Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
الشيخ عبدالقادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية
المؤلف/ المشرف: سعيد بن مسفر القحطاني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: علم وعلماء وطلاب علم
تصنيف فرعي: ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية
الخاتمة
أحمد الله حمداً كثيراً على ما منَّ به عليَّ من إتمام هذا البحث وجمع شتات قضاياه ومسائله والتنقيب عنها في بطون الكتب مع التوضيح والمقارنة والعرض والنقد.
وقد كان من توفيق الله أن توصلت من خلال هذه الدراسة إلى بعض النتائج التي تبين حقيقة الشيخ عبد القادر الجيلاني – ﵀ – وتتلخص فيما يلي:
أولاً: أن الشيخ عبد القادر الجيلاني سلفي العقيدة على منهج أهل السنة والجماعة في جميع قضايا العقيدة كمسائل الإيمان والتوحيد والنبوات واليوم الآخر كما أنه يقرر وجوب طاعة ولاة الأمور وعدم جواز الخروج عليهم لما في ذلك من ..
ثانياً: أنه من مشايخ الصوفية في مراحلها الأولى وبمفهومها المعتدل والأقرب إلى السنة والتي تعتمد في الغالب على الكتاب والسنة مع التركيز على أعمال القلوب.
ثالثاً: أنه – ﵀ – وبالنظر إلى تلقيه علوم التصوف من مشايخ يفتقرون إلى العلم المعتمد على الكتاب والسنة أمثال شيخه الدباس الذي كان أميَّاً لا يقرأ ولا يكتب فقد وقع – ﵀ – في بعض الشطحات ومارس بعض البدع في العبادات ولكن هذه الهفوات مغمورة في بحر حسناته، والعصمة ليست إلا للأنبياء وغيرهم معرض للخطأ وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.
رابعاً: أن معظم ما نسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني من الكرامات مبالغ فيه وبعضها غير صحيح، وما يمكن قبوله منها فهو إما من باب الفراسة أو من باب الكرامات التي يقول أهل السنة والجماعة بجواز وقوعها بالضوابط الشرعية الموضحة في ثنايا الرسالة.
خامساً: أن كلمة التصوف مجهولة الاشتقاق لم يتفق على أصل لها ولا مصدر حتى عند المتصوفة أنفسهم.
وأيضاً فإن المنهج الصوفي كما رأينا مملوء بالضلالات والانحرافات وما كان فيه من الفضائل والمحاسن فهي أصلاً موجودة في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ .
لذا فإن الأبرأ للذمة والأدرأ للمفاسد والابتداع والأبعد عن الفتنة والافتراق نبذ هذا المسمى اسما ورسماً، إذ لو كان معتمداً على الكتاب والسنة فما وجه استقلاليته بهذا الاسم الذي لا يعرف حتى أكابر القوم من أين أتى وما مصدره. وإذا كنا قد عجزنا عن محاكمة التاريخ الذي اصطلح عبر قرون عديدة على استعمال هذه اللفظة وكنا عاجزين أيضاً عن إيقاف استمرار استخدام هذا المصطلح في المستقبل فلن نكون عاجزين عن الصدع بالحق والدعوة إلى نبذ هذا الاسم وما انطوى عليه من الانحرافات.
ولن نكون مخطئين حينما ندعوا الأمة إلى جمع كلمتها وتقوية وحدتها بصدق عودتها إلى كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ وترك الفرقة والخلاف والتسمي بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان مما لا يصر عليه ولا يركن إليه إلا جاهل أو صاحب هوى.
هذه هي أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي والله أسأل أن يعفو عن زللي وأن يغفر لي خطئي وأن ينفعني بما كتبت يوم فقري وحاجتي. ورحم الله الشيخ عبد القادر الجيلاني ورفع درجته في الخالدين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
стр. 1052
العلامة المحدث المباركفوري ومنهجه في كتابه تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي – وفي آخره نصوص وثائقية حول المباركفوري وفيها: إجازاته للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن رفدان الشهراني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دائر البشائر الإسلامية – بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: علم وعلماء وطلاب علم
تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية
الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث:
بعد ما من الله تعالى به علي من العيش مع التحفة، وبيان منهج شارحها، آن أوان خاتمة هذا البحث، وإليك ههنا خلاصة ونتائج ما سبق إيراده في ثنايا البحث من مسائل:
١ - ذكرت تمهيداً بينت فيه أهمية السنن، ومكانتها، باختصار، ثم ذكرت ما اطلعت عليه من شروح لها قديمة أو حديثة، وذلك من خلال تتبع كتب الحديث، والتراجم، وغيرها.
٢ - قمت بترجمة مفصلة عن حياة المباركفوري، وكان مصدري الأصلي فيها أسرة صاحب الترجمة، ومصادر أخرى عربية، وأردية ...
٣ - أوضحت منهج المباركفوري فيما يتعلق بالتعريف بالرواة، وقررت اعتماده على النقل، وفصلت طريقته في ذلك، إلا أنه من الملاحظ أن كتاب (تقريب التهذيب) كان هو المصدر المتكرر – غالباً – مما قدح في الذهن أن يكون المباركفوري معتمداً على حفظه حين النقل عنه، ولا غرو في ذلك، فإنه كان ذا حافظة قوية، وذاكرة نادرة، ولعل مما يؤيد ذلك اختلاف منهجه في ذكر طبقة الراوي، والتي حددها ابن حجر في مقدمة كتابه.
كما أشرت إلى اعتنائه ببيان المبهمات، وضبط أسماء الرواة، ثم ختمت الفصل بذكر بعض المؤاخذات على المباركفوري –﵀.
٤ - أما منهج المباركفوري في التخريج، فقد حصرته في طريقتين هما:
أ- عزوه للأحاديث بواسطة الكتب المهتمة بالتخريج.
ب- رجوعه إلى دواوين السنة، والتخريج عنها دون واسطة.
٥ - ظهر من خلال عرض منهجه في الحكم على الأحاديث، أنه قد يحكم على الحديث بما يناسب حاله، وقد يكتفي بذكر علته، أو بنقل حكم العلماء عليه.
٦ - لم يكن موقف المباركفوري من علل الأحاديث موقف المجتهد، وإنما كان شارحاً لكلام الترمذي، إلا أنه قد يخالفه فيما يراه صواباً، وقد أشرت إلى إغفال المباركفوري بيان علل بعض الأحاديث، التي لم يشر إليها الترمذي.
٧ - خرج المباركفوري ما أشار إليه الترمذي بقوله: (وفي الباب)، وأضاف إلى ذلك ما علمه من أحاديث أخرى في الباب، فإن لم يذكر الترمذي شيئاً ذكر المباركفوري ما اطلع عليه منها.
٨ - ذكر المباركفوري في مقدمته مقصود الترمذي من مصطلحاته وزاد ذلك تأكيداً وبياناً ضمن شرحه، وربما أحال إلى المقدمة، أو سكت اكتفاءً بما ذكره فيها.
٩ - أما ما يتعلق بموقفه من أحكام الترمذي على الأحاديث، فقد تقرر أنه كان مجلاً للترمذي، وعارفاً بقدره، ومكانته، ولذا فإنه يلتمس له العذر بوجود الشواهد، أو باحتمال معرفته للمجهول في السند، وغير ذلك، كما أنه قد يكتفي بنقل إقرار العلماء، أو سكوتهم، وقد يخالف الترمذي، مصرحاً بذلك، أو يقول عن حكمه: (فيه نظر) أو (كلام).
١٠ - أما مسألة الغريب من الألفاظ، فقد اعتنى المباركفوري بها كثيراً، حيث استعان على ذلك بالآيات الكريمات، فأوردها كشواهد، ونظائر، ومؤكدات، وأورد الأحاديث المبينة، واستشهد بالأبيات الشعرية الموضحة، كما نقل عن كتب الغريب، ومعاجم اللغة، وشروح العلماء، متمماً حيناً، ومختصراً – في النقل – حينا آخر.
١١ - وكما فعل المباركفوري في شرح الغريب، فعل قريب منه في شرح المعنى، حيث استعان بالآيات، والأحاديث، وشروح العلماء، وأضاف إلى ذلك أقوال الصحابة – ﵃ – وكذا ما أثر عن التابعين، والسلف الصالح على قلة في ذلك.
стр. 1053
١٢ - وفيما يتعلق بمنهجه في مسائل العقيدة، فقد قرر مذهب السلف من أهل السنة والجماعة، وذلك فيما عرض له من مسائل: كالصفات، والتوسل، والشفاعة، والأمور الغيبية، سوى مواطن معدودة.
١٣ - لم يعتن المباركفوري بفقه الأحاديث كثيراً، على الرغم من أهميته، فإنه لم يذكر الفقه عند كل نص يمكن أن يستنبط منه، وإن ذكر لم يستوعب، وقد ينقل من شروح العلماء، مشيراً إلى مصدره، أو غير مشير.
١٤ - حذر المباركفوري من آراء، وأفكار الفرق المنحرفة، وأبطل مزاعمهم، واكتفى في بعض المواطن بإيراد أقوال العلماء، وربما أحال إلى مصادر توسعت في ذلك.
١٥ - قمت بِعدٍ لمصادر المباركفوري الكثيرة، وقسمتها حسب فنونها المتنوعة.
١٦ - من خلال ما تقدم، برزت لنا معالم شخصية المباركفوري، وأنه كان ناقلاً محسناً في اختيار المنقول، وبارعاً في الجميع بين النقولات، كما أنه قد تحلى بالأمانة العلمية – غالباً – مع إنصافه، وعدم تعصبه لشيء من المذاهب.
١٧ - أثر المباركفوري فيمن أتى بعده من العلماء، تأثيراً بيناً، حيث ظهر لك من خلال نقلهم عنه، سواء أكان نقلهم استشهاداً، أو رداً، وإبطالاً.
١٨ - ظهر من خلال الموازنة بين التحفة، والنفح الشذي لابن سيد الناس، وعارضة الأحوذي لابن العربي، أن الشروح قد اتفقت كلها أو بعضها في مسائل عديدة، وانفرد البعض منها بمسائل أخرى. حيث تميزت التحفة بتوسع مقدمتها. واتفقت مع النفح الشذي، في مقدار الاهتمام بالتخريج، والحكم على الأحاديث، بل وفي طريقة ذلك، وفي مسألة التراجم يتضح اهتمام التحفة أكثر من غيرها، كما اتفقت عارضة الأحوذي مع النفح الشذي، في ذكر نص الباب أو نص الحديث المراد شرحه، وبذكر عنونة للمباحث التفصيلية. أما شرح الغريب فآراء الشراح تتباين فيما يحتاج إلى شرح من الألفاظ، إلا أن التقارب بين التحفة والنفح الشذي واضح، بخلاف ابن العربي فهو أقل الشروح إيراد لشرح الغريب.
وتتقارب الشروح الثلاثة في مقدار اهتمامها بالفوائد المستنبطة من الأحاديث، وتكاد تتحد في منهجها في ذكر ذلك.
стр. 1054
مكانة الإمام أبي حنيفة بين المحدثين
المؤلف/ المشرف: محمد قاسم عبده الحارثي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: علم وعلماء وطلاب علم
تصنيف فرعي: أئمة أربعة - أو أحدهم - شاملة أو منوعة
أولاً أهم النتائج التي توصَّلت إليها
كانت إثارة هذا البحث في مثل هذا الوقت ضرورة هامة من ضرورات الأبحاث العلمية التي يجب أن تلفت أنظار الناس إلى قضايا خطيرة بدأت تظهر في الساحة العلمية والسياسية في هذا العصر.
فبعد أن اتفق المسلمون واجتمعت كلمتهم على جواز العمل بالمذاهب الأربعة وبعد أن عملت الدولة العباسية بالمذهب الحنفي أكثر من خمسة قرون ثم الدولة العثمانية أكثر من سبعة قرون ظهرت أصوات هنا وهناك تنادي في خفاء تارةً وفي إعلانٍ تارةً أخرى تندد بالمذهب الحنفي وغيره لكي تعود بالمسلمين إلى تفرقهم من جديد إلى بضع وسبعين فرقةً كان لابد من الوقوف في وجه هذا التيار، فنتيجةً لهذه الأصوات جاء هذا البحث الذي انتهينا منه بعون الله، وقد استطعت أن أتوصل بعون الله إلى النتائج التالية:
أولاً: أن أبا حنيفة ثقة في الحديث وليس كما يدعيه بعض المحدِّثين أو الذين يرددون ذلك.
ثانياً: أن أبا حنيفة إمام في الحديث وعَالِمٌ بالجرح والتعديل.
ثالثاً: أن الذين جرحوه لم يجرحوه بمعلومٍ ولم يكن جرحهم مفسراً وإنما مقسوماً إلى قسمين:
(أ) جرح الأقران وهو غير مقبول كما أثبت ذلك.
(ب) جرح يعود إلى التعصب المذهبي وهو غير مقبول أيضاً.
رابعاً: أن الذين وثقوا أبا حنيفة كان توثيقهم مفسراً واضحاً وكان الموثقون يعلمون بما يقال ضده فكان توثيقهم له مشتملاً التوثيق في العدالة والحفظ والإتقان والضبط والفقه والرأي.
خامساً: أن الذين وثَّقوه كلهم أئمة.
سادساً: أن الذين انتقدوا فقهه لم يحالفهم الحظ في أن يصلوا إلى الصواب مع بيان الأمثلة والأدلة على ذلك.
سابعاً: أن مسانيد أبي حنيفة معظمة عند المحدثين وأن رجال مسانيده كلهم ثقات إلا عدداً لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
ثامناً: أن الأحاديث الضعيفة عند أبي حنيفة كلها لها ما يشهد لها ويقويها ولها أصل في الدين.
تاسعاً: أني توصلت إلى أن أبا حنيفة لم يرد الحديث إلا الحديث الشاذ وإنه ليس وحده فقط وإنما هذا فعله الصحابة وفعله مالك والشافعي وغيرهم، وأن ما يثار من أنه يرفض الحديث فذلك لأمورٍ شخصية مغرضة.
عاشراً: أن أبا حنيفة ليس متعصباً للرأي وليس قياسياً في كل شيءٍ بل كثيراً ما يقدم الحديث الضعيف على رأيه وكثيراً ما يقدم الحديث المرسل على الرأي.
حادي عشر: توصلت إلى أن العلماء وأئمة المذاهب قد ضاق خلافهم وقلت اختلافاتهم بعد التدوين، وأن هذا شيءٌ مهمٌ، على خلاف ما يظن الكثيرون من أن الاختلاف ما زال قائماً وأن الأئمة يختلفون لأجل الاختلاف وهذا باطلٌ، بل لهم قواعد وضعوها وهم متفقون عليها وعلى تطبيقها.
ثاني عشر: نقول كلمة أخيرةً إن مكانة أبي حنيفة بين المحدثين مكانة مرموقةً عاليةً عند جميع المنصفين منهم وهم كثيرون كما نقلنا عنهم.
ثانياً: التوصيات
رأينا كيف أن هذا البحث يضع يد كل مسلم على حقائق ثابتةً ظلت ثابتةً أكثر من اثني عشر قرناً وأن الذين يثيرون الخلاف من جديد ما هم إلا أعداء للأمة ولذا أقترح التوصيات التالية:
أولاً: أوصي كل باحثٍ مسلم أن يبتعد عن التعصب في كل قضيةٍ خلافية، وأن يكون نظره بعيداً فلا ينظر إلى الخلاف من حيث هو خلاف؛ ولكن يجب أن يفكر لماذا اختلفوا في الرأي وكيف اختلفوا.
стр. 1055
ثانياً: كما أوصي كل طالب علم أن يتحرى الحقيقة في كل مسألة وأن لا يقول برأيه إلا إذا لم يجد للعلماء رأياً مع أنه يجب أن يعتقد أن العلماء لم يهملوا شيئاً من فروع الشريعة وأن ما استجد من أحكام قد وضعوا ضوابط تدخل هذه الأحكام في دائرتها مهما كانت جديدة.
ثالثاً: أوصي طالب الحديث على وجه الخصوص أن يتريث في إصدار الحكم على أي إمامٍ مشهور ولا يعتمد على كتابٍ واحدٍ أو كتابين بل لابد من البحث والتمحيص وإلا فإننا سوف نجرح كل علماء الأمة وهذا غير جائز.
رابعاً: أوصي كل متعلم أن يظل في طلب العلم وألا يظن أنه في يومٍ من الأيام سيصل إلى النهاية فالعلم لا نهاية له، وأذكّره أن العلماء لم يصلوا إلى درجة الاجتهاد عبثاً بل سهروا الليالي وأخذوا عن العلماء وجالسوا كبار الأئمة وأتقنوا كل فن من فنون الشريعة.
خامساً: أوصي المتعلمين الباحثين بتقوى الله، فليس كل من تعلم أصبح له حق الاجتهاد وليس كل من قرأ حديثين أصبح محدثاً يستطيع إصدار الأحكام من الأحاديث، وليس كل من تعلم الحديث يستطيع أن يكون فقيهاً فإصدار الأحكام لا ينبع من الحديث فقط بل لابد من إتقان اللغة العربية أولاً ثم إتقان الفهم الصحيح للقرآن وعلومه والحديث وعلومه، ثم معرفة علم الأصول معرفةً تامةً إلى جانب علمه بمصطلح الحديث بعد كل هذا إذا أتقن ذلك يحق له الاجتهاد، ولكن لابد من الاطلاع على فقه الآخرين حتى يعرف ماذا يقول وماذا يختار.
اللهم اهدنا إلى الصراط المستقيم واعصمنا من الزلل وجنبنا الخطأ وألهمنا الرشد والصواب إنك أنت السميع العليم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ورضي الله تعالى عن الصحابة والتابعين والأمة المجتهدين وعنا معهم يا رب العالمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1056
منهج الحافظ ابن رجب الحنبلي في العقيدة
المؤلف/ المشرف: علي بن عبدالعزيز الشبل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الصميعي - الرياض ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: علم وعلماء وطلاب علم
تصنيف فرعي: ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية
الخاتمة
وبعد فالحمد لله الذي وفق لاتمامه، بحسب الجهد والطاقة، مع وضوح التقصير فيه. أحمده حمد الشاكرين وحده سبحانه لا شريك له، وأستغفره عما فيه من الخطأ أو التقصير. ولقد استفدت من خلال هذا البحث كثيرا، فوقفت على شخصية جليلة القدر، رفيعة الشأن. شخصية عالم منافح عن عقيدته رباني له أثره في وقته وبعده، هو حافظ زمانه، وإمام من جاء بعده زين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبلي.
ولعدم الإسهاب والإطالة أرتب النتائج التي توصلت إليها في البحث وهي النتائج المجملة على النحو التالي:
١ - من خلال دراسة لسيرته الذاتية، تبين لي إعراض الرجل عن الشهوات الدنيوية وهمته في المقامات العلوية عند رب العالمين. كما لمست منه مشابهة السلف من قبله من الأئمة، زهد وعلم مجتمعان، مع تقوى لله وديانة على سنة رسول الله ﵌.
٢ - سلوكه مسلك السلف في التعلم والتعليم بالرحلة إلى العلم والجلوس للتعليم، مع تصنيف المنصفات لأهل زمانه ومن عبده نشرا للعلم ودعوته إلى العقيدة والشريعة الصحيحة.
٣ - مكانته العلمية البارزة عند علماء الحنابلة والحديث فضلا عن مكانته الرفيعة بين علماء السلف المتأخرين.
٤ - تأملت القول في تصوفه، وما أتهم به فوجدته التصوف الشرعي – إن صح التعبير – العذري المعتدل، وما هو إلا الزهد في الدنيا والإعراض عنها والإقبال عن الآخرة والارتباط بها، وما وجد في كلامه من ألفاظ التصوف، ومصطلحاتهم وأحوالهم فهو محمول على أحسن محامله، وعلى التصوف المقبول المعتدل، وما هي إلا عبارات محتملة غالبا.
٥ - أن مصادر تلقي العقيدة، والأحكام الشرعية عند ابن رجب هي الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، والإجماع، والفطرة وقد علمت كيف كان منهجه في الاستدلال منها مقدما للكتاب والسنة على الترتيب الذي ذكرناه، جامعاً بينها في الاستدلال، عاملاً بجميع الأدلة، غير مطرح لبعضها، مقدما فهم السلف الصالح وعلمهم على فهمه وفهم من بعدهم. فهو بهذا نهج منهج أهل الحديث، أهل السنة والجماعة.
٦ - كان يفهم تلك المصادر الأصلية بأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين، أهل القروض المفضلة وأحوالهم ففهمهم هو الفهم المقدم، وهو العلم النافع ديناً ودينا وأخرى، وأن طلب العلم والأحكام عند غيرهم، سبيل المضلين، المبتعدين عن جادة الرشاد.
٧ - تبين لي موقف العقل ودوره عند الحافظ ابن رجب حيث كان يعول عليه وبه يفهم العقيدة، لكن لا يعول عليه في الاستدلال عليها، بها، بل عقله كان في فهم النصوص والأدلة الكونية العامة وربطها بدلالات الوحي، فلم يتدخل بعقله ليصارح الوحي ودلالاته، أو يجعله محتجا به كنصوص الوحيين، أو يرد بالعقل ظواهر النصوص، ويصرفها إلى معاني بعيدة بحجة العقل وحده.
٨ - ربطه ﵀ بين العلم والعمل وهذا هو دين العلماء الربانيين الراسخين في العلم، وهو منهجهم الناصح في كل التاريخ.
٩ - سلوكه مسلك السلف في بيان العقيدة بالأدلة وتأصيلها والرد على مخالفيها ومناقشتهم ورد باطلهم كما وضح هذا في موقفه من أهل الشرك والنفاق، ونقده لمناهج المتكلمين، وأهل الابتداع والغلاة في الدين.
١٠ - ظهر لي أن منهجه ﵀ هو منهج السلف الوسطية بين الناس الغالين والجافين في كل القضايا وهو منهج نسبي في الحقيقة، كما ظهر أن موقفه من المجاز يحتاج إلى تحرير، إذ بأن لي أن يميل إلى أنه لا ينكر المجاز، اللغة، لكن هل المجاز عند المتكلمين؟ الظاهر لي أنه ليس كذلك.
стр. 1057
١١ - بقراءة كتبه وتحرير أقواله في العقيدة وجدته – ﵀ – سلفيا صرفاً وحديثيا محنكاً. فلم أجد له مسألة واحدة خالف فيها السلف أبداً. وبهذا أقطع وأجزم من خلال تتبع واستقرار لأكثر كتبه.
١٢ - أن القارئ لمؤلفات الحافظ ابن رجب، المتنوعة في فنون عديدة ليعيش في دوحة علم، بين قال الله وقال رسوله ﵌، وجاء عن أبي بكر وورد عن عمر، ووقع لعثمان، ونقل عن علي، وعليه عمل فلان وفلان من الصحابة، ونقول عن كبار التابعين، وتابعيهم بإحسان، وأحوال أهل الصلاح والزهد والورع من كبار العلماء والعباد.
يقرأ ذلك في تناسق بديع، وتناسب عجيب، بين الأقوال، وعرضها المتناسب لبعضها مع بعض، مع جودة التأليف بين الأقوال والمناقشة عليها، لأجل هذا – والله أعلم – ناسبت كتبه الحافظ ورسائله عموم الناس، عامتهم وخاصتهم، علمائهم وطلاب العلم منهم، وعوامهم.
١٣ - أيضاً لا يفوتني الإشادة بالسمات الشخصية للحافظ ابن رجب وشخصيته العلمية، والتي اتسمت بالأمانة العلمية، والتجرد لطلب الحقيقة، والبحث عن القول المدلل بأدلة الوحيين، وحسن مناقشته للأقوال المخالفة للدليل اجتهادا، وتأدبه مع أصحابه، واستصحابها لحسن النية والظن بهم، والترحم عليهم والدعاء لهم.
كذا عدم التعصب لرأيه أو لقول شيخه، أو من ينقل عنه، وتظهر عنايته بالحديث وتخريجه، والكلام على الروايات صحيحة وضعفا تخريجاً وتعليلاً واستنباطاً، حتى ربما غلب عليه ذلك في البحث فكأنك أمام مؤلف في الحديث وصناعته.
وبعد فإني أوصي إخواني وأساتذتي الباحثين طلاب العلم بالاهتمام بدراسة مناهج الأئمة من السلف الصالح للتعرف على جهودهم وأحوالهم المشرفة في تمثيل العقيدة الإسلامية بأنفسهم قبل دعوتهم إليها ولأجله كانوا ملوك الدنيا، وأوصيهم بالاهتمام بهذا العلم الرباني، ولا يغررهم كونه مجهول القدر، قليل الذكر كما أوصي بإخراج باقي كتبه، والتي لم تزل حبيسة الخزائن والرفوف، والتي حوت علماً عظيماً ونقولاً عن السلف فريدة، كفتح الباري، وعند الهمة في إخراجها أن تخرج بثوب قشيب يؤدي الغرض من إخراجها والانتفاع بها، وتقريبها إلى الناس كلهم عامتهم وخاصتهم بما يناسب الجميع من إفراد لرسائله العاملة، وجمعها للخاصة.
وأخيراً أقول إن شخصية الحافظ ابن رجب ومنهجه في العقيدة، تحتاج إلى جهد أكبر من هذا لانغلاق كثير من القضايا على مثلي، فياليت باحثينا الأكفاء يلتفتون إلى هذا، وهذه الدراسة خطوة على هذا الطريق لم تتم بالمقصود.
هذا ما لزم التنويه إليه عند خاتمة البحث مع اعتراف بالتقصير لكن هذا ما قدمت يداي – الله أسأل التوفيق والسداد والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 1058
منهج المؤمن بين العلم والتطبيق
المؤلف/ المشرف: عدنان علي رضا النحوي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النحوي ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٧هـ
تصنيف رئيس: علم وعلماء وطلاب علم
تصنيف فرعي: منهجية وموضوعية وأسس تفكير
خاتمة: يتساءل الكثيرون من أين نبدأ؟ كيف نبدأ؟. ويبحث الكثيرون عن الإجابة هنا وهناك، ويضربون في كل اتجاه. والطريق ممدود أمامهم صراطاً مستقيما، والله وضع لهم النهج وعرف لهم الصراط المستقيم، بداية ودربا وهدفاً. مع المنهاج الرباني: إيمانا وعلما وممارسة، ومع دراسة الواقع البشري حتى تتضح وسائل الممارسة وأساليبها، مع هذين الزادين تكون البداية والمسيرة، قضية حياة ومهمة عمر لا تتوقف. وعلى هاتين القاعدتين يقوم النهج والتخطيط والفكر والتصور، والجهد والعمل، ومنهما يكون المنطق.
إن الله لم ينزل كتابه العزيز ليشقى الناس به، ولا ليكون عقبة، ولا ليوجد حرجا. ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ [طه ١ - ٤]، لقد أنزل الله منهاجه الرباني رحمة للعالمين، ونورا وهداية وشفاء، فهو يسر لا يجد المؤمن معه حرجا: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾، لا بد من أن تستقر هذه الحقيقة في القلوب والصدور، ولا بد من الإعادة والتكرار من أجل ذلك. فلقد هجر من كتاب الله وسنة نبيه هجراناً طويلا، هجرانا امتد قرونا من النكبات والابتلاء. ولقد كان من أثر هذا الهجران أن أصبحت الأمور البدهية تحتاج إلى شرح وتعليل وإلى إعادة وتكرار، وإلى دراسة وبحث وعلى قدر ما كان الهجران طويلا، سيكون كذلك الجهد والإعداد والتعليل.
ولا سبيل أخرى لمن أراد النجاة! سيحاول الناس مذاهب شتى تخرج من عصارة جهد بشري، حتى لو حملت شعارا إسلاميا، ولكن هذه المحاولات كلها لن تزيد الناس إلا ابتلاء وبلاء، لا سبيل أخرى! فالسبيل هو العودة المنهجية إلى كتاب الله وسنة رسوله منهاجا ربانيا، يبدع الجهد البشري في ميدان التدبر والفهم على بصيرة وإيمان، ويبدع الجهد البشري في ميدان الممارسة الإيمانية والعمل الصالح، حين يقوم هذا كله على: إيمان مشرق وعلم صادق، وموهبة غنية، وخبرة وتجربة.
لذلك حاولنا في هذا الكتاب رسم النهج العملي على أساس من منهاج الله، وأساس من الواقع الذي نعيشه.
وإنا ندعو الله أن يجعل هذا العمل طاهرا نقيا، خالصا لوجهه الكريم، مقبولا عنده، فذلك أعلى ما نتمناه، وأغلى ما نسعى إليه. ونتوب إلى الله من كل ذنب، ونستغفره من كل زلل ونسأله العفو والعافية، والنجاة في الدنيا والآخرة، إنه هو المولى، وهو الولي الحميد.
стр. 1059
علوم إنسانية وطبية وهندسية
стр. 1060
تمهيد في التأصيل - رؤية في التأصيل الإسلامي لعلم النفس
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن ناصر الصبيح
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار إشبيليا - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: علوم إنسانية وطبية وهندسية
تصنيف فرعي: علم نفس
خاتمة التمهيد
في هذا الكتاب تناولت عدداً من القضايا والمفاهيم الممهدة للتأصيل الإسلامي لعلم النفس التي أرى أنه لا يصح لمن يشتغل بالتأصيل أن يجهلها، ومن اشتغل به وهو يجهلها فربما أساء أكثر مما يحسن، وأفسد أكثر مما يصلح. وقد تركت قضايا أخرى كثيرة هي ممهدة للتأصيل وشرط في صحته، وأسأل الله أن يعينني للكتابة فيها فيما بعد.
وفي ختام هذا الكتاب لابد من إعادة التأكيد على عدد من القضايا وردت في ثناياه:
الأولى: نظرية المعرفة:
إن نظرية المعرفة نظرية للوجود كله وهي قضية سابقة على علم نفس إسلامي، فسواء وجد عندنا علم نفس إسلامي أم لم يوجد، لا بد لنا من نظرية للمعرفة تنظم علاقتنا بالوجود وما فيه من سنن. ودلائل هذه النظرية وأسسها موجودة في القرآن والسنة، والذي ينقصنا هو تطبيقها في مجالات المعرفة المتعددة بما فيها دراسة النفس، وذلك هو مقتضى كوننا مسلمين.
إن نظرية المعرفة عندنا ـ معشر المسلمين ـ تصور شامل وكامل، يتناول الوجود كله بما فيه من عالم غيب وعالم شهادة، وهذا هو مظهر شموله. وهو يحدد مستويات الإدراك في كل من عالم الغيب والشهادة ووسيلة التعرف في كل مستوى، وهذا هو مظهر كماله.
ومشكلتنا أننا نحينا تصورنا المعرفي واستعرنا تصوراً معرفياً آخر، وأطلقنا عليه منهج البحث العلمي ـ كما فعل غيرنا ـ وحاولنا أن نفهم الوجود من حولنا من خلال هذا التصور المستعار، فكان لابد من أن نجني ثماره المرة ونقع في التناقض الذي وقع فيه غيرنا، ونفتعل معركة وهمية بين الدين والعلم كما فعل غيرنا.
وتأصيل علم النفس بل سائر العلوم يبدأ من نظرية المعرفة ذاتها، فما لم تكن صحيحة فلن يصح ما يبنى عليها من علوم ونظريات، وتصحيحها يكون بتنحية نظرية المعرفة المستعارة وما سميناه تقليداً بالمنهج العلمي والرجوع إلى نظريتنا المعرفية الإسلامية وإعادة بناء ما ندرسه من علوم وفق هذه النظرية. وكثيرون ربما يستنكرون هذا القول، ويصيحون قائلين: مه! أترفض المنهج التجريبي! أترفض الإحصاء! وهذا الاستنكار سببه في الحقيقة الجهل بنظرية المعرفة الإسلامية ونظرية المعرفة العربية التي بنيت عليها العلوم الحديثة. وقد ناقشت هذه المسائل في الفصلين الأول والثاني من هذا الكتاب وبينت أننا لا نرفض الإحصاء ولا المنهج التجريبي، والمنهج التجريبي نحن رواده ومن عندنا خرج، وإنما نرفض ما قامت عليه نظرية المعرفة الغربية من إلحاد ومحادّة للدين الحق ضمن مسائل أخرى بينتها هناك.
الثانية: العلاقة بين الوحي والعلم:
قلت إن نظرية المعرفة الإسلامية شاملة وكاملة، لا تحتاج إلى أن تستعير بعض آليات نظرية المعرفة الغربية. وهي تمد الباحث بأدوات النظر في النص من جهة وبأدوات النظر في معطيات العلم الحديث من جهة أخرى.
إن بعض المشتغلين بالتأصيل لم يدركوا استقلال التصور المعرفي الإسلامي وكفايته، ولهذا لم يحسنوا الربط بين معطيات العلم الحديث ونصوص القرآن والسنة، فهم موزعون مشتتو الذهن بين نظرية المعرفة الإسلامية ونظرية المعرفة الغربية، ولهذا يأتون بتلفيقات في الجمع بين نظريات علم النفس وحقائق الإسلام ونصوص القرآن والسنة، لا تستقيم في ميزان الإسلام ولا في ميزان علم النفس.
стр. 1061
وهذه المشكلة قديمة بدأت من حين بدأ احتكاك المسلمين بالثقافة اليونانية، حيث تصدت طائفة من أبناء المسلمين ـ ممن لم يدرك اكتفاء التصور المعرفي الإسلامي عن سواه ـ للربط بين نصوص الوحي والعقل المعرفي اليوناني، فكانت النتيجة أنهم ـ كما قال ابن تيمية ﵀ "لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا". وهؤلاء الذين سلكوا هذا المسلك لم ينضج في أذهانهم التصور المعرفي الإسلامي، فكانوا ينظرون إلى حقائق الإسلام ونصوص الوحي باعتبارها قضايا جزئية، وينظرون إلى الثقافة اليونانية ممثلة في منطق أرسطو باعتبارها منهجاً متكاملاً، وكانوا يريدون فهم القضايا الجزئية (حقائق الإسلام عندهم) وإعادة تركيبها وفق هذا المنهج المتكامل (المنطق الأرسطي)، ولهذا اختلت عندهم الوحدة المنهجية في التصور الإسلامي، بل لم يعد لها وجود.
وهذا الخطأ ليس خطأ جزئياً يمكن تجاوزه، بل هو خطأ جوهري يتمثل في خطأ المنهج ذاته، واختلال قواعده، وتصحيحه لا يكون إلا بإعادة بناء العقل المعرفي عنده مرة أخرى.
ونحن في علم النفس تواجهنا هذه المعضلة مرة أخرى وبصورة أخطر بسبب القطيعة بيننا وبين المعارف الإسلامية. ومن صور هذه المعضلة أنك تجد بعض المشتغلين بالتأصيل ينطلق من النظرية النفسية الغربية ويحاول ملء فراغاتها ببعض المفاهيم الإسلامية أو تحليتها وتزيينها بها. والخطأ هنا خطير، لأن مَن هذا شأنه لا تمثل الحقائق والمفاهيم الإسلامية عنده كلاً متكاملاً، وإنما هي مجرد جزئيات fragments تحتاج إلى نظرية كلية تجمع بينها وتؤلف بين أجزائها. وقد ذكرت أمثلة لهذا الانحراف في الفصلين الأول والثالث من هذا الكتاب.
إن مَن هذا شأنه عاجز عن التأصيل، لأن التأصيل هو إعادة بناء علم النفس وفق التصور المعرفي الإسلامي، وهو عاجز عن البناء وعاجز عن إدراك التصور المعرفي الإسلامي. وهو مستسلم للمباني القائمة في علم النفس راض بها لا يشعر بما فيها من خلل، ولهذا فهو لا يريد مبارحتها. وكل عمله في التأصيل هو التنقل بين "الجزئيات الإسلامية" سواء كانت آية أو حديثاً أو قولاً مأثوراً ليختار منها ما يوافق المبنى الذي يسكنه. تماماً كما يفعل أحدنا عندما يذهب إلى متجر أدوات البناء ليشتري لمنزله باباً أو قفلاً أو دهاناً، أترى أحدنا عندما يفعل ذلك يظن أن الباب أو القفل الذي اشتراه هو بديل عن منزله! كلا! بل هو راض عن منزله، وإنما يريد بما اشتراه أن يجعل الحياة فيه أكثر راحة، وكذلك يفعل هذا المؤصل الذي يزين النظرية النفسية الغربية ببعض الآيات والأحاديث والأقوال المأثورة، هو يريد أن يرفع الحرج عن نفسه بإضافة بعض البهارات الإسلامية، أي إنه يريد أن يجعل حياته مع هذه النظرية النفسية الغربية أكثر راحة من خلال الاستشهاد بنص إسلامي في سياق النظرية.
وربما يقول البعض إنك بهذا ترفض علم النفس القائم، وأقول: كلا، إنني لا أرفض التجارب البشرية التي ثبتت منفعتها والمعارف البشرية التي ثبت صوابها، وإنما أريد أن أبني المبنى الذي يخصني ويفي بحاجتي وفطرتي التي فطرها الله ، إنني أريد أن أقيم المبنى الذي تتحقق من خلاله العبودية لله وأعلن من خلاله هويتي الإسلامية. وهذا المبنى الذي أريد أن أقيمه يسع كل من يريد السلام والطمأنينة حتى لو لم يكن مسلماً، ولكن المباني التي أقامها علم النفس المعاصر لا تتسع لمسلم أبداً.
стр. 1062
ومن عجب أن بعض الطلاب يسأل حينما يتحدث متحدث عن مفهوم إسلامي نفسي قائلاً: "ولكن هذا المفهوم يا دكتور خاص بالمسلمين". تأمل كيف أصبح المفهوم الغربي عند هذا الطالب هو القاعدة والأنموذج، والمفهوم الإسلامي هو الاستثناء الذي يحتاج إلى تبرير. وكنت أقول لهؤلاء الطلاب إن المسلم هو مثال الإنسان الكامل، والكامل يتسع لما دونه، بينما ما دونه لا يتسع له. ونحن حينما نتحدث عن مفهوم نفسي إسلامي فنحن نتحدث عن مفهوم متوافق مع الفطرة، والفطرة واحدة في المسلم والكافر إلا أن الكافر سترها بكفره.
أعود مرة أخرى إلى العلاقة بين الوحي والعلم وأقول: إن التصور المعرفي الإسلامي مكتف بآلياته لا يحتاج إلى تكميل من مناهج بشرية أخرى، والخلل إنما يأتي من الجهل بمنهج المعرفة الإسلامي، فيلجأ إلى سد جهله بما يعرفه من مناهج أرضية ولسان حاله أو مقاله يقول: ?إن أريد إلا إحساناً وتوفيقاً?، ولكن أنى له ذلك.
وإن مما ينبغي أن تتجه له أنظار المعنيين بالتأصيل الإسلامي من أجل سد هذا الخلل دراسة أدوات المنهج الإسلامي سواء ما يختص منها بالنظر في دلالة النص وهو علم أصول الفقه، أو ما يختص منها بورود النص وهو علم مصطلح الحديث، فيدرك الدارس على الأقل مظان الصحيح والضعيف والموضوع، ويمكن الاستفادة من البرامج الحاسوبية في هذا المجال. وكذلك يدرس المعني بالتأصيل أدوات المنهج الإسلامي في الجمع بين النقل والعقل.
ثالثاً: النظرية والحقيقة العلمية:
علم النفس المعاصر يتكون من نظريات، وهي تستند إلى مسلّمات عند أصحابها قد يخالفهم فيها غيرهم، وإلى حقائق يتفق معهم فيها غيرهم. والخلاف في النظرية ممكن لأنها مجرد تفسير للعلاقة بين مجموعة من الظاهرات أو الحقائق، ومَن قَبِلَ مسلّمات النظرية ربما يقبل النظرية ذاتها، وربما اختار نظرية أخرى يرى أنها أقدر على التفسير. أما الخلاف في الحقيقة العلمية فخاطئ حتماً ولا يُعذر فيه من اتضحت له أدلتها. والمسلّمات ربما كانت قضايا افتراضية فتكون مثل النظرية، وربما كانت حقائق علمية فيكون حكمها حكم الحقيقة العلمية. وبعض الدارسين يخلط بين هذه القضايا الثلاث، وتختلط عنده المسلّمة والنظرية بالحقيقة العلمية فيسبغ على الجميع حكماً واحداً هو حكم الحقيقة العلمية. وهذا يفسد أكثر مما يصلح، ويفشل في مشروع التأصيل لأنه يحاول الجمع بين المتناقضات فلا يستطيع. ويبلغ السوء عنده مبلغه والفشل قمته عندما يحاول أن يفسر آيات القرآن ونصوص السنة بنظريات ثبت فشلها وتخلى عنها علم النفس.
والذي ينبغي لدارسي علم النفس التفرقة بين هذه المفاهيم الثلاثة، وتحقيق القول في الحقائق العلمية، ويتأكد هذا الأمر في حق المعني بالتأصيل لئلا يرد حقاً أو يقرر باطلاً.
ومفهوم النظرية والحقيقة العلمية ناقشته في جميع فصول الكتاب ما عدا الرابع منها.
رابعاً: الفطرة:
مفهوم الفطرة بمثابة حجر الزاوية في التأصيل الإسلامي لعلم النفس، فالعناية به، وتحقيق القول فيه، وجمع ما ورد فيه من نصوص، وموازنته بالدراسات النفسية الحديثة عن الطبيعة النفسية للإنسان، وموازنته بنظريات الشخصية المعاصرة ـ عمل ذلك كله ـ مما يفتح أبواباً مغلقة للتأصيل الإسلامي لعلم النفس.
دراسة الفطرة يجب أن تتناولها في جانبين: الأول: الجانب الوصفي، فيصف الباحث مكونات الفطرة وطبيعتها ويحقق القول في طبيعتها، وعمدته في ذلك ما ورد من نصوص في القرآن والسنة عنها. والجانب الثاني: الجانب التفاعلي، فيصف الباحث طبيعة تفاعل الفطرة مع أحوال الفرد النفسية، ويصف أيضاً طبيعة التفاعل بين عناصر الفطرة نفسها، وكذلك علاقة الفطرة بحال السواء والانحراف والصحة والمرض.
стр. 1063
ومفهوم الفطرة عندما يتحرر ويتضح للباحثين سوف يكتشفون أنه مفهوم شمولي كاف يفي تفسير السلوك لا يحتاجون معه إلى نظريات أخرى. والحقائق النفسية والمفاهيم النفسية الجزئية كمفهوم التعزيز يمكن أن تشرح شيئاً من طبيعة النفس البشرية، ويمكن أن توضح لنا بعض جوانب الفطرة، ولكن النظريات الشمولية كنظرية التحليل النفسي لا يمكن أن تتواءم مع مفهوم الفطرة، لأن مسلّمات النظرية وأطرها الفلسفية تتعارض مع حقائق الفطرة ومسلّماتها، ولهذا المشتغل بالتأصيل يرتكب خطأ فادحاً إذا حاول أن يجمع بين نظرية شمولية ومفهوم الفطرة.
ومفهوم الفطرة عالجته في الفصلين الثاني والثالث.
خامساً: التراث:
التراث النفسي في الحضارة الإسلامية من حيث هو ما خلفه العلماء في هذه الحضارة من تراث مكتوب عن النفس البشرية مصدر في دراسة النفس، ولكنه ليس معصوماً، وإنما فيه الصواب والخطأ، وفيه ما يتفق مع الإسلام وما يتعارض معه، كالتراث الذي مصدره الفلسفة اليونانية. ولهذا فنحن بحاجة إلى تصور نميز من خلاله التراث المقبول من المردود، وهذا هو ما حاولت تقديمه في الفصل الأخير من هذا الكتاب، حيث قسمت التراث إلى ثلاثة اتجاهات رئيسة هي الأثري والصوفي والفلسفي، ودعوت إلى النظر في التراث من خلال هذه الاتجاهات الثلاثة وليس باعتباره كتلة واحدة. وبينت أن لكل اتجاه من هذه الاتجاهات تصوره عن النفس البشرية ومنهجه في النظر إليها ودراستها.
والذي أرجوه بعد ذلك هو وضع ضوابط للمقبول من التراث النفسي، إذ ليس من العقل في شيء أن نستبدل الضلال العربي أو الإغريقي بالضلال الأوربي الغربي، فالضلال كله ضلال مهما كان مصدره.
ومن الضوابط التي يمكن أن تذكر في هذا الصدد مثلاً أن المفاهيم التراثية النفسية تقبل إذا كان مصدرها القرآن والسنة، أو كانت تستند إلى الخبرة والممارسة الطبية. ومن الملاحظ في دراساتنا التراثية الحديثة أن البحث اتجه إلى العناية بالتراث ذي الأصول الفلسفية الإغريقية فقط تقريباً، وأما التراث الذي كان مصدره القرآن والسنة وهو ما نجده عند الاتجاه الأثري كانت العناية به ضعيفة جداً، وكذلك تراث الأطباء النفسي لم يكن له نصيب واف من دراساتنا. والذين درسوا ابن سينا مثلاً درسوا أفكاره الفلسفية ولم يدرسوا ممارساته الطبية النفسية، ويستثنى من ذلك دراسة عبدالفتاح العيسوي (١٩٩٢) فقد حاول دراسة هذا الجانب المغفول عنه.
стр. 1064
مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي
المؤلف/ المشرف: طارق بن علي الحبيب
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المسلم - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: علوم إنسانية وطبية وهندسية
تصنيف فرعي: طب نفسي
في الحقيقة أن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة التي لم نعرض لها إما لدقتها، أو لأنها تخص فئة اجتماعية دون سواها، ولذلك فقد رأيت أنه ربما كان من الأنسب أن أقتصر على ما ذكرت.
ومن أجل تصحيح تلك المفاهيم الخاطئة فإنه يجب أن يكون هناك انتفاضة توعوية شاملة، والتي تتم بشكل أساسي من خلال ما يلي:
١. وسائل الإعلام.
٢. الأطباء النفسانيين.
٣. من انتفع من الطب النفسي من المرضى وذويهم.
وقد تحدثنا سلفا عن وسائل الإعلام واتضح لنا أن ضررها – في الحقيقة – أكثر من نفعها في تقديم صورة جيدة للطب النفسي، رغم أن الأمر قد بدأ يتغير بعض الشيء في الآونة الأخيرة خصوصا على المستوى المحلي، فنلاحظ أن وسائل الإعلام على مختلف أشكالها أخذت في تقديم بعض البرامج التي قد تساهم بعض الشيء في تصحيح نظرة المجتمع تجاه الطب النفسي.
وأما الأطباء النفسانيون – ولا أبرئ نفسي – فللأسف أنهم مازالوا يغطون في سبات عميق رغم الحاجة الاجتماعية الملحة لبذل بعض الجهد في توعية الناس. ومن المبهج المحزن في الوقت نفسه أن بعضا من الأطباء النفسانيين بدأوا يبذلون بعض الجهد في هذا الأمر، إلا أنها – وللأسف – جهود فردية متفرقة ينقصها التنسيق والتخطيط.
وأما المرضى وذووهم الذين نفعهم الله بالعلاج النفسي فإنهم في الغالب جدا يحمدون الله على السلامة والعافية ويسترون ما أصابهم، ولا يذكرون ذلك المعالج أو الطب النفسي بخير حتى لا يشك الناس بأنهم قد زاروا طبيبا نفسانيا يوما ما. ولعل أقصى ما يفعله بعضهم أن يقول: سمعت أن فلانا طبيب نفساني متميز، أو أن تلك العيادة أو ذلك المستشفى النفسي يقدم خدمات جيدة، والعهدة على الراوي!!.
ولعل السبب المباشر وراء عدم وجود دعاية كافية هو قلة الأطباء المتميزين في هذا التخصص، ويعود ذلك إلى عدة أسباب منها:
١. صعوبة هذا التخصص نوعا ما.
٢. أن التميز في التخصص في الطب النفسي يحتاج أيضا إلى مميزات شخصية معينة.
٣. قلة إقبال الأطباء على التخصص في الطب النفسي لأسباب عديدة أهمها عدم القبول الاجتماعي له.
٤. ارتباط هذا التخصص بموروثات غربية تتعارض في بعض الأحيان مع مفاهيم الدين الإسلامي، وفي أحيان أكثر مع طبيعة المجتمع العربي المسلم، مما يستدعي تمحيص ذلك كله بشكل يتناسب مع عقيدة وطبيعة المجتمع العربي المسلم، لكنه للأسف لم ينجح في ذلك إلا القليل من الأطباء النفسانيين
стр. 1065
علوم حديث
стр. 1066
آراء المحدثين في الحديث الحسن لذاته ولغيره
المؤلف/ المشرف: خالد بن منصور الدريس
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈بدون
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: دراسات حديثية
الخاتمة
فيما يلي إبراز لأهم النتائج والتوصيات:
١ - استعمل المحدثون مسمى (الحسن) لأغراض متعددة , وتنوعت معانيه التفصيلية عندهم ولكن كل تحسيناتهم لا تخرج عن أحد أمرين.
أ -تحسين احتجاجي: وهو استحسان الحديث لقوته ويدخل في ذلك الصحيح والحسن لذاته وحديث الراوي المختلف فيه , والحديث الذي فيه ضعف محتمل, والحديث الضعيف المعتضد بمثله.
ب -تحسين إعجابي: وهو استحسان الحديث لميزة فيه , ويدخل في ذلك: الحديث الغريب والحديث المتضمن فائدة في الإسناد أو المتن , والإسناد العالي , وحسن المتن.
٢ - استعمل المحدثون الحسن في بواكير ظهوره كثيراً بمعنى الحسن الإعجابي , وكان هذا الاستعمال أسبق في الظهور من الحسن الاحتجاجي
٣ - استعمل الحسن وأطلق على الحديث الصحيح عند الشافعي وابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وغيرهم
٤ - ظهر لي من دراستي لمصطلح الحسن عند الأئمة النقاد قبل الترمذي تنوع استعمالاتهم له , ويظهر لي من حيث العموم أنهم استعملوه بغرض عام ولم يكن لديهم تعريف محدد دقيق له , ويظهر لي أنهم كانوا يعنون به القبول العام, فهو أشبه ما يكون بمصطلح صالح عند أبي داود, إذ صرح أنه ينطوي تحته الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما ليس فيه ضعف شديد
٥ - يعد الإمام الترمذي أقدم من عرف الحسن , كما أنه أكثر من استعماله جداً في أحكامه على أحاديث جامعه , فهو بحق أشهر من استعمله بكثرة من المتقدمين.
٦ - ظهر لي بدراسة تحسينات الترمذي , أن تعريفه للحسن لا يفهم كما ينبغي إلا بعرضه على تطبيقاته العملية , وقد ظهر لي من جراء قيامي بذلك أن شرطه ألا يكون الراوي متهماً بالكذب يشمل الراوي المتروك , وبعض من وصفوا بكثرة الخطأ وليس كلهم.
ظهر لي أن الترمذي قد حسن أحاديث مع وجود مخالفة في متنها لما هو أقوى منها , وبالتأمل في منهجه في دفع التعارض بين الأحاديث، ترجح لي أنه – ﵀ – لديه ميل للجمع ما دام ممكنا ولو كان فيه بعض البعد.
وظهر لي أيضاً أن مفهوم تعدد الطرق عنده يشمل تعددها عن رسول الله – ﷺ – وعن الصحابي وعن التابعي , كما ترجح لي أنه شرط أغلبي وليس كلياً.
كما ظهر لي أنه أطلق "الحسن" مجرداً من أي ألفاظ أخرى على أحاديث لوجود اختلاف في رفعها ووقفها أو في وصلها وإرسالها.
٧ - تبين لي من دراسة الأحاديث التي قال الترمذي فيها: (حسن) أن ٧٥% لها شواهد قوية لذاتها , كما وجدته أطلق الحسن على أحاديث هي صحيحة عنده بل بعضها مدار سندها واحد ومع ذلك يحسن إسناد لأحد الرواة ويصحح آخر مع أن الحديث من حيث المتن ومدار السند واحد , فدلنا هذا التصرف منه –رحمه- الله على أنه يطلق الحسن على متون صحية عنده.
٨ - لم يحسن الترمذي جملة من الأحاديث في جامعه مع صلاحيتها لذلك , وتطابق شروط الحسن فيها.
٩ - تبين لي بعد دراسة أسانيد الأحاديث التي قال الترمذي فيها: (حسن غريب) عدم دقة قول بعض أفاضل العلماء من أنه يريد بهذه العبارة الحسن لذاته.
١٠ - ترجح لدي أن الترمذي يحكم على حديث متوسط الحفظ أو خفيف الضبط بالصحة حيناً وبالحسن حيناً وبالحسن مع الغرابة حيناً آخر
١١ - يحتج الترمذي بغالب الأحاديث التي يطلق عليها (الحسن) إلا أن بعضها لا يكون حجة عنده , وبناء عليه فأرى أن الذهبي- ﵀ – لم يحالفه الصواب حين قال: عند المحاققة فغالب تحسينات الترمذي ضعاف.
стр. 1067
١٢ - ترجح لي أنه لا يوجد خلاف بين ما يقول فيه الترمذي (صحيح) و (حسن صحيح) , وأن معنى (حسن صحيح) يعني غالباً أن الحديث روي بإسناد حسن وبإسناد صحيح , ولو كان أحد الإسنادين لا يطابق من حيث ألفاظ متنه الإسناد الآخر وإنما يشهد له من حيث المعنى , وقد ناقشت قول الحافظ ابن حجر والدكتور نور الدين عتر أن (صحيح) أقوى من (حسن صحيح) عند الترمذي, وبينت بالأدلة عدم دقة ذلك.
١٣ - تتفق تعاريف العلماء للحديث الحسن لذاته على أنه يمثل منزلة وسطى فوق الضعيف ودون الصحيح , كما أنها تتفق على أن مما أوجب قصوره عن الصحيح وجود بعض الضعف فيه فهو بهذا الاعتبار أعلى مراتب الضعيف, وأنزل مراتب الصحيح.
١٤ - أرى أن تبين استعمالات المحدثين للحسن أولى من صنيع بعض المصنفين في علم مصطلح الحديث من البحث عن تعريف يميز الحسن لذاته عن غيره ويكون جامعاً مانعاً , لأنه من الثابت يقيناً أن جمهرة من علماء الحديث يطلقون الحسن على الصحيح , وبعضهم أدخلوا الحسن لذاته في صحاحهم.
١٥ - لم أجد من المحدثين قبل ابن الصلاح من قصر (الحسن) في استعماله على الحديث الحسن لذاته فقط إلا أن عدداً من المحدثين قبل ابن الصلاح يدخلون الحسن لذاته فيما يحسنونه باعتبار أن لفظ (الحسن) علم على الحديث المقبول غير المردود في نظر من استحسنه إذا كان تحسينه للاحتجاج.
١٦ - ترجح لي صحة كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في أن الترمذي هو أول من أشتهر عنه تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف , وكان غالب صنيع الأئمة قبله تقسيم الحديث إلى صحيح وضعيف , ولم يكن التقسيم الثلاثي مستقراً ومشتهراً قبل الترمذي ,ولا يلزم من هذا نفي استعمال لفظ (الحسن) في وصفهم للأحاديث , لأن ورود اللفظ في عباراتهم لا يعني أن للحسن عندهم منزلة وسطى بين الصحيح والضعيف.
١٧ - من الملفت للنظر أن كتب أصول الحديث القديمة كالمحدث الفاصل ومعرفة علوم الحديث , والكفاية خلت تماماً من أي تعريف للحديث الحسن, بل حتى تعريف الترمذي لم يتطرقوا إليه.
١٨ - الصحيح أن حديث المختلف في توثيقه لا يعد كله حسناً , بل يقسم إلى ثلاثة أقسام الأول: رواة يمكن التفصيل في مروياتهم ,
الثاني: من لا يمكن التفصيل في مروياتهم ولكن يمكن الترجيح بين الموثفين والمضعفين ببعض المرجحات المعتبرة,
الثالث: في حالة عدم التمكن مما تقدم يحكم على حديث المختلف فيه بأنه صدوق يخطىء ولا يحتج بما ينفرد به.
١٩ - تبين لي رجحان قول من لم يحتج بحديث الصدوق إذا انفرد بما لا يحتمل له والاحتجاج بتفرده إذا كان محتملاً.
٢٠ - الحسن لذاته حجة إذا كان راويه لم ينفرد بما لا يحتمل له, وحققت أن ما قيل من أن البخاري لا يحتج بالحسن كلام باطل , وأن الادعاء بأن أبا حاتم الرازي لا يحتج بالحسن مطلقاًًً غير صحيح وتنقصه الدقة, وكذا الزعم بأن أبن العربي المالكي لا يحتج به مطلقا ,هو زعم تناقضه الأدلة الواضحة من كلامه.
٢١ - حقيقة الحسن لغيره هو اعتضاد حديث ضعيف صالح للتقوية بحديث مثله، وأما تقوية حديث ضعيف بحديث صحيح، فالأولى في نظري عدم إدراجه في الحسن لغيره.
٢٢ - ترجح لي أن مجموع الطرق الضعيفة لا تبلغ بالحديث إلى مرتبة الصحيح لغيره إلا أن يوجد حديث حسن لذاته يعضد تلك الطرق الضعيفة.
٢٣ - ترجح لي أن مرسل التابعي الكبير بعد اعتضاده لا يكون في نظر الشافعي حجة ملزمة كما هي الحال في الحديث المتصل الصحيح، كما أن الشافعي فيما ظهر لي لم يقل بتقوية شيء من الأحاديث الضعيفة بغيره إلا مرسل التابعي الكبير فقط.
стр. 1068
٢٤ - من أهم شروط تقوية الحديث الضعيف غير ما ذكره الترمذي في تعريفه للحسن، شرط حصول غلبة ظن من مجموع الطرق الضعيفة، وهذا الشرط يستلزم النظر في جملة من القرائن المانعة من الاعتبار ببعض الأسانيد الضعيفة.
٢٥ - لم يلتزم النقاد المتقدمون بتقوية كل ضعيف معتبر به إذا كان للمتن الذي يرويه شاهد من وجه آخر ولو كان محفوظا وثابتا، كما أن هناك جملة من الأحاديث قواها بعض المتأخرين لمجموع طرقها، ولم يفعل بعض المتقدمين ذلك.
٢٦ - الراجح أن بعض الحسن لغيره يكون حجة، وأن بعضه لا يكون كذلك على تفصيل ذكرته فيما تقدم.
٢٧ - الصحيح أن مسألة الاحتجاج بالحسن لغيره مسألة خلافية، لا كما يزعم بعض الباحثين المعاصرين أنه إجماع أو كالإجماع.
ومن أهم التوصيات التي أراها جديرة بالذكر ما يلي:
١ – يحتاج لفظ (صالح) المستعمل للحكم على الأحاديث عند المتقدمين إلى دراسة استقرائية تبين مقاصد الأئمة الذين استعملوه ومعانيه عندهم.
٢ - من الضرورة أن تجرى دراسة استقرائية للمسائل الفقهية التي اعتمد فيها الإمام أحمد ابن حنبل على أحاديث غير صحيحة في نظره أو وفق منهجه، وتبين طريقته في ذلك، وهل يعتمد على الحديث فقط أم يعضد بأدلة أو قرائن أخرى؟ وما هي الأحاديث التي كان ينبغي أن يحتج بها ولم يفعل؟ ولماذا لم يحتج بها؟ فيركز على جوانب الترك كما يركز على جوانب الإثبات، فعدم احتجاجه بحديث ولو لم يذكره لا يقل أهمية عما ذكره واحتج به.
٣ – حبذا لو جُمعت أخطاء الثقات والصدوقين الموصوفين بعدم تمام الضبط حتى يتيسر على الباحث معرفة كلام النقاد المشتت في عدد من كتب العلل والتخريج وكتب الجرح والتعديل في أخطاء أولئك الرواة الذي يعامل حديثهم عند الكثيرين بأنه مقبول مطلقا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1069
أخبار الآحاد في الحديث النبوي - حجيتها - مفادها - العمل بموجبها
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٨هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: خبر الآحاد
خاتمة في وجوب التمسك بالحديث الصحيح وإن خالف المذاهب والآراء
وبعد أن عرفت وجوب العمل بالحديث الصحيح أيا كان نوعه، وبطلان ما يورد أهل البدع على دلالته، فما عليك إلا أن تقول بموجبه ولو خالفه أكثر الناس، فإن عمل الأكثر ليس بحجة، ولقد كان الأئمة الأربعة ﵏ ينكرون على من خالف الحديث بعد صحته. وقد نقل عن كل منهم قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي.
ونقل المزني عن الشافعي أنه قال: إذا وجدتم سنة رسول الله ﷺ فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى أحد. وقال الربيع عنه: ليس لأحد قول مع سنة سنها رسول الله ﷺ . قال: وسمعته روى حديثاً. فقال له رجل: أتأخذ بهذا ياأبا عبدالله؟ فقال: متى رويت عن رسول الله ﷺ حديثاً فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب.
وقد اشتهر عنه ﵀ أنه قال للإمام أحمد: إذا صح عندكم حديث فأعلمونا به لنأخذ به، ونترك كل قول قلناه أو قاله غيرنا، فإنكم أحفظ للحديث، ونحن أعلم به، ونقل أبو يوسف أن أبا حنيفة قال: ليس لأحد أن يفتي بقولنا، ما لم يعرف من أين قلناه.
وكذلك الإمام مالك صح عنه أنه قال: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ . وصح عن الإمام أحمد أنه قال: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان.
والله تعالى يقول: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (النور ٦٣) أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. اهـ
والنقول عن الأئمة كثيرة في النهي عن تقليدهم، وأمر غيرهم بالرجوع إلى الأدلة التي يأخذون منها. وبهذا يعرف تقديس هؤلاء الأئمة للحديث المتواتر والآحاد. ولما أن روي عنهم بعض المسائل التي لا تجتمع ظاهراً مع ما صح من الأحاديث، وكان قد قلدهم بعض من أتى بعدهم، واعتمد أقوالهم نصوصاً ترد لها الأحاديث الصحيحة، وكان لابد أن يعتذر أتباعهم عن تلك الأحاديث الواردة عليهم، فهنالك وضعوا قواعد وأصولاً زعموا أن أئمتهم لا يقبلون ما خالفها من أخبار الآحاد، ككون الحديث فيما تعم به البلوى، أو خلاف القياس، أو لم يعمل به راويه ونحو ذلك. وإذا كان قد روي عن الأئمة شيء من تلك القواعد فلعلهم أرادوا بها معنى صحيحاً لا على الإطلاق، وعلى هذا فإن من واجب المسلم تقديم الحديث الصحيح وإن خالف مذهب إمامه،
واعتقاد أن كل عالم أو قدوة في الدين لن يجرأ على مخالفة الحديث الصحيح إلا لمعارض راجح في نظره، ولقد بين العلماء المحققون أعذار أولئك الأئمة في تركهم العمل ببعض الأحاديث الصحيحة، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (رفع الملام) عشرة أسباب يكون وجود أحدها عذراً لمن قام به في مخالفة الحديث. فمنها أن لايكون الحديث قد بلغه، فإنه لا يمكن لأحد الإحاطة بالحديث النبوي جميعه، وقد تقدم أمثلة لما خفي على بعض كبار الصحابة.
ومنها أن يكون الحديث قد بلغه ولكن لم يثبت عنده، أو اعتقد ضعفه خطأ. أو نسيه. أو لم يتفطن لدلالته عند الفتيا. أو اعتقد أن لا دلالة فيه. أو اعتقد أنه معارض بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله مما خالفه فيه غيره.
وإذا كان الإمام معذوراً على اجتهاده الذي أخطأ فيه، لم يعذر من تبين له الدليل فأصر على مخالفته، وأخذ يقدر تقديرات متكلفة في رده، فإن عجز قال: لو كان صحيحاً لما خالفه إمامنا الذي قد اتفق على أهليته، ونحو ذلك من الأعذار.
وكل هذا محافظة على ما روى عن هؤلاء الأئمة الذين تفانوا في تقليدهم، مع أن تلك الراويات المنقولة عن الأئمة مما فيه مخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة مشكوك في صحتها عنهم، لكونها نقلت آحاداً، وبغير أسانيد متصلة غالباً. ثم بتقدير صحتها عنهم فقد يتطرق إليها التغيير من النقلة مما تنقلب به حقيقتها، وقد يحتف بالفتيا من القرائن ومقتضيات الأحوال ما يحمل المفتي على التساهل مما يخفي على من بعده، ثم بتقدير عدم ذلك كله فهم غير معصومين عن الخطأ، وقد نهوا من بعدهم عن تقليدهم.
وبهذا يتضح إجماع الأئمة المعتبرين على وجوب اتباع الأحاديث ولو كانت آحاداً بعد ثبوتها، وأنه مما يجب تقديمها على قول كل أحد أيا كانت منزلته، وإلى هنا نقف، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
стр. 1070
أسباب اختلاف المحدثين - دراسة نقدية مقارنة حول أسباب الاختلاف في قبول الأحاديث وردها -
المؤلف/ المشرف: خلدون الأحدب
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الدار السعودية - جدة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٥هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: اختلاف المحدثين
الخاتمة
وبعد: فإن قارئ مباحث هذا الكتاب سيخرج بحقيقتين علميتين ثنتين هما من الأهمية بمكان في هذا العلم الشريف.
أولاهما: أن الاختلاف بين العلماء في قبول الأحاديث وردّها، حقيقة علمية، وهي نتيجة لازمة لمقدمات سبقتها. وبما أن تلك المقدمات التي نتجت عنها تلك الحقيقة كانت مقدمات صحيحة، فإن النتيجة بالضرورة صحيحة متساوقة.
وعلى هذا فليس أمر الاختلاف مما يستغرب أو يستنكر، كما يبدو لأول وهلة.
ثانيهما: أن هذا الاختلاف الحاصل في القبول والردّ ـ كما هو بين من جميع مباحث هذا الكتاب ـ إنما هو اختلاف منضبط، تحكمه مجموعة ضوابط وأصول راسخة محررة، إضافة إلى أنه قد أحيط بسياج متين من التقوى وخلوص النية والبعد عن العصبية والهوى.
وقد مّنَّ الله عليّ بأن وفقني على ضعفي وقلة زادي، لتحرير كثير من المسائل التي كان لا بد من تحريرها، وخاصة فيما يتعلق بمذاهب العلماء في القبول والردّ، وإزالة بعض ما يرد من إشكالات واعتراضات على بعضها.
وقد لاحظت ما أمكن، الحال التطبيقية لصاحب القول في قبوله لما قبل من الأحاديث وردّه لما ردّ منها. فإن معرفة حقيقة مذهبه تتوقف على مدى التطابق بين ما عُزي إليه من قول في المسألة المبحوثة، وبين الواقع النقدي العملي له، لأن حال التطبيق أمكن دلالة على صحة وبيان ما يعزى إلى العالم من قول.
وختاماً: إن وفقت فيما كتبته من مباحث هذا الكتاب، وما وصلت إليه من نتائج، فذلك فضل الله تعالى، مَنَّ به عليَّ وهداني إليه.
وإن تكن الأخرى، فإنما هو ضعفي، وتقصيري، وقلة زادي، وأستغفر الله العظيم، إليه المرجع والمآب.
وإني لأسأله جلت قدرته، أن يجعلني ممن يتشرف بخدمة كتابة الكريم وسنة نبيه المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأن يرزقني العمل بما فيهما، متبعاً غير مبتدع. وأن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع قبولاً حسناً، إنه الكريم الجواد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1071
إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق
المؤلف/ المشرف: يحيى بن شرف الدين النووي
المحقق/ المترجم: عبدالباري فتح الله السلفي
الناشر: مكتبة الإيمان - المدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٨هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: أصول مصطلح الحديث
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين وبعد:
فبفضل الله ومنته وكرمه أحسبني انتهيت من تحقيق هذا الكتاب العظيم بعد جهد كبير في ثلاث سنوات واصلت فيها الليل بالنهار، دراسة وتحقيقاً، بحثاً وتعليقاً.
الإمام النووي ﵀ اختصر هذا الكتاب من كتاب ابن الصلاح الذي عمت شهرته الآفاق وذاع صيته، فاختصره اختصاراً متقناً، وعدل بعض العبارات، وأضاف إضافات علمية، وبالغ في إيضاح مطالب الكتاب بأسهل العبارات، وكان حريصاً على الإتيان بعبارة ابن الصلاح وزاد عليه فوائد مهمة وفروعاً يحتاج إليها معظم الحالات. أحصيتها بدقة وذكرتها بالتفصيل في دراستي لمنهج المؤلف في كتابه الإرشاد.
وقد مهد الإمام النووي كتابه هذا بمقدمة بين فيها فضل هذا الفن وحث طلاب العلم على الاعتناء به، ثم بين منهجه في هذا المختصر، وأخيراً أثنى على الشيخ ابن الصلاح وكتابه علوم الحديث الذي هو أساس كتابنا – الإرشاد – ثناءاً يليق بمنزلتهما، ثم دخل في موضوع الكتاب.
ويلاحظ المتأمل أن كتاب الإرشاد لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب بحيث يذكر ما يتعلق بالمتن وحده وما يتعلق بالسند وحده وما يشتركان فيه معاً وهكذا بل يراه يبحث في نوع يتعلق بالسند مثلاً، ثم ينتقل إلى نوع يتعلق بالمتن، أو بهما معاً.
كما يلاحظ، أن النووي أخل بأنواع مستعملة عند أهل الحديث مثلاً: القوي والجيد والمعروف والمحفوظ وإلى غير ذلك من الأنواع التي يجب ذكرها.
وكذلك ذكر أحكام أنواع في ضمن نوع مع إمكان إفرادها بالذكر، كذكره في نوع المعضل أحكام المعلق والمعنعن، وهما نوعان مستقلان. وهكذا، وكذا وقع له عكس ذلك. وهو تعداد أنواع وهي متحدة.
وليس هذا العمل ابتكاراً من الإمام النووي بل هو مشي فيه مع ابن الصلاح حذو القذة بالقذة، ولابن الصلاح في هذا المنهج والترتيب عذر معروف في أوساط أهل العلم.
هذا، وقد حاولت بكل ما في وسعي من إمكانيات إخراج هذا الكتاب في ثوب قشيب وتخريج نصوص الكتاب المنقولة من مراجعها الأصلية.
وخرجت الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب وتكلمت على الأحاديث صحة وضعفاً إن دعت الحاجة إليه.
علقت على الكتاب بما يقتضيه الحال في المسائل الاصطلاحية، ولخصت من الكتب المطولة فوائد مهمة، ووضحت بعض المسائل بتحقيقات نافعة – يحتاج إليها المشتغل بعلم الحديث – لا توجد أكثرها في موضع واحد في كتاب، وبهذا أصبح الكتاب مذكرة للدارسين والمدرسين لهذا الفن إن شاء الله تعالى.
وصدرت الكتاب بمقدمة علمية نافعة لا مطولة مملة ولا مختصرة مخلة وبدأتها بتمهيد وذكر تأريخ تأسيس هذا الفن ونشأته وتطوره وتقعيد قواعده، وترجمت فيها لكل من النووي وابن الصلاح ترجمة موجزة وقمت فيها بدراسة وافية للكتاب، وبينت فيها منهجه.
وأطلت النفس في التعقبات على المصنف في هامش الكتاب كما يبدو لمن يراجع الكتاب أو فهرس الموضوعات.
وختمت عملي بوضع فهارس علمية شاملة لمحتويات الكتاب من الأحاديث والأعلام والأبحاث، وذلك تيسيراً على القارئ الانتفاع بهذا الكتاب.
وأخيراً أرجو أن أكون قد سلكت المنهج العلمي الحديثي في التحقيق. وهذه الرسالة أول تجربة لي في التحقيق، فما كان فيها من جودة وإتقان فهو بفضل الله تعالى وتوفيقه فقط وما كان فيها من مزلقة وخلل فإنه مني ومن الشيطان الرجيم، سائلاً المولى العفو والعافية في الدنيا والآخرة ومصلياً ومسلماً على سيد المرسلين محمد بن عبد الله أفضل الصلاة وأتم التسليم.
стр. 1072
الإضافة - دراسات حديثية
المؤلف/ المشرف: محمد بن عمر بن سالم بازمول
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الهجرة - الخبر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٥هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: دراسات حديثية
الخاتمة
وتتضمن أهم النتائج التي انتهى إليها البحث، وتتلخص في النقاط التالية:
١ـ تحرير المراد من الجهالة عند الخطيب البغدادي.
٢ـ تحرير الجهالة، وحقيقة أقسامها، وحكم كل قسم، عند ابن الصلاح وابن حجر.
٣ـ بيان التداخل والتباين بين أقسام الجهالة عند ابن الصلاح وابن حجر.
٤ـ التنبيه على تداخل المصطلحات عند المصنفين في المصطلح بعد ابن حجر في الكلام على أقسام الجهالة.
٥ـ التنبيه على أن تقسيم ابن الصلاح مطابق للواقع، وبعيد عن الإيهام.
٦ـ التدليل على أن الراوي المجهول يقبل حديثه الانجبار والتقوي والترقي بتعدد الطرق والشواهد، ومناقشة المخالف في ذلك وإبطال حججه.
٧ـ تقرير مناهج العلماء في ثبوت العدالة مع تحرير أن من الأئمة من أطلق لفظ (مجهول) و (لا أعرفه) وأراد به عدم معرفة حال الراوي من الضبط والرواية لا من العدالة الدينية.
إلى غير ذلك من المسائل والفوائد والله الموفق.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
محمد بن عمر بن سالم بازمول
مكة ـ الزّاهر
ص. ب ٧٢٦٩
стр. 1073
الإمام علي بن المديني ومنهجه في نقد الرجال
المؤلف/ المشرف: إكرام الله إمداد الحق
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية
الخاتمة
وبعد أن قضيت أياماً نشيطة ممتعة مليئة بكثير من الجهد, وبعد أن انتهيت بعون الله وتوفيقه من إعداد هذا البحث الذي استغرق أكثر من سنتين متواصلتين لعمل فلعله من المفيد أن أبرز هنا النتائج التي توصلت إليها في رسالتي هذه بفضل الله تعالى ومنته، وفيما يلي أهم هذه النتائج:
١ - إن الاستقرار النسبي لسياسة دولة بني العباس في عصرهم الأول وهو العصر الذي ترعرع فيه الإمام الفحل علي بن عبد الله المديني ﵀ وبعد الإمام على بن المديني عن مظاهر الحياة الاجتماعية في عصره , وازدهار ونضج النهضة العلمية في عصره لمن أهم الحوافز التي دفعت الإمام علي بن المديني إلى أن يتفرغ التفرغ الكلي لتحصيل العلم وتلقى الحديث , والبروز في علوم الحديث , والنبوغ في مجالات النقد.
٢ - إن الإمام علي بن عبد الله المديني أصله من المدينة المنورة ,لا كما يتبادر من كلمة المديني أنه من المدن الأخرى كبغداد ونيسابور ونحوها.
وذلك لأن الغالب في النسبة إلى مدينة الرسول ﷺ أن يقال: مدني , والغالب في النسبة إلى المدن الأخرى أن يقال: (مديني) ونسبة علي بن المديني جاءت على خلاف الغالب كما بينت ذلك في صلب البحث- والله أعلم
٣ - ينتمي علي بن المديني إلى أسرة عريقة في علم الحديث إذ كان أبوه (عبد الله بن جعفر) من المحدثين المشهورين , وكان جده (جعفر بن نجيح) وجده من قبل أمه"جمهان" يعدان ممن عني بحديث رسول الله ﷺ
٤ - تتميز سيرة الإمام علي بن المديني ﵀ بالاتصاف بكل خلق كريم من ورع وزهد وعفة وتواضع ونحوها على ما فيها من صفات الدعابة والترويح عن النفس
٥ - في بيان عقيدة الإمام علي بن المديني بينت أنه ﵀ أحد أعلام أهل السنة والجماعة إذ عرف بمنابذته للفرق المنحرفة وشدته ورده عليها , كما أن حرصه الشديد لإظهار السنة ومناصرته لأهل السنة والجماعة معروف فكان إماماً قدوة من أئمة الإسلام ملتزماً منهج السلف الصالح.
وأما ما أثير حوله في مسألة خلق القران الكريم , فكل ما أثر من نصوص تشير إلى مسايرته القائلين بخلق القرآن باطلة ومفترى عليه لا ينهض دليلاً على زعم هذه المسايرة. وما كان منه من بعض الميل إلى زعمائهم كان له فيه عذر رأى المصلحة في هذا الميل الضئيل إذ كان ضعيفاً لا يحتمل التعذيب , وقد شدد عليه في الامتحان , كما كان في هذا الميل أيضاً تفريج عن كثير من المعذبين في المحنة من أهل السنة والجماعة كما أوضحت ذلك بالتفصيل في مكانه من هذا البحث , على أن الرجل قد تاب عما اضطر إليه من بعض الميل إليهم فقد صرح أكثر من مرة بكفرهم وأنهم قوم ضلال , والحمد لله.
٦ - وفي اتجاه ابن المديني الفقهي يعد ﵀ من أعلام المحدثين الفقهاء الذين كانت لهم عناية كبيرة بفقه الحديث , ولم يكن يلتزم بمذهب معين من أحد المذاهب الفقهية, بل كان مجتهداً يأخذ بما أداه إليه اجتهاده وما ترجح لديه بالدليل , على أنه كان يتمتع بالتحرز الشديد وعدم التسرع في الفتيا مما يدل على عمق تفكيره وصفاء ذهنه واحتياطه اللازم في الدين.
٧ - إن الإمام علي بن المديني قد بدأ حياته العلمية منذ فترة مبكرة من عمره, وكان يتمتع بقوة الحفظ والحرص الشديد على طلب الحديث والتفاني في جمعه, وكثرة الرحلات العلمية إلى الأقطار , والتلقي عن عدد وافر من الشيوخ الكبار مما كان له أبلغ الأثر في سعة إطلاعه ووفرة إنتاجه.
стр. 1074
٨ - يعتبر الإمام علي بن المديني من كبار المصنفين في علوم الحديث , وكان له إنتاج علمي وفير بلغت مصنفاته نحو مائتي مصنف, وحاز فضل السبق في تأليف كثير من مباحث علوم الحديث بيد أن معظم هذه الكتب لم يكتب لها البقاء
٩ - يعتبر الإمام علي بن المديني من الأفذاذ القلائل الذين كانوا يتمتعون بدراية واسعة وإحاطة كبيرة بأحوال الرواة وأخبارهم المختلفة من حين ولادتهم حتى وفاتهم وما بينهما من تفاصيل أحوالهم ودقائق أخبارهم مما يدل على رسوخ قدمه في مجال النقد وأن حكمه على الرواة مبني على دراسة متينة وترو ثابت , وأن هذا الحكم بعيد كل البعد عن المجازفة , والتخرص , وعدم الدقة.
وقد انعقد الإجماع على إمامته في فن نقد الرجال وبراعته في هذا الشأن، وحظي باعتراف العلماء له بالفضل والتقدم في هذا الميدان , إذ يوجد له كلام جرحاً وتعديلاً في أكثر الرواة , يضم إليه – في كثرة الكلام في الرواة – الأئمة يحي بن معين , وأحمد بن حنبل , وأبو حاتم الرازي وأشباههم.
١٠ - احتل الإمام علي بن المديني مكانة عالية ومنزلة مرموقة بين علماء عصره ومن أتوا بعدهم إذ قد حاز قصب السبق في معرفة الحديث وعلله , وفن علل الحديث من أدق فنون الحديث وأعواصها لم يسبر غوره إلا الجهابذة من النقاد وفي مقدمتهم الإمام علي بن المديني ﵀.
١١ - وفيما يتعلق بمنهجه النقدي فقد كان فيه منهجاً علمياً دقيقاً وفق أسس وقواعد مرسومة ومسالك عديدة تعتمد عليها الدراسة. فمن هذه القواعد:
- تركه رواية مرتكبي الكبيره.
- عدم مؤاخذته الراوي بالخطأ اليسير.
- مؤاخذته بالخطأ الشديد والغلط الفاحش.
- تحرزه الشديد في نقد الرجال.
ومن المسالك التي سار عليها في نقده إتباع منهج المعارضة, ومنهج اختبار الرواة.
١٢ - يتميز منهجه النقدي هذا بالاعتدال والبعد عن التشديد والتعنت ,ويتميز أيضاً بالدقة والأمانة والنزاهة العلمية, والتثبت اللازم قبل الحكم , وغير ذلك من مميزات منهجه في النقد وقد بسطت القول في هذا في الفصل الثاني من الباب الثاني.
١٣ - التحقيق في ظاهرة اختلاف الحكم على الرواة إذ أثر عنه نقول مختلفة وأحكام متباينة , ويمكن إرجاع هذه الظاهرة بعد دراستها إلى أحد الأمور التالية:
اختلاف الحكم على الراوي , أو يكون أحد هذه الألفاظ المختلفة غير مراد , أو لبيان مدلول بعض الألفاظ , وقد يكون هذا الاختلاف في الظاهر وفي حقيقة الأمر وواقعة ليس هناك تعارض ولا اختلاف
١٤ - وفي مجال دراسة مدلول بعض ألفاظ النقد عند علي بن المديني تبين لي- بعد دراسة وتتبع-أن مدلول معظم ألفاظ النقد عنده موافق لما اصطلح عليه المتأخرون , ومع ذلك فقد يجب الانتباه – جيداً – إلى مصطلحات هؤلاء النقاد الأقدمين إذ قد يكون لبعض هذه الألفاظ مفهوم خاص عندهم كما في مصطلح لا باس به يعني به ابن المديني وكذلك ابن معين أن الراوي المتصف بهذا المصطلح في مرتبة الثقة وإن كانوا يريدون به ثقة دون ثقة لأن الثقة عندهم درجات.
وهذا المفهوم من هذا المصطلح مخالف لما اصطلح عليه المتأخرون إذا يعدون الراوي المتصف بهذا المصطلح في مرتبة الصدوق الذي يكتب حديثه وينظر فيه – والله أعلم –
١٥ - وبعد هذه الدراسة لألفاظ النقد عند ابن المديني تمكنت من تصنيف الرواة عنده إلى ثلاث مراتب:
أ -مرتبة الاحتجاج.
ب -مرتبة الاعتبار.
ج- مرتبة التبرك.
وكل مرتبة من هذه المراتب تحتوي على مجموعة من ألفاظ النقد.
ومما يحسن التنويه به هنا أن النقاد الذين صنفوا الرواة في مراتب تأثروا أي تأثر في تصنيفهم للرواة بمنهج الإمام علي بن المديني في ذلك ومنهج أقرانه ومن يبقهم من أئمة الجرح والتعديل – والله أعلم -
стр. 1075
١٦ - التحقيق في مدلول بعض مصطلحات علوم الحديث عند الإمام علي بن المديني.
وجد للإمام علي بن المديني أقوال في بعض أنواع علوم الحديث مثل الحسن والمرسل ونحوهما , وبعد دراسة هذه المصطلحات اتضح لي ما يلي:
أولاً: أنه يريد في الغالب من إطلاقه لفظ الحسن المعنى الاصطلاحي المعروف عند المتأخرين.
ثانياً: وفي الاحتجاج بالمرسل نجد الإمام علي بن المديني لا يرده مطلقاً ولا يقلبه مطلقاً بل يرى فيه التفصيل. فيقبل مرسلات بعض المحدثين إذا احتفت به القرائن على صحة مخرج المرسل , ويرد مرسلات الرواة الذين يأتون بالمناكير أو يحدث عن كل ضرب.
ثالثاً: وأما موقفه من المدلس فيتضح من ظاهر كلامه أنه إذا كثر التدليس من الراوي فلا تقبل روايته حتى يبين السماع ويفيد الاتصال , وأما إذا كان التدليس من الراوي نادراً فإنه يقبل تدليسه – والله أعلم –
رابعاً: هناك مصطلحات أخرى من مصطلحات علوم الحديث فيها آراء للإمام علي بن المديني ذكرتها مبسوطة في المبحث الرابع من الفصل الأخير من هذه الرساله
هذه بعض نتائج هذا البحث وثمراته التي توصلت إليها بفضل الله , وقبل أن أختتم هذه الخاتمة أرى تتميماً للفائدة أن أسطر هنا بعض التوصيات التي ظهرت لي خلال إعدادي لهذا البحث وفيما يلي بعض هذه التوصيات:
أولاً: ضرورة توجيه طلاب الدراسات العليا لتناول موضوعات في دراسة مناهج النقاد في نقدهم للرجال , ولا سيما الأئمة الحفاظ الكبار الأقدمون الذين كانوا في عصر الإمام علي بن المديني وقبله وذلك بدراسة منهجهم وتحليل عباراتهم التي استخدموها في تجريح الرواة وتعديلهم.
ثانياً: ضرورة القيام بالموازنة بين هذه الدراسات لمعرفة منهج كل ناقد على حدة ومميزات نقده.
ثالثا ً: أهمية تحقيق كتب الرجال والتواريخ المخطوطة لما فيها من المعلومات القيمة في مجال النقد وخاصة إذا اشتملت المخطوطة على نصوص الأئمة الأقدمين الذين فقدت كتبهم.
رابعاً: أهمية القيام بتحقيق كتب الرجال والتواريخ المطبوعة طباعة غير محققة وذلك لما فيها من الأخطاء الكثيرة مما يوقع الناظر في هذه الكتب من أهل العلم في مشاكل كثيرة ويهدر كثيراً من وقته الثمين.
خامساً: ضرورة فهرسة كتب الرجال والتواريخ للأعلام الواردة فيها فهرسة علمية تفصيلية دقيقة , لأن ذلك يوفر كثيراً من أوقات الباحثين في هذه الكتب.
وبهذا آتي إلى نهاية البحث الذي وفقني الله وأعانني على إنجازه.
وفي الختام أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يسبغ فيوض رحمته على الإمام أبي الحسن علي بن عبد الله المديني , وان يحشره وإيانا في زمرة عباده الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين , كما أسأله – جلت قدرته – أن ينفع بهذا العمل , وأن يجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم, وأن يغفر لي زلاتي , ويتقبل جهدي المتواضع في خدمة الحديث النبوي الشريف، وأن يلهمني الرشد والصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو حسبي ونعم الوكيل , وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1076
الإيضاح الجلي في نقد مقولة: ((صححه الحاكم ووافقه الذهبي))
المؤلف/ المشرف: خالد بن منصور الدريس
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المحدث - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٥هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: أصول تخريج وتصحيح وتضعيف وجرح وتعديل
الخاتمة:
بما مضى ترجح لنا أن عدم تعقب الذهبي على الحاكم لا يعد إقراراً وموافقة، وعليه فإن مقولة: (صححه الحاكم ووافقه الذهبي) ليست صحيحة لما تقدم في المبحث الخامس من قرائن ومناقشات لحجج من يرى صحة تلك المقولة.
وأهم النتائج التي توصل إليها هذا البحث:
١ - ليس صحيحاً أن الحديث الذي يصححه الحاكم ولا يتعقبه الذهبي بشيء، يكون سالماً من أخطاء الحاكم وتساهله؛ لأن عدم تعقب الذهبي لا يعد إقراراً كما ترجح لي.
٢ - لا ينبغي تخطئة الذهبي والاعتراض عليه في الأحاديث التي صححها الحاكم، وفيها ما يوجب التعقب؛ لأنه لم يكن من منهجه تعقب كل حديث فيه نظر.
٣ - أقدم كل من استعمل مقولة: (صححه الحاكم ووافقه الذهبي) هو الحافظ الزيلعي، ثم جاء الحافظ السيوطي فقعد لذلك، وتوسع المناوي والعزيزي ومن جاء بعدهما إلى عصرنا هذا في تطبيق تلك المقولة.
٤ - ليس صواباً ما ذهب إليه بعض أهل العلم من وجود فرق بين عبارتي: (أقره الذهبي) و (سكت عنه الذهبي).
٥ - إن كلام الذهبي في (سير أعلام النبلاء) عن أحاديث المستدرك، هو رأيه الأخير الذي استقر عليه.
٦ - أن الذهبي في (سير أعلام النبلاء) حكم على ٤٢% من أحاديث (المستدرك) بأنها عجائب ومناكير، وهذه النسبة تزيد ٣٠% على الأحاديث التي ضعفها في (تلخيصه)، إذ مجموع ما ضعفه فعلياً فيه لا يتجاوز ١٢% من مجموع أحاديث (المستدرك)، ويفهم من هذا أن الذهبي لم يتعقب عدداً كبيراً من أحاديث (المستدرك) مع أنها في نظره ضعيفة.
٧ - من أقوى القرائن الدالة على أن الذهبي لم يكن من منهجه تعقب كل الأحاديث الضعيفة التي صححها الحاكم، أنه يتعقبه في بعض الأحاديث بسبب راو ضعيف، ويترك تعقبه في أحاديث أخرى عديدة يوجد فيها الراوي.
٨ - لا يستقيم الاحتجاج بالنصوص الواردة عن بعض العلماء التي فيها إثبات استعمال مقولة: (صححه الحاكم ووافقة الذهبي): لأن هذه الحجة ناقصة؛ لإهمالها عشرات المواضع التي لم تستعمل فيها تلك المقولة من قبل أولئك العلماء أنفسهم، ومراعاة مواضع الترك لا تقل أهمية عن مواضع الإثبات، كي يتسنى للناظر إدراك الصورة من كل جوانبها.
стр. 1077
الثقات الذين تعمدوا وقف المرفوع أو إرسال الموصول
المؤلف/ المشرف: علي بن عبدالله الصياح
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي – السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: دراسات حديثية
خاتمة البحث وتتضمن أهم النتائج والتوصيات:
في نهاية هذا البحث يحسن أن أذكر أهم فوائد البحث، فمن ذلك:
١ - أن معنى القصر عند المحدثين يرجع إلى أمرين:
أ- وقف الحديث على الصحابي أو التابعي، وهو هنا يقابل المرفوع إلى النبي ﷺ ، وهذا يوافق المعنى اللغوي الأول لمادة (قصر) ألا يبلغ الشيء مداه ونهايته.
ب- عدم وصل الحديث بإسقاط راو فهو يقابل هنا الوصل والموصول، وهذا يوافق المعنى اللغوي الثاني لمادة (قصر) وهو الحبس فعدم ذكر الراوي في الإسناد هو بمعنى الحبس.
فبين المعنى اللغوي لمادة (قصر) والمعنى الاصطلاحي عند المحدثين علاقة وثيقة.
٢ - أن الرواة من حيث وقف المرفوع وإرسال الموصول على قسمين:
أ- الضعفاء – على تفاوت درجاتهم – فهذا القسم وقفهم للمرفوع، وإرسالهم الموصول ناتج عن سوء حفظهم فهو من باب الوهم والخطأ.
ب- الثقات وهم في هذا الباب على قسمين:
- ثقات يقفون المرفوع، ويرسلون الموصول من غير عمد فهذا من باب الوهم والخطأ الذي لم يسلم منه أحد.
- ثقات يقفون المرفوع، ويرسلون الموصول عمداً وقصداً لأسباب متعددة وكان هذا النوع من الرواة هم موضوع البحث ومقصده.
٣ - أن للوقف والإرسال أسباباً من أبرزها:
أ- الشك، وهو على ثلاثة أنواع: الشك في الصيغة، والشك في ثبوت الخبر عن النبي ﷺ ، والشك في ثبوت الحكم عن النبي ﷺ .
ب- طلباً للتخفيف وإيثاراً للاختصار.
ت- شدة الورع.
ث- أن يعرف عن صحابي الحديث تهيب الرفع أو قلته.
ج- معرفة المخاطبين وتلاميذ الراوي بطريقة شيخهم واشتهاره عندهم.
ح- ورود الحديث بروايتين.
خ- حال المذاكرة.
د- أن يكون الراوي الواقف أو المرسل غير راض عن الراوي الرافع أو عمن أسقطه.
٤ - أن معرفة الرواة الذين يوقفون المرفوع، ويرسلون الموصول من خلال ثلاثة طرق:
أ- الأقوال المنقولة عنهم.
ب- نص الرواة والنقاد على ذلك.
ت- سبر أحاديثهم وتتبعها والمقارنة بينها ودراساتها بعمق وتوسع، وتأمل تطبيقات أئمة الحديث والعلل لرواياتهم، وما احتف بها من قرائن، كأن يروي الراوي – الثقة المتقن – الحديث تارة موقوفاً وتارة مرفوعاً، أو تارة مرسلاً، وتارة موصولاً، والنقاد يرجحون المرفوع أو المتصل فهذا علامة على أنه من هذا النوع من الرواة.
٥ - أن معرفة هذا النوع من الرواة له فائدة كبيرة، فمن ذلك:
أ- معرفة قرينة من قرائن الجمع في باب علل الحديث خاصة في الاختلاف في باب الرفع والوقف، وباب الوصل والإرسال، وهذان البابان من أكثر ما يقع فيهما الخلاف في علل الحديث.
ب- أن معرفة عادة هؤلاء نافعة في صحة فهم الرفع في أحاديث بعض الصحابة والتي بلفظ: نهي ونحوها.
ت- معرفة مراتب الرواة ومكانتهم وإتقانهم.
ث- معرفة منهج من مناهج المحدثين في الرواية والأداء، في زمن من الأزمان، مما يعطي تصوراً عن طرائقهم.
ج- عدم توهيم وتخطئة المتقنين أو الرواة عنهم بسبب عدم فهم منهجهم في ذلك، وقد قال ابن أبي حاتم لأبيه وأبي زرعة – عندما ذكر لهم رواية منقطعة -: (قلت: فهؤلاء أخطأوا؟ قالا: لا، ولكن قصروا).
ح- أن هؤلاء الرواة من كبار الأئمة الذين تدور عليهم كثير من الأحاديث خاصة أحاديث البصريين.
خ- بيان دقة أئمة العلل ونقاده في تطبيقاتهم لأحاديث هذا النوع من الرواة عند نظرهم في علل الأحاديث كما هو مذكور في ثنايا البحث.
٦ - أن غالب هؤلاء الرواة موصوفون بالشك، وبينت أن الشك عند المحدثين نوعان:
أ- شك ناتج عن قلة الضبط – وهو متفاوت تفاوتاً كبيراً -.
стр. 1078
ب- شك ناتج عن مزيد الإتقان والورع وزيادة الاطمئنان على حديث رسول الله ﷺ ، فهذا الصنف من الرواة يريد أداء الحديث بألفاظه كما سمعه تماماً، فيراعي التقديم والتأخير، ويراعي الحرف والكلمة، ويراعي ألفاظ التحمل بدقة، حتى اللحن يرويه – بعضهم – كما سمعه -.
وأطلت في بيان الشك لأني لم أر من حرر الفرق بين نوعي الشك عند المحدثين، وخشية من عدم ملاحظة الفرق عند النظر في تراجم الرواة مما قد يوقع الباحث في لبس، وقلت هناك: لو أطلق على شك المتقنين (الشك الاطمئناني)، أو (الشك التحرزي) لكان ذلك أدق.
٧ - أن مدرسة القصر غلبت على الرواة البصريين، والذي ظهر لي أن سبب ذلك أمران:
أ- تأثير محمد بن سيرين على المدرسة البصرية، ومن المعلوم أن محمد بن سيرين من أشهر علماء البصرة في زمانه، وكذلك من أشهر من يقصر الأسانيد.
ب- أن المدرسة البصرية من حيث ضبط الحديث والعناية به أقوى من بقية المدارس في العراق والشام ومصر.
٨ - أن ترجيح الرفع عن هؤلاء الرواة عند الاختلاف ليس قاعدة مطردة، بل قرينة يستفاد منها عند التساوي ولذا رجح النقاد الوقف والإرسال في بعض الاختلافات عن هؤلاء الرواة.
التوصيات:
هذه بعض التوصيات التي لمست أهميتها أثناء كتابة البحث فمن ذلك:
١ - ضرورة العناية بعلم علل الحديث بالنسبة للمشتغلين بالحديث وعلومه، فقد بان لي أن أغلب الخلل الواقع في كلام المعاصرين على الأحاديث نتيجة للقصور في علم العلل وعدم التفطن لدقائقه.
٢ - أهمية العناية بصفات الرواة كقصر الأسانيد، أو اختصار المتون، أو الإدارج فيها، أو التصحيف في الألفاظ أو الأسماء ونحو ذلك مما له أثر كبير في الترجيح والجمع والإعلال في علم (علل الحديث).
٣ - الاهتمام بطبع الكتب المخطوطة خاصة كتب علل الحديث.
٤ - ضرورة العناية بتصحيح بعض الكتب المطبوعة، والتأكد من سلامة النص.
٥ - أهمية الرجوع إلى مخطوطات الكتب المطبوعة عند الاشتباه والشك في سلامة النص والحذر من مخرجي ومعلقي الكتب الذين يتصرفون بنص الكتاب زيادة ونقصاً، تقديماً وتأخيراً، تصويباً وتعديلاً.
стр. 1079
الجرح والتعديل
المؤلف/ المشرف: أبو لبابة حسين
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار اللواء ̈الأولى
سنة الطبع: ١٣٩٩هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: جرح وتعديل
خاتمة
وبعد لقد أثير حول بعض كتب الجرح والتعديل ـ التي لا تفسِر أسباب الجرح وتكتفي بالإشارة إلى تضعيف الرواة أو توهين حديثهم ـ سؤال عن جدواها سيما عند من يشترط التفسير؟
ويرى ابن الصلاح أن هذا المسلك من تلك المصنفات لا يفضي إلى تعطيلها إذ أدت مهمتها بإيقاعها الريبة في نفوسنا إزاء الضعفاء فأوقفتنا عن قبول مروياتهم ريثما تتضح حقيقتهم.
أما القاسمي فإنه يراها من المختصرات "التي قُصد بها تقريب الحكم للمراجع وإلا فالمطولات تكفلت بذلك" التفسير.
في حين يرى العراقي أن الجمهور إنما طلبوا التفسير ممن ليس عالماً بأسباب الجرح والتعديل وأما العالم بأسبابها فيقبلون جرحه من غير تفسير.
وإذا علمنا أن جل هؤلاء المؤلفين من خيرة علماء الحديث العالمين بأسباب الجرح والتعديل تأكدنا من بقاء جدوى تلك الكتب وأهميتها رغم إبهامها التجريح.
وهناك تساؤل آخر عن جدوى التجريح نفسه بعد أن دونت الأخبار في أمهات الكتب منذ رأس الأربعمائة؟
ويجيب عنه السخاوي بأن الجرح سيبقى مفتوحاً ما دعت إليه ضرورة النصيحة للمسلمين وحفظ دينهم ودنياهم.
وهكذا تبين لنا أن علماء المسلمين لم يألوا جهداً في خدمة حديث الرسول ﷺ جمعاً وتطهيراً من الوضع، ودراسة فانتقوا الصحاح وجمعوا السنن ووضعوا المسانيد وألفوا الشروح المستفيضة لأهم كتب السنة. كما جمعوا الأحاديث الموضوعة في كتب الموضوعات وألفوا في الرجال على اختلاف مستوياتهم في العدالة والجرح كتباً ما تزال تشهد بعبقريتهم وإخلاصهم للحق.
ولعل من أهم واجبات جيلنا المعاصر الملحة أن يضع ـ بتعاون مع الهيئات العلمية الإسلاميةـ أربع موسوعات عملاقة تضم الأولى الحديث الصحيح والثانية الحديث الموضوع وتتناول الثالثة الثقات والأخيرة الضعفاء والمجروحين حتى نضع حداً لهذا التشتت في جهود المشتغلين بالسنة الذي ينتهي بالكثيرين إلى الملل والضياع فضلاً عما يقعون فيه من التضارب ومن إثارة الشكوك حول حديث رسول الله ﷺ وبذلك نوصد الباب أمام القول بالباطل في حديث الرسول هذا الباطل الذي يجعل منه أعداء الإسلام منطلقاً للتهجم عليه سيما إذا كان صادراً عمن يدين بالإسلام أمثال سيد أحمد خان بهادر الذي يصفه جولد زيهر بأنه "أرجح الواقفين على علم الرواية وعلى روح ذلك العلم ـ يريد به علم الحديث ـ بين ذوي الكلمة العليا في حركة التجديد الهندية الإسلامية"، وإنما أفسح له في الإشادة لأنه من رجال هذه الحركة الذين "يقفون بالكلية تجاه الحديث على أنه مصدر الأسس التي يُعدُّ تخليدها عقبة في حرية النمو" ولأنه في رسالته ـ التي يصفها جولد زيهر بالعلمية الخاصة ـ تبرئة الإسلام عن شين الأمة والغلام يصف العديد من نصوص السُّنة بأنها "ليست أجدر بالتصديق في وجهة النظر التاريخية من قصص ألف ليلة وليلة أو أخبار حاتم الطائي".
ومثل هذا الاعتقاد تولت كبره الموسوعة الإسلامية حيث غضت الطرف عن كل تحرٍ لأئمة الحديث وجهود رجال الجرح والتعديل التي خلدتها آثارهم الناطقة بما يكاد تعجز عنه طاقة البشر لما تميزت به من تجرد وتفان في طلب الحق.
أشاحت بوجهها عن كل هذا لتصدر عن دافع الحقد على الإسلام وأهله فتقول ـ بعد أن تعلل أسباب الوضع كما يحلو لها ـ "وعلى هذا لا يمكن أن نعد الكثرة الغالبة من الأحداث وصفاً تاريخياً لسنة النبي بل على العكس من ذلك تمثل أراء أعتنقها بعض أصحاب النفوذ في القرون الأولى بعد وفاة محمد ونسبت إليه عند ذلك فقط" ولا يفوتني أن أشير إلى تضارب أقوال المستشرقين أنفسهم. أصحاب الموسوعة حول التدوين المبكر لجانب كبير من السنة منذ عصر الصحابة ـ لا في القرون الأولى ـ فضلاً عما أثبته رجال الإسلام من حقيقة هذا التدوين، ولكن ما العمل مع هؤلاء:
وصرخةُ الحق تأباها مسامعُهم من يسمع الحق منهم يشتك الصمما
إلا أن تصاممهم وتعاميهم لا يمنع أئمة الإسلام ـ الذين تثقفوا ثقافة إسلامية خالصة لم يلوثها غبار الثقافات الهدامةـ أن يعلنوا حقيقة الأحاديث بلا مواربة.
وإن فيما توصل إليه ـ بحكمةـ الإمام الأكبر الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ـ طيّب الله ثراه ـ لأفضل رد على ما افترته الموسوعة وأنصارها حيث يقول: "وإن إلقاء نظرة واسعة لهيأة مجتمع الأمة المتدينة بالإسلام في أزهر عصور اتباعها لتعاليمه لكاف للمتأمل الألمعي في تصور معظم مبادئ ذلك الدين ... وقد رأيت أجدى شيء للمتطلع إلى هذا المجال الرحب مطالعة كتب السنة والسيرة النبوية وكتب الأخبار الصحيحة الخلية عن الهوى فإنه تقع لديه منها صور كثيرة تمثل له أخلاق أفاضل المسلمين في أجلى مظاهر تفرعها عن المبدأ الإسلامي.
стр. 1080
الحديث الضعيف أسبابه وأحكامه
المؤلف/ المشرف: ماهر منصور عبدالرازق
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار اليقين - مصر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٣هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: دراسات حديثية
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.
فمن خلال هذه الدراسة ((الحديث الضعيف أسبابه وأحكامه)) أرجو أن يكون قد اتضح ما يلي:
أولا: عناية الأمة بحديث رسول الله ﷺ ، حيث قد وضعوا من القواعد والأسس ما يستطيع المرء أن يميز بين المقبول والمردود من حديث رسول الله ﷺ فنفوا بذلك عن السنة تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
ثانيا: أن الحديث الضعيف هو ما قصر عن درجة الحسن، أو هو: ما فقد شرطا من شروط القبول.
ثالثا: أن أسباب ضعف الحديث تعود إلى واحد من أمرين:
١. إما لسقط في الإسناد.
٢. أو لطعن في الراوي.
وأن السقط في الإسناد قد نتج عنه عدة أنواع من الضعيف هي:
المعلق-المرسل-المنقطع- المعضل- التدليس- المرسل الخفي.
وأن الطعن في الراوي يكون بعشرة أشياء بعضها أشد في القدح من بعض:
خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط.
وقد نتج عن ذلك عدة أنواع من الضعيف هي:
الموضوع- وإطلاق الحديث عليه من باب التجوز، وإلا فهو ليس بحديث، المتروك- المنكر- المعل- المدرج-المقلوب-المضطرب-المصحف-الشاذ.
رابعا: أن الحديث الضعيف ينبغي أن يروى بصيغة التمريض لا بصيغة الجزم، وأن كثيرا من أهل الشأن قد أخل بهذا المنهج.
خامسا: أن الحديث الضعيف قد يرتقي إلى الحسن لغيره بمتابع مثله أو أعلى منه بشرط أن يكون الضعف غير شديد.
سادسا: للأئمة أقوال ثلاثة في الاحتجاج بالحديث الضعيف:
١. لا يحتج به مطلقا.
٢. يحتج به مطلقا.
٣. يحتج به في فضائل الأعمال وغيرها بشروط.
والراجح عندنا والله أعلم عدم الاحتجاج به مطلقا.
стр. 1081
الحديث المنكر عند نقاد الحديث – دراسة نظرية وتطبيقية -
المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن نويفع السلمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٦هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: علوم حديث - علل
خاتمة كتاب الحديث المنكر عند نقاد الحديث
أهم النتائج:
١ - عِظم مكانة الأئمة النقاد من هذا العلم الشريف، حيث يجب اتباع أقوالهم، ويلزم قبول أحكامهم على الأحاديث كما يلزم قبول أحكامهم على الرواة.
٢ - أن معرفة الأئمة النقاد للحديث المنكر قد تسبق معرفة حال راويه، فقد يكون راويه ثقةً، وقد يكون صدوقاً، كما أنه قد يكون ضعيفاً. إلا أن الراوي كلما زادت وثاقته كلما قلت روايته للمناكير.
٣ - قد يُحكم على تفرد الراوي الثقة أو الصدوق بأنه منكر، وممن وجدته حكم على هذه الصورة بالنكارة من النقاد: يحيى القطان في حديث رقم (٩، ١٧٦) وعبد الرحمن بن مهدي في حديث رقم (٩، ٩٠)، ومعاذ بن معاذ في حديث رقم (١٧٦)، وأحمد بن حنبل في أحاديث (١ - ٢٣)، ويحيى بن معين في رقم (١١)، والبخاري في رقم (٧٥)، وأبو زرعة الرازي في رقم (٩٠، ٩١)، وأبو حاتم الرازي في رقم (١٣٧ - ١٥٠)، وأبو داود في رقم (١٢٠ - ١٢٦)، ومسلم في رقم (٩)، والأثرم في رقم (٩٠)، وابن أبي حاتم في رقم (٩٣)، والنسائي في رقم (١٧٥ - ١٨٣).
٤ - قد يحكم النقاد على مخالفة الراوي الثقة أو الصدوق لمن هو أولى منه بالنكارة، وممن وجدته حكم بذلك من النقاد: أحمد بن حنبل في أحاديث رقم (٢٤ - ٢٧)، وعلي بن المديني في حديث رقم (١٨٤)، والبخاري في حديث رقم (٧٦)، وأبو زرعة في أحاديث رقم (٩٢ - ٩٦)، وأبو داود في رقم (١٢٨ - ١٣٠) وأبو حاتم الرازي في رقم (١٥١ - ١٥٣)، والنسائي في رقم (١٨٤ - ١٩١).
٥ - جاءت الصور التي شملها اسم المنكر في جانب الدراسة التطبيقي على النحو التالي:
أولاً: تفرد راوٍ مقبول (ثقة أو صدوق) بما لا يحتمل، وقد بلغت نحواً من (٦٥) حديثاً، وهي ذوات الأرقام: [(١ - ١٩)، (٢١ - ٢٣)، (٧٥)، (٧٨ - ٨٠)، (٩٠ - ٩٣)، (٩٦ - ٩٧)، (١٢٠ - ١٢٣)، (١٢٥ - ١٢٨)، (١٣٧ - ١٤٥)، (١٤٧ - ١٥٢)، (١٧٥ - ١٨٣)، (١٨٧)].
ثانياً: مخالفة راوٍ مقبول (ثقة أو صدوق) لمن هو أولى منه، وقد بلغت نحواً من (١٩) حديثاً، وأرقامها: [(٢٠) ـ (٢٤ - ٢٧)، (٩٤ - ٩٥)، (١١٧)، (١٢٩ - ١٣٠)، (١٥٣ - ١٥٤)، (١٨٤ - ١٨٦)، (١٨٨ - ١٩١)].
ثالثاً: تفرد راوٍ ضعيف بما لا يتابع عليه، وقد بلغ عدُّ مسائل هذه الصورة نحواً من (٣٨) حديثاً، وهي المرقمة بـ: (٢٨ - ٤١)، (٤٦)، (٤٨)، (٨١ - ٨٤)، (٩٨ - ١٠٠)، (١٣١)، (١٥٥ - ١٥٨)، (١٦٠)، (١٦٥ - ١٦٦)، (١٩٢ - ١٩٧).
رابعاً: مخالفة راوٍ ضعيف للثقات، وبلغ إجمالي عدد مسائلها نحواً من (١٤) حديثاً. وهي ذوات الأرقام: (٤٢ - ٤٥)، (٤٧)، (٤٩ - ٥٠)، (٧٦)، (١٠١ - ١٠٤)، (١٢٤)، (١٣٢ - ١٣٣)، (١٦٣ - ١٦٤)، (١٩٨ - ١٩٩).
خامساً: تفرد راوٍ مجهول أو مخالفته، وقد بلغت نحواً من (٢٨) حديثا، وهي ذوات الأرقام: [(٥١ - ٥٩)، (٦١)، (٧٧)، (٨٥ - ٨٧)، (١١٥ - ١١٦)، (١١٧ - ١١٨)، (١٣٤)، (١٦١ - ١٦٢)، (١٦٧، ١٧٠)، (١٧٢)، (٢٠٠ - ٢٠١)].
٦ - أن الأئمة النقاد متفقون على إطراح المناكير.
٧ - أن الحديث المنكر عندهم بمعنى واحد.
٨ - أن عبارة منكر الحديث؛ عبارة جرح عند أحمد بن حنبل وغيره من أئمة النقد.
٩ - أن عبارة منكر الحديث مجمله في الضعف (شديده، وخفيفه) ولكنها غالباً تطلق على المتروكين، لذا فإن الأصل أنها عبارة جرح شديد.
١٠ - أن أئمة الحديث متفقون على القواعد التي يُقبل الحديث بها ويرد؛ لأن مرد هذه القواعد إلى الفطر السليمة وواقع الروايات.
١١ - أن اختلافهم الذي يوجد في أحكامهم على الأحاديث والرواة؛ إنما هو اختلاف في تطبيق تلك القواعد على المسائل الجزئية.
стр. 1082
١٢ - أن التفرد والمخالفة علامتان على النكارة، فلا يلزم من كون الراوي تفرد أو خالف، أن يكون أتى بما ينكر.
١٣ - أن الأحاديث الغرائب قد يقبلها النقاد، وقد يردونها حسب القرائن التي احتفَّت بها.
١٤ - أنَّ النكارة هي: خلل في الرواية يستفحشه الناقد، ويدركه بقرائن أهمها التفرد أو المخالفة.
١٥ - أن إنكار الحديث لا يسوغ ولا يٌُبل إلا من إمامٍ مطلع، وخاصةً إنكار الأسانيد.
وأهم ما يوصى به ما يلي:
١ - العناية بأحكام النقاد المتقدمين على الأحاديث، وجمعها من مظانها التي تفرقت فيها، وضم بعضها إلى بعض، وتخريجها التخريج الصحيح عند الاختلاف؛ لأنهم اختصوا بمعرفة العلل وإدراك النكارة.
٢ - الانطلاق في الحكم على الحديث من أحكام النقاد عليه، لا من ظاهر الإسناد أو مجموع الأسانيد، لأن العلة والشذوذ يتطرقان إلى الأسانيد التي ظاهرها الصحة.
٣ - يحتاج كتاب التاريخ الكبير للبخاري إلى استخراج علل الأحاديث منه؛ لأنه غالباً ما يوردها بإشارة خفية لا يدركها إلا أهل العلم والمعرفة.
٤ - يحتاج مصطلح الشاذ إلى دراسةٍ يُستقرأ فيها إطلاقات الأئمة وتنظيرهم.
٥ - مطالعة كتب العلل، وإدمان النظر فيها، وضم الشبيه إلى شبيهه، والنظير إلى نظيره.
٦ - التوسع في قراءة تاريخ الرواية وتراجم الرواة وحال العصر الذي كانوا فيه ليتحصل للقارئ إدراك معاني كلامهم وحقيقة أحوالهم.
٧ - إحسان الظن بالعلماء والفضلاء، وتلمس العذر لهم، وعدم التدقيق على هفواتهم، فمن الذي لا يخطئ؟! كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه.
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (الإسراء ١١١).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1083
الحديث المنكر ودلالته عند الإمام الترمذي
المؤلف/ المشرف: محمد بن تركي التركي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار العاصمة-الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: دراسات حديثية
الخاتمة:
وفي نهاية هذا البحث، أحمد الله على أن هيأ لي إتمامه على هذا الوجه، وأسأله أن يكون مفيداً للمشتغلين بالسنة النبوية، وأن يكون سبباً للكتابة حول تحديد معنى هذا المصطلح عند بقية الأئمة .. ويحسن في خاتمته أن أذكر أهم نتائجه، والتي تتلخص فيما يلي:
١ - بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها الإمام الترمذي بالنكارة: ثمانية أحاديث فقط، وكلها في كتابه السنن؛ حيث لم أقف على شيء منها في كتبه الأخرى.
٢ - تبين أن الحديث المنكر عند الترمذي هو الحديث الذي يتفرد به المتروك، أو من اشتد ضعفه ولو لم يخالِف، ومنه يتبين أن اشتراط المخالفة للراوي الضعيف في الحديث المنكر ليس بدقيق.
٣ - وتبين أيضاً أن الحديث المنكر عند الإمام الترمذي داخل ضمن الحديث الضعيف جداً أو الموضوع؛ حيث وجدنا أن جميع الأحاديث تقريباً أسانيدها ضعيفة جداً، وتفرد بها رواتها الضعفاء جداً، وفي معظمها كانت شواهدها أيضاً ضعيفة، أو ليس لها شواهد؛ ما عدا حديثاً واحداً فقط، وهو الحديث الرابع، وهذا الحديث وقع اختلاف في نسخ الترمذي حول الحكم عليه بالنكارة.
٤ - كما ترجح لي أن الإمام الترمذي لا يَعتبر تفرد الضعيف فقط حديثاً منكراً، ويؤيد هذا أنه أخرج حديثاً من رواية المغيرة بن أبي قرة عن أنس، ونقل عن يحيى بن سعيد أنه قال عن الحديث: (هذا حديث منكر)، ثم تعقبه بأن قال: (وهذا حديث غريب من حديث أنس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي ﷺ نحو هذا).
وهذا يعني أنه لم يوافق الإمام يحيى على تسميته لهذا الحديث بأنه منكر؛ وذلك أن المغيرة - وإن كان مجهولاً - إلا أن الحديث قد روي من وجه آخر، وقد أخرجه من حديث عمرو بن أمية ابن حبان وغيره، وهو حديث حسن.
كما وجدناه يعبر أحياناً كثيرة عن الأحاديث التي ينفرد بها راو ضعيف بقوله: حديث غريب، أو نحوها، دون أن يقرنه بالصحة أو الحسن.
٥ - كما تبين أن الإمام الترمذي لم يتفرد بالحكم على هذه الأحاديث بالنكارة؛ حيث وافقه عدد من الأئمة في كثير من هذه الأحاديث، كما تقدم النقل عنهم في ثنايا البحث.
стр. 1084
الرواة المختلف في صحبتهم ممن لهم رواية في الكتب الستة – جمعا ودراسة
المؤلف/ المشرف: كمال قالمي الجزائري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: المملكة العربية السعودية- وزارة التعليم العالي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٨هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: علم الرجال
الخاتمة:
أحمد الله تعالى وأشكره على إتمام هذا البحث المتواضع، سائلاً الله الإخلاص في القول والعمل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وبعد رحلة طويلة مع الرعيل الأول أصحاب رسول الله ﷺ ، والتابعين لهم بإحسان، أسجل أهم النتائج التي توصلت إليها، وأجملها في النقاط الآتية:
أولاً: بالنسبة إلى المباحث الواردة في المدخل:
• إن الصحبة تثبت بمجرد الرؤية مع الإسلام والتمييز، ولا يشترط البلوغ، ولا السماع، ولا طول الملازمة، وهو الذي عليه جمهور المحدثين.
وعليه فأبناء الصحابة الذين أدركوا النبي ﷺ – وهم دون سن التمييز – معدودون في كبار التابعين، وهو الذي عليه أكثر أئمة الحديث، وبعضهم ألحقهم بالصحابة للإدراك وحصول رؤية النبي ﷺ لهم في الغالب.
وأما حديثهم فهو من باب مراسيل التابعين عند الجميع.
• إن الصحبة لا تثبت بالإسناد الضعيف على القول الراجح، ولكن إذا كان للمختلف في صحبته أكثر من حديث ولا تخلو أسانيدها من مقال، فإنها تتقوى وتدل على صحبته، كما قرره الحافظ ابن حجر ﵀.
وليست العلاقة بين الصحبة وصحة الحديث طردية، بل قد يصح الحديث في الشواهد وهو مرسل، وقد تثبت الصحبة لمن لم يصح حديثه، أو ليست له رواية أصلاً من طرق أخرى كالتواتر، أو الاستفاضة، أو أن يشهد له أحد الصحابة بأنه صحابي، أو أن يرد ذكره في إحدى الغزوات إلى غير ذلك من طرق إثبات الصحبة.
• إن الضوابط التي ذكرها الحافظ ابن حجر ﵀ في مقدمة (الإصابة) – وهي: أنهم كانوا لا يؤمرون في الفتوحات إلا الصحابة، وأنه لم يبق في الطائف ومكة أحد سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع – ليست على إطلاقها، بل لها قيود أشار إليها الحافظ نفسه في أثناء التراجم، وليست بمطردة أيضا، كما سبق بيانه في موضعه.
• لا يستلزم ذكر الرجل في كتب الصحابة أن يكون صحابياً عند من ذكره؛ لأن بعض المؤلفين في الصحابة ضم إليهم غيرهم بقصد استيفاء كل من أدرك زمن النبي ﷺ وإن يلقه، أو بقصد التنبيه على عدم صحة صحبته إلى غير ذلك من المقاصد.
• إن الإمام أبا عبد الله البخاري ﵀ يعد من أوائل من أفرد تراجم الصحابة بالتأليف، كما ترجم لهم مع غيرهم في كتابه (التاريخ الكبير)، ولشيخه أبي الحسن علي ابن المديني ﵀ – قبله – كتاب في (معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان).
ثانياً: بالنسبة إلى التراجم المختلف في صحبتهم:
• إن معرفة هؤلاء المختلف في صحبتهم ودراستهم من أهم مباحث علوم الحديث، لما يترتب عليه من أحكام على الراوي من حيث الثقة والعدالة، وعلى المروي من حيث الاتصال والإرسال.
• بلغ عدد الرواة المختلف في صحبتهم في هذا البحث: مائة راو وسبعة وثمانين (١٨٧) راوياً.
وهم من حيث الترجيح على أقسام:
الأول: من اختلف في صحبته، والراجح أنه صحابي.
وعدتهم سبع وخمسون (٥٧) ترجمة.
الثاني: من اختلف في صحبته، والراجح أن له رؤية.
وعدتهم ثماني (٨) تراجم.
الثالث: من اختلف في صحبته، والراجح أنه مخضرم.
وعدتهم ثماني عشرة (١٨) ترجمة.
الرابع: من اختلف في صحبته، والراجح أنه تابعي.
وعدتهم خمس وتسعون (٩٥) ترجمة.
وهناك تراجم مختلفة:
خمس تراجم في صحبتهم نظر، وهي برقم (٧، ١٣، ٢٥، ٣٥، ١٧٠).
وترجمة معدود صاحبها في أتباع التابعين، وهي برقم (١٠٦).
وترجمة يحتمل أن يكون صاحبها من الأتباع، وهي برقم (١٧).
стр. 1085
وترجمة يشك في وجود صحابها، وهي برقم (٣٣).
وترجمة يشك في إسلام صاحبها؛ لأن الصحبة لابنه، ولا يعرف هو في الصحابة، وهي برقم (١٤٣).
• وإن هذا الاختلاف من حيث القوة والضعف على درجات؛ فبعض الخلاف شديد وشائك بين الأئمة الكبار، ومن الخلاف ما هو ضعيف أو غير معتبر، أو لا وجود له في حقيقة الأمر.
• هؤلاء المختلف فيهم، منهم المكثر من الرواية عن النبي ﷺ ، ومنهم المقل – وهم الغالب -، ومنهم من لم أجد لهم رواية، وإليك عدد أحاديث كل ترجمة بحسب ما نص عليه أهل العلم، أو وقفت عليه:
١ - فأما الذين لم أجد لهم رواية عن النبي ﷺ فعدتهم سبعة عشر راويا.
٢ - أصحاب الواحد: وعدتهم ثمانية وثمانون راوياً.
٣ - أصحاب الاثنين، وعدتهم أربعة وعشرون راوياً.
٤ - أصحاب الثلاثة، وعدتهم اثنان وعشرون راوياً.
٥ - أصحاب الأربعة، وعدتهم ستة رواه.
٦ - أصحاب الستة، وعدتهم أربعة رواه.
٧ - أصحاب السبعة، راويان.
٨ - أصحاب الثمانية، راويان.
٩ - أصحاب التسعة، راويان.
١٠ - أصحاب العشرة، راويان.
١١ - أصحاب الأحد عشر، راو واحد.
١٢ - أصحاب الاثني عشر، ثلاثة رواة.
١٣ - أصحاب العشرات، راو واحد، وله ثمانية وعشرون حديثاً.
• وهذه قائمة بأسماء التراجم الذين صرح الحافظ ابن حجر ﵀ بالاختلاف في صحبتهم في كتابه (تقريب التهذيب) بقوله: (مختلف في صحبته)، ولم يقطع فيهم بشيء مع مقارنتها بكتابة (الإصابة) ونتائج البحث:
• اسم الراوي: عبد الله بن حنطب
الإصابة: القسم الأول
نتيجة البحث: له صحبة
• اسم الراوي: عبد الله بن محصن الأنصاري
الإصابة: القسم الأول
نتيجة البحث: له صحبة عند الأكثر
• اسم الراوي: عبد الله بن هلال الثقفي
الإصابة: القسم الأول
نتيجة البحث: لم تصح له صحبة
• اسم الراوي: عبد الرحمن بن أبي عميرة
الإصابة: القسم الأول
نتيجة البحث: له صحبة
• اسم الراوي: عمرو بن غيلان الثقفي
الإصابة: القسم الأول
نتيجة البحث: لم تصح صحبته
• اسم الراوي: فروة بن مجاهد اللخمي
الإصابة: القسم الرابع
نتيجة البحث: تابعي باتفاق
• اسم الراوي: مرحب أو أبو مرحب
الإصابة: القسم الأول
نتيجة البحث: له صحبة
• اسم الراوي: أبو سكينة الحمصي
الإصابة: القسم الأول
نتيجة البحث: تابعي لم تصح صحبته
стр. 1086
التصحيف وأثره في الحديث والفقه وجهود المحدثين في مكافحته
المؤلف/ المشرف: أسطيري جمال
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٥هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: تصحيف ومصحفين
الخاتمة
في هذه الخاتمة نختصر ونعتصر أهم النتائج التي توصلنا إليها في بحثنا هذا، ونذيل ذلك ببعض التوصيات التي نرفعها إلى كل مشتغل بعلم الحديث، وإلى الهيئات والمؤسسات التي تعمل على طبع وتحقيق التراث الإسلامي فنقول في:
أـ النتائج:
• التصحيف ظاهره لم يسلم منها أحد، بل وقع فيها كبار المحدثين والسبب في ذلك أن علم الحديث علم يعتمد النقل والسماع، وكلاهما يخطئ. غير أن نسبة الخطأ تقل في الرواة المحققين الذين تمرسوا بصناعة الحديث وتفرغوا لضبطه ومهروا في إتقانه عن الشيوخ الموجودين العارفين بعلم الحديث رواية ودراية.
• وقوع التصحيف من الأئمة المتبوعين أشد خطراً وأعظم ضرراً، وذلك لأن أتباعهم قد يفرعون ويخرجون المعاني على تلك الألفاظ المصحفة، وهذا كله من ضرر التقليد.
• لم ينعقد إجماع على العمل بنص مُصّحَّف، وهذا يدل على عناية الله بحفظ هذه الشريعة السمحة، كما يدل على العناية التامة التي بذلها المحدثون في الذب عن السنة والسعي في الحفاظ عليه لفظاً ومعنى.
• يكاد يندر أو ينعدم وجود تعمد التصحيف من طرف بعض الرواة، إلا ما ورد عن الشيعة في تصحيف قوله ﷺ : "لا نورث ما تركنا صدقة"ـ وقد سبق الكلام عليه.
وعدم تجرؤ الرواة على تعمد التصحيف مما يُتَعجَّبُ منه، فإن تعمد الكذب من طرفهم عن الرسول ﷺ جائز وواقع. وهو أقبح وأعظم ضرراً.
• التصحيف علة تقدح في الحديث سنداً ومتناً وفي بيان ذلك نقول:
للتصحيف أثر بالغ في قبول الأحاديث وردها أو في التوقف في الحكم عليها.
التصحيف علة تقدح في المتن من حيث الاحتجاج باللفظ المصحف في الأحكام الشرعية.
• التصحيف الحاصل في أسماء الرواة أدى إلى الجمع والتفريق في أسماء الرجال.
• قد يقع التصحيف في أسماء الرواة أو في صيغ التحديث في الإسناد، فيترتب على ذلك استدراك رواة ـ زوائد ـ لا حقيقة ولا رواية لهم إطلاقاً.
• التصحيف سبب من أسباب الخلاف الفقهي، ولم أر من ذكر ذلك ممن ألف في أسباب الخلاف الفقهي، ولعل السبب في ذلك قلة المسائل المختلف فيها بسبب التصحيف.
• أهمية الوقوف على النسخ المتعددة من أي كتاب يراد تحقيقه، وذلك حتى لا نعزو التصحيف إلى مؤلف الكتاب بينما قد يكون ذلك من الناسخ، فكم هي التصحيفات التي تسبب فيها طبع بعض كتب الحديث اعتماداً على نسخة واحدة وقع فيها التصحيف من الناسخ!
فالباحث الذي يعتمد عند التحقيق عدة نسخ، يقوم من خلالها بالمقابلة والمقارنة، لا يثبت حرفاً ارتاب فيه إلا بعد أجراء علمية استقراء للنسخ المتوفرة من الكتاب الذي يحققه.
• معظم التصحيفات ذات الأثر البالغ التي ترتبت عليها أحكام فقهية أو حديثية، وقعت بعد العصور الأولى للرواية، تلك العصور التي التزم فيها ناقلو الأخبار وحملة الآثار شروط وآداب التحمل والأداء.
• وهذا يدل على أن تلك القوانين التي وضعها المحدثون لتلقي العلم وروايته قد حققت نتائج هامة وفوائد تامة، ولهذا ندر التصحيف في عهد الصحابة. وكلما ابتعدنا عن تلك العصور الأولى ـ عصور الروايةـ ابتعدنا عن التزام آداب الرواية وتأثرنا بالمناهج التربوية الغربية فجاز علينا التصحيف ووقع فينا وكثر التحريف.
أما ما وقع من تصحيفات في عصور الرواية فأغلبه يرجع إما إلى سوء السمع، وقد تحدثنا في الباب الأخير من هذا البحث عن سبيل الوقاية من سوء السمع عند المحدثين عندما تحدثنا عن وسائل الأداء. كما يمكن أن يرجع التصحيف إلى الأخذ والتحمل عن الكتاب وقد حذر المحدثون من ذلك.
ب ـ التوصيات:
• ضرورة أخذ وسماع الحديث عن الشيوخ والعلماء الذين لهم عناية تامة بتحقيق ألفاظه وضبط أسماء رواته، فإن في ذلك تجويداً له وتيسيراً وتقريباً لطالب العلم.
• ضرورة إعادة طبع كثير من كتب الحديث التي نشرت من غير تحقيق علمي يعتمد ويلتزم منهج المحدثين في تحقيق النص الحديثي وفق ما أشرنا إليه في الباب الأخير من هذا البحث.
• تأسيس مجلس علمي يُعْنَى بتحقيق التراث الإسلامي يتكون من العلماء المحققين في علم الحديث، توكل إليهم مهمة التحقيق والطبع والإشراف على طبع كتب الحديث ومراجعة ما ينشر في العالم الإسلامي في علم الحديث وتقويم أعمال المحققين.
стр. 1087
التعديل والتجريح
المؤلف/ المشرف: سليمان بن خلف أبو الوليد الباجي
المحقق/ المترجم: أبو لبابة حسين
الناشر: دار اللواء ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٦هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: جرح وتعديل
الخاتمة
وبعد، فإن هذا الكتاب "التعديل والتجريح" للقاضي أبي الوليد الباجي سَيَمْلأُ فراغاً يستشعره كلُّ من داوم النظر في علم الرجال وَثَافَنَ مُصَنّفاتِهم، من علماء الحديث وفي الوقت نفسه سَيَدْعَمُ ثقتنا المطلقة بالإمام البخاريّ الذي أذعن له علماءُ عصره بالفضل، وشهد له علماء الأمّة بالسبق، وأجمعوا على أنّ صحِيحَه أَصَحُّ كتاب عبد كتاب الله، حيث يُفْْصِحُ كتاب التّعديل والتّجريح عن مكانة رواة الجامع الصّحيح العلمية، وعن أمانتهم وتمام ضبطهم وتقواهم وصلاحهم، مِمَّا يجعل هذا الصحيح فوق مستوى الشبهات ويجعل رجاله وَبِلا ـ استثناء ـ ممن اجْتَازُوا القنطرة على ملحظ بعض النُّقَّاد كما جاء ذلك في هدي الساري.
فهذه الرسالة أضافت كتاباً من كتب الرجال استوعب أَهَمَّ ما في الكُتُبِ السابقة في تاريخ الرجال وقواعد الجرح والتعديل، والذي يُضْفي عليه هذه الأهمية، قُدرة الباجي على استغلال مصادره. لما يتمتع به من ذهنية نَيِّرَة تستخدم المنطق والعقل القائمين على العلم في قبول ما تقبله وردّ ما تردُّه، فهو كتاب خالٍ من التعصّب والغلوّ والإِسْفاف.
وهذا الكتاب ولئن كانت بَعضُ تراجمه مختصرة غير مُجْزِيَة، فإنَّ أغلب تراجمه الأخرى يمكن الاستفادةُ منها استفادةً كاملةً، سِيَّمَا بعد التعليقات والملاحظات التي أضفتها في هوامش الكتاب.
والطريف الذي يتميز به الباجي في معالجته لمسائل الحديث هو المنزع العقلي، ففي مبحث تصحيح الأحاديث وتصنيفها يرى أنّ الطريق إليه الاجتهاد وإعمال الرأيّ. ودليله: أن البخاري أخرج أحاديث اعتقد صحّتها لم يخرجها مسلم لاعتقاده فيها غير ذلك.
ولا شكّ أن أبا الوليد الباجي لا يعني بقوله (لاعْتِقَادِهِ فِيهَا غير ذلك) أنّ هذه الأحاديث غير صحيحة، وإنما يعني أنّها لم تبلغ أعلى درجات الصحة سيّما والأمر متعلق بأنقى صورة للعدالة وأتم حالة للضبط، وهما من المقولات بالتشكيك، حيث لا توجد معايير مَادِّيَّة دقيقة يُحْتَكَمُ إليها في تحديد مَدَى قُوَّتِهما وضعفهما، فضلاً عن هذا فإنَّ العُلماء قد يختلفون حول الحديث الواحد فمنهم من يُصَحِّحُه ومنهم من يُضَعِّفُهُ وذلك:
(أ) لاختلافهم أحياناً حول اجتماع شروط القبول في الحديث أو عدم اجتماعها.
(ب) لاختلافهم في اشتراط بعض صفات القَبُول.
أما عملية تصحيح الأحاديث أو تحسينها أو تضعيفها فيرى الباجي أنَّ بَاب الاجتهاد في هذا الأمر ليس حِكْراً على قوم دون آخرين، وإنَّما هو مفتوح للجميع وفي كل الأعصار على أن يكون المُتَصَدِّي لذلك من أهل العلم بالحديث وعلومه، أمّا من لم يكن من أهل العلم فعليه تقليدُ العلماء كالبخاريّ ومسلم ومالك وغيرهم فيصَحِّحُ ما يُصَحِّحُونَ وَيُحَسِنُ ما يُحَسِّنُون، ويتوقف فيما يسكتون عنه.
كما أنَّ هذه الرسالة تقدّم لأول مرة أبا الوليد محدثاً، عَالِماً بالحديث فَحْلاً في شرحه له، عارفاً بمصطلحاته وبفنونه المتشعِّبة وبخاصة الجرح والتعديل.
стр. 1088
وهي تصور كذلك أبا الوليد الباجي عالماً من علماء الإسلام الأفذاذ الذين خاضوا غمار الحياة السياسية والاجتماعية المتردّية بشجاعة فلم يَسْتَكِنْ لليأس أمام قتامة أفق المستقبل لمسلمي الأندلس، فقد شَقَّ طريقَهُ وَسَطَ أدْغَالٍ من الفتن والانقسام والتدلّي، واستطاع أن يَحْتَلَّ مكانة سامية عند مُعاصريه لعلمه وفضله، وهو ولئن أخفق في رَدّءِ الصُّدُوع والشروخ في البناء السياسي للأندلس المُخَضَّدة بانحذال قادتها ملوك الطوائف من المغامرين المتهافتين على السلطة وبتآمرهم وتعاونهم مع أعدائهم اللَّدودين من نصارى الشمال الذين استشرى شرُّهُم واستعر شَرَهُهُم فراحوا يَتَنَقَّصُونَ البلادَ الإسلامية من أطرافها كَتَوْطِئَةٍ لابتلاعها وَإِسْدَالِ ستار النصرانية عيها نهائياً، فإنَّهُ نجح في مهامّ القضاء ونشر العلم والمنافحة عن العقيدة ضدّ المتطاولين عليها من أساطين الكنيسة بالأندلس وفرنسا، بالعلم القاهر والبيان الغلاّب والحُجَّة المفحمة الآسرة.
كما تُوقفنا هذه الدراسة على بعض ملامح عصر الطوائف الذي كان صوتُ المجون واقتراف الذنوب ومُوالاة الكافرين وانتهاك شريعة الإسلام فيه عالياً، غلب على صوت الحكمة مُمَثَّلاً في دعوة صالحي علماء الإسلام إلى لزوم الشرع ونبذ الخلافات وتوحيد الصف لِرَدِّ العدوان، وكان انهزامُ صوت الشرع انهزاماً للأمّة وقضاء على عِزَّتَها ووجودها، وهي أحداث تجعلنا نوقن بحقيقة أن كل تَقَدُّمٍ علميّ وازدهار ثقافي يصبح غير ذي موضوع مَا لم يدعمه التزامٌ بالإسلام، وإنّ عِزَّة المسلمين في التزام شريعتهم، وكُلّما ابتعدوا عنها شِبْراً جانبهم التوفيقً ذِرَاعاً.
وثَمَّتَ ملاحظة جديرة بالتذكير بها وهي أنّ عدد الرواة المذكورين في كتاب الباجي لا يمثّل العدد الحقيقي للرواة الذين روى لهم البخاريّ في صلب الجامع الصحيح، حيث تكرر ذكر بعضهم كما أنه ﵀ ذكر أقواماً لم يَرْوِ عنهم البخاري وإنَّما ذكرهم تبعاً لذكر بعض كبار النُّقَّاد لهم فضلاً عن كون الباجي قد ترجم لبعض الرُّواة الذين روى لهم البخاري متابعة أو استشهاداً، وأغفل الترجمة لبعضهم الآخر.
والباجي ﵀ ولئن كان مُحِقًّا في عدم ترجمته للأعلام غير الرُّواة الواردة أسماؤهم في مُتُون الجامع الصحيح للبخاري، وفي تراجم أبوابه، فإن العناية بالتعريف بهم، وبترتيبهم حسب منهج مُعَيَّن، حتّى تسهُلَ الاستفادة منهم، يَبْقَى أمراً حَرِيًّا بالعناية، سيما وشيخُ الإسلام ابن حجر العسقلاني قد قطع شوطاً هامًّا في هذا المضمار، في موسوعته الخالدة فتح الباري.
وأخيراً لعلَّ هذا العمل ـ مع أمثاله من الأعمال العلمية المتعلقة بالرواة يكون لَبِنَةً في بناء موسوعة جامعة للرجال الثقات، بعد أن تُسْتَوْفى دِرَاسَتُهُم من جميع الجوانب الضرورية في التعريف بهم وبعلمهم وعدالتهم وذكر تلاميذهم وشيوخهم، وتواريخ وِلاَدَتِهم ووفياتهم ولا شكّ فإنّ الاستفادة من هذه الموسوعة تكون أكبر لويتم ترتيب رواتها على الحروف الهجائية وعلى تواريخ الوفيات معاً.
стр. 1089
العدالة الدينية في الرواية الحديثية (الإضافة - دراسات حديثية)
المؤلف/ المشرف: محمد بن عمر بن سالم بازمول
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الهجرة - الخبر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٥هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: جرح وتعديل
الخاتمة
وتشتمل على أهم نتائج الدراسة، وهي التالية:
١ـ تحقيق حدّ العدالة. وأنها غلبة الخير على الشر في الرّاوي. وبيان عدم استقامة تعريفها بأنها: "ملكة تحمل على ملازمة التقوى .. ".
٢ـ بيان أنواع العدالة، مع الإشارة إلى أن أنواع الجهالة عند ابن الصلاح، مبني على أنواع العدالة المذكورة.
٣ـ ذكر مذاهب العلماء في مسألة: هل الأصل في المسلم العدالة؟، وحجة كل قول، ومناقشتها، وترجيح أنه لا يطلق القول بأن الأصل العدالة وأن المسلم عليها حتى بعد البلوغ، أن الأصل عدمها. وأن الصواب: أن الأصل في المكلف من أهل الإسلام حين البلوغ هو العدالة، ولا يحكم له ببقائها، ولا بنفيها عنه إلا بعد تبين حاله، فينظر هل بقي عليها أو لا!!
٤ـ بيان أثر العدالة الدينية في الراوي من جهة كيفية ثبوتها، واختلاف العلماء في ذلك.
٥ـ تحرير أنّ الصواب ـ إن شاء الله تعالى ـ في الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذّرت الخبرة الباطنة بهم، أنه يكتفي في معرفة حالهم بالنسبة للعدالة الدينية بما يلي:
ـ القرائن الظاهرة التي ترجح جانب العدالة الدينية الباطنة. (الاكتفاء بالعدالة الظاهرة في الراوي).
ـ اعتبار حاله من الضبط.
٦ـ بيان أثر العدالة الدينية في الراوي من جهة محترزاتها.
٧ـ تحرير أن رواية صاحب البدعة إذا كان مجتهداً متأولاً غير معاند، ولا ضال، إنها لا ترد بسبب البدعة، إنما ينظر فيها من جهة الضبط، سواء كان داعية أم لا!
٨ـ تحرير أن رواية صاحب البدعة الذي ظهر عناده وضلاله واتباعه للهوى وتقديمه له على الأدلة الشرعية، إنه ساقط العدالة والضبط. وأن وصف العناد والضلال واتباع الهوى في أصحاب البدع الدّعاة أغلب.
٩ـ بيان أنّ الذين قبلوا رواية أصحاب البدع بشرط أن لا يكونوا دعاة، وردّوا رواية الدّعاة منهم، إنما لاحظوا غلبة العناد والضلال واتباع الهوى فيهم.
تمت ولله الحمد والمنة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وصل اللهم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
стр. 1090
المحجة البيضاء في الدفاع عن منهج النقد عند المحدثين القدماء
المؤلف/ المشرف: جاسم بن محمد بن علي آل علي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: علوم حديث
تصنيف فرعي: منهج النقد عند المحدثين - سند ومتن
الخاتمة
نرجو أن نكون قد قدمنا للقارئ الكريم رؤية واضحة تعينه على معرفة مواضع الخلاف ونقطة التباين بين المنهج الذي ندعو إليه وبين المخالفين مثل الزهراني وغيره الذين تبين من خلال ردودهم سوء الفهم الذي ينطلقون منه في تشويه دعوة شيخنا المليباري ومن نحا نحوه من العلماء الأفاضل – حفظهم الله – والتي هي في حقيقتها دعوة تجديدية لمناهج السلف من أهل الحديث وإحياء لعلومهم وآثارهم. وها قد رأيت أيها القارئ الكريم كيف أن الشيخ حمزة بريء مما وسمه به الزهراني، وأن ما أثاره الزهراني من شبه سود بها كتابه ما هي إلا أوهام وأباطيل ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء﴾.
كما تبين من خلال مناقشتنا لكتابه (نقد المجازفات) الأمور التالية:
١. مدى تخبطه والانحراف عن جادة الصواب فيما تعقب به شيخنا المليباري.
٢. وأن الشيخ حمزة بريء من مقولة عدم اعتماد ظواهر الإسناد في التصحيح والتعليل وعدم حجية خبر الواحد وغير ذلك من الأقوال التي اتهم بها زورا وبهتانا.
٣. وأنه ليس ثمة انتقاص من العلماء المتأخرين ولا هضم لحقوقهم، بل المسألة داخلة في باب الاجتهاد والنظر واستدراكات علمية بحتة.
وإني لآسف حين أرى هذه الهجمة العنيفة على هذه الصحوة العلمية المباركة في علوم الحديث، فنحن لا نطلب أكثر من أن يراجع المتأخرون ما استقرت عليه مناهجهم وتخريجاتهم الحديثية ليتبين لهم مدى الخطأ والصواب الذي وقعوا فيه عند مخالفتهم للمتقدمين من النقاد والمحدثين، لأني أعتقد بأنه ما من أحد من المشتغلين بهذا العلم في هذه الأعصار يتريث قليلا ويراجع ما استدرك عليه بتجرد وإخلاص إلا واستبان له طريق الهدى والسبيل الذي لا محيد عنه في دراسة علوم الحديث على ضوء المنهج الذي كان عليه سلفنا الأوائل رضوان الله عليهم.
ولا يفوتني أن أشكر أخانا الفاضل سامي بن حمدان (أبو خالد) الذي لم يأل جهدا في إسداء النصيحة لنا وإرشادنا إلى كثير من الفوائد العلمية التي كانت لنا عونا – بعد الله تعالى – في إخراج رسالتنا على هذا النحو من البيان على وجازتها. ولأخينا سامي بن حمدان رسالة أخرى في الرد على الزهراني قطع فيها شوطا طويلا وإلى الآن لم يتم الفراغ منها، وسيجد القارئ فيها – إن شاء الله تعالى – شرحا مطولا ومناقشة للنقاط التي تطرق لها الزهراني بشكل موسع، وهي رسالة قيمة جدا كما يظهر من الجزء الذي اطلعت عليه منها، وكأن رسالتي هذه مقدمة بين يدي كتابه الذي نسأل الله تعالى أن ييسر إتمامه وإخراجه على أكمل وجه.
وأخيرا هذا ما رأيناه في الرد على الزهراني وتفنيد شبهاته، فما كان من خطأ ونقص فالكمال لله ﵎، وما كان فيه من صواب فالحمد لله على منه وتوفيقه، هذا وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
следующие страницы →