← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وفاة أبي زرعة الرازي . العام الهجري: ٢٦٤ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ٨٧٨ تفاصيل الحدث: هو عبيد الله بن عبد الكريم الرازي أحد الحفاظ المشهورين قيل إنه كان يحفظ سبعمائة ألف حديث وكان فقيها ورعا زاهدا عابدا متواضعا خاشعا أثنى عليه أهل زمانه بالحفظ والديانة، وشهدوا له بالتقدم على أقرانه، وكان في حال شبيبته إذا اجتمع بأحمد بن حنبل يقتصر أحمد على الصلوات المكتوبات ولا يفعل المندوبات اكتفاء بمذاكرته وكان يقول ما عبر جسر بغداد أحفظ من أبي زرعة، توفي يوم الاثنين سلخ ذي الحجة من هذه السنة، وكان مولده سنة مائتين، وقيل سنة تسعين ومائة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 807

إنشاء ديوان المواريث . العام الهجري: ٢٦٥ العام الميلادي: ٨٧٨ تفاصيل الحدث: أُحدث هذا الديوان في عهد المعتمد على الله آخر خلفاء العباسيين، بعد أن فرضت ضريبة المواريث. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 808

اختفاء الإمام الثاني عشر للشيعة الإمامية . العام الهجري: ٢٦٥ العام الميلادي: ٨٧٨ تفاصيل الحدث: هو محمد المهدي بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد بسامرا، وهو المهدي المنتظر عند الرافضة، يقولون أنه دخل في سرداب في بيت والده ولم يخرج منه وزعموا أنه سيخرج في آخر الزمان بنفس العمر الذي دخل يوم دخل فيه السرداب، وهم ينتظرونه إلى اليوم عند السرداب المزعوم، وقيل إنه دخل وعمره تسع سنين وقيل بل وعمره تسعة عشر سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 809

أحمد بن طولون يستولي على الشام . العام الهجري: ٢٦٥ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٨٧٨ تفاصيل الحدث: في المحرم من هذه السنة حاصر أحمد بن طولون نائب الديار المصرية مدينة إنطاكية وفيها سيما الطويل فأخذها منه وجاءته هدايا ملك الروم، وفي جملتها أسارى من أسارى المسلمين، ومع كل أسير مصحف، منهم عبد الله بن رشيد بن كاوس الذي كان عامل الثغور فاجتمع لأحمد بن طولون ملك الشام بكماله مع الديار المصرية، لأنه لما مات نائب دمشق أماخور ركب ابن طولون من مصر فتلقاه ابن أماخور إلى الرملة فأقره عليها، وسار إلى دمشق فدخلها ثم إلى حمص فتسلمها ثم إلى حلب فأخذها ثم ركب إلى إنطاكية فكان من أمره ما تقدم، وكان قد استخلف على مصر ابنه العباس فلما بلغه قدوم أبيه عليه من الشام أخذ ما كان في بيت المال من الحواصل ووازره جماعة على ذلك، ثم ساروا إلى برقة خارجا عن طاعة أبيه، فبعث إليه من أخذه ذليلا حقيرا، وردوه إلى مصر فحبسه وقتل جماعة من أصحابه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 810

غزو بطارقة الروم أذنة . العام الهجري: ٢٦٥ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ٨٧٩ تفاصيل الحدث: خرج خمسة من بطارقة الروم في ثلاثين ألفا من الروم إلى أذنة فصاروا إلى المصلى وأسروا أرخوز وكان والي الثغور ثم عزل فرابط هناك فأسر وأسر معه نحواً من أربعمائة رجل وقتلوا ممن نفر إليهم نحوا من ألف وأربعمائة رجل وانصرفوا اليوم الرابع من جمادى الأولى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 811

وفاة يعقوب بن الليث مؤسس الدولة الصفارية . العام الهجري: ٢٦٥ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ٨٧٩ تفاصيل الحدث: مات يعقوب بن الليث الصفار تاسع شوال بجند يسابور من كور الأهواز، وكانت علته القولنج، فأمره الأطباء بالاحتقان بالدواء، فلم يفعل، واختار الموت. وكان المعتمد قد أنفذ إليه رسولاً وكتاباً يستميله ويترضاه، ويقلده أعمال فارس، فوصل الرسول ويعقوب مريض، فلم يلبث يعقوب أن مات، وكان الحسن بن زيد العلوي يسمي يعقوب بن الليث السندان لثباته؛ وكان يعقوب قد افتتح الرخج، وقتل ملكها وأسلم أهلها على يده، وكانت مملكته واسعة الحدود، وكان يدعي الإلهية، فقتله يعقوب، وافتتح الخلجية وزابل وغير ذلك، وكان الصفار قد غلب على سجستان ونيسابور والديلم وفارس فطمع وقدم بغداد غازيا فقابله جيش الموفق وهزمه فانسحب الصفار إلى واسط، وبعد ما مات قام بالأمر بعده أخوه عمرو بن الليث، وكتب إلى الخليفة بطاعته، فولاه الموفق خراسان، وفارس، وأصبهان، وسجستان، والسند، وكرمان، والشرطة ببغداد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 812

وثوب الأعراب على الحُجَّاج ونهبهم كسوة الكعبة . العام الهجري: ٢٦٦ العام الميلادي: ٨٧٩ تفاصيل الحدث: وثب جماعة من الأعراب، من بني أسد، على علي بن مسرور البلخي قبل وصوله إلى المغيثة بطريق مكة، وكان الموفق ولاه الطريق، ووثب الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها وصار بعضها إلى صاحب الزنج، وأصاب الحجاج فيها شدة شديدة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 813

وقعة أكراد داربان والزنج . العام الهجري: ٢٦٦ العام الميلادي: ٨٧٩ تفاصيل الحدث: كانت وقعة للزنج انهزموا فيها وكان سببها أن محمد بن عبيد الله كتب إلى علي بن أبان، بعد الصلح، يسأله المعونة على الأكراد الدارنان، على أن يجعل له ولأصحابه غنائمهم، فكتب علي إلى صاحبه يستأذنه، فكتب إليه أن وجه إليه جيشا وأقم أنت، ولا تنفذ أحداً حتى تستوثق منه بالرهائن ولا يأمن غزوه والطلب ثأره. فكتب علي إلى محمد يطلب منه اليمين والرهائن، فبذل له اليمين، ومطله بالرهائن، ولحرص علي على الغنائم أنفذ إليه جيشا فسير محمد معهم طائفة من أصحابه إلى الأكراد، فخرج إليهم الأكراد فقاتلوهم، ونشبت الحرب، فتخلى أصحاب محمد عن الزنج، فانهزموا وقتلت الأكراد منهم خلقاً كثيراً، وكان محمد قد أعد لهم من يتعرضهم إذا انهزموا فصادفوهم، وأوقعوا بهم، وسلبوهم، وأخذوا دوابهم، ورجعوا بأسوأ حال، فأظهر الخبيث الغضب على أبان، فأرسل محمد إلى بهبود، ومحمد بن يحيى الكرماني، وكانا أقرب الناس إلى علي، فضمن لهما مالاً إن أصلحا له علياً وصاحبه، ففعلا ذلك، فأجابهما الخبيث إلى الرضى عن محمد على أن يخطب له على منابر بلاده، وأعلما محمداً ذلك، فأجابهما إلى كل ما طلبا وجعل يراوغ في الدعاء له على المنابر، ثم إن علياً استعد لمتوث، وسار إليها فلم يظفر بها فرجع، وعمل السلاليم والآلات التي يصعد بها إلى السور، واستعد لقصدها فعرف ذلك مسرور البلخي، وهو يومئذ بكور الأهواز، فلما سار علي إليها سار إليه مسرور، فوافاه قبل المغرب وهو نازل عليها فلما عاين الزنج أوائل خيل مسرور انهزموا أقبح هزيمة، وتركوا جميع ما كانوا أعدوه، وقتل منهم خلق كثير، وانصرف علي مهزوما فلم يلبث إلا يسيراً حتى أتته الأخبار بإقبال الموفق، ولم يكن لعلي بعد متوث وقعة، حتى فتحت سوق الخميس وطهثا على الموفق، فكتب إليه صاحبه يأمره بالعود إليه، ويستحثه حثاً شديداً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 814

خروج عمر بن حفصون بالأندلس . العام الهجري: ٢٦٧ العام الميلادي: ٨٨٠ تفاصيل الحدث: ابتدأ شر عمر بن حفصون، الذي أعيى الخلفاء أمره، وطالت في الدنيا فتنته، وعظم شره؛ فقام في هذه السنة على الأمير محمد بناحية رية. فتقدم إليه عامر بن عامر؛ فانهزم عامر وأسلم قبته؛ فأخذها ابن حفصون، وهو أول رواق ضريه؛ فاستكن إليه أهل الشر. وعزل الأمير عامرا عن كورة رية، وولاها عبد العزيز بن عباس؛ فهادنه ابن حفصون، وسكنت الحال بينهما. ثم عزل عبد العزيز، وتحرك ابن حفصون، وعاد إلى ما كان عليه من الشر. وخرج هاشم بن عبد العزيز إلى كورة رية يطلب كل من كشف وجهه في الفتنة وأظهر الخلاف، وأخذ رهائن أهل تاكرنا على إعطاء الطاعة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 815

الأغالبة يهزمون الطولونيين . العام الهجري: ٢٦٧ العام الميلادي: ٨٨٠ تفاصيل الحدث: عندما كان أحمد بن طولون مشغولا بضم الشام إليه وكان قد ولى ابنه العباس على مصر، فهرب العباس بعد أن أخذ الأموال من بيت المال هرب إلى الغرب، وراسل إبراهيم الثاني الأغلبي، وادعى أن الخليفة قد قلده أمر المغرب، فسار العباس حتى وصل إلى مدينة لبدة فاستقبله أهلها فاستباحها، وغرته نفسه فتابع السير نحو الغرب فقاتله إبراهيم الثاني وهزمه واضطره إلى العودة إلى برقة، ثم إن والده أحمد بن طولون أرسل جيشا خلفه ليعيده فأخذوه ومن معه وأعادوهم إلى مصر فسجن العباس حتى مات، وقتل كثير من أعوانه بسبب هذا الفعل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 816

سير الموفق إلى مدينة صاحب الزنج واستسلام الأعوان وبقاء صاحب الزنج محاصراً في (المختارة) . العام الهجري: ٢٦٧ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ٨٨١ تفاصيل الحدث: وجه أبو أحمد الموفق ولده أبا العباس في نحو من عشرة آلاف فارس وراجل في أحسن هيئة وأكمل تجمل لقتال الزنج، فساروا نحوهم فكان بينهم وبينهم من القتال والنزال في أوقات متعددات ووقعات مشهورات ما يطول بسطه، وحاصل ذلك أنه آل الحال أن استحوذ أبو العباس بن الموفق على ما كان استولى عليه الزنج ببلاد واسط وأراضي دجلة، هذا وهو شاب حدث لا خبرة له بالحرب، ولكن سلمه الله وغنمه وأعلى كلمته وسدد رميته وأجاب دعوته وفتح على يديه وأسبغ نعمه عليه، وهذا الشاب هو الذي ولي الخلافة بعد عمه المعتمد، ثم ركب أبو أحمد الموفق ناصر دين الله في بغداد في صفر منها في جيوش كثيفة فدخل واسط في ربيع الأول منها، ثم سار بجميع الجيوش إلى صاحب الزنج وهو بالمدينة التي أنشأها وسماها المنيعة، فقاتل الزنج دونها قتالا شديدا فقهرهم ودخلها عنوة وهربوا منها، فبعث في آثارهم جيشا فلحقوهم إلى البطائح يقتلون ويأسرون، وغنم أبو أحمد من المنيعة شيئا كثيرا واستنقذ من النساء المسلمات خمسة آلاف امرأة، وأمر بإرسالهن إلى أهاليهن بواسط، وأمر بهدم سور البلد وبطم خندقها وجعلها بلقعا بعد ما كان للشر مجمعا، ثم سار الموفق إلى المدينة التي لصاحب الزنج التي يقال لها المنصورة وبها سليمان بن جامع، فحاصروها وقاتلوه دونها فقتل خلق كثير من الفريقين، ورمى أبو العباس بن الموفق بسهم أحمد بن هندي أحد أمراء صاحب الزنج فأصابه في دماغه فقتله، فشق ذلك على الزنج جدا وأصبح الناس محاصرين مدينة الزنج يوم السبت لثلاث بقين من ربيع الآخر والجيوش الموفقية مرتبة أحسن ترتيب، فتقدم الموفق واجتهد في حصارها فهزم الله مقاتلتها وانتهى إلى خندقها فإذا هو قد حصن غاية التحصين، وإذا هم قد جعلوا حول البلد خمسة خنادق وخمسة أسوار، فجعل كلما جاوز سورا قاتلوه دون الآخر فيقهرهم ويجوز إلى الذي يليه، حتى انتهى إلى البلد فقتل منهم خلقا كثيرا وهرب بقيتهم وأسر من نساء الزنج من حلائل سليمان بن جامع وذويه نساء كثيرة وصبيانا، واستنقذ من أيديهم النساء المسلمات والصبيان من أهل البصرة والكوفة نحوا من عشرة آلاف نسمة فسيرهم إلى أهليهم، ثم أمر بهدم فنادقها وأسوارها وردم خنادقها وأنهارها، وأقام بها سبعة عشر يوما، بعث في آثار من انهزم منهم، فكان لا يأتون بأحد منهم إلا استماله إلى الحق برفق ولين وصفح، فمن أجابه أضافه إلى بعض الأمراء - وكان مقصوده رجوعهم إلى الدين والحق - ومن لم يجبه قتله وحبسه، ثم ركب إلى الأهواز فأجلاهم عنها وطردهم منها وقتل خلقا كثيرا من أشرافهم، منهم أبو عيسى محمد بن إبراهيم البصري وكان رئيسا فيهم مطاعا، وغنم شيئا كثيرا من أموالهم، وكتب الموفق إلى صاحب الزنج قبحه الله كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والرجوع عما ارتكبه من المآثم والمظالم والمحارم ودعوى النبوة والرسالة وخراب البلدان واستحلال الفروج الحرام، ونبذ له الأمان إن هو رجع إلى الحق، فلم يرد عليه صاحب الزنج جوابا، فسار أبو أحمد الموفق إلى مدينة صاحب الزنج وحصار المختارة، فلما انتهى إليها وجدها في غاية الإحكام، وقد حوط عليها من آلات الحصار شيئا كثيرا، وقد التف على صاحب الزنج نحو من ثلثمائة ألف مقاتل بسيف ورمح ومقلاع، ومن يكثر سوادهم، فقدم الموفق ولده أبا العباس بين يديه فتقدم حتى وقف تحت قصر الملك فحاصره محاصرة شديدة، وتعجب الزنج من إقدامه وجرأته، ثم تراكمت الزنج عليه من كل مكان فهزمهم وأثبت بهبوذ أكبر أمراء صاحب الزنج بالسهام والحجارة ثم خامر جماعة من أصحاب أمراء صاحب الزنج إلى الموفق فأكرمهم وأعطاهم خلعا سنية ثم رغب إلى ذلك جماعة كثيرون فصاروا إلى الموفق، ثم ركب أبو أحمد الموفق في يوم النصف من شعبان ونادى في الناس كلهم بالأمان إلى صاحب الزنج فتحول خلق كثير من جيش صاحب الزنج إلى الموفق، وابتنى الموفق مدينة تجاه مدينة صاحب الزنج سماها الموفقية، وعظم شأنها وامتلأت من المعايش والأرزاق وصنوف التجارات والسكان والدواب وغيرهم، وإنما بناها ليستعين بها على قتال صاحب الزنج، ثم جرت بينهم حروب عظيمة، وما زالت الحرب ناشبة حتى انسلخت هذه السنة وهم محاصرون للخبيث صاحب الزنج، وقد تحول منهم خلق كثير فصاروا على صاحب الزنج بعد ما كانوا معه، وبلغ عدد من تحول قريبا من خمسين ألفا من الأمراء الخواص والأجناد، والموفق وأصحابه في زيادة وقوة ونصر وظفر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 817

هزيمة المسلمين في مدينة الزنج لمخالفتهم أمر الموفق . العام الهجري: ٢٦٨ العام الميلادي: ٨٨١ تفاصيل الحدث: أقام الموفق لا يحارب ليريح أصحابه إلى شهر ربيع الآخر، فلما انتصف ربيع الآخر قصد الموفق إلى مدينة الخبيث، وفرق قواده على جهاتها وجعل مع كل طائفة منهم من النقابين جماعة لهدم السور، وتقدم إلى جميعهم أن لا يزيدوا على هدم السور، ولا يدخلوا المدينة، وتقدم إلى الرماة أن يحموا بالسهام من يهدم السور وينقبه، فتقدموا إلى المدينة من جهاتها وقابلوها فوصلوا إلى السور، وثلموه في مواضع كثيرة، ودخل أصحاب الموفق من جميع تلك الثلم مخالفين أوامر الموفق بذلك، وجاء أصحاب الخبيث يحاربونهم، فهزمهم أصحاب الموفق وتبعوهم حتى أوغلوا في طلبهم، فاختلفت بهم طرق المدينة، فبلغوا أبعد من الموضع الذي وصلوا إليه في المرة الأولى، وأحرقوا وأسروا وتراجع الزنج عليهم، وخرج الكمناء من مواضع يعرفونها ويجهلها الآخرون، فتحيروا ودافعوا عن أنفسهم، وتراجعوا نحو دجلة بعد أن قتل منهم جماعة، وأخذ الزنج أسلابهم، ورجع الموفق إلى مدينته، وأمر بجمعهم، فلامهم على مخالفة أمره، والإفساد عليه من رأيه وتدبيره، وأمر بإحصاء من فقد، وأقر ما كان لهم من رزق على أولادهم وأهليهم، فحسن ذلك عندهم وزاد في صحة نياتهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 818

ذكر بعض الحوادث بالأندلس وإفريقيا . العام الهجري: ٢٦٨ العام الميلادي: ٨٨١ تفاصيل الحدث: في هذه السنة سير محمد بن عبد الرحمن، صاحب الأندلس، جيشاً مع ابنه المنذر إلى المخالفين عليه، فقصد مدينة سرقسطة، فأهلك زرعها وخرب بلدها وافتتح حصن روطة، فأخذ منه عبد الواحد الروطي، وهو من أشجع أهل زمانه، وتقدم إلى دير تروجة، وبلد محمد بن مركب بن موسى، فهتكا بالغارة، وقصد مدينة لاردة وقرطاجنة فكان فيها إسماعيل بن موسى، فحاربه، فأذعن إسماعيل بالطاعة، وترك الخلاف وأعطى رهائنه على ذلك، وقصد مدينة أنقرة وهي للمشركين، فافتتح هنالك حصوناً وعاد، وفيها أوقع إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بأهل بلد الزاب، وكان قد حضر وجوههم عنده، فأحسن إليهم، ووصلهم، وكساهم، وحملهم، ثم قتل أكثرهم، حتى الأطفال، وحملهم على العجل إلى حفرة فألقاهم فيها، وفيها سارت سرية بصقلية مقدمها رجل يعرف بأبي الثور، فلقيهم جيش الروم، فأصيب المسلمون كلهم غير سبعة نفر، وعزل الحسن بن العباس عن صقلية، ووليها محمد بن الفضل، فبث السرايا في كل ناحية من صقلية وخرج هو في حشد وجمع عظيم، فسار إلى مدينة قطانية فأهلك زرعها ثم رحل إلى أصحاب الشلندية فقاتلهم، فأصاب فيهم فأكثر القتل، ثم رحل إلى طبرمين فأفسد زرعها ثم رحل فلقي عساكر الروم، فاقتتلوا فانهزم الروم، وقتل أكثرهم فكانت عدة القتلى ثلاثة آلاف قتيل، ووصلت رؤوسهم إلى بلرم، ثم سار المسلمون إلى قلعة كان الروم بنوها عن قريب، وسموها مدينة الملك، فملكها المسلمون عنوة، وقتلوا مقاتليها وسبوا من فيها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 819

جعفر بن إبراهيم السّجّان أمين أسرار صاحب الزنج يطلب الأمان من الموفق . العام الهجري: ٢٦٨ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٨٨١ تفاصيل الحدث: طلب جعفر بن إبراهيم السّجّان الأمان من الموفّق، وكان أمين أسرار الخبيث صاحب الزنج وأحد خواصّه، فخلع عليه الموفَّق وأعطاه مالاً كثيراً، وأمر بحمله إلى قريب مدينة الخبيث. فلمّا حاذى قصر الخبيث صاح: ويحكم إلى متى تصبرون على هذا الخبيث الكذّاب؟. وحدَّثهم بما اطَّلع عليه من كذبه وفجوره، فاستأمن في ذلك اليوم خلق كثير منهم. وتتابع النّاس في الخروج من عند الخبيث. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 820

الموفق يشدد الحصار على مدينة صاحب الزنج . العام الهجري: ٢٦٨ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ٨٨١ تفاصيل الحدث: عبر أبو أحمد الموفق إلى مدينة الفاجر بعد أن أوهى قوته في مقامه بمدينة الموفقية بحصاره والتضييق عليه، فلما أراد العبور إليها أمر ابنه أبا العباس بالقصد للموضع الذي كان قصده من ركن مدينة الخبيث الذي يحوطه بابنه وجلة أصحابه وقواده وقصد أبو أحمد موضعا من السور فيما بين النهر المعروف بمنكى والنهر المعروف بابن سمعان وأمر صاعدا وزيره بالقصد لفوهة النهر المعروف بجري كور وتقدم إلى زيرك في مكانفته وأمر مسرورا البلخي بالقصد لنهر ما يليهم من السور وتقدم إلى جميعهم ألا يزيدوا على هدم السور وألا يدخلوا مدينة الخبيث ووكل بكل ناحية من النواحي التي وجه إليها القواد شذوات فيها الرماة وأمرهم أن يحموا بالسهام من يهدم السور من الفعلة والرجالة الذين يخرجون للمدافعة عنهم فثلم في السور ثلما كثيرة ودخل أصحاب أبي أحمد مدينة الفاجر من جميع تلك الثلم وجاء أصحاب الخبيث يحاربونهم فهزمهم أصحاب أبي أحمد وأتبعوهم حتى وغلوا في طلبهم إلا أن أصحاب الخبيث تراجعوا فشدوا على أصحاب أبي أحمد وقتلوا منهم جماعة وأصاب أصحاب الخبيث أسلحة وأسلابا وثبت جماعة من غلمان أبي أحمد فدافعوا عن أنفسهم وأصحابهم حتى وصلوا إلى الشذا وانصرف أبو أحمد بمن معه إلى مدينة الموفقية وأمر بجمعهم وعذلهم على ما كان منهم من مخالفة أمره والافتيات عليه في رأيه وتدبيره وتوعدهم بأغلظ العقوبة إن عادوا لخلاف أمره بعد ذلك وأمر بإحصاء المفقودين من أصحابه فأحصوا له، وأقر ما كان جاريا لهم على أولادهم وأهاليهم فحسن موقع ذلك منهم وزاد في صحة نياتهم لما رأوا من حياطته خلف من أصيب في طاعته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 821

وفاة ابن المواز المالكي . العام الهجري: ٢٦٩ العام الميلادي: ٨٨٢ تفاصيل الحدث: هو محمد بن إبراهيم بن زياد المعروف بابن المواز، فقيه مالكي، تقفه على أصبغ بن الفرج المصري وعلى ابن الماجشون، انتهت إليه رياسة المذهب المالكي في عصره، فكان المنتهى في تفريع المسائل، وكتابه المشهور بالموازية يعتبر من الكتب المعتمدة في الفقه المالكي بل قيل هو أصح كتاب في الفقه المالكي وعليه العمدة، توفي في دمشق عن ٩٩ عاما. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 822

محاولة الخليفة العباسي المعتمد التآمر مع ابن طولون على أخيه الموفق . العام الهجري: ٢٦٩ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ٨٨٢ تفاصيل الحدث: لما رأى الخليفة المعتمد أن أخاه أبا أحمد قد استحوذ على أمور الخلافة وصار هو الحاكم الآمر الناهي، وإليه تجلب التقادم وتحمل الأموال والخراج، وهو الذي يولي ويعزل، كتب إلى أحمد بن طولون يشكو إليه ذلك، فكتب إليه ابن طولون أن يتحول إلى عنده إلى مصر ووعده النصر والقيام معه، فاستغنم غيبة أخيه الموفق وركب في جمادى الأولى ومعه جماعة من القواد وقد أرصد له ابن طولون جيشا بالرقة يتلقونه، فلما اجتاز الخليفة بإسحاق بن كنداج نائب الموصل وعامة الجزيرة اعتقله عنده عن المسير إلى ابن طولون، وفند أعيان الأمراء الذين معه، وعاتب الخليفة ولامه على هذا الصنع أشد اللوم، ثم ألزمه العود إلى سامرا ومن معه من الأمراء فرجعوا إليها في غاية الذل والإهانة، ولما بلغ الموفق ذلك شكر سعي إسحاق وولاه جميع أعمال أحمد بن طولون إلى أقصى بلاد إفريقية، وكتب إلى أخيه أن يأمن ابن طولون في دار العامة، فلم يمكن المعتمد إلا إجابته إلى ذلك، وهو كاره، وكان ابن طولون قد قطع ذكر الموفق في الخطب وأسقط اسمه عن الطرازات. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 823

محمد بن سمعان كاتب صاحب الزنج يطلب الأمان من الموفق . العام الهجري: ٢٦٩ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ٨٨٣ تفاصيل الحدث: طلب محمد بن سمعان كاتب الخبيث، وأوثق أصحابه في نفسه، الأمان من الموفَّق لذا أطلعه الخبيث إلى أنه عازمٌ على الخلاص وحده بغير أهلٍ ولا مال، فلما رأى ذلك من عزمه أرسل يطلب الأمان، فأمنه الموفق وأحسن إليه، وقيل: كان سبب خروجه أنه كان كارهاً لصحبة الخبيث، مطلعاً على كفره وسوء باطنه، ولم يمكنه التخلص منه إلى الآن ففارقه، وكان خروجه عاشر شعبان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 824

وقعة بمكة بين أصحاب ابن طولون وأصحاب الخليفة . العام الهجري: ٢٦٩ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ٨٨٣ تفاصيل الحدث: سببها أن أحمد بن طولون سير جيشاً مع قائدين إلى مكة، فوصلوا إليها وجمعوا الحناطين، والجزارين، وفرقوا فيهم مالاً؛ وكان عامل مكة هارون بن محمد إذ ذاك ببستان ابن عامر قد فارقها خوفاً منهم، فوافى مكة جعفر الناعمودي في ذي الحجة في عسكر، وتلقاه هارون بن محمد في جماعة، فقوي بهم جعفر، والتقوا هم وأصحاب ابن طولون فاقتتلوا وأعان أهل خراسان جعفرا فقتل من أصحاب ابن طولون مائتي رجل، وانهزم الباقون وسلبوا وأخذت أموالهم، وأخذ جعفر من القائدين نحو مائتي ألف دينار، وأمن المصريين، والجزارين، والحناطين، وقرئ كتاب المسجد الجامع بلعن ابن طولون، وسلم الناس وأموال التجار. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 825

خروج محمد بن الفضل أمير صقلية إلى ناحية رمطة . العام الهجري: ٢٦٩ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ٨٨٣ تفاصيل الحدث: خرج محمد بن الفضل أمير صقلية في عسكر إلى ناحية رمطة، وبلغ العسكر إلى قطانية، فقتل كثيراً من الروم، وسبى وغنم، ثم انصرف إلى بلرم في ذي الحجة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 826

ذكر الظفر بالروم . العام الهجري: ٢٧٠ العام الميلادي: ٨٨٣ تفاصيل الحدث: خرجت الروم في مائة ألف، فنزلوا على قلمية، وهي على ستة أميال من طرسوس، فخرج إليهم بازمار ليلاً فبيتهم في ربيع الأول، فقتل منهم، فيما يقال، سبعين ألفا وقتل مقدمهم، وهوبطريق البطارقة، وقتل أيضاً بطريق الفنادين، وبطريق الباطليق، وأفلت بطريق قرة وبه عدة جراحات، وأخذ لهم سبعة صلبان من ذهب وفضة؛ وصليبهم الأعظم من ذهب مكلل بالجوهر؛ وأخذ خمسة عشر ألف دابة، ومن السروج وغير ذلك، وسيوفاً محلاة، وأربع كراسي من ذهب، ومائتي كرسي من فضة، وآنية كثيرة، ونحواً من عشرة آلاف علم ديباج، وديباجاً كثيراً وبزيون وغير ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 827

وفاة الحسن بن زيد مؤسس الدولة العلوية . العام الهجري: ٢٧٠ العام الميلادي: ٨٨٣ تفاصيل الحدث: هو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، صاحب طبرستان ومؤسس الدولة العلوية فيها، كان في الري فلما حدثت الفتنة بين بني طاهر أصحاب خراسان وبين أهل طبرستان سنة ٢٥٠ هـ كتبوا إليه يستدعونه، فبايعوه والتف عليه الديلم وأمراء النواحي فملك طبرستان وجرجان والري، فدامت دولته عشرين سنة، وخلفه بعده أخوه محمد، والحسن كان أحد العلماء الزيدية له كتاب (الجامع في الفقه) وكتاب (الحجة في الإمامة). (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 828

وفاة داود الظاهري . العام الهجري: ٢٧٠ العام الميلادي: ٨٨٣ تفاصيل الحدث: هو داود بن علي بن خلف أبو سليمان الظاهري صاحب مذهب الظاهرية المعروف بداود الظاهري وهو أول من نفى القياس في الأحكام الشرعية وتمسك بظواهر النصوص وأصله من أصبهان، وسمع الكثير ولقي الشيوخ وتبعه خلق كثير، وقدم بغداد وصنف بها الكتب، وإليه انتهت رياسة العلم ببغداد وتوفي بها في رمضان، وقيل: في ذي القعدة، عن ٧٠ عاما. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 829

وفاة محمد بن نصير رأس النصيرية . العام الهجري: ٢٧٠ العام الميلادي: ٨٨٣ تفاصيل الحدث: إليه تنسب الفرقة النصيرية، وهي من الفرق الباطنية من غلاة الشيعة، زعم ابن نصير هذا أنه الباب إلى الإمام الحسن العسكري، أي أنه الإمام والمرجع من بعده، ثم ادعى ألوهية علي بن أبي طالب، وأنه هو الذي أرسله للناس رسولا، قال بالتناسخ وأن المؤمن يتحول إلى سبع مراحل قبل أن يأخذ مكانه بين النجوم وأما الشرير ينسخ إلى نصراني أو يهودي أو مسلم حتى يتخلص من الكفر أو يتحول إلى كلاب وبغال وحمير وقيل بل هؤلاء الذين لا يعبدون عليا، وإباحة المحارم، والخمر، والنصيرية اليوم قبائل موزعة غالبها في جبال العلويين في أطراف الساحل الغربي لسوريا، ولواء إسكندرون بتركيا وكردستان وإيران. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 830

وفاة صاحب الزنج المدعي أنه علي بن محمد وإنهاء فتنته . العام الهجري: ٢٧٠ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ٨٨٣ تفاصيل الحدث: لما قتل الذين كانوا يمدون الزنج بالميرة وقطعت تلك الإمدادات واشتد الحصار على الزنج، ولما فرغ الموفق من شأن مدينة صاحب الزنج وهي المختارة واحتاز ما كان بها من الأموال وقتل من كان بها من الرجال، وسبى من وجد فيها من النساء والأطفال، وهرب صاحب الزنج عن حومة الحرب والجلاد، وسار إلى بعض البلاد طريدا شريدا بشر حال، عاد الموفق إلى مدينته الموفقية مؤيد منصورا، وقدم عليه لؤلؤة غلام أحمد بن طولون منابذا لسيده سميعا مطيعا للموفق، وكان وروده عليه في ثالث المحرم من هذه السنة، فأكرمه وعظمه وأعطاه وخلع عليه وأحسن إليه، وبعثه طليعة بين يديه لقتال صاحب الزنج، وركب الموفق في الجيوش الكثيفة الهائلة وراءه فقصدوا الخبيث وقد تحصن ببلدة أخرى، فلم يزل به محاصرا له حتى أخرجه منها ذليلا، واستحوذ على ما كان بها من الأموال والمغانم، ثم بعث السرايا والجيوش وراء حاجب الزنج فأسروا عامة من كان معه من خاصته وجماعته، منهم سليمان بن جامع فاستبشر الناس بأسره وكبروا الله وحمدوه فرحا بالنصر والفتح، وحمل الموفق بمن معه حملة واحدة على أصحاب الخبيث فاستحر فيهم القتل، وما انجلت الحرب حتى جاء البشير بقتل صاحب الزنج في المعركة، وأتي برأسه مع غلام لؤلؤة الطولوني، فلما تحقق الموقف أنه رأسه بعد شهادة الأمراء الذين كانوا معه من أصحابه بذلك خر ساجدا لله، ثم انكفأ راجعا إلى الموفقية ورأس الخبيث يحمل بين يديه، وسليمان معه أسير، فدخل البلد وهو كذلك، وكان يوما مشهودا وفرح المسلمون بذلك في المغارب والمشارق، ثم جئ بأنكلاني ولد صاحب الزنج وأبان بن علي المهلبي مسعر حربهم مأسورين ومعهم قريب من خمسة آلاف أسير، فتم السرور وهرب قرطاس الذي رمى الموفق بصدره بذلك السهم إلى رامهرمز فأخذ وبعث به إلى الموفق فقتله أبو العباس أحمد بن الموفق، واستتاب من بقي من أصحاب صاحب الزنج وأمنهم الموفق ونادى في الناس بالأمان، وأن يرجع كل من كان أخرج من دياره بسبب الزنج إلى أوطانهم وبلدانهم، ثم سار إلى بغداد وقدم ولده أبا العباس بين يديه ومعه رأس الخبيث يحمل ليراه الناس فدخلها لثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الأولى من هذه السنة وكان يوما مشهودا، وانتهت أيام صاحب الزنج المدعي الكذاب قبحه الله واسمه محمد بن علي، وقد كان ظهوره في يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين، وكان هلاكه يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين، وكانت دولته أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام ولله الحمد والمنة، وقد قيل في انقضاء دولة الزنج وما كان من النصر عليهم أشعار كثيرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 831

مسير إسحاق بن خنداجيق إلى الشام . العام الهجري: ٢٧٠ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ٨٨٤ تفاصيل الحدث: لما توفي أحمد بن طولون كان إسحاق بن كنداجيق على الموصل والجزيرة، فطمع هو وابن أبي الساج في الشام، واستصغرا أولاد أحمد، وكاتبا الموفق بالله في ذلك، واستمداه، فأمرهما بقصد البلاد، ووعدهما إنفاذ الجيوش، فجمعا وقصدا ما يجاورهما من البلاد، فاستوليا عليه وأعانهما النائب بدمشق لأحمد بن طولون، ووعدهما الانحياز إليهما فتراجع من بالشام من نواب أحمد بأنطاكية، وحلب وحمص، وعصى متولي دمشق، واستولى إسحاق على ذلك، وبلغ الخبر إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد، فسير الجيوش إلى الشام فملكوا دمشق، وهرب النائب الذي كان بها؛ وسار عسكر خمارويه من دمشق إلى شيزر لقتال إسحاق بن كنداجيق وابن أبي الساج، فطاولهم إسحاق ينتظر المدد من العراق، وهجم الشتاء على الطائفتين، وأضر بأصحاب ابن طولون، فتفرقوا في المنازل بشيزر، ووصل العسكر العراقي إلى كنداجيق وعليهم أبو العباس أحمد بن الموفق وهو المعتضد بالله، فلما وصل سار مجداً إلى عسكر خمارويه بشيزر، فلم يشعروا حتى كبسهم في المساكن، ووضع السيف فيهم، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وسار من سلم إلى دمشق على أقبح صورة، فسار المعتضد إليهم، فجلوا عن دمشق إلى الرملة، وملك هو دمشق، ودخلها في شعبان سنة إحدى وسبعين ومائتين، وأقام عسكر ابن طولون بالرملة، فأرسلوا إلى خمارويه يعرفونه بالحال، فخرج من مصر في عساكره قاصداً إلى الشام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 832

وفاة الربيع بن سليمان صاحب الشافعي . العام الهجري: ٢٧٠ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ٨٨٤ تفاصيل الحدث: هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل أبو محمد المراثي الفقيه صاحب الشافعي نقل عنه معظم أقاويله وكان فقيها فاضلا ثقة دينا، وهو أول من أملى الحديث بجامع ابن طولون، مات بمصر في شوال عن عمر ٩٦ عاما، وصلى عليه صاحب مصر خمارويه بن أحمد بن طولون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 833

وفاة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية بمصر . العام الهجري: ٢٧٠ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ٨٨٤ تفاصيل الحدث: أحمد بن طولون أبو العباس أمير الديار المصرية وباني الجامع بها المنسوب إلى طولون، تركي الأصل، ونشأ في صيانة وعفاف ورياسة ودراسة للقرآن العظيم، مع حسن الصوت به، وكان يعيب على أولاد الترك ما يرتكبونه من المحرمات والمنكرات، وكانت أمه جارية اسمها هاشم، وبنى المارستان غرم عليه ستين ألف دينار، وعلى الميدان مائة وخمسين ألفا، وكانت له صدقات كثيرة جدا، وإحسان زائد ثم ملك دمشق بعد أميرها ماخور، توفي بمصر في أوائل ذي القعدة من هذه السنة من علة أصابته من أكل لبن الجواميس فأصابه بسببه ذرب فكاواه الأطباء وأمروه أن يحتمي منه فلم يقبل منهم، فكان يأكل منه خفية فمات ﵀، وقد ترك من الأموال والأثاث والدواب شيئا كثيرا جدا، من ذلك عشرة آلاف ألف دينار، ومن الفضة شيئا كثيرا، وكان له ثلاثة وثلاثون ولدا، منهم سبعة عشر ذكرا، فقام بالأمر من بعده ولده خمارويه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 834

وقعة الطواحين . العام الهجري: ٢٧١ العام الميلادي: ٨٨٤ تفاصيل الحدث: كانت بين أبي العباس المعتضد وبين خمارويه ابن أحمد بن طولون، وذلك أن المعتضد سار من دمشق، بعد أن ملكها نحو الرملة إلى عساكر خمارويه، فأتاه الخبر بوصول خمارويه إلى عساكره، وكثرة من معه من الجموع، فهم بالعود، فلم يمكنه من معه من أصحاب خمارويه الذين صاروا معه؛ وكان المعتضد قد أوحش ابن كنداجيق، وابن أبي الساج، ونسبهما إلى الجبن، حيث انتظراه ليصل إليهما ففسدت نياتهما معه، ولما وصل خمارويه إلى الرملة نزل على الماء الذي عليه الطواحين، فملكه، فنسبت الوقعة إليه؛ ووصل المعتضد وقد عبأ أصحابه، وكذلك أيضاً فعل خمارويه، وجعل له كميناً عليهم سعيداً الأيسر، وحملت ميسرة المعتضد على ميمنة خمارويه، فانهزمت، فلما رأى ذلك خمارويه، ولم يكن رأى مصافاً قبله، ولى منهزماً في نفر من الأحداث الذين لا علم لهم بالحرب، ولم يقف دون مصر، ونزل المعتضد إلى خيام خمارويه، وهو لا يشك في تمام النصر، فخرج الذين عليهم سعيد الأيسر، وانضاف إليه من بقي من جيش خمارويه، ونادوا بشعارهم، وحملوا على عسكر المعتضد وهم مشغولون بنهب السواد، ووضع المصريون السيف فيهم، وظن المعتضد أن خمارويه قد عاد، فركب فانهزم ولم يلو على شيء، فوصل إلى دمشق، ولم يفتح له أهلها بابها فمضى منهزماً حتى بلغ طرسوس، وبقي العسكران يضطربان بالسيوف، وليس لواحد منهما أمير، وطلب سعيد الأيسر خمارويه فلم يجده، فأقام أخاه أبا العشائر، وتمت الهزيمة على العراقيين، وقتل منهم خلق كثير وأسر كثير، وقال سعيد لعساكر: إن هذا أخو صاحبكم، وهذه الأموال تنفق فيكم؛ ووضع العطاء، فاشتغل الجند عن الشغب بالأموال، وسيرت البشارة إلى مصر، ففرح خمارويه بالظفر، وخجل للهزيمة، غير أنه أكثر الصدقة، وفعل مع الأسرى فعلة لم يسبق إلى مثلها أحد قبله، فقال لأصحابه: إن هؤلاء أضيافكم فأكرموهم؛ ثم أحضرهم بعد ذلك وقال لهم: من اختار المقام عندي فله الإكرام والمواساة، ومن أراد الرجوع جهزناه وسيرناه؛ فمنهم من قام ومنهم من سار مكرماً؛ وعادت عساكر خمارويه إلى الشام أجمع، فاستقر ملك خمارويه له. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 835

دخول محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر المدينة النبوية ونهبها وتعطيل الجمعة والجماعة أربع جمع في المسجد النبوي . العام الهجري: ٢٧١ العام الميلادي: ٨٨٤ تفاصيل الحدث: دخل محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة، وقتلا جماعة من أهلها وأخذا من القوم مالا، ولم يصل أهل المدينة في مسجد رسول الله، ﷺ ، لا جمعة، ولا جماعة شهرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 836

وقوع حرب بين عسكر الخليفة وعمرو الصفار . العام الهجري: ٢٧١ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ٨٨٤ تفاصيل الحدث: في العاشر من ربيع الأول كانت وقعة بين عساكر الخليفة وفيها أحمد بن عبدالعزيز بن أبي دلف، وبين عمروبن الليث الصفار، ودامت الحرب من أول النهار إلى الظهر، فانهزم عمرو وعساكره وكانوا خمسة عشر ألفاً بين فارس وراجل، وجرح الدرهمي مقدم جيش عمروبن الليث، وقتل مائة رجل من حماتهم، وأسر ثلاثة آلاف أسير، واستأمن منهم ألف رجل، وغنموا من معسكر عمرو من الدواب والبقر والحمير ثلاثين ألف رأس، وما سوى ذلك فخارج عن الحد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 837

تحرك بقية الزنج في أرض البصرة . العام الهجري: ٢٧٢ العام الميلادي: ٨٨٥ تفاصيل الحدث: تحركت بقية الزنج في أرض البصرة ونادوا: يا انكلاي يا منصور، وانكلاي هو ابن صاحب الزنج، وسليمان بن جامع وأبان بن علي المهلبي، وجماعة من وجوههم كانوا في جيش الموفق فبعث إليهم فقتلوا وحملت رؤوسهم إليه، وصلبت أبدانهم ببغداد، وسكنت شرورهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 838

نشوب حرب بين اذكوتكين ومحمد بن زيد العلوي . العام الهجري: ٢٧٢ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ٨٨٥ تفاصيل الحدث: في منتصف جمادى الأولى، وقعت حرب شديدة بين أذكوتكين وبين محمد بن زيد العلوي، صاحب طبرستان، ثم سار أذكوتكين من قزوين إلى الري ومعه أربعة آلاف فارس، وكان مع محمد بن زيد من الديلم والطبرية والخراسانية عالم كبير، فاقتتلوا فانهزم عسكر محمد بن زيد وتفرقوا وقتل منهم ستة آلاف وأسر ألفان، وغنم أذكوتكين وعسكره من أثقالهم وأموالهم ودوابهم شيئاً لم يروا مثله، ودخل أذكوتكين الري فأقام بها وأخذ من أهلها مائة ألف ألف دينار، وفرق عماله في أعمال الري. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 839

زلزال شديد في مصر . العام الهجري: ٢٧٢ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ٨٨٥ تفاصيل الحدث: زلزلت مصر، في جمادى الآخرة، زلزلة شديدة أخربت الدور والمسجد الجامع، وأحصي بها في يوم واحد، ألف جنازة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 840

خمارويه يعيد توحيد مصر والشام . العام الهجري: ٢٧٣ العام الميلادي: ٨٨٦ تفاصيل الحدث: في هذه السنة فسد الحال بين محمد بن أبي الساج وإسحاق بن كنداج، وكانا متفقين في الجزيرة، وسبب ذلك أن ابن أبي الساج نافر إسحاق في الأعمال، وأراد التقدم، وامتنع عليه إسحاق، فأرسل ابن أبي الساج إلى خمارويه بن أحمد بن طولون، صاحب مصر، وأطاعه، وصار معه وخطب له بأعماله، وهي قنسرين، وسير ولده ديوداد إلى خمارويه رهينةً، فأرسل إليه خمارويه مالاً جزيلاً له ولقواده، وسار خمارويه إلى الشام، فاجتمع هو وابن أبي الساج ببالس، وعبر ابن أبي الساج الفرات إلى الرقة، فلقيه ابن كنداج، وجرى بينهما حرب انهزم فيها ابن كنداج، واستولى ابن أبي الساج على ما كان لابن كنداج، وعبر خمارويه الفرات ونزل الرافقة، ومضى إسحاق منهزما إلى قلعة ماردين، فحصره ابن أبي الساج، وسار عنها إلى سنجار، فأوقع بقوم من الأعراب، وسار ابن كنداج من ماردين نحو الموصل، فلقيه ابن أبي الساج ببرقعيد، فكمن كمينا فخرجوا على ابن كنداج وقت القتال، فانهزم عنها وعاد إلى ماردين فكان فيها؛ وقوي ابن أبي الساج، وظهر أمره، واستولى على الجزيرة والموصل، وخطب لخمارويه فيها ثم لنفسه بعده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 841

ثورة العبيد السودان في مصر . العام الهجري: ٢٧٣ العام الميلادي: ٨٨٦ تفاصيل الحدث: ثار السودان بمصر، وحصروا صاحب الشرطة، فسمع خمارويه ابن أحمد بن طولون الخبر، فركب، وفي يده سيف مسلول، وقصد دار صاحب الشرطة، وقتل كل من لقيه من السودان، فانهزموا منه، وأكثر القتل فيهم، وسكنت مصر وأمن الناس (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 842

وفاة محمد بن عبدالرحمن صاحب الأندلس . العام الهجري: ٢٧٣ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ٨٨٦ تفاصيل الحدث: توفي محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي، صاحب الأندلس، في صفر، وكان عمره نحواً من خمس وستين سنة، وكانت ولايته أربعاً وثلاثين سنة وأحد عشر شهراً، وخلف ثلاثة وثلاثين ولداً ذكورا وكان ذكيا فطناً بالأمور المشتبهة متعانياً منها، ولما مات ولي بعده ابنه المنذر بن محمد، بويع له بعد موت أبيه لثلاث ليال، وأطاعه الناس، وأحسن إليهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 843

وفاة ابن ماجه صاحب السنن . العام الهجري: ٢٧٣ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ٨٨٧ تفاصيل الحدث: هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه صاحب كتاب السنن المشهور، وهي دالة على عمله وعلمه وتبحره واطلاعه واتباعه للسنة في الأصول والفروع، حكي عن أبي زرعة الرازي أنه انتقد منها بضعة عشر حديثا، كان عالما بهذا الشأن صاحب تصانيف، منها (التاريخ والسنن)، ارتحل إلى العراقين ومصر والشام، كانت وفاة ابن ماجه يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان عن أربع وستين سنة، وصلى عليه أخوه أبو بكر تولى دفنه مع أخيه الآخر أبي عبد الله وابنه عبد الله بن محمد بن يزيد ﵀. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 844

حروب أهلية في الأندلس . العام الهجري: ٢٧٥ العام الميلادي: ٨٨٨ تفاصيل الحدث: بعد وفاة الأمير المنذر بويع بالخلافة بعده لعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم، وأفضت الخلافة إليه، وقد تحيفها النكث، ومزقها الشقاق، وحل عراها النفاق؛ والفتنة مستولية، والدجنة متكاثفة، والقلوب مختلفة، وعصى الجماعة متصدعة، والباطل قد أعلن، والشر قد اشتهر؛ وقد تمالأ على أهل الإيمان حزب الشيطان؛ وصار الناس من ذلك في ظلماء ليل داج، لا إشراق لصباحه، ولا أفول لنجومه. وتألب على أهل الإسلام أهل الشرك ومن ضاهاهم من أهل الفتنة، الذين جردوا سيوفهم على أهل الإسلام؛ فصار أهل الإسلام بين قتيل ومحروب ومحصور، يعيش مجهودا، ويموت هزلا؛ قد انقطع الحرث، وكاد ينقطع النسل. فناضل الأمير بجهده، وحمى بجده، وجاهد عدو الله وعدوه. وانقطع الجهاد إلى دار الحرب، وصارت بلاد الإسلام بالأندلس هي الثغر المخوف؛ فكان قتال المنافقين وأشباههم أوكد بالسنة، وألزم بالضرورة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 845

حدوث اختلاف بين خمارويه وابن أبي الساج . العام الهجري: ٢٧٥ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٨٨٨ تفاصيل الحدث: كان بين ابن أبي الساج وخمارويه بن طولون اتفاق، وكان ابن أبي الساج يطيع خمارويه ويسمع له، إلا أن ابن أبي الساج خالف على خمارويه، فلما سمع خمارويه الخبر، سار عن مصر في عساكره نحو الشام، فقدم إليه آخر سنة أربع وسبعين، فسار ابن أبي الساج إليه، فالتقوا عند ثنية العقاب بقرب دمشق، واقتتلوا في المحرم من هذه السنة، وكان القتال بينهما فانهزمت ميمنة خمارويه وأحاط باقي عسكره بابن أبي الساج ومن معه، فمضى منهزماً واستبيح معسكره، وأخذت الأثقال والدواب وجميع ما فيه. وكان قد خلف بحمص شيئاً كثيرا فسير إليه خمارويه قائداً في طائفة من العسكر جريدة، فسبقوا ابن أبي الساج إليها ومنعوه من دخولها والاعتصام بها واستولوا على ما له فيها فمضى ابن أبي الساج منهزماً إلى حلب، ثم منها إلى الرقة، فتبعه خمارويه، ففارق الرقة، فعبر خمارويه الفرات، وسار في أثر ابن أبي الساج، فوصل خمارويه إلى مدينة بلد، وكان قد سبقه ابن أبي الساج إلى الموصل. فلما سمع ابن أبي الساج بوصوله إلى بلد سار عن الموصل إلى الحديثة، وأقام خمارويه ببلد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →