Полный текст (5 398 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
خلع محمد العاشر ملك بني نصر وعودة المستعين سعد .
العام الهجري: ٨٥٨
العام الميلادي: ١٤٥٤
تفاصيل الحدث:
قام المستعين سعد بن علي بن يوسف الثاني بخلع الأمير محمد العاشر بن عثمان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3222
زوال دولة بني رسول في زبيد وعدن .
العام الهجري: ٨٥٨
العام الميلادي: ١٤٥٤
تفاصيل الحدث:
زالت دولة بني رسول في زبيد وعدن في عهد آخر ملوكها المؤيد الحسين واستيلاء أمراء بني طاهر بزعامة الملك الطاهر صلاح الدين عامر الأول بن طاهر، ويذكر أن دولة بني رسول تأسست عام ٦٢٦ هـ بزعامة عمر بن علي بن رسول.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3223
فتنة المماليك الظاهرية ومحاولتهم خلع السلطان الأشرف إينال .
العام الهجري: ٨٥٩
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤٥٥
تفاصيل الحدث:
في يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة كانت وقعة المماليك الظاهرية الجقمقية مع الملك الأشرف إينال، وسبب هذه الفتنة ثورة المماليك الأجلاب أولاً، وأفعالهم القبيحة بالناس، ثم عقب ذلك أن السلطان كان عين تجريدة إلى البحيرة، نحواً من خمسمائة مملوك، وعليهم من أمراء الألوف الأمير خشقدم المؤيدي أمير سلاح، والأمير قرقماس رأس نوبة النوب، وعدة من أمراء الطبلخانات والعشرات، ورسم لهم السلطان بالسفر في يوم الاثنين، هذا ولم يفرق السلطان على المماليك المكتوبة للسفر الجمال على العادة، فعظم ذلك عليهم، وامتنعوا إلى أن أخذوا الجمال، وسافر الأمير خشقدم في صبيحة يوم الاثنين المذكور، وتبعه الأمير قرقماس في عصر نهاره، وأقاما ببر منبابة تجاه بولاق، فلم يتبعهم أحد من المماليك المعينة معهم، بل وقف غالبهم بسوق الخيل تحت القلعة ينتظرون تفرقة الجمال عليهم، إلى أن انفض الموكب السلطاني ونزلت الأمراء إلى جهة بيوتهم، فلما صار الأمير يونس الدوادار بوسط الرميلة احتاطت به المماليك الأجلاب، وتحقق الغدر، فأمر مماليكه بإشهار سيوفهم ففعلت ذلك، ودافعت عنه، وجرح من المماليك الأجلاب جماعة، وقطع أصابع بعضهم، وشق بطن آخر على ما قيل، فعند ذلك انفرجت ليونس فرجة خرج منها غارة إلى جهة داره، ونزل بها، ورمى عنه قماش الموكب، ولبس قماش الركوب، وطلع من وقته إلى القلعة من أعلى الكبش، ولم يشق الرميلة، وأعلم السلطان بخبره، فقامت لذلك قيامة المماليك الأجلاب، وقالوا: نحن ضربناهم بالدبابيس فضربونا بالسيوف، وثاروا على أستاذهم ثورة واحدة، وساعدهم جماعة من المماليك القرانيص وغيرهم لما في نفوسهم من السلطان لعدم تفرقة الجمال وغيرها، ووقفوا بسوق الخيل وأفحشوا في الكلام في حق السلطان، وهددوه إن لم يسلم لهم الأمير يونس، ثم ساقوا غارة إلى بيت يونس الدوادار، فمنعوهم مماليكه من الدخول إلى دار يونس، فجاؤوا بنار ليحرقوا الباب، فمنعوهم من ذلك أيضاً، فعادوا إلى سوق الخيل، فوافوا المنادي ينادي من قبل السلطان بالأمان، فمالوا على المنادي بالدبابيس، فسكت من وقته، وهرب إلى حال سبيله، هذا وقد طلعت جميع أمراء الألوف إلى عند السلطان، والسلطان على حالة السكوت، غير أنه طلب بعض مماليكه الأجلاب الأعيان، وكلمه بأنه يعطي من جرح من الأجلاب ما يكفيه، وأنه يعطي للذي قطعت أصابعه إقطاعاً ومائة دينار، فلم يقع الصلح، وانفض الأمر على غير طائل لشدة حر النهار، ولما تفرقت المماليك نزلت الأمراء إلى دورهم، ما خلا الأمير يونس الدوادار، فإنه بات في القلعة، فلما تضحى النهار أرسل إليهم السلطان بأربعة أمراء، وهم: الأمير يونس العلائي أحد مقدمي الألوف، وسودون الإينالي المؤيدي قراقاش رأس نوبة ثان، ويلباي الإينالي، المؤيدي أحد أمراء الطبلخانات ورأس نوبة، وبردبك البجمقدار أحد الطبلخانات أيضاً ورأس نوبة، فنزلوا إليهم من القلعة؛ فما كان إلا أن وقع بصر المماليك الأجلاب على هؤلاء الأمراء احتاطوا بهم، وأخذوهم بعد كلام كثير، ودخلوا بهم إلى بيت الأمير خشقدم أمير سلاح تجاه باب السلسلة، ورسموا عليهم بعضهم، كل ذلك والمماليك الظاهرية الجقمقية وقوف على بعد، لا يختلفون بهم، لينظروا ما يصير من أمرهم، فلما وقع ما ذكرناه تحققوا خروجهم على أستاذهم، وثار ما عندهم من الكمائن التي كانت كامنة في صدورهم من الملك الأشرف إينال لما فعل بابن أستاذهم الملك المنصور عثمان، وحبس خجداشيتهم، وتقريب أعدائهم الأشرفية مماليك الأشرف برسباي، فانتهزوا الفرصة، وانضافوا إلى المماليك الأجلاب، وعرفوهم أن الأمر لا يتم إلا بحضرة الخليفة ولبس السلاح، فساق قاني باي المشطوب أحد المماليك الظاهرية من وقته إلى بيت الخليفة القائم بأمر الله حمزة، وكان في الخليفة المذكور خفة وطيش، فمال إليهم، ظنا أنه يكون مع هؤلاء وينتصر أحدهم ويتسلطن، فيستفحل أمره ثانياً أعظم من الأول، ولما حضر الخليفة عندهم، تكامل لبسهم السلاح، وانضافت إليهم خلائق من المماليك السيفية، وأوباش الأشرفية، وغيرهم من الجياع الحرافيش، فلما رأت الأجلاب أمر الظاهرية، حسبوا العواقب، وخافوا زوال ملك أستاذهم، فتخلوا عن الظاهرية قليلاً بقليل، وتوجه كل واحد إلى حال سبيله، فقامت الظاهرية بالأمر وحدهم؛ وما عسى يكون قيامهم من غير مساعدة، وقد تخلى عنهم جماعة من أعيانهم وخافوا عاقبة هذه الفتنة؟!، هذا وقد تعبأ السلطان لحربهم، ونزل من القلعة إلى باب السلسلة من الإسطبل السلطاني، وتناوش القوم بالسهام، وأرادوا المصاففة، فتكاثر عليهم السلطانية، وصدموهم صدمة واحدة بددوا شملهم، بل كانوا تشتتوا قبل الصدمة أيضاً، وهجم السلطانية في الحال إلى بيت الأمير خشقدم أمير سلاح، وأخذوا الأمراء المرسم عليهم، وأخذوا فيمن أخذوا الخليفة معهم، وطلعوا بهم إلى السلطان، فلما رأى السلطان الخليفة وبخه بالكلام الخشن، وتفرقت من يوم ذاك أجلاب السلطان فرقتين: فرقة وهم الذين اشتراهم من كتابية الظاهر جقمق وابنه، وفرقة اشتراهم هو في أيام سلطنته، وقويت الفرقة الذين اشتراهم على الفرقة الظاهرية، ومنعوهم من الطلوع إلى القلعة، والسكنى بالأطباق، ولما انتهت الوقعة أمسك جماعة من المماليك الظاهرية وحبسهم بالبرج من قلعة الجبل، ونفى بعضهم واختفى بعضهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3224
خلع الخليفة العباسي القائم بأمر الله حمزة وتولية أخيه المستنجد بالله يوسف .
العام الهجري: ٨٥٩
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٥٥
تفاصيل الحدث:
وقف الخليفة في صف المماليك الظاهرية في فتنتهم ضد السلطان الأشرف إينال ظنا منه أنه يخلع ويزداد بذلك مرتبة فوق التي هو فيها بوقوفه مع هؤلاء المماليك، ولكن لما انكسر أمرهم ومسك السلطان الأشرف إينال الخليفة ووبخه على وقفته هذه أمر بحبسه بالبحرة من قلعة الجبل، وخلعه من الخلافة بأخيه يوسف في يوم الخميس ثالث شهر رجب ثم سفر الخليفة القائم بأمر الله المذكور في يوم الاثنين سابع رجب إلى سجن الإسكندرية فسجن بها مدة سنين، ثم أطلق من السجن، وسكن بالإسكندرية إلى أن مات بها في أواخر سنة اثنتين وستين وثمانمائة، فأصبح الخليفة هو أبو المحاسن يوسف بن المتوكل ولقب بالمستنجد بالله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3225
فتنة المماليك الأجلاب بمصر .
العام الهجري: ٨٦٠
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤٥٦
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس خامس عشر جمادى الآخرة من هذه السنة أمسك السلطان الأشرف إينال الأمير زين الدين الأستادار، واستقر عوضه في الأستادارية سعد الدين فرج بن النحال الوزير، فلما سمعت المماليك الأجلاب بهذا العزل والولاية نزلوا من وقتهم غارة إلى بيت الأستادار لينهبوه، فمنعهم مماليك زين الدين، وقاتلوهم وأغلقوا الدروب، فلما عجزوا عن نهب بيت زين الدين نهبوا بيوت الناس من عند بيت زين الدين فأخذوا ما لا يدخل تحت حصر كثرة، واستمروا في النهب من باكر النهار إلى قريب العصر، وفعلوا بالمسلمين أفعالا لا تفعلها الكفرة ولا الخوارج مبالغة، وهذا أعظم مما كان وقع منهم من نهب جوار بيت الوزير فرج، فكانت هذه الحادثة من أقبح الحوادث الشنيعة، ومن ثم دخل في قلوب الناس من المماليك الأجلاب من الرجيف والرعب أمر لا مزيد عليه، لعلمهم أنه مهما فعلوا جاز لهم، وأن السلطان لا يقوم بناصر من قهر منهم، وفي يوم الأربعاء ثالث عشرين شهر رمضان نودي بالقاهرة من قبل السلطان بعدم تعرض المماليك الأجلاب إلى الناس والباعة والتجار، فكانت هذه المناداة كضرب رباب أو كطنين ذباب، واستمروا على ما هم عليه من أخذ أموال الناس والظلم والعنف حتى غلت الأسعار في سائر الأشياء من المأكول والملبوس والغلال والعلوفات، وصاروا يخرجون إلى ظواهر القاهرة، ويأخذون ما يريدون بأبخس الأثمان، إن أعطوا ثمناً، وإن شاؤوا أخذوه بلا ثمن، ثم شرعوا في نهب حواصل البطيخ الصيفي وغيره، ثم تزايد أمرهم، فغلت جميع الأسعار مع كثرتها عند أربابها، فضر ذلك بحال الناس قاطبة، رئيسها وخسيسها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3226
(محمد الفاتح) يتابع معاركه فيحاصر مدينة (بلغراد) ولكنه يعود أدراجه بعد إصابته بجرح بليغ كاد يودي بحياته .
العام الهجري: ٨٦١
العام الميلادي: ١٤٥٦
تفاصيل الحدث:
التقى السلطان العثماني محمد الفاتح مع هونياد زعيم الصرب في معركة انتهت بقتل هونياد واستيلاء العثمانيين نهائيا على بلاد الصرب وجعلها ولاية عثمانية، ولكن بقيت بلغراد التي حاصرها السلطان ومعه مائة وخمسون ألف مقاتل ومعه مائتا سفينة حربية، ولكنه فشل مع كثرة الغارات وذلك بسبب الجرح الذي أصاب السلطان محمد الفاتح، مما اضطره للعودة عن الحصار، ولكنه فتح في عوده دوقية أثينا التي كانت بيد عائلة من فلورنسة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3227
فتنة المماليك الأجلاب على السلطان بمصر .
العام الهجري: ٨٦١
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤٥٧
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس ثالث صفر ثارت المماليك الأجلاب على السلطان، وأفحشوا في أمره إلى الغاية، وخبر ذلك أن السلطان لما كان في يوم الخميس المذكور وهو جالس بقاعة الدهيشة، وكانت الخدمة بطالة في هذا اليوم، وذلك قبل أن يصلي السلطان الصبح، وإذا بصياح المماليك، فأرسل السلطان يسأل عن الخبر، فقيل له إن المماليك أمسكوا نوكار الزردكاش وهددوه بالضرب، وطلبوا منه القرقلات التي وعدهم السلطان بها من الزردخاناه السلطانية، فحلف لهم أنه يدفع لهم ذلك في أول الشهر، فتركوه ومضوا، فلقوا الشيخ علياً الخراساني الطويل محتسب القاهرة، وهو داخل إلى السلطان، فاستقبلوه بالضرب المبرح المتلف، وأخذوا عمامته من على رأسه، فرمى بنفسه إلى باب الحريم السلطاني حتى نجا، ثم إن الصياح قوي ثانياً فعلم أن ذلك صياح الأجلاب، فأرسل إليهم الأمير يونس الدوادار، فسألهم يونس المذكور عن سبب هذه الحركة، فقالوا: نريد نقبض جوامكنا، كل واحد سبعة أشرفية ذهباً في كل شهر، وكانت جامكية الواحد منهم ألفين قبل تاريخه يأخذها ذهباً وفضة، بسعر الذهب تلك الأيام، فلما غلا سعر الذهب تحيلوا على زيادة جوامكهم بهذه المندوحة، ثم قالوا: ونريد أن تكون تفرقة الجامكية في ثلاثة أيام، أي على ثلاث نفقات كما كانت قديماً، ونريد أيضاً أن يكون عليقنا السلطاني الذي نأخذه من الشونة مغربلاً، ويكون مرتبنا من اللحم سميناً, فعاد الأمير يونس إلى السلطان بهذا الجواب، ولم يتفوه به إلى السلطان، وتربص عن رد الجواب على السلطان حتى يفرغ السلطان من أكل السماط، فأبطأ الخبر لذلك عن الأجلاب، فندبوا مرجاناً مقدم المماليك للدخول بتلك المقالة إلى السلطان، فدخل مرجان أيضاً ولم يخبر السلطان بشيء حتى فرغ من أكل السماط، فعند ذلك عرفه الأمير يونس بما طلبوه، فقال السلطان: لا سبيل إلى ذلك، وأرسل إليهم مرجاناً المقدم يعرفهم مقالة السلطان، فعاد مرجان ثانياً إلى السلطان بالكلام الأول، وصار يتردد مرجان بين السلطان والمماليك الأجلاب نحو سبعة مرار، وهم مصممون على مقالتهم، والسلطان ممتنع من ذلك، وامتنع الناس من الدخول والخروج إلى السلطان خوفاً من المماليك لما فعلوه مع العجمي المحتسب، فلما طال الأمر على السلطان خرج هو إليهم بنفسه، ومعه جماعة من الأمراء والمباشرين، فلما علموا بمجيء السلطان أخذوا في الرجم، فلما رأى شدة الرجم، قصد العود إلى الدهيشة، ورسم لمن معه من الأمراء أن ينزلوا إلى دورهم، فامتنعوا إلا أن يوصلوه إلى باب الحريم، فعاد عليهم الأمر فنزلوا من وقتهم، وبقي السلطان في خواصه وجماعة المباشرين وولده الكبير المقام الشهابي أحمد، فلما سار السلطان إلى نحو باب الستارة، ووصل إلى باب الجامع أخذه الرجم المفرط من كل جهة، فأسرع في مشيته والرجم يأتيه من كل جانب، وسقط الخاصكي الذي كان حامل ترس السلطان من الرجم، فأخذ الترس خاصكي آخر فضرب الآخر فوقع وقام، وشج دوادار ابن السلطان في وجهه وجماعة كثيرة، وسقطت فردة نعل السلطان من رجله فلم يلتفت إليها لأنه محمول من تحت إبطيه مع سرعة مشيهم إلى أن وصل إلى باب الستارة، وجلس على الباب قليلاً، فقصدوه أيضاً بالرجم، فقام ودخل من باب الحريم وتوجه إلى الدهيشة، واستمر وقوف المماليك على ما هم عليه إلى أذان المغرب، وبات القوم وهم على وجل، والمماليك يكثرون من الوعيد في يوم السبت؛ فإنهم زعموا أن لا يتحركوا بحركة في يوم الجمعة مراعاة لصلاة الجمعة، وأصبح السلطان وصلى الجمعة مع الأمراء على العادة، فتكلم بعض الأمراء مع السلطان في أمرهم بما معناه أنه لابد لهم من شيء يطيب خواطرهم به؛ ووقع الاتفاق بينهم وبين السلطان على زيادة كسوتهم التي يأخذونها في السنة مرة واحدة، وكانت قبل ذلك ألفين، فجعلوها يوم ذاك ثلاثة آلاف درهم، وزادوهم أيضاً في الأضحية، فجعلوا لكل واحد ثلاثة من الغنم الضأن، فزيدوا رأساً واحداً على ما كانوا يأخذونه قبل ذلك، ثم رسم لهم أن تكون تفرقة الجامكية على ثلاث نفقات في ثلاثة أيام من أيام المواكب، فرضوا بذلك وخمدت الفتنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3228
العسكر المصري والشامي يسير لقتال ابن قرمان وأخذهم أربع قلاع .
العام الهجري: ٨٦١
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤٥٧
تفاصيل الحدث:
في يوم السبت أول شهر ربيع الآخر نودي في المماليك السلطانية المعينين إلى تجريدة البلاد الشامية لقتال ابن قرمان، ثم في يوم الخميس خامس جمادى الأولى برز الأمراء والعساكر من القاهرة إلى الريدانية خارج القاهرة، وأقاموا بالريدانية إلى ليلة الاثنين تاسعه، فاستقلوا فيه بالمسير من الريدانية إلى جهة البلاد الشامية، ثم في يوم الخميس سادس عشرين جمادى الأولى المذكورة سافر الأمير نوكار الزردكاش، ومعه عدة من الرماة والنفطية وآلات الحصار وهو مريض، ورسم له أن يأخذ من قلعة دمشق ما يحتاج إليه أيضاً من أنواع الآلات وغيرها للحصار، ويلحق العساكر المتوجهة لقتال ابن قرمان، وفي يوم الثلاثاء رابع عشر رجب المذكور ورد الخبر على السلطان بوصول العساكر المتوجهة لقتال ابن قرمان إلى حلب، وأنه اجتمع رأي الجميع على السير من حلب إلى جهة ابن قرمان في يوم السبت سادس عشرين جمادى الآخرة، ثم في يوم الاثنين رابع شعبان وصل الخبر من الأمير خشقدم أمير سلاح ومن رفقته النواب بالبلاد الشامية بأنهم وصلوا إلى بلاد ابن قرمان، وملكوا قلعة دوالي، ونهبوها وأخربوها، وأنهم جهزوا الأمير بردبك البجمقدار رأس نوبة ومعه عدة من المماليك السلطانية والأمراء بالبلاد الشامية إلى جهة من جهات بلاد ابن قرمان، فصدفوا في مسيرهم عسكراً من أصحاب ابن قرمان فواقعوهم وهزموهم، وأنه قتل من المماليك السلطانية أربعة في غير المصاف، بل من الذين صدفوهم في أثناء الطريق، ثم ورد الخبر بأن العساكر المتوجهة إلى بلاد ابن قرمان قصدت العود إلى جهة حلب بعد أن أخذوا أربع قلاع من بلاد ابن قرمان، وأخربوا غالب قرى ممالكه، وأحرقوا بلاط وسبوا ونهبوا وأمعنوا في ذلك، حتى إنهم أحرقوا عدة مدارس وجوامع، وذلك من أفعال أوباش العسكر، وأنهم لم يتعرضوا إلى مدينة قونية ولا مدينة قيصرية لنفود زادهم، ولضجر العسكر من طول مدتهم بتلك البلاد، مع غلو الأسعار في المأكول وغيره من سائر الأشياء، ولولا هذا لاستولوا على غالب بلاد ابن قرمان، وأن ابن قرمان لم يقاتل العسكر السلطاني، بل إنه انحاز إلى جهة منيعة من جهاته وتحصن بها هو وأعيان دولته، وترك ما سوى ذلك من المتاع والمواشي وغيرها مأكلة لمن يأكله، فحصل له بما أخذ له وهن عظيم في مملكته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3229
وفاة الكمال ابن الهمام الحنفي .
العام الهجري: ٨٦١
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٥٧
تفاصيل الحدث:
كمال الدين محمد ابن الشيخ همام الدين عبد الواحد ابن القاضي حميد الدين عبد الحميد ابن القاضي سعد الدين مسعود الحنفي السيرامي الأصل المصري المولد والدار والوفاة، المشهور بابن الهمام، توفي في يوم الجمعة سابع شهر رمضان، ودفن من يومه، وكانت جنازته مشهودة، مع بين علمي المنقول والمعقول، والدين والورع والعفة والوقار واشتغل على علماء عصره إلى أن برع، ولي مشيخة المدرسة الأشرفية سافر إلى مكة، وقد قصد المقام بها إلى أن يموت، فلما حصل له ضعف في بدنه عاد إلى مصر ولزم الفراش إلى أن مات كان إماما يرجع إليه في فقه الأحناف وله مصنفات أشهرها فتح القدير في الفقه الحنفي، وله التحرير في أصول فقه الأحناف، وغيرها من المصنفات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3230
حرائق هائلة في ساحل بولاق وفي القاهرة .
العام الهجري: ٨٦٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٥٨
تفاصيل الحدث:
في يوم الجمعة سادس شهر رجب كان الحريق العظيم بساحل بولاق الذي لم يسمع بمثله في سالف الأعصار إلا قليلاً، بحيث إنه أتى على غالب أملاك بولاق من ساحل النيل إلى خط البوصة التي هي محل دفن أموات أهل بولاق، وعجزت الأمراء والحكام عن إخماده، وكان أمر هذا الحريق أنه لما كان صبيحة يوم الجمعة سادس رجب هبت ريح عظيمة وعظمت حتى اقتلعت الأشجار وألقت بعض مبان، واستمرت في زيادة ونمو إلى وقت صلاة الجمعة؛ فلما كان وقت الزوال أو بعده بقليل احترق ربع الحاج عبيد البرددار بساحل البحر، وذهب الربع في الحريق عن آخره ومات فيه جماعة من الناس، كل ذلك في أقل من ساعة رمل، ثم انتقلت النار إلى ربع القاضي زين الدين أبي بكر بن مزهر وغيره، وهبت الرياح وانتشرت النيران على الأماكن يميناً وشمالا، هذا وحاجب الحجاب وغيره من الأمراء والأعيان وكل أحد من الناس في غاية الاجتهاد في تخميد النار بالطفي والهدم، وهي لا تزداد إلا قوة وانتشاراً على الأماكن، إلى أن وصلت النار إلى ربع الصاحب جمال الدين ناظر الجيش والخاص، وإلى الحواصل التي تحته، وأحرقت أعلاه وأسفله، وذهب فيه من بضائع الناس المخزونة فيه ما لا ينحصر كثرة، وسارت النار إلى الدور والأماكن من كل جهة، هذا وقد حضر الحريق جميع أمراء الدولة بمماليكهم وحواشيهم، شيئاً بعد شيء، والأمر لا يزداد إلا شدة، إلى أن صار الذي حضر من الناس لأجل طفي النار كالمتفرج من عظم النار والعجز عن إخمادها، وصارت النار إذا وقعت بمكان لاتزال به حتى يذهب جميعه، ويضمحل عن آخره، فعند ذلك فطن كل أحد أن النار تسير من دار إلى دار إلى أن تصل إلى القاهرة، لعظم ما شاهدوا من هولها، والريح يتداول هبوبها من أول النهار إلى نصف الليل؛ ولشدة هبوب الريح صارت رياحاً لأنها بقيت تهب من سائر الجهات، فيئس كل من كان له دار تحت الريح، وتحقق زوالها، وشرع في نقل متاعه وأثاثه، واستمر الأمراء والأعيان يشاهدون الحريق، ويطفئون ما قدروا عليه من أطراف المواضع المنفردة؛ وأما الحريق العظيم فلا يستجرىء أحد أن يقربه لعظمه، بل يشاهدونه من بعد، واستمروا على ذلك إلى بعد أذان عشاء الآخرة، ثم ذهب كل واحد إلى داره والنار عمالة إلى نصف الليل، فأخذ أمر الريح في انحطاط، فعند ذلك اجتهد كل أحد في إخمادها، وأقاموا على ذلك أياماً كثيرة، والنار موجودة في الأماكن والجدر والحيطان، والناس تأتي لبولاق أفواجاً للفرجة على هذا الحريق العظيم، فكان عدة ما احترق فيه من الأرباع زيادة على ثلاثين ربعاً، كل ربع يشتمل على مائة سكن وأكثر، وما به من الحوانيت والمخازن ما خلا الدور والأماكن والأفران والحوانيت وغير ذلك، وقد اختلف في سبب هذا الحريق على أقوال كثيرة، منهم من قال: إنها صاعقة نزلت من السماء ومنهم من قال: إن الأرض كأن النار تنبع منها، ثم بعد ذلك بأيام أشيع أن الذي كان يفعل ذلك ويلقي النار في الأماكن هم جماعة من القرمانية ممن أحرق العسكر المصري أمكنتهم لما توجهوا إلى تجريدة ابن قرمان، وشاع القول في أفواه الناس، ثم ظهر للناس بعد ذلك أن الذي صار يحرق من الأمكنة بالقاهرة وغيرها بعد حريق بولاق إنما هو من فعل المماليك الجلبان، لينهبوا ما في بيوت الناس عندما تحرق، فإنه تداول إحراق البيوت أشهراً والله أعلم، ثم تداول الحريق بعد ذلك بخط بولاق والقاهرة، وقوي عند الناس أن الذي يفعل ذلك إنما هو من تركمان ابن قرمان، ثم وقع الحريق أيضاً في شعبان بأماكن كثيرة، وتداول الحريق بالقاهرة وظواهرها، وضر ذلك كثيراً بحال الناس، وقد قوي عندهم أن ذلك من فعل القرمانية والمماليك الأجلاب: يعنون بالقرمانية والأجلاب أن القرمانية إذا فعلوا ذلك مرة ويقع الحريق، فتنهب المماليك الأقمشة وغيرها لما يطلدون الدور المحروقة للطفي، فلما حسن ببال المماليك ذلك صاروا يفعلون ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3231
الجيش العثماني يفتح المورة وبلغراد وغيرها .
العام الهجري: ٨٦٣
العام الميلادي: ١٤٥٨
تفاصيل الحدث:
إن الجيش العثماني لم يستطع أن يفتح بلغراد بعد أن حاصرها ورجع الجيش بعد أن تعهد ملك الصرب بدفع جزية سنوية، ثم في هذه السنة استطاع الجيش العثماني بقيادة الصدر الأعظم محمود باشا بعد أن حاصر بلغراد وفتحها كما تمكن من فتح بلاد المورة من هذا العام، وفر ملكها إلى إيطاليا، كما فتح الجزر التي في بحر إيجة قرب مضيق الدردنيل، كما عقد صلحا مع اسكندر بك أمير ألبانيا، وكان قبل ذلك يرفض أن يعقد الصلح مع العثمانيين بعد أن هرب منهم، كما فتح ميناء اماستريس بعد أن توجه سرا إلى الأناضول، وهذا الميناء يتبع جنوة وأكثر سكانه من التجار، كما دخل ميناء سينوب واحتل مملكة طرابزون دون مقاومة وهي تابعة للقسطنطينية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3232
تزايد فتنة المماليك الأجلاب بمصر .
العام الهجري: ٨٦٣
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٥٩
تفاصيل الحدث:
تعرض جماعة من المماليك الأجلاب للأمير زين الدين الأستادار، فهرب منهم فضربوه، ولم ينتطح في ذلك عنزان، لقوة شوكة الأجلاب في هذه الأيام، حتى تجاوزت الحد، وبطل أمر حكام الديار المصرية قاطبة، وصار من كان له حق أو شبه حق لا يشتكي غريمه إلا عند الأجلاب، ففي الحال يخلص حقه من غريمه، إما على وجه الحق أو غيره، فخافهم كل أحد، لا سيما التجار والبيعة من كل صنف، وترك غالب الناس معايشهم، خوفاً على رأس مالهم، فعز بسبب ذلك وجود أشياء كثيرة، ووقع الغلاء في جميع الأشياء، ثم في يوم الأحد سابع عشر شهر رجب تعرض بعض المماليك الأجلاب للقاضي محب الدين ابن الشحنة كاتب السر، وهو طالع إلى الخدمة السلطانية، وضربه من غير أمر يوجب ضربه أو الكلام معه، ثم في يوم الجمعة ثاني عشر شهر رمضان المذكور نهبت العبيد والمماليك الأجلاب النسوة اللاتي حضرن صلاة الجمعة بجامع عمرو بن العاص ﵁ بمصر القديمة، وأفحشوا في ذلك إلى الغاية، وفي يوم الأحد حادي عشرينه أغلقت المماليك الأجلاب باب القلعة، ومنعوا الأمراء والمباشرين من النزول إلى دورهم بسبب تعويق عليق خيولهم، وفعلوا ذلك أيضاً من الغد إلى أن رسم لهم عوضاً عن كل عليقة مائتا درهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3233
وفاة جلال الدين المحلي صاحب التفسير .
العام الهجري: ٨٦٤
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٥٩
تفاصيل الحدث:
جلال الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم المحلي الشافعي المصري توفي بالقاهرة في يوم الأحد مستهل المحرم، وسنه نحو السبعين تخميناً، كان متبحراً في العلوم بارعاً في الفقه والأصلين والعربية وعلمي المعاني والبيان، وأفتى ودرس عدة سنين، وله عدة مصنفات، ولم يكمل بعضها، ورشح لقضاء الديار المصرية غير مرة، وأشهر مصنفاته هو التفسير الذي لم يكمله وأكمله بعده جلال الدين السيوطي والمعروف اليوم بتفسير الجلالين نسبة إليهما، وله كنز الراغبين في فقه الشافعية وله البدر الطالع في شرح جمع الجوامع في أصول الفقه وغيرها من المصنفات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3234
الأمير جاك يحضر إلى السلطان المملوكي ويطلب منه أن يوليه ملك قبرس بدل أخته .
العام الهجري: ٨٦٤
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤٦٠
تفاصيل الحدث:
حضر في هذه السنة جاك بن ملك قبرس بعد أن توفي والده ونصبوا في العرش أخته عوضا عنه قيل لأنه ولد زنا وقيل غير ذلك، ثم بقي في مصر على أمل أن يوليه السلطان ذلك وحضر كذلك جماعة من قبرس نيابة عن أخته وهي تطلب كذلك أن تبقى هي الملكة ثم وفي يوم الثلاثاء سادس شعبان وقع في مصر أمر شنيع بسبب هذا الأمر وهو أن السلطان جمع أعيان الفرنج القبارسة في الملأ بالحوش السلطاني، وأراد بقاء الملكة صاحبة قبرس على عادتها، وخلع على قصادها أعيان الفرنج، واستقر تغري بردي الطياري مسفرها، وعلى يده تقليدها وخلعتها، وكان الفرنجي جاك أخوها حاضر الموكب، وقد جلس تحت مقدمي الألوف، فعز عليه ولاية أخته وإبقاؤها على ملك الأفقسية من جزيرة قبرس مع وجوده، فقام على قدميه واستغاث وتكلم بكلام معناه أنه قد جاء إلى مصر، والتجأ إلى السلطان، ودخل تحت كنفه، وله عنده هذه المدة الطويلة، وأنه أحق بالملك من أخته، وبكى، فلم يسمع السلطان له، وصمم على ولاية أخته، وأمره بالنزول إلى حيث هو سكنه، فما هو إلا أن قام جاك المذكور وخرج من باب الحوش الأوسط، ثم خرج بعده أخصامه حواشي أخته، وعليهم الخلع السلطانية، فمدت الأجلاب أيديها إلى أخصام جاك من الفرنج، وتناولوهم بالضرب والإخراق، وتمزيق الخلع، واستغاثوا بكلمة واحدة، أنهم لا يريدون إلا تولية جاك هذا مكان والده، وعظمت الغوغاء، فلم يسع السلطان إلا أن أذعن في الحال بعزل الملكة وتولية جاك، فتولى جاك على رغم السلطان، بعد أن أمعن المماليك الأجلاب في سب الأمير بردبك الدوادار الثاني، وقالوا له أنت إفرنجي وتحامي للفرنج، فاستغاث بردبك المذكور، ورمى وظيفة الدوادارية، وطلب الإقالة من المشي في الخدمة السلطانية، فلم يسمع له السلطان، وفي الحال خلع على جاك، ورسم بخروج تجريدة من الأمراء إلى غزو قبرس، تتوجه مع جاك المذكور إلى قبرس، ثم في يوم الثلاثاء سابع عشر شوال سافر المجاهدون في بحر النيل إلى ثغر دمياط ومعهم جاك هذا ليساعدوه على تولي الملك مكان أخته، ثم في يوم الجمعة ثالث عشرين المحرم من السنة التالية حضر البعض من هناك وأخبر أنهم ساروا على ظهر البحر الملح يريدون السواحل الإسلامية، فهبت ريح عظيمة شتتت شملهم، وتوجهوا إلى عدة جهات بغير إرادة، وترك بجزيرة قبرس جماعة من المماليك السلطانية ومماليك الأمراء قوة لجاك صاحب قبرس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3235
خبر العسكر الذي بقي بقبرس لتمليك جاك مملكة قبرس بدل أخته الملكة وقتالهم فرنج شرينة .
العام الهجري: ٨٦٥
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٦١
تفاصيل الحدث:
وصل القاهرة كتاب جانبك الأبلق الظاهري من قبرس أنه هو ومن معه من المماليك السلطانية وغيرهم من الفرنج واقعوا أهل شرينة في عاشر شهر ربيع الآخر، وحصروا قلعتها، وقتلوا من الفرنج بشرينة ثمانية نفر، وأسروا مثلهم، ثم ذكر أيضاً أنه واقع ثانياً أهل شرينة، وقتل صاحب الشرطة بقلعتها، وآخر من عظمائها أرمى نفسه إلى البحر فغرق، أنه قبض على خمسة منهم، وأن الملكة صاحبة شرينة أخت جاكم صاحب قبرس قد توجهت من شرينة إلى رودس تستنجد بهم، ثم ذكر أيضاً أنه ظفر بعدة مراكب ممن كان قدم من الفرنج نجدة للملكة المذكورة، وأنه أسر منهم خلائق تزيد عدتهم على مائة نفر، وأنه أخذ بالحصار عدة أبراج من أبراج قلعة باف بعد أن قاسوا منه شدائد، وأنه يستحث السلطان في إرسال عسكر بسرعة قبل مجيء نجدة لهم من الفرنج أهل الماغوصة الجنوية، وإلى أهل شرينة من غير الجنوية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3236
خلع السلطان الأشرف إينال نفسه وسلطنة ابنه المؤيد أحمد .
العام الهجري: ٨٦٥
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٦١
تفاصيل الحدث:
في يوم السبت ثالث جمادى الأولى مرض السلطان الملك الأشرف إينال مرض الموت، ولزم الفراش، ثم وفي يوم الأربعاء رابع عشره طلب السلطان إينال الخليفة والقضاة الأربعة إلى القلعة، وطلعت الأمراء والأعيان، واجتمعوا الجميع بالدهيشة، وكان الطلب لسلطنة ولده المقام الشهابي أحمد قبل موته، فلما تكامل الجمع خلع السلطان نفسه من السلطنة بالمعنى، لأنه ما كان إذ ذاك يستطيع الكلام، بل كلمهم بما معناه أن الأمر يكون من بعده لولده، فعلموا من ذلك أنه يريد خلع نفسه وسلطنة ولده، ففعلوا ذلك، وتوفي السلطان من الغد، وكانت مدة تملكه ثماني سنين وشهرين وستة أيام، فجهز من وقته، وغسل وكفن، وصلي عليه بباب القلة من قلعة الجبل، ودفن من يومه بتربته التي عمرها بالصحراء، وقد ناهز الثمانين من العمر، أما السلطان الجديد المؤيد أبو الفتح أحمد بن إينال تسلطن في يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى وانتدب كاتب السر لتحليف الأمراء، فحلف من حضر من الأمراء الأيمان المؤكدة، فلما انقضى التحليف وتمت البيعة قام كل أحد من الأمراء والخاصكية والأعيان وبادر إلى لبس الكلفتاة والتتري الأبيض، كما هي العادة، وأحضرت خلعة السلطنة الخليفتية السوداء، ولفت له عمامة سوداء حرير، وقام المقام الشهابي المذكور ولبس الخلعة والعمامة على الفور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3237
خلع السلطان المؤيد أحمد بن إينال وتسلطن الظاهر خشقدم .
العام الهجري: ٨٦٥
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٦١
تفاصيل الحدث:
لما كان آخر يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان رسم السلطان الملك المؤيد أحمد لنقيب الجيش الأمير ناصر الدين محمد بن أبي الفرج أن يدور على الأمراء مقدمي الألوف، ويعلمهم أن السلطان رسم بطلوعهم من الغد في يوم السبت إلى الحوش السلطاني من قلعة الجبل بغير قماش الموكب، ولم يعلمهم لأي معنى يكون طلوعهم واجتماعهم في هذا اليوم بالقلعة، وهو غير العادة، وأخذ الأمراء من هذا الأمر أمر مريج، وخلا كل واحد بمن يثق به، وعرفه الخبر، وهو لا يشك أن السلطان يريد القبض عليه من الغد، ووجد لذلك من كان عنده كمين من الملك المؤيد أو يريد إثارة فتنة فرصة، وحرض بعضهم بعضاً، إلى أن ثارت المماليك الظاهرية في تلك الليلة، وداروا على رفقتهم وإخوانهم وعلى من له غرض في القيام على الملك المؤيد، وداموا على ذلك ليلتهم كلها، فلما كان صبح نهار السبت تفرقوا على أكابر الدولة والأمراء في بيت الأتابك خشقدم لعمل المصلحة، هذا وقد اجتمعت طوائف المماليك والجميع في بيت الأمير الكبير، ولم يطلع إلى القلعة في هذا اليوم أحد من الأمراء والأعيان إلا جماعة يسيرة جداً، فلما تكامل جمعهم في بيت الأمير الكبير وصاروا على كلمة واحدة، على خلع الملك المؤيد أحمد من السلطنة، وسلطنة غيره وتكلموا فيمن يولونه السلطنة أجمع رأي الجميع على سلطنة أحد من أعيان الأمراء، ثم تكلموا فيمن يكون هذا السلطان، ثم قال جانبك: الرأي عندي سلطنة الأمير الكبير خشقدم المؤيدي، فإنه من غير الجنس يعني كونه رومي الجنس وأيضاً إنه رجل غريب ليس له شوكة، ومتى أردتم خلعه أمكنكم ذلك، وحصل لكم ما تقصدونه من غير تعب، فأعجب الجميع هذا الكلام، ونودي بالحال بسلطنته بشوارع القاهرة، ثم شرعوا بعد ذلك في قتال الملك المؤيد أحمد هذا، كل ذلك والملك المؤيد في القلعة في أناس قليلة من مماليكه ومماليك أبيه الأجلاب، ثم التحم القتال بين الطائفتين مناوشة لا مصاففة، غير أن كلا من الطائفتين مصر على قتال الطائفة الآخرى، والملك المؤيد في قلة عظيمة من المقاتلة ممن يعرف مواقع الحرب وليس معه إلا أجلاب، فلم ينقض النهار حتى آل أمر الملك إلى زوال، وهو مع ذلك ينتظر من يجيء إليه لمساعدته، حتى من ليس له غرض عند أحد بعينه جاء إلى الأمير الكبير مخافة على رزقه ونفسه، لما علم من قوة شوكة الأمير الكبير وما يؤول أمره إليه، هذا مع حضور الخليفة والقضاة الأربعة عند الأمير الكبير وجميع عيان الدولة من المباشرين وأرباب الوظائف وغيرهم، والملك المؤيد في أناس قليلة جداً، وظهر ذلك للملك المؤيد عياناً، فأراد أن يسلم نفسه، ثم أمسك عن ذلك من وقته، فلما رأى الملك المؤيد أن ذلك لا يفيده إلا شدة وقسوة أمر عساكره ومقاتلته بالكف عن القتال، وقام من وقته وطلع القلعة بخواصه، وأمر أصحابه بالانصراف إلى حيث شاؤوا، ثم دخل هو إلى والدته خوند زينب بنت البدري حسن بن خاص بك، وترك باب السلسلة لمن يأخذه بالتسليم، وتمزقت عساكره في الحال كأنها لم تكن، وزال ملكه في أقل ما يكون، وخمدت الفتنة كأنها لم تكن، ثم أرسل الأتابك خشقدم في الحال جماعة من أصحابه قبضوا على الملك المؤيد أحمد هذا من الدور السلطانية، فأمسك من غير ممانعة، وسلم نفسه، وأخرج من الدور إلى البحرة من الحوش السلطاني، وحبس هناك بعد أن قئد واحتفظ به، وكانت مدة تحكمه أربعة أشهر وستة أيام ثم رسم السلطان الملك الظاهر خشقدم بتوجهه وتوجه أخيه محمد إلى سجن الإسكندرية، أما السلطان الجديد فهو السلطان الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين خشقدم بن عبد الله الناصري المؤيدي، تسلطن في يوم الأحد تاسع عشر شهر رمضان فلما كان وقت الزوال طلب الخليفة المستنجد بالله يوسف والقضاة والأعيان، وقد حضر جميع الأمراء في الإسطبل السلطاني بباب السلسلة بالحراقة، وبويع بالسلطنة، وكان قد بويع بها من بكرة يوم السبت ثامن عشر شهر رمضان قبل قتال الملك المؤيد أحمد ولقب بالملك الظاهر، وكني بأبي سعيد ويذكر أن أصله رومي الجنس، جلبه خواجا ناصر الدين إلى الديار المصرية وسنه يوم ذلك دون البلوغ، فاشتراه الملك المؤيد شيخ، وجعله كتابياً سنين كثيرة، ثم أعتقه وجعله من جملة المماليك السلطانية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3238
خروج الأمير جانم نائب دمشق عن الطاعة .
العام الهجري: ٨٦٦
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٦٢
تفاصيل الحدث:
حاول الأمير جانم نائب دمشق قبل هذا أن يتسلطن ولكنه كان يخاف وكان قد أرسل ولده يحيى في السنة الماضية إلى مصر أيام السلطان المؤيد أحمد وكلم بعض الأمراء بذلك وبعضهم وعده أن يقف معه، حتى إن أمر سلطنة خشقدم السلطان الحالي كان على أساس أنه يكون مؤقتا لأن كثيرا من الأمراء كاتبوا الأمير جانم على أنهم يسلطنونه وأرسلوا له أن يحضر إلى مصر لذلك ولكن لما حصل أمر الأمراء في خلع المؤيد كان لابد من سلطنة من هو موجود وعدم الانتظار لذا فإن جانم هذا وفي هذا الشهر جمادى الأولى أرسل يدعو تركمان الطاعة إلى موافقته، كما وأنه دعي لجانم على منابر ديار بكر، ثم ورد الخبر بأن جانم نائب الشام كان عدى الفرات في جمع كثير من المماليك وتركمان حسن بك بن قرايلك، وسار بعساكره حتى وصل إلى تل باشر من أعمال حلب، وتجهز نائب حلب لقتاله، ففي الحال عين السلطان تجريدة إلى حلب لقتال جانم ثم رسم بإبطال التجريدة، وسبب ذلك ورود الخبر من نائب حلب بعود جانم على أقبح وجه، وأن جماعة كثيرة من مماليكه فارقوه، وقدموا إلى مدينة حلب، وأمر رجوع جانم أنه كان لما وصل إلى تل باشر وقع بينه وبين تركمان حسن بك الذين كانوا معه كلام طويل، فتركوه وعادوا، فتلاشى أمر جانم لذلك وعاد، ثم في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الآخر من سنة ٨٦٧هـ ورد الخبر من جانبك التاجي نائب حلب أن جانم نائب الشام قتل بمدينة الرها، وقد اختلف في قتله على أقاويل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3239
نهاية الدولة الكردية الأيوبية على حصن كيفا واستيلاء ابن قرايلك عليها .
العام الهجري: ٨٦٦
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٤٦٢
تفاصيل الحدث:
أخذ حسن بك بن علي بك بن قرايلك مدينة حصن كيفا، ثم أخذ قلعتها في ذي القعدة بعد ما حاصرها سبعة أشهر، وانقطع من الحصن ملك الأكراد الأيوبية، بعدما ملكوها أكثر من مائتي سنة، وذلك بعد قتل صاحبها الملك خلف بيد بعض أقاربه، فاختلف الأكراد فيما بينهم، فوجد حسن بك بذلك فرصة في أخذها، فحاصرها حتى أخذها، وقوي أمر حسن بأخذها، فإنه أخذ بعد ذلك عدة قلاع وممن من أعمال ديار بكر من تعلقات الحصن وغيره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3240
استيلاء الإسبان الفرنج على جبل طارق .
العام الهجري: ٨٦٧
العام الميلادي: ١٤٦٢
تفاصيل الحدث:
استولى الأسبان الفرنج على جبل طارق الذي كان بيد بني الأحمر ملوك غرناطة، وكان هذا الاستيلاء سببا لانقطاع غرناطة عن بقية العالم الإسلامي وأصبحوا تحت تحكم الفرنج الذين قاموا بذلك لقطع إي إمدادات لبني الأحمر في حال الهجوم عليهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3241
(محمد الفاتح) يقوم بثورة عمرانية في القسطنطينية ويبني فيها جامع السلطان محمد الفاتح ويبني مساجد ومدارس ومستشفيات .
العام الهجري: ٨٦٨
العام الميلادي: ١٤٦٣
تفاصيل الحدث:
أنشأ محمد الفاتح بجانب مسجده الذي بناه بالقسطنطينية ثمان مدارس على كل جانب من جوانب المسجد أربعة مساجد يتوسطها صحن فسيح وفيها يقضي الطالب المرحلة الأخيرة من دراسته وألحقت بهذه المدارس مساكن للطلبة ينامون فيها ويأكلون فيها طعامهم ووضعت لهم منحة مالية شهرية، وكان الموسم الدراسي على طول السنة في هذه المدارس وأنشأ بجانبها مكتبة خاصة وكان يشترط في الرجل الذي يتولى أمانة هذه المكتبة أن يكون من أهل العلم والتقوى متبحراً في أسماء الكتب والمؤلفين وكان المشرف على المكتبة يعير الطلبة والمدرسين مايطلبونه من الكتب بطريقة منظمة دقيقة ويسجل أسماء الكتب المستعارة في دفتر خاص وهذا الأمين مسؤول عن الكتب التي في عهدته ومسؤول عن سلامة أوراقها وتخضع هذه المكتبة للتفتيش كل ثلاثة أشهر على الأقل وكانت مناهج هذه المدارس يتضمن نظام التخصص، فكان للعلوم النقلية والنظرية قسماً خاصاً وللعلوم التطبيقية قسماً خاصاً أيضاً، وكان الوزراء والعلماء من أصحاب الثروات يتنافسون في انشاء المعاهد والمدارس والمساجد والأوقاف الخيرية، وكان الفاتح مهتما باللغة العربية، لأنها لغة القرآن الكريم كما أنها من اللغات العلمية المنتشرة في ذلك العهد، وليس أدل على اهتمام الفاتح باللغة العربية من أنه طلب إلى المدرسين بالمدارس الثماني أن يجمعوا بين الكتب الستة في علم اللغة كالصحاح والتكملة والقاموس وأمثالها، ودعم الفاتح حركة الترجمة والتأليف لنشر المعارف بين رعاياه بالإكثار من نشر المكاتب العامة وأنشأ له في قصره خزانة خاصة احتوت على غرائب الكتب والعلوم كان السلطان محمد الفاتح مغرماً ببناء المساجد والمعاهد والقصور والمستشفيات والخانات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة وأدخل المياه إلى المدينة بواسطة قناطر خاصة وشجع الوزراء وكبار رجال الدولة والأغنياء والأعيان على تشييد المباني وإنشاء الدكاكين والحمامات وغيرها من المباني التي تعطي المدن بهاءً ورونقاً واهتم بالعاصمة (استنبول) اهتماماً خاصاً وكان حريصاً على أن يجعلها (أجمل عواصم العالم) وحاضرة العلوم والفنون، وكثر العمران في عهد الفاتح وانتشر واهتم بدور الشفاء ووضع لها نظاماً مثالياً في غاية الروعة والدقة والجمال، فقد كان يعهد بكل دار من هذه الدور إلى طبيب - ثم زيد إلى اثنين - من حذاق الأطباء من أي جنس كان، يعاونهما كحال وجراح وصيدلي وجماعة من الخدم والبوابين ويشترط في جميع المشتغلين بالمستشفى أن يكونوا من ذوي القناعة والشفقة والإنسانية، ويجب على الأطباء أن يعودوا المرضى مرتين في اليوم وأن لاتصرف الأدوية للمرضى إلا بعد التدقيق من إعدادها، وكان يشترط في طباخ المستشفى أن يكون عارفاً بطهي الأطعمة والأصناف التي توافق المرضى منها وكان العلاج والأدوية في هذه المستشفيات بالمجان ويغشاها جميع الناس بدون تمييز بين أجناسهم وأديانهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3242
البوسنة تصبح ولاية عثمانية .
العام الهجري: ٨٦٨
العام الميلادي: ١٤٦٣
تفاصيل الحدث:
امتنع أمير البوسنة من أداء الجزية المتعاهد عليها للدولة العثمانية، فسار إليه السلطان العثماني بجيشه وانتصر عليه، فضم بذلك بلاد البوسنة إلى الدولة العثمانية، وحاول ملك المجر مساعدة أهل البوسنة البوشناق ضد العثمانيين ولكنه انهزم هو الآخر، ويذكر أن كثيرا من البوشناق اعتنقوا الإسلام وانتشر في تلك البلاد الدين الإسلامي بسبب الدولة العثمانية ولله الحمد والمنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3243
خلع الملك سعد ملك بني نصر وتولي ابنه الغالب علي .
العام الهجري: ٨٦٨
العام الميلادي: ١٤٦٣
تفاصيل الحدث:
قام أبو الحسن علي بن سعد بن علي بن أبي الحجاج يوسف الثاني بالخروج على أبيه وانتزاع الملك منه وتلقب بالغالب بالله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3244
السلطان الظاهر خشقدم يمنع استعمال أهل الذمة في الدواوين ويلزم أهل الذمة بألبستهم المتميزة عن المسلمين .
العام الهجري: ٨٦٨
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٦٣
تفاصيل الحدث:
في يوم الاثنين ثاني عشر محرم نودي بشوارع القاهرة أن أحداً من الأعيان لا يستخدم ذمياً في ديوانه من الكتبة وغيرهم فمنعت هذه المناداة أهل الذمة قاطبة من التصرف والمباشرة بقلم الديونة بوجه من الوجوه بأعمال مصر، وكتب بذلك إلى سائر الأقطار، ثم عقد السلطان بالصالحية ببين القصرين عقد مجلس بالقضاة الأربعة، وحضره الدوادار الكبير، وجماعة من الأعيان بسبب هذا المعنى، وقرئت العهود المكتتبة قديماً على أهل الذمة، فوجدوا في بعضها أن أحداً من أهل الذمة لا يباشر بقلم الديونة عند أحد من الأعيان، ولا في عمل من الأعمال، وأشياء من هذه المقولة، إلى أن قال فيها: ولا يلف على رأسه أكثر من عشرة أذرع، وأن نساءهم يتميزن من نساء المسلمين بالأزرق والأصفر على رؤوسهن في مشيهن بالأسواق، وكذلك بشيء في الحمامات، فحكم قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني الشافعي بإلزام أهل الذمة بذلك جميعه، ما عدا الصرف والطب بشروطه، وصمم السلطان على هذا الأمر، وفرح المسلمون بذلك قاطبة، فأسلم بسبب ذلك جماعة من أهل الذمة من المباشرين، وعظم ذلك على أقباط مصر، ودام ذلك نحو السنة، وعاد كل شيء على حاله أولاً، وبلغ السلطان ذلك فلم يتكلم بكلمة واحدة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3245
العسكر المصري يأخذ قلعة الماغوطة ويسيء السيرة فيها .
العام الهجري: ٨٦٨
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤٦٤
تفاصيل الحدث:
في يوم الجمعة ثالث عشرين جمادى الآخرة وصل قاصد صاحب قبرس جاك، وأخبر أنه أخذ مدينة الماغوصة وقلعتها من يد الفرنج، وأنه سلمها للأمير جانبك الأبلق المقيم بجزيرة قبرس بمن بقي معه من المماليك السلطانية، فأساء جانبك المذكور السيرة في أهل الماغوصة، ومد يده لأخذ الصبيان الحسان من آبائهم أعيان أهل الماغوصة فشق ذلك عليهم، وقالوا: نحن سلمناكم البلد بالأمان، وقد حلفتم لنا أنكم لا تفعلوا معنا بعد أخذكم المدينة إلا كل خير، وأنتم مسلمون، فما هذا الحال؟ فلم يلتفت جانبك الأبلق إلى كلامهم، واستمر على ما هو عليه، فأرسل أهل الماغوصة إلى جاك عرفوه الخبر، فأرسل جاك إلى جانبك ينهاه عن هذه الفعلة، فضرب جانبك القاصد المذكور، بعد أن أوسعه سباً، فأرسل إليه قاصداً آخر، فضربه جانبك بالنشاب، فركب جاك إليه من الأفقسية مدينة قبرس، وجاء إليه وكلمه، فلم يلتفت إليه، وخشن عليه الكلام، فكلمه جاك ثانياً، فضربه بشيء كان في يده، فسقط جاك مغشياً عليه، فلما رأت الفرنج ذلك مدت أيديها إلى جانبك ومن معه من المسلمين بالسيوف، فقتل جانبك وقتل معه خمسة وعشرون مملوكاً من المماليك السلطانية؛ وهذا معنى ما حكاه يعقوب الفرنجي قاصد جاك الذي حضر إلى القاهرة رسولاً من عند جاك والله أعلم، هذا مع اختلاف الروايات في قتل جانبك ورفقته، واستولى جاك على الماغوصة على أنه نائب بها عن السلطان، وعلى كل حال صارت الماغوصة بيد جاك صاحب قبرس، ثم عين السلطان سودون المنصوري الساقي لتوجه قبرس مع يعقوب المذكور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3246
العثمانيون يقاتلون البنادقة .
العام الهجري: ٨٦٩
العام الميلادي: ١٤٦٤
تفاصيل الحدث:
اصطدم السلطان العثماني محمد الفاتح مع البنادقة الذين يملكون بعض المواقع في بلاد المورة، وجزرا كثيرة في حر إيجة وقد هاجم البنادقة بعض المراكز العثمانية ودخلوها فسار إليهم السلطان ففروا من مواقعهم ودخلها العثمانيون، وبعد هدنة سنة عاد البنادقة لغيهم ونقضوا العهد فأرادوا استعادة ما فقدوه، وبدؤوا يغيرون على الدولة العثمانية ولكنهم باؤوا بالفشل وفقدوا بعض مواقعهم المهمة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3247
نهاية دولة بني مرين بمقتل آخر ملوكها عبدالحق .
العام الهجري: ٨٦٩
العام الميلادي: ١٤٦٤
تفاصيل الحدث:
قتل الملك عبدالحق بن أبي سعيد عثمان ملك بني مرين في الثورة التي قامت على من اصطنعتهم من اليهود، وكان عبدالحق قد عين هارون اليهودي رئيسا لدولته كما عين عددا منهم في حكومته وكانوا قد أظهروا الإسلام، فقام أحدهم بالاعتداء على امرأة من الأشراف، وقامت ثورة في فاس فتك أهلها باليهود وكان عبدالحق غائبا عن فاس فلما عاد إليها قتل وبقتله انتهت دولة بني مرين بعد أن ملكوا قرنين من الزمن.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3248
تولية السلطان أبي عبدالله الحفيد سلطانا على المغرب .
العام الهجري: ٨٦٩
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٦٥
تفاصيل الحدث:
لما اضطربت أحوال الدولة المرينية بفاس اجتمع رؤساء فاس إلى الفقيه أبي فارس الورياكلي في شأن يهوديين كانا يحتكمان في المدينة ويعتسفان أهلها فأجمع رأيهم على مبايعة الشريف أبي عبدالله الحفيد وكان يومئذ على نقابة الأشراف بفاس فاستدعوه فحضر وبايعوه في العشر الأواخر من رمضان من هذه السنة، وتم أمره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3249
العثمانيون يضمون ألبانيا إلى الدولة العثمانية .
العام الهجري: ٨٧٠
العام الميلادي: ١٤٦٥
تفاصيل الحدث:
بدأ البابا بالدعوة إلى حرب صليبية فشجع اسكندر بك ملك ألبانيا على نقض العهد الذي أبرمه مع العثمانين سابقا داعيا ملوك أوربا وأمراءها لمساندته، غير أن البابا توفي فجأة ولم تقم تلك الحرب المزعومة، ولكن اسكندر بك نقض عهده وحارب العثمانيين، فكانت الحرب بينهم سجالا إلى أن توفي اسكندر بك بعد حمى شديدة أصابته في مدينة السيو، واستطاع العثمانيون أن يضموا ألبانيا إليهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3250
الأشرف قايتباي يعيد النظام والقوة لدولة المماليك .
العام الهجري: ٨٧٢
العام الميلادي: ١٤٦٧
تفاصيل الحدث:
كانت مدة حكم الأشرف قايتباي حافلة بالحروب، وسيرتُه من أطول السير، وقد تعرضت البلاد في أيامه لأخطار خارجية، أشدها ابتداء العثمانيين أصحاب القسطنطينية محاولة احتلال حلب وما حولها، فأنفق أموالاً عظيمة على الجيوش كانت من العجائب التي لم يُسمع بمثلها في الإنفاق، وشُغِل بالعثمانيين، حتى إن صاحب الأندلس استغاث به لإعانته على دفع الفرنج عن غرناطة، فاكتفى بالالتجاء إلى تهديدهم بواسطة القسيسين الذين في القدس، سلمًا دون قتال، فضاعت غرناطة وذهبت الأندلس. كان الأشرف قايتباي متقشفًا مع عظم إنفاقه على الجيوش كثير المطالعة، له اشتغال بالعلم، وفيه نزعة صوفية، كما كان شجاعًا عارفًا بأنواع الفروسية، مَهيبًا عاقلاً حكيمًا، إذا غضب لم يلبث أن تزول حِدّته. ترك كثيرًا من آثار العمران في مصر وأبرزها قلعة قايتباي بالإسكندرية والحجاز والشام والقدس، ولا يزال بعضها قائمًا إلى الآن.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3251
خروج الأمير شاه سوار نائب أبلستين عن الطاعة وقتاله .
العام الهجري: ٨٧٢
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٦٧
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس ثاني عشر محرم ورد الخبر من نائب حلب يشبك البجاسي أن شاه سوار نائب أبلستين خرج عن طاعة السلطان، ويريد المشي على البلاد الحلبية، فرسم السلطان في الحال بخروج نائب طرابلس ونائب حماة إلى جهة البلاد الحلبية لمعاونة نائب حلب إن حصل أمر، ثم عين السلطان تجريدة من مصر إلى جهات البلاد الحلبية إن ألجأت الضرورة إلى سفرهم، ثم إن الأمير بردبك نائب الشام خرج من دمشق بعساكرها في آخر المحرم إلى جهة حلب لمعاونة نائب حلب على قتال شاه سوار، كما أن جميع نواب البلاد الشامية قد خرجوا من أعمالهم إلى البلاد الحلبية، لقتال شاه سوار بن دلغادر، بردبك المذكور كان تهاون في قتال شاه سوار المذكور، وخذل العسكر الشامي لما كان في قلبه من الملك الظاهر خشقدم ﵀، فكان ذلك سبباً لكسر العسكر الشامي والحلبي وغيرهم ونهبهم، وقتل في هذه الواقعة نائب طرابلس قاني باي الحسني المؤيدي، ونائب حماة تنم خوبي الحسيني الأشرفي، وأتابك دمشق قراجا الخازندار الظاهري، وأتابك حلب قانصوه المحمدي الأشرفي، وغيرهم من أمراء البلاد الشامية، وغيرهم، ثم ورد الخبر من البلاد الحلبية من أمر شاه سوار، وقتل أكابر أمراء البلاد الشامية، ونهبه للبلاد الحلبية، وأخذه قلاع أعمالها، وأن نائب الشام بردبك في أسره، وأن يشبك البجاسي نائب حلب دخل إلى حلب على أقبح وجه، وورد الخبر بأن الأمير بردبك نائب الشام فارق شاه سوار، وقدم إلى مرعش طائعاً، ثم سار إلى منزلة قارا في يوم الخميس سابع عشر ربيع الآخر، ثم استطاع الجيش بعد ذلك من أسر شاه سوار وأخذ إلى القاهرة وقتل فيها وعلق على باب زويلة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3252
الأعراب يهجمون على حجاج مصر العائدين والسلطان يرسل جيشا لقتالهم .
العام الهجري: ٨٧٢
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٦٧
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس تاسع عشر محرم ورد الخبر بأن إقامة الحاج التي جهزت من القاهرة أخذت عن آخرها، أخذها مبارك شيخ بني عقبة بمن كان معه من العرب، وأنه قتل جماعة ممن كان مع الإقامة المذكورة، منهم جارقطلو السيفي دولات باي أحد أمراء آخورية السلطان، فعظم ذلك على السلطان، وزاد توعكه، وعلى الناس قاطبة، وضر أخذ إقامة الحاج غاية الضرر، وأشرف غالبهم على الموت، فلما كان يوم الجمعة العشرين من المحرم وصل الحاج الرجبي، وعظيم من كان فيه زين الدين بن مزهر كاتب السر وأمير حاج الركب الأول سيباي، إلى بركة الحاج معاً، بعد أن قاست الحجاج أهوالاً وشدائد من عدم الميرة والعلوفة وقلة الظهر، ودخل نانق أمير الحاج من الغد، فلما كان يوم الاثنين ثالث عشرين المحرم عين السلطان الأمير أزبك رأس نوبة النوب الظاهري، والأمير جانبك حاجب الحجاب الأشرفي المعروف بقلقسيز، وصحبتهما أربعة من أمراء العشرات، وعدة مماليك من المماليك السلطانية، لقتال مبارك شيخ عرب بني عقبة ومن معه من الأعراب، وكتب السلطان أيضاً لنائب الكرك الأمير بلاط، ونائب غزة الأمير إينال الأشقر، بالمسير إلى جهة الأمير أزبك بعقبة أيلة، ومساعدته على قتال مبارك المذكور، وخرج الأمير أزبك بمن عين معه من القاهرة في يوم الاثنين سابع صفر، وخرج نائب صفد، ونائب غزة أيضاً إلى جهة العقبة لقتال مبارك شيخ عرب بني عقبة، ووصل الخبر بقدوم الأمير أزبك رأس نوبة النوب من تجريدة العقبة، بعد أن أمسك مباركاً شيخ بني عقبة، الذي قطع الطريق على إقامة الحجاج، ورسم بتسمير مبارك شيخ بني عقبة المقدم ذكره ورفقته، وكانوا أزيد من أربعين نفراً، فسمروا الجميع، وطيف بهم الشوارع، ثم وسطوا في آخر النهار عن آخرهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3253
وفاة السلطان الظاهر خشقدم وسلطنة الظاهر يلباي الإينالي .
العام الهجري: ٨٧٢
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٤٦٧
تفاصيل الحدث:
بدأ المرض بالسلطان الظاهر خشقدم من يوم عاشوراء وتزايد يوما بعد يوم إلى أن أصبح يوم السبت عاشر شهر ربيع الأول، فلم يكن بعد أذان الظهر إلا بنحو ساعة رمل لا غير ومات السلطان بقاعة البيسرية، بعد أذان الظهر بدرجات، وفي حال وفاته طلعت جميع الأمراء إلى القلعة، وأخذوا في تجهيز السلطان الملك الظاهر خشقدم رحمه الله تعالى، وغسلوه وكفنوه، وصلوا عليه بباب القلة من قلعة الجبل، كل ذلك قبل أن تبايع العساكر يلباي المذكور بالسلطنة، وذلك أن الأمراء الأكابر بمقعد الإسطبل السلطاني عند الأمير آخور الكبير، وجلس الأتابك يلباي (وهو أتابك العساكر وخشداش السلطان) في صدر المجلس وبإزائه الأمير تمربغا أمير مجلس، وهو متكلم القوم، ولم يحضر قرقماس أمير سلاح لإقامته بساحل النيل، وحضر جماعة من أمراء الألوف، وكبير الظاهرية الخشقدمية يوم ذاك خيربك الدوادار الثاني، وأخذوا في الكلام إلى أن وقع الاتفاق بينهم على سلطنة الأتابك يلباي، ورضي به عظيم الأمراء الظاهرية الكبار الأمير تمربغا أمير مجلس، وكبير الظاهرية الصغار الخشقدمية خيربك الدوادار، وجميع من حضر؛ وكان رضاء الظاهرية الكبار بسلطنة يلباي بخلاف الظن، وكذلك الظاهرية الصغار، ثم تكلم بعضهم بأن القوم يريدون من الأمير الكبير أن يحلف لهم بما يطمئن به قلوبهم وخواطرهم، فتناول المصحف الشريف بيده، وحلف لهم يميناً بما أرادوه، ثم حلف الأمير تمربغا أمير مجلس، كل ذلك كان قبل وفاة السلطان، ولما صلي على السلطان الظاهر خشقدم بباب القلة، وحمل نعشه، وعلى نعشه مرقعة الفقراء، ساروا به إلى أن أوصلوه إلى تربته ومدرسته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من قبة النصر، ودفن بالقبة التي بالمدرسة المذكورة، وكانت مدة سلطنته ست سنين وخمسة أشهر واثنين وعشرين يوماً، ثم لما عادوا من الصلاة على الملك الظاهر خشقدم جلسوا عند باب الستارة وقتاً هيناً، وإذا بالأمير خيربك خرج من باب الحريم ومعه جماعة من خجداشيته وأخذوا الأتابك يلباي وأدخلوه من باب الحريم، ومضوا به إلى القصر السلطاني، وخاطبوه بالسلطنة، فامتنع امتناعاً هيناً، فلم يلتفتوا إلى كلامه، وأرسلوا إلى الأمراء أحضروهم إلى القصر من خارج، فدخلت الأمراء قبل أن يحضر الخليفة والقضاة، وطال جلوسهم عنده، وقبلت الأمراء الأرض قبل المبايعة وهم في هرج لإحضار الخليفة والقضاة إلى أن حضروا بعد مشقة كبيرة، وتكاملوا بعد أن فرغ النهار، وقد أخذوا في بيعته وسلطنته، ولبسوه خلعة السلطنة بالقصر، وجلس على تخت الملك من غير أن يركب فرساً بأبهة الملك على العادة، وقبلوا الأمراء الأرض بين يديه وتم أمره، ونودي بسلطنته، وتلقب بالملك الظاهر أبي نصر يلباي الإينالي، ويذكر أن أصله شركسي الجنس، جلبه الأمير إينال ضضع من بلاد الشراكس إلى الديار المصرية في عدة مماليك، فاشتراه الملك المؤيد شيخ قبل سنة عشرين وثمانمائة، وأعتقه وجعله من جملة المماليك السلطانية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3254
خلع السلطان الظاهر يلباي الإينالي وتسلطن الظاهر تمربغا الظاهري .
العام الهجري: ٨٧٢
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٦٧
تفاصيل الحدث:
إن الملك الظاهر يلباي لما تسلطن وتم أمره غطاه المنصب، وصار كالمذهول، ولزم السكوت وعدم الكلام، وضعف عن بت الأمور، وردع الأجلاب، بل صارت الأجلاب في أيامه كما كانت أولاً وأعظم، فلم يحسن ذلك ببال أحد، وصار الأمير خيربك الدوادار الثاني هو صاحب الحل والعقد في مملكته، وإليه جميع أمور المملكة، وشاع ذلك في الناس والأقطار، فبهذا وأشباهه اضطربت أحوال الديار المصرية، ولما كان عصر يوم الأربعاء رابع جمادى الأولى المقدم ذكره، وطلعت الأمراء الألوف إلى القلعة ليبيتوا بالقصر على العادة، امتنعت المؤيدية عن الطلوع بمن وافقهم ما خلا الأمير جانبك الإينالي الأشرفي المعروف بقلقسيز أمير مجلس، وهو كبير الأشرفية الكبار يومئذ، واستمالت الظاهرية أيضاً الأمير جانبك قلقسيز الأشرفي أمير مجلس، فمال إليهم، ووعدهم بممالأة خجداشيته الأشرفية إليهم، وخذلان يشبك الدوادار، فعند ذلك صار الملك الظاهر يلباي وحده أسيراً في أيدي القلعيين، فلما أصبحوا يوم الخميس خامس جمادى الأولى أعلن الأمير يشبك الفقيه الوثوب على الخشقدمية، ولبسوا آلة الحرب، وركب بمن معه من المؤيدية والأشرفية الكبار والأشرفية الصغار، والسيفية، واجتمع عليهم خلائق من كل طائفة، ومالت زعر الديار المصرية إليهم، وبلغ من بالقلعة أمرهم، فخافوهم خوفا شديداً، ولبسوا هم أيضاً آلة الحرب، ونزلوا بالسلطان الملك الظاهر يلباي إلى مقعد الإسطبل السلطاني المطل على الرميلة، وشرعوا في قتال الأمير يشبك بمن معه في الأزقة والشوارع بالصليبية، وأصبح يوم الجمعة سادس جمادى الأولى والقتال عمال بين الفريقين بشارع الصليبية من أول النهار إلى آخره، فلما جاء الليل ليلة السبت أدخل يلباي إلى مبيت الحراقة، وبات به على هيئة عجيبة، إلى أن أصبح النهار وأخذوه وطلعوا به إلى القصر الأبلق، وحبسوه في المخبأة التي تحت الخرجة، بعد أن طلعوا به ماشياً على هيئة الخلع من السلطنة ثم سجن بعد ذلك بسجن الإسكندرية إلى أن توفي في العام التالي وقد جاوز السبعين من عمره، وأخذ الناس في سلطنة الملك الظاهر تمربغا، وزال ملك يلباي هذا كأنه لم يكن، وكانت مدة ملكه شهرين إلا أربعة أيام، ليس له فيها إلا مجرد الاسم فقط، أما السلطان الجديد الظاهر أبو سعيد تمربغا فجلس بصدر المقعد بالإسطبل السلطاني المعروف بالحراقة، وحضر الخليفة المستنجد بالله أبو المظفر يوسف، والقاضي الشافعي والقاضي الحنفي، وتخلف المالكي لتوعكه، والحنبلي لإبطائه، وحضر غالب أرباب الدولة والأعيان وبايعوه بالسلطنة، فقام من وقته ودخل مبيت الحراقة، ولبس خلعة السلطنة السواد الخليفتي، وأصله رومي الجنس من قبيلة أرنؤوط، جلبه بعض التجار في صغره إلى البلاد الشامية في حدود سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فاشتراه الأمير شاهين الزردكاش نائب طرابلس يومها ثم نقل إلى ملك غيره إلى أن ملكه الملك الظاهر جقمق وهو يوم ذاك الأمير آخور الكبير، فرباه الملك الظاهر وأدبه وأعتقه وجعله من جملة مماليكه الخواص به.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3255
خلع السلطان الظاهر تمربغا الظاهري وتسلطن الأشرف قايتباي المحمودي .
العام الهجري: ٨٧٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٦٨
تفاصيل الحدث:
في الخامس من رجب حصل بين المماليك الأجلاب وبعض الأمراء مناوشات وكان عند السلطان جماعة من خجداشيته الأمراء، والسلطان ومن عنده كالمأسورين في يد الأجلاب، ثم تفرقت الأجلاب إلى الأطباق بقلعة الجبل، ولبسوا آلة الحرب وعادوا إلى القصر بقوة زائدة وأمر كبير، وتوجه بعضهم لإحضار الخليفة، وتوجه بعضهم لنهب الحريم السطاني بداخل الدور، دخل على السلطان ثلاثة أنفار من الجلبان ملبسة وهم ملثمون، وأرادوا منه أن يقوم وينزل إلى المخبأة التي تحت الخرجة، فامتنع قليلاً، ثم قام معهم مخافة من الإخراق، وأخذوه وأنزلوه إلى المخبأة من غير إخراق ولا بهدلة، وأنزلوا فرشاً ومقعداً، ونزل معه بعض مماليكه وبعض الأجلاب أيضاً، وأغلقوا عليه الطابقة، وأخذوا النمجة والدرقة والفوطة ودفعوهم إلى خير بك، بعد أن أطلقوا عليه اسم السلطان، وباس له الأرض جماعة من أعيان الأمراء، وقيل إنهم لقبوه بالملك العادل، كل ذلك بلا مبايعة ولا إجماع الكلمة على سلطنته، بل بفعل هذه الأجلاب الأوباش، غير أن خيربك لما أخذ النمجة والدرقة حدثته نفسه بالسلطنة، وقام وأبعد في تدبير أمره وتحصين القلعة، وبينما هو في ذلك فر عنه غالب أصحابه الكبار مثل خشكلدي ومغلباي وغيرهما، فعند ذلك لم يجد خيربك بداً من الإفراج عن الملك الظاهر تمربغا ومن معه من خجداشيته ومماليكه، فأخرجوهم ونزل خيربك على رجل الملك الظاهر تمربغا يقبلها، ويبكي ويسأله العفو عنه، وقد أبدى من التضرع أنواعاً كثيرة، فقبل السلطان عذره، هذا وقد جلس السلطان الملك الظاهر تمربغا موضع جلوس السلطان على عادته، وأخذ النمجة والدرقة، وقد انهزم غالب الأجلاب، ونزلوا من القلعة لا يلوي أحد منهم على أحد؛ كل ذلك والأتابك قايتباي بمن معه من الأمراء بالرملة، فلما تم جلوس الملك الظاهر تمربغا بالقصر على عادته، أمر من كان عنده من أكابر الأمراء بالنزول إلى الأتابك قايتباي لمساعدته؛ ولما تم أمر الأتابك قايتباي من قتال الأجلاب وانتصر، طلع من باب السلسلة، وجلس بمقعد الإسطبل بتلك العظمة الزائدة فكلمه بعض الأمراء في السلطنة، وحسنوا له ذلك، فأخذ يمتنع امتناعاً ليس بذاك، إلى أن قام بعضهم وقبل الأرض له، وفعل غيره كذلك، فامتنع بعد ذلك أيضاً، فقالوا: ما بقي يفيد الامتناع، وقد قبلنا لك الأرض، فإما تذعن وإما نسلطن غيرك، فأجاب عند ذلك، فلما تم أمر الأتابك قايتباي في السلطنة، طلع الأمير يشبك من مهدي الظاهري الكاشف بالوجه القبلي إلى الملك الظاهر تمربغا، وعرفه بسلطنة قايتناي، وأخذه ودخل به إلى خزانة الخرجة الصغيرة فكانت مدة سلطنته ثمانية وخمسين يوما، وحضر الخليفة والقضاة، وبايعوا الأتابك قايتباي بالسلطنة ولبس خلعة السلطنة السواد الخليفي ونودي في الحال بسلطنته بشوارع القاهرة، وتلقب بالملك الأشرف قايتباي المحمودي ويذكر أن أصله شركسي الجنس، جلب من بلاده إلى الديار المصرية في حدود سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، فاشتراه الملك الأشرف برسباي، ولم يجر عليه عتقاً، وجعله بطبقة الطازية من أطباق قلعة الجبل إلى أن ملكه الملك الظاهر جقمق، وأعتقه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3256
قيام ٢٥ دولة أوروبية بعقد معاهدة لقتال الدولة العثمانية .
العام الهجري: ٨٧٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٦٨
تفاصيل الحدث:
عقدت ٢٥ دولة أوروبية - من بينها البندقية وفرنسا وقبرص وبولونيا - معاهدة لقتال الدولة العثمانية التي وجهت فتوحاتها الإسلامية إلى أوروبا، لكن هذه الجيوش لم تستطع مواجهة السلطان محمد الفاتح.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3257
العثمانيون يستولون على جزيرة أغريبور من البنادقة .
العام الهجري: ٨٧٣
العام الميلادي: ١٤٦٨
تفاصيل الحدث:
قام البنادقة بنقض العهد فنهبوا مدينة أينو على خليج ساروتيق المعروف اليوم بخليج أتينا، فقام السلطان محمد الفاتح العثماني بالهجوم على البنادقة على جزيرة أغربيور وهي من أعمال البنادقة، وتشتمل على جنود عظيمة، ففتحت عنوة بعد أن هجم عليها أربع مرات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3258
القتال بين العثمانيين وبين الأمير حسن الطويل التتاري .
العام الهجري: ٨٧٤
العام الميلادي: ١٤٦٩
تفاصيل الحدث:
استطاع الأمير حسن الطويل الذي تزعم قبيلتي الخراف البيض والخراف السود بعد توحدهما، استطاع أن ينتزع خراسان من الأمير أبي سعيد بن محمد بن ميرانشاه بن تيمورلنك بعد معركة انتهت بقتل أبي سعيد المذكور، ثم أبرم الأمير حسن هذا معاهدة مع دولة البنادقة ضد الدولة العثمانية فأصبح قادرا على تهديد الدولة العثمانية من ناحية المشرق، فهاجم الدولة العثمانية واحتل مدينة توقات، فأرسل إليه السلطان جيشا في هذا العام فهزمه ثم سار السلطان العثماني محمد الفاتح بنفسه وقاتله حتى قضى على من بقي من جيوشه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3259
وفاة ابن تغري بردي .
العام الهجري: ٨٧٤
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٧٠
تفاصيل الحدث:
جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن سيف الدين تغري بردي بن عبدالله الظاهري الحنفي، ولد في القاهرة، كان أبوه من مماليك الظاهر برقوق ومن أمراء جيوشه بل صار نائب دمشق في آخر حياته وتوفي فيها، تفقه ابنه وقرأ الحديث وبرع في التاريخ وامتاز به واشتهر بتآليفه التاريخية التي منها النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ومنها حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور، وله المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي وهو معجم تراجم، وله نزهة الرأي في التاريخ وله كتب أخرى في غير التاريخ مثل نزهة الألباب في اختلاف الأسماء والألقاب والبحر الزاخر في علم الأوائل والأواخر وغيرها من المصنفات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3260
قيام دولة بني وطاس بالمغرب خلفا لدولة بني مرين .
العام الهجري: ٨٧٥
العام الميلادي: ١٤٧٠
تفاصيل الحدث:
إن الوزير محمد بن أبي زكريا يحيى الوطاسي كان بيده الحل والعقد، وفي هذه السنة أصبح حاكما أصيلا حيث توجه على رأس جيش إلى فاس واحتلها وأعلن نفسه ملكا عليها وبه قامت دولة بني وطاس، خلفا لدولة بني مرين التي كانت في فاس، والتي كان يتزعمها يومها الشريف محمد بن علي الإدريسي، الذي بايعه أهل فاس بعد قتل جده بسبب وزرائه اليهود، فخلع في هذه السنة على يد الوطاسي هذا ورحل إلى تونس وتوفي فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →