Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
٥ – التشابه الكبير بين عقيدة المسيح المنتظر عند اليهود، وبين عقيدة المهدي المنتظر عند الرافضة في كثير من الوجوه كالاتفاق بينهما في صفات ذلك المنتظر وكيفية خروجه، والأعمال التي يقوم بها عند خروجه.
٦ – تشبث الرافضة الشديد باليهود، وبكل ما يتعلق بهم، وقد برز ذلك في عقيدة المهدي المنتظر عندهم، حيث زعموا أنه عندما يخرج ينادي الله باسمه العبراني، ويستفتح المدن بتابوت اليهود، ويخرج عصا موسى، وقبا .. هارون، وعشرة أصواع من المن، وشرايح السلوى، ويخرج حجر موسى الذي انفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وأنه يحكم بحكم آل داود.
٧ – الاتفاق بين اليهود والرافضة في عقيدة الرجعة في كثير من الجوانب، وأن عقيدة الرجعة عند الرافضة أصلها يهودي محض، انتقلت إلى الرافضة عن طريق عبد الله بن سبأ.
٨ – التشابه بين اليهود والرافضة في تحريفهم كتب الله تعالى، فقد حرف اليهود التوراة وحرف الرافضة القرآن.
٩ – أن من أسباب تحريف اليهود والرافضة لكتب الله تعالى، هو الملك والإمامة.
١٠ – أن الرافضة اتبعوا في تحريفهم للقرآن الكريم أساليب اليهود وطرقهم في تحريفهم لكتبهم التي حكاها الله عنهم في القرآن. وهي: (تحريف الكلم عن مواضعه – تحريف الكلم عن مواضعه – تحريف الكلم من بعد مواضعه – ليس الحق بالباطل – لي اللسان بالكلام للتلبيس على السامع).
١١ – التشابه بين اليهود في نسبتهم الندم والحزن لله تعالى، وبين الرافضة في نسبتهم البداء لله تعالى، وأن كلتا العقيدتين تستلزم الطعن في الله ونسبة الجهل إليه تعالى الله عن ذلك.
١٢ – الاتفاق بين اليهود والرافضة في عدم اعتدالهم في حبهم وبغضهم، وفي توليهم وتبريهم. فإن هم أحبوا غالوا في الثناء والمدح، وإن أبغضوا أفرطوا في الذم والقدح، وهم في ذلك لا يستندون إلى دليل شرعي، بل يتبعون هوى النفس.
١٣ – أن عقيدة الغلو في الأئمة والطعن في الصحابة عند الرافضة أول من وضعها لهم عبد الله بن سبأ، كما اعترف بذلك كبار علمائهم ومحققيهم.
١٤ – الاتفاق بين اليهود والرافضة في أن كلاً منهما تدعي أنها الطائفة المقدسة عند الله، وأن عنصرهم من عنصر الله، وأنهم خاصته وأحباؤه، وصفوته من خلقه.
١٥ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة أنه لا يدخل الجنة إلا طائفتهم، وأنهم لا تمسهم النار، وإن مستهم النار فأياما معدودة.
١٦ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة أنه لولاهم لم يخلق الله هذا الكون، ولانعدمت البركة من الأرض، وأن كل ما في الأرض ملك لهم وليس لغيرهم أن يمتلك شيئاً من ذلك.
١٧ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة أنهم أفضل من الملائكة.
١٨ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة كفر مخالفيهم، وأنهم يكونون خالدين مخلدين في النار ولا يخرجون منها.
١٩ – استباحة كل من اليهود والرافضة دماء مخالفيهم وأموالهم، وأنه ليس لغيرهم عندهم أية حرمة.
٢٠ – اعتقاد كل من اليهود والرافضة نجاسة مخالفيهم، وأن هذه النجاسة لازمة لأصل خلقهم، ولا تنفك عنهم، لأن أصل أرواحهم مخلوقة من طينة نجسة.
٢١ - احتقار كل من اليهود والرافضة لمخالفيهم ووصفهم لهم بأنهم كلاب، وحمير، وخنازير، وحيوانات.
٢٢ – الاتفاق بين اليهود والرافضة في أن كلاً من الطائفتين تحتقر المسلمين.
٢٣ – يسلك كل من اليهود والرافضة مع مخالفيهم مسلك النفاق، والخداع وإظهار الموافقة لهم ومحبتهم مع مخالفتهم لهم وحقدهم عليهم، وذلك بسبب ما ضربه الله على كل من الطائفتين من الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة، وفساد معتقدهما.
وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1227
جهود أبي الثناء الألوسي في الرد على الرافضة
المؤلف/ المشرف: عبدالله البخاري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن عفان - القاهرة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية
الخاتمة
وتتضمن النتائج والتوصيات
أسأل الله الواحد الأحد الفرد الصمد أن يختم لنا بالحسنى، ويجنبنا مسالك الردى، ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه قريب مجيب سميع الدعاء.
ومن النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث ما يلي:
١ - أن الإمام الألوسي – ﵀ – كان عالماً فذاً يكاد يكون أعلم أهل زمانه إن لم يكن كذلك فعلاً، من حيث الموسوعية والمشاركة في جميع ضروب المعرفة، وأن من وصفه من معاصريه بأنه (أستاذ الكل في الكل) لم يبتعد عن الحقيقة والواقع.
٢ - أن العالم مهما علا كعبه في العلم هو عرضة للخطأ في اجتهاده.
٣ - أن الألوسي ﵀ مع علمه وفضله وموافقته للسنة في كثير من مسائل الاعتقاد كانت عنده بعض الأخطاء العقدية التي لا يوافق عليها ولا ينبغي السكوت عليها.
٤ - أن الحكم على عقيدة عالم من العلماء تتطلب دراسة شمولية لكل مؤلفاته، ومعرفة السابق منها واللاحق وهل كان صاحبها يعيش تحت ضغوط اجتماعية وسياسية معينة أم لا؟ وهل كانت الدولة الحاكمة في وقته تدعم الاتجاه المنحرف أم كانت محايدة؟
٥ - أن الألوسي ﵀ كانت عنده غيرة شديدة على أهل السنة ضد الرافضة.
٦ - ومما توصلت إليه أيضاً: أن الرافضة لا يجتمعون مع أهل السنة في مصادر التشريع، فهم يقولون بتحريف القرآن ونقصانه وينكرون السنة والإجماع.
٧ - أن الرافضة لا يقولون بانقطاع الوحي وإنما يدعونه لأئمتهم، كما يزعمون أن الملك الذي ينزل على أئمتهم أعظم من جبريل ﵇.
٨ - أن هناك تناقضاً كبيراً بين أقوال الرافضة المعاصرين ومصادرهم المعتمدة عندهم ومن الأمثلة على ذلك قول بعض المعاصرين منهم بعدم تحريف القرآن في حين أن عقيدة التحريف موجودة في مصادرهم القديمة المعتمدة، ولا شك أن ما في المصادر هو المعتمد، وتخرج أقوالهم على التقية.
٩ - أن الرافضة ينحون المنحى الباطني في تفسيرهم لشعائر الإسلام.
١٠ - يزعمون أن أئمتهم يعلمون ما كان وما سيكون في المستقبل.
وأما الله فإنه – في عقيدتهم – لا يعلم المستقبل كيف سيكون ولذلك تبدو له البداوات، فبعد أن يخبر الله بالشيء أنه سيكون يبدو له ما لم يكن في الحسبان فيغير ما كان قد قضى به وحكم، وهذا نعوذ بالله هو الكفر بالله والجهل به.
١١ - أن الرافضة يحقدون على أهل السنة حقداً كبيرا لا نهاية له.
١٢ - أن الرافضة جميعا قائلون بارتداد الصحابة – ﵃ – كلهم إلا أربعة أو ستة، وهو ما جعل طائفة من العلماء تحكم بكفرهم.
١٣ - أن جماعة من العلماء كفرت الرافضة لقولهم بتحريف القرآن وإنكارهم السنة وإعطائهم صفات الألوهية لأئمتهم.
١٤ - أن مذهب الرافضة مذهب كفري لا شك في ذلك ولا ارتياب، لكن القول بكفر جميع الرافضة لم يقل به كل العلماء وإنما هو قول لبعضهم.
١٥ - أن بعض المحققين اشترطوا لتكفير الرافضة أو غيرهم من أهل البدع الكفرية أن توجد شروط التكفير وتنتفي موانعه.
١٦ - أنهم ينهجون في دعوتهم منهج التدرج، فيبدأون مع السني في ذكر أخطاء بعض الصحابة، فإذا سلم انتقلوا معه إلى تكفير بعضهم، فإذا سلم طعنوا له في الشيخين ثم كفروهم، ثم أخيرا يقنعونه بأن الصحابة كلهم ارتدوا وظلموا آل البيت، وأن مذهب الرافضة هو المذهب الحق الذي تكون به النجاة ويعبرون عنه بمذهب أهل السنة تلبيسا على أهل السنة.
ومن خلال تتبعي لدعوتهم في العالم الإسلامي وبين الجاليات الإسلامية في الدول الكافرة توصلت إلى أنهم قطعوا شوطاً بعيداً في نشر دينهم وبسط نفوذهم.
ومن أكبر الأسباب التي ساعدت على نجاح دعوتهم ما يلي:
أ - الدعم الكبير المادي والمعنوي الذي يجدونه من دولتهم الرافضية وهذا الدعم تراه واجباً عليها ولا تسميه تبرعاً.
ب - استغلال حاجة الشباب وفقره وعطالته فيقدمون له العون ويقضون حاجته ثم بعد ذلك يعرضون عليه مذهبهم تدرجاً.
جـ - يستغلون الأخطاء السياسية والمواقف المتخاذلة التي يقع فيها بعض حكام المسلمين ليقولوا للشباب انظروا إلى أهل السنة ماذا يفعلون ويجعلون ذلك ذريعة إلى الطعن في أهل السنة عموماً، وفي مقابل ذلك يستغلون أيضاً بعض التصريحات الجوفاء التي ظاهرها العداء للغرب وباطنها تبادل المصالح ليقولوا للشباب المغفل انظروا إلى شجاعة حكام الشيعة ضد الكفار، ولو لم يكن الشيعة على الحق ما نصب لهم الغرب العداء، وهكذا لا تمر بهم فرصة دون استغلالها.
١٧ – ومن أساليبهم أيضاً استخدام الترغيب والترهيب، فمن لم ينفع معه الإغراء أرهبوه وربما قتلوه كما فعلوا ذلك بمجموعة من العلماء في داخل دولتهم وخارجها.
стр. 1228
خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية
المؤلف/ المشرف: محمود محمد عبدالرحمن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الإيمان - الإسكندرية ̈بدون
سنة الطبع: ٢٠٠٧م
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: شيعة إمامية
الخاتمة
نسأل الله حسنها في الأمر كله
الحمد لله مذلل الصعاب خالق البحر العباب جعل التذكرة نافعة لأولي الألباب، والصلاة والسلام على خير البرية الذي عم نوره الأرض فأضاءها كالقمر لا كالشهاب، ونال من رحمته كل شيء حتى أمة الكلاب وعلى كل الآل والأصحاب، صلاة وسلاما ننال ثوابها إلى يوم فصل الخطاب.
وبعد،
فهكذا مضينا في جولة مع التاريخ نستقرأ أحداثه ونسجل شهادته ونتتبع مسألة خيانة الشيعة الغالية فوجدناها من الكثرة بحيث لا نستطيع إحصاءها فضربنا أمثلة واقتطفنا من سجلات التاريخ قطوفا، وكيف نستطيع إحصاء خياناتهم والخيانة في دمائهم وعروقهم وهي لهم كالماء والهواء ففي كل يوم لهم خيانات وما ذكرناه من أمثلة ليس إلا بعض ما ذاع أمره واشتهر خبره وخرج من حيز السر إلى العلانية وأما ما يتواصون بكتمانه فالله أعلم بكثرته ... وما كان هذا البحث إلا بمثابة نداء حتى لا يخدع – أو يبقي على خداعه – أحد من أهل السنة وليعرف أن القوم هم سبب انتكاسات الأمة قديما وحديثا في أكثر الأحيان وليفيق من ينادي بالتقريب، وليعلم أن القوم لا يريدون من مؤتمرات الدعوة إلى التقريب إلا تقريب السنة إلى التشيع، ولعل من طريف ما يذكر أنه في مؤتمر التقريب المنعقد بالقاهرة في الفترة من ٨ - ١١ ربيع الأول ١٤٢٢هـ قام أحد علماء الشيعة يتحدث عن التقريب فاقترح أن تنزع مصر الحد عن المذاهب الإسلامية التي تعتمد نفس الأصول والمعتقدات بمعنى أنه يقترح نشر المذهب الشيعي في مصر زعما بأنه لا يخالف المذاهب الأربعة السنية في الأصول – وهذا كذب – فالشاهد أن الأمر جد خطير وواضح في ذات الوقت، فأهدافهم من التقريب لا تعدو هدفين
الأول: تخدير أهل السنة وتنييمهم
الثاني: تشييع أهل السنة.
وأظن أن بعد كل لا يصح لأحد ممن يأخذون الأمور بالعاطفة لا بالعقل والحكمة والنظر في عواقب الأمور – أن يقول بإمكان التقارب مع من خانوا الله ورسوله وانتهكوا حرمة الرعيل الأول – الذين نصر الله بهم الإسلام وقدموا للدين والأمة خدمات جليلة لا ينكرها عليهم إلا جاحد – كيف التقارب مع من لم يرقبوا في المؤمنين إلا ولا ذمة، إن أرضونا أرضونا بأفواههم ولكن تأبى قلوبهم، كيف التقارب مع من تحالفوا مع شياطين الإنس والجن قديما وحديثا لإذلال أهل السنة وكم خسرت الأمة الإسلامية وانتكست بسبب غدر القوم وخيانتهم ولم يعد هناك وقت لما يسميه بعض سذج أهل السنة – (حسن الظن) فإننا أمام قوم يتربصون بنا الدوائر، وأظن حتى الذين يدعون إلى حسن النية وإحسان الظن بالشيعة الغلاة لم يعد خافيا عليهم ضلالات القوم وخيانتهم فليقرأو عن أطماع الشيعة في بلاد الخليج بل في بلاد الحجاز بل في مصر على وجه الخصوص التي يرونها مهد الدولة الفاطمية التي أسهمت بأكبر نصيب في تحقيق أمجاد الشيعة وجعلت دولة موحدة من المغرب إلى مصر
وقد يقول قائل: إن هذا يعني الالتفات إلى خطر الشيعة الغالية والغفلة عن خطر الصليبية والصهيونية ... وغير ذلك؟
والجواب على هذا: لا
لأن المسلم المفترض أنه كيس فطن، حذر متيقظ لكل ما يراد به مستعد لكل جبهة وقد يكون في آن واحد وكم خاضت الدولة الإسلامية قديما حروبا فيها عدة جبهات متصلة في آن واحد فلم تشغلهم جبهة عن جبهة ولا عدو عن عدو
وأخيرا أذكر بأن هذا البحث البسيط ما كان إلا من باب ما قاله الإمام أحمد بن حنبل – ﵀ –
" الكلام في أهل البدع أحب إلي من بعض النوافل " فكشفهم وفضحهم حتى لا يغرروا بالمسلمين هو بإذن الله من القرب.
ومن قبيل ما حكاه الإمام البزار عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال:
" ولقد أكثر ﵀ من التصنيف في الأصول فسألته عن سبب ذلك والتمست منه تأليف نص في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته ليكون عمدة في الإفتاء فقال لي ما معناه:
" الفروع أمرها قريب ومن قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلدين جاز له العمل ما لم يتقين خطأه.
وأما الأصول فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء .. قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال وبان لي أن كثيرا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المحمدية الظاهرة العلية على كل دين .. فلما رأيت الأمر كذلك بان لي أنه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حججهم أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم ويزيف دلائلهم ذبا عن الملة الحنيفية والسنة الصحيحة الجلية "
وفي الختام أحب أن أقول كلمة عمر بن الخطاب ﵁ " إن من عاملنا بخير وأظهر لنا خيرا عاملناه بخير ... " كيف لا والله تعالى يقول حتى في أهل الكتاب ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾
والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به كل المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1229
دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين (الخوارج والشيعة)
المؤلف/ المشرف: أحمد محمد أحمد جلي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - الرياض ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٠٨هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: خوارج
الخاتمة
عالجت هذه الدراسة في بدايتها الخلاف حول الإمامة، وما ترتب عليه من ظهور جماعات انحرفت عن المنهج الإسلامي. وقد تبين لنا من خلال ذلك كيف أن الانحراف عن الصراط المستقيم يبدأ يسيراً هيناً ثم لا يلبث أن يتعمق حتى يبعد بالبعض عن الإسلام، الأمر الذي يحتم ضرورة التمسك بحبل الله المتين والاعتصام بالسنة النبوية، درأ للزيغ والضلال ودفعاً للزلل والخطأ. كما تبين لنا أيضاً أن من أخطر المزالق اتباع الهوى وتحميل النصوص ما لا تحتمله تعضيداً لرأي أو هوى خاص، بدلاً من إخضاع الهوى والرأي لميزان الشرع.
وقد أشرنا إلى خطأ بعض المؤرخين الذين تناولوا أحداث ما يعرف (بالفتنة) من غير تمحيص لما ورد فيها من روايات، وبيان صحيحها من باطلها، وكيف أدى بهم هذا الخطأ المنهجي إلى تجريح الصحابة وإصدار أحكام عليهم من غير دليل ولا برهان. وبينا أيضا تهافت المزاعم التي تعلل بها الذين خرجوا على الخليفة عثمان، وأثبتنا من خلال الروايات الصحيحة أنه ﵁ لم يأت منكراً في توليته بعض أقربائه، أو تأديبه لبعض الصحابة، أو شموله بعطفه بعض أفراد أسرته. وأن الصحابة الذين عايشوا أحداث الفتنة بُراءوا من دم عثمان. وأن الفتنة في حقيقتها تولدت من ظروف معينة استغلتها جماعات طامعة وأفراد حاقدون طوروا تلك الأحداث حتى انتهت إلى ما انتهت إليه.
ومن خلال الفتنة وما أعقب مقتل الخليفة عثمان من أحداث ظهر فريقان متقابلان: أولهما جماعة الخوارج التي تمسكت أحياناً بظواهر بعض الآيات وفهمتها فهماً خاصاً مع إهمال لآيات أخرى وعدم ربط الآيات بعضها ببعض، الأمر الذي أدى بهم إلى اتخاذ مواقف معينة تجاه الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين، وفي إطار هذه الظاهرة أشرت إلى مواقف بعض الجماعات المعاصرة التي انتهجت نهجاً يقرب من منهج الخوارج، على اختلاف بين الفريقين في الدوافع والغايات.
أما الفرقة الأخرى فهي فرقة الشيعة التي وُضِعَتْ بذورها ونمت إبان هذه الفترة، حيث حاولت جماعات معينة أن تستغل عواطف بعض المسلمين وحبهم لآل البيت، وأذكت أُوار هذه العواطف حتى طغت على منطق العقل ومسلمات الوحي، وهكذا رأينا كيف أن حب آل البيت أصبح مدخلاً لطوائف غالية حاولت هدم الإسلام وتخريب عقائده وتقويض أركان شريعته. ودفع الولاء لآل البيت جماعات أقل تطرفاً إلى تبني نظريات في الإمام والإمامة تختلف إلى حد كبير عن تصور الإسلام لهذه الوظيفة ومن يقوم بها. كما أن الدفاع عن هذا المعتقد ومحاولة إثباته أدى بفريق آخر من الشيعة إلى الطعن في القرآن والتشكيك في السنة والتهجم على الصحابة رضوان الله عليهم، وتجريحهم. ولم يلبث تيار الغلاة أن قوي عوده وانتظم أمره عند طائفة الإسماعيلية أو (الباطنية) من الشيعة التي مثلت خطراً حقيقياً على الإسلام والمسلمين. وقد استعرضنا نماذج لهذه الحركات الباطنية، كالقرامطة، والفاطميين وما تولد عنهما من حركات ومنظمات علنية أو سرية. وقد بينا كيف أن بعض هذه الجماعات اتخذت من التشيع ستاراً حاولت من خلاله بث أفكارها المناهضة للإسلام واستغلت فكرة الظاهر والباطن الشيعية لإلباس آرائها الهدامة ثوب الإسلام. وبلغ الانحراف عند بعض الفرق درجة أدت إلى خروجها من الإسلام. بل إن طوائف كطائفة الدروز أعلنت في صراحة انسلاخها من الإسلام وأكد أتباعها أن انتماءهم إلى هذا الدين لا يتجاوز أن يكون انتماءاً تراثياً يمثل فيه الإسلام جزءاً من تراثهم العقدي الذي يشمل كل المذاهب والأديان السابقة سماوية وغير سماوية.
وهذا كله يوضح لنا خطر هذا التيار الباطني الذي تجاوزت آثاره دائرة الإسماعيلية وما تفرع عنها، وامتد خطره إلى دائرة الصوفية والفلاسفة، بل إن آثاره لازالت ماثلة في العديد من الحركات المشبوهة والجماعات المنحرفة كالبابية والبهائية والقاديانية، التي تشربت مبادئ الباطنية وحاولت عن طريقها هدم الإسلام والتحلل من أحكام شريعته، وعلى كل فإن آثار التيار الباطني وخطره المعاصر يحتاج إلى معالجة خاصة نأمل أن نتمكن منها في المستقبل القريب بإذن الله.
والله الهادي إلى سواء السبيل
стр. 1230
تقريرات أئمة الدعوة في مخالفة مذهب الخوارج وإبطاله
المؤلف/ المشرف: محمد هشام طاهري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: غراس – الكويت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: خوارج
الخاتمة في نتائج البحث وهي بمثابة ملخص للرسالة، ثم أتبعت بذكر التوصيات:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأثني عليه بما هو أهله وهو أهل لكل المكرمات، وأسأله أن يجعل هذا العمل – كما يسره لي – خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يجعلني من الذابين عن علماء الدين، المنافحين عن ملة سيد المرسلين ﷺ :
وبعد الجهد والعطاء، والبحث والعناء، يسر الله إتمام هذا الموضوع، وتوصلت من خلال كتابتي له إلى أمور كانت عندي من المسلمات، وأصبحت كأنها من اليقينيات دلالة وترجيحاً، وخلاصة هذه النتائج والتوصيات هي:
١ - عظم جهود أئمة الدعوة – ﵏ – في حفاظ وبيان الإسلام الصحيح، الذي جاء به محمد ﷺ ، وتحملهم كل ما قيل، وفعل، من أجل دين الله ﵎، وهذا يظهر جلياً من السهام التي رمُوا بها من كل أهل البدع، ولكنهم كانوا كالطود الشامخ الذي لا يزيده الدهر إلا شموخاً.
٢ - أن أئمة الدعوة هم من أعظم العلماء المتأخرين الذين بذلوا الجهد في بيان معتقد الخوارج، وبينوا الفرق الشاسع بين دعوة التوحيد والسنة ودعوة الخروج والبدعة.
٣ - الخوارج هم كل من خرج على إمام من أئمة المسلمين، ويرون تكفيره من غير مكفر شرعي، وإن اختلفت مشاربهم.
٤ - عرف أئمة الدعوة الخوارج بالاسم، والوصف، وذكر الفرق، حتى يكون أجلى في معرفتهم والبعد عنهم.
٥ - بين أئمة الدعوة أسباب خروج الخوارج، وأن منها أسباب دنيوية.
٦ - حذر أئمة الدعوة من الخوارج وذلك بذكرهم للنصوص الشرعية المحذرة من أهل البدع عموماً، ومنهم على وجه الخصوص، وذكروا نصوص العلماء في التحذير منهم.
٧ - بين أئمة الدعوة – ﵏ – مفاسد الخروج على الدين والدنيا.
٨ - أجلى أئمة الدعوة – ﵏ – الطريقة الصحيحة في الاستدلال، وبينوا خطأ الخوارج في طريقة استدلالهم، سواء بالمتشابهات، أو في تركهم للسنن، أو لعدم التفاتهم إلى العلماء.
٩ - أبطل أئمة الدعوة – ﵏ – قول الخوارج في الإيمان، بالأدلة من الكتاب والسنة، وبينوا ضلال قولهم في الإيمان، وهذا في نفس الوقت يدل على صحة معتقد أئمة الدعوة، وأنهم على منهج السلف في كل باب، ومنه باب الإيمان.
١٠ - لازم قول الخوارج منع زيادة الإيمان ونقصانه، وهذا القول باطل بالأدلة الصحيحة الصريحة التي بينها أئمة الدعوة.
١١ - لا يرى الخوارج الاستثناء في الإيمان بناء على أن ذلك شك، وقد بين أئمة الدعوة بطلان هذا القول.
١٢ - تخبط الخوارج في التكفير، وعدم معرفتهم لضوابط التكفير؛ فأصبحوا يكفرون بما ليس مفكراً، وبالكبائر من الذنوب، وقد جلى أئمة الدعوة – ﵏ – ما يكفر به المسلم، وأنه لا يكفر إلا بالكفر الصريح، لا باللوازم، ولا بالظنون، ولا بالأهواء.
١٣ - لم يفرق الخوارج بين الكفر والشرك والظلم والفسوق والنفاق الأصغر والأكبر، وقد بين أئمة الدعوة هذه المسألة أيما بيان.
١٤ - لم أقف على نص يفرق فيه الخوارج بين التكفير بالأوصاف، والتكفير بالأعيان، فالخوارج وقعوا في التكفير بالعموم، وقد بين أئمة الدعوة – ﵏ – بطلان هذا الخلط، ووضحوا الفرق بين التكفير بالأوصاف، وتكفير المعين، وأن التكفير بالعموم من صفات الخوارج.
١٥ - لا يذكر الخوارج شروطاً في تكفير المسلم، وإنما هو مبني عندهم على الظنون والهوى، فيبتدعون بدعة ويكفرون عليها، وقد نقلت عن أئمة الدعوة ما يعرف به شروط تكفير المعين، وأنه لا يقدم على تكفير المعين إلا بعد وجودها.
стр. 1231
١٦ - لم يعرف الخوارج موانع التكفير؛ فهم ما إن يقع الرجل في الكفر إلا ويحكمون عليه بالردة، ولا ينظرون إلى الموانع، وهل هي منتفية أم لا؟ وذكر أئمة الدعوة أهمية النظر إلى موانع التكفير قبل الحكم على المعين، وبينوا بطلان قول الخوارج في هذا.
١٧ - كثر كلام أئمة الدعوة في بيان أهمية إقامة الحجة على المعين قبل تكفيره، وذلك لكثرة الافتراء عليهم، فكان كلامهم شافياً كافياً في بيان هذه المسألة، وإن كان قد غلط فيه أناس لعدم علمهم بملابسات بعض العبارات.
١٨ - عظيم جهد أئمة الدعوة البارز في النهي عن تكفير المسلمين، والتحذير من ذلك.
١٩ - رد أئمة الدعوة قول الخوارج في مسألة تكفيرهم بالكبائر، بالنصوص الشرعية.
٢٠ - بين أئمة الدعوة الصواب في الموقف الصحيح من قضية التحكيم، وأبطلوا قول الخوارج فيها.
٢١ - قام أئمة الدعوة بالبيان الشافي في مسألة الحاكم بغير ما أنزل الله، ومتى يكون كفراً أكبر، ومتى يكون أصغر، ومتى يكفر الحاكم بغير ما أنزل الله، ومتى لا يكفر.
٢٢ - الخوارج قاموا بامتحان الناس بالموافقة والمخالفة، وقد بين أئمة الدعوة أن الناس لا يجوز امتحانهم على ذلك، بل يكتفون بإظهارهم الإسلام.
٢٣ - اتخذ الخوارج من ولاة الأمور موقف العداء، والمتربص، وقد بين أئمة الدعوة ما يجب اتجاه ولاة الأمور، وبينوا ضلال موقف الخوارج.
٢٤ - كفر الخوارج الولاة بأمور فسقية لا تبلغ مرتبة الكفر، وبأمور هي من لوازم الأفعال، وكفروا الولاة باللوازم، وقد أبطل أئمة الدعوة قولهم في هذه المسألة.
٢٥ - لا يقوم الخوارج بواجب النصح لولاة الأمر، إنما عندهم إما استقامة السلطان، أو السيف، وقد بين أئمة الدعوة أهمية النصيحة لولاة الأمر، وكيفيتها.
٢٦ - لا يرى الخوارج معاونة ولاة الأمر، بل يرون ذلك كفراً، وقد بين أئمة الدعوة أن معاونة ولاة الأمر في الطاعة واجبة.
٢٧ - من سيما الخوارج الدعاء على ولي الأمر، وقد بين أئمة الدعوة أن المنهج السلفي الدعاء لولاة الأمر بالصلاح والسداد.
٢٨ - ينتهج الخوارج في إبعاد الناس عن ولاة الأمر منهج التنفير عنهم بالطعن عليهم، وقد بين أئمة الدعوة أهمية توقير ولاة الأمر، وتحريم غيبتهم.
٢٩ - لا يعرف الخوارج الصبر على جور الولاة، وإنما يفزعون إلى السيف لرؤيتهم الجور، وقد نبه أئمة الدعوة بناء على ما جاء في النصوص على أهمية الصبر على الولاة، وإن جاروا وظلموا.
٣٠ - اشتهر الخوارج بنزع أيديهم من الطاعة، وخروجهم على السلطان، وقد بين أئمة الدعوة شناعة هذا الفعل، ومدى خطورته على الدين والدنيا.
٣١ - توصلت من خلال البحث إلى معرفة شدة التنازع والاختلاف الذي بين الخوارج، حتى لو خرج اثنان سيختلفون فيما بينهما، وهذا تبين لي من خلال التتبع التاريخي لفرقهم.
٣٢ - قال بعض الخوارج بأن الإمام لو كفر فإن الرعية تكفر بكفره؟ وقد أبطل أئمة الدعوة هذا القول، وبينوا بجلاء أن الكفر لا يكون إلا بالرضا والمتابعة.
٣٣ - ضلال الخوارج في مسألة عدم إيجاب بعضهم لوجود ولي الأمر، وتركهم الأمر سبهللاً، ورد أئمة الدعوة هذا القول، وبينوا أهمية وجود الحاكم المسلم.
٣٤ - ضلال الخوارج في عدم قولهم بأن الولاية في قريش، وتعميمهم القول في ذلك، وقد فصل أئمة الدعوة هذا القول، وبينوا أهمية أن يكون الأمر في قريش لو كان ثمت اختيار، وأن صيرورته إلى غيرهم أمر كائن بالتغلب.
٣٥ - زعم بعض الخوارج جواز تولية المرأة الإمامة!؟ وإبطال أئمة الدعوة لهذا القول.
٣٦ - تحريم الخوارج لإقامة الجماعة والجمع والعيد خلف المخالفين لهم، وقد أوضح أئمة الدعوة أهمية إقامة الصلوات في الجماعات، وخلف ولاة أمر المسلمين، ولو كانوا فسقة فجرة.
стр. 1232
٣٧ - منع الخوارج دفع الزكاة إلى ولاة أمر المسلمين؛ لأنه ليس منهم، وقد بين أئمة الدعوة أن دفع الزكاة لولاة الأمر مسقط للفرض ولو كانوا فجاراً.
٣٨ - لم ير الخوارج لزوم إمام للمسلمين في الحج، وقد بين أئمة الدعوة وجوب الحج مع الإمام.
٣٩ - لا يرى الخوارج أهمية لعهود الإمام المخالف لهم، وبالتالي ينقضون العهود التي أبرمها الإمام، ولو بالقوة والقتل، وقد قرر أئمة الدعوة أن الوفاء بعهود الإمام واجب ولو كان فاجراً؛ فإن في ذلك مصلحة للمسلمين.
٤٠ - استحل بعض الخوارج دماء أهل الذمة والعهد، وقد شدد أئمة الدعوة في وجوب اعتقاد حرمة دماء أهل الذمة والعهد، وأن ذلك من السنة، وطريقة النبي ﷺ .
٤١ - يرى الخوارج أن إقامة الحدود، وجهاد الأعداء، لا يشترط له إذن السلطان؛ فيفعلون ما يرونه هم!؟ وقد بين أئمة الدعوة أن إقامة الحدود، والدعوة إلى الجهاد إنما هي من مهام ولي الأمر.
٤٢ - شدة إفساد الخوارج باسم الجهاد.
٤٣ - ربط الخوارج الولاء والبراء بأشخاصهم، وجماعتهم، ولذلك أخطئوا في مفهومهما، وقد بين أئمة الدعوة مفهوم الولاء والبراء، وأنهما لا يكونان إلا على الإسلام المحض.
٤٤ - قلوب أهل البدع ومنهم الخوارج ممتلئة غشاً وغلاً للمسلمين وولي أمرهم؛ فلذلك تراهم يوالون أهل البدع ضد المسلمين المخالفين لهم، وقد بين أئمة الدعوة خطورة موالاة أهل البدع، وحذروا من ذلك.
٤٥ - أظهر الخوارج شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوه أصلاً في الخروج على الأئمة!؟ وقد رد أئمة الدعوة عليهم.
٤٦ - اهتم أئمة الدعوة ببيان أن يكون المحتسب على درجة كبيرة من الإخلاص، وأن لا يبتغي من وراء احتسابه إلا وجه الله تعالى.
٤٧ - الدعوة عند الخوارج في رفعهم شعار الاحتساب إنما لأجل الوصول إلى الحكم والتغيير من الأعلى، وقد بين أئمة الدعوة أن منهج الأنبياء إنما هو الدعوة إلى التوحيد.
٤٨ - يقيم الخوارج الاحتساب على ما يرون، لا على وفق الضوابط الشرعية، وقد بذل أئمة الدعوة النصح للمسلمين في بيانهم شروط الاحتساب.
٤٩ - لا ينظر الخوارج حين احتسابهم إلى مسألة المصالح والمفاسد، وقد اهتم أئمة الدعوة ببيان أهمية الاهتمام بها.
٥٠ - قال بعض الخوارج بجواز التقية في ما يرونه منكراً، وعدم إظهار المخالفة، وقد رد أئمة الدعوة التقية، وبينوا الحق فيها.
٥١ - يقوم الخوارج في الإنكار بالسيف، ويرون أن الاحتساب به واجب، وقد أبطل أئمة الدعوة هذا القول.
٥٢ - يلجأ الخوارج إلى الاغتيال للتخلص من مخالفيهم قديماً وحديثاً، وقد بين أئمة الدعوة هذا الأمر ووضحوه.
٥٣ - يرى بعض الخوارج أن التوحيد لا يعرف إلا بالخبر، وقد بين أئمة الدعوة دلائل التوحيد المختلفة.
٥٤ - اتجه بعض الخوارج إلى التشبيه والتمثيل في صفات الله تعالى، وقد أبطل أئمة الدعوة القول في التمثيل، ولأئمة الدعوة جهود مباركة في باب توضيح الأسماء والصفات.
٥٥ - قال بعض الخوارج بأن القرآن مخلوق، متبعين فيها المعتزلة، وقد بين أئمة الدعوة بطلان هذا القول، وأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق.
٥٦ - أنكر بعض الخوارج عذاب القبر، وقد بين أئمة الدعوة بطلان هذا المعتقد.
٥٧ - رد الخوارج جمعاء شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر من هذه الأمة، وقد أبطل أئمة الدعوة هذا القول، وبينوا أنه من أقوال أهل الضلال، وبينوا الموقف الصحيح من الشفاعة.
٥٨ - أنكر بعض الخوارج رؤية الله تعالى في الآخرة، وقرر أئمة الدعوة بطلان هذا القول بالأدلة.
٥٩ - يقطع الخوارج لأنفسهم بالشهادة، وأنهم من أهل الجنة!؟ وقد أجلى أئمة الدعوة القول في منع الشهادة لمعين بالجنة والنار من غير نص شرعي.
стр. 1233
٦٠ - أوجب بعض الخوارج الصلاة والصوم على الحائض حال حيضها، وقد رد أئمة الدعوة هذا القول بناء على الأدلة الشرعية.
٦١ - أنكر بعض الخوارج المسح على الخفين، وقد أثبت أئمة الدعوة ذلك بالنصوص.
٦٢ - بين أئمة الدعوة أن الخوارج من الفرق الضالة، التي يجب الحذر منها، والابتعاد عن أفكارها، ومعتقداتها.
٦٣ - الحكم على الخوارج بأنهم كفار مسألة مختلف فيها بين السلف والخلف، وقد رجح جل أئمة الدعوة – ﵏ – رأي المحققين – وهم منهم – على أن الخوارج ليسوا كفارا.
٦٤ - تبين لنا من خلال هذه الرسالة أن أئمة الدعوة – ﵏ – اتخذوا وسائل عدة في بيان ونصح ما ظهر في زمانهم من فكر الخروج والخوارج؛ فنصحوا، وألفوا، وأرسلوا الرسائل، وحذروا من الخوارج وفكرهم.
٦٥ - عظم البون الشاسع بين هذه الدعوة السلفية النقية وأئمتها، وبين الدعوات الخارجية التي ظهرت وتظهر بين الفينة والأخرى ورؤسها.
٦٦ - وبهذا كله يتبين لنا بجلاء مدى علو كعب علم أئمة الدعوة – ﵏، وهم وإن كانوا متبعين للسلف، ولما كان عليه العلماء السابقون؛ إلا أنهم كانوا أهل علم وفقه ودعوة وجهاد، ومن زعم أن علومهم تابعة لعلم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أو غيره؛ فإن كان المقصود أنهم متبعون لأهل العلم فهذا حق، وإن كان المقصود أنهم مقلدة وليسوا أهل اجتهاد واتباع فليس بصحيح، وتأصيلاتهم العلمية دالة على اجتهاداتهم.
٦٧ - ومن خلال مطالعتي لكتب أئمة الدعوة – ﵏ – فإني أوصي الباحثين في مختلف المجالات أن ينشطوا في الكتابة في المواضيع التالية، وقد وجدت فيها مادة لا بأس بها، وبعضها تصلح للماجستير، وبعضها للدكتوراه، وهذه الموضوعات التي أرى أهمية الكتابة فيها هي:
١ - جهود أئمة الدعوة في إبطال التأويل.
٢ - جهود أئمة الدعوة في إبطال قول المعطلة في الأسماء والصفات.
٣ - جهود أئمة الدعوة في الحث على السنة والتحذير من البدعة.
٤ - موقف أئمة الدعوة من مسألة تقليد الأئمة، والتقيد بمذهب معين.
٥ - جهود أئمة الدعوة في الرد على الأشاعرة.
٦ - جهود أئمة الدعوة في الرد على الرافضة، وهذه كلها تصلح لرسائل علمية مقدمة إلى قسم العقيدة.
٧ - جهود أئمة الدعوة في نشر الكتب السلفية.
٨ - بيان الصلة الدينية بين أئمة الدعوة والأمراء من آل سعود.
٩ - جهود أئمة الدعوة في إسداء النصائح.
١٠ - قيام أئمة الدعوة بالجهاد، والاحتساب.
١١ - نجاح سياسة أئمة الدعوة لأنها قائمة على السياسة الشرعية.
١٢ - الأسباب الدينية والدنيوية التي بسببها نجحت دعوة أئمة الدعوة، وهذه كلها تصلح رسائل علمية تقدم إلى قسم الدعوة.
стр. 1234
فرق الهند المنتسبة للإسلام في القرن العاشر الهجري وآثارها في العقيدة – دراسة ونقداً
المؤلف/ المشرف: محمد كبير أحمد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي – السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٢هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: هند
الخاتمة:
وفي الختام أود أن أدوِّن أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث:
أولاً: لقد كان انتشار الإسلام في معظم ربوع (الهند) عن طريق الدعوة والإرشاد دون الحرب والقتال. وهذا أبلغ رد على أولئك الذين يفترون على الإسلام؛ مرددين أنه لولا الحرب والقتال ما علتْ للإسلام راية، ولا انتشرت له دعوة!
ثانياً: كانت العقيدة الإسلامية صافية نقية تستمد أصولها من كتاب الله –تعالى- وسنة رسوله ﷺ وعلى منهج السلف الصالح ﵃ منذ دخول الإسلام في شبه القارة الهندية حتى القرن الرابع الهجري.
ثالثاً: كانت بلاد الأفغان (أفغانستان الحالية) خاضعة للحكم الإسلامي في بلاد (الهند)، وكانت جزءاً منها.
رابعاً: يمثل القرن العاشر الهجري أحلك الفترات وأظلمها في حياة (الهند) المسلمة، لاسيما الحقبة التي ملك فيها الملك (أبو الفتح جلال الدين محمد أكبر) (٩٦٣هـ - ١٠١٤هـ) حيث كانت فتنة مذهبه الذي عرف (بالمذهب الأكبري).
خامساً: اضطلعت (العقيدة الألفية) بأخبث دور قامت به في العمل على نشأة وتعدد الفرق الضالة المنتسبة للإسلام في القرن العاشر الهجري.
سادساً: أثبتت الدراسة أن عقيدة (وحدة الوجود) - التي يعتقد الكثيرون أنها عقيدة خاصة بالصوفية - هي في الواقع عقيدة مشتركة لدى كثير من الفرق الضالة المنتسبة للإسلام.
سابعاً: عقيدة (وحدة الأديان) التي ينادي بها أصحاب بعض المذاهب الضالة - للطعن في الإسلام والقضاء عليه - هي في الحقيقة عقيدة تنبثق من عقيدة (وحدة الوجود)، وتقوم عليها.
ثامناً: تشدقت كثير من الفرق الضالة بحب آل البيت؛ لتتخذ منه ستاراً تنشر من خلاله ضلالاتها. وعقيدة المهدية (أو المهدي المنتظر) تمثل قاسماً مشتركاً بين كل هذه المذاهب.
تاسعاً: الدور الذي قام به التشيع والتصوف كان سبباً رئيساً في صياغة أفكار ومبادئ الكثير من الفرق الضالة والمنحرفة، لاسيما في بلاد (الهند) إبان القرن العاشر الهجري وما قبله وما بعده.
عاشراً: عقيدة (خاتم الأولياء) و (الإنسان الكامل) كانت وراء كثير من الضلالات التي انتشرت بين عامة المسلمين في هذه القارة الواسعة.
حادي عشر: بعض الفرق الضالة المنتسبة إلى الإسلام - والتي شهدها القرن العاشر الهجري مثل: (الروشنية) و (ستيه بير) (الشيخية الصادقة) - وإن اندثرت معالمها كفرق مستقلة إلا أن آثارها ومبادئَها مازالت تعيش في عقول كثير من أصحاب الضلالات والأوهام يبثونها بين الناس.
ثاني عشر: هناك فرق عاشت في القرن العاشر الهجري، ولا يزال وجودها متصلاً، وأتباعها يتكاثرون حتى عصرنا هذا، مثل: فرقة (الذكرية) وفرقة (المهدوية) وغيرهما. وهذا يُلقي عبئاً على علماء (أهل السنة) لضرورة التصدي لهذه الفرق ودعاتها.
ثالث عشر: إن فرقة (الأغاخانية النزارية) (الخوجات) تعد اليوم من أخطر أنواع الفرق الضالة المنتسبة للإسلام، والتي يتسع نفوذها؛ نظراً لنشاط دعاتها، وكثرة أموالها ومراكزها ومساجدها المتناثرة في كثير من بلاد العالم، مما يتسوجب على علماء المسلمين الغيورين أن يتنبهوا لها، وأن يحاصروا مبادئَها وأفكارها التي امتدت إلى كثير من البلاد.
رابع عشر: إن بعض الفرق التي عاشت في (الهند) إبان القرن العاشر الهجري ولاقت أفكارها ومبادئُها ذيوعاً ورواجاً بين الهنود المسلمين كانت وافدة من الخارج، مثل: فرقة (النقطوية) وفرق (الشيعة).
خامس عشر: لم تتصد أية حكومة مركزية من الحكومات التي حكمت بلاد (الهند) في القرن العاشر الهجري لدحض أباطيل هذه الفرق، ولمصادرة أفكارها ومبادئِها؛ بل بعض هذه الحكومات كانت عوناً لهؤلاء المضللين على إفساد عقيدة عوام المسلمين في هذه البلاد.
سادس عشر: تحمَّل عبء الدفاع عن العقيدة الإسلامية الصحيحة في هذه البلاد بعضُ العلماء الغيورين المصلحين، ويأتي في مقدمتهم (الشيخ محمد طاهر الفتني) (ت ٩٨٦هـ) و (الإمام السرهندي) (ت ١٠٣٤هـ) و (الشيخ عبد الحق الدهلوي) (ت ١٠٥٢هـ). فجزاهم الله عما قدموه وما بذلوه من جهد خير الجزاء.
إن على المؤسسات الإسلامية العالمية - التي تُعنى بالدفاع عن العقيدة الإسلامية - دورٌ كبيرٌ في تجلية العقيدة الصحيحة، ومحاربة البدع والأفكار التي توارثها الناس عن هذه الفرق الضالة في هذه البلاد الشاسعة، وعلى رأس هذه المؤسسات: رابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي، والأزهر الشريف، والجامعات الإسلامية التي يجب أن تولي هذه المهمة عنايتها الفائقة.
стр. 1235
قضية الثواب والعقاب بين مدارس الإسلاميين بيانا وتأصيلا
المؤلف/ المشرف: جابر زايد عيد السميري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الدار السودانية للكتب - الخرطوم ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: حسنات وسيئات
الخاتمة
تبين لنا من خلال البحث ما يأتي:
أولاً:
إن دعوى الصراع بين العقل والنقل في الإسلام مصطنعة، حيث ابتدأه أعداء الإسلام، واستمروا يحركونه خلال العصور الإسلامية المختلفة، وهؤلاء الأعداء ينتظمون في سلسلة تتمثل أطرافها في مستشرقين يهود ومسيحيين وفي أتباع وتلامذة مخلصين لهم من أبناء المسلمين، أما أطراف السلسلة البعيدة فترتد خلال القرون عبر الباطنية والإسماعيلية وإخوان الصفا حتى تصل إلى اتباع ابن سبأ.
والحقيقة أنه ليس بين القرآن الكريم وبين أحكام العقل الصريح الراشد أدنى ذرة من التعارض، كذلك، ليس ثمة أدنى ذرة من تعارض أو إختلاف بين السنة المحققة الصحيحة وبين أحكام العقل الصريح الراشد، وإذا بدأ أي اختلاف أو تعارض بين نصوص الوحي وبين العقل فإنما يكون ذلك لأحد الأسباب الآتية:
١ - تفسير خاطئ للنص يؤدى إلى مفهوم غير صحيح ينسب إليه.
٢ - خطأ مقررات العقل التي يحاكم إليها المفهوم الصحيح للنص.
٣ - مفهوم غير صحيح للنص يحاكم مقررات عقلية خاطئة.
أما إذا استقام مفهوم النص، وسلمت مقررات العقل وأحكامه فإنه يستحيل أن يند بينها أدنى تعارض أو اختلاف. فالصراع إذن ليس بين النص والمنطق، أو بين النقل والعقل، فهما متفقان تماماً، وهذه إحدى بديهيات الإيمان بالله والرسل، لأن الله – – هو الذي خلق العقل السليم الراشد في الإنسان، ووضع فيه أحكامه وقوانين تفكيره بالحق، وهو الذي أنزل الوحي بالحق، والحق واحد لا يختلف ولا يتعدد وهذا يقتضى بالضرورة مطابقة الحق الذي جاء به الوحي على الحق الذي تعرفه العقول.
وأما الصراع الذي نشأ في تاريخ الفكر الإسلامي وفي تاريخ الفكر الديني عامة، فإنما هو بين أهل النقل وأهل العقل، تمسكت الفئة الأولى بالنص من خلال مفاهيم خاطئة لا تعبر عن النص في ذاته، وأهملوا موافقة هذه المفاهيم مع صريح المعقول، والفئة الثانية تمسكت بمقررات عقلية خاطئة مستخلصة من ثقافات أجنبية وعلوم قاصرة غير صحيحة، وجاءوا إلى القرآن والسنة يحاكمون نصوصها إلى هذه المقررات الخاطئة، وهم يعتقدون أنها صحيحة فوجدوا اختلافاً بين العقل والنقل.
فلجأوا – البعض بحسن نية دفاعاً عن الإسلام حسب ظنه، والبعض بسوء نية هدماً للإسلام حسب فهمه – إلى تأويل النص حتى تستقيم مع مقررات العقول الخاطئة، والتي يعتقدون أو يزعمون أنها صحيحة، ومن ثم أولوا فخرجوا من القرآن والسنة مفاهيم باطلة، وأحكاماً خاطئة ليست منها أو فيها ولا تمت إلى الوحي بصلة، أو تمت له بصلة، ولكنها محرفة وليست مطابقة لما جاء به تماماً من هؤلاء الجعد بن درهم والجهم بن صفوان وأصحاب منهج التأويل العقلي بعامة وعند هؤلاء وبهم قامت معركة النقل والعقل.
أما أهل السلف من الصحابة والتابعين وأهل الحديث والفقه فلم يجدوا أدنى تعارض أو اختلاف بين نصوص الوحي ومقررات العقل، وذلك بسبب منهجهم الفكري السليم الذي مكنهم الله به من استنباط المفاهيم الصحيحة من النصوص فجاءت ربانية خالصة، ومن ثم طابقت مقررات العقول الصريحة الراشدة.
ولذلك يمكننا القول: أن الصراع بين النقل والعقل لا يعبر عن حقيقة تاريخية إسلامية خالصة، وإنما هي تعبير عن أحد وجوه الانحرافات في الفكر الإسلامي وهو في نفس الوقت علة كثير من الانحرافات الفكرية التي أصابته.
ثانياً:
стр. 1236
لا ريب أن العمل الصالح سبب لدخول الجنة، والله قدر لعبده المؤمن وجوب الجنة بما ييسره له من العمل الصالح، كما قدر دخول النار لمن يدخلها بعمله السيء، وليس الجزاء من الله – سبحانه – على سبيل المعاوضة والمقابلة، كالمعاوضات التي تكون بين الناس في الدنيا، فإن الأجير يعمل لمن استأجره فيعطيه أجره بقدر عمله على طريق المعاوضة، إن زاد زاد أجرته، وإن نقص نقص أجرته، وله عليه أجرة يستحقها كما يستحق البائع الثمن، فنفى – ﷺ – أن يكون جزاء الله وثوابه على سبيل المعاوضة، والمقابلة والمعادلة، وكثير من الناس قد يتوهم ما يشبه هذا، وهذا غلط من وجوه:
الأول: أن الله – تعالى – ليس محتاجاً إلى عمل العباد كما يحتاج المخلوق إلى عمل من يستأجره، بل هو سبحانه كما قال في الحديث الصحيح: (إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني)، والعباد إنما يعملون لأنفسهم، كما قال تعالى ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا﴾.
وأما العباد فإنهم محتاجون إلى من يستعملون لجلب منفعة أو دفع مضرة، ويعطونه أجرة نفعه لهم.
الثاني: أن الله هو الذي مَن على العامل: بأن خلقه أولاً وأحياه ورزقه، ثم أرسل إليه الرسل، وأنزل إليه الكتب، ويسر له العمل، وحبب إليه الإيمان، وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان.
والمخلوق إذا عمل لغيره لم يكن المستعمل هو الخالق لعمل أجيره، فكيف يتصور أن يكون للعبد على الله عوض وهو الذي خلقه وأحدثه، وأنعم على العبد به؟! وهل تكون إحدى نعمتيه عوضاً عن نعمته الأخرى وهو ينعم بكلتيهما؟!
الثالث: أن عمل العبد لو بلغ ما بلغ ليس هو مما يكون ثواب الله مقابلاً له ومعادلاً حتى يكون عوضاً، بل أقل أجزاء الثواب يستوجب أضعاف ذلك العمل.
الرابع: أن العبد قد ينعم ويمتع في الدنيا بما أنعم الله به عليه، مما يستحق بإزائه أضعاف ذلك العمل إذا طلبت المعادلة والمقابلة، وإذا كان كذلك لم يبالغوا في الاجتهاد مبالغة من يضره الاجتهاد، كالمنبت الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، وزال عنهم العجب، وشهدوا إحسان الله بالعمل.
الخامس: أن العباد لابد لهم من سيئات، ولابد في حياتهم من تقصير، فلولا عفو الله لهم عن السيئات، وتقبله أحسن ما عملوا – لما استحقوا ثواباً، ولهذا قال – ﷺ – (من نوقش الحساب عذب، قالت عائشة: يا رسول الله، أليس الله يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴿٧﴾ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: ذلك العرض، ومن نوقش الحساب عذب). ولهذا قال في الحديث لما قيل له ولا أنت يا رسول الله؟! قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بعفوه). فتبين بهذا الحديث أنه لابد من عفو الله وتجاوزه عن العبد، وإلا فلو ناقشه على عمله لما استحق به الجزاء قال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾.
стр. 1237
وإذا تبين ذلك أفاد هذا ألا يعجب العبد بعمله، بل يشهد نعم الله عليه، وإحسانه إليه في العمل، وأنه لا يستكثر العمل، فإن عمله لو بلغ ما بلغ إن لم يرحمه الله ويعف عنه ويتفضل عليه، لم يستحق به شيئاً، وأنه لا يكلف من العمل ما لا يطيق ظاناً أنه يزداد بذلك أجره، كما يزداد أجر الأجير الذي يعمل فوق طاقته فإن ذلك يضره، إذ المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى وأحب العمل ما داوم عليه صاحبه، فإن الأعمال بالخواتيم، بخلاف عمل الأجراء في الدنيا، فإن الأجرة تتقسط على المنفعة، فإذا عمل بعض العمل استحق من الأجرة بقدر ما عمل ولو لم يعمل إلا قليلا. فمن ختم له بخير استحق الثواب، وكفر الله بتوبته سيئته ومن ختم له بكفر أحبطت ردته حسناته، فلهذا كان العمل الذي داوم عليه صاحبه إلى الموت خيراً ممن أعطى قليلا ثم أكدى وكلف نفسه ما لا يطيق، كما يفعله كثير من العمال.
فلابد من العمل المأمور به، ولا بد من رجاء رحمة الله وعفوه وفضله، وشهود العبد لتقصيره، ولفقره إلى فضل ربه، وإحسان ربه إليه.
وقد قال سفيان بن عيينة وغيره: (كانوا يقولون: ينجون من النار بالعفو، ويدخلون الجنة بالرحمة، ويتقاسمون المنازل بالأعمال) فنبه على أن مقادير الدرجات في الجنة تكون بالأعمال وأن نفس الدخول هو الرحمة، فإن اله قد يدخل الجنة من ينشئه لها في الدار الآخرة بخلاف النار، فإنه أقسم أن يملأها من إبليس وأتباعه.
ثالثاً: اتفاق السلف وأهل السنة على مفهوم واحد للكسب، وتبين أن الغموض الذي اكتنف تعريف الأشعري للكسب والذي سبب له اتهامات عديدة، كان سببه:
أولاً: متابعة الأشعري للسلف الأوائل حيث أنه لم يثبت عنهم عند الأشعري أنهم خاضوا في مثل هذه المسألة الدقيقة فلم يثبت أنهم نفوا تأثير قدرة الإنسان في أفعاله بل سكتوا عن الكلام فيها جملة وتفصيلا فوسع الأشعري السكوت عن الكلام فيها.
ثانياً: انتقال الأشعري من عقيدة المعتزلة إلى عقيدة السلف جعله يتحفظ من الخوض في مسائل خاضت فيها المعتزلة، وإن صح بعضها – لأن السلف يكرهون إحداث أمور لم تكن قد حدث فيها الكلام – كقضية تأثير قدرة العبد في أفعاله – وحرص الأشعري على تنقية نفسه مما علق فيها من سمعة الانتماء إلى المعتزلة، فرض عليه السكوت وعدم النفي لقدرة إحداث العبد لأفعاله بإذن الله. أو أنه نفى ما ذهبت إليه المعتزلة من القول بإطلاق قدرة العبد بالأحداث. فعلى الرأيين لم يخالف الأشعري العقيدة الحقة.
ومما يؤكد ما ذهب إليه الأشعري، ما ذهب إليه الإمام الجويني وهو في مدرسة الأشعري.
رابعاً: توسط مدرسة السلف وأهل السنة بين الجبر وحرية الاختيار. فلا هم جبرية خالصة ولا هم مفوضون كل التفويض، هذا الموقف الوسطي صبغهم بصبغة الاعتدال والاتزان حيث أنهم أصابوا في غالب استدلالاتهم بآيات القرآن والسنة والأدلة العقلية فيما راموا إثباته من المسائل العقدية، أو نفيه عنها .. ولهذا جنبوا القرآن والسنة الاختلاف وتضارب بعضه ببعض، وأبقوا للمجتمع مسئوليته التي أناطها الشارع به، فهو مأمور أن يعمل ويكد ويتقدم ويتطور وأنه سيوفق، أما أن آمن بأنه مجبور لا حول له ولا طول، وسلم للأمر الواقع فإنه حتماً مقضياً سيتأخر ويسقط تحت أقدام الآخرين وحينئذ لا يلوم إلا نفسه والله لم يأمره بالخنوع والانطواء بل أمره بالانطلاق والعمل، فإنه إن حوصر وهذه حاله فهذا من إبتلآت خالقه فعليه أن يصبر ويسلم ويعمل جاهداً للتخلص بالعودة إلى الله. فهكذا الإنسان لا هو مجبور مقهور على فعله، ولا هو مفوض مسيب في فعله بل له وجود بين هذين الأمرين فعليه ألا ينسى موطنه فيضل الطريق إما بالإفراط أو التفريط وكلاهما مرض عضال له مثالبه على الفرد والأمة.
خامساً:
стр. 1238
كثير من الخلافات بين المسلمين قد تكون لفظية، ولكن لسبب ما وغاية غير حميدة، وسوء استخدام لهذا الخلاف. تكبر الفجوة وتتسع بين المختلفين مما يؤدي إلى تسطير الأسفار في التعييب والنقد والنقض مما يؤدي إلى هدر الجهود والطاقات وتمزيق الوحدة، وتجافي القلوب مما يترتب عليه ضعف الأمة وانهيارها ومن ثم تكالب العدو عليها فيستبيح أرضها وأعراضها.
ولهذا ينبغي الكشف عن المعاني الدقيقة، وإقامة الحوار الواضح الهادف الذي من شأنه يجمع ولا يفرق، يقوي ولا يوهن، يكسب المودة، ويبعد التجافي، ويمكن الاستعانة على ذلك بتأصيل ألفاظ القرآن الكريم والسنة حتى تكون العمدة في أي حوار ينشأ بين مدارس المسلمين المتنوعة، والبعد عن استخدام المصطلحات التي قد يشق على الباحث فهم مراميها ومقصدها.
سادساً:
إن ما يمكن أن نجعله علامات للفكر الإسلامي في هذه المرحلة من مراحل تطور مشكلة الحرية، وصراع الإرادة المختارة والفاعلية الإنسانية مع مفهوم القدر في أذهان المسلمين هو الآتي:
أولاً: لجأ ضعيفوا الإيمان وأصحاب القلوب المريضة إلى التمحل بالمشيئة والقول بالجبر المحض مع قلة التقوى وإقبالهم على المعاصي كما هي طبيعة الأمم السابقة حيال المشكلة مع اتخاذ الجبرية قاعدة لمنطلق سياسي.
ثانياً: هناك تيارات مشبوهة بالزندقة من خارج وداخل العالم الإسلامي ساعدت على تقوية هذا الاتجاه، ثم ساعدت على ظهور وتقوية الاتجاه المضاد وهو إنكار القدر، وذلك بين عامة المسلمين.
ثالثاً: كانت نشأة القدرية ومحاولة أصحابها تحرير الإرادات الإنسانية وإثبات فاعلية البشر والعدل الإلهي كرد فعل لانتشار الجبرية بين الناس، فقال به كثير من مخلصي المسلمين هروباً من شناعات القول بالجبر وتبريراً للخروج على السلطان من الخارجين.
رابعاً: لم يعرف القدريون من مفكري المسلمين حتى هذا العهد التفرقة بين الأمر الكوني والأمر الابتدائي، مما جعل أمامهم ذا شقين لا ثالث لهما، إما جبر، وإما تفويض ولا قدر.
خامساً: وقف السلفيون من صحابة وتابعين ومحدثين وفقهاء في وجه الاتجاهين: الجبر والتفويض يثبتون المشيئة الإلهية المطلقة، وأن كل شيء بقضاء وقدر، حتى معاصي العباد، كما أكدوا وجود الذات الإنسانية الحرة الفاعلة متبعين في ذلك الكتاب والسنة مع التوقف عن الجدل والبحث والكلام بإعتباره أمراً مستحدثاً.
سابعاً: أخطأ المعتزلة في تصورهم لعدل الله حين قالوا:
أولاً: إن من يدخل النار لا يخرج منها أبداً مع قولهم: إن مرتكب الكبيرة – ولو كان يشرب جرعة خمر واحدة – إن لم يتب قبل الموت فإنه مخلد أبداً في النار ولا يشفع له نبي ولا ملك مقرب ولا عمل طول العمر، بمعنى أن الكبيرة أحبطت سائر عمله.
ثانياً: إلحاقهم وعيد فساق المسلمين بوعيد الكفار وحملهم آيات الوعيد الواردة في الكفار المشركين على فساق المسلمين، وجعلهم في ذلك سواء فهم في نار جهنم خالدين فيها أبداً علماً بأنهم يفرقون بينهم في أحكام الدنيا فيجوزون لفساق المسلمين مناكحتهم وغير ذلك مما لا يجوز أن يفعلوه.
ثالثاً: تغليبهم عقاب الله – وهو من غضبه – على ثوابه – وهو من رحمته – مع بيان أن الله قد أخبر أن رحمته سبقت غضبه وأن رحمته شملت كل شيء، وإنكارهم للشفاعة المخرجة لفساق المسلمين من النار وكذلك إنكارهم لعفو الله الشامل لمن دخل النار ممن يشاء الله خروجهم منها.
فعدل الله لا يعرف بدلالة العقل فقط بل ينبغي قراءة النصوص وفقه معناها فيها ندرك عدل الله وسعة رحمته وغيرته على أن ترتكب محرماته. فالنقل والعقل وسيلتان متلازمتان لمعرفة عدل الله، فإن عطلت إحداهما حصل الإخفاق وانتكست النتيجة.
стр. 1239
رابعاً: قياسهم عدل الله على عدل الخلق مع إيمانهم بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
ثامناً: صح تسمية النعم التي يجعل الله بها للمؤمنين بسبب إيمانهم ثواباً، والنقم ابتلاء، وكذلك العذاب والهموم التي تصيب الناس عموماً بما كسبت أيديهم عقاباً، ولهذا قال السلف وأهل السنة بجواز حصول الثواب والعقاب في دار الدنيا، وخالف بعض المعتزلة هذا وزعموا أن لا ثواب ولا عقاب إلا في دار الآخرة!! وسبب الخلاف ناشئ عن الاختلاف في تعريف الثواب والعقاب، فمن اشترط خلوص الثواب من الكدر، قال: إن هذه المعاني لا تتحقق إلا في دار الآخرة، ومن لم يشترط ذلك، قال بتداخل الثواب والعقاب.
والذي نراه، أن الإجماع قائم على أن الآخرة بداريها الجنة والنار هي المقر الحقيقي لسرمدية الثواب والعقاب، وأنه لا مانع من تسمية نعيم الدنيا ثواباً، وهمومها وآلامها عقاباً، ومما يؤيد ذلك ويدعمه أن الله سبحانه سماه ثواباً فقال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فسمى الله نعيم الدنيا ثوابا ولم يشترط سرمديته، إلا أن المعتزلة غالباً ما يطلقون الاصطلاحات على معاني تتلاءم مع منهجهم العقلي. ولو أنهم تأملوا معاني القرآن الكريم بجانب ما آتوا من عقول سامية لاتفقوا مع غيرهم، وجنبوا المسلمين بلاء كثيراً.
وكذلك سمى الله ما يصيب الناس في الدنيا عقاباً فقال تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ فسمى – سبحانه – ما أصابهم من عذاب في الدنيا عقاباً، وهذا بين ولله الحمد والمنة.
تاسعاً:
ويحق لنا أن نأخذ على جميع المدارس ما عدا السلف طبعاً عدم رجوعهم إلى الوحي بشقيه – الكتاب والسنة – جملة واحة بمنهج علمي أحصائي شامل، بدلاً من أخذه أحياناً وتركه أحايين، أو الرجوع إليه بناء على أصول عقلية سبق تقعيدها قبل النظرة الشاملة فأعطى نتائج غلب عليها الخطأ وعدم النضوج. وهذا ما حصل تماماً، عندما خاضت كل مدرسة غمار المشكلة قاصدة الوصول إلى الحقيقة، فمنهم من أصاب. ومنهم قارب، ومنهم من لم يحصل المقصود، وما سبيل النجاة عنهم ببعيد.
стр. 1240
ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الروافض الإمامية
المؤلف/ المشرف: أحمد عبدالعزيز الحمدان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة وهبة - مصر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٤هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: شيعة إمامية
الخاتمة: وبعد: أخي المسلم فقد تبين لي ولك أن المعتقد لما ذكرنا من عقائد لن نستطيع أن نجتمع معه في أي أمر من أمور الدين، لأن القاعدة التي يتم عليها الاتفاق مفقودة بينهم، والنصوص التي تضبط هذه القاعدة لا يؤمنون بها، بل إنهم يرون أنهم راشدون في مخالفتنا في جميع الأمور الكلية والجزئية. فنحن وإياهم لا نجتمع في الإيمان برب واحد، ولا نبي واحد، ولا بكتاب واحد، ولا بأي شيء. ومما أوردته لك في هذا الكتاب تبين أن دينهم يتلخص في:
١ - التقية واجبة، وتركها كفر، ويجب التزامها في كل وقت، وفي كل مكان، حيث إنها لا تتقيد بظروف معينة، ولا يرفعها إلا المهدي المزعوم إذا خرج من جحره في سامراء، وهي عندهم أفضل العبادات، ويتقربون إلى الله بالتزامها، وكلما كان الواحد منهم ملتزما دينه كلما كان أخذه بالتقية أشد، وهم ينسبون إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا أنه أخذ بالتقية، وكذلك الأنبياء ﵈، وأن رسول الله ﷺ لم يبلغ الرسالة إلا لعلي، وعلي بلغها أبناءه فقط حتى انتهت إلى مهديهم المزعوم الذي أخذ الدين وهرب به إلى سرداب سامراء إلى غير رجعة. والتقية هي السبب الوحيد الذي جعل هؤلاء القوم يعيشون بين المسلمين ولا يعلم أحد بدينهم، وكلما اكتشف أحد شيئا من دينهم بادروا إلى الإنكار، وادعاء أن ما قيل عنهم محض افتراء وكذب.
٢ - توحيد الربوبية: يؤمنون أن الله تعالى خلق اثني عشر إماما من نور عظمته، ومن هذه الأنوار فتق جميع مخلوقاته العلوية والسفلية، ثم فوض إليهم أمر خلقه، فهم الذين يصرفون أمر الكون، وهم الذين يعطون ويمنعون، ويضرون وينفعون، ويحللون ويحرمون، ولا وظيفة للرب عندهم إلا تنفيذ أوامر أئمتهم ورغباتهم، وأن كل الدنيا والآخرة ملك للأئمة، والجنة والنار لهم.
٣ - توحيد الأسماء والصفات: ينفون عن الباري جل وعلا جميع أسمائه وصفاته، ويقولون: هي مخلوقة، وهي الأئمة، فالأئمة هم عين الله، ووجه الله، ويد الله، وعلم الله، وسمع الله، وبصر الله، وقوة الله، وليس لله أية صفة.
٤ - توحيد الألوهية: لا يعرفون عنه شيئا، والشرك عندهم هو القول بإلهين خالقين، وأما ما عدا ذلك من دعاء الأموات والاستغاثة بهم، وطلب المدد منهم، وسؤالهم جلب الحاجات، ودفع الكربات، كل ذلك لا يعد شركا عندهم، بل إن من سجد للصنم وطلب منه قضاء حوائجه فلا يعد ذلك عندهم شركا. مادام أنه لم يقل إن الحجر هو الخالق، وقد اعتنوا بقبور أئمتهم اعتناء فائقاً، فشيدوها وبنوا عليها القباب، وعدوا الحج إليها من أفضل العبادات، بل هو أفضل من حج بيت الله آلاف المرات، لأن قبور أئمتهم - عندهم - أفضل من بيت الله الحرام، بل أفضل من العرش ومن عليه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
٥ - القرآن الكريم: يؤمنون أنه لم يجمعه إلا علي ﵁، وأنه أراه الصحابة بعدما جمعه ليقم الحجة عليهم فقط، ثم إنه أخفاه عنهم، وورثه لأبنائه من بعده، إلى أن وصل للمهدي الذي أخذه ودخل سرداب سامراء، وأن قرآنهم هذا مثل قرآننا ثلاث مرات، وفيه سبع عشرة ألف آية، وما فيه حرف واحد مما في قرآننا، وأن المهدي سيخرج هذا القرآن في آخر الزمان، وأن الروافض في هذا الزمان يتعاملون مع القرآن معاملة مؤقتة حتى يخرج المهدي بقرآنهم.
٦ - الصحابة: كفار عندهم، ولم يبق منهم على الإسلام إلا ثلاثة أو أربعة، وإسلام هؤلاء الثلاثة إسلام متعتع أيضا، وهم بزعمهم يتقربون إلى الله بسب الصحابة وخاصة الصديق والفاروق ﵄.
стр. 1241
٧ - البداء: من لوازم دينهم، وما عبد الله بشيء مثله كما زعموا.
٨ - الفداء: يؤمنون بوقوعه، وأن إمامهم الثامن فداهم بنفسه.
٩ - الغيبة والرجعة: هي أس من أسس دينهم، يؤمنون بأن الأئمة سيعودون في آخر الزمان، ويحيون من محض الإيمان - يعنون بذلك الروافض- ومن محض الكفر - يعنون بذلك المسلمين - وسينتقم المهدي من كل من آذى الروافض، وخاصة قريش وعلى رأسها خلفاء رسول الله ﷺ .
• علم الغيب: يؤمن الروافض أن أئمتهم يعلمون الغيب كله ما كان منه وما يكون وما سيكون، وأنهم عندهم مفاتح الغيب، ويعلمون ما يسر الخلق وما يعلنون، وأنهم يعلمون لغات جميع البشر والجن والملائكة والحيوانات والجمادات.
• الموجب لدخول الجنة عندهم والنجاة من النار حب علي ﵁، والموجب لدخول النار بغض علي، أما توحيد الله أو الشرك به، وفعل الطاعات أو المحظورات فكل ذلك لا يقدم ولا يؤخر عندهم، لأن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة، فمن أحب عليا فليقل ما شاء من شرك وذنوب فإنه محب، والمحب مصيره إلى الجنة عندهم، ومن أبغضه فليفعل ما شاء من توحيد وحسنات حتى لو عبد الله ألف ألف سنة بين الركن والمقام، قائما لا يفتر، صائما لا يفطر، فتوحيده وعمله لا ينفعانه شيئاً، وبغض علي معناه تقديم أبي بكر وعمر ﵃ عليه في الخلافة، فمن قدمهما فهو مبغض له شاء أم أبى، رضي أم سخط، حتى لو كان من كبار المحبين لعلي ﵁، لأن الحب عندهم هو الغلو لا غير. وهم يرون أن المسلمين كلهم كفرة فجرة ملعونون، بل هم أكفر من اليهود والنصارى، وأن مصيرهم كلهم إلى النار مهما فعلوا من طاعات.
فهذا أخي المسلم إفكهم وما كانوا يفترون، فعلى أي شيء يمكن أن نجتمع مع هؤلاء القوم؟ إن الإيمان بعقيدة واحدة من هذه التي ذكرت كافٍ لإخراج صاحبه من دين الله، فكيف بها مجتمعة؟ ثم إني أشهد الله الذي لا إله إلا هو أني بلغت، وأديت ما علمت، حتى لا يعتذر معتذر أني لم أبلغ، ولم أنصح، ولم أبين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 1242
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة
المؤلف/ المشرف: ناصر بن عبدالله القفاري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٢هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: تقارب بين الأديان
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من أكمل الله به الرسالات وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ..
فقد تبين لنا من خلال هذا البحث مجموعةً من القضايا والمسائل المهمة، التي تنير الطريق حول فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة إن شاء الله تعالى فمن ذلك:
١ - أنه من خلال النقل من كتب الشيعة مثل كتاب (غاية المرام) الذي يعتبره كبير شيوخ الشيعة ومراجعهم المعاصرين (محسن الأمين) موضع افتخارهم، وغيره من كتبهم تبين أن أهل السنة قد صورتهم كتب الشيعة على غير حقيقتهم، إذ ذكرت نصوصاً كثيرةً تزعم نقلها عن كتب أهل السنة المعتبر، وكلها تؤيد شذوذ الشيعة الذي تحدثنا عنه. وبنوا على ذلك أنه لا خلاف بين أهل السنة والشيعة بناءً على الصورة المرسومة لأهل السنة في كتبهم وردد هذه المقالة بعض شيوخ أهل السنة رغبةً في الوحدة والوئام، وجهلاً بحقيقة الحال ولم يعرف أن وراء هذه الكلمة ما وراءها من تدبير وتخطيطٍ خطير أمضوا في تطبيقه القرون.
٢ - أن من يعتمد في دراسة مذهب الشيعة على كتب الفرق والمقالات أو على كتب الفقه عند الشيعة أو على الكتب التي وضعها الشيعة للدعاية لمذهبهم والتبشير به، فإنه لا يخرج من خلال ذلك بمعرفة حقيقية لما عليه الشيعة، وسيشك بما يقال عنهم من شذوذ. وإذا أراد المعرفة الحقيقة للوضع الخطير الذي عليه القوم، فليقرأ في ذلك كتب الحديث، والتفسير، وكتب الرجال المعتمدة عندهم إلى يومنا هذا، باعتراف شيوخهم المعاصرين، ليقرأ أمثال: (أصول الكافي)، و (البحار)، في الحديث عندهم، ويقرأ: (تفسير إبراهيم القمي)، و (تفسير العياشي)، و (تفسير الصافي)، و (تفسير البرهان) وغيرها. وليقرأ في (رجال الكشي) وغيره. ليحكم من خلال ذلك على بينة وعلى بصيرة.
٣ - أن من النتائج الهامة والخطيرة لهذه الدراسة أني رأيتُ أن مدونات الشيعة الإثنى عشرية في الحديث، والتفسير قد استوعبت وجمعت كل شذوذ وغلو الفرق الماضية التي تحدثت عنها كتب الفرق والمقالات .. ؛ ففرية القول بنقص القرآن، ومسألة البداء، وتفضيل الأئمة على الرسل وغيرها، هي من عقائد الغلاة والباطنيين، ومع ذلك هي موجودة في كتب الإثنى عشرية المعتبرة، بل بلغت حد التواتر والاستفاضة .. كما فصلنا ذلك بشواهده.
стр. 1243
٤ - أن كتب الحديث عند الشيعة التي يعتبرونها مقدسةً عندهم ومن علوم آل محمد، والتي ينبغي أن تكون موضع الدراسة والتقويم قبل الحديث عن فكرة التقريب، هذه الكتب قد امتدت إليها يد التحريف والزيادة والنقص فـ (الكافي) في عصر الطوسي (ت٤٦٠هـ) هو ثلاثون كتاباً (كل كتاب يحتوي على طائفة كبيرةٍ من أحاديثهم) بينما هو في عصر شيخهم الكركي (ت١٠٧٦) قد بلغ خمسين كتاباً. وكتاب (تهذيب الأحكام) لشيخهم الطوسي يذكر شيوخهم المعاصرون أن عدد أحاديثه بلغت (١٣٥٩٠) ولكن مؤلفه نفسه يصرح في كتابه (عدة الأصول) أن الأحاديث أكثر من (٥٠٠٠) ومعنى ذلك أنها لا تصل إلى (٦٠٠٠) على أكثر تقدير، كما رأينا أن السند قد وضع في كتبهم لمواجهة نقد أهل السنة، وأن تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره قد توافق مع رد شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم في كتابه (منهاج السنة) بل إن الذي وضعه هو ابن المطهر الحلي الذي رد عليه شيخ الإسلام. مما يدل على أنهم يطورون (دينهم) ويغيرون فيه لمواجهة النقد الموجه إليهم، وذلك لئلا يفقدوا أتباعهم، كما أنهم يزيدون في كتب الحديث عندهم على مر الأيام من باب الدعاية المذهبية .. بل وصل بهم الأمر إلى وضع كتب بأكملها ونسبتها إلى علماء قدامى عندهم أو شخصيات لا وجود لها وقد بيَّنا بالشواهد أن أوّل كتاب ألّفته الشيعة والذي يُسمى أبجد الشيعة هو (كتاب سليم بن قيس) الذي حوى الطعن في كتاب الله وغيره، أن هذا الكتاب موضوع مكذوب، وأن مؤلفه اسم لا مسمى له، هذا فضلاً عما تحتويه كتبهم في الحديث والتفسير من (نصوص) ظاهرة الوضع واضحة الكذب لطعنها في دين الأمة وكتابها ..
٥ - التمسنا آراء شيوخهم المعاصرين الذي يدعون للتقريب لنعرف رأيهم فيما احتوت عليه كتب الشيعة من غلو، فلم نجد من آرائهم ما يخالف هذا الغلو، بل كانت آراؤهم إما صريحةً في الغلو، وهذا ظاهر في الكتب التي كتبها دعاة التشيع في بلد لهم فيه قوة، وإما نفيٌ وإنكار لما هو واقعٌ في كتبهم، سالكين في ذلك وسائل معينة يدرك مراميها من اطلع على أصولهم وكشفنا ذلك بالحقائق والأرقام بلا تجنٍّ أو ظلم.
٦ - كانت محاولات التقريب من جانب الشيعة مجرد ستار لنشر التشيع في ديار أهل السنة، وقد استفاد الشيعة من هذه الدعوة في نشر كتبهم وبث دعايتهم وكان لها آثار سلبية كثيرة على أهل السنة يدرك ذلك من وقف على ظواهر المد الشيعي في بلاد السنة .. وفي مؤتمر النجف خضع الشيعة لصوت الحق المؤيد بالحجة والبرهان –تقيةً- ولكن وفاة نادر شاه عطلت الاستفادة من نتائج المؤتمر.
٧ - كيف يمكن التقريب مع من: يطعن في كتاب الله، ويفسره على غير تأويله، ويزعم تنزل كتب إلهية على أئمته بعد القرآن الكريم، ويرى الإمامة نبوة، والأئمة عندهم كالأنبياء أو أفضل، ويفسر عبادة الله وحده والتي هي رسالة الرسل كلهم بغير معناها الحقيقي، ويزعم أنها طاعة الأئمة، وأن الشرك بالله طاعة غيرهم معهم، ويكفر خيرة صحابة رسول الله ﷺ ويحكم بردة جميع الصحابة إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة –على اختلاف رواياتهم-، ويشذ عن جماعة المسلمين بعقائد في الإمامة، والعصمة، والتقية، ويقول بالرجعة، والغيبة، والبداء. ومعظم هذه الآراء كانت في نظر السلف من عقائد الباطنية والغلاة الكفرة ولكنها مستفيضة في كتب الإثنى عشرية وقد بينا ذلك بالشواهد.
٨ - عرضنا آراء علماء المسلمين ومفكريهم في حل (الخلاف) وبينا الطريق الذي نختاره في ذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 1244
من عقائد الشيعة
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد السلفي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: شيعة إمامية
وبعد أخي المسلم، لعلك الآن اتفقت معي في أن من يدين بهذه النحلة الفاسدة ليس من المسلمين وإن تسمى بالإسلام، إذن فما الواجب عليك أيها المسلم الموحد تجاه الرافضة، خاصة أنهم يعيشون بين المسلمين وينتسبون إليهم؟ إن الواجب عليك الحذر منهم وعدم التعامل معهم، والتحذير من معتقدهم الخبيث المبني على العداء لكل موحد آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبياً ورسولا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما الرافضي فلا يعاشر أحدا إلا استعمل معه النفاق، فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد يحمله على الكذب والخيانة وغش الناس وإرادة السوء بهم، فهو لا يألوهم خبالا ولا يترك شرا يقدر عليه إلا فعله بهم، وهو ممقوت عند من لا يعرفه، وإن لم يعرف أنه رافضي تظهر على وجهه سيما النفاق وفي لحن القول" [منهاج السنة النبوية لابن تيمية ﵀ ٣/ ٣٦٠] إنهم يكنون لنا العداء والبغضاء، قاتلهم الله أنى يؤفكون، ومع هذا نجد المخدوعين بهم من عامة أهل السنة يخالطونهم في أمور حياتهم، ويثقون بهم، وهذا كله بسبب الإعراض عن دين الله ومعرفة أحكامه التي تأمر المسلم بالعمل بعقيدة الولاء لكل مسلم موحد، والبراءة من كل كافر أو مشرك. وبهذا نكون قد علمنا الواجب علينا كمسلمين فهل من مجيب؟ نسأل الله أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يخذل الرافضة ومن شايعهم، وأن يجعلهم غنيمة للمسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكتبه عبدالله بن محمد السلفي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين.
стр. 1245
موقف ابن تيمية من الأشاعرة
المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن صالح المحمود
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٥هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: ابن تيمية - ترجمة كاملة أو دراسة منهجية
الخاتمة
والآن بعد هذه المباحث المتواصلة التي شملت عدة فصول في (موقف ابن تيمية من الأشاعرة) نخلص إلى خاتمة هذه الدراسة باستخلاص النتائج التالية:
١ - أن مذهب السلف يقوم على أساس وقواعد قوية ثابتة، عمادها الكتاب والسنة والإجماع، وكل دعوى في اتباع مذهب السلف لا تقبل ما لم تكن مبنية على منهجهم الواضح المستقيم. ولا تزال – والحمد لله – في كل زمن طائفة قائمة بالحق، تدعو إليه، وتجاهد في سبيله، وتجدد ما اندرس من معالمه، لا يضرها من خذلها ولا من خالف أمرها.
ومن خلال ما كتبه أئمة السنة – وخاصة أصحاب القرون المفضلة – سواء كان شرحاً للعقيدة، أو رداً على خصومها، تكونت معالم بارزة، ومنطلقات واضحة، تحدد المنهج الحق لمن أراد أن يسلكه والطريق الصحيح لمن رام خدمة دينه وعقيدته وابتغاء رضوان ربه.
٢ - ومن خلال عرض حياة شيخ الإسلام وعصره، تبين كيف كان ذلك العصر مليئاً بالأحداث الجسام، وكيف كان شيخ الإسلام ابن تيمية علماً بارزا، وإماما عظيما، كان له أثر واضح في تلك الأحداث. السياسية منها والعلمية.
٣ - ظهور شيخ الإسلام في ذلك العصر الذي طغت فيه الطوائف المنحرفة من باطنية ورافضة، وصوفية، ومعتزلة وأشاعرة وغيرها – على أنه المدافع والمنافح عن مذهب وعقيدة السلف أمام هؤلاء جميعاً. وقد ترك على إثر ذلك تراثاً ضخماً، تمثل في عشرات المجلدات في شتى الفنون. يجمعها الدفاع عن مذهب السلف والرد على خصومه.
٤ - وشيخ الإسلام كان له منهج واضح في عرضه لعقيدة أهل السنة والجماعة أو في الرد على مخالفيها، وأبرز ما في هذا المنهج – إضافة إلى اعتماده على الكتاب والسنة وأقوال السلف، وتأدبه بأدبهم – ثباته على منهج محدد، فلم يتناقض ولم تتغير قناعاته، ولم تختلف به المناهج والسبل كما حدث لغيره، وإنما بقي ثابتا صامدا مع كثرة المحن والأحداث التي مرت به. وهذا واضح جدا في كتبه التي وصلت إلينا، فهي على كثرتها، وتكرار بعض موضوعاتها لم يلاحظ عليه تناقض أو تراجع أو تردد، وهذا راجع إلى سلامة المنطلق والأساس الذي كان يعتمد عليه في كتبه.
٥ - أما مذهب الأشاعرة فقد تبين من خلال الفصول المتعلقة به، كيف كانت نشأة المذهب وكيف انتشر وكيف تطور على يد أعلامه لا إلى القرب من مذهب السلف وإنما إلى البعد عنهم، وخاصة قربه من مذهب المعتزلة، والصوفية والفلاسفة.
أما مؤسس المذهب أبو الحسن الأشعري فقد كان أقرب إلى مذهب السلف ممن جاء بعده من أتباعه، وهو وإن كان في الإبانة قرب جدا من السلف إلا أنه بقيت عليه بقايا من مذهب المعتزلة.
٦ - أما موقف ابن تيمية من الأشاعرة فقد تبين مما سبق:
أ - أن شيخ الإسلام وهو يواجه أعداء الإسلام من النصارى والتتار والرافضة، إلا أنه لم يقل – كما يدعي البعض – ينبغي أن نتفرغ للعدو الأكبر وندع الخلافات التي بيننا، وإنما رد على هؤلاء وجاهدهم بيده ولسانه وقلمه، كما رد على أشاعرة عصره وفضح ما كانوا فيه من تجهم وتصوف. وبين أن أولئك الأعداء ما تسلطوا على المسلمين إلا لأجل تفريطهم وبعدهم عن مذهب أهل السنة، ووقوعهم في المعاصي والكبائر، والظلم وعدم العدل.
وحين نبدأ ساعة الجد والاجتهاد يركز على العدو الأصلي ويعمل على جمع الصفوف، ولم الشعث، وحث الناس جميعاً على البذل والتضحية في سبيل الله.
ب - ومن خلال ردوده ومناقشاته للأشاعرة برز في منهجه أمران:
أحدهما: إنصاف خصومه الأشاعرة، واعترافه بما معهم من حق.
وثانيهما: الرد عليهم فيما خالفوا فيه مذهب أهل السنة بتقعيد الردود وتأصيلها، إضافة إلى المناقشات المفصلة لكل مسألة من مسائل العقيدة التي جانبوا فيها الحق والصواب.
ومن ثم جاءت ردوده شاملة لمسائل توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، والقدر والإيمان وغيرها.
جـ - وردود شيخ الإسلام أظهرت ما في مذهب الأشاعرة من انحرافات شملت أغلب جوانب العقيدة. ومن ثم فكتبهم الكلامية – وإن كثرت وانتشرت – إلا أنها لا يجوز أن تكون مصدر لتدريس عقيدة أهل السنة والجماعة، كما لا يجوز أن تعتبر ممثلة لمذهب السلف، ولو ادعى ذلك المدعون.
وفي الختام فهذا جهد المقل أقدمه، فما كان فيه من صواب فمن الله وهو المحمود على توفيقه، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 1246
موقف الأئمة الأربعة وأعلام مذاهبهم من الرافضة وموقف الرافضة منهم
المؤلف/ المشرف: عبدالرزاق عبدالمجيد الأرو
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: أضواء السلف – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: رافضة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
لقد يسر الله تعالى التوصل إلى بعض النتائج من خلال عملي هذا، ومنها:
(١) أن الأئمة الأربعة أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد – ﵏، كلهم من أئمة أهل السنة.
(٢) أن التشيع غير الرفض، بل بينهما عموم وخصوص، فكل رافضي شيعي وليس العكس.
(٣) أن التشيع ذاته له درجات، كما أن للرفض أيضاً دركات. فأعلى درجات التشيع تقديم علي بن أبي طالب ﵁ على عثمان بن عفان ﵁، وهذا وإن كان خلاف الصواب، إلا أن التأثيم للمجتهد فيه غير محفوظ عن السلف. أما الرفض فأدنى دركاته تقديم علي على الشيخين – ﵃ جميعا – ولا خير في الرفض أدناه.
(٤) غالبية من يسمون أنفسهم بالشيعة اليوم هم روافض، فتسميتهم شيعة كتسمية النصارى مسيحيين. وقد نبه إلى هذا منذ القرن العاشر العلامة ابن حجر الهيتمي الذي قال: "إن الفرقة المسماة الشيعة الآن إنما هم شيعة إبليس".
(٥) أن أهم ما يعرف به اختلاف دين الرافضة عن دين بقية المسلمين موقفهم السلبي من أهم مصادر هذا الدين؛ فالقول بتحريف القرآن الكريم هو مذهب جميع علماء الرافضة، والقلة منهم الذين روي عنهم نقيض ذلك، قد تبين عند التحقيق أنهم إنما نفوا التحريف من باب التقية. أما موقفهم من السنة فهو الرد والتناكر لأصح ما فيها، بحجة أنها قد رويت بأسانيد غير رافضية.
(٦) وبناء على ذلك، فإن أي محاولة للتقريب بينهم وبين أهل السنة عديم الفائدة والأثر.
(٧) قد نجد من أتباع الأئمة الأربعة من هو معتزلي، أو صوفي، أو مرجئ، أو نحو ذلك. إلا أننا لم نسمع قط برافضي حنفي أو مالكي أو شافعي أو حنبلي؛ مما يؤكد بعد الرفض عن طريقة أهل العلم، وكونه نقيضاً للإسلام.
(٨) أن الرافضة يحاولون تلبيس الحق بالباطل في أمر التقية، فالتقية الشرعية والتقية الرافضية تختلفان في حقيقتهما، وشروطهما، وظروف استخدامهما.
(٩) أن معتقدات الرافضة في بعض المسائل، خضعت لتغيرات وتقلبات عدة، ومن أمثلة ذلك أن قدماءهم – في باب الصفات- مغالون في التجسيم، وأما متأخروهم فمفرطون في التعطيل. وكذلك كان أوائلهم يثبتون القدر. ثم تحول المذهب عندهم في أواخر القرن الثالث، ليصبحوا من نفاة القدر على مذهب أهل الاعتزال.
(١٠) من الملاحظ أن بعض عقائد الرافضة، إنما تبنوها لحل الإشكالات العقلية الناجمة عن بعض ما سبق أن أصلوه من أصول فاسدة. فعقيدة المهدية والغيبة مثلا جاءت على إثر إشكال لزمهم على قولهم بوجوب نصب الإمام على الله تعالى، وأنه لا يجوز خلو زمان من الإمام، ثم رأوا أن الاثني عشر الذين عينوهم للإمامة قد انقرضوا قبل ثلاثمائة سنة، والدنيا لم تنقرض، فالتجئوا إلى القول بأن الإمام الثاني عشر يطول عمره إلى آخر الدهر. والقول بالبداء، أحدثوه لتغطية ما قد يظهر من كذب علمائهم إذا تنبئوا بوقوع شيء فوقع الأمر على خلافه، فحينئذ يقال قد بدا لله في الأمر، وتعالى الله عن قول الظالمين. وأحدثوا عقيدة التقية للخروج من تناقض فتاوى علمائهم، فحملوا كل ما وافق عليه أهل السنة منها على التقية.
(١١) أن تاريخ الرافضة مليء بأخبار تحالفهم مع الكفار والمنافقين ضد أهل السنة.
(١٢) أن نظرة الرافضة إلى السنة كنظرة المؤمن إلى الكافر، وعليه، فهم لا يرون الصلاة خلف السني، ولا الصلاة على جنازته، وإن فعلوا تقية فيدعون عليه بالعذاب سراً.
стр. 1247
(١٣) أن كثيرا من الأحكام ذات الصلة بمعاملة الرافضة، كحكم مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، واتباع جنائزهم، وموارثتهم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحكم على القوم. لذا أصبح من الضروري قبل الحديث عن حكم من تلكم الأحكام بالنسبة لمعين منهم التوصل إلى معرفة حاله من حيث الكفر وعدمه أولاً.
(١٤) أن الرافضة لم يطعنوا في أحد بعد الصحابة ﵃ أكثر من طعنهم في الأئمة الأربعة ومذاهبهم. وأن جميع طعونهم في هؤلاء الأئمة وتجريحهم إياهم ومآخذهم عليهم لا تستند إلى أي حجة نقلية أو عقلية ثابتة. بل هم في ذلك كله إما كاذبون أو مخطئون.
(١٥) تأكد لي من خلال هذا العمل: عدم الثقة بما يذكره الروافض في معارض الدفاع عن عقائدهم أو آرائهم الفقهية من إحالات إلى بعض كتب أهل السنة بزعم أن فيه ما يوافق مذهبهم هذا أو ذاك، ويذكرون الجزء والصفحة، بل وحتى الطبعة أحيانا!! فقد تبين لي عدم أمانتهم في النقل، وخيانتهم المتمثلة في التصرف في المنقول بتحريف أو زيادة أو نقصان، وغير ذلك.
(١٦) أن أفضل منهج في مناقشة آراء الرافضة، سواء في الأصول أو في الفروع، التعامل المباشر مع مصادرهم المعتمدة، فبمجرد القراءة المتأنية في تلكم المصادر تفتح آفاقا واسعة للطعن في محتواها، وتكشف عن مآخذ عدة عليه.
(١٧) ثم إن في ذلك دحض شبهة الرافضة المعاصرين، المتمثلة في دعواهم أن أهل السنة إنما يأخذون معلوماتهم عن الرافضة من مصادر وسيطة. كما يقول أحدهم:"نعم، القوم لا علم لهم من الشيعة بشيء، وهم يكتبون عنهم كل شيء".
وقال أيضا: "ومنبع البلية أن القوم الذين يكتبون عن الشيعة يأخذون في الغالب مذهب الشيعة وأحوالهم عن ابن خلدون البربري، الذي يكتب وهو في أفريقيا وأقصى المغرب، عن الشيعة في العراق وأقصى المشرق".
(١٨) يجب على المسلمين التنبيه إلى مكيدة رافضية جديدة وهي المتمثلة في الدعوة إلى الاعتراف بمذهبهم على أنه خامس المذاهب الإسلامية الأربعة. فالمذاهب الأربعة مذاهب فقه واجتهاد، لا مذاهب عقدية، فالإسلام عقيدة واحدة.
(١٩) ليس للرافضة قول فارقوا به جميع أهل السنة إلا وتجده إما فاسدا أو مرجوحا.
(٢٠) أن الطعن في الرافضة وبيان بطلان مذهبهم في الأصول أو الفروع قديم، على عكس ما يتوهمه بعض الجهلة من كون شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه من بعده، هم من فتحوا هذا الباب.
(٢١) ظهر لي بعد بحث طويل أن مذهب الرافضة في مسألة الجمع بين أكثر من أربع نسوة بنكاح، هو المنع والتحريم. فلعل ما يوجد في بعض الكتب من أنهم يقولون بالجواز يعد قولا شاذا في مذهب القوم، ولا يوجد في شيء من المعتمد في كتبهم.
(٢٢) أن تهمة تشيع الإمام الشافعي لا صحة لها، وكذلك ما قيل عن الإمام الطبري المفسر بسبب ما نسب إليه أنه يقول بمسح الرجلين في الوضوء. وحققت في الرسالة كون ذلك غير صحيح النسبة إليه.
(٢٣) في مسألة الجريدة والميت تبين عند التحقيق أن للرافضة فيها مذهبا خاصا لم يقل به غيرهم، ألا وهو دفن الميت مع جريدتين؛ إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره. وهذا غير وضع جريدة فوق القبر، الذي قال به بعض أهل السنة، وهو أيضا قول ضعيف.
(٢٤) أن أهل السنة أكثر اتباعا لأئمة أهل البيت وموالاة لهم من الرافضة الذين يغالون في شخصهم ويخالفون أمرهم، ويضعون روايات فينسبونها إليهم، زورا وبهتانا. وهؤلاء الأئمة منهم خليفة راشد ﵁، ومنهم أئمة العلم والدين، ومنهم من دون ذلك، فهم بريئون عن أكاذيب الرافضة.
(٢٥) أن للإمام أحمد ﵀ كتابا خاصا في مناقب علي بن أبي طالب ﵁. وهذا الكتاب متداول الآن بين الرافضة وبتحقيق عالم من علمائهم.
الأمر الذي يفرض على طلبة لعلم والباحثين التنقيب عن هذا الكتاب في مراكز المخطوطات داخليا وخارجيا، ومن ثم إخراجه إخراجا يليق بالمؤلف والمؤلف فيه، فنحن – معشر أهل السنة – ِأولى بعلي ﵁ وبأحمد منهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1248
موقف الرافضة من القرآن الكريم
المؤلف/ المشرف: مامادو كار امبيري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة ابن تيمية ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: رافضة
أحمد الله تعالى على ما وفقني به من إتمام هذا البحث في الوقت المحدد له، أحمده سبحانه، وأثني عليه الخير كله، لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد توصلت من خلال دراستي لمواقف الرافضة هذه من القرآن الكريم إلى نتائج عدة أجملها فيما يلي:
١ - أن القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد ﷺ هدى ونوراً، وتكفل تعالى بحفظه وسلامته، هو في نظر الرافضة غير كامل، وغير سالم من التحريف، قد أسقطت منه أشياء كثيرة وضاعت، كما حرف بعضه عن وجهه - على حد زعمهم-.
٢ - أن هذا القول –أي القول بوقوع التحريف في القرآن الكريم –هو قول جميع الرافضة من أولهم إلى آخرهم، كلهم على ذلك سواء من أظهره علناً وصرح به، أو من أخفاه وستره بثوب التقية، وادعى أنه ينكر القول بتحريف القرآن الكريم مع بقائه واستمراره على عقيدة الرفض وعقيدة الإمامة عندهم.
٣ - أن القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى هادياً إلى الحق لم يعد في نظر الرافضة مصدراً للهداية، واستنباط الأحكام منه؛ لأنه غير موثوق به.
٤ - أن القرآن الكريم هدف كل عدو حاقد على الإسلام وأهله، ويسعى للقضاء عليه، عن طريق التشكيك في ثبوت القرآن؛ لأنه مصدر الهدى والنور للمسلمين.
٥ - عقيدة أهل السنة والجماعة قاطبة أن القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على رسوله محمد ﷺ هو هذا القرآن الذي بين أيدينا اليوم وهو ما بين دفتي المصحف، أوله سورة الفاتحة وأخره سورة الناس، وأنه هو كل ما أنزله الله تعالى من غير زيادة فيه ولا نقص منه، وهو محفوظ بحفظ الله تعالى وصيانته.
وأن من أنكر حرفاً منه، أو زاد فيه حرفاً، أو اعتقد أنه غير سالم من أي تحريف فهو كافر خارج عن ملة الإسلام مباح دمه إلا أن يتوب ويرجع عن اعتقاده ذلك، بلا خلاف بين المسلمين، هذه هي أهم ما تضمنه هذا البحث من نتائج.
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه، وأن يقيل عثراتي، ويجنبني الزلل فهو حسبي ونعم الوكيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 1249
موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين
المؤلف/ المشرف: عبدالملك بن عبدالرحمن الشافعي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرضوان - البحيرة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٦هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: شيعة إمامية
الخاتمة
رأيت من المناسب في هذه الخاتمة أن أنقل بعض ما سطره أعلام أهل السنة حول جيل الصحابة الذي يعد جيلا مثاليا لم يشهد التاريخ له مثيل
١ - السيد أبو الحسن الندوي:
فقد تكلم حول ذلك في كتابه (النبوة والأنبياء في ضوء القرآن) عدة فقرات حول جيل الصحابة نلتقط بعضها فقال: [وقد أحسن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تصوير البعثة المحمدية وفضلها وإنتاجها في كتابه (الجواب الصحيح) يقول ﵀: وسيرة الرسول ﷺ من آياته وأخلاقه وأقواله وأفعاله وشريعته من آياته وأمته من آياته وعلم أمته ودينهم من آياته وكرامات صالحي أمته من آياته ..
ولم يزل قائما بأمر الله على أكمل طريقة وأتمها من الصدق والعدل والوفاء لا يحفظ له كذبة واحدة ولا ظلم أحد ولا غدر بأحد بل كان أصدق الناس وأعدلهم وأوفاهم بالعهد مع اختلاف الأحوال عليه من حرب وسلم وأمن وخوف وغنى وفقر وقلة وكثرة وظهوره على العدو تارة وظهور العدو عليه تارة وهو على ذلك كله ملازم لأكمل الطرق وأتمها حتى ظهرت الدعوة في جميع أرض العرب التي كانت مملوءة من عبادة الأوثان ومن أخبار الكهان وطاعة المخلوق في الكفر بالخالق وسفك الدماء المحرمة وقطيعة الأرحام لا يعرفون آخرة ولا معادا فصاروا أعلم أهل الأرض وأدينهم وأعدلهم وأفضلهم حتى إن النصارى لما رأوهم من حين قدموا الشام قالوا ما كان الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء وهذه آثار علمهم وعملهم في الأرض وآثار غيرهم يعرف العقلاء الفرق بين الأمرين وأمته أكمل الأمم في كل فضيلة فإذا قيس علمهم بعلم سائر الأمم ظهر فضل علمهم وإن قيس دينهم وعبادتهم وطاعتهم لله بغيرهم ظهر أنهم أدين من غيرهم وإذا قيس شجاعتهم وجهادهم في سبيل الله وصبرهم على المكاره في ذات الله ظهر أنهم أعظم جهادا وأشجع قلوبا وإذا قيس سخاؤهم وبذلهم وسماحة أنفسهم لغيرهم تبين أنهم أسخى وأكرم من غيرهم وهذه الفضائل به نالوها ومنه تعلموها وهو الذي أمرهم بها لم يكونوا قبله متبعين لكتاب جاء هو بتكميله كما جاء المسيح بتكميل شريعة التوراة وكانت فضائل أتباع المسيح وعلومهم بعضها من التوراة وبعضها من الزبور وبعضها من النبواءات وبعضها من المسيح وبعضها ممن بعده كالحواريين ومن بعد الحواريين وقد استعانوا بكلام الفلاسفة وغيرهم حتى أدخلوا - لما غيروا دين المسيح - في دين المسيح أمورا من أمور الكفار المناقضة لدين المسيح
وأما أمة محمد ﷺ فلم يكونوا قبله يقرأون كتابا بل عامتهم ما آمنوا بموسى وعيسى وداود والتوراة والإنجيل والزبور إلا من جهته فهو الذي أمرهم أن يؤمنوا بجميع الأنبياء ويقروا بجميع الكتب المنزلة من عند الله ونهاهم أن يفرقوا بين أحد من رسله فقال تعالى في الكتاب الذي جاء به ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾
стр. 1250
وقال الندوي [إن كل فرد من هؤلاء الأفراد معجزة مستقلة وآية من آيات النبوة ومأثرة من مآثرها الخالدة وبرهان ساطع على أشرفية النوع الإنساني إن مصورا لم يصور بريشته البارعة ومخيلته السخية صورة أجمل وأبدع مما كان عليه هؤلاء الأفراد في عالم الحقيقة والواقع وفي شهادة التاريخ وإن شاعرا لم يتخيل بخياله الخصب وقريحته الفياضة ومقدرته الشعرية أو صافا أجمل وسيرة أعطر وجمالا أكمل مما وجد في هؤلاء الأفراد الذين نشأوا في حجرة النبوة وحضانتها وتخرجوا من مدرستها إن إيمانهم الراسخ وعلمهم العميق وقلبهم البار وحياتهم البعيدة عن كل تكلف وصناعة وعن كل رياء ونفاق وتجردهم من الأنانية وخشيتهم لله وعفتهم ونزاهتهم وعطفهم على الإنسان ورقة مشاعرهم وشجاعتهم وجلادتهم وحرصهم على العبادة وحنينهم إلى الشهادة وفروسيتهم وفتوتهم وإحياؤهم الليل وزهدهم في حطام الدنيا وزخارف الحياة وعدلهم وسهرهم على مصالح الرعية وإيثار راحتها على راحتهم كل ذلك لا يوجد له نظير في الأمم ولا سوالف في التاريخ
وبالجملة فقد كان هذا الجيل الذي أنشأته دعوة الرسول ﷺ وأحكمت تربيته من أفضل الأجيال البشرية في تاريخ الإنسان كله وأجملها وأكملها وأجمعها للمحاسن الإنسانية وقد وصفه أحد أفراده عبد الله بن مسعود ﵁ ببلاغة نادرة وكلمات موجزة عميقة دقيقة زاخرة بالمعاني الكبيرة البعيدة المدى فقال (أبر الناس قلوبا وأعمقهم علما وأقلهم تكلفا اختارهم الله لصحبة نبيه وإعزاز دينه)
٢ - العلامة ابن الوزير اليماني:
حيث أثبت عدالة الصحابة بدليل عقلي هو غاية في الجودة والمتانة حيث أخذ شريحة من الصحابة ليست من كبارهم بل من عامتهم ممن فرطوا وضعف إيمانهم فوقعوا في الزنا والسرقة فهؤلاء الذين يعدون أدنى الصحابة إيمانا لنرى ماذا فعلوا بعد وقوعهم في المعاصي فقال في كتابه (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) ص ٥٥ – ٥٧:
стр. 1251
[وأما النظر فلأن العدل من ظهر عليه من القرائن ما يدل على الديانة والأمانة دلالة ظنية إذ لا طريق إلى العلم بالبواطن وهذا ظاهر في الصحابة فإنهم كما قال المنصور بالله لولا ثقل موازينهم في الشرف والدين ما اتبعوا رسول الله ﷺ ومالوا عن ألف دين الآباء والأتراب والقرباء إلى أمر شاق على القلوب ثقيل على النفوس لا سيما وهم في ذلك الزمان أهل الأنفة العظيمة والحمية الكبيرة يرون أن يقتل جميعهم وتستأصل شأفتهم حذرا من أمر عار يلم بساحتهم أو ينسب إلى قرابتهم ولا أعظم عارا عليهم من الاعتراف بضلال الآباء وكفرهم وتفضيل الأنعام السائمة عليهم فلولا صدقهم في الإسلام ومعرفتهم لصدق الرسول ﵇ ما لانت عرائكهم لذلك ولا سلكوا في مذللات المسالك ومما يدل على صحة ذلك ويوضحه أن أكثرهم تساهلا في أمر الدين من يتجاسر على الإقدام على الكبائر لاسيما معصية الزنا وقد علمنا أن جماعة من أهل الإسلام في ذلك العصر من رجال ونساء وقعوا في ذلك فهم فيما يظهر لنا أكثر أهل الإسلام تساهلا في الوقوع في المعاصي وذلك دليل خفة الأمانة ونقصان الديانة لكنا نظرنا في حالهم فوجدناهم فعلوا ما لا يفعله من المتأخرين إلا أهل الورع الشحيح والخوف العظيم ومن يضرب بصلاحه المثل ويتقرب بحبه إلى الله وذلك أنهم بذلوا أرواحهم في مرضاة رب العالمين وليس يفعل هذا إلا من يحق له منصب الإمامة في أهل التقوى واليقين وذلك كثير في أخبارهم مشهور الوقوع في زمانهم من ذلك حديث المرأة التي زنت فجاءت إلى رسول الله ﷺ مقرة بذنبها سائلة للنبي ﷺ أن يقيم الحد عليها فجعل النبي ﷺ يستثبت في ذلك فقالت يا رسول الله إني حبلى به فأمر بها أن تمهل حتى تضع فلما وضعت جاءت بالمولود وقالت يا رسول الله هو هذا قد ولدته فقال أرضعيه حتى يتم رضاعه فأرضعته حتى أتمت مدة الرضاع ثم جاءت به في يده كسرة من خبز فقالت يا رسول الله هو هذا يأكل الخبز فأمر بها فرجمت (رواه الحافظ ابن كثير في إرشاده) فانظر إلى عزم هذه الصحابية ﵂ على أصعب قتلة على النفوس وأوجع ميتة للقلوب وبقاء عزمها على ذلك هذه المدة الطويلة ومطالبتها في ذلك غير مكرهة ولا متوانية وهذا أيضا وهي من النساء الموصوفات بنقصان العقول والأديان فكيف برجالهم ﵃ من ذلك حديث الرجل الذي أتى إلى النبي ﷺ فأخبره أنه سرق فأمر بقطع يده فلما قطعت قال الحمد لله الذي خلصني منك أردت أن تدخليني النار أو كما قال وحديث المجامع في رمضان وحديث ماعز بطوله وحديث الذي قال إني أتيت امرأة فلم أترك شيئا مما يفعله الرجال بالنساء إلا أتيته إلا أني لم أجامعها وغير ذلك مما لا يحضرني الآن الإشارة إليه
فأخبرني على الإنصاف من في زماننا وقبل زماننا من أهل الديانة وقد سار إلى الموت نشيطا وأتي إلى ولاة الأمر مقرا بذنبه مشتاقا إلى لقاء ربه باذلا في رضا الله لروحه ممكنا للولاة أو القضاة من الحكم بقتله وهذه الأشياء تنبه الغافل وتقوي بصيرة العاقل وإلا ففي قوله تعالى ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ كفاية وغنية مع ما عضدها من شهادة المصطفى ﵇ بأنهم خير القرون وبأن غيرهم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد ولا نصيفه إلى أمثال ذلك من مناقبهم الشريفة ومراتبهم المنيفة] انتهى كلامه.
ونحن نقول إذا كان هذا فعل من ضعف إيمانه من عامة الصحابة فوقع في المعاصي بأن سار إلى الموت نشيطا مقبلا طاعة لله تعالى وهو ما لم يفعله أتقى أهل زماننا فكيف بإيمان من لم يكن من عامتهم بل من كبارهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار فكيف بإيمان أفضل الصحابة وهم الخلفاء فهل يبقى بعد ذلك عذر لأحد أن يتنكر لفضلهم فيسبهم ويلعنهم ممن استدرجه الشيطان بشراكه فاتبع هواه بغير هدى من الله تعالى ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا﴾.
وختاما أسأل الله تعالى أن يتقبل مني هذا العمل الذي أردت الذود به أولا عن أصحاب رسول الله ﷺ الذين بذلوا أرواحهم كي يوصلوا إلينا هذا الدين فجزاهم الله عنا كل خير
وثانيا عن مذهب الحق مذهب الكتاب والسنة وأهله أهل السنة والجماعة وأسأله سبحانه أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
стр. 1252
نقض عقائد الأشاعرة والماتريدية
المؤلف/ المشرف: خالد بن علي الغامدي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار أطلس الخضراء – السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: فرق وملل ونحل
تصنيف فرعي: ردود ومناظرات
الخاتمة:
وفي الختام .. نسوق أقوال ومخالفات الأشاعرة والماتريدية في أبواب العقيدة على وجه الاختصار؛ بقصد التذكير والإحاطة بما عليه القوم، مع العلم بأن الأشاعرة والماتريدية فرقة واحدة ليس بينهما اختلاف إلا في مسائل يسيرة؛ أهمها القدر، وقد ذكرناها في باب التعريف بالفرقتين، فخذ هذه المخالفات، وهي بعد الحصر مائة وأربع وأربعون مخالفة تقريباً، وقد فصلنا بيانها في مواطنها، والله الموفق.
أولاً: مخالفتهم في التوحيد:
١) لا يقولون أن الشهادتين هي أول واجب على المكلف، وإنما النظر والاستدلال على وجود الله تعالى.
٢) أنهم يخرجون توحيد العبادة والألوهية من أنواع التوحيد.
٣) أن الشرك عندهم: في الربوبية، واعتقاد وجود خالق مع الله ينفع ويضر، وليس في مجرد عبادة غير الله.
٤) أن عبادة غير الله لا تعتبر شركاً؛ إلا مع اعتقاد النفع والضر في المعبود.
٥) أن معنى الألوهية عند الأشاعرة والماتريدية: القدرة على الاختراع والخلق؛ وليس معناه العبودية!
٦) وقوع كثير منهم في شرك الألوهية؛ بل وحتى الربوبية، وتسويغ الشبهات لذلك.
٧) زعمهم أن إنكار بعض الصفات الثابتة لله تعالى من التوحيد، وأن إثباتها من الشرك.
٨) ومن أخطائهم في توحيد الربوبية.
• إنكار الأسباب.
• إنكار علو الله المستلزم إنكار وجوده.
• مخالفته في تعلق أفعال الربوبية بفاعلها، وهو الرب سبحانه المتصف بها.
• وقوع بعضهم في شرك في الربوبية.
• قول بعضهم بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود.
٩) زعمهم أن معرفة وجود الله يحتاج إلى الاستدلال والنظر، ثم ضلالهم في عدم الاستدلال الصحيح على وجود الله وربوبيته، كما أن الأدلة التي أتوا بها مستلزمة لإنكار الصفات.
١٠) إنكارهم أن تكون معرفة الله تعالى فطرية.
ثانياً: مخالفتهم في الأسماء والصفات:
١) أنهم لا يثبتون إلا سبع صفات؛ هي: السمع والبصر، والحياة والعلم، والقدرة والإرادة والكلام، وعشرون عند التفصيل لا يثبتون غيرها.
٢) أن الصفات عندهم لا تثبت بأحاديث الآحاد.
٣) يعتمدون على العقل في الإثبات، ويقدمونه على أدلة السمع والشرع.
٤) يزعمون وجود تعارض بين العقل والنقل.
٥) يقولون أن ظواهر النصوص غير مرادة، ويزعمون وجوب تأويلها.
٦) تفويضهم لمعاني الصفات، وادعاؤهم أن معانيها مجهولة.
٧) وقوعهم في تحريف معاني الصفات باسم التأويل.
٨) قولهم بالمجاز في الصفات.
٩) يقولون أن آيات الصفات من قبيل المتشابه.
١٠) أن إثبات الصفات يستلزم عندهم التجسيم والتركيب، وحلول الحوادث بالرب - على حد زعمهم -!
١١) وقوعهم في الإلحاد في أسماء الله .
١٢) تسمية الله بما لم يرد.
١٣) قول بعضهم: إن أسماء الله تعالى مخلوقة!
١٥) قول بعضهم: إن أسماء الله تعالى أعلام محضة لا تدل على صفات!
١٦) قول بعضهم: إن أسماء الله تعالى وأسماء خلقه من قبيل المشترك!
١٧) تعطيلهم لكثير من أسماء الله.
١٨) أن الاسم غير مشتق من السمة والعلامة؛ وإنما من السمو والغلو.
١٩) أن أسماء الله غير مشتملة على صفات مستقلة؛ وإنما مندرجة تحت التكوين.
٢٠) أن التسمية غير الاسم، وهي مخلوقة.
٢١) أن أسماء الله ليست أسماء حقيقية.
٢٢) أن الاسم عندهم هو المسمى.
٢٣) أنهم ابتدعوا أنواعاً للصفات، وهي المعنوية والمعاني والنفسية والسلبية.
٢٤) أنهم ينكرون الصفات الخبرية؛ كصفة اليد والساق.
٢٥) أنهم ينكرون الصفات الفعلية؛ كالنزول والمجيء والفرح والبغض.
стр. 1253
٢٦) أنهم لا يجعلون صفات الربوبية والأفعال قائمة بالله؛ وإنما مخلوقة، وعند الماتريدية أنها قديمة لا تجدَّد ولا تحدَّث.
٢٧) أنهم ينكرون كلام الله ؛ خلافاً للمتقدمين منهم.
٢٨) أنهم ينكرون الاستواء، ويَحرِفونه إلى الاستيلاء.
٢٩) أنهم ينكرون صفة الاستهزاء والمكر.
٣٠) أنهم يقولون كلام الله بلا صوت ولا حرف، ولا يحدث ولا يسمع؛ بل هو معنوي نفسي، وأنه معنى واحد.
٣١) أن سمع الله وبصره قديمان لا يحدثان، وعند بعضهم يرجعان لصفة العلم.
٣٢) أنهم أحدثوا تعلقاً تنجيزياً وصلوحياً للإرادة والقدرة.
٣٣) أنهم يخالفون في متعلقات الصفات، فيقولون: أن التعلق عدمي، وأن متعلق السمع والبصر واحد، وأن متعلق القدرة الموجود والممكن؛ دون المستحيل والمعدوم.
٣٤) قولهم بالأحوال؛ وأنها درجة بين العدم والوجود.
٣٥) اعتمادهم على النفي المفصل والإثبات المجمل؛ خلافاً لأهل السنة وطريقة القرآن.
٣٦) ابتداعهم صفات لله لم تثبت له.
٣٧) تناقضهم في الصفات؛ بإثبات بعضها وإنكار الآخر، والجامع واحد.
٣٨) مخالفتهم في التفريق بين الصفة والوصف، واشتقاق الفعل من الصفة.
٣٩) اعتقادهم أن الله اكتسب الكمال من صفاته، وأنه تعالى محتاج إليها.
٤٠) أن التنزيه لله عندهم في عدم إثبات بعض الصفات.
٤١) أن الصفات لله من قبيل تقابل العدم والملكة.
٤٢) قولهم بالترادف في الصفات.
٤٣) قولهم: إن الصفة هي الموصوف وعينه، وعند بعضهم ليست الموصوف ولا غيره، ولا يفصلون.
٤٤) مخالفتهم في مسألة تسلسل آثار الصفات وأفعال الرب.
٤٥) أن الأشاعرة دون الماتريدية؛ يقولون أن الخلق هو المخلوق.
٤٦) ابتداعهم عبارات مجملة؛ مثل: الحد والجسم والجهة.
٤٧) عدم تفريقهم بين التشابه والتمثيل.
٤٨) وقوعهم في تمثيل الخالق بالمخلوق، والعكس؛ ووجه ذلك أنهم شبهوه بالجماد والمعدوم في إنكارهم صفاته، وشبهوا المخلوقين به عند من جعلهم وسائط يدعونهم ويشفعون لهم.
٤٩) أنهم يستدلون على إنكار بعض الصفات بأدلة هي:
١ - دليل الأعراض وحلولها في الأجسام.
٢ - التركيب.
٣ - الاختصاص.
ثالثاً: مخالفاتهم في الإيمان:
١) أن الأشاعرة والماتريدية مرجئة في الإيمان؛ بل ومن الغلاة على مذهب الجهمية، وليسوا من مرجئة الفقهاء، وأنه لا فرق بينهم وبين الجهم في قوله: الإيمان هو المعرفة.
٢) أنهم يقولون أن الإيمان مجرد التصديق، وهو قول القلب، ويخرجون أعمال القلب من محبة وإقرار وانقياد وخضوع، ويخرجون قول اللسان وعمل الجوارح.
٣) أنهم ينكرون التركيب في الإيمان؛ وهذا سبب ضلالهم، ويقولون أنه شيء واحد وليس بمركب، وهذه شبهتهم وشبهة جميع الفرق الضالة في الإيمان، وأصل ضلال الوعدية والوعيدية.
٤) أن الكفر والتكفير عندهم في الاعتقاد؛ وليس هناك تكفير بالعمل.
٥) يقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
٦) أنهم لا يستثنون في الإيمان.
٧) مخالفاتهم في علاقة الإسلام بالإيمان، وأن الإسلام عندهم أفضل من الإيمان.
٨) قولهم إن الإيمان ليس مركباً من شعب وأعمال؛ بل شيء واحد.
٩) أنهم ينكرون العلاقة التلازمية بين الباطن والظاهر.
١٠) أنهم يجعلون كل كفر سببه التكذيب، وأن ما سوى المكذب إذا كان مصدقا بالله ورسوله - ولو كان يبغضهما - فهو مؤمن، ومن أهل الجنة.
١١) أن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان.
١٢) لا يصح إيمان مقلد عندهم.
١٣) قولهم بالموافاة.
١٤) تكفيرهم لكل من يخالفهم.
١٥) أن الإيمان غير مخلوق عند كثير منهم.
رابعاً: مخالفتهم في القدر:
١) أن الأشاعرة على مذهب الجبرية، ويأخذون بأصول مذهب الجهم بن صفوان.
٢) أن الماتريدية في القدر على مذهب أهل السنة في الجملة.
٣) أنهم يقولون بالكسب؛ وهو وقوع الأمر عند الفعل لا به.
стр. 1254
٤) أنهم يقولون أن للعبد قدرة وإرادة غير مؤثرة ولا حقيقة لها.
٥) أنهم ينكرون الإرادة الشرعية، ولا يثبتون إلا الإرادة الكونية القدرية.
٦) أن الإرادة عندهم مستلزمة للمحبة والرضا.
٧) أن استطاعة العبد عندهم لا تكون إلا مع الفعل، ولا تصلح للضدين، وهي من الله وحده، وينكرون الاستطاعة الشرعية دون الاستطاعة القدرية.
٨) ينكرون الحكمة والتعليل في أفعال الله .
٩) أن التوفيق والهداية خلق الطاعة في العبد، وينكرون أن يكون للعبد اهتداء أو سبب في تحصيل الهداية.
١٠) ينكرون الأسباب ويكفرون من يثبتها.
١١) ينكرون تحسين العقل وتقبيحه وحكمه، والماتريدية في المسألة على مذهب المعتزلة.
١٢) يجيزون تكليف ما لا يطاق.
١٣) أن الظلم عندهم: التصرف في ملك الغير، وليس معاقبة المطيع بلا ذنب مثلا، وليس له وجود أصلا عندهم، وعلى مذهبهم هذا: ليس للظلم وجود أصلاً!
١٤) ينكر بعضهم أن يقدر الله الشر.
خامساً: مخالفاتهم في باب النبوات:
١) أن النبوة صفة إضافية وليست صفة ثبوتية.
٢) أن النبوة والرسالة لا تعودان للحكمة؛ وإنما لمحض المشيئة.
٣) أن النبوة جائزة، ولا يعرف العقل حسنها وضروريتها، وعند الماتريدية هي واجبة.
٤) عند بعضهم: الأنبياء معصومون من الصغائر؛ بل وحتى السهو، وبعضهم على الضد؛ حيث يجوزون وقوع الكبائر والكفر منهم!
٥) أن النبوة تزول عن الأنبياء بعد موتهم، وهذا عند ابن فورك.
٦) أن الأنبياء أحياء في قبورهم مثل الحياة الدنيا.
٧) الغلو في الأنبياء، وإعطاؤهم بعض صفات الإلهية؛ كالاستغاثة بهم من دون الله، وأنهم خلقوا من نور.
٨) أن النبوة تحتاج لإثبات واستدلال.
٩) أن النبوة لا تثبت إلا بطريق المعجزة.
١٠) أن دلالة المعجزة على النبوة من طريق القدرة وعدم تعجيز الرب، ولا يثبتون طريق الحكمة والرحمة والعلم الضروري.
١١) تسميَتُهم لها معجزة، وهو اسم لم يرد، والوارد تسميتها آيات وبراهين، ولا مشاحة في الاصطلاح.
١٢) أن دلالة المعجزة وضعية وليست عقلية.
١٣) أن حقيقة المعجزة في دعوى النبوة والتحدي وعدم المعارضة؛ وليست هي معجزة في ذاتها.
١٤) لا تكون المعجزة إلا في حياة النبي ﷺ .
١٥) اشتراطهم شروطاً باطلة في المعجزة، ذكرناها في بابها.
١٦) لم يفرقوا بين المعجزة والكرامة والسحر.
١٧) ضبطهم المعجزة بخرق العادة، ولم يضبطوا معنى الخارق.
١٨) زعموا أن الكرامة لا تحصل إلا لولي كامل الإيمان، وأخرجوا المعونة من الكرامة.
١٩) الكرامات ليست من جنس آيات الأنبياء؛ لأنها ليست مقرونة بدعوى النبوة.
٢٠) الكرامات ليست من معجزات الأنبياء، ولا تدل على صدقهم.
٢١) لا يفرقون بين الكرامة والمعجزة في ذاتها؛ وإنما بأمور خارجة عنها كالدعوى والتحدي.
٢٢) زعمهم أن السحر والمعجزة من جنس واحد.
٢٣) أن السحر يمكن أن يقلب العصا حية، ويغير الحقائق.
٢٤) لا يفرقون بين السحر والكرامة.
٢٥) لم يفرقوا بين الرسول والنبي بفرق صحيح.
٢٦) جوَّز بعضهم إرسال النساء والجن.
٢٧) عند غلاة متصوِّفتهم: الأولياء خير من الأنبياء.
٢٨) عند غلاة متصوِّفتهم: النبوة فيض واكتساب، ويحصل للأولياء علم يشابه النبوة.
٢٩) يخطئ بعضهم في مسألة تفاضل الأنبياء.
٣٠) زعموا أن القرآن إعجازه من جهة صرف الناس عنه؛ لا أنه في ذاته معجز.
٣١) جوزوا عقلاً نسخ كل ما جاء به النبي ﷺ حتى التوحيد!
٣٢) جوزوا كذلك إرسال الساحر والكافر، وأن يأمر النبي بالكفر والشرك.
٣٣) أخرجوا أشراط الساعة من آيات الأنبياء.
٣٤) أخرجوا من المعجزة ما يحصل قبل ولادة النبي وبعد موته.
٣٥) وقوعهم في تناقضات كثيرة ذُكرت في بابها.
سادساً: مخالفتهم في أبواب العقيدة الأخرى:
стр. 1255
أولاً: القرآن والكتب:
١) أن القرآن والكتب قديمة.
٢) أن معناها من الله ، ولفظها من جبريل ﵇، وقولهم بالحكاية والعبارة.
٣) أن إعجاز القرآن في الصرف عنه وليس في ذاته الإعجاز.
ثانياً: في الملائكة:
لهم مخالفات فرعية ترجع لمخالفاتهم في الصفات وغيرها، ومنها:
١) أن جبريل ﵇ أخذ القرآن من اللوح، ولم يسمعه من الله.
٢) أن الذي ينزل ويجيء هو الملك؛ وليس الرب .
٣) أن الذي ينادي بصوت هو الملك؛ وليس الرب .
٤) عند بعضهم: أن الملائكة روحانيات ليس لها أجساد، وهذا عند العقلانية منهم.
٥) عند الصوفية منهم: أن الملائكة تنزل على الأولياء.
ثالثاً: في اليوم الآخر:
١) أن الإيمان باليوم الآخر من السمعيات، ولا يعرف بالعقل.
٢) مخالفتهم في حقيقة الموت؛ إذ هو عندهم صفة عرضية لا ثبوتية.
٣) يخالفون في حقيقة الروح.
٤) ينكرون نزول الله تعالى يوم القيامة وأنه يضع قدمه في النار، وينكرون نداء الله وصوته.
٥) ينكرون الخوارق التي تحصل على يد الدجال.
رابعاً: رؤية الله :
١) أن الله يرى في غير جهة.
٢) أن الرؤية عند كثير منهم بمعنى العلم؛ وليس بالعين الباصرة.
٣) إنكار التنعم برؤية الله .
٤) أن الأولياء يرون الله في الدنيا، وهذا عند الصوفية منهم.
خامساً: مخالفات في الصحابة والإمامة، ومسائل الجهاد والسيف، والولاء والبراء، وتقدَّم بيانها.
إلى هنا ينتهي ما أردنا بيانه وكشفه عن مذهب القوم، ولم أترك شيئاً عندهم ولا مخالفة ذكروها في كتبهم - أو ذُكرت عنهم - إلا أوردتها وبينتها، ووجه ضلالهم فيها، وكيفية نقضها، بفضل الله وحده.
стр. 1256
فقه
стр. 1257
أثر التحول المصرفي في العقود الربوية
المؤلف/ المشرف: عمار أحمد عبدالله
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار كنوز أشبيليا – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: ربا وبنوك ربوية
الخاتمة:
توصل الباحث إلى النتائج التالية:
١ - إن السمة الأساسية التي تميز المصرف الإسلامي عن غيره من المصارف هي التزامه بتعاليم الشريعة الإسلامية، وجعلها المصدر الأساس الذي تنطلق منه وتحتكم إليه، وتعتبر استبعاد الفائدة، وجمع المدخرات واستثمارها طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية من أجلى مظاهر هذا الالتزام.
٢ - إن تحقيق التنمية الاقتصادية العامة للمجتمع، ومن ثم ربطها بالتنمية الاجتماعية خصيصة أخرى من خصائص المصرف الإسلامي، الذي يرى ضرورة أن يكون هناك تنمية اجتماعية تساير التنمية الاقتصادية وترتبط بها، من أجل أن يكون هناك تنمية اقتصادية حقيقية.
٣ - إن التحول الذي نعنيه في مجال المصارف هو التحول الشامل، الذي يشمل التحول في الصيغ والأساليب المعتمدة في مختلف أنشطة المصرف، وفي مختلف أنواع العقود .. التحول في الأساليب المحاسبية .. التحول في الجانب الإداري والتنظيمي.
٤ - إن تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي يتطلب أمرين أساسين، الأول: التدرج في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وتنفيذها، والثاني: توفير البديل الحلال لكل ما هو محرم من أنشطة المصرف وفي كافة المجالات.
٥ - إن الودائع التي يعتمد عليها المصرف في مجال استقطاب الأموال هي حقيقتها عقود إقراض مقدمة من جانب العملاء للمصرف، وبالتالي فإن التزام المصرف بردها إلى مالكيها مع زيادة مشروطة هو من قبيل الربا المحرم.
٦ - إن القروض الاستهلاكية والإنتاجية وتسهيلات الجاري المدين والاعتماد البسيط والسندات الحكومية هي عقود إقراض يقدمها المصرف لعملائه، وبالتالي فإن الزيادة المشروطة على هذه القروض هي من قبيل الربا المحرم.
٧ - إن الخدمات المصرفية كحسم الأوراق التجارية والاعتمادات المستندية وخطابات الضمان هي عقود إقراض، أو يمكن أن تؤول للإقراض، يقدمها المصرف لعملائه، وعليه فإن الزيادة المشروطة على هذه القروض هي ربا محرم.
٨ - تلجأ المصارف التجارية إلى الاقتراض من المصرف المركزي بصفته المقرض الأخير، كما في حالات الكساد العام الذي يصيب القطاعات العاملة في مجال السوق النقدية، وذلك إما بشكل مباشر أو غير مباشر، بفائدة معلومة تعرف باسم سعر الفائدة أو سعر الخصم.
٩ - إن اقتراض المصرف المركزي من المصارف التجارية هو اقتراض غير مباشر يتمثل في الاحتياطي النقدي الذي يفرضه على المصارف التجارية، وبيع الأوراق الحكومية لصالح الحكومة.
١٠ - تقوم المصارف التجارية بالاقتراض من بعضها عندما يمتنع المصرف المركزي عن إقراضها، ومن صور هذا الإقراض أيضاً: الحسابات الدائنة التي تحتفظ بها المصارف لدى بعضها، وحسم الأوراق التجارية، والاعتمادات المستندية والحوالات المصرفية، والعلاقة التي تربطها ببعضها في مثل هذه الحالات هي علاقة دائن بمدين مرتبط بعنصر الفائدة، أو قد يؤدي إلى الفائدة.
١١ - إذا علم المصرف أرباب الأموال التي أخذها منهم بطريق عقود الإقراض الربوية وجب عليه ردها إليهم إن كانوا موجودين، وانتظارهم إن كانوا غائبين حتى يحصل له اليأس من رجوعهم، ودفعها إلى ورثة من مات منهم.
١٢ - إذا جهل المصرف أرباب الأموال وجب عليه التصدق بأموالهم نيابة عنهم على الفقراء والمساكن، ويرى الشافعية صرفها في مصالح المسلمين العامة، فإن تعذر ذلك صرفها إلى الفقراء والمساكين، ويتولى جميع ذلك الإمام أو القاضي، وإلا تولى ذلك من كانت بيده هذه الأموال.
стр. 1258
١٣ - إن الحكم الشرعي للفوائد المصرفية التي وزعت على أصحاب الأسهم والودائع الرد على أصحابها، ويعتبر المصرف ضامناً لها إلى جانب من وزعت عليهم.
١٤ - إن الحكم الشرعي للفوائد التي لم يتم تسلمها بعد أن تفسخ عقودها، ولا يسترد المصرف إلا رأس ماله فقط، وما زاد عليه فلا يحل له أخذه.
١٥ - إن الواجب على المصرف بالنسبة لعقود الاقتراض الربوية المنتهية هو الاستغفار، والعزم على عدم العود إليها مستقبلاً، وأما العقود القائمة فيجب على المصرف إيقافها وإلغاؤها، ورد رأس المال فقط إذا تمكن من ذلك، وإلا كان حكمه حكم المضطر المكره على مخالفة أحكام الشرع الإسلامي.
١٦ - إن ربح المال المقترض بالربا يملكه المقترض كما يراه الحنفية، وبحسب قواعد الجمهور فإن الواجب على المقترض التصدق بهذا الربح، لأنه نشأ عن التصرف في العقد الباطل.
١٧ - يرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن من اكتسب مالاً حراماً إما بتأويل أو جهل أو مع العلم بالتحريم، فإنه لا يجب عليه التخلص منه بعد التوبة قياساً على الكافر إذا أسلم، بل المسلم في ذلك أولى وأجدر.
١٨ - إن حسابات التوفير والادخار وحسابات الاستثمار هما أحد المصادر الخارجية التي يعتمد عليها المصرف الإسلامي في الحصول على الأموال، ويقوم باستثمارها من خلال صيغ التمويل المشروعة.
١٩ - يقوم المصرف الإسلامي باستثمار أمواله من خلال صيغ التمويل المشروعة، كالمرابحة والبيع المؤجل والسلم والاستصناع والمشاركات والإجارة العادية والمنتهية بالتمليك، وهذه بعض البدائل المشروعة في مجال الاستثمار، والتي يقدمها المصرف الإسلامي بديلاً عن عقود الإقراض الربوية التي يطبقها المصرف الربوي، وقد تم ذكرها بتفصيل واف في ثنايا هذا البحث.
٢٠ - إن أقرب الأقوال في تكييف الاعتماد المستندي أنه عقد جديد مستحدث مركب من عدة عقود جائزة، وأنه لا مانع من اجتماع هذه العقود في عقد واحد.
٢١ - يجوز للمصرف الإسلامي أن يتقاضى أجراً على عملية الاعتماد المستندي في مقابل الجهد الذي يبذله، والمصاريف التي يتحملها في سبيل إتمام هذا العمل، وهذه الأجرة هي عبارة عن أجرة وكالة بالنسبة للمصرف فاتح الاعتماد، ولا يجوز للمصرف أخذ العمولة على الجزء غير المغطى من قيمة الاعتماد، لأنه يؤول إلى قرض جر نفعاً، وهو ربا، وذلك أن الجزء المتبقي من قيمة الاعتماد والذي قام المصرف بدفعه يعتبر قرضاً من جانب المصرف للمشتري، واشتراط الزيادة على القرض لا تجوز بغير خلاف.
٢٢ - تعاملت المصارف الإسلامية مع الاعتمادات المستندية من خلال صيغ التمويل الشرعية، كالمرابحة والشركة والمضاربة، وذلك بحسب حجم التمويل المقدم من قبل العميل أو المصرف.
٢٣ - لا خلاف بين العلماء المعاصرين حول مشروعية إصدار المصرف لخطاب الضمان، طالما أنه لا يخرج عن المعنى الشرعي للضمان في الفقه الإسلامي، وإن أولى الأقوال بالصواب في تكييف خطاب الضمان أنه عقد كفالة ووكالة معاً، وذلك بالنظر إلى حجم الغطاء، فإن كان بدون غطاء من العميل، فهو كفالة من قبل المصرف، وإن كان بغطاء كامل من العميل فهو وكالة من العميل للمصرف بالدفع حين اللزوم، وإن كانت التغطية جزئية من قبل العميل، فيعتبر المصرف كفيلاً للعميل في الجزء غير المغطى، ووكيلا عنه في الجزء المغطى، وبناء عليه يصح أخذ الأجرة على الوكالة دون الكفالة، على أنه إن كان خطاب الضمان ممولاً كليّاً من قبل المصرف، فإنه يحق له أن يأخذ أجراً على ذلك، لكن ليس في مقابل الضمان، وإنما مقابل الأعمال التي يقوم بها لإصدار خطاب الضمان، وهي أعمال يستحق الأجر عليها.
стр. 1259
٢٤ - إن تعايش المصرف الإسلامي مع المصرف المركزي والمصارف الأخرى ضرورة حتمية وحاجة متبادلة، لا يمكن أن يستغني عنها طرف من هذه الأطراف، ولذا يجب على المصرف المركزي تفهم طبيعة المصارف الإسلامية، وعدم مساواتها مع المصارف التجارية الأخرى في علاقته معها من خلال وظيفتي الرقابة والتمويل، وإن الضوابط التي تجعل تعامل المصرف الإسلامي مع المصرف المركزي مشروعاً ومناسباً لطبيعة أعماله المصرفية هي خلو هذا التعامل عن الفائدة أخذاً وإعطاءً، ويمكن لتفادي الفائدة على القروض المقدمة من جانب المصرف المركزي أن يتم التعامل بينهما على أساس أحد العقود الشرعية؛ كالمشاركة والمضاربة، بحيث يعامل المصرف المركزي معاملة أصحاب الودائع الاستثمارية في الحصول على نسبة من الأرباح إن تحققت، أو أن يتم التعامل بينهما على أساس المثل، أو أن يقدم المصرف المركزي السيولة اللازمة للمصارف الإسلامية من مجموع الاحتياطيات النقدية للمصارف الإسلامية الأخرى، وفي حدود هذه الاحتياطيات المتوافرة لدى المصرف المركزي وبدون فوائد. هذا من الناحية التمويلية.
أما من الناحية الرقابية فيجب أن تكون نسبة الاحتياطي القانوني التي يفرضها المصرف المركزي في أقل معدل لها، بسبب ندرة الحاجة إليها من قبل المصرف الإسلامي، وأن يراعي في تحديد نسبة السيولة القانونية ومكوناتها طبيعة نشاط المصارف الإسلامية، ويلاحظ الفرق في مكونات السيولة بين المصارف الإسلامية والتجارية، وأن يتم تطبيق السقوف الائتمانية على الديون دون غيرها من أنشطة المصارف الإسلامية، وأن يسمح لها بتملك الأصول الثابتة والمنقولة باعتبار ذلك جزءاً هاماً من أنشطتها المصرفية.
٢٥ - يجب أن يتم التعامل بين المصارف الإسلامية والمصارف التجارية وفقا للضوابط الشرعية، وهي أن يتفق الطرفان على إلغاء الفائدة عن جميع المعاملات المتبادلة بينهما، أو أن يكون التعامل بينهما مبنياً على أحد العقود الشرعية، كالمضاربة والمشاركة، أو أن يعامل المصرف التجاري المصرف الإسلامي بالطريقة نفسها التي يعامله بها المصرف الإسلامي، وهو ما يسمى بالتعامل بالمثل.
стр. 1260
أثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي
المؤلف/ المشرف: هشام بن عبدالملك بن عبدالله بن محمد آل الشيخ
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: اختلاف فقهاء - أصول فقه
الخاتمة
بعد الانتهاء من هذا البحث ظهرت لي عدة نتائج وتوصيات ألخصها فيما يلي:
١ - أن التقنية في معناها الاصطلاحي هي: كل الطرق التي يستخدمها الناس في اختراعاتهم واكتشافاتهم لتلبية حاجاتهم وإشباع رغباتهم
٢ - أن التقنية – بجميع صورها – قد تؤثر في الخلاف الفقهي السابق لهذه التقنية مما ينتج رفع الخلاف أو النزول على أحد القولين وإلغاء الآخر، وقد لا تؤثر فيه فيبقى كما كان عليه.
٣ - أن الحكم بتغير الحكم الشرعي الاجتهادي منوط بالمجامع الفقهية والهيئات الشرعية المتخصصة
٤ - أن التقنية الحديثة سبب من أسباب اختلاف الفقهاء المعاصرين، فمن اعتبر التقنية أخذ بها، ومن لم يعتبرها لم ير أنها مؤثرة في الحكم الشرعي السابق.
٥ - أن للمجامع الفقهية والهيئات الشرعية والمنظمات الفقهية الدور البارز في حل القضايا الاجتهادية التي تأثرت بالتقنية الحديثة.
٦ - أن الأحكام الأساسية الثابتة بالقرآن الكريم، والسنة المطهرة، وكذا أركان الإسلام وجميع الأحكام التعبدية التي لا مجال للرأي فيها ومسائل العقيدة كل ذلك لا يتغير ولا يتبدل بتغير الزمان والمكان والحال ولا يقبل الاجتهاد أصلا.
٧ - أن ما يقبل التغيير والتبديل بتغير الزمان والمكان والحال هو تلكم الأحكام الاجتهادية التي لم يقع فيها إجماع ولم يرد فيها نص يخصها.
٨ - أن الفحوصات الطبية المخبرية التي تدل على أن الدم الذي تراه المبتدأة هو دم الحيض إن صدرت من طبيب ثقة فهي معتبرة.
٩ - اعتبار رأي الخبير في مسائل الحيض بناء على فعل الصحابيات ﵅.
١٠ - أن طريقة الفقهاء – ﵏ – أيسر وأسهل وذلك لتمكن كل الناس من العمل بها بخلاف التقنية الطبية الحديثة التي قد لا تتوفر في كل زمان ومكان.
١١ - أن التقنية الطبية الحديثة المتعلقة بإثبات أقل الحيض وأكثره والصفرة والكدرة بعد زمن الطهر أو قبله وأقل زمن النفاس لم تثبت شيئا مستقلا يمكن الاعتماد عليه وإنما هي في قيد البحث والدراسة.
١٢ - ترجيح قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في عدم تحديد مدة لأقل الحيض ولا أكثره وإنما يرجع في ذلك إلى عادة النساء المطردة.
١٣ - أثبتت التقنية الطبية الحديثة أن الحامل لا يمكن، ولا يتصور منها الحيض وهو القول الراجح المختار.
١٤ - أن ما توصلت إليه التقنية الطبية الحديثة في مجال أكثر النفاس، يتفق تماما مع القول الذي يرى أن أكثر النفاس أربعون يوما.
١٥ - أن التقنية الحديثة المتعلقة بتحديد القبلة إذا تعامل معها الإنسان التعامل الصحيح فإنها تعطي نتائج صحيحة ودقيقة لا لبس فيها وبالتالي يعتمد عليها في تحديد القبلة.
١٦ - أن التقنية الطبية الحديثة فيما يتعلق بعلامات البلوغ لم تأت بشيء جديد زائد عما عند الفقهاء – ﵏ – إلا ما كان من تحليل الدم، والتحقق من وجود هرمون الذكورة بالنسبة للذكر أو هرمون الأنوثة بالنسبة للأنثى.
١٧ - أن التقنية الحديثة المتعلقة برؤية هلال شهر رمضان المبارك لا أثر لها في خلاف الفقهاء، بل لكل أهل مطلع رؤية تخصه ولا مانع من استخدام المرصد الفلكي في تحديد مكان الهلال ووقت غروبه.
أن العبرة في دخول شهر رمضان المبارك الرؤية بالعين المجردة لا بالحساب الفلكي إذ الحساب الفلكي لا يحسنه كل الناس، والتقنيات الحديثة في هذا المجال لا يمكن أن تستمر في كل زمان، وأيضا لا تتوفر عند كل الناس، والدين جاء شاملا لجميع الأزمان وجميع الأحوال، فالمعول على الضابط الذي لا يتغير.
стр. 1261
١٨ - أن التقنيات الحديثة الموجودة لدى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لا يمكن أن يعتمد عليها في إثبات دخول شهر رمضان المبارك، إذ العمل عندهم على الحساب الفلكي وهم – أيضا – غير متفقين على طريقة ذلك الحساب.
١٩ - أثبتت التقنية الطبية الحديثة أن في جسم الإنسان عدة تجاويف وليس المقصود بواحد منها عند الفقهاء – ﵏ إلا التجويف البطني وبعبارة أخرى المعدة، فما وصل من الطعام أو الشراب إلى المعدة فهو مفطر.
٢٠ - بينت التقنية الطبية الحديثة أن الفم والأنف منفذان طبيعيان موصلان للجوف، ويحصل التغذية بالواصل منهما.
٢١ - بينت التقنية الطبية الحديثة أن العين والأذن والدبر لا يصل شيء منهما إلى الجوف، فلا يحصل الفطر منهما.
٢٢ - بينت التقنية الطبية الحديثة أن بخاخ الربو ( ventolin)، والإبر الدوائية التي تؤخذ عن طريق العضل، والتخدير الجاف لا يفسد صوم.
٢٣ - أثبتت التقنية الطبية الحديثة أن الأوردة والشرايين منافذ تمد الجسم بالغذاء عرفا عند الأطباء فيبطل الصيام مما دخل من هذا من المنفذ وكان مغذيا.
٢٤ - مكنت التقنية الحديثة الناس من التعامل بيسر وسهولة في مجال ضمان المثلي بالقيمة والقيمي بالمثل، فالصناعات الحديثة في هذا الزمن لا تؤثر في القيمة، بل يمكن ضمان المثل بطبق الأصل.
٢٥ - أمكنت التقنية الحديثة من ضبط صفات بعض السلع التي قال الفقهاء – ﵏ – بعدم جواز السلم فيها وبالتالي جواز السلم ورفع الخلاف السابق.
٢٦ - أمكنت التقنية الحديثة من ضبط المكيلات بالوزن والعكس وبالتالي فإن الوزن والكيل يمكن أن يحل أحدهما مكان الآخر.
٢٧ - ضرورة زيادة البحث والنظر في مسألة الموت الدماغي، والتوسع في بحث هذه المسألة من قبل الهيئات الشرعية المعتبرة، ودراسة المسائل المتعلق بها.
٢٨ـ أن التقنية الطبية الحديثة قد توصلت إلى معرفة الحمل في البطن وجودا وعددا وجنسا وحياة وموتا، ومعرفة وقت الوفاة في لغرقى والهدمى، وتحديد جنس الخنثى المشكل، وبالتالي يمكن قسمة التركة بناء على ما دلت عليه.
٢٩ - أمكنت التقنية الحديثة من التعرف نوعا ما على حال المفقود ومكان وجوده إلا أنها تفتقر إلى المزيد من الدقة.
٣٠ - ضرورة إنشاء مركز وطني لرعاية المفقودين وأسرهم ومتابعة أحوالهم وإصدار نشرة أسبوعية تعنى بشؤون المفقود، سواء كان من البشر أو من غير البشر كالحيوانات والممتلكات التي ضل عنها أهلها.
٣١ - تمكنت التقنية الطبية الحديثة من التعرف على طبيعة المفرزات التي تخرج من ثدي المرأة غير المرضع، وبالتالي الحكم بكونها حليبا مغذيا ناشرا للعظم منبتا للحم أم لا.
٣٢ - استطاعت التقنية الطبية الحديثة التعرف على العيوب الموجبة لفسخ النكاح، ومعالجتها بما ينهي العيب ويقضي عليه.
٣٣ - لا أثر للتقنية الطبية الحديثة في مسألة أكثر الحمل، لأن مبنى الحكم الشرعي في هذه المسألة على الاحتياط في الأنساب والأطباء لم يجزموا بقول فصل فيها، وإنما هو الظن المبني على عدم الوجود، فيبقى الخلاف قويا في هذه المسألة لم تأثر فيه التقنية.
٣٤ - أن التقنية الطبية الحديثة قد بينت سبب انقطاع الحيض وارتفاعه، ومن خلال ذلك يمكن النظر في مدة تربص المرأة التي ارتفع حيضها.
٣٥ - أن تقنية الطبية الحديثة قد بينت نزول الحيض في غير وقته.
٣٦ - أن تقنية البصمة الوراثية دقيقة جدا إلى درجة أنه يمكن أن تقدم على القرعة والقيافة في إثبات النسب.
٣٧ - يجوز العمل بالبصمة الوراثية في جميع الحالات التي يجوز الحكم فيها بالقيافة، وذلك بعد توفر الشروط والضوابط المعتبرة في خبير البصمة الوراثية وفي معامل الفحص الوراثي فقط.
стр. 1262
٣٨ - ضرورة الدقة المتناهية في الإجراءات الإدارية المتبعة حال القيام بإجراء الفحص الوراثي في إدارة الأدلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية والسرية التامة للنتائج.
٣٩ - أنه لا قصاص فيما في جوف الإنسان، إلا ما أمن فيه الحيف والتعدي والسراية، وكان مماثلا لجرح المجني عليه.
٤٠ - أصبح من الممكن علميا – من خلال التقنية الطبية الحديثة – مراقبة الجنين، ومتابعة حالة نموه بكل دقة، ويستطيع الأطباء في هذا الوقت تحديد نوع الجناية على الجنين وبالتالي سبب الوفاة.
٤١ - أن ما توصلت إليه التقنية الطبية الحديثة في الجناية على الجنين في البطن يعتبر قرينة على العدوان على الجنين، وهذه القرينة ينبغي أن تكون مبنية على تقرير طبي موثق.
٤٢ - من الضروري جدا النظر في مسألة الجناية على الجنين – وهو في بطن أمه – من جديد من خلال عرضها للنقاش في المجامع الفقهية المتخصصة والاجتماع مع الأطباء المتخصصين في هذا المجال، للخروج بنتيجة واضحة.
٤٣ـ أن التقنية الطبية الحديثة قد توصلت إلى إمكان قطع الأعضاء الظاهرة من غير مفصل وكذا كسرها، وكسر الأسنان أو بردها، من دون أن يكون هناك حيف أو تعد، بل تحصل المساواة والمماثلة في القصاص بذلك.
٤٤ - أن التقنية الطبية الحديثة قد يسرت استيفاء القصاص من غير خوف التلف أو السراية وهذا أمر يتناسب مع العدل الذي أمر الله به.
٤٥ - أن التقنيات الحديثة المتعلقة بآلة تنفيذ العقوبة لا تفي بالغرض، وإنما الواجب تنفيذ العقوبات بالسيف لا غير.
٤٦ - أن الواجب في تأجيل العقوبة بسبب المرض هو الاعتماد على التقرير الطبي الصادر من المستشفيات الرسمية.
٤٧ - اعتبار الفحوص الطبية قرينة قوية على الشراب، وهي أقوى وأولى مما ذكره الفقهاء من اعتبار الرائحة والقيء والسكر قرينة على شرب المسكر، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 1263
أحاديث المعازف والغناء دراسة حديثية نقدية
المؤلف/ المشرف: محمد عبدالكريم عبدالرحمن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: غناء ومعازف ونشيد
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فبعد هذه الدراسة الحديثية في المعازف والغناء يجدر بنا أن نذكر أهم النتائج التي توصل إليها البحث:
١ - قد صحت أحاديث – وإن كانت قليلة – تدل على تحريم جملة المعازف، لا كما زعم ابن حزم وابن القيسراني من أنه لم يصح فيها حديث.
٢ - تحريم الآلات الموسيقية الوترية كالعود وغيره، والآلات النفخية كالمزمار وغيره، لثبوت أحاديث عامة وخاصة تدل على التحريم.
٣ - تحريم الكوبة وهي الطبل بسائر أنواعه لثبوت أحاديث صحيحة تدل على التحريم، ولعدم ورود شيء في جوازه.
٤ - إباحة ضرب الدف للجواري وسماعه للرجال والنساء في العرس وفي العيد وعند قدوم الغائب وللوفاء بالنذر.
٥ - عدم جواز ضرب الدف فيما عدا ذلك (والحكم يدور بين الكراهة والتحريم).
٦ - تحريم ضرب الدف في ما أذن فيه الشارع إذا كان مصحوبا بجلاجل.
٧ - أن ضرب الدف هو من أعمال الجواري وقد جاءت الروايات الصحيحة في الإذن فيه للجواري، وأما ضربه للرجال فأقل شيء فيه أنه مكروه وذلك للتشبه بالنساء وقد لعن المتشبهين من الرجال بالنساء.
٨ - أن المحرم هو الاستماع لا السماع والفرق بينهما أن الاستماع عن القصد والسماع خال عن قصد.
٩ - أن الغناء كلمة تعني رفع الصوت بإنشاد الشعر بتمطيط وتطريب، وهو نوعان:
الأول: الغناء المنهي عنه أو المحرم: وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن.
الثاني: الغناء المرخص فيه: وهو الغناء الذي ليس فيه تهييج الطباع إلى الهوى. وقد جاءت الرخصة به في أحاديث صحيحة وذلك في مناسبات معينة.
١٠ - تحريم الغناء سواء كان بآلة أو بغيرها إلا ما ورد فيه الإذن من الشرع لصحة الأحاديث والآثار الواردة في ذم الغناء والنهي عنه.
١١ - جواز غناء الجواري في العيد، وفي العرس، وعند قدوم غائب، وللوفاء بالنذر، وإباحة سماعه للرجال والنساء لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك.
١٢ - أن الغناء في هذه المواضع هو من أعمال الجواري، وغناء الرجال بين الكراهة والتحريم.
١٣ - جواز الحداء وهو الإنشاد الذي تساق به الإبل والحداء بالرجز والشعر.
١٤ - جواز غناء النصب وهو ضرب من أغاني العرب يشبه الحداء إلا أنه أرق منه، ينشد بصوت فيه تمطيط مع رفع العقيرة ويسمى غناء الركبان.
١٥ - جواز غناء الغزاة وهو ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو ... وفيه تحريك الغيظ والغضب على الكفار، وتحسين الشجاعة، واستحقار النفس والمال.
١٦ - جواز غناء الرجال عند التنشيط على الأعمال الشاقة. كما ارتجز ﷺ هو والصحابة رضوان الله عليهم في بناء المسجد وحفر الخندق وغيرهما كما هو مشهور.
١٧ - جواز رجزيات الشجعان: وهي الرجزيات التي يستعملها الشجعان في وقت اللقاء، والغرض منها التشجيع للنفس وللأنصار، وتحريك النشاط فيهم للقتال، وفيه التمدح بالشجاعة والنجدة.
١٨ - تحريم غناء النساء للرجال والرجال للنساء، واستماعه لا مجرد سماعه.
١٩ - تحريم نصب أحد من الرجال أو النساء للغناء.
٢٠ - إذا حرم الغناء حرمت دواعيه وأحكامه كالإجارة وغيرها.
٢١ - الإكثار من الغناء سفه وحماقة ترد به الشهادة.
٢٢ - جواز غناء النساء للنساء والضرب بالدف.
٢٣ - حكم استماع الغناء من شريط كحكم استماعه بدونه.
стр. 1264
أحكام إذن الإنسان في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: محمد عبدالرحيم بن محمد علي سلطان العلماء
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البشائر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة
الخاتمة
بعد هذه الدراسة المفصلة لأحكام إذن الإنسان في الفقه الإسلامي يمكن لنا استخلاص النتائج التالية:
ا- تعريف الإذن وماهيته:
١ - الإذن: هو إباحة التصرف للشخص فيما كان ممنوعا منه شرعا لحق غيره.
٢ - الإذن أعم من العقد، وأعم من التوكيل.
٣ - لا يقوم السكوت مقام الإذن في جميع صوره.
٤ - الإذن المطلق يتقيد بالعرف.
ب - الإذن في العبادات:
٥ - لا يؤذن غير الراتب إلا بإذنه.
٦ - لا يقيم غير المؤذن إلا بإذنه.
٧ - يكره التقدم على الإمام الراتب بغير إذنه.
٨ - إذن الإمام (السلطان) ليس بشرط لصحة الجمعة.
٩ - يشترط إذن الزوج لصوم الزوجة تطوعا.
١٠ - ليس للزوجة أن تعتكف بغير إذن زوجها.
١١ - يجوز للزوجة أن تتصدق بالشيء اليسير من مال زوجها بغير إذنه.
١٢ - لا يشترط إذن الزوج لأداء الزوجة حجة الإسلام.
١٣ - يشترط إذن الزوج لأداء الزوجة حجة التطوع.
١٤ - لا يشترط إذن الوالدين في أداء حج الفريضة.
١٥ - يشترط إذن الوالدين في حج التطوع.
١٦ - ليس للوالدين تحليل الولد من إحرامه وإن كان متطوعا.
١٧ - يجوز الحج عن الميت الذي لم يؤد فرضه سواء أذن بذلك في وصيته أم لم يأذن.
١٨ - يجوز حج التطوع عن الميت سواء أذن به أم لا.
١٩ - لا يجوز إستنابة الحي المستطيع في أداء الحج الفرض.
٢٠ - يجوز الحج تطوعا عن الحي القادر إذا أذن بذلك.
٢١ - يجوز الحج عن المغصوب بإذنه فرضا ونفلا.
٢٢ - لا يجوز للعبد أن يحرم إلا بإذن سيده.
٢٣ - لا يجوز للمدين أن يسافر للحج بغير إذن الدائن إذا كان الدين حالا.
٢٤ - لا يشترط إذن الدائن لسفر المدين للحج إذا كان الدين مؤجلا.
٢٥ - لا يشترط إذن الدائن للمدين المعسر بالسفر إلى الحج.
ج - الإذن في المعاملات:
٢٦ - لا يجوز البيع على البيع بغير إذن البائع الأول، ولكن إن خالف وعقد فإن العقد صحيح مع إثمه.
٢٧ - ينعقد بيع الفضولي مال غيره صحيحا موقوفا على إجازة المالك.
٢٨ - لا تنفذ تصرفات المشتري في مدة خيار البائع بغير إذنه.
٢٩ - ليس للعبد أن يتجر بغير إذن سيده.
٣٠ - ليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن بغير إذن الراهن إلا إذا كان الرهن محلوبا أو مركوبا.
٣١ - يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن الراهن إذا لم يكن الدين من قرض.
٣٢ - ينعقد بيع الراهن للرهن موقوفا على إذن المرتهن.
٣٣ - لا يزول الحجر عن المفلس إلا بإذن الحاكم.
٣٤ - تصرفات الصبي غير المميز باطلة ولا أثر للإذن فيها.
٣٥ - لا تنفذ تصرفات الصبي المميز إذا كان فيها ضرر محض ولا أثر للإذن في نفاذها.
٣٦ - تصرفات الصبي المميز النافعة متوقفة على إذن الولي.
٣٧ - تصرفات الصبي المميز الدائرة بين النفع والضرر تنعقد صحيحة موقوفة على إذن الولي.
٣٨ - تصح تصرفات المميز المأذون له في القدر الذي أذن له فيه.
٣٩ - لا تصح تصرفات المجنون أو المعتوه، ولا أثر للإذن في صحة تصرفاتهما.
٤٠ - لا تصح تصرفات السفيه المالية التي تضر به ضررا محضا.
٤١ - تنفذ تصرفات السفيه النافعة نفعا محضا.
٤٢ - تنعقد تصرفات السفيه الدائرة بين النفع والضرر موقوفة على إذن وليه.
٤٣ - نكاح السفيه موقوف على إجازة الولي.
٤٤ - نكاح السفيه نافذ دون التوقف على إذن الولي.
٤٥ - عتق السفيه باطل، ولا أثر للإذن في صحته.
٤٦ - يصح البيع من السفيه وكذلك الشراء إذا أذن له الوالي في ذلك.
٤٧ - لا يشترط إذن الدائن لسفر المدين المعسر.
٤٨ - يشترط إذن الدائن لسفر المدين الموسر إذا كان الدين حالا.
٤٩ - لا يشترط إذن الدائن لسفر المدين الموسر إذا كان الدين مؤجلا.
стр. 1265
٥٠ - لا يجوز إجراء الماء في أرض الغير بغير إذنه مطلقا.
٥١ - لا يجوز للجار وضع الخشبة على جدار جاره بغير إذنه.
٥٢ - يجوز لمن له دار ظهرها إلى الشارع أن يفتح بابا إلى ذلك الشارع ولا يحتاج إلى إذن.
٥٣ - لا يجوز إشراع جناح في الطريق النافذ إذا كان يضر بالمارة، سواء أذن فيه الإمام أم لم يأذن.
٥٤ - يجوز إشراع الجناح في الطريق النافذ إذا كان لا يضر بالمارة سواء أذن فيه الإمام أم لم يأذن.
٥٥ - لا يجوز إحداث باب جديد في الزقاق المشترك إلا بإذن أهله سواء كان فتح الباب للاستطراق أم لغيره.
٥٦ - لا يجوز إشراع جناح في السكة غير النافذة إلا بإذن أهلها.
٥٧ - يصح الضمان وإن لم يأذن فيه المضمون عنه.
٥٨ - لا تجوز الكفالة بغير إذن المكفول.
٥٩ - يرجع الضامن على المضمون عنه إذا ضمن وأدى بإذنه.
٦٠ - إن كان الضامن قد ضمن الدين بإذن المضمون عنه فإنه يرجع عليه وإن كان قضاه بغير إذنه.
٦١ - إذا قضى الضمان بإذن المضمون عنه فإنه يرجع عليه ولو كان الضامن بغير إذنه.
٦٢ - لا يرجع الضامن على المضمون عنه إذا ضمن وأدى بغير إذنه.
٦٣ - لا يشترط إذن المدين لقيام غيره بسداد الدين عنه.
٦٤ - ليس لأحد الشريكين أن يبيع ويشتري دون إذن صاحبه.
٦٥ - يجوز للوكيل أن يوكل غيره فيما يترفع عن عمل مثله أو يعجز عنه لكثرته، ولو لم يأذن الموكل.
٦٦ - لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره بغير إذن الموكل إذا أمكنه القيام بالعمل بنفسه ولا يترفع عنه.
٦٧ - لا يجوز للوكيل أن يبيع لابنه الصغير بغير إذن الموكل.
٦٨ - يجوز للوكيل أن يبيع لأبيه وابنه البالغ بثمن المثل وإن لم يأذن الموكل.
٦٩ - يشترط إذن المعير للمستعير في الانتفاع بالعارية.
٧٠ - ليس للمستعير أن يعير غيره بغير إذن المعير.
٧١ - للمستأجر استيفاء المنفعة من العين المستأجرة، ولا يتوقف على إذن المؤجر.
٧٢ - ليس للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة لغيره بغير إذن المؤجر إذا كان المستأجر الجديد أكثر ضررا في استيفاء المنفعة.
٧٣ - يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة لمن هو مثله في استيفاء المنفعة وإن لمن يأذن فيه المؤجر.
٧٤ - يجوز للمالك أن يبيع العين المستأجرة بغير إذن المستأجر.
٧٥ - لا يشترط إذن الإمام في إحياء الموات.
٧٦ - يشترط إذن الواهب لقبض الموهوب له العين الموهوبة.
د- الإذن في العلاقات الأسرية:
٧٧ - يشترط إذن الولي في النكاح ومباشرته أو من ينوب عنه للنكاح.
٧٨ - يجوز للأب تزويج البكر الصغيرة بغير إذنها، وليس لغير الأب أن يزوج الصغيرة بغير إذنها.
٧٩ - لا يجوز تزويج البكر الكبيرة بغير إذنها، سواء كان المزوج أبا أم غيره.
٨٠ - إذن البكر سكوتها.
٨١ - الثيب الكبيرة لا يزوجها أحد إلا بإذنها سواء كان المنكح أبا أم غيره، وكذلك الثيب الصغيرة.
٨٢ - إذن الثيب لا يكون إلا بالنطق إلا إذا كان قد أزيلت البكارة بغير وطء فإن حكمها حكم الأبكار.
٨٣ - ليس للعبد ولا للمكاتب أن يتزوجا بغير إذن سيدهما.
٨٤ - لا يجوز للمحرم أن ينكح أو ينكح أو يأذن لغيره بالنكاح.
٨٥ - لا يجوز الخطبة على الخطبة حتى يترك الخاطب الأول أو يأذن لغيره لكن إذا خالف فإن عقد النكاح صحيح مع الإثم.
٨٦ - النظر إلى المخطوبة لا يحتاج إلى إذن منها أومن أهلها.
٨٧ - لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها.
٨٨ - يجوز منع الحمل مؤقتا بإذن الزوج.
٨٩ - لا يجوز منع الحمل مطلقا (دائما) وإن أذن فيه الزوج.
٩٠ - لا يجوز إسقاط الجنين مطلقا، سواء كان قبل نفخ الروح فيه أو بعده، أذن فيه الزوج أم لم يأذن إلا لضرورة معتبرة شرعا.
٩١ - يشترط إذن الزوج لخروج الزوجة من بيت الزوجية.
следующие страницы →