Полный текст (5 398 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وثوب أهل حمص على عاملهم مرة ثالثة وقتله .
العام الهجري: ٢٥٠
العام الميلادي: ٨٦٤
تفاصيل الحدث:
وثب أهل حمص، وقوم من كلب، بعاملهم، وهو الفضل بن قارن أخو مازيار بن قارن، فقتلوه، فوجه المستعين إلى حمص موسى بن بغا الكبير في رمضان، فلقيه أهلها فيما بين حمص والرستن، وحاربوه، فهزمهم، وافتتح حمص، وقتل من أهلها مقتلة عظيمة، وأحرقها وأسر جماعة من أهلها الأعيان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 737
ظهور الحسن بن زيد العلوي بطبرستان .
العام الهجري: ٢٥٠
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ٨٦٤
تفاصيل الحدث:
خرج الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب بناحية طبرستان، وكان سبب خروجه أنه لما قتل يحيى بن عمر أقطع المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر طائفة من أرض تلك الناحية، فبعث كاتبا له يقال له جابر بن هارون، وكان نصرانيا، ليتسلم تلك الأراضي، فلما انتهى إليهم كرهوا ذلك جدا وأرسلوا إلى الحسن بن زيد هذا فجاء إليهم فبايعوه والتف عليه جملة الديلم وجماعة الأمراء في تلك النواحي فركب فيهم ودخل آمل طبرستان وأخذها قهرا، وجبى خراجها، واستفحل أمره جدا، ثم خرج منها طالبا لقتال سليمان بن عبد الله أمير تلك الناحية، فالتقيا هنالك فكانت بينهما حروب ثم انهزم سليمان هزيمة منكرة، وترك أهله وماله ولم يرجع دون جرجان فدخل الحسن بن زيد سارية فأخذ ما فيها من الأموال والحواصل، وسير أهل سليمان إليه مكرمين على مراكب، واجتمع للحسن بن زيد إمرة طبرستان بكمالها، ثم بعث إلى الري فأخذها أيضا وأخرج منها الطاهرية، وصار إلى جند همذان ولما بلغ خبره المستعين - وكان مدير ملكه يومئذ وصيف التركي - اغتم لذلك جدا واجتهد في بعض الجيوش والأمداد لقتال الحسن بن زيد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 738
ثورة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم الطالبي بمكة .
العام الهجري: ٢٥١
العام الميلادي: ٨٦٥
تفاصيل الحدث:
ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة فهرب منه نائبها جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى، فانتهب منزله ومنازل أصحابه وقتل جماعة من الجند وغيرهم من أهل مكة، وأخذ ما في الكعبة من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة، وأخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار، ثم خرج إلى المدينة النبوية فهرب منه نائبها أيضا علي بن الحسين بن علي بن إسماعيل، ثم رجع إسماعيل بن يوسف إلى مكة في رجب فحصر أهلها حتى هلكوا جوعا وعطشا فبيع الخبز ثلاث أواق بدرهم، واللحم الرطل بأربعة، وشربة الماء بثلاثة دراهم، ولقي منه أهل مكة كل بلاء، فترحل عنهم إلى جدة - بعد مقامه عليهم سبعة وخمسين يوما - فانتهب أموال التجار هنالك وأخذ المراكب وقطع الميرة عن أهل مكة ثم عاد إلى مكة لا جزاه الله خيرا عن المسلمين. فلما كان يوم عرفة لم يمكن الناس من الوقوف نهارا ولا ليلا، وقتل من الحجيج ألفا ومائة، وسلبهم أموالهم ولم يقف بعرفة عامئذ سواه ومن معه من الحرامية، ثم توفي في السنة التالية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 739
غزوة ألبة والقلاع وهزيمة المركويز .
العام الهجري: ٢٥١
العام الميلادي: ٨٦٥
تفاصيل الحدث:
خرج إلى هذه الغزاة عبد الرحمن بن محمد، وتقدم حتى حل على نهر دوبر وتوالت عليه العساكر من كل ناحية، فرتبها. ثم تقدم؛ فاحتل بفج برذنش؛ وكانت عليه أربعة حصون؛ فتغلب العسكر عليها، وغنم المسلمون جميع ما فيها وخربوها؛ ثم انتقل من موضع إلى موضع، لا يمر بمسكن إلا خربه، ولا موضع إلا حرقه، حتى اتصل ذلك في جميع بلادهم. ولم يبق لرذريق صاحب القلاع، ولا اردمير صاحب توفة، ولا لعندشلب صاحب برجية، ولا لغومس صاحب مسانقة، حصن من حصونهم إلا وعمه الخراب. ثم قصد الملاحة، وكانت من أجل أعمال رذريق؛ فحطم ما حواليها وعفا آثارها، ثم تقدم يوم الخروج على فج المركويز؛ فصد العسكر عنه، وتقدم رذريق بحشوده وعسكره؛ فحل على الخندق المجاور للمركويز. وكان رذريق قد عانى توعيره أعواما، وسخر فيه أهل مملكته، وقطعه من جانب الهضبة؛ فارتفع جرفه، وانقطع مسلكه؛ فنزل عبدالرحمن ابن الأمير محمد على وادي إبره بالعسكر، وعبأ عبد الملك للقتال؛ وعبأ المشركون، وجعلوا الكمائن على ميمنة الدرب وميسرته. وناهض المسلمون جموع المشركين بصدورهم؛ فوقع بينهم جلاد شديد. وصدق المسلمون اللقاء؛ فانكشف الأعداء عن الخندق، وانحازوا إلى هضبة كانت تليه. ثم نزل عبد الرحمن ابن الأمير محمد، ونصب فسطاطه، وأمر الناس بالنزول وضرب أبنيتهم؛ فأقامت المحلة. ثم نهض المسلمون إليهم؛ فصدقوهم القتال، وضرب الله في وجوه المشركين، ومنح المسلمين أكتافهم؛ فقتلوا أبرح قتل؛ وأسر منهم جموع. واستمروا في الهزيمة إلى ناحية الأهزون، واقتحموا نهر إنره باضطرار في غير مخاضة؛ فمات منهم خلق كثير غرقا. وكان القتل والأسر فيهم من ضحى يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب إلى وقت الظهر. وسلم الله المسلمين ونصرهم على المشركين. وكان قد لجأ منهم إلى الوعر والغياض، عندما أخذتهم السيوف، جموع؛ فتتبعوا وقتلوا؛ ثم هتك الخندق وسوى حتى سهل، وسلكه المسلمون غير خائفين ولا مضغطين. وأعظم الله المنة للمسلمين بالصنع الجميل، والفتح الجليل. والحمد لله رب العالمين. وكان مبلغ ما حيز من رؤوس الأعداء في تلك الوقيعة عشرين ألف رأس وأربعمائة رأس واثنين وسبعين رأسا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 740
خلع الخليفة العباسي المستعين بالله ومبايعة المعتز محمد بن المتوكل .
العام الهجري: ٢٥١
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ٨٦٦
تفاصيل الحدث:
كانت البداية في أن بعض قواد الأتراك من المشغبين قد جاؤوا إلى المستعين وسألوه العفو والصفح عنهم ففعل فطلبوا منه أن يرجع معهم إلى سامرا التي خرج منها إلى بغداد بسبب تنكر بعض هؤلاء القادة الأتراك له، فلم يقبل وبقي في بغداد وكان محمد بن عبدالله بن طاهر قد أهان أحدهم فزاد غضبهم فلما رجعوا إلى سامرا أظهروا الشغب وفتحوا السجون وأخرجوا من فيها ومنهم المعتز بن المتوكل وأخوه المؤيد الذين كان المستعين قد خلعهما من ولاية العهد فبايعوا المعتز وأخذوا الأموال من بيت المال وقوي أمره وبايعه أهل سامرا والمستعين في بغداد حصن بغداد خوفا من المعتز ثم إن المعتز عقد لأخيه أبي أحمد بن المتوكل، وهوالموفق، لسبع بقين من المحرم، على حرب المستعين، ومحمد بن عبد الله بن طاهر وجرى القتال بينهم وطالت الحرب بينهما حتى اضطر محمد بن عبدالله بن طاهر إلى أن يقنع المستعين بخلع نفسه ويشترط شروطا فرضي بذلك فاستسلم وكتب شروطه وبايع للمعتز وبايعت بغداد، وانتقل المستعين إلى واسط بعد أن خلع نفسه في محرم من عام ٢٥٢ هـ ثم أرسل المعتز إليه من قتله في شوال من نفس العام، فكانت مدة خلافته أربع سنين وثلاثة أشهر وأيام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 741
تسلط الأتراك على الدولة العباسية .
العام الهجري: ٢٥٢
العام الميلادي: ٨٦٦
تفاصيل الحدث:
أول ما بدئ بجلب الأتراك كان من قبل المعتصم وذلك لأنهم لم يفسدوا بعد بالترفه ويمكن تدريبهم عسكريا فيصبحوا من الجند وكثروا حتى أصبح وجودهم مزعجا فبنيت من أجلهم سامرا ثم أصبح منهم القادة البارزين كالأفشين وبغا الكبير ووصيف وأصبح نفوذهم وتنفذهم كبيرا بسبب كثرتهم وبسبب قوة إدارتهم وبسبب ترك كثير من الأمور إليهم أصلا فتآمروا مع المنتصر لقتل أبيه المتوكل ثم كان لهم التنفذ في تعيين المستعين ثم قاموا مع المعتز ضد المستعين فأصبح الخلفاء كالصورة الظاهرة أو حتى أحيانا كالألعوبة وهم المتنفذون الحقيقيون، فأصبحت لهم الإقطاعات والأموال وظل أمرهم على ذلك قرابة المائة سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 742
فتنة بين الأتراك والمغاربة .
العام الهجري: ٢٥٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٦٦
تفاصيل الحدث:
كان سببها أن الأتراك وثبوا بعيسى بن فرخانشاه، فضربوه، وأخذوا دابته، واجتمعت المغاربة مع محمد بن راشد، ونصر بن سعد، وغلبوا الأتراك على الجوسق، وأخرجوهم منه، وقالوا لهم: كل يوم تقتلون خليفة، وتخلعون آخر، وتعملون وزيراً، وصار الجوسق وبيت المال في أيدي المغاربة، وأخذوا الدواب التي كان تركها الأتراك، فاجتمع الأتراك وأرسلوا إلى من بالكرخ والدور منهم، فاجتمعوا وتلاقوا هم والمغاربة، وأعان الغوغاء والشاكرية المغاربة، فضعف الأتراك وانقادوا فأصلح جعفر بن عبد الواحد بينهم؛ على أن يحدثوا شيئا وكل موضع يكون فيه رجل من الفريقين يكون فيه رجل من الفريق الآخر؛ فمكثوا مديدة، ثم اجتمع الأتراك وقالوا: نطلب هذين الرأسين، فإن ظفرنا بهما فلا أحد ينطق. فبلغ الخبر باجتماع الأتراك إلى محمد بن راشد ونصر بن سعد، فخرجا إلى منزل محمد بن غرون ليكونا عنده حتى يسكن الأتراك ثم يرجعا إلى جمعهما فغمز بهما إلى الأتراك، فأخذوهما فقتلوهما فبلغ ذلك المعتز، فأراد قتل ابن غرون، فكلم فيه فنفاه إلى بغداد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 743
خلعُ المعتز أخاه المؤيد عن ولاية العهد .
العام الهجري: ٢٥٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٦٦
تفاصيل الحدث:
أرسل العلاء بن أحمد، عامل أرمينية، إلى المؤيد بخمسة آلاف دينار ليصلح بها أمره، فبعث عيسى بن فرخانشاه إليها فأخذها فأغرى المؤيد الأتراك بعيسى، وخالفهم المغاربة، فبعث المعتز إلى المؤيد وأبي أحمد، فأخذهما وحبسهما وقيد المؤيد، وأدر العطاء للأتراك والمغاربة. وقيل إنه ضربه أربعين مقرعة، وخلعه بسامراء وأخذ خطه بخلع نفسه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 744
وفاة إبراهيم بن جعفر المعروف بالمؤيد .
العام الهجري: ٢٥٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٦٦
تفاصيل الحدث:
توفي المؤيد إبراهيم بن جعفر، وكانت امرأة من نساء الأتراك قد جاءت إلى محمد بن راشد المغربي فأخبرته أن الأتراك يريدون إخراج إبراهيم المؤيد من الحبس وركب محمد بن راشد إلى المعتز فأعلمه ذلك فدعا بموسى بن بغا فسأله فأنكر وقال يا أمير المؤمنين إنما أرادوا أن يخرجوا أبا أحمد بن المتوكل لأنسهم به، وأما المؤيد فلا. فلما كان يوم الخميس لثمان بقين من رجب دعا بالقضاة والفقهاء والشهود والوجوه فأخرج إليهم إبراهيم المؤيد ميتا لا أثر به ولا جرح وحمل إلى أمه على حمار وحمل معه كفن وحنوط وأمر بدفنه وحول أبو أحمد إلى الحجرة التي كان فيها المؤيد، وقيل في سبب موته أشياء أخرى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 745
ذكر الفتنة بين جند بغداد ومحمد بن عبدالله .
العام الهجري: ٢٥٢
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ٨٦٦
تفاصيل الحدث:
اجتمع الشاكرية وأصحاب الفروض إلى دار محمد يطلبون أرزاقهم في رمضان، فكتب إلى أمير المؤمنين بذلك فكتب في الجواب: إن كنت تريد الجند لنفسك فأعطهم أرزاقهم، وإن كنت تريدهم لنا فلا حاجة لنا فيهم؛ فشغبوا عليه، وأخرج لهم ألفي دينار، ففرقت فيهم، فسكتوا. ثم اجتمعوا في رمضان أيضاً بالسلاح والأعلام والطبول، وجمع محمد أصحابه, وكان رئيسهم أبو القاسم عبدون بن الموفق، وكان من نواب عبيدالله بن يحيى بن خاقان، فحثهم على طلب أرزاقهم وفائتهم، فحصل بينهم وبين أصحاب محمد قتال وظهروا على أصحاب ابن طاهر. ولما رأى ابن طاهر أن الجند قد ظهروا على أصحابه أمر بالحوانيت التي على باب الجسر أن تحرق، فاحترق للتجار متاع كثير، فحالت النار بين الفريقين، ورجع الجند إلى معسكرهم, ثم إن ابن طاهر أتاه في بعض الأيام رجلان من الجند، فدلاه على عورة القوم، فأمر لهما بمائتي دينار، وأمر الشاه بن ميكال وغيره من القواد في جماعة بالمسير إليهم، فسار إلى تلك الناحية، وكان أبو القاسم، وابن الخليل، وهما المقدمان على الجند، قد خافا مضي ذينك الرجلين، وقد تفرق الناس عنهما فسار كل واحد منهما إلى ناحية؛ وأما ابن الخليل فإنه لقي الشاه بن ميكال ومن معه، فصاح بهم، وصاح أصحاب محمد، وصار في وسطهم، فقتل؛ وأما أبو القاسم فإنه اختفى، فدل عليه فأخذ وحمل إلى ابن طاهر، وتفرق الجند من باب حرب، ورجعوا منازلهم، وقيد أبو القاسم وضرب ضرباً مبرحا فمات منه في رمضان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 746
مقتل الخليفة المخلوع المستعين .
العام الهجري: ٢٥٢
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ٨٦٦
تفاصيل الحدث:
قرر المعتز قتل المستعين، فقتل وجاءوا برأسه والمعتز يلعب الشطرنج فقيل هذا رأس المخلوع فقال ضعوه هنالك ثم فرغ من لعبه ودعا به فنظر إليه ثم أمر بدفنه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 747
(يعقوب بن الليث الصفار) يستولي على (هراة) ويقاتل أتباع طاهر فيما عرف تاريخيا بمعارك (الصفارية والأهرية) .
العام الهجري: ٢٥٣
العام الميلادي: ٨٦٧
تفاصيل الحدث:
كان يعقوب بن الليث وأخوه عمرو يعملان الصفر بسجستان، ويظهران الزهد والتقشف. وكان في أيامهما رجل من أهل سجستان يظهر التطوع بقتال الخوارج، يقال له صالح المطوعي، فصحبه يعقوب، وقاتل معه، فحظي عنده، فجعله صالح مقام الخليفة عنه، ثم هلك صالح، وقام مقامه إنسان آخر اسمه درهم، فصار يعقوب مع درهم كما كان مع صالح قبله. ثم إن صاحب خراسان احتال لدرهم لما عظم شأنه وكثر أتباعه، حتى ظفر به وحمله إلى بغداد فحبسه بها ثم أطلقه، وخدم الخليفة بغداد، وعظم أمر يعقوب بعد أخذ درهم، وصار متولي أمر المتطوعة مكان درهم، وقام بمحاربة الشراة، فظفر بهم، وأكثر القتل فيهم، حتى كاد يفنيهم، وخرب قراهم، وأطاعه أصحابه بمكره، وحسن حاله، ورأيه، طاعة لم يطيعوها أحداً كان قبله، واشتدت شوكته، فغلب على سجستان، وأظهر التمسك بطاعة الخليفة، وكاتبه، وصدر عن أمره، وأظهر أنه هو أمره بقتال أتباعه، فخرج عن حد طلب الشراة، وصار يتناول أصحاب أمير خراسان للخليفة، ثم سار من سجستان إلى هراة، من خراسان، هذه السنة، ليملكها وكان أمير خراسان محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، وعامله على هراة محمد بن أوس الأنباري، فخرج منها لمحاربة يعقوب في تعبئة حسنة، وبأس شديد، وزي جميل، فتحاربا واقتتلا قتالاً شديدا فانهزم ابن أوس، وملك يعقوب هراة وبوشنج، وصارت المدينتان في يده، فعظم أمره حينئذ، وهابه أمير خراسان وغيره من أصحاب الأطراف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 748
قتال عبدالعزيز بن أبي دلف في همذان .
العام الهجري: ٢٥٣
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٦٧
تفاصيل الحدث:
عقد المعتز لموسى بن بغا الكبير على جيش قريب من أربعة آلاف ليذهبوا إلى قتال عبد العزيز بن أبي دلف بناحية همذان، لأنه خرج عن الطاعة وهو في نحو من عشرين ألفا بناحية همذان، فهزموا عبد العزيز في أواخر هذه السنة هزيمة فظيعة، ثم كانت بينهما وقعة أخرى في رمضان عند الكرج فهزم عبد العزيز أيضا وقتل من أصحابه بشر كثير، وأسروا ذراري كثيرة حتى أسروا أم عبد العزيز أيضا، وبعثوا إلى المعتز سبعين حملا من الرؤوس وأعلاما كثيرة، وأخذ من عبد العزيز ما كان استحوذ عليه من البلاد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 749
قتال موسى بن بغا مع الكوكبي الطالبي .
العام الهجري: ٢٥٣
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ٨٦٧
تفاصيل الحدث:
التقى موسى بن بغا والكوكبي الطالبي على فرسخ من قزوين يوم الإثنين سلخ ذي القعدة منها ولما التقوا صف أصحاب الكوكبي صفوفا وأقاموا ترستهم في وجوههم يتقون بذلك سهام أصحاب موسى فلما رأى موسى أن سهام أصحابه لا تصل إليهم مع ما قد فعلوا أمر بما معه من النفط أن يصب في الأرض التي التقى هو وهم فيها ثم أمر أصحابه بالاستطراد لهم وإظهار هزيمة منهم فلما فعل أصحابه ذلك ظن الكوكبي وأصحابه أنهم انهزموا فتبعوهم فلما علم موسى أن أصحاب الكوكبي قد توسطوا النفط أمر بالنار فأشعلت فيه فأخذت فيه النار وخرجت من تحت أصحاب الكوكبي فجعلت تحرقهم وهرب الآخرون، وكانت هزيمة القوم عند ذلك ودخول موسى إلى قزوين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 750
هزيمة المسلمين في ناحية ملطية .
العام الهجري: ٢٥٣
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ٨٦٧
تفاصيل الحدث:
غزا محمد بن معاذ بالمسلمين في ذي القعدة من ناحية ملطية فهزموا وأسر محمد بن معاذ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 751
قيام الدولة الطولونية بمصر .
العام الهجري: ٢٥٤
العام الميلادي: ٨٦٧
تفاصيل الحدث:
كانت ديار مصر قد أقطعها بابكيال، وهو من أكابر قواد الأتراك، وكان مقيماً بالحضرة، واستخلف بها من ينوب عنه بها، وكان طولون والد أحمد بن طولون أيضاً من الأتراك، وقد نشأ هو، بعد والده، على طريقة مستقيمة، وسيرة حسنة، والتمس بابكيال من يستخلفه بمصير، فأشير عليه بأحمد بن طولون، لما ظهر عنه من حسن السيرة، فولاه وسيره إليها. وكان بها ابن المدبر على الخراج، وقد تحكم في البلد، فلما قدمها أحمد كف يد ابن المدبر، واستولى على البلد؛ وكان بابكيال قد استعمل أحمد بن طولون على مصر وحدها سوى باقي الأعمال كالإسكندرية وغيرها فلما قتل المهدي بابكيال وصارت مصر لياركوج التركي، وكان بينه وبين أحمد ابن طولون مودة متأكدة استعمله على ديار مصر جميعها، فقوي أمره، وعلا شأنه ودامت أيامه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 752
خروج أهل ماردة في الأندلس وقمعهم .
العام الهجري: ٢٥٤
العام الميلادي: ٨٦٧
تفاصيل الحدث:
خرج الأمير محمد إلى ماردة بعد أن أظهروا التمرد بعد أن تجمع أمرهم وكانوا قد خرجوا على أبيه من قبل، وأظهر أن استعداده لطليطلة. وكان بماردة قوم من المنتزين. فلما فصل من قرطبة، وتقدم بالمحلات إلى طريق طليطلة، نكب إلى ماردة؛ فاحتل بهم، وهم في أمن وعلى غفلة. فتحصنوا في المدينة أياما. ثم ناهض القنطرة؛ فوقع القتال، واشتد الحرب حتى غلبوا عليها؛ فأمر الأمير بتخريب رجل منها؛ فكان ذلك سببا إذعان أهل ماردة؛ فطاعوا على أن يخرج فرسانهم، وهم يومئذ عبد الرحمن بن مروان، وابن شاكر، ومكحول، وغير هؤلاء؛ وكانوا أهل بأس ونجدة وبسالة مشهورة. فخرج المذكورون ومن هو مثلهم إلى قرطبة بعيالهم وذراريهم. وولى عليها سعيد ابن عباس القرشي، وأمر بهدم سورها؛ ولم تبق إلا قصبتها لمن برد من العمال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 753
تسيير خفاجة بن سفيان سراياه إلى الحراقات وسرقوسة ومدينة الغيطة .
العام الهجري: ٢٥٤
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ٨٦٨
تفاصيل الحدث:
سار خفاجة في العشرين من ربيع الأول، وسير ابنه محمداً على الحراقات، وسير سرية إلى سرقوسة فغنموا وأتاهم الخبر أن بطريقاً قد سار من القسطنطينية في جمع كثير، وغنم المسلمون منهم غنائم كثيرة؛ ورحل خفاجة إلى سرقوسة فأفسد زرعها وغنم منها وعاد إلى بلرم، وسير ابنه محمداً في البحر، مستهل رجب، إلى مدينة غيطة، فحصرها وبث العساكر في نواحيها فغنم وشحن مراكبه بالغنائم، وانصرف إلى بلرم في شوال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 754
ظهور ثورة الزنج الخارجية .
العام الهجري: ٢٥٥
العام الميلادي: ٨٦٨
تفاصيل الحدث:
ظهر رجل بظاهر البصرة زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولم يكن صادقا وإنما كان أجيرا من عبد القيس، واسمه علي بن محمد بن عبد الرحيم، وأمه قرة بنت علي بن رحيب بن محمد بن حكيم من بني أسد بن خزيمة، وأصله من قرية من قرى الري، والتف عليه خلق من الزنج الذين يكسحون السباخ، فعبر بهم دجلة فنزل الديناري، وكان يزعم لبعض من معه أنه يحيى بن عمر أبو الحسين المقتول بناحية الكوفة، وكان يدعي أنه يحفظ سورا من القرآن في ساعة واحدة جرى بها لسانه لا يحفظها غيره في مدة دهر طويل، وهن سبحان والكهف وص وعم، وزعم أنه فكر يوما وهو في البادية إلى أي بلد يسير فخوطب من سحابة أن يقصد البصرة فقصدها، فلما اقترب منها وجد أهلها متفرقين على شعبتين، سعدية وبلالية، فطمع أن ينضم إلى إحداهما فيستعين بها على الأخرى فلم يقدر على ذلك، فارتحل إلى بغداد فأقام بها سنة وانتسب بها إلى محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد، وكان يزعم بها أنه يعلم ما في ضمائر أصحابه، وأن الله يعلمه بذلك، فتبعه على ذلك جهلة من الطغام، وطائفة من الرعاع العوام. ثم عاد إلى أرض البصرة في رمضان فاجتمع معه بشر كثير ولكن لم يكن معهم عدد يقاتلون بها فأتاهم جيش من ناحية البصرة فاقتتلوا جميعا، ولم يكن في جيش هذا الخارجي سوى ثلاثة أسياف، وأولئك الجيش معهم عدد وعدد ولبوس، ومع هذا هزم أصحاب هذا الخارجي ذلك الجيش، وكانوا أربعة آلاف مقاتل، ثم مضى نحو البصرة بمن معه فأهدى له رجل من أهل جبى فرسا فلم يجد لها سرجا ولا لجاما، وإنما ألقى عليها حبلا وركبها وسنف حنكها بليف، ثم صادر رجلا وتهدده بالقتل فأخذ منه مائة وخمسين دينارا وألف درهم، وكان هذا أول مال نهبه من هذه البلاد، وأخذ من آخر ثلاثة براذين، ومن موضع آخر شيئا من الأسلحة والأمتعة، ثم سار في جيش قليل السلاح والخيول، ثم جرت بينه وبين نائب البصرة وقعات متعددة يهزمهم فيها وفي كل مرة يقوى ويعظم أمره ويزداد أصحابه ويكثر جيشه، وهو مع ذلك لا يتعرض لأموال الناس ولا يؤذي أحدا، وإنما يريد أخذ أموال السلطان. وقد انهزم أصحابه في بعض حروبه هزيمة عظيمة ثم تراجعوا إليه واجتمعوا حوله، ثم كروا على أهل البصرة فهزموهم وقتلوا منهم خلقا وأسروا آخرين، وكان لا يؤتى بأسير إلا قتله ثم قوي أمره وخافه أهل البصرة، وبعث الخليفة إليها مددا ليقاتلوا هذا الخارجي وهو صاحب الزنج قبحه الله، ثم أشار عليه بعض أصحابه أن يهجم بمن معه على البصرة فيدخلونها عنوة فهجن آراءهم وقال: بل نكون منها قريبا حتى يكونوا هم الذين يطلبوننا إليها ويخطبوننا عليها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 755
تأسيس الدولة الصفارية وانهيار الدولة الطاهرية بخراسان .
العام الهجري: ٢٥٥
العام الميلادي: ٨٦٨
تفاصيل الحدث:
استولى يعقوب بن الليث الصفار على كرمان؛ وسبب ذلك أن علي بن الحسين بن شبل كان على فارس، فكتب إلى المعتز يطلب كرمان، ويذكر عجز الطاهرية، وأن يعقوب قد غلبهم على سجستان، وكان علي بن الحسين قد تباطأ بحمل خراج فارس، فكتب إليه المعتز بولاية كرمان، وكتب إلى يعقوب بن الليث بولايتها أيضا يلتمس إغراء كل واحد منهما بصاحبه ليسقط مؤونة الهالك عنه، وينفرد بالآخر، وكان كل واحد منهما يظهر طاعة لا حقيقة لها والمعتز يعلم ذلك منهما فأرسل علي بن الحسين طوق بن المغلس إلى كرمان، وسار يعقوب إليها فسبقه طوق واستولى عليها وأقبل يعقوب حتى بقي بينه وبين كرمان مرحلة، فأقام بها شهرين لا يتقدم إلى طوق، ولا طوق يخرج إليه، فلما طال ذلك عليه أظهر الارتحال إلى سجستان، فارتحل مرحلتين، وبلغ طوقاً ارتحاله فظن أنه قد بدا له في حربه، وترك كرمان، فوضع آلة الحرب، وقعد للأكل والشرب والملاهي، واتصل يعقوب إقبال طوق على الشرب، فكر راجعا فطوى المرحلتين في يوم واحد، فلم يشعر طوق إلا بغبرة عسكره، فأحاط به وأصحابه، فذهب أصحابه يريدون المناهضة والدفع عن أنفسهم، فقال يعقوب لأصحابه: أفرجوا للقوم! فمروا هاربين، وخلوا كل ما لهم، وأسر يعقوب طوقاً، وكان علي بن الحسين قد سير مع طوق في صناديق قيوداً ليقيد بها من يأخذه من أصحاب يعقوب، وفي صناديق أطوقة وأسورة ليعطيها أهل البلاء من أصحاب نفسه، فلما غنم يعقوب عسكرهم رأى ذلك، فقال: ما هذا ياطوق؟ فأخبره، فأخذ الأطوقة والأسورة فأعطاها أصحابه، وأخذ القيود والأغلال فقيد بها أصحاب علي ثم دخل كرمان وملكها مع سجستان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 756
وفاة الجاحظ المتكلم المعتزلي .
العام الهجري: ٢٥٥
العام الميلادي: ٨٦٨
تفاصيل الحدث:
هو عمرو بن بحر بن محبوب اشتهر بالجاحظ لجحوظ كان في عينيه، أديب كبير ولد في البصرة ونشأ فيها وتعلم فيها أخذ عن الأصمعي وغيره وأخذ علم الكلام عن أبي إسحاق النظام المعتزلي فتأثر بفكره الاعتزالي فأصبح من رؤسائهم بل ظهرت فرقة باسم الجاحظية تنسب إليه، وله كتب كثيرة مثل الحيوان والبيان والتبيين والبخلاء وله رسائل في الفلسفة والاعتزال، فلج في آخر عمره ومات في البصرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 757
وفاة محمد بن كرام .
العام الهجري: ٢٥٥
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
هو محمد بن كرام بن عراف النيسابوري، الذي إليه تنسب الفرقة الكرامية، كان يقول بالتجسيم والتشبيه وأن الله محل للحوادث وأن صفاته هي عوارض حادثة تعالى الله عن ذلك، والإيمان عنده مجرد قول، وكان يجلس للوعظ في بيت المقدس عند العمود الذي عند مشهد عيسى ﵇ واجتمع عليه خلق كثير ثم تبين لهم أنه يقول: إن الإيمان قول بلا عمل فتركه أهلها ونفاه متوليها إلى غورزغر فمات بها، ونقل إلى بيت المقدس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 758
ملك يعقوب بن الليث الصفار فارس .
العام الهجري: ٢٥٥
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
لما بلغ علي بن الحسين بن شبل بفارس ما فعله يعقوب بطوق أيقن بمجيئه إليه، وكان علي بشيراز، فجمع جيشه وسار إلى مضيق خارج شيراز، من أحد جانبيه جبل لا يسلك، ومن الجانب الآخر نهر لا يخاض، فأقام على رأس المضيق، وهو ضيق ممره لا يسلكه إلا واحد بعد واحد، وهو على طرف البر، وقال: إن يعقوب لا يقدر على الجواز إلينا فرجع. فخاض يعقوب وأصحابه النهر وخرجوا من وراء أصحاب علي، فلما خرج أوائلهم هرب أصحابه إلى مدينة شيراز وانهزموا فسقط علي بن الحسين عن دابته، كبا به الفرس، فأخذ أسيرا وأتي به إلى يعقوب، فقيده فلما أصبح نهب أصحابه دار علي ودور أصحابه، وأخذ ما في بيوت الأموال وبيت الخراج ورجع إلى سجستان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 759
وفاة الخليفة العباسي المعتز بعد أن خلعه واعتقله الأتراك .
العام الهجري: ٢٥٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
كان سبب ذلك أن الأتراك ساروا إلى المعتز يطلبون أرزاقهم، وقالوا: أعطنا أرزاقنا حتى نقتل صالح بن وصيف، فلم يكن عنده ما يعطيهم، فنزلوا معه إلى خمسين ألف دينار، فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه مالاً ليعطيهم، فأرسلت إليه: ما عندي شيء، فلما رأى الأتراك أنهم لا يحصل لهم من المعتز شيء، ولا من أمه، وليس في بيت المال شيء، اتفقت كلمتهم، وكلمة المغاربة، والفراغنة، على خلع المعتز، فساروا إليه وصاحوا فدخل إليه صالح، ومحمد بن بغا المعروف بأبي نصر، وبابكيال في السلاح، فجلسوا على بابه، فدخل إليه جماعة منهم، فجروه برجله إلى باب الحجرة، وضربوه بالدبابيس، وخرقوا قميصه، وكان بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده، وأدخلوه حجرة، وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة أشهدوهم على خلعه، ثم سلموه إلى من يسومه سوء العذاب بأنواع المثلات، ومنع من الطعام والشراب ثلاثة أيام حتى جعل يطلب شربة من ماء البئر فلم يسق، ثم أدخلوه سربا فيه جص جير فدسوه فيه فأصبح ميتا، فاستلوه من الجص سليم الجسد وأشهدوا عليه جماعة من الأعيان أنه مات وليس به أثر، وكان ذلك في اليوم الثاني من شعبان من هذه السنة، وكان يوم السبت، وصلى عليه المهتدي بالله، ودفن مع أخيه المنتصر، فكانت مدة خلافته أربع سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 760
المهتدي بالله يتولى الخلافة العباسية .
العام الهجري: ٢٥٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
هو أبو محمد عبد الله محمد بن الواثق بن المعتصم بن هارون، كانت بيعته بعد خلع المعتز نفسه بين يديه وإشهاده عليه، فأول من بايعه المعتز ثم بايعه الخاصة ثم كانت بيعة العامة على المنبر، وفي آخر رجب وقعت في بغداد فتنة هائلة، وثبت فيها العامة على نائبها سليمان بن عبد الله بن طاهر ودعوا إلى بيعة أبي أحمد بن المتوكل أخي المعتز، وذلك لعدم علم أهل بغداد بما وقع بسامرا من بيعة المهتدي، وقتل من أهل بغداد وغرق منهم خلق كثير، ثم لما بلغهم بيعة المهتدي سكنوا، - وإنما بلغتهم في سابع شعبان - فاستقرت الأمور واستقر المهتدي في الخلافة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 761
مقتل خفاجة بن سفيان أمير صقلية وتولي ابنه من بعده .
العام الهجري: ٢٥٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
قتل خفاجة بن سفيان أمير صقلية، وكان قد اغتاله رجل من عسكره وهو عائد من غزو سرقوسه قاصدا بلرم، فطعنه طعنة فقتله، ثم هرب القاتل إلى سرقوسة، وحمل خفاجة إلى بلرم، فدفن بها وولَّى الناس عليهم بعده ابنه محمدًا، وكتبوا بذلك إلى الأمير محمد بن أحمد، أمير إفريقية، فأقره على الولاية، وسير له العهد والخلع.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 762
شغب العامة ببغداد على ولاية المهتدي .
العام الهجري: ٢٥٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
بعث المهتدي بكتاب إلى سليمان يأمره بأخذ البيعة له؛ وكان أبو أحمد بن المتوكل ببغداد، وكان المعتز قد سيره إليها، فأرسل سليمان إليه، فأخذه إلى داره. وسمع من ببغداد من الجند والعامة بأمر المعتز، فاجتمعوا إلى باب دار سليمان، فقاتلهم أصحابه، وقيل لهم: ما يرد علينا من سامراء خبر، فانصرفوا. ورجعوا الغد، وهو يوم الجمعة، على ذلك، وخطب للمعتز ببغداد، فانصرفوا وبكروا يوم السبت، فهجموا على دار سليمان، ونادوا باسم أبي أحمد، ودعوا إلى بيعته، وسألوا سليمان أن يريهم أبا أحمد، فأظهره لهم، ووعدهم أن يصير إلى محبتهم إن تأخر عنهم ما يحبون، فانصرفوا بعد أن أكدوا عليه في حفظ أبي أحمد. ثم أرسل إليهم من سامراء مال ففرق فيهم، فرضوا وبايعوا للمهتدي لسبع خلون من شعبان وسكنت الفتنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 763
ثورة العامة في بغداد على محمد بن أوس وأتباعه من الشاكرية .
العام الهجري: ٢٥٥
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
وقعت فتنة ببغداد بين محمد بن أوس ومن تبعه من الشاكرية والجند وغيرهم، وبين العامة والرعاع فاجتمع من العامة نحو مائة ألف وكان بين الناس قتال بالنبال والرماح والسوط فقتل خلق كثير ثم انهزم محمد بن أوس وأصحابه فنهبت العامة ما وجدوا من أمواله وهو ما يعادل ألفي ألف أو نحو ذلك ثم اتفق الحال على إخراج محمد بن أوس من بغداد إلى أين أراد فخرج منها خائفا طريدا وذلك لأنه لم يكن عند الناس مرضي السيرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 764
(علي بن محمد) يؤسس دولة (الزنج) في البصرة وخوزستان، عمادها العبيد الهاربون من سادتهم .
العام الهجري: ٢٥٦
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
إن أول ظهور ثورة الزنج كان في عام ٢٥٥ هـ وبدأ يستفحل أمرهم ويوقى وتوالت الحروب بينهم مرة تلو الأخرى وكل ذلك لم يظفروا به، فدخل البصرة والسبخة والأبلة وعبادان والأهواز، حتى خافه كثير من أهل البصرة وفروا خارج البصرة، فكان هذا بداية لدولتهم الجديدة المؤسسة أصلا على الزنج من العبيد الفارين والمتمردين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 765
ظهور أحمد بن إبراهيم بن طباطبا العلوي في مصر .
العام الهجري: ٢٥٦
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
ظهر بمصر إنسان علوي ذكر أنه أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن طباطبا، وكان ظهوره بين الرقة والإسكندرية، وسار إلى الصعيد، وكثر أتباعه، وادعى الخلافة، فسير إليه أحمد بن طولون جيشا فقاتلوه، وانهزم أصحابه عنه، وثبت هو فقتل، وحمل رأسه إلى مصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 766
بناء مدينة القطائع عاصمة الدولة الطولونية .
العام الهجري: ٢٥٦
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
لم يبق لها رسم يعرف، وكان موضعها من قبة الهواء، التي صار مكانها الآن قلعة الجبل، إلى جامع ابن طولون المذكور وهو طول القطائع، وأما عرضها فإنه كان من أول الزميلة من تحت القلعة إلى الموضع الذي يعرف الآن بالأرض الصفراء عند مشهد الرأس الذي يقال له الآن زين العابدين، وكانت مساحة القطائع ميلا في ميل. وقبة الهواء كانت في السطح الذي عليه قلعة الجبل. وتحت قبة الهواء كان قصر ابن طولون. وموضع هذا القصر الميدان السلطاني الآن الذي تحت قلعة الجبل بالرميلة. وكان موضع سوق الخيل والحمير والبغال والجمال بستانا. يجاورها الميدان الذي يعرف اليوم بالقبيبات؟ فيصير الميدان فيما بين القصر والجامع الذي أنشأه أحمد بن طولون المعروف به. وبجوار الجامع دار الإمارة في جهته القبلية، ولها باب من جدار الجامع يخرج منه إلى المقصورة المحيطة بمصلى الأمير إلى جوار المحراب، وهناك دار الحرم. والقطائع عدة قطع يسكن فيها عبيد الأمير أحمد بن طولون وعساكره وغلمانه. وسبب بناء ابن طولون القصر والقطائع كثرة مماليكه وعبيده، فضاقت دار الإمارة عليه، فركب إلى سفح الجبل وأمر بحرث قبور اليهود والنصارى، واختط موضعهما وبنى القصر والميدان المقدم ذكرهما، ثم أمر لأصحابه وغلمانه أن يختطوا لأنفسهم حول قصره وميدانه بيوتا واختطوا وبنوا حتى اتصل البناء بعمارة الفسطاط - أعني بمصر القديمة ثم بنيت القطائع وسميت كل قطيعة باسم من سكنها. قال القضاعي: وكان للنوبة قطيعة مفردة تعرف بهم، وللروم قطيعة مفردة تعرف بهم، وللفراشين قطيعة مفردة، تعرف بهم، ولكل صنف من الغلمان قطيعة مفردة تعرف بهم وبنى القواد مواضع متفرقة، وعمرت القطائع عمارة حسنة وتفرقت فيها السكك والأزقة، وعمرت فيها المساجد الحسان والطواحين والحمامات والأفران والحوانيت والشوارع ثم جعل بالقرب من قصره حجرة فيها رجال سماهم بالمكبرين عدتهم اثنا عشر رجلا، يبيت في كل ليلة منهم أربعة يتعاقبون بالليل نوبا، يكبرون ويهللون ويسبحون ويقرؤون القرآن بطيب الألحان ويترسلون بقصائد زهدية ويؤذنون أوقات الأذان وكان هو أيضاً من أطيب الناس صوتا
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 767
فتح جزيرة مالطة .
العام الهجري: ٢٥٦
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
فتحها المسلمون في ولاية أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب ثامن ملوك بني الأغلب، غزاها خلف الخادم مولى زيادة الله بن إبراهيم عند قيام أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن أخي زيادة الله على يد أحمد بن عمر بن عبد الله بن الأغلب، فهو الذي شقي في أمرها، وهو المعروف ببناء المساجد والقناطر والمواجل، فحاصرها ومات وهو محاصر لها، فكتبوا إلى أبي عبد الله بوفاته، فكتب أبو عبد الله إلى عامله بجزيرة صقلية، وهو محمد بن خفاجة، أن يبعث إليهم والياً، فبعث إليهم سوادة بن محمد، ففتحوا حصن مالطة، وظفروا بملكها عمروس أسيراً، فهدموا حصنها وغنموا وسبوا ما عجزوا عن حمله، وحمل لأحمد من كنائس مالطة ما بنى به قصره الذي بسوسة داخلاً في البحر، والمسلك إليه على قنطرة وكان ذلك سنة خمس وخمسين ومائتين. وبقيت بعد ذلك جزيرة مالطة خربة غير آهلة، وإنما كان يدخلها النشاؤون للسفن، فإن العود فيها أمكن ما يكون، والصيادون للحوت لكثرته في سواحلها وطيبه، والشائرون للعسل فإنه أكثر شيء هناك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 768
ظهور ابن الصوفي العلوي بمصر .
العام الهجري: ٢٥٦
العام الميلادي: ٨٦٩
تفاصيل الحدث:
ظهر بصعيد مصر إنسان علوي، وذكر أنه إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن بن أبي طالب، ويعرف بابن الصوفي، وملك مدينة أسنا ونهبها وعم شره البلاد. فسير إليه أحمد بن طولون جيشا فهزمه العلوي، وأسر المقدم على الجيش، فقطع يديه ورجليه وصلبه؛ فسير إليه ابن طولون جيشاً آخر فالتقوا بنواحي إخميم، فاقتتلوا قتالاً شديدا فانهزم العلوي، وقتل كثير من رجاله، وسار هو حتى دخل الواحات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 769
اختلاف الخوارج على مساور .
العام الهجري: ٢٥٦
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ٨٧٠
تفاصيل الحدث:
اختلف مساور الخارجي مع رجل من الخوارج يقال له عبيدة من بني زهير العمروي على توبة المخطئ، فقال مساور: نقبل توبته؛ وقال عبيدة: لا نقبل، فجمع عبيدة جمعاً كثيراً وسار إلى مساور، وتقدم إليه مساور من الحديثة، فالتقوا بنواحي جهينة، بالقرب من الموصل، في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين، واقتتلوا أشد قتال، فترجل من عنده، ومعه جماعة من أصحابه، وعرقبوا دوابهم، فقتل عبيدة وانهزم جمعه، فقتل أكثرهم، واستولى مساور على كثير من العراق، ومنع الأموال عن الخليفة، فضاقت على الجند أرزاقهم، فاضطرهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبابكيال وغيرهما في عسكر عظيم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 770
الأتراك يعتقلون الخليفة العباسي المهتدي ويقتلونه .
العام الهجري: ٢٥٦
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٧٠
تفاصيل الحدث:
كان صالح بن وصيف قائد من الأتراك صاحب تسلط شديد أحد المتآمرين على قتل المتوكل، كان قد اختفى وطلبه الأتراك بسبب أموال بينهم فأتوا المهتدي يطلبونه أن يكشف لهم أمر صالح فأعلمهم أنه لا يعرف عنه شيئا ثم إن صالحا قتل، ثم إن المهتدي أراد أن يحالف بين كلمة الأتراك فكتب إلى بايكباك أن يتسلم الجيش من موسى بن بغا ويكون هو الأمير على الناس وأن يقبل بهم إلى سامرا، فلما وصل إليه الكتاب أقرأه موسى بن بغا فاشتد غضبه على المهتدي واتفقا عليه وقصدا إليه إلى سامرا، وتركا ما كانا فيه، فلما بلغ المهتدي ذلك استخدم من فوره جندا من المغاربة والفراغنة والأشروسية والأرزكشبية والأتراك أيضا، وركب في جيش كثيف فلما سمعوا به رجع موسى بن بغا إلى طريق خراسان وأظهر بايكباك السمع والطاعة فأمر عند ذلك بضرب عنق بايكباك ثم ألقى رأسه إلى الأتراك، فلما رأوا ذلك أعظموه وأصبحوا من الغد مجتمعين على أخي بايكباك ظغوتيا فخرج إليهم الخليفة فيمن معه فلما التقوا خامرت الأتراك الذين مع الخليفة إلى أصحابهم وصاروا إلبا واحدا على الخليفة، فحمل الخليفة فقتل منهم نحو من أربعة آلاف ثم حملوا عليه فهزموه ومن معه فانهزم الخليفة وبيده السيف صلتا فعاجله أحمد بن خاقان منها فأخذه قبل أن يذهب، ورماه بسهم وطعن في خاصرته به وحمل على دابة وخلفه سائس وعليه قميص وسراويل حتى أدخلوه دار أحمد بن خاقان، فجعل من هناك يصفعونه ويبزقون في وجهه، وأخذ خطة بستمائة ألف دينار وسلموه إلى رجل فلم يزل يجأ خصيتيه ويطأهما حتى مات ﵀ وذلك يوم الخميس لثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب وكانت خلافته أقل من سنة بخمسة أيام، والجدير بالذكر أن المهتدي كان من أصلح الخلفاء فكان صواما لا يشرب ورد المظالم إلى أهلها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 771
الخلافة العباسية للمعتمد على الله وانفراد أخيه (الموفق) بالسلطة كلها .
العام الهجري: ٢٥٦
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٧٠
تفاصيل الحدث:
المعتمد على الله هو أحمد بن المتوكل على الله بويع بالخلافة يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب في هذه السنة في دار الأمير يارجوخ وذلك قبل خلع المهتدي بأيام ثم كانت بيعة العامة يوم الاثنين لثمان مضت من رجب، قيل ولعشرين بقين من رجب، وفي صفر من السنة التالية عقد المعتمد لأخيه أبي أحمد على الكوفة وطريق مكة والحرمين واليمن وأضاف إليه في رمضان نيابة بغداد والسواد وواسط وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس، وأذن له أن يسيب في ذلك كله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 772
وفاة الإمام البخاري صاحب الجامع الصحيح .
العام الهجري: ٢٥٦
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ٨٧٠
تفاصيل الحدث:
هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، إمام أهل الحديث بلا منازع، صاحب الصحيح، الذي أجمعت الأمة على تلقيه بالقبول، ولد في بخارى، رحل إلى مكة وبقي فيها فترة يتلقى العلم طاف البلاد للحديث يجمع ويحفظ، حتى صار إمام الحديث وحافظه في عصره إماما في الجرح والتعديل إماما في العلل قال ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري، وكان فقيها بل منهم من فضله بالفقه على الإمام أحمد وعلى ابن راهويه، قال الدارمي: محمد بن إسماعيل البخاري أفقهنا وأعلمنا وأغوصنا وأكثرنا طلبا، كان البخاري ﵀ في غاية الحياء والشجاعة والسخاء والورع والزهد في الدنيا دار الفناء، والرغبة في الآخرة دار البقاء، رجع إلى بخارى فطلبه أميرها أن يوافيه ليسمع أولاده منه فلم يرض فحقد عليه ونفاه من بخارى فخرج إلى خرتنك قريبة من سمرقند وفيها توفي عن عمر ٦٢ سنة، توفي ليلة الفطر رحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 773
تغلبُ الحسن بن زيد الطالبي على بلاد الري .
العام الهجري: ٢٥٦
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ٨٧٠
تفاصيل الحدث:
تغلبَ الحسن بن زيد الطالبي على بلاد الري فتوجه إليه موسى بن بغا في شوال وخرج الخليفة لتوديعه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 774
ثورة الزنج وإحراق جامع البصرة .
العام الهجري: ٢٥٧
العام الميلادي: ٨٧٠
تفاصيل الحدث:
دخل جيش الخبيث الزنجي إلى البصرة قهرا فقتل من أهلها خلقا وهرب نائبها بغراج ومن معه، وأحرقت الزنج جامع البصرة ودورا كثيرة، وانتهبوها ثم نادى فيهم إبراهيم بن المهلبي أحد أصحاب الزنجي الخارجي: من أراد الأمان فليحضر، فاجتمع عنده خلق كثير من أهل البصرة فرأى أنه قد أصاب فرصة فغدر بهم وأمر بقتلهم، فلم يفلت منهم إلا الشاذ كانت الزنج تحيط بجماعة من أهل البصرة ثم يقول بعضهم لبعض: كيلوا - وهي الإشارة بينهم إلى القتل - فيحملون عليهم بالسيوف فلا يسمع إلا قول أشهد أن لا إله إلا الله، من أولئك المقتولين وضجيجهم عند القتل - أي صراخ الزنج وضحكهم - وهكذا كانوا يفعلون في كل محال البصرة في عدة أيام، وهرب الناس منهم كل مهرب، وحرقوا الكلأ من الجبل إلى الجبل، فكانت النار تحرق ما وجدت من شيء من إنسان أو بهيمة أو غير ذلك، وأحرقوا المسجد الجامع وقد قتل هؤلاء جماعة كثيرة من الأعيان والأدباء والفضلاء والمحدثين والعلماء.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 775
مقتل أمير صقلية محمد بن خفاجة .
العام الهجري: ٢٥٧
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ٨٧١
تفاصيل الحدث:
لما قتل خفاجة استعمل الناس ابنه محمدا وأقره بن أحمد بن الأغلب، صاحب القيروان، على ولايته, كان ذلك في عام خمس وخمسين ومائتين وفي رجب من عام سبع وخمسين ومائتين قتل الأمير محمد، قتله خدمه الخصيان نهارا وكتموا قتله، فلم يعرف إلا من الغد، وكان الخدم الذين قتلوه قد هربوا فطلبوا فأخذوا وقتل بعضهم، ولما قتل استعمل محمد بن أحمد بن الأغلب على صقلية أحمد بن يعقوب بن المضاء بن سلمة فلم تطل أيامه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →