← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

نقد مجازفات حمزة المليباري المؤلف/ المشرف: أحمد بن صالح الزهراني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الإمام مالك - أبو ظبي ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: علوم حديث تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر رأينا فيما سبق أن الدعوى العريضة التي ينادي بها الدكتور المليباري ومن يشايعه دعوى لا تستند إلى واقع علمي، ولا إلى معطيات تاريخية، وكل ما هنالك أن هذه الدعوى اتسعت لتخدم أغراضا لأكثر من اتجاه، وكلهم وظفها لتمرير ابتكاراتهم ومخترعاتهم، التي ما كان لها أن تروج وأن تلقى قبولا لدى بعض الطلبة، لولا أنها استخدمت عنصر المتقدمين، فإن المتقدمين أو السلف لهم في ذهنية أهل السنة مكانة عظيمة من التوقير والاحترام، والرجوع إليهم وإلى مناهجهم وأصولهم يعتبر ركيزة في التلقي والاتباع، لهذا فقد وظف هذا المصطلح بقوة غاب معها عن ذهن المتلقي ماذا يعني السلف للسلفيين، وماذا يعني التقدم الزماني بالنسبة لأهل السنة؟ الإجابة على هذا السؤال هي حقيقة منهج السلف في الإيمان والتلقي والاتباع، إن السلف بأشخاصهم وأفرادهم واجتهاداتهم لا يشكلون صورا نمطية يجب على اللاحقين لهم تكرارها واستنساخها، أبدا، بل هذا هو لب خلاف أئمة السلف مع المتعصبة والمقلدة، حتى أعلنها أئمة المذاهب الأربعة صريحة: لا تقلدني. و: خذ من حيث أخذنا. نهي عن التقليد، وأمر بالأخذ من حيث أخذوا، فمنهج السلف إذن أن نأخذ من حيث أخذوا، وبالطريقة والمنهج الذي به أخذوا، ولا يهم بعد ذلك أن نوافقهم في النتيجة أم نخالفهم، وهذا هو الأصل في كل مجالات الاتباع، سواء في ذلك مجال المنهج والاستنباط، أو مجال العلم والاتباع. ولهذا كان الواقع التطبيقي والتاريخي في العلم والمنهج والتلقي هو هو عند السلف وأتباع السلف، أيا كان العلم الذي هو مجال البحث. ففي الفقه مثلا والأحكام العملية: المصادر واحدة، ومنهج الفهم والتلقي واحد، بينما الأحكام مختلفة وهنا في علوم السنة: المصادر واحدة، ومنهج الفهم والتلقي واحد، بينما الأحكام مختلفة. ثم ماذا بعد؟ لكن الاجتهاد واتباع الدليل والبرهان أمر مزعج غاية الإزعاج بالنسبة لمن عاش بين ركام الروايات، والأوجه، والتخريجات، والتفريعات. لا أقول على ما جاء عنه ﷺ وإنما على ما جاء عن إمام المذهب أو المشايخ. تصور أن عشرات التفريعات والأقوال والخلافات تنتهي عن المحدثين بإبطال النص الذي قامت عليه لأنه ضعيف لا يثبت. تصور أن عشرات المنكرات والعظائم في مذهب ما تمارس علنا عند المحدثين؛ لأن النص الذي جاء بالمنع منها لا يثبت. تصور عشرات البدع عند أئمة المذاهب، يمارسها المحدثون؛ لأنه جاء بها الأثر الثابت على أنها سنة متبعة. تصور عشرات السنن عند المذاهب ينكرها المحدثون؛ لأنها قائمة على الرأي الباطل. إن هذا يقرب للناظر سبب تلك الهجمة الشديدة الطاحنة على السلفية كمنهج متحرر من قيود التبعية والتقليد، يأخذ بالدليل عن الله وعن رسوله ﷺ وأصحابه الميامين، فمن وافق الحق من الأئمة والعلماء عرفناه بالحق، واتبعناه؛ لما معه من الحق والبرهان الملزم. ومن خالف الحق من الأئمة والعلماء اجتهادا، خالفناه وعذرناه واحترمناه، وأحببنا فيه اجتهاده وحرصه على الحق، فنحن وإن خالفناه في النتيجة، إلا أننا نوافقه في المنهج والطريقة، مادام متبعا للسلف. وأما من خالف الدليل الساطع والحجج والآثار لقول إمام المذهب وشيخ الطريق ومفتي البلد ومعلم الحلقة، فهذا نخالفه ولا نعذره ولا كرامة ولا نعمة عين. وهذا الصنف هو الذي يؤلب على أهل الحق، ويرميهم بالعظائم التي من أعظمها كذبا وأكثرها رواجا عدم تقدير السلفيين للأئمة والعلماء المتقدمين، لماذا؟ لأنهم لا يقلدونهم؟!

стр. 1122

لقد كانت تلك دعوى المقلدة من قديم ضد السلفيين وأهل الحديث، لكنها مع تقادم العهد أصبحت حجة بالية، خصوصا في البيئات العلمية التي تأثرت بالدعوة السلفية. لكن الباطل له تلون، ففي كل مكان يظهر بلون لا يتميز به عما حوله. فظهرت نعرة التقليد والدعوة إليها، لكن الآن من عمق منهج السلفيين ومنهجهم، وبلباس عجيب: لباس نبذ التقليد!! وجاء أصحابها بعنوان جميل براق: العودة إلى منهج المتقدمين في الحديث. وهذا يعني أمورا عدة: أهمها أن المتأخرين والمعاصرين ليسوا على هذا المنهج القديم. وبناء عليه فإن النتائج الإصلاحية للمتأخرين والمعاصرين من سنن أحيوها، وبدع أماتوها تحتاج إلى مراجعة ونقد. ثم بعد تفتيش تجد هذه الدعوى ومن ينادي بها لا يخرج عن أطر: فإما هو من متعصبة المذاهب أو الطرق الذين أعياهم القدح في منهج التلقي والاتباع الذي انتشر وطغى على طرائق الصوفية والمذهبيين في تبجيل وتقديس الأئمة والعلماء فوق النص. وإما هو للأسف ممن أعماهم الحسد لبعض العلماء والأئمة الذين كتب لهم القبول، كالشيخ ناصر الدين ﵀ فلم يجد في نفسه من الثقل العلمي ما يؤهله للقدح في الشيخ ومنهجه، فاستعان بالمتقدمين والتباكي على منهجهم، وبعض هؤلاء للأسف من أهل العلم! وإما هو جاهل مغرر به، دفعه شيوخه وأصحابه دون وعي لتبني هذه الفكرة وترويجها، ووضعوه في الواجهة لتلقي صدمة الإنكار الأولى من رموز السلفيين وشيوخهم، وعلى رأسهم الشيخ ناصر الدين ﵀. وبطبيعة الحال فإن دعوة وتسهل وتسهم في الطعن بمنهج أحد أئمة السلفية في العصر الحديث، وهو الشيخ ناصر الدين ﵀ ستكون موجة يركبها كل من يريد الوصول بها إلى هدف له، وفعلا تجد أصحاب هذه الدعوى أخلاط من شتى الاتجاهات، وكثير منهم للحق والحقيقة غوغاء دهماء لا وزن لهم، وإنما سمعوا بهذه الدعوى، ووظفوها كأصحاب منهج التكفير والخروج، وكبعض الصوفية وشيوخ الطرق، وبعض متعصبة المذاهب. نسأل الله العافية. ومن هنا حرصت في هذا الكتاب على بيان وهاء الأسس التي بنى عليها المليباري ومن معه هذه الدعوى، خصوصا وأنه من أجلها بدأ يخلط ويهدم ويبني، فهو يخلط الحق بالباطل، وهو يهدم الحق إذا خالف توجيهه، ويبني باطلا ويؤسسه؛ نصرة لنظرة معينة تؤيد فكرته، ولهذا وقع في التناقض العجيب، وساعد على ذلك اجتهاده وحرصه، لكنه اجتهاد وحرص في غير محله، وأظن الدكتور وقع ضحية توجيه من أحد شيوخه، أو ممن استفاد منهم وأقنعه بالفكرة، خصوصا وأنه يخالف منهجه الحالي صراحة في رسالته الدكتوراة، وبيننا وبينها سنوات معدودة فقط، مما يدلل طراوة الدكتور وفكرته التي لا أظنها تيبس أبدا، فما بني على باطل فهو باطل. أعود لأقول: إننا لا نتحفظ أبدا على نقد الشيخ ناصر الدين الألباني، ولا أي شخص نقدا بناء هدفه الحق، والوصول إلى الحق، فليس عند السلفيين وأهل الحديث معصوم إلا أن يكون رسول الله ﷺ ، لكن هذه الهجمة لم تستهدف الشيخ ومن قبله من الأئمة في مسائل تفصيلية جزئية، مما نختلف نحن أيضا مع الشيخ فيها. وإنما استهدفت الطعن في منهج الشيخ في التصحيح والتعليل، بل سحبت هذا الحكم ـ مبالغة في البغي ـ على عدة قرون ممن تطلق عليهم مصطلح المتأخرين، تحكما وتصنيفا لا مستند له. وإن كان علي من شكر أتقدم به، فإني ـ بعد شكر الله تعالى ـ أشكر من قرأ الكتاب وشجعه من الإخوة والمشايخ الفضلاء، وأخص بالشكر الشيخ علي رضا، وفقنا الله وإياه الذي كان بحق أسرعهم استجابة وبذلا لوقته، وأفادني بملحوظاته القيمة التي انتفعت بها حقا، فجزاه الله خيرا، ونفع الله به. ورجائي ـ كما دعائي ـ أن ينفع الله بهذا الكتاب الموافقين والمخالفين، وأن يغفر لنا الزلل والخطأ، فوالله ما تعمدته، إلا أن تكون غفلة البشر ونقصهم وعجزهم، فما فيه من خطأ وعيب فعيبي ونقصي وعجزي، ونفسي هي سولت لي والشيطان، وما فيه من صواب فهدى الله هداني إليه، وبتوفيقه وفقني وأعانني عليه، فله الحمد أولا وآخرا، وله المنة من قبل ومن بعد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 1123

علوم قرآن

стр. 1124

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري المؤلف/ المشرف: فهد بن عبدالرحمن الرومي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: علوم قران - مناهج ومدارس تفسير ودراسات قرانية الخاتمة وبعد: هذه أهم الاتجاهات لتفسير القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري، وتلكم هي أسسها التي قامت عليها. لها ما لها وعليها ما عليها. ولا أجد حاجة لتكرار ممل ـ حتى ولو كان مختصراً ـ للأبحاث التي تناولتها فدون من أراد ذلك المقدمة فقد أجملت فيها ما تناولته من أبحاث ودونه الكتاب كله ففيه التفصيل ودونه الفهارس ففيها الدلالة وإنما يهمني ويهم غيري فيما أرى أن أخص الخاتمة بالحديث عن النتائج التي توصلت إليها بعد هذه الدراسة وفيها أمور ما كنت أتصور حدوثها ووقوفي عليها. وعلى كل حال فسأقدم النتائج بقدر من الاختصار الذي يعطي الثمرة ولا يؤدي إلى الملل. فمن النتائج: أولاً: في العصر الإسلامي الأول لم يكن ثم إلا فرقة إسلامية واحدة وإلا أمة إسلامية واحدة هي خير القرون وهي قدوة المسلمين ولم يكن بينهم شقاق في العقيدة أو خلاف وكلما ظهرت شرارة من هنا أو هناك هيأ الله لها من أمة المسلمين من يطفئها أو من يضرب صاحبها بدُرَّتِه ضربة يعيد بها صاحبها إلى رشده، ولم يكن لهذه الحالات الشاذة أثر يذكر في التفسير سلباً أو إيجاباً فلم يحوج الأمر المفسرين إلى الرد عليهم أو على شبهاتهم إلا النادر الذي لا يشكل منهجاً. ومضى حين من الدهر نشأت فيه مذاهب وفرق أخرى هيأ الله لهم من يرد عليهم في مؤلفات مستقلة أو عند تفسير القرآن الكريم. ونظرة سريعة إلى التفاسير في تلك الفترة يظهر فيها حجم المعركة. فرق تؤلف تفاسيرها على قواعد أصولها التي أنشأتها من قبل، وتبث شكوكها وشبهاتها. وفرقة أخرى تكابد بين أمرين أمر تقرير عقيدتها واستخراجها من نصوص القرآن الكريم والسنّة النبوية وأمر الرد على شبهات الخصوم وأوهامهم. قامت فرق المعتزلة والشيعة الاثني عشرية ... والباطنية والزيدية ... والخوارج ... والأباضية ... والصوفية ... والفلاسفة وأمثالهم يفسرون القرآن الكريم وفق أصولهم. وقام أهل السنّة والجماعة يقررون عقائدهم ويردون على خصومهم فلم يهملوا آية فيها تقرير لعقيدتهم إلا وبينوه ولا آية فيها رد على خصومهم إلا وأظهروه. وفعلوا ذلك إظهاراً للحق وتبرئة لذممهم وذوداً عن عقيدتهم وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر فما زالوا ظاهرين. وقد كان الاتجاه العقائدي في التفسير في القرن الرابع عشر أول أبحاث هذه الدراسة ـ وإن أنس لا أنس ـ صدمة تلقيتها وأنا أكتب عن تفاسير أهل السنّة والجماعة. فقد عانيت كثيراً في الحصول على نصوص تقرر عقيدة أهل السنة والجماعة بكل تصريح ووضوح بل تسوقها بإشارة عاجلة وكأنها مقررة عند قارئ التفسير ومعلومة. وليتهم حين يفعلون هذا يتجاوزونه إلى الرد على شبهات الأعداء وكيد الخصوم والتأويلات الباطلة ... ليتهم يبرزون الرد على الشيوعية والرأسمالية والاشتراكية أو القومية الترابية أو اللسانية ليتهم يردون على البابية أو البهائية أو القاديانية أو يردون على عصابات الانحلال الفكري أو شبهات المستشرقين أو انحرافات المنحرفين أو حتى ليتهم يردون على الفرق المعاصرة كالشيعة التي جعلت همها في العصر الحديث مواجهة أهل السنة والجماعة ومصادمتهم ليس في داخل بلاد المسلمين فحسب بل حتى في الدول الأوروبية والأميركية وكم سمعت من الدعاة إلى الإسلام في تلك الأنحاء من نشاط أولئك ضدهم وكأن هؤلاء يدعون إلى الشيوعية والإلحاد لا إلى الدين الإسلامي.

стр. 1125

ليت أصحابنا ردوا على الشيعة هؤلاء أو ردوا على الأباضية وبينوا لهم الحق ... أو ردوا على الصوفية التي عششت على أنحاء كثيرة في العالم الإسلامي وقاد العوام فيها والجهال بعض العلماء كما تقاد الشياة ... يذودون عن أفكارهم ويدافعون عن أفعالهم ويبررون منكراتهم وهم يعلمون أنهم يقولون غير الحق ... ؟. ليت أصحابنا ردوا على النصرانية وما تقوم به من نشاط كبير لتنصير المسلمين في أرجاء العالم مستغلة أوضاع العالم الإسلامي الاقتصادية والسياسية ... ليتهم ردوا على اليهودية ومنظماتها ... الصهيونية والماسونية وأندية الروتاري وغيرها من وسائلهم الماكرة للاستيلاء على قيادة العالم كله وتوجيهه أو جعله تحت سيطرتهم إن استطاعوا ولن يستطيعوا بإذن الله. بحثت عن هذا كله أو عن بعضه في تفاسير أهل السنّة والجماعة في العصر الحديث فلم أجد فيها بغيتي ولا بعضها. وكل ما وجدته نصوصاً من هنا أو هناك الصريح الواضح منها قليل وما سواه التمس منه ما أردت التماساً. يمرون غفر الله لهم ولمن سبقنا بالإيمان ـ على الآية وقد زعمتها ـ طائفة قديمة أو حديثة دليلاً على مذهب ضال أو فكرة خبيثة فلا يعرض أولئك للرد عليها. يمرون غفر الله لهم على الآية تستدل بها فرقة على ما يزعمونه حكماً شرعياً خالفوا فيه الفهم الصحيح للنص وما يؤيده من السنّة والإجماع فلا يكلف أحدهم نفسه بيان ذلك ... وكأنه يكتب لا يخفى عليه الحق في ذلك. ولعلي ألتمس لهم عذراً أنهم يقررون التفسير الحق ويقدمونه ميزاناً أصيلاً يوزن به كل قول سواه وكل شبهة وكل بدعة. لكني مع هذا لا أرى الحق ـ في هذا فالقضية أكبر من أن نجمل الحديث عنها أو نوجزه والقضية أكبر من أن نجعل الحق في أيدي الناس وَيَزِنُون به ... فما زال في الناس كثير من لا يحسن استعمال الميزان وما زال في الناس من يعجز عن استعماله وما زال في الناس من يطلب الطعام وأن يوضع له على المائدة وإن لم نفعل نحن ـ أهل السنّة والجماعة ـ فسيجد من يقدم له هذا الطعام بكل سرور ... ولعلي قد بلغت. ثانياً: وحين اتسعت العلوم الإسلامية عامة، واتسعت العلوم القرآنية خاصة وأفرد من العلماء السابقين آيات الأحكام بتفاسير مستقلة لم يكن أحدهم يكتب التفسير لهذه الآيات بمعزل عن مجتمعه وقضاياه، بل كان يعطي صورة كادت أن تكون كاملة عن بيئته ... حتى المذهب الفقهي الذي ينتحله كان له أثره في تفسيره. ففسر كثير منهم آيات القرآن حسب مذاهبهم الفقهية فكان تفسير للمذهب الحنفي وتفسير للمذهب المالكي ... وهكذا. وإذا عطفنا النظر إلى القرن الرابع عشر الهجري وجدنا الأمر جد مختلف فقد تخلى عن كثير من صفات التفاسير القديمة بحسناتها وعيوبها. كان على من أراد أن ينهج منهج تفسير آيات الأحكام أن ينظر إلى ناحيتين .. ناحية عطاء النص ... وناحية حاجة المجتمع ... وواقعه ويوازن بينهما ... لا ... لست أريد أن يهمل نصاً لأنه غير واقع في المجتمع ولا أريد أن يؤجل البحث فيه إلى أن يقع ... لا أريده أن يفعل ذلك ما دام النص القرآني عليه صريح ... لكني أيضاً لا أريد منه أن يسترسل في بحث قد أشبعه العلماء من قبله ... ولم يتركوا له فيه من عراش أريد منه أن يترك لهذا مباحث جدت من بعد في عصرنا هذا من غير أن يعطيها حقها من البحث. يخطئ أولئك الذين ينظرون إلى آيات في القرآن الكريم وهم يحسبون أن الفقه ليس إلا معرفة أحكام الطهارة والإرث والوقف والهبة وينسون أنه هو نتاج دين شامل كامل أيضاً. إن الفقه يشمل ما أسلفت ويشمل غيرها ويشمل أيضاً كل المناهج والأنظمة في كل مجالات الحياة ما يجد فيها.

стр. 1126

يشمل النظام الاقتصادي الإسلامي بأوسع معانيه وإيجاد الحلول لمشاكل العالم المعاصر الاقتصادية ويشمل النظام الاجتماعي والنظام الجنائي والنظام الدولي والنظام المدني والنظام العسكري في أوسع مجالاته نظام العلاقات الدولية والسفارات وأخلاقيات الدولة الإسلامية يشمل كل أشكال المعاملات المالية في نظام البنوك المعاصر يبين حلالها وحرامها وحقها من باطلها. وحين يقصر مفسر أو فقيه في جانب منها فإن القصور من جهده وليس من النصوص فليعتر أولئك الذين يصرفون جهودهم إلى ما نضج واحترق من المسائل الفقهية ويتركون عجزاً أو تهاوناً أو كسلاً عن الأبحاث الأخرى التي ما تزال بحاجة إلى أن يخرجها العلماء للناس ويقولون لهم بأعلى صوت هذا نظام دينكم فخذوا به ... نظرت في كتب تفسير آيات الأحكام في العصر الحديث وهالني ما رأيت ... رأيتها تكرر ما قاله الجصاص وابن العربي والشافعي والقرطبي وأنعم بهم من رجال وأنعم بها من كتب ... لكنهم كتبوا لأبناء عصرهم وعالجوا قضاياه وأشبعوا الموضوع درساً وبحثاً حتى كادت كتب بعضهم أن تكون كتب فقه لا تفسير. ومع هذا كله فإن كتبهم موجودة لم تفقد حتى أصولها، ومنتشرة في الأسواق أكثر من كتب من نقل عنها فأي فائدة نرجوها من جديد لم يأت بجديد؟!. وليت أصحابنا ـ غفر الله لنا ولهم ـ وهم يكتبون في التفسير الفقهي ولا يعالجون قضايا مجتمعهم المعاصر ليتهم عالجوا بعض الاختلافات الفقهية بين أهل السنّة والجماعة وبين الفرق الأخرى ليتهم نقضوا ما يستدل به الشيعة في تفسيرهم لإباحة نكاح المتعة ليتهم أظهروا مواطن الخطأ في الاستدلال عند هؤلاء ـ ليتهم ردوا على الذين يزعمون إباحة الربا غير المضاعف ويبثون الشبهات في تحريمه ويدعون إباحته ليتهم ردوا على الذين يرون أن فرض الرجلين في الوضوء المسح ـ أو ردوا على تفسيرهم للخمس وتوزيعه، أو ردوا على الذين يعطلون الجمعة أو الجماعة بمزاعم باطلة ... ليتهم وليتهم. هل التمس لهم في هذا ما التمسته آنفاً لمفسري أهل السنّة والجماعة في العقيدة من عذر، وهل ينفع العذر إذا رأيت فيه ما رأيته في ذاك ... !!. ونظرت أخرى في كتب التفسير الفقهي فوجدت أصحابهاـ أو هكذا خيل إلى ـ يكتبون لتلاميذهم ولا يكتبون لزملائهم وإخوانهم العلماء وظهر أثر ذلك فيما يكتبون. أما أنهم يكتبون لتلاميذهم فكل ما اطلعت عليه من كتب التفسير الفقهي إلا القليل منها ألفه أصحابه لتلاميذهم في المعاهد والجامعات فكانوا لذلك يسيرون وفق منهج خاص لا يتجاوزونه يسيرون معه وليس مع النصوص ومدى دلالتها يسيرون مع النص وينظرون إلى الخلف إلى المنهج المقرر خشية أن يكونوا قد ابتعدوا عن حدوده ومنطقته فيعودون فجأة وتكاد تحس بأن الموضوع مبتور وتكاد تحس بقوة النقلة تهزك، وكانوا لذلك يقتصرون على سور معينة هي تلك السور التي حددها المنهج وعلى آيات معينة من السورة هي كذلك. لا شك أن مثل هذا لالتزام سيؤثر على عطاء المؤلف وعلى نتاجه ولذلك نرى صغر حجم المؤلفات في التفسير الفقهي في العصر الحديث عنها في القديم. ليس لأنهم اكتفوا بما قاله السابقون وليس لأنهم اقتصروا على ما جد في الحديث ... ولكن لهذا الالتزام فحسب. كلامي هذا ـ أيها الأحبة ـ يشير بأصابعه العشرة إلى بعض المؤلفات في العصر الحديث، وببعض أصابعه إلى بعضها ... لكني لا أجد تفسيراً فقيهاً معاصراً إلا ويشير إليه إصبع منها.

стр. 1127

نحن أيها الأحبة بحاجة إلى تفسير فقهي معاصر يعنى بالشمولية والاستيعاب، فيجمع آيات الأحكام الفقهية كلها لا يتقيد بمنهج دراسي، ثم يتناول هذه الآيات كلها بالتوضيح والبيان، لا يقتصر في بيانها على الوجه الذي أشبع بحثاً ولكنه مع هذا يلتمس من مدلولاتها علاج المجتمعات الأمية المعاصرة بشتى أشكالها وألوانها ويظهر فيما يظهر العلاج الإسلامي لكثير من قضايا العصر الشائكة، لا يلتزم مذهباً بعينه يلوي النصوص لتوافقه، ولا يدخل النص بذهن مشبع بالقواعد يلتمس لها أدنى مبرر في النصوص؟!. ينظر في النص فيستخرج منه دلالته الصريحة الواضحة مستنداً إلى الكتاب والسنّة ثم ينظر بعد ذلك في الأفكار والمذاهب الأخرى يرد عليها ويبطلها .. منطلقاً من النص القرآني الكريم ـ ما أحوج الأمة في عصرنا هذا إلى هذا الدستور القرآني ... ولعلي بلغت. ثالثاً: ولا شك أن أفضل طرق التفسير تفسير القرآن بالقرآن فإن لم تجد فعليك بالسنّة فإنها شارحة له مفسرة وهذا ما اصطلح عليه بالتفسير بالمأثور. وهذا النوع من التفسير كان هو السائد في صدر الإسلام لأنه أصح أنواعه. ثم نشأ التفسير بالرأي المحمود وانبثق التفسير بالرأي المذموم ودخل التفسير علوم شتى فتعددت مذاهبه وتعددت طرقه ومناهجه، فقلت العناية والاهتمام بالتفسير بالمأثور وكاد أن يندرس في كثير من التفاسير القديمة والحديثة. وعجبت ثالثة وأنا أنظر في كتب التفسير في العصر الحديث أبحث فيها عن تفسير أولى بالمأثور اهتماماً كبيراً أو أختص به فما وجدت ووجدت فيما وجدت تفاسير تتعامل مع التفسير المأثور كما تتعامل مع علوم أخرى حيناً تورده وحيناً تهمله أو تنساه أو تجهله ... وهل يجهل المفسر السنّة!! هذا ما حدث ... !!. ووجدت فيما وجدت تفاسير تأتي بما يخالفه ... ووجدت فيما وجدت تفاسير تفسر بمعناه من غير أن ترويه ... ووجدت ووجدت أشكالاً وألواناً من التعامل مع التفسير بالمأثور ـ لكن لم أجد من يوليه حقه من الاهتمام ويلتزمه في كل موضع من مواضعه التي ورد فيها. حتى تلك التفاسير التي تحمل عناوين التفسير بالمأثور لا نراها تلتزمه حتى وإن سميت بـ "التفسير القرآني" للقرآن بل جاوز هذا أحدهم فبث إلحاده في تفسير سماه ـ كيداً ومكراً ـ "الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن" وتعلق بهذه التسمية بعض أرباب المذاهب والفرق الضالة ليموهوا على الناس الحق فسموا تفسيرهم "الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة" وما حشاه صاحبه إلا بالآراء المبتدعة والروايات الموضوعة!!. وأكثر من رأيته يهتم بهذا المنهج في التفسير الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيره "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" فقد أولاه عناية واهتماماً كبيرين وفاق بهما أقرانه ... ويليه بفارق كبير الأستاذ محمد رشدي حمادي في تفسيره "الموجز في تفسير القرآن الكريم المصفى: الجامع بين صحيح المأثور وصريح المعقول" كما وصفه صاحبه في عنوانه. والأمة الإسلامية في العصر الحديث بحاجة إلى تفسير يعني بالتفسير بالمأثور ... بالقرآن وبالسنّة ... يورد الآية القرآنية ويورد بعدها ما يفسرها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وينطلق بعدهما لبسط ما تدل عليه من معان وما ترسمه من حقائق ... الأمة الإسلامية بحاجة إلى هذا النوع من التفسير يورد فيه ما صح من الأحاديث ويبين درجته، ويرد ما ضعف منها، أو ما هو موضوع ويحذر من القول به ... فقد انتشرت في كتب التفسير أحاديث يرددها الناس ويحسبونها صحيحة ويقفون عندها لا يتجاوزونها وإذا جئت بتفسير آخر أصح منه نظر إليك من طرف أو صوب عليك بصره ... وكأنك أتيت بالجرم الكبير الذي لا يغتفر.

стр. 1128

نحن ـ أمة الإسلام ـ بحاجة إلى تفسير ينشر التفسير الحق ويظهره ... ويورد التفسير الضعيف أو الموضوع ويرده ويبطله حتى لا تقوم قائمة إلا للحق وحتى ينمحي الباطل. اللهم هل بلغت. رابعاً: قلت ـ فيما قلت ـ في النتيجة السابقة أن التفسير قد اتسع بعد صدر الإسلام فدخلت فيه علوم شتى. وأقول إن من بين هذه العلوم، العلوم التجريبية كالطب والفلك وعلم طبقات الأرض وعلم الحيوان وعلم النبات و ... و .... إلخ من تلك العلوم، فاهتم بعض العلماء آنذاك بهذه العلوم فأدخلها بعضهم في التفسير وأكثر منها فيه حتى قيل عنه فيه كل شيء إلا التفسير. كان هذا في وقت لم تكن فيه تلك العلوم إلا وليدة تحبو على يديها وقدميها ... ومرت قرون وترعرعت فيه وشبت فقامت تثب على قدميها وتعدو ... حتى حسبها بعضهم قد نضجت واكتملت وانتهت إلى أوج نشاطها حسب مدلولاتها ... وما عرفوا أنها مازالت تنمو وأنها ما زالت تتغير وتتبدل ... وبلغ من عناية أبناء القرن الرابع عشر الهجري بهذه العلوم واهتمامهم به أن كان أول تفسير كامل للقرآن الكريم يتم في هذا القرن هو ذلك التفسير الذي حشاه صحابه بتلك النظريات والحقائق العلمية صغيرها وكبيرها فلا يكاد يمر بكلمة فيها ذكر لآلة أو نبات أو حيوان أو خلق إنسان أو ريح أو مطر أو سحاب أو سماء أو أرض ونحو ذلك إلا وأحال تفسيره إلى بحث علمي بحت خاص بما عرضت الإشارة إليه في الآية وملأه بالصور الموضحة والتجارب العلمية والشواهد من كلام أهله وخبرائه وعلمائه الجديد منها والقديم حتى تشك وأنت تقرأ فيه فيما بين يديك فتطويه وتنظر إلى غلافه فإذا هو فعلاً كتاب الجواهر في تفسير القرآن الكريم ويأخذك العجب والدهش بين مسماه وما تقرأ فيه، فتسأل أهل الذكر فيشيرون بالصمت ... بالصمت لتسمع كلمة جاءت من عمق القرون السالفة تجلجل ... فيه كل شيء إلا التفسير ... فما زالت تلك الكلمة منذ قيلت تشق مسارها في التاريخ راسمة أحرفها على كل من سلك هذا المسلك المتطرف في التفسير حتى وإن كان فيه تفسير. لأن هذا طغى عليه فأفسده فلم يعد تفسيراًَ. وكم أشفق على تلك الكلمة: "فيه كل شيء إلا التفسير"، فقد مكثت سنوات منذ قيلت معطلة لم تجد لها عملاً لكن العمل المرهق جاءها جملة في هذا القرن، حيث نشأت تفاسير كثيرة فيها كل شيء إلا التفسير، فذهبت ترسم نفسها على الأغلفة لا يراها إلا أصحاب البصيرة وأهل العلم والذكر ... لست من أعداء التفسير العلمي كما تحسبون ولست من أنصاره ومؤيديه كما تظنون. أنا ـ أيها الأحبة ـ إن سألتم عن موقفي وسط بينهما ... لست من أولئك الذين يرفضون التفسير العلمي حتى حقائقه ولست من الذين يتحمسون له حتى نظرياته وتصوراته. كما شكوت من أولئك الذين يقحمون التفسير العلمي التجريبي فإني أتضايق من أولئك الذين يرفضونه كل الرفض. ليته ينفر منا طائفة من شتى أصحاب العلوم والمعارف يستفيد من خبراتهم نفر من أهل العلم الشرعي يسألونهم عن حقائقه فيستشهد بها هؤلاء في التفسير ... ولا يفسرون بها النص. ويسألونهم عن نظرياته فلا يوردونها لا تفسيراً ولا استشهاداً لأنها ما زالت متأرجحة لا تستقر ومن يستمسك بمتأرجح فإنه لا بد متأرجح معه وإن سقط سَقط معه ... أعرف أن هناك من سيرفض قولي وأعرف أن هناك من سيعدله ويقوم ما يراه معوجاً ولعل فيهم من يقبله ويراه حقاً ... وهذا رأيي والله أعلم. خامساً: أنزل الله هذا القرآن الكريم لحكم عظيمة غايتها تصحيح العقائد وتقويم السلوك.

стр. 1129

وعلى المفسر أن يجعل هذا الأمر في ذهنه عند تفسيره ثم عليه وهو طبيب عقول أن يكون كطبيب الأجساد ينظر في مريضه ويشخص داءه ثم يصف له الدواء، وعلى المفسر أن ينظر إلى مجتمعه فيحدد أمراضه ويظهر مواطن ضعفه وتفككه وانحلاله ثم يصف له الدواء القرآني ... سواء كانت علله في العقيدة أو في السلوك. كم يسرني ذلك المفسر الذي أراه يفسر الآية القرآنية ثم أراه يضرب الأمثلة من مجتمعه ـ في غير تشهير ـ ويلتمس لها العلاج القرآني وكم يسرني ذلكم المفسر الذي يرى عادة ذميمة في مجتمعه أو تحللاً أو إهمالاً لواجب أو انتشاراً لبدعة ... فلا يمر بآية هي علاج لهذا أو ذاك إلا ويربط بينهما ويشير إلى علاجها ويأمر به. يهمل كثير من العلماء مسألة الربط أوالتشخيص الدقيق وهم يحسبون أن لدى مستمعيهم ـ كلهم ـ القدرة على الاستنتاج والتطبيق. تجد المفسر مثلاً يتحدث عن الربا وتحريمه ويشرح آياته مفردة مفرَدة ومواطن البلاغة ومحاسن التعبير ويبلغ في ذلك شأواً، ثم ينتقل إلى آية أخرى بعدها وهو يحسب أنه قد أشبع الموضوع حقه، وما درى ذلك الرجل أنه أخذ جانباً وترك الآخر ... كان عليه ـ مثلاً ـ أن يضرب أمثلة للربا من مجتمعه فيشير نصاً إلى البنوك الربوية معاملاتها ومواطن الخطأ فيها ومواضع الربا وآثار ذلك في الاقتصاد ... كان عليه أن يعطي المثال المستقيم فيذكر البنوك الإسلامية وما يجب أن تتعامل به ولا ضير أن يذكر أسماءها وأنواع معاملاتها. ستقولون ـ أيها الصحاب ـ أنه خرج عن التفسير فأقول على فرض أنه خرج أليس خروجه هذا أفضل من خروجه عنه إلى الأساليب البلاغية والمسائل اللغوية والتغني بحسن التعبير والوقوف عند معالم الجمال إن صح تسمية كل ذلك خروجاً!! ثم إني لا أعتبر هذا ولا ذاك خروجاً عن التفسير إذا ناسب المقام، فإذا كان المقام مقام حديث مع العلماء والأدباء فليكن كذلك وإذا كان حديثاً موجهاً للعامة أو للإصلاح الاجتماعي فليكن بأسلوب آخر وبأهداف وطرق أخرى، ليوجه همه إلى تلكم القضايا الاجتماعية ويبسطها للناس فلا يجعل التفسير بمعزل عمن أنزل القرآن لإصلاحهم وإصلاح عقائدهم. حين نزل القرآن الكريم أصلح كثيراً من البدع والمنكرات التي تحدث في مجتمع الجاهلية وخصها بالذكر فحرم وأد البنات والربا وشرب الخمر وعبادة الأوثان وما زال القرآن يقوم الأخلاق ... حتى النداء من وراء الحجرات ... فما بال أقوام منا يهملون جانب الإصلاح الاجتماعي في تفسير القرآن الكريم ويظنونه ـ مخطئين ـ خروجاً بالتفسير عن حده. إن الأمر هنا يختلف عن المناهج الأخرى، الأمر هنا يتطلب تفاسير عدة لا تفسيراً واحداً، حيث يقوم من كل بلد من بلاد العالم الإسلامي عالم عارف بأمراض مجتمعة يفسر القرآن فيعرض لها ويحذر من خبيثها ويحمد حسنها. أقول هذا لأن العالم الإسلامي مترامي الأطراف .. مختلف العادات، وقد ينتشر في مجتمع من المنكرات ما لا وجود له في مجتمع آخر ... فقد يوجد الربا في بيئة ويستفحل ولا يكاد يوجد في أخرى، وقد تنتشر حانات الخمور ودور الرذيلة والملاهي وأندية القمار في بيئة ولا يعرفها آخرون، وقد ينتشر الاختلاط والتبرج والتعري والفسق والفجور في مجتمع ولا يعرفه آخر، وقد تنتشر بدعة التصوف وطقوسها في بيئة دون بيئات، وقد تشتهر بعض المحرمات وتصبح عادة مألوفة في مجتمع تحتاج إلى أن ينص العلماء عليها ويحذرون منها كالشغار والنجش وبعض أنواع الربا والإسراف والتبذير و .. و .. إلخ. وهذا يوجب أن يقوم من كل مجتمع عالم يكتب علاجاً قرآنياً لأمراض مجتمعة فما زالت المنكرات منتشرة وما زالت البدع سائدة، نسأل الله سبحانه الإصلاح والتوفيق.

стр. 1130

سادساً: قام في القرن الرابع عشر الهجري رجال علماء بذلوا وسعهم حسب مفهومهم وحسب قدراتهم للإصلاح سياسياً واجتماعياً وكان لهؤلاء جوانب مشرقة وكان لهم أخرى ونال هؤلاء الرجال منزلة كبيرة في مجتمعاتهم بين العلماء والعامة. ونفذ بعض المغرضين وذوي النحل الباطلة من هذه "الأخرى" فأمسوا يبثون شكوكهم وأوهامهم وبدعهم ومنكراتهم فإذا قام معترض عليهم قال لهم إنكم تردون اليوم ما كان يقرره فلان منذ ٤٢ عاماً؟.فيطرق القوم وكأنه قال لهم قول معصوم. تقولون وما دخل هذا في التفسير؟! فأقول إن بعض هؤلاء كان لهم نشاط في التفسير منه ما أبدعوا فيه ومنه ما جانب الصواب و ... أخشى ـ وقد حدث فعلاً ـ أن يستدل رجل بالجانب الذي وقع فيه الخطأ فيحسبه آخرون قد أتى بالحجة القاطعة. علينا إذاً أن نقيم رجال التفسير فنظهر ما لهم ونظهر ما عليهم أين كتب الرجال في القرن الرابع عشر؟ حقاً إن كثيراً منهم ما زال حياً يرزق وحقاً إن بعضهم قد انتشر صيته؟ ولكن أقولها عن تجربة إذا ما أردت ترجمة قصيرة عن حياة أحدهم فضلاً عن الجرح والتعديل فإني لا أجد له رائحة. حبذا لو قام أحدنا بالكتابة عن مفسري القرن الرابع عشر وليس عن اتجاهات التفسير فحسب. يكتب تراجم لحياتهم العلمية ومؤهلاتهم للتفسير ومن تتوفر فيه شروط المفسر منهم ومن لا تتوفر فيه، ثم يكتب ما له في التفسير وما عليه ويرد أو يناقش بعض أخطائه الظاهرة في التفسير. وبذلك ننقي ساحة التفسير وساحة المفسرين من زغلها وزيغها ونكشف للناس حقيقتها فلا يجرؤ مجترئ بعد ذلك أن يستدل بهفوة، ولا يطأطئ أحدنا رأسه مسلِّماً باحتجاج زائف. علماً أن الأمر لا يقتصر على ذوي الهفوات من المفسرين، بل سلك بعضهم طريقاً خاصاً ونهجاً إلحادياً علانية يسعى لأن يُرَدَّ عليه فيشتهر ويرى ـ لضعف إيمانه أو عدمه ـ إن الإلحاد هو اقصر طريق إلى الشهرة. فعلينا أن نقف لتلك الزمرة بالمرصاد دفاعاً عن كتاب الله عز شأنه، نقف لهم فلا نحقق مأربهم ولا ننشر كتبهم بشتى الوسائل ونسعى أن يكون موقفنا منهم درساً رادعاً لمن يقف خلفهم أو ينتظر فرصة ليفعل فعلهم. اللهم هل بلغت. سابعاً: اختلاف أساليب التعبير عبر القرون ظاهرة واضحة لا شك فيها وكم من قصيدة سمعناها فأدركنا من مفرداتها ونغمها وجرسها أنه شعر جاهلي أو شعر إسلامي أو شعر حديث أو حتى شعر أندلسي ونحو ذلك ... وقع هذا لأن لكل مجتمع ما يناسبه من الألفاظ والعبارات. وهذا يوجب على المفسر أن يتحدث بأسلوب عصره فلا يأتي ـ وهو يفسرـ بغريب الألفاظ ولا يتكلف الحديث ولا يمعن في عويص المعاني ولا يتشدق في التعبير. لا يعلو حديثه عن درك العامة ولا يهبط إلى وضيع القول عند العلماء فليحاول جهده في التعبير بحيث إذا سمعه غير المتخصص أدرك أبعاده وشده أسلوبه وإذا سمعه العالم شده حسن التعبير وطلاوة الأسلوب ... والموازنة هذه يهبها الله لمن يشاء من عباده. أما التبسيط العميق للتفسير، فإنه يحيل التفسير إلى كتاب مدرسي يوضع للناشئة إن لم يكن وضع لهم أصلاً، مثل هذا يبعد كل البعد عن الإتيان بجديد في الفكر أو في التدبر أو في التأمل. ولهذا لم يكن لهذه المؤلفات أثر في دراستنا هذه عن مناهج التفسير الجادة. والإغراق في العبارات أيضاً يقصر القائدة منه على المختصين والعلماء ويحرم سواهم من الانتفاع به، والقرآن الكريم لم ينزل لهؤلاء وحدهم ولا لهؤلاء دون سواهم، بل نزل للجميع فليكن التفسير للجميع أيضاً.

стр. 1131

لا أريد من هذا أن أمنع التفاسير الموسعة العميقة الأبحاث لكني أريد تبسيط أسلوبها حتى إذا ما أراد أن يسلكها غير العلماء سلكها وكانت له كالمعلم يخاطبه ويوجهه ويسأله ويجيبه بأسلوب لا يهبط إلى ذلك ولا يعلو عن مداركهم ... اللهم هل بلغت. وبعد: ليست هذه خلاصة البحث وليست كل ما أريد قوله، فقد بثثت فيه وبين مناهجه ملاحظاتي في مواضعها ولكني أشرت إلى ما أشرت إليه للتأكيد ليس إلا. أما الأساس السليم والمنهج القويم في التفسير الذي يجب أن نسلكه فيه فقد بينت أسسه وقواعده في حديثي عن منهج أهل السنّة والجماعة ولا أظن أني في حاجة إلى تكرار القول إني قد وضعت منهجهم أول المناهج ليكون ميزاناً بيد القارئ يزن به كل ما يصادفه في طريقه فبه يأخذ وبه يرد. ولهذا فلا أرى موجباً لإعادة هذه الأسس مرة أخرى فهي أيضاً الأسس الفضلى وهو أيضاً المنهج الحق. لكن هذا لا يمنع من التجديد. التجديد في الأسلوب الملائم لأبناء العصر والذي أشرت إليه آنفاً والتجديد في التحذير من العقائد الضالة والفرق المنحرفة المعاصرة والقديمة وبيان مواضع ضلالهم وانحرافهم. والتجديد في تفسير آيات الأحكام ببيان ما جد من الأحكام الشرعية والمعاملات المالية والاقتصادية والعسكرية ... إلخ. والتجديد في علاج القضايا الاجتماعية، فقد جد في هذا العصر من المشكلات الاجتماعية ما يحتاج إلى علاج وبيان. والتجديد في التحذير من التفاسير المنحرفة والضالة ومجاهدة أصحابها وبيان ضلالهم وكشف زيفهم للناس. كل هذا وسواه أكثر من معالم التجديد في التفسير الذي يطلبها أبناء القرن الجديد في التفسير وهذا يحمل علمائه أمانة القيام به فهم يوم القيامة مسؤولون وعلى أعمالهم محاسبون ومجزيون. وأوصي أخيراً أولي الأمر وذوي العلم والجامعات الإسلامية وفيهم نفر من العلماء الصالحين أن يسعوا للقيام بتفسير يشترك فيه نخبة مختارة من العلماء البارزين في مختلف التخصصات الشرعية في العقيدة .. والفقه .. والتفسير .. والأدب .. والإصلاح الاجتماعي .. والعلوم التجريبية ... إلخ. يجتمع هؤلاء يتلون آيات الله فيما بينهم ويتناولونها بالتفسير والبيان، ثم تصاغ كلها بأسلوب ملائم يجمع فيه كل ما يحتاجه عصرنا من إصلاح عقائدي وفقهي واجتماعي وعلمي وأدبي يعنى فيه بما أسلفنا الإشارة إليه تفصيلاً ... والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات. "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير* لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليه ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين".

стр. 1132

الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها - دراسة في أحاديث الأحرف السبعة - مذاهب الأئمة فيها - ضرورتها والحكمة منها - دحض التخرصات عنها المؤلف/ المشرف: حسن ضياء الدين عتر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البشائر الإسلامية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: قرآن - قراءته ومشكله وغريبه ولغاته وإعرابه خاتمة الكتاب لقد جبنا أنحاء البحث، وناقشنا فيه معظم وجوه النظر في المسائل الهامة المتعلقة به. وأيدينا رأينا فيها مدعوماً بالدليل النير الواضح. ولتمام الفائدة نرى عرض نتائج ما سبق عرضاً سريعاً يجمع أطراف الموضوع للقارئ، ملخصاً فيما يأتي: أولاً: إن القبائل العربية ـ لعوامل عديدة ـ تخالفت في استعمال لغتها تخالفاً بيِّناً. وهم أميون يتعذر على معظمهم التكلم بما ليس في استعمال قبائلهم. لكن برزت من لغة القبائل جميعها لغةٌ واحدة امتازت باستعمال المنتخب من الكلام العربي هو أفصحه وأبلغه، ألا وهي لغة قريش. على أن الأعم من الكلام العربي مجمع عليه بين القبائل، لا اختلاف فيه في بناء الكلمة أو حركات إعرابها. لكنه قد يختلف في صور النطق والأداء اختلافاً يسراً، إلا أنه كان متحكماً في ألسن العرب الأميين تحكماً شديداً. لقد نزل القرآن عربياً خالصاً لا شية فيه. وقد نفينا وَهْمَ مَنْ توهم وجود كلام أعجمي في القرآن. ورأينا أن الكلمات المشتركة بين العربية وغيرها من اللغات، التي ورد بعض منها في القرآن، ترجع فيما توصلنا إليه بعد التحقيق الدقيق إلى أحد عوامل ثلاثة: الاشتقاق من أصل لغوي واحد قديم، أو الاتفاق بين اللغات في وضع اللفظ، أو التعريب. ثانياً: ولما كانت لغات القبائل العربية متفاوتة في الفصاحة وكان أفصحها إطلاقاً لغة قريش، قوم رسول الله ﷺ . نزل القرآن بلسانهم أولاً. وكان طبيعياً أن يصعب على كثير من أبناء القبائل الأخرى قراءة القرآن بلسان قريش، لأنهم ألِفوا غيرها، إذ استحكمت فيهم لغات قبائلهم، وقد يتعذر بعض ألفاظ القرآن على عامتهم في كثير من الأحيان لأنهم أميون، وما تزال فيهم بقية من العصبية للقبيلة ولموروثاتها، فلو كُلفوا الخروج عن عاداتهم في صور نطقهم وأساليب كلامهم لكابدوا في ذلك حرجاً ومشقة لا مثيل لهما. لذلك قضت الحكمة الإلهية بإنزال القرآن على سبعة أحرف، فقرؤوا القرآن بلغاتهم بيسر وبسهولة. ثالثاً: وقد تبين أن إنزال القرآن على سبعة أحرف ليس أمراً ضعيف الثبوت، كما توهم المستشرقون وأذنابهم. وليس أمراً ظنياً يحتمل الأخذ والرد، بل هو أمر قطعي لما بيَّنا من تواتر الحديث والقراءات المتداولة بالتواتر من عهد رسول الله ﷺ إلى عصرنا هذا. ولقد حكم الرسول على منكر الأحرف بالكفر إذا بلغته بصورة تفيد العلم اليقيني. رابعاً: وقد بينت لنا دلالات الأحاديث أن الأحرف سبعة على الحقيقة. وأنها منزلة من الله تعالى، وأن على المؤمن أن يقرأ ما تيسر له منها، غير مجادل من خالفه في قراءته، إن كان يقرأ بما ثبت عن رسول الله ﷺ . خامساً: إن من معاني الحرف في اللغة الجانب، وقد أُطلق على حرف الهجاء، كما استُعمل في الدلالة على وجه من الكلمة التي تقرأ على عدة وجوه في القرآن الكريم. وتعددت المذاهب في معرفة المراد من الأحرف بالحديث النبوي. وقد عرضناها وميزنا منها الخاطئ الذي لا يقوم على دليل مقبول اَلبتة، مما يعتمد على دليل مقبول في الجملة، وبينا أن القول الفصل هو أن الأحرف السبعة لغات سبع هي أشهر وأفصح لغات العرب أنزل الله القرآن بها، رحمة بعباده وتيسيراً عليهم.

стр. 1133

سادساً: لقد اشتملت الأحرف السبعة على أكثر لغات العرب جميعها على ما بينها من فوارق. وبذلك حصل تذليل النطق بالقرآن للعرب جميعاً. ولو فُرض أن هناك بعض الفارق في اللغات لم تشملها الحروف السبعة، كان قدراً ضئيلاً يمكن التغلب عليه بجهد يسير، أو كان من مستقبح اللغات التي أبى فصحاء العرب النطق بها. على أن هذه الأحرف السبعة المنزلة لم يكن بينها من تضاد أو تناف، إنما كانت في الأمر الواحد الذي لا يختلف في حلال أو حرام. سابعاً: لقد حققت الأحرف السبعة للعرب حِكماً عظيمة وأغراضاً هامة. إذْ ذَللت نطق أَلسنتهم جميعاً بالقرآن، فحفظوه ونشروه، ومن وراء ذلك تدارسوه وفهموه. كما يسرت على المسلمين حفظه وتناقله فيما بينهم. وذلك مما ساعد على نجاح الدعوة الإسلامية واستقرارها. كما أدتْ الأحرف غرضاً من أهم مقاصد القرآن وهو الإعجاز فكانت فيها آية جديدة من آيات العجز البشري عن الإتيان بمثل كلام الله العلي القدير. فأثبتَتْ بذلك أيضاً أنه وحي من الله يوحى. ولما كان القرآن نازلاً بلسان قريش أولاً، فقد بقيتْ لغتهم رغم نزول الأحرف أكثر اشتهاراً في قراءة القرآن وبقي منها في القرآن النسبة الكبرى لأنها أصل التنزيل ولم يعدل عن الأصل إلا فيما كانت الحاجة إليه ماسة. فأدَّى ذلك التدريج وبسبب العرضة الأخيرة أيضاً إلى وحدة اللسان العربي. وهو من أهم عناصر تكوين الأمة العربية ووحدتها. كانت الأحرف السبعة خصيصة لأمة محمدٍ ﷺ من بين الأمم. ومزية للقرآن على جميع الكتب السماوية. ثامناً: تضافرت دلالات الأحاديث على أن الأحرف السبعة منزلة من الله، وأنها كانت توقيفية، وأن الرسول لم يُعمل فيها رأياً ولم يغير حرفاً، إنما بلغ ما أمر الله به فأدى رسالة الله حق الأداء. وهذه الحقيقة الواضحة الهوية طود شامخ في وجه الهجمات الاستشراقية السخيفة، ومضاعفاتها التقليدية الصماء، التي يقوم بها أُناس فقدوا المقدرة على الفهم السليم والاستنتاج الصحيح، وتعاموا عما وضح رغبة في مسايرة الركب المنجرف في هذا العصر. تاسعاً: لقد كان الرسول ﷺ يأمر كُتّاب الوحي بكتابة كل ما ينزل من القرآن حين نزوله. ولقد قام أبو بكر بجمع القرآن بعد وفاة رسول الله ﷺ . وقام عثمان باستنساخ صحف أبي بكر على مصاحف كثيرة. وحرص الكاتبون على أن تَجمع مصاحف عثمان كل ما يمكن من الأحرف السبعة، بجعل الخط محتملاً لأكثر من قراءة وساعدهم على ذلك أن النقط والشكل لم يكن معروفاً. فتركوا كتابة الألفات المتوسطة ووزعوا ما لا يحتمله الخط من الأحرف على المصاحف، كالواوات والهاءات .. إلخ. لذلك لا يمكن القطع بأن مصاحف عثمان قد فاتها بعض ما في الأحرف السبعة. فهذا أمر لا سبيل إلى القطع فيه. والأصل في عمل عثمان ألا يفرط في شيء من كتاب الله تعالى ولكن لا سبيل إلى القطع باستيعاب مصاحفه كافة الأحرف السبعة، فذلك أمر ظني لا يقطع بشيء فيه. على أن الذي يحتمل أن يكون ترك من الأحرف ليس مختلفاً في حلال أو حرام عما كُتب وليس فيه معنى إضافي. كما أنه لا يخرج عن كونه من الأحوال اللفظية المختلفة بين اللغات العربية السبع التي بها نزل القرآن. وقد بينا كذب زعم (تسهر) ومن والاه، بأن القرآن كان مضطرباً، ثم اتفق المسلمون على نص موحد .. لمخالفة هذا الزعم للأحاديث الصحيحة والحقائق التاريخية الدامغة. عاشراً: انتشرت قراءات كثيرة عن رسول الله ﷺ نتيجة لنزول القرآن على سبعة أحرف. وقد بينا أنواعها حسب أسانيدها. وأن القراءة تصح بالمتواتر، وبقطعي الثبوت منها فقط، وهو الذي ينطبق عليه ضابط القراءة المقبولة فيما حققناه. وهذا الضابط هو:

стр. 1134

١ـ صحة السند. ٢ـ موافقة العربية ولو بوجه. ٣ـ موافقة خط المصحف العثماني ولو تقديراً. وقد بينا أن القراءات المقبولة أكثر من سبعة حتماً، وعلى الرغم من شيوع فكرة تواتر السبعة وحدها لدى عامة الناس، فإن التحقيق يُثبت أن القراءات العشر متواترة. والقراءات المتواترة إنما تواترت إلى الرسول ﷺ لا إلى أئمة القراءة فحسب. وليس هناك مجال للاجتهاد في القراءة بل هي توقيفية. وهذا نقيض ما افتراه "تسهر" وتابعته عليه طالبة الماجستير. إذ القراءات من الأحرف، والحروف توفيقية. وسيرة العلماء والسلف الصالح وتوقفهم في قبول القراءة على قوة إسنادها أكبر دليل على ذلك، بالإضافة إلى الأدلة الكثيرة السابق سردها. الحادي عشر: لقد تلقى القرآن بأحرفه السبعة من رسول الله ﷺ جمع من الصحابة وتلقاه عنهم جمع غفير من التابعين، وهكذا إلى عصرنا هذا. ولقد اشتهر كثيرون من الصحابة بإقراء القرآن، منهم: أُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود .. إلخ. واشتهر من التابعين سعيدُ بن المسيب، وعروةُ، وسالم، وعطاء وسليمان ابنا يسار .. إلخ. وأناس كثيرون في كل بلدة من بلاد الإسلام. واشتهر بعد ذلك قراء كثيرون منهم السبعة وباقي العشرة، وغيرهم. وقد لقيَ بعضُ السبعة الصحابة والتابعين، مثل ابن عامر وابن كثير وعاصم .. إلخ. وهذا كله ساعد على نقل القرآن بقراءاته إلينا متواتراً. الثاني عشر: لم يقل أحدٌ من العلماء أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع المنسوبة إلى ابن عامر وابن كثير .. إلخ. إنما كان ذلك وهماً توهمته العامة من عدد السبعة الموجود في كل من القراءات السبع والأحرف. وليست القراءاتُ السبع إلا بعضَ ما تواتر واشتهر من الأحرف. لأن الأحرف السبعةَ لما نقلها الصحابة إلى من بعدهم تداخلت في بعضها، حتى غدا القارئ المتلقي عن عدد من الصحابة يقرأ بقليل من حرف هذا وبعض من حرف ذاك .. فتعددت القراءات المتلقاة عنهم، لكن جميعها لا يخرج عن الأحرف السبعة. والحكم الاجتهادي العام هو أن الأحرف أعم من جميع القراءات الثابتة عموماً مطلقاً وأن القراءات أخص منها، فالنسبة بينهما العموم أو الخصوص المطلق. والله أعلم. مقترحات تتصل بالموضوع: لما كان القرآن الكريم المعجزة الخالدة وكتاب الهداية الإلهية، فقد وجب على المسلمين أن يبذلوا كل ما في وسعهم للحفاظ عليه، وتقوية الصلة به والاستزادة من الثقة فيه. فبذلك يعزهم الله كما أعز آباءَهم، وبتركه ينخذلون ويتفرقون. فمن الواجب على الأمة الإسلامية التماسك والوسائل الكفيلة بذلك. ونحن نقترح بهذا الصدد ما يلي: أولاً: يجب على المسلمين أن يلقنوا أولادهم القرآن، وأن يُعوِّدوهُم العناية به. لأنه المصدر الإسلامي الأول، الذي به تعرف الشريعة الإلهية الخالدة. ويجب على الناشئة من أبناء المسلمين أن يتلقوا القرآن من أفواه القُراء، وأن يقرءوا عليهم ما تلقنوه ـ على النحو الذي حصل في معارضة القرآن بين سيدنا رسول الله ﷺ ، وبين ملك الوحي جبريل ﵇. فإنْ لم يكن ذلك فلا أقل من تتبع القارئ في المصحف أثناء الاستماع إلى التلاوة في المذياع ـ لأن القراءة بالمصاحف حسبما يُعرف من الخط، وبدون تلقٍ من قارئ، غير جائزة، لا فتراق الخط المتداول عن خط المصاحف العثمانية. ولأن القراءة طريقة مأثورة عن رسول الله ﷺ ، والتقيُّد بها واجب شرعاً. بل يجب الحرص على وجود فئة من كل جيل تحفظ القرآن بقراءاته غيباً، تلقياً عمن قبلهم من القراء، لتتصل سلسلة التواتر في حفظ القرآن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

стр. 1135

وبهذا وغيره من وسائل حفظ القرآن، تثبت أقدام الأجيال الإسلامية المتعاقبة على الحق الذي أنزله الله، ويُحال دون انسلاخهم من الدين، وانغماسهم في الحياة البهيمية التي جلبها الكفر والضلال لغيرهم من الشعوب. ثانياًُ: ينبغي على المؤتمر الإسلامي الذي تشترك فيه كافة الدول الإسلامية، أن يُعنى بدراسة الوسائل الناجعة لنشر القرآن بين المسلمين على نطاق واسع، لأنه السبيل الوحيد لرأب الصدع وتوحيد الصف وجمع الكلمة .. إلخ. ومن ذلك أن يتبنى أعضاؤه السعي لدى حكوماتهم لتخصيص ساعتين أسبوعيتين ـ على الأقل ـ للقرآن الكريم فقط، في كافة المدارس والجامعات، الحكومية والأهلية. وأن توضع لذلك مناهج جيدة. تُعنى بالقرآن الكريم تلاوة واستحفاظاً وتفسيراً وبياناً لأهم مسائل علوم القرآن. ولا غنى للناشئة عن ساعة أسبوعية ثالثة لمعرفة واجباتهم الإسلامية ودراسة أهم الموضوعات التي يحتاجها الفرد والمجتمع المسلم. ثالثاً: ونقترح على المجلس الإسلامي الأعلى بالقاهرة أن يواصل باهتمام بالغ نشر الكتب التي تبين عقيدة المسلمين وما يتصل منها بالقرآن الكريم وعلومه. وفق المستويات الثقافية المتنوعة. وذلك صيانة للدين وللإيمان في صدور المسلمين. رابعاً: أن تتولى أجهزة الإعلام إذاعة بعض القراءات المقطوع بصحتها سوى القراءات السبع، وهي القراءات الثلاث المتممة للعشر., حتى يتلاشى من أذهان العامة مفهوم القراءات السبع كتفسير للأحرف السبعة التي أنزل الله القرآن عليها. خامساً: لما كان القرآنُ عمادَ الإسلام فقد وجب على علماء المسلمين أن يتنبهوا إلى ما يشاع حوله من أراء وما يثار من مشكلات، وأن يُحكموا الإجابة ويخرسوا أصحاب الأهواء، فقد أوجب الله عليهم أن لا يكتموا ما علَّمهم. ولما كان الحديث عن القرآن بهذه الدرجة من الأهمية والخطورة فقد وجد فيه المستشرقون كما وجد فيه أهل الإلحاد من قبل توطئة الطريق ليدخلوا على المسلمين في عقيدتهم ودينهم ما يُحلون به عرى الإسلام. وليس في هذا المقام أجود من قول أحد علماء القرن الهجري الماضي ـ رحمه الله تعالى ـ إذْ قال: "ونرى في المدة الأخيرة اهتماماً خاصاً لمستشرقين الغرب بنشر مؤلفات علماء الإسلام الأقدمين مما يتعلق بالقرآن وعلومه، من كتب القراءة وكتب الرسم وشواذ القراءات وكتب الطبقات، بل يواصلون سعيهم في ذلك وفي نشر ما للأقدمين من المؤلفات في الحديث والفقه واللغة، إلى غير ذلك من المشرقيات. ومسعى أغلبيتهم ينم عن قصدهم لإحياء عهد الصليبيين بطريقة أخرى في الحملات الممتلئة تعصباً وجهاً نحو النور الوضاء الذي أشرق من القرآن الكريم على هذه الكرة المظلمة، حتى استنارت البصائر بذلك النور الوهاج. فدخل الناس في دين الله أفواجاً. فتبدلت الأرض غير الأرض. وغاية هذا الفريق مكشوفة جداً مهما تظاهروا بمظهر البحث العلمي البريء كذباً وزوراً وخداعاً". ولقد نبهنا من قبل على أن الطعن بالقرآن خطة استشراقية مرسومة يُعمل بها منذ القرن الماضي. وهي تستهدف القضاء على الإسلام في قلوب أهله. وطالما افتتح المستشرقون المعركة على هذه الجبهة، فقد وجب أن يقوم علماء أشداء على سد هذا الثغر الخطير، للدفاع عن حمى الإسلام، وأخذ الطريق على العدو وإحباط خططه الماكرة في الحرب الفكرية الاعتقادية. لذلك اقترح على هيئة التدريس في كلية أصول الدين أن تُكلف طلابها بتحضير رسائلهم في الموضوعات التي تطرق إليها المستشرقون "تسهر" وغيره. وليبالغ أساتذة الكلية الأفاضل في الاهتمام بالإشراف على هذه الرسائل وتوجيهها، صيانة للإسلام وذوداً عن حياضه.

стр. 1136

سادساً: لما كان الطعن في القرآن وقراءاته يخدم ذلك الغرض الصليبي الاستعماري الخبيث. فإنا نستبعد أن يرتضيه لنفسه عالم أزهري ملم كالأستاذ المشرف على رسالة الماجستير المردودة. ولا شك أنه كان خاطئاً في موافقته على الرسالة والرضا بها وتقييمها ثم الدفاع عنها. على أن بوادر تراجع مباركة قد بدت أخيراً في موقفه من الرسالة وفي كتبه الشخصية إلى بعض العلماء المخلصين. لكن هذا غير كاف لغسل الحوبة. بل لا بد للأستاذ الكريم ـ بعد أن أخلص وجهته لله تعالى ـ أن يتولى بنفسه إصدار كتاب يدافع فيه عن القرآن وعلومه أو الإشراف على رسالة أخرى تظهر وجه الحق في الموضوع. كما لا بد للآنسة المسلمة الحريصة على دينها وأمتها "كاتبة الرسالة المردودة" أن ترقب الله تعالى في كتابه وعماد شريعته الخالدة، وأن تستوفي الموضوع بحثاً ودراسة مستعينة بالمختصين من العلماء، مما يهيأ لها الفرصة الطيبة للإقلاع عن آرائها بقناعة ذاتية. وعندئذ فقد لزمها أن تصدر بحثاً تعلن فيه عما توصلت إليه. هذه هي السبيل القويمة في العودة إلى الحق، فالحق أحق أن يُتبع، والرجوع عن الخطأ فضيلة. والتوبة إلى الله كرامة. قال الله تعالى: "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون. ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله، والكافرون لهم عذاب شديد" "سورة الشورى: آيتا ٢٥ـ ٢٦". وفي الختام أحمد الله تعالى حقّ حمده، أن وفقني لتأليف هذا الكتاب من نيفٍ وعشرين سنة، ثم أذن بفضله وكرمه أن يخرج ـ من رفوف مكتبة كلية أصول الدين بالأزهر ومكتبات بعض العلماء الفضلاء ـ إلى رحاب النشر الإسلامي العام، فأحمد الله على جميع ألوان إكرامه وإنعامه. وأسأل الله العظيم رب أن ينفعني وأولادي وأهلي والمسلمين بالقرآن العظيم، ويجعله نوراً لنا في الدنيا ويوم الدين، وأن يوفقنا دائماً لخدمة القرآن العظيم وسنة النبي الكريم وعلومهما، وأن يفتح لي في ذلك فتحاً مبيناً قريباً "وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإله أُنيب".

стр. 1137

الحقيقة الشرعية في تفسير القرآن العظيم والسنة النبوية المؤلف/ المشرف: محمد بن عمر بن سالم بازمول المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الهجرة - الخبر ̈الخامسة عشرة سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: منوع الخَاتمَة وبعد: فتلك جملة من الألفاظ التي جاءت في القرآن العظيم والسنة النبوية وجرت على لسان السلف الصالح بمعان؛ شاع عند بعض الناس استعمالها في غير ما أراده الله ورسوله ﷺ منها، فاستعملوها على غير وجهها المراد شرعاً، وفهموا كلام السلف على غير وجهه. وقد وضح لك كيف يحاول إبليس صرف الناس عن مراد الشرع والتلبيس عليهم! وإليك الخِيَرة في أن تنظر لنفسك، فتقتدي بالسلف في فهم نصوص القرآن العظيم وحديث الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، لك الخيرة في ذلك، أو تتدلى بحبل الغرور، وتتبع ذلك السبيل، الذي هو باب من أبواب الشر والضلال. ولا شك أن غياب المعاني الشرعية عن ألفاظ القرآن العظيم والسنة النبوية عند بعض الناس هو من الغربة, التي قال فيها ﷺ : " إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء ". وسئل ﷺ عن الغرباء؟ فقال: " الذين يصلحون إذا فسد الناس ". وقال أيضاً ﵊: " طوبى للغرباء! أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ". وقد صارت تلك العلوم غريبة، بحيث يمقت ذاكرها، وقد قال الثوري ﵀:" إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء؛ فاعلم أنه مخلط؛ لأنه إن نطق بالحق؛ أبغضوه ". وقد ألقيت إليك بالأمر؛ فانظر لنفسك!

стр. 1138

التكفير في القرآن والسنة قديما وحديثا المؤلف/ المشرف: نعمان عبدالرزاق السامرائي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط الخاتمة إن الله تعالى أرسل نبينا ﵊ داعيا لا قاضيا وهاديا لا جابيا ومبشرا وليس منظرا وحين امتدحه قال ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [سورة القلم الآية: ٤] وبين له بوضوح سر اجتماع القلوب عليه، فقال: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٥٩] وأود أن يعلم الشباب أن الإخلاص ضروري لنجاح العمل وحصول الأجر، ولكن كما قيل: ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان، وأقول: ليس بالإخلاص وحده ينجح العمل، والحق تعالى يقول: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ [سورة يوسف: الآية: ١٠٨] ومعلوم أن من يريد تغيير مجتمع، فعليه أولا معرفة قوانين التغيير، والسنن الكونية والبشرية، وإلا فسيتكلف الكثير، ثم لا يربح القليل. على الشباب أن يدرس بعمق وعناية لماذا تفلح أحزاب هزيلة منبوذة في الوصول إلى الحكم أولا، والاستمرار فيه عشرات السنين ثانيا، بينما حرم ذلك على أي جماعة مسلمة؟! أريد من الشباب أن يتركوا خطابهم الوعظي " الفوقي" ويتعلموا كيف يخاطبون مجتمعاتهم على اختلاف تنوعها. أريد أن يعلم الشباب أن نقل مجتمع من وضع إلى آخر، يوازي نقل جبل من مكانه، وأن الأمة التي أمضت قرونا ـ وهي تبتعد عن دين الله ـ فلن تعود بيوم وليلة، ولا بخطبة حماسية، ولا بتكفير الناس حكاما ومحكومين. وأخيرا هناك قوى كبرى لا تريد الإسلام، ولا ترضى أن نتمسك به، وهي متحالفة مع قوى في الداخل، ويسرها جدا تنطع بعض شبابنا، وإطلاق بعض التشنجات، كي تستعمل ذلك في التخويف. منذ أيام رأيت مستشرقا فرنسيا على شاشة فضائية عربية، يسأل: لماذا هذه الحرب على الإسلام، ومن خلفها؟ قال الرجل: خلفها ثلاث جهات؛ هي: الحكومات الغربية، الإعلام الغربي، والجماعات المتطرفة، ثم شرح ما يعنيه؛ فقال: إن الإعلام يترك المعتدلين، ويتوجه لهؤلاء المتطرفين، يستفزهم ليستخرج منهم تصريحات متشنجة، ثم ينشرها ليخوف العالم بها. ومثل هذا " بالضبط" حصل أيام السادات؛ إذ جمع كل أعداء الإسلام، وعلى رأسهم ممثل لإسرائيل وأمريكا، ليستشيرهم في حربه للإسلام، والإسلاميين، فكان مما أشاروا: السماح لبعض الشباب بجمع قطع من السلاح، ثم ضبطها وإحالتهم للمحاكم، واستفزازهم للحصول على تصريحات سيئة، ثم نشرها في الصحف، فإذا أضيف لكل ذلك تحريف ما يقال والتلاعب به، علمنا كيف يحارب الإسلام، وما خفي أكبر وأعظم. إن تكفير الناس حكاما ومحكومين: لن يخدم الإسلام في شيء، ومن قبل قامت الكنيسة الكاثوليكية بتكفير كل من خالفها ـ بالحق والباطل ـ فاضطرت لإقامة "محاكم التفتيش " وهي أسوأ محاكم عرفها العالم، وعلى منوالها تجري بعض المحاكم العربية، لتحكم ـ السنين ـ بقوانين الطوارئ " القرقوشية". ويقدر من عرض على محاكم التفتيش بأكثر من ٣٥٠ ألف إنسان، بينهم الكثير من مسلمي الأندلس، وقد حكم على أكثر من ١٥٠ ألف بالموت، بعضهم عن طرق الحرق أحياء، ولكن النتيجة كانت فاجعة للكنيسة، حيث ألحد العلماء، ورفعوا شعار " المتدين لا يكون عالما، والعالم لا يكون متدينا" وهكذا ساقوا شعوب الغرب نحو التفرق؛ ففي أمريكا اليوم أكثر من مائة كنيسة، كل واحدة تعد دينا مستقلا، ثم انزوى الدين وتحجم، فصار محصورا بين جدران الكنيسة، التي لا يزورها إلا قلة قليلة من الشيوخ والعجائز.

стр. 1139

إن الدين يقوم على القناعة الكاملة، والله تعالى أعلم حين قال: ﴿لا إكراه في الدين﴾ ولو علم أن الإكراه ينفع لم يمنعه، بل لأباحه. فعلى الشباب أن يستوعب ذلك جيدا ولا يعيد لنا سيرة " الخوارج" مرة ثانية، فالتجربة الأولى مرة كمرارة " الحنظل" أو أشد، وحرام أن نعيد تجارب فاشلة، وقد قال الشاعر ابن دريد: من لم تعظه عبرا أيامه كان العمى أولى به من الهدى من قاس ما لم يره بما رأى أعجزه نيل الدنى بله القصى إن أمتنا تعاني من أمراض كثيرة، كثيرة تطاول عليها الزمن، فأفرزت أمراضا جديدة، فلا نضيف أمراضا أخرى، ومصائب جديدة. لن ينفع الأمة أن يتحول شباب، في عمر الزهور إلى قضاة، يحكمون لهذا بالإسلام، ولذلك بالكفر، ليس هذا عملهم ولا ميدانهم. المطلوب من شباب الأمة أن يحمل هموما، ويعمل على الدفاع عنها، ومحاربة الفساد فيها، وليس أن يتحول إلى مجرد قضاة، يحكمون بإسلام فلان وكفر فلان. قد يقول البعض: ومن للفساد والحكام الفاسدين المفسدين؟! فأقول: فساد الحاكم ونفاق المنافقين لا يفلة ولا يقتله " التكفير" بل العمل الجاد الواعي، الذي يعرف قوانين " اللعبة" ويجيد قواعد التغيير والتحالف، ويعمل على جمع الأمة حوله، والعمل بدأب وعدم استعجال. أقول هذا وأنا أعلم جيدا أن الحاكم الفاسد يشد أزره طبقة من المثقفين المنافقين، وتأتيه النصائح والخبرات من وراء البحر، كما يأتيه الدعم من هناك وكم من حاكم في البلاد العربية والإفريقية والآسيوية، ليس له من مقومات الحكم قليل أو كثير، لكنه باق بفضل الملايين التي تدفع له ولحكومته، والنصائح الغالية والخبرات العالية التي تقدم له. لقد صار من قوانين عالم اليوم: " اخدم اليهود، وامدح إسرائيل، وتحالف مع أمريكا، وسب واشتم الإرهاب يوميا، والمطالبين بتطبيق الإسلام، ثم افعل ما شئت فأنت باق" هذه قوانين عالم اليوم ـ ولو في نظري المتواضع ـ فهل يستوعب ذلك الشباب أم يخترعون واقعا، ويرسمون حلولا، فتكون كمن يعالج " الإيدز" بحبة "بنادول"؟!!!!

стр. 1140

القرآن الكريم ومنزلته بين السلف ومخالفيهم المؤلف/ المشرف: محمد هشام أهري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار التوحيد للنشر - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: قرآن - فضائله وخصائصه وآداب أهله الخاتمة وأذكر فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في البحث، وبعض التوصيات: بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله، فإني أسأله أن يجعل هذا العلم _ كما سهله علي _ خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يجعلني من الذابين عن كتابه المبين، وكلامه المنزل على محمد ﷺ بواسطة جبريل الأمين ﵇. وبعد البحث والعناء والجهد والعطاء، يسر الله إتمام هذا الموضوع، وقد توصلت من خلاله إلى أمور كانت عندي من المسلمات _ إما اتباعًا أو تقليدًا _ ثم أصبحت عندي من اليقينيات _ دلالة وترجيحًا _ وخلاصة نتائج البحث ما يأتي: ١ - القرآن كلام الله غير مخلوق فمنه بدأ وإليه يعود بدلالة الكتاب والسنة. ٢ - تكلم الله بالقرآن فمنه بدأ وإليه يعود بدلالة الكتاب والسنة. ٣ - إن الله يتكلم متى شاء إذا شاء مع من شاء. ٤ - الكلام من صفات الذات باعتبار وصف الله به أزلاً، وهو صفة فعل باعتبار آحاده. ٥ - كلام الله لا يشبه كلام المخلوقين. ٦ - القرآن منزل على محمد ﷺ بواسطة جبريل بالوحي الجلي بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة. ٧ - من عقيدة أهل السنة أن جبريل سمع القرآن من الله ، والأدلة على ذلك كثيرة. ٨ - أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا، وأنزل على محمد ﷺ منجمًا، ولا تنافي بين النزولين. ٩ - نزل القرآن من الله حقيقة، والنزول حقيقي، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. ١٠ - يتعبد بالقرآن الكريم كما أنزله الرحمن الرحيم بصور مختلفة كما جاءت في السنة، ومن ذلك قراءته وتدبره، والعمل به والتحاكم إليه، والتداوي به، وجعله سببًا لدفع الشرور، وهذه من المقاصد العظيمة التي من أجلها نزل القرآن الكريم. ١١ - القرآن الكريم هو الموجود في المصحف، وهو كما أنزل على محمد ﷺ لم يتغير ولم يتبدل، وإن القراءات الموجودة الموافقة تصح القراءة بها. ١٢ - أن أسماء القرآن الكريم كثيرة، ومما يدل على كثرة أوصافه، وجميل خصاله، وعظيم نفعه. ١٣ - أن للقرآن ذكرا في كتب الأولين، كما أن لمحمد ﷺ ذكرا في كتب الأولين، ولا يعني ذلك كونه هو المنزل من قبل. ١٤ - ما يخالف المصحف من القراءات لا تجوز القراءة بها، ولا الصلاة به، والقراءة سنة متبعة. ١٥ - القرآن كلام الله فهو صفة من صفاته، ويجوز الحلف بصفة من صفات الله . ١٦ - الترجمة اللفظية الحرفية غير جائزة، ولا واقعة، والترجمة التفسيرية هي المطلوبة، وكلا الأمرين لا يعدان قرآنًا، وإنما يعدان تفسيرًا للقرآن بلغة أخرى. ١٧ - التفسير تبيين لكلام الله ولا يعني ذلك أنه عين المفسر. ١٨ - وجوب تعظيم المصحف، كما دل على ذلك الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة. ١٩ - أن القرآن الكريم آية لنبينا محمد ﷺ ، وأنه دل على الإعجاز بمختلف الدلالات. ٢٠ - أن المخالفين للسلف الصالحين مختلفون فيما بينهم في حقيقة القرآن الكريم ومصدريته، وجميع أقوالهم باطلة بدلالة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. ٢١ - القول بالفيض من الأقوال الباطلة في القرآن، وهو يعني حقيقة إنكار الوحي ولكن بطريقة خفية. ٢٢ - القول بأن القرآن يحل في المخلوقين عند قراءة العبد له، قول للحلولية، وأخطأ فيه بعض العلماء. ٢٣ - القول بخلق القرآن قول شؤم لا دليل عليه، ولا أثارة من علم.

стр. 1141

٢٤ - زعم بعض أهل الكلام التوسط بين قول المعتزلة وقول أهل السنة، فقالوا: بالعبارة والحكاية!! من غير دليل ولا أثر. ٢٥ - القول بأزلية القرآن يرده صريح كلام الرحمن. ٢٦ - التوقف في مسألة القرآن طريقة بدعية. ٢٧ - مسألة اللفظ في القرآن من المسائل الجهمية التي فرقت السلفية. ٢٨ - اختلف المخالفون في نزول القرآن الكريم بناء على اختلافهم في علو رب العالمين، وأنكروا سماع جبريل القرآن من الله العظيم. ٢٩ - اختلف المخالفين في التعبد بالقرآن، سواء في قراءته أو في التبرك به. ٣٠ - تفرق أهل البدع في بيان إعجاز القرآن الكريم؛ فمنهم من ظنه في المعنى، ومنهم من ظنه في اللفظ، ومنهم من ظنه في الأخبار، ومنهم من ظنه في التشريعات، وأهل السنة قالوا بجميع ذلك على الوجه الصحيح. ٣١ - السلف الصالح هم الذين عرفوا حقيقة القرآن الكريم، وأنه كلام رب العالمين، ولذلك كان لهم الحظ الوافر في تعظيمه وبيان فضله، واعتقاد أنه أعظم كتاب على وجه البسيطة. ٣٢ - بناء على الأدلة الشرعية قال السلف بتفاضل آيات وسور القرآن الكريم بعضها على بعض. ٣٣ - السلف أعظم الناس تعظيمًا للقرآن الكريم، ولذلك حذروا من الاستهزاء به. ٣٤ - تبرك السلف بالقرآن الكريم على ما ورد عن النبي الكريم، من دون ابتداع، ولكن باتباع. ٣٥ - أن للقرآن الكريم خصائص عظيمة. ٣٦ - طريقة أهل السنة في فهم القرآن الكريم هو أنهم يعتقدون أنه يُستغنى به عن غيره من الكتب مع السنة الشارحة له، ويرون التلازم بين القرآن والسنة، ويحملون النصوص الشرعية على الحقائق المرعية، والظواهر اللفظية مع اعتقاد معانيها السنية، مستعينين بفهم السلف الصالح في ذلك كله. ٣٧ - السلف الصالح يرون أن القرآن الكريم كتاب عظيم، ولذلك يرون أنه أعظم حجة في جميع أبواب الدين، وأن براهينه أدل البراهين، وأنه مصدر التشريع، وأنه ناسخ للكتب السماوية فضلاً عن غيرها من كتب البرية، وأنه محكم لا ينسخ بعد موت سيد البشرية محمد ﷺ . ٣٨ - اهتم السلف بالقرآن الكريم تعظيمًا له وتبجيلاً، ومن ذلك عنايتهم بكتابته، وحفظه، والاهتمام بعلومه، ونشره، وينهون عن المراء والتكلف فيه. ٣٩ - أن المخالفين للسلف ومنهم الفلاسفة لا يعظمون القرآن حقيقة، ولا يصدرون عنه. ٤٠ - أن الصوفية لما قالوا بالظاهر والباطن، والحقيقة والشريعة، نظروا إلى ألفاظ القرآن فأولوها على ما رأو من الباطن، ولم يلتفتوا إلى فهم السلف، ولذلك أصبح تعظيم القرآن عندهم رسمًا، ولا يصدرون عن القرآن الكريم حقًا. ٤١ - الرافضة الغوية يعتقدون على اختلاف مللهم تحريف القرآن الكريم، متقدموهم ومتأخروهم، ولهذا لم يعظموا القرآن الكريم، ولم يعتمدوا عليه في باب العقائد على وجه الخصوص. ٤٢ - الباطنية نحل شتى، وفرق تترى، وهم لا يعتقدون انقطاع الوحي، ومنهم من يعتقد بأن القرآن منسوخ، وأنه شريعة العرب، ويحرفون نصوص القرآن، ويستهينون بالقرآن الكريم، ولا يعتمدون عليه، ويفضلون كتبهم عليه، ويحفظون كتبهم دون القرآن الكريم. ٤٣ - أهل الكلام بمختلف طوائفهم لم يعطوا القرآن حق قدره، ويتبين ذلك من خلال أمور: منها عدم تعظيمهم كما ينبغي، وعدم الاعتماد عليه في باب الاعتقاد، وعدم حفظهم له. ٤٤ - أن لكل قوم وارثًا، وقد وجد المعتزلة وأهل الكلام وارث يدعون الناس إلى تعظيم العقل، وإنكار ما خالف عقولهم ولو كان قرآنًا فيأولونه، أو سنة فيردونها، ومن هؤلاء قوم أنكروا السنة بالكلية، وانتسبوا إلى القرآن زورًا. ٤٥ - وبعد بيان موجز وخلاصة البحث، فإنه من خلال بحثي كانت المسائل تمر علي؛ فأرى أن أبينها في هذه الخاتمة لعلها تجد آذانًا صاغية وأفكارا نيرة، وهي:

стр. 1142

١ - إن موضوع أسماء القرآن الكريم مهم، وجدير بأن يبحث فيه طالب العلم، لما لهذه الأسماء من دلالات على القرآن الكريم، ولهذا أرى أن يكتب فيه بحث بعنوان "أسماء القرآن الكريم، وأوصافه، والدلالات العقدية فيها". ٢ - إن احترام القرآن الكريم أمر مهم اهتم به الأولون، وسار على دربهم المتبعون، وخلف من بعدهم خلوف، تركوا توقير الكتاب، كما جاء عن الوهاب، وزعموا أنهم يحترمونه ولكن بالبدع والخرافات، ولو كتب موضوع حول "ما يخالف توقير الكتاب العزيز" لكان بحثًا مهما جدا. ٣ - إن موضوع الآيات سواء الآيات القرآنية، أو الآيات الكونية لجديرة بالاهتمام من قبل الباحثين، فلو كتب موضوع حول "الآيات الدالة على نبوة الأنبياء من خلال نصوص القرآن الكريم" لكان بحثًا قيمًا _ إن شاء الله _. ٤ - تبين مما سبق _ ولو إشارة _ شدة التلازم بين الكتاب والسنة، وإني من هذا المنطلق أحث الباحثين على كتابة موضوع، حول التلازم بين الكتاب والسنة، من حيث الأدلة على ذلك، والأمثلة عليها من باب العقائد والعبادات والمعاملات، وهو بحث جدير بالاهتمام، وخصوصًا في هذا الزمان، مع وجود أعداء السنة. ٥ - الأدلة القرآنية فيها الحجج القطعية في المسائل العقدية، ومن جملة ذلك دلالتها على الخالق ﷻ ، وقد دل أكثر من (٥٠٠) آية في القرآن على صفة الخالقية لله ، ولو بحث هذا لكان جديرًا. ٦ - أن الروافض خالفوا في الاعتقاد في القرآن الكريم، وفي العمل به، بل وحتى في العقيدة، ولو ألف مؤلف مستقل في مخالفة الرافضة لنصوص القرآن الكريم الصريحة لكان بحثًا جديرًا بالاهتمام. ٧ - وأرجو الله الملك إذ وفقني لخدمة كتابه، أن يجعلني مباركًا أين ما كنت، وأن يبارك لنا وعلينا، وأن يشملنا وإخواننا المسلمين ببركاته العظيمة في الدنيا والآخرة، وأن يعم نفع هذا لجميع إخواني المسلمين، ,أن يجعلهم مباركين بعملهم بالقرآن الكريم، وسنة نبيه الكريم، إنه قريب مجيب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 1143

القراءات وأثرها في التفسير والأحكام المؤلف/ المشرف: محمد بن عمر بن سالم بازمول المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الهجرة - الثقبة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: قرآن - قراءته ومشكله وغريبه ولغاته وإعرابه الخاتمة تتضمن الخاتمة أهم النتائج التي توصل إليها البحث، مع جملة من المقترحات التي يوصي بها الباحث. وتتلخص أهم النتائج التي توصل إليها البحث فيما يلي: ١ – بيان معنى نزول القرآن العظيم، وأن الاستعمال الشرعي لكلمة نزول لم يخرج بها عن حقيقتها اللغوية، وأن القول فيه كالقول في سائر الغيوب، والصفات الإلهية. ٢ – بيان أن للقرآن العظيم بعد إثباته في اللوح المحفوظ، وجود ونزولين، وجود في اللوح المحفوظ، ونزول في بيت العزة في السماء الدنيا، ونزول إلى الرسول ﷺ منجما مفرقا على مدى ثلاث وعشرين سنة. ٣ – تقرير تكرار نزول القرآن العظيم، والتدليل عليه مع بيان حكمته. ٤ – المصحف العثماني يشتمل على الحرف الذي جمع عثمان ﵁ الناس عليه، وعلى ما يوافق رسمه من سائر الأحرف السبعة. ٥ – تحديد زمن جمع عثمان ﵁ للمصحف الشريف. ٦ – بيان أن رسم المصحف العثماني يشتمل على الحرف الذي جمع عثمان ﵁ الناس عليه، وعلى ما يوافق رسمه من سائر الأحرف السبعة. ٧ – أن التمييز بين القراءات التي تعود إلى الحرف الذي جمع عثمان ﵁ الناس عليه وبين ما يوافقه من سائر الأحرف إنما هو بالنقل؛ فذاك الحرف خطي بالتواتر في النقل، وما وافقه نقل على غير طريق التواتر، لكن توفرت له شروط القبول من موافقة الرسم والعربية وصحة النقل وتلقاه العلماء بالقبول. ٨ – تقرير أن القراءات سنة متبعة، تؤخذ عن طريق التلقي والرواية، وليست رأيا ودراية. ٩ – بيان أقسام القراءات من جهة النقل، ومن جهة القبول، مع بيان الفرق بين القرآن والقراءة والرواية والطريق والوجه. ١٠ – تقرير أن القراءات لا تنحصر في السبع أو في العشر، إنما هذا هو المشهور في العصور المتأخرة، أما في الأعصار الأول فهذا العدد قل من كثر، ونزر من بحر. ١١ – تقرير أن التلقي بالقبول مع موافقة الرسم والعربية وصحة السند يفيد العلم ويقوم مقام التواتر في ثبوت القراءة. ١٢ – بيان أنواع الاختلاف الواقع بين القراءات، وفوائد تعدد القراءات. ١٣ – بيان أن التصنيف في القراءات وما يتعلق بها لم ينقطع في عصر من الأعصار وأنه مستمر ولله الحمد إلى زمننا هذا. ١٤ – بيان أن موقف بعض النحاة من بعض القراءات لم يقم على أساس عدم الاعتداد بالقراءة أو عدم الاحتجاج بها، إنما كان نتيجة لأحد أمرين: إما لعدم ثبوت القراءة لديهم، ثبوت الحجة. وإما لقيام مانع – بحسب اجتهادهم – منعهم من الأخذ بها وهم في اجتهادهم مأجورون أجراً واحداً. ١٥ – رد الشبه التي جاء بها المستشرقون بالنسبة لاختلاف القراءات ولرسمها، وأنها في حقيقتها تطوير للشبه القديمة التي جاء بها المبطلون وردها عليها أهل العلم. ١٦ – تأكيد أن القراءات جميعها حق، واختلافها حق، لا تضاد فيه، ولا تناقض، لأنه اختلاف تنوع، والاختلاف الذي نفاه الله عن القرآن العظيم هو اختلاف التضاد والتناقض، وهذا لا يوجد في الشرع بله في القرآن العظيم، ولله الحمد والمنة. ١٧ – بيان منزلة القراءات من التفسير، وأنها تارة تكون من باب تفسير القرآن بالقرآن، وتارة تكون من باب تفسير القرآن بالسنة أو بقول الصحابي. ١٨ – بيان أن تنوع القراءات من جهة أثره في التفسير على قسمين: الأول: قراءات لها أثر في تفسير الآية وبيان معناه. الثاني: قراءات لا أثر لها في تفسير الآية ومعناها، وإنما هو أمور ترجع إلى اللغة نحواً، وصرفاً ونحو ذلك. ١٩ – تقرير أن الاهتمام بأثر القراءات في التفسير كان منذ عهد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين. ٢٠ – حصر الآيات الكريمة الذي أنتج تنوع القراءات فيها أثراً في معناها وتفسيرها من قبيل الجهات التالية: أ – القراءات التي بينت معنى الآية. ب - القراءات التي وسعت معنى الآية. ت – القراءات التي أزالت الإشكال عن معنى الآية. ث - القراءات التي خصصت عموم الآية. ج - القراءات التي قيدت مطلق الآية. ح - القراءات التي بينت إجمال الآية. ٢١ – ثم أوردت الآيات الذي أنتج تنوع القراءات فيها تنوعاً في الأسلوب، دون كبير أثر في معنى الآية وتفسيرها. ٢٢ – تقرير أن تعدد القراءات هو ضرب من الإعجاز القرآني، لا يستطيع أن يأتي به بشر قط من عنده، ثم لا يستطيع أن يبلغه على هذا الوجه الشامل إلا رسول من عند الله حقاً، لذلك لم يحط بعد ذلك إمام واحد بكل القراءات.

стр. 1144

المحرر في أسباب نزول القرآن (من خلال الكتب التسعة) المؤلف/ المشرف: خالد بن سليمان المزيني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: قرآن - أسباب نزوله وترتيبه الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فلقد عشت سنوات عديدة مع هذا البحث، أقلب مسائله، وأعالج إشكالاته وأحل غوامضه فظهر لي نتائج أبرزها ما يلي: • أني لم أجد تعريفا علميا دقيقا لأسباب النزول، يوضح مصطلحه ويدل على معناه، وإن ظهرت بعض التعريفات لأنها لا تدل مباشرة على معناه ولعل ذلك يعود إلى عدم تتبع النصوص – أسباب النزول – واستقرائها على نحو عميق، فوضعت تعريفا جامعا لها أخرجته من رحم النصوص. • أن قواعد السبب وأركانه التي يقوم عليها أربعة: ١. الحدث الجديد فلا بد من تصور أمر جديد قد وقع، سواء أكان قولا أم فعلا، ولا بد أن يكون الوقوع بعد البعثة، فإن كان قبل البعثة كان نزول القرآن وحديثه عنه من باب إبطال ما كان يفعله أهل الجاهلية ويعتادونه، لا من باب أسباب النزول. ٢. الموافقة بين لفظي الآية النازلة، والسبب الذي نزلت لأجله، وهذا بدوره يقتضي اتفاقهما في المعاني. ٣. مراعاة التاريخ بين السبب والنزول، فلا بد أن يكون قبل الهجرة معا أو بعدها معا، وكذا لا بد أن يكون في أوائل البعثة معا أو قرب الهجرة معا، أو في أوائل الهجرة معا أو في أواخرها معا. ٤. سياق الآيات التي تسبق موضع النزول وتتبعه، فلا يصح أن يخالف سبب النزول في موضوعه وخطابه. فهذه القواعد والأركان حتمية في أسباب النزول قبولا وردا. • أن صحة سند الحديث، وذكر النزول فيه، لا تعني القطع والجزم بأنها سبب النزول، لكنهما قويتان يستدل بهما على السببيه عند انضمامهما للأركان الأربعة السابقة. أما إذا كان انفراد بالحديث فليس سببا للنزول. • أني لم أجد لأسباب النزول صيغة محددة فضلا عن كونها صريحة وغير صريحة وقد تتبعت الأسباب وبينت بالدليل ضعف هذا التقسيم، غاية الأمر وجود مادة النزول وبصيغ شتى. • أني لم أجد شيئا من كتاب الله قد تكرر نزوله, وما ذكره بعض العلماء من الأمثلة في هذا لا يثبت عند المناقشة العلمية, ولعل الذي حملهم على القول بهذا أن أسباب النزول لم تنل حظها من التحقيق والتدقيق رواية ودراية. • أن العلماء ذكروا أن السلف حين يطلقون النزول قد يريدون به شمول لفظ الآية لهذه الصورة الحادثة , وقد تحققت من هذا وبينته بالمثال , وأن قولهم نزلت في كذا تارة يراد به النزول المصطلح عليه، وتارة يراد به دخول الصورة تحت لفظ الآية. • أن عددا من الأحاديث التي أدخلت في أسباب النزول تعود في أحد عواملها إلى الالتباس في التعبير عن أسباب النزول، فتارة يعبر عن قوله فتلا بأنزل وتارة يعبر عن التفسير بأنزل، ولا ريب أن هذا قد أوقع إشكالات كثيرة في تحديد أسباب النزول. • أني لم أجد ضوابط منصوصة عند العلماء في شأن الترجيح بين أسباب النزول بخصوصها , فاستفدت من قواعد الترجيح عندهم بين الأحاديث عامة , وأعملتها في هذا الباب باعتبار أن الجميع أحاديث. • أن العلم بقواعد الشرعية، ومصطلحاتها الشرعية، والهدي النبوي، وهدي الصحابة – ﵃ – يفيد كثيرا في تحديد الصواب من الخطأ في الأسباب. • أن حاجة أسباب النزول إلى التحقيق والتحرير ماسة جدا , فجميع من ألف في أسباب النزول كان جهدهم منصبا على جمع الروايات، دون دراستها دراسة تطبيقية باستثناء جهد يسير، وفي أسباب معدودة، وهذا بلا ريب نقص كبير أدى لبقاء هذه المؤلفات محلا للشك، وعدم الثقة.

стр. 1145

• بعد قراءتي لمصادر البحث – الكتب التسعة – استخرجت منها مائتين وخمسين حديثا تقريبا في أسباب النزول. ثم قسمت هذه الأحاديث على مواضع آيات القرآن الكريم فخرج منها مائتا موضع. منها ثمانية وستون موضعا ترجح لدي أنها ليست أسباب نزول لأسباب مختلفة فبقي للنزول مائة واثنان وثلاثون حديثا (١٣٢). منها ثمانية وعشرون حديثا ضعيفا، ثلاثة عشر حديثا مرسلا، وخمسة عشر حديثا موصولا، لكن في بعض رواتها كلام. وسأضع أرقام هذه الأحاديث في جدول مستقل بعد الخاتمة المقترحات والتوصيات من خلال معايشتي الطويلة للبحث في أسباب النزول تبين لي أن الموجود في الكتب التسعة لا يشكل إلا جزء يسيرا منها، وإذا كانت أسئلة القرآن بضعة عشر سؤالا فأنا لم أجد منها ضمن بحثي إلا السؤال عن الحيض فقط. وكتب التفسير بالمأثور كتفسير الطبري، وابن كثير يحتوي من الأسباب خيرا كثيرا. لذا فإني أقترح توجيه الجهد إلى العناية بدراسة أسباب النزول الواردة في كتب التفسير، خصوصا التي تعتني بالمأثور على أني أحبذ لمن رام خوض هذا البحر أن يتوفر فيه القدرة العلمية على دراسة الأسانيد، والحكم على الأحاديث، وكذا الملكة العلمية التي تمكنه من التحليل والمناقشة والاستنباط، والمعين. وفي الختام فإني أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الجهد كاتبه وقارئه وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ثقيلا في ميزان الفقير إلى الله , وأن لا يجعل لأحد فيه حظا أو نصيبا، وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

стр. 1146

الناسخ والمنسوخ في كتاب الله واختلاف العلماء في ذلك المؤلف/ المشرف: أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس المحقق/ المترجم: سليمان بن إبراهيم اللاحم الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٢هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: ناسخ ومنسوخ الخاتمة الحمد لله الذي بمنه تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف رسله نبينا محمد ﷺ وعى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. وبعد: فإنني لأتوجه إلى الله العلي القدير بالشكر والثناء على أن وفقني للانتهاء من دراسة وتحقيق كتاب "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس ـ رحمة الله عليه ـ. ولقد جنيت بفضل الله وتوفيقه من هذا العلم أطيب الثمار من خلال دراسة هذا الكتاب وتحقيقه، مما دفعني إلى قراءة كثير من كتب التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه والفقه وأصوله واللغة وعلومها وكتب الرجال والتاريخ والسير وغيرها، مطبوعها ومخطوطها. وقد صرفت جميع وقتي منذ أن سجلت هذا الموضوع في العمل في هذا الكتاب، ولم أدخر وسعاً من أجل خدمته وخدمة القارئ، فقدمت دراسة وافية عن عصر المؤلف وحياته وطلبه العلم ومكانته العلمية وشيوخه وتلاميذه مؤلفاته وآثاره العلمية، وأتبعت ذلك بدراسة للكتاب بينت فيها المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في هذا الكتاب وطريقة استفادته منها، ومنهجه في هذا الكتاب، وقيمته العلمية وما له من مزايا ومميزات، ومدى استفادة من جاء من العلماء بعد المؤلف من هذا الكتاب. كما قدمت دراسة لمنهج كل من مكي بن أبي طالب في كتابه "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" وابن الجوزي في كتابه "نواسخ القرآن" وتوصلت من خلال المقارنة بين هذه الكتب الثلاثة إلى أنها تأتي في مقدمة كتب الناسخ والمنسوخ، وأن كتاب أبي جعفر النحاس يأتي في الدرجة الأولى من بينها من حيث قيمته العلمية، بل إنه يحتل الدرجة الأولى بين عامة كتب الناسخ والمنسوخ مما ألف قبله وبعده ـ فيما أعلم ـ. كما ذكرت في مقدمة قسم التحقيق وصفاً لنسخ الكتاب مخطوطها ومطبوعها وصحة تسمية الكتاب ونسبته إلى المؤلف. وحيث اشتمل الكتاب على ما يزيد على تسعمائة ما بين حديث وأثر وعلى أكثر من ضعفي ذلك من الأقوال المنسوبة للصحابة والتابعين مما لم يذكر المؤلف نصها مثل أن يذكر قولاً ثم يقول: وممن قال به ابن عباس وابن مسعود .. من الصحابة، وسعيد بن المسيب ومجاهد وفلان ... من التابعين ومن الأقوال غير المنسوبة، فقد التزمت بتخريج ذلك كله ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وقد أحسست بثقل هذا المنهج أثناء عملي في الكتاب إلا أنني آثرت المضي فيه خدمة للكتاب. كما اشتمل الكتاب ـ أيضاً ـ على نقول ومناقشات وآراء كثيرة جداً ليست في الناسخ والمنسوخ فحسب بل في التفسير والحديث والفقه والأصول واللغة والتاريخ وغير ذلك، وقد قمت بتوثيق هذه النقول وتحقيقها والتعليق على ما تدعو الحاجة للتعليق عليه بحسب الاستطاعة. كما قمت بالترجمة والتعريف بجميع أعلام الكتاب بما في ذلك رجال الأسانيد الذي بلغ عددهم نحو ألف علم، وعرَّفت بما يحتاج إلى تعريف من الغريب والقبائل والأماكن وغير ذلك. وإتماماً للفائدة رأيت أن أضع جدولاً يحتوي على الأحكام والآيات الناسخة والمنسوخة في القرآن الكريم حسب ما ترجح لي. وقد تبين لي من خلال دراسة هذه الآيات والتأمل في معانيها عند المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم من محققي المفسرين والأصوليين والفقهاء أن الأحكام التي تحتمل النسخ لا تتجاوز تسعة أحكام فقط، وفيما يلي في هذا الجدول بيان لهذه الأحكام مع بيان الآيات المنسوخة والناسخة، وما ترجح لي في ذلك مع الإحالة إلى مواضع بسط الكلام على هذه الآيات في أماكنها من هذا الكتاب.

стр. 1147

تعليم تدبر القرآن الكريم أساليب عملية ومراحل منهجية المؤلف/ المشرف: هاشم بن علي الأهدل المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي - جدة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: تدبر القرآن الخاتمة: النتائج والتوصيات: أولاً: النتائج: أهم نتائج الفصل الأول: - التدبر هو النظر في عاقبة الأمور والتفكر فيه، وتدبر القرآن تفهم معاني ألفاظه، والتفكر فيما تدل عليه آياته، وهو وسيلة مهمة في زيادة التقوى والإيمان في القلوب. - تبين لنا من خلال هذا الكتاب ضرورة تعليم التدبر للأجيال كي يظهر في سلوكهم وأخلاقهم، ويكونوا حقاً من أهل القرآن. وعلى جميع المربين أن يبذلوا له الجهود والأوقات، وأن تستخدم الأساليب التربوية لغرسه في نفوس المتربين. - إن التدبر يستحق أن يكون علماً منفصلاً من علوم القرآن، بل من العلوم المعاصرة التي تفرد لها المؤلفات والكتابات الخاصة، ويستحق أن تنشأ له المؤسسات التربوية، وتكون مستقلة عن غيرها من الجهات التعليمية، شأنه في ذلك شأن حلقات التحفيظ القرآنية، وهو أيضاً علم يستحق أن يطبق عليه منهج المواد الدراسية المنفصلة. أهم نتائج الفصل الثاني: - طرق التعلم تيسر وتفيد في تحصيل التدبر، وتعين في اكتساب أحد أشكال التعلم الثلاثة، وهذه الأشكال هي: اكتساب سلوك جديد، التخلي عن سلوك، تعديل السلوك. - من القواعد الأساسية لتعليم التدبر ما يتعلق بطرق التدريس ما يلي: العناية بالتمهيد التربوي، مراعاة التدرج في تعليم التدبر، التحضير الجيد للدرس القرآني، استخدام أسلوب التعلم التعاوني، استخدام الوسائل التعليمية المناسبة. - من القواعد الأساسية لتعليم التدبر ما يتعلق بالمحتوى التدريسي ما يلي: أهمية الاستعاذة للتدبر، شرح الكلمات والجمل والآيات، ربط أحكام التجويد بالمعاني، الموعظة والتحذير من الذنوب الصارفة عن التدبر، إدراج حصة التدبر في الدرس القرآني، التربية على شكر نعمة التدبر. أهم نتائج الفصل الثالث: - من القضايا التعليمية المهمة تعليم الاستماع والإنصات لتدبر القرآن، وتضمن الكتاب التأكيد على مهارة الاستماع وأهميتها، ووسائل تعليمها وتدريب المتعلمين عليها، وكيفية تنميتها. - أسس الاستماع التربوي، هي: التهيؤ الذهني والنفسي قبل الاستماع، عدم انشغال المتربي بما حوله، التفكر أثناء الاستماع، الخشوع والبكاء أثناء الاستماع، التفاعل الحسي والمعنوي. - من آثار الاستماع التربوي للقرآن: الفهم الصحيح، والثواب الجزيل، وتحصيل الهدى والبركة والرحمة. - من وسائل تربية ملكة الاستماع لدى المتعلمين: مراعاة المتعلم لأسس الاستماع، تعويد الطلاب على جلسات الاستماع من الآخرين، استثمار بعض أوقات الفراغ، المناقشة والمحاورة بعد الاستماع. أهم نتائج الفصل الرابع: - تعليم التدبر وتدريسه ينقسم إلى ثلاثة مراحل: التهيئة القلبية، ومرحلة الممارسة العملية، ومرحلة التدبر المتقن، وتختلف هذه المراحل حسب مراحل النضج التعليمية والتربوي للمتعلمين. - تشمل مرحلة التهيئة القلبية ما يلي: تعريف المتربين بمفهوم تدبر القرآن وأهميته، الترغيب في التدبر، التشجيع والتحفيز التربوي على التدبر، الترهيب من ترك التدبر، التعويد على الترتيل والتغني بالقرآن وتحسين الصوت به، عرض القصص القرآني بأسلوب ميسر، إلزام الطلاب بمصحف المتدبرين، والرحلات والبرامج الترويحية الهادفة المعينة على التدبر.

стр. 1148

- تشمل مرحلة الممارسة العملية ما يلي: استخدام أسلوب التكرار، استخدام أسلوب ضرب الأمثال، التعريف بأسماء الله الحسنى، ربط الآيات القرآنية بالسيرة النبوية، الترغيب في قيام الليل، إبراز القدوات والنماذج (للمتدبرين)، استثمار الأحداث والمناسبات، تعريف المتعلمين بكيفية التدبر وأحواله. - تشمل مرحلة التدبر المتقن ما يلي: تعليم قواعد التفسير، تعليم حسن الابتداء والوقف، التوجيه للتعمق في علوم اللغة العربية، القدرة على استخراج الحكم والاستنباطات، التربية على نشر مفهوم التدبر والعلوم المستنبطة منه، تعليم مهارات التفكير. أهم نتائج الفصل الخامس: - يعد مفهوم التعلم الذاتي من أساليب اكتساب مهارة التدبر، وعلى المربي أن يوجه طلابه لهذا المفهوم. - الطرق الذاتية التي يستخدمها المتربي مع نفسه ليكون ممن يتدبر كتاب الله الكريم ما يلي: الإخلاص، الاستعداد النفسي للتدبر، الدعاء بأن يرزقه الله التدبر، مراقبة الإنسان لنفسه، ومحاسبتها أثناء القراءة، تعويد النفس على التأني في قراءة القرآن وعدم العجلة، اعتبار الفرد أنه المقصود (وليس غيره) بكل خطاب في القرآن، ملازمة الورد القرآني. ثانياً: التوصيات: - من المناسب وضع مفردات تفصيلية خاصة لكل مرحلة، تصلح منهجاً متبعاً يأخذ منه معلم القرآن مباشرة ويطبقه مع طلابه، ويستفاد في ذلك من الوسائل المقترحة، ومن عناوين الموضوعات. - إلقاء موضوعات هذا الكتاب على المهتمين بتربية الأجيال، ففي ثناياه تنظير علمي يعين المشرف والمربي والمعلم على وضع مفردات مناسبة للطلاب، فيختار منها ما يرى إمكانية تطبيقه، وما يظن أنه الأحوج لمن يدرسهم ويربيهم. - عقد جلسات خاصة بين الوالد وأبنائه لتطبيق ما ورد في هذا الكتاب من أساليب تعينه في تربيتهم على تدبر كتاب الله الكريم. - إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات التربوية النفسية في الموضوعات التي أشير إليها، أو لم تفصل في هذا الكتاب.

стр. 1149

علاج القرآن الكريم للجريمة المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد الشنقيطي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: مشاكل وحلول خاتمة البحث وتشمل مقارنة بين الشريعة الإسلامية وبين القوانين الوضعية، ثم بيان شمول القرآن لمصالح البشر بأمثلة منه، ثم توصيات، ونتائج البحث. أولا: المقارنة بين الشريعة الإسلامية وبين القوانين الوضعية: تمهيد: من المعلوم أن القائلين بأن الشريعة الإسلامية لا تصلح للعصر الحاضر - وأن التطور الحضاري والرقي المتمثل في الاكتشافات الحديثة والمهارات الصناعية مما أنتجته المدنية الحديثة من تشطير ذرة وزرع لقلب وصعود للسماء وإيجاد آلات دقيقة تصنع في الغالب ما يصنعه الإنسان مع سرعتها وجودة عملها - لا يبنون رأيهم هذا على دراسة علمية متعمقة ولا على حجج منطقية قائمة على مقدمات يقينية صادقة في الربط بين تلك المقدمات لكون الدراسة العلمية والمنطق يقتضيان الحكم بتفوق الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية في جميع المجالات التي تخدم الأمن والاستقرار وتقليل الإجرام ومكافحته. وفي وضع العقوبة المناسبة لكل جرم وفي مراعاتها لظروف الجريمة والمجرم وفي سموها، ومن تدبر في واصمي الشريعة بالقصور في علاجها للجرائم وفي وضعها للقوانين المسيرة لشؤون الأمة، فإنه يرى الواصم أحد فريقين: فريق درس القانون ولم يدرس الشريعة الإسلامية قط. وفريق لم يدرس القانون ولا الشريعة الإسلامية. وكلا الفريقين ليس أهلا للحكم على الشريعة لجهله أحكامها جهلا مطبقا، والجاهل بالأمر لا يصح حكمه عليه. وفي الحقيقة أن الجاهلين للشريعة الإسلامية بنوا حكمهم عليها بعدم صلاحيتها للعصر الحاضر بقياس فاسد وليس على دراسة منظمة، لكون الشريعة قديمة، والقوانين الوضعية المستحدثة لا تمت بصلة إلى القوانين الوضعية القديمة، لأن القوانين الحديثة مبنية على نظريات محدثة واعتبارات اجتماعية وإنسانية لم تكن لها وجود في القوانين القديمة. ويظنون أن الشريعة الإسلامية من جملة تلك القوانين القديمة، فيدمجونها في تلك القوانين زعما منهم أن الجميع سواء ولا يصلح للعصر الحاضر. وهذا خطأ فاحش ووجه خطئهم أنهم سووا بين شيء من وضع البشر وبين شيء من وضع رب البشر. فهم في قياسهم هذا يقيسون بين أمرين مختلفين تمام الاختلاف. وبالنظر لنشأة كل من الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية تظهر الفروق جلية بينهما. وبذلك يتبين عدم صحة القياس بينهما لاشتراط المساواة في القياس بين المقيس والمقيس عليه. فإذا انعدمت المساواة والتشابه فلا قياس وإن حصل قياس فهو باطل لعدم مشابهة الأصل بالفرع ولعدم وجود علة رابطة بينهما ولاختلاف الحكم. فتبين بذلك الخلاف بين الشريعة والقانون وبعد تبيين الفروق بينهما أبين ما لكل منهما من ميزات على الآخر وأيهما أكثر حلا للمشاكل. وأعدل في أحكامه وأجمع لمصالح البشر. أهم الميزات بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي: الشريعة لم تأت لزمن دون زمن وقد وضعت للاستمرار والدوام وجاءت من عند الله كاملة، أما القانون الوضعي فوضع لا للاستمرار ولا للدوام وإنما وضع لزمن محدد يتغير بعد مدة لكونه وضع حسب حاجة جماعة، لذا ينشأ ضئيلا محدود الفقرات لا يسع إلا قليلا من الأحكام، ثم بعد ذلك يتطور شيئا فشيئا حتى يشمل كثيرا من أحكام الناس، ولكن بعد مدة لابد من تغييره وذلك للأمور التالية:

стр. 1150

أولا: كون الجماعة الواضعة له تراعي غالبا في صياغتها للقانون مصالحها الشخصية، فإذا ما تغيرت تلك الجماعة وجاءت بعدها أخرى لابد من تغيير القانون حسب مصلحة الجماعة الجدد وهكذا، بخلاف الشريعة الإسلامية فإنها لم تولد طفلة، وإنما جاءت من عند الله كاملة لا ترى في أحكامها عوجا ولا نقصا، قال الله في حقها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. ولم تأت الشريعة لجماعة دون جماعة أو لدولة دون دولة أو لقوم دون قوم أو للرؤساء دون المرؤسين، وإنما جاءت من عند الله للناس كافة على اختلاف مشاربهم وتباين عاداتهم وتقاليدهم. ثانيا: ولقصر إدراك الواضعين للقانون تظهر تناقضات في كثير من فقراته ويهمل كثيرا من الأحكام. والذي تخيله رجال القانون ولم يستطيعوا إدراكه هو الشريعة الإسلامية، وأكبر دليل على ذلك أنك لا ترى حكما فيه نوع من العدالة والمعقولية إلا والشريعة سبقت في الحكم به والدعاء إليه ومن درس نشأة القوانين الوضعية يجدها متأثرة بالشريعة الإسلامية وبالأخص القانون الفرنسي الذي اعتمد فيه واضعه، على تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي. وإن كانوا غيروا كثيرا من الأحكام المأخوذة من التبصرة. ثم إن الجماعة هي التي تلون القانون بأعرافها وتقاليدها وعبادتها أما الشريعة فلم تكن نتيجة لتطور الجماعة وتفاعلها وإنما هي ثابتة، ومن أهم الفوارق بينهما لمن درس القانون والشريعة وتدبر في دراسته: أ - الكمال: فالشريعة فيها جميع ما من شأنه أن يصلح العالم محببا فيه وموصوفا بأجمل صفاته وفيها جميع ما من شأنه يفسد العالم محذرا منه وموصوفا بأبشع صفاته. أما القوانين الوضعية فهي قاصرة في ذلك كله. وتتشدد في غير محل الشدة وتلين في غير محل اللين. ب - الدوام: فنصوص الشريعة الإسلامية لا تقبل التغيير ولا التبديل، والأمثلة على ذلك كثيرة: منها نظرية المساواة ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ الآية. ((لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)) الحديث. وقوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية. إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة المبينة أن الشريعة الإسلامية جاءت للاستمرار والدوام بخلاف القوانين الوضعية. ج- السمو: فالشريعة في قواعدها ومبادئها أسمى من المجتمع مهما تعلم وتمدن لكون واضعها علمه محيط بكل شيء، وفيها من النظريات ما يكفل لها المستوى اللائق. بخلاف القوانين الوضعية فإنها لم توضع بهذا الشكل. والآن وقبل الإتيان ببعض الحدود الإسلامية لأبين الحكم في تشريعها وعدل مشرعها، أقول هذا البيت، ووجه الشاهد منه مقارنة الشريعة بالقانون الوضعي: ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل هذا السيف خير من العصا قد يقول شخص دارس للقوانين الوضعية ومثقف ثقافة عصرية ليست مدعمة بالشريعة الإسلامية: إن استشهادك بهذا البيت ومقارنتك بين الشريعة التي أنزلت قبل أربعة عشر قرنا. وبين قوانين وضعت في عصرنا الحاضر بعد كثير من الرقي والازدهار وبعد تطور العلم وفهم كثير من ظواهر هذا الكون التي كانت تخفي علينا، لهو نوع من الجمود الفكري وعدم وعي لأحداث العصر الحاضر ومتطلباته. والرد على هذا الاعتراض من أوجه:

стр. 1151

- الأمة الإسلامية تحكم بنظام لا دخل لها في شيء من تشريعاته وليس لها إلا السمع والطاعة لكون نظامها منزلا من عند الله وجعل الحكم له وقرنه بالعبادة حيث قال جل وعلا ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وقال جل وعلا ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ وقال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ وقال جل وعلا: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ﴾ وقال تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾. فالذي يحكم بغير ما أنزل الله، إما أن يرى أن غير الإسلام أحسن من الإسلام وهذا كفر بالله تعالى لوصفه قانون الرب بعجزه عن حل مشاكل عبيده. وإما أنه عاجز عن تطبيق الشريعة وهذه لن تكون خصوصا في حكام دهرنا لكونهم يقتلون كل من خالفهم، فتبين أن إعراضهم ليس لخوفهم من المعارضة، وإنما يخافون لو طبق الإسلام حقا لأخذهم الإسلام بذنوبهم فهم لمعرفتهم بالإسلام لا يستطيعون تطبيقه خوفا على مراكزهم الدنيوية وهذا ذنب عظيم وضعف إيمان حيث يفضلون دنياهم على دينهم وتقويته. والآن أعرض لك مقارنة بين عقوبة السرقة في الإسلام والقوانين الوضعية، وكذلك عقوبة الزنا، في كل من الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، وأيهما أردع للمجرم وأكثر تمشيا مع العدل والإنصاف، ومع اتجاه العقوبة إلى الجريمة حيث تقطع من قطع وتقتل من قتل .. الخ. أما السرقة فهي معروفة وقد تقدم في فصل خاص تعريفها وشروط عقوبتها. ولكن أبين هدي القرآن في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ الآية. وذلك أن هذه اليد الخبيثة الخائنة التي خلقها الله لتتصرف وتكتسب في كل ما يرضيه من امتثال أوامره واجتناب نواهيه، والمشاركة في بناء المجتمع الإنساني - مدت أصابعها الخائنة إلى مال الغير لتأخذه بغير حق، واستعملت قوة البطش المودعة فيها في الخيانة والغدر، وأخذ أموال الناس على هذا الوجه القبيح، يد نجسة قذرة ساعية في الإخلال بنظام المجتمع إذ لا نظام له بغير المال، فعاقبها خالقها بالقطع والإزالة، كالعضو الفاسد الذي يجر الداء لسائر البدن، فإنه يزال بالكلية إبقاء على البدن وتطهيرا له من المرض، ولذلك فإن قطع اليد يطهر السارق من دنس ذنب ارتكاب معصية السرقة، مع الردع البالغ بالقطع عن السرقة، وتطهيره بذلك النبي ﷺ عليه البخاري في صحيحه بقوله: " باب الحدود كفارة " ثم ساق السند إلى عبادة بن الصامت ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ في مجلس فقال: ((بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا)) وقرأ هذه الآية كلها ((فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا وعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له)). وقوله ﷺ في هذا الحديث الصحيح: ((فهو كفارة له)) نص صريح في أن الحدود تطهر المرتكبين لها من الذنب. فإن قيل: أخرج الشيخان في صحيحيهما وأصحاب السنن من حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم. وفي رواية أخرى في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقطع في ربع دينار فصاعدا. والأحاديث بمثل هذا كثيرة جدا، مع أنه علم من الشرع أن اليد فيها نصف الدية، ودية الذهب ألف دينار فتكون دية اليد خمسمائة دينار. فكيف تؤخذ في مقابلة ربع دينار، وما وجه العدالة والإنصاف في ذلك.

стр. 1152

وكأن روح الإلحاد في بني آدم من قديم: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾، فالمعري وغيره ممن كان يطعن فيهم كانوا يعترضون على شرع الله تعالى ومن جملة ما ذكر عن أبي العلاء المعري قوله: يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار وللعلماء في هذا الاعتراض أجوبة عديدة منها: أن هذا الاعتراض ملحد كما قدمنا من أن الشرع توقيفي. ومنها ما رد به القاضي عبد الوهاب: عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري ومن المناسب أن تلك اليد لما احتملت رذيلة السرقة وإطلاق ذلك عليها في شيء حقير كثمن المجن كان من الواضح المعقول أن تؤخذ في ذلك الشيء القليل الذي تحملت فيه هذه الرذيلة الكبرى. أما القوانين الوضعية فلم تستطع أن تصل إلى هذه العقوبة وهي في عقوبتها على السرقة بين إفراط وتفريط، لذلك لم تستطع مكافحة جريمة السرقة لعدم اتجاه العقوبة وبعدها عن الجريمة. فجرائم السرقة في البلاد التي هي صانعة المدنية الحديثة لا تكاد تحصى، مع أن هناك دولا أقل رقيا ومع ذلك فقد حققت بعقوبة القطع في جريمة السرقة انعدام وجود تلك الجريمة إلا في النادر. والمال شقيق النفس وبه قوام الحياة الدنيا فإذا ما تركت أيدي المجرمين تبطش به وتعبث لأصبح آلاف الأيدي عاطلا بدون مأوى وبدون مأكل وبدون مشرب، فرحمة بأولئك جعل على تلك الأيدي المحاولة شل حركة آلاف الأيدي القطع بشروط مخصوصة في المال والمجرم - وتطهيرا له من أدناس ذلك الذنب العظيم. فظهر بذلك أن القطع في السرقة عقوبة ليست مجحفة، والله بين ذلك في كتابه العزيز بعد أمرنا بالقطع في السرقة، فقال: ﴿جَزَاء بِمَا كَسَبَا﴾ أي هذا القطع هو الذي يناسب ذلك الجرم الذي هو السرقة. وليس بعد بيان الله من بيان: ﴿أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ﴾ ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ الآية. وبعد الكلام على عقوبة السرقة وتبيين كونها مناسبة لجرم صاحبها، أنتقل إلى عقوبة الزنا. والزاني إما أن يكون بكرا أو ثيبا ولكل عقوبته المناسبة لجرمه وقد قدمنا ذلك في الفصل الأول من الباب الثاني فلا داعي لتفصيله هنا. وإنما المقصود هو تبيين اعتراض الملحدين على هذه العقوبة ورده. فالملحدون يقولون: إن القتل بالرجم وحشي لا يناسب الحكمة التشريعية ولا ينبغي أن يكون مثله في الأنظمة التي يعامل بها الإنسان، وذلك لقصور إدراكهم عن فهم حكمه البالغة في تشريعه جل وعلا. لكون الرجم عقوبة سماوية معقولة المعنى لأن الزاني حين ما يعمل جريمته يكون بذلك ارتكب أكبر جريمة عرفتها الإنسان، بهتك الأعراض وتقذير الحرمات والسعي في ضياع أنساب المجتمع بأسره، ومن كان كذلك نجس قذر لا يصلح للمصاحبة، فعاقبه خالقه الحكيم الخبير بالقتل لدفع شره البالغ غاية الخبث والخسة وشر أمثاله عن المجتمع وتطهيره من تلك القاذورة التي ارتكبها. وجعل جل وعلا قتله أفظع قتل، لأن جريمته أفظع جريمة، والجزاء من جنس العمل. وتشريع الحكيم الخبير جل وعلا اشتمل على جميع الحكم من درء المفاسد وجلب المصالح والجري على محاسن العادات، ولا شك أن من أقوم الطرق وأعدلها معاقبة فظيع الجناية بعظيم العقاب جزاء وفاقا. بخلاف القوانين الوضعية فإنها لم تراع هذه القاعدة بل أهملتها في كثير من الجرائم تأثيرا لرغبات المجتمع الفاسد، وتحقيقا لشهواته.

стр. 1153

لذلك لا يعتبرون الزنا جريمة في حد ذاته، إلا إن حصل بغير رضا أحد الطرفين أو في بيت الزوج مثلا، وإن اعتبرته بعض القوانين الوضعية جريمة فلا يعاقبون عليها معاقبة تردع، وعدم الجزم من القوانين في مثل هذه الجرائم سبب للعالم كثيرا من الويلات والدمار من تفكك أسر وضياع شعب وتفشي الأمراض الجنسية يعلمها كل من درى عن تلك البلاد، حتى إنه في إحدى الدول الأوربية سوق لبيع اللقطاء، فيأتي الرجل أو المرأة فتشتري منه ما تشاء من الأطفال كأنه سوق غنم. تلك نتائج المدنية الحديثة التي لم تأخذ بنظام السماء. فالحاصل أن الشريعة الإسلامية وهي من قبل أربعة عشر قرنا لم تكن فيها ما يناقض العقل السليم والأصلح للأمة، ولم يكن في القوانين الوضعية فكرة إصلاح أو تقعيد قاعدة ذات شأن في رقي المجتمع إلا والشريعة سبقت لذلك. والمشاهدة دليلنا، ولكن الأيدي الخائنة جادة في إبعاد المسلمين عن الإسلام لخطورة ذلك على الأعداء. وهو تمسك المسلمين بدينهم، فلو تمسكوا بنظام القرآن في جناياتهم لعمهم الأمن والرخاء ولسادوا العالم أجمع. ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل ومع الأسف إنا كما قال الشاعر: كفي حزنا أن لا مهاة لعيشنا ولا عمل يرضى به الله صالح والآن أوان الشروع في تبيين كون القرآن شاملا لمصالح البشر. وذلك لكون المصالح التي عليها مدار الشرائع ثلاثة: الأول: درء المفاسد المعروف عند الأصوليين بالضروريات. الثاني: جلب المصالح المعروفة عند أهل الأصول بالحاجيات. الثالث: الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات المعروف عند أهل الأصول التحسينيات والتتميميات. وكل هذه الأمور الثلاثة هدى فيها القرآن العظيم للطريق التي هي أقوم الطرق ... فالأولى من المصالح: هي المحافظة على الجواهر الستة التي هي الدين والنفس والعقل والعرض والنسب والمال. فجعل من بدل دينه يقتل ومن قتل يقتل ومن تعرض للعقل بإزالته يحد أو ببعض منه بقدره وعلى النسب والعرض الحد المناسب وعلى السرقة كذلك وكل في الآيات. والثانية وهي جلب المصالح: كقوله تعالى: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾. وقال جل وعلا: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾. ولأجل هذا جاء الشرع الكريم بإباحة المصالح المتبادلة بين أفراد المجتمع على الوجه المشروع ليستجلب كل مصلحته من الآخر، كالبيوع والإيجارات والمساقاة والمضاربة ونحو ذلك. والثالثة الجري على مكارم الأخلاق: قالت عائشة ﵂: أن خلقه ﷺ القرآن. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ يدل مجموع الآية وحديث عائشة أن المتصف بما في القرآن يكون في خلق عظيم وذلك لعظم ما في القرآن من مكارم الأخلاق، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ الآية. والله جل وعلا قال في سورة النحل: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ على أنه القرآن لا اللوح المحفوظ.

стр. 1154

فالقرآن العظيم اشتمل على جميع أنواع العلوم ونبه على عجائب المخلوقات وملكوت السماوات وما قبل خلق البشر وما بعده وقصص الرسل وأممهم ودخول الجنة والنار وما فيهما، ومراحل الإنسان وأطواره، ولو تتبعنا ذلك بالتفصيل لوجدنا كل شيء مبينا في القرآن بنوع من أنواع البيان المعروفة. وذلك إما بالنص أو بالإيماء والتنبيه أو بالمهفوم أو بغير ذلك من أنواع البيان التي تضمنها كتابه والسنة النبوية كلها دخلت في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ والحلال كله دخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾. والحرام كله دخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾. وعلى كل حال فالقرآن العظيم أمر المسلم بكل خير ونهاه عن كل شر فعلمه كيف يعامل أمه وأباه وكيف يعامل أعداءه وكيف يبيع ويشتري وكيف يكون الإنفاق وكيفية الأكل والشرب والتوسط في ذلك حتى أنه علمه كيف يمشي في الطريق وعلمه الصدق والشجاعة وكيف تنظم الجيوش وكيف المعاملة مع الرب جل وعلا. وكيف تكون المحاورة والإقناع وطرق ذلك بأحسن ما يكون. قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ ثم أتبع حق الله بحق الوالدين لأنهما السبب بعد الله في إيجاده. ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ إذا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. وقال تعالى: ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. وقال في حق معاملة الأعداء: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾. وقال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وبين أن خطره على الأمة جمعاء، وأذن بالحرب لمتعاطيه فقال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ﴾ الآية. أي ترك الربا، وقال في حق المسلم ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ثم علل لذلك بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات المبينة لكل ما يصلح المجتمع ويدعو لرقيه في الدنيا والآخرة. وعلمنا أن الإقناع بالأدلة الواضحة والبراهين الساطعة لا بالقوة والقهر. قال تعالى: ﴿اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ ثم بين أنه المعبود هو وحده المستحق للعبادة بالأوصاف التي وصف بها نفسه بعدها، علما بأن هذا الأمر أول أمر في القرآن الكريم، وأتبع ذلك الأمر بعد البراهين الساطعة على ألوهيته بالنهي عن الإشراك به، وأتى بين هذين الإنشاءين أعني الأمر والنهي بالبراهين الدالة على قدرته. ثم قال جل وعلا ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا﴾ الآية. أي إن كنتم مكذبين فيما جئتكم به على لسان نبيي فأتوا بمثله، ولم يقل: لهم إن لم تؤمنوا به فأقتلكم أو فأعذبكم بكذا، ولكن قال جل وعلا: فإن عجزتم عن الإتيان بمثله مع فصاحتكم وبلاغتكم وقدرتكم على التفنن في جميع الأساليب فأنتم ملوك ذلك. فاعلموا أن الأمر ليس كما زعمتم وأنه من عند خالق هذا الكون وقد أوعد المكذب بالنار فاتقوا النار وصدقوا بهذا القرآن والنبي الكريم فلم يبق لكم عذر بعد هذا.

стр. 1155

إن في طريقة القرآن هذه لسمواً لا يفهمه إلا الذين لهم أذواق سليمة وثقافة عالية. فالقرآن دائما يخاطب أصحاب العقول النيرة والأبصار النافذة والأذواق الرفيعة. لكونه جاء من عند من أحاط علمه بكل شيء ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. تعالى الله علوا كبيرا، فالقرآن أمره عجيب!. ومما يدل على شمول القرآن رده في سورة الرعد على الطبائعيين أو أصحاب نظرية داروين وغيرهم ممن ينكرون أن يكون للعالم فاعل مختار، والله جل وعلا في هذه السورة يقطع عليهم جميع الطرق والأدلة التي يحتجون بها حتى يتركهم في موضع المعاند. اعلموا أن البستان الواحد الذي حفرت فيه بئر واحدة وسقيت أشجار تلك البستان من ماء البئر المحفورة فيه تكون ثماره مختلفة في الطعم واللون فبعضها حلو لذيذ الطعم وبعضها مر خبيث الطعم لا يذاق وبعضها ثمره أحمر وبعضها ثمره أصفر. وخوفا من أن يقول أولئك النافون: إن تلك الأرض بعضها غني بالمواد العضوية وبعضها فقير منها أو يقولوا: إن في بعض التربة ملوحة وفي بعضها الآخر عدم ملوحة، بين أن الأرض مع اختلاف الثمار واحدة. وكذلك بين أن الماء المسقي هذا البستان به ماء واحد حتى لا يقال: إن العلة في جودة بعض الثمار عن بعض عائدة إلى اختلاف ماء السقي. قال تعالى مبينا ذلك ومعلمنا أن ذلك دلالة واضحة للعقلاء خاصة. ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. لاحظ أنه قال: متجاورات خوفا من التفريق في التربة وقال: يسقى بماء واحد خوفا أيضا من التفريق في الماء. فبين أن ذلك من قدرة الخالق وحده لا شريك له وأنه دلالة على قدرة الله لقوم يعقلون الأدلة، وأن هذا العالم لم يخلق صدفة وإنما له خالق مختار هو الذي سير أمره. وكذلك إخباره جل وعلا في أول سورة الروم، بعد ذكر الروم وفارس أن بعض الناس سيصلون إلى علم بظواهر الحياة الدنيا، ومن الغريب في ذلك أن الزمخشري في كتابه الكشاف أعرب هذا العلم بدلا من منفي فقال: لكونه علم تعلقه بظواهر الحياة الدنيا فهو كالعلم. ولو نظرنا في الاكتشافات الحديثة كلها لوجدناها تتبعا لظواهر الحياة الدنيا، ولا تعدو ذلك. أما ما وراء ظواهر الحياة الدنيا فلا علم لهم به ولذلك كان علمهم بدلا من منفي قال تعالى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ فيعلمون الأخيرة بدل من لا يعلمون. وهذا الإعراب في غاية الجودة والدقة عندي لما فيه من البلاغة. وأكتفي بهذا القدر وأنتقل إلى توصيات عامة. " التوصيات التي لاحت لي أثناء بحثي كثيرة جدا " " وأقتصر من تلك التوصيات على ثلاث "

стр. 1156

الأولى: تقوى الله تعالى ومراقبته فإن ذلك أساس النجاح والفلاح للأمة والأفراد، قال تعالى: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ وقال تعالى ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ وقال تعالى ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ فبالتقوى تصلح الأمة وتزدهر بها شعوبها. وحقيقتها أن لا ترى حيث نهيت ولا تتخلف حيث أمرت. الثانية: الوحدة، فالوحدة هي التي بها تتكون الأمة وتقوى والمشاهدة في ذلك دليلنا فكم من دويلات صغيرة ضعيفة أصبحت دولة تهز العالم بأسره لاتحادها واجتماع كلمتها. والولايات المتحدة ليست ببعيدة عنا، فأصبحت بالاتحاد دولة من أقوى دول العالم. ودويلات أمريكا الوسطى في غاية الضعف والخذلان لعدم اتحادها، مع أن القارة واحدة والمناخ واحد، ولكن بالوحدة قويت تلك وبالتفرقة ضعفت تلك. قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. وقال تعالى ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ الآية. فتبين أن بالنزاع الفشل وذهاب القوة وبالوحدة القوة والرقي والازدهار. الثالثة: الحذر من الابتعاث للدول الخارجية غير الإسلامية بحيث لا يترك طالب يذهب لإكمال دراسته هناك إلا بعد التأكد من فهمه للدين الإسلامي وتسليحه بالعلم الشرعي بحيث إن لم يدخل أفرادا من تلك الدول في الإسلام يبقى على الأقل متمسكا بدينه. أما إرسال من ليست عندهم حصانة علمية ولا معرفة بالدين للخارج فهو ضياع لدينهم لكون تلك الثقافة مملوءة بالسموم المميتة للروح الإسلامية وتعاليمها. فالحذر الحذر من إرسال الشباب غير المتعلمين للدين إلى الخارج. فإن هذا في غاية الخطورة. وقد خلصت من خلال بحثي إلى أمور أهمها ما يأتي: أولا: كون الجريمة: هي المعصية عند الفقهاء وأما القانون الوضعي فالجريمة فيه هي أيضا مخالفة القانون. وأما القرآن فالجريمة فيه أكثر من ما تطلق على الكفر وقد وردت لمجرد الذنب أيضا، فالاتفاق حاصل في تعريف الجريمة، إلا أن القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية مختلفان فيما يسمى جريمة وما لا يسمى جريمة. ثانيا: كون المسلم لا يقتل بالكافر قودا لوجود النصوص بذلك. ثالثا: عدم وجود أدلة صريحة في القود بين الأحرار والعبيد وبعد بحث خلصت إلى عدم القود بينهما. رابعا: عدم القود من السكران فيما جنى حال سكره شريطة كونه فاقد العقل بالكلية. خامسا: عدم قتل الوالد بولده إلا في حالة لا تحتمل أي لبس بأن يذبحه. سادسا: عدم الجمع بين الجلد والرجم والاكتفاء بالرجم فقط للثيب الزاني. سابعا: عدم قبول شهادة القاذف مطلقا ولو تاب بالقرآن الكريم. ثامنا: كون حد الخمر أربعين فقط لثبوت الضرب عن الرسول ﷺ وتحديد أبي بكر لذلك. تاسعا: عدم القتل بالتعزير مطلقا مهما كانت الجريمة. عاشرا: عدم جواز التعزير لغير المعاصي وتسمية ذلك أدبا لكون التعزير لا يطلق إلا على عقوبة معصية. الحادي عشر: كون الضرب في التعزير لا يزاد فيه على عشرة أسواط. وفي الختام أسأل الله جل وعلا أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأن يكون مرضيا، وأطلب من الله أن يعلمني ما جهلت ويرزقني العمل بما علمت، ومن رأى خطأ في هذا البحث فإني شاكر له أن يبين لي ذلك الخطأ لأتداركه. وعلى كل حال فلا يخلو بحث ولا كتاب من أخطاء مهما كانت جودة الكاتب. قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ وقال تعالى ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1157

قواعد التفسير جمعاً ودراسة المؤلف/ المشرف: خالد بن عثمان السبت المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن عفان - الخبر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: تفسير - قواعد تفسير وفهم وتدبر كتاب الله الخاتمة - تبين لنا من خلال هذه الدراسة أن علم القواعد من العلوم الضرورية لطالب العلم، إلا أن القواعد المتعلقة بالتفسير لم تحظ بالعناية المطلوبة، فمع سعتها، وتعدد جوانبها، لا تكاد تجد كتاباً يجمع شتاتها، ويلم أطرافها ولذا بقيت تلك القواعد منثورة في بطون الكتب، ومتفرقة فيها. - ضم هذا الكتاب ما يقرب من ثمانين وثلاثمائة قاعدة، منها قواعد أصلية، وأخرى تبعية، تم استقراؤها من نحو خمسة وعشرين ومائتي كتاب، مقسمة على ثمانية وعشرين مقصداً. - ليس هناك فرق يذكر من الناحية الواقعية – بين الضوابط والقواعد، إذ أن العلماء الذين يفرقون بينهما يذكرون أشياء كثيرة – هي ضوابط حسب اصطلاحهم – على أنها من القواعد وليست كذلك. - عرفنا من خلال البحث أن هناك فرقاً بين قواعد التفسير، وبين التفسير من جهة، وبين قواعد التفسير وعلوم القرآن من جهة أخرى، وبين قواعد التفسير وقواعد الأصول واللغة من جهة ثالثة. - ظهر جلياً من خلال البحث أن قواعد التفسير تُستمد من كتب الأصول واللغة وعلوم القرآن، إضافة إلى مؤلفات أخرى من فنون شتى. - تطبيق القواعد في استنباط المعاني والأحكام من كلام الله لا يعد من قبيل إعمال الرأي المذموم. أسأل الله تعالى أن ينفع به من كتبه، أو قرأه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1158

كليات الألفاظ في التفسير دراسة نظرية تطبيقية المؤلف/ المشرف: بريك بن سعيد القرني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: تفسير - قواعد تفسير وفهم وتدبر كتاب الله الخاتمة وبعد: فإني أحمد الله وأشكره أن وفق وأعان على إتمام هذه الرسالة بعد ما عشت مع كتاب الله وتفسيره، وفي رحاب هداياته وأنواره. وهذه نتائج الرسالة وتوصيات الباحث، بها يتم عقد نظامها ويفوح مسك ختامها: ١ - أن موضوع الكليات قديم النشأة أصيل الظهور، بدأت بواكيره منذ عهد الصحابة والتابعين، حيث احتفوا بهذه الكليات التفسيرية وأكثروا من ذكرها. وهذا نتيجة لعلمهم الواسع بمعاني التنزيل، وفهمهم الثاقب لحقائق التأويل، بل ورد في الكليات حديث مرفوع، لو صح لكان أصلا لهذا النوع. ٢ - برز اهتمام السلف الأوائل بكليات الألفاظ ثم علوم القرآن ولم يتضح الاتجاه إلى كليات الأساليب، بل إن هذا كان متأخر الظهور. ٣ - التزام السلف من المفسرين بصيغة محددة غلبت في تعبيرهم عن اصطلاحات القرآن وهي ما صدر بلفظ "كل"، حتى إنه قلما يعبر عن الكلية بصيغة أخرى، بينما تنوعت وتكاثرت الصيغ لدى من جاء إثرهم، وهي مفهومة العبارة واضحة الدلالة على القاعدة الكلية. ٤ - ظل جانب الاستقراء ومعرفة اصطلاحات القرآن في ألفاظه وأساليبه هو السائد عند أهل التفسير وكبار المتأولين، بمعنى أن الجانب التأصيلي والنظري وإظهار هذا النوع نوعا مستقلا من أنواع علوم القرآن ظل غائبا لم يطرق إلى وقت قريب فكان أن ظهرت مباحث مختصرة ضمن دراسات في أصول التفسير من قبل بعض الباحثين، ولا ضير أن يدخر الله للمتأخرين ما لم يكن عند الأولين، فكم ترك الأول للآخر. ٥ - يعد ابن عاشور أول من عقد للكليات عنوانا مستقلا وسماها "عادات القرآن" وأفردها بحديث مختصر، نبه على أهميتها للمفسر، وحقها من الاهتمام والعناية وأورد شيئا من المأثور عن بعض المفسرين , وضمن كلامه الإشارة إلى أن معرفة مصطلحات القرآن لا يحد بزمن ولا يختص بطائفة، بل هو حق مشترك لمن أعطي فهما وعلما في كتاب الله، وفهم هذا من قوله: "إنه استقرأ بنفسه كثيرا من عادات القرآن في ألفاظه وأساليبه". ٦ - كان مقاتل بن سليمان (ت١٥٠هـ) صاحب شأن وريادة في هذا الميدان التفسيري إذ نالت الكليات من اهتمامه جانبا كبيرا وحظا وافرا وتمثل هذا في أمرين: أ- كثرة إطلاقاته، ووفرة كلياته، وفيما نقل عنه "الملطي" خير شاهد. ب- إفادة العلماء بعده من كلياته، ونقلهم عنه بعض إطلاقاته وما فعله "ابن فارس" و"رسالته الأفراد" أوضح دليل. ٧ - رسالة "الأفراد" لابن فارس (ت٣٩٥هـ)، تعتبر أول مؤلف خص الكليات الأغلبية بتصنيف منفرد، وتمثل هذا في جمع وتحصيل ما يقرب من أربع وثلاثين كلية لفظية على نحو مختصر، وهي بحاجة إلى تقص أوثق لمعانيها وأفرادها. ٨ - ظهر مبكرا عند الأوائل بدءا من ابن عباس ﵄ توظيف الكليات التفسيرية في الاحتجاج للمعاني، والترجيح بين الأقوال، وهي قاعدة ترجيحية اعتمدها المفسرون في تصحيح معنى على معنى عند الخلاف. والمفسر الشنقيطي هو من قرر هذه القاعدة نظريا حينما عد هذا نوعا من أنواع البيان في مقدمته .. وهذا التوظيف للكليات أبرز فوائد معرفة الكليات وتحصيلها. ٩ - هناك نوع من الصلة والارتباط بين الكليات الأغلبية والوجوه والنظائر، فمن ينظر إلى الكليات بكون أحد المعاني قد غلب على مواضعه في القرآن بينما خرجت أفراد معدودة عن ذلك المعنى يجعلها من نوع الكليات الأغلبية، ومن ينظر إلى تعدد معانيها المفردة وتنوع تفسيراتها يجعلها من نوع الوجوه والنظائر.

стр. 1159

وبهذا يفهم عد الزركشي والسيوطي رسالة "الأفراد" لابن فارس من مؤلفات الوجوه والنظائر، وسردهم لها في آخر نوع الوجوه والنظائر. ١٠ - أما الكليات التامة المطردة فهي نوع مستقل مقابل للوجوه والنظائر، وحقه أن يفرد بالبحث والدراسة وأن يبرز كنوع هام من أنواع علوم القرآن. ١١ - أن الكليات التفسيرية وإن كانت قديمة الظهور إلا أنها متجددة لا تنتهي، مستمرة لا تنقطع، فالكشف عن طرائق القرآن وعاداته مجال رحب لكل من وهبه الله علما في كتابه، ومن هنا يعلم صعوبة أن تستقصى، وظن إمكانية أن تحصى بما لا مزيد عليها. ١٢ - يمكن أن ينسب علم الكليات إلى علوم القرآن، وإلى التفسير الموضوعي في آن معا. فبالنظر إلى استقلاليته، وتنوع أقسامه، وثماره وفوائده، فهو من علوم القرآن. وبالنظر إلى أنها قاعدة استخلصت من استقراء مواردها وتقصي أفرادها وضم النظير إلى نظيره للتقعيد لمعنى أو طريقة قرآنية، أو للتأكد من صحة الكلية وانضباطها فهي من نوع التفسير الموضوعي، أما بالنظر إلى ثمرة الكليات الكبرى وهي توظيف الكليات التفسيرية في الترجيح بين الأقوال والاحتجاج لصحيحها فإن هذا متعلق بأصول التفسير ويبحثه المفسرون في قواعد الترجيح. ١٣ - كان لابن القيم – ﵀ – اليد الطولى والقدح الأعلى في الكشف عن اصطلاحات القرآن وطرائقه المعهودة، فقد أبدع وأمتع في بيان أسرار التنزيل، ولطائف المعاني ودقائق التأويل، وجانب الكليات وعادات القرآن عند ابن القيم وتوظيفها ظاهرة هامة بارزة، تجلى فيها نفس ابن القيم التفسيري البارع، والغريب أن الدراسات حول جهود ابن القيم التفسيرية لم تولي هذه الظاهرة حقها من العناية بل ربما أغفلتها، وهذا الموضوع جدير بأن تكثف حوله الدراسات والرسائل. ١٤ - ظهر لي أن كثيرا من المعاني التي يذكرها أهل الوجوه والنظائر بحاجة إلى إعادة نظر، فهناك الكثير من الأقوال الضعيفة، والتكثر من تعداد الوجوه بلا موجب، وتشقيق المعاني، مما يتطلب تحريرا أكثر، ونظرة نقدية لهذه الوجوه. فلا يكتفى بالمقارنة بين ما ورد في تلك المؤلفات من ألفاظ دون التدقيق في وجوهها، وتحقيق معانيها. ١٥ - بما أن هذه الدراسة تكاد تكون الأولى في هذا اللون التفسيري وبهذه المنهجية الاستقرائية النقدية، فإنها تستلزم الإكمال والتتميم في دراسات مماثلة. وخاصة "كليات الأساليب" وبيان عادات القرآن وطرائقه المعهودة في كثير من القضايا والمعاني. فهذا ميدان جم الفرائد، غزير الفوائد، ثمين اللطائف، عظيم الأسرار. ١٦ - نال كثير من أئمة التفسير عناية الدارسين فخصوهم بدراسات تكشف جهودهم وتبرز مناهجهم وتآليفهم في تفسير القرآن، ولكن بدا أنهم لم يولوا جانب الكليات عند أولئك المفسرين حظا أوفر واهتماما أكبر من شأنه أن يجلي معالم هذا الاتجاه ويسفر عن وجهه، فكان لزاما أن يلتفت لهذه الظاهرة التفسيرية عند أولئك المفسرين، ومن أبرزهم: الراغب الأصفهاني، ابن عطية، الرازي، ابن القيم، ابن عاشور، الشنقيطي، محمد رشيد رضا. ١٧ - ما تم دراسته في هذه الرسالة من الكليات قارب الستين كلية، وبقيت كليات وفيرة قد استخرجتها من بطون التفاسير، وأحصيتها ومحصتها، ووثقتها من مصادرها، وسأضمها جميعا – بمشيئة الله، إن فسح الله لي في الأجل – في معجم كبير للكليات، راجيا أن يكون عملا متمما لهذه الدراسة الأولى في هذا الميدان، ومثريا المكتبة القرآنية بعون الله تعالى. والله أسأل أن يسدد الخطى، ويبارك في الجهود. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. والحمد لله أولا وآخرا.

стр. 1160

مناهل العرفان للزرقاني - دراسة وتقويم - المؤلف/ المشرف: خالد بن عثمان السبت المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن عفان - الخبر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: علوم قرآن تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر الخاتمة أحمد الله ﵎ على عونه وتيسيره، وأشكره على تفضله وإنعامه وتوفيقه .. وبعد: فقد تبيَّن لنا جليًّا ـ من خلال هذا الكتاب ـ أهمية هذا الفن (علوم القرآن) ومسيس الحاجة إليه، الأمر الّذي دفع الجم الغفير من العلماء، قديماً وحديثاً، إلى الكتابة والتَّأليف فيه، أو في بعض جوانبه. وقد جاءت طلائع تلك المؤلفات في وقت مبكر جداً، حيث ظهرت بعض الكتابات في القرن الأول من الهجرة، كما قام بعض الأئمَّة في الكتابة في مجموعة من مهمات هذا العلم (حسب الاصطلاح المتأخر) منذ زمن بعيد، واستمر التَّأليف فيه إلى يومنا هذا. وكان كتاب "مناهل العرفان" من أهم وأشمل ما كُتب في هذا الموضوع، حيث إنَّ مؤلفه تعرض فيه لأهم مباحث هذا العلم وأكثرها فائدة، كما قام بدمج الموضوعات والأنواع المتشابهة في مبحث واحد، ولم يفرقها كما فعل غيره، مع صياغته لعبارة هذا الكتاب بأسلوب رفيع، ودملجة محكمة، في الوقت الّذي جمع فيه مادته العلمية من مؤلفات كثيرة ومتنوعة، تزيد على المائة ـ حسب عزو المؤلف إليها ـ ولم يكن نقل المؤلف واستفادته منها مقتصراً على بعض دون بعض. ومع استفادة المؤلف من كلام غيره من أهل العلم إلا أنَّ ذلك لم يحوله إلى مجرد ناقل لما يكتبون، بل له أسلوبه الخاص، ومنهجه المستقل في البحث والنّظر، مع كون بعض مباحث هذا الكتاب تُعَدُّ إعادة صياغة لما كتبه السُّيوطي في الإتقان. لكنَّ ذلك ليس بغالب على الكتاب ولله الحمد، فإنَّ فيه مباحث ومسائل هامة، بل مباحث كاملة زائدة على البرهان للزركشي، والإتقان للسيوطي، الأمر الّذي جعل من الكتاب مرجعاً مهماً يستقي منه من جاء بعد مؤلفه، ممَّن أراد التأليف في هذا الفن. والمؤلف ﵀ وإن لم يكن قد استوعب جميع أنواع هذا الفن إلا أنَّه أحاط بالضَّروري منها تقريباً. ومع محاسن ومزايا الكتاب هذه إلا أنَّ الكتاب لا يخلو من بعض الملحوظات والمآخذ المهمة، كتقرير مؤلفه لعقيدة الأشاعرة في عامة المواضع ذات التّعلق بموضوع الاعتقاد، مع تلقيب الأشاعرة ـ دائماً ـ بـ "أهل السنة"، إضافة إلى النّيل من أهل السنة والتّشنيع عليهم في بعض المواضع كما وقع للمؤلف ﵀ نوع من المجاراة لأصحاب التّصوُّف في بعض عباراتهم ولحونهم ... هذا مع تأثر ظاهر بالعصر الّذي عاش فيه المؤلف، حيث أصبح المسلك الدِّفاعي ـ عن الإسلام ـ سمة بارزة في ذلك الكتاب. لذلك نجد المؤلف يكثر من إيراد الشبه بعد كل مبحث ثم يحاول الجواب عنها. ومن الجدير بالذكر هنا أنَّ بعض الشبه تعتبر من صنع المؤلف وتركيبه والبعض الآخر نطق به أعداء الإسلام، وثالث الأنواع هو عبارة عن أقوال لبعض الأئمة في مسائل متنوعة من أمور العلم الّتي يختلفون فيها. وقد بَيَّنّا فيما سبق عدم جواز عرض الشبه الّتي تثير الشك في الدِّين والمعتقد، كما بينا موقف أهل السنة من سماعها فضلاً عن محاولة الرَّد عليها، إلا في بعض الحالات الضيقة. هذا وقد كان لمدرسة الأفغاني وتلميذه محمد عبده أثر بَيِّنٌ في منهج المؤلف. ومما يُلاحظ على الكتاب غير ما سبق، كثرة الاستطرادات مع شيء من الإسهاب إضافة إلى حاجته إلى توثيق في كثير من مادته، سواء في النُّقولات الّتي يوردها المؤلف، أو في كثير من مسائل العلم الّتي يقررها. كما أنّه بحاجة إلى صياغة متينة محكمة للتّعاريف الّتي يوردها مؤلفه حيث إنّه يصوغ كثيراً منها بطريقة إنشائية. وبعد .. فلا يفوتني في أخر هذه الخاتمة أن أثني بالحمد للمولى ﵎ على عظيم نعمه المتتابعة، وأسأله ﵎ أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجزل المثوبة لكل من أعان على إتمامه وإخراجه بهذه الصُّورة. وصلّى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
следующие страницы →