← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وفاة الحافظ الكبير ابن أبي شيبة . العام الهجري: ٢٣٩ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٨٥٣ تفاصيل الحدث: توفي الحافظ الكبير "عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة"، شيخ البخاري ومسلم، وصاحب كتاب "المصنف". (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 702

وثوب أهل حمص على عاملهم . العام الهجري: ٢٤٠ العام الميلادي: ٨٥٤ تفاصيل الحدث: وثب أهل حمص بعاملهم أبي المغيث موسى بن إبراهيم الرافعي، وكان قتل رجلاً من رؤسائهم، فقتلوا جماعة من أصحابه، وأخرجوه، وأخرجوا عامل الخراج، فبعث المتوكل إليهم عتاب بن عتاب، ومحمد بن عبدويه الأنباري، وقال لعتاب: قل لهم إن أمير المؤمنين قد بدلكم بعاملكم، فإن أطاعوا فول عليهم محمد بن عبدويه، فإن أبوا فأقم وأعلمني، حتى أمدك برجال وفرسان، فساروا إليهم، فوصلوا في ربيع الآخر، فرضوا بمحمد بن عبدويه، فعمل فيهم الأعاجيب، حتى أحوجهم إلى محاربته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 703

وفاة أفلح بن عبدالوهاب الإباضي . العام الهجري: ٢٤٠ العام الميلادي: ٨٥٤ تفاصيل الحدث: هو أفلح بن عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم، إمام الرستمية الإباضية الثالث في تاهرت بويع له بالخلافة عام ١٩٠ هـ كان حازما للأمور وقد خرجت عليه كثير من الحروب والفتن، كان مؤيدا للأمويين وهو الذي أحرق مدينة العباسية التي بناها الأغالبة عام ٢٣٩ هـ وكافأه على ذلك عبدالرحمن الأوسط أمير الأندلس، ودامت إمامته للرستمية خمسين سنة، واستخلف بعده ابنه أبو اليقظان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 704

ذكر القتال في طليطلة . العام الهجري: ٢٤٠ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٨٥٤ تفاصيل الحدث: خرج الأمير محمد بنفسه إلى طليطلة في المحرم. فلما علم أهلها بذلك، أرسلوا إلى أردن بن إذفونش صاحب جليقية، يعلمونه بحركته ويستمدون به. فبعث إليهم أخاه غثون في جمع عظيم من النصارى. فلما اتصل ذلك بالأمير محمد، وقد كان قارب طليطلة، أعمل الحيلة والكيد، واستشعر الحزم؛ فعبأ الجيوش، وكمن الكمائن بناحية وادي سليط؛ ثم نصب الردود، وطلع في أوائل العسكر في قلة من العدد. فلما رأى ذلك أهل طليطلة، أعلموا العلج بما عاينوه من قلة المسلمين؛ فتحرك العلج فرحا، وقد طمع في الظفر والغنيمة وانتهاز الفرصة. فلما التقى الجمعان، خرجت الكمائن عن يمين وشمال، وتواترت الخيل أرسالا على أرسال، حتى غشى الأعداء منهم ظلل كالجبال؛ فانهزم المشركون وأهل طليطلة، وأخذتهم السلاح، هذا بالسيوف، وطعنا بالرماح؛ فقتل الله عامتهم، وأباد جماعتهم. وحز من رؤوسهم مما كان في المعركة وحواليها ثمانية آلاف رأس، وجمعت ورصعت؛ فصار منها جبل علاه المسلمون، يكبرون ويهللون ويحمدون ربهم ويشكرون. وبعث الأمير محمد بأكثرها إلى قرطبة، وإلى سواحل البحر، وإلى العدوة. وانتهى عدد من فقد منهم في هذه الوقعة إلى عشرين ألفا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 705

وفاة ابن أبي دؤاد المعتزلي . العام الهجري: ٢٤٠ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٨٥٤ تفاصيل الحدث: هو أحمد بن أبي دؤاد، ولد بقنسرين ونشأ بدمشق ثم رحل للبصرة واتصل بأصحاب واصل بن عطاء وعنهم أخذ مذهب الاعتزال، ثم اتصل بالمأمون فكان قاضي القضاة وهو الذي حث المأمون على امتحان العلماء والناس بمسألة خلق القرآن وبقي كذلك مع المعتصم ومع الواثق كل ذلك هو رأس الفتنة وفتيل نارها، حتى جاء المتوكل وكان ابن أبي دؤاد قد دعا على نفسه إن لم يكن الواثق قد قتل أحمد بن نصر كافرا، فأصابه الله بالفالج فبقي أربع سنين محبوسا بمرضه ذلك، فعزله المتوكل وأمر بمصادرة أمواله فصولح على ستة عشر مليون درهم، توفي في بغداد عن ثمانين سنة عامله الله بما يستحق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 706

وثوب أهل حمص على عاملهم مرة أخرى . العام الهجري: ٢٤١ العام الميلادي: ٨٥٥ تفاصيل الحدث: بعد أن وثبوا العام الماضي على موسى ثم أبدلهم المتوكل بمحمد بن عبدويه الأنباري ورضوا به، لم يسر بهم العامل الجديد سيرة حسنة بل فعل فيهم الأعاجيب فوثب أهل حمص بعاملهم الجديد محمد بن عبدويه، وأعانهم عليه قوم من نصارى حمص، فكتب إلى المتوكل، فكتب إليه يأمره بمناهضتهم، وأمده بجند من دمشق والرملة، فظفر بهم، فضرب منهم رجلين من رؤسائهم حتى ماتا وصلبهما على باب حمص وسير ثمانية رجال وأمر المتوكل بإخراج النصارى منها وهدم كنائسهم، وبإدخال البيعة التي إلى جانب الجامع إلى الجامع، ففعل ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 707

إعدام آلاف الأسرى المسلمين لدى البيزنطيين . العام الهجري: ٢٤١ العام الميلادي: ٨٥٥ تفاصيل الحدث: كان الفداء بين المسلمين والروم، بعد أن قتلت تدورة، ملكة الروم، من أسرى المسلمين اثني عشر ألفا فإنها عرضت النصرانية على الأسرى، فمن تنصر جعلته أسوة من قبله من المنتصرة، ومن أبى قتلته، وأرسلت تطلب المفاداة لمن بقي منهم، فأرسل المتوكل شنيفاً الخادم، فأذن له فحضره واستخلف على القضاء ابن أبي الشوارب، وهو شاب، ووقع الفداء على نهر اللامس، فكان أسرى المسلمين من الرجال سبع مائة وخمسة وثمانين رجلا ومن النساء مائة وخمساً وعشرين امرأة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 708

غارات البجاة بمصر . العام الهجري: ٢٤١ العام الميلادي: ٨٥٥ تفاصيل الحدث: البجاة هم طائفة من سودان بلاد المغرب، وكذا النوبة وشنون وزغرير ويكسوم وأمم كثيرة لا يعلمهم إلا الله، وفي بلاد هؤلاء معادن الذهب والجوهر، وكان عليهم حمل في كل سنة إلى ديار مصر من هذه المعادن، فلما كانت دولة المتوكل امتنعوا من أداء ما عليهم سنين متعددة، فكتب نائب مصر إليه يعلمه بذلك فلما شاور المتوكل في أمرهم أعلموه أنهم في أرض بعيدة ومن أراد قتالهم عليه التزود كثيرا وإذا فني الزاد هلكوا بأرضهم وأنهم يمكنهم الاستنجاد بالنوبة والحبوش، ففتر المتوكل عن قتالهم فتفاقم أمرهم حتى أخافوا الصعيد، فعرض محمد بن عبدالله القمي أن يحاربهم فتجهز لهم بجيش وأمر أن يبقى بجانب السواحل حتى يأتيه المدد منها، فسار إليهم في جيشه فلما رأوه على تلك الهيئة بقوا يراوغونه كالثعالب حتى يفنى زادهم فيقتلونهم ولكن لما رأوا أن المراكب تأتيهم بالمدد من الشاطئ على النيل أيقنوا أنه لا مفر من حربهم فكروا إليه وكانت لهم جمال قوية لكنها سريعة النفور فأعمل جيش القمي الأجراس والطبول فنفرت إبلهم فقتل منهم الكثير ولكن رئيسهم علي بابا هرب ثم إنه طلب الأمان على أن يعطي ما كان منعه كل تلك السنين وأن يعود على ما كان عليه من الخراج فأعطاه الأمان وسيره إلى المتوكل الذي أكرمه وأعاده إلى بلاده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 709

وفاة الإمام أحمد بن حنبل . العام الهجري: ٢٤١ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ٨٥٥ تفاصيل الحدث: هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني، أحد الأئمة الأربعة المشهورين في الفقه، ولد في بغداد ونشأ وتعلم بها ورحل كثيرا، وعني بطلب الحديث، تفقه على الشافعي، وكان له اجتهاد أيضا، حتى صار إماما في الحديث والعلل إماما في الفقه، كل ذلك مع ورع وزهد وتقشف، وإليه تنسب الحنابلة، هو الذي وقف وقفته المشهورة في مسألة خلق القرآن فأبى أن يجيبهم على بدعتهم فضرب بالسياط أيام المعتصم وبقي قبلها تحت العذاب قرابة الأربع سنين وكل ذلك هو ثابت بتثبيت الله له، ثم في عهد الواثق منع من الفتيا وأمر بلزوم بيته كإقامة جبرية ولم ينفرج أمره حتى جاء المتوكل ورفع هذه المحنة، فبقي قرابة الأربع عشرة سنة في هذه المحنة بين ضرب وحبس وإقامة جبرية، فكان من الذين قال الله فيهم ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾ وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية أربعة أحمد بن حنبل وهو رئيسهم، ومحمد بن نوح بن ميمون الجند النيسابوري، ومات في الطريق، ونعيم بن حماد الخزاعي، وقد مات في السجن، وأبو يعقوب البويطي وقد مات في سجن الواثق على القول بخلق القرآن، وكان مثقلا بالحديد، وأحمد بن نصر الخزاعي، قال يحيى بن معين: كان في أحمد بن حنبل خصال ما رأيتها في عالم قط: كان محدثا، وكان حافظا، وكان عالما، وكان ورعا، وكان زاهدا، وكان عاقلا، وقال الشافعي خرجت من العراق فما تركت رجلا أفضل ولا أعلم ولا أورع ولا أتقى من أحمد بن حنبل، له كتاب المسند المشهور وله غير ذلك في الجرح والتعديل والعلل، توفي في بغداد وكانت جنازته مشهودة، فرحمه الله تعالى وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 710

وفاة محمد بن الأغلب أمير أفريقيا . العام الهجري: ٢٤٢ العام الميلادي: ٨٥٦ تفاصيل الحدث: تولى الإمارة بعد موت أبيه عام ٢٢٦ هـ حاول أخوه أحمد أن يأخذ الإمارة منه عام ٢٣١ هـ لكنه تغلب عليه ونفاه ثم ثار عليه سالم بن غلبون وعمرو بن سليم، دامت إمارته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر، وولي بعده ابنه أحمد إمارة أفريقيا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 711

الجيوش الأندلسية تدخل برشلونة . العام الهجري: ٢٤٢ العام الميلادي: ٨٥٦ تفاصيل الحدث: كتب الأمير محمد إلى موسى بن موسى بحشد الثغور والدخول إلى برشلونة؛ فغزا إليها، واحتل بها، وافتتح في هذه الغزاة حصن طراجة، وهي من آخر أحواز برشلونة؛ ومن خمس ذلك الحصن زيدت الزوائد في المسجد الجامع بسرقسطة؛ وكان الذي أسسه ونصب محرابه حنش الصنعاني ﵁ وهو من التابعين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 712

مقتلة أهل طليطلة . العام الهجري: ٢٤٣ العام الميلادي: ٨٥٧ تفاصيل الحدث: وقعت في هذه السنة وقعة عظيمة في أهل طليطلة، وذلك أنهم خرجوا إلى طلبيرة؛ فخرج إليهم قائدها مسعود بن عبد الله العريف، بعد أن كمن لهم الكمائن؛ فقتلهم قتلا ذريعا، وبعث إلى قرطبة بسبعمائة رأس من رؤوس أكابرهم، ثم في سنة ٢٤٤هـ خرج الأمير محمد بنفسه إلى طليطلة، وعددهم قد قل، بتواتر الوقائع عليهم، ونزول المصائب بهم؛ فلم تكن لهم حرب إلا بالقنطرة. ثم أمر الأمير بقطع القنطرة، وجمع العرفاء من البنائين والمهندسين، وأداروا الحيلة من حيث لا يشعر أهل طليطلة. ثم نزلوا عنها؛ فبينما هم مجتمعون بها، إذ اندقت بهم، وتهدمت نواحيها، وانكفأت بمن كان عليها من الحماة والكماة؛ فغرقوا في النهر عن آخرهم. فكان ذلك من أعظم صنع الله فيهم. ثم في سنة ٢٤٥هـ دعا أهل طليطلة إلى الأمان؛ فعقده الأمير لهم؛ وهو الأمان الأول. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 713

فتح قصريانة . العام الهجري: ٢٤٤ العام الميلادي: ٨٥٨ تفاصيل الحدث: فتح المسلمون مدينة قصريانة، وهي المدينة التي بها دار الملك بصقلية، وكان الملك قبلها يسكن سرقوسة، فلما ملك المسلمون بعض الجزيرة نقل دار الملك إلى قصريانة لحصانتها. وسبب فتحها أن العباس سار في جيوش المسلمين إلى مدينة قصريانة، وسرقوسة، وسير جيشاً في البحر، فلقيهم أربعون شلندي للروم، فاقتتلوا أشد قتال، فانهزم الروم، وأخذ منهم المسلمون عشر شلنديات برجالها وعاد العباس إلى مدينته. فلما كان الشتاء سير سرية، فبلغت قصريانة، فنهبوا وخربوا وعادوا ومعهم رجل كان له عند الروم قدر ومنزلة، فأمر العباس بقتله، فقال: استبقني، ولك عندي نصيحة قال: وما هي؟ قال: أملكك قصريانة، والطريق في ذلك أن القوم في هذا الشتاء وهذه الثلوج آمنون من قصدكم إليهم، فهم غير محترسين، ترسل معي طائفة من عسكركم حتى أدخلكم المدينة. فانتخب العباس ألفي فارس أنجاد أبطال، وسار إلى أن قاربها وكمن هناك مستترا وسير عمه رباحاً في شجعانهم، فساروا مستخفين في الليل، فنصبوا السلاليم، وصعدوا الجبل، ثم وصلوا إلى سور المدينة، قريباً من الصبح، والحرس نيام، فدخلوا من نحو باب صغير فيه، فدخل المسلمون كلهم، فوضعوا السيف في الروم، وفتحوا الأبواب. وجاء العباس في باقي العسكر، فدخلوا المدينة وصلوا الصبح يوم الخميس منتصف شوال، وبنى فيها في الحال مسجدا ونصب فيه منبرا وخطب فيه يوم الجمعة، وقتل من وجد فيها من المقاتلة، وأخذوا ما فيها من بنات البطارقة بحليهن، وأبناء الملوك، وأصابوا فيها ما يعجز الوصف عنه، وذل الشرك يومئذ بصقلية ذلاً عظيماً. ولما سمع الروم أرسل ملكهم بطريقاً من القسطنطينية في ثلاثمائة شلندي وعسكر كثير، فوصلوا إلى سرقوسة، فخرج إليهم العباس من المدينة، ولقي الروم، وقاتلهم، فهزمهم، فركبوا في مراكبهم هاربين، وغنم المسلمون منهم مائة شلندي، وكثر القتل فيهم، ولم يصب من المسلمين ذلك اليوم غير ثلاثة نفر بالنشاب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 714

دخول الخليفة العباسي المتوكل دمشق وعزمه على اتخاذها مقراً له . العام الهجري: ٢٤٤ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ٨٥٨ تفاصيل الحدث: كان خروج المتوكل من العراق للسنة الماضية لكنه أدركه الأضحى في الطريق ولم يصل دمشق إلا في أول هذه السنة من صفر فدخل الخليفة المتوكل إلى مدينة دمشق في أبهة الخلافة وكان يوما مشهودا، وكان عازما على الإقامة بها، وأمر بنقل دواوين الملك إليها، وأمر ببناء القصور بها فبنيت بطريق داريا، فأقام بها مدة، ثم إنه استوخمها ورأى أن هواءها بارد ندي وماءها ثقيل بالنسبة إلى هواء العراق ومائها، ورأى الهواء بها يتحرك من بعد الزوال في زمن الصيف، فلا يزال في اشتداد وغبار إلى قريب من ثلث الليل ورأى كثرة البراغيث بها، ودخل عليه فصل الشتاء فرأى من كثرة الأمطار والثلوج أمرا عجيبا، وغلت الأسعار وهو بها لكثرة الخلق الذين معه، وانقطعت الأجلاب بسبب كثرة الأمطار والثلوج، فضجر منها ثم رجع من آخر السنة إلى سامرا بعد ما أقام بدمشق شهرين وعشرة أيام، ففرح به أهل بغداد فرحا شديدا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 715

زلازل في أغلب الأماكن . العام الهجري: ٢٤٥ العام الميلادي: ٨٥٩ تفاصيل الحدث: في هذه السنة حصلت زلزلة في بلاد المغرب، فخربت الحصون، والمنازل، والقناطر، ففرق المتوكل ثلاثة آلاف ألف درهم فيمن أصيب بمنزله، وزلزل عسكر المهدي، والمدائن، وزلزلت أنطاكية فقتل بها خلق كثير، فسقط منها ألف وخمس مائة دار، وسقط من سورها نيف وتسعون برجا وسمعوا أصواتاً هائلة لا يحسنون وصفها وتقطع جبلها الأقرع وسقط في البحر، وهاج البحر ذلك اليوم، وارتفع منه دخان أسود مظلم منتن، وغار منها نهر على فرسخ لا يدرى أين ذهب، وسمع أهل سيس، فيما قيل، صيحة دائمة هائلة، فتزلزلت ديار الجزيرة، والثغور، وطرسوس وأدنة، وزلزلت الشام، ورجفت اللاذقية بأهلها فما بقي منها منزل إلا انهدم، وما بقي من أهلها إلا اليسير، وذهبت جبلة بأهلها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 716

خروج النورماند (المجوس) في الأندلس . العام الهجري: ٢٤٥ العام الميلادي: ٨٥٩ تفاصيل الحدث: خرج المجوس أيضا إلى ساحل البحر بالغرب، في اثني وستين مركبا؛ فوجدوا البحر محروسا، ومراكب المسلمين معدة، تجري من حائط إفرنجة إلى حائط جليقية في الغرب الأقصى. فتقدم مركبان من مراكب المجوس؛ فتلاقت بهم المراكب المعدة؛ فوافوا هذين المركبين في بعض كسور باجة؛ فأخذوهما بما كان فيهما من الذهب والفضة والسبي والعدة. ومرت سائر مراكب المجوس في الريف حتى انتهت إلى مصب نهر إشبيلية في البحر؛ فأخرج الأمير الجيوش، ونفر الناس من كل أوب: وكان قائدهم عيسى بن الحسن الحاجب. وتقدمت المراكب من مصب نهر إشبيلية حتى حلت بالجزيرة الخضراء؛ فتغلبوا عليها، وأحرقوا المسجد الجامع بها؛ ثم جازوا إلى العدوة؛ فاستباحوا أريافها؛ ثم عادوا إلى ريف الأندلس، وتوافوا بساحل تدمير؛ ثم انتهوا إلى حصن أوربولة؛ ثم تقدموا إلى إفرنجة؛ فشتوا بها، وأصابوا بها الذراري والأموال، وتغلبوا بها على مدينة سكنوها، فهي منسوبة إليهم إلى اليوم، حتى انصرفوا إلى ريف بحر الأندلس، وقد ذهب من مراكبهم أكثر من أربعين مركبا. ولقيهم مراكب الأمير محمد؛ فأصابوا منها مركبين بريف شذونة، فيها الأموال العظيمة. ومضت بقية مراكب المجوس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 717

بناء مسجد القرويين الجامع بالمغرب . العام الهجري: ٢٤٥ العام الميلادي: ٨٥٩ تفاصيل الحدث: يعتبر مسجد القرويين بفاس من أعرق المساجد المغربية وأقدمها. وتكاد تجمع الدراسات التاريخية على أن هذا المسجد بنته فاطمة الفهرية (أم البنين) في عهد دولة الأدارسة، أما بداية بناء مسجد القرويين فشرع في حفر أساس مسجد القرويين والأخذ في أمر بنائه أول رمضان من سنة ٢٤٥هـ (٣٠ نوفمبر ٨٥٩م) بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله، علما أنه وجد لوحة منقوشة عثر عليها – عند أعمال الترميم – في البلاط الأوسط فوق قوس المحراب القديم الذي كان للقرويين قبل قيام المرابطين بتوسعة المسجد، لقد اكتشفت مدفونة تحت الجبس وقد كتب عليها – في جملة ما كتب – بخط كوفي إفريقي عتيق: بني هذا المسجد في شهر ذي القعدة من سنة ثلاثة وستين ومائتي مما أمر به الإمام أعزه الله داود بن إدريس أبقاه الله ... ونصره نصرا عزيزا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 718

ملك الروم يبعث بأسرى من المسلمين ويسأل المفاداة بمن عنده .. العام الهجري: ٢٤٥ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ٨٥٩ تفاصيل الحدث: بعث ملك الروم بأسرى من المسلمين ويسأل المفاداة بمن عنده وكان الذي قدم من قبل صاحب الروم رسولا إلى المتوكل شيخا يدعى أطرو بيليس معه سبعة وسبعون رجلا من أسرى المسلمين أهداهم ميخائيل بن توفيل ملك الروم إلى المتوكل وكان قدومه عليه لخمس بقين من صفر من هذه السنة فأنزل على شنيف الخادم ثم وجه المتوكل نصر بن الأزهر مع رسول صاحب الروم فشخص في هذه السنة ولم يقع الفداء إلا في سنة ست وأربعين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 719

الحرب بين البربر وابن الأغلب . العام الهجري: ٢٤٥ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ٨٥٩ تفاصيل الحدث: وقعت بين البربر وعسكر أبي إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب وقعة عظيمة في جمادى الآخرة، وسببها أن بربر لهان امتنعوا على عامل طرابلس من أداء عشورهم وصدقاتهم، وحاربوه فهزموه، فقصد لبدة فحصنها وسار إلى طرابلس، فسير إليه أحمد بن محمد الأمير جيشاً مع أخيه زيادة الله، فانهزم البربر، وقتل منهم خلق كثير، وسير زيادة الله الخيل في آثارهم، فقتل من أدرك منهم، وأسر جماعة، فضربت أعناقهم، وأحرق ما كان في عسكرهم، فأذعن البربر بعدها وأعطوا الرهن، وأدوا طاعتهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 720

بعض الغزوات وفداء الأسرى . العام الهجري: ٢٤٦ العام الميلادي: ٨٦٠ تفاصيل الحدث: غزا عمرو بن عبد الله الأقطع الصائفة، فأخرج سبعة عشر ألف رأس، وغزا قريباس، وأخرج خمسة آلاف رأس، وغزا الفضل بن قارن بحراً في عشرين مركبا فافتتح حصن أنطاكية، وغزا بلكاجور، فغنم وسبى، وغزا علي بن يحيى الأرمني، فأخرج خمسة آلاف رأس، ومن الدواب، والرمك، والحمير، ونحواً من عشرة آلاف رأس، وفيها كان الفداء على يد علي بن يحيى الأرمني، ففودي بألفين وثلاثمائة وسبعة وستين نفساً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 721

بداية قيام دولة الزيديين في صعدة وصنعاء باليمن . العام الهجري: ٢٤٦ العام الميلادي: ٨٦٠ تفاصيل الحدث: تزعم بني الرسي بصعدة وصنعاء وقام الحسن بن قاسم الرسي بتأسيس دولتهم وهم من الأئمة الزيديين، والقاسم الرسي هو القاسم بن إبراهيم المعروف بطباطبا بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان بويع بالإمامة بعد موت أخيه محمد وبقي متخفيا مدة هاربا من بلد لآخر حتى استقر بأرمينية في الرس وفيها مات فعرف بالرسي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 722

نكث صقلية . العام الهجري: ٢٤٦ العام الميلادي: ٨٦٠ تفاصيل الحدث: نكث كثير من قلاع صقلية وهي: وسطر، وابلا وابلاطنوا وقلعة عبد المؤمن، وقلعة البلوط، وقلعة أبي ثور، وغيرها من القلاع، فخرج العباس إليهم، فلقيهم عساكر الروم، فاقتتلوا فانهزم الروم، وقتل منهم كثير. وسار إلى قلعة عبد المؤمن وقلعة ابلاطنوا فحصرها فأتاه الخبر بأن كثيراً من عساكر الروم قد وصلت، فرحل إليهم، فالتقوا بجفلودى، وجرى بينهم قتال شديد، فانهزمت الروم، وعادوا إلى سرقوسة، وعاد العباس إلى المدينة، وعمر قصريانة، وحصنها وشحنها بالعساكر. وفي سنة سبع وأربعين ومائتين سار العباس إلى سرقوسة، فغنم وسار إلى غيران قرقنة، فاعتل ذلك اليوم، ومات بعد ثلاثة أيام، ثالث جمادى الآخرة، فدفن هناك فنبشه الروم، وأحرقوه، وكانت ولايته إحدى عشرة سنة، وأدام الجهاد شتاء وصيفا وغزا أرض قلورية وانكبردة وأسكنها المسلمين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 723

غزو بنبلونة بالأندلس . العام الهجري: ٢٤٦ العام الميلادي: ٨٦٠ تفاصيل الحدث: أغزى الأمير محمد بن عبد الرحمن إلى أرض بنبلونة أحد قوَّاده؛ فخرج في هذه الغزوة خروجا لم يخرج قبله مثله جمعا وكثرة، وكمال عدة، وظهور هيبة. وكان ابن غرسية صاحب بنبلونة إذ ذاك متظافرا مع أزدون صاحب جليقية؛ فأقام هذا القائد يدوخ أرض بنبلوبة، مترددا فيها اثنين وثلاثين يوما، يخرب المنازل، وينسف الثمار، ويفتح القرى والحصون. وافتتح في الجملة حصن قشتيل، وأخذ فيه فرتون بن غرسية المعروف بالأنفر، وقدم به إلى قرطبة؛ فأقام بها محبوسا نحوا من عشرين سنة؛ ثم رده الأمير إلى بلده، وعمر فرتون مائة وست وعشرون سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 724

وفاة أمير صقلية وتولي خفاجة الإمارة وغزوه . العام الهجري: ٢٤٧ العام الميلادي: ٨٦١ تفاصيل الحدث: إن أمير صقلية العباس بن الفضل توفي سنة سبع وأربعين ومائتين، فولى الناس عليهم ابنه عبد الله بن العباس، وكتبوا إلى الأمير بإفريقية بذلك، وأخرج عبد الله السرايا ففتح قلاعاً متعددة منها: جبل أبي مالك وقلعة الأرمنين وقلعة المشارعة، فبقي كذلك خمسة أشهر، ووصل من إفريقية خفاجة بن سفيان أميراً على صقلية، فوصل في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين، فأول سرية أخرجها سرية فيها ولده محمود، فقصد سرقوسة فغنم، وخرب وأحرق، وخرجوا إليه فقاتلهم فظفر، وعاد فاستأمن إليه أهل رغوس؛ وقد جاء سنة اثنتين وخمسين أن أهل رغوس استأمنوا فيها، فربما هو خطأ تأريخي أو هما حادثتان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 725

اغتيال الخليفة العباسي المتوكل على الله وتولي ابنه المنتصر الخلافة . العام الهجري: ٢٤٧ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ٨٦٢ تفاصيل الحدث: كان مقتل الخليفة المتوكل على الله على يد ولده المنتصر، وكان سبب ذلك أن المتوكل أمر ابنه عبد الله المعتز أن يخطب بالناس في يوم جمعة، فأداها أداء عظيما بليغا، فبلغ ذلك من المنتصر كل مبلغ، وحنق على أبيه وأخيه، وزاد ذلك أن المتوكل أراد من المنتصر أن يتنازل عن ولاية العهد لأخيه المعتز فرفض وزاد ذلك أيضا أنه أحضره أبوه وأهانه وأمر بضربه في رأسه وصفعه، وصرح بعزله عن ولاية العهد، فاشتد أيضا حنقه أكثر مما كان فلما كان يوم عيد الفطر خطب المتوكل بالناس وعنده بعض ضعف من علة به، ثم عدل إلى خيام قد ضربت له أربعة أميال في مثلها، فنزل هناك ثم استدعى في يوم ثالث شوال بندمائه على عادته في سمره وحضرته وشربه، ثم تمالأ ولده المنتصر وجماعة من الأمراء على الفتك به فدخلوا عليه ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال، وهو على السماط فابتدروه بالسيوف فقتلوه وكانت مدة خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام، ثم ولوا بعده ولده المنتصر، وبعث إلى أخيه المعتز فأحضره إليه فبايعه المعتز، وقد كان المعتز هو ولي العهد من بعد أبيه ولكنه أكرهه وخاف فسلم وبايع، ومن المعروف أن الأتراك الذين كان قد قربهم الواثق وجعلهم قواده الأساسيين قد حقدوا على المتوكل فكان ذلك من أسباب تمالئهم على قتله والله أعلم، وباغتيال المتوكل يعتبر العصر العباسي الأول قد انتهى وهو عصر القوة وبدأ العصر الثاني عصر الضعف والانحدار بالمنتصر وذلك لأن الخلافة أصبحت صورة ظاهرية والحكم الحقيقي هو للقواد العسكريين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 726

خلع المعتز والمؤيد من ولاية العهد . العام الهجري: ٢٤٨ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٨٦٢ تفاصيل الحدث: خلع المعتز والمؤيد ابنا المتوكل من ولاية العهد؛ وكان سبب خلعهما أن المنتصر لما استقامت له الأمور، قال أحمد بن الخصيب لوصيف بغا إنا لا نأمن الحدثان، وأن يموت أمير المؤمنين، فيلي المعتز الخلافة، فيبيد خضراءنا ولا يبقي منا باقية؛ والآن الرأي أن نعمل في خلع المعتز والمؤيد. فجد الأتراك في ذلك، وألحوا على المنتصر، وقالوا نخلعهما من الخلافة، ونبايع لابنك عبد الوهاب؛ فلم يزالوا به حتى أجابهم، وأحضر المعتز والمؤيد، بعد أربعين يوماً من خلافته، وجعلا في دار وأبقيا وأكرها على خلع أنفسهما وكتبا بذلك كتابا وأمر بالكتاب أن ينشر بالآفاق ليعلم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 727

تولي المستعين أحمد بن المعتصم الخلافة بعد المنتصر . العام الهجري: ٢٤٨ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ٨٦٢ تفاصيل الحدث: بويع أحمد بن محمد بن المعتصم بالخلافة؛ وكان سبب ذلك أن المنتصر لما توفي اجتمع الموالي على الهارونية من الغد، وفيها بغا الكبير، وبغا الصغير، وأتامش، وغيرهم، فاستخلفوا قواد الأتراك، والمغاربة، والشروسنية على أن يرضوا بمن رضي به بغا الكبير، وبغا الصغير، وأتامش، وذلك بتدبير أحمد بن الخصيب، فحلفوا وتشاوروا وكرهوا أن يتولى الخلافة أحد من ولد المتوكل لئلا يغتالهم، واجتمعوا على أحمد بن محمد بن المعتصم، وقالوا: لا تخرج الخلافة من ولد مولانا المعتصم، فبايعوه ليلة الاثنين لست خلون من ربيع الآخر وهو ابن ثمان وعشرين سنة، ويكنى أبا العباس، فاستكتب أحمد بن الخصيب، واستوزر أتامش. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 728

اغتيال الخليفة العباسي المنتصر بالله . العام الهجري: ٢٤٨ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ٨٦٢ تفاصيل الحدث: هو أبو جعفر "المنتصر بالله" محمد بن جعفر المتوكل، قيل كانت علته الذبحة في حلقه أخذته يوم الخميس لخمس بقين من شهر ربيع الأول؛ وقيل كانت علته من ورم في معدته، ثم صعد إلى فؤاده فمات، وقيل إنه وجد حرارة، فدعا بعض أطبائه، ففصده بمبضع مسموم، فمات منه، وقيل إنه كان وجد في رأسه علة، فقطر ابن الطيفوري في أذنه دهنا فورم رأسه، فمات، وقيل: بل سمه ابن الطيفوري في محاجمه فمات، والله أعلم، وكانت مدة خلافته ستة أشهر، ثم تولى الخلافة بعده أبو العباس "المستعين بالله" أحمد بن محمد المعتصم (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 729

وفاة بغا الكبير أبو موسى التركي . العام الهجري: ٢٤٨ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ٨٦٢ تفاصيل الحدث: توفي بغا الكبير أبو موسى التركي مقدم قواد المتوكل، كان شجاعا مقداما له عدة فتوحات ووقائع، باشر الكثير من الحروب فما جُرِح قط. وخلف أموالا عظيمة وكان بُغَا دَيِّناً من بين الأتراك، وكان من غلمان المعتصم، يشهد الحروب العظام، ويباشرها بنفسه، فيخرج منها سالماً، ويقول: الأجل جوشن. مرض بغا الكبير في جمادى الآخرة فعاده المستعين في النصف منها ومات بغا من يومه عن سن عالية فعقد لموسى ابنه على أعماله وعلى أعمال أبيه كلها وولي ديوان البريد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 730

وفاة أمير خراسان وابن أميرها طاهر بن عبدالله وتولي ابنه من بعده . العام الهجري: ٢٤٨ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ٨٦٢ تفاصيل الحدث: توفي أمير خراسان وابن أميرها طاهر بن عبدالله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، وكان قد ولي إمرة خراسان بعد أبيه ثماني عشرة سنة, فلما ورد على المستعين وفاته، عقد لابنه محمد بن طاهر على خراسان، ولمحمد بن عبدالله بن طاهر على العراق، وجعل إليه الحرمين، والشرطة، ومعاون السواد، وأفرد به. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 731

الغزو في الأندلس . العام الهجري: ٢٤٩ العام الميلادي: ٨٦٣ تفاصيل الحدث: خرج عبد الرحمن ابن الأمير محمد إلى حصون ألبة والقلاع؛ وكان القائد عبد الملك بن العباس؛ فافتتحها، وقتل الرجال، وهدم البنيان؛ وانتقل في بسائطها من موضع إلى موضع يحطم الزروع، ويقطع الثمار. وأخرج أردون بن إذفونش أخاه إلى مضيق الفج ليقطع بالمسلمين، ويتعرضهم فيه؛ فتقدم عبد الملك؛ فقاتلهم على المضيق، حتى هزمهم وقتلهم وبددهم؛ ثم وافتهم بقية العساكر، وأظلتهم الخيل من كل الجهات؛ فصبر أعداء الله صبرا عظيما؛ ثم انهزموا. ومنح الله المسلمين أكتافهم؛ فقتلوا قتلا ذريعا؛ وقتل لهم تسعة عشر قومسا من كبار قوادهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 732

شغب العامة ببغداد وسامرا بسبب من قتل من المسلمين في الغزو وبسبب تسلط الأتراك . العام الهجري: ٢٤٩ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ٨٦٣ تفاصيل الحدث: شغب الجند والشاكرية ببغداد، وكان سبب ذلك أن الخبر لما اتصل بهم وبسامرا وما قرب منها بقتل عمر بن عبيد الله وعلي بن يحيى في غزوهم للروم، وكانا من شجعان الإسلام، شق ذلك عليهم، وما لحقهم من استعظامهم قتل الأتراك للمتوكل، واستيلائهم على أمور المسلمين يقتلون من يريدون من الخلفاء، ويستخلفون من أحبوا من غير ديانة، ولا نظر للمسلمين، فاجتمعت العامة ببغداد الصراخ، والنداء بالنفير، وانضم إليها الأبناء، والشاكرية تظهر أنها تطلب الأرزاق، وكان ذلك أول صفر، فتحوا السجون، وأخرجوا من فيها وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر، وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون، كاتبي محمد بن عبد الله، ثم أخرج أهل اليسار من بغداد وسامرا أموالاً كثيرة، ففرقوها فيمن نهض إلى الثغور، وأقبلت العامة من نواحي الجبال، وفارس، والأهواز، وغيرها لغزو الروم، فلم يأمر الخليفة في ذلك بشيء ولم يوجه عسكره، ووثب نفر من الناس لا يدري من هم بسامرا ففتحوا السجن، وأخرجوا من فيه، فبعث في طلبهم جماعة من الموالي، فوثب العامة بهم فهزموهم، فركب بغا وأتامش ووصيف وعامة الأتراك، فقتلوا من العامة جماعة، فرمي وصيف بحجر، فأمر بإحراق ذلك المكان، وانتهبت المغاربة، ثم سكن ذلك آخر النهار. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 733

غزو الروم . العام الهجري: ٢٤٩ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ٨٦٣ تفاصيل الحدث: غزا جعفر بن دينار الصائفة، فافتتح حصنا ومطأمير، واستأذنه عمر بن عبيد الله الأقطع في المسير إلى بلاد الروم، فأذن له، فسار في خلق كثير من أهل ملطية، فلقيه الملك في جمع عظيم من الروم بمرج الأسقف، فحاربه محاربة شديدة قتل فيها من الفريقين خلق كثير، ثم أحاطت به الروم، وهم خمسون ألفا وقتل عمر وممن معه ألفان من المسلمين في منتصف رجب، فلما قتل عمر بن عبيد الله خرج الروم إلى الثغور الجزرية، وكلبوا عليها وعلى أموال المسلمين وحرمهم، فبلغ ذلك علي بن يحيى وهو قافل من أرمينية إلى ميافارقين في جماعة من أهلها ومن أهل السلسلة، فنفر إليهم، فقتل في نحو من أربع مائة رجل وذلك في شهر رمضان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 734

ظهور يحيى بن عمر الطالبي بالعراق . العام الهجري: ٢٥٠ العام الميلادي: ٨٦٤ تفاصيل الحدث: كان ظهور أبي الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنه أصابته فاقة شديدة فدخل سامرا فسأل وصيفا أن يجري عليه رزقا فأغلظ له القول، فرجع إلى أرض الكوفة فاجتمع عليه خلق من الأعراب، وخرج إليه خلق من أهل الكوفة، فنزل على الفلوجة وقد كثر الجمع معه، فكتب محمد بن عبد الله بن طاهر نائب العراق إلى عامله بالكوفة - وهو أبو أيوب بن الحسن بن موسى بن جعفر بن سليمان - يأمره بقتاله وظهر أمره بالكوفة واستحكم أمره بها، والتف عليه خلق من الزيدية وغيرهم، ثم خرج من الكوفة إلى سوادها ثم كر راجعا إليها، فتلقاه عبد الرحمن بن الخطاب الملقب وجه الفلس، فقاتله قتالا شديدا فانهزم وجه الفلس ودخل يحيى بن عمر الكوفة ودعا إلى الرضى من آل محمد، وقوي أمره جدا، وصار إليه جماعة كثيرة من أهل الكوفة، وتولاه أهل بغداد من العامة وغيرهم ممن ينسب إلى التشيع، وأحبوه أكثر من كل من خرج قبله من أهل البيت، وشرع في تحصيل السلاح وإعداد آلات الحرب وجمع الرجال، وقد هرب نائب الكوفة منها إلى ظاهرها، واجتمع إليه أمداد كثيرة من جهة الخليفة مع محمد بن عبد الله بن طاهر، واستراحوا وجمعوا خيولهم، فلما كان اليوم الثاني عشر من رجب أشار من أشار على يحيى بن عمر ممن لا رأي له، أن يركب ويناجز الحسين بن إسماعيل ويكبس جيشه، فركب في جيش كثير من خلق من الفرسان والمشاة أيضا من عامة أهل الكوفة بغير أسلحة، فساروا إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا في ظلمة آخر الليل، فما طلع الفجر إلا وقد انكشف أصحاب يحيى بن عمر، وقد تقنطر به فرسه ثم طعن في ظهره فخر أيضا، فأخذوه وحزوا رأسه وحملوه إلى الأمير فبعثوه إلى ابن طاهر فأرسله إلى الخليفة من الغد مع رجل يقال له عمر بن الخطاب، أخي عبد الرحمن بن الخطاب، فنصب بسامرا ساعة من النهار ثم بعث به إلى بغداد فنصب عند الجسر، ولم يمكن نصبه من كثرة العامة فجعل في خزائن السلاح وكان الخليفة قد وجه أميرا إلى الحسين بن إسماعيل نائب الكوفة، فلما قتل يحيى بن عمر دخلوا الكوفة فأراد ذلك الأمير أن يضع في أهلها السيف فمنعه الحسين وأمن الأسود والأبيض، وأطفأ الله هذه الفتنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 735

وفاة زيادة الله الثاني بن محمد بن الأغلب أمير إفريقيا وتولي ابن أخيه . العام الهجري: ٢٥٠ العام الميلادي: ٨٦٤ تفاصيل الحدث: توفي زيادة الله ثامن أمراء الأغالبة أمير أفريقيا الذي كان خلفا لأخيه أحمد، واستمرت إمارته سنة وأياما وكان عاقلا حسن السيرة، ثم تولى من بعده ابن أخيه محمد الثاني المعروف بأبي الغرانيق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 736

وثوب أهل حمص على عاملهم مرة ثالثة وقتله . العام الهجري: ٢٥٠ العام الميلادي: ٨٦٤ تفاصيل الحدث: وثب أهل حمص، وقوم من كلب، بعاملهم، وهو الفضل بن قارن أخو مازيار بن قارن، فقتلوه، فوجه المستعين إلى حمص موسى بن بغا الكبير في رمضان، فلقيه أهلها فيما بين حمص والرستن، وحاربوه، فهزمهم، وافتتح حمص، وقتل من أهلها مقتلة عظيمة، وأحرقها وأسر جماعة من أهلها الأعيان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 737

ظهور الحسن بن زيد العلوي بطبرستان . العام الهجري: ٢٥٠ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ٨٦٤ تفاصيل الحدث: خرج الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب بناحية طبرستان، وكان سبب خروجه أنه لما قتل يحيى بن عمر أقطع المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر طائفة من أرض تلك الناحية، فبعث كاتبا له يقال له جابر بن هارون، وكان نصرانيا، ليتسلم تلك الأراضي، فلما انتهى إليهم كرهوا ذلك جدا وأرسلوا إلى الحسن بن زيد هذا فجاء إليهم فبايعوه والتف عليه جملة الديلم وجماعة الأمراء في تلك النواحي فركب فيهم ودخل آمل طبرستان وأخذها قهرا، وجبى خراجها، واستفحل أمره جدا، ثم خرج منها طالبا لقتال سليمان بن عبد الله أمير تلك الناحية، فالتقيا هنالك فكانت بينهما حروب ثم انهزم سليمان هزيمة منكرة، وترك أهله وماله ولم يرجع دون جرجان فدخل الحسن بن زيد سارية فأخذ ما فيها من الأموال والحواصل، وسير أهل سليمان إليه مكرمين على مراكب، واجتمع للحسن بن زيد إمرة طبرستان بكمالها، ثم بعث إلى الري فأخذها أيضا وأخرج منها الطاهرية، وصار إلى جند همذان ولما بلغ خبره المستعين - وكان مدير ملكه يومئذ وصيف التركي - اغتم لذلك جدا واجتهد في بعض الجيوش والأمداد لقتال الحسن بن زيد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 738

ثورة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم الطالبي بمكة . العام الهجري: ٢٥١ العام الميلادي: ٨٦٥ تفاصيل الحدث: ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة فهرب منه نائبها جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى، فانتهب منزله ومنازل أصحابه وقتل جماعة من الجند وغيرهم من أهل مكة، وأخذ ما في الكعبة من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة، وأخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار، ثم خرج إلى المدينة النبوية فهرب منه نائبها أيضا علي بن الحسين بن علي بن إسماعيل، ثم رجع إسماعيل بن يوسف إلى مكة في رجب فحصر أهلها حتى هلكوا جوعا وعطشا فبيع الخبز ثلاث أواق بدرهم، واللحم الرطل بأربعة، وشربة الماء بثلاثة دراهم، ولقي منه أهل مكة كل بلاء، فترحل عنهم إلى جدة - بعد مقامه عليهم سبعة وخمسين يوما - فانتهب أموال التجار هنالك وأخذ المراكب وقطع الميرة عن أهل مكة ثم عاد إلى مكة لا جزاه الله خيرا عن المسلمين. فلما كان يوم عرفة لم يمكن الناس من الوقوف نهارا ولا ليلا، وقتل من الحجيج ألفا ومائة، وسلبهم أموالهم ولم يقف بعرفة عامئذ سواه ومن معه من الحرامية، ثم توفي في السنة التالية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 739

غزوة ألبة والقلاع وهزيمة المركويز . العام الهجري: ٢٥١ العام الميلادي: ٨٦٥ تفاصيل الحدث: خرج إلى هذه الغزاة عبد الرحمن بن محمد، وتقدم حتى حل على نهر دوبر وتوالت عليه العساكر من كل ناحية، فرتبها. ثم تقدم؛ فاحتل بفج برذنش؛ وكانت عليه أربعة حصون؛ فتغلب العسكر عليها، وغنم المسلمون جميع ما فيها وخربوها؛ ثم انتقل من موضع إلى موضع، لا يمر بمسكن إلا خربه، ولا موضع إلا حرقه، حتى اتصل ذلك في جميع بلادهم. ولم يبق لرذريق صاحب القلاع، ولا اردمير صاحب توفة، ولا لعندشلب صاحب برجية، ولا لغومس صاحب مسانقة، حصن من حصونهم إلا وعمه الخراب. ثم قصد الملاحة، وكانت من أجل أعمال رذريق؛ فحطم ما حواليها وعفا آثارها، ثم تقدم يوم الخروج على فج المركويز؛ فصد العسكر عنه، وتقدم رذريق بحشوده وعسكره؛ فحل على الخندق المجاور للمركويز. وكان رذريق قد عانى توعيره أعواما، وسخر فيه أهل مملكته، وقطعه من جانب الهضبة؛ فارتفع جرفه، وانقطع مسلكه؛ فنزل عبدالرحمن ابن الأمير محمد على وادي إبره بالعسكر، وعبأ عبد الملك للقتال؛ وعبأ المشركون، وجعلوا الكمائن على ميمنة الدرب وميسرته. وناهض المسلمون جموع المشركين بصدورهم؛ فوقع بينهم جلاد شديد. وصدق المسلمون اللقاء؛ فانكشف الأعداء عن الخندق، وانحازوا إلى هضبة كانت تليه. ثم نزل عبد الرحمن ابن الأمير محمد، ونصب فسطاطه، وأمر الناس بالنزول وضرب أبنيتهم؛ فأقامت المحلة. ثم نهض المسلمون إليهم؛ فصدقوهم القتال، وضرب الله في وجوه المشركين، ومنح المسلمين أكتافهم؛ فقتلوا أبرح قتل؛ وأسر منهم جموع. واستمروا في الهزيمة إلى ناحية الأهزون، واقتحموا نهر إنره باضطرار في غير مخاضة؛ فمات منهم خلق كثير غرقا. وكان القتل والأسر فيهم من ضحى يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب إلى وقت الظهر. وسلم الله المسلمين ونصرهم على المشركين. وكان قد لجأ منهم إلى الوعر والغياض، عندما أخذتهم السيوف، جموع؛ فتتبعوا وقتلوا؛ ثم هتك الخندق وسوى حتى سهل، وسلكه المسلمون غير خائفين ولا مضغطين. وأعظم الله المنة للمسلمين بالصنع الجميل، والفتح الجليل. والحمد لله رب العالمين. وكان مبلغ ما حيز من رؤوس الأعداء في تلك الوقيعة عشرين ألف رأس وأربعمائة رأس واثنين وسبعين رأسا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 740

خلع الخليفة العباسي المستعين بالله ومبايعة المعتز محمد بن المتوكل . العام الهجري: ٢٥١ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ٨٦٦ تفاصيل الحدث: كانت البداية في أن بعض قواد الأتراك من المشغبين قد جاؤوا إلى المستعين وسألوه العفو والصفح عنهم ففعل فطلبوا منه أن يرجع معهم إلى سامرا التي خرج منها إلى بغداد بسبب تنكر بعض هؤلاء القادة الأتراك له، فلم يقبل وبقي في بغداد وكان محمد بن عبدالله بن طاهر قد أهان أحدهم فزاد غضبهم فلما رجعوا إلى سامرا أظهروا الشغب وفتحوا السجون وأخرجوا من فيها ومنهم المعتز بن المتوكل وأخوه المؤيد الذين كان المستعين قد خلعهما من ولاية العهد فبايعوا المعتز وأخذوا الأموال من بيت المال وقوي أمره وبايعه أهل سامرا والمستعين في بغداد حصن بغداد خوفا من المعتز ثم إن المعتز عقد لأخيه أبي أحمد بن المتوكل، وهوالموفق، لسبع بقين من المحرم، على حرب المستعين، ومحمد بن عبد الله بن طاهر وجرى القتال بينهم وطالت الحرب بينهما حتى اضطر محمد بن عبدالله بن طاهر إلى أن يقنع المستعين بخلع نفسه ويشترط شروطا فرضي بذلك فاستسلم وكتب شروطه وبايع للمعتز وبايعت بغداد، وانتقل المستعين إلى واسط بعد أن خلع نفسه في محرم من عام ٢٥٢ هـ ثم أرسل المعتز إليه من قتله في شوال من نفس العام، فكانت مدة خلافته أربع سنين وثلاثة أشهر وأيام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →