Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
وفاة أمير غرناطة يوسف وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٧٥٥
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٥٤
تفاصيل الحدث:
توفي السلطان أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج من بني نصر صاحب غرناطة وما والاها؛ طعن بخنجر في جبينه في يوم عيد الفطر، فمات منه، وتسلطن بعده ابنه أبو عبد الله محمد بن يوسف، وتلقب بالغني بالله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2872
خلع السلطان الصالح صلاح الدين وإعادة السلطان الناصر حسن .
العام الهجري: ٧٥٥
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٥٤
تفاصيل الحدث:
بعد أن اتفق الأمراء بأن يكون الأمر كله للسلطان وأنه هو الذي يدير السلطنة بنفسه من رأيه، استبد بالأمر وقرب إليه الأمير طاز وكان قد شغف بأخيه جنتمر كثيرا، واستبعد الأمير شيخون كليا، بل زاد الأمر أن السلطان قد اتفق مع إخوة طاز على أن يقبض عليه وعلى صرغتمش يوم العيد، وكان طاز قد توجه إلى البحيرة في هذه الأيام للصيد، بعد ما قرر مع السلطان ما ذكر، فركب السلطان في يوم الأحد أول شوال لصلاة العيد في الإصطبل على العادة، وقرر مع كلتاي وجنتمر وأصر على ما يفعلونه، وأمر بمائة فرس فشدت وأوقفت، فلم يحضر شيخو صلاة العيد، وكان قد بلغه جميع ما تقرر من نية السلطان القبض عليه، فباتوا ليلة الاثنين على حذر، وأصبحوا وقد اجتمع مع الأمير شيخو من الأمراء صرغمتش وطقطاى ومن يلوذ بهم، وركبوا إلى تحت الطبلخاناه، ورسموا للآصر علم بضرب الكوسات، فضربت حربياً، فركب جميع العسكر تحت القلعة بالسلاح وصعد الأمير تنكربغا والأمير أسنبغا المحمودي إلى القلعة، وقبضا على السلطان الصالح صلاح الدين وسجناه مقيداً، فزال ملكه في أقل من ساعة وصعد الأمير شيخو ومن معه من الأمراء إلى القلعة، وأقامت أطلابهم على حالها تحت القلعة، وقبض الأمير شيخو على إخوة الأمير طاز، واستشار فيمن يقيمه للسلطنة، وصرح هو ومن معه بخلع الملك الصالح صلاح الدين، فكانت مدة سلطنته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، فاقتضى رأى الأمير شيخو وسائر الأمراء إعادة السلطان الناصر حسن، لما كان يبلغهم عنه من ملازمته في مدة حبسه للصلوات الخمس والإقبال على الاشتغال بالعلم حتى إنه كتب بخطه كتاب دلائل النبوة للبيهقي، فاستدعوا الخليفة وقضاة القضاة، وأحضروا السلطان من محبسه، وأركبوه بشعار المملكة، ومشى الأمراء كلهم، وسائر أرباب الدولة في ركابه، حتى جلس على تخت الملك، وبايعه الخليفة، فقبلوا له الأرض على العادة، وذلك في يوم الاثنين ثاني شهر شوال، وبات الأمراء في الأشرفية من القلعة، وسجن الملك الصالح صلاح الدين حيث كان أخوه الملك الناصر حسن مسجوناً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2873
طلب البيزنطيين من العثمانيين المساعدة .
العام الهجري: ٧٥٦
العام الميلادي: ١٣٥٥
تفاصيل الحدث:
طلب إمبراطور بيزنطة يوحنا الخامس من أورخان بن عثمان مساعدته ضد إمبراطور الصرب اصطفان دوشان الملقب بالقوي الذي تحالف مع البندقية والإمارات الصربية للهجوم على القسطنطينية ووعد بأن يزوجه ابنة الوصي على العرش يوحنا كانتا كوزين التي تزوج هو أختها الأخرى، ليصبحا عديلين، وأرسل له أورخان الجند غير أن اصطفان دوشان قد أدركه الموت وتوقف الاستعداد وعاد الجنود العثمانيون إلى بلادهم دون قتال وتزوج أورخان ابنة الوصي، وكانت هذه الحادثة قد أشعرت أورخان بضعف الدولة البيزنطية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2874
وفاة تقي الدين السبكي (الأب) الشافعي .
العام الهجري: ٧٥٦
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٥٥
تفاصيل الحدث:
تقي الدين أبو الحسن علي بن زين الدين عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن سوار بن سليم الأنصاري السبكي الشافعي توفي بشاطىء النيل في ليلة الاثنين رابع جمادى الآخرة؛ ومولده في شهر صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة بسبك الثلاث، وهي قرية بالمنوفية من أعمال الديار المصرية بالوجه البحري، كان إماماً عالماً بالفقه والأصلين والحديث والتفسير والنحو والأدب، ولي الإفتاء والقضاء بالقاهرة ثم انتقل إلى دمشق فلما اعتل عاد إلى القاهرة وهو والد تاج الدين السبكي, وله من المصنفات مختصر طبقات الفقهاء ومجموع فتاوى والابتهاج شرح المنهاج ورفع الشقاق في مسألة الطلاق وقد تناظر فيها كثيرا مع ابن القيم وكان بينهم بسبب ذلك مناظرات، وله كشف الغمة في ميراث أهل الذمة وله كشف الدسائس في هدم الكنائس وغيرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2875
وفاة حسن الجلائري مؤسس الدولة الجلائرية بالعراق وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٧٥٧
العام الميلادي: ١٣٥٦
تفاصيل الحدث:
حسن بن حسين بن أقبغا بن أيلكان التتري، سبط أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طولون بن جنكيزخان ملك التتار صاحب " اليسق " والأحكام التركية، وكانت مدته سبع عشرة سنة، ثم قام بالأمر بعده ابنه أويس بهادر خان خلفا له.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2876
هجوم الفرنج على شواطئ صفد .
العام الهجري: ٧٥٧
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٥٦
تفاصيل الحدث:
في السابع والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر إلى دمشق بأن الفرنج لعنهم الله استحوذوا على مدينة صفد: قدموا في سبعة مراكب وقتلوا طائفة من أهلها ونهبوا شيئا كثيرا وأسروا أيضا، وهجموا على الناس وقت الفجر يوم الجمعة، وقد قتل منهم المسلمون خلقا كثيرا وكسروا مركبا من مراكبهم، وجاء الفرنج في عشية السبت قبل العصر وقدم الوالي وهو جريح مثقل، وأمر نائب السلطنة عند ذلك بتجهيز الجيش إلى تلك الناحية فساروا تلك الليلة ولله الحمد، وتقدمهم حاجب الحجاب وتحدر إليه نائب صفد الأمير شهاب الدين بن صبح، فسبق الجيش الدمشقي، ووجد الفرنج قد برزوا بما غنموا من الأمتعة والأسارى إلى جزيرة تلقاء صيدا في البحر، وقد أسر المسلمون منهم في المعركة شيخا وشابا من أبناء أشرافهم، وهو الذي عاقهم عن الذهاب، فراسلهم الجيش في انفكاك الأسارى من أيديهم فبادرهم عن كل رأس بخمسمائة فأخذوا من ديوان الأسارى مبلغ ثلاثين ألفا، ولم يبق معهم ولله الحمد أحد، واستمر الصبي من الفرنج مع المسلمين، وأسلم ودفع إليهم شيخ الجريح، وعطش الفرنج عطشا شديدا، وأرادوا أن يرووا من نهر هناك فبادرهم الجيش إليه فمنعوهم أن ينالوا منه قطرة واحدة، فرحلوا ليلة الثلاثاء منشمرين بما معهم من الغنائم، وبعثت رؤوس جماعة من الفرنج ممن قتل في المعركة فنصبت على القلعة بدمشق، وجاء الخبر في هذا الوقت بأن إيناس قد أحاط بها الفرنج، وقد أخذوا الربيض وهم محاصرون القلعة، وفيها نائب البلد، وذكروا أنهم قتلوا خلقا كثيرا من أهلها وذهب صاحب حلب في جيش كثيف نحوهم وفي يوم السبت رابع جمادى الآخرة قدم رؤوس من قتلى الفرنج على صيدا، وهي بضع وثلاثون رأسا، فنصبت على شرافات القلعة ففرح المسلمون بذلك ولله الحمد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2877
حريق هائل في بلاد كسروان وطرابلس .
العام الهجري: ٧٥٧
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٥٦
تفاصيل الحدث:
في شهر ذي القعدة جرى في بلاد السواحل من الحريق من بلاد طرابلس إلى آخر معاملة بيروت إلى جميع كسروان، أحرق الجبال كلها ومات الوحوش كلها مثل النمور والدب والثعلب والخنزير من الحريق، ما بقي للوحوش موضع يهربون فيها، وبقي الحريق عليه أياما وهرب الناس إلى جانب البحر من خوف النار واحترق زيتون كثير، فلما نزل المطر أطفأه بإذن الله تعالى - يعني الذي وقع في تشرين وذلك في ذي القعدة من هذه السنة - ومن العجب أن ورقة من شجرة وقعت في بيت من مدخنته فأحرقت جميع ما فيه من الأثاث والثياب وغير ذلك ومن حلية حرير كثير، وغالب هذه البلاد للدرزية والرافضة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2878
العثمانيون يعبرون مضيق الدردنيل .
العام الهجري: ٧٥٨
العام الميلادي: ١٣٥٦
تفاصيل الحدث:
طلب البيزنطيون المساعدة من العثمانيين ضد الصرب فأشعر ذلك العثمانيين بضعف البيزنطيين، فرأى أورخان سلطان العثمانيين أن ينتقل إلى الضفة الغربية من مضيق الدردنيل ليتقدم بعدها إلى أوربا فيتمكن من الإحاطة بالقسطنطينية والهجوم عليها من الغرب حيث عجز المسلمون عن فتحها من الشرق، فأرسل ابنه الكبير سليمان لدراسة هذه الخطة وفي هذا العام اجتاز سليمان مضيق الدردنيل ليلا مع أربعين رجلا من أبطاله ولما وصلوا إلى الضفة الغربية استولوا على الزوارق الرومية الراسية هناك وعادوا بها إلى الضفة الشرقية، إذ لم يكن للعثمانيين أسطول، ثم انتقلوا إلى الشاطئ الأوربي فاحتلوا قلعة تزنب وغاليبولي التي فيها قلعة جنا قلعة المشهورة وأبسالا ورودستو وهذه كلها تقع على مضيق الدردنيل من الجنوب إلى الشمال حتى تصبح رودستو على بحر مرمرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2879
استيلاء بني مرين على تونس والجزائر .
العام الهجري: ٧٥٨
العام الميلادي: ١٣٥٦
تفاصيل الحدث:
استولى أبو عنان فارس سلطان بني مرين على الجزائر ثم استولى على قسنطينة وعنابة وتونس واستسلم له السلطان الحفصي أبو العباس أحمد المتوكل، مريدا بذلك توحيد إفريقيا الشمالية، ولكن قبائل الأعراب ثارت على أبي عنان لمنعه عنهم بعض الأداءات الموظفة لهم على عادة الأعراب، وعجز الجيش المريني عن مطاردة الأعراب وإخماد عصيانهم، وعاد أبو عنان إلى فاس ومعه جيشه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2880
اغتيال سلطان بني مرين أبي عنان وتغلب أخيه على الملك .
العام الهجري: ٧٥٩
العام الميلادي: ١٣٥٧
تفاصيل الحدث:
اغتيل السلطان أبو عنام فارس بن أبي الحسن علي، اغتاله وزيره الحسن بن عمر الفودوي، ثم تولى بعده ابنه أبو بكر محمد السعيد خلفا لأبيه وله من العمر فقط خمس سنوات، وكان أبو سالم إبراهيم أخو أبي عنان منفيا في الأندلس عند بني الأحمر فلما علم بما حصل لأخيه طلب من سلطان بني الأحمر مساندته، فلم يجبه فطلب من ملك قشتالة الأسباني فأنجده بأسطول اجتاز به البحر إلى المغرب، وتمكن بمن تبعه من أنصاره من الاستيلاء على الملك وخلع ابن أخيه محمد السعيد ونفاه إلى الأندلس التي لم يصل إليها بل غرق في البحر في الطريق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2881
اغتيال أمير المدينة مانع بن علي الحسيني .
العام الهجري: ٧٥٩
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٥٨
تفاصيل الحدث:
في سابع عشرين ذي الحجة ذكر أن صاحب المدينة النبوية الشريف مانع بن علي بن مسعود بن جماز بن شيحة الحسيني، عدا عليه فداويان عند لبسه خلعة السلطان، وقت دخول المحمل إلى المدينة الشريفة فقتلاه، فعدت عبيده على الحجيج الذين هم داخل المدينة فنهبوا من أموالهم وقتلوا بعضهم وخرجوا، وكانوا قد أغلقوا أبواب المدينة دون الجيش فأحرق بعضها، ودخل الجيش السلطاني فأنقذوا الناس من أيدي الظالمين، ودخل المحمل السلطاني إلى دمشق يوم السبت العشرين من شهر محرم على عادته إلى دمشق، وبين يدي المحمل الفداويان اللذان قتلا صاحب المدينة، وقد ذكرت عنه أمور شنيعة بشعة من غلوه في الرفض المفرط، ومن قوله إنه لو تمكن أخرج الشيخين من الحجرة، وغير ذلك من عبارات مؤدية لعدم إيمانه إن صح عنه والله أعلم، ويذكر أنه تولى المدينة الشريفة بعده ابن عمه فضل بن القاسم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2882
(الصين) أخمدت الثورات ضد إمبراطورية المغول .
العام الهجري: ٧٦٠
العام الميلادي: ١٣٥٨
تفاصيل الحدث:
بعد أن توفي سلطان المغول بردي بك خان سنة ٧٥٩هـ وقع الاختلال في دولة التتار ببلاد الشمال وكثر الهرج والمرج ورفع الأعداء رؤوس الاستقلال من كل جانب لعدم رئيس يرجع إليه، وكان ابنه محمد بردي قد تسلم السلطنة بعد أبيه الذي استطاع بجبروته وقوته أن يخمد هذه الثورات وأن يسيطر أيضا على حكام الروس في موسكو وغيرها كما قام توقتاميش أيضا بمثل هذا الإخضاع.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2883
فتنة الأعراب بحوران .
العام الهجري: ٧٦٠
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٥٩
تفاصيل الحدث:
كائنة وقعت بقرية حوران فأوقع الله بهم بأسا شديدا في هذا الشهر رجب وذلك أنه أشهر أهل قرية بحوران وهي خاص لنائب الشام وهم حلبية يمن ويقال لهم بنو لبسه وبني ناشي وهي حصينة منيعة يضوي إليها كل مفسد وقاطع ومارق ولجأ إليهم أحد شياطين رويمن العشير وهو عمر المعروف بالدنيط، فأعدوا عددا كثيرة ونهبوا ليغنموا العشير، وفي هذا الحين بدرهم والي الولاة المعروف بشنكل منكل، فجاء إليهم ليردهم ويهديهم، وطلب منهم عمر الدنيط فأبوا عليه وراموا مقاتلته، وهم جمع كثير وجم غفير، فتأخر عنهم وكتب إلى نائب السلطنة ليمده بجيش عونا له عليهم وعلى أمثالهم، فجهز له جماعة من أمراء الطبلخانات والعشراوات ومائة من جند الحلقة الرماة، فما بغتهم في بلدهم تجمعوا لقتال العسكر ورموه بالحجاره والمقاليع، وحجزوا بينهم وبين البلد، فعند ذلك رمتهم الأتراك بالنبال من كل جانب، فقتلوا منهم فوق المائة، ففروا على أعقابهم، وأسر منهم والي الولاة نحوا من ستين رجلا، وأمر بقطع رؤوس القتلى وتعليقها في أعناق هؤلاء الأسرى، ونهبت بيوت الفلاحين كلهم، وسلمت إلى مماليك نائب السلطنة لم يفقد منها ما يساوي ثلاثمائة درهم، وكر راجعا إلى بصرى وشيوخ العشيرات معه، فأخبر ابن الأمير صلاح الدين ابن خاص ترك، وكان من جملة أمراء الطبلخانات الذين قاتلوهم بمبسوط ما يخصه وأنه كان إذا أعيا بعض تلك الأسرى من الجرحى أمر المشاعلي بذبحه وتعليق رأسه على بقية الأسرى، وفعل هذا بهم غير مرة حتى أنه قطع رأس شاب منهم وعلق رأسه على أبيه، شيخ كبير، حتى قدم بهم بصرى فشنكل طائفة من أولئك المأسورين وشنكل آخرين ووسط الآخرين وحبس بعضهم في القلعة، وعلق الرؤوس على أخشاب نصبها حول قلعة بصرى، فحصل بذلك تنكيل شديد لم يقع مثله في هذا الأوان بأهل حوران، وهذا كله سلط عليهم بما كسبت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2884
وفاة أورخان بن عثمان سلطان العثمانيين وتولي ابنه مراد الأول بعده وفتح أنقرة .
العام الهجري: ٧٦١
العام الميلادي: ١٣٥٩
تفاصيل الحدث:
توفي أورخان بن عثمان بن أرطغرل بن سليمان سلطان العثمانيين، وكان أولا في ولاية العهد ابنه سليمان ولكنه توفي عام ٧٦٠هـ في غاليبولي ودفن فيها، ثم أصبح في ولاية العهد مراد الأول الذي ولد عام ٧٢٦هـ فلما توفي والده أورخان تولى هو من بعده وكان له من العمر ستا وثلاثين سنة، ثم إن أمير القرمان في أنقرة علاء الدين خليل بن محمود استغل هذه الفرصة وظن أنه يقضي على العثمانيين فاستنهض همم الأمراء المستقلين في آسيا الصغرى للقتال وعمل على تجميعهم، غير أنه تفاجأ بجيش مراد الأول الحاكم الجديد وهي محيطة بمدينة أنقرة، ودخلها فاتحا فاضطر علاء الدين لعقد الصلح معه وتنازل عن أنقرة، واعترف السلطان مراد بالأمير علاء الدين أميرا على بقية أملاك دولة القرمان، وتزوج مراد من ابنة علاء الدين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2885
وفاة الحافظ العلائي .
العام الهجري: ٧٦١
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٥٩
تفاصيل الحدث:
صلاح الدين العلائي خليل بن كيكلدي توفي بالقدس الشريف ليلة الاثنين ثالث المحرم، وصلي عليه من الغد بالمسجد الأقصى بعد صلاة الظهر، ودفن بمقبرة نائب الرحبة، وله من العمر ست وستون سنة، وكان مدة مقامه بالقدس مدرسا بالمدرسة الصلاحية وشيخا بدار الحديث السكرية ثلاثين سنة، وقد صنف وألف وجمع وخرج، وكانت له يد طولى بمعرفة العالي والنازل، وتخريج الأجزاء والفوائد، وله مشاركة قوية في الفقه واللغة والعربية والأدب وله عدة مصنفات، وقفها على الخانقاه السمساطية بدمشق، ومن مصنفاته جامع التحصيل في أحكام المراسيل وتحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة والنقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح والتنبيهات المجملة على المواضع المشكلة وتلقيح المفهوم في تنقيح صيغ العموم وتحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد وجزء في تصحيح حديث القلتين والكلام على أسانيده وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة وغيرها، رحمه الله تعالى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2886
غزو بلاد سيس .
العام الهجري: ٧٦١
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٦٠
تفاصيل الحدث:
في مستهل جمادى الآخرة ركب الأمير سيف الدين بيدمر نائب حلب لقصد غزو بلاد سيس في جيش، وفي يوم الاثنين سابع عشره جاء الأمير تاج الدين جبريل من عند الأمير سيف الدين بيدمر نائب حلب، وقد فتح بلدين من بلاد سيس، وهما طرسوس وأذنة، وأرسل مفاتيحهما صحبة جبريل المذكور إلى السلطان أيده الله، ثم افتتح حصونا أخر كثيرة في أسرع مدة، وأيسر كلفة، وخطب القاضي ناصر الدين كاتب السر خطبة بليغة حسنة، وبلغني في كتاب أن أبواب كنيسة أذنة حملت إلى الديار المصرية في المراكب، وهذه هي أبواب الناصرية التي بالسفح، أخذها سيس عام قازان، وذلك في سنة تسع وتسعين وستمائة، فاستنفذت ولله الحمد في هذه السنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2887
عصيان خيار بن مهنا أمير العرب بين العراق وسوريا وقتاله .
العام الهجري: ٧٦١
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٦٠
تفاصيل الحدث:
وصل تقليد الأمير سيف الدين بيدمر بنيابة دمشق، ورسم له أن يركب في طائفة من جيش حلب ويقصد الأمير خيار بن مهنا ليحضره إلى خدمة السلطان، وكذلك رسم لنائب حماة وحمص أن يكونا عونا للأمير سيف الدين بيدمر في ذلك، فلما كان يوم الجمعة رابعه التقوا مع خيار عند سلمية، فكانت بينهم مناوشات، فأخبرني الأمير تاج الدين الدودار وكان مشاهد الوقعة أن الأعراب أحاطوا بهم من كل جانب، وذلك لكثرة العرب وكانوا نحو الثمانمائة، وكانت الترك من حماة وحمص وحلب مائة وخمسين، فرموا الأعراب بالنشاب فقتلوا منهم طائفة كثيرة، ولم يقتل من الترك سوى رجل واحد، رماه بعض الترك ظانا أنه من العرب بناشج فقتله، ثم حجز بينهم الليل، وخرجت الترك من الدائرة، ونهبت أموال من الترك ومن العرب، وجرت فتنة وجردت أمراء عدة من دمشق لتدارك الحال، وأقام نائب السلطنة هناك ينتظر ورودهم، وقدم الأمير عمر الملقب بمصمع بن موسى بن مهنا من الديار المصرية أميرا على الأعراب وفي صحبته الأمير بدر الدين بن جماز أميران على الأعراب، فنزل مصمع بالقصر الأبلق، ونزل الأمير رملة بالتوزية على عادته ثم توجها إلى ناحية خيار بمن معهما من عرب الطاعة ممن أضيف إليهم من تجريدة دمشق ومن يكون معهم من جيش حماة وحمص لتحصيل الأمير خيار، وإحضاره إلى الخدمة الشريفة فالله تعالى يحسن العاقبة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2888
وفاة ابن هشام الأنصاري النحوي .
العام الهجري: ٧٦١
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٦٠
تفاصيل الحدث:
جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام الأنصاري الحنبلي النحوي توفي في ليلة الخامس من ذي القعدة، ودفن بعد صلاة الجمعة بمقابر الصوفية خارج باب النصر من القاهرة، وكان بارعاً في عدة علوم، لا سيما العربية فإنه كان فارسها ومالك زمامها، وهو صاحب الشرح على ألفية ابن مالك في النحو المسمى أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، وشرح أيضاً البردة وشرح بانت سعاد وكتاب المغني وله شذور الذهب في معرفة كلام العرب وله قطر الندى وبل الصدى والإعراب وقواعد الإعراب وغير ذلك؛ ومات عن بضع وخمسين سنة، وكان أولاً حنفياً ثم استقر حنبلياً وتنزل في دروس الحنابلة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2889
فتح مدينة أدرنة الأوروبية لتصبح عاصمة للدولة العثمانية .
العام الهجري: ٧٦٢
العام الميلادي: ١٣٦٠
تفاصيل الحدث:
فتح العثمانيون في هذه السنة مدينة أدرنة بعد أن حاصروها، فسلمها القائد الرومي بعد أن يئس من المقاومة، فنقل مراد الأول عاصمته إليها لتكون على مقربة من أوربا وليكون الهجوم على القسطنطينية من جهة الغرب وكانت العاصمة قبل ذلك هي مدينة بورصة، وبقيت هذه المدينة أدرنة عاصمة للعثمانيين حتى تم فتح القسطنطينية عام ٨٥٧هـ كما تم الاستيلاء على مدن أوربية أخرى مثل فيلبه قاعدة بلاد الرومللي الشرقي جنوبي بلغاريا اليوم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2890
اغتيال السلطان الناصر حسن وتولية أخيه المنصور .
العام الهجري: ٧٦٢
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٦١
تفاصيل الحدث:
كان زوال ملكه في ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى وذلك أنه بلغه وهو بمنزله بكوم برا أن الأمير يلبغا الخاصكي يريد قتله، وأنه لا يدخل إلى الخدمة إلا وهو لابس آلة الحرب من تحت ثيابه فاستدعى به، وهو مع حريمه في خلوة، وأمر فنزعت عنه ثيابه كلها، ثم كتفت يداه، فشفعت فيه إحدى حظايا السلطان، حتى خلي عنه وخلع عليه، واعتذر إليه بأنه بلغه عنه أنه لا يدخل إلا بالسلاح مخفي في ثيابه، فخرج إلى مخيمه وقد اشتد حنقه، فلم يمض سوى ثلاثة أيام وبلغ السلطان أن يلبغا قد خامر وأظهر العصيان، وألبس مماليكه آلة الحرب، فبادر للركوب في طائفة من مماليكه ليكبسه على بغتة، ويأخذه من مخيمه، فسبق ذلك إلى يلبغا من الطواشي بشير الجمدار، وقيل بل من الحطة التي شفعت فيه، فركب بمماليكه من فوره بالسلاح، يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى بعد العصر، ولقي السلطان وهو سائر إليه، وتوافقا حتى غربت الشمس، فحمل يلبغا، بمن معه يريد السلطان فانهزم من غير قتال، ومعه الأمير عز الدين أيدمر الدوادار، فتفرقت مماليكه في كل جهة، وتمادى السلطان في هزيمته إلى شاطىء النيل، وركب هو وأيدمر فقط في بعض المراكب، وترك ركوب الحراقة السلطانية، وصعد قلعة الجبل، وألبس من بها من المماليك، فلم يجد في الإصطبل خيولاً لهم، فاضطرب ونزل من القلعة ومعه أيْدَمُر وقد تنكرا ليسيرا إلى الشام فعرفهما بعض المماليك، فأنكر حالهما، وأخذهما ومضى بهما إلى بيت الأمير شرف الدين موسى بن المازْكَشي، فأواهما هذا وقد مضى يلبغا وقت هزيمة السلطان في إثره فلم يظفر به، فركب الحراقة ومنع أن يعدى مركب بأحد من المماليك السلطانية إلى بر مصر، وعدى بأصحابه في الليل إلى البر، فلقيه الأمير ناصر الدين محمد بن المحسني والأمير قشتمر المنصوري في عدة وافرة، فحاربهما وهزمهما، وتقدم فهزم طائفة بعد طائفة، ثم وجد الأمير أسنبغا ابن البوبكري في عدة وافرة فقاتله قريباً من قنطرة قديدار، قتالاً كبيراً، جرح فيه أسنبغا وانهزم من كان معه، ومضى يلبغا حتى وقف تحت القلعة، فبلغه نزول السلطان وأَيْدَمُر منكسرين، وبينما هو مفكر فيما يفعله، إذ أتاه قاصد ابن الأزْكَشي وأخبره بأن السلطان وأَيْدَمر عنده، فسار بعسكره إلى بيت ابن الأزْكَشي بالحسينية، وأحاط به، وأخذ السلطان والأمير أَيْدَمُر ومضى بهما إلى داره، قرب جبل الكبش فحبسهما بها، ووكل بهما من يثق به، ثم عاد إلى القلعة وقد امتنع بها طائفة من مماليك السلطان، ورموه بالنشاب، فأعلمهم بأنه قد قبض على السلطان وسجنه في داره، فانحلت عزائمهم، وفتحوا باب القلعة، فصعد يلبغا ومن معه إليها وملكها وأقام في السلطنة محمد بن المظفر حاجي بن محمد بن قلاوون ولقبه بالمنصور وكان عمره أربعة عشر عاما، ولم يوقف للسلطان حسن على خبر، فقيل إنه عاقبه عقوبة شديدة حتى مات ودفنه في مصبطة كان يركب عليها من داره بالكبش، وقيل دفنه بكيمان مضر وأَخفي قبره، فكان عمره دون الثلاثين سنة، منها مدة سلطنته هذه الثانية ست سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام، وأما السلطان الجديد المنصور فإنه استدعى الخليفة وقضاة القضاة، وأحضر المنصور ففوض الخليفة إليه أمور الرعية، وركب والكافة بين يديه من باب الدار إلى الإيوان، حتى جلس على تخت الملك، وحلف له الأمراء على العادة، وهو لابس الثوب الخليفتي، وذلك في يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى، ولقب بالملك المنصور صلاح الدين، وهو أول من تسلطن من أولاد أولاد الملك الناصر محمد، فقام الأمير يلبغا بتدبير الدولة، ولم يبق للمنصور سوى الاسم، والأمير قَشتمر المنصوري نائب السلطنة، ودقت البشائر، ونودي بالقاهرة ومصر بسلطنة الملك المنصور، وكتب إلى الأعمال بذلك، فسارت البريدية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2891
خروج الأمير بيدمر أمير دمشق عن الطاعة .
العام الهجري: ٧٦٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٦١
تفاصيل الحدث:
في شهر رجب خرج الأمير بَيدَمُر نائب الشام عن الطاعة، وبموافقة جماعة من الأمراء له على ذلك، منهم أسَنْدَمُر أخو يَلبغا اليحياوي، والأمير مَنجَك وجماعة، وأنه قام لأخذ ثأر السلطان حسن، وأفتاه جماعة من الفقهاء بجواز قتال قاتله الذي تغلب على المُلك - يعني الأمير يَلْبُغا - ومنع البريد أن يمر من الشام، وجهز الأمير مَنجَك والأمير أَسَندَمُر الزيني في عسكر إلى غزة، فحاربوا نائبها وملكوها، فنصب الأمير يَلبُغا، السَنْجق السلطاني، وتقدم إلى الأمراء بالتجهيز للسفر، وأخرج الأمير قَشَتمر نائب السلطة إلى جهة الصعيد في عسكر ليحفظ تلك الجهة في مدة الغيبة بالشام، وأقيم الأمير شرف الدين موسى بن الأزْكَشي نائب الغيبة، وخرجت طلاب الأمراء شيئاً بعد شيء، وركب السلطان في أول شهر رمضان من قلعة الجبل، ونزل خارج القاهرة، ثم رحل وصحبته الخليفة والأمراء، وتاج الدين محمد بن إسحاق المناوي قاضى العسكر، وسراج الدين عمر الندى قاضي العسكر، فرحل الأمير منجَك بمن معه من غزة، عائداً إلى دمشق، فنزل بها السلطان بعساكره وجلس الأمير يلبغا لعرض العسكر، ثم ساروا جميعاً إلى دمشق، وخيموا بظاهرها، فخرج إليهم أكثر أمراء دمشق وعسكرها راغبين في الطاعة، حتى لم يبق من الأمراء مع بَيْدَمُر سوى مَنجَك وأَسَنْدَمُر - وقد امتنعوا بالقلعة - فترددت القضاة بين الفريقين في الصلح حتى تقرر، وحلف لهم الأمير يَلُبغا على ذلك، فاطمأنوا إليه ونزلوا من القلعة، فركب السلطان بعساكره صبح يوم الاثنين تاسع عشرين شهر رمضان، ودخل إلى دمشق وقبض على الأمير بيدمر والأمير منجك والأمير أَسَندَمُر، وقيدوا، فأنكر ذلك جمال الدين يوسف بن محمد المرداوي الحنبلي قاضي دمشق، وصار إلى الأمير يَلْبُغا، وقال له: لم يقع الصلح على هذا فاعتذر بأنه ما قصد إلا إقامة حرمة السلطان، ووعد بالإفراج عنهم، فلما انصرف بعث بهم إلى الإسكندرية، فسجنوا بها، وصعد السلطان إلى قلعة دمشق، وسكنها، واستبد الأمير يَلْبُغا بتدبير الأمور في الشام، على عادته في مصر، واستقر الأمير علاء الدين أمير على نائب الشام عوضاً عن الأمير بَيْدَمُر، واستقر الأمير قطْلُوبُغا الأحمدي رأس نوبة في نيابة حلب عوضاً عن الأمير أحمد بن القَشتمري، ثم سار السلطان بعساكره من دمشق، في يوم الأحد، فلما قرب من القاهرة دُقت البشائر بقلعة الجبل، وزينت القاهرة ومصر زينة عظيمة، وصعد إلى قلعته في يوم الاثنين عشرين شوال، وفيه قدم الأمير قَشْتَمُر النائب من الوجه القبلي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2892
محاولة انقلاب فاشلة على السلطان المنصور صلاح الدين .
العام الهجري: ٧٦٢
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٦١
تفاصيل الحدث:
اتفق الأمير حسين بن محمد بن قلاوون مع الطواشي جوهر الزمردي نائب مقدم المماليك على أن يلبس المماليك السلطانية آلة الحرب ويتسلطن، وكان السفير بينهما نصر السليماني أحد طواشية الأمير حسين، فوشى بذلك إلى الأمراء، وكان السلطان بالشام، فبادر الأمير أَيْدَمُر الشمسي نائب الغيبة والأمير موسى بن الأزْكَشي وقبضا على جوهر ونصر وسجنا بخزانة شمايل بالقاهرة، فلما قدم السلطان والأمير يلبغا سمرا وشهرا، ثم نفيا إلى قوص في ذي القعدة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2893
اغتيال السلطان المريني أبي سالم إبراهيم وتولية محمد الثاني .
العام الهجري: ٧٦٢
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٦١
تفاصيل الحدث:
إن أبا سالم إبراهيم هذا كان منفيا في الأندلس وعاد وتملك بعد أن خلع ابن أخيه محمد السعيد الذي جلس بعد اغتيال أبيه، ثم في هذه السنة قام الوزير عمر بن عبدالله الفودودي بخلع السلطان أبي سالم إبراهيم وقتله وولي السلطنة تاشفين بن أبي الحسن علي أخي السلطان المخلوع وكان تاشفين مسوسا مختل العقل، ولم يرض بنو مرين عما فعله الوزير فخلعوا تاشفين وأتوا بابن أخ له يدعى محمد الثاني بن أبي الحسن علي المريني فبايعوه وولوه الملك ولقبوه المنتصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2894
قتل الملك إسماعيل ملك بني نصر وتولي محمد السادس الملك .
العام الهجري: ٧٦٣
العام الميلادي: ١٣٦١
تفاصيل الحدث:
قام أمير من أمراء بني نصر يدعى أبا سعيد محمد وكان زوج أخت السلطان إسماعيل الثاني، فثار على صهره إسماعيل وقتله وأعلن نفسه ملكا باسم محمد السادس ولكنه لم يلبث أن ثار عليه أهل غرناطة فخلعوه فهرب من غرناطة إلى ملك قشتالة ولم يلبث أن قتل هناك، ثم إن الوزير المريني عمر الفودودي جهز محمد الخامس الغني بالله بقوة فجاز بها إلى الأندلس مع وزيره لسان الدين بن الخطيب ودخل غرناطة واسترد ملكه بعد هروب محمد السادس وعهد بالوزارة إلى ابن الخطيب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2895
غارات على بلاد الروم .
العام الهجري: ٧٦٣
العام الميلادي: ١٣٦١
تفاصيل الحدث:
استقر الأمير أَسندمر الطازي في نيابة ملطية فأكثر من الغارات على بلاد الروم، وأسرهم وقتلهم، فبعث إليه الأمير محمد بن أَرتَنَا صاحب قيصرية الروم عسكراً مع ابن دُلغَادر، فكبسه وهو يتصيد فقاتله قتالاً شديداً، ونجا بنفسه إلى ملطية، فكتب السلطان والأمير يلبُغا بخروج عساكر دمشق وطرابلس وحماة وحلب بآلات الحرب والحصار، صحبة الأمير قطْلُوبغا نائب حلب، فخرج من دمشق خمسة آلاف فارس، ومن بقية البلاد الشامية سبعة آلاف فارس، وتوجه نائب حلب في اثني عشر ألفاً ومعه المجانيق والنقابون، وجميع ما يحتاج إليه، فشنوا الغارات على بلاد الروم، ثم عادوا بغير طائل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2896
وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله وتولية ابنه محمد المتوكل على الله .
العام الهجري: ٧٦٣
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٦٢
تفاصيل الحدث:
الخليفة المعتضد بالله أبو الفتح، واسمه أبو بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي بن الحسن بن الخليفة الراشد بن المسترشد، توفي في يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى ومدة خلافته عشرة أعوام، وعهد إلى ابنه محمد قبل وفاته بقليل، فاستدعي أبو عبد الله محمد بن الخليفة المعتضد بالله أبي بكر، في يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى، إلى قلعة الجبل، وجلس مع السلطان بالقصر، وقد حضر الأمراء فأقيم في الخلافة بعد وفاة أبيه، ولقب بالمتوكل على الله، وخلع عليه، وفوض له نظر المشهد النفيسي، ليستعين بما يحمل إليه من النذور على حاله، وركب إلى منزله، وهنأه الناس بالخلافة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2897
وفاة ابن مفلح الحنبلي .
العام الهجري: ٧٦٣
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٦٢
تفاصيل الحدث:
شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، كان بارعا فاضلا متفننا في علوم كثيرة، ولاسيما علم الفروع، كان غاية في نقل مذهب الإمام أحمد، وجمع مصنفات كثيرة منها كتاب المقنع وعلق على محفوظة أحكام الشيخ مجد الدين بن تيمية مجلدين وله الآداب الشرعية وأصول الفقه، وله غير ذلك من الفوائد والتعليقات ﵀، توفي في ثاني رجب عن نحو خمسين سنة، وصلي عليه بعد الظهر من يوم الخميس ثاني الشهر بالجامع المظفري، ودفن بمقبرة الشيخ الموفق، وكانت له جنازة حافلة حضرها القضاة كلهم، وخلق من الأعيان ﵀ وأكرم مثواه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2898
وفاة خليل بن أيبك الصفدي .
العام الهجري: ٧٦٤
العام الميلادي: ١٣٦٢
تفاصيل الحدث:
صلاح الدين أبو الصفاء، خليل ابن الأمير عز الدين أيبك بن عبد الله الألبكي الصفدي توفي بدمشق في ليلة الأحد عاشر شوال، ومولده سنة ست وتسعين وستمائة، وكان إماماً بارعاً كاتباً ناظماً ناثراً شاعراً، له مصنفات كثيرة في التاريخ والأدب والبديع وغير ذلك وتاريخه المسمى: الوافي بالوفيات، مشهور معتمد وله تاريخ آخر أصغر من هذا سماه أعوان النصر في أعيان العصر، وله شرح لامية العجم ونكت الهميان في نكت العميان وكتاب جناس الأجناس وغيرها من كتب اللغة والتاريخ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2899
خلع السلطان المنصور صلاح الدين وتولية ابن عمه شعبان الأشرف .
العام الهجري: ٧٦٤
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٦٣
تفاصيل الحدث:
في يوم الاثنين رابع عشر شعبان اقتضى رأى الأمير يَلبغَا خلع السلطان فوافقه الأمراء على ذلك، فخلعوه من الغد لاختلال عقله، وسجنوه ببعض الدور السلطانية من القلعة، فكانت مدة سلطنته سنتين وثلاثة أشهر وستة أيام، لم يكن له سوى الاسم فقط وتولى بعده السلطان الملك الأشرف زين الدين أبو المعالي شعبان بن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن قلاوون السلطنة وعمره عشر سنين، ولم يل أحد من بني قلاوون وأبوه لم يل السلطنة سواه، وكان من خبره أن الأمير يلبغا جمع الأمراء بقلعة الجبل، حتى اتفقوا على خلع السلطان المنصور، ثم بكروا في يوم الثلاثاء النصف من شعبان إلى القلعة وأحضروا الخليفة أبا عبد الله محمد المتوكل على الله وقضاة القضاة الأربع، وأعلموهم باختلال عقل المنصور وعدم أهليته للقيام بأمور المملكة، وأن الاتفاق وقع على خلعه فخلعوه، وأحضروا شعبان بن حسين وأفاضوا عليه خلعة السلطنة، ولقبوه بالملك الأشرف زين الدين أبي المعالي، وأركبوه بشعار السلطة، حتى جلس على تخت الملك وحلفوا له، وقبلوا الأرض على العادة، وكتب إلى الأعمال بذلك فسارت البرد في أقطار المملكة، وخلع على أرباب الوظائف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2900
وفاة المؤرخ ابن شاكر الكتبي .
العام الهجري: ٧٦٤
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٦٣
تفاصيل الحدث:
توفي المؤرخ محمد بن شاكر بن أحمد، المعروف بابن شاكر الكتبي، الداراني، الدمشقي، صلاح الدين. أحد أعلام المؤرخين في القرن الثامن الهجري. كان باحثا، عارفا بالأدب. ولد في داريا (من قرى دمشق) ونشأ وتوفي بدمشق. كان فقيرا جدا، واشتغل بتجارة الكتب، فربح منها مالا طائلا. له مؤلفات مثل: كتاب "عيون التواريخ"، و"فوات الوفيات".
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2901
وفاة ملك ماردين الصالح شمس الدين صالح وتولي ابنه أحمد بعده .
العام الهجري: ٧٦٥
العام الميلادي: ١٣٦٣
تفاصيل الحدث:
توفي السلطان الملك الصالح شمس الدين صالح ابن الملك المنصور نجم الدين غازي ابن الملك المظفر قرا أرسلان ابن الملك السعيد غازي بن أرتق بن أرسلان بن إيل بن غازي بن ألبي بن تمرداش بن إيل بن غازي بن أرتق الأرتقي صاحب ماردين بها، وقد ناهز السبعين سنة من العمر، بعد أن دام في سلطنة ماردين أربعاً وخمسين سنة، وتولى ماردين بعده ابنه الملك المنصور أحمد، وكان الملك الصالح من أجل ملوك بني أرتق حزماً وعزماً ورأياً وسؤدداً وكرماً ودهاء وشجاعة وإقداماً، وكان يحب الفقهاء والفضلاء وأهل الخير، وكان له فضل وفهم وذوق للشعر والأدب، وكان يحب المديح ويجيز عليه بالجوائز السنية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2902
حرب صليبية ضد العثمانيين ووقعة ماريتزا .
العام الهجري: ٧٦٥
العام الميلادي: ١٣٦٣
تفاصيل الحدث:
إن العثمانيين فتحوا أدرنة وغيرها من المدن، فخاف الأمراء الأوربيون فكتبوا إلى ملوك أوربا الغربية وإلى البابا يستنجدون بهم ضدهم، حتى إمبراطور القسطنطينية ذهب إلى البابا وركع أمامه وقبل يديه ورجليه ورجاه الدعم رغم الخلاف المذهبي بينهما، فلبى البابا النداء وكتب إلى ملوك أوربا عامة يطلب منهم الاستعداد للقيام بحرب صليبية جديدة حفاظا على النصرانية من التقدم الإسلامي الجديد، ولكن ملك الصرب أورك الخامس الذي خلف اصطفان دوشان لم يتوقع هذا الدعم السريع من البابا وملوك أوربا لذا استنهض همة الأمراء المجاورين له والذين أصبحوا على مقربة من الخطر على حد زعمهم فلبى دعوته أمراء البوسنة والأفلاق جنوبي رومانيا وأعداد من الجند المرتزقة، مستغلين انشغال مراد الأول ببعض حروبه في آسيا الصغرى، غير أن الجيش العثماني قد أسرع للقاء أعدائه فاصطدم بهم على نهر مارتيزا غربي بلغاريا فهزمهم هزيمة منكرة ولوا فيها الأدبار لا يلوون على شيء، واضطرت إمارة نصرانية صغيرة على بحر الإدرياتيك على ساحل يوغوسلافيا اليوم وهي إمارة راجوزه أن ترسل وفدا إلى السلطان وتعقد معه صلحا تدفع الإمارة بموجبه للدولة العثمانية خمسمائة دوكا ذهبية كجزية سنوية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2903
احتلال الصليبيين مدينة الإسكندرية بمصر بقيادة لابيردي لويزينانس واستردها المسلمون بعد احتلال قصير .
العام الهجري: ٧٦٧
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٦٥
تفاصيل الحدث:
ورد الخبر في يوم السبت رابع عشر محرم بمنازلة الفرنج الإسكندرية، وأنهم قدموا يوم الأربعاء حادي عشريه، فسرح الطائر بذلك إلى الأمير يلبغا، فتوهم أن تكون هذه مكيدة يكاد بها، فبادر ودخل إلى داره خارج القاهرة، وتبعه السلطان، فصعد القلعة في يوم الأحد خامس عشريه، فلما تحقق الأمير يلبغا الخبر، عدى النيل من ساعته إلى البر الغربي، وتلاحق به أصحابه، ونودي بالقاهرة: من تأخر من الأجناد غداً حل دمه وماله فخرج الناس أفواجاً، وسار السلطان بعساكره إلى الطرانة، وقدم عسكراً عليه الأمير قطلوبغا المنصوري والأمير كوكنداي، والأمير خليل بن قوصون ليدركوا أهل الثغر فقدر الله تعالى في ذلك أن أهل الثغر كان قد بلغهم منذ أشهر إهتمام الفرنج بغزوهم، فكتب بذلك الأمير صلاح الدين خليل بن عرام - متولي الثغر - إلى السلطان والأمير يلبغا، فلم يكن من الدولة اهتمام بأمرهم، فلما توجه ابن عرام إلى الحج، واستناب عنه في الثغر الأمير جنغرا - أحد أمراء العشرات - وجاء أوان قدوم مراكب البنادقة من الفرنج لاح للناظور عدة قلاع في البحر، ثم قدم في عسكره يوم الأربعاء حادي عشرينه إلى الميناء، ثمانية أغربة، وتلاها من الأغربة والقراقر ما بلغت عدتها ما بين سبعين إلى ثمانين قطعة، فأغلق المسلمون أبواب المدينة، وركبوا الأسوار بآلة الحرب، وخرجت طائفة إلى ظاهر البلد، وباتوا يتحارسون، وخرجوا بكرة يوم الخميس يريدون لقاء العدو، فلم يتحرك الفرنج لهم طول يومهم، وليلة الجمعة، فقدم بكرة يوم الجمعة طوايف من عربان البحيرة وغيرهم، ومضوا جهة المنار، وقد نزل من الفرنج جماعة في الليل بخيولهم، وكمنوا في الترب التي بظاهر المدينة، فلما تكاثر جمع المسلمين من العربان، وأهل الثغر، عند المنار، برز لهم غراب إلى بحر السلسلة، حتى قارب السور، فقاتله المسلمون قتالاً شديداً، قتل فيه عدة من الفرنج، واستشهد جماعة من المسلمين، وخرج إليهم أهل المدينة وصاروا فرقتين، فرقة مضت مع العربان، نحو المنار، وفرقة وقفت تقاتل الفرنج بالغراب، وخرجت الباعة والصبيان وصاروا في لهو، وليس لهم اكتراث بالعدو، فضرب الفرنج عند ذلك نفيرهم، فخرج الكمين وحملوا على المسلمين حملة منكرة، ورمى الفرنج من المراكب بالسهام، فانهزم المسلمون، وركب الفرنج أقفيتهم بالسيف، ونزل بقيتهم إلى البر فملكوه، بغير مانع وقدموا مراكبهم إلى الأسوار، فاستشهد خلق كثير من المسلمين، وهلك منهم في الازدحام عند عبور باب المدينة جماعة، وخلت الأسوار من الحماة، فنصب الفرنج سلالم ووضعوا السور، وأخذوا نحو الصناعة، فحرقوا ما بها، وألقوا النار فيها، ومضوا إلى باب السدرة، وعلقوا الصليب عليه، فانحشر الناس إلى باب رشيد، وأحرقوه، ومروا منه على وجوهم، وتركوا المدينة مفتوحة بما فيها للفرنج، وأخذ الأمير جنغرا ما كان في بيت المال، وقاد معه خمسين تاجراً من تجار الفرنج كانوا مسجونين عنده، ومضى هو وعامة الناس، إلى جهة دمنهور، فدخل وقت الضحى من يوم الجمعة، ملك قبرص - واسمه ربير بطرس بن ريوك - وشق المدينة وهو راكب، فاستلم الفرنج الناس بالسيف، ونهبوا ما وجدوه من صامت وناطق، وأسروا وسبوا خلائق كثيرة، وأحرقوا عدة أماكن، وهلك في الزحام، بباب رشيد، ما لا يقع عليه حصر، فأعلن الفرنج بدينهم، وانضم إليهم من كان بالثغر من النصارى، ودلوهم على دور الأغنياء، فأخذوا ما فيها، واستمروا كذلك، يقتلون، ويأسرون، ويسبون، وينهبون، ويحرقون، من ضحوة نهار الجمعة إلى بكرة نهار الأحد، فرفعوا السيف، وخرجوا بالأسرى والغنايم إلى مراكبهم، وأقاموا بها إلى يوم الخميس ثامن عشرينه، ثم أقلعوا، ومعهم خمسة آلاف أسير، فكانت إقامتهم ثمانية أيام، وكانوا عدة طوائف، فكان فيهم من البنادقة أربعة وعشرون غراباً، ومن الجنوية غرابين، ومن أهل رودس عشرة أغربة، والفرنسيس في خمسة أغربة، وبقية الأغربة من أهل قبرص، وكان مسيرهم، عند قدوم الأمير يلبغا بمن معه، فلما قدم عليه الأمير قطلوبغا المنصوري، لم يجد معه سوى عشرين فارساً، وعليه، إقامة مائة فارس، فغضب عليه، ووجد الأمر قد فات، فكتب بذلك إلى السلطان، فعاد إلى القلعة، وبعث بابن عرام، نائب الإسكندرية على عادته، بأمر الأمير يلبغا، بموارة من استشهد من المسلمين، ورم ما احترق، وغضب على جنغرا وهدده، وعاد فأخذ في التأهب لغزو الفرنج، وتتبعت النصارى، فقبض على جميع من بديار مصر، وبلاد الشام وغيرهما من الفرنج، وأحضر البطريق والنصارى، وألزموا بحمل أموالهم، لفكاك أسرى المسلمين من أيدي الفرنج، وكتب بذلك إلى البلاد الشامية، وتتبعت ديارات النصارى، التي بأعمال مصر كلها، وألزم سكانها بإظهار أموالهم وأوانيهم، وعوقبوا على ذلك، فكانت هذه الواقعة، من أشنع ما مر بالإسكندرية من الحوادث، ومنها اختلت أحوالها، واتضع أهلها، وقلت أموالهم، وزالت نعمهم، وكأن الناس في القاهرة، منذ أعوام كثيرة، تجرى على ألسنتهم جميعاً: في يوم الجمعة تؤخذ الإسكندرية، فكان كذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2904
فتنة أولاد الكنز بأسوان وسواكن .
العام الهجري: ٧٦٧
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٦٥
تفاصيل الحدث:
كثر فساد أولاد الكنز وطائفة العكارمة بأسوان، وسواكن ومنعوا التجار، وغيرهم من السفر، لقطعهم الطريق، وأخذهم أموال الناس، وأن أولاد الكنز قد غلبوا على ثغر أسوان، وصحراء عيذاب وبرية الواحات الداخلة، وصاهروا ملوك النوبة، وأمراء العكارمة، واشتدت شوكتهم، ثم قدم ركن الدين كرنبس من أمراء النوبة، والحاج ياقوت ترجمان النوبة، وأرغون مملوك فارس الدين، برسالة متملك دنقلة، بأن ابن أخته خرج عن طاعته، واستنجد ببني جعد من العرب، وقصدوا دنقلة فاقتتلا قتالاً كثيراً، قتل فيه الملك وانهزم أصحابه، ثم أقاموا عوضه في المملكة أخاه، وامتنعوا بقلعة الدو فيما بين دنقلة وأسوان، فأخذ ابن أخت المقتول دنقلة، وجلس على سرير المملكة، وعمل وليمة، جمع فيها أمراء بني جعد وكبارهم، وقد أعد لهم جماعة من ثقاته، ليفتكوا بهم، وأمر فأخليت الدور التي حوال دار مضيفهم، وملأها حطباً، فلما أكلوا وشربوا، خرجت جماعة بأسلحتهم، وقاموا، على باب الدار، وأضرم آخرون النار في الحطب، فلما اشتعلت، بادر العربان بالخروج من الدار، فأوقع القوم بهم، وقتلوا منهم تسعة عشر أمير في عدة من أكابرهم، ثم ركب إلى عسكرهم، فقتل منهم مقتلة كبيرة، وانهزم باقيهم، فأخذ جميع ماكان معهم واستخرج ذخائر دنقلة وأموالها، وأخلاها من أهلها، ومضى إلى قلعة الدو، وسألا أن ينجدهما السلطان، على العرب، حتى يستردوا ملكهما، والتزم بحمل مال في كل سنة إلى مصر، فرسم السلطان بنجدتهم وأخذ في تجهيز العسكر من سادس عشر شهر ربيع الأول، وساروا في رابع عشرينه، وهم نحو الثلاثة آلاف فارس، فأقاموا بمدينة قوص ستة أيام، واستدعوا أمراء أولاد الكنز من ثغر أسوان ورغبوهم في الطاعة، وخوفوهم عاقبة المعصية، وأمنوهم، ثم ساروا من قوص، فأتتهم أمراء الكنوز طائعين عند عقبة أدفو، فخلع عليهم الأمير أَقتمر عبد الغني وبالغ في إكرامهم، ومضى بهم إلى أسوان، وسارت العساكر، تريد النوبة، على محازاتها في البر، يوماً واحداً، وإذا برسل متملك النوبة قد لاقتهم، وأخبروهم بأن العرب قد نازلوا الملك، وحصره بقلعة الدوه فبادر الأمير أقتمر عبد الغني لانتقاء العسكر، وسار في طائفة منهم جريدة، وترك البقية مع الأثقال، وجد في سيره، حتى نزل بقلعة أبريم، وبات بها ليلته، وقد اجتمع بملك النوبة، وعرب العكارمة، وبقية أولاد الكنز، ووافاه بقية العسكر، فدبر مع ملك النوبة على أولاد الكنز، وأمراء العكارمة، وأمسكهم جميعاً، وركب متملك النوبة في الحال، ومعه طائفة من المماليك، ومضى في البر الشرقي إلى جزيرة ميكائيل، حيث إقامة العكارمة، وسار الأمير خليل بن قوصون في الجانب الغربي، ومعه طائفة، فأحاطوا جميعاً بجزيرة ميكائيل عند طلوع الشمس، وأسروا من بها من العكارمة، وقتلوا منهم عدة بالنشاب والنفط، وفر جماعة نجا بعضهم، وتعلق بالجبال وغرق أكثرهم، وساق بن قوصون النساء والأولاد، والأسرى والغنائم، إلى عند الأمير أَقتمر، ففرق عدة من السبي في الأمراء، وأطلق عدة، وعين طائفة للسلطان، ووقع الاتفاق على أن يكون كرسي ملك النوبة بقلعة الدو، لخراب دنقلة، ولأنه يخاف من عرب بني جعد أيضاً إن نزل الملك بدنقلة أن يأخذوه فكتب الأمير أقتمر عبد الغني محضراً برضاء ملك النوبة بإقامته بقلعة الدو، واستغنائه عن النجدة، وأنه أذن للعسكر في العود إلى مصر، ثم ألبسه التشريف السلطاني، وأجلسه على سرير الملك بقلعة الدو، وأقام ابن أخته بقلعة أبريم، فلما تم ذلك جهز ملك النوبة هدية للسلطان، وهدية للأمير يَلْبُغا الأتابك، ما بين خيل، وهجن، ورقيق، وتحف، وعاد العسكر ومعهم أمراء الكنز، وأمراء العكارمة في الحديد، فأقاموا بأسوان سبعة أيام، ونودي فيها بالأمان والإنصاف من أولاد الكنز، فرفعت عليهم عدة مرافعات، فقبض على عدة من عبيدهم ووسطوا، ورحل العسكر من أسوان، ومروا إلى القاهرة، فقدموا في ثاني شهر رجب، ومعهم الأسرى، فعرضوا على السلطان، وقيدوا إلى السجن، وخلع على الأمير عبد الغني، وقبلت الهدية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2905
وفاة صاحب اليمن الملك المجاهد سيف الدين علي .
العام الهجري: ٧٦٧
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٦٦
تفاصيل الحدث:
توفي السلطان الملك المجاهد سيف الدين أبو يحيى علي ابن السلطان الملك المؤيد هزبر الدين داود ابن السلطان الملك المظفر يوسف ابن السلطان الملك المنصور عمر بن نور الدين علي بن رسول التركماني الأصل اليمني المولد والمنشأ والوفاة، صاحب اليمن بعدن في يوم السبت الخامس والعشرين من شهر جمادى الأولى من هذه السنة، وقيل سنة أربع وستين، وولي بعده ابنه الملك الأفضل عباس، ومولد المجاهد هذا في سنة إحدى وسبعمائة بتعز، ونشأ بها وحفظ التنبيه في الفقه وبحثه وتخرج على المشايخ منهم: الشيخ الإمام العلامة الصاغاني، وتأدب على الشيخ تاج الدين عبد الباقي وغيرهما، وشارك في علوم، وكان جيد الفهم ﵀ وله فوق في الأدب، وله نظم ونثر، وطالت مدة المجاهد في مملكة اليمن وفعل الخيرات وله مآثر: عمر مدرسة عظيمة بتعز وزيادة أخرى وغير ذلك وعمر مدرسة بمكة المشرفة بالمسجد الحرام بالجانب اليماني مشرفة على الحرم الشريف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2906
قدوم الفرنج إلى مصر يطلبون تجديد الصلح والنصرة على متملك قبرص .
العام الهجري: ٧٦٧
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٦٦
تفاصيل الحدث:
في أول شهر رجب قدم الخبر، بوصول رسل الفرنج إلى ميناء الإسكندرية، وأنهم طلبوا رهائن عندهم، حتى ينزلوا من مراكبهم ويردوا رسالتهم، فلم تؤمن مكيدتهم، واقتضى الحال إجابتهم، فأخرج من سجن الوافي - المعروف بخزانة شمايل - جماعة وجب قتلهم، وغسلوا بالحمام، وألبسوا ثياباً جميلة، وسافروا إلى الإسكندرية، فأكرمهم النايب، وأشاع أنهم من رؤساء الثغر، وبعث بهم إلى الفرنج، وشيع خلفهم نساء وصبيانا، يصيحون، ويبكون، كأنهم عيالهم، وهم يخافون الفرنج عليهم، فمشى ذلك على الفرنج، وعلى أهل الثغر لانتظام حال المملكة، وملاك أمرها، وجودة تدبيرها، فتسلم الفرنج الجماعة ونزلت رسلهم من المراكب، وقدموا إلى قلعة الجبل، وقد عدى السلطان إلى سرحة كوم برا بالجيزة، فحملوا إلى هناك، وجلس لهم الأمير يلبغا الأتابك، وقام الأمراء والحجاب بين يديه وأدخلوا عليه فهالهم مجلسه، وظنوا أنه السلطان، فقيل لهم هذا مملوك السلطان، فكشفوا عن رءوسهم، وخروا على وجوههم يقبلون الأرض، ثم قاموا، ودنوا إليه وناولوه كتاب ملكهم، وقدموا هديته إليه، ففرق ذلك بحضرتهم فيمن بين يديه، واختار منه طشطا وأبريقاً من ذهب، وصندوقاً لم يعرف ما فيه، وتضمنت رسالتهم، أنهم في طاعة السلطان ومساعدوه على متملك قبرص، حتى ترد الأسرى، التي أخذت من الإسكندرية، ويعوض المال وسألوا تجديد الصلح، وأن يمكن تجارهم من قدوم الثغر، وأن تفتح كنيسة القيامة بالقدس، وكانت قد غلقت بعد واقعة الإسكندرية، فأجابهم، بأنه لابد من غزو قبرص، وتخريبها، ثم أخرجوا، فأقاموا بالوطاق ثلاثة أيام، وحملوا إلى دار الضيافة بجوار قلعة الجبل، فلما عاد السلطان من السرحة، وقفوا بين يديه، وقدموا هديتهم، وأدوا رسالتهم، فلم يجابوا، وأعيدوا إلى بلادهم خائبين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2907
غزو قشتالة وفتح آشر .
العام الهجري: ٧٦٨
العام الميلادي: ١٣٦٦
تفاصيل الحدث:
كان الأمير محمد الخامس الغني بالله أمير غرناطة قد بدأ الغزو من السنة الماضية على قشتالة وفي هذه السنة استمر على ما كان عليه، فزحف بقواته على ولاية إشبيلية وقشتالة وفتح حصن آشر وهو من معاقل قشتالة المعروفة، كما استولى على كثير من الغنائم وسبى الكثير من أهلها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2908
فتنة يلبغا العمري ومحاولته خلع السلطان الأشرف شعبان وتنصيب أخيه أنوك بدلا عنه .
العام الهجري: ٧٦٨
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣٦٧
تفاصيل الحدث:
لما كان في مستهل شهر ربيع الآخر نزل السلطان من قلعة الجبل وعدى إلى بر الجيزة ليتوجه إلى الصيد بالبحيرة، بعد أن ألزم الأمراء أن يجعلوا - في الشواني التي نجز عملها برسم الغزاة - العدد والسلاح والرجال على هيئة القتال لينظر السلطان والناس ثم سار السلطان والأتابك يلبغا بالعساكر من بر الجيزة يريدون البحيرة حتى نزلوا في ليلة الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر بالطرانة وباتوا بها، وكانت مماليك يلبغا قد نفرت قلوبهم منه لكثرة ظلمه وعسفه وتنوعه في العذاب لهم على أدنى جرم، فاتفق جماعة من مماليك يلبغا تلك الليلة على قتله من غير أن يعلموا الملك الأشرف هذا بشيء من ذلك، وركبوا عليه نصف الليل، ورؤوسهم من الأمراء: آقبغا الأحمدي الجلب، وأسندمر الناصري، وقجماس الطازي، وتغري برمش العلائي، وآقبغا جاركس أمير سلاح، وقرابغا الصرغتمشي، في جماعة من أعيان اليلبغاوية، ولبسوا آلة الحرب وكبسوا في الليل على يلبغا بخيمته بغتة وأرادوا قتله، فأحس بهم قبل وصولهم إليه، فركب فرس النوبة بخواصه من مماليكه، وهرب تحت الليل، وعدى النيل إلى القاهرة، ومنع سائر المراكب أن يعدوا بأحد، واجتمع عنده من الأمراء طيبغا حاجب الحجاب، وأيبك البدري أمير آخور، وجماعة الأمراء المقيمين بالقاهرة، وأما مماليك يلبغا فإنهم لما علموا بأن أستاذهم نجا بنفسه وهرب، اشتد تخوفهم من أنه إذا ظفر بهم بعد ذلك لا يبقي منهم أحداً، فاجتمعوا الجميع بمن انضاف إليهم من الأمراء وغيرهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف شعبان وهو بمخيمه أيضاً بمنزله بالطرانة وكلموه في موافقتهم على قتال يلبغا فامتنع قليلاً ثم أجاب لما في نفسه من الحزازة من حجر يلبغا عليه، وعدم تصرفه في المملكة، وركب السلطان بمماليك يلبغا وخاصكيته، فأخذوه وعادوا به إلى جهة القاهرة، وقد اجتمع عليه خلائق من مماليك يلبغا وعساكر مصر، وساروا حتى وصلوا إلى ساحل النيل ببولاق التكروري تجاه بولاق والجزيرة الوسطى، فأقام الملك الأشرف ببولاق التكروري يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة فلم يجدوا مراكب يعدون فيها، وأما يلبغا فإنه لما علم أن الملك الأشرف طاوع مماليكه وقربهم، أنزل من قلعة الجبل آنوك ابن الملك الأمجد حسين أخي الملك الأشرف شعبان وسلطنه ولقبه بالملك المنصور، وذلك بمخيمه بجزيرة أروى المعروفة بالجزيرة الوسطانية، تجاه بولاق التكروري حيث الملك الأشرف نازل بمماليك يلبغا بالبر الشرقي والأشرف بالبر الغربي، فسمته العوام سلطان الجزيرة، ثم في يوم الجمعة حضر عند الأتابك يلبغا الأمير طغيتمر النظامي والأمير أرغون ططر، فإنهما كانا يتصيدان بالعباسة وانضافا بمن معهما إلى يلبغا فقوي أمره بهما، وعدى إليه أيضا جماعة من عند الملك الأشرف، وهم: الأمير قرابغا البدري، والأمير يعقوب شاه، والأمير بيبغا العلائي الدوادار، والأمير خليل بن قوصون، وجماعة من مماليك يلبغا الذين أمرهم مثل: آقبغا الجوهري، وكمشبغا الحموي، ويلبغا شقير، في آخرين، واستمر الأتابك يلبغا وآنوك بجزيرة الوسطى، والملك الأشرف ومماليك يلبغا ببولاق التكروري، إلى أن حضر إلى الأشرف شخص يعرف بمحمد ابن بنت لبطة رئيس شواني السلطان وجهز للسلطان من الغربان التي عمرها برسم الغزاة نحو ثلاثين غراباً برجالها وكسر بروقها، وجعلها مثل الفلاة لأجل التعدية، فنزل فيها جماعة من الأمراء ومن مماليك يلبغا ليعدوا فيها إلى الجزيرة فرمى عليهم يلبغا بمكاحل النفط، وصار هؤلاء يرمون على يلبغا بالسهام فيردونهم على أعقابهم، وأخذ يلبغا ومن معه يرمون أيضاً النفط والنشاب، والأشرفية لا يلتفتون إلى ذلك، بل يزيدون في سب يلبغا ولعنه وقتاله، وأقاموا على ذلك إلى عصر يوم السبت، وقد قوي أمر الملك الأشرف وضعف أمر يلبغا، ثم اتفق رأي عساكر الملك الأشرف على تعدية الملك الأشرف من الوراق، فعدى وقت العصر من الوراق إلى جزيرة الفيل وتتابعته عساكره، فلما صاروا الجميع في بر القاهرة، وبلغ ذلك يلبغا، هرب الأمراء الذين كانوا مع يلبغا بأجمعهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف وقبلو الأرض بين يديه، فلما رأى يلبغا ذلك رجع إلى جهة القاهرة، ووقف بسوق الخيل من تحت قلعة الجبل، ولم يبق معه غير طيبغا حاجب الحجاب الذي كان أولاً أستاداره، فوقف يلبغا ساعة ورأى أمره في إدبار، فنزل عن فرسه بسوق الخيل تجاه باب الميدان، وصلى العصر، وحل سيفه وأعطاه للأمير طيبغا الحاجب، ثم نزل وقصد بيته بالكبش فرجمته العوام من رأس سويقة منعم إلى أن وصل حيث اتجه، وسار الملك الأشرف شعبان بعساكره، حتى طلع إلى قلعة الجبل في آخر نهار السبت المذكور، وأرسل جماعة من الأمراء إلى يلبغا، فأخذوه من بيته ومعه طيبغا الحاجب، وطلعوا به إلى القلعة بعد المغرب، فسجن بها إلى بعد عشاء الآخرة من اليوم المذكور، فلما أذن للعشاء جاء جماعة من مماليك يلبغا مع بعض الأمراء، وأخذوا يلبغا من سجنه وأنزلوه من القلعة، فلما صار بحدرة القلعة أحضروا له فرساً ليركبه، فلما أراد الركوب ضربه مملوك من مماليكه يسمى قراتمر فأرمى رأسه، ثم نزلوا عليه بالسيوف حتى هبروه تهبيراً، وأخذوا رأسه وجعلوها في مشعل النار إلى أن انقطع الدم، فلما رآه بعضهم أنكره وقال: أخفيتموه وهذه رأس غيره فرفعوه من المشعل، ومسحوه ليعرفوه أنه رأس يلبغا بسلعة كانت خلف أذنه، فعند ذلك تحقق كل أحد بقتله، وأخذوا جثته فغيبوها بين العروستين، فجاء الأمير طشتمر الدوادار فأخذ الرأس منهم في الليل، واستقصى على الجثة حتى أخذها، وحط الرأس على الجثة، وغسلها وكفنها وصلى عليه في الليل، ودفنه بتربته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من تربة خوند طغاى أم آنوك زوجة الناصر محمد ابن قلاوون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2909
فتنة بين الأمراء في مصر .
العام الهجري: ٧٦٨
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٦٧
تفاصيل الحدث:
لما كان يوم الأحد سابع شوال بلغ الأمير أسندَمُر الناصري أمير كبير أتابك العساكر ومدبر المملكة ونائب السلطنة وهو الذي أصبح المقدم بعد أن قتل يلبغا، فأن جماعة من الأمراء قد اتفقوا على الفتك به وبالأجلاب، وهم أعضاده وبهم يصول، فخرج ليلاً من داره إلى دار الأمير قجماس الطازي، وبذل له مالاً كبيراً حتى استماله إليه، ثم فارقه، وفي ظنه أنه قد صار معه، ولم يكن كذلك، وعاد إلى منزله بالكبش واستدعى خواصه من اليلبغاوية، وقرر معهم أنه إذا ركب للحرب يقتل كل واحد منهم أميراً، أو يقبض عليه، وبذل لهم مالاً كبيراً حتى وافقوه، وما هو إلا أن خرج أسنَدمر من عند قجماس ليدبر ما قد ذكر مع الأجلاب، ركب قجماس إلى جماعة من الأمراء، وقرر معهم القبض على أسنَدمُر، فركبوا معه للحرب، ووقفوا تحت القلعة، فنزل السلطان في الحال إلى الإصطبل، ودقت الكوسات حربياً، وأما أسندمر فإنه بات هذه الليلة في إصطبله، حتى طلعت الشمس، ركب من الكبش بمن معه من اليلبغاوية وغيرهم، ومضى نحو القرافة، ومر من وراء القلعة، حتى وافاهم من تحت دار الضيافة، ووقف تحت الطلبخاناه فالتقى مع الأمراء، واقتتلوا فهزمهم بمن كان قد دبر معهم من اليلبغاوية في الليل قبض الأمراء أو قتلهم، وثبت الأمير ألجَاي اليوسفي والأمير أرغون ططر، وقاتلا أسندمر إلى قبيل الظهر، فلما لم يجد معيناً ولا ناصراً انكسرا إلى قبة النصر، وانفض الجمع بعد ما قتل الأمير ضروط الحاجب، وجرح الأمير قجماس والأمير أقبغا الجلب، وكثير من الأجناد والعامة، فقبض الأمير أَسَندَمر على الأمير قجماس، والأمير أَقبغا الجلب والأمير أقطاي، والأمير قُطْلُوبغا جركس، وهؤلاء أمراء ألوف، وقبض من أمراء الطلبخاناه على قرابغا شاد الأحواش، واختفى كثير من الأمراء، ومرت مماليك أَسَندَمُر وطائفة من الأجلاب في خلق كثير من العامة، فنهبوا بيوت الأمراء، فكانت هذه الواقعة من أشنع حوادث مصر وأعظمها فساداً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2910
نائب حماة ونائب طرابلس يخرجون عن الطاعة .
العام الهجري: ٧٦٨
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٦٧
تفاصيل الحدث:
قدم الخبر باتفاق الأمير طيبغا الطويل نائب حماة وكان قد أصبح نائبها في هذه السنة بعد فتنة يلبغا وقتله، والأمير أشقتمُر نائب طرابلس، على المخامرة والخروج عن طاعة السلطان، فتجهز الأمير أسندمر الأتابك للسفر، وتقدم بتهيؤ الأمراء، وبعث القصاد للكشف عن ذلك على البريد، فعادوا باستمرار بقية النواب على الطاعة، ماعدا المذكورين، فكتب بالقبض عليهما، فقبضا وقبض معهما على إخوة طيبغا الطويل، وحملوا إلى الإسكندرية مقيدين، واستقر أسندمر الزيني في نيابة طرابلس، وأعيد عمر شاه إلى نيابة حماة في أوائل ذي القعدة، واستقر أرغون الأزقي في نيابة صفد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →