← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

قدوم الفرنج إلى مصر يطلبون تجديد الصلح والنصرة على متملك قبرص . العام الهجري: ٧٦٧ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٣٦٦ تفاصيل الحدث: في أول شهر رجب قدم الخبر، بوصول رسل الفرنج إلى ميناء الإسكندرية، وأنهم طلبوا رهائن عندهم، حتى ينزلوا من مراكبهم ويردوا رسالتهم، فلم تؤمن مكيدتهم، واقتضى الحال إجابتهم، فأخرج من سجن الوافي - المعروف بخزانة شمايل - جماعة وجب قتلهم، وغسلوا بالحمام، وألبسوا ثياباً جميلة، وسافروا إلى الإسكندرية، فأكرمهم النايب، وأشاع أنهم من رؤساء الثغر، وبعث بهم إلى الفرنج، وشيع خلفهم نساء وصبيانا، يصيحون، ويبكون، كأنهم عيالهم، وهم يخافون الفرنج عليهم، فمشى ذلك على الفرنج، وعلى أهل الثغر لانتظام حال المملكة، وملاك أمرها، وجودة تدبيرها، فتسلم الفرنج الجماعة ونزلت رسلهم من المراكب، وقدموا إلى قلعة الجبل، وقد عدى السلطان إلى سرحة كوم برا بالجيزة، فحملوا إلى هناك، وجلس لهم الأمير يلبغا الأتابك، وقام الأمراء والحجاب بين يديه وأدخلوا عليه فهالهم مجلسه، وظنوا أنه السلطان، فقيل لهم هذا مملوك السلطان، فكشفوا عن رءوسهم، وخروا على وجوههم يقبلون الأرض، ثم قاموا، ودنوا إليه وناولوه كتاب ملكهم، وقدموا هديته إليه، ففرق ذلك بحضرتهم فيمن بين يديه، واختار منه طشطا وأبريقاً من ذهب، وصندوقاً لم يعرف ما فيه، وتضمنت رسالتهم، أنهم في طاعة السلطان ومساعدوه على متملك قبرص، حتى ترد الأسرى، التي أخذت من الإسكندرية، ويعوض المال وسألوا تجديد الصلح، وأن يمكن تجارهم من قدوم الثغر، وأن تفتح كنيسة القيامة بالقدس، وكانت قد غلقت بعد واقعة الإسكندرية، فأجابهم، بأنه لابد من غزو قبرص، وتخريبها، ثم أخرجوا، فأقاموا بالوطاق ثلاثة أيام، وحملوا إلى دار الضيافة بجوار قلعة الجبل، فلما عاد السلطان من السرحة، وقفوا بين يديه، وقدموا هديتهم، وأدوا رسالتهم، فلم يجابوا، وأعيدوا إلى بلادهم خائبين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2907

غزو قشتالة وفتح آشر . العام الهجري: ٧٦٨ العام الميلادي: ١٣٦٦ تفاصيل الحدث: كان الأمير محمد الخامس الغني بالله أمير غرناطة قد بدأ الغزو من السنة الماضية على قشتالة وفي هذه السنة استمر على ما كان عليه، فزحف بقواته على ولاية إشبيلية وقشتالة وفتح حصن آشر وهو من معاقل قشتالة المعروفة، كما استولى على كثير من الغنائم وسبى الكثير من أهلها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2908

فتنة يلبغا العمري ومحاولته خلع السلطان الأشرف شعبان وتنصيب أخيه أنوك بدلا عنه . العام الهجري: ٧٦٨ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٣٦٧ تفاصيل الحدث: لما كان في مستهل شهر ربيع الآخر نزل السلطان من قلعة الجبل وعدى إلى بر الجيزة ليتوجه إلى الصيد بالبحيرة، بعد أن ألزم الأمراء أن يجعلوا - في الشواني التي نجز عملها برسم الغزاة - العدد والسلاح والرجال على هيئة القتال لينظر السلطان والناس ثم سار السلطان والأتابك يلبغا بالعساكر من بر الجيزة يريدون البحيرة حتى نزلوا في ليلة الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر بالطرانة وباتوا بها، وكانت مماليك يلبغا قد نفرت قلوبهم منه لكثرة ظلمه وعسفه وتنوعه في العذاب لهم على أدنى جرم، فاتفق جماعة من مماليك يلبغا تلك الليلة على قتله من غير أن يعلموا الملك الأشرف هذا بشيء من ذلك، وركبوا عليه نصف الليل، ورؤوسهم من الأمراء: آقبغا الأحمدي الجلب، وأسندمر الناصري، وقجماس الطازي، وتغري برمش العلائي، وآقبغا جاركس أمير سلاح، وقرابغا الصرغتمشي، في جماعة من أعيان اليلبغاوية، ولبسوا آلة الحرب وكبسوا في الليل على يلبغا بخيمته بغتة وأرادوا قتله، فأحس بهم قبل وصولهم إليه، فركب فرس النوبة بخواصه من مماليكه، وهرب تحت الليل، وعدى النيل إلى القاهرة، ومنع سائر المراكب أن يعدوا بأحد، واجتمع عنده من الأمراء طيبغا حاجب الحجاب، وأيبك البدري أمير آخور، وجماعة الأمراء المقيمين بالقاهرة، وأما مماليك يلبغا فإنهم لما علموا بأن أستاذهم نجا بنفسه وهرب، اشتد تخوفهم من أنه إذا ظفر بهم بعد ذلك لا يبقي منهم أحداً، فاجتمعوا الجميع بمن انضاف إليهم من الأمراء وغيرهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف شعبان وهو بمخيمه أيضاً بمنزله بالطرانة وكلموه في موافقتهم على قتال يلبغا فامتنع قليلاً ثم أجاب لما في نفسه من الحزازة من حجر يلبغا عليه، وعدم تصرفه في المملكة، وركب السلطان بمماليك يلبغا وخاصكيته، فأخذوه وعادوا به إلى جهة القاهرة، وقد اجتمع عليه خلائق من مماليك يلبغا وعساكر مصر، وساروا حتى وصلوا إلى ساحل النيل ببولاق التكروري تجاه بولاق والجزيرة الوسطى، فأقام الملك الأشرف ببولاق التكروري يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة فلم يجدوا مراكب يعدون فيها، وأما يلبغا فإنه لما علم أن الملك الأشرف طاوع مماليكه وقربهم، أنزل من قلعة الجبل آنوك ابن الملك الأمجد حسين أخي الملك الأشرف شعبان وسلطنه ولقبه بالملك المنصور، وذلك بمخيمه بجزيرة أروى المعروفة بالجزيرة الوسطانية، تجاه بولاق التكروري حيث الملك الأشرف نازل بمماليك يلبغا بالبر الشرقي والأشرف بالبر الغربي، فسمته العوام سلطان الجزيرة، ثم في يوم الجمعة حضر عند الأتابك يلبغا الأمير طغيتمر النظامي والأمير أرغون ططر، فإنهما كانا يتصيدان بالعباسة وانضافا بمن معهما إلى يلبغا فقوي أمره بهما، وعدى إليه أيضا جماعة من عند الملك الأشرف، وهم: الأمير قرابغا البدري، والأمير يعقوب شاه، والأمير بيبغا العلائي الدوادار، والأمير خليل بن قوصون، وجماعة من مماليك يلبغا الذين أمرهم مثل: آقبغا الجوهري، وكمشبغا الحموي، ويلبغا شقير، في آخرين، واستمر الأتابك يلبغا وآنوك بجزيرة الوسطى، والملك الأشرف ومماليك يلبغا ببولاق التكروري، إلى أن حضر إلى الأشرف شخص يعرف بمحمد ابن بنت لبطة رئيس شواني السلطان وجهز للسلطان من الغربان التي عمرها برسم الغزاة نحو ثلاثين غراباً برجالها وكسر بروقها، وجعلها مثل الفلاة لأجل التعدية، فنزل فيها جماعة من الأمراء ومن مماليك يلبغا ليعدوا فيها إلى الجزيرة فرمى عليهم يلبغا بمكاحل النفط، وصار هؤلاء يرمون على يلبغا بالسهام فيردونهم على أعقابهم، وأخذ يلبغا ومن معه يرمون أيضاً النفط والنشاب، والأشرفية لا يلتفتون إلى ذلك، بل يزيدون في سب يلبغا ولعنه وقتاله، وأقاموا على ذلك إلى عصر يوم السبت، وقد قوي أمر الملك الأشرف وضعف أمر يلبغا، ثم اتفق رأي عساكر الملك الأشرف على تعدية الملك الأشرف من الوراق، فعدى وقت العصر من الوراق إلى جزيرة الفيل وتتابعته عساكره، فلما صاروا الجميع في بر القاهرة، وبلغ ذلك يلبغا، هرب الأمراء الذين كانوا مع يلبغا بأجمعهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف وقبلو الأرض بين يديه، فلما رأى يلبغا ذلك رجع إلى جهة القاهرة، ووقف بسوق الخيل من تحت قلعة الجبل، ولم يبق معه غير طيبغا حاجب الحجاب الذي كان أولاً أستاداره، فوقف يلبغا ساعة ورأى أمره في إدبار، فنزل عن فرسه بسوق الخيل تجاه باب الميدان، وصلى العصر، وحل سيفه وأعطاه للأمير طيبغا الحاجب، ثم نزل وقصد بيته بالكبش فرجمته العوام من رأس سويقة منعم إلى أن وصل حيث اتجه، وسار الملك الأشرف شعبان بعساكره، حتى طلع إلى قلعة الجبل في آخر نهار السبت المذكور، وأرسل جماعة من الأمراء إلى يلبغا، فأخذوه من بيته ومعه طيبغا الحاجب، وطلعوا به إلى القلعة بعد المغرب، فسجن بها إلى بعد عشاء الآخرة من اليوم المذكور، فلما أذن للعشاء جاء جماعة من مماليك يلبغا مع بعض الأمراء، وأخذوا يلبغا من سجنه وأنزلوه من القلعة، فلما صار بحدرة القلعة أحضروا له فرساً ليركبه، فلما أراد الركوب ضربه مملوك من مماليكه يسمى قراتمر فأرمى رأسه، ثم نزلوا عليه بالسيوف حتى هبروه تهبيراً، وأخذوا رأسه وجعلوها في مشعل النار إلى أن انقطع الدم، فلما رآه بعضهم أنكره وقال: أخفيتموه وهذه رأس غيره فرفعوه من المشعل، ومسحوه ليعرفوه أنه رأس يلبغا بسلعة كانت خلف أذنه، فعند ذلك تحقق كل أحد بقتله، وأخذوا جثته فغيبوها بين العروستين، فجاء الأمير طشتمر الدوادار فأخذ الرأس منهم في الليل، واستقصى على الجثة حتى أخذها، وحط الرأس على الجثة، وغسلها وكفنها وصلى عليه في الليل، ودفنه بتربته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من تربة خوند طغاى أم آنوك زوجة الناصر محمد ابن قلاوون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2909

فتنة بين الأمراء في مصر . العام الهجري: ٧٦٨ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٣٦٧ تفاصيل الحدث: لما كان يوم الأحد سابع شوال بلغ الأمير أسندَمُر الناصري أمير كبير أتابك العساكر ومدبر المملكة ونائب السلطنة وهو الذي أصبح المقدم بعد أن قتل يلبغا، فأن جماعة من الأمراء قد اتفقوا على الفتك به وبالأجلاب، وهم أعضاده وبهم يصول، فخرج ليلاً من داره إلى دار الأمير قجماس الطازي، وبذل له مالاً كبيراً حتى استماله إليه، ثم فارقه، وفي ظنه أنه قد صار معه، ولم يكن كذلك، وعاد إلى منزله بالكبش واستدعى خواصه من اليلبغاوية، وقرر معهم أنه إذا ركب للحرب يقتل كل واحد منهم أميراً، أو يقبض عليه، وبذل لهم مالاً كبيراً حتى وافقوه، وما هو إلا أن خرج أسنَدمر من عند قجماس ليدبر ما قد ذكر مع الأجلاب، ركب قجماس إلى جماعة من الأمراء، وقرر معهم القبض على أسنَدمُر، فركبوا معه للحرب، ووقفوا تحت القلعة، فنزل السلطان في الحال إلى الإصطبل، ودقت الكوسات حربياً، وأما أسندمر فإنه بات هذه الليلة في إصطبله، حتى طلعت الشمس، ركب من الكبش بمن معه من اليلبغاوية وغيرهم، ومضى نحو القرافة، ومر من وراء القلعة، حتى وافاهم من تحت دار الضيافة، ووقف تحت الطلبخاناه فالتقى مع الأمراء، واقتتلوا فهزمهم بمن كان قد دبر معهم من اليلبغاوية في الليل قبض الأمراء أو قتلهم، وثبت الأمير ألجَاي اليوسفي والأمير أرغون ططر، وقاتلا أسندمر إلى قبيل الظهر، فلما لم يجد معيناً ولا ناصراً انكسرا إلى قبة النصر، وانفض الجمع بعد ما قتل الأمير ضروط الحاجب، وجرح الأمير قجماس والأمير أقبغا الجلب، وكثير من الأجناد والعامة، فقبض الأمير أَسَندَمر على الأمير قجماس، والأمير أَقبغا الجلب والأمير أقطاي، والأمير قُطْلُوبغا جركس، وهؤلاء أمراء ألوف، وقبض من أمراء الطلبخاناه على قرابغا شاد الأحواش، واختفى كثير من الأمراء، ومرت مماليك أَسَندَمُر وطائفة من الأجلاب في خلق كثير من العامة، فنهبوا بيوت الأمراء، فكانت هذه الواقعة من أشنع حوادث مصر وأعظمها فساداً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2910

نائب حماة ونائب طرابلس يخرجون عن الطاعة . العام الهجري: ٧٦٨ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٣٦٧ تفاصيل الحدث: قدم الخبر باتفاق الأمير طيبغا الطويل نائب حماة وكان قد أصبح نائبها في هذه السنة بعد فتنة يلبغا وقتله، والأمير أشقتمُر نائب طرابلس، على المخامرة والخروج عن طاعة السلطان، فتجهز الأمير أسندمر الأتابك للسفر، وتقدم بتهيؤ الأمراء، وبعث القصاد للكشف عن ذلك على البريد، فعادوا باستمرار بقية النواب على الطاعة، ماعدا المذكورين، فكتب بالقبض عليهما، فقبضا وقبض معهما على إخوة طيبغا الطويل، وحملوا إلى الإسكندرية مقيدين، واستقر أسندمر الزيني في نيابة طرابلس، وأعيد عمر شاه إلى نيابة حماة في أوائل ذي القعدة، واستقر أرغون الأزقي في نيابة صفد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2911

الغزو الغرناطي على الإسبان . العام الهجري: ٧٦٩ العام الميلادي: ١٣٦٧ تفاصيل الحدث: استمر محمد الخامس أمير غرناطة بالغزو, فحاصر مدينة جيان واقتحمها بعد معارك شديدة واستولى على ما فيها من أموال وسلاح كما أسر جموعا كثيرة، واقتحم أيضا مدينة ياغة جنوب جيان ونهبها ودمر قلعتها وتابع زحفه على مدينة أبده شمال شرق جيان واستولى عليها ودمر أسوارها، ثم عاد إلى غرناطة مكللا بالنصر، ثم توجه إلى الجزيرة الخضراء وحاصرها واستولى عليها بعد قتال مرير. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2912

فتنة مماليك يلبغا وقتالهم مع الأمير أسندمر السلطان الأشرف . العام الهجري: ٧٦٩ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٣٦٧ تفاصيل الحدث: في يوم الجمعة سادس صفر اتفقت مماليك يلبغا الأجلاب على الأمير أسندَمُر الناصري أمير كبير أتابك العساكر ومدبر المملكة ونائب السلطنة، وركبوا معهم الأمراء وقت صلاة الجمعة، ودخلوا على أسندمر الناصري وسألوه أن يمسك جماعة من الأمراء، فمسك أزدمر العزي أمير سلاح وجركتمر المنجكي أمير مجلس وبيرم العزي الدوادار الكبير وبيبغا القوصوني والأمير آخور كبك الصرغتمشي الجوكندا، واستمرت المماليك لابسين السلاح، وأصبحوا يوم السبت ومسكوا خليل بن قوصون ثم أطلقوه، وانكسرت الفتنة إلى عشية النهار وهي ليلة الأحد وقالوا لأسندمر: نريد عزل الملك الأشرف، وكان أسندمر مقهوراً معهم، وبلغ الخبر الملك الأشرف، فأرسل في الحال إلى خليل بن قوصون فحضر، وركب الملك الأشرف وركب ابن قوصون ومماليك الأشرف الجميع مع أستاذهم، وكانوا نحو المائتين لا غير، وكان الذين اجتمعوا من مماليك يلبغا فوق الألف وخمسمائة، وركب مع الملك الأشرف جماعة من الأمراء الكبار مثل أسنبغا ابن الأبو بكري وقشتمر المنصوري في آخرين، وضربت الكوسات، واجتمع على السلطان خلق كثير من العوام، ولما بلغ أسندمر الناصري ركوب الملك الأشرف، أخذ جماعة من مماليك يلبغا، وطلع من خلف القلعة كما فعل أولاً في واقعة آقبغا الجلب، وتقدمت مماليك يلبغا وصدموا المماليك الأشرفية وتقاتلوا، وبينما هم في ذلك جاء أسندمر بمن معه من تحت الطبلخاناه كما فعل تلك المرة، فعلم به الأشرفية والأمراء، فمالوا عليه فكسروه أقبح كسرة وقرب أسندمر، ثم أمسك وتمزقت المماليك اليلبغاوية، فلما جيء للأشرف بأسندمر وحضر بين يديه شفعت فيه الأمراء الكبار، فأطلقه السلطان ورسم له أن يكون أتابكاً على عادته، ورسم له بالنزول إلى بيته بالكبش، ورسم للأمير خليل بن قوصون أن يكون شريكه في الأتابكية، فنزل أسندمر إلى بيته ليلة الاثنين، وأرسل السلطان معه الأمير خليل بن قوصون صفة الترسيم، وهو شريكه في وظيفة الأتابكية، ليحضره في بكرة نهار الاثنين، فلما نزلا إلى الكبش، تحالفا وخامرا ثانياً على السلطان، واجتمع عند أسندمر وخليل بن قوصون في تلك الليلة جماعة كبيرة من مماليك يلبغا، وصاروا مع أسندمر كما كانوا أولاً، وأصبحا يوم الاثنين وركبا إلى سوق الخيل، فركب السلطان بمن معه من الأمراء والمماليك الأشرفية وغيرهم، فالتقوا معهم وقاتلوهم وكسروهم، وقتلوا جماعة كبيرة من مماليك يلبغا، وهرب أسندمر وابن قوصون واشتغل مماليك السلطان والعوام بمسك مماليك يلبغا، يمسكونهم ويحضرونهم عرايا مكشفي الرؤوس، وتوجه فرقة من السلطانية إلى أسندمر وابن قوصون فقبضوا عليهما وعلى ألطنبغا اليلبغاوي وجماعة أخر من الأمراء اليلبغاوية، فقيدوا وأرسلوا إلى سجن الإسكندرية، ثم جلس الملك الأشرف شعبان في الإيوان وبين يديه أكابر الأمراء، ورسم بتسمير جماعة من مماليك يلبغا نحو المائة وتوسيطهم، ونفى جماعة منهم إلى الشام وأخذ مال أسندمر وأنفق على مماليكه لكل واحد مائة دينار، ولكل واحد من غير مماليكه خمسون ديناراً، ورسم للأمير يلبغا المنصوري باستقراره أتابك العساكر هو والأمير ملكتمر الخازندار، وأنعم على كل منهما بتقدمة ألف، وأنعم على تلكتمر بن بركة بتقدمة ألف عوضاً عن خليل بن قوصون، وكان ذلك في سادس عشر صفر، ثم أصبح السلطان من الغد في يوم الثلاثاء سابع عشر صفر قبض على يلبغا المنصوري المذكور ورفيقه تلكتمر المحمدي لأنهما أرادا الإفراج عن مماليك يلبغا العمري، وقصد يلبغا المنصوري أن يسكن بالكبش، فمسكهما الملك الأشرف وأرسلهما إلى الإسكندرية، ثم أرسل السلطان بطلب الأمير منكلي بغا الشمسي نائب حلب إلى الديار المصرية، فحضرها بعد مدة وأخلع عليه السلطان خلعة النيابة بديار مصر، فأبى أن يكون نائباً، فأنعم عليه بتقدمة ألف وجعله أتابك العساكر، وتولى نيابة حلب عوضه طيبغا الطويل، وكان أخرجه من سجن الإسكندرية قبل ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2913

غزو صليبي على طرابلس . العام الهجري: ٧٦٩ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٣٦٧ تفاصيل الحدث: في أول صفر وصل الفرنج إلى طرابلس، في مائة وثلاثين مركباً، ما بين شيني وقرقورة وغراب وطريدة، وشختور، عليها متملك قبرص، ومتملك رودس، والاسبتار، وكان نائبها وأكثر عسكرها غائبين عنها، فاغتنمت الفرنج الفرصة وخرجوا من مراكبهم إلى الساحل، فخرج لهم من طرابلس بقية عسكرها بجماعة من المسلمين، فتراموا بالنبال ثم اقتتلوا أشد قتال، وتقهقر المسلمون، ودخل المدينة طائفة من الفرنج، فنهبوا بعض الأسواق، ثم إن المسلمين تلاحقوا، وحصل بينهم وبين الفرنج وقائع عديدة استشهد فيها من المسلمين نحو أربعين نفراً، وقتل من الفرنج نحو الألف، وألقى الله تعالى الرعب في قلوب الفرنج فرجعوا خائبين، فمروا بمدينة إياس في مائة قطعة، فسار إليهم الأمير منكلى بغا نائب حلب، وقد فر أهل إياس منها، فدخلها الفرنج، فلما قدم نائب حلب جلوا عنها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2914

وفاة ابن عقيل النحوي . العام الهجري: ٧٦٩ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٣٦٧ تفاصيل الحدث: بهاء الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل المصري الشافعي قاضي قضاة الديار المصرية وفقيه الشافعية توفي بالقاهرة في ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول ودفن بالقرافة بالقرب من قبة الإمام الشافعي، ﵁، ومولده في المحرم سنة ثمان وتسعين وستمائة، ونسبه يتصل إلى عقيل بن أبي طالب ﵁، ونشأ بالقاهرة، وقرأ على علماء عصره، وبرع في علوم كثيرة، وصنف التصانيف المفيدة في الفقه والعربية والتفسير، منها شرح الألفية لابن مالك وشرح التسهيل أيضاً والجامع النفيس في فقه الشافعية، وباشر قضاء الديار المصرية مدة يسيرة، وباشر التداريس الجليلة والمناصب الشريفة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2915

وفاة متملك تونس إبراهيم الحفصي . العام الهجري: ٧٧٠ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٣٦٩ تفاصيل الحدث: في العشرين من رجب مات متملك تونس أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى، بعد ما ملك تسع عشرة سنة وشهرين وهو الملك الرابع عشر من ملوك الحفصيين بتونس، فقام بعده ابنه أبو البقاء خالد، وكان حاجبه ابن المالقي هو الذي يتولى أمور السلطة ويستبد بها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2916

فتنة العامة في مصر ضد ظلم الوالي . العام الهجري: ٧٧٠ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٣٦٩ تفاصيل الحدث: في يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة تجمعت الغوغاء من زعر العامة بأراضي اللوق خارج القاهرة للشلاق، فقتل بينهم واحد منهم، فركب والي القاهرة الشريف بَكتمُر، وأركب معه الأمير علاء الدين علي بن كَلَفت الحاجب، والأمير أقبغا اليوسفي الحاجب، وقصد المشالقين، ففروا منهم، وبقي من هناك من النظارة، فضرب عدة منهم بالمقارع، فتعصبت العامة، ووقفوا تحت القلعة في يوم الثلاثاء، وأصبحوا يوم الأربعاء ثامن عشريه كذلك، وهم يستغيثون ويضجون بالشكوى من الوالي، فأجيبوا بأن السلطان يعزل عنكم هذا الوالي فأبوا إلا أن يسلمه إليهم هو والحاجبين، وكان الوالي قد ركب على عادته بكرة النهار يريد القلعة، فرجمته العامة حتى كاد يهلك فالتجأ منهم بالإصطبل، وظل نهاره فيه، والعامة وقوف تحت القلعة إلى قريب العصر، وكلما أمروا بأن يمضوا أبوا ولجوا، فركب إليهم الوالي في جمع موفور من مماليك الأمير بَكتمُر المومني، أمير آخور، ومن الأوجاقية، فثارت العامة ورجمتهم رجماً متداركاً حتى كسروهم كسرة قبيحة، فركبت المماليك السلطانية، والأوجاقية وحملوا على العامة، وقتلوا منهم جماعة، وقبضوا على خلائق منهم، وركب الأمير ألجاي اليوسفي، وقسم الخطط والحارات على الأمراء والمماليك، وأمرهم بوضع السيف في الناس، فجرت خطوب شنيعة، قتل فيها خلائق ذهبت دماؤهم هدراً، وأودعت السجون منهم طوائف، وامتدت أيدي الأجناد إلى العامة، حتى أنه كان الجندي يدخل إلى حانوت البياع من المتعيشين ويذبحه ويمضي، وحكى بعضهم أنه قتل بيده في هذه الواقعة من العامة سبعة عشر رجلاً، وكانت ليلة الخميس تاسع عشريه من ليالي السوء، وأصبح الناس وقد بلغ السلطان الخبر، فشق عليه وأنكره، وقال للأمير بكتمر المومني عجلت بالأضحية على الناس وتوعده، فرجف فؤاده ونحب قلبه، وقام فلم يزل صاحب فراش حتى مات، وأمر السلطان بالإفراج عن المسجونين، ونودي بالأمان، وفتح الأسواق، ففتحت، وقد كان الناس قد أصبحوا على تخوف شديد لما مر بهم في الليل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2917

قتل الأمير قشتمر المنصوري نائب حلب . العام الهجري: ٧٧٠ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٣٦٩ تفاصيل الحدث: في هذه السنة قتل الأمير قشتمر المنصوري نائب حلب، وخبره أنه لما ولي نيابة حلب في جمادى الآخرة من هذه السنة وتوجه إلى حلب، فلم يقم بها إلا يسيراً، ثم إن بني كلاب كثر فسادهم وقطعهم الطريق فيما بين حماة وحلب، وأخذوا بعض الحجاج، فخرج إليهم الأمير قشتمر نائب حلب بالعسكر، حتى أتوا تل السلطان بظاهر حلب، فإذا عدة من مضارب عرب آل فضل، فاستاق العسكر جمالهم ومواشيهم ومالوا على بيوت العرب فنهبوها، فثارت العرب بهم وقاتلوهم، واستنجدوا من قرب منهم من بنى مهنا، وأتاهم الأمير حيار وولده نعير بجمع كبير، فكانت معركة شنيعة، قتل فيها الأمير قشتمر النائب وولده وعدة من عسكره، وانهزم باقيهم، فركب العرب أقفيتهم، فلم ينج منهم عرياناً إلا من شاء الله وكان ذلك يوم الجمعة خامس عشر ذي الحجة، ولما بلغ الملك الأشرف ذلك عظم عليه، وأرسل تقليداً للأمير اشقتمر المارديني بنيابة حلب على يد الأمير قطلوبغا الشعباني، وعزل حياراً عن إمرة العرب وولاها لزامل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2918

الفرنج يحاولون النزول على الإسكندرية . العام الهجري: ٧٧٠ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٣٦٩ تفاصيل الحدث: في يوم الجمعة ثامن ذي الحجة قدم الخبر بنزول أربع قطايع على الإسكندرية من الفرنج، وأنهم رموا على المدينة بمنجنيق، فخرج تلك الليلة ثلاثة وعشرون أميراً، منهم ثلاثة من الألوف وعشرة من الطبلخاناه وعشرة من أمراء العشرات، فقدم الخبر في عشية السبت أن المغاربة، والتركمان نزلوا في المراكب، وقاتلوا الفرنج، وقتلوا منهم نحو المائة، وغنموا منهم مركباً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2919

ظهور دولة تيمورلنك وعاصمتها سمرقند . العام الهجري: ٧٧١ العام الميلادي: ١٣٦٩ تفاصيل الحدث: إن جنكيز خان كان من ولده جغطاي الذي استقر في تركستان وبقيت أسرته تحكم هذه المنطقة وكان توغلق تيمور أحد الملوك المغول قد استقر في أعمال تركستان الشرقية عام ٧٤٨هـ وأعلن أنه حفيد داود خان وضم إليه بلاد ما وراء النهر ودخلت في أيامه أعداد كبيرة من المغول إلى الإسلام، ثم إن والي سمرقند تحرك نحو مدينة هراة واحتلها، ثم إنه اغتيل واختلف الأهالي وعمتهم الفوضى فوصل الخبر إلى توغلق تيمور فسار بقوة نحو سمرقند ففر من وجهه بعض الأمراء الذين كانوا يظهرون العصيان، ثم إن تيمورلنك وخوفا من تهديم البلدة تقدم إلى قائد طليعة جيش المغول وأكرمه فأمر هذا الضابط جنده أن لا يمسوا هذه البلدة بسوء كما طلب من تيمورلنك أن يسير معه إلى الخان توغلق تيمور فكافأه الخان وجعله واليا على مدينة كش، وأما تيمورلنك فإنه ينتمي إلى قبيلة البرلاس التركية، وقد كان أحد أجداده وهو قراجا رنويان قد دعم جنكيز خان فأحبه وجعله وصيا على ابنه جغطاي فبرز بين المغول وعرف، أما تيمورلنك فولد عام ٧٣٦هـ في كش واسمه تمرلنك وقيل تيمور - كلاهما بمعنى واحد، والثاني أفصح، وهو باللغة التركية الحديد - بن أيتمش قنلغ بن زنكي بن سنيا بن طارم بن طغريل بن قليج بن سنقور بن كنجك بن طغر سبوقا بن التاخان، المغولي الأصل، من طائفة جغتاي، الطاغية تيمور كوركان، أعني باللغة العجمية صهر الملوك، وأعطى توغلق تيمور إمرة سمرقند كذلك إلى تيمورلنك على أن قائد الجيش فيها هو إلياس ابن توغلق الذي أساء السيرة بسمرقند فحدث الخلاف بينهما فطلب إلياس من أبيه أن يقتل تيمورلنك الذي هرب بعد أن وصله الخبر وجمع حوله الأنصار وعاد فحارب المغول وصادف ذلك موت توغلق فانسحب إلياس إلى تركستان ليتسلم الملك بعد أبيه فترك ما وراء النهر فأصبحت كلها في قبضة تيمورلنك، واتخذ من سمرقند عاصمة له. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2920

الغزو الغرناطي على الإسبان . العام الهجري: ٧٧١ العام الميلادي: ١٣٦٩ تفاصيل الحدث: ما زال محمد الخامس الغني بالله يتابع الغزو فزحف بقواته على مدينة قرمونه واقتحم مدينة قشتالة، وكان محمد الخامس هذا قد استغل الأحداث الداخلية والفتن التي ثارت في قشتالة أيام ملكها بيدرو بعد وفاة أبيه الملك ألفونسو الحادي عشر فكانت فترة قلاقل داخلية حيث جرى بين بيدرو وأخيه هنري الذي استعان بالإنكليز وأما بيدرو فاستعان بالفرنسيين فنشبت بينهما حروب داخلية انتهت بقتل بيدرو وجلوس هنري على عرش الملك باسم هنري الثاني فاستغل هذه الأحداث محمد الخامس فقام بهذه الأعمال العسكرية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2921

وفاة تاج الدين السبكي (الابن) الشافعي . العام الهجري: ٧٧١ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٣٧٠ تفاصيل الحدث: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين علي ابن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام الأنصاري السلمي السبكي الشافعي قاضي قضاة دمشق بها، توفي في عصر يوم الثلاثاء سابع شهر ذي الحجة متأثرا بالطاعون، ودفن بسفح قاسيون، عن أربع وأربعين سنة، جرت له محن فاتهم بالكفر واستحلال الخمر، له تصانيف منها طبقات الشافعية الكبرى وجمع الجوامع في أصول الفقه والأشباه والنظائر وشرح منهاج البيضاوي وشرح مختصر ابن الحاجب، وكان درس بالعادلية والغزالية والأمينية والناصرية ودار الحديث الأشرفية والشامية البرانية، وباشر قضاء دمشق أربع مرات، وخطب بالجامع الأموي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2922

الفرنج يطلبون الصلح . العام الهجري: ٧٧٢ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٣٧٠ تفاصيل الحدث: في أول صفر قدمت رسل الفرنج لطلب الصلح، فحلفوا على ألا يغدروا ولا يحزنوا، وخلع عليهم، وسافروا ومعهم من يحلف ملكهم، وأخذت منهم رهائن بالقلعة، ثم في جمادى الأولى عادت رسل الفرنج ومعهم عدة ممن أسروهم من المسلمين نحو المائة، ثم في جمادى الآخر بعث الفرنج من بقي من أسرى المسلمين ببلادهم، وتم الصلح، وفتحت كنيسة القيامة بالقدس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2923

خلع الملك الحفصي أبي البقاء خالد وتولي ابن عمه أبي العباس أحمد المستنصر بالله . العام الهجري: ٧٧٢ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٣٧٠ تفاصيل الحدث: خلع أبو البقاء، خالد بن إبراهيم بن أبي بكر متملك تونس، بعد إقامته في الملك سنة وتسعة أشهر تنقص يومين وهو الخامس عشر من ملوك الحفصيين بتونس وكان صبيا والأمر بيد الحاجب ابن المالقي، وقام بعده ابن عمه أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم وقد كان هذا أمير قسنطينة وبجاية، فلما استطاع الزحف على تونس قتل الحاجي ابن المالقي وفر خالد المخلوع لكنه قبض عليه ونفي إلى الغرب لكنه غرق في البحر فتملك أبو العباس هذا وتلقب بالمستنصر بالله في يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2924

وفاة الإسنوي صاحب طبقات الشافعية . العام الهجري: ٧٧٢ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٣٧٠ تفاصيل الحدث: توفي عبدالرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم الأرموي الإسنوي نزيل القاهرة، الشيخ جمال الدين أبو محمد. وقد ولد في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة ٧٠٤ أربع وسبعمائة. وقدم القاهرة سنة ٧٢١ وحفظ التنبيه وسمع الحديث من الدبوسي والصابوني وغيرهما وحدث بالقليل، وأخذ العلم عن الجلال القزويني والقونوي وغيرهما، وأخذ العربية عن أبى حيان، ثم لازم بعد ذلك التدريس والتصنيف فصنف التصانيف المفيدة منها: "المهمات والتنقيح فيما يرد على الصحيح" و"الهداية إلى أوهام الكفاية" و"طبقات الشافعية" وغير ذلك. كان فقيها ماهرا ومعلما ناصحا ومفيدا صالحا مع البر والدين والتودد والتواضع وكان يقرب الضعيف المستهان به من طلبته ويحرص على إيصال الفائدة إلى البليد، وله مثابرة على إيصال البر والخير إلى كل محتاج مع فصاحة عبارة وحلاوة محاضرة ومروءة بالغة وقد ولي وكالة بيت المال والحسبة ودرس مدارس ثم عزل نفسه عن الحسبة لكلام وقع بينه وبين الوزير في سنة ٧٦٢هـ ثم عزل نفسه من الوكالة في سنة ٧٦٦هـ، وكانت وفاته ليلة الأحد ثامن عشر من جمادى الأولى من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2925

وفاة المهدي علي بن محمد إمام الزيدية باليمن . العام الهجري: ٧٧٣ العام الميلادي: ١٣٧١ تفاصيل الحدث: المهدي لدين الله علي بن محمد بن علي بن منصور من سلالة الناصر بن الهادي إلى الحق من أئمة الزيدية في اليمن، بويع بالإمامة بعد وفاة المؤيد بالله يحيى بن حمزة، افتتح صنعاء واستولى على صعدة وذمار وقاتل الباطنية وخرب قراهم وأمن الطرقات وأزال سبع عشرة إمارة مستقلة، وله تصانيف ومختصرات ورسائل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2926

انتصار السلطان العثماني مراد على الصرب في (جرمن) وموقعة تشيرنوفو . العام الهجري: ٧٧٣ العام الميلادي: ١٣٧١ تفاصيل الحدث: مراد الأول سلطان العثمانيين يرسل جيشا يجتاح البلقان فيلاقي الصرب في تشيرنوفو على نهر مارتيزا فتحدث بينهم معركة قوية، ينهزم فيها الأمراء الصرب، وكان من نتيجة هذه المعركة اعتراف أمراء البلغار ومقدونيا والإمبراطورية البيزنطية بسيادة السلطنة العثمانية في البلقان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2927

السلطان الأشرف يرسم للأشراف بعلامة خضراء ليعرفوا بها . العام الهجري: ٧٧٣ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٣٧٢ تفاصيل الحدث: في شهر شعبان رسم السلطان الملك الأشرف أن الأشراف بالديار المصرية والبلاد الشامية كلهم يسمون عمائمهم بعلامة خضراء بارزة للخاصة والعامة إجلالاً لحقهم وتعظيماً لقدرهم، ليقابلوا بالقبول والإقبال، ويمتازوا عن غيرهم من المسلمين، فوقع ذلك ولبسوا الأشراف العمائم الخضر، فقال الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم الشهير بالمزين في هذا المعنى: (أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر كأعلام على الأشراف) (والأشرف السلطان خصصهم بها ... شرفاً لنعرفهم من الأطراف) وقال في ذلك الأديب شمس الدين محمد بن أحمد بن جابر الأندلسي: (جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر) (نور النبوة في كريم وجوهم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر). (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2928

وفاة الإمام ابن كثير . العام الهجري: ٧٧٤ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٣٧٣ تفاصيل الحدث: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب شهاب الدين أبي حفص عمر بن كثير القرشي الشافعي، صاحب التفسير والتاريخ، توفي في يوم الخميس سادس عشرين شعبان بدمشق، ومولده بقرية شرقي بصرى من أعمال دمشق في سنة إحدى وسبعمائة، رحمه الله تعالى، كان قدوة العلماء والحفاظ، وعمدة أهل المعاني والألفاظ، وسمع وجمع وصنف ودرس وحدث وألف، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والتاريخ، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهى إليه علم التاريخ والحديث والتفسير، وله مصنفات عديدة مفيدة ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم وكتاب طبقات الفقهاء ومناقب الإمام الشافعي ﵁، والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب وكتب على البخاري ولم يكمله، رحمه الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2929

اختلاف السلطان الأشرف مع زوج أمه بسبب التركة . العام الهجري: ٧٧٥ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٣٧٣ تفاصيل الحدث: استهلت سنة خمس وسبعين، ووقع بين الملك الأشرف وبين زوج أمه ألجاي اليوسفي كلام من أجل التركة المتعلقة بخوند بركة, وكان ذلك يوم الثلاثاء سادس المحرم من هذه السنة وكثر الكلام بين السلطان وبين ألجاي اليوسفي، حتى غضب ألجاي، وخرج عن طاعة الملك الأشرف، ولبس هو ومماليكه آلة الحرب، ولبست مماليلك السلطان أيضاً، وركب السلطان بمن معه من أمرائه وخاصكيته، وباتوا الليلة لابسين السلاح إلى الصباح، فلما كان نهار الأربعاء سابع المحرم كانت الوقعة بين الملك الأشرف شعبان وبين زوج أمه الأتابك ألجاي اليوسفي، فتواقعوا إحدى عشرة مرة، وعظم القتال بينهما حتى كانت الوقعة الحادية عشرة انكسر فيها ألجاي اليوسفي وانهزم إلى بركة الحبش، ثم تراجع أمره وعاد بمن معه من على الجبل الأحمر إلى قبة النصر، فطلبه السلطان الملك الأشرف، فأبى، فأرسل إليه خلعة بنيابة حماة فقال: أنا أروح، بشرط أن يكون كل ما أملكه وجميع مماليكي معي، فأبى السلطان ذلك، وباتوا تلك الليلة، فهرب جماعة من مماليك ألجاي في الليل وجاؤوا إلى الملك الأشرف، فلما كان صباح يوم الخميس ثامن المحرم أرسل السلطان الأمراء والخاصكية ومماليك أولاده وبعض المماليك السلطانية إلى قبة النصر إلى حيث ألجاي، فلما رآهم ألجاي هرب، فساقوا خلفه إلى الخرقانية، فلما رأى ألجاي أنه مدرك رمى بنفسه وفرسه إلى البحر، ظنا أنه يعدي به إلى ذلك البر، وكان ألجاي عواماً، فثقل عليه لبسه وقماشه، فغرق في البحر وخرج فرسه، وبلغ الخبر السلطان الملك الأشرف فشق عليه موته وتأسف عليه، ثم أمر بإخراجه من النيل، فنزل الغواصون وطلعوا به وأحضروه إلى القلعة في يوم الجمعة تاسع المحرم في تابوت وتحته لباد أحمر، فغسل وكفن، وصلى عليه الشيخ جلال الدين التباني، ودفن في القبة التي أنشأها بمدرسته برأس سويقة العزي خارج القاهرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2930

خلع صاحب فاس وبلاد المغرب السعيد محمد بن عبدالعزيز . العام الهجري: ٧٧٥ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٣٧٤ تفاصيل الحدث: خلع صاحب فاس وبلاد المغرب السعيد محمد بن عبدالعزيز أبي الحسن، وملك بعده السلطان أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم ابن أبي الحسن. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2931

وفاة لسان الدين الخطيب . العام الهجري: ٧٧٦ العام الميلادي: ١٣٧٤ تفاصيل الحدث: أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن سعيد السلماني، والخطيب هو جده سليمان لقب بذلك لمواعظه، ولد لسان الدين سنة ٧١٣هـ في لوشة ونشأ في غرناطة، تولى الوزارة للسلطان أبي الحجاج ثم لابنه، كان عالما بالتاريخ والفلسفة والرياضيات والفقه والأصول والطب فألف في كل ذلك, فله الإحاطة في أخبار غرناطة وتاريخ ملوك غرناطة ورسالة في الموسيقى والحلل المرقومة في اللمع المنظومة وهي منظومة في أصول الفقه وعمل من طب لمن أحب وهو مؤلف في الطب ضخم وله علاج السموم وكتاب البيطرة، أما وفاته فكانت بسبب كتابه المحبة الذي اتهم بسببه بالإلحاد والزندقة بسبب بعض العبارات فيه، فعظم النكير عليه وامتحن وعذب، ثم سجن وقتل داخل سجنه خنقا أوائل هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2932

وفاة أويس متملك توريز وبغداد . العام الهجري: ٧٧٦ العام الميلادي: ١٣٧٤ تفاصيل الحدث: مات سلطان بغداد وتوريز القان أويس ابن الشيخ حسن بن حسين بن أقبغا بن أيلكان، عن نيف وثلاثين سنة، منها في السلطنة تسع عشرة سنة، وكان قد اعتزل قبل موته، وأقام عوضه في المملكة ابنه الشيخ حسين لمنام رأه نعيت إليه نفسه، وعين له يوم موته، فتخلى عن الملك، وأقبل يتعبد، فمات كما ذكر له في نومه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2933

وباء وغلاء عام في مصر وهلاك الكثير من الناس بسببه . العام الهجري: ٧٧٦ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٣٧٤ تفاصيل الحدث: في نصف جمادى الآخر ابتدأ الوباء في الناس في القاهرة ومصر، وكثر موت الفقراء والمساكين بالجوع، وقد توقفت أحوال الناس من قلة المكاسب، لشدة الغلاء، وعدم وجود ما يقتات به، وشح الأغنياء وقلت رحمتهم، فمن كان يكتسب في اليوم درهماً يقوم بحاله ويفضل له منه شيء، صار الدرهم لا يجدي شيئاً، فمات ومات أمثاله من الأجراء والعمال والصناع والفلاحين والسؤال من الفقراء، وفي شهري رجب وشعبان: اشتد الغلاء، وشفع الموت في الفقراء من شدة البرد والجوع والعري، وهم يستغيثون فلا يغاثون، وأكل أكثر الناس خبز الفول والنخال، عجزاً عن خبز القمح، وكثر خطف الفقراء له، ما قدروا عليه من أيدي الناس، ورمي طين بالسجن لعمارة حائط به، فأكله المسجونون من شدة جوعهم، وعز وجود الدواب لموتها جوعاً، وفي رابع عشرين شعبان انتدب الأمير منجك نائب السلطان لتفرقة الفقراء على الأمراء وغيرهم، فجمع أهل الحاجة والمسكنة، وبعث إلى كل أمير من أمراء الألوف مائة فقير، وإلى من عدا أمراء الأولوف على قدر حاله، وفرق على الدواوين والتجار وأرباب الأموال كل واحد عدداً من الفقراء ثم نودي في القاهرة ومصر بألا يتصدق أحد على حرفوش، وأي حرفوش شحذ صلب، فآوى كل أحد فقراءه في مكان، وقام لهم من الغذاء بما يمد رمقهم على قدر همته وسماح نفسه، ومنعهم من التطواف لسؤال الناس، فخفت تلك الشناعات التي كانت بين الناس، إلا أن الموات عظم، حتى كان يموت في كل يوم من الطرحاء على الطرقات ما يزيد على خمسمائة نفر، ويطلق من ديوان المواريث ما ينيف على مائتي نفس، وتزايد في شهر رمضان مرض الناس وموتهم، ونفدت الأقوات، واشتد الأمر، فبلغت عدة من يرد اسمه للديوان في كل يوم خمسمائة، وبلغت عدة الطرحاء زيادة على خمسمائة طريح، فقام بمواراة الطرحاء الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير أقبغا آص، والأمير سودن الشيخوني، وغيرهما، وكان من أتى بميت طريح أعطوه درهماً، فأتاهم الناس بالأموات، فقاموا بتغسيلهم وتكفينهم ودفنهم أحسن قيام، بعد ما شاهد الناس الكلاب تأكل الموتى من الطرحاء، فلما فني معظم الفقراء، وخلت دور كثيرة خارج القاهرة ومصر لموت أهلها، فشت الأمراض من أخريات شهر رمضان في الأغنياء، ووقع الموت فيهم، فازداد سعر الأدوية، واشتد الأمر في شوال إلى الغاية، وفي أول ذي القعدة وصلت تراويج القمح الجديد، فانحل السعر، ثم تناقصت الأسعار. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2934

فتح سيس وإنهاء حكم الأرمن عليها . العام الهجري: ٧٧٦ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٣٧٥ تفاصيل الحدث: في تاسع عشر من ذي القعدة سقط الطائر بالبشارة بفتح سيس بعث به الأمير بيدمر نائب الشام، ثم قدم من الغد البريد من النواب بذلك، فدقت البشائر بقلعة الجبل ثلاثة أيام بمصر، وحمل إلى الأمير أشَقتمُر المارديني نائب حلب تشريف جليل، وذلك أنه توجه بعساكر حلب إلى سيس وهي كرسي الأرمن فنازلها، وحصر التكفور متملكها مدة شهرين حتى طلب الأمان، من فناء أزودتهم، وعجزهم عن العسكر، فتسلم الأمير أشَقتمُر قلعتها، وأعلن في مدينة سيس بكلمة التوحيد، ورتب بها عسكراً، وأخذ التكفور وأمراءه، من أجناد وعاد إلى حلب، وجهزهم إلى القاهرة، فبعث السلطان الأمير يعقوب شاه لنيابة سيس، وأزال الله منها دولة الأرمن عباد الصليب، وقال الأدباء في ذلك شعراً كثيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2935

غلاء ووباء عظيم في الشام . العام الهجري: ٧٧٧ العام الميلادي: ١٣٧٥ تفاصيل الحدث: وقع غلاء الأسعار بدمشق، حتى أكلت الناس الميتات والكلاب والقطاط، ومات خلق كثير من المساكين، وانكشف عدة من الأغنياء، وعم الغلاء ببلاد الشام كلها، حتى أكلت القطط وبيعت الأولاد بحلب وأعمالها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2936

وفاة أمير مكة عجلان بن رميثة . العام الهجري: ٧٧٧ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٣٧٥ تفاصيل الحدث: توفي أمير مكة الشريف عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد علي بن الحسن بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله بن موسى الجور بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكان قبل موته نزل لولده السيد الشريف أحمد بن عجلان عن نصف إمرة مكة التي كانت بيده، فإنه كان قبل ذلك نزل له عن النصف الأول قديماً، وكان ولي إمرة مكة غير مرة نحو ثلاثين سنة، مستقلاً بها مدة، وشريكاً لأخيه ثقبة مدة، وشريكاً لابنه أحمد هذا مدة، وكانت وفاته في ليلة الاثنين الحادي عشر من شهر جمادى الأولى ودفن بالمعلاة ﵀ وقد قارب السبعين سنة من العمر، وكان ذا عقل ودهاء ومعرفة بالأمور وسياسة حسنة، وكان بخلاف آبائه وأقاربه يحب أهل السنة وينصرهم على الشيعة، وربما كان يذكر أنه شافعي المذهب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2937

وفاة صاحب ماردين الملك المظفر . العام الهجري: ٧٧٨ العام الميلادي: ١٣٧٦ تفاصيل الحدث: توفي السلطان الملك المظفر فخر الدين داود ابن الملك الصالح صالح ابن الملك المنصور غازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيل غازي بن أرتق الأرتقي صاحب ماردين وابن صاحبها بماردين في هذه السنة، بعد أن حكمها نحو عشرين سنة، وتولى سلطنة ماردين من بعده ابنه الملك الظاهر مجد الدين عيسى وكان الملك المظفر هذا ولي ملك ماردين بعد ابن أخيه الملك الصالح محمود الذي أقام في سلطنة ماردين أربعة أشهر عوضاً عن والده الملك المنصور أحمد ابن الملك الصالح صالح، وخلع الملك الصالح محمود، وتسلطن الملك المظفر هذا، فأظهر العدل، واقتفى أثر والده الملك الصالح في الإحسان إلى الرعية وإصلاح الأمور إلى أن مات، ﵀. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2938

وفاة الملك الأفضل عباس صاحب اليمن وتولي ابنه إسماعيل . العام الهجري: ٧٧٨ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٣٧٧ تفاصيل الحدث: توفي السلطان الملك الأفضل عباس ابن الملك المجاهد علي ابن الملك المؤيد داود ابن الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول التركماني الأصل اليمني صاحب اليمن وابن صاحبها في شعبان، وتسلطن بعده ولده السلطان الملك الأشرف إسماعيل، وكان الملك الأفضل ولي السلطنة بعد موت أبيه المجاهد في شهر جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبعمائة، ولما ولي اليمن خرج في أيامه ابن ميكائيل فوقع له معه وقائع، حتى أباده الأفضل وزالت دولة ابن ميكائيل في أيامه، وكان الأفضل شجاعاً مهاباً كريماً، وله إلمام بالعلوم والفضائل، ومشاركة جيدة في عدة علوم وتصانيف منها: كتاب العطايا السنية في ذكر أعيان اليمنية وكتاب نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون ومختصر تاريخ ابن خفكان وكتاب بغية ذوي الهمم في أنساب العرب والعجم وكتاب آخر في الألغاز الفقهية وغير ذلك، وكان بنى مدرسة عظيمة بتعز، وله أيضا بمكة مدرسة معروفة به بالصفا، وقيل: إن هذه التصانيف المذكورة إنما هي لقاضي تعز رضي الدين أبي بكر بن محمد بن يوسف الجرائي الصبري الناشري ﵀، عمل ذلك على لسان الأفضل، والله أعلم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2939

اغتيال السلطان الأشرف شعبان وتولية ابنه علي . العام الهجري: ٧٧٨ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٣٧٧ تفاصيل الحدث: كان الملك الأشرف شعبان قد توعك ومع ذلك أصر بالسفر إلى الحج هذا العام وسافر وهو متوعك، فلما كان يوم السبت ثالث ذي القعدة أتفق طشتمر اللفاف، وقرطاي الطازي، وأسندمر الصرغتمشي، وأينبك البحري، وجماعة من المماليك السلطانية، وجماعة من مماليك الأسياد أولاد السلطان الملك الأشرف، وجماعة من مماليك الأمراء المسافرين صحبة السلطان الملك الأشرف، ولبسوا السلاح، واتفق معهم من بالأطباق من المماليك السلطانية، وهجموا الجميع القلعة، فدقت المماليك الباب وقالوا: أعطونا سيدي أمير علي (هو ابن السلطان الأشرف) فقال لهم اللالا: من هو كبيركم حتى نسلم لهم سيدي علياً وأبى أن يسلمهم سيدي علياً، وكثر الكلام بينهم ومثقال الزمام يصمم على منع أمير علي فقالوا له: السلطان الملك الأشرف مات، ونريد أن نسلطن ولده أمير علي، فلم يلتفت مثقال إلى كلامهم، فلما علموا المماليك ذلك، طلعوا جميعاً وكسروا شباك الزمام المطل على باب الساعات، ودخلوا منه ونهبوا بيت الزمام وقماشه، ثم نزلوا إلى رحبة باب الستارة ومسكوا مثقالاً الزمام وجلبان اللالا وفتحوا الباب، فدخلت بقيتهم وقالوا: أخرجوا أمير علي، حتى نسلطنه، فإن أباه توفي إلى رحمة الله تعالى فدخل الزمام على رغم أنفه، وأخرج لهم أمير علي، فأقعد في باب الستارة، ثم أحضر الأمير أيدمر الشمسي فبوسوه الأرض لأمير علي، ثم أركبوا أمير علي على بعض خيولهم وتوجهوا به إلى الإيوان الكبير، وأرسلوا خلف الأمراء الذين بالقاهرة، فركبوا إلى سوق الخيل وأبوا أن يطلعوا إلى القلعة، فأنزلوا أمير علي إلى الإسطبل السلطاني حتى رأوه الأمراء، فلما رأوه طلعوا وقبلوا له الأرض وحلفوا له، غير أن الأمير طشتمر الصالحي وبلاط السيفي ألجاي الكبير وحطط رأس نوبة النوب لم يوافقوا ولا طلعوا فنزلوا إليهم المماليك ومسكوهم وحبسوهم بالقصر، وعقدوا للأمير علي بالسلطنة ولقبوه بالملك المنصور ثم نادوا بالديار المصرية بالأمان والبيع والشراء، بعد أن أخذوا خطوط سائر الأمراء المقيمين بمصر، فأقاموا ذلك النهار وأصبحوا يوم الأحد رابع ذي القعدة من سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وهم لابسون آلة الحرب، واقفون بسوق الخيل، يتكلمون في إتمام أمرهم، وأما الملك الأشرف فإنه رجع إلى مصر بسبب كسرته من مماليكه بالعقبة حيث طلب المماليك السلطانية العليق، فقيل لهم اصبروا إلى منزلة الأزلم، فغضبوا وامتنعوا من أكل السماط عصر يوم الأربعاء واتفقوا على الركوب، فلما كانت ليلة الخميس من شوال ركبوا على السلطان ورؤوسهم الأمير طشتمر العلائي ومبارك الطازي وصراي تمر المحمدي وقطلقتمر العلائي الطويل وسائر مماليك الأسياد وأكثر المماليك السلطانية، فلما بلغ السلطان أمرهم ركب بأمرائه وخاصكيته وتواقعوا فانكسر السلطان وهرب هو ومن كان معه من الأمراء وصار السلطان بهؤلاء إلى قبة النصر خارج القاهرة وأما السلطان فتوجه هو ويلبغا الناصري إلى القاهرة ليختفي بها فقتلوا الأمراء الذين كانوا معه في الحال، وحزوا رؤوسهم، وأتوا بها إلى سوق الخيل، ففرح بذلك بقية الأمراء الذين هم أصل الفتنة وعلموا أن الأشرف قد زال ملكه، فتوجه السلطان الأشرف تلك الليلة من عند أستادار يلبغا الناصري إلى بيت آمنة زوجة المشتولي فاختفى عندها، فقلق عند ذلك الأمراء الذين أثاروا الفتنة وخافوا عاقبة ظهور الأشرف، وبينما هم في ذلك في آخر نهار الأحد يوم قتلوا الأمراء المذكورين بقبة النصر، وقبل أن يمضي النهار، جاءت امرأة إلى الأمراء وذكرت لهم أن السلطان مختف عند آمنة زوجة المشتولي في الجودرية فقام ألطنبغا من فوره ومعه جماعة وكبسوا بيت آمنة المذكورة، فهرب السلطان واختفى في بادهنج البيت فطلعوا فوجدوه في البادهنج وعليه قماش النساء، فمسكوه وألبسوه عدة الحرب، وأحضروه إلى قلعة الجبل، فتسلمه الأمير أينبك البدري وخلا به، وأخذ يقرره على الذخائر، فأخبره الملك الأشرف بها وقيل إن أينبك المذكور ضربه تحت رجليه عدة عصي، ثم أصبحوا في يوم الاثنين وخنقوه، وتولى خنقه جاركس شاد عمائر ألجاي اليوسفي، فأعطى جاركس المذكور إمرة عشرة واستقر شاد عمائر السلطان، ثم بعد خنق الملك الأشرف لم يدفنوه، بل أخذوه ووضعوه في قفة وخيطوا عليها ورموه في بئر، فأقام بها أياماً إلى أن ظهرت رائحته، فاطلع عليه بعض خدامه من الطواشية، ثم أخرجوه ودفنوه عند كيمان السيدة نفيسة، وذلك الخادم يتبعهم من بعد حتى عرف المكان، فلما دخل الليل أخذ جماعة من إخوته وخدمه ونقلوه في تلك الليلة من موضع دفنوه المماليك ودفنوه بتربة والدته خوند بركة بمدرستها التي بخط التبانة في قبة وحده، بعد أن غسلوه وكفنوه وصلوا عليه، وكانت مدة سلطنة الملك الأشرف أربع عشرة سنة وشهرين وعشرين يوماً، ومات وعمره أربع وعشرون سنة، فلما كان يوم الخميس ثامن شهر ذي القعد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وذلك بعد قتل الملك الأشرف شعبان بثلاثة أيام، اجتمع الأمراء القائمون بهذا الأمر بالقلعة، واستدعوا الخليفة ومن كان بمصر من القضاة ونواب من هو غائب من القضاة بالقدس، وحضر الأمير آقتمر الصاحبي نائب السلطنة بالديار المصرية، وقعدوا الجميع بباب الآدر الشريفة من قلعة الجبل، وجددوا البيعة بالسلطنة للملك المنصور علي هذا بعد وفاة أبيه الملك الأشرف، وقبل له البيعة آقتمر الصاحبي المذكور، ولبسوه السواد، خلعة السلطنة، وكان عمر السلطان الملك المنصور يوم تسلطن نحو سبع سنين تخمينا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2940

نواب الشام وأمراء مصر يعصون على أيبك البدري بسبب أفعاله . العام الهجري: ٧٧٩ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٣٧٧ تفاصيل الحدث: بينما أيبك البدري في أمره ونهيه، ورد عليه الخبر بعصيان نواب الشام، ففي الحال علق أيبك جاليش السفر في تاسع عشر شهر ربيع الأول المذكور، ورسم للعساكر بالتجهيز إلى سفر الشام، وأسرع بالنفقة على العساكر وتجهز في أسرع وقت، وخرج الجاليش من القاهرة إلى الريدانية في سادس عشرين شهر ربيع الأول المذكور، وهم خمسة من أمراء الألوف ومائة مملوك من المماليك السلطانية، ومائة مملوك من مماليك الأتابك أيبك، وفي تاسع عشرين شهر ربيع الأول خرج طلب السلطان الملك المنصور، ثم استقلوا بالمسير قاصدين البلاد الشامية، وساروا حتى وصلوا بلبيس، ثم رجعوا على أعقابهم بالعساكر إلى جهة الديار المصرية، وخبر ذلك أن قطلوخجا أخا أيبك مقدم الجاليش بلغه أن الجماعة الذين معه مخامرون، وأنهم أرادوا أن يكبسوا عليه، فاستقص الخبر حتى تحققه، فركب من وقته وساعته وهرب في الحال، وهو في ثلاثة أنفس، عائداً إلى أخيه أيبك فاجتمع به وعرفه الخبر، ففي الحال أخذ أيبك السلطان ورجع به إلى نحو القاهرة حتى وصلها في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الآخر، وطلع به إلى قلعة الجبل، وأنزل الأتابك أيبك السلطان الملك المنصور إلى الإسطبل السلطاني، وجاءه بعض أمراء من أصحابه، ثم أخذ أيبك في إصلاح أمره، وبينما هو في فلك بلغه أن الأمير قطلقتمر العلائي الطويل والأمير ألطنبغا السلطاني، وكانا رجعا معه من بلبيس، ركبا بجماعتهما في نصف الليل، ومعهما عدة من الأمراء وسائر المماليك السلطانية، وخرج الجميع إلى قبة النصر موافقة لمن كان من الأمراء بالجاليش فجهز أيبك الأمير قطلوخجا في مائتي مملوك لقتال هؤلاء، فخرج بهم قطلوخجا إلى قبة النصر، فتلقاه القوم وحملوا عليه، فانكسر ومسك فلما بلغ أيبك ذلك، جهز الأمراء الذين كانوا بقلعة الجبل، وأرسلهم إلى قبة النصر هذا وقد ضعف أمر أيبك المذكور وخارت قواه، فإنه بلغه أن جميع العساكر اتفقت على مخالفته، حتى إنه لم يعلم من هو القائم بهذا الأمر لكثرة من خرج عليه، فلما رأى أمره في إدبار، ركب فرسه ونزل من الإسطبل السلطاني من غير قتال، وهرب إلى ناحية كيمان مصر، ولما استولت الأمراء على القلعة ألزموا والي القاهرة ومصر بإحضاره، فنودي عليه بالقاهرة ومصر، وهدد من أخفاه بأنواع النكال، فخاف كل أحد على نفسه من تقريبه، فلم يجد أيبك بداً من طلب الأمان من الأمير يلبغا الناصري فأمنه بعد مدة، فطلع أيبك إليه، فحال وقع بصر القوم عليه، قبضوه، وأرسلوه مقيداً إلى سجن الإسكندرية، وكان ذلك آخر العهد به، أما الأمراء فإنهم لما بلغهم هروب أيبك من قلعة الجبل ركب الجميع من قبة النصر وطلعوا إلى الإسطبل السلطاني من القلعة، وصار المتحدث فيهم قطلقتمر العلائي الطويل، وضرب رنكه على إسطبل شيخون بالرميلة تجاه باب السلسلة، وأقام ذلك اليوم متحدثاً فأشار عليه من عنده من أصحابه أن يسلطن سلطاناً كبيراً يرجع الناس إلى أمره ونهيه، فلم يفعله وقال: حتى يأتي إخواننا يعني الأمراء الذين كانوا بالجاليش مع قطلوبغا، ثم حضرت الأمراء الذين كانوا بالجاليش إلى الإسطبل السلطاني، وهم جمع كبير ممن أنشأه أيبك وغيرهم، وتكلموا فيمن يكون إليه تدبير الملك، واشتوروا في ذلك، فاختلفوا في الكلام، وظهر للقادمين الغدر ممن كان بالإسطبل السلطاني فقبضوا على جماعة منهم وقيدوا الجميع، وأرسلوا إلى الإسكندرية صحبة جمال الدين عبد الله بن بكتمر الحاجب، واتفقوا على أن يكون المتكلم في المملكة الأمير يلبغا الناصري، فصار هو المتحدث في أحوال الملك، وسكن الإسطبل السلطاني، وأرسل بإحضار الأمير طشتمر العلائي الدوادار نائب الشام، ثم في يوم الأحد تاسع شهر ربيع الآخر، لما تزايد الفحص على أيبك، حضر أيبك بنفسه إلى عند الأمير بلاط، فطلع به بلاط إلى يلبغا الناصري بعد أن أخذ له منه الأمان حسب ما تقدم ذكره، ولم تطل أيام يلبغا الناصري في التحدث، وظهر منه لين جنب، فاتفق برقوق وبركة - وهما حينذاك من أمراء الطبلخانات، لهما فيها دون الشهرين - مع جماعة أخر وركبوا في سادس عشر شهر ربيع الآخر المذكور، وركبت معهم خشداشيتهم من المماليك اليلبغاوية، ومسكوا دمرداش اليوسفي، وتمرباي الحسني، وآقبغا آص الشيخوني، وقطلوبغا الشعباني، ودمرداش التمان تمري المعلم، وأسندمر العثماني، وأسنبغا تلكي، وقيدوا وأرسلوا إلى سجن الإسكندرية فسجنوا بها، فصار برقوق العثماني هو متولي السلطنة فسكن القصر وكان هذا بداية التمكن للماليك الشراكسة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2941

أيبك البدري أمير العساكر يخلع الخليفة المتوكل ويريد تنصيب زكريا بن الواثق . العام الهجري: ٧٧٩ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٣٧٧ تفاصيل الحدث: صار الأمر في المملكة لأيبك البدري وحده من غير منازع، وأخذ أيبك في المملكة وأعطى، وحكم بما اختاره وأراده، فمن ذلك أنه في رابع شهر ربيع الأول رسم بنفي الخليفة المتوكل على الله إلى مدينة قوص، فخرج المتوكل على الله، ثم شفع فيه فعاد إلى بيته، ومن الغد طلب أيبك نجم الدين زكريا بن إبراهيم ابن الخلفية الحاكم بأمر الله وخلع عليه واستقر به في الخلافة عوضاً عن المتوكل على الله من غير مبايعة ولا خلع المتوكل من الخلافة نفسه، ولقب زكريا المذكور بالمعتصم بالله، ثم في العشرين من شهر ربيع الأول المذكور تكلم الأمراء مع أيبك فيما فعله مع الخليفة، ورغبوه في إعادته، فطلبه وأخلع عليه على عادته بالخلافة، وعزل زكريا, ومن الناس من لم يثبت خلافة زكريا المذكور، فإنه لم يخلع المتوكل نفسه من الخلافة حتى يبايع زكريا المذكور. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2942

وفاة الرحالة ابن بطوطة . العام الهجري: ٧٧٩ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٣٧٧ تفاصيل الحدث: أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم الطنجي اللواتي من أسرة بطوطة، اشتهر برحلته التي دامت ثمانية وعشرين سنة على ثلاثة رحلات الأولى بدأها من طنجة عام ٧٢٥هـ طاف فيها المغرب إلى مصر ثم مكة ثم العراق وإيران وبلاد الأناضول ثم إلى الحجاز ثم مكة ثم إلى اليمن وبلاد الخليج العربي ثم مصر والشام ثم القسطنطينية ثم مكة ثم عاد إلى المغرب كل ذلك يكتب ويدون ما يراه ويصفه، والرحلة الثانية كانت إلى الأندلس وغرناطة، والثالثة كانت إلى إفريقيا سنة ٧٥٤هـ، وكان ابن بطوطة يملي ما يراه على السلطان أبي عنان وكان له كاتب يكتب ذلك في كتاب سماه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، توفي ابن بطوطة في فاس عن ٧٦ عاما. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2943

عصيان الأمير إينال اليوسفي على الأمير برقوق وما جرى من الفتنة بينهما . العام الهجري: ٧٨٠ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٣٧٨ تفاصيل الحدث: خبر هذه الواقعة أنه لما كان في يوم رابع عشرين شعبان ركب الأتابك برقوق من الإسطبل السلطاني في حواشيه ومماليكه للتسيير على عادته، وكان الأمير بركة الجوباني مسافراً بالبحيرة للصيد، فلما بلغ إينال اليوسفي أمير سلاح ركوب برقوق من الإسطبل السلطاني انتهز الفرصة لركوب برقوق وغيبة بركة، وركب بمماليكه وهجم الإسطبل السلطاني وملكه، ومسك الأمير جركس الخليلي، وكان مع إينال المذكور جماعة من الأمراء ولما طلع إينال إلى باب السلسلة وملكها، أرسل الأمير قماري لينزل بالسلطان الملك المنصور إلى الإسطبل، فأبى السلطان من نزوله ومنعه، ثم كبس إينال زردخاناه برقوق وأخرج منها اللبوس وآلة الحرب، وأخذ مماليك برقوق الذين كانوا وافقوه وألبسهم السلاح وأوقفهم معه وأوعدهم بمال كبير وإمريات، وبلغ برقوقاً الخبر فعاد مسرعاً، وجاء إلى بيت الأمير أيتمش البجاسي بالقرب من باب الوزير وألبس مماليكه هناك، وجاءه جماعة من أصحابه، فطلع بالجميع إلى تحت القلعة وواقعوا إينال اليوسفي، وأرسل برقوق الأمير قرط في جماعة إلى باب السلسلة الذي من جهة باب المدرج، فأحرقه، ثم تسلق قرط من عند باب سر قلعة الجبل، ونزل ففتح لأصحابه الباب المتصل إلى الإسطبل السلطاني، فدخلت أصحاب برقوق منه وقاتلت إينال، وصار برقوق بمن معه يقاتل من الرميلة، فانكسر إينال ونزل إلى بيته جريحاً من سهم أصابه في رقبته من بعض مماليك برقوق، وطلع برقوق إلى الإسطبل وملكه وأرسل إلى إينال من أحضره، فلما حضر قبض عليه وحبسه بالزردخاناه، وقرره بالليل فأقر أنه ما كان قصده إلا مسك بركة لا غير، ثم أن برقوق مسك جماعة من الأمراء وغيرهم من أصحاب إينال اليوسفي، ما خلا سودون النوروزي، جمق الناصري وشخصاً جندياً يسمى أزبك كان يدعي أنه من أقارب برقوق، ثم حمل إينال في تلك الليلة إلى سجن الإسكندرية ومعه سودون جركس، ثم أخذ برقوق في القبض على مماليك إينال اليوسفي، ونودي عليهم بالقاهرة ومصر، ثم في الثامن والعشرين من شعبان حضر الأمير بركة من السرحة، فركب الأتابك برقوق وتلقاه من السحر وأعلمه بما وقع من إينال اليوسفي في حقه، ثم اتفقا على طلب الأمير يلبغا الناصري من نيابة طرابلس، فحضر وأنعم عليه باقطاع إينال اليوسفي ووظيفته إمرة سلاح، وكانت وظيفة يلبغا قبل إينال، وتولى مكانه في نيابة طرابلس منكلي بغا الأحمدي البلدي، ثم استقر بلوط الصرغتمشي في نيابة الإسكندرية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2944

واقعة كنيسة ناحية بو النمرس من الجيزة . العام الهجري: ٧٨٠ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٣٧٩ تفاصيل الحدث: في يوم الأربعاء الثامن من رمضان كانت واقعة كنيسة ناحية بو النمرس من الجيزة وذلك أن رجلاً من فقراء الزيلع بات بناحية بو النمرس، فسمع لنواقيس كنيستها صوتا عاليا، وقيل له إنهم يضربون بنواقيسهم عند خطبة الإمام للجمعة، بحيث لا تكاد تسمع خطبة الخطيب، فوقف للسلطان الملك الأشرف شعبان، فلم ينل غرضا، فتوجه إلى الحجاز وعاد بعد مدة طويلة، وبيده أوراق تتضمن أنه تشفع برسول الله وهو نائم عند قبره المقدس في هدم كنيسة بو النمرس، ووقف بها إلى الأمير الكبير برقوق الأتابك، فرسم للمحتسب جمال الدين محمود العجمي أن يتوجه إلى الكنيسة المذكورة، وينظر في أمرها، فسار إليها وكشف عن أمرها، فبلغه من أهل الناحية ما اقتضى عنده غلقها، فأغلقها، وعاد إلى الأمير الكبير وعرفه ما قيل عن نصارى الكنيسة، فطلب متى بطريق النصارى اليعاقبة وأهانه، فسعى النصارى في فتح الكنيسة، وبذلوا مالاً كبيراً، فعرف المحتسب الأمير الكبير بذلك، فرسم بهدمها بتحسين المحتسب له ذلك، فسار إليها وهدمها، وعملها مسجداً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2945

حدوث إصلاحات بمكة والكعبة . العام الهجري: ٧٨٠ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٣٧٩ تفاصيل الحدث: أجرى الأمير باشاه، دوادار الأمير بركة عين الأزرق المستمدة من عين ثقبة وعين ابن رَخَم من عرفة إلى البركتين خارج باب المعلاة بمكة المشرفة. وجدد الميضأة عند باب بني شيبة، والربع والحوانيت، وأصلح زمزم وحجر إسماعيل والميزاب، وسطح الكعبة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →