← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

وقوع الصلح بين ملك إشبيلية وبين ملك المسلمين بغرناطة . العام الهجري: ٨٤٣ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٤٣٩ تفاصيل الحدث: وقع الصلح بين الفنش ملك إشبيلية وقرطبة وغيرهما من ممالك الفرنج، وبين محمد بن الأحمر ملك المسلمين بغرناطة من بلاد الأندلس، بعدما امتدت الفتنة بين الفريقين عدة سنين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3187

هدم قلعة الكهف الإسماعيلية في طرابلس . العام الهجري: ٨٤٣ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٤٤٠ تفاصيل الحدث: قدم عسكر من مدينة طرابلس فنازلوا قلعة الكهف ومدينتها وبها إسماعيل بن العجمي أمير الإسماعيلية مدة أيام، حتى أخذوها، وهدموا القلعة حتى سووا بها الأرض، وأنعم على إسماعيل المذكور بإمرة في طرابلس، فزالت قلعة الكهف، وكانت أحد الحصون الإسماعلية المنيعة وذلك بسعاية ناصر الدين محمد، وحجي، وفرج، أولاد عز الدين الداعي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3188

قتال بين الفرنج وبين المسلمين في رودس . العام الهجري: ٨٤٤ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٤٤٠ تفاصيل الحدث: في يوم الثلاثاء حادي عشرين جمادى الأولى قدم الغزاة في البحر، وكان من خبرهم أنهم انحدروا في النيل من ساحل بولاق إلى دمياط، ثم ركبوا بحر الملح من دمياط وساروا في جزيرة قبرس فقام لهم متملكها بزوادتهم، ومروا إلي العلايا فأمدهم صاحبها بطائفة في غرابين، ومضوا إلي رودس، وقد استعد أهلها لقتالهم، فكانت بينهم محاربة طول يومهم، لم يكن فيها نصفه، وقتل من المسلمين اثنا عشر من المماليك، وجرح كثير، وقتل وجرح من الفرنج كثير فلما خلص المسلمون بعد جهد، مروا بقرية من قرى رودس، فقتلوا وأسروا ونهبوا ما فيها، وقدموا دمياط، ثم ركبوا النيل إلى القاهرة، وأسفر وجه الأمراء أنهم لم يكن لهم طاقة بأهل رودس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3189

استغاثة إمارة غرناطة بالسلطان المملوكي جقمق . العام الهجري: ٨٤٤ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٤٤٠ تفاصيل الحدث: أرسلت إمارة غرناطة آخر إمارات الإسلام في الأندلس بسفارة استغاثة ونجدة بعثتها إلى السلطان المملوكي جقمق وذلك طلبا للعون والمساعدة، وكان المسلمون في غرناطة يعانون من ضراوة الهجوم الذي يشنه النصارى الأسبان على دولتهم، لكن هذه الاستغاثة لم تجد استجابة كافية من السلطان المملوكي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3190

اشتداد البرد بالقاهرة حتى جمدت المياه . العام الهجري: ٨٤٤ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٤٤١ تفاصيل الحدث: اشتد البرد بالقاهرة، حتى جمدت المياه بعدة مواضع، وبيع الجليد بالأسواق في يوم الخميس الحادي عشر من شعبان، وجمدت بركة من مستنقع ماء النيل في بعض الضواحي بحيث صارت قطعة واحدة، ومشي فوقها الأوز، وأصبحت زروع كثيرة من الفول وقد اسودت وحفت، فحملت وأوقدت في الأفران، واسود ورق كثير من شجر الجميز وغيره. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3191

وفاة الخليفة العباسي المعتضد داود وتولية أخيه المستكفي سليمان . العام الهجري: ٨٤٥ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٤٤١ تفاصيل الحدث: في يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول كانت وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله داود بن المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، بعد مرض تمادى به أياماً؛ وحضر السلطان الملك الظاهر جقمق الصلاة عليه بمصلاة المؤمني، ودفن بالمشهد النفيسي، وكانت خلافته تسعة وعشرين سنة وأياماً، ثم في يوم الخميس ثامن شهر ربيع الأول كانت مبايعة الخليفة أمير المؤمنين سليمان ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بالخلافة، بعد وفاة أخيه المعتضد داود، بعهد منه إليه، ولقب بالمستكفي بالله أبي الربيع سليمان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3192

خلع أمير مكة بركات بن حسن وتولية أخيه علي بدله ثم توليه أخيه أبي القاسم . العام الهجري: ٨٤٥ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٤٤١ تفاصيل الحدث: في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى خلع السلطان على الشريف علي بن حسن بن عجلان باستقراره في إمرة مكة، عوضاً عن أخيه بركات بن حسن بحكم عزله، لعدم حضوره إلى الديار المصرية؛ وعين السلطان مع الشريف علي المذكور خمسين مملوكاً من المماليك السلطانية، وعليهم الأمير يشبك الصوفي المؤيدي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، لمساعدة علي المذكور على قتال أخيه الشريف بركات؛ وسافر الشريف علي من القاهرة في يوم الخميس رابع عشرين جمادى الآخر، ثم في يوم الأحد ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة ٨٤٦هـ قدم الأمير سودون المحمدي من مكة المشرفة إلى القاهرة، وهو مجرح في مواضع من بدنه، من قتال كان بين الشريف علي صاحب مكة وبين أخيه بركات، انتصر فيه الشريف علي، وانهزم بركات إلى القبر، ثم في يوم الاثنين ثالث شوال من سنة ٨٤٦هـ خلع السلطان على الشريف أبي القاسم بن حسن بن عجلان، باستقراره أمير مكة، عوضاً عن أخيه علي، بحكم القبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بمكة المشرفة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3193

وفاة المؤرخ المقريزي . العام الهجري: ٨٤٥ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٤٤٢ تفاصيل الحدث: تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد البعلبكي الأصل, المصري المولد والوفاة المقريزي الحنفي ثم الشافعي، وكانت وفاته في يوم الخميس سادس عشر شهر رمضان، ودفن من الغد بمقابر الصوفية، خارج باب النصر، وقال ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة قال وأملى علي نسبه الناصري محمد ابن أخيه بعد وفاته، إلى أن رفعه إلى علي بن أبي طالب من طريق الخلفاء الفاطميين، انتهى كلامه، وهذا يفسر سر الدفاع الشديد من المقريزي عن نسب الفاطميين ويصحح نسبهم, - وغيره من النسابين والمؤرخين يقدحون في نسبهم ويقولون هو منحول مكذوب وقد بينا ذلك في كلامنا على أول ملوك الفاطميين ومؤسسها عبيد الله الفاطمي،- ولي المقريزي بعض الوظائف مثل القضاء والحسبة، وهو مؤرخ مشهور له عدة مصنفات في التاريخ أشهرها السلوك في معرفة دول الملوك, وله كتاب الخطط المشهور واسمه المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار يذكر فيه ما بمصر من الآثار وله كتاب اتعاظ الحنفا في تاريخ الفاطميين الخلفا وله الدرر المضيئة في التاريخ وله إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأحوال والحفدة والمتاع وغيرها من الكتب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3194

القتال بين سلطان العثمانيين مراد الثاني وبين المجر وعقد المعاهدة ثم نقضها المجريون بأمر البابا . العام الهجري: ٨٤٦ العام الميلادي: ١٤٤٢ تفاصيل الحدث: قام أمير الصرب جورج برنكوفتش بمهاجمة السلطان مراد العثماني واستطاع أن يفتح جزء من بلاد الصرب وحاصر مدينة بلغراد ستة أشهر، وغادرها أميرها متوجها إلى بلاد المجر ثم غادرها وأرسل جيشه للهجوم على ترانسلفانيا من أملاك المجر وهي تقع اليوم في الجزء الغربي من رومانيا، غير أن جيشه هزم وقتل قائده مع عشرين ألفا من الجند، وانسحب العثمانيون إلى ما بعد نهر الدانوب، فأرسل السلطان العثماني جيشا آخر قوامه ثمانون ألفا غير أنه هزم وأسر قائده عام ٨٤٥هـ وسار الجيش المجري بعد ذلك إلى بلاد الصرب فالتقى في هذا العام بالسلطان مراد الثاني نفسه، فنشبت بين الفريقين ثلاثة معارك هزم فيها السلطان كلها، واضطر إلى توقيع معاهدة تنازل فيها السلطان عن الأفلاق للمجر ورد الصرب بعض المواقع، وكانت مدة هذه الهدنة عشر سنين، ويذكر أنه اشترك مع الجيش المجري أعداد من الصليبيين من بولندا وفرنسا وألمانيا والبندقية وجونيه وأفلاق وصرب وغيرهم، ولكن البابا لما بلغه خبر هذه المعاهدة أرسل مندوبا من قبله وهو سيزاريني إلى ملك المجر وأمره أن يرفض هذه المعاهدة وينقضها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3195

خروج العسكر المصري لغزو رودس وعودته دون الوصول لرودس . العام الهجري: ٨٤٦ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٤٤٢ تفاصيل الحدث: كان السلطان في اهتمام لغزو رودس، فعين عدة كبيرة من المماليك السلطانية والأمراء، ومقدم الجميع اثنان من مقدمي الألوف، وسافروا الجميع من ساحل بولاق، في محرم سنة ست وأربعين، ومعهم عدة كبيرة من المطوعة، بأبهج زي من العلا والسلاح؛ وكان لسفرهم بساحل بولاق يوم مشهود، إلا أنهم عادوا في أثناء السفر، ولم ينالوا من رودس غرضاً، بعد أن أخربوا قشتيل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3196

فتنة المماليك السلطانية الأجلاب على السلطان الظاهر جقمق . العام الهجري: ٨٤٦ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٤٤٢ تفاصيل الحدث: لما كان يوم الاثنين سادس عشر صفر، وثب جماعة كبيرة من مماليك السلطان الأجلاب، من مشترواته الذين بالأطباق من القلعة، وطلعوا إلى أسطحة أطباقهم، ومنعوا الأمراء وغيرهم من الأعيان من طلوع الخدمة، وأفحشوا في ذلك إلى أن خرجوا عن الحد، ونزلوا إلى الرحبة عند باب النحاس، وكسروا باب الزردخاناه السلطانية، وضربوا جماعة من أهل الزردخاناه، وأخذوا منها سلاحاً كثيراً، ووقع منهم أمور قبيحة في حق أستاذهم الملك الظاهر، ولهجوا بخلعه من الفلك، وهم السلطان لقتالهم، ثم فتر عزمه عن ذلك شفقة عليهم، لا خوفاً منهم، ثم سكنت الفتنة بعد أمور وقعت بين السلطان وبينهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3197

(البابا أوجانيوس) الرابع يعلن قيام حرب صليبية جديدة ضد المسلمين، ولقي نداؤه ترحيبا في بولندة والمجر وألمانيا وفرنسا . العام الهجري: ٨٤٧ العام الميلادي: ١٤٤٣ تفاصيل الحدث: قام البابا أغانيوس الرابع بالدعوة لحرب صليبية ضد العثمانيين، وخاصة أن مراد هزم أكثر من مرة وخاصة أمام المجريين، ولاقت هذه الدعوة ترحيبا كبيرا في بولندا والمجر والنمسا وألمانيا وفرنسا، وتعاقدوا على جيش يقوده ملك المجر جان هونياد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3198

تنازل السلطان العثماني مراد بن محمد بن بايزيد عن السلطة لولده محمد . العام الهجري: ٨٤٨ العام الميلادي: ١٤٤٤ تفاصيل الحدث: لما مر على مراد ما مر من حروب وهزم أكثر من مرة أمام المجر، وتوفي ولده الأكبر علاء الدين، شعر السلطان بالتعب فرأى أن يخلد إلى الراحة، فتنازل عن الحكم لابنه الثاني محمد، الذي لم يكن يبلغ من العمر سوى أربعة عشر عاما، وسافر هو إلى غربي الأناضول في ولاية آيدين، وهذا مما قوى عزيمة الصليبيين للقيام بحملة صليبية على العثمانيين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3199

العسكر المصري والشامي يغزو رودس ويعود دون فتحها . العام الهجري: ٨٤٨ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٤٤٤ تفاصيل الحدث: في يوم السبت سادس عشر شهر ربيع الأول خرجت الغزاة من القاهرة، فنزلت في المراكب من ساحل بولاق؛ وقصدوا الإسكندرية ودمياط، ليركبوا من هناك البحر المالح، والجميع قصدهم غزو رودس، وكانوا جمعاً موفوراً، ما بين أمراء وخاصكية ومماليك سلطانية ومطوعة، وكان مقدم الجميع في هذه السنة الأمير إينال العلائي الدوادار الكبير، وكانت المماليك السلطانية في هذه الغزوة تزيد عدتهم على ألف مملوك، هذا خارج عمن سافر من المطوعة، وأضاف إليهم السلطان أيضاً جماعة كبيرة من أمراء البلاد الشامية، ورسم لهم السلطان أن يتوجه الجميع إلى طرابلس، ليضاف إليهم العسكر الشامي، ويسير الجميع عسكراً واحداً، ففعلوا ذلك، وسافر الجميع من ثغر دمياط وثغر الإسكندرية، في يوم الخميس حادي عشر شهر ربيع الآخر؛ وساروا من ثغر الإسكندرية ودمياط إلى طرابلس، ثم من طرابلس إلى رودس، حتى نزلوا على برها بالقرب من مدينتها في الخيم، وقد استعد أهلها للقتال، فأخذوا في حصار المدينة، ونصبوا عليها المناجيق والمكاحل، وأرموا على أبراجها بالمكاحل والمدافع، واستمروا على قتال أهل رودس في كل يوم، هذا ومنهم فرقة كبيرة قد تفرقت في قرى رودس وبساتينها ينهبون ويسبون، واستمروا على ذلك أياماً، ومدينة رودس لا تزداد إلا قوة، لشدة مقاتليها ولعظم عمارتها، وقد تأهبوا للقتال وحصنوا رودس بالآلات والسلاح والمقاتلة، وصار القتال مستمراً بينهم في كل يوم، وقتل من الطائفتين خلائق كثيرة، هجم عليهم الفرنج في عدة كبيرة من المراكب، فبرز إليهم يلخجا ومن معه، وقاتلوهم قتالاً عظيماً، حتى نصر الله المسلمين، وانهزم الفرنج وغنم المسلمون منهم، كل ذلك وقتال رودس مستمر في كل يوم، والعساكر في غاية ما يكون من الاجتهاد في قتال رودس، غير أن رودس لا يزداد أمرها إلا قوة، لعظم استعداد أهلها للقتال، ولما كان في بعض الأيام، وقع للمسلمين محنة عظيمة، قتل فيها جماعة كبيرة من أعيان الغزاة من الخاصكية وغيرهم حيث كانوا بائتين في كنيسة فطرقهم الفرنج وقتلوهم، ودام القتال بعد ذلك في كل يوم بين عساكر الإسلام وبين فرنج رودس أياماً كثيرة، ومدينة رودس لا تزداد إلا قوة، فعند ذلك أجمع المسلمون على العود، وركبوا مراكبهم، وعادوا إلى أن وصلوا إلى ثغر الإسكندرية ودمياط، ثم قدموا إلى القاهرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3200

الحرب بين العثمانيين وبين الصليبيين وموقعة فارنا . العام الهجري: ٨٤٨ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٤٤٤ تفاصيل الحدث: بعد أن أصبح سلطان العثمانيين محمد بن مراد وهو مايزال صغيرا غرا على القتال، جمع الصليبيون جموعهم وهاجموا بلاد البلغار، ساعدهم على ذلك صغر سن السلطان وبعد السلطان مراد عن البلاد، ولكن السلطان مراد لما سمع بهذا الهجوم على البلغار غادر مكانه واتجه إلى أوربا فقاد الجيش وسار نحو الأعداء فوجدهم يحاصرون مدينة فارنا البلغارية الواقعة على ساحل البحر الأسود، فنازلهم وقتل ملك المجر في ساحة المعركة، فاختل ترابط الجند، فهاجم السلطان معسكر الأعداء واحتله وقتل الكاردينال سيزاريني مندوب البابا، وتم النصر للمسلمين في الثامن والعشرين من شهر رجب من هذا العام، ثم رجع مرة أخرى إلى مغنيسيا في آيدين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3201

تمرد قادة الجيوش العثمانيين على السلطان محمد بن مراد بسبب صغر سنه . العام الهجري: ٨٤٩ العام الميلادي: ١٤٤٥ تفاصيل الحدث: إن السلطان مراد ترك اعتزاله وعاد فقاتل الصليبيين في فارنا وهزمهم ثم عاد مرة أخرى إلى مكان إقامته تاركا الأمر لابنه محمد، لكن إقامته لم تطل أكثر من ثلاثة أشهر فاضطر للعودة إلى أدرنة قاعدة الملك حيث استصغر قادة الجيش العثماني من الانكشارية السلطان محمد بن مراد، فعصوا أمره ونهبوا المدينة، فوصل السلطان مراد فأدب القادة وأشغلهم بالقتال في بلاد اليونان وذلك أن إمبراطور القسطنطينية قسم أملاكه بين أولاده إذ أعطى ابنه حنا مدينة القسطنطينية وابنه قسطنطين بلاد المورة أي جنوب اليونان فسار السلطان لحرب اليونان مستعملا المدفع لأول مرة، ولكنه لم يتمكن من فتحها بسبب تمرد اسكندر بك أحد ابناء أمير ألبانيا الذين عاشوا رهينة عند السلطان عندما سلم أبوه البلاد للسلطان فأظهر اسكندر الإسلام فلما وجد الفرصة مواتية بانشغال السلطان بحربه فر إلى ألبانيا وطرد العثمانيين منها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3202

خلع محمد الأيسر ملك بني نصر في غرناطة وتولي محمد العاشر الأحنف مكانه . العام الهجري: ٨٤٩ العام الميلادي: ١٤٤٥ تفاصيل الحدث: كان محمد الأيسر هذا منفيا في المغرب ثم عاد بتقوية ملك قشتالة له فأزاح محمد التاسع الصغير وحل محله، لكن الفتن لم تنته وكان له عدة خصوم، فاستطاع الأمير محمد العاشر بن عثمان بن يوسف المعروف بالأحنف أن يتزعم خصوم محمد الثامن الأيسر ويستولي على قصر الحمراء والحصون المجاورة له ويقبض على الأيسر هذا وينهي ملكه ويزجه وآله في السجن، ويخلفه في ملك بني نصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3203

وفاة الشيخ عبدالله العبدوسي مفتي فاس . العام الهجري: ٨٤٩ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٤٤٦ تفاصيل الحدث: توفي الشيخ أبو محمد عبدالله العبدوسي مفتي فاس وعالمها ومحدثها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3204

خلع محمد العاشر الأحنف ملك بني نصر وتولي سعد بن علي الملك ثم عودة الأحنف مرة أخرى للملك . العام الهجري: ٨٥٠ العام الميلادي: ١٤٤٦ تفاصيل الحدث: لم تدم أيام الأحنف بالملك كثيرا فقد ثار عليه الأمير سعد بن علي بن أبي الحجاج يوسف الثاني فانتزع منه الملك وتلقب بالمستعين وعرف بابن الأحمر، لكنه لم يلبث كثيرا حتى عاد محمد العاشر الأحنف بعد أن لجأ إلى ملك قشتالة فزوده بقوة استرد بها الملك بالقوة وخلع المستعين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3205

العثمانيون يقاتلون اسكندر بك المتحكم في ألبانيا . العام الهجري: ٨٥١ العام الميلادي: ١٤٤٧ تفاصيل الحدث: إن اسكندر بك كان سببا في فشل القوات العثمانية في الحرب مع اليونان وذلك لهربه من الجيش العثماني وهروبه إلى ألبانيا وتحمه في البلاد هناك، مما اضطر الجيش العثماني إلى المسير إليه بقوة كبيرة وحصل بينهم عدة حروب في هذه السنة كانت نهايتها هزيمة اسكندر بك وأخذ بعض المواقع منه، لكن السلطان العثماني اضطر إلى تركه والتوجه إلى الجيش المجري الذي بدأ بالثوران للثأر من هزيمة وقعة فارنا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3206

إعادة الشريف بركات بن حسن أميرا على مكة . العام الهجري: ٨٥١ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٤٤٧ تفاصيل الحدث: في يوم الخميس أول شعبان، قدم الشريف بركات بن حسن بن عجلان، ونزل الملك الظاهر جقمق إلى لقائه خارج القاهرة، وبالغ السلطان في إكرام بركات المذكور، وقام إليه ومشى له خطوات، وأجلسه بجانبه، ثم خلع عليه، وقيد له فرساً بسرج ذهب وكنبوش زركش، وركب مع السلطان، وسار إلى قريب قلعة الجبل، فرسم له السلطان بالعود إلى محل أنزله به، وهو مكان أخلاه له المقر الجمالي ناظر الخواص، ورتب له الرواتب الهائلة، وقام الجمالي المذكور بجميع ما يحتاج إليه بركات، من الكلف والخدم السلطانية وغيرها، وكان أيضاً هو القائم بأمره، إلى أن أعاده إلى إمرة مكة، والسفير بينهما الخواجا، شرف الدين موسى التتائي الأنصاري التاجر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3207

وفاة ابن قاضي شهبة . العام الهجري: ٨٥١ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٤٤٨ تفاصيل الحدث: تقي الدين أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الدمشقي الشافعي، المعروف بابن قاضي شهبة نسبة إلى جده عمر الذي كان قاضيا بشهبة من قرى حوران، توفي في ذي القعدة بدمشق فجأة بعد أن انتهت إليه الرئاسة في فقه مذهبه وفروعه، وكان ولي قضاء دمشق وخطب في واقعة الجكمي للملك العزيز يوسف، فحقد عليه الملك الظاهر جقمق ذلك، وعزله، إلى أن مات، بعد أن تصدى للإفتاء والتدريس سنين كثيرة، وانتفع غالب طلبة دمشق، وصنف التصانيف المفيدة، من أشهرها تاريخه المشهور باسم الإعلام بتاريخ أهل الإسلام وله طبقات الشافعية وبه مناقب الشافعي وله الكواكب الدرية وهو في سيرة نور الدين الشهيد الزنكي، وله طبقات الحنفية وله طبقات النحاة واللغويين وله ذيل على تاريخ ابن كثير. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3208

العثمانيون ينتصرون على المجريين في موقعة قوص أوه (قوصوه) الثانية . العام الهجري: ٨٥٢ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٤٤٨ تفاصيل الحدث: لما رأى النصارى أن السلطان العثماني مراد الثاني قد خلد إلى الراحة تاركا أعباء السلطنة لابنه محمد الذي كان مايزال فتيا سولت لهم أنفسهم نقض العهود التي كانوا قد أبرموها مع السلطان مراد بزعم أن هذه العهود لم تكن بإذن البابا الذي هو وكيل المسيح في الأرض، فنقض النصارى عهودهم، وحشدوا الجيوش لمحاربة المسلمين، وحاصروا مدينة " فارنا " البلغارية الواقعة على ساحل البحر الأسود، والتي كانت قد تحررت على أيدي المسلمين، ونقض العهود هو سَمْتُ ظاهر لأعداء هذا الدين، وعندما تحرك النصارى وزحفوا نحو الدولة العثمانية وسمع المسلمون في أدرنة بحركة الصليبيين وزحفهم انتابهم الفزع والرعب وبعث رجال الدولة إلى السلطان مراد يستعجلون قدومه لمواجهة هذا الخطر وخرج السلطان المجاهد من خلوته ليقود جيوش العثمانيين ضد الخطر الصليبي، واستطاع مراد أن يتفق مع الأسطول الجنوي لينقل أربعين ألفاً من الجيش العثماني من آسيا إلى أوروبا تحت سمع الأسطول الصليبي وبصره في مقابل دينار لكل جندي، وأسرع السلطان مراد في السير فوصل وارنه في نفس اليوم الذي وصل فيه الصليبيون، وفي اليوم التالي نشبت المعركة بين الجيشين النصراني والإسلامي وكانت عنيفة حامية وقد وضع السلطان مراد المعاهدة التي نقضها أعداؤه على رأس رمح ليشهدهم ويشهد السماء والأرض على الغدر والعدوان وليزيد حماس جنده، واقتتل الفريقان، ودارت بينهما معركة رهيبة كاد يكون فيها النصر للنصارى نتيجة حميتهم الدينية وحماسهم الزائد إلا أن تلك الحماية والحماس الزائد اصطدم بالروح الجهادية لدى العثمانيين، والتقى الملك "لاديسلاس " ناقض العهود مع السلطان مراد الوفي بالعهود وجها لوجه واقتتلا، ودارت بينهما معركة رهيبة، تمكن السلطان المسلم من قتل الملك المجري النصراني، فقد عاجله بضربة قوية من رمحه أسقطته من على ظهر جواده فأسرع بعض المجاهدين وجزوا رأسه ورفعوه على رمح مهللين مكبرين وفرحين وصاح أحد المجاهدين في العدو " أيها الكفار هذا رأس ملككم " وكان لذلك المنظر أثر شديد على جموع النصارى، فاستحوذ عليهم الفزع والهلع، فحمل عليهم المسلمون حملة قوية، بددت شملهم وهزموهم شر هزيمة، وولى النصارى مدبرين يدفع بعضهم ولم يطارد السلطان مراد عدوه واكتفى بهذا الحد من النصر وإنه لنصر عظيم كانت هذه المعركة في سهول قوصوه في ٨٥٢هـ واستمرت المعركة ثلاثة أيام وانتهت بفوز ساحق للعثمانيين، وقد أخرجت هذه المعركة بلاد المجر لعشر سنوات على الأقل من عداد الدول التي تستطيع النهوض بعمليات حربية هجومية ضد العثمانيين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3209

انتصار السلطان العثماني مراد الثاني على جيوش أوروبا النصرانية في معركة كوسوفا . العام الهجري: ٨٥٢ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٤٤٨ تفاصيل الحدث: بعد انتصار العثمانيين على الصليبين في "فارنا" كانت رغبة الثأر تأكل قلب "هونياد" قائد الجيش الصليبي المجري، وكان يريد الانتقام ومحو آثار هزيمته وهروبه من ساحة القتال، فقام بتجهيز الحملة الصليبية السادسة ضد العثمانيين، اشترك فيها مائة ألف جندي من المجر وألمانيا وبولونيا وصقلية ونابولي، وتألف الجيش من ٣٨ كتيبة، معظمها لا تعرف لغة الأخرى. تقدم هذا الجيش الجرار حتى صحراء كوسوفا والتقى بالجيش العثماني الذي كان يقوده مراد الثاني، واستمر اللقاء ثلاثة أيام، بدءا من (١٨ من شعبان ٨٥٢ هـ = ١٧ من أكتوبر ١٤٤٨م)، وفي اليوم الثالث نجح السلطان مراد في محاصرة العدو الذي أنهكه التعب وضربات القوات العثمانية المتتالية، وأغلق أمامه طريق العودة. عجز "هونياد" عن المقاومة، حتى إذا حل الظلام تمكن من الهرب، تاركا خلفه ١٧ ألف قتيل وعشرات الآلاف من الأسرى، وأعاد هذا النصر ذكرى انتصار السلطان مراد الأول على "لازار" ملك الصرب في هذا المكان سنة (٧٩١ هـ = ١٣٨٩م) أي قبل ٥٩ عاما من النصر الثاني، كما قضى على آمال الأوربيين في إخراج العثمانيين من بلاد البلقان لعصور طويلة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3210

وفاة ابن حجر العسقلاني . العام الهجري: ٨٥٢ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٤٤٩ تفاصيل الحدث: حافظ المشرق والمغرب، أمير المؤمنين في الحديث، شهاب الدين أبو الفضل أحمد ابن الشيخ نور الدين علي بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، العسقلاني الأصل، الشافعي، قاضي قضاة الديار المصرية وعالمها وحافظها وشاعرها، حيث توفي في ليلة السبت ثامن عشرين ذي الحجة؛ وصلي عليه بمصلاة المؤمني وحضر السلطان الصلاة عليه، ودفن بالقرافة، ومشى أعيان الدولة في جنازته من داره بالقاهرة من باب القنطرة إلى الرملة؛ وكانت جنازته مشهودة إلى الغاية، حتى قال بعض الأذكياء إنه حزر من مشى في جنازته نحو الخمسين ألف إنسان، وكان لموته يوم عظيم على المسلمين، ومات ولم يخلف بعد مثله شرقاً ولا غرباً، ولا نظر هو مثل نفسه في علم الحديث، ويكفيه شهرة أنه مؤلف كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري الذي لا يكاد يستغني عنه أحد، وله تغليق التعليق وله كتاب الإصابة في تمييز الصحابة وله كتاب تقريب التهذيب وتهذيب التهذيب وله لسان الميزان وله بلوغ المرام في أدلة الأحكام وله في التاريخ رفع الإصر عن قضاة مصر وكتاب الإعلام فيمن ولي مصر في الإسلام وله غيرها من الكتب مما لا ينحصر في هذا المقام، وكلها تدل على سعة علمه في الحديث والرجال والعلل والفقه والخلاف، مما أكسبه اسم الحافظ بحق، فرحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام خيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3211

طاعون في مصر . العام الهجري: ٨٥٣ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٤٤٩ تفاصيل الحدث: فشا أمر الطاعون بالقاهرة، وتزايد، ثم أهل صفر من سنة ثلاث وخمسين، يوم الأربعاء، فيه عظم الطاعون، ومات في هذا الشهر جماعة كبيرة من الأمراء، وأعيان الدولة، ثم في يوم الاثنين عشرين صفر، تناقص الطاعون، وفي أواخر شهر ربيع الأول قل الطاعون بالقاهرة، بعد أن مات بها خلائق كثيرة؛ فكان من جملة من مات للسلطان فقط أربعة أولاد من صلبه، حتى لم يبق له ولد ذكر غير المقام الفخري عثمان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3212

وفاة الخليفة العباسي المستكفي بالله سليمان وتولي أخيه القائم بأمر الله حمزة . العام الهجري: ٨٥٥ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٤٥١ تفاصيل الحدث: توفي الخليفة العباسي المستكفي بالله أبو الربيع سليمان ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بالقاهرة في يوم الجمعة ثاني المحرم، ونزل السلطان الملك الظاهر جقمق للصلاة عليه بمصلاة المؤمني، ومشى في جنازته إلى أن شهد دفنه، وربما أراد حمل نعشه في طريقه، ومات المستكفي وهو في عشر الستين، بعد أن أقام في الخلافة تسع سنين ونحو عشرة أشهر، وتولى الخلافة بعده أخوه أبو البقاء حمزة بغير عهد منه، ولقب بالقائم بأمر الله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3213

وفاة السلطان العثماني مراد الثاني بن محمد جلبي وتولي ابنه محمد المعروف بالفاتح . العام الهجري: ٨٥٥ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٤٥١ تفاصيل الحدث: كان السلطان مراد بن محمد بن بايزيد بن عثمان قد تنازل عن السلطة لولده محمد لكنه اضطر للعودة إلى الساحة السياسية بل إلى ساحة القتال أكثر من مرة ثم عاد مرة أخرى إلى أدرنة إلى أن توفي فيها في هذه السنة من الخامس من محرم، عن عمر يناهز الخمسين بعد أن قضى أياما كثيرة مجاهدا كأنه سياج الإسلام، وبوفاته أصبح ابنه محمد متوليا للسلطة تماما بكل زمامهاوكان عمره يومها يقارب الاثنين وعشرين سنة، ومحمد هذا هو المعروف بالفاتح لأنه هو الذي فتح القسطنطينية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3214

وفاة بدر الدين العيني . العام الهجري: ٨٥٥ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٤٥٢ تفاصيل الحدث: بدر الدين أبو الثناء وقيل أبو محمد محمود ابن القاضي شهاب الدين أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العينتابي الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية، وعالمها ومؤرخها، توفي في ليلة الثلاثاء رابع ذي الحجة، ودفن من الغد بمدرسته التي أنشأها تجاه داره بالقرب من جامع الأزهر، ومولده بعينتاب في سنة اثنتين وستين وسبعمائة؛ ونشأ بها، وتفقه بوالده بعد حفظه القرآن الكريم، ثم رحل إلى حلب ثم القاهرة، إلى أن تولى فيها النظر في الأحباس ثم القضاء، كان مقربا جدا من السلطان الأشرف برسباي، كان فقيهاً أصولياً، نحوياً، لغوياً، وأفتى ودرس سنين، وصنف التصانيف المفيدة النافعة، وكتب التاريخ، ومن أشهر مصنفاته عمدة القاري في شرح صحيح البخاري، أما في التاريخ فاشتهر بكتابه الكبير عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، وله مصطلح الحديث ورجاله، وله شرح الهداية في الفقه الحنفي وله شرح الكنز في الفقه الحنفي أيضا وله شرح سنن أبي داود وله أكثر من كتاب في سير بعض السلاطين المماليك الشراكسة الذين عاصرهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3215

السلطان العثماني محمد الفاتح يستعد لحصار القسطنطينية . العام الهجري: ٨٥٦ العام الميلادي: ١٤٥٢ تفاصيل الحدث: منذ أن تولى محمد الفاتح السلطنة مشى على ما كان عليه أبوه من الجهاد والغزو، فأول ما بدأ به أن أرجع زوجة أبيه الأميرة الصربية النصرانية مارا إلى أبيها، ثم بنى قلعة على مضيق البوسفور على الشاطئ الأوربي مقابل القلعة التي بناها السلطان بايزيد على الشاطئ الآسيوي، كل ذلك ليحكم قبضته على المضيق ويمنع من وصول الإمدادات إلى القسطنطينية من مملكة طرابزون الواقعة على ساحل البحر الأسود شمال شرق الأناضول، ورأى قسطنطين أن محمد الفاتح عازم على دخول مدينته فعرض دفع الجزية فرفض السلطان محمد ذلك، فاستنجد الإمبراطور قسطنطين بالدول النصرانية فأرسل له البابا ثلاثين سفينة حربية لكنها هربت من القرن الذهبي، ثم طلب من الروس المساعدة لكنهم لم يكونوا وقتها أصحاب قوة، ثم إن الجنويين الذين كانوا في غلطة الواقعة في نقطة التقاء مضيق البوسفور مع القرن الذهبي، تظاهروا أنهم حياديون، ولكنهم أرسلوا بدعم بقيادة جوستينان بقوة بحرية كبيرة التي اصطدمت مع السفن البحرية العثمانية وتمكنت من هزمها والدخول إلى القرن الذهبي ورفعت السلاسل في وجه السفن العثمانية، كل هذه الأمور كانت إرهاصات لفتح القسطنطينية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3216

وفاة الملك الكامل ملك الحصن . العام الهجري: ٨٥٦ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٤٥٢ تفاصيل الحدث: توفي الملك الكامل خليل بن الملك الأشرف أحمد بن الملك العادل سليمان، صاحب حصن كيفا من ديار بكر، ملك الحصن بعد قتل أبيه الملك الأشرف في سنة ست وثلاثين وثمانمائة, وتوفي هو قتيلاً بيد ولده في شهر ربيع الأول. وتولى ولده الملك من بعده، ولقب بالملك الناصر، ودام في مملكة الحصن إلى شهر رمضان من نفس السنة, فوثب عليه ابن عمه الملك حسن وقتله، وسلطن أخاه أحمد، ولقبه بلقب أبيه المقتول، الملك الكامل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3217

خلع السلطان الظاهر جقمق نفسه من السلطنة وتسلطن ابنه المنصور عثمان ثم وفاة السلطان جقمق . العام الهجري: ٨٥٧ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٤٥٣ تفاصيل الحدث: بدأ المرض بالسلطان في آخر السنة الماضية ومازال يزداد به حتى قوي عليه جدا في أوخر شهر محرم من هذه السنة، ثم لما كان يوم الأربعاء العشرون من المحرم، تكلم السلطان مع بعض خواصه في خلع نفسه من السلطنة، وسلطنة ولده المقام الفخري عثمان في حياته، فروجع في ذلك فلم يقبل، ورسم بإحضار الخليفة والقضاة والأمراء من الغد بالدهيشة، فلما كان الغد، وهو يوم الخميس حادي عشرون محرم حضر الخليفة والقضاة وجميع الأمراء، وفي ظن الناس أنه يعهد لولده عثمان بالملك من بعده كما هي عادة الملوك، فلما حضر الخليفة والقضاة عنده بعد صلاة الصبح، خلع نفسه من السلطنة، وقال للخليفة والقضاة الأمر لكم، انظروا فيمن تسلطنوه، أو معنى ذلك، لعلمه أنهم لا يعدلون عن ولده عثمان، فإنه كان أهلا للسلطنة بلا مدافعة، فلما سمع الخليفة كلام السلطان، لم يعدل عن المقام الفخري عثمان، لما كان اشتمل عليه عثمان المذكور من العلم والفضل، وإدراكه سن الشبيبة، وبايعه بالسلطنة، وتسلطن في يوم الخميس ولقب بالملك المنصور، وعمره يومئذ نحو الثماني عشرة سنة تخميناً، واستمر الملك الظاهر مريضاً ملازماً للفراش، وابنه الملك المنصور يأخذ ويعطي في مملكته، ويعزل ويولي، والملك الظاهر في شغل بمرضه، وما به من الألم في زيادة، إلى أن مات في قاعة الدهيشة الجوانية بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء ثالث صفر وقرىء حوله القرآن العزيز، إلى أن أصبح، وجهز وغسل وكفن من غير عجلة ولا اضطراب، حتى انتهى أمره وحمل على نعشه، وأخرج به، وأمام نعشه ولده السلطان الملك المنصور عثمان ماشياً وجميع أعيان المملكة إلى أن صلي عليه بمصلاة باب القلعة من قلعة الجبل، وصلى عليه الخليفة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة، وخلفه السلطان المنصور عثمان والقضاة وجميع الأمراء والعساكر، ثم حمل بعد انقضاء الصلاة عليه وأنزل من القلعة، حتى دفن بتربة أخيه الأمير جاركس القاسمي المصارع، ولم يشهد ولده الملك المنصور دفنه، وكانت مدة سلطنته أربع عشرة سنة وعشرة شهور ويومين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3218

خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق وتسلطن الأشرف إينال العلائي . العام الهجري: ٨٥٧ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٤٥٣ تفاصيل الحدث: لما تسلطن المنصور عثمان أساء تدبير أمور الدولة فأخذ يعزل ويولي ويعطي ويمنع دون رشد ولا تدبير ولا توقير لكبير أو قديم، حتى أوغر صدور الأشرفية والمؤيدية عليه وانتظم الصلح بين الطائفتين سراً تحالفوا واتفقوا على الركوب في يوم بعينه، كل ذلك والمنصور ومماليك أبيه وحواشيه في غفلة عن ذلك، وأكبر همهم في تفرقة الإقطاعات والوظائف، وفي ظنهم أن دولتهم تدوم، وأن الملك قد صار بيدهم، هذا مع عدم التفاتهم لتقريب العقلاء، ومشاورة ذوي التدبير وأرباب التجارب ممن مارس تغيير الدول والحروب والوقائع، وقد صار الناس عند الأمير الكبير إينال، ولبسوا السلاح، وأجمعوا على قتالهم، وأهل شهر ربيع الأول يوم الاثنين، وفيه كان ابتداء الوقعة بين السلطان الملك المنصور عثمان وبين الأتابك إينال العلائي، وذلك أنه قدم الأمراء جميعاً إلى الرميلة يريدون طلوع القلعة، فتكاثرت المماليك عليهم واحتاطوا بهم، وأخذوهم غصباً بأجمعهم، وعادوا بهم إلى بيت الأمير الكبير إينال العلائي، ولما اجتمع القوم في بيت الأمير الكبير، وعظم جمعهم، أتاهم الأمراء والخاصكية والأعيان من كل فج، حتى بقوا في جمع موفور، فأعلنوا عند ذلك بالخروج عن طاعة الملك المنصور، والدخول في طاعة الأمير الكبير إينال، والأمير الكبير يمتنع من ذلك بلسانه، فلم يلتفتوا لتمنعه، وأخفوا في لبس السلاح، فلبسوا في الحال عن آخرهم، وطلبوا الخليفة القائم بأمر الله حمزة، فحضر قبل تمام لبسهم السلاح، ولما حضر الخليفة أظهر الميل الكلي للأتابك إينال، وأظهر كوامن كانت عنده من الملك المنصور وحواشيه وقام مع الأمراء في خلع المنصور أتم قيام، ولما تكامل لبس المماليك والأمراء السلاح طلبوا من الأمير الكبير الركوب معهم والتوجه إلى بيت قوصون تجاه باب السلسلة، فامتنع تمنعاً ليس بذاك، ثم أجابهم في الحال؛ وركب هو والأمراء وحولهم العساكر محدقة بهم إلى أن أوصلوهم إلى بيت قوصون المذكور، وأما الملك المنصور لما بلغه ما وقع من القوم في بيت الأمير الكبير تحقق من عنده من الأمراء والأعيان ركوب الأمير الكبير وخروجه عن الطاعة، فأمروا في الحال يشبك القرمي والي القاهرة أن ينادي بطلوع المماليك السلطانية لأخذ النفقة، وأن النفقة لكل واحد مائة دينار؛ فنزل يشبك من القلعة والمنادي بين يديه ينادي بذلك، إلى أن وصل إلى الرميلة تجاه باب السلسلة، فأخذته الدبابيس من المماليك، فتمزقوا، وذهب القرمي إلى حال سبيله، ثم أمر الملك المنصور لأمرائه وحواشيه بلبس السلاح، فلبسوا بأجمعهم، ولبس هو أيضاً؛ كل ذلك وآراؤهم مفلوكة، وكلمتهم غير منضبطة، وابتدأ القوم في القتال من يوم الاثنين المذكور، واشتد الحرب، وجرح من الطائفتين جماعة، وصار أمر الأمير الكبير في نمو بمن يأتيه من المماليك السلطانية، ومضى نهار الاثنين بعد قتال كبير وقع فيه، وبات الفريقان في ليلة الثلاثاء على أهبة القتال، وأصبحا يوم الثلاثاء على ما هم عليه من القتال والرمي بالمدافع والنفوط والسهام من الجهتين، والجراحات فاشية في الفريقين، ولم يكن وقت الزوال حتى كثر عسكر الأمير الكبير إينال بمن يأتيه أرسالا من المماليك السلطانية، واستفحل أمره، ثم في هذا اليوم لهج الخليفة أمير المؤمنين القائم بأمر الله حمزة بخلع الملك المنصور عثمان من الملك غير مرة في الملأ، فقوي بذلك قلب أصحاب الأمير الكبير وجدوا في القتال، وتفرقوا على جهات القلعة، وجدوا في حصارها، وأصبحوا يوم الأربعاء ثالث شهر ربيع الأول والقتال عمال، وأصحاب الملك المنصور تنسل منه إلى الأمير الكبير واحداً بعد واحد، ثم رسم الأمير الكبير بطلب القاضي محب الدين بن الأشقر كاتب السر والقضاة الأربعة، فحضروا في الحال، وقد نزل الخليفة من القصر أيضاً، وجلس عند الأمير الكبير هو والقضاة تكلموا مع الخليفة في خلع الملك المنصور عثمان بكلام طويل، ثم طلبوا بدر الدين ابن المصري الموقع فأملاه قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني الشافعي ألماظاً كتبها تتضمن القدح في الملك المنصور وخلعه من السلطنة، وكان ذلك في أوائل نهار الجمعة، وخلع الملك المنصور في اليوم المذكور من الملك وحكم القضاة بذلك، وكانت مدة سلطنة الملك المنصور شهراً واحداً وثلاثة عشر يوماً؛ ثم سأل قاضي القضاة من حضر المجلس عن سلطنة الأمير الكبير إينال عليهم، فصاحوا بأجمعهم: " نحن راضون بالأمير الكبير "، وكرر القاضي عليهم القول غير مرة وهم يردون الجواب كمقالتهم أولاً، وفرحوا بذلك، وسروا غاية السرور، وانفض المجلس على خلع الملك المنصور وسلطنة الأتابك إينال؛ هذا والقتال مستمر أشد ما يكون بين الطائفتين، وأصبح الناس في يوم الأحد سابع شهر ربيع الأول والقتال مستمر بين الفريقين، ثم استطاع الأمير إينال أن يملك القلعة ثم أخذ المنصور عثمان ورسم بتسفيره إلى الإسكندرية وسجن بها، ثم حضر الخليفة والقضاة الأربعة وسائر أمراء الدولة، وبويع الأمير الكبير إينال بالسلطنة، ولقب بالملك الأشرف، ولبس خلعة السلطنة، أما السلطان الجديد فهو الأشرف سيف الدين أبو النصر إينال بن عبد الله العلائي الظاهري ثم الناصري، أصله شركسي الجنس، أخذ من بلاده، فاشتراه خواجا علاء الدين علي، وقدم به إلى القاهرة، فاشتراه الملك الظاهر برقوق ودام إينال كتابياً بطبقة الزمام، إلى أن ملكه الملك الناصر فرج بن برقوق وأعتقه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3219

فتح القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد بن مراد الذي لقب بالفاتح . العام الهجري: ٨٥٧ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٤٥٣ تفاصيل الحدث: عرض السلطان محمد الفاتح على إمبراطور القسطنطينية أن يسلمها كي لا تصاب بأذى ولا يحل بالأهالي النكبات، وتعهد السلطان بحماية العقائد وإقامة الشعائر، فرفض الإمبراطور ذلك، فقام السلطان بمحاصرة المدينة من الجانب الغربي من البر بجنود يزيد عددهم على مائتين وخمسين ألف مقاتل، ومن جهة البحر بمائة وثمانين سفينة بحرية، وأقام المدافع حول الموقع، وكان من أهمها وأشهرها المدفع العظيم الذي صممه له المجري أوربان خصيصا للسلطان، وهذا المدفع كان يحتاج إلى سبعمائة شخص لجره ويرمي كرة حجرية وزنها اثنا عشر رطلا لمسافة ألف وستمائة متر، كما قام السلطان بنقل سبعين سفينة حربية إلى القرن الذهبي على ألواح خشبية مسافة تقرب من عشرة كيلومترات، وبهذا أحكم الحصار على القسطنطينية التي كان موقعها يعطيها القوة فهي محاطة بالمياة البحرية في ثلاث جبهات، مضيق البسفور، وبحر مرمرة، والقرن الذهبي الذي كان محمياً بسلسلة ضخمة جداً تتحكم في دخول السفن إليه، بالإضافة إلى ذلك فإن خطين من الأسوار كانت تحيط بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة إلى القرن الذهبي، يتخللها نهر ليكوس، وكان بين السورين فضاء يبلغ عرضه ٦٠ قدماً ويرتفع السور الداخلي منها ٤٠ قدماً وعليه أبراج يصل ارتفاعها إلى ٦٠ قدماً، وأما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه قرابة خمس وعشرين قدماً وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند، وبدأ الحصار يوم الجمعة سادس عشرين شهر ربيع الأول ولكن كل المحاولات البحرية كانت تبوء بالفشل بسبب تلك السلاسل أما في البر فتمكنت المدافع العثمانية من فتح ثغرة في الأسوار البيزنطية عند وادي ليكوس في الجزء الغربي من الأسوار، فاندفع إليها الجنود العثمانيون بكل بسالة محاولين اقتحام المدينة من الثغرة، كما حاولوا اقتحام الأسوار الأخرى بالسلالم التي ألقوها عليها، ولكن المدافعين عن المدينة بقيادة جستنيان استماتوا في الدفاع عن الثغرة والأسوار، واشتد القتال بين الطرفين، وكانت الثغرة ضيقة وكثرة السهام والنبال والمقذوفات على الجنود المسلمين، ومع ضيق المكان وشدة مقاومة الأعداء وحلول الظلام أصدر الفاتح أوامره للمهاجمين بالانسحاب بعد أن أثاروا الرعب في قلوب أعدائهم متحينين فرصة أخرى للهجوم، ثم لما رأى السلطان الفاتح أن المحاولات البحرية لا تجدي أمر بنقلها برا إلى القرن الذهبي على الألواح الخشبية المدهونة بالزيت والدهون وهذا العمل كان من معجزات ذلك الزمان في سرعته وكيفيته، واستمر العثمانيون في دك نقاط دفاع المدينة وأسوارها بالمدافع، وحاولوا تسلَّق أسوارها، وفي الوقت نفسه انشغل المدافعون عن المدينة في بناء وترميم مايتهدم من أسوار مدينتهم ورد المحاولات المكثفة لتسلق الأسوار مع استمرار الحصار عليهم كما وضع العثمانيون مدافع خاصة على الهضاب المجاورة للبسفور والقرن الذهبي، مهمتها تدمير السفن البيزنطية والمتعاونة معها في القرن الذهبي والبسفور والمياه المجاورة مما عرقل حركة سفن الأعداء وأصابها بالشلل تماماً وحاول العثمانيون بكل طريقة الدخول فحاولا بحفر الأنفاق تحت الأسوار لكنها كانت تبوء بالفشل وحاولوا بصنع أبراج خشبية أعلى من أسوار المدينة دون كلل ولا تعب وكانت المدفعية العثمانيةلا تنفك عن عملها في دك الأسوار والتحصينات، وتهدمت أجزاء كثيرة من السور والأبراج وامتلئت الخنادق بالأنقاض، وبقي الهجوم مكثفا وخصوصاً القصف المدفعي على المدينة، حتى أن المدفع السلطاني الضخم انفجر من كثرة الاستخدام, وعند الساعة الواحدة صباحا من يوم الثلاثاء ٢٠ جمادى الأولى سنة ٨٥٧هـ الموافق ٢٩ مايو ١٤٣٥م بدأ الهجوم العام على المدينة بعد أن شجع السلطان المجاهدين ووعدهم بالأعطيات، وانطلق المهاجمون وتسلقوا الأسوار وقاتلوا من عارضهم وقد واصل العثمانيون هجومهم في ناحية أخرى من المدينة حتى تمكنوا من اقتحام الأسوار والاستيلاء على بعض الأبراج والقضاء على المدافعين في باب أدرنة ورفعت الأعلام العثمانية عليها، وتدفق الجنود العثمانيون نحو المدينة من تلك المنطقة، ولما رأى قسطنطين الأعلام العثمانية ترفرف على الأبراج الشمالية للمدينة، أيقن بعدم جدوى الدفاع وخلع ملابسه حتى لايعرف، ونزل عن حصانه وقاتل حتى قتل في ساحة المعركة ثم دخل السلطان كنيسة آيا صوفيا، ومنع أعمال السلب والنهب التي كانت قائمة، ووصل إلى الكنيسة المذكورة فأمر المؤذن أن يؤذن للصلاة وحولها إلى مسجد وهو المسجد المشهور اليوم في اسطنبول اليوم، وسمح السلطان للنصارى بتأدية شعائرهم وأعطاهم نصف كنائسهم محولا النصف الآخر لمساجد، وأطلق على القسطنطينية اسم استنبول وهي تعني مدينة الإسلام، وبهذا يتحقق الحديث النبوي بأن القسطنطينية تفتح قبل مدينة روما وقد روى الإمام أحمد في مسنده حديث النبي ﷺ لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش، وبهذا الفتح استحق السلطان محمد بن مراد لقب الفاتح بحق، فجزاه الله خيرا وغفر له. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3220

(البلقان) تم فتحها كلها ما عدا بلدتي بلغراد وغوسة . العام الهجري: ٨٥٧ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٤٥٣ تفاصيل الحدث: بعد أن قام السلطان محمد الفاتح بفتح القسطنطينية، أراد التوجه إلى بلاد المورة فأرسل ملكها وفدا يعرض على السلطان دفع جزية سنوية مقدارها اثنا عشر ألف دوك ذهبي، كما صالح أمير الصرب مقابل جزية سنوية قدرها ثمانون ألف دوك ذهبي، ثم دخل السلطان إلى بلاد الصرب وحاصر بلغراد ودافع عنها المجريون ولم يتمكن العثمانيون من فتحها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3221

خلع محمد العاشر ملك بني نصر وعودة المستعين سعد . العام الهجري: ٨٥٨ العام الميلادي: ١٤٥٤ تفاصيل الحدث: قام المستعين سعد بن علي بن يوسف الثاني بخلع الأمير محمد العاشر بن عثمان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3222

زوال دولة بني رسول في زبيد وعدن . العام الهجري: ٨٥٨ العام الميلادي: ١٤٥٤ تفاصيل الحدث: زالت دولة بني رسول في زبيد وعدن في عهد آخر ملوكها المؤيد الحسين واستيلاء أمراء بني طاهر بزعامة الملك الطاهر صلاح الدين عامر الأول بن طاهر، ويذكر أن دولة بني رسول تأسست عام ٦٢٦ هـ بزعامة عمر بن علي بن رسول. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3223

فتنة المماليك الظاهرية ومحاولتهم خلع السلطان الأشرف إينال . العام الهجري: ٨٥٩ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٤٥٥ تفاصيل الحدث: في يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة كانت وقعة المماليك الظاهرية الجقمقية مع الملك الأشرف إينال، وسبب هذه الفتنة ثورة المماليك الأجلاب أولاً، وأفعالهم القبيحة بالناس، ثم عقب ذلك أن السلطان كان عين تجريدة إلى البحيرة، نحواً من خمسمائة مملوك، وعليهم من أمراء الألوف الأمير خشقدم المؤيدي أمير سلاح، والأمير قرقماس رأس نوبة النوب، وعدة من أمراء الطبلخانات والعشرات، ورسم لهم السلطان بالسفر في يوم الاثنين، هذا ولم يفرق السلطان على المماليك المكتوبة للسفر الجمال على العادة، فعظم ذلك عليهم، وامتنعوا إلى أن أخذوا الجمال، وسافر الأمير خشقدم في صبيحة يوم الاثنين المذكور، وتبعه الأمير قرقماس في عصر نهاره، وأقاما ببر منبابة تجاه بولاق، فلم يتبعهم أحد من المماليك المعينة معهم، بل وقف غالبهم بسوق الخيل تحت القلعة ينتظرون تفرقة الجمال عليهم، إلى أن انفض الموكب السلطاني ونزلت الأمراء إلى جهة بيوتهم، فلما صار الأمير يونس الدوادار بوسط الرميلة احتاطت به المماليك الأجلاب، وتحقق الغدر، فأمر مماليكه بإشهار سيوفهم ففعلت ذلك، ودافعت عنه، وجرح من المماليك الأجلاب جماعة، وقطع أصابع بعضهم، وشق بطن آخر على ما قيل، فعند ذلك انفرجت ليونس فرجة خرج منها غارة إلى جهة داره، ونزل بها، ورمى عنه قماش الموكب، ولبس قماش الركوب، وطلع من وقته إلى القلعة من أعلى الكبش، ولم يشق الرميلة، وأعلم السلطان بخبره، فقامت لذلك قيامة المماليك الأجلاب، وقالوا: نحن ضربناهم بالدبابيس فضربونا بالسيوف، وثاروا على أستاذهم ثورة واحدة، وساعدهم جماعة من المماليك القرانيص وغيرهم لما في نفوسهم من السلطان لعدم تفرقة الجمال وغيرها، ووقفوا بسوق الخيل وأفحشوا في الكلام في حق السلطان، وهددوه إن لم يسلم لهم الأمير يونس، ثم ساقوا غارة إلى بيت يونس الدوادار، فمنعوهم مماليكه من الدخول إلى دار يونس، فجاؤوا بنار ليحرقوا الباب، فمنعوهم من ذلك أيضاً، فعادوا إلى سوق الخيل، فوافوا المنادي ينادي من قبل السلطان بالأمان، فمالوا على المنادي بالدبابيس، فسكت من وقته، وهرب إلى حال سبيله، هذا وقد طلعت جميع أمراء الألوف إلى عند السلطان، والسلطان على حالة السكوت، غير أنه طلب بعض مماليكه الأجلاب الأعيان، وكلمه بأنه يعطي من جرح من الأجلاب ما يكفيه، وأنه يعطي للذي قطعت أصابعه إقطاعاً ومائة دينار، فلم يقع الصلح، وانفض الأمر على غير طائل لشدة حر النهار، ولما تفرقت المماليك نزلت الأمراء إلى دورهم، ما خلا الأمير يونس الدوادار، فإنه بات في القلعة، فلما تضحى النهار أرسل إليهم السلطان بأربعة أمراء، وهم: الأمير يونس العلائي أحد مقدمي الألوف، وسودون الإينالي المؤيدي قراقاش رأس نوبة ثان، ويلباي الإينالي، المؤيدي أحد أمراء الطبلخانات ورأس نوبة، وبردبك البجمقدار أحد الطبلخانات أيضاً ورأس نوبة، فنزلوا إليهم من القلعة؛ فما كان إلا أن وقع بصر المماليك الأجلاب على هؤلاء الأمراء احتاطوا بهم، وأخذوهم بعد كلام كثير، ودخلوا بهم إلى بيت الأمير خشقدم أمير سلاح تجاه باب السلسلة، ورسموا عليهم بعضهم، كل ذلك والمماليك الظاهرية الجقمقية وقوف على بعد، لا يختلفون بهم، لينظروا ما يصير من أمرهم، فلما وقع ما ذكرناه تحققوا خروجهم على أستاذهم، وثار ما عندهم من الكمائن التي كانت كامنة في صدورهم من الملك الأشرف إينال لما فعل بابن أستاذهم الملك المنصور عثمان، وحبس خجداشيتهم، وتقريب أعدائهم الأشرفية مماليك الأشرف برسباي، فانتهزوا الفرصة، وانضافوا إلى المماليك الأجلاب، وعرفوهم أن الأمر لا يتم إلا بحضرة الخليفة ولبس السلاح، فساق قاني باي المشطوب أحد المماليك الظاهرية من وقته إلى بيت الخليفة القائم بأمر الله حمزة، وكان في الخليفة المذكور خفة وطيش، فمال إليهم، ظنا أنه يكون مع هؤلاء وينتصر أحدهم ويتسلطن، فيستفحل أمره ثانياً أعظم من الأول، ولما حضر الخليفة عندهم، تكامل لبسهم السلاح، وانضافت إليهم خلائق من المماليك السيفية، وأوباش الأشرفية، وغيرهم من الجياع الحرافيش، فلما رأت الأجلاب أمر الظاهرية، حسبوا العواقب، وخافوا زوال ملك أستاذهم، فتخلوا عن الظاهرية قليلاً بقليل، وتوجه كل واحد إلى حال سبيله، فقامت الظاهرية بالأمر وحدهم؛ وما عسى يكون قيامهم من غير مساعدة، وقد تخلى عنهم جماعة من أعيانهم وخافوا عاقبة هذه الفتنة؟!، هذا وقد تعبأ السلطان لحربهم، ونزل من القلعة إلى باب السلسلة من الإسطبل السلطاني، وتناوش القوم بالسهام، وأرادوا المصاففة، فتكاثر عليهم السلطانية، وصدموهم صدمة واحدة بددوا شملهم، بل كانوا تشتتوا قبل الصدمة أيضاً، وهجم السلطانية في الحال إلى بيت الأمير خشقدم أمير سلاح، وأخذوا الأمراء المرسم عليهم، وأخذوا فيمن أخذوا الخليفة معهم، وطلعوا بهم إلى السلطان، فلما رأى السلطان الخليفة وبخه بالكلام الخشن، وتفرقت من يوم ذاك أجلاب السلطان فرقتين: فرقة وهم الذين اشتراهم من كتابية الظاهر جقمق وابنه، وفرقة اشتراهم هو في أيام سلطنته، وقويت الفرقة الذين اشتراهم على الفرقة الظاهرية، ومنعوهم من الطلوع إلى القلعة، والسكنى بالأطباق، ولما انتهت الوقعة أمسك جماعة من المماليك الظاهرية وحبسهم بالبرج من قلعة الجبل، ونفى بعضهم واختفى بعضهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3224

خلع الخليفة العباسي القائم بأمر الله حمزة وتولية أخيه المستنجد بالله يوسف . العام الهجري: ٨٥٩ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٤٥٥ تفاصيل الحدث: وقف الخليفة في صف المماليك الظاهرية في فتنتهم ضد السلطان الأشرف إينال ظنا منه أنه يخلع ويزداد بذلك مرتبة فوق التي هو فيها بوقوفه مع هؤلاء المماليك، ولكن لما انكسر أمرهم ومسك السلطان الأشرف إينال الخليفة ووبخه على وقفته هذه أمر بحبسه بالبحرة من قلعة الجبل، وخلعه من الخلافة بأخيه يوسف في يوم الخميس ثالث شهر رجب ثم سفر الخليفة القائم بأمر الله المذكور في يوم الاثنين سابع رجب إلى سجن الإسكندرية فسجن بها مدة سنين، ثم أطلق من السجن، وسكن بالإسكندرية إلى أن مات بها في أواخر سنة اثنتين وستين وثمانمائة، فأصبح الخليفة هو أبو المحاسن يوسف بن المتوكل ولقب بالمستنجد بالله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 3225

فتنة المماليك الأجلاب بمصر . العام الهجري: ٨٦٠ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٤٥٦ تفاصيل الحدث: في يوم الخميس خامس عشر جمادى الآخرة من هذه السنة أمسك السلطان الأشرف إينال الأمير زين الدين الأستادار، واستقر عوضه في الأستادارية سعد الدين فرج بن النحال الوزير، فلما سمعت المماليك الأجلاب بهذا العزل والولاية نزلوا من وقتهم غارة إلى بيت الأستادار لينهبوه، فمنعهم مماليك زين الدين، وقاتلوهم وأغلقوا الدروب، فلما عجزوا عن نهب بيت زين الدين نهبوا بيوت الناس من عند بيت زين الدين فأخذوا ما لا يدخل تحت حصر كثرة، واستمروا في النهب من باكر النهار إلى قريب العصر، وفعلوا بالمسلمين أفعالا لا تفعلها الكفرة ولا الخوارج مبالغة، وهذا أعظم مما كان وقع منهم من نهب جوار بيت الوزير فرج، فكانت هذه الحادثة من أقبح الحوادث الشنيعة، ومن ثم دخل في قلوب الناس من المماليك الأجلاب من الرجيف والرعب أمر لا مزيد عليه، لعلمهم أنه مهما فعلوا جاز لهم، وأن السلطان لا يقوم بناصر من قهر منهم، وفي يوم الأربعاء ثالث عشرين شهر رمضان نودي بالقاهرة من قبل السلطان بعدم تعرض المماليك الأجلاب إلى الناس والباعة والتجار، فكانت هذه المناداة كضرب رباب أو كطنين ذباب، واستمروا على ما هم عليه من أخذ أموال الناس والظلم والعنف حتى غلت الأسعار في سائر الأشياء من المأكول والملبوس والغلال والعلوفات، وصاروا يخرجون إلى ظواهر القاهرة، ويأخذون ما يريدون بأبخس الأثمان، إن أعطوا ثمناً، وإن شاؤوا أخذوه بلا ثمن، ثم شرعوا في نهب حواصل البطيخ الصيفي وغيره، ثم تزايد أمرهم، فغلت جميع الأسعار مع كثرتها عند أربابها، فضر ذلك بحال الناس قاطبة، رئيسها وخسيسها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →