← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وتبين أن الإيمان عند صوفية حضرموت مجرد التصديق، فمن أتى بالتصديق عندهم وترك العمل فهو مؤمن عندهم، فهم على مذهب المرجئة في هذا الباب. وأغفلت صوفية حضرموت توحيد الألوهية فلم يعرفوا معنى هذا التوحيد الذي بعثت به الرسل، ولم يعرف القوم كذلك أول واجب على المكلف، ولا معنى العبادة التي أمر بها العباد، فقادهم ذلك للوقوع في الشرك الأكبر وطلبهم من الأولياء والشيوخ الأموات قضاء الحاجات، ودعاءهم، والاستغاثة بهم، وجعلهم شفعاء عند الله، وكذا توسلوا بهم لعدم معرفتهم بالتوسل المشروع فتوسلوا بذات الشخص وبجاهه، فالتوسل بذات الشخص معناه: جعله واسطة بين الله وبين خلقه، وحرفوا هذه المصطلحات الشرعية ليسوغوا شركياتهم وبدعهم. كما انحرفت صوفية حضرموت في عدم معرفة نواقض التوحيد, فوقعوا في الشرك, وصححوا شركيات مشايخهم وأوليائهم، وزعموا أن ذلك ليس بشرك, وإنما هم واسطة بينهم وبين الله لا يريدون منهم سوى أن يقربوهم إلى الله تعالى؛ لمنزلتهم الرفيعة عند الله تعالى، فشابهوا في زعمهم هذا قول المشركين تماماً في ذلك، وينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه مختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾ [الزمر: ٣]. وفي النبوة: انحرفت صوفية حضرموت في هذا الركن الذي يعد الركن الرابع من أركان الإيمان، حيث رفعوا منزلة مشايخهم وأوليائهم إلى مرتبة النبوة، واعتقدوا أن إلهام الولي كالوحي للنبي، وقالوا بعصمة الأولياء، بل وفضلوا علوم أوليائهم على علوم الأنبياء. واضطربوا في النبوة كذلك، فقال بعضهم بأقوال الفلاسفة من أن النبوة تكتسب بالرياضات والمجاهدات ونحو ذلك، ولم يعبأوا بنصوص الوحي, وإنما اعتمدوا مصادر المكاشفات والأذواق والمنامات ونحوها. وغلا القوم في شخص النبي ﷺ ، وقالوا بالحقيقة المحمدية، وأنه أول مخلوق، وأن الوجود خلق من نوره ﷺ ، واعتقدوا حياته ﷺ في قبره كحياته في الدنيا، وتصرفه بالخروج إليهم، ومحادثتهم، والتلقي عنه، كما اعتقدوا تجزؤ جسد النبي ﷺ ، واعتقدوا إحاطة علمه بالأولين والآخرين، وأنه مرسل إلى جميع الملائكة والنبيين ونحو ذلك من مظاهر الغلو التي نهى عنها الشرع. وفي القدر: انحرفت صوفية حضرموت في باب القدر الذي يعتبر الركن السادس من أركان الإيمان التي يجب الإيمان بها، فتناقضت فيه حيث قررت أن أولياءها يخلقون فعل أنفسهم؛ بل ويتصرفون في الكون كله ومن فيه – كما هي عقيدة القطبية – نجدها في المقابل اعتمدت عقيدة الجبرية، وسموها كسباً تبعاً للمذهب الأشعري، فنفت وجود قدرة للعبد مؤثرة في الفعل، كما نفت الأسباب أن تكون أسباباً، ونفت الحكمة والتعليل في أفعال الله، وقالت بقول المتكلمين في التحسين والتقبيح، وكذا انحرفت في مفهوم التوكل الصحيح حيث دعت لترك الأسباب، وادعت أنهم بترك الدنيا تسخر لهم الأكوان. كما ادعى القوم معرفة ما في اللوح المحفوظ، وتصرفهم فيه كيف شاءوا.

стр. 1192

وانحرف القوم في الركن الخامس من أركان الإيمان، وهو الإيمان باليوم الآخر، فتكلموا في أمور المعاد بلا علم، وأولوا بعضها بكلام يشبه كلام الباطنية، وادعوا تصرفهم فيها، فقد زعموا أن أولياءهم يحشرون يوم القيامة أمة لوحدهم، ويتصرفون في الصراط فيمرون عليه, بل وإمرارهم لمن يشاءون من الناس ثم إدخالهم الجنة. في الصراط، ومرورهم عليه بسلام وإمرار غيرهم معهم إلى الجنة. كما ادعوا التصرف في الجنة والنار، وتكلموا في شأنهما بلا علم، وزهد كبارهم في الجنة ولم يبال بالنار، وادعوا معرفة مصير الخلق في الآخرة، وضمان الجنة لمن يشاءون، وإخراج من يشاءون من النار. وفي عذاب القبر ونعيمه: زعموا أن أولياءهم ومشايخهم يطلعون على أمور البرزخ، ويتصرفون فيه أحياءً وأمواتاً، وخاضوا في الكلام فيما يقع بعد الموت بلا علم ولا دليل، وقالوا بعدم انقطاع عمل الولي بعد موته. وأما آثار صوفية حضرموت فكثيرة نجملها في الآتي: الغلو في الأولياء والصالحين: وهذا الأثر أعظم الآثار التي تتميز به الصوفية في كل زمان ومكان، إذ دينهم قائم على تقديس الأشخاص، حيث أعطوا أولياءهم ومشايخهم صفات الرب تعالى، واعتقدوا رعايتهم – أحياء وأمواتاً – للناس، وبالتالي صرفوا لهم أنواعاً من العبادات، ولو لم يكن من آثار صوفية حضرموت إلا هذا الأثر لكفى؛ لكون جل المخالفات والانحرافات سببها الغلو في الذوات والأماكن ونحوها. وغلت صوفية حضرموت في القبور فصرفت لها كثيراً من العبادات، وسبب ذلك الغلو في الأموات، فقد بنوا قبورهم، واتخذوها مساجد، ووضعوا عليها السرج وزخرفوها وأحاطوها بالتقديس والتعظيم، ونشروا الحكايات في عقوبة من لم يعظمها، وروجوا لزيارة قبور مشايخهم ومعظميهم بوسائل كثيرة، وشدوا الرحال إليها لاعتقادهم بركتها لاسيما قبور كبارهم الذين ادعوا لهم مطلق التصرف في أمور الدنيا والآخرة أحياءً وأمواتاً. وأما العبادات الشركية والبدعية عند صوفية حضرموت فقد ظهرت عبادات شركية وبدعية كثيرة، مثل: الخلوات الصوفية، والاحتفالات البدعية، والأوراد والصلوات الصوفية بل كثير من تلك الأوراد تحتوي علي الشرك الأكبر. ومن آثارهم: نشر الفكر الصوفي بوسائل متعددة، منها: التأليف والنشر وهي أكثر الوسائل انتشاراً، كما كان لهم أثر في الرحلات التي يقوم بها مشايخهم إلى مناطق مختلفة لبث عقائدهم وأعمالهم الشركية والبدعية، وكان لانتشار المكتبات والتسجيلات الصوفية ونحوها أثر في بث فكر هذه الطائفة. ومن آثارهم أيضاً نشر الأربطة والزوايا: التي تعتبر محاضن الصوفية حيث تضم مختلف شرائح المجتمع، فقد بنوا تلك الزوايا والأربطة في مناطق مختلفة من بلاد اليمن بل وخارجها. ومما تقدم يتضح خطورة الصوفية وعقائدها، ومناقضتها لأصول الإسلام وتأثيرها الهدام على العقيدة والعبادة والأخلاق، وما تركته من انحرافات علمية وعملية في مجتمع حضرموت وفي غيره من البلدان التي هاجر متصوفة حضرموت إليها خير شاهد على ذلك.

стр. 1193

ورغم تلك الآثار السيئة التي خلفتها الصوفية في بلاد حضرموت وغيرها من البلدان التي وجدت بها إلا أن هناك من قام بمحاربة هذه الآثار السيئة على تلك البلدان، ومن أوائل أولئك أهل حضرموت أنفسهم، فقد وجد بها علماء من العلويين وغيرهم قاموا بمحاربة التصوف بوسائل مختلفة، كما بينا ذلك في مبحث الجهود ضد هذه الطائفة الدخيلة على أرض حضرموت، وتمثلت تلك الجهود بأمور كثيرة، منها: التأليف، والتحذير، والمقاومة لتلك الأعمال بقدر المستطاع، وكذا شاركهم إخوانهم من بلاد اليمن وخارجها، كما كان لبعض الولاة وبعض القبائل جهود مشكورة في نصرة الحق ومحاربة الباطل وأعوانه، واستمر هذا العطاء والبذل من أهل العقيدة الصحيحة إلى يومنا هذا، فقد وجد أهل العلم الذين يدرسون العقيدة الصحيحة، وأنشئت المراكز العلمية لتدريس دين الله تعالى، وانتشر دعاة الحق في بلاد حضرموت، وقام بعض أهل العلم بالرد على مخالفات صوفية حضرموت بالكتب والنشرات، والأشرطة الصوتية، وعبر مواقع الإنترنت وغيرها من الوسائل، فنفع الله تعالى بتلك الجهود حتى عاد الكثير من الناس إلى الحق بعد أن بقوا في شرك التصوف مدة طويلة. كما تبين من خلال هذا البحث خوف أهل الباطل من الحق وأهله، حيث أدرك متأخرو صوفية حضرموت وأتباعهم الباطل الذي هم عليه ومضى عليه سلفهم، فاضطروا لحذف كثير من الانحرافات التي احتوتها كتب سلفهم؛ كما فعل محمد بن أحمد الشاطري في المشروع الروي حيث حذف كثيراً من خرافاته لأنها – بزعمه – لا تناسب العصر، وكما يفعله هذه الأيام أبو بكر بن علي المشهور في كثير من كتبه من تخريج العبارات الشركية لسلفه. وكذا اتضح لي من خلال البحث في مؤلفات القوم في هذا الزمان خوفهم من ذكر أسمائهم على مؤلفاتهم وخاصة ما تعلق بالعقيدة، حيث يضعون عليها الأسماء المستعارة ثم ينكشف أمرهم بذكر هذه المؤلفات في كتبهم الأخرى، وقد ذكرنا أمثلة على ذلك في ثنايا هذا البحث، وهذا يبين إدراك القوم خطر ما هم عليه من الباطل وخوفهم من الحق وأهله. كما يتضح من خلال البحث استعمال متصوفة حضرموت العبارات البراقة – التي تخفي تحتها السموم –،مثل تسمية أنفسهم بدعاة الوسطية والاعتدال، ومحاربة الغلو والتطرف، ودعاة منهج أهل البيت المظلوم في هذا الزمان، وغيرها من العبارات؛ التي تهدف لاستمالة قلوب العوام والجهلة بمذهبهم المنحرف. إن ما يذكرونه عن مشايخهم وصالحيهم من الكفر والضلال وإقرار المنكرات، إما أن يكون: كذباً عليهم ويلزم الأتباع التبرئة ممن قاله، أو افتري على مشايخهم، وإلا فإنهم مقرون بالباطل، ثم إن هذه ليست بكرامة؛ لأن الوقوع في الباطل أو إقراره ليست كرامة، إنما هي إهانة وضلال، ودليل على عدم اهتداء فاعل ذلك للحق والهدى، فأنت ترى أهل السنة موفقون في أقوالهم وأفعالهم، وإن جهل حال بعضهم فأقوالهم وأفعالهم الحميدة تدل على سلوكهم طريق الهداية، ولكل نصيب من ولاية الله تعالى كل بحسبه؛ فإن الولي هو المؤمن التقي، والله المستعان. وتبين أن الصوفية في القرنين الرابع والخامس عشر أقل تأليفاً عن سابقيهم، لقلة البضاعة والضعف العلمي، والجمود على بدع وضلالات سابقيهم، والتمسك بها دون الحيدة عنها، بالإضافة إلى الانشغال بالدنيا، وإن تكلموا فيرددون الشبه القديمة التي مضى عليها أسلافهم، كما استغل بعضهم مسألة النسب لنشر باطلهم ودعوة الناس إليه.

стр. 1194

ينبغي التنبيه أن الصوفية المعاصرين يدعون – كسلفهم –،أن التصوف: هو معالجة القلوب التي أظلمت عليها المعاصي، وزخارف الدنيا ... إلخ، وكذا ادعاؤهم أنهم شافعية، وأن منهجهم منهج الوسطية والاعتدال البعيد عن التطرف، وأن مدرستهم هي المدرسة الأبوية التي يجب الانضمام إليها؛ فبنوا المراكز الصوفية لنشر فكرهم، وساعدتهم على ذلك الإمكانيات الكبيرة، والعلاقة الكبيرة بكبار الأغنياء في بلدان مختلفة أعانوهم على ذلك، وكل ذلك لن يجدي شيئاً؛ فالحق واضح وقوي، وإن رفع الباطل رأسه في بعض الأوقات فلن يستمر طويلاً. وفي ختام هذا البحث الذي أسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يتقبله، وأن ينفع به فإني أوصي بما يلي: أوصي نفسي وإخواني في الله بوصية الله تعالى للأولين والآخرين وهي تقوى الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ [النساء: ١٣١] فمن تمسك بهذه الوصية رزقه الله العلم النافع والعمل الصالح، اللذين بهما سعادة العبد في الدارين. وأوصي إخواني الباحثين بدراسة الفرق التي ظهرت في بلاد اليمن، ومعرفة أصولها وعقائدها وآثارها السلبية على المجتمع اليمني، وإبراز الجهود ضد تلك الفرق والطوائف، حيث وجدت جهود مشكورة بذلها أهل السنة في محاربة الفرق التي ظهرت هنالك: كالإسماعيلية، والصوفية، والإباضية، والزيدية، والمعتزلة والأشعرية، فينبغي القيام بهذا الأمر واحتساب الأجر من الله تعالى. كما اقترح دراسة المسائل العقيدة في الكتب التاريخية، فإن تاريخ اليمن عموماً، وتاريخ حضرموت خصوصاً احتوى على كثير من المسائل العقيدة المبثوثة، فحبذا لو جمعت تلك المسائل ودرست في رسالة. كما أوصي بدراسة تاريخ حضرموت دراسة علمية صحية متجردة، وبيان سبب الغموض الذي ساده، وكذلك إبراز جهود أهل العقيدة الصحيحة الذين حاربوا التصوف الدخيل على بلاد حضرموت من أول يوم، فإن كتب التاريخ وكذا كتب الصوفية أشارت إلى وجود خلاف من بعضهم ولم تفصل؛ لأن بيان ذلك يضرها. كما أوصي بدراسة أثر الدعوة السلفية على حضرموت خصوصاً وعلى اليمن عموماً، خصوصاً دعوة شيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب – رحمهما الله تعالى -. وأوصي بالبحث في تاريخ حضرموت المشرق، الذي احتضن دعوة أهل السنة منذ فجر الإسلام، وقام أهله بدور بارز في نصر الإسلام والمسلمين داخل اليمن وخارجها؛ فقد كان منهم المجاهدون أصحاب الفتوحات، ومنهم العلماء والمحدثون والقضاة فحبذا لو درس هذا الجانب المضيء من تاريخ هذا الإقليم الكبير من بلاد اليمن. والوصية أيضاً بالإسهام في إظهار جهود علماء حضرموت السلفيين – الذين تجاهلهم كثير من المؤرخين الحضارمة – سواء بالمحاضرات، أو إصدار الكتب والكتيبات التي تبين دورهم في نصر دين الله تعالى، وتحفيزهم أهل حضرموت للتأسي بمنهجهم الرشيد في بيان التوحيد ومحاربة الشرك والبدع. كما أوصي القائمين على المدارس والجامعات اليمنية بالتحذير من فرقة الصوفية وغيرها من الفرق؛ وذكرت الصوفية لملاحظة نشاطهم الواضح في الآونة الأخيرة في بلاد اليمن العزيزة. وينبغي عدم التهاون بشأن هذه الفرقة، بل الواجب التحذير منها ومن شيوخها الذين يبثون شرهم بأسماء براقة، منها: دعاة الوسطية، والاعتدال، ومدرسة أهل البيت ونحو ذلك من التسميات التي لا تغير من الحقيقة شيئاً. كما أوصي بعقد الندوات والمؤتمرات الإسلامية؛ لتوحيد الجهود ضد هذه الفرقة ومن على شاكلتها، وبيان عقائدها وبدعها لتحذير الأمة من شرها.

стр. 1195

كما ينبغي تحذير دور النشر من نشر أو طباعة الكتب التي يبثها المتصوفة؛ لإعادة المسلمين إلى عهد الجاهلية الأولى من عبادة غير الله؛ وأتباع غير رسول الله ﷺ . نشر العقيدة الصحيحة بين أفراد الناس بمختلف الأساليب، منها: إرسال الدعاة من العلماء، وطلبة العلم الأقوياء، والدعاة المتميزين؛ لنشر الحق في تلك الأماكن، وكذا إرسال الكتب والأشرطة ونحو ذلك واحتساب المثوبة من المولى جل في علاه. تكثيف الجهود في القضاء على الجهل الذي وجد في حضرموت في فترات من الزمن، ولا يزال موجوداً في بعض الأماكن التي يندر أو يقل فيها دعاة الحق، كما أن للزيارات الدعوية دوراً هاماً في القضاء على الجهل، وكذلك الواجب على الدعاة نشر الكتب السلفية والأشرطة الداعية إلى التوحيد والمحذرة من الشرك والبدع. ومن الوصايا الصبر في الدعوة، وسعة الصدر في ذلك، وإظهار صفات الداعية السني الذي يجب أن يتمتع بالخلق الحسن؛ إذ أن صوفية حضرموت تختلف كثيراً عن صوفية البلدان الأخرى، لما يتمتع به متصوفة حضرموت من الأخلاق، والصبر، وطول البال – كما يقال – في دعوتهم، وكذلك السخاء الذي يبذلونه للناس الذي جر الجهال بحقيقة مذهبهم إلى التمسك بما هم عليه؛ بل والدفاع عنهم لاسيما من بعض القبائل الموالية للصوفية. ومن التوصيات كذلك: السعي لدعم دعاة الحق وتزويدهم بالكتب، والمراجع التي تهتم بمسائل التوحيد، والرد على طوائف الباطل بما فيهم الصوفية، للاستفادة منها من الرد على شبهاتهم التي يتداولها اللاحق عن السابق. انتهاز الفرصة للحوار مع كبارهم، لاسيما وهم ينادون. بالحوار، ويكون الحوار لمن له أهلية في العلم، ويتمتع بآداب الحوار، ولديه الصبر، بشرط أن يجعل الحكم بين الجميع الكتاب والسنة وفق مذهب السلف دون غيره، مع مراعاة المصالح والمفاسد، ويكون ذلك لأهل العلم الذين يقدرون الأمور قدرها. تمكين أهل حضرموت من المنح الدراسية في الجامعات الإسلامية في المملكة، لما تلعبه تلك الجامعات من دور كبير في توضيح العقيدة الصحيحة، ومنهج السلف الصالح؛ لينهل الطلاب من معينها الصافي ثم يعودون إلى وطنهم دعاة هدى داعين إلى سبيل ربهم على بصيرة. الدعوة لفتح معاهد سلفية تتبع المملكة في عموم بلاد اليمن وبلاد حضرموت، لما سيكون لذلك –بإذن الله- من أثر بالغ في المجتمع الحضرمي؛ لاسيما والناس على فطرة ومحبة للتوحيد ودعاته. الاهتمام بالصحف التي تعالج أوضاع الناس، وتجيب على استفساراتهم، وتبين لهم دينهم، وكيفية التعامل بما يرضي ربنا جل وعلا، وتكون غايتها الاهتمام ببيان العقيدة الصحيحة والتحذير مما يضادها، وتصدر هذه الصحف والمجلات عن هيئة حكومية يقوم عليها أهل العلم السلفيون. بث العقيدة الصحيحة والمنهج الصحيح وذلك: بالمحاضرات، والدروس بواسطة الوسائل الحديثة في هذا العصر؛ كالأشرطة الصوتية، وأقراص الكمبيوتر، وعبر شبكات الإنترنت في حضرموت وفي غيرها من البلدان الأخرى التي بث فيها المتصوفة شرورهم، وبلغات تلك البلاد؛ كبلاد الهند، واندونيسيا، وماليزيا، ونحوها. المساهمة في نشر الدورات العلمية الصيفية في حضرموت وغيرها لتدريس كتب التوحيد والسنة والمحاضرات الهادفة لتصحيح العقيدة، والإجابة على استفسارات الناس في أمورهم الدينية والتحذير من الشرك والبدع.

стр. 1196

وأوصي ولاة الأمور في بلدي – وفقهم الله لما يرضيه – بالقيام بإزالة المنكرات التي خلفتها الصوفية في بلاد الإيمان والفقه، ويكون ذلك بهدم القبور المرتفعة، وتسويتها بالأرض تنفيذاً لوصية رسول الله ﷺ ، وإزالة المشاهد المبتدعة، ومحاربة الشركيات والبدع التي بثتها الصوفية في أنحاء كثيرة من اليمن، ومنع كتب الصوفية من التداول ومنع تدريسها في المساجد والمجالس والمناسبات؛ لأن ذلك سبب لغضب الله تعالى، وزوال نعمه من بلاد اليمن التي دعا لها النبي ﷺ بالبركة، فلا نكون سبباً في إزالة النعم بالسكوت عن المنكرات المخلة بدين الإسلام. وأوصيهم – مأجورين – بإتلاف كتب المتصوفة وغيرهم من أهل البدع والضلال التي نشروها في بلاد اليمن الغالية؛ لما تحويه تلك المؤلفات من الشركيات والخرافات والبدع. كما أوصي القائمين على الدعوة في اليمن بعدم إغفال أمر الصوفية والاستمرار في الرد عليهم من بعض أهل العلم؛ لأنه ظهر تهوين بعضهم – في الآونة الأخيرة – من أمر الصوفية في حضرموت، وهذا له خطورته، فلا ينبغي الاستهانة بالخصم، ولعل ذلك من الأسباب التي جعلت القوم ينشطون في الآونة الأخيرة، ليس على مستوى حضرموت واليمن فقط، بل على مستوى العالم الإسلامي. والوصية بالانتباه لخطر الصوفية والشيعة في اليمن، فهم يتحينون الفرص لينقضوا عل أهل السنة، ويعيدوا الأمة إلى الجاهلية الأولى بتشييد الأضرحة وإحياء الشرك، وطمس التوحيد والسنة – والله المستعان. الوصية بتدريس كتب الأئمة والعلماء عموماً، وتدريس كتب علماء الشافعية؛ أهل المعتقد الصحيح – خصوصاً – وذلك لإلزام القوم بما عند هؤلاء العلماء من الحق الذي أضاعه المتصوفة، وبيان أن الدين دين الله تعالى وليس دين فلان أو فلان، وإنما العز والتمكين لمن حكم كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ على نفسه ومن يليه ولزم طريق السلف الصالح قال تعالى: ﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين] [الأعراف: ١٢٨]. وأخيراً أوصي صوفية حضرموت ومن اغتر بهم أن يتقوا الله في أنفسهم، وفي أبناء المسلمين الذين يجرونهم إلى هاوية الجحيم، فإن الأمر عظيم، وسيقفون غداً بين يدي الله تعالى فعليهم أن ينقذوا أنفسهم وأهليهم من النار، وأن يتبرأوا من التبعات التي ارتكبوها والمخالفات التي جنوها، وينصحوا لأنفسهم وللمسلمين قبل أن يداهمهم هادم اللذات، ولات ساعة مندم. وأذكر أهل حضرموت أن أسلافهم كانوا على السنة، ولم يعرفوا التصوف ومظاهر انحرافاته إلا في القرن السابع، لذا تقدم في البحث اهتمام سلفهم بالعلوم الفقهية ولم يعرفوا التصوف ورسومه المنحرفة، بل إنكار علماء حضرموت المتقدمين لبدع القبور ورفعها، وقد شهد بذلك الصوفية العلويون فضلاً عن غيرهم، فكيف لأهل حضرموت أن يستبدلوا الخير الذي مضى عليه أسلافهم من العلم النافع والعمل الصالح بالذي هو أدنى وهو التصوف المنبوذ عند كل صاحب عقيدة سليمة. وأقول أخيراً: إن النهضة الإسلامية التي شهدتها بلاد اليمن في السنوات الأخيرة بعد خروج الشيوعيين من البلاد لتبشر بخير ومستقبل للإسلام، وأن النصر والبشرى لمن تمسك بهذا الدين العظيم، فنسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته.

стр. 1197

الطرق الصوفية - نشأتها وعقائدها وآثارها المؤلف/ المشرف: عبدالله بن دجين السهلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: كنوز إشبيليا – السعودية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: تصوف - صوفية الخاتمة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الرسل والنبيين، وعلى آله وصحبه، أما بعد، فيمكن إجمال نتائج البحث في النقاط التالية: ١ - معنى الطريقة اختلف عبر القرون لتطور تطبيق الصوفية له، وبالمعنى المعروف اليوم ظهر بعد القرن السادس أو ما بعده، أما معنى الطريقة في القرنين الثالث والرابع الهجريين هو شيخ له طريقة معينة، يلتف المريدون حوله، أما قبل ذلك فلم تعرف, فهي من البدع المحدثة في الدين. ٢ - مفارقة الطرقية لأئمة المسلمين وجماعتهم، بخروجهم عن السنة في أصول الدين الاعتقادية منها والعملية، بل ومخالفتهم لشيوخ الصوفية الأوائل مثل الجنيد بن محمد، وسهل التستري، فضلاً عمن فوقهم مثل الفضيل بن عياض وأمثاله. ٣ - من أعظم أسباب ظهور الطرق أخذهم الدين من غير الكتاب والسنة وآثار السلف، وخوارق ظنوها آيات، وحب الشهرة والجاه، وأتباع الهوى، وطمع شيوخ الطرق في الثراء والعيش الرغيد، والمجد الشخصي لشيخ الطريقة من ادعاء الكرامات والمبالغة فيها، وادعاء النسب الشريف، ودعم بعض الدول والاستعمار لهم. ٤ - الطريقة عرفت عند الأمم الوثنية السابقة, فيلاحظ الشبه الشديد بين المريد الصوفي، ومرحلة التلميذ ثم البادئ المتميز في الديانة الهندية، وأثبتت البحوث المتخصصة أن لبس الخرقة الذي تعتمده بعض الطرق الصوفية يرجع أصله إلى الديانة البوذية. ٥ - يجب بيان الخلاف بين الصوفية في العقيدة، ففي التصوف منهجان مختلفان: أحدهما على اعتقاد أهل السنة والجماعة، والآخر المبتدع المخالف لاعتقاد أهل السنة والجماعة، وهو الذي استمر إلى اليوم، وإن كانا يتفقان في السلوك، كالجوع ولبس المرقعات وغير ذلك، والاتجاه الأول يمثله الجنيد بن محمد ومن وافقه، وقليل من يتابعه اليوم، والاتجاه الثاني يعتبر ذو النون المصري مؤسسه، وتوافقه عامة الطرق الصوفية المعاصرة. وأوضح مثال المناهج الكلامية المؤدية إلى نفي الصفات، فقد ذمها الجنيد وسهل التستري، وكان السلمي يلعن الفرق الكلامية، بينما ارتبط التصوف بعلم الكلام عند عامة الطرق. ٦ - بعض ما ينسبه الصوفية في كتبهم للصوفية الأوائل لا يصح، لذا لابد من أتباع المنهج العلمي في دراسة هذه الأقوال، والتحقق من نسبتها إليهم، والصوفية عموماً يكثر فيهم الكذب، وأما الكتب المنسوبة لشيوخ الصوفية الأوائل فهي من جمع من جاء بعدهم، ولا يصح نسبة كل ما فيها لهم، وبعضها مكذوب عليهم مثل رسالة في الحروف المنسوبة لسهل التستري، والتي اهتم بها الفلاسفة ومن شاكلهم اهتماماً كبيراً، كابن مسرة, وابن عربي لينسبوا باطلهم إليه. ٧ - مصادر الصوفية المعتمدة عندهم، لا يمكن الثقة بها، مثل (قوت القلوب) و (إحياء علوم الدين) وهو منقول بحروفه من القوت، و (الرسالة القشيرية) للقشيري والذي زعم أن عقائد الصوفية كلها أشعرية، مع أن فيهم من يلعن الأشعرية ويبدعهم ويضللهم، وفي الرسالة القشيرية الحسن الجميل، وفيها المجمل، وفيها منقولات ضعيفة، وفيها نقول عمن لا يقتدى به، وفيها أحاديث موضوعة كثيرة. ٨ - الصوفية يتخذون السرية في عقائدهم؛ ولذا نجد لأئمتهم أكثر من عقيدة: واحدة للعوام، وأخرى عقيدة كلامية، والثالثة وهي المهمة والمعتقد الحقيقي يبثها في كتبه؛ فلا يقف عليها إلا الخواص في زعمهم، فمن لا يعرف القوم يغتر بهم .. ولهذا زعم الصوفية أن التوحيد سر ولا يستطيعون البوح به، وأن من باح به قتل! وهذا الزعم كفر من قائله.

стр. 1198

٩ - من عقائد الطرقية المهمة: الشرك الأكبر في أنواع التوحيد كلها، والقول بوحدة الوجود. هذا المذهب عند البراهمة في الهند، والرواقية اليونانية والأفلوطونية الحديثة، كما ظهر في صورة جديدة كوحدة الوجود الاسبينوزية، ووحدة الوجود المثالية، وتقوم هذه النظرية على أن الكائنات هي عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره، ولا شيء سواه البتة، وينبني على وحدة الوجود وحدة الأديان، وأن الكل يعبدون الله الواحد المتجلي في صور كل المعبودات، قد كان أئمة الصوفية يردون ما هو دونه، فمن مواقف الجنيد المشهورة: رده على الحلولية؛ فإنه لما وقع طائفة من الصوفية في القول بحلول الله تعالى بذاته في قلوب العارفين، حذر الجنيد من هذا فقال: التوحيد هو: (إفراد القديم عن الحديث)، فبين أنه لابد للموحد من التمييز بين القديم الخالق والمحدث المخلوق، فلا يختلط أحدهما بالآخر. ١٠ - ومن عقائدهم: استمرار تلقي الوحي من الله تعالى أو الرسول ﷺ ، وزعم بعضهم أنه يأخذ علمه من ربه أي وقت شاء بلا حظ ولا درس، فيزعمون أن كتبهم المخالفة للنقل وكلِّ العقول من الوحي، وأنها إما بأمر إلهي، أو بأمر النبي ﷺ وإملائه! بل ادعى ابن عربي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء، وأن الأنبياء جميعهم إنما يستمدون معرفة الله من مشكاة خاتم الأولياء. ١١ - أهم مصادر الصوفية: (قوت القلوب) لأبي طالب المكي، و (إحياء علوم الدين) لأبي حامد الغزالي، والثاني منقول بحروفه من الأول، وأكبر مصدر لما كتب المحاسبي الذي حذر منه السلف، وكان الصوفية على مذهب السلف في الصفات في الجملة، حتى أدخل الحارث نفي الصفات إليهم، لذا نسبه الإمام أحمد إلى قول جهم، وهذا من دقة فهوم السلف، فعند المحاسبي اللقاء الأول للكلام والتصوف، فمن ثم السالمية الصوفية ثم عند الأشعرية اشتد الارتباط بين التصوف والكلام. والغزالي نقل – أو يكاد – قوت القلوب بنصه في كتاب الإحياء وليس له في كثير من المواطن إلا البسط والمزيد من التنظيم والتقسيم، وقد رد على الغزالي جمع من أهل العلم، أفرد بعضهم رده في مؤلف، وأبو طالب مات مهجوراً، وكذلك المحاسبي، مما يدل على شدة السلف على هذه البدع. ١٢ - ليس كل الصوفية وقع في هذه الآثار؛ بل علماء الصوفية وشيوخهم الكبار كالجنيد بن محمد وسهل التستري ومن وافقهما من أشد الناس تحذيراً من هذه الآثار، لذا ينبغي جمع أقوال أئمة الصوفية - كالجنيد ومن وافقه - في نقد آثار التصوف المنحرف - وهي كثيرة - ونشرها، وبيان المكذوب عليهم. ١٣ - ذكر هذه الآثار للطرق الصوفية المعاصرة ليس للتشفي؛ بل هو دعوة لاتباعها للتحرر من العبودية للبشر، ومتابعة المعصوم ﷺ وأصحابه وسلف الأمة، بل وسلف الصوفية الأول الجنيد وسهل وأمثالهما، ودعوة للعودة للكتاب والسنة، وترك ما خالفهما. ١٤ - ضعف آثار الرسالة عند متأخريهم أبرز آثاراً سيئة على الإٍسلام والمسلمين، مثل وقوعهم في الشرك الأكبر، والشرك أعظم الذنوب؛ بل حصل منهم الشرك في الربوبية، حتى وصف بعضهم شيخه بأنه الفرد الواحد الكبير! سبحانه وتعالى عما يقولون، كما انحرفت الطرق في شرك الألوهية انحرافاً عظيماً، ونشروه في الأمة الإسلامية، وحدث منهم الشرك الأكبر في جميع جوانب العبادات، كالصلاة والحج والدعاء، والعبادات القلبية والمالية. ١٥ - جهل أتباع الطرق أدى بهم إلى متابعة شيوخ الضلال في تعبيد الناس لهم من دون الله بطاعتهم في تحليل ما حرم وتحريم ما أحل، وتعليقهم بالجن؛ فقد وردت أسماء الجن في أورادهم صراحة، كما علَّقوهم بالخرافات بدعوى الكرامات، والتي بعضها من تلاعب الشياطين بهم. ١٦ - من آثار الطرق الضارة: أنها جرَّأت أهل الإلحاد على الدعوة إلى إلحادهم جهاراً، وزعمهم أن الإسلام دين خرافات وأوهام، وأنه لا يمكن أن يرتقي بالأمة، ويستدلون بالضلالات والخرافات الفاشية في الأمة. ١٧ - للطرق الصوفية تاريخ غير مشرف في التعاون مع أعداء الإسلام؛ كتعاونهم مع التتر، والنصارى قديماً في الحروب الصليبية وفي زمن الاستعمار، ومع الأحزاب العلمانية والملحدة في بلاد المسلمين، فحري أن يجلى هذا التاريخ ليحذره المخلصون.

стр. 1199

الطريقة الرفاعية المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن دمشقية المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرضوان ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: تصوف - صوفية الخاتمة: وفي هذه الخاتمة أحمد الله تعالى على توفيقه لإنجاز هذا البحث وإنهائه. وأود أن تشتمل على بعض النتائج العامة فيه وهي: ١ - أن المتأمل لمبادئ الطريقة لا يجد فيها حقيقة التوحيد الذي جاء به نبينا ﷺ , فإن الاستغاثة بغير الله لكشف الضر وجلب النفع هو شرك يضاد ما جاء به الأنبياء. ٢ - أن الطريقة الرفاعية تصنف مع فرق الغلاة لأنها غلت في شيخها ومشايخها, وتجاوزت بهم حدود المشروع والمعقول، ومن أبرز صور هذا الغلو جعلهم السموات والأرض في رجل شيخهم كالخلخال. وادعائهم أنه صار صفة من صفات الله، وأنه يحيي الموتى بكلمة كن. ٣ - أن الطريقة الرفاعية لا يمكنها تعريف الناس بشخصية الشيخ أحمد الرفاعي على حقيقتها, لما تضمن كلامها فيه من تناقضات كثيرة. ٤ - أن الكرامات المنسوبة إلى الرفاعي وغيره من المشايخ (كالتصرف في الأكوان, والإحياء, والإماتة, وتأخير الآجال المكتوبة, ونقل المرض من رجل لآخر, وتغيير المكتوب في اللوح المحفظ) لا تليق به ولا بهم. ٥ - أن الفصل الذي عقدته في بيان أوجه التلاقي بين الرفاعية والتشيع أظهر اتفاق الفريقين على كثير من الأمور المخالفة بالضرورة لمذهب أهل السنة, مثل موافقتهم لهم في الإمام المهتدي صاحب السرداب, وتعظيم كتاب الجفر، وتقديس الأئمة, وعبادة قبورهم باتخاذها باباً لجلب كل محبوب, ودفع كل مكروه حسب تعبير الصيادي. ٦ - أن للرفاعية شعائر, وأحزاب, وأوراد مستحدثة في صيغها, وهيئتها, وتحديد عدد تكرارها، ومما يزيد من بدعيتها أنهم جعلوا خواصاً معينة: فخاصية هذا الورد القضاء على العدو, وخاصية ذاك نيل كل مطلوب، وخاصية الورد الفلاني تعطيف قلب النبي ﷺ . لماذا هذا الكتاب؟ قد يقول قائل: ما جدوى كتابة هذه السلسلة في وقت تحتاج فيه الأمة إلى جمع الكلمة, ونبذ الخلاف؟ أجيب عن ذلك ببيان الأسباب التالية: ١ - إن هذا الكتاب إنما كتب طاعة لله في أداء الشهادة, وتبيين السنة إذا ما ظهرت البدع والمحدثات وظنها الناس هي السنة. ٢ - إن هذا الكتاب إنما جاء ليكون نهياً للرفاعية وغيرهم عن منكرات الشرك والاستغاثة بغير الله، ولردعهم عما يعلمون الناس من أصناف البدع، ولقد حذرنا رسول الله أننا إن لم ننته عن المنكر, ونأخذ على يد الظالم فإن الله يوشك أن يضرب قلوبنا بقلوب بعض. وإذا كان الله يضرب قلوبنا ببعض لمجرد منكرات الفسوق والمعاصي التي تظهر بيننا، فما بالك بمنكرات الشرك, كالاستغاثة بغير الله, وطاعة المشايخ في معصيته, واستحداث البدع لهم؟ أليست هذه من أعظم الأسباب التي تضرب قلوبنا بقلوب بعض؟ ٣ - أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لضرب القلوب ببعضها: فيكون الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر من أسباب توحد الأمة وجمع شملها. والتخلص ممن يتسببون في أحداث الخلاف. كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة:

стр. 1200

٣ - أن توحيد الله أولى من توحيد الصفوف، ومنكرات الصوفية تتضمن خلاف توحيد الله, فأيهما نقدم على الآخر: توحيد الله أم توحيد الصفوف؟ والحق الذي أؤمن به أن جمع الناس على توحيد الله ينتج عنه توحيد الناس. ولا يمكن جمع الأمة على خليط من اعتقادات التوحيد والشرك مهما اجتهد المصلحون. لأن الله هو الذي يؤلف القلوب وهو الذي يفرقها إن شاء كما قال: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]. وكان ذلك بعد أن اجتمعوا على التوحيد الخالص, والطاعة المطلقة, ونبذ البدع والشرك التي هي من عوامل التفرق والتشرذم. إذن فتحقيق كلمة التوحيد شرط لتحقيق توحيد الكلمة. ٣ - أن الله لا ينصر الأمة وفيها أمثال هؤلاء، وكيف ينصرنا الله على الأعداء المشركين وعندنا نصيب من شركهم؟ إن مخالفات التصوف ممرضة للجسد الإسلامي, تعيقه عن قيامه بوجه أعدائه، فإذا كان الجسد الإسلامي مريضاً فيجب مداواته قبل تكليفه بالقيام في وجوه أعدائه. ٤ - إن الذين ينهوننا عن إنكار منكرات التصوف والمحدثات والشرك إنما أخطؤوا حين ظنوا أننا نحن الذين نفرق الوحدة, والحق أن الذين يحدثون البدع والشرك هم العامل الرئيسي في تفرق الأمة, فالواجب وضع حد لهم لا المنكرون عليهم. ٥ - أن أهل البدعة صاروا يعملون بين ظهراني المصلحين وعلى مرأى منهم، بلا ردع ولا إنكار عليهم، بل دخل البعض منهم إلى صفوف المصلحين. وهذا ينذر بوقوع اللعنة كما وقعت اللعنة على بني إسرائيل على لسان أنبيائهم, وضرب قلوبهم بقلوب بعض حين كانوا يجالسون أهل المنكر, ويؤاكلوهم من غير إنكار للمنكر الذي كانوا عليه. ٦ - أن البدعة لا تعرف حداً تقف عنده، وإنما هي في تطور مستمر، فإن لم نعمل على إنكارها اليوم فسنجد أنفسنا غداً محاطين ببدع أعظم لم نقدر على ردعها وإنكارها. ٧ - أننا أمرنا بالتبليغ لنكون شهداء على الناس, ويكون الرسول ﷺ علينا شهيداً, ونهينا عن كتمان الحق بأي وجه من الوجوه لأن كتمان الحق في عرف الشرع خيانة, وهو خصلة من خصال بني إسرائيل، وأن من العامة من يخدعون بالبدع والضلالات, ولا يدركوا حقيقتها, فمن يكون المسئول عنهم غداً أمام الله إلا المصلحون, الذين يعلمون الحق ويكتمونه لمصلحة المسلمين وصوناً لوحدتهم: (زعموا)؟! ولئن كان لي من كلمة إلى القراء الأفاضل في ختام هذه الخاتمة فإني أوصي باتباع الكتاب والسنة قولاً وعملاً، فإنهما وسيلة النجاة من فتن هذه السبل المضلة. فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (خط رسول الله ﷺ خطاً، ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطاً ثم قال: هذا سبيل الله. وهذه السبل, على كل سبيل منها الشيطان يدعو إليه (ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. وقال رسول الله ﷺ : (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي). وأن نعمل على إخلاص القول والعمل لله تعالى. قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: ٢]. قال القاضي عياض: (أفضل العمل أخلصه وأصوبه. قالوا ما معنى ذلك؟ قال: إن العمل إذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل. وإذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل أيضاً. ولا يقبله الله إلا إذا كان خالصاً صواباً. والخالص أن يبتغى به وجه الله تعالى. والصواب أن يكون على السنة.

стр. 1201

التشيع في صعدة - دراسة ميدانية المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن المجاهد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: الآفاق ̈بدون سنة الطبع: ٢٠٠٧م تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: شيعة إمامية الخلاصة وأهم النتائج والتوصيات: الخلاصة: وتحتوي على أهم النتائج التي خرج بها الباحث. وفي نهاية هذا البحث يمكننا الخروج بجملة من النتائج أهمها وأبرزها ما يأتي: ١ - الزيدية في اليمن آخذين بأوفر نصيب من الفقه الحنفي والمالكي والحنبلي والشافعي، وكتبهم الفقهية مليئة بنقل أقوال الأئمة الأربعة ومن بعدهم. وتراجمهم لأهل السنة تشهد لهم بالإنصاف والعدالة. ٢ - كان الزيدية في القرن السابع وما قبله يدرسون الأمهات الست وغيرها من المسانيد والصحاح علي أيدي أئمة السنة. ٣ - أصالة السنة في (صعدة)، ويدلنا على ذلك الكتب الستة التي وجدت في (صعدة)، وعلماء الزيدية الذين رووا عن علماء أهل السنة في (صعدة)، إضافة إلى بقاء بعض الأنساب القبلية ذات الأصول السنية المتدينة بالمذهب الشافعي. ٤ - التشيع في اليمن مر بمراحل، وتعتبر الجارودية حلقة الوصل بين الرافضة والزيدية، وهي بوابة الرفض التي ولج منها الإيرانيون ودعاة التشيع باسم المذهب الزيدي فأفسدوا عقائد الزيدية في اليمن. ٥ - لا يوجد في (صعدة) زيدية أصيلة، وإنما هما جارودية لا يختلفون عن الرافضة كثيراً. ٦ - مع مرور الزمن استطاع الرافضة أن يسربوا الكثير من عقائدهم عبر بوابتهم إلى المذهب الزيدي (الفرقة الجارودية) فأصبح الرافضة يعملون باسم المذهب الزيدي بتخطيط رافضي وتنفيذ جارودي. وهكذا بقيت الصورة العامة عند أتباعهم ومحبي المذهب الزيدي أن هذه العقائد والأفكار من صميم مذهب الزيدية وهي في الحقيقية أفكار وعقائد الجارودية الممزوجة بأفكار الإثني عشرية، وهذا نلاحظه من عدم فك الارتباط بين الدعوة إلى المذهب الزيدي اليوم والأفكار الاثني عشرية. ٧ - يتركز الشيعة في المناطق الحية الآهلة بالسكان. ٨ - يتركزون في المراكز الرئيسية للمدن كمركز المحافظة، ومدينة (ضحيان) التابعة لمديرية (مجز)، ومراكز المديريات كـ (مجز) و (رازح) و (ساقين)، نظراً لتوفر الخدمات فيها، والتي تمكنهم من القيام بالأنشطة بشكل قوي. ٩ - فاعلية تنظيم الشباب المؤمن في مديرية (رازح) على الرغم من أن قياداته فيها ليسوا من الهاشميين. ١٠ - الدور الإيراني البارز في دعم التشيع في (صعدة) من خلال: العلاقات الشخصية والدعم المادي المقدم من قبل السفارة إضافة إلى ظهور الصبغة الإيرانية في إحياء المناسبات الدينية، وانتشار الأشرطة الشيعية العراقية والخليجية في أوساط الشباب المؤمن، والثناء اللامحدود من قبل حسين الحوثي على إيران وحزب الله والخميني، والقيادات الشيعية الأخرى. ١١ - يعتمد الشباب المؤمن في جانب الدعم المادي على عدة مصادر منها: الدعم الإيراني، والدعم الحكومي الرسمي، ودعم شيعة الخليج، ودعم تجار السلاح والذهب والعملة ومهربي القات في (صعدة)، بالإضافة إلى زكاة المال التي يأخذونها من أتباعهم. ١٢ - يعمل الشيعة في (صعدة) سياسياً على أكثر من صعيد، فمنهم القيادي المؤتمري، ومنهم من يعمل تحت مظلة حزب الحق، ومنهم المنتمي لفصيل الشباب المؤمن المنشق من حزب الحق، والقليل يعمل تحت مظلة الحزب الاشتراكي اليمني المعارض، والجميع وإن تعددت انتماءاتهم إلا أنهم يصبون نحو غاية عقائدية شيعية واحدة. ١٣ - يقوم الشيعة ببث الشبهات العقائدية والشائعات السياسية ضد السنة لتشويه مذهب أهل السنة واستمالة الناس إليهم.

стр. 1202

١٤ - تنوع وسائل وأساليب الشيعة لنشر أفكارهم، واستفادتهم من المناصب والمراكز والمرافق الحكومية التي يسيطرون عليها في التضييق على أهل السنة، وتسخير الوظيفة والمال العام لخدمة أفكار الشباب المؤمن وذلك من خلال: الاستفادة من المدارس الحكومية أثناء الإجازة الصيفية. ١٥ - يعمل الشيعة في الجانب العلمي وفق منهج مدروس ومقر من قبل لجنة إعداد مناهج، وذلك من خلال ما لمسناه من وحدة مفردات المنهج في المنتديات والمراكز الصيفية. ١٦ - انعدام تواجد الشيعة في بعض المديريات كمديرية (شدا)، وضعف تواجدهم في البعض الآخر كـ (غمر) و (الظاهر) و (منبه) يعطي مؤشراً إيجابياً لإمكانية العمل السني، ونشر العقيدة الصحيحة وفق منهج أهل السنة، وهذا المؤشر يمكن أن تستفيد منه الجمعيات الخيرية والمنظمات الاجتماعية التي تسعى لإيصال مشاريعها إلى هذه المناطق والعناية بها والحفاظ على ما تبقى من الرصيد السني الفطري في قلوب الناس في هذه المناطق. ١٧ - وهذا بدوره يضاعف المسئولية الجماعية على الجهات الرسمية تجاه هذه المناطق وإنقاذها من هذا المد من خلال التمكين لدعاة السنة في هذه المناطق في المساجد والمرافق العامة، كما يضاعف المسئولية على العاملين في الحقل الإسلامي للقيام بواجبهم في هذه المناطق من خلال الدعوة إلى الله على بصيرة، بالحكمة والموعظة الحسنة. وهذا لا يتحصل بين عشية وضحاها، وإنما يحتاج إلى جهد مدروس، ومنهج مرسوم، ونفس طويل، وعدم استعجال أو حرق للمراحل. التوصيات: وختاماً فإن أبلغ وصية أوصي بها نفسي ومن يطلع على هذا البحث: تقوى الله في السر والعلن، ولزوم إخلاص العمل لله ؛ فما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

стр. 1203

التشيع في صعدة – أفكار الشباب المؤمن في الميزان المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن المجاهد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: الآفاق ̈بدون سنة الطبع: ٢٠٠٧م تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: شيعة إمامية الخاتمة وأهم النتائج: ومن خلال ما تقدم من عرض ومناقشة يمكننا أن نخرج بخلاصة لهذا البحث نوجزها في النتائج الآتية: ١ - من خلال قراءة كتب بدر الدين الحوثي، لاحظنا بأن كتاباته قبل قيام الوحدة اليمنية تختلف عنها بعد قيام الوحدة بمعنى أن كتاباته القديمة تنبئ عن فكر زيدي جارودي معتدل، ثم تطور هذا الفكر ليصبح قريباً من الفكر الاثني عشري بعد الوحدة وبالتحديد بعد حرب الانفصال التي كان مؤيداً فيها لمواقف الانفصاليين، ومن ثم هرب إلى إيران وهناك لقي من يحتضنه ويدعمه ويشجعه. ٢ - ولا شك أنه أثناء فترة جلوسه في إيران سيلتقي بعلماء الرافضة هناك، وقادة الفكر الخميني، فوجد بدر الدين الحوثي بأن الفروق بسيطة بين الجارودية الزيدية وبين الاثني عشرية من الرافضة، فنهل من معينهم وبقي محافظاً على مسحة زيدية. ٣ - ترجح للباحث بأن بدر الدين الحوثي كان جارودياً احتضنته الاثنا عشرية في إيران. ٤ - من خلال الاطلاع على ملازم حسين الحوثي واستماع أشرطته تبين بما لا يدع مجالاً للشك بأن حسين الحوثي كان من معتنقي المذهب الاثني عشري، وذلك من خلال: أ- الآراء الاثني عشرية المنثورة في ملازمه وأشرطته. ب- تأثره بهم خاصة عند زيارته لإيران وزيارته لبعض العالم في مدينة آمل الإيرانية. ج- لا تخلو ملزمة مما وقع في يد الباحث من ذكر وتمجيد وتقديس للخميني ووصفه بالإمام المجدد. د- حملة حسين الحوثي الغير مباشرة على الزيدية وعلمائها ووصفهم بالتدجن. ٥ - سعي حسين الحوثي للتمرد وخطط له منذ وقت مبكر وبدعم إيراني؛ ولولا أنه استعجل في تنفيذ مخططه لعجزت الدولة فيما بعد عن أن تقضي عليه، ولو استمر على ذلك الإعداد العسكري والعقدي لعقد أو عقدين من الزمن لاستطاع أن يكون دولة شيعية في جزء كبير من اليمن. ٦ - ضلوع عبد الكريم جدبان في التنظيم والتخطيط لحركة الشباب المؤمن التي أشعلت الحرب، والخلاف بينه وبين بدر الدين وحسين الحوثي خلاف في وجهات النظر داخل المدرسة الواحدة، لا يخلو من الحظوظ الشخصية والتمييزات القبلية. ٧ - صوابية التقارير ومصداقية ما ذكره قسم الدراسات العليا والعمادة بخصوص رسوب جدبان وعدم استحقاقه الالتحاق بالماجستير في جامعة صنعاء، واستخدامه لنفوذه وحصانته البرلمانية في تجاوزه لقوانين جامعة صنعاء ولوائح الدراسات العليا. ٨ - الخلاف الحاصل بين جدبان الذي يمثل فصيل القبائل في تنظيم الشباب المؤمن وبين حسين الحوثي ووالده بدر الدين اللذان يمثلان فصيل السادة (الهاشميين) ليس خلافاً عقائدياً ولا فقهياً وإنما هو خلاف في وجهات النظر ضمن المدرسة الواحدة التي لا تختلف عقائدياً.

стр. 1204

التشيع في صعدة – شبهات وردود المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن المجاهد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: الآفاق ̈بدون سنة الطبع: ٢٠٠٧م تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: شيعة إمامية الخاتمة: وفي نهاية هذا البحث يمكننا أن نخرج منه بخلاصة نوجزها فيما يأتي: ١ - سخرية الشيعة في صعدة من حديث النزول الإلهي إلى السماء الدنيا، وبأنه ينزل على حمار أعرج، فجمعوا بين قبيحين: الأول: فساد المعتقد، والثاني: الاستهزاء بصفة من صفات الله . ٢ - ينكر الشيعة رؤية الله في الدنيا والآخرة. ٣ - ينكر الشيعة ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ ؛ وغرضهم في ذلك الطعن في صحابة النبي ﷺ متعسفين بالاستدلال بحديث الحوض. ٤ - يقول الشيعة بالبداء على الله وهو ما يسمى بخرم القدر. ٥ - يقدم شيعة صعدة العقل على النقل، من خلال ردهم للأحاديث الصحيحة بدعوى أنها تخالف العقل. ٦ - طعن الشيعة في صعدة في أم المؤمنين عائشة ﵂ والنيل من عرضها يعد تكذيباً للوحي الذي برأها، ونيل من رسول الله ﷺ ، وكفر يوجب ردة قائله. ٧ - عدم علم فاطمة ﵂ بحديث (لا نورث)، وهذا مما جهلته هي وعلمه أبو بكر ﵁. ٨ - ما كان في نظر رسول الله ﷺ من المال وظن العباس وفاطمة أحقيتهما فيه ينتقل حق التصرف فيه إلى الخليفة بعد رسول الله ﷺ وهو الذي يقدر المصلحة فيه، وعدم علم العباس وفاطمة ﵃ بالحديث لا يلغي الحكم ولا يمنحهما ﵄ ما ليس لهما، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ٩ - خالف الشيعة مذهب أئمة آل البيت في هذه الأراضي؛ ذلك أن علي بن أبي طالب عمل فيها بمثل عمل أبي بكر وعمر، ومذهب الحسن بن محمد بن علي ﵁، وهو مذهب زيد بن علي رضي الله عن الجميع، ولو كان الشيعة صادقون في محبتهم لوسعهم ما وسع أئمة آل البيت رضوان الله عليهم. ١٠ - ما ورد من هجران فاطمة لأبي بكر لم يكن هجراً دينياً ولم تصاحبه بغضاء ولا حقد ولا عصيان له كونه خليفة للمسلمين، ولا يلزم من عدم إعلام علي ﵁ لأبي بكر بدفن فاطمة وجود بغضاء، ولا يفهم منه ذلك البتة. ١١ - يفهم الشيعة حديث الولاية لعلي فهماً خاطئاً ويلزمون منه ما لا يلزم ويحملونه ما لا يحتمل. ١٢ - الصحابة كلهم عدول، ولا يجوز لجاهل أن يخوض فيما شجر بينهم، وهم قوم قد طهر الله ألسنتنا من أعراضهم، وكل له مندوحة فيما رأى ونترضى عن الجميع. ١٣ - سب صحابة النبي ﷺ من علامات الرفض، وسيما التشيع المقيت، وهو دسيسة من دسائس اليهود والمجوس في حربهم على الإسلام.

стр. 1205

الفروق في العقيدة بين أهل السنة والأشاعرة (دراسة مقارنة) المؤلف/ المشرف: صادق عبده سيف حسن السفياني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الإيمان - الإسكندرية ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: أشاعرة الخاتمة هذه الخاتمة تتضمن أهم النتائج التي تم التوصل إليها في هذه الرسالة وهي: أولا: صحة مذهب أهل السنة والجماعة للأمور التالية: ١ - أهل السنة والجماعة لا يتجاوزون الأدلة الشرعية، ويعملون بها ويستدلون بموجب نصوصها. ٢ - عمق منهج أهل السنة واستقامته مع الفطرة السوية وخلوه من الاضطراب والتناقض. ٣ - تقسيم التوحيد عند أهل السنة وتعريفه هو التعريف الصحيح المبني على الأدلة والنصوص الشرعية من الكتاب والسنة. ٤ - مذهب أهل السنة والجماعة في مسائل الصفات قائم على قواعد صحيحة سليمة بعيدة عن التأويل والتشبيه بل على قواعد الإثبات والتنزيه. ٥ - قول أهل السنة في القرآن ومذهبهم فيه هو القول الصحيح الذي دلت عليه النصوص وأجمعت عليه الأمة. ٦ - صحة تقسيم الإيمان إلى قول وعمل واعتقاد، كما دلت عليه النصوص المتكاثرة من القرآن والسنة وسار عليه سلف الأمة. ٧ - إيمان أهل السنة بالقدر ومراتبه، وتفريقهم بين أفعال الله ومفعولاته، وإثباتهم إرادة للعبد مخلوقة لله وقوله بالحكمة والتعليل في أفعال الله وتوسطهم في التحسين والتقبيح وإثباتهم تأثير للأسباب في مسبباتها هو القول الذي دلت النصوص الشرعية من كتاب وسنة. ٨ - لم يتعمق أهل السنة في الأمور العقلية التي هي خارج نطاق العقل، والتزموا الأدلة الشرعية فكان مذهبهم وطريقهم وهو الأقرب إلى أفهام الناس وفطرهم. ٩ - أن مصادر التلقي والاستدلال عند أهل السنة هي كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ وإجماع الأمة. ثانيا: يؤخذ على المذهب الأشعري الأمور التالية: • لا يصح نسبة المذهب الذي استقر عليه المتكلمون إلى أبي الحسن الأشعري لأنه رجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة، بل حقيقة مذهبهم كلابي نسبة إلى أبي عبد الله بن كلاب. • أن المذهب الأشعري سلك في إثبات وجود الله مسالك عويصة، يصعب إدراكها وجعلوا ذلك من عقد الدين وأصل الإيمان. • أثبت أتباع المذهب الأشعري سبع صفات وأولوا ما وراءها بحجة منع حلول الحوادث في ذات الرب . • مذهب الأشعرية في القرآن مذهب غريب وشاذ لم يقل به أحد قبلهم، وأفضى بهم إلى القول بخلق القرآن. • أصل الأشعرية لمذهب جهم بن صفوان في الإيمان، وساروا عليه وأخرجوا القول والعمل عن حقيقة الإيمان. • إن الأشاعرة لما التزموا نفي الحكمة والتعليل والتحسين والتقبيح وقالوا بعدم وجود تأثير للأسباب في مسبباتها، مالوا إلى الجبر وقالوا بالكسب الذي لا يثبت أي قدرة للإنسان على الفعل. • سلم الأشاعرة ببعض أصول المعتزلة، والتزموها، وأطردوها في تأصيل أخطر قضايا العقيدة، وهي التوحيد. • محاولة التوسط والتوفيق بين مذهب أهل السنة ومذهب المعتزلة جعل المذهب الأشعري مضطرب متأرجح غريب وشاذ كما في قولهم بالكلام النفسي بالنسبة للقرآن. • أوجب الأشاعرة على الناس ما لم يوجبه الشرع، كقولهم بأن أول واجب على المكلف النظر، هذه أهم النتائج التي تضمنها هذا البحث، وإني لأرجو الله أن يقيض لهذه الأمة من يفضح عوار أصحاب الضلال ويسير بالأمة على جادة الحق إنه جواد كريم. والحمد لله رب العالمين

стр. 1206

الماتريدية دراسة وتقويمها المؤلف/ المشرف: أحمد بن عوض الله بن داخل الحربي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار العاصمة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: ماتريدية الخاتمة وفي خاتمة هذا البحث، وبعد دراسة ومناقشة أهم جوانب عقيدة الماتريدية، أذكر أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة، وهي كما يلي: ١ - أن نشأة الاختلاف والتفرق في الأمة الإسلامية كانت لعدّة أسباب ومؤثرات خارجية وداخلية. ٢ - أن لأهل السنة والجماعة منهج متميز في تلقي العقيدة وتقريرها، وهو يقوم على أصولٍ راسخةٍ، وقواعد متينة. ٣ - ذكرت بعض الأسباب التي يمكن بها تفسير عدم ورود ذكر الماتريدي والماتريدية في كثيرٍ من المؤلفات، ثم ترجمت للماتريدي ولأشهر أعلام الماتريدية. ٤ - أن السبب في خلاف الباحثين المعاصرين في تحديد منهج الماتريدية وتمييزه عن منهج الأشاعرة، والمعتزلة، يرجع إلى التداخل بين المدارس الكلامية الثلاث. وذلك أنها جميعاً انطلقت من أصلٍ واحد، وهو جعل العقل أساساً لمعرفة العقيدة. ٥ - أن منهج الماتريدية يقوم على قواعد وأسس، أهمها: أولاً: مصدرهم في التلقي في الإلهيات والنبوات هو العقل. ثانياً: أن معرفة الله واجبة بالعقل قبل ورود السمع. ثالثاً: القول بالتحسين والتقبيح العقليين. رابعاً: القول بالمجاز في اللغة والقرآن والحديث. خامساً: التأويل والتفويض. سادساً: القول بعدم حجية أحاديث الآحاد في العقائد. ٦ - أن توحيد الله عند الماتريدية ليس هو التوحيد الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله، إذ أن مفهوم توحيد الله عندهم: أنه تعالى واحدٌ في ذاته لا قسيم له أو لا جزء له. وواحدٌ في صفاته لا شبيه له، وواحدٌ في أفعاله لا شريك له. ٧ - أن الماتريدية اعتمدت في إثباتها لوجود الله تعالى على دليل حدوث الأعراض والأجسام. وهذه الطريقة في الاستدلال طريقة مبتدعة باطلةً، قد طعن فيها السلف والأئمة وجمهور العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين. كما أن الماتريدية استدلت على وحدانية الله بدليل التمانع، وهو دليل صحيح على إثبات امتناع صدور العالم على اثنين، ولكن اعتقاد الماتريدية بأن هذا الدليل هو المقصود بقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) (الأنبياء: ٢٢) اعتقاد باطل. ٨ - أن الماتريدية تقول بوجوب إثبات جميع أسماء الله، وأن الأصل في ثبوتها السمع. ولكنهم لم يفرقوا بين باب التسمية وباب الإخبار. وأما بالنسبة لمدلولات الأسماء، فهم إما أن يجعلوا مدلول الاسم هو الذات، وهذا في اسم (الله) فقط. وإما أن يكون المدلول مأخوذاً عندهم باعتبار ما أثبتوه من الصفات. ٩ - تُعد الماتريدية من الصفاتية، وذلك لأنهم يثبتون ثمان صفات، وهي: القدرة، والعلم، والحياة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، والتكوين. وهم خصوا الإثبات بهذه الصفات دون غيرها؛ لأن العقل دل عليها عندهم دون غيرها. وتخصيصهم هذه الصفات بالإثبات دون غيرها تخصيص من غير مخصص، ولا دليل عليه لا من العقل ولا من النقل. ١٠ - قالت الماتريدية بنفي جميع الصفات الخبرية التي وردت في الكتاب والسنة، وذلك لأن مصدرهم في التلقي هو العقل، ولاعتقادهم أن إثبات هذه الصفات على حقيقتها يستلزم التشبيه والتجسيم، واحتجوا لقولهم هذا بشُبه فاسدة تقدم معنا بيان بطلانها. ١١ - ترى الماتريدية أن جميع صفات الأفعال المتعدية ترجع إلى صفةٍ واحدةٍ وهي التكوين. وقالوا إن التكوين غير المكون، وأنه أزلي لا يتجدد ولا تعلق له بالمشيئة والقدرة. وقولهم بمغايرة التكوين للمكون حق وصواب، وأما نفيهم لتجدد الفعل وتعلقه بالمشيئة والقدرة باطل ترده الأدلة العقلية والنقلية.

стр. 1207

١٢ - نفت الماتريدية الصفات الفعلية اللازمة، وذلك لأن الأصل في ثبوتها الخبر، ولأنها صفات اختيارية، وهم يمنعون أن تقوم بالله صفة اختيارية حذراً من التشبيه وفراراً منه، وقولهم هذا باطل عقلاً ونقلاً، كما تقدم بيانه. ١٣ - قالت الماتريدية في كلام الله: أنه معنىً واحد، قديم أزلي، ليس له تعلق بمشيئته تعالى وقدرته، وأنه ليس بحرف ولا صوت، وأنه كلام نفسي، وأنه لا يسمع إنما يسمع ما هو عبارة عنه. وقولهم هذا لم يدل عليه الكتاب ولا السنة، ولم يرد عن أحدٍ من سلف هذه الأمة. ١٤ - يرى جمهور الماتريدية أنه لا دليل على صدق النبي غير المعجزة. بحجة أن المعجزة وحدها التي تفيد العلم اليقيني بثبوت نبوة النبي أو الرسول. ولا ريب أن المعجزات دليل صحيح لتقرير نبوة الأنبياء، ولكن القول بأن نبوة الأنبياء لا تُعرف إلا بالمعجزات قول غير صحيح، بل هو باطل عقلاً ونقلاً. ١٥ - تعريف الماتريدية للمعجزة بأنها: أمرٌ خارقٌ للعادة مقرونٌ بالتحدي مع عدم المعارضة، تعريف غير منضبط، بل هو مضطرب وغير مستقيم. ١٦ - قول الماتريدية بأن جميع المسائل المتعلقة باليوم الآخر لا تعلم إلا بالسمع قولٌ غير صحيح. بدليل أن العقل قد دل على اليوم الآخر. والسمع قد نبه على دلالة العقل. ١٧ - أن الماتريدية تثبت جميع المسائل المتعلقة باليوم الآخر كنعيم القبر وعذابه، وأشراط الساعة .. وذلك لاعتمادهم السمع كمصدر للتلقي فيما يتعلق باليوم الآخر. ١٨ - أن إثبات الماتريدية للرؤية مع نفي الجهة والمقابلة، قول متناقض. فهم بقولهم هذا أثبتوا ما لا يمكن رؤيته. ١٩ - أن حقيقة قول الماتريدية في أفعال العباد: أن للعباد إرادة غير مخلوقة، وهي مبدأ الفعل. فالعباد على مذهبهم يتصرفون بمبادئ أفعالهم استقلال تام كما يشاؤون، وخلق الله لأفعالهم إنما هو تبع لإرادتهم الجزئية غير المخلوقة. ٢٠ - أن مذهب جمهور الماتريدية في الاستطاعة: أنها تفعل على نوعين: الأول، سلامة الأسباب والآلات وهي تتقدم الفعل، والثاني: الاستطاعة التي يتهيأ بها الفعل، وتكون مع الفعل. وقولهم هذا هو القول الصحيح في المسألة، وهو الذي قد دلت عليه الأدلة العقلية والنقلية. ٢١ - أن الماتريدية وافقت المعتزلة في مسألة التكليف بما لا يطاق، وقالوا بعدم جوازه، والصواب في المسألة هو التفصيل وعدم إطلاق القول بالجواز أو المنع. ٢٢ - ذهبت الماتريدية إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، وقال بعضهم بأنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان. ومنعوا زيادته ونقصانه، وقالوا بتحريم الاستثناء فيه. كما أنهم قالوا بأن الإيمان والإسلام مترادفان ولا فرق بينهما. ولا ريب أن القول الحق هو: أن الإيمان: اعتقاد بالجنان، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالأركان. وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويجوز الاستثناء فيه، والمقصود به عدم تزكية النفس. وأما الإسلام والإيمان فإنهما متلازمان: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. ٢٣ - أن الماتريدية قالت بصحة إيمان المقلد مع الإثم على ترك النظر والاستدلال وقولهم هذا باطل؛ لأنه بني على أصلٍ باطل، وهو أن النظر والاستدلال أصل الدين والإيمان. ٢٤ - أن قول الماتريدية بأن مرتكب الكبيرة فاسق، وليس بكافر حق وصواب. لكن زعمهم بأن الفسق ليس له أثرٌ على الإيمان، فهو بلا ريب قولٌ باطل ترده الأدلة الصحيحة. والحق أن مرتكب الكبيرة مؤمنٌ ناقص الإيمان، لا يعطى اسم الإيمان المطلق. ٢٥ - أن هناك توافقٌ كبيرٌ بين الماتريدية والأشاعرة، وسر هذا التوافق أن كلتا الفرقتين انبثقتا من الكلابية. وما بينهما من خلاف فإنما يقع في مسائل معدودة. ٢٦ - أن الخلاف بين الماتريدية والمعتزلة خلافٌ كبير. ورغم هذا الخلاف فإن الماتريدية قد تأثرت بالمعتزلة، ووافقتها في عدة مسائل. ٢٧ - أن أهل السنة والجماعة يقولون في الماتريدية بالعدل وينصفونهم، ويعترفون بما معهم من الحق للمجتهد أو طالب الحق منهم، ويذمون الظالم والمتعصب ومن كان متبعاً للهوى. وبعد: فهذه مجمل النتائج التي توصلت إليها، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت وإليه أنيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1208

الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات المؤلف/ المشرف: شمس الدين السلفي الأفغاني المحقق/ المترجم: بدون مكتبة الصديق - الطائف ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: ماتريدية في بيان أهم نتائج هذه الرسالة وذكر بعض الاقتراحات، والفهارس الحمد لله تعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشكره على أن أسبغ عليَّ نعمه الظاهرة والباطنة. وأهمها هدايته تعالى إياي إلى الإسلام الصحيح المتضمن للعقيدة السلفية، ومنها سلوكه تعالى بهذا العبد الفقير إليه سبحانه طريق العلم النافع ومنها توفيقه سبحانه إياي لإتمام هذا الكتاب وتيسيره علي. أما بعد: فأقدم بين أيدي القراء الكرام نبذة من أهم نتائج هذا الكتاب مع ذكر بعض الاقتراحات المفيدة، ثم الفهارس. أولاً: بيان أهم النتائج: لقد وصلت بتوفيق الله في كتابي خلال سنتي تأليفه إلى نتائج كثيرة أذكر أهمها: ١ - أن الإمام أبا منصور الماتريدي أحد أساطين الكلام، وقد أعطي مكانة عظيمة في العلوم العقلية بل العربية، ورأيته قوي العارضة شديد المعارضة صاحب ذهنٍ وقادٍ، وقوة البيان وذكاء تام. ٢ - لكنه بعيد الصلة عن السنن والآثار وأهلها والعقيدة السلفية (١). ٣ - لهذا الإمام مناقب ومحاسن كثيرة: منها ردوده القوية على الفرق الباطلة. ٤ - ولكن كثيراً من ردوده وحججه ترتد حجة عليه (٢). ٥ - إن الماتريدي بسبب ما أكرمه الله من علم وقوة في الجدل ومكانة مرموقة استطاع أن صار إماماً لفرقة كلامية عظيمة من الفرق الكلامية. ٦ - الماتريدية فرقة كلامية من أعظم فرق أهل القبلة، ولها دورها ونشاطها وسلطانها على وجه البسيطة شرقاً وغرباً عرباً وعجماً حسب سلطان الحنفية، لأسباب كثيرة ذكرت أهمها (٣). ٧ - الماتريدية إلى يومنا هذا لهم محاسن كثيرة: من الزهد والتقوى، والتأله والعبادة، والإخلاص للإسلام، والرد على الفرق الباطلة. وإمامة في العلوم العقلية والنقلية من التفسير والفقه والأصول. أما الماتريدية الحديثة كالديوبندية- فهم أئمة في علم الحديث أيضاً، ولهم خدمات جليلة في شروح الأحاديث والحواشي على كتب السنة. ٨ - غير أنهم أولوا كثيراً من الأحاديث إلى المذهب الكلامي الماتريدي والمذهب الفقهي الحنفي، فلم تكن خدمتهم للسنة مجردة عن شيء من المرض والغرض حتى حرفوا بعض الأحاديث وبعض الآيات للمذهب (٤). ٩ - كما أن كثيراً من ردودهم على الفرق الباطلة ترتد حجة عليهم فيما خالفوه من الحق. ١٠ - مرت العقيدة الماتريدية بأدوار ذكرت أهمها، مع بيان ميزات كل دور (٥). ١١ - الماتريدي والماتريدية فرقة من فرق الحنفية فلا يوجد ماتريدي إلا حنفياً ولا عكس، أعني كل ماتريدي حنفي ولا عكس. فقد يكون الرجل الحنفي سلفياً أو معتزلياً أو غيره، ولا يكون ماتريدياً، ولكن لم أجد أحداً من الحنفية أشعرياً إلا السمناني (٦). ولهذا السبب يراد بالحنفية في علم الكلام عن الإطلاق هم (الماتريدية) لا غير (٧). ١٢ - اندهشت من نشاط الماتريدية في ميدان التأليف ومناصرتهم لعقيدتهم الكلامية بكل ما يملكونه من القوى (٨).

стр. 1209

١٣ - الماتريدي والماتريدية قد وافقوا أهل السنة المحصنة من سلف هذه الأمة وأئمة السنة في إثبات بعض الصفات، وكثير من مسائل الأسماء الحسنى، ومعظم أبواب النبوة وجميع أبواب المعاد، والقضاء والقدر، وخلق أفعال العباد، وإبطال الجبر. وهذا من حسناتهم التي لا تنسى والتي يشكرون عليها ونحبهم بها. ١٤ - فهؤلاء- لما عندهم من الحق- يعدون من أهل السنة بالمعنى العام، وليسوا من أهل السنة المحصنة (١). ١٥ - للماتريدية موقف خطير من النصوص الشرعية وهو في الحقيقة موقف من لا يؤمن بها حقاً، حيث قدموا عقولهم على النقل الصحيح الصريح، وجعلوا العقل أصلاً ويقيناً وجعلوه مصدراً لتلقي العقيدة في باب صفات الله تعالى. أما النقل فهم إما فوضوا فيه، أو أولوه لظنهم أنه لا يفيد الظن (٢) وقد ناقشناهم في ثلاثة فصول: الثاني والثالث والرابع من الباب الثاني (٣). ١٦ - أما الماتريدية الحديثة كالكوثري والكوثرية ومن سايره من بعض الديوبندية كالبنوري فلهم مقالة خطيرة أخرى وهي: أن كثيراً من أحاديث الصفات وضعتها الزنادقة وروجوها على المحدثين (٤). ١٧ - الإمام الماتريدي والماتريدية قد فهموا من نصوص صفات الله تعالى ما يليق بالمخلوق. فلذلك هربوا من القول بظاهرها وظنوا أن ظواهرها تستلزم تشبيه الله بخلقه وحقائق تلك الصفات ممتنعة في حق الله تعالى بحجة التنزيه. فلا بد من التفويض فيها أو تأويلها (٥). وقد أفردت لإبطال هذه الشبهة فصلاً كاملاً، وهو من الباب الثاني (انظر ١/ ٤٧٨ - ٥٣٣) فأبطلتها بثمانية وجوه. ١٨ - موقف الماتريدية من صفات الله تعالى غير ما أثبتوه من بعض الصفات وموقفهم من نصوصها بين تفويض وتأويل (راجع ١/ ٤٧٣ - ٤٧٤، ٥٤١). لكن قولهم بالتفويض للتخلص من نصوص السلف القاطعة الصريحة في الإثبات فقط، وإلا مذهبهم الذي استقروا عليه وطبقوه عملياً هو التأويل المبتدع الذي هو عين (التحريف) و (التعطيل) (٦). ١٩ - ادعت الماتريدية على السلف تفويضاً مطلقاً في الكيف والمعنى جميعاً، وهذه الدعوى باطلة على السلف لا حقيقة لها، وأنها خطأ عليهم، وافتراء شنيع وبهتان فظيع وتقول وتقويل (راجع ٢/ ١٢٧ - ١٢٩). وهذه الدعوى تستلزم عواقب وخيمة ذكرتها بالتفصيل، وأبطلت مزاعمهم وشبهاتهم في فصل مستقل بعدة وجوه وأجوبة (٧). ٢٠ - الماتريدي والماتريدية فرقة عريقة غريقة في التأويل المستلزم لتعطيل صفات الله تعالى وتحريف نصوصها، وفتح أبواب الزندقة والإلحاد لأمثال القرامطة الباطنية وغير ذلك من العواقب الوخيمة الذي ذكرت بعضها في فصل مفرد (٨). ٢١ - إن الماتريدية لا يوجد عندهم قانون دقيق، ومعيار صحيح فيما يؤول وفيما لا يؤول. ولذلك وجد عليهم القرامطة الباطنية طريقاً إلى تأويل الشرائع والمعاد. وليس عند الماتريدية فاصل صحيح بين التأويل الصحيح وبين التأويل الباطل ليسدوا به طريق القرامطة (راجع ٢/ ٣٢٥ - ٣٣٩)؛ لأن للقرامطة أن يقولوا: أنتم مهما أولتم نصوص الصفات على كثرتها وتوافرها وعلى قطعية دلالتها على مرادها- فلنا أن نؤول نصوص الشرائع والمعاد أيضاً. وليست تأويلاتكم بأحق من تأويلاتنا، كما أن تأويلاتنا ليست بأبعد من تأويلاتكم، مع أن تأويل الشرائع والمعاد أسهل من تأويل الصفات (٩). ٢٢ - اشترطت الماتريدية في صحة التأويل شرطاً مهماً:

стр. 1210

وهو أن يكون موافقاً لاستعمال اللغة العربية (١). ومعنى هذا أن التأويل الذي لا يوافق اللغة العربية هو تحريف محض. ٢٣ - ولكن الماتريدية -مع الأسف الشديد- لم يطبقوا قولهم هذا تطبيقاً عملياً بل عملهم الواقعي في التأويل يخالف الشرط. فقد ذكرت أمثلة عديدة لبيان أن تأويلاتهم لا توافق اللغة العربية، وإنهم لم يستطيعوا توفر شروط التأويل الصحيح. إذن تأويلاتهم تحريف محض مستلزم لتعطيل بحت (٢). ٢٤ - بل قد صرح كثير من أئمة الإسلام على أن تأويلات المتكلمين تحريف (٣). ٢٥ - وأن تأويلاتهم تستلزم تعطيل الصفات حتى بشهادة الإمام أبي حنيفة، وكثير من كبار أئمة الماتريدية (٤). الماتريدية متناقضون في قضية التأويل حيث أثبتوا بعض الصفات وأولوا بعضها فإما أن يثبتوا جميع الصفات، وإما أن يؤولوا جميعها، لأن الدافع للتأويل- وهو شبهة التشبيه، وتحقيق التنزيه- موجود فيما أثبتوه أيضاً (٥). ٢٧ - إن الماتريدية لم يعرفوا حقيقة (التشبيه) الذي يجب نفيه عن الله تعالى، فأدخلوا في مفهوم التشبيه كثيراً من الصفات فنفوها (٦). ٢٨ - كما أنهم لم يعرفوا حقيقة (التنزيه) الذي يجب إثباته لله سبحانه، فأدخلوا في مفهوم التنزيه نفي كثير من الصفات فعطلوها (٧). ٢٩ - فصار (توحيدهم) ذا صلة وثيقة بتوحيد الجهمية الأولى، والمعطلة الخرقاء والفلاسفة الحمقى. ٣٠ - إن الماتريدية في مقالتهم: (التأويل) قد خالفوا إجماع سلف هذه الأمة، وأئمة السنة، ولا سيما الإمام أبا حنيفة وأصحابه الأوئل (٨). ٣١ - اشتهر على ألسنة الناس أن الأشعرية والماتريدية قد أثبتوا سبعاً من الصفات التي يسمونها (صفات المعاني) أو (صفات عقلية) أو (صفات ثبوتية) أو (صفات ذاتية). وهي: الحياة، والقدرة، والعلم، والسمع، والبصر، والإرادة، والكلام، وزادت الماتريدية صفة ثامنة، وهي (صفة التكوين) التي هي مرجع جميع الصفات الفعلية عندهم (راجع ٢/ ٤٣٠ - ٤٣٣). ولكن الحقيقة أنهم لا يثبتون هذه الصفات كلها جميعاً. وإن تظاهروا بإثباتها. لأنهم اتفقوا بإثبات أربع منها: وهي الحياة، والقدرة، والعلم، والإرادة. مع تفلسف في إثباتها كإثبات السلف. واختلفوا في (السمع والبصر). أما (صفة الكلام) فلا يؤمنون بها، على طريقة سلف هذه الأمة؛ بل عطلوها جهاراً دون إسرار، وأثبتوا لله تعالى- كذباً وافتراءً عليه- ما يسمونه (الكلام النفسي) - الذي لم يعرفه الأنبياء والمرسلون، ولا الصحابة، ولا التابعون، ولا الأئمة الفقهاء والمحدثون، ولا أحد من بني آدم، ولايقره عقل ولا نقل ولا عرف ولا إجماع حتى جاء دور (ابن كلاب) (بعد ٢٤٠هـ) فأحدث بدعة (الكلام النفسي) وأما صفة التكوين فيرجع الأمر إلى أن الخلاف بين الفريقين لفظي. وأن التكوين يرجع إلى صفتي القدرة والإرادة (٩). ٣٢ - الماتريدية حصروا صفات الله تعالى في أربعة أنواع تحتها (٢١) صفة فقط لا غيرها، وهذا عين الإلحاد وتعطيل صريح لما سواها (١٠). ٣٣ - الصفات الفعلية عندهم ليست صفات لله تعالى على سبيل الحقيقة ولا قائمة به تعالى، لئلا يلزم قيام الحوادث به سبحانه؛ لأنها حادثة. بل هي من متعلقات صفة (التكوين) عندهم. وهذا كما ترى تعطيل صريح (١١).

стр. 1211

٣٤ - إن الماتريدية قد عطلوا كثيراً من صفات الله تعالى الثبوتية. وقد ذكرت لذلك (٣٥) مثالاً وحرفوا نصوصها بالتأويل (١). ٣٥ - وقد ظهر بهذا أن الماتريدية معطلة أكثر من أنهم مثبتة، فصح إطلاق (الجهمية) عليهم (راجع ١/ ٤٠١ - ٤٠٧). ٣٦ - وجدت عند الماتريدية حماقات كلامية كثيرة -مع ادعائهم العقل والنظر- منها حماقات ثلاث لا يقرها عقل ولا نقل ولا فطرة ولا إجماع ولا عرف ولا لغة. • الأولى: تعطيلهم لصفة (العلو) لله تعالى، وقولهم: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا تحت ولا فوق، ولا يمين ولا شمال ولا خلف ولا أمام إلى آخر الهذيان (٢). • والثانية: تعطيلهم لصفة (الكلام) لله وقولهم بخلق القرآن، وخلق أسماء الله الحسنى وقولهم ببدعة (الكلام النفسي) (٣) (انظر ٢/ ٧٣ - ٨٢). • الثالثة: زعمهم أن الكتب السماوية والأحاديث النبوية جاءت على خلاف الدين الحق- لأن الدين الحق هو نفي (الجهة) عندهم. (أي نفي علو الله تعالى على خلقه) واعترفوا بأن الكتب السماوية أتت بنصوص تدل على (الجهة) وأن الله تعالى فوق العالم. ولكن قالوا في الجواب عن ذلك: إن الكتب السماوية إنما جاءت بنصوص (العلو) لأجل استدراج الناس، لمصلحة الدعوة إلى الدين الحق. لا لأجل تحقيق أن الله تعالى فوق العالم؛ لأن الكتب السماوية لو جاءت بالتصريح بأن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا فوق ولا تحت- لبادر الناس إلى الإنكار ولسارعوا إلى العناد. ولقالوا: للرسل ﵈: إن الذي تدعوننا إليه هو عدم محض، فاقتضت حكمة الدعوة أن جاءت الكتب السماوية موافقاً لما يزعمونه من أن الله تعالى فوق العالم (٤). وهذا كما ترى ضلال بواح صراح وتعطيل وإلحاد شنيعان فظيعان. وهذا القول مشتمل على نسبة الكذب إلى الله تعالى وإلى كتبه المطهرة وإلى رسله ﵈ لمصلحة الدعوة. ثم هو تحريف باطني وتخريف قرمطي مأخوذ من القرامطة الباطنية كما صرح به ابن سينا الحنفي المتفلسف القرمطي الباطني (٤٢٨هـ) (٥). ٣٧ - اعتنق الماتريدية عقائد هي كفر صريح عند سلف هذه الأمة، وأئمة السنة. منها: إنكارهم لعلو الله تعالى؛ فهذا كفر عند السلف حتى عند الإمام أبي حنيفة ﵀ (٦). ومنها: القول بخلق القرآن، وهذا كفر صريح عند السلف حتى عند الإمام أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى أيضاً؛ وهذا كله باعتراف الماتريدية (٧). ومنها: القول بخلق أسماء الله الحسنى؛ فهو كفر عند سلف هذه الأمة وأئمة السنة أيضاً حتى عند من يعدونه من كبار أئمة الحنفية، كعبد الله بن المبارك ﵀ (٨). ومنها: تعطيل صفة (النزول) لله تعالى إلى السماء الدنيا (٩). ٣٨ - إن الماتريدية قصدوا تحقيق (التنزيه) لله تعالى ونفي (التشبيه) عنه .

стр. 1212

ولكنهم نزهوا الله تعالى عن كثير من صفات الكمال، وشبهوه سبحانه بالإنسان الأبكم الذي لا يتكلم إلا في نفسه ولا يكون له كلام يسمع كما شبهوه بالحيوانات العجماوات التي لا تتكلم، بل أنزلوه عن منزلة عجل السامري الذي كان له خوار، فشبهوه بالجمادات الصامتات، بل بالمعدومات بل بالممتنعات، حتى نفوا (علوه تعالى) فوقعوا في أقبح (التشبيه) وأوقحه، وخالفوا (التنزيه) مخالفة صريحة. فهؤلاء لا حققوا التنزيه، ولا نفوا التشبيه (١). ٣٩ - بل بعضهم ممن يحمل العقائد الشركية قد شبهوا المخلوق بالخالق، فوقعوا في تشبيهين: - • الأول: تشبيه الله بخلقه في صفات النقص. • والثاني: تشبيه المخلوق بالله في صفات الكمال. وهذا- كما ترى- جمع بين صفتي (اليهود- والنصارى) (٢). ٤٠ - الجهمية الأولى، والمعتزلة بل القرامطة الباطنية، المتفلسفة هم مصادر الماتريدية في كثير من أبواب العقيدة. فكثير من عقائد الماتريدية وأصولها مأخوذ منهم ولا صلة لها بسلف هذه الأمة. • وفيما يلي بعض الأمثلة: - أ- تعطيل (الصفات) كلاً أو بعضاً بشبهة (التشبيه) (٣). ب- مقالة (تأويل) (الصفات) كلاً أو بعضاً (٤). جـ- موقفهم من النصوص الشرعية في باب (الصفات) وزعمهم: أنها ظنية؛ وأن البراهين العقلية (قطعية) فتقدم على (الأدلة اللفظية) (٥). د- تعطيلهم لصفة (العلو) لله تعالى (٦). هـ- القول بخلق القرآن مأخوذ من الجهمية الأولى حتى باعتراف الماتريدية أنفسهم (٧). والقول بخلق أسماء الله الحسنى (٨). ز- تأويل صفة (الاستواء) بالاستيلاء (٩). ح- تأويل صفة (اليدين) أو (اليد) مأخوذ من الجهمية الأولى حتى بشهادة الإمام أبي حنيفة ﵀ (١٠). ط- تعطيل صفة (نزول) الله تعالى إلى السماء الدنيا وتحريف نصوصها أو إنكارها (١١). ك- رمي الماتريدية سلف هذه الأمة وأئمة السنة بالتشبيه والتجسيم والحشو (١٢). (وانظر ١/ ٤٠٥، وفيها عبرة للفنجفيرية!). ل- زعمهم أن الكتب السماوية إنما جاءت بنصوص (العلو) وأن الله في (جهة الفوق) لمصلحة دعوة الناس؛ لأن الكتب السماوية لو جاءت بنصوص صريحة (بنفي الجهة) وبنفي أن الله تعالى ليس فوق العالم -لبادر الناس إلى الإنكار، ولقالوا: هذا الذي تدعوننا إليه عدم محض (١٣). م- إجمالهم في الإثبات وتفصيلهم في النفي (١٤). ن- عامة شبهات الماتريدية حول صفات الله تعالى مأخوذة من الجهمية الأولى (١٥) (انظر أيضاً ٢/ ٢٤٢ - ٢٥٤، ٢٥٩ - ٢٧٧، ٢٩٤). س- لقد دخل على الماتريدية كغيرهم من المتكلمين- كثير من أفكار الفلاسفة اليونانية الكفرة والجهمية حتى باعترافهم (١٦). ٤١ - فلهذا كله تعد الماتريدية من فرق أهل البدع من أهل القبلة وليسوا من أهل السنة المحصنة ويطلق عليهم (أهل السنة) بالمعنى العام (١٧).

стр. 1213

٤٢ - الماتريدية فرقة من غلاة المقلدين الجامدين للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، في مسائل الفقه العملية (وفيهم الكوثرية الفنجفيرية والديوبندية). ومن الغلاة فيه، ومن المتعصبين له تعصباً مقيتاً، كادوا أن يرفعوه إلى منزلة العصمة، فجعلوا كثيراً من الأحاديث الصحيحة (حنفية) بتأويلاتهم، وجانبوا الحق نضالاً عن منهجهم، حتى صرح بعض كبار أئمة الديوبندية في صدد بيان مسألة (الخيار) بأن الحق مذهب الشافعي من جهة الأحاديث والنصوص ولكنا مقلدون يجب علينا تقليد إمامنا أبي حنيفة!. وقد ذكرت لغلوهم وتحريفهم عدة أمثلة (١). ٤٣ - الماتريدية مع غلوهم في الإمام أبي حنيفة- يخالفونه في كثير من أبواب العقيدة مخالفة صريحة وخرجوا عليه، وعلى أصحابه الأوائل، كالإمامين أبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى، خروجاً واضحاً فاضحاً وهو ما يستحي منه من عنده استحياء *وإلا فليفعل ما يشاء*؛ وفيما يلي بعض الأمثلة لذلك: أ- إن الإمام أبا حنيفة، وأصحابه الأوائل يحتجون بأخبار الآحاد في باب العقيدة، ولا سيما باب الصفات. أما الماتريدية فقد خالفوهم وخرجوا عليهم (٢). ب- لم يعرف عن الإمام أبي حنيفة وأصحابه القدماء ﵏ تأويل الصفات بل قد صرحوا بعدم جواز تأويلها، وأن عدم التأويل وإثبات الصفات هو مذهب أهل السنة والجماعة. وأن تأويل الصفات إبطال وتعطيل لها، وهو مذهب أهل القدر والاعتزال (٣). أما الماتريدية فقد خالفوهم وخرجوا عليهم بتلك التأويلات التي هي تعطيل للصفات وتحريف لنصوصها، كما تقدم في النتائج بأرقام (٣٠ - ٣٤). ج- إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى قد أثبت علو الله تعالى وأنه في السماء، وقد صرح بتكفير من أنكر علو الله تعالى، وأنه في السماء، بل كفر من شك في ذلك (٤). لكن الماتريدية أنكروا علو الله إنكاراً صريحاً، وقالوا: (إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا فوق ولا تحت ولا على العرش ولا فوق العرش (٥) إلى آخر هذيانهم). د- إن الإمام أبا حنيفة قد استدل على علو الله تعالى بحديث الجارية (٦). لكن عامة الماتريدية يحرفونه بالتأويل ويصرحون بأنه مخالف للقطعيات (٧). أما الكوثري والكوثرية وبعض الديوبندية فقد طعنوا فيه ظلماً وعدواناً. (٨). هـ- إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى قد استدل على علو الله تعالى وأنه في السماء بدليل الفطرة وهو قوله: (إن الله يدعى من أعلى لا من أسفل) (٩) لكن الماتريدي والماتريدية طعنوا في هذا الدليل الفطري، وحرفوه بتأويل قبيح حتى قالوا: (إن هذا دليل غلاة الروافض واليهود والمجسمة). فسبوا إمامهم الأعظم (أبا حنيفة) من حيث لا يشعرون (١٠). وإن الإمام أبا حنيفة وأصحابه الأوائل لم يقولوا: بخلق القرآن، بل قد صرحوا بتكفير القائل بخلق القرآن (١١). لكن الماتريدية قد قالوا بخلق القرآن جهاراً دون إسرار وتقية (الأشعرية) وقالوا: (بدون حياء، ليس بيننا وبين المعتزلة خلاف في خلق القرآن، وإنما الخلاف في الكلام النفسي) (١٢).

стр. 1214

ز- لم يعرف عن الإمام أبي حنيفة القول: بالكلام النفسي (بل لا يمكن أن يكون ذلك قوله؛ لأن أول من أحدث القول بالكلام النفسي هو ابن كلاب بعد (١٢٤٠هـ) (١). فالإمام أبو حنيفة وأصحابه الأوائل لا يرون الكلام النفسي بل يعتقدون أن هذا القرآن هو كلام الله حقيقة (٢) (الطحاوية مع شرحها ١٧٩). لكن الماتريدية قالوا (ببدعة الكلام النفسي) (٣). ح- إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى قد صرح بسماع موسى ﵇ لكلام الله تعالى (٤). لكن الماتريدي والماتريدية لا يجوزون سماع كلام الله تعالى لأحد من خلقه لا لموسى ﵇ ولا لغيره (٥). ط- ى- إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى قد صرح بأن غضبه تعالى ورضاه صفتان من صفاته تعالى بلا كيف، وهو مذهب (أهل السنة) و (الجماعة). ولا يقال غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه (٦). لكن الماتريدي والماتريدية يعطلون هاتين الصفتين ويحرفون نصوصهما بتأويلاتهم (٧). ك- لقد صرح الإمام أبو حنيف٤ة رحمه تعالى بأن لله (وجهاً) و (يداً) بلا كيف، ولا يقال: (إن يده (قدرته) أو نعمته)، لأن هذا تعطيل لها وهو مذهب الجهمية فتأويل صفة بأخرى إبطال لها (٨). ولكن الماتريدي والماتريدية يعطلون هذه الصفة بتأويلهم إلى (القدرة) و (النعمة) وغير ذلك من التأويلات التحريفية الجهمية. وهكذا عطلوا صفة (اليدين) و (اليمين) و (القبضة) و (الأصابع) وحرفوا نصوصها بأنواع من التأويلات المريسية (٩). ل- كما عطلوا صفة (الوجه) وحرفوا نصوصها بتأويلات جهمية (١٠). م- إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى قد أثبت لله تعالى صفة (استوائه) على عرشه، ويستدل به على علو الله تعالى (١١). لكن الماتريدي والماتريدية قد عطلوها وحرفوا نصوصها بأنواع من المجازات (١٢). ن- يصرح الإمام أبو حنيفة، وكبار أئمة الحنفية الأولى، بإثبات صفة (النزول) لله تعالى إلى السماء الدنيا -بلا تكيف، ولا تشبيه ولا تحريف ولا تأويل ولا تعطيل، بل بعض كبار أئمة الحنفية القدامى يكفر من عطل صفة (النزول) (١٣). لكن الماتريدي والماتريدية يعطلونها ويحرفون نصوصها بشتى التأويلات (١٤). س- فرق الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين (توحيد الألوهية) وبين (توحيد الربوبية)، وهكذا الإمام الطحاوي ﵀ (١٥). ولكن الماتريدية فسروا (توحيد الألوهية) بتوحيد (الربوبية) (١٦). وأفرط بعضهم إلى حد قالوا: (إن تقسيم (التوحيد) إلى (الربوبية) وإلى (ألوهية) من مخترعات (ابن تيمية) مع خرق آخر (١٧). وقد أبطلنا مزاعمهم لغة واصطلاحاً وشرعاً في خمس مؤاخذات تتضمن وجوهاً كثيرة (١٨). ع- إن الإمام أبا حنيفة، وأصحابه المتقدمين قد جعلوا الإقرار باللسان ركناً من الإيمان (١٩).

стр. 1215

لكن الماتريدي والماتريدية جعلوا الإيمان، هو (التصديق) بالقلب فقط، ولم يجعلوا (الإقرار) ركناً منه. بل جعلوه شرطاً لإجراء الأحكام الدنيوية فقط لا شعر. حتى إن من صدق بقلبه، ولم يقر بلسانه -فهو مؤمن ناج يوم القيامة (١). وهذا -كما ترى- إرجاء صريح قبيح ليس لهم في ذلك سلف إلا أهل البدع من المرجئة الغلاة (انظر فرق المرجئة في ١/ ١٧٢ - ١٧٣). وقد عرفنا بهذه الأمثلة أن الماتريدية أتباع للجهمية والمرجئة وليست لهم صلة بالإمام أبو حنيفة ﵀ خاصة ولا بالسلف عامة. ٤٤ - لما ظن الماتريدية: أن (توحيد الألوهية (هو) توحيد الربوبية) - جعلوا (توحيد الربوبية) هو الغاية العظمى (٢). وقد أبطلنا زعمهم هذا، وأثبتنا أن (الغاية العظمى) هو (توحيد الألوهية) المتضمن لتوحيد الربوبية) بأربعة عشر وجهاً (٣). كما أبطلنا زعمهم حول دليل التمانع (٤). ٤٥ - لما جعلت الماتريدية (توحيد الربوبية) هو الغاية- أفنوا أعمارهم وأنهوا قواهم لتحقيق هذا التوحيد. مع أنه لا يحتاج إلى كبير الدراسة وطولها. لأنه أمر فطري وقد اعترف بهم أهل الملل والنحل جميعاً ولم يخالف في ذلك أحد إلا في بعض الحمقى في بعض تفصيله (٥). ٤٦ - ولذلك قل اهتمامهم وعنايتهم بتوحيد (الألوهية) فغفلوا، أو تغافلوا عن معرفة ما يضاده من (الشرك) وما يوصل إليه (٦)، فوقعوا في كثير من الأفكار الصوفية والخرافات القبورية (٧). ولا سيما (البريلوية) من الماتريدية، فإنهم وثنية (٨). وقاربهم (الكوثري والكوثرية)، وقد ذكرنا نماذج من خرافاتهم الشركية البدعية (٩). ثم بعض (الديوبندية)، وقد ذكرنا عدة أمثلة خرافية قبورية صوفية بدعية وقعوا (١٠) فيها وهكذا (التبليغية) منهم (١١). ٤٧ - الماتريدية كغيرهم من أهل الكلام المذموم مع سعيهم البالغ في تحقيق وجود الله تعالى وإثبات وحدانيته -لم يستطيعوا ذلك. لأنهم وصفوا الله تعالى بصفات المعدومات بل الممتنعات؛ فهم -بدل أن يحققوا كون الله تعالى واجب الوجود- جعلوه معدوماً بل ممتنعاً. فهذا هو حقيقة توحيدهم (١٢). ٤٨ - الإمام الماتريدي، وعامة الماتريدية يرمون (العقيدة السلفية) - بالتشبيه والتجسيم والحشو. وينبزون أئمة السنة أصحاب العقيدة السلفية- بأنهم (مشبهة) (مجسمة) (حشوية) ونحوها من الألقاب (١٣). ٤٩ - أما الماتريدية الحديثة، كالكوثري، والكوثرية، ومن سايره من بعض الديوبندية أمثال البنوري. فهم ارتكبوا -مع ما سبق- جريمة شنيعة أخرى: وهي: أنهم رموا (العقيدة السلفية) بأنها عقيدة وثنية!!!. وعقيدة (الشرك) وعقيدة (كفر) ونحوها من البهتان والعدوان والظلم والطغيان على أئمة الإيمان!!! (١٤). ٥٠ - كما أنهم حكموا على جميع كتب العقيدة لأئمة السنة: ككتب (السنة) للإمام أحمد، وأبي داود، وعبد الله بن أحمد، والخلال، وابن أبي عاصم، واللالكائي وغيرهم. وكتب (التوحيد) للبخاري، وابن خزيمة، وابن منده، وغيرهم. وكتب (الرد على الجهمية) للإمام أحمد، والبخاري، والدارمي، وأبي داود وابن منده وغيرهم.

стр. 1216

وجميع كتب أئمة السنة في العقيدة بدون استثاء- بأنها كتب (الوثنية) وكتب (الشرك) وكتب (الكفر) (١)!!! ٥١ - كما نبزوا كبار أئمة الإسلام: أمثال حماد بن سلمة، والدارمي وعبد الله بن أحمد، وابن خزيمة، والدارقطني، والوائلي وشيخ الإسلام، وابن القيم والذهبي، ومحمد بن عبد الوهاب التميمي، والشوكاني، وغيرهم من الأئمة قديماً وحديثاً بأنهم (وثنية)، ورموا بعضهم بالنفاق، والزندقة، والإلحاد؛ ونبزوا بعضهم باليهودية، وسبوا شيخ الإسلام، وابن القيم، أشنع السباب حتى رموهما بالكفر، والزندقة، والإلحاد حتى أطلقوا عليهما كلمات نابية مثل: الحمار، والتيس، والماجن، والخبيث، والملعون، والملحد، والوسخ، والنجس؛ فضلاً عن التجسيم والتشبيه، وغيرها من الشتائم التي يستحي منها كثير من الشعراء الماجنين المطربين المغنين (٢). ٥٢ - رأيت الكوثرية وكثيراً من كبار الديوبندية في عداء شديد ضد الإمام مجدد الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى خاصة والمتمسكين بالعقيدة السلفية الذين يسميهم هؤلاء المغرضون الممرضون، (الوهابية) عامة، فنبزوا الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، بأنه زعيم المشبهة، وأنه من الخوارج، وأنه بليد قليل العلم، وصاحب خيالات باطلة، وعقائد فاسدة. وأنه كان مسيء الأدب في حق السلف، وكان باغياً ظالماً فاسقاً سفاكاً، ونبزوا عامة المتمسكين بالعقيدة السلفية بأنهم من الخوارج وأنهم استباحوا دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وأنهم (الخبثاء) و (الخبيثة)، إلى غيرها من العدوان والبهتان (٣). ٥٣ - وأما الفنجفيرية فانظر شتمهم لأهل الحديث في (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨). ٥٤ - مع أن الطعن في أئمة السنة من أبرز علامات أهل البدع قديماً وحديثاً، بشهادة أئمة الإسلام ومنهم إمام أهل السنة الإمام أحمد (٤). ٥٥ - وصلت خلال المقارنة بين (الماتريدية) وبين (الأشعرية) ولا سيما (الأشعرية المتأخرة) إلى أنهما فرقتان كأختين شقيقتين. وكادتا أن تكونا فرقة واحدة لو لم يكن بينهما اختلاف في النسبة، واختلاف في بعض المسائل، وأنهما واسطة بين (أهل السنة المحصنة)، وبين (الجهمية والمعتزلة) (٥). ٥٦ - خلافهم في بعض المسائل ليس خلافاً جوهرياً في جميعها. بل خلافهم خلافٌ لفظيٌ في كثير من المسائل، كما أنه خلافٌ غالباً في التفريعات لا في الأصول (٦) وهي ثلاث عشرة مسألة (١/ ٤١٢ - ٤٥٦). ٥٧ - تكلمت على غالب تلك المسائل الخلافية بين الفريقين، فوجدت (الماتريدية) في بعضها على الحق (والأشعرية) على باطل (٧). كما وجدت (الأشعرية) في بعضها على الحق و (الماتريدية) على باطل (٨). وفي بعضها قد وجدت الفريقين على باطل محض، ويكون الحق قولاً ثالثاً سلفياً (١/ ٤٢٠، ٤٢٤ - ٤٢٦، ٤٣٠ - ٤٣٣، ٤٤٠ - ٤٤١، ٤٥١). ٥٨ - وجدت قدماء الأشعرية كالباقلاني (٤٠٣هـ) - أقرب إلى السنة، ولذلك يثبتون صفتي (العلو) و (الاستواء). أما المتأخرون منهم، كالإمام أبي محمد الجويني (٤٣٨هـ) ومن بعده، كالرازي (٦٠٦هـ) والآمدي (٦٣١هـ) والإيجي (٧٥٦هـ) - فهم أقرب شيء إلى الجهمية الأولى، انظر (١/ ٣٨٨). ٥٩ - أما الماتريدية فلم أجد فيهم مثل هذا المدِّ والجزر؛

стр. 1217

فقد رأيت الأولين منهم كالإمام الماتريدي (٣٣٣هـ) وأبي اليسر البزدوي (٤٩٣هـ)، وأبي المعين النسفي (٥٠٨هـ) ونجم الدين عمر النسفي (٥٣٧هـ) ونور الدين الصابوني (٥٨٠هـ) هم مثل المتأخرين منهم كحافظ الدين النسفي (٧١٠هـ) والتفتازاني (٧٩٢هـ) والجرجاني (٨١٦هـ)، راجع (١/ ٢٤٧، ٢٨٣ - ٢٨٧، ٢٩٠، ٢٩٣ - ٢٩٨). ٦٠ - كما أن المعاصرين منهم: كالكوثرية، والديوبندية وغيرهم لا يختلفون عمن قبلهم في المعتقد إلا في الشتائم، والسباب، وشدة العداء لأهل السنة المحصنة؛ فالمعاصرون أشدهم عداوة. غير أن البريلوية منهم قبورية وثنية أيضاً وقاربهم الكوثرية، وبعض الديوبندية والتبليغية ٣/ ٢٨٤ - ٣١٦. ٦١ - وجدت كثيراً من كبار أئمة الأشعرية قد ندموا على ضياع أعمارهم في العقيدة الكلامية، ورجعوا عنها، كأبي محمد الجويني (٤٣٨هـ) والغزالي (٥٠٥هـ) والرازي (٦٠٦هـ) وغيرهم (١). ولم أجد مثل ذلك في الماتريدية، إلا من شاء الله. ٦٢ - تعتقد (الماتريدية) أن (الإمام أبا منصور الماتريدي (٣٣٣هـ) هو (إمام أهل السنة)، و (رئيس أهل السنة)، و (ناصر السنة) و (قدوة السنة)، و (إمام الهدى)، و (علم الهدى) و (رافع أعلام السنة)، (ومهدي هذه الأمة)، و (شيخ الإسلام) وغيرها من الألقاب الضخمة الفخمة (٢). ٦٣ - حتى الفنجفيرية مع دعواهم التوحيد! وهذا كذب ظاهر (٣). ٦٤ - كما تعتقد (الماتريدية) و (الأشعرية) أنهم هم الذين يمثلون (أهل السنة) وهم المراد من (أهل السنة) عند الإطلاق (كما في ١/ ٣٨٦). بل هم الفرقة (الناجية)! (كما في ١/ ٣٨٧). وأن (الماتريدية) أتباع (الإمام أبي حنيفة) رحمه الله تعالى في المعتقد، وأن (الأشعرية) أتباع الإمام (الشافعي) رحمه الله تعالى، في العقيدة (٤). وهذا أيضاً خلاف الواقع، لأنهم معطلة مرجئة، جهمية (٥). ٦٥ - وصلت إلى أن (الماتريدية) وإن كانوا من (أهل السنة) بالمعنى الأعم فهم أهل السنة في مقابلة الخوارج والروافض، والجهمية الأولى، والمعتزلة. ولكنهم ليسوا من (أهل السنة بالمعنى الأخص) (١/ ٤٠٥ - ٤٠٧). ٦٦ - وهذا برهانٌ لّمِيٌّ على فساد معتقد الفنجفيرية (٦). ٦٧ - لأن الماتريدية مبتدعة من فرق أهل القبلة، وفرقة (معطلة) بل يصح إطلاق اسم (الجهمية) عليهم، فجعلهم كالسلف ضلال وإضلال (٧). كل ذلك لما يلي من الأدلة القاطعة العشرة: أ- صلتهم الوثيقة (بالجهمية) الأولى في كثير من العقائد التي هم مصدر الماتريدية في تلك العقائد، كما ذكرنا نماذج ذلك في (النتيجة) رقم (٤٠). ب- خروجهم على سلف هذه الأمة وأئمة السنة ولا سيما الإمام أبو حنيفة وقدماء أصحابه رحمهم الله تعالى في كثير من العقائد، كما ذكرنا أمثلة ذلك في نتيجة رقم (٤٣). ج- اعتنق الماتريدية عقائد خالفوا بسببها المعقول الصريح والمنقول الصحيح، والفطرة السليمة، والإجماع، بل إجماع جميع بني آدم، وهي حماقات لا يقرها عقل ولا نقل ولا فطرة ولا إجماع ولا لغة ولا عرف، كما ذكرنا في النتيجة رقم (٣٦). د- الماتريدية قد عطلوا كثيراً من صفات الله تعالى، وحرفوا نصوصها بأنواع من المجازات، كما ذكرنا في النتائج بأرقام (٣١ - ٣٥). هـ- وقع كثير من الماتريدية في كثير من الأفكار الصوفية، والخرافات القبورية كما ذكرنا في (النتيجة) رقم (٤٦).

стр. 1218

والماتريدية قد طعنوا في العقيدة (السلفية) وكتبها، وأئمة السنة ونبزوهم بألقاب سيئة شنيعة بل بالسباب والشتائم الفظيعة. وهذا من أبرز علامات أهل البدع قديماً وحديثاً. راجع (النتائج) بأرقام (٤٨ - ٥٤). ز- الماتريدية من فرق (المرجئة) من فرق أهل البدع (١). ح- هذا الذي وقعت فيه الماتريدية من (تعطيل) كثير من الصفات و (تحريف) نصوصها، وخروجهم على (العقل والنقل والفطرة)، ومخالفتهم (سلف هذه الأمة)، و (أئمة السنة)، ولا سيما الإمام (أبو حنيفة)، وأصحابه القدماء ﵏ لا شك أنه بعد بعيد مديد عن (السنة) وأهلها (٢). وأن هذا عين (البدعة) (٣). ونوع من (الإلحاد) في أسماء الله تعالى وصفاته وآياته (٤). بل نوع من (الزندقة) بمعنى البدعة لا النفاق (٥). ط- إنه لا شك في أن (العقيدة الماتريدية) إنما حدثت في الإسلام في القرن الرابع زمن (الإمام أبي منصور الماتريدي) (٣٣٣هـ) (٦). ولم يكن قبل ذلك وجود لهذه العقيدة في خير القرون. فلا ريب في أنها عقيدة بدعية، وأهلها مبتدعون؛ حيث لم يكن (للماتريدية) وجود قبل عهد الإمام أبي منصور الماتريدي وهكذا العقيدة الأشعرية إنما ظهرت في آخر القرن الرابع (٧). ي- اعتقدت الماتريدية عقائد هي كفر صريح عند سلف هذه الأمة وأئمة السنة، ولا سيما عند الإمام أبي حنيفة وأئمة الحنفية الأوائل، كما ذكرنا في (النتيجة) رقم (٣٧). وهذه الأمثلة حجج قاطعة ناصعة على أن الماتريدية من فرق أهل البدع وليسوا بأهل السنة المحصنة، (تلك عشرة كاملة * ولمعرفتهم ضامنة). ٦٨ - ولكن نحن لا نرمي أحداً منهم بأنه (كافرٌ) أو (مشركٌ) أو (وثنيٌ)، أو (منافقٌ) أو (زنديقٌ) أو (ملحدٌ) أو (يهوديٌ) أو (مرتدٌ) أو (ملعونٌ) أو (ماجنٌ) أو (تيسٌ) أو (حمارٌ). كما هم رموا أئمة السنة بهذه الشتائم وهذا التكفير كما لا نرمي أحد منهم بالكيد ضد الإسلام والبغض والعداوة مع رسول الله ﷺ ونحو ذلك معاذ الله من ذلك، ونبرأ إلى الله تعالى من العدوان والبهتان على أهل العدوان والبهتان (٨). ٦٩ - بل هم مسلمون، وإخواننا في الإسلام، وأنهم مخلصون للإسلام، ومحبون لرسول الله ﷺ مع ما أكرمهم الله تعالى من إمامة عظيمة في العلوم العقلية والنقلية، ونصيبٍ وافرٍ من الإخلاص والنية الطيبة، والإحسان، والقصدِ للوصول إلى الحق؛ وكل ما صدر منهم من بدعة فمن أخطأ في الاجتهاد -إلا من شاء الله من بعض المعاندين منهم -مع محبتهم لله تعالى- ولكتابه ولرسوله ﷺ ، خدمتهم للإسلام في كثير من الجوانب ومكانتهم المرموقة في الزهد والتأله والعبادة، (راجع ما سبق في ص ١/ ١٩٨، ٣/ ١٩). ٧٠ - اللهم إلا أنني قد أطلقت لفظة (الوثنية) على (البريلوية) من الماتريدية: تحذيراً للمسلمين منهم، وهو أمر واقعي ملموس محسوس (٩). ومع هذا لا تقتضي هذه (الكلمة) (تكفيرهم) ولا نقصد بها خروجهم عن الإسلام (٩). وهم مع وثنيتهم (جماعة التكفير) بشكل رهيب، حتى كفروا كبار أئمة الديوبندية فضلاً عن أهل الحديث (٩) ونحن لا نكفرهم بل نكذبهم، إذ لا نكفر أحداً من أهل القبلة بارتكاب الكفر إلا بعد إتمام الحجة عليه (١٠).

стр. 1219

٧١ - من الماتريدية جماعة ساقطة من منزلة العدالة، والديانة، والصدق، والأمانة إلى درك الفسق والكذب، والخيانة فلا قيمة لهم، ولا اعتماد عليهم ولا تعويل على عقولهم؛ كالكوثري (١٣٧١هـ) والكوثرية، ومن سايره من بعض أئمة الديوبندية، كالبنوري (١٣٩٧هـ) ومن على شاكلتهم- فهؤلاء عندي كذّابون بهاتون، والكوثري تولى كبره هذه الجريمة وذلك لوجهين: • الوجه الأول: أنهم تهوروا في تكفير كثير من أئمة الإسلام، وطعنوا في عقيدتهم، وكتبهم وحكموا عليهم بالوثنية، واليهودية، والكفر، والشرك، والارتداد، والنفاق، والمروق، والخروج من الإيمان إلى الوثنية الصريحة، والزندقة، والإلحاد، كما يتهمون أئمة الإسلام بأنواع من العظائم منها ما يلي: الغش في صميم الإسلام، والكيد للإسلام، والتلبيس والتدليس عن عمدٍ في الإسلام، والتلاعب بدين الله، والمخادعة للمسلمين وفساد النية، ومحاولة القضاء على الإسلام إتماماً لما لم يتم بأيدي (المغول)، والحقد والبغض، والضغينة ضد رسول الله، وأن الوثنية إنما دخلت إلى الإسلام بأيديهم - (أي بأيدي أئمة السنة) - تحت خطة مدبرة ضد الإسلام، وأن الزنادقة والملاحدة والطاعنين في الشريعة لم يصلوا إلى عشر ما وصل إليه هؤلاء - (أي أئمة السنة) - وغير ذلك من العظائم والشتائم، كما أطلقوا على (أئمة السنة) الكلمات الوقحة الشنيعة الفظيعة منها (الوثنية) و (الوثنيون) (دعاة الوثنية)، (الكافر)، (اليهودي) و (الملحد)، (المنافق)، (الشرير)، (اللعاب بدين الله)، (الملعون)، (اللعين)، (الطريد)، (المهين)، (الشريد)، (الخسيس)، (الأحقر)، (الأحمق)، (الأخرق)، (الماجن)، (الكذاب)، (الأشر) (الأفاك)، (المفتري)، (المخرف)، (الخاسر)، (الهرم)، (المتسافه)، (الوسخ)، (النجس)، (الوقح)، (الردي)، (الفدم)، (البليد)، (الخبيث)، (الخبيثية)، (الخبثاء)، (الباغي)، (السفاك)، (الفاسق)، (الزائغ)، (الملبس)، (الضال)، (المضل)، (الفاتن)، (المفتون)، (الهذار)، (مهذار)، (البجباج)، (النفاج)، (التيس)، (الحمار)، (الظالم) وغيرها من العظائم؛ إلى غير ذلك من السباب والشتائم التي يستحي منها الماجنون الذين لا حياء لهم فضلاً عمن ينتسب إلى العلم (١). ولا شك أن سباب المسلم فسوق، فضلاً عن سباب أئمة الإسلام بغير الحق، ولكن الإسلام علمنا الصدق، وتحري الإنصاف، والتجنب، من الكذب، والاعتساف، وحذرنا من العدوان والبهتان، حتى على أهل العدوان والبهتان، فلا يجرمننا شنآن قوم سبوا وشتموا وكذبوا وبهتوا واعتدوا وبغوا علينا -أن نعتدي أو أن نفتري عليهم، أو نُقَوِّلَهُمْ ما هم منه براء. • والوجه الثاني: أنهم أصحاب الهوى فاقدون للتقوى أهل المرض والغرض، وتلبيس وتدليس؛ فلقد رأيتهم يكذبون ويُقَوِّلُوْن أئمة الإسلام الأبرياء ما هم منه برءاء (٢). ويحرفون نصوص الكتاب والسنة وأقوال أئمة هذه الأمة تحريفين واضحين فاضحين: التحريف اللفظي الشنيع الفظيع (٣).

стр. 1220

والتحريف المعنوي وهو أكثر من أن يحصر والأول أنذر (١). ويطعنون في الثقات الأثبات، والصحاح الأقحاح (٢). ويدافعون عن الملاحدة الجهميين فضلاً عن الكذابين الوضاعين (٣). ويتشبثون بالموضوعات والمناكير، والواهيات والأساطير (٤). وينكرون الحق بعد ظهوره حتى باعترافهم (٥)، ويتلاعبون بالقواعد لمذهبهم (٦). فلهذين الوجهين نقول: إن هؤلاء الكوثرية وبعض الفنجفيرية وبعض الديوبندية أهل فسق وكذب وخيانة * ساقطون عن العدالة والأمانة. ٧٢ - وصلت إلى أن الماتريدية ليسوا سواء من حيث الغلو وعدمه في العقيدة الماتريدية بل هم متفاوتون في العقيدة الكلامية الماتريدية فهم عندي على درجات ثلاث: • الأولى: الغلاة، المتعمقون، المتكلمون الأقحاح، المؤلفون في علم الكلام، أعداء العقيدة السلفية وحامليها، المعطلون لكثير من صفات الله تعالى من علوه سبحانه وكلامه واستوائه ونزوله وغيرها، القائلون بخلق القرآن؛ الناصبين العداء لأهل السنة فهؤلاء قلة، وهم المقصودون بالرد الصريح البالغ في هذه الرسالة أولاً وبالذات. • والثانية: المقتصدون منهم، المتأثرون بهؤلاء الغلاة الواقعون في بعض بدعهم، ولم يصلوا إلى غلوهم، ونصب العداء للعقيدة السلفية وحامليها، وهم كثير من العلماء الحنفية، المقلدين للماتريدية الذين أحسنوا الظن بهم وظنوا أن عقيدتهم عقيدة سنية- فهؤلاء معنيون بالرد الخفيف ضمناً، وثانياً تحذيراً لهم من هؤلاء الغلاة، وتنبيهاً لهم على خطئهم نصحاً مع الاحترام. • الثالثة: المنتسبون إلى الحنفية والماتريدية بالاسم فقط، ولم تخطر ببالهم تلك البدع الكلامية من نفي علو الله تعالى والقول بخلق القرآن، والكلام النفسي وغيرها من الكفريات الجهميات- ككثير من أهل العلم، وطلابه من الحنفية الذين لا صلة لهم بعلم الكلام، أو العامة من الحنفية كالعوام والفلاحين وأصحاب الحرف والنساء. فهم في الحقيقة ليسوا من الماتريدية في شيء بل هم على الفطرة كما تقدم (٧) (غير أن من وقع في الشركيات القبورية يجب إرشادهم بلين). لكن انتسابهم إلى الماتريدية بدعة لما في ذلك من توفير أهل البدع (٨) وتكثير سوادهم، وليسوا مقصودين بالرد في هذه الرسالة. ٧٣ - وصلت إلى أن غالب الفرق المبتدعة القديمة: كالروافض، والخوارج، والجهمية، والمعتزلة، والمرجئة، وغيرها، من الفرق المعطلة، كالماتريدية، والأشعرية. بل الصوفية، ومنهم الحلولية، والاتحادية، وغيرهما من الزنادقة والملاحدة، موجودة في عصرنا هذا، والأرض مكتظة بهم، وقد ظهروا بصور شتى وطرق مختلفة وأساليب متنوعة. ٧٤ - فالرد عليهم من أعظم الجهاد في سبيل الله تعالى (٩). ٧٥ - وليس ذلك من قبيل نبش القبور، وطعن الأموات، وتحريك السيوف في الهواء، كما يزعم كثير من يجهل الواقع، أو يغالط، من أعداء السنن وأخلاء البدع الواقعين في الشركيات أو المناضلين عن الضلالات. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. ثانياً: ذكر بعض الاقتراحات المهمة:

стр. 1221

لي اقتراحات رأيت أهميتها خلال بحثي عن (الماتريدية). أريد أن أعرضها على أهل العلم، لما أرى في عرضها من فائدة، ولأنها أخوات نتائج بحثي هذا، وأكتفي بالأهم منها: - ١ - إن قوى الإنسان محدودة، فهو مهما حقق ودقق في علمه لا بد من قصورٍ وفتورٍ وخللٍِ وزللٍ فيه، ولا سيما تصنيف مثل هذا الكتاب! وقد قيل: (من صنف فقد استُهْدِفَ). وإني -والذي نفسي بيده- ما كذبتُ ولا افتريت ولا اعتديت على أحد، ولا حرفت كلام أحد، ولا ابتدعت مقالة من عند نفسي، عن عمد وقصد، أو فساد نيةٍ. معاذ الله عن ذلك. بل -والله- تحريتُ الصدقَ والإخلاصَ ونصحتُ لله ورسوله ﷺ وللأمة الإسلامية، وناضلت عن السنن وأهلها، ورددت عن البدع وأهلها، واقتحمت البحار لاستخراج اللآلئ، وتحملت عناءً كثيراً وسهرت الليالي، ومع ذلك لابد من أن صدرت مني أخطاء وأوهام لغفلة وغفوة وهفوة، وضيق باع في العلم، وسوء الفهم، ولا سيما في مثل هذه الرسالة الواسعة الأرجاء الفسيحة الأكناف البعيدة الأطراف. ومن المعلوم أن الإنسان يتمنى بعد التأليف أنه لو قدم وأخّر، وفصل وأجمل، وحذف وذكر، وزاد ونقص أو طول أو قصر. وقد أحسست أنا أيضاً أشياء من هذا القبيل. فرجائي الكامل من أهل العلم أن يلقوا على (رسالتي هذه) أضواء أنظارهم، وأنوار أفكارهم لنقدهم نقداً علمياً سلفياً خالصاً؛ وأرجو منهم النصيحة خالصةً من الفضيحة، لئلا يكون الأمر كما قيل: فعين الرضا عن كل عيبٍ كَليْلَةٌ ... ولكن عينَ السخطِ تبدي المساويا ٢ - لو وفق الله تعالى عالماً محققاً يجمع آراء الإمام أبي منصور الماتريدي (٣٣٣هـ)، ثم ينقدها نقداً علمياً في ضوء الكتاب والسنة وأقوال سلف هذه الأمة. ويميز ما عنده من الحق مما عنده من الباطل. ٣ - نحن في حاجة ماسة إلى مقارنة علمية بين عقيدة الماتريدية وبين عقيدة (الإمام أبي حنيفة) وسائر السلف مقارنة تفصيلية. ليعرف المسلمون مدى موافقة الماتريدية لهذا الإمام ومدى مخالفتهم له، معرفة تفصيلية. ٤ - لو تصدى عالم لبقية عقائد الماتريدية التي لم أتطرق إليها ويزنها بميزان الكتاب والسنة. ٥ - أرجو باحثاً متمكناً في العلم أن يقوم بالمقارنة بين الماتريدية وبين الأشعرية مقارنة تفصيلية. ويذكر جميع المسائل الخلافية بين الفريقين ويزنها بميزان الكتاب والسنة وأقوال أئمة هذه الأمة بالتفصيل ويبين الحق فيها من الباطل. ٦ - كما أرجو باحثاً عالماً محققاً يكتب لنا كتاباً عن فرق الحنفية غير الماتريدية يذكر فيه أهم أعيان كل فرقة والعقائد البارزة لها، ويزنها بميزان الكتاب والسنة، ليعرف المسلمون (الحنفية الكاملة) أي (الحنفية السلفية) منهم، و (الحنفية المبتدعة) منهم بجميع فرقهم (وقد ذكرنا فرق الحنفية في ١/ ١٧٢ - ١٧٦). ٧ - لو تصدى غيور على دين الله وسنة رسول الله ﷺ وسلف هذه الأمة وأئمة السنة، والعقيدة السلفية- لكشف الستار عن خيانات الكوثري وكذباته، وشتائمه ولعنه وطعنه في أئمة الإسلام، ودفاعه عن الكذابين، ليعرف المسلمون بالتفصيل أنه ساقط عن مكانة العدالة والأمانة والديانة إلى درك الفسق والكذب والخيانة. لئلا ينخدع به من يطلب الحق ويتوخى الإنصاف، ويتجنب الاعتساف (وتنكيل المعلمي لتنكيل الكوثري كافٍ شافٍ ولكن في بابه). (رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) (١). وصلى الله وسلم على خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. أموت وتبلى أعظمي في المقابر ... وسوف أرى ما قد حوته دفاتري فرمت ادخاراً بعد موتي من الدعاء ... فأبقيت تذكاراً نتاج خواطري

стр. 1222

الموسوعة الشاملة لمذهب الروحية الحديثة وتحضير الأرواح المؤلف/ المشرف: علي بن سعد العبيدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: كنوز أشبيليا- الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: جن وسحر وعين وتنجيم الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث: الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد انتهيت - بعون الله تعالى وتوفيقه - من إتمام هذا الكتاب وإكماله، وفي ختامه أجمل أهم النتائج التي توصلت إليها في النقاط الآتية: ١ - أن الروح مجهولة الكنه والكيف، وعليه فلا يصح قياس شيء من أحوالها بما هو في الشاهد. ٢ - أن صفات الروح وأحوالها وما يتعلق بها من الأمور التوقيفية - التي لا مجال للعقل فيها؛ لأنها لا تعلم إلا بالوحي - فلا يحل للعقل نفي شيء من شأنها أو إثباته أو الاعتراض عليه إلا بدليل. ٣ - أن الجهل بالروح قاد أقواماً إلى أنواع من الضلال، مثل اعتقاد رؤية الأرواح يقظة، واعتقاد تناسخها، واعتقاد استحضارها ومناجاتها. ٤ - أن الجهل بحقيقة الروح قاد أقواماً إلى ألوان من البدع والضلالات المكفرة، مثل إنكار الآخرة بما فيها من ثواب وعقاب، وادعاء العلم بالمغيبات، وادعاء النبوة بل حتى الإلهية. ٥ - ليست الأرواح المحضرة في حقيقة الأمر إلا شياطين، ومدعو تحضيرها مغرضون مخادعون. ٦ - الروحية الحديثة في واقعها دين جديد يقوم على مبادئ وعقائد متلقاة في أصولها من الأرواح الشيطانية المحضرة، وهي تخالف الإسلام وتصادمه في أهم قضايا الإيمان والعقيدة، وللروحية صلة مؤكدة بالصهيونية العالمية، وبالأحوال الشيطانية، والطوائف المنحرفة في الإسلام كالصوفية. ٧ - خدع طائفة من رجالات الغرب البارزين في العلوم البحتة بالتحضير بسبب جهلهم بحقيقة العوالم الغيبية كالجن والشياطين، وانطلاء أساليب الغش والخداع عليهم، مع جهلهم بحقيقة الروح وأحوالها كما بينها وحي السماء، فظنوا أن المحضر أرواح بشرية، وما علموا أنها أرواح شيطانية. ٨ - لم تعد الروحية الحديثة في الشرق - كدين جديد - مؤثرة كما كانت عليه في الماضي - وإن كان هناك محاولات لبعث بعض الظواهر الروحية المدعاة - حيث قوبلت بالرفض لمصادمتها الدين، مع أن بعض دعاواها لازالت قائمة مثل مسألة العلاج الروحي. وأما في الغرب فتأثيرها أكبر، والاعتناء بدراسة الظواهر الروحية المدعاة محط اهتمام الكثير من الغربيين. ٩ - الاعتقاد بتحضير الأرواح والدعوة إليه لازال موجوداً في الشرق والغرب، ويتخذ اليوم صوراً متنوعة متجددة، ويبرز الاهتمام به من خلال منتديات الشبكة العنكبوتية، وبعض المواقع الدعائية المتخصصة، وبعض القنوات الفضائية، ومن خلال الألعاب الإلكترونية، وبرامج الأطفال المسماة بـ (الرسوم المتحركة)، وعشرات الأفلام العربية، وكل تلك الأشياء موجودة في الساحة الإسلامية. ١٠ - ظهر لي من خلال البحث والدراسة لعشرات الكتب والمجلات والمقالات التي كتبها أعلام الروحية ابتداء من عند أنفسهم أو نقلاً عن غيرهم من الأوربيين أن هناك صفات مشتركة تجمعهم، لعل من أبرزها: • ضحالة العلم الشرعي عند دعاة الروحية وروادها، وليس فيهم علماء. • الاستدلال بالنصوص الشرعية في غير موضعها، وتحريفها عن دلالتها الصحيحة، بما يوهم صحة قضاياها التي يطرحونها. • تزكية أنفسهم، وتفخيم أعضاء جماعتهم ومعتنقي أفكارهم، ووصفهم بصفات العلماء والأدباء والمفكرين، مع الحط الشديد من مخالفيهم من الشرعيين وغيرهم. • لا يتورعون عن الاستشهاد بالنصوص الضعيفة بل والموضوعة. • لا يتورعون عن الاستشهاد بأقوال الملاحدة وسائر الكفرة، مقدميها على نصوص الشرع.

стр. 1223

• يكثر استشهادهم بالقصص للقضايا التي يطرحونها. • يكثر استشهادهم بأقوال الصوفية وبالقصص الصوفي، خاصة في إثبات الظواهر الروحية، وكأنما الروحية والصوفية وجهان لعملة واحدة. • يتمسحون بالعلوم البحتة، ويكثرون من الاستشهاد بها ضمن القضايا التي يطرحونها، ويفتخرون بذلك وكأنهم قد جاؤوا بما لم يأت به الأوائل، مع ما في طريقتهم وأسلوبهم من التلبيس والتدليس. ١١ - ظهر لي - من خلال البحث والدراسة - أن هناك أسباباً وراء الانخراط في الروحية والتصديق بدعاواها الزائفة، ولعل من أبرز تلكم الأسباب ما يأتي: • الجهل بالدين: فكثير من المنخرطين في الروحية سواء من العلماء المكتشفين أم المفكرين - فضلاً عن غيرهم من عوام الناس - يغلب عليهم الجهل، وخاصة بالعوام الغيبية. • الطاعة العمياء للأشخاص وتقديسهم، والانخداع بذوي المناصب الدينية والاجتماعية والعلمية من الروحيين. • طلب الشفاء من الأمراض المستعصية، ورجاء رد الغائبات والمفقودات. • حب الاطلاع والاكتشاف، أو حب جمع المال والشهرة. • الانخراط في المنظمات السرية، وخدمة الأهداف والأغراض الصهيونية. • الوقوف على الظواهر الروحية الخداعة والانبهار بها، والاعتقاد بصحتها بعد الإلحاد والاعتقاد بالمادية فقط. ١٢ - التنويم المغناطيسي أحد الفنون المعاصرة التي يعتقد بصحتها ويرجى نفعها - مع ما يكتفه من الغموض - وقد دخله الغش، واستعمله المغرضون من دعاة تحضير الأرواح وأصحاب الأعمال الشيطانية من السحار والمشعوذين، كما استغله أصحاب العقائد الفاسدة كالتقمصيين لإثبات صحة مذهبهم، وحكم الشرع فيه مبني على طبيعة استعماله وكيفيتة.

стр. 1224

بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود المؤلف/ المشرف: عبدالله الجميلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: رافضة الخاتمة في نتائج البحث بعد أن من الله عليّ بفضله وتوفيقه إتمام هذا البحث، جاء دور ذكر النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث، فقد جرت عادة الباحثين أن يسجلوا ما توصلوا إليه من نتائج في بحوثهم في الخاتمة. وإني إذ أنهي هذا البحث أجد من الصعوبة بمكان حصر كل النتائج التي توصلت إليها أثناء البحث في صفحات كهذه، وذلك لما حتمته طبيعة البحث من إجراء كثير من المقارنات بين أصول العقائد عند اليهود والرافضة، وما دخل تحتها من جزئيات دقيقة. مما نتج عنه كثير من المشابهات بين اليهود والرافضة في هذه العقائد، الأمر الذي جعلني أفرد ما تحصل من مشابهات في كل عقيدة في مبحث مستقل، وهذه المشابهات في حد ذاتها من أهم نتائج البحث، وعليها مداره. فحصر النتائج هنا يعني إعادة عرض تلك المشابهات في كل عقيدة. ولكن جمعا بين الأمرين منهجية البحث العلمي التي تقتضي ذكر النتائج في هذا الموضع، وبين ما ذكرت من الأسباب الحائلة بيني وبين ذلك، سأذكر هذه النتائج بما يناسب المقام في غير إجاز مخل، أو تطويل ممل. وقد رأيت أن أقسم هذه النتائج إلى قسمين: ١ - نتائج عامة. ٢ - نتائج خاصة. وأعني بالنتائج العامة: هي ما توصلت إليه من خلال البحث من نتائج لا تتعلق بموضوع المقارنة بين عقائد اليهود والرافضة. وبالنتائج الخاصة: هي ما توصلت إليه من نتائج من خلال المقارنة بين عقائد .. ود والرافضة. وفيما يلي عرض بذلك: أولاً: النتائج العامة: فقد توصلت من خلال البحث إلى عدة نتائج. وهي: ١ - أن مكائد اليهود للمسلمين قد بدأت منذ بعثة الرسول ﷺ ، واستمرت على مدى العصور إلى عصرنا الحاضر، وقد تعددت أساليبهم وطرقهم في الكيد للمسلمين خلال هذا التاريخ. ٢ - أن من أخطر الأساليب التي اتبعها اليهود في كيدهم للمسلمين هو زعزعة العقيدة في نفوسهم، والانحراف بهم عن العقيدة الإسلامية، وما ابتلي المسلمون بأعظم ما ابتلوا به من قيام طائفة الرافضة والباطنية اللتين هما نتاج المخططات اليهودية لزعزعة العقيدة في نفوس المسلمين. ٣ - ثبوت حقيقة وجود شخصية عبد الله بن سبأ، وأن شخصية عبد الله بن سبأ لم ينكرها أحد من العلماء الأقدمين، لا في السنة، ولا من الشيعة. وإنما أنكرها بعض علماء الشيعة المعاصرين، ومن تواطأ معهم من المستشرقين، ومن سار في ركاب الفريقين من الكتاب المحدثين، ممن تتلمذ على الغرب، وتأثر بمبادئه وأفكاره. ٤ - أن الطبري لم ينفرد بروايات سيف بن عمر في أخبار ابن سبأ، كما زعم منكرو شخصية ابن سبأ، بل لروايات سيف عن ابن سبأ طرق أخرى غير طريق الطبري، منها: طريق ابن عساكر، ومحمد بن يحيى المالقي، والذهبي. ٥ - أن سيف بن عمر لم يكن المصدر الوحيد لأخبار ابن سبأ – كما ادعى ذلك منكرو ابن سبأ – فهناك روايات أخرى غير روايات سيف تثبت وجود ابن سبأ. ٦ - ثبوت دور عبد الله بن سبأ في نشأة الرافضة، وأنه المؤسس لمذهب الرفض، واعتراف كبار علماء الرافضة في الفرق والمقالات بذلك. ٧ - أن علماء السنة لم يكونوا متجنين على الرافضة فيما ذكروه من المشابهات بين اليهود والرافضة، وأن كل ما ذكروه من المشابهات بينهما حق تشهد به كتب الفريقين. ٨ - براءة أئمة أهل البيت الطيبين من كل ما ألصقه الرافضة بهم، وما نسبوه إليهم من تلك العقائد الفاسدة، كما جاء تصريحهم بذلك في كتب الرافضة أنفسهم.

стр. 1225

٩ - أن كثيراً من عقائد الرافضة إنما حملهم على القول بها هو إيجاد مخرج من فضيحة عقيدة سابقة لها، والاستدلال لصحة العقيدة السابقة بما أحدثوه من عقيدة لاحقة .. وهكذا حتى تكونت هذه العقائد الفاسدة. فعقيدة تحريف القرآن الكريم جاءت نتيجة حتمية لقولهم بعقيدة الوصية، فهم لما أصلوا أن أصلوا أن وصية عليّ جاءت من الله تعالى، وأن ولايته من أعظم أركان الإسلام، ولم يجدوا النص عليه في القرآن، ولا ذكر ولايته فيه، مع أنه جاء فيه ذكر الصلاة والصوم والحج والزكاة، التي هي عندهم أقل شأنا من الإمامة. قالوا بتحريف القرآن، وأن ولاية عليّ موجودة في القرآن لكن الصحابة أسقطوا تلك الآيات منه. وترتب على عقيدة الوصية أيضاً غلوهم في عليّ ﵁ وأبنائه، وأنهم هم الأحق بالإمامة من غيرهم، مما نتج عنه عقيدة حصر الإمامة فيهم، وأنها لا تخرج منهم إلى يوم القيامة. ونتج عن عقيدة حصر الإمامة فيهم عقيدة المهدي، وذلك أنهم كانوا يسوقون الإمامة في نسل الأئمة، ولما مات الحسن العسكري – الإمام الحادي عشر عندهم – ولم يكن له من الأولاد من يخلفه في الإمامة، كان المخرج من هذه الفضيحة، هو القول بإمامة المهدي واختفائه في السرداب. وترتب على عقيدة المهدي واختفائه في السرداب، عقيدة الرجعة فلما رأي الرافضة أنه لا معنى لاختفائه، ولا منفعة لهم به، قالوا برجعته يوماً من الأيام، لنصرة أوليائه والانتقام من أعدائه، وذلك خروجاً من فضيحة عقيدة المهدي. ولما رأى الخميني أن زمن غيبة المهدي قد طالت، مما ترتب على ذلك تعطيل كثير من المصالح الدينية والدنيوية عندهم، الذي يفضي في النهاية – بحسب قول الخميني – إلى القول بنسخ الشريعة: لجأ الخميني لحل هذه المشكلة إلى ما أسماء (بولاية الفقيه) وأنه في حالة غيبة الإمام هذه الغيبة الطويلة، لابد أن يقوم من الفقهاء من ينوب عنه في تصريف شئون الرعية. وهكذا .. يمد الله للرافضة في ضلالهم مدا، كما أخبر ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا﴾. ١٠ - ثبوت عقيدة خروج المهدي في آخر الزمان عند أهل السنة، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة التي رواها كبار الصحابة، وأخرجها جماعة من كبار المحدثين في كتبهم، وأن مهدي السنة لا علاقة له البتة بمهدي الرافضة المزعوم. ثانياً: النتائج الخاصة: ١ – التشابه بين اليهود والرافضة في عقيدة الوصية، وزعم كل منهم أن الله نص على الوصي الذي يدعونه، فقد زعم اليهود أن الله تعالى نص على يشوع وصياً لموسى، وزعم الرافضة أن الله تعالى نص على علي رضي الله وصياً للنبي صلي الله عليه وسلم. ٢ – إطلاق لقب (وصيّ) على من يتولى شئون المسلمين بعد الرسول صلي الله عليه وسلم إنما أخذه الرافضة عن اليهود، ولم يطلق المسلمون على أحد من الخلفاء الراشدين ولا على أحد من الخلفاء بعدهم هذا اللقب، بل كانوا يطلقون عليهم لقب (خليفة). ٣ – التشابه بين اليهود والرافضة في حصرهم الملك والإمامة في طائفة مخصوصة، فقد زعم اليهود أن الملك لا يخرج من آل داود إلى يوم القيامة، وزعم الرافضة أن الإمامة لا تخرج من أولاد الحسين إلى قيام الساعة. ٤ – أثبت الواقع بطلان دعوى اليهود والرافضة في حصرهم الملك والإمامة فيمن زعموا، وأنها لا تخرج منهم إلى يوم القيامة. فقد انقطع ملك آل داود على بني إسرائيل منذ زمن بعيد جدا. أما الحسين وأبناؤه فلم تكن لهم ولاية على المسلمين في يوم من الأيام.

стр. 1226

٥ – التشابه الكبير بين عقيدة المسيح المنتظر عند اليهود، وبين عقيدة المهدي المنتظر عند الرافضة في كثير من الوجوه كالاتفاق بينهما في صفات ذلك المنتظر وكيفية خروجه، والأعمال التي يقوم بها عند خروجه. ٦ – تشبث الرافضة الشديد باليهود، وبكل ما يتعلق بهم، وقد برز ذلك في عقيدة المهدي المنتظر عندهم، حيث زعموا أنه عندما يخرج ينادي الله باسمه العبراني، ويستفتح المدن بتابوت اليهود، ويخرج عصا موسى، وقبا .. هارون، وعشرة أصواع من المن، وشرايح السلوى، ويخرج حجر موسى الذي انفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وأنه يحكم بحكم آل داود. ٧ – الاتفاق بين اليهود والرافضة في عقيدة الرجعة في كثير من الجوانب، وأن عقيدة الرجعة عند الرافضة أصلها يهودي محض، انتقلت إلى الرافضة عن طريق عبد الله بن سبأ. ٨ – التشابه بين اليهود والرافضة في تحريفهم كتب الله تعالى، فقد حرف اليهود التوراة وحرف الرافضة القرآن. ٩ – أن من أسباب تحريف اليهود والرافضة لكتب الله تعالى، هو الملك والإمامة. ١٠ – أن الرافضة اتبعوا في تحريفهم للقرآن الكريم أساليب اليهود وطرقهم في تحريفهم لكتبهم التي حكاها الله عنهم في القرآن. وهي: (تحريف الكلم عن مواضعه – تحريف الكلم عن مواضعه – تحريف الكلم من بعد مواضعه – ليس الحق بالباطل – لي اللسان بالكلام للتلبيس على السامع). ١١ – التشابه بين اليهود في نسبتهم الندم والحزن لله تعالى، وبين الرافضة في نسبتهم البداء لله تعالى، وأن كلتا العقيدتين تستلزم الطعن في الله ونسبة الجهل إليه تعالى الله عن ذلك. ١٢ – الاتفاق بين اليهود والرافضة في عدم اعتدالهم في حبهم وبغضهم، وفي توليهم وتبريهم. فإن هم أحبوا غالوا في الثناء والمدح، وإن أبغضوا أفرطوا في الذم والقدح، وهم في ذلك لا يستندون إلى دليل شرعي، بل يتبعون هوى النفس. ١٣ – أن عقيدة الغلو في الأئمة والطعن في الصحابة عند الرافضة أول من وضعها لهم عبد الله بن سبأ، كما اعترف بذلك كبار علمائهم ومحققيهم. ١٤ – الاتفاق بين اليهود والرافضة في أن كلاً منهما تدعي أنها الطائفة المقدسة عند الله، وأن عنصرهم من عنصر الله، وأنهم خاصته وأحباؤه، وصفوته من خلقه. ١٥ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة أنه لا يدخل الجنة إلا طائفتهم، وأنهم لا تمسهم النار، وإن مستهم النار فأياما معدودة. ١٦ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة أنه لولاهم لم يخلق الله هذا الكون، ولانعدمت البركة من الأرض، وأن كل ما في الأرض ملك لهم وليس لغيرهم أن يمتلك شيئاً من ذلك. ١٧ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة أنهم أفضل من الملائكة. ١٨ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة كفر مخالفيهم، وأنهم يكونون خالدين مخلدين في النار ولا يخرجون منها. ١٩ – استباحة كل من اليهود والرافضة دماء مخالفيهم وأموالهم، وأنه ليس لغيرهم عندهم أية حرمة. ٢٠ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة نجاسة مخالفيهم، وأن هذه النجاسة لازمة لأصل خلقهم، ولا تنفك عنهم، لأن أصل أرواحهم مخلوقة من طينة نجسة. ٢١ - احتقار كل من اليهود والرافضة لمخالفيهم ووصفهم لهم بأنهم كلاب، وحمير، وخنازير، وحيوانات. ٢٢ – الاتفاق بين اليهود والرافضة في أن كلاً من الطائفتين تحتقر المسلمين. ٢٣ – يسلك كل من اليهود والرافضة مع مخالفيهم مسلك النفاق، والخداع وإظهار الموافقة لهم ومحبتهم مع مخالفتهم لهم وحقدهم عليهم، وذلك بسبب ما ضربه الله على كل من الطائفتين من الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة، وفساد معتقدهما. وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1227

جهود أبي الثناء الألوسي في الرد على الرافضة المؤلف/ المشرف: عبدالله البخاري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن عفان - القاهرة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية الخاتمة وتتضمن النتائج والتوصيات أسأل الله الواحد الأحد الفرد الصمد أن يختم لنا بالحسنى، ويجنبنا مسالك الردى، ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه قريب مجيب سميع الدعاء. ومن النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث ما يلي: ١ - أن الإمام الألوسي – ﵀ – كان عالماً فذاً يكاد يكون أعلم أهل زمانه إن لم يكن كذلك فعلاً، من حيث الموسوعية والمشاركة في جميع ضروب المعرفة، وأن من وصفه من معاصريه بأنه (أستاذ الكل في الكل) لم يبتعد عن الحقيقة والواقع. ٢ - أن العالم مهما علا كعبه في العلم هو عرضة للخطأ في اجتهاده. ٣ - أن الألوسي ﵀ مع علمه وفضله وموافقته للسنة في كثير من مسائل الاعتقاد كانت عنده بعض الأخطاء العقدية التي لا يوافق عليها ولا ينبغي السكوت عليها. ٤ - أن الحكم على عقيدة عالم من العلماء تتطلب دراسة شمولية لكل مؤلفاته، ومعرفة السابق منها واللاحق وهل كان صاحبها يعيش تحت ضغوط اجتماعية وسياسية معينة أم لا؟ وهل كانت الدولة الحاكمة في وقته تدعم الاتجاه المنحرف أم كانت محايدة؟ ٥ - أن الألوسي ﵀ كانت عنده غيرة شديدة على أهل السنة ضد الرافضة. ٦ - ومما توصلت إليه أيضاً: أن الرافضة لا يجتمعون مع أهل السنة في مصادر التشريع، فهم يقولون بتحريف القرآن ونقصانه وينكرون السنة والإجماع. ٧ - أن الرافضة لا يقولون بانقطاع الوحي وإنما يدعونه لأئمتهم، كما يزعمون أن الملك الذي ينزل على أئمتهم أعظم من جبريل ﵇. ٨ - أن هناك تناقضاً كبيراً بين أقوال الرافضة المعاصرين ومصادرهم المعتمدة عندهم ومن الأمثلة على ذلك قول بعض المعاصرين منهم بعدم تحريف القرآن في حين أن عقيدة التحريف موجودة في مصادرهم القديمة المعتمدة، ولا شك أن ما في المصادر هو المعتمد، وتخرج أقوالهم على التقية. ٩ - أن الرافضة ينحون المنحى الباطني في تفسيرهم لشعائر الإسلام. ١٠ - يزعمون أن أئمتهم يعلمون ما كان وما سيكون في المستقبل. وأما الله فإنه – في عقيدتهم – لا يعلم المستقبل كيف سيكون ولذلك تبدو له البداوات، فبعد أن يخبر الله بالشيء أنه سيكون يبدو له ما لم يكن في الحسبان فيغير ما كان قد قضى به وحكم، وهذا نعوذ بالله هو الكفر بالله والجهل به. ١١ - أن الرافضة يحقدون على أهل السنة حقداً كبيرا لا نهاية له. ١٢ - أن الرافضة جميعا قائلون بارتداد الصحابة – ﵃ – كلهم إلا أربعة أو ستة، وهو ما جعل طائفة من العلماء تحكم بكفرهم. ١٣ - أن جماعة من العلماء كفرت الرافضة لقولهم بتحريف القرآن وإنكارهم السنة وإعطائهم صفات الألوهية لأئمتهم. ١٤ - أن مذهب الرافضة مذهب كفري لا شك في ذلك ولا ارتياب، لكن القول بكفر جميع الرافضة لم يقل به كل العلماء وإنما هو قول لبعضهم. ١٥ - أن بعض المحققين اشترطوا لتكفير الرافضة أو غيرهم من أهل البدع الكفرية أن توجد شروط التكفير وتنتفي موانعه. ١٦ - أنهم ينهجون في دعوتهم منهج التدرج، فيبدأون مع السني في ذكر أخطاء بعض الصحابة، فإذا سلم انتقلوا معه إلى تكفير بعضهم، فإذا سلم طعنوا له في الشيخين ثم كفروهم، ثم أخيرا يقنعونه بأن الصحابة كلهم ارتدوا وظلموا آل البيت، وأن مذهب الرافضة هو المذهب الحق الذي تكون به النجاة ويعبرون عنه بمذهب أهل السنة تلبيسا على أهل السنة. ومن خلال تتبعي لدعوتهم في العالم الإسلامي وبين الجاليات الإسلامية في الدول الكافرة توصلت إلى أنهم قطعوا شوطاً بعيداً في نشر دينهم وبسط نفوذهم. ومن أكبر الأسباب التي ساعدت على نجاح دعوتهم ما يلي: أ - الدعم الكبير المادي والمعنوي الذي يجدونه من دولتهم الرافضية وهذا الدعم تراه واجباً عليها ولا تسميه تبرعاً. ب - استغلال حاجة الشباب وفقره وعطالته فيقدمون له العون ويقضون حاجته ثم بعد ذلك يعرضون عليه مذهبهم تدرجاً. جـ - يستغلون الأخطاء السياسية والمواقف المتخاذلة التي يقع فيها بعض حكام المسلمين ليقولوا للشباب انظروا إلى أهل السنة ماذا يفعلون ويجعلون ذلك ذريعة إلى الطعن في أهل السنة عموماً، وفي مقابل ذلك يستغلون أيضاً بعض التصريحات الجوفاء التي ظاهرها العداء للغرب وباطنها تبادل المصالح ليقولوا للشباب المغفل انظروا إلى شجاعة حكام الشيعة ضد الكفار، ولو لم يكن الشيعة على الحق ما نصب لهم الغرب العداء، وهكذا لا تمر بهم فرصة دون استغلالها. ١٧ – ومن أساليبهم أيضاً استخدام الترغيب والترهيب، فمن لم ينفع معه الإغراء أرهبوه وربما قتلوه كما فعلوا ذلك بمجموعة من العلماء في داخل دولتهم وخارجها.

стр. 1228

خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية المؤلف/ المشرف: محمود محمد عبدالرحمن المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الإيمان - الإسكندرية ̈بدون سنة الطبع: ٢٠٠٧م تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: شيعة إمامية الخاتمة نسأل الله حسنها في الأمر كله الحمد لله مذلل الصعاب خالق البحر العباب جعل التذكرة نافعة لأولي الألباب، والصلاة والسلام على خير البرية الذي عم نوره الأرض فأضاءها كالقمر لا كالشهاب، ونال من رحمته كل شيء حتى أمة الكلاب وعلى كل الآل والأصحاب، صلاة وسلاما ننال ثوابها إلى يوم فصل الخطاب. وبعد، فهكذا مضينا في جولة مع التاريخ نستقرأ أحداثه ونسجل شهادته ونتتبع مسألة خيانة الشيعة الغالية فوجدناها من الكثرة بحيث لا نستطيع إحصاءها فضربنا أمثلة واقتطفنا من سجلات التاريخ قطوفا، وكيف نستطيع إحصاء خياناتهم والخيانة في دمائهم وعروقهم وهي لهم كالماء والهواء ففي كل يوم لهم خيانات وما ذكرناه من أمثلة ليس إلا بعض ما ذاع أمره واشتهر خبره وخرج من حيز السر إلى العلانية وأما ما يتواصون بكتمانه فالله أعلم بكثرته ... وما كان هذا البحث إلا بمثابة نداء حتى لا يخدع – أو يبقي على خداعه – أحد من أهل السنة وليعرف أن القوم هم سبب انتكاسات الأمة قديما وحديثا في أكثر الأحيان وليفيق من ينادي بالتقريب، وليعلم أن القوم لا يريدون من مؤتمرات الدعوة إلى التقريب إلا تقريب السنة إلى التشيع، ولعل من طريف ما يذكر أنه في مؤتمر التقريب المنعقد بالقاهرة في الفترة من ٨ - ١١ ربيع الأول ١٤٢٢هـ قام أحد علماء الشيعة يتحدث عن التقريب فاقترح أن تنزع مصر الحد عن المذاهب الإسلامية التي تعتمد نفس الأصول والمعتقدات بمعنى أنه يقترح نشر المذهب الشيعي في مصر زعما بأنه لا يخالف المذاهب الأربعة السنية في الأصول – وهذا كذب – فالشاهد أن الأمر جد خطير وواضح في ذات الوقت، فأهدافهم من التقريب لا تعدو هدفين الأول: تخدير أهل السنة وتنييمهم الثاني: تشييع أهل السنة. وأظن أن بعد كل لا يصح لأحد ممن يأخذون الأمور بالعاطفة لا بالعقل والحكمة والنظر في عواقب الأمور – أن يقول بإمكان التقارب مع من خانوا الله ورسوله وانتهكوا حرمة الرعيل الأول – الذين نصر الله بهم الإسلام وقدموا للدين والأمة خدمات جليلة لا ينكرها عليهم إلا جاحد – كيف التقارب مع من لم يرقبوا في المؤمنين إلا ولا ذمة، إن أرضونا أرضونا بأفواههم ولكن تأبى قلوبهم، كيف التقارب مع من تحالفوا مع شياطين الإنس والجن قديما وحديثا لإذلال أهل السنة وكم خسرت الأمة الإسلامية وانتكست بسبب غدر القوم وخيانتهم ولم يعد هناك وقت لما يسميه بعض سذج أهل السنة – (حسن الظن) فإننا أمام قوم يتربصون بنا الدوائر، وأظن حتى الذين يدعون إلى حسن النية وإحسان الظن بالشيعة الغلاة لم يعد خافيا عليهم ضلالات القوم وخيانتهم فليقرأو عن أطماع الشيعة في بلاد الخليج بل في بلاد الحجاز بل في مصر على وجه الخصوص التي يرونها مهد الدولة الفاطمية التي أسهمت بأكبر نصيب في تحقيق أمجاد الشيعة وجعلت دولة موحدة من المغرب إلى مصر وقد يقول قائل: إن هذا يعني الالتفات إلى خطر الشيعة الغالية والغفلة عن خطر الصليبية والصهيونية ... وغير ذلك؟ والجواب على هذا: لا لأن المسلم المفترض أنه كيس فطن، حذر متيقظ لكل ما يراد به مستعد لكل جبهة وقد يكون في آن واحد وكم خاضت الدولة الإسلامية قديما حروبا فيها عدة جبهات متصلة في آن واحد فلم تشغلهم جبهة عن جبهة ولا عدو عن عدو وأخيرا أذكر بأن هذا البحث البسيط ما كان إلا من باب ما قاله الإمام أحمد بن حنبل – ﵀ – " الكلام في أهل البدع أحب إلي من بعض النوافل " فكشفهم وفضحهم حتى لا يغرروا بالمسلمين هو بإذن الله من القرب. ومن قبيل ما حكاه الإمام البزار عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال: " ولقد أكثر ﵀ من التصنيف في الأصول فسألته عن سبب ذلك والتمست منه تأليف نص في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته ليكون عمدة في الإفتاء فقال لي ما معناه: " الفروع أمرها قريب ومن قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلدين جاز له العمل ما لم يتقين خطأه. وأما الأصول فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء .. قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال وبان لي أن كثيرا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المحمدية الظاهرة العلية على كل دين .. فلما رأيت الأمر كذلك بان لي أنه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حججهم أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم ويزيف دلائلهم ذبا عن الملة الحنيفية والسنة الصحيحة الجلية " وفي الختام أحب أن أقول كلمة عمر بن الخطاب ﵁ " إن من عاملنا بخير وأظهر لنا خيرا عاملناه بخير ... " كيف لا والله تعالى يقول حتى في أهل الكتاب ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به كل المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1229

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين (الخوارج والشيعة) المؤلف/ المشرف: أحمد محمد أحمد جلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - الرياض ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٠٨هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: خوارج الخاتمة عالجت هذه الدراسة في بدايتها الخلاف حول الإمامة، وما ترتب عليه من ظهور جماعات انحرفت عن المنهج الإسلامي. وقد تبين لنا من خلال ذلك كيف أن الانحراف عن الصراط المستقيم يبدأ يسيراً هيناً ثم لا يلبث أن يتعمق حتى يبعد بالبعض عن الإسلام، الأمر الذي يحتم ضرورة التمسك بحبل الله المتين والاعتصام بالسنة النبوية، درأ للزيغ والضلال ودفعاً للزلل والخطأ. كما تبين لنا أيضاً أن من أخطر المزالق اتباع الهوى وتحميل النصوص ما لا تحتمله تعضيداً لرأي أو هوى خاص، بدلاً من إخضاع الهوى والرأي لميزان الشرع. وقد أشرنا إلى خطأ بعض المؤرخين الذين تناولوا أحداث ما يعرف (بالفتنة) من غير تمحيص لما ورد فيها من روايات، وبيان صحيحها من باطلها، وكيف أدى بهم هذا الخطأ المنهجي إلى تجريح الصحابة وإصدار أحكام عليهم من غير دليل ولا برهان. وبينا أيضا تهافت المزاعم التي تعلل بها الذين خرجوا على الخليفة عثمان، وأثبتنا من خلال الروايات الصحيحة أنه ﵁ لم يأت منكراً في توليته بعض أقربائه، أو تأديبه لبعض الصحابة، أو شموله بعطفه بعض أفراد أسرته. وأن الصحابة الذين عايشوا أحداث الفتنة بُراءوا من دم عثمان. وأن الفتنة في حقيقتها تولدت من ظروف معينة استغلتها جماعات طامعة وأفراد حاقدون طوروا تلك الأحداث حتى انتهت إلى ما انتهت إليه. ومن خلال الفتنة وما أعقب مقتل الخليفة عثمان من أحداث ظهر فريقان متقابلان: أولهما جماعة الخوارج التي تمسكت أحياناً بظواهر بعض الآيات وفهمتها فهماً خاصاً مع إهمال لآيات أخرى وعدم ربط الآيات بعضها ببعض، الأمر الذي أدى بهم إلى اتخاذ مواقف معينة تجاه الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين، وفي إطار هذه الظاهرة أشرت إلى مواقف بعض الجماعات المعاصرة التي انتهجت نهجاً يقرب من منهج الخوارج، على اختلاف بين الفريقين في الدوافع والغايات. أما الفرقة الأخرى فهي فرقة الشيعة التي وُضِعَتْ بذورها ونمت إبان هذه الفترة، حيث حاولت جماعات معينة أن تستغل عواطف بعض المسلمين وحبهم لآل البيت، وأذكت أُوار هذه العواطف حتى طغت على منطق العقل ومسلمات الوحي، وهكذا رأينا كيف أن حب آل البيت أصبح مدخلاً لطوائف غالية حاولت هدم الإسلام وتخريب عقائده وتقويض أركان شريعته. ودفع الولاء لآل البيت جماعات أقل تطرفاً إلى تبني نظريات في الإمام والإمامة تختلف إلى حد كبير عن تصور الإسلام لهذه الوظيفة ومن يقوم بها. كما أن الدفاع عن هذا المعتقد ومحاولة إثباته أدى بفريق آخر من الشيعة إلى الطعن في القرآن والتشكيك في السنة والتهجم على الصحابة رضوان الله عليهم، وتجريحهم. ولم يلبث تيار الغلاة أن قوي عوده وانتظم أمره عند طائفة الإسماعيلية أو (الباطنية) من الشيعة التي مثلت خطراً حقيقياً على الإسلام والمسلمين. وقد استعرضنا نماذج لهذه الحركات الباطنية، كالقرامطة، والفاطميين وما تولد عنهما من حركات ومنظمات علنية أو سرية. وقد بينا كيف أن بعض هذه الجماعات اتخذت من التشيع ستاراً حاولت من خلاله بث أفكارها المناهضة للإسلام واستغلت فكرة الظاهر والباطن الشيعية لإلباس آرائها الهدامة ثوب الإسلام. وبلغ الانحراف عند بعض الفرق درجة أدت إلى خروجها من الإسلام. بل إن طوائف كطائفة الدروز أعلنت في صراحة انسلاخها من الإسلام وأكد أتباعها أن انتماءهم إلى هذا الدين لا يتجاوز أن يكون انتماءاً تراثياً يمثل فيه الإسلام جزءاً من تراثهم العقدي الذي يشمل كل المذاهب والأديان السابقة سماوية وغير سماوية. وهذا كله يوضح لنا خطر هذا التيار الباطني الذي تجاوزت آثاره دائرة الإسماعيلية وما تفرع عنها، وامتد خطره إلى دائرة الصوفية والفلاسفة، بل إن آثاره لازالت ماثلة في العديد من الحركات المشبوهة والجماعات المنحرفة كالبابية والبهائية والقاديانية، التي تشربت مبادئ الباطنية وحاولت عن طريقها هدم الإسلام والتحلل من أحكام شريعته، وعلى كل فإن آثار التيار الباطني وخطره المعاصر يحتاج إلى معالجة خاصة نأمل أن نتمكن منها في المستقبل القريب بإذن الله. والله الهادي إلى سواء السبيل

стр. 1230

تقريرات أئمة الدعوة في مخالفة مذهب الخوارج وإبطاله المؤلف/ المشرف: محمد هشام طاهري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: غراس – الكويت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل تصنيف فرعي: خوارج الخاتمة في نتائج البحث وهي بمثابة ملخص للرسالة، ثم أتبعت بذكر التوصيات: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأثني عليه بما هو أهله وهو أهل لكل المكرمات، وأسأله أن يجعل هذا العمل – كما يسره لي – خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يجعلني من الذابين عن علماء الدين، المنافحين عن ملة سيد المرسلين ﷺ : وبعد الجهد والعطاء، والبحث والعناء، يسر الله إتمام هذا الموضوع، وتوصلت من خلال كتابتي له إلى أمور كانت عندي من المسلمات، وأصبحت كأنها من اليقينيات دلالة وترجيحاً، وخلاصة هذه النتائج والتوصيات هي: ١ - عظم جهود أئمة الدعوة – ﵏ – في حفاظ وبيان الإسلام الصحيح، الذي جاء به محمد ﷺ ، وتحملهم كل ما قيل، وفعل، من أجل دين الله ﵎، وهذا يظهر جلياً من السهام التي رمُوا بها من كل أهل البدع، ولكنهم كانوا كالطود الشامخ الذي لا يزيده الدهر إلا شموخاً. ٢ - أن أئمة الدعوة هم من أعظم العلماء المتأخرين الذين بذلوا الجهد في بيان معتقد الخوارج، وبينوا الفرق الشاسع بين دعوة التوحيد والسنة ودعوة الخروج والبدعة. ٣ - الخوارج هم كل من خرج على إمام من أئمة المسلمين، ويرون تكفيره من غير مكفر شرعي، وإن اختلفت مشاربهم. ٤ - عرف أئمة الدعوة الخوارج بالاسم، والوصف، وذكر الفرق، حتى يكون أجلى في معرفتهم والبعد عنهم. ٥ - بين أئمة الدعوة أسباب خروج الخوارج، وأن منها أسباب دنيوية. ٦ - حذر أئمة الدعوة من الخوارج وذلك بذكرهم للنصوص الشرعية المحذرة من أهل البدع عموماً، ومنهم على وجه الخصوص، وذكروا نصوص العلماء في التحذير منهم. ٧ - بين أئمة الدعوة – ﵏ – مفاسد الخروج على الدين والدنيا. ٨ - أجلى أئمة الدعوة – ﵏ – الطريقة الصحيحة في الاستدلال، وبينوا خطأ الخوارج في طريقة استدلالهم، سواء بالمتشابهات، أو في تركهم للسنن، أو لعدم التفاتهم إلى العلماء. ٩ - أبطل أئمة الدعوة – ﵏ – قول الخوارج في الإيمان، بالأدلة من الكتاب والسنة، وبينوا ضلال قولهم في الإيمان، وهذا في نفس الوقت يدل على صحة معتقد أئمة الدعوة، وأنهم على منهج السلف في كل باب، ومنه باب الإيمان. ١٠ - لازم قول الخوارج منع زيادة الإيمان ونقصانه، وهذا القول باطل بالأدلة الصحيحة الصريحة التي بينها أئمة الدعوة. ١١ - لا يرى الخوارج الاستثناء في الإيمان بناء على أن ذلك شك، وقد بين أئمة الدعوة بطلان هذا القول. ١٢ - تخبط الخوارج في التكفير، وعدم معرفتهم لضوابط التكفير؛ فأصبحوا يكفرون بما ليس مفكراً، وبالكبائر من الذنوب، وقد جلى أئمة الدعوة – ﵏ – ما يكفر به المسلم، وأنه لا يكفر إلا بالكفر الصريح، لا باللوازم، ولا بالظنون، ولا بالأهواء. ١٣ - لم يفرق الخوارج بين الكفر والشرك والظلم والفسوق والنفاق الأصغر والأكبر، وقد بين أئمة الدعوة هذه المسألة أيما بيان. ١٤ - لم أقف على نص يفرق فيه الخوارج بين التكفير بالأوصاف، والتكفير بالأعيان، فالخوارج وقعوا في التكفير بالعموم، وقد بين أئمة الدعوة – ﵏ – بطلان هذا الخلط، ووضحوا الفرق بين التكفير بالأوصاف، وتكفير المعين، وأن التكفير بالعموم من صفات الخوارج. ١٥ - لا يذكر الخوارج شروطاً في تكفير المسلم، وإنما هو مبني عندهم على الظنون والهوى، فيبتدعون بدعة ويكفرون عليها، وقد نقلت عن أئمة الدعوة ما يعرف به شروط تكفير المعين، وأنه لا يقدم على تكفير المعين إلا بعد وجودها.
следующие страницы →