذ لنفسه شيئا، ولما مات بعد أن اعتقل لكثرة الشكاوى والتحريضات حصلت أمواله فكانت خارجة عن الحصر ولو كتبناها هنا لخرجت عن الحد المعهود فهي تحتاج إلى عدة صفحات مما كان له من مال عين ومن مال بضائع وإقطاعات وحواصل وحيوانات وغيرها من الجوهر واللؤلؤ ما يفوق الحصر، ثم إن النشو بعد موته وجد أنه ما يزال غير مختون فدفن بمقابر اليهود.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2812
وفاة الخليفة العباسي المستكفي وخلفه الواثق بالله إبراهيم .
العام الهجري: ٧٤٠
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٤٠
تفاصيل الحدث:
توفي الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان ابن الخليفة الحاكم بأمرالله أبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي بن الحسن العباسي، بمدينة قوص في منفاه، عن ست وخمسين سنة وستة أشهر وأحد عشر يوماً، وفي خامس شعبان، وكانت خلافته تسعاً وثلاثين سنة وشهرين وثلاثة عشر يوماً، ثم خطب للخليفة الواثق بالله إبراهيم بن محمد المستمسك بن أحمد الحاكم بأمر الله، وذلك أن الخبر قدم في يوم الجمعة ثاني عشر شعبان بموت الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بقوص في مستهل شعبان، بعد موت ابنه صدقة بقليل، وأنه اشتد جزعه عليه، وأنه قد عهده لولده أحمد بشهادة أربعين عدلاً وأثبت قاضي قوص ذلك، فلم يمض السلطان عهده، وطلب إبراهيم في يوم الاثنين خامس عشر شعبان، وأجلسه بجانبه وحادثه، ثم قام إبراهيم وخرج معه الحجاب بين يديه، ثم طلع إلى السلطان في يوم الاثنين ثالث عشر رمضان، وقد اجتمع القضاة بدار العدل على العادة، فعرفهم السلطان بما أراد من إقامة إبراهيم في الخلافة وأمرهم بمبايعته، فأجابوا بعدم أهليته، وأن المستكفي عهد إلى ولده أحمد بشهادة أربعين عدلاً وحاكم قوص، ويحتاج إلى النظر في عهده، فكتب السلطان بطلب أحمد وعائلة أبيه، وأقام الخطباء بديار مصر والشام نحو أربعة أشهر لا يذكرون في خطبهم الخليفة، فلما قدم أحمد من قوص لم يمض السلطان عهده، وطلب إبراهيم وعرفه قبح سيرته، فأظهر التوبة منها والتزم بسلوك طريق الخير، فاستدعى السلطان القضاة في يوم الاثنين وعرفهم أنه أقام إبراهيم في الخلافة، فأخذ قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن جماعة يعرفه سوء أهليته للخلافة، فأجاب بأنه قد تاب، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وقد وليته فاشهدوا علي بولايته، ورتب له السلطان ما جرت به العادة، وهو ثلاثة آلاف وخمسمائة وستون درهماً وتسعة عشر أردب شعيراً في كل شهر، فلم يعارضه أحد، وخطب له في يوم الجمعة سادس ذي القعدة، ولقب بالواثق بالله أبي اسحاق، فكانت العامة تسميه المستعطي فإنه كان يستعطي من الناس ما ينفقه، وشهر بارتكاب أمور غير مرضية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2813
جماعة من النصارى يحرقون المسجد الأموي وسوقا كبيرا بدمشق .
العام الهجري: ٧٤٠
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٤٠
تفاصيل الحدث:
اجتمع جماعة من رؤس النصارى في كنيستهم وجمعوا من بينهم مالا جزيلا فدفعوه إلى راهبين قدما عليهما من بلاد الروم، يحسنان صنعة النفط، اسم أحدهما ملاني والآخر عازر فعملا كحطا من نفط، وتلطفا حتى عملاه لا يظهر تأثيره إلا بعد أربع ساعات وأكثر من ذلك، فوضعا في شقوق دكاكين التجار في سوق الرجال عند الدهشة في عدة دكاكين من آخر النهار، بحيث لا يشعر أحد بهما، وهما في زي المسلمين، فلما كان في أثناء الليل لم يشعر الناس إلا والنار قد عملت في تلك الدكاكين حتى تعلقت في درابزينات المأذنة الشرقية المتجهة للسوق المذكور، وأحرقت الدرابزينات، وجاء نائب السلطنة تنكز والأمراء أمراء الألوف، وصعدوا المنارة وهي تشعل نارا، واحترسوا عن الجامع فلم ينله شيء من الحريق ولله الحمد والمنة، وأما المأذنة فإنها تفجرت أحجارها واحترقت السقالات التي تدل السلالم وأعيد بناؤها بحجارة جدد، وهي المنارة الشرقية التي جاء في الحديث أنه ينزل عليها عيسى ابن مريم والمقصود أن النصارى بعد ليال عمدوا إلى ناحية الجامع من المغرب إلى القيسارية بكمالها، وبما فيها من الأقواس والعدد، وتطاير شرر النار إلى ما حول القيسارية من الدور والمساكن والمدارس، واحترق جانب من المدرسة الأمينية إلى جانب المدرسة المذكورة وما كان مقصودهم إلا وصول النار إلى معبد المسلمين، فحال الله بينهم وبين ما يرومون، وجاء نائب السلطنة والأمراء وحالوا بين الحريق والمسجد، جزاهم الله خيرا، ولما تحقق نائب السلطنة أن هذا من فعلهم أمر بمسك رؤوس النصارى فأمسك منهم نحوا من ستين رجلا، فأخذوا بالمصادرات والضرب والعقوبات وأنواع المثلات، ثم بعد ذلك صلب منهم أزيد من عشرة على الجمال، وطاف بهم في أرجاء البلاد وجلعوا يتماوتون واحدا بعد واحد، ثم أحرقوا بالنار حتى صاروا رمادا لعنهم الله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2814
القبض على تنكز نائب السلطان على دمشق وقتله .
العام الهجري: ٧٤١
العام الميلادي: ١٣٤٠
تفاصيل الحدث:
كان سبب تغير الحال بين السلطان وتنكز - مع أن السلطان متزوج من بنت تنكز وأراد كذلك تزويج ولديه من بنات تنكز، - لما قتل تنكز جماعة من النصارى بسبب افتعالهم الحريق بدمشق عنف عليه السلطان وأن في ذلك سببا لقتل المسلمين في القسطنطينية، وزاد الأمر أنه أمره بإحضار الأموال المتحصلة من جراء هذه الحادثة وأن يجهز بناته فاعتذر تنكز بانشغاله بعمارة ما أكله الحريق وأنه أنفق تلك الأموال في ذلك، وزاد الأمر كذلك سعاية بعض الحاسدين عليه لدى السلطان حتى أمر السلطان بإحضاره إلى مصر، فخرج جيش من مصر لإحضاره من دمشق وكان تنكز قد عرف بالأمر فخرج وأخرج أمواله وأهله، فوصل إليه الأمراء من القاهرة وعرفوه مرسوم السلطان وأخذوه وأركبوه إكديشاً، وساروا به إلى نائب صفد، وهو واقف بالعسكر في ميدان الحصا، وأمر طشتمر بتنكز فأنزل عن فرسه على ثوب سرج وقيده قرمجي مملوكه، وأخذه الأمير بيبرس السلاح دار، وتوجه به إلى الكسوة، فحدث له إسهال ورعدة خيف عليه منه الموت، وأقام بها يوماً وليلة، ثم مضى به بيبرس إلى القاهرة في يوم الثلاثاء سابع المحرم: وصل الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام وهو متضعف، صحبة الأمير بيبرس السلاح دار، وأنزل من القلعة بمكان ضيق حرج، وقصد السلطان ضربه بالمقارع فقام الأمير قوصون في الشفاعة له حتى أجيب إلى ذلك وبعث إليه السلطان يهدده حتى يعترف بما له من المال، ويذكر من كان موافقاً على العصيان من الأمراء، فأجاب تنكز بأنه لا مال له سوى ثلاثين ألف دينار وديعة عنده لأيتام بكتمر الساقي، وأنكر أن يكون خرج عن الطاعة، فأمر السلطان في الليل فأخرج مع ابن صابر المقدم وأمير جندار، وحمل في حراقة بالنيل إلى الإسكندرية، فقتله بها إبراهيم بن صابر المقدم، في يوم الثلاثاء خامس عشر ودفنوه بالإسكندرية، ثم نقلوه إلى تربته بدمشق ﵀، وقد جاوز الستين، ويذكر أن لتنكز هذا أوقاف كثيرة من ذلك مرستان بصفد، وجامع بنابلس وعجلون، وجامع بدمشق، ودار الحديث بالقدس ودمشق، ومدرسة وخانقاه بالقدس، ورباط وسوق موقوف على المسجد الاقصى، وتتبعت أموال تنكز، فوجد له ما يجل وصفه واشتملت جملة ما أبيع له على مائتي ألف دينار، فكان جملة العين ستمائة ألف دينار وأربعمائة دينار، ومع ذلك كان له أعمال جدية في دمشق فأزال المظالم، وأقام منار الشرع وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأزال ما كان بدمشق وأعمالها من الفواحش والخانات والخمارات، وبالغ في العقوبة على ذلك حتى قتل فيه، وغيرها من عمارة المدارس والأوقاف والمساجد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2815
وقعة طريف في الأندلس واستعمال المسلمين للنفاط التي كانت سببا لاختراع المدافع .
العام الهجري: ٧٤١
العام الميلادي: ١٣٤٠
تفاصيل الحدث:
قام الملك أبوالحسن علي بن عثمان ملك بني مرين باجتياز البحر على رأس جيش كثيف لمحاربة المتحالفين من قشتالة والبرتغال وأراغون فجرت بينهم معركة قرب مدينة طريف انكسر فيها جيش المسلمين المكون من جيش بني مرين وجيش غرناطة، وسقط معسكر الملك المريني بيد الأسبان فذبحوهم بأجمعهم واستطاع الملك المريني عبور البحر إلى المغرب مع بعض فلول جيشه، وانهزم ملك غرناطة إلى غرناطة بأسوأ حال شهده المسلمون منذ وقعة العقاب، واستولى الأسبان على طريف والجزيرة الخضراء وجبل طارق، ويذكر أن المسلمين استعملوا في هذه الحرب ألات تشبه المدافع كانت تسمى الأنفاط وكانت هي أساسا لاختراع المدافع فيما بعد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2816
قتل عثمان الدكاكي على الزندقة بدمشق .
العام الهجري: ٧٤١
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٤١
تفاصيل الحدث:
في يوم الثلاثاء سلخ شهر شوال عقد مجلس في دار العدل بدار السعادة واجتمع القضاة والأعيان على العادة وأحضر يومئذ عثمان الدكاكي قبحه الله تعالى، وادعي عليه بعظائم من القول لم يؤثر مثلها عن الحلاج ولا عن ابن أبي الغدافر السلقماني، وقامت عليه البينة دعوى الإلهية لعنه الله، وأشياء أخر من التنقيص بالأنبياء ومخالطته أرباب الريب من الباجريقية وغيرهم من الاتحادية عليهم لعائن الله، ووقع منه في مجلس من إساءة الأدب على القاضي الحنبلي وتضمن ذلك تكفيره من المالكية أيضا، فادعى أن له دوافع وقوادح في بعض الشهود، فرد إلى السجن مقيدا مغلولا مقبوحا، أمكن الله منه بقوته وتأييده، ثم لما كان يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي القعدة أحضر عثمان الدكاكي المذكور إلى دار السعادة وأقيم إلى بين يدي الأمراء والقضاة وسئل عن القوادح في الشهود فعجز فلم يقدر، وعجز عن ذلك فتوجه عليه الحكم، فسئل القاضي المالكي الحكم عليه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم حكم بإراقة دمه وإن تاب، فأخذ المذكور فضربت رقبته بدمشق بسوق الخيل، ونودي عليه: هذا جزاء من يكون على مذهب الاتحادية، وكان يوما مشهودا بدار السعادة، حضر خلق من الأعيان والمشايخ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2817
تجهيز عساكر إلى توريز لاستلامها من حسن الجلائري .
العام الهجري: ٧٤١
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٤١
تفاصيل الحدث:
كتب بتجهيز عساكر دمشق وحلب وغيرهما للتجريدة إلى توريز، صحبه الأمير طشتمر نائب حلب، ويكون معه عامة أمراء التركمان والعربان، فتجهز الأمراء والأجناد بمماليك الشام، وبرز نائب حلب بمخيمه إلى ظاهر المدينة وأقام ينتظر قدوم عساكر مصر، فأصبح السلطان في مستهل ذي الحجة وبه وعك من قرف حدث عنه إسهال لزم منه الفراش خمسة أيام، فتصدق بمال جزيل، وأفرج عن المسجونين بسجن القضاة والولاة بالقاهرة ومصر وسائر الأعمال، ثم قدم إدريس القاصد صحبة مملوك صاحب ماردين بكتابه يتضمن أن أولاد دمرداش لما بلغهم طلب الشيخ حسن الكبير وطغاي بن سونتاي من السلطان أن يجهز لهم عسكراً ليأخذ البلاد، وأنهما حلفا له وحلفا أهل البلاد وخطبا باسمه على منابر بغداد والموصل، وركبوا إلى محاربتهما، فطلب منهم الشيخ حسن الكبير الصلح، وحلف لهم وسار إليها طائعاً، فأكرموه وكتبوا لطغاي بن سونتاي أماناً، واتفقوا على أن يعدوا الفرات إلى الشام، وأشار صاحب ماردين ألا تخرج التجريدة إلى توريز، فإنه ليس لسيرها فائدة، فتفرقت الأجناد من القلعة بغير عرض، وبعث السلطان من ليلته بجواب صاحب ماردين، واقتضى رأيه أن يكشف عما ذكره، فإن برهشين بن طغاي اتهمه في ذلك، ثم قدم البريد من حلب بصحة الخبر بصلح الشيخ حسن الكبير وطغاي مع أولاد دمرداش، فانزعج السلطان لذلك انزعاجاً شديداً، واضطرب مزاجه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2818
وفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون وتولي ابنه المنصور أبي بكر بعده .
العام الهجري: ٧٤١
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٤١
تفاصيل الحدث:
لما زاد مرض السلطان بالإسهال وخارت قواه أشار عليه بعض الأمراء أن يعهد بالملك إلى أحد أولاده فأجاب إلى ذلك فجعل ابنه أبا بكر سلطانا بعده، وأوصاه بالأمراء، وأوصى الأمراء به، وعهد إليهم ألا يخرجوا ابنه أحمد من الكرك وحذرهم من إقامته سلطاناً، وجعل قوصون وبشتاك وصييه، وإليهما تدبير ابنه أبي بكر وحلفهما، ثم حلف السلطان الأمراء والخاصكية، وأكد على ولده في الوصية بالأمراء، وأفرج عن الأمراء المسجونين بالشام، وهم طيبغا حاجي وألجيبغا العادلى وصاروجا، ثم قام الأمراء، فبات السلطان ليلة الثلاثاء، وأصبح وقد تخلت عنه قوته، وأخذ في النزع يوم الأربعاء، فاشتد عليه كرب الموت حتى مات أول ليلة الخميس حادي عشر من ذي الحجة، وله من العمر سبع وخمسون سنة وأحد عشر شهراً وخمسة أيام وكان قد أقيم الناصر في السلطنة بعد أخيه الملك الأشرف خليل سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وعمره تسع سنين ثم خلع في سادس عشر المحرم سنة أربع وتسعين، وجرى له ما تقدم ذكره إلى أن حضر من الكرك، وأعيد إلى الملك ثانيا، فأقام في الملك إلى سنة ثمان وسبعمائة، وخرج يريد الحج، فتوجه إلى الكرك غيظاً من حجر سلار وبيبرس عليه، فقام بيبرس في السلطة ثم اضطربت أموره، وقدم الناصر من الشام إلى مصر، فملك مرة ثالثة في شوال سنة تسع وسبعمائة واستبد الناصر من حينئذ بالأمر من غير معارض مدة اثنتين وثلانين سنة وشهرين وخمسة وعشرين يوماً، كانت له فيها سير وأنباء، وكان الناصر أطول ملوك زمانه عمراً وأعظمهم مهابة، أما السلطان الجديد فلقبه الأمراء الأكابر بالملك المنصور، وجلسوا حوله، واتفقوا على إقامة الأمير سيف الدين طقزدمر الحموي - زوج أمه - نائب السلطة بديار مصر، وأن يكون الأمير قوصون مدبر الدولة ورأس المشورة، ويشاركه في الرأي الأمير بشتاك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2819
وفاة أزبك ملك التتار في منطقة الروم وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٧٤٢
العام الميلادي: ١٣٤١
تفاصيل الحدث:
توفي ملك التتار أزبك خان بن طغرلجا بن منكوتمر بن طغان بن باطو بن دوشي خان بن جنكز خان، ومات أزبك خان بعد أن ملك نحواً من ثلاثين سنة؛ وكان أسلم وحسن إسلامه وحرض رعيته على الإسلام فأسلم بعضهم، ولم يلبس أزبك خان بعد أن أسلم السراقوجات، وكان يلبس حياصة من فولاذ ويقول: لبس الذهب حرام على الرجال؛ وكان يميل إلى دين وخير، ويتردد إلى الفقراء، وكان عنده عدل في رعيته، وتزوج الملك الناصر محمد بابنته، وكان أزبك شجاعاً كريماً مليح الصورة ذا هيبة وحرمة، ومملكته متسعة، وهي من بحر قسطنطيينة إلى نهر إرتش مسيرة ثمانمائة فرسخ، لكن أكثر ذلك قرى ومراع، وولي الملك بعده ابنه، جاني بك خان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2820
خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي .
العام الهجري: ٧٤٢
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٤١
تفاصيل الحدث:
كان السلطان محمد بن قلاوون قبل وفاته أوصى بأن يعاد أحمد بن سليمان للخلافة على ما كان أبوه عهد إليه وأشهد على ذلك أربعين عدلا وقاضي قوص وغيره من الفقهاء والقضاة، ففي أول هذه السنة أحضر السلطان المنصور بن محمد بن قلاوون الخليفة الواثق إبراهيم وخلعه بناء على وصية المستكفي لابنه أحمد وبايع القضاة والسلطان أحمد بن سليمان المستكفي ولقبه الحاكم بأمرالله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2821
وفاة الحافظ أبي الحجاج المزيّ .
العام الهجري: ٧٤٢
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٣٤١
تفاصيل الحدث:
الحافظ الحجة جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن علي بن عبد الملك ابن أبي الزهر القضاعي الكلبي المزي الحلبي المولد، ولد بظاهر حلب في عاشر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة، كان إمام عصره أحد الحفاظ المشهورين، سمع الكثير ورحل وكتب وصنف، ومن أهم مصنفاته تهذيب الكمال في أسماء الرجال وهو كتاب نافع جدا ليس له نظير في فنه، وكان سبب موته هو أنه أصابه طاعون فمرض عدة أيام حتى إذا كان يوم السبت من الثاني عشر من صفر توفي بعد صلاة الظهر فلم يمكن تجهيزه تلك الليلة، فلما كان من الغد يوم الأحد ثالث عشر صفر صبيحة ذلك اليوم، غسل وكفن وصلي عليه بالجامع الأموي، وحضر القضاة والأعيان وخلائق لا يحصون كثرة، وخرج بجنازته من باب النصر فصلوا عليه خارج باب النصر، أمهم عليه القاضي تقي الدين السبكي الشافعي، وهو الذي صلى عليه بالجامع الأموي، ثم ذهب به إلى مقابر الصوفية فدفن هناك إلى جانب زوجته المرأة الصالحة الحافظة لكتاب الله، عائشة بنت إبراهيم بن صديق، غربي قبر تقي الدين بن تيمية ﵏ أجمعين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2822
خلع السلطان المنصور أبي بكر وتولية أخيه الأشرف كجك .
العام الهجري: ٧٤٢
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٣٤١
تفاصيل الحدث:
لما تسلطن الملك المنصور أبو بكر، أصبح همه ملذات نفسه فأصبح هذا شيئا شائعا عنه يعرفه القاصي والداني حتى أصبح معروفا بالشرب وجلب المغنيات إلى قصره، حتى قال الأمير قوصون الناصري أهكذا يكون أمر سلطان المسلمين أهكذا كان أبوه يفعل، وكانت هذه الكلمة منه سببا في الوحشة التي حصلت بعد ذلك، ثم لما استفحل هذا الأمر من السلطان قرر الأمراء خلعه وإخراجه وإخوته من القلعة، فتوجه برسبغا في جماعة إلى القلعة، وأخرج المنصور وإخوته، وهو سابع سبعة، ومع كل منهم مملوك صغير وخادم وفرس وبقجة قماش، وأركبهم برسبغا إلى شاطئ النيل، وأنزلهم في الحراقة، وسافر بهم جركتمر بن بهادر إلى قوص، واتفق الأمراء على إقامة كجك بن محمد بن قلاوون فكانت مدة سلطنة المنصور أبي بكر تسعة وخمسين يوماً ومن حين قلده الخليفة أربعين يوماً، ومن الاتفاق العجيب أن الملك الناصر أخرج الخليفة أبا الربيع سليمان وأولاده إلى قوص مرسماً عليهم، فقوصص بمثل ذلك، وأخرج الله أولاده مرسماً عليهم إلى قوص على يد أقرب الناس إليه، وهو قوصون مملوكه وثقته ووصيه على أولاده، ثم في يوم الاثنين حادي عشرى صفر أقيم الملك الأشرف علاء الدين كجك بن الناصر محمد بن قلاوون سلطاناً، ولم يكمل له من العمر خمس سنين، وقيل كان عمره دون سبع سنين، ولما تم أمره في السلطنة جلس الأمراء واشتوروا فيمن يقيموه في نيابة السلطنة فرشح الأمير أيدغمش أمير آخور، فامتنع أيدغمش من ذلك، فوقع الاتفاق على الأمير قوصون الناصري، فأجاب وشرط على الأمراء أن يقيم على حاله في الأشرفية من القلعة ولا يخرج منها إلى دار النيابة خارج باب القلة من القلعة، فأجابوه الأمراء إلى ذلك، فاستقر من يومه في النيابة، وتصرف في أمور الدولة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2823
وفاة الملك الأفضل صاحب حماة وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٧٤٢
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣٤١
تفاصيل الحدث:
توفي الملك الأفضل علاء الدين علي ابن الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل ابن الملك الأفضل علي ابن الملك المظفر محمود ابن الملك المنصور محمد ابن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان الأيوبي صاحب حماة وابن صاحبها، مات بدمشق، وهو من جملة أمرائها بعد ما باشر سلطنة حماة عشرين سنة إلى أن نقله قوصون إلى إمرة الشام؛ وولي نيابة حماة بعده الأمير طقزدمر الحموي، وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء حادي عشر ربيع الآخر عن ثلاثين سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2824
خلع السلطان الأشرف كجك وتولية أخيه الناصر أحمد .
العام الهجري: ٧٤٢
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٤٢
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس أول شعبان خلع السلطان الملك الأشرف كجك من السلطة، وكانت مدته خمسة أشهر وعشرة أيام لم يكن له فيها أمر ولا نهي، وتدبير أمور الدولة كلها إلى قوصون، وكان إذا حضرت العلامة أعطي قلماً في يده، وجاء فقيهه الذي يقرئ أولاد السلطان، فكيف العلامة والقلم في يد السلطان، فلما استولى الأمير أيدغمش على الدولة بعد قوصون، وقرر مع الأمراء خلع الأشرف كجك في يوم الخميس أول شعبان، بعث الأمير جنكلي بن البابا والأمير بيبرس الأحمدي والأمير قماري أمير شكار إلى السلطان أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون بالكرك بكتب الأمراء يخبرونه بما وقع، ويستدعونه إلى تخت ملكه، فلما كان يوم الأربعاء سابع عشر رمضان قدم قاصد السلطان إلى الأمير أيدغمش بأن السلطان يأتي ليلاً من باب القرافة، وأمره أن يفتح له باب السر حتى يعبر منه، ففتحه، وجلس أيدغمش وألطنبغا المارداني حتى مضى جانب من ليلة الخميس ثامن عشريه، أقبل السلطان في نحو العشرة رجال من أهل الكرك، وقد تلثم وعليه ثياب مفرجة، فتلقوه وسلموا عليه، فلم يقف معهم، وأخذ جماعته ودخل بهم، ورجع الأمراء وهم يتعجبون من أمره، وأصبحوا فدقت البشائر بالقلعة، وزينت القاهرة ومصر، فلما كان يوم الاثنين عاشر شوال ألبس السلطان، وجلس على تخت الملك، وقد حضر الخليفة الحاكم بأمر الله وقضاة مصر الأربعة، وقضاة دمشق الأربعة، وجميع الأمراء والمقدمين، وعهد إليه الخليفة، وقبل الأمراء الأرض على العادة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2825
الحرب بين ملك قشتالة وملك بني مرين .
العام الهجري: ٧٤٣
العام الميلادي: ١٣٤٢
تفاصيل الحدث:
إن جيش ملك المرينيين قد هزم أمام تحالف الأسبان، وهذا ما أغرى ملك قشتالة للعود إلى غزو غرناطة فتابع حروبه عليها واستولى على قلعة بني سعيد فأثار هذا الحمية لدى ملك بني مرين أبي الحسن علي بن عثمان فأراد الانتقام من هزيمته الماضية فأرسل أسطولا بحريا إلى بحر الزقاق من مضيق جبل طارق فالتقى بجيش قشتالة في معركة بحرية كانت فيها هزيمة جيش ملك بني مرين مرة أخرى وتمزق أسطوله الذي أرسله، ثم توجه الجيش الفرنجي إلى غرناطة فنصبوا عليها أكثر من عشرة مناجيق حتى صالحهم ملك غرناطة على مال يؤديه كل عام وأن يكون الصلح بينهم عشر سنين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2826
خلع السلطان الناصر أحمد وتولية أخيه الصالح إسماعيل .
العام الهجري: ٧٤٣
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٤٢
تفاصيل الحدث:
أهلت هذه السنة والناس في أمر مريج لغيبة السلطان بالكرك، وعند الأمراء تشوش كبير، ثم قدم كتاب السلطان إلى الأمراء يطيب خواطرهم، ويعرفهم أن مصر والشام والكرك له، وأنه حيث شاء أقام، ورسم أن تجهز له الأغنام من بلاد الصعيد، وأكد في ذلك، وأوصى آقسنقر بأن يكون متفقاً مع الأمراء على ما يكون من المصالح، فتنكرت قلوب الأمراء ونفرت خواطرهم، واتفقوا على خلع السلطان وإقامة أخيه إسماعيل، في يوم الأربعاء حادي عشريه، فكانت مدة ولايته ثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوماً، منها مدة إقامته بالكرك ومراسيمه نافذة بمصر أحد وخمسون، وإقامته بمصر مدة شهرين وأيام، وكانت سيرته سيئة، نقم الأمراء عليه فيها أموراً، منها أن رسله التي كانت ترد من قبله إلى الأمراء برسائله وأسراره أوباش أهل الكرك، فلما قدموا معه إلى مصر أكثروا من أخذ البراطيل وولاية المناصب غير أهلها، ومنها تحكمهم على الوزير وغيره، وحجبهم السلطان حتى عن الأمراء والمماليك وأرباب الدولة، فلا يمكن أحداً من رؤيته سوى يومي الخميس والاثنين نحو ساعة، ومع ذلك فإنه جمع أموال أبيه وغيرها من الأموال والحيوانات والمتاع ونقله كله إلى الكرك، ثم جلس السلطان الجديد الصالح إسماعيل على تخت الملك يوم الخميس ثاني عشر المحرم، بعد خلع أخيه باتفاق الأمراء على ذلك، لأنه بلغهم عنه أنه لما أخرجه الأمير قوصون فيمن أخرج إلى قوص أنه كان يصوم يومي الاثنين والخميس، ويشغل أوقاته بالصلاة وقراءة القرآن، مع العفة والصيانة عما يرمي به الشباب من اللهو واللعب، وحلف له الأمراء والعساكر، وحلف لهم السلطان ألا يؤذي أحداً، ولا يقبض عليه بغير ذنب يجمع على صحته، ودقت البشائر، ولقب بالملك الصالح عماد الدين، ونودي بالزينة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2827
محاصرة الجيوش المصرية والشامية حصن الكرك الذي استمر أكثر من سنتين وقتل السلطان الناصر المخلوع .
العام الهجري: ٧٤٣
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٤٢
تفاصيل الحدث:
لما خلع السلطان الناصر تحصن بالكرك فرسم السلطان الصالح إسماعيل بإحضار المجردين إلى الكرك وعين عوضهم تجريدة أخرى إلى الكرك، وهي التجريدة السابعة، فيها الأمير بيبرس الأحمدي والأمير كوكاي وعشرون أمير طبلخاناه وستة عشر أمير عشرة؛ وكتب بخروج عسكر أيضاً من دمشق ومعهم المنجنيق والزحافات، وأرسل أيضاً مع الأحمدي أربعة آلاف دينار لمن عساه ينزل إليه من قلعة الكرك طائعاً، وجهز معه تشاريف كثيرة، وعينت لهم الإقامات؛ وكان الوقت شتاء، فقاسوا من الأمطار مشقات كثيرة، وأقاموا نحو شهرين، فاستعد لهم الملك الناصر، وجمع الرجال وأنفق فيهم مالاً كثيراً، وفرق فيهم الأسلحة المرصدة بقلعة الكرك، وركب المنجنيق الذي بها، ووقع بينهم القتال والحصار واشتد الحصار على الملك الناصر بالكرك وضاقت عليه هو ومن معه لقلة القوت، وتخلى عنه أهل الكرك، وضجروا من طول الحصار، ووعدوا الأمراء بالمساعدة عليه، فحملت إليهم الخلع ومبلغ ثمانين ألف درهم، هذا وقد استهل السلطان في أول سنة خمس وأربعين وسبعمائة بتجريدة ثامنة إلى الكرك، وعين فيها الأمير منكلي بغا الفخري والأمير قماري والأمير طشتمر طلليه؛ ولم يجد السلطان في بيت المال ما ينفقه عليهم، فأخذ مالاً من تجار العجم ومن بنت الأمير بكتمر الساقي على سبيل القرض وأنفق فيهم، وخرج المجردون في يوم الثلاثاء حادي عشر المحرم سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وهؤلاء نجدة لمن توجه قبلهم خوفاً أن يمل من كان توجه من القتال، فيجد الناصر فرجاً بعودهم عنه، وقطعت الميرة عن الملك الناصر، ونفدت أمواله من كثرة نفقاته، فوقع الطمع فيه، وأخذ بالغ - وكان أجل ثقاته - في العمل عليه، وكاتب الأمراء ووعدهم بأنه يسلم إليهم الكرك، وسأل الأمان، فكتب إليه من السلطان أمان وقدم إلى القاهرة ومعه مسعود وابن أبي الليث، وهما أعيان مشايخ الكرك؛ فأكرمهم السلطان وأنعم عليهم، وكتب لهم مناشير بجميع ما طلبوه من الإقطاعات والأراضي؛ وكان من جملة ما طلبه بالغ وحده نحو أربعمائة وخمسين ألف درهم في السنة، وكذلك أصحابه، ثم أعيدوا إلى الكرك بعدما حلفوا ثم ركب العسكر للحرب، وخرج الكركيون فلم يكن غير ساعة حتى آنهزموا منهم إلى داخل المدينة، فدخل العسكر أفواجاً واستوطنوها، وجدوا في قتال أهل القلعة عدة أيام، والناس تنزل إليهم منها شيئاً بعد شيء حتى لم يبق عند الملك الناصر أحمد بقلعة الكرك سوى عشرة أنفس، فأقام يرمي بهم على العسكر وهو يجد في القتال ويرمي بنفسه، وكان قوي الرمي شجاعاً، إلى أن جرح في ثلاثة مواضع، وتمكنت النقابة من البرج وعلقوه وأضرموا النار تحته، حتى وقع، وكان الأمير سنجر الجاولي قد بالغ أشد مبالغة في الحصار وبذل فيه مالاً كثيراً، ثم هجم العسكر على القلعة في يوم الاثنين ثاني عشرين صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة فوجدوا الناصر قد خرج من موضع وعليه زردية، وقد تنكب قوسه وشهر سيفه، فوقفوا وسلموا عليه، فرد عليهم وهو متجهم، وفي وجهه جرح وكتفه أيضاً يسيل دماً، فتقدم إليه الأمير أرقطاي والأمير قماري في آخرين، وأخذوه ومضوا به إلى دهليز الموضع الذي كان به وأجلسوه، وطيبوا قلبه وهو ساكت لا يجيبهم، فقيدوه ووكلوا به جماعة، ورتبوا له طعاماً، فأقام يومه وليلته، ومن باكر الغد يقدم إليه الطعام فلا يتناول منه شيئاً إلى أن سألوه أن يأكل، فأبى أن يأكل حتى يأتوه بشاب يقال له عثمان، كان يهواه، فأتوه به فأكل عند ذلك، وخرج الأمير ابن بيبغا حارس طير بالبشارة إلى السلطان الملك الصالح، وعلى يده كتب الأمراء، فقدم قلعة الجبل في يوم السبت ثامن عشرين صفر، فدقت البشائر سبعة أيام، وأخرج السلطان منجك اليوسفي الناصري السلاح دار ليلاً من القاهرة على البخت لقتل الملك الناصر أحمد من غير مشاورة الأمراء في ذلك؛ فوصل إلى الكرك وأدخل على الملك الناصر وأخرج الشاب من عنده، ثم خنقه في ليلة رابع شهر ربيع الأول، وقطع رأسه، وسار من ليلته ولم يعلم الأمراء ولا العسكر بشيء من ذلك، حتى أصبحوا وقد قطع منجك مسافة بعيدة، وقدم منجك بعد ثلاثة أيام قلعة الجبل ليلاً، وقدم الرأس بين يدي السلطان - وكان ضخماً مهولاً، له شعر طويل - فاقشعر السلطان عند رؤيته وبات مرجوفاً وطلب الأمير قبلاي الحاجب، ورسم له أن يتوجه لحفظ الكرك إلى أن يأتيه نائب لها، وكتب السلطان بعود الأمراء والعساكر المجردين إلى الكرك، فكانت مدة حصار الملك الناصر بالكرك سنتين وشهراً وثلاثة أيام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2828
فتنة الأعراب في الحج .
العام الهجري: ٧٤٣
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٤٣
تفاصيل الحدث:
في يوم عرفة بعرفة وقعت فتنة بين العرب والحجاج من قبل الظهر إلى غروب الشمس قتل فيها جماعة، وسببها أن الشريف رميثة بن أبي نمي أمير مكة شكا من بني حسن إلى أمير الحاج، فركب أمير الحاج في يوم عرفة بعرفة لحربهم، وقاتلهم وقتل من الترك ستة عشر فارساً، وقتل من جماعة بني حسن عدة، وانهزم بقيتهم، فنفر الناس من عرفة على تخوف، ولم ينهب لأحد شيء، ولا تزال بنو حسن بمنى، ثم رحل الحاج بأجمعهم يوم النفر الأول، ونزلوا الزاهر خارج مكة، وساروا منه ليلاً إلى بطن مرو، وقيل غير ذلك فقيل إنه لما كان يوم عرفة تنافر أشراف مكة مع الأجناد من مصر، فركبوا لحربهم بكرة النهار، ووقفوا للحرب صفين، فمشى الشريف عجلان بينهم، فلم تطعه الأشراف، وحملوا على الأجناد وقاتلوهم، فقتل منهم ومن العامة جماعة، وأبلى الشريف عجلان بن عقيل وأبلى كذلك الأمير أيدمر بلاء عظيماً، فعاتبه بعض مماليك الأمير بشتاك، ورماه بسهم في صدره ألقاه عن فرسه، وقتل معه أيضاً جماعة، وآل الأمر، إلى نهب شيء كثير، ثم تراجع عنهم الأشراف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2829
فتنة الناس بوجود قبر صحابي في القاهرة وبيان دجل أصحاب هذه الإشاعة .
العام الهجري: ٧٤٤
العام الميلادي: ١٣٤٣
تفاصيل الحدث:
اتفق بظاهر القاهرة أمر اعتني بضبطه، وهو أنه كان بناحية اللوق كوم يعرف بكوم الزل يأوي إليه أهل الفسوق من أوباش العامة، فأخذ بعضهم منه موضعاً ليبني له فيه بيتاً، فشرع في نقل التراب منه، فبينا هو يحفر إذ ظهر له إناء فخار فيه مكاتيب دار كانت في هذا البقعة، وتدل على أنه كان به أيضاً مسجد، ورأى أثار البنيان، فأشاع بعض شياطين العامة - وكان يقال له شعيب - أنه رأى في نومه أن هذا البنيان على قبر بعض الصحابة ﵃، وأن من كراماته أنه يقيم المقعد ويرد بصر الأعمى، وصار يصيح ويهلل ويظهر اختلال عقله، فاجتمعت عليه الغوغاء، وأكثروا من الصياح، وتناولوا تلك الأرض بالحفر حتى نزلوا فيها نحو قامتين، فإذا مسجد له محراب، فزاد نشاطهم، وفرحوا فرحاً كبيراً، وباتوا في ذكر وتسبيح، وأصبحوا وجمعهم نحو الألف إنسان، فشالوا ذلك الكوم، وساعدهم النساء، حتى إن المرأة كانت تشيل التراب في مقنعها، وأتاهم الناس من كل أوب، ورفعوا معهم التراب في أقبيتهم وعمائمهم، وألقوه في الكيمان، بحيث تهيأ لهم في يوم واحد ما لا تفي مدة شهر بنقله، وحفر شعيب حفرة كبيرة، وزعم أنها موضع الصحابي، فخرج إليه أهل القاهرة ومصر أفواجاً، وركب إليه نساء الأمراء والأعيان، فيأخذهن شعيب وينزلهن تلك الحفرة لزيارتها، وما منهن إلا من تدفع الدنانير والدراهم، وأشاع شعيب أنه أقام الزمنى، وعافى المرضى، ورد أبصار العميان، في هذه الحفرة، وصار يأخذ جماعة ممن يظهر أنه من أهل هذه العاهات، وينزل بهم إلى الحفرة، ثم يخرجهم وهم يسبحون الله أكبر الله أكبر، ويزعمون أنهم قد زال ما كان بهم، فافتتن الناس لتلك الحفرة، ونزلت أم السلطان لزيارتها، ولم تبق أمرأة مشهورة حتى أتتها وصار للناس هناك مجتمع عظيم، بحيث يسرج به كل ليلة نحو مائتي قنديل، ومن الشموع الموكبية شيء كثير، فقامت القضاة في ذلك مع الأمير أرغون العلائي والأمير الحاج آل ملك النائب، وقبحوا هذا الفعل، وخوفوا عاقبته، حتى رسم لوالي القاهرة أن يتوجه إلى مكان الحفره ويكشف أمرها، فإن كان فيها مقبور يحمل إلى مقابر المسلمين ويدفن به سراً، ثم يعفى الموضع، فلما مضى إليه ثارت به العامة تريد رجمه، وصاحوا عليه بالإنكار الشنيع حتى رماهم الجند بالنشاب، فتفرفوا، وهرب شعيب ورفيقه العجوي، ومازال الحفارون يعملون في ذلك المكان إلى أن انتهوا فيه إلى سراب حمام، ولم يجدوا هناك قبراً ولا مقبوراً، فطموه بالتراب، وانصرفوا، وقد انحلت عزائم الناس عنه، بعدما فتنوا به، وضلوا ضلالاً بعيداً، وجمع شعيب ورفيقه كثيراً من المال والثياب شيئاً طائلاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2830
والي القاهرة يخرب سجن الأسارى الذي أصبح خمارة وبيت دعارة ويمنع الخمور في البلاد .
العام الهجري: ٧٤٤
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٤٣
تفاصيل الحدث:
أمر والي القاهرة بأن ينزل إلى خزانة البنود بالقاهرة، ويحتاط على ما بها من الخمر والبغايا، ويخرج من فيها من النصارى الأسرى، ويريق ما هناك من الخمور، ويخربها حتى يجعلها دكاً وسبب ذلك أن خزانة البنود كانت يومئذ حانة، بعد ما كانت سجناً يسجن فيه الأمراء والجند والمماليك، كما أن خزانة شمائل سجن لأرباب الجرائم من اللصوص وقطاع الطريق، فلما كانت دولة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد عوده من الكرك، وشغف بكثرة العمارات، اتخذ الأسرى وجلبهم إلى مصر من بلاد الأرمن وغيرها، وأنزل عدة كثيرة منهم بقلعة الجبل، وجماعة كثيرة بخزانة البنود، فملأ أولئك الأرمن خزانة البنود حتى بطل السجن بها، وعمرها السلطان الناصر مساكنا لهم، وتوالدوا بها، وعصروا الخمور بحيث أنهم عصروا في سنة واحدة اثنتين وثلاثين ألف جرة، باعوها جهاراً وكان لحم الخنزير يعلق عندهم على الوضم، ويباع من غير احتشام، واتخذوا عندهم أماكن لاجتماع الناس على المحرمات، فيأتيهم الفساق ويظلون عندهم الأيام على شرب الخمور ومعاشرة الفواجر والأحداث ففسدت حرم كثيرة من الناس وكثير من أولادهم وجماعة من مماليك الأمراء فساداً شنيعاً، حتى إن المرأة إذا تركت أهلها أو زوجها، أو الجارية إذا تركت مواليها، أو الشاب إذا ترك أباه، ودخل عند الأرمن بخزانه البنود لا يقدر أن يأخده منهم، ولو كان من كان، فقام الأمير الحاج آل ملك في أمرهم، وفاوض السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في فسادهم غير مرة، فلم يجبه إلى أن أكثر عليه فغضب السلطان عليه، وقال له: يا حاج! كم تشتكي من هؤلاء، إن كان ما يعجبك مجاورتهم انتقل عنهم فشق ذلك عليه، وركب إلى ظاهر الحسينية واختار مكاناً، وعمره داراً، وأنشأ بجانبها جامعاً، وحماماً وربعاً وحوانيت، وبقيت في نفسه حزازات حتى أمكنته القدرة منهم، وانبسطت يده فيهم بكونه نائب السلطان، فنزل والي القاهرة ومعه الحاجب وعدة من أصحاب النائب وهجموا خزانة البنود، وأخرجوا جميع سكانها، وكسروا أواني الخمر، فكانت شيئاً يجل وصفه كثرة، وهدموها واشترى أرضها الأمير قماري من بيت المال، وتقدم إلى الضياء المحتسب أن ينادي بتحكيرها، فرغب الناس في أرضها واحتكروها، وبنوها دوراً وطواحين وغيرها، فكان يوم هدم خزانة البنود يوماً مشهوداً من الأيام المشهورة المذكورة، عدل هدمها فتح طرابلس وعكا، لكثرة ما كان يعمل فيه بمعاصي الله، ثم طلب النائب والي القلعة، وألزمه أن يفعل ذلك ببيوت الأسرى من القلعة، فمضى إليها وكسر جرار الخمر التي بها، وأنزلهم من القلعة، وجعلهم مع نصارى خزانة البنود في موضع بجوار الكوم، فيما بين جامع ابن طولون ومصر، فنزلوه واتخذوا به مساكنهم، وكانت الأسرى التي بالقلعة من خواص الأسرى، وعليهم كان يعتمد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في أمر عمائره، وكانوا في فساد كبير مع المماليك وحرم القلعة فأراح الله منهم، ثم رسم الأمير الحاج آل ملك النائب بتتبع أهل الفساد، فمنع الناس من ضرب الخيم على شاطئ النيل بالجزيرة وغيرها للنزهة، وكانت محل فساد كبير لاختلاط الرجال فيها بالنساء، وتعاطيهم المنكرات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2831
إسلام متملك الهند وطلبه إرسال فقهاء ليعلموهم أمور دينهم .
العام الهجري: ٧٤٤
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٣٤٣
تفاصيل الحدث:
وصلت رسل متملك الهند بهدية فيها فصان ياقوت، ومعهم كتاب يتضمن السلام والمودة، وأنهم لم يكونوا يعرفون الإسلام حتى أتاهم رجل عرفهم ذلك، وذكر لهم أن ولاية الملك لابد أن تكون من الخليفة، وسأل متملك الهند أن يكتب له تقليد من جهة الخليفة بولاية مملكة الهند ليكون نائباً عن السلطان بتلك البلاد، وأن يبعث السلطان إليهم رجلاً يعلمهم شرائع الإسلام من الصلاة والصيام ونحو ذلك، فأكرمت الرسل، وطلب من الخليفة أن يكتب تقليداً لمرسلهم بسلطنة الهند، فكتب له تقليد جليل، ورسم بسفر ركن الدين الملطي شيخ الخانكاه الناصرية بسرياقوس مع الرسل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2832
وفاة ابن عبدالهادي الحنبلي .
العام الهجري: ٧٤٤
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٤٣
تفاصيل الحدث:
في يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى توفي الشيخ الإمام الناقد في فنون العلوم شمس الدين محمد بن الشيخ عماد الدين أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي، تغمده الله برحمته، وكان قد مرض قريبا من ثلاثة أشهر بقرحة وحمى سل، ثم تفاقم أمره وأفرط به إسهال، وتزايد ضعفه إلى أن توفي يومئذ قبل أذان العصر، وكان آخر كلامه أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فصلي عليه يوم الخميس بالجامع المظفري وحضر جنازته قضاة البلد وأعيان الناس من العلماء والأمراء والتجار والعامة، وكانت جنازته حافلة ودفن بالروضة وكان مولده في رجب سنة خمس وسبعمائة فلم يبلغ الأربعين، وحصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار، وتفنن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ والقراءات وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة، وكان حافظا جيدا لأسماء الرجال، وطرق الحديث، عارفا بالجرح والتعديل، بصيرا بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة صحيح الذهن مستقيما على طريقة السلف، واتباع الكتاب والسنة، مثابرا على فعل الخيرات، ومن مصنفاته كتاب العلل، وهو مؤلف كتاب العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية وله كتاب قواعد أصول الفقه وفضائل الشام والأحكام في الفقه وغيرها كثير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2833
قتل حسن السكاكيني على الرفض الدال على الكفر المحض .
العام الهجري: ٧٤٤
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٤٣
تفاصيل الحدث:
في صبيحة يوم الاثنين الحادي والعشرين من جمادى الأولى قتل بسوق الخيل حسن بن الشيخ السكاكيني على ما ظهر منه من الرفض الدال على الكفر المحض، شهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدل على كفره، وأنه رافضي جلد، فمن ذلك تكفير الشيخين ﵄، وقذفه أمي المؤمنين عائشة وحفصة ﵄، وزعم أن جبريل غلط فأوحى إلى محمد، وإنما كان مرسلا إلى علي، وغير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبحه الله، وكان والده الشيخ محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة الشيعة جيدا، وكانت له أسئلة على مذهب أهل الخير، ونظم في ذلك قصيدة أجابه فيها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أن السكاكيني ما مات حتى رجع عن مذهبه، وصار إلى قول أهل السنة فالله أعلم، وقيل أن ولده حسنا هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لما أظهر السنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2834
فتنة الأعراب بصعيد مصر والشام .
العام الهجري: ٧٤٥
العام الميلادي: ١٣٤٤
تفاصيل الحدث:
قدم الخبر بنفاق عربان الوجه القبلي، وقطعهم الطرقات على الناس، وامتداد الفتن بينهم نحو شهرين قتل فيها خلق عظيم، وأن عرب الفيوم أغار بعضهم على بعض، وذبحوا الأطفال على صدور أمهاتهم، فقتل بينهم قتلى كثير، وأخربوا ذات الصفا، ومنعوا الخراج في الجبال، وقطعوا المياه حتى شرق أكثر بلاد الفيوم، فلم يلتفت أمراء الدولة لذلك، لشغلهم بالصيد ونحوه، وفيه قدم الخبر بكثرة فساد العشير ببلاد الشام، وقطعهم الطرقات، لقلة حرمة الأمير طقزدمر نائب الشام، فانقطعت طرقات طرابلس وبعلبك، ونهبت بلادهما، وامتدت الفتنة بين العشير زيادة على شهر، قتل فيها خلق كثير، ونحروا الأطفال على صدور أمهاتهم، وأضرموا النار على موضع احترق فيه زيادة على عشرين امرأة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2835
نساء السلطان وجواريه يبتدعن لباسا مترفا ثم يمنعن من لبسه .
العام الهجري: ٧٤٥
العام الميلادي: ١٣٤٤
تفاصيل الحدث:
أبطل والي السلطان ما أحدثه النساء من ملابسهن، وذلك أن الخواتين نساء السلطان وجواريهن أحدثن قمصاناً طوالاً تخب أذيالها على الأرض، بأكمام سعة الكم منها ثلاثة أذرع، فإذا أرخته الواحدة منهن غطى رجلها، وعرف القميص منها فيما بينهن بالبهطلة، ومبلغ مصروفه ألف درهم مما فوقها، وتشبه نساء القاهرة بهن في ذلك، حتى لم يبق امرأة إلا وقميصها كذلك، فقام الوزير منجك في إبطالها، وطلب والي القاهرة ورسم له بقطع أكمام النساء، وأخذ ما عليهن، ثم تحدث منجك مع قضاة القضاة بدار العدل يوم الخدمة بحضرة السلطان والأمراء فيما أحدثه النساء من القمصان المذكورة، وأن القميص منها مبلغ مصروفه ألف درهم، وأنهن أبطلن لبس الإزار البغدادي، وأحدثن الإزار الحرير بألف درهم، وأن خف المرأة وسرموزتها بخمسمائة درهم، فأفتوه جميعهم بأن هذا من الأمور المحرمة التي يجب منعها، فقوي بفتواهم، ونزل إلى بيته، وبعث أعوانه إلى بيوت أرباب الملهى، حيث كان كثير من النساء، فهجموا عليهن، وأخذوا ما عندهن من ذلك، وكبسوا مناشر الغسالين ودكاكين البابية، وأخذوا ما فيها من قمصان النساء، وقطعها الوزير منجك، ووكل الوزير مماليكه بالشوارع والطرقات، فقطعوا أكمام النساء، ونادى في القاهرة ومصر بمنع النساء من لبس ما تقدم ذكره، وأنه متى وجدت امرأة عليها شيء مما منع أخرق بها وأخذ ما عليها، واشتد الأمر على النساء، وقبض على عدة منهن، وأخذت أقمصتهن، ونصبت أخشاب على سور القاهرة بباب زويلة وباب النصر وباب الفتوح، وعلق عليها تماثيل معمولة على سور النساء، وعليهن القمصان الطوال، إرهاباً لهن وتخويفاً، وطلبت الأساكفة، ومنعوا من بيع الأخفاف والسراميز المذكورة، وأن تعمل كما كانت أولاً تعمل، ونودي من باع إزاراً حريراً أخذ جميع ماله للسلطان، فانقطع خروج النساء إلى الأسواق، وركوبهن حمير المكارية، وإذا وجدت امرأة كشف عن ثيابها، وامتنع الأساكفة من عمل أخفاف النساء وسراميزهن المحدثة، وانكف التجار عن بيع الأزر الحرير وشرائها، حتى أنه نودي على إزار حرير بثمانين درهماً فلم يلتفت له أحد، فكان هذا من خير ما عمل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2836
وفاة أبي حيان صاحب التفسير .
العام الهجري: ٧٤٥
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٤٤
تفاصيل الحدث:
الشيخ أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي المغربي المالكي ثم الشافعي، مولده بغرناطة في أخريات شوال سنة أربع وخمسين وستمائة، وقرأ القرآن بالروايات، واشتغل وسمع الحديث بالأندلس وإفريقية وإسكندرية والقاهرة والحجاز، وحصل الإجازات من الشام والعراق، واجتهد في طلب العلم، حتى برع في النحو والتصريف وصار فيهما إمام عصره، وشارك في علوم كثيرة، وكان له اليد الطولى في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم خصوصاً المغاربة؛ وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك، ورغبهم في قراءتها، وشرح لهم غوامضها، ومن أشهر مصنفاته البحر المحيط وهو تفسيره للقرآن، ثم اختصره وسماه النهر وله كتاب في التراجم اسمه مجاني العصر، وله تحفة الأريب في غريب القرآن وله طبقات نحاة الأندلس، توفي في القاهرة عن ٩١ عاما.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2837
مطر وثلج لم يعهد مثله أهلك الزرع والحرث بدمشق .
العام الهجري: ٧٤٥
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٤٥
تفاصيل الحدث:
كثر سقوط الثلج بدمشق حتى خرج عن العادة، وأنفقوا على إزالته من الأسطحة ما ينيف على ثمانين ألف درهم، فإنه أقام يسقط أسبوعين، وفي هذه السنة تواتر سقوط البرد بأرض مصر، مع ريح سوداء، وشعث عظيم، وبرق ورعد سهول، ثم أعقب ذلك عام شديد الحر، بحيث تطاير منها شرر أحرق رءوس الأشجار، وزريعة الباذنجان وبعض الكتان، حتى اشتد خوف الناس، وضجوا إلى الله تعالى، وجاء مطر غزير، ثم برد فيه يبس لم يعهد مثله، فكانت أراضي النواحي تصبح بيضاء من كثرة الجليد، وهلك من شدة البرد جماعة من بلاد الصعيد وغيرها، وأمطرت السماء خمسة أيام متوالية حتى ارتفع الماء في مزارع القصب قدر ذراع، وعم ذلك أرض مصر قبليها وبحريها، ففسدت بالريح والمطر مواضع كثيرة، وقلت أسماك بحيرة نستراوة وبحيرة دمياط، والخلجان وبركة الفيل وغيرها، لموتها من البرد، فتلفت في هذه السنة بعامة أرض مصر وجميع بلاد الشام بالأمطار والثلوج والبرد، وهبوب السمائم وشدة البرد، من الزروع والأشجار، والبائهم والأنعام والدور، ما لا يدخل تحت حصر، مع ما ابتلي به أهل الشام من تجريد عساكرها وتسخير أهل الضياع وتسلط العربان والعشير، وقلة حرمة السلطنة مصراً وشاماً، وقطع الأرزاق وظلم الرعية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2838
إندونيسيا (الشرق الأقصى) اعتنق أهل سومطرة الإسلام وتولى الملك عليهم مسلم .
العام الهجري: ٧٤٦
العام الميلادي: ١٣٤٥
تفاصيل الحدث:
ليس هذا التاريخ هو تاريخ دخول الإسلام إلى هذه الجزيرة بل هو قبل ولكن لا يمكن تحديد التاريخ بدقة ولكن ذكرناه هنا في تاريخ هذه السنة لنذكر مشاهدة الرحالة ابن بطوطة لهذه الجزيرة حيث قال عن مشاهدته لها وللإسلام فيها ووصف سلطانها قائلا: وهو السلطان الملك الظاهر من فضلاء الملوك شافعي المذهب محب للفقهاء يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة وهو كثير الغزو والجهاد ومتواضع يأتي إلى صلاة الجمعة ماشيا على قدميه وأهل بلاده شافعية محبون للجهاد يخرجون معه تطوعا وهم غالبون على من يليهم من الكفار والكفار يعطون الجزية على الصلح، أما ماركو بولو الذي جاء إلى هذه الجزيرة قبل ابن بطوطة بأقل من خمسين سنة حيث كان فيها عام ٦٩٢هـ وقال عنها: إن جميع سكان البلاد عبدة أوثان اللهم إلا في مملكة برلاك الصغيرة الواقعة في الزاوية الشمالية الشرقية من الجزيرة حيث سكان المدن وحدهم مسلمين أما سكان المرتفعات فكلهم وثنيون أو متوحشون يأكلون لحوم البشر، ولا يعقل في أنه أقل من خمسين سنة ينتشر الإسلام في كل الجزيرة على ما وصفه ابن بطوطة، ولكن يبدو أن ماركو بولو أراد من ذلك الوصف شيئا آخر والله أعلم، ويذكر أن الإسلام دخل إلى هذه الجزر عن طريق التجار المسلمين وعن طريق رحلة كثير من السكان إلى بلاد الإسلام للتجارة وعودتهم إلى بلادهم دعاة للإسلام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2839
وفاة السلطان الصالح إسماعيل وتولي أخيه الكامل شعبان .
العام الهجري: ٧٤٦
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٤٥
تفاصيل الحدث:
في ربيع الأول اشتد مرض الملك الصالح إسماعيل فدخل عليه زوج أمه ومدبر مملكته الأمير أرغون العلائي في عدة من الأمراء ليعهد الملك الصالح إسماعيل بالملك لأحد من إخوته - وكان أرغون العلائي المذكور غرضه عند شعبان كونه أيضاً ربيبه ابن زوجته - فعارضه في شعبان الأمير آل ملك نائب السلطنة، إلى أن اتفق المماليك والأمراء على تولية شعبان، وحضروا إلى باب القلعة واستدعوه، وألبسوه أبهة السلطنة وأركبوه بشعار الملك ومشت الأمراء بخدمته، والجاوشية تصيح بين يديه على العامة، ولما طلع إلى الإيوان وجلس على الكرسي وباسوا الأمراء له الأرض وأحضروا المصحف ليحلفوا له، فحلف هو أولاً أنه لا يؤذيهم، ثم حلفوا له بعد ذلك على العادة، ودقت البشائر بسلطنته بمصر والقاهرة، وخطب له من الغد على منابر مصر والقاهرة، وكتب بسلطنته إلى الأقطار، ثم في يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الآخر المذكور جلس الملك الكامل بدار العدل، وجدد له العهد من الخليفة بحضرة القضاة والأمراء، وخلع على الخليفة وعلى القضاة والأمراء وكانت مدة سلطنة الصالح إسماعيل ثلاث سنين وشهران وأحد عشر يوماً، وأما الملك الجديد شعبان فلقب بالملك الكامل، ودقت البشائر، ونودى بسلطنته في القاهرة ومصر، وخطب له في الغد على منابر ديار مصر، وكتب بذلك إلى الأقطار مصرا وشاما.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2840
خراب سيس بسبب ظلمهم .
العام الهجري: ٧٤٦
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٤٦
تفاصيل الحدث:
إن قاصد نائب حلب توجه إلى سيس بطلب الحمل، وقد كان تكفور كتب في الأيام الصالحية بأن بلاده خربت، فسومح بنصف الخراج، فلما وصل إليه قاصد نائب حلب جهز الحمل، وحضر كبير دولته ليحلفوه أنه ما بقى أسير من المسلمين في مملكته، كما جرت العادة في كل سنة بتحليفه على ذلك، وكان في أيديهم عدة من المسلمين أسرى، فبيت مع أصحابه قتلهم في الليلة التي تكون خلفه في صبيحتها، فقتل كل أحد أسيره في أول الليل، فما هو إلا أن مضى ثلثا الليل خرجت في الثلث الأخير من تلك الليلة ريح سوادء، معها رعد وبرق أرعب القلوب، وكان من جملة الأسرى عجوز من أهل حلب في أسر المنجنيقي، ذبحها عند المنجنيق، وهي تقول: " اللهم خذ الحق منهم " فقام المنجنيقي يشرب الخمر مع أهله بعد ذبحها، حتى غلبهم السكر وغابوا عن حسهم، فسقطت الشمعة وأحرقت ما حولها، حتى هبت الريح تطاير شرر ما احترق من البيت حتى اشتعل، بما فيه، وتعلقت النيران مما حوله حتى بلغت موضع تكفور، ففر بنفسه، واستمرت النار مدة اثني عشر يوماً، فاحترق أكثر القلعة؛ وتلف المنجنيق كله بالنار، وكان هو حصن سيس، ولم يعمل مثله واحترق المنجنيقي وأولاده الستة وزوجته، واثني عشر رجلاً من أقاربه، وخربت سيس، وهدم سورها ومساكنها، وهلك كثير من أهلها، وعجز تكفور عن بنائها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →