Полный текст (5 398 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
انتشار الطاعون في مصر والشام .
العام الهجري: ٨٣٣
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٣٠
تفاصيل الحدث:
فشى الطاعون في الوجه البحري، سيما في التحريرية ودمنهور، فمات خلق كثير جداً بحيث أحصي من مات من أهل المحلة زيادة على خمسة آلاف إنسان، ومن ناحية صا زيادة على ستمائة إنسان وكان قد وقع بغزة والقدس وصفد ودمشق في شعبان في السنة الماضية طاعون، واستمر إلى هذا الشهر، وعد هذا من النوادر، فإن الوقت شتاء، وما عهد فيما أدركناه وقوع الطاعون إلا في فصل الربيع، ويعلل الأطباء ذلك بسيلان الأخلاط في الربيع، وجمودها في الشتاء ولكن الله يفعل ما يريد، وقدم الخبر بشناعة الطاعون بمدينة برصا من بلاد الروم، وأنه زاد عدد من يموت بها في كل يوم على ألفي وخمسمائة إنسان، وأما القاهرة فإنه جرى على ألسنة غالب الناس منذ أول العام أنه يقع في الناس عظيم، حتى لقد سمعت الأطفال تتحدث بهذا في الطرقات، فلما أهل شهر ربيع الآخر هذا: كانت عدة من ورد الديوان فيه من الأموات اثني عشر إنساناً، وأخذ يتزايد في كل يوم حتى بلغت عدة من ورد الديوان بالقاهرة في يوم الأربعاء سلخه ثمانية وأربعين إنساناً، وجملة من أحصاه ديوان القاهرة في الشهر كله أربعمائة وسبعة وسبعون إنساناً، وبلغ ديوان المواريث بمدينة مصر دون ذلك، هذا سوى من مات بالمارستان، ومن جهز من ديوان الطرحاء على الطرقات من الفقراء، وهم كثير، في شهر جمادى الأولى شنع الموتان الوحي السريع بالطاعون، والنزلات التي تنحدر من الدماغ إلى الصدر، فيموت الإنسان في أقل من ساعة، بغير تقدم مرض، وكان أكثر في الأطفال والشباب، ثم في العبيد والإماء، وأقله في النساء والرجال، وتجاوز في مدينة مصر الفسطاط المائتين في كل يوم، سوى من لم يرد الديوان، وتجاوز في القاهرة الثلاثمائة سوى من لم يرد الديوان، وضبط من صلي عليه في مصليات الجنائز فبلغت عدتهم تزيد على ما أوردوه في ديوان المواريث زيادة كثيرة، وبلغت عدة من مات بالنحريرية - خاصة - إلى هذا الوقت تسعة آلاف، سوى من لم يعرف، وهم كثر جداً، وبلغت عدة الأموات بالإسكندرية في كل يوم نحو المائة، وشمل الوباء عامة البحيرة الغربية والقليوبية، ثم بدأ يتناقص من شهر رجب ومات في هذا الوباء - على أقل ما قيل - مائة ألف إنسان والمجازف يقول المائة ألف من القاهرة فقط، سوى من مات بالوجه القبلي والوجه البحري، وهم مثل ذلك، وكان هذا الطاعون أعظم من هذه الطواعين كلها وأفظعها، ولم يقع بالقاهرة ومصر بعد الطاعون العام الذي كان سنة تسع وأربعين وسبعمائة نظير هذا الطاعون، وخالف هذا الطاعون الطواعين الماضية في أمور كثيرة، منها أنه وقع في الشتاء وارتفع في فصل الربيع، وكانت الطواعين تقع في فصل الربيع وترتفع في أوائل الصيف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3152
جفاف وخراب بالعراق .
العام الهجري: ٨٣٣
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٣٠
تفاصيل الحدث:
كانت بعراقي العرب والعجم نهوب وغارات ومقاتل، بحيث أن شاه محمد بن قرا يوسف - متملك بغداد - من عجزه لا يتجاسر على أن يتجاوز سور بغداد، وخلا أحد جانبي بغداد من السكان، وزال عن بغداد اسم التمدن، ورحل عنها حتى الحيات، وجف أكثر النخل من أعمالها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3153
انتصار (مراد الثاني) في فتح (سالونيك) عنوة وتدميرها .
العام الهجري: ٨٣٤
العام الميلادي: ١٤٣٠
تفاصيل الحدث:
أراد مراد الثاني أن يعيد الإمارات في الأناضول إلى سيادة الدولة العثمانية بعد أن أعادها تيمورلنك عند سيطرته على المنطقة ولذلك عقد هدنة مع ملك المجر لمدة خمس سنوات، كما صالح أمير القرامان. وبدأ يتجه لأوروبا مستأنفا حركة الجهاد ومؤدبا للأوربيين الذين أساءوا للعثمانيين أيام المحنة التى حلت بهم أيام السلطان بايزيد. وفتح المجر وأخذ الجزية من أمير الصرب مع تقديم فرقة من جنود الصرب لمساعدة السلطان في حروبه. واستعاد مدينة سالونيك والأفلاق وألبانيا. وعندما تجهز لحصار القسطنطينية نقض أمراء أوربا العهد معه فاتجه إليهم مرة أخرى، فأدب ملك المجر وأمير الأفلاق وأمير الصرب، واستعاد مدينة سلانيك عام ٨٣٣هـ من البندقية، وكان إمبراطور القسطنطينية قد تنازل عنها لهم، وقد حاصرها السلطان خمسة عشر يوماً. واعترف أمير الأفلاق بسيادة العثمانيين على بلاده عام ٨٣٦هـ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3154
زلزال هائل في جزيرة الأندلس .
العام الهجري: ٨٣٤
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤٣١
تفاصيل الحدث:
في حادي عشر شعبان كانت زلزلة عظيمة شديدة، بعد صلاة الظهر، بجزيرة الأندلس، وبمرج غرناطة، سقطت بها أبنية كثيرة على سكانها فهلكوا، وخسف بثلاث بلاد كبيرة في مرج غرناطة - وهي بلد همدان وبلد أوطورة وبلد دارما - فابتلعت الأرض هذه البلاد بأناسها وبقرها وغنمها وسائر ما فيها، حتى صار من يمر من حولها يقول كان هنا بلد كذا وبلد كذا، وانخسف في كثير من البلاد عدة مواضع، وسقط نصف قلعة غرناطة، وتهدم كثير من الجامع الأعظم، وسقط أعلى منارته، ورؤى حائط الجامع يرتفع ثم يرجع، ومقدار ارتفاعه نحو عشرة أذرع، ارتفع كذلك مرتين، وخاف رجل عند حدوث الزلزلة، فأخذ ابنه وأراد أن يخرج من باب داره، فالتصق جانبا الباب، وانفرج الحائط فخرج من ذلك الفرج هو وابنه وامرأته، فعاد الحائط كما كان، وتراجع جانبا الباب إلى حالهما قبل الزلزلة، وأقامت الأرض بعد ذلك نحو خمسة وأربعين يوماً تهتز، حتى خرج الناس إلى الصحراء ونزلوا في الخيم خوفاً من المدينة أن تسقط مبانيها عليهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3155
ملك قشتالة يهاجم بني نصر .
العام الهجري: ٨٣٤
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٣١
تفاصيل الحدث:
جمع ملك قشتالة الفنشي عساكره من الفرنج، وركب البحر إلى قرطبة يريد أخذ غرناطة من المسلمين، فاشتد البلاء عليهم لقلة المال بغرناطة، وفناء عسكرها في الفتنة التي حصلت في استعادة الملك، وموت من هلك في الزلزلة، وهم زيادة على ستة آلاف إنسان، ونزل الفرنج عليهم، فلقوهم في يوم الجمعة عاشر رمضان من هذه السنة، وقاتلوهم يومهم ومن الغد، قتل من المسلمين نحو الخمسة عشر ألف، وألجأهم العدو إلى دخول المدينة، وعسكر بإزائها على بريد منها، وهم نحو خمسمائة وثمانين ألف، وقد اشتد الطمع في أخذها، فبات المسلمون ليلة الأحد في بكاء وتضرع إلى الله، ففتح عليهم الله تعالى، وألهمهم رشدهم، وذلك أن الشيخ أبا زكريا يحيى بن عمر ابن يحيى بن عمر بن عثمان بن عبد الحق - شيخ الغزاة - خرج من مدينة غرناطة في جمع ألفين من الأجناد، وعشرين ألفاً من المطوعة، وسار نصف الليل على جبل الفخار، حتى أبعد عن معسكر الفرنج إلى جهة بلادهم، ورفع أمارة في الجبال يعلم بها السلطان بغرناطة، فلما رأى تلك العلامات من الغد خرج يوم الأحد، بجميع من بقي عنده إلى الفرنج، فثاروا لحربهم، فولى السلطان بمن معه من المسلمين، كأنهم قد انهزموا، والفرنج، تتبعهم، حتى قاربوا المدينة، ثم رفعوا الأعلام الإسلامية، فلما رآها الشيخ أبو زكريا نزل بمن معه إلى معسكر الفرنج، وألقي فيه النار، ووضع السيف فيمن هنالك، فقتل وأسر وسبى، فلم يدع الفرنج إلا والصريخ قد جاءهم، والنار ترتفع من معسكرهم، فتركوا أهل أغرناظة ورجعوا إلى معسكرهم، فركب السلطان بمن معه أقفيتهم، يقتلون ويأسرون، فبلغت عدة من قتل من الفرنج ستة وثلاثون ألفاً، ولحق باقيهم ببلادهم، بعد ما كادوا أن يملكوا غرناطة، وبلغت عدة من أسر المسلمون من الفرنج نحو اثني عشر ألفاً، ويقول المكثر إنه قتل ومات وأسر من الفرنج في هذه الكائنة زيادة على ستين ألفاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3156
معاهدة فخرية بين المسلمين والقشتاليين في الأندلس .
العام الهجري: ٨٣٥
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٣١
تفاصيل الحدث:
بعد مؤامرة خلع أبي عبدالله محمد الملقب بالأيسر حاكم غرناطة والتي قام بها خصومه، وتولي أبي الحجاج يوسف بن المول الحكم والذي كان مائلاً إلى ملك قشتالة ليساعده على انتزاع حكم غرناطة في مقابل تعهده بأن يحكم غرناطة باسم ملك قشتالة وتحت طاعته، تم بعد ذلك توقيع معاهدة بين "يوسف بن المول" و"خوان الثاني" ملك قشتالة، لتحقيق هذا الهدف في (٧ من المحرم سنة ٨٣٥ هـ = ١٦ من سبتمبر ١٤٣١م) متضمنة بنودا مهينة للطرف المسلم، نصت على إقرار من "يوسف" بأنه من أتباع ملك قشتالة وخُدّامه، وتعهد منه بدفع جزية سنوية قدرها عشرون ألف دينار ذهبي، وإطلاق سراح الأسرى النصارى، وأن يقدم يوسف ألفا وخمسمائة فارس إلى ملك قشتالة لمحاربة أعدائه سواء أكانوا من النصارى أو المسلمين. وفي مقابل هذه التنازلات يتعهد الطرف القشتالي بأن يكون الصلح مستمرًا طوال حكم يوسف ومن يخلفه من أبنائه، وأن يعينه على محاربة أعدائه من المسلمين والنصارى، وطبقا لهذه المعاهدة وتنفيذًا لبنودها تحركت القوات القشتالية لمعاونة يوسف في حربة مع السلطان الأيسر، ونشبت بينهما معركة شديدة، انتهت بهزيمة الأيسر، ودخول يوسف غرناطة بمؤازرة النصارى القشتاليين، وجلس على عرش السلطنة في جمادى الأولى من هذه السنة، وكان أول ما فعله يوسف أن جدّد المعاهدة مع ملك قشتالة باعتباره سلطان غرناطة. وبهذه المعاهدة قطعت قشتالة خطوة كبيرة في سبيل تحقيق أمنيتها، وإزالة الوجود الإسلامي من إسبانيا، وهذا ما حدث بعد سنوات قليلة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3157
ملك الفرس وملك صقيلية يهاجمون جربة ويأخذونها من الحفصيين .
العام الهجري: ٨٣٥
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٣٢
تفاصيل الحدث:
نزل الطاغية النشو بن دون فرنادو بن أندريك بن جوان قتيل الفرس بن فدريك بن أندريك ملك الفرنج القطلان، وصاحب برشلونة، على جزيرة صقلية، في شهر رمضان، وسار ومعه صاحب صقلية في نحو مائتي قطعة بحرية حتى أرسى على جربة في سابع عشر ذي الحجة وملكها، وكان ملك المغرب أبو فارس عبد العزيز غائباً عن تونس في جهات تلمسان، فلما بلغه ترك معظم عسكره وسار على الصحراء حتى دنا من جربة، وكانت بينه وبين الفرنج وقعة كاد يؤخذ فيها، وقتل من الفريقين جماعات كثيرة، وهذا الطاغية النشو مات جده أندريك، وملك بعده ابنه جوبان بن أندريك بن جوبان، خرج فرناندو بن أرندريك من بلد أشبيلية يريد محاربة القطلان أهل برشلونة - وقد مات ملكهم مرتين، فغلبهم، وملك برشلونة وأعمالها، حتى مات، فملك بعده ابنه النشو هذا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3158
الفرنج يتخطفون سفن المسلمين التجارية في طرابلس .
العام الهجري: ٨٣٦
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٣٢
تفاصيل الحدث:
طرق الفرنج ميناء طرابلس الشام، في يوم السبت عاشره، وأخذوا مركباً فيه عدد كثير من المسلمين، وبضائع لها قيمة جليلة، وبينا هم في ذلك إذ قدمت مركب من دمياط فأخذوها أيضاً بما فيها وساروا، فلما ورد الخبر بذلك كتب بإيقاع الحوطة على أموال الفرنج الجنوية والقطلان دون البنادقة، فأحيط بأموالهم التي بالشام والإسكندرية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3159
السلطان الأشرف برسباي يجبر قرا يلك صاحب آمد على الصلح والدخول في الطاعة .
العام الهجري: ٨٣٦
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٤٣٣
تفاصيل الحدث:
كان السلطان الأشرف برسباي قد تجهز للسفر إلى جهة آمد من هذه السنة وسبب ذلك أن قرا يلك ملك آمد أظهر أولا أنه يريد الطاعة لما كان ابنه هابيل في قبضة السلطان من أيام تملك الرها ثم لما مات هابيل بالطاعون لم يعد قرا يلك يلقي بالا للسلطان بل عدا على ملطية وغيرها من البلاد وأحرق وأفسد، وكان السلطان في السنوات الماضية يشيع أنه يريد السفر لقتاله لعل قرا يلك يرعب منه فيطلب الصلح ولكنه لا يفعل فعزم في هذه السنة على السفر فسافر إلى آمد ثم وصل كتاب السلطان من الرها، مؤرخ بثامن عشر ذي القعدة، يتضمن أنه رحل عن آمد بعد ما أقام على حصارها خمسة وثلاثين يوماً، حتى طلب قرا يلك الصلح، فصولح، ورحل العسكر في ثالث عشر ذي القعدة، وكان من خبرهم أن سار السلطان بعساكره من الرها وعليهم الأسلحة وآلة الحرب، إلى أن نزل إلى آمد في يوم الخميس ثامن شوال، وقبل نزول السلطان عليها صف عساكره عدة صفوف، ووراءهم الثقل والخدم، حتى ملؤوا الفضاء طولاً وعرضاً، وقد هال أهل آمد ما رأوه من كثرة العساكر وتلك الهيئة المزعجة لكثرة ما اجتمع على السلطان من العساكر المصرية والنواب بالبلاد الشامية وأمراء التركمان والعربان، وكان قرايلك قبل أن يخرج من مدينة آمد، أمر أن يطلق الماء على أراضي آمد من خارج البلد من دجلة، ففعلوا ذلك فارتطمت خيول كثير من العسكر بالماء والطين، فلم يكترث أحد بذلك، ومشى العسكر صفاً واحداً، ولم يكن لآمد المذكورة قلعة بل سور المدينة لاغير، إلا أنه في غاية الحسن من إحكام بنيانه، فلهذا يصعب حصارها ويبعد أخذها عنوة، فوقف العسكر حول آمد ساعة، ثم مال السلطان بفرسه إلى جهة بالقرب من مدينة آمد، ونزل به في مخيمه، وأمر الناس بالنزول في منازلهم، وأمرهم بعدم قتال أهل آمد، ونزل الجميع بالقرب من آمد، كالحلقة عليها، غير أنهم على بعد منها، بحيث إنه لا يلحقهم الرمي من السور، ونزل السلطان بمخيمه وقد ثبت عنده رحيل قرايلك من آمد، وأنه ترك أحد أولاده بها، فأقام بمخيمه إلى صبيحة يوم السبت عاشر شوال، فركب وزحف بعساكره على مدينة آمد بعد أن كلمهم السلطان في تسليمها قبل ذلك، وترددت الرسل بينه وبينهم، فأبى من بها من الإذعان لطاعة السلطان وتسليم المدينة إلا بإذن قرايلك، ولما زحف السلطان على المدينة اقتحمت عساكر السلطان خندق آمد، وقاتلوا من بها قتالاً شديداً، حتى أشرف القوم على الظفر وأخذ المدينة، وردم غالب خندق مدينة آمد بالحجارة والأخشاب، وبينما الناس في أشد ما هم فيه من القتال، أخذ السلطان في مقت المماليك وتوبيخهم، وصار كلما جرح واحد من عساكره وأتي له به يزدريه ويهزأ به، وينسب القوم للتراخي في القتال، ثم لبس هو سلاحه بالكامل، وأراد أن يقتحم المدينة بنفسه حتى أعاقه عن ذلك أعيان أمرائه، وهو يتكلم بكلام معناه أن عساكره تتهاون في قتال أهل آمدة فلا زالت الأمراء به، حتى خلع عن رأسه خوذته ولبس تخفيفة على العادة، واستمر القرقل عليه، إلى أن ترضاه الأمراء، وخلع قرقله، وسئمت الناس من القتال، هذا مع ما بلغهم من غضب السلطان، بعد أن لم يبقوا ممكناً في القتال، وقد أثخنت جراحات الأمراء والمماليك من عظم القتال، كل ذلك والسلطان ساخط عليهم بغير حق، فعند ذلك فتر عزم القوم عن القتال من يومئذ، ولما انقضى القتال، وتوجه كل واحد إلى مخيمه، وهو غير راض في الباطن، وجد أهل آمد راحة كبيرة بعودة القوم عنهم، وأخذوا في تقوية أبراج المدينة وسورها، بعد أن كان أمرهم قد تلاشى، مما دهمهم من شدة قتال من لا قبل لهم بقتاله، ونزل السلطان بمخيمه، وندب الأمراء والعساكر للزحف، على هيئة ركوبهم يوم السبت، في يوم الثلاثاء، وهو أيضاً في حال غضبه، وقد اجتهد مماليك السلطان وأمراؤه في القتال، وجرح الغالب منهم، فكان آخر كلام السلطان للأمراء: إن العساكر تركب صحبة الأمراء في يوم الثلاثاء، وتزحف على المدينة، ويكون الذي يركب مع الأمراء للزحف، المماليك القرانيص، وأنا ومماليكي الأجلاب نكون خلفهم، وقامت قيامة القوم، وتنكرت القلوب على السلطان في الباطن، وتطاولت أعناق أمرائه إلى الوثوب عليه، وبلغ السلطان عن الأمراء والمماليك نوع من الممالأة على الفتك به فاضطرب أمره وصار يحاور المدينة وهو في الحقيقة محصور من احتراسه من أمرائه ومماليكه، وأخذ في الندم على سفره، وفتر عزمه عن أخذ المدينة في الباطن، وضعف عن تدبير القتال، هذا والقتال مستمر في كل يوم، بل في كل ساعة، بين العسكر السلطاني وبين أهل آمد، وقتل خلائق من الطائفتين كثيرة، وصار السلطان يضايق أهل آمد بكل ما وصلت قدرته إليه، هذا وقد قوي أمرهم واشتد بأسهم لما بلغهم من اختلاف عساكر السلطان، وبينما السلطان فيما هو فيه، قدم عليه الأمير دولات شاه الكردي صاحب أكل من ديار بكر، فأكرمه السلطان وخلع عليه، ثم لما بلغ الأشرف أحمد ابن الملك العادل سليمان صاحب حصن كيفا، قدوم السلطان الملك الأشرف إلى آمد، خرج من الحصن في قليل من عسكره في أوائل في القعدة، يريد القدوم على السلطان، فاعترضه في مسيره جماعة من أعوان قرايلك على حين غفلة، وقاتلوه إلى أن قتل الملك الأشرف المذكور من سهم أصابه، وانهزم بقية من كان معه وانتهبوا، فقدم جماعة منهم على الملك الأشرف، وعرفوه بقتل الملك الأشرف صاحب الحصن، فعظم عليه ذلك إلى الغاية، ومن هذا اليوم أخذ السلطان في أسباب الرحيل عن آمد، غير أنه صار، يترقب حركة يرحل بها لتكون لرحيله مندوحة، ثم ندب السلطان جماعة كبيرة من التركمان والحربان من عسكره لتتبع قتلة الملك الأشرف صاحب الحصن، ولما ندب السلطان الجماعة المذكورة لتتبع قتلة الملك الأشرف وغيره، خرجوا إلى جهة من الجهات فوافوا جماعة كبيرة من أمراء قرايلك وقاتلوهم حتى هزموهم، وأسروا منهم جماعة كبيرة من أمراء قرايلك وفرسانه وأتوا بهم إلى السلطان، وهم نيف على عشرين نفساً، فأمر السلطان بقيدهم فقيدوا، توجهوا ثانياً فوافقوا جماعة أخر، فقاتلوهم أيضاً وأسروا منهم نحو الثلاثين، ومن جملتهم قرا محمد أحد أعيان أمراء قرايلك، فأحضر السلطان قرا محمد وهدده بالتوسيط إن لم يسلم له آمد، فأخذوا قرا محمد المذكور ومروا إلى تحت سور المدينة، فكلمهم قرا محمد المذكور في تسليم المدينة، فلم يلتفتوا إليه، فأخذوه وعادوا، وأصبح السلطان فوسط منهم تحت سور آمد عشرين رجلاً، من جملتهم قرا محمد المذكور، ثم بلغ السلطان أن قرايلك نزل من قلعة أرقنين بجماعة من عساكره، يريد أن يكبس على السلطان في الليل أو يتوجه بهم إلى حلب، فندب السلطان جماعة من الأمراء والمماليك في عمل اليزك بالنوبة، في كل ليلة لحفظ العساكر، ثم رسم السلطان للأمير جارقطلو نائب الشام بالتوجه لقرايلك بقلعة أرقنين، وندب معه جماعة من النواب والأمراء والعساكر المصرية، فخرجوا من الوطاق السلطاني في الليل بجموع كثيرة، وجددوا في السير حتى وافوا قرايلك وهو بمخيمه تحت قلعة أرقنين بين الظهر والعصر، وكان غالب العسكر قد تخلف فتقدم بعض العسكر السلطاني من التركمان والعربان، واقتتلوا مع القرايلكية قتالاً جيداً إلى أن كانت الكسرة في العسكر السلطاني وقتل جماعة كثيرة من التركمان والعربان وأمراء دمشق وغيرهم، كل ذلك وسنجق السلطان إلى الآن لم يصل وأما جارقطلو، فإنه لما قوي الحر عليه نزل على نهر بالقرب من أرقنين ليروي خيوله منه، وصار الرائد يرد عليه بأن القوم قد التقوا مع عساكر قرايلك، وهم في قلة وقد عزموا على القتال،،فلم يلتفت إلى ذلك وسار على هينته، فتركه بعض عساكره وساروا حتى لحقوا بمن تقدمهم وقاتلوا القرايلكية، ثم تراجع القوم وكروا القرايلكية وهزموهم أقبح هزيمة، وتعلق قرايلك بقلعة أرقنين وتحصن بها، ونهبت عساكره وتمزقوا كل ممزق، هذا والسلطان مجتهد في عماره قلعة من الخشب تجاه أبراج ومكاحل النفط ترمي في كل يوم بالمدافع، والمناجنيق منصوبة، يرمى بها، وأيضاً على الأبراج، وأهل آمد في أسوأ ما يكون من الحال، هذا مع عدم التفات السلطان لحصار آمد الالتفات الكلي، لشغل خاطره من جهة اختلاف عساكره، وهو بتلك البلاد بين يدي عدوه، وقد تورط في الإقامة على حصار آمد، والشروع ملزم، وطالت إقامته على آمد بعساكره نحو خمسة وثلاثين يوماً، وقد ضاق الحال أيضاً على أهل آمد، فعند ذلك ترددت الرسل بين السلطان وبين قرايلك في الصلح، وكان قرايلك هو البادىء في ذلك، حتى تم وانتظم الصلح بينهما على أن قرايلك يقبل الأرض للسلطان، ويخطب باسمه في بلاده ويضرب السكة على الدينار والدرهم باسمه، فأجاب إلى ذلك، فأرسل إليه السلطان القاضي شرف الدين الأشقر نائب كاتب السر، فتوجه إليه القاضي شرف الدين المذكور بالخلع والفرس الذي جهزه السلطان إليه بقماش ذهب، ونحو ثلاثين قطعة من القماش السكندري، ولما بلغ قرايلك مجيء القاضي شرف الدين، نزل من قلعة أرقنين بمخيمه، ولقي القاضي شرف الدين المذكور، وسلم عليه، ثم قام وقبل الأرض فألبسه القاضي شرف الدين الخلعة، ثم قدم له الفرس صحبة الأوجاقي، فقام إليه، فأمره القاضي شرف الدين بتقبيل حافر الفرس، فامتنع من ذلك قليلاً، ثم أجاب بعد أن قال: والله إن هذه عادة تعيسة، أو معنى ذلك, ثم أخذ في الكلام مع القاضي شرف الدين، فأخذ القاضي شرف الدين يعظه ويحذره مخالفة السلطان وسوء عاقبة ذلك، وعاد القاضي شرف الدين إلى السلطان، وفي الحال أخذ السلطان في أسباب الرحيل، ورحل في ليلة الخميس ثالث عشر ذي القعدة في النصف الثاني من الليل من غير ترتيب ولا تطليب، ولا تعبية، ورحلت العساكر من آمد كالمنهزمين لا يلوي أحد على أحد، بل صار كل واحد يسير على رأيه، وعند رحيل القوم أطلق الغلمان النيران في الزروع المحصودة برسم عليق خيول الأجناد، فإنه كان كل جندي من الأجناد صار أمام خيمته جرن كبير مما يحصده غلامه ويأتيه به من زروع آمد، فلما انطلق النار في هذه الأجران، انطبق الوطاق بالدخان إلى الجو، حتى صار الرجل لا ينظر إلى الرجل الذي بجانبه، ورحل الناس على هذه الهيئة مسرعين، مخافة أن يسير السلطان ويتركهم غنيمة لأهل آمد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3160
أصبهان بن قرا يوسف متملك بغداد يخليها من السكان ويبقيها للعساكر فقط .
العام الهجري: ٨٣٧
العام الميلادي: ١٤٣٣
تفاصيل الحدث:
إن أصبهان بن قرا يوسف لما أخذ بغداد من أخيه شاه محمد بن قرا يوسف أساء السيرة، بحيث أنه أخرج جميع من ببغداد من الناس بعيالاتهم وأخذ كل مالهم من جليل وحقير، فتشتتوا بنسائهم وأولادهم في نواحي الدنيا، وصارت بغداد وليس بها سوى ألف رجل من جند أصبهان، لا غير، وليس بها إلا ثلاثة أفران تخبز الخبز فقط، ولم يبق بها سكان ولا أسواق، وأنه أخرب الموصل حتى صارت يبابا، فإنه سلب نعم أهلها وأمر بهم فأخرجوا وتمزقوا في البلاد، واستولت عليها العربان، فصارت الموصل منازل العرب بعد التمدن الذي بلغ الغاية في الترف، وأنه أخذ أموال أهل المشهد، وأزال نعمهم، فتشتتوا بعيالهم، وصار من أهل هذه البلاد إلى الشام ومصر خلائق لا تعد ولا تحصى، وكان غرض أصبهان بذلك أن يخرب بغداد، حتى لا يبقى لأخيه إسكندر ولا غيره طمع فيها، فمد يده في ذلك، حتى صارت بغداد خراباً يباباً لا يأويها إلا البوم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3161
سيل عظيم بمكة يغرق أرض المسجد الحرام بالطين ويهدم الدور .
العام الهجري: ٨٣٧
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٣٤
تفاصيل الحدث:
في ليلة الجمعة سادس عشرين جمادى الأولى وقع بمكة المشرفة مطر غزير، سالت منه الأودية، وحصل منه أمر مهول على مكة، بحيث صار الماء في المسجد الحرام مرتفعاً أربعة أذرع، فلما أصبح الناس يوم الجمعة ورأوا المسجد الحرام بحر ماء، أزالوا عتبة باب إبراهيم، حتى خرج الماء من المسفلة، وبقي بالمسجد طين في سائر أرضه قدر نصف ذراع في ارتفاعه فانتدب عدة من التجار لإزالته، وتهدم في الليلة المذكورة دور كثيرة، يقول المكثر زيادة على ألف دار، ومات تحت الردم اثنا عشر إنساناً، وغرق ثمانية أنفس، ودلف سقف الكعبة، فابتلت الكسوة التي بداخلها، وامتلأت القناديل التي بها ماء، وحدث عقيب ذلك السيل بمكة وأوديتها، وبأطرق من اليمن.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3162
وفاة ملك الحفصيين أبو فارس عبدالعزيز وتولي حفيده المنتصر محمد .
العام الهجري: ٨٣٧
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٣٤
تفاصيل الحدث:
مات ملك المغرب أبو فارس عبد العزيز بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر بن ونودين الهنتاتي الحفصي، عن ست وسبعين سنة، منها مدة ملكه إحدى وأربعين سنة وأربعة أشهر وأيام، في رابع عشر ذي الحجة، بعد ما خطب له بتلمسان وفاس وقام من بعده حفيده المنتصر أبو عبد الله محمد بن الأمير أبي عبد الله محمد بن السلطان أبي فارس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3163
قتال بين الأعراب وبين الحفصيين .
العام الهجري: ٨٣٨
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٣٤
تفاصيل الحدث:
قوي عرب إفريقية وحصروا مدينة تونس، وذلك أن المنتصر أبا عبد الله محمد بن الأمير أبي عبد الله محمد بن السلطان أبي فارس عبد العزيز، لما قام في سلطنة أفريقية بعد موت جده عبد العزيز بن أبي العباس أحمد في سفره بنواحي تلمسان، قدم إلى مدينة تونس دار ملكه في يوم عاشوراء، وأقام بها أياماً، ثم خرج إلى عمرة، ونزل بالدار التي بناها جده أبو فارس، وضيق على العرب ومنعهم من الدخول إلى بلاد إفريقية، وكان مريضاً، فاشتد به المرض، وفر من عنده الأمير زكريا بن محمد بن السلطان أبي العباس وأمه ابنة السلطان أبي فارس عبد العزيز بن أَبي العباس، ونزل عند العرب المخالفين على المنتصر، فسار عند ذلك المنتصر من عمرة عائدا إلى تونس، وقد تزايد مرضه، فتبعه زكريا ومعه العرب حتى نزلوا على مدينة تونس، وحصروها عدة أيام، فخرج عثمان أخو المنتصر من قسنطينة، وقدم تونس فسر به المنتصر هذا، والفقيه أبو القاسم البرزلي مفتي البلد وخطيبها يجول في الناس بالمدينة، ويحرضهم على قتال العرب، ويخرجهم فيقاتلون العرب، ويرجعون مدة أيام، إلى أن حمل العرب عليهم حملة منكرة، هزموهم، وقتَل من الفريقين عدد كبير، كل ذلك والمنتصر ملقى على فراشه لا يقدر أن ينهض للحرب، من شدة المرض.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3164
وقوع وباء عظيم ببلاد كرمان .
العام الهجري: ٨٣٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٤٣٤
تفاصيل الحدث:
وقع وباء عظيم ببلاد كرمان. وكان ابتداؤه في مدينة هراة من بلاد خراسان، في شهر ربيع الأول، وشنع واشتد، فمات فيه عالم عظيم، يقول المكثر ثمانمائة ألف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3165
فتح عدة بلاد من بلاد الحطي ملك الحبشة .
العام الهجري: ٨٣٨
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٣٥
تفاصيل الحدث:
بعث الملك شهاب الدين أحمد بدلاي بن سعد الدين سلطان المسلمين بالحبشة، أَخاه خير الدين لقتال أمحرة الكفرة، ففتح عدة بلاد من بلاد الحطي ملك الحبشة، وقتل أميرين من أمرائه، وغنم مالاً عظيماً، وأكثر من القتل في أمحرة النصارى، وخرب لهم ست كنائس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3166
انتشار وباء عظيم ببلاد الحبشة .
العام الهجري: ٨٣٨
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٣٥
تفاصيل الحدث:
انتشر بعامة بلاد الحبشة وباء عظيم، فمات فيه من المسلمين ومن النصارى عالم لا يحصى، حتى لقد بالغ القائل بأنه لم يبق ببلاد الحبشة أحد. وهلك في هذا الوباء الحطي ملك الحبشة الكافر، وأقيم بدله صبي صغير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3167
وفاة ملك الحفصيين المنتصر محمد وقيام أخيه عثمان .
العام الهجري: ٨٣٩
العام الميلادي: ١٤٣٥
تفاصيل الحدث:
مات ملك تونس وبلاد إفريقية من الغرب، السلطان المنتصر أبو عبد الله محمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي فارس، في يوم الخميس حادي عشرين صفر بتونس، ولم يتهن في ملكه لطول مرضه وكثرة الفتن، وسفكت في أيامه - مع قصرها - دماء خلق كثير، وقام بمملكة تونس من بعده أخوه شقيقه عثمان، فقتل عدة من أقاربه وغيرهم، وكان من خبر المنتصر أنه ثقل في مرضه، حتى أقعد، وصار إذا سار يركب في عمَّاريّه على بغل، وتردد كثيراً إلى قصر بخارج تونس للتنزه به، إلى أن خرج يوماً ومعه أخوه أبو عمرو عثمان صاحب قسنطينه، وقد قدم عليه وولاه الحكم بين الناس، ومعه أيضاً القائد محمد الهلالي، وقد رفع منه حتى صار هو وأبو عمرو عثمان المذكور - مرجع أمور الدولة إليهما، وحجباه عن كل أحد، فلما صارا معه إلى القصر المذكور تركاه به، وقد أغلقا عليه، يوهما أنه نائم، ودخلا المدينة، وعبرا إلى القصبة واستولى أبو عمرو على تخت الملك، ودعا الناس إلى بيعته، والهلالي قائم بين يديه، فلما ثبتت دولته، قبض على الهلالي، وسجنه، وغيبه عن كل أحد، ثم التفت إلى أقاربه، فقتل عم أبيه الأمير الفقيه الحسين بن السلطان أبي العباس، وقتل معه ابنيه وقد فر بهما إلى العرب، فنزل عندهم، فاشتراه منهم بمال جم، وقتل ابني عم أبيه الأمير زكريا بلد العناب ابن أبي العباس، وقتل ابني الأمير أبي العباس أحمد صاحب بجاية، فنفرت عنه قلوب الناس، وخرج عليه الأمير أبو الحسن بن السلطان بن أبي فارس عبد العزيز، متولي بجاية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3168
العسكر المصري يقاتل دلغار نائب أبلستين الخارج عن الطاعة ومعه جانبك الصوفي الهارب من السلطان .
العام الهجري: ٨٣٩
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٣٦
تفاصيل الحدث:
إن العسكر المجرد من مصر وغيرها لما توجه إلى حلب، سار منها نائبها تغري برمش البهسني بعساكر حلب، وصحبته الأمير قاني باي الحمزاوي نائب حماة بعساكر حماة، ونزل على عينتاب، وقد نزل جانبك الصوفي، مرغش، فتوجهوا إليه من الدربند أمام العسكر المصري، ونزلوا على بزرجق يعني: سويقة باللغة العربية، ثم عدوا الجسر، وقصدوا ناصر الدين بك دلغادر نائب أبلستين من طريق دربند كينوك، فلم يقدروا على سلوكه لكثرة الثلوج فمضوا إلى دربند آخر من عمل بهسنا، وساروا منه بعد مشقة يريدون أبلستين وساروا حتى طرقها تغري برمش المذكور بمن معه في يوم الثلاثاء تاسع شهر رمضان، فلم يدرك ناصرالدين بن دلغادر بها، فأمر تغري برمش بنهب أبلستين وإحراقها فنهبت وأحرقت بأجمعها، ثم أمر العسكر بنهب جميع قراها وإحراقها فنهبوها وأخذوا منها شيئاً كثيراً، ثم عاد نائب حلب بمن معه والأغنام تساق بين يديه بعد أن امتلأت أيدي العساكر من النهب، وترك أبلستين خراباً قاعاً صفصفاً، وعاد إلى حلب بعد غيبته عنها خمسين يوماً، كل ذلك وأمراء مصر بحلب، ثم بلغ تغري برمش بعد قدومه إلى حلب أن ناصرالدين بن دلغادر نزل بالقرب من كينوك فجهز إليه أخاه حسناً حاجب حجاب حلب، وحسن هو الأسن، ومعه مائة وخمسون فارساً إلى عينتاب تقوية للأمير خجا سودون، وقد نزل بها بعد أن انفرد عن العسكر المصري من يوم خرج من الديار المصرية، فتوجه حسن المذكور بمن معه إلى خجا سودون وأقام عنده، فلما كان يوم رابع عشرين ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين المذكورة، وصل إليهم الأمير جانبك الصوفي، ومعه الأمير، قرمش الأعور، والأمير كمشبغا المعروف بأمير عشرة أحد أمراء حلب، وكان توجه من حلب وانضم على جانبك الصوفي قبل تاريخه بمدة طويلة، ومعه أيضاً أولاد ناصر الدين بك ابن دلغادر، الجميع ما عدا سليمان، فنزلوا على مرج دلوك، ثم ركبوا وساروا منه إلى قتال خجا سودون بعينتاب، فركب خجا سودون أيضاً بمماليكه وبمن معه من التركمان والعربان وقاتلهم آخر النهار، وباتوا ليلتهم، وأصبحوا يوم الثلاثاء خامس عشرين ذي الحجة تقدم حسن حاجب الحجاب بمن معه من التركمان والعربان أمام خجا سودون، فتقدم إليهم جانبك الصوفي بمن معه، وهم نحو الألفي فارس، فقاتلته العساكر المذكورة وقد تفرقوا فرقتين: فرقة عليها خجا سودون وحسن حاجب الحجاب المقدم ذكره، وفرقة عليها الأمير تمرباي اليوسفي المؤيدي دوادار السلطان بحلب، وتركمان الطاعة في كل فرقة منهما، وتصادم الفريقان فكانت بينهم وقعة هائلة انكسر فيها جانبك الصوفي، وأمسك الأمير قرمش الأعور، والأمير كمشبغا أمير عشرة، وهما كانا جناحي مملكته، وثمانية عشر فارساً من أصحاب جانبك الصوفي، وانهزم جانبك في أناس وتبعهم العساكر فلم يقدروا عليهم فعادوا، فأخذ خجا سودون قرمش وكمشبغا بمن معهما، وقيد الجميع وسيرهم إلى حلب، وكتب بذلك إلى السلطان، فقدم الخبر على السلطان في صفر من سنة أربعين وثمانمائة، ومع المخبر رأس الأمير قرمش الأعور ورأس الأمير كمشبغا أمير عشرة، وأنه وسط من قبض معهما بحلب، فشهر الرأسان بالقاهرة، ثم ألقيا في سراب الأقذار بأمر السلطان ولم يدفنا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3169
بعض مراكب الفرنج يحاولون سرقة مراكب للمسلمين في الإسكندرية .
العام الهجري: ٨٤٠
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٣٦
تفاصيل الحدث:
في حادى عشرين محرم طرق ميناء بوقير خارج مدينة الإسكندرية ثلاثه أغربة من الفرنج الكيتلان وأخذوا مركبين للمسلمين، فخرج إليهم أقباى اليشبكى الدوادار نائب الثغر، ورماهم حتى أخذ منهم أحد المركبين وأحرق الفرنج المركب الآخر، وساروا، وفي ثاني عشرينه غد هذه الوقعة طرق ميناء الإسكندرية مركب آخر للكيتلان، وكان بها مركب للجنوية، فتَحاربا، وأعان المسلمون الجنوية حتى إنهزم الكيتلان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3170
أبو الحسن عم ملك الحفصيين يحاصر قسنطينة ويحاربه الملك عثمان .
العام الهجري: ٨٤٠
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٣٦
تفاصيل الحدث:
في محرم خرج من مدينة بجاية بإفريقية أبو الحسن علي ابن السلطان أبى فارس عبد العزيز، حتى نزل على قسنطينة، وحصرها، ثم في شهر صفر سار أبو عمرو عثمان بن أبي عبد الله محمد ابن السلطان أبى فارس عبد العزيز من مدينة تونس يريد قسنطينه لقتال عمه أبي الحسن علي، وقد ذكرنا أخبار قتالهما في أحداث سنة ٨٤٣هـ ففيها كانت الحروب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3171
وفاة صاحب صنعاء المنصور نجاح وقيام ابنه الناصر محمد بعده ثم موته وتولية المهدي صلاح .
العام الهجري: ٨٤٠
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤٣٦
تفاصيل الحدث:
مات صاحب صنعاء اليمن الإمام المنصور نجاح الدين أبو الحسن على ابن الإمام صلاح الدين أبى عبد الله محمد بن على بن محمد بن على بن منصور بن حجاج بن يوسف، من ولد يحيى بن الناصر أحمد بن الهادى يحيى بن القاسم الرسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، في سابع صفر، بعدما أقام في الإمامة بعد أبيه ستا وأربعين سنة وثلاثة أشهر، وأضاف إلى صنعاء وصعدة عدة من حصون الإسماعيلية أخذها منهم، بعد حروب وحصار، فقام من بعده ابنه الإمام الناصر صلاح الدين محمد بعهده إليه وبيعة الجماعة له، فمات بعد ثمانية وعشرين يومًا في خامس عشرين شهر ربيع الأول، فأجمع الزيدية بعده على رجل منهم يقال له صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم وبايعوه، ولقبوه بالمهدي وهو من بني عم الإمام المنصور، وقام بأمره ابن سنقر على أن يكون الحكم له، فعارضه الإمام، وصار يحكم بما يؤدى إليه اجتهاده، ولا يلتفت إلى ابن سنقر، فثار عليه بعد ستة أشهر رجل يقال له محمد بن إبراهيم الساودي، وأعانه قاسم ابن سنقر، وقبضا عليه وسجناه في قصر صنعاء، ووكل به محمد بن أسد الأسدي، وقام قاسم بالأمر، فدبرت زوجة الإمام المهدي في خلاصة، ودفعت إلى الأسدي الموكل به ثلاثة آلاف أوقية، فأفرج عنه، وخرج به من القصر، وسار إلى معقل يسمى ظفار، وفيه زوجة المهدي، ومضى الأسدي إلى معقل يسمى دمر، وهو من أعظم معاقل الإسماعيلية التى انتزعها الإمام المنصور علي بن صلاح، وأقام المهدي مع زوجته بظفار، ثم جمع الناس، وسار إلى صنعاء، فوقع بينه وبين ابن سنقر وقعة، انكسر فيها الإمام، وتحصن بقلعة يقال لها تلى، فلما بلغ ذلك زوجته، ملكت صعدة، وأطاعها من بها من الناس، فاضطرب أمر قاسم، وكان الناس مخالفين عليه، فأقام ولدًا صغيرًا وهو ابن بنت الإمام المنصور علي وأبوه من الأشراف الرسية، فازداد الناس نفورا عنه وإنكارا عليه، واستدعوا الإمام المهدي إلى صعدة، فقدمها وبايعه الأشراف بيعة ثانية، حتى تم أمره، وبعث إلى أهل الحصون يدعوهم إلى طاعته، فأجابوه، وانفرد قاسم بصنعاء وحدها على كره من أهلها، وبغض له.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3172
قتال بين سلطان العثمانيين مراد وبين ابن دلغار نائب أبلستين .
العام الهجري: ٨٤٠
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤٣٧
تفاصيل الحدث:
جهز الأمير سليمان بن ناصر الدين محمد بن دلغادر إلى مراد بن محمد بن بايزيد بن عثمان، فلقيه على مدينة غاليبولي، وترامى عليه، وكان ابن قرمان المذكور قد قاتل حاكم مدينة أماية فقتله، فغضب مراد ابن عثمان وتحركت كوامن العداوة التى بين القرمانية والعثمانية، وعزم على المسير إلى أخذ ابن قرمان، وبرز من غاليبولي يريد مدينة بورصا فلما قدم عليه سليمان بن دلغادر جهز معه عسكراً، وأنعم عليه بالمال والسلاح، وندب معه حاكم مدينة توقات لمحاصرة مدينة قيصرية، وأخذها من ابن قرمان، وجهز أيضا الأمير عيسى أخا إبراهيم بن قرقمان على عسكر آخر، وبعثه إلى بلاد قرمان ليسير هو من وراء العسكرين، فأهم السلطان الأشرف برسباي هذا الخبر، وجهز إلى كل من عنتاب وملطية وكختا وكركر المال والسلاح، وكتب إلى تركمان الطاعة، بمعاونة إبراهيم بن قرقمان على عدوه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3173
طاعون حاد في الشام .
العام الهجري: ٨٤١
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٣٧
تفاصيل الحدث:
كثر الوباء بالطاعون بحلب وأعمالها، حتى تجاوزت عدة الأموات بمدينة حلب في اليوم مائة، وفي شهر ربيع الآخر شنع الوباء بحماة، حتى تجاوزت عدة الأموات عندهم في كل يوم ثلاثمائة إنسان، ولم يعهدوا مثل ذلك في هذه الأزمنة، وفي شهر جمادى الأولى فشا الموت في الناس بمدينة حماة وأعمالها، حتى تجاوز عدة من يموت في كل يوم مائة وخمسين إنسانًا، وفي شهر جمادى الآخر وقع الوباء بدمشق، وفشا الموت بالطاعون الوحى، ثم كثر بدمشق، وشنع بحلب وأعمالها، فأظهر أهلها التوبة، وأغلقوا حانات الخمارين، ومنعوا البغايا الواقفات للبغاء، والشباب المرصدين لعمل الفاحشة، بضرائب تحمل لنائب حلب وغيره من أرباب الدولة فتناقص الموت وخف الوباء، حتى كاد يرتفع، ففرح أهل حلب بذلك، وجعلوا شكر هذه النعمة أن فتحوا الخمارات، وأوقفوا البغايا والأحداث للفساد بالضرائب المقررة عليهم، فأصبحوا وقد مات من الناس ثمانمائة إنسان، وإستمر الوباء الشنيع، والموت الذريع فيهم، رجب، وشعبان، وما بعده، ثم شنع الوباء بدمشق في شعبان ومات من الغرباء الذين قدموا من بغداد وتبريز والحلة والمشهد وتلك الديار فرارا من الجور والظلم الذى هنالك وسكنوا حلب وحماة ودمشق عالم عظيم، لا يحصرهم العاد لكثرتهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3174
وقعة بين النصارى البرتغال وبين المسلمين في سبتة .
العام الهجري: ٨٤١
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٤٣٧
تفاصيل الحدث:
وقدم الخبر بأن ملك البرتغال صاحب مدينة شلب من الأندلس سار يريد مدينة طنجة، فنزل على سبتة في المحرم، ومضى منها وهى بيده في البر والبحر، ومعه فيما يقال ثمانية عشر ألف رام، وستة آلاف فارس، حتى نزل على طنجة فحصرها مدة شهر إلى أن أتته جموع المسلمين من فاس ومكناسة وأصيلاً في شهر ربيع الآخر، فكانت بينهم وبين البرتغال من النصارى حروب عظيمة، نصر الله فيها المسلمين، وقتل نحو الثلثين من النصارى، والتجأ باقيهم إلى محلتهم فضايقهم المسلمون حتى طلبوا الأمان على أن يسلموا المسلمين مدينة سبتة، ويفرجوا عن سبعمائة أسير من المسلمين، ويدفعوا ما بأيديهم من آلات الحرب للمسلمين فأمنوهم، وبعثوا برهائنهم على ذلك، فصار المسلمون يأخذون النصارى ويوصلونهم إلى أسطولهم بالبحر، فحسد أحمد اللحيانى القائم بتدبير مكناسة الأزرق وهو أبو زكريا حى بن زيان بن عمر الوطاسى القائم بتدبير مدينة فاس وقتل عدة من النصارى، ورحل، فحنق النصارى، من ذلك، وحطموا على المسلمين حطمة قتل فيها جماعة، وخلصوا إلى أسطولهم وبقى ابن ملكهم في يد المسلمين، فلما وصلوا إلى بلادهم، لم يرض أكابرهم بتسليم سبتة للمسلمين، وبعثوا في فداء ابن الملك بمال، فلم يقع بينهم وبين الرسول اتفاق، وسجنوه مع ابن الملك المرتهن عند صالح بن صالح بن حمو، بطنجة فيقول المكثر أن الذى قتل من النصارى في هذه الواقعة خمسة وعشرون ألفًا، وغنم المسلمون منهم أموالاً كثيرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3175
فتنة بين العبيد وبين مماليك السلطان في مصر .
العام الهجري: ٨٤١
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٣٨
تفاصيل الحدث:
جرت في ليلة الاثنين ويوم الاثنين خامس رجب شنائع وذلك أن مماليك السلطان سكان الطباق بالقلعة نشأوا على مقت السلطان لرعيته، مع ما عندهم من بغض الناس، فنزل كثير منهم في أول الليل، وأخذوا في نهب الناس، وخطف النساء والصبيان للفساد، واجتمع عدد كثير من العبيد السود، وقاتلوا المماليك فقتل من العبيد خمسة نفر، وجرح عدة من المماليك، وخطف من العمائم وأخذ من الأمتعة شىء كثير، فكان ذلك من أقبح ما سمع به، ثم أخذ المماليك في تتبع العبيد، فقتلوا منهم جماعة، ففر كثير منهم من القاهرة، وإختفى كثير منهم، فلما نودى بذلك سكن ذلك الشر، وأمن الناس على عبيدهم، بعد خوف شديد، ثم نودي بألا يحمل أحد من العبيد السلاح، ولا سيفًا ولا عصى، ولا يمشي بعد المغرب، وأن المماليك لا تتعرض لأحد من العبيد، ثم رسم بمنع المماليك من النزول من طباقهم بالقلعة إلى القاهرة، وذلك أنهم صاروا ينزلون طوائف طوائف إلى المواضع التى يجتمع بها العامة للنزهة، ويتفننوا في العبث والفساد، من أخذ عمائم الرجال واغتصاب النساء والصبيان، وتناول معايش الباعة، وغير ذلك، فلم يتم منعهم، ونزلوا على عادتهم السيئة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3176
طاعون حاد في مصر .
العام الهجري: ٨٤١
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٣٨
تفاصيل الحدث:
في هذا الشهر رجب وقع الوباء بالطاعون ببلاد الصعيد من أرض مصر، وفي شهر رمضان كانت عدة الأموات التى رفعت بها أوراق مباشرى ديوان المواريث بالقاهرة ثمانية عشر إنساناً، وتزايدت عدتهم في كل يوم حتى فشا في الناس الموت بالطاعون في القاهرة ومصر، لاسيما في الأطفال والإماء والعبيد، فإنهم أكثر من يموت موتاً وحيًا سريعًا، ثم شنعت الأخبار بكثرة من يموت، وسرعة موتهم، وشناعة الموتان أيضًا ببلاد الواحات من أرض مصر، ووقوعه قليلا بصعيد مصر، وقد شنع الموت بالدور السلطانية في أولاد السلطان الذكور والإناث، وفي حظاياه وجواريه، وجوارى نسائه، وفي الخدام الطواشية، وشنع الموت في مماليكه سكان الطباق، حتى لقد مات منهم في هذا الوباء نحو آلاف ومات من الخدام الخصيان مائة وستون طواشي، ومات من الجوارى بدار السلطان زيادة على مائة وستين جارية، سوى سبع عشرة حظية وسبعة عشر ولدًا، ذكورا وإناثًا، وشنع الموت أيضاً في الناس بالقاهرة ومصر وما بينهما، وفي سكان قلعة الجبل، سوى من ذكرنا، وفي بلاد الواحات والفيوم، وبعض بلاد الصعيد، وبعض الحوف بالشرقية، ووقع الطاعون في الغنم والدواب، ووجد في النيل سمك كثير طاف قد مات من الطاعون، وأما الطاعون فإنه ابتدأ بالقاهرة من أول شهر رمضان، وكثر في شوال حتى تجاوز عدة من يصلى عليه في مصلى باب النصر كل يوم أربعمائة ميت، سوى بقية المصليات وعدتها بضع عشرة مصلى، ومع ذلك فلم تبلغ عدة من يرفع في أوراق ديوان المواريث قط أربعمائة، وسببه أن الناس أعدوا توابيت للسبيل، ومعظم من يموت إنما هم الأطفال والإماء والعبيد، فلا يحتاج أهلهم إلى إطلاقهم من الديوان، وفي شهر ذي الحجة والذى قبله فشا الموت بالطاعون في الإسكندرية، ودمياط، وفوه، ودمنهور، وما حول تلك الأعمال، فمات بها عالم كبير، وتجاوزت عدة من يموت بالإسكندرية في كل يوم مائة إنسان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3177
هدم دير المغطس للنصارى في مصر .
العام الهجري: ٨٤١
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٣٨
تفاصيل الحدث:
في هذا الشهر شعبان هدم للنصارى دير المغطس عند الملاحات، قريب من بحيرة البرلس وكانت نصارى الإقليم قبليا وبحريا تحج إلى هذا الدير كما يحجون إلى كنيسة القيامة بالقدس، وذلك في عيده من شهر بشنس، ويسمونه عيد الظهور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3178
وفاة السلطان الأشرف برسباي وقيام ابنه العزيز يوسف .
العام الهجري: ٨٤١
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٣٨
تفاصيل الحدث:
في يوم الثلاثاء رابعه عهد السلطان إلى ولده المقام الجمالى يوسف، ثم جلس الخليفة أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو الفتح داود، وقضاة القضاة الأربع على مراتبهم، والأمير الكبير جقمق العلاى أتابك العساكر، ومن تأخر من أمراء الألوف والمباشرون، ماعدا كاتب السر فإنه شديد المرض، ثم قام القاضى زين الدين عبد الباسط وفتح باب الكلام في عهد السلطان من بعد وفاته لابنه المقام الجمالى بالسلطنة وقد حضر أيضًا مع أبيه، فاستحسن الخليفة ذلك وأشار به، فتقدم القاضى شرف الدين الأشقر بالعهد إلى بين يدى السلطان، فأشهد السلطان على نفسه بأنه عهد إلى ولده الملك العزيز جمال الدين أبى المحاسن يوسف من بعد وفاته بالسلطة فأمضى الخليفة العهد، وشهد بذلك القضاة، ثم ظل المرض يتزايد بالسلطان إلى أن خارت قواه وأصبح يهذي أحيانا حتى لما كان شهر ذي الحجة مات عصر يوم السبت ثالث عشره، وفي الحال حضر الخليفة والقضاة الأربعة والأمير الكبير جقمق العلائي وسائر أمراء الدولة، وسلطنوا المقام الجمالي يوسف ولقبوه بالملك العزيز يوسف جمال الدين أبي المحاسن وعمره يومئذ أربع عشرة سنة وسبعة أشهر، ثم أخذ الأمراء في تجهيز السلطان، فجهز وغسل وكفن بحضرة الأمير إينال الأحمدي الفقيه الظاهري برقوق أحد أمراء العشرات بوصية السلطان له، وهو الذي أخرج عليه كلفة تجهيزه وخرجته من مال كان الأشرف دفعه إليه في حياته، وأوصاه أن يحضر غسله وتكفينه ودفنه، ولما انتهى أمر تجهيز الملك الأشرف حمل من الدور السلطانية إلى أن صلي عليه بباب القلعه من قلعة الجبل، وتقدم للصلاة عليه قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر، ثم حمل من المصلى على أعناق الخاصكية والأمراء الأصاغر، إلى أن دفن بتربته التي أنشأها بالصحراء خارج القاهرة، وحضرت أنا الصلاة عليه ودفنه، وكانت جنازته مشهودة بخلاف جنائز الملوك، ولم يقع في يوم موته اضطراب ولا حركة ولا فتنة، ونزل إلى قبره قبيل المغرب، وكانت مدة سلطنته بمصر سبع عشرة سنة تنقص أربعة وتسعين يوماً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3179
حصار آقشهر وأرزكان وعودهما إلى الطاعة .
العام الهجري: ٨٤١
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٣٨
تفاصيل الحدث:
قدم الخبر بأن اسكندر بن قرا يوسف نزل قريبا من مدينة تبريز فبرز إليه أخوه جهان شاه، المقيم بها من قبل القان معين الدين شاه رخ بن تيمور لنك ملك المشرق، فكانت بينهما وقعة إنهزم فيها إسكندر إلى قلعة يلنجا من عمل تبريز، فنازله جهان شاه، وحصره بها، وأن الأمير حمزة بن قرايلك متملك ماردين وأرزنكان أخرج أخاه ناصر الدين على باك من مدينة آمد، وملكها منه، فقلق السلطان من ذلك، وعزم على أن يسافر بنفسه إلى بلاد الشام، وكتب بتجهيز الإقامات بالشام ثم أبطل ذلك، ثم رسم بخروج تجريدة إلى بلاد الشام، وعين من الأمراء المقدمين ثمانية، وكتب لنائب الشام الأمير أينال الجكمى، أن يتوجه، ممن معه صحبة الأمراء إلى حلب، ويستدعوا حمزة باك ابن قرايلك صاحب ماردين وأرزنكان، فإن قدم إليهم خلع عليه بنيابة السلطة فيما يليه، وإلا مشوا بأجمعهم عليه وقاتلوه وأخذوه، ثم رحل الأمراء المجردون من أبلستين، ومعهم نواب الشام وعساكرها من غزة إلى الفرات، وجميع تركمان الطاعة، وتوجهوا في جمع كبير يريدون مدينة آقشهر، حتى نزلوا عليها وحصروها، وكان من خبرهم أن العسكر المجرد لما قصد مدينة آقشهر تلقاهم سلطان أحمد بن قليج أرسلان صاحب تلى صار وقد رغب في الطاعة السلطانية وسار معهم حتى نازلوا مدينة أقشهر في أول ذي الحجة، فهرب متملكها حسن الأيتاقى في ليلة الثلاثاء ثانيه إلى قلعة برداش، فملك العسكر المدينة وقلعتها، وقبضوا على عدة من أعيانها، وبعثوا بسلطان أحمد بن قليج أرسلان على عسكر، فملك قلعتي فارس وتمشلي، فأقروه على نيابة السلطة بهما، وساروا لمحاصرة حسن بقلعة برداش ففر منها إلى قلعة بزطلش، فنزل من العسكر عليها حتى أخذها في ثامن عشره الأمير قرقماس أمير سلاح، بعد أن قاتل أهلها بضعة عشر يوماً، ثم هدمها حتى سوى بها الأرض، وقد فر منها حسن أيتاقي، ثم سار الأمير قرقماس، ممن معه مع بقية العساكر يريدون أرزنكان، فقدم عليهم الأمير مرزا بن الأمير يعقوب ابن الأمير قرايلك رسولاً من أبيه يعقوب صاحب أرزنكان وكماخ وقد خرج عن أرزنكان ونزل كماخ، وقدم مع مرزا زوجة أبيه وعدة من القضاة والأعيان بأرزنكان، يسألون العفو عن الأمير يعقوب وإعفائه من قدومه إليهم وأن يجهز لنيابة السلطنة بأرزنكان الأمير جهان كير ابن الأمير ناصر الدين على باك بن قرايلك، فأجيبوا إلى ذلك كله، وخلع على الأمير مرزا، ودفع إليه خلعة لأبيه الأمير يعقوب، وأعيد وصحبته الأمير جهان كير، وقد خلع عليه بنيابة أرزنكان، وساروا وقد جهز إلى أرزنكان بالأمير سودون النوروزى دوادار نائب حلب، ومعه نائب دوركى ونائب بهنسنى، فتسلموا أرزنكان بلا مانع، وأقاموا بها، ثم توجه القاضي معين الدين عبد اللطيف ابن القاضي شمس الدين الأشقر كاتب السر بحلب، حتى حلف أهل أرزنكان بالإقامة على طاعة السلطان، ثم سارت العساكر من أقشهر في ثاني عشرينه حتى نزلت على أرزنكان، وعسكروا هناك، فخرج إليهم أهلها، وباعوا عليهم ما أرادوا منهم، وفتحت أبواب المدينة، والعساكر يدخل منها المدينة من أراد ذلك، من غير ضرر ولا نهب، واستمروا على ذلك إلى آخر الشهر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3180
خلع السلطان العزيز يوسف وتسلطن الظاهر جقمق .
العام الهجري: ٨٤٢
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٤٣٨
تفاصيل الحدث:
بعد أن أصبح السلطان العزيز يوسف بن برسباي سلطانا أصبح الأمير الكبير جقمق هو نظام الملك فله الأمر والنهي وبيده كل شيء وليس للسلطان سوى الاسم، وكان في هذه السنة حصلت فتن بين المماليك الأشرفية التابعون للسلطان وبين الأمير جقمق ومن معه من الأمراء والمماليك الظاهرية والمؤيدية فعزز الأمير جقمق مركزه وعلا شأنه حتى لما كان يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول قام الأمير الكبير جقمق بخلع السلطان العزيز يوسف بعد أن دام في السلطنة مدة أربعة وتسعين يوما، وذلك باتفاق الأمراء وأعيان المملكة على سلطنته ولما تم أمره استدعي الخليفة المعتضد بالله داود والقضاة الأربعة والأمير قرقماس أمير سلاح وسائر الأمراء وجميع أعيان الدولة إلى الحراقة بباب السلسلة من الإسطبل السلطاني، وجلس كل واحد في مجلسه، فافتتح الأمير قرقماس بالكلام مع الخليفة والقضاة بأن قال السلطان صغير، والأحوال ضائعة لعدم اجتماع الكلمة في واحد بعينه ولابد من سلطان ينظر في مصالح المسلمين وينفرد بالكلمة، ولم يكن يصلح لهذا الأمر سوى الأمير الكبير جقمق هذا فقال جقمق هذا لا يتم إلا برضا الأمراء والجماعة فصاح الجميع نحن راضون بالأمير الكبير فعند ذلك مد الخليفة يده وبايعه بالسلطنة ثم بايعه القضاة والأمراء على العادة، ثم قام من فوره إلى مبيت الحراقة، ولبس الخلعة الخليفتية السوداء، وتقلد بالسيف، وخرج ركب فرسا أعد له بأبهة السلطنة وشعار الملك، فأصبح السلطان الجديد هو السلطان الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد جقمق العلائي الظاهري الشركسي، ويذكر في أصله أنه أخذ من بلاده صغيراً فاشتراه خواجا كزلك وجلبه إلى الديار المصرية فابتاعه منه الأتابك إينال اليوسفي، وقيل ولده أمير علي بن إينال وهو الأصح، ورباه عنده، فطلبه الملك الظاهر منه في سرحة سرياقوس، وأخذه وأعطاه لأخيه جاركس، وقد اختلفت الأقوال في أمر عتقه فمن الناس من قال إن أمير علي كان أعتقه قبل أن يطلبه الملك الظاهر منه، فلما طلبه الملك الظاهر سكت أمير علي عن عتقه لتنال جقمق السعادة بأن يكون من جملة مشتروات الملك الظاهر، وكان كذلك وهذا القول هو الأقوى والمتواتر بين الناس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3181
فتنة الأمير الكبير قرقماس ومحاولته خلع السلطان الظاهر جقمق .
العام الهجري: ٨٤٢
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٣٨
تفاصيل الحدث:
بعد أن تسلطن الظاهر جقمق أصبح الأمير قرقماس هو أتابك العساكر وهو الأمير الكبير، ثم في ربيع الآخر ثارت عدة من المماليك القرانصة الذين قاموا مع السلطان العزيز يوسف بن برسباي قبل ذلك على الأشرفيه وطلبوا الآن من السلطان الزيادة في مرتباتهم، فنزل إليهم الأمير قرقماس ووعدهم بأن يكلم السلطان بذلك ولكنهم أبوا إلى أن يقاتلوا السلطان واستطاعوا أن يقنعوا الأمير قرقماس بأن يكون معهم ضد السلطان فلبسوا سلاحهم ولبس هو الآخر أيضًا، وأتاه كثير من الأشرفية وساروا به حتى وقف بالرميلة تجاه باب السلسلة، وهم في إجتماعهم مختلفة آراؤهم، وعندما وقف تجاه باب السلسلة من القلعة سار بعض أتباعه ونادى في القاهرة على لسانه بمجيء المماليك إلى الأمير قرقماس، وأنه ينفق فيهم مائتي دينار لكل واحد، وبمجيء الزعر إليه وأنه يعطى كل واحد منهم عشرين دينارًا، فعظم جمعه، بحيث توهم كثير من الناس أن الأمر له، وكان السلطان عند ذلك في نفر قليل، فبادر بنزوله من القصر إلى المقعد الذي بجانب باب السلسلة، ومعه المال، وبعث بجماعة للقتال، فوقعت الحرب بين الفريقين مراراً، والجراح فاشية فيهم، وقد قتل جماعة وتعين الغلب لقرقماس ومن معه، إلا أن عدة من الأمراء فروا عنه، وصعدوا من باب السلسلة إلى السلطان، فسر بهم، ثم أقبل أيضاً من جهة الصليبة عدة أمراء، ووقفوا تجاه قرقماس، في هيئة أنهم جاءوا ليقاتلوا معه ثم ساقوا خيولهم بمن معهم، ودخلوا باب السلسلة، وصاروا مع السلطان، فإزداد بهم قوة، هذا وقد دقت الكوسات السلطانية حربيًا بالطبلخاناه من القلعة، وقامت ثلاثة مشاعلية على سور القلعة تنادى من كان في طاعة السلطان فليحضر وله من النفقة كذا وكذا، ونثر مع ذلك السلطان من المقعد على العامة ذهبًا كثيرًا، وصار يقف على قدميه ويحرض أصحابه على القتال، فأقبلت الفرسان نحوه شيئًا بعد شىء داخلة في طاعته، وتركت قرقماس، والحرب مع هذا كله قائمة بين الفريقين ضرباً بالسيوف، وطعنًا بالرماح إلا أن الرمي من القلعة على قرقماس ومن معه بالنشاب كثير جداً، مع رمى العامة لهم بالحجارة في المقاليع لبغضها في قرقماس وفي الأشرفية، فتناقص جمعهم، وتزايد جمع السلطان إلى قبيل العصر، فتوجه بعض الأشرفية وأخذوا في إحراق باب مدرسة السلطان حسن ليتمكنوا من الرمي على القلعة من أعلاها، فلم يثبت قرقماس، وفر وقد جرح، فثبتت الأشرفيهَ وقاتلت ساعة، حتى غلبت بالكثرة عليها، فإنهزمت بعدما قتل من الفرسان والرجالة، جماعة، وجرح الكثير، فمن جرح من السلطانية الأمير تغرى بردى المؤذى حاجب الحجاب من طعنة برمح في شدقه، والأمير أسنبغا الطيارى الحاجب في آخرين فكانت هذه الوقعة من الحروب القوية بحسب الوقت، إلا أن قرقماس جرى فيها على عادته في العجلة والتهور، ففاته الحزم، وأخطأه التدبير من وجوه عديدة، ليقضى الله أمراً كان مفعولا ﴿وَإذَا أرَادَ الله بقْوم سُوءًا فَلاَ مَرد لَهُ﴾ وعندما انهزم القوم ندب السلطان الأمير أقبغا التمرازى أمير سلاح في جماعة لطلب المنهزمين، فتوجه نحو سرياقوس خشية أن يمضوا إلى الشام، فكانوا أعجز من ذلك، ولم يجد أحداً فعاد، ثم قبض على الأمير قرقماس، ثم سجن بالإسكندرية، ثم قتل بعد عدة أشهر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3182
وفاة ابن ناصر الدين الدمشقي .
العام الهجري: ٨٤٢
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٣٨
تفاصيل الحدث:
محدث الشام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي، المعروف بابن ناصر الدين القيسي الدمشقي الشافعي، توفي في ثامن عشرين شهر ربيع الآخر بدمشق، طلب الحديث، فصار حافظ بلاد الشام غير منازع، وصنف عدة مصنفات، منها تحفة الإخباري بترجمة صحيح البخاري وعقود الدرر في علوم الأثر والرد الوافر في الدفاع عن ابن تيمية وله التنقيح في حديث التسبيح وله برد الأكباد عند فقد الأولاد وله فضل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وغيرها من المصنفات الدالة على غزير علمه في الحديث والفقه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3183
وفاة ملك اليمن الظاهر عبدالله بن الأشرف وتولي ابنه الأشرف إسماعيل .
العام الهجري: ٨٤٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٣٩
تفاصيل الحدث:
مات ملك اليمن الملك الظاهر هزبر الدين عبد الله بن الأشرف إسماعيل بن على ابن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، يوم الخميس سلخ شهر رجب وله في الملك نحو إثنتي عشر سنة، وضعفت مملكة اليمن في أيامه لقلة مجابي أموالها، واستيلاء العربان على أعمالها، وأقيم بعده ابنه الأشرف إسماعيل، وله من العمر نحو العشرين سنة، فأكثر من سفك الدماء، وأخذ الأموال، وغير ذلك من أنواع الفساد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3184
خروج الأمير تغري برمش نائب حلب والأمير إينال الجكمي نائب دمشق عن الطاعة وقتلهما .
العام الهجري: ٨٤٢
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٣٩
تفاصيل الحدث:
أول من بدأ بالعصيان على السلطان هو تغري برمش الذي استطاع أن يستحوذ على حلب وأعلن عصيانه، فقام السلطان بإنابة غيره على حلب وبعث بعض الأمراء لتولية الأمراء النواب الجدد، وكانت الأخبار ترد أن نائب دمشق الأمير إينال الجكمي أيضا يريد الخروج عن الطاعة لكن أمره لم يتحقق إلى أن كان يوم الاثنين تاسع رمضان، كان جميع أمراء دمشق وسائر المباشرين بين يدي الأمير إينال، وقد اطمأن كل أحد بأن ملك الأمراء مستمر على الطاعة، فما هو إلا أن استقر في مجلسه أشار بالقبض على أعيان أمراء دمشق، فأغلق الباب وقبض على جميع الأمراء والمباشرين، فلما سمع السلطان هذا الخبر، اضطرب وتشوش غاية التشويش، وجمع الأمراء واستشارهم في أمر إينال وتغري برمش فأشاروا الجميع بسفره، وانفض الموكب على أن السلطان يسافر لقتال المذكورين، ثم في يوم الأربعاء، ورد الخبر على السلطان أن الأمير قطج أتابك حلب وصل أيضاً إلى حماة، وأن تغري برمش أخذ مدينة عينتاب وقلعتها، وأن عدة من قبض عليه الأمير إينال الجكمي من أمراء دمشق تسعة عشر أميراً، ثم ورد على السلطان كتاب الأمير فارس نائب قلعة دمشق، بأن الأمير إينال الجكمي أمر فنودي بدمشق بالأمان والاطمئنان والدعاء للسلطان الملك العزيز يوسف، ثم في يوم الأربعاء خامس عشرينه عين السلطان للسفر من أمراء الألوف اثنان ومن أمراء العشرات عشرة، ثم ورد الخبر على السلطان من الأمير طوغان العثماني نائب القدس بأن إينال الجكمي أطلق الأمراء الذين قبض عليهم قبل تاريخه، وحلفهم للملك العزيز يوسف، ولكن نفرت القلوب بذلك عن إينال الجكمي، وأول من نفر عنه تغري برمش نائب حلب، وقال في نفسه عن إينال المذكور هذا في الحقيقة ليس بخارج عن الطاعة، وإنما قصد بالإشاعة عنه أنه عاص حتى أقدم عليه ويقبض علي تقرباً لخاطر السلطان ومن يومئذ أخذ أمر إينال الجكمي في الاضمحلال قليلاً، واستخف كل أحد عقله وتعجب من سوء تدبيره، وكاد أخوه سودون العجمي أن يموت قهراً لما بلغه عن أخيه إينال ذلك، وهو يوم ذاك من جملة أمراء العشرات بالديار المصرية، ثم ورد الخبر بانكسار تغري برمش وهروبه من حلب إلى الرملة، ثم ورد الخبر على السلطان بأن إينال الجكمي برز بمخيمه من مدينة دمشق إلى ظاهرها، فلما كان يوم الخميس ثالث شوال المذكور، عزم هو على الخروج من المدينة بنفسه إلى مخيمه ليسير بمن معه إلى نحو الديار المصرية، فبينما هو في ذلك ركب عليه الأمير قاني باي الأبوبكري الناصري البهلوان أتابك دمشق، وكان ممن وافق الجكمي على العصيان وحسن له ذلك ثم تركه ومال إلى جهة السلطان، وركب معه الأمير برسباي الناصري حاجب الحجاب بدمشق وجميع أمراء دمشق وعساكرها، ولم يبق مع إينال من أعيان أمراء دمشق إلا جماعة يسيرة فلما بلغ إينال الجكمي ركوب هؤلاء عليه، مال عليهم وقاتلهم، فلم يثبتوا له وانهزموا أقبح هزيمة، ثم تراجعوا فحمل عليهم فانكسروا وتمزقوا شذر مذر، ثم إن العسكر المصري وصل إلى الشام وتصادم مع العسكر الشامي بقيادة إينال وحصلت بينهم وقائع كانت بدايتها بانهزام العسكر المصري ثم تخلى عن إينال أصحابه ومدوا أيديهم إلى النهب في أطلاب النواب لما انهزموا أمام العسكر الشامي، وبقي إينال في أناس قليلة، فحط بهم على العسكر المصري، فثبتوا له وقاتلوه ساعة وقد تفرقت عنه أصحابه بسبب النهب فلم يجد مساعداً، فانهزم بعد أن قتل من الفريقين جماعة كبيرة جداً، فلما أصبح العسكر يوم الخميس ثاني في ذي القعدة ورد الخبر عليهم من دمشق بالقبض على إينال الجكمي من قرية حرستا من عمل دمشق ثم في يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة، كتب بقتل إينال الجكمي بسجنه بقلعة دمشق، بعد تقريره على أمواله وذخائره، وبقتل جماعة من أصحابه ممن قبض عليه في الوقعة وكان قتله بقلعة دمشق في ليلة الاثنين عشرين ذي القعدة، ثم قدم الخبر على السلطان، بأن العساكر توجهت من دمشق، في حادي عشر ذي القعدة إلى حلب، لقتال تغري برمش هذا وأهل حلب يد واحدة على قتاله، ثم إن العسكر المصري بمن معه من العسكر الشامي، لما ساروا من دمشق إلى جهة حلب، وافاهم الأمير قاني باي محمزاوي وغيره وصاروا جمعاً واحداً، فلقيهم تغري برمش المذكور بجموعه التي كانت معه قريباً من حماة، في يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة، وقد صف عساكره من التركمان وغيرهم، حتى ملؤوا الفضاء، فحال ما وقع بصر عسكره على العساكر السلطانية، أخذوا في الانهزام من غير مصاففة، بل بعض تناوش من صغائر الطائفتين، وولوا الأدبار ومدت العساكر السلطانية أيديها إلى عساكر تغري برمش، فغنموا منهم غنائم لا تحصى كثرة، ونهب جميع وطاق تغري برمش وماله، وانهزم هو في جماعة يسيرة من خواصه إلى جهة التركمان الصوجية، ثم قبضوا عليه بعد ذلك وكتب بقتل تغري برمش بعد عقوبته ليقر على أمواله، فعوقب، فأقر على شيء من ماله، نحو الخمسين ألف دينار؛ ثم أنزل ونودي عليه إلى تحت قلعة حلب، وضربت عنقه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3185
القتال بين ملك الحفصيين أبو عمرو عثمان وبين عمه أبي الحسن .
العام الهجري: ٨٤٣
العام الميلادي: ١٤٣٩
تفاصيل الحدث:
جرت حروب بأفريقية من بلاد المغرب، وذلك أنه لما مات أبو فارس عبد العزيز، وقام من بعده حفيده المنتصر أبو عبد الله محمد بن أبى عبد الله ولى عمه أبا الحسن على بن أبي فارس بجاية وأعمالها، فلما مات المنتصر، وقام من بعده أخوه أبو عمرو عثمان بن أبي عبد الله، إمتنع عمه أبو الحسن من مبايعته، ورأى أنه أحق منه، ووافقه فقيه بجاية منصور بن على بن عثمان وله عصبة وقوة فاستبد بأمر بجاية وأعمالها، فسار أبو عمرو من تونس في جمع كبير لقتاله، فالتقيا قريبًا من تبسة وتحاربا، فإنهزم أبو الحسن إلى بجاية، ورجع أبو عمرو إلى تونس، ثم خرج أبو الحسن من بجاية، وضم إليه عبد الله بن صخر من شيوخ إفريقية، ونزل بقسطنطينة وحصرها وقاتل أهلها مدة، فسار إليه أبو عمرو من تونس في جمع كبير، فلما قرب منه سار أبو الحسن عائدًا إلى جهة بجاية، فتبعه أبو عمرو حتى لقيه وقاتله، فإنهزم منه بعد ما قتل أبو الحسن عدة من أصحابه، وعاد كل منهما إلى بلده، فلما كان في هذه السنة أعمل أبو عمرو الحيلة في قتل عبد الله بن صخر حتى قتله، وحملت رأسه إليه بتونس، ففت ذلك في عضد أبي الحسن، ثم جهز أبو عمرو العساكر من تونس في إثر ذلك، فنازلت بجاية عدة أيام، حتى خرج الفقيه منصور بن على إلى قائد العسكر، وعقد معه الصلح ودخل به إلى بجاية، وعبر الجامع وقد أجتمع به الأعيان، وجاء أبو الحسن ووافق على الصلح وأن تكون الخطبة لأبي عمرو، ويكون هو ببجاية في طاعته، وترجع العساكر عن بجاية إلى تونس، فلما تم عقد الصلح أقيمت الخطة باسم أبي عمرو، وعادت العساكر تريد تونس فبلغهم أن أبا عمرو خرج من تونس نحوهم لقتال أبي الحسن، فأقاموا حتى وافاهم، ووقف على ما كان من أمر الصلح، فرضي به، وأخذ في العود إلى جهة تونس، فورد عليه الخبر بأن أبا الحسن خاف على نفسه من أهل بجاية، فخرج ليلاً حتى نزل جبل عجيسة فأقر عساكره حيث ورد عليه الخبر، وسار جريدة في ثقاته، ودخل مدينة بجاية، فسر أهلها بقدومه، وزينوا البلد، فرتب أحوالها وإستخلف بها أصحابه، وعاد إلى معسكره، واستدعي شيوخ عجيسة فأتاه طائفة منهم فأرادهم على تسليم أبى الحسن إليه، وبذل لهم المال، فأبوا أن يسلموه، فتركهم وعاد إلى تونس فكثر جمع إلى الحسن بالجبل، وأقام به مدة، ثم خاف من عجيسة أن تغدر به، ولم يأمنهم على نفسه، فسار ونزل جبل عياض قريبًا من الصحراء.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3186
وقوع الصلح بين ملك إشبيلية وبين ملك المسلمين بغرناطة .
العام الهجري: ٨٤٣
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٣٩
تفاصيل الحدث:
وقع الصلح بين الفنش ملك إشبيلية وقرطبة وغيرهما من ممالك الفرنج، وبين محمد بن الأحمر ملك المسلمين بغرناطة من بلاد الأندلس، بعدما امتدت الفتنة بين الفريقين عدة سنين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3187
هدم قلعة الكهف الإسماعيلية في طرابلس .
العام الهجري: ٨٤٣
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٤٠
تفاصيل الحدث:
قدم عسكر من مدينة طرابلس فنازلوا قلعة الكهف ومدينتها وبها إسماعيل بن العجمي أمير الإسماعيلية مدة أيام، حتى أخذوها، وهدموا القلعة حتى سووا بها الأرض، وأنعم على إسماعيل المذكور بإمرة في طرابلس، فزالت قلعة الكهف، وكانت أحد الحصون الإسماعلية المنيعة وذلك بسعاية ناصر الدين محمد، وحجي، وفرج، أولاد عز الدين الداعي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3188
قتال بين الفرنج وبين المسلمين في رودس .
العام الهجري: ٨٤٤
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٤٠
تفاصيل الحدث:
في يوم الثلاثاء حادي عشرين جمادى الأولى قدم الغزاة في البحر، وكان من خبرهم أنهم انحدروا في النيل من ساحل بولاق إلى دمياط، ثم ركبوا بحر الملح من دمياط وساروا في جزيرة قبرس فقام لهم متملكها بزوادتهم، ومروا إلي العلايا فأمدهم صاحبها بطائفة في غرابين، ومضوا إلي رودس، وقد استعد أهلها لقتالهم، فكانت بينهم محاربة طول يومهم، لم يكن فيها نصفه، وقتل من المسلمين اثنا عشر من المماليك، وجرح كثير، وقتل وجرح من الفرنج كثير فلما خلص المسلمون بعد جهد، مروا بقرية من قرى رودس، فقتلوا وأسروا ونهبوا ما فيها، وقدموا دمياط، ثم ركبوا النيل إلى القاهرة، وأسفر وجه الأمراء أنهم لم يكن لهم طاقة بأهل رودس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3189
استغاثة إمارة غرناطة بالسلطان المملوكي جقمق .
العام الهجري: ٨٤٤
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٤٠
تفاصيل الحدث:
أرسلت إمارة غرناطة آخر إمارات الإسلام في الأندلس بسفارة استغاثة ونجدة بعثتها إلى السلطان المملوكي جقمق وذلك طلبا للعون والمساعدة، وكان المسلمون في غرناطة يعانون من ضراوة الهجوم الذي يشنه النصارى الأسبان على دولتهم، لكن هذه الاستغاثة لم تجد استجابة كافية من السلطان المملوكي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3190
اشتداد البرد بالقاهرة حتى جمدت المياه .
العام الهجري: ٨٤٤
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤٤١
تفاصيل الحدث:
اشتد البرد بالقاهرة، حتى جمدت المياه بعدة مواضع، وبيع الجليد بالأسواق في يوم الخميس الحادي عشر من شعبان، وجمدت بركة من مستنقع ماء النيل في بعض الضواحي بحيث صارت قطعة واحدة، ومشي فوقها الأوز، وأصبحت زروع كثيرة من الفول وقد اسودت وحفت، فحملت وأوقدت في الأفران، واسود ورق كثير من شجر الجميز وغيره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →