← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

١٨ - أن التقنيات الحديثة الموجودة لدى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لا يمكن أن يعتمد عليها في إثبات دخول شهر رمضان المبارك، إذ العمل عندهم على الحساب الفلكي وهم – أيضا – غير متفقين على طريقة ذلك الحساب. ١٩ - أثبتت التقنية الطبية الحديثة أن في جسم الإنسان عدة تجاويف وليس المقصود بواحد منها عند الفقهاء – ﵏ إلا التجويف البطني وبعبارة أخرى المعدة، فما وصل من الطعام أو الشراب إلى المعدة فهو مفطر. ٢٠ - بينت التقنية الطبية الحديثة أن الفم والأنف منفذان طبيعيان موصلان للجوف، ويحصل التغذية بالواصل منهما. ٢١ - بينت التقنية الطبية الحديثة أن العين والأذن والدبر لا يصل شيء منهما إلى الجوف، فلا يحصل الفطر منهما. ٢٢ - بينت التقنية الطبية الحديثة أن بخاخ الربو ( ventolin)، والإبر الدوائية التي تؤخذ عن طريق العضل، والتخدير الجاف لا يفسد صوم. ٢٣ - أثبتت التقنية الطبية الحديثة أن الأوردة والشرايين منافذ تمد الجسم بالغذاء عرفا عند الأطباء فيبطل الصيام مما دخل من هذا من المنفذ وكان مغذيا. ٢٤ - مكنت التقنية الحديثة الناس من التعامل بيسر وسهولة في مجال ضمان المثلي بالقيمة والقيمي بالمثل، فالصناعات الحديثة في هذا الزمن لا تؤثر في القيمة، بل يمكن ضمان المثل بطبق الأصل. ٢٥ - أمكنت التقنية الحديثة من ضبط صفات بعض السلع التي قال الفقهاء – ﵏ – بعدم جواز السلم فيها وبالتالي جواز السلم ورفع الخلاف السابق. ٢٦ - أمكنت التقنية الحديثة من ضبط المكيلات بالوزن والعكس وبالتالي فإن الوزن والكيل يمكن أن يحل أحدهما مكان الآخر. ٢٧ - ضرورة زيادة البحث والنظر في مسألة الموت الدماغي، والتوسع في بحث هذه المسألة من قبل الهيئات الشرعية المعتبرة، ودراسة المسائل المتعلق بها. ٢٨ـ أن التقنية الطبية الحديثة قد توصلت إلى معرفة الحمل في البطن وجودا وعددا وجنسا وحياة وموتا، ومعرفة وقت الوفاة في لغرقى والهدمى، وتحديد جنس الخنثى المشكل، وبالتالي يمكن قسمة التركة بناء على ما دلت عليه. ٢٩ - أمكنت التقنية الحديثة من التعرف نوعا ما على حال المفقود ومكان وجوده إلا أنها تفتقر إلى المزيد من الدقة. ٣٠ - ضرورة إنشاء مركز وطني لرعاية المفقودين وأسرهم ومتابعة أحوالهم وإصدار نشرة أسبوعية تعنى بشؤون المفقود، سواء كان من البشر أو من غير البشر كالحيوانات والممتلكات التي ضل عنها أهلها. ٣١ - تمكنت التقنية الطبية الحديثة من التعرف على طبيعة المفرزات التي تخرج من ثدي المرأة غير المرضع، وبالتالي الحكم بكونها حليبا مغذيا ناشرا للعظم منبتا للحم أم لا. ٣٢ - استطاعت التقنية الطبية الحديثة التعرف على العيوب الموجبة لفسخ النكاح، ومعالجتها بما ينهي العيب ويقضي عليه. ٣٣ - لا أثر للتقنية الطبية الحديثة في مسألة أكثر الحمل، لأن مبنى الحكم الشرعي في هذه المسألة على الاحتياط في الأنساب والأطباء لم يجزموا بقول فصل فيها، وإنما هو الظن المبني على عدم الوجود، فيبقى الخلاف قويا في هذه المسألة لم تأثر فيه التقنية. ٣٤ - أن التقنية الطبية الحديثة قد بينت سبب انقطاع الحيض وارتفاعه، ومن خلال ذلك يمكن النظر في مدة تربص المرأة التي ارتفع حيضها. ٣٥ - أن تقنية الطبية الحديثة قد بينت نزول الحيض في غير وقته. ٣٦ - أن تقنية البصمة الوراثية دقيقة جدا إلى درجة أنه يمكن أن تقدم على القرعة والقيافة في إثبات النسب. ٣٧ - يجوز العمل بالبصمة الوراثية في جميع الحالات التي يجوز الحكم فيها بالقيافة، وذلك بعد توفر الشروط والضوابط المعتبرة في خبير البصمة الوراثية وفي معامل الفحص الوراثي فقط.

стр. 1262

٣٨ - ضرورة الدقة المتناهية في الإجراءات الإدارية المتبعة حال القيام بإجراء الفحص الوراثي في إدارة الأدلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية والسرية التامة للنتائج. ٣٩ - أنه لا قصاص فيما في جوف الإنسان، إلا ما أمن فيه الحيف والتعدي والسراية، وكان مماثلا لجرح المجني عليه. ٤٠ - أصبح من الممكن علميا – من خلال التقنية الطبية الحديثة – مراقبة الجنين، ومتابعة حالة نموه بكل دقة، ويستطيع الأطباء في هذا الوقت تحديد نوع الجناية على الجنين وبالتالي سبب الوفاة. ٤١ - أن ما توصلت إليه التقنية الطبية الحديثة في الجناية على الجنين في البطن يعتبر قرينة على العدوان على الجنين، وهذه القرينة ينبغي أن تكون مبنية على تقرير طبي موثق. ٤٢ - من الضروري جدا النظر في مسألة الجناية على الجنين – وهو في بطن أمه – من جديد من خلال عرضها للنقاش في المجامع الفقهية المتخصصة والاجتماع مع الأطباء المتخصصين في هذا المجال، للخروج بنتيجة واضحة. ٤٣ـ أن التقنية الطبية الحديثة قد توصلت إلى إمكان قطع الأعضاء الظاهرة من غير مفصل وكذا كسرها، وكسر الأسنان أو بردها، من دون أن يكون هناك حيف أو تعد، بل تحصل المساواة والمماثلة في القصاص بذلك. ٤٤ - أن التقنية الطبية الحديثة قد يسرت استيفاء القصاص من غير خوف التلف أو السراية وهذا أمر يتناسب مع العدل الذي أمر الله به. ٤٥ - أن التقنيات الحديثة المتعلقة بآلة تنفيذ العقوبة لا تفي بالغرض، وإنما الواجب تنفيذ العقوبات بالسيف لا غير. ٤٦ - أن الواجب في تأجيل العقوبة بسبب المرض هو الاعتماد على التقرير الطبي الصادر من المستشفيات الرسمية. ٤٧ - اعتبار الفحوص الطبية قرينة قوية على الشراب، وهي أقوى وأولى مما ذكره الفقهاء من اعتبار الرائحة والقيء والسكر قرينة على شرب المسكر، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 1263

أحاديث المعازف والغناء دراسة حديثية نقدية المؤلف/ المشرف: محمد عبدالكريم عبدالرحمن المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن حزم - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: غناء ومعازف ونشيد الخاتمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. فبعد هذه الدراسة الحديثية في المعازف والغناء يجدر بنا أن نذكر أهم النتائج التي توصل إليها البحث: ١ - قد صحت أحاديث – وإن كانت قليلة – تدل على تحريم جملة المعازف، لا كما زعم ابن حزم وابن القيسراني من أنه لم يصح فيها حديث. ٢ - تحريم الآلات الموسيقية الوترية كالعود وغيره، والآلات النفخية كالمزمار وغيره، لثبوت أحاديث عامة وخاصة تدل على التحريم. ٣ - تحريم الكوبة وهي الطبل بسائر أنواعه لثبوت أحاديث صحيحة تدل على التحريم، ولعدم ورود شيء في جوازه. ٤ - إباحة ضرب الدف للجواري وسماعه للرجال والنساء في العرس وفي العيد وعند قدوم الغائب وللوفاء بالنذر. ٥ - عدم جواز ضرب الدف فيما عدا ذلك (والحكم يدور بين الكراهة والتحريم). ٦ - تحريم ضرب الدف في ما أذن فيه الشارع إذا كان مصحوبا بجلاجل. ٧ - أن ضرب الدف هو من أعمال الجواري وقد جاءت الروايات الصحيحة في الإذن فيه للجواري، وأما ضربه للرجال فأقل شيء فيه أنه مكروه وذلك للتشبه بالنساء وقد لعن المتشبهين من الرجال بالنساء. ٨ - أن المحرم هو الاستماع لا السماع والفرق بينهما أن الاستماع عن القصد والسماع خال عن قصد. ٩ - أن الغناء كلمة تعني رفع الصوت بإنشاد الشعر بتمطيط وتطريب، وهو نوعان: الأول: الغناء المنهي عنه أو المحرم: وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن. الثاني: الغناء المرخص فيه: وهو الغناء الذي ليس فيه تهييج الطباع إلى الهوى. وقد جاءت الرخصة به في أحاديث صحيحة وذلك في مناسبات معينة. ١٠ - تحريم الغناء سواء كان بآلة أو بغيرها إلا ما ورد فيه الإذن من الشرع لصحة الأحاديث والآثار الواردة في ذم الغناء والنهي عنه. ١١ - جواز غناء الجواري في العيد، وفي العرس، وعند قدوم غائب، وللوفاء بالنذر، وإباحة سماعه للرجال والنساء لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك. ١٢ - أن الغناء في هذه المواضع هو من أعمال الجواري، وغناء الرجال بين الكراهة والتحريم. ١٣ - جواز الحداء وهو الإنشاد الذي تساق به الإبل والحداء بالرجز والشعر. ١٤ - جواز غناء النصب وهو ضرب من أغاني العرب يشبه الحداء إلا أنه أرق منه، ينشد بصوت فيه تمطيط مع رفع العقيرة ويسمى غناء الركبان. ١٥ - جواز غناء الغزاة وهو ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو ... وفيه تحريك الغيظ والغضب على الكفار، وتحسين الشجاعة، واستحقار النفس والمال. ١٦ - جواز غناء الرجال عند التنشيط على الأعمال الشاقة. كما ارتجز ﷺ هو والصحابة رضوان الله عليهم في بناء المسجد وحفر الخندق وغيرهما كما هو مشهور. ١٧ - جواز رجزيات الشجعان: وهي الرجزيات التي يستعملها الشجعان في وقت اللقاء، والغرض منها التشجيع للنفس وللأنصار، وتحريك النشاط فيهم للقتال، وفيه التمدح بالشجاعة والنجدة. ١٨ - تحريم غناء النساء للرجال والرجال للنساء، واستماعه لا مجرد سماعه. ١٩ - تحريم نصب أحد من الرجال أو النساء للغناء. ٢٠ - إذا حرم الغناء حرمت دواعيه وأحكامه كالإجارة وغيرها. ٢١ - الإكثار من الغناء سفه وحماقة ترد به الشهادة. ٢٢ - جواز غناء النساء للنساء والضرب بالدف. ٢٣ - حكم استماع الغناء من شريط كحكم استماعه بدونه.

стр. 1264

أحكام إذن الإنسان في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد عبدالرحيم بن محمد علي سلطان العلماء المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البشائر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة الخاتمة بعد هذه الدراسة المفصلة لأحكام إذن الإنسان في الفقه الإسلامي يمكن لنا استخلاص النتائج التالية: ا- تعريف الإذن وماهيته: ١ - الإذن: هو إباحة التصرف للشخص فيما كان ممنوعا منه شرعا لحق غيره. ٢ - الإذن أعم من العقد، وأعم من التوكيل. ٣ - لا يقوم السكوت مقام الإذن في جميع صوره. ٤ - الإذن المطلق يتقيد بالعرف. ب - الإذن في العبادات: ٥ - لا يؤذن غير الراتب إلا بإذنه. ٦ - لا يقيم غير المؤذن إلا بإذنه. ٧ - يكره التقدم على الإمام الراتب بغير إذنه. ٨ - إذن الإمام (السلطان) ليس بشرط لصحة الجمعة. ٩ - يشترط إذن الزوج لصوم الزوجة تطوعا. ١٠ - ليس للزوجة أن تعتكف بغير إذن زوجها. ١١ - يجوز للزوجة أن تتصدق بالشيء اليسير من مال زوجها بغير إذنه. ١٢ - لا يشترط إذن الزوج لأداء الزوجة حجة الإسلام. ١٣ - يشترط إذن الزوج لأداء الزوجة حجة التطوع. ١٤ - لا يشترط إذن الوالدين في أداء حج الفريضة. ١٥ - يشترط إذن الوالدين في حج التطوع. ١٦ - ليس للوالدين تحليل الولد من إحرامه وإن كان متطوعا. ١٧ - يجوز الحج عن الميت الذي لم يؤد فرضه سواء أذن بذلك في وصيته أم لم يأذن. ١٨ - يجوز حج التطوع عن الميت سواء أذن به أم لا. ١٩ - لا يجوز إستنابة الحي المستطيع في أداء الحج الفرض. ٢٠ - يجوز الحج تطوعا عن الحي القادر إذا أذن بذلك. ٢١ - يجوز الحج عن المغصوب بإذنه فرضا ونفلا. ٢٢ - لا يجوز للعبد أن يحرم إلا بإذن سيده. ٢٣ - لا يجوز للمدين أن يسافر للحج بغير إذن الدائن إذا كان الدين حالا. ٢٤ - لا يشترط إذن الدائن لسفر المدين للحج إذا كان الدين مؤجلا. ٢٥ - لا يشترط إذن الدائن للمدين المعسر بالسفر إلى الحج. ج - الإذن في المعاملات: ٢٦ - لا يجوز البيع على البيع بغير إذن البائع الأول، ولكن إن خالف وعقد فإن العقد صحيح مع إثمه. ٢٧ - ينعقد بيع الفضولي مال غيره صحيحا موقوفا على إجازة المالك. ٢٨ - لا تنفذ تصرفات المشتري في مدة خيار البائع بغير إذنه. ٢٩ - ليس للعبد أن يتجر بغير إذن سيده. ٣٠ - ليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن بغير إذن الراهن إلا إذا كان الرهن محلوبا أو مركوبا. ٣١ - يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن الراهن إذا لم يكن الدين من قرض. ٣٢ - ينعقد بيع الراهن للرهن موقوفا على إذن المرتهن. ٣٣ - لا يزول الحجر عن المفلس إلا بإذن الحاكم. ٣٤ - تصرفات الصبي غير المميز باطلة ولا أثر للإذن فيها. ٣٥ - لا تنفذ تصرفات الصبي المميز إذا كان فيها ضرر محض ولا أثر للإذن في نفاذها. ٣٦ - تصرفات الصبي المميز النافعة متوقفة على إذن الولي. ٣٧ - تصرفات الصبي المميز الدائرة بين النفع والضرر تنعقد صحيحة موقوفة على إذن الولي. ٣٨ - تصح تصرفات المميز المأذون له في القدر الذي أذن له فيه. ٣٩ - لا تصح تصرفات المجنون أو المعتوه، ولا أثر للإذن في صحة تصرفاتهما. ٤٠ - لا تصح تصرفات السفيه المالية التي تضر به ضررا محضا. ٤١ - تنفذ تصرفات السفيه النافعة نفعا محضا. ٤٢ - تنعقد تصرفات السفيه الدائرة بين النفع والضرر موقوفة على إذن وليه. ٤٣ - نكاح السفيه موقوف على إجازة الولي. ٤٤ - نكاح السفيه نافذ دون التوقف على إذن الولي. ٤٥ - عتق السفيه باطل، ولا أثر للإذن في صحته. ٤٦ - يصح البيع من السفيه وكذلك الشراء إذا أذن له الوالي في ذلك. ٤٧ - لا يشترط إذن الدائن لسفر المدين المعسر. ٤٨ - يشترط إذن الدائن لسفر المدين الموسر إذا كان الدين حالا. ٤٩ - لا يشترط إذن الدائن لسفر المدين الموسر إذا كان الدين مؤجلا.

стр. 1265

٥٠ - لا يجوز إجراء الماء في أرض الغير بغير إذنه مطلقا. ٥١ - لا يجوز للجار وضع الخشبة على جدار جاره بغير إذنه. ٥٢ - يجوز لمن له دار ظهرها إلى الشارع أن يفتح بابا إلى ذلك الشارع ولا يحتاج إلى إذن. ٥٣ - لا يجوز إشراع جناح في الطريق النافذ إذا كان يضر بالمارة، سواء أذن فيه الإمام أم لم يأذن. ٥٤ - يجوز إشراع الجناح في الطريق النافذ إذا كان لا يضر بالمارة سواء أذن فيه الإمام أم لم يأذن. ٥٥ - لا يجوز إحداث باب جديد في الزقاق المشترك إلا بإذن أهله سواء كان فتح الباب للاستطراق أم لغيره. ٥٦ - لا يجوز إشراع جناح في السكة غير النافذة إلا بإذن أهلها. ٥٧ - يصح الضمان وإن لم يأذن فيه المضمون عنه. ٥٨ - لا تجوز الكفالة بغير إذن المكفول. ٥٩ - يرجع الضامن على المضمون عنه إذا ضمن وأدى بإذنه. ٦٠ - إن كان الضامن قد ضمن الدين بإذن المضمون عنه فإنه يرجع عليه وإن كان قضاه بغير إذنه. ٦١ - إذا قضى الضمان بإذن المضمون عنه فإنه يرجع عليه ولو كان الضامن بغير إذنه. ٦٢ - لا يرجع الضامن على المضمون عنه إذا ضمن وأدى بغير إذنه. ٦٣ - لا يشترط إذن المدين لقيام غيره بسداد الدين عنه. ٦٤ - ليس لأحد الشريكين أن يبيع ويشتري دون إذن صاحبه. ٦٥ - يجوز للوكيل أن يوكل غيره فيما يترفع عن عمل مثله أو يعجز عنه لكثرته، ولو لم يأذن الموكل. ٦٦ - لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره بغير إذن الموكل إذا أمكنه القيام بالعمل بنفسه ولا يترفع عنه. ٦٧ - لا يجوز للوكيل أن يبيع لابنه الصغير بغير إذن الموكل. ٦٨ - يجوز للوكيل أن يبيع لأبيه وابنه البالغ بثمن المثل وإن لم يأذن الموكل. ٦٩ - يشترط إذن المعير للمستعير في الانتفاع بالعارية. ٧٠ - ليس للمستعير أن يعير غيره بغير إذن المعير. ٧١ - للمستأجر استيفاء المنفعة من العين المستأجرة، ولا يتوقف على إذن المؤجر. ٧٢ - ليس للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة لغيره بغير إذن المؤجر إذا كان المستأجر الجديد أكثر ضررا في استيفاء المنفعة. ٧٣ - يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة لمن هو مثله في استيفاء المنفعة وإن لمن يأذن فيه المؤجر. ٧٤ - يجوز للمالك أن يبيع العين المستأجرة بغير إذن المستأجر. ٧٥ - لا يشترط إذن الإمام في إحياء الموات. ٧٦ - يشترط إذن الواهب لقبض الموهوب له العين الموهوبة. د- الإذن في العلاقات الأسرية: ٧٧ - يشترط إذن الولي في النكاح ومباشرته أو من ينوب عنه للنكاح. ٧٨ - يجوز للأب تزويج البكر الصغيرة بغير إذنها، وليس لغير الأب أن يزوج الصغيرة بغير إذنها. ٧٩ - لا يجوز تزويج البكر الكبيرة بغير إذنها، سواء كان المزوج أبا أم غيره. ٨٠ - إذن البكر سكوتها. ٨١ - الثيب الكبيرة لا يزوجها أحد إلا بإذنها سواء كان المنكح أبا أم غيره، وكذلك الثيب الصغيرة. ٨٢ - إذن الثيب لا يكون إلا بالنطق إلا إذا كان قد أزيلت البكارة بغير وطء فإن حكمها حكم الأبكار. ٨٣ - ليس للعبد ولا للمكاتب أن يتزوجا بغير إذن سيدهما. ٨٤ - لا يجوز للمحرم أن ينكح أو ينكح أو يأذن لغيره بالنكاح. ٨٥ - لا يجوز الخطبة على الخطبة حتى يترك الخاطب الأول أو يأذن لغيره لكن إذا خالف فإن عقد النكاح صحيح مع الإثم. ٨٦ - النظر إلى المخطوبة لا يحتاج إلى إذن منها أومن أهلها. ٨٧ - لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها. ٨٨ - يجوز منع الحمل مؤقتا بإذن الزوج. ٨٩ - لا يجوز منع الحمل مطلقا (دائما) وإن أذن فيه الزوج. ٩٠ - لا يجوز إسقاط الجنين مطلقا، سواء كان قبل نفخ الروح فيه أو بعده، أذن فيه الزوج أم لم يأذن إلا لضرورة معتبرة شرعا. ٩١ - يشترط إذن الزوج لخروج الزوجة من بيت الزوجية.

стр. 1266

٩٢ - لا يجوز للزوج أن يخرج من عند الزوجة في ليلتها إلى الزوجة الأخرى إلا بإذنها. ٩٣ - ليس للزوجة أن تهب نصيبها في القسم لضراتها بغير إذن الزوج. ٩٤ - للمرأة أن تأخذ قدر نفقتها من مال زوجها بغير إذنه. ٩٥ - للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله بغير إذن الزوج. ٩٦ - يشترط إذن القاضي للاقتراض بالنفقة. ٩٧ - لا تملك المرأة أن تطلق نفسها إلا إذا أذن لها الزوج. ٩٨ - يشترط إذن الزوج لقيام الزوجة بإرضاع ولد غيره. ٩٩ - ليس للحاضنة أن تنقل المحضون بغير إذن الأب. ١٠٠ - يجوز للأم أن تأخذ نفقة الولد وإن لم يأذن فيه الولي أو يأمر به الحاكم. هـ- الإذن في الحدود والجنايات: ١٠١ - يشترط إذن الإمام في إقامة الحدود على الأحرار دون المماليك. ١٠٢ - يشترط إذن الإمام لاستيفاء القصاص. ١٠٣ - لا يجوز للطبيب أن يعالج المريض بغير إذنه إلا عند الضرورة. ١٠٤ - لا يجوز نقل أعضاء يفضي نقلها إلى الموت، أذن المتبرع في نقلها أم لم يأذن. ١٠٥ - لا يجوز نقل عضو لا يفضي نقلها إلى الموت إلا بإذن صاحب العضو أو إجازة ورثته. ١٠٦ - يشترط إذن صاحب المتاع لإلقاء متاعه عند خوف الغرق ولا يضمنه من ألقاه بإذن صاحبه. ١٠٧ - إذن المجني عليه للقاتل في قتله يسقط القصاص. ١٠٨ - يشترط إذا الولي للمعلم في ضرب المتعلم للتأديب. ١٠٩ - المحبوس لحق غيره لا يخرج من الحبس إلا بإذن صاحب الحق. والإذن في الجهاد. ١١٠ - لا يجب إذن الإمام في الجهاد. ١١١ - لا يشترط إذن الوالدين في الجهاد المتعين. ١١٢ - يشترط إذن الوالدين المسلمين في الجهاد الذي لم يتعين ولا يشترط إذن الوالدين الكافرين. ١١٣ - لا يجوز الانصراف من ميدان القتال وإن رجع الوالدان في إذنهما. ١١٤ - لا يشترط إذن السيد للعبد في الجهاد المتعين بخلاف الذي لم يتعين. ١١٥ - لا يشترط إذن الدائن في الجهاد المدين إذا تعين الجهاد. ١١٦ - يشترط إذن الدائن إذا كان الجهاد لم يتعين على المدين سواء كان الدين حالاً أم مؤجلاً، وسواء كان المدين موسراً أم معسراً. ١١٧ - لا يشترط إذن الإمام لأخذ السلب. ١١٨ - لا يجوز للكافر الحربي أن يدخل بلاد الإسلام إلا بإذن الإمام. ١١٩ - لا يجوز لأهل الذمة أن يدخلوا الحرم مطلقاً أذن لهم الإمام أم لم يأذن. ١٢٠ - يجوز لأهل الذمة دخول الحجاز - دون الإقامة فيه - بإذن الإمام. ١٢١ - يجوز لأهل الذمة سكنى سائر بلاد الإسلام - ماعدا الحجاز والحرم - ولا يشترط الإذن في ذلك. ١٢٢ - لا يجوز لأهل الذمة أن يدخلوا مساجد المسلمين إلا بإذن منهم. ز-الإذن في القضاء والوصايا: ١٢٣ - يجوز لصاحب الحق أن يأخذ من مال من عليه الحق بغير إذنه مطلقاً بشرط ألا يكون من عليه الحق مقراً به باذلاً له. ١٢٤ - تصح الوصية بأكثر من الثلث إذا أجازها الورثة. ١٢٥ - تصح الوصية لوارث إذا أجازها سائر الورثة. ح -الإذن في الآداب: ١٢٦ - لا يجوز لإنسان أن يدخل بيت غيره بغير إذنه. ١٢٧ - يجوز للإنسان أن يدخل بيته بغير استئذان وإن كانت زوجته فيه. ١٢٨ - يجب الاستئذان إذا كان بالبيت محارم للرجل غير زوجته. ١٢٩ - يجوز دخول الرجل على مطلقته الرجعية بغير إذنها. ١٣٠ - يعتبر إذن الصبي في دخول الدار وإيصال الهدية. ١٣١ - تقديم الطعام بين يدي الضيفان إذن في الأكل. ١٣٢ - إذن الضيف لغيره يرجع إلى العرف. والله أسأل أن يلهمنا جميعاً الصواب، ويعيننا على الفضائل والمكرمات ويسهل سبل الخيرات. اللهم اجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها واجعل خير أيامنا يوم نلقاك يا ذا الجلال والإكرام. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 1267

أحكام الأجل في الفقه الإسلامي (بحث مقارن) المؤلف/ المشرف: محمد بن راشد بن علي العثمان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة الخاتمة الحمد لله الذي أَجَّلَ الأجلَ إلى أجل لا نعرفه إلا بعد انتهاء أجلِه، لأنه من المغيَّباتِ التي استأثر بها في علمه سبحانه فالحمد له الذي أعانني على إنهائه وإظهاره بهذه الصورة التي بين يديك أيها القارئ الكريم... والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: لقد كنا في موعد معك أيها القارئ الكريم في افتتاحية البحث على عرض خاتمة البحث في النهاية... متضمنة أهم نتائج البحث، لأنه من الصعوبة أن يلم القارئ بكل ما قرأه في هذا البحث، لكثرة خلافات الفقهاء التي وردت بها، ولأن ثمرة البحث تكمن في النتائج التي يتوصل إليها الباحث. وها نحن نسدد لك هذا الدين ونفي بالوعد بعد أن حل أجله، وفي هذا المكان والزمان، فد أسلمتنا وقتك، وها نحن نسلم لك النتائج في أجلها. وإذا كان خير الناس أحسنهم قضاء، فإنني سأحاول – والتوفيق بيد الله سبحانه – أن أحسن القضاء والوفاء، وأقدم لك أهم النتائج التي تم التوصل إليها في هذا البحث. من قرأ هذا البحث واستوعبه فإنه سيصل – بمشيئة الله – إلى نتائج كلية ونتائج جزئية. أما النتائج الكلية فهي عبارة عن فوائد عامة برزت أثناء عرضنا لأسباب اختيار البحث، والمقدمة، وحتى لا نكررها لا داعي لذكرها هنا. أما النتائج الجزئية فهي عبارة عن خلاصة للآراء التي وردت في مباحث ومطالب البحث. وسأكتفي بذكر خلاصة للآراء التي اتفق عليها الفقهاء، والآراء التي ترجحت في نظري، بعيداً عن ذكر الخلافات حتى يسهل استيعابها. وإن كان في عرضها هنا ما يوحي بأنها مكررة .. ولكن .. لا .. فإن ذكرها هنا يوفر جهداً ووقتاً على القارئ الكريم في استخلاص أحكام المسائل التي ورد ذكرها في البحث. ومن أراد التعمق فليرجع إلى المسألة في موضعها من البحث. ولهذا .. سأذكر النتائج بإيجاز كما يلي: ١ - تعريف الأجل: هو مُدَّةٌ مستقبلةٌ مُحقَّقَةُ الوقوعِ، محددة شرعاً أو قضاءً أو اتفاقاً للوفاء بالتزام معين. ٢ - الأجل ثابت في الكتاب والسنة والإجماع. ٣ - الحكمة من مشروعية الأجل: هي أنه شرع لأجل الرفق بالناس ورعاية مصالحهم وتقدير حوائجهم. ٤ - خصائص الأجل: أ- الدلالة على الزمن المستقبل. ب- أنه محقق الوقوع. ٥ - جواز المسح على الخفين حضراً وسفراً، وقد اتفقتُ في هذا الرأي مع الحنفية والشافعية والحنابلة وأصح الروايتين عن مالك. ٦ - مدة المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة والشافعي وأحمد. ٧ - أقل مدة تحيضها المرأة يوم وليلة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الشافعي وأحمد. ٨ - أكثر مدة تحيضها المرأة خمسة عشر يوماً، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي وأحمد. ٩ - غالب مدة تحيضها المرأة ستة أو سبعة أيام، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الشافعية والحنابلة. ١٠ - الأحكام المترتبة على الحيض: ترك الصلاة وترك الصيام وعدم قراءة القرآن، وعدم مس المصحف، وعدم الطواف بالبيت، وعدم الاعتكاف وعدم الجماع وعدم سنية الطلاق إذا وقع أثناء الحيض. ١١ - أقل مدة طهر المرأة بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أحمد. ١٢ - لا حد لأكثر طهر المرأة بين الحيضتين، وقد اتفق الأئمة الأربعة على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٣ - لا حد لأقل مدة النفاس، وقد اتفق الأئمة الأربعة على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٤ - أكثر مدة النفاس أربعون يوماً، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة وأحمد.

стр. 1268

١٥ - أن أول وقت صلاة الظهر يبتدئ من زوال الشمس، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٦ - أن آخر وقت صلاة الظهر هو أن يصير ظل كل شيء مثله، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة – في رواية – ومع مالك والشافعي وأحمد. ١٧ - أن أول وقت صلاة العصر يبدأ من بلوغ الظل مثله وأنه لا اشتراك بينه وبين وقت صلاة الظهر، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الشافعية والحنابلة. ١٨ - أن آخر وقت صلاة العصر ثلاثة أوقات: أ- وقت فضيلة: وهو من بلوغ الظل مثله إلى بلوغ الظل مثليه. ب- وقت جواز: وهو من بلوغ الظل مثليه إلى اصفرار الشمس. ج- وقت ضرورة: وهو من اصفرار الشمس إلى غروبها. وبهذا .. جمعت بين آراء الفقهاء المختلفة في هذه المسألة. ١٩ - أول وقت صلاة المغرب هو غروب الشمس، وقد أجمع أهل العلم على هذا ولا رأي لي بعد هذا الإجماع. ٢٠ - آخر وقت صلاة المغرب هو مغيب الشفق، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة ومالك والشافعي – في القديم – ٢١ - أول وقت صلاة العشاء يبتدئ من غروب الشفق، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٢٢ - الشفق هو الحمرة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي وأحمد. ٢٣ - أن وقت الضرورة لصلاة العشاء يمتد إلى طلوع الفجر، وقد اتفق الأئمة الأربعة على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٢٤ - أن وقت العشاء المختار إلى ثلث الليل، وقد اتفقت في هذا الرأي مع بعض الحنفية، ومالك، والشافعي، وفي – الجديد – ورواية عن أحمد. ٢٥ - أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طول الفجر الثاني وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمى الفجر الصادق، وأن آخر وقتها المختار إلى أن يسفر، وآخر وقت الضرورة إلى أن تطلع الشمس. وقد أجمع الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الإجماع. ٢٦ - أن الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ثلاثة: أ- بعد صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح. ب- حال قيام الشمس. ج- من بعد العصر إلى تكامل الغروب. وقد اقتربت من رأي ابن حزم في هذا. ٢٧ - يجوز في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أن تقضى الفريضة وتصلى السنة دون النافلة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الشافعي، والحنابلة. ٢٨ - وقت صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء يبدأ من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح إلى زوالها وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٢٩ - يسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر. ٣٠ - جواز صلاة الكسوف والخسوف في أوقات النهي وغيرها، وأتفق في هذا الرأي مع الشافعي وأحمد. ٣١ - وقت الوقوف بعرفة يبدأ من زوال الشمس يوم التاسع من شهر ذي الحجة وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة ومالك والشافعي وبعض الحنابلة. ٣٢ - آخر وقت الوقوف بعرفة هو طلوع الفجر يوم النحر، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٣٣ - من وقف بعرفة ودفع منها قبل الغروب ولم يرجع فحجه صحيح، وعليه دم وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة والشافعي – في أحد قوليه – وأحمد. ٣٤ - من وقف بعرفة ودفع منها قبل الغروب، ثم رجع قبل أن تغرب الشمس فحجه صحيح ولا دم عليه، وقد اتفق الأئمة الأربعة على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٣٥ - من وقف بعرفة ودفع منها قبل الغروب، ثم رجع بعد الغروب وقبل طلوع الشمس فحجه صحيح بلا خلاف، ولا دم عليه عند مالك والشافعي وأحمد – على الصحيح – وأتفق معهم على ذلك. ٣٦ - أن المبيت بمزدلفة واجب وليس بركن، وقد اتفقت في هذا مع بعض الحنفية، والشافعية، على الأصح، والحنابلة. ٣٧ - جواز الدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل وقبل طلوع الفجر للضعفة وغيرهم وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي وأحمد.

стр. 1269

٣٨ - وقت رمي جمرة العقبة يبدأ من بعد نصف الليل الأول من ليلة النحر، وقد اتفقت في هذا مع الشافعي، والصحيح من مذهب أحمد. ٣٩ - أيام التشريق هي ثلاثة أيام تبدأ من ثاني أيام النحر، وهي يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. ٤٠ - يبدأ رمي الجمرات أيام التشريق من زوال الشمس إلى غروبها، وقد اتفق الفقهاء – عدا أبي حنيفة في رواية – على هذا... ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٤١ - يستحب رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس يوم النحر إلى وقت الزوال وقد أجمع العلماء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٤٢ - مدة نحر الهدي والأضحية ثلاثة أيام بما فيها يوم النحر، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة ومالك وأحمد. ٤٣ - أقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٤٤ - أكثر مدة الحمل أربع سنوات، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الشافعي والرواية المشهورة عن مالك والرواية المشهورة عن أحمد. ٤٥ - مدة الرضاع التي يثبت بها التحريم سنتان، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي وأحمد. ٤٦ - علامات البلوغ المشتركة بين الغلام والجارية: أ- خروج المني: وقد اتفق الأئمة الأربعة على اعتباره من علامات البلوغ، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ب- نبات الشعر: وقد اتفقت في اعتباره من علامات البلوغ مع مالك ورواية عن الشافعي، وأحمد. ج- بلوغ خمس عشرة سنة: وقد اتفقت في اعتباره من علامات البلوغ مع الشافعي، وأحمد. ٤٧ - علامات البلوغ الخاصة بالجارية: أ- الحيض: وقد اتفق الفقهاء على اعتباره من علامات بلوغ الجارية ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ب- الحمل: وقد اعتبره عامة الفقهاء علامة من علامات بلوغ الجارية ولا رأي لي بعد هذا. ٤٨ - الآيسة – عندي – من انقطع حيضها ولم تدر ما سببه، لمدة تسعة أشهر فأكثر، ولهذا... لا حد عندي لسن الإياس. ٤٩ - أقل سن تحيض فيه المرأة هو تسع سنوات، وهو الرأي المختار عند الحنفية ورأي مالك والشافعي وأحمد، ولا رأي لي بعد هذا. ٥٠ - الإيلاء: هو حلف زوج – يمكنه الوطء – بالله تعالى أو بصفته على ترك وطء زوجته الممكن جماعها في قبل أبداً، أو يطلق، أو فوق أربعة أشهر، أو ينويها. ٥١ - إذا حلف الزوج على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر فهو إيلاء بالاتفاق، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٥٢ - إذا حلف الزوج على ترك وطء زوجته أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء باتفاق الأئمة الأربعة، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٥٣ - إذا حلف الزوج على ترك وطء زوجته أربعة أشهر فقط فليس بإيلاء، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي والمشهور عن أحمد. ٥٤ - إذا حلف الزوج على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر، ووطئها أثناء مدة الإيلاء سقط الإيلاء ووجبت عليه كفارة اليمين، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة ومالك الشافعي – في الجديد – وأحمد. ٥٥ - إذا حلف الزوج على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر، ومضت مدة الإيلاء بدون أن يطأها فإنها لا تطلق حتى يوقف: إما يفيء (يجامع) أو يطلق، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي وأحمد. ٥٦ - إذا حلف الزوج على ترك وطء زوجته أربعة أشهر فأقل، ووطئها أثناء المدة التي حلف عليها، لزمته كفارة اليمين. ٥٧ - إذا حلف الزوج على ترك وطء زوجته أربعة أشهر فأقل، ولم يطأها حتى انتهت المدة، فليس عليه كفارة لأنه لم يحنث في يمينه. ٥٨ - أنواع العدة باعتبار ما تنتهي به ثلاثة أنواع: أ- عدة بالحمل. ب- عدة بالقرء. ج- عدة بالشهر. ٥٩ - المطلقة والمفسوخة والمتوفى زوجها وهي حامل تنقضي عدتها بوضع الحمل. وقد اتفق الأئمة الأربعة على هذا... ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق.

стр. 1270

٦٠ - القرء هو الحيض، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة ورواية عن أحمد. ٦١ - المطلقة والمفسوخة وهي ذات حيض وليست حاملاً عدتها ثلاثة قروء (أي ثلاث حيض) وقد أجمع الفقهاء على هذا... ولا رأي لي بعد هذا الإجماع. ٦٢ - المتوفى عنها زوجها وليست حاملاً فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وقد أجمع الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الإجماع. ٦٣ - يثبت الفسخ بالعنة بعد أن يضرب للزوج أجل لمدة سنة منذ مروافعة الزوجة، وقد اتفق الأئمة الأربعة على هذا... ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٦٤ - اللقطة التي لا تتبعها همة أوساط الناس كالسوط والمسطرة الممحاة والريال .. تملك بدون تعريف ولا خلاف بين أهل العلم في هذا... ولا رأي لي بعد هذا. ٦٥ - الضوال التي تمتنع عن صغار السباع: كالإبل والبقر والخيل والطير لا يجوز التقاطها، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي وأحمد، أما سائر الأثمان والمتاع، فيجوز التقاطها لمن أراد تعريفها، ويكون تعريفها لمدة سنة. ٦٦ - أن مدة خيار الشرط إذا كانت معلومة يجوز أن تكون أكثر من ثلاثة أيام حسبما يقدره المشترط، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أحمد. ٦٧ - عدم صحة اشتراط الخيار لمدة مجهولة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة والشافعي، والصحيح من مذهب الحنابلة. ٦٨ - جواز الهدنة بين المسلمين والكفار على الإطلاق (بدون تحديد بعشر سنوات) وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة، والمالكية، وأحمد. ٦٩ - القاضي لا يطلب المدعي عليه إذا كان في غير ولايته، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الشافعية والحنابلة. ٧٠ - ليس هناك مدة معينة يحددها القاضي لإحضار الخصوم، وإنما ذلك يرجع إلى اجتهاده. ٧١ - إذا طلب المدعي المهلة لإحضار البينة فإن تقدير المدة يرجع إلى اجتهاد القاضي، وقد اتفقت في هذا الرأي مع المالكية. ٧٢ - إذا أعسر الزوج بنفقة زوجته إلى حد لا يقوم البدن بها من قوت أو كسوة لم يجب عليها الانتظار، وحق لها المطالبة بفراق الزوج، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي وأحمد. ٧٣ - إذا أعسر الزوج بنفقة زوجته فإنه يعطى مهلة لإصلاح حاله أو التأكد من إعساره، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي في رواية. ٧٤ - من وجب عليه دين للغير ولم يسدده، وادعى أنه معسر ولم يثبت إعساره ولم يصدقه صاحب الدين في إعساره، وعرف أن له مالاً فإنه يحبس حتى يسدد الدين أو يثبت إعساره، وهذا رأي الأئمة الأربعة، ولا رأي لي بعده. ٧٥ - من وجب عليه دين للغير ولم يسدده، وادعى أنه معسر ولم يثبت إعساره ولم يصدقه صاحب الدين في إعساره، ولم يعرف أن له مالاً، فإنه لا يحبس إنما يحلف ويخلي سبيله، وقد اتفقت في هذا الرأي مع بعض الحنفية، والشافعية، والحنابلة. ٧٦ - من وجب عليه دين للغير ولم يسدده، وادعى أنه معسر وثبت إعساره، أو لم يثبت إعساره ولكن صدقه صاحب الدين، فإنه يخرج من السجن، وقد اتفق الفقهاء على هذا... ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٧٧ - من وجب عليه دين للغير ولم يسدده، وادعى أنه معسر وثبت إعساره، أو لم يثبت إعساره ولكن صدقه صاحب الدين لا يحق لغرمائه ملازمته ويحول الحاكم بينه وبينهم، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي وأحمد. ٧٨ - يجوز اشتراط تأجيل تسليم العين لمن انتقلت إليه ملكيتها في التصرفات الناقلة للملكية بشرط أن تكون مدة التأجيل معلومة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك وأحمد. ٧٩ - تأجيل الديون ثابت في الكتاب والسنة والإجماع. ٨٠ - يبطل السلم إذا تأخر رأس مال السلم عن مجلس العقد، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة والشافعي وأحمد.

стр. 1271

٨١ - يشترط لصحة الصرف أن يتم التقابض في مجلس العقد، بغير خلاف بين الفقهاء، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٨٢ - الإقالة فسخ وليست بيعاً، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الشافعي – في أحد قوليه – وأحمد في رواية. ٨٣ - يبطل شرط تأجيل بدل الإقالة، وتبقى الإقالة صحيحة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة وأحد الوجهين عن الشافعية، والمفهوم من الحنابلة. ٨٤ - يكون بدل القرض مؤجلاً إذا اشترط الأجل في العقد واتفق عليه المتعاقدان. ٨٥ - يكون بدل القرض حالاً إذا لم يشترط الأجل في العقد، وللمقرض الحق في المطالبة ببدله في الحال، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة والشافعي وأحمد. ٨٦ - دية قتل العمد تكون حالة في مال الجاني، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك – في رواية – والشافعي وأحمد. ٨٧ - دية قتل شبه العمد تكون مؤجلة على ثلاث سنين، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية والشافعية والحنابلة. ٨٨ - دية قتل الخطأ تكون مؤجلة على ثلاث سنين على العاقلة، ولا خلاف بين الفقهاء في هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٨٩ - أن السلم لا يكون إلا مؤجلاً، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة ومالك وأحمد – في رواية. ٩٠ - عدم جواز بدل الكتابة حالاً، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الشافعي وأحمد. ٩١ - أن ثمن المشفوع فيه يكون مؤجلاً على الشفيع إلى أجله إن كان ملياً، وإلا أتى بضامن، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك وأحمد. ٩٢ - أن المساقاة من العقود اللازمة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية ومالك، والشافعي، وبعض الحنابلة. ٩٣ - وجوب تحديد المساقاة بمدةٍ معلومةٍ، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة. ٩٤ - وجوب تحديد المزارعة بمدة متعارفة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية، ومالك، والشافعي. ٩٥ - إذا وقعت الإجارة على منفعة مجهولة في نفسها كالسكنى، وجب تحديدها بمدة معلومة كشهر أو سنة مثلاً .. وقد اتفق الفقهاء على هذا .. ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٩٦ - أن العارية غير لازمةٍ، سواء كانت مقيدة بأجل أو مطلقة عن الأجل، وللمعير أن يستعيدها متى شاء، ما لم يكن في إعادتها ضرر على المستعير وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة والشافعي وأحمد. ٩٧ - الوكالة عقد جائز بين الطرفين، يحق لكل منهما فسخها متى شاء، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ٩٨ - جواز توقيت المضاربة (القراض) وقد اتفقت في هذا الرأي مع بعض أصحاب أبي حنيفة، وأحمد. ٩٩ - جواز توقيت الكفالة، كأن يقول أن كفيل يزيد إلى شهر، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة والمالكية والشافعي – على الصحيح – وأحمد، وهذا يشمل الضمان أيضاً. ١٠٠ - لا يصح توقيت ابتداء الوقف، كأن يقول: إذا جاء رأس الشهر فداري وقف، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٠١ - لا يصح توقيت انتهاء الوقف، كأن يقول: داري وقف إلى أن يحضر زيد، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية والشافعية وأحد الوجهين عند الحنابلة. ١٠٢ - لا يجوز توقيت البيع، كأن يقول: بعتك هذه السلعة سنة، أو على أن تردها لي بعد سنة، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٠٣ - مسألة العينة: هي أن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها نقداً بأقل من ثمنها الأول. ١٠٤ - عدم جواز مسألة العينة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة ومالك وأحمد. ١٠٥ - لا يجوز توقيت الهبة، كأن يقول: وهبتك هذا سنة ثم يعود إلي، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٠٦ - نكاح المتعة: هو أن يتزوج الرجل امرأة مدة معلومة أو مجهولة، مثل زوجتك ابنتي شهراً.

стр. 1272

١٠٧ - أن نكاح المتعة باطل، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٠٨ - النكاح المؤقت: هو أن يتزوج الرجل امرأة بشاهدين لمدة شهر مثلاً. ١٠٩ - النكاح المؤقت نوع من أنواع نكاح المتعة، وهو نكاح باطل كما سبق. ١١٠ - جواز إضمار الزوج للطلاق من قبل عقد النكاح، بشرط ألا يشعر الزوجة بهذا... أو وليها، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة. ١١١ - عدم جواز توقيت الرهن، كأن يقول: رهنتك هذه السيارة شهراً، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١١٢ - يتم تحديد الأجل الشرعي أو القضائي أو الاتفاقي بالتقويم القمري سواء كان إياماً أو شهوراً أو سنيناً. ويجوز بما يعرفه المسلمون كالأشهر الإفرنجية، وقد اتفقت في هذا الرأي مع جمهور الفقهاء. ١١٣ - إذا اشتمل العقد على أجل ولم تحدد بدايته في العقد، فإنها تبدأ من حين العقد مباشرة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة، ومالك وبعض الحنابلة ورواية عن أحمد. ١١٤ - الأجل المجهول جهالة مطلقة، هو المدة المضافة إلى أمر لا يمكن معرفته حين العقد، كأن يكون من الأمور الغيبية، كنزول المطر أو هبوب الريح. ١١٥ - عدم جواز التأجيل المجهول جهالة مطلقة، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١١٦ - الأجل المجهول جهالة متقاربة: هو المدة المضافة إلى أمر لا يمكن معرفته بصورة قطعية أثناء العقد، لكن يحكم عليه بمقدماته، كالحصاد وجذاذ الثمرة وقدوم الحاج. ١١٧ - عدم صحة الأجل المجهول جهالة متقاربة وأنه يستوي في ذلك مع الجهالة المطلقة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد. ١١٨ - الإيجاب المشتمل على صفقتين إحداهما بالنقد والأخرى بالنسيئة، واحدة من صور بيعتين في بيعة، ومثاله: أن يقول بعتك هذه السلعة بعشرين ريالاً حالة، أو ثلاثين ريالاً مؤجلة. ولهذه الصورة حالتان: الأولى: أن يكون البيع واجباً، بأن تم الإيجاب والقبول قبل أن يختار المشتري أي الثمنين يريد. فقد اتفق الفقهاء على عدم جواز هذه الحالة وبطلان البيع فيها، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. الحالة الثانية: إذا لم يكن البيع لازماً بأحدهما (النقد أو الأجل) أي بأن يختار المشتري الشراء بالنقد أو الأجل قبل انعقاد البيع. وفي هذه الحالة يجوز البيع، وقد اتقت في هذا الرأي مع مالك وأحمد. ١١٩ - يجوز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسأ، كقوله: أبيعك السيارة بخمسين ألف ريال مؤجلة، سنة، مع أنها لا تساوي نقداً سوى أربعين ألف ريال، إذا كان غرضه التجارة أو الانتفاع أو القنية، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. وإذا كان غرضه الدرهم فيجوز أيضاً، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد. ١٢٠ - تأجيل الدين لأجل الزيادة إحدى صور بيع الدين بالدين، وقد اتفق الفقهاء على بطلانها، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٢١ - عدم جواز تعجيل الدين المؤجل مقابل التنازل عن بعضه، وقد اتفق الأئمة الأربعة على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٢٢ - إذا اختلف المتبايعان في أصل الأجل، كأن يقول المشتري أنا اشتريت منك هذه السيارة بخمسين ألف ريال مؤجلة، ويقول البائع: بل اشتريتها بخمسين ألف ريال حالة، فلهذه المسألة حالتان: الحالة الأولى: إذا ثبت بينه لدى أحدهما عمل بها. الحالة الثانية: إذا لم توجد بينه لدى أحدهما وفي ذلك صورتان: أ- أن تكون السلعة قائمة أو المنفعة لم تستغل، ففي هذه الصورة يتحالفان وينفسخ العقد، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك والشافعي ورواية عن أحمد.

стр. 1273

ب- أن تكون السلعة قد تلفت أو المنفعة قد استغلت، ففي هذه الصورة القول قول المشتري مع يمينه، وقد اتفقت في هذا الرأي مع أبي حنيفة ورواية عن مالك ورواية عن أحمد. ١٢٣ - إذا اختلف المتبايعان في مقدار الأجل، كأن يقول المشتري: اشتريت منك هذه الدار بمائة ألف ريال مؤجلة لمدة شهرين، وقال البائع بعتك هذه الدار بمائة ألف ريال مؤجلة لمدة شهر فقط. فالحكم في هذه المسألة كما سبق في البند (١٢٢). ١٢٤ - إذا اختلف المتبايعان في حلول الأجل وانتهائه، كأن يقول البائع: بعتك هذه الدار بمائتي ألف ريال مؤجلة إلى شهر محرم، واختلفا في ذلك، فالبائع يقول: إلى أول محرم، والمشتري يقول: إلى نهاية محرم، فالقول البائع لأن الأجل إذا جعل إلى شهر تعلق بأوله. ١٢٥ - جواز إسقاط الأجل من قبل المدين وإلزام الدائن بالقبول إذا لم يكن في ذلك ضرر على الدائن كخوف ونحوه، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٢٦ - لا يجوز إسقاط الأجل من قبل الدائن إلا إذا وافق المدين، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٢٧ - يسقط الأجل بانتهاء مدته. ١٢٨ - إذا استأجر إنسان أرضاً للزراعة فانقضت مدة العقد، وفيها زرع لم يبلغ حصاده، وكان ذلك بتفريط من المستأجر، فإن مالك الأرض يخير بين أخذ الزرع بقيمته، أو تركه للمستأجر بأجرة المثل، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية والحنابلة. ١٢٩ - إذا استأجر إنسان أرضاً للزراعة فانقضت مدة العقد، وفيها زرع لم يبلغ حصاده، ولم يكن ذلك بتفريط من المستأجر، فإنه يلزم مالك الأرض أن يترك الزرع إلى أن ينتهي وله أجرة المثل عن المدة الزائدة، وقد اتفقت في هذا الرأي مع مالك وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي والحنابلة. ١٣٠ - إفلاسُ المدين لا يوجب حلول ما عليه من دين مؤجل، وقد اتفقت في هذا الرأي مع الحنفية، وأصح القولين عند الشافعي وأحمد. ١٣١ - جنون المدين لا يوجب حلول ما عليه من دين مؤجل، وقد اتفقا الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٣٢ - أن تقدير مدة إنظار المفقود يرجع إلى الحاكم، بشرط ألا تقل المدة عن أربع سنوات، وألا تطول إلى حد يترتب عليه ضرر يصيب الزوجة أو الورثة أو أصحاب الحقوق. ١٣٣ - من أسر ولم تعلم له حياة ولا موت لا تنكح زوجته حتى يعلم يقين موته، وقد اتفق الفقهاء على هذا، ولا رأي لي بعد هذا الاتفاق. ١٣٤ - دين الميت (المدين) يحل بالموت إلا في ثلاث حالات: أ- إذا كان الدائن قتل المدين أو تسبب في قتله عمداً، فإن الدين لا يحل ويبقى إلى أجله. ب- إذ كان المدين قد اشترط على الدائن عدم حلول الدين بموته أي (المدين) فإن الدين لا يحل. ج- إذا التزم ورثة المدين بتسديد الدين في موعده، فلا يحل الدين. وختاماً الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.

стр. 1274

أحكام الأدوية في الشريعة الإسلامية المؤلف/ المشرف: حسن بن أحمد بن حسن الفكي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة دار المنهاج - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أحكام طبية هذا ملخص لأهم النتائج لما يحتويه هذا البحث: ١. إن الله ﵎ خلق الأدواء لحكم عظيمة من أظهرها الابتلاء والاختبار. وجعل لتلك الأدواء أدوية تقاومها قبل وقوعها، وتدافعها بعد وقوعها، علم ذلك من علم وجهله من جهله، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. ٢. إن الاحتراز من الداء والتوقي عنه، واتخاذ الحيطة والحذر، وما شرع الله من وسائل، هذا أمر مشروع دلت عليه قواعد الشرع، وقال به أهل العلم. ٣. إن القول الوسط في شأن العدوى: أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فالداء لا يعدي بطبعه كما كان يظنه أهل الجاهلية، وكما يعتقده أهل الكفر اليوم. لكن يمكن أن ينتقل الداء من المريض إلى السليم عن طريق المخالطة ونحوها، وهذا من قدر الله وسنته الكونية، ولو شاء ألا ينتقل لم ينتقل. ٤. إن الإسلام جاء بصلاح الأرواح والأبدان. وعناية الإسلام بصحة الأبدان تظهر في كثير من تعاليمها وآدابه وأحكامه، وهي وسائل وقائية، يسعد بها من فقهها. يظهر ذلك جليا في أمره بالطهارة وخصال الفطرة، وإباحة الطيبات وتحريم الخبائث. ٥. إن الدواء حقيقة هو: كل ما يستخدمه الإنسان، من عين مباحة نافعة، أو سبب شرعي، لأجل الوقاية، أو دفع المرض أو تقليله. وهذا أولى من تعريفات الدوائيين، الذين أهملوا الجانب الإلهي في الدواء أعني الأسباب الشرعية غير المحسوسة، مع أنها أقوى وسائل لدفع المرض، كما أشرت إليه في موضعه. ٦. إن الإنسان عرف الدواء منذ فجر التاريخ بما أودعه الله فيه من فطرة فاحصة، وبما ألهمه إياه ودله عليه، عرف ذلك كل الأمم والشعوب، وإن كانت الأمة الإسلامية لها الريادة في ذلك، وقد خلف المسلمون كثيرا من المآثر التي لا يزال يستقي الناس إلى اليوم من معينها، وأصبحت أساسا لعلوم الطب والدواء. ٧. إن الصيدلي المسلم يجب أن يكون قدوة في العلم والعمل، وأن يتحلى بكريم السجايا وجميل الخصال، وأن يجتنب الغش والكذب ونحو ذلك من خصال الشر، وليعلم أنه داعية إلى الله وأنه على ثغرة من هذا الدين الحنيف، وأن الله سائله يوم القيامة عما أسلف في هذه الدار. ٨. إن مصادر الدواء المحسوس تتنوع ما بين مباح وممنوع شرعا، والممنوع لا يخلو أمره من إحدى حالتين: الحالة الأولى: أن يحتفظ بصفاته المحرمة في الدواء المنتج، وهذا إما أن يكون كحولا، أو لا فإن كان كحولا كان هذا الدواء حراما قطعا، لا يتداوى به في اختيار ولا اضطرار، بل لم يكن في الواقع دواء، وإن ظن أنه كذلك، لعموم قوله ﷺ في الخمر: (لا، إنها ليست بدواء، ولكنها داء). وإن لم يكن كحولا، بل كان غير ذلك من المواد النجسة، فهو حرام في حال السعة، لكن يجوز التداوي به عند الضرورة. الحالة الثانية: أن يتحول المحرم إلى عين مباحة. فالدواء حينئذ دواء مباح، لكن يبقى النظر بعد ذلك: هل يجوز استخدام العين النجسة أو الحرام لتحضير الدواء إذا كانت ستستحيل إلى عين مباحة طاهرة، أو تنتزع بعد تحضير الدواء للاستغناء عنها؟ هذا ينبني على مسألتي: الانتفاع بالنجاسات، وتخليل الخمر. والذي يترجح والعلم عند الله جواز الاستفادة من النجاسات، دون تخليل الخمر، وعليه يبنى الحكم. ٩. إن تعاطي الدواء على سبيل الوقاية أو على سبيل العلاج، كل ذلك جائز، وهذا مقتضى الأدلة الشرعية، كما أوضحته في موضعه.

стр. 1275

١٠. إن الشرع الحنيف نبه على أنواع من الأدوية، ونوه على فعاليتها، وأرشد إلى الاجتهاد لطلب مكنوناتها، وقد تجلت كثير من أسرار الشرع الحنيف من خلال التجارب والأبحاث التي قام بها بعض الدارسين والباحثين. كما نبه على أنواع منها تشتمل على محاذير شرعية. وقد ذكرت بعضا من هذه وبعضا من تلك. ١١. إن الكحول هو روح الخمر وعلة إسكارها، وقد أقحمه من لا خلاق له من الكفار وغيرهم من مصنعي الأدوية في معظم الأدوية دون حاجة لذلك، بل هناك العديد من البدائل الشرعية التي تقوم مقامه، بل وأحسن منه أحيانا. ١٢. إن مما استجد من نوازل العلاج قضية غرس الأعضاء، وقد عرضت لها وأطلت البحث فيه نسبيا، والذي اتضح لي فيها ما يلي: أ- إن الغرس الذاتي لا إشكال فيه. ب- إن الغرس من الغير: إن كان من الأموات فمقتضى الأدلة وقواعد الشرع جوازه، وقد بينت وجه ذلك. ج- إن الغرس من الغير: إن كان من الأحياء، فالأرجح منعه، وما ذكره المجيزون من حجج فهي ضعيفة. د- إن موت الدماغ المعروف عند الأطباء ليس موتا شرعيا، ولا تترتب عليه أحكام الموت الشرعي، وميت الدماغ حكمه حكم الحي المعصوم يحرم الاعتداء عليه. ١٣ - إن الرقى الشرعية أمثل أنواع الدواء وقاية وعلاجا لو أحسن الناس أخذها، بل من الأدواء ما لا يجدي فيه غير الرقى الشرعية، وأن ذلك مما لا يعرفه الطب الطبائعي. غير أن من الناس من غلا في أمرها وفتح أبوابا بدعية، واتخذ الرقى وسيلة للاعتداء على أعراض الناس وأموالهم. وخير الهدي هدي محمد ﷺ . ١٤ - إن مدارس الطب النفسي قد فشلت في غالب أحوالها لما عملت بمعزل عن نور النبوة. وأن طريقة الإسلام في معالجة الأدواء النفسية هي الحق الذي لا محيد عنه، وفيها البلسم الشافي للعلل النفسية. ١٥ - إن الأدوية وخاصة العقاقير تخلف آثارا محسوسة على المكلفين، أي على أبدانهم وأرواحهم، وأخرى غير محسوسة، أعني على طاعتهم. وأن الآثار المحسوسة مضمونة في الجملة. وأما الآثار المعنوية أي الآثار التي تكون على الطاعة، فشملت نوازل فقهية مهمة هذه من أبرزها: أ- المنظار الذي يكون من أسفل من قبل أو دبر لا ينقض الطهارة لذاته. ومثله الأدوية التي تعطى من أسفل كالتحميل، والحقن الشرجية، ووضع الإصبع للفحص. ب- سحب الدم من المريض لا ينقض الوضوء. ج- الدواء الذي يذهب العقل يفسد الوضوء. د- إعطاء الدم لا يؤثر في صحة الصلاة. وكذا غرس العضو. هـ- المنظار العلوي أو السفلي لا يبطل الصيام. وكذا الفحص بالإصبع ونحوه. والأدوية التي تكون على الجراح لا تفسد الصوم، ولو كانت جائفة أو مأمومة. ز- الغسيل الكلوي (الإنفاذ الخلبي/البريتوني) يفسد الصوم على الأظهر نظراً لدخول الجلوكوز إلى الدم. ح- الإبر الوريدية إن كانت علاجية لا تفسد الصوم، وإن كانت مغذية تفسده. ط- إعطاء المريض الدم يفسد صومه. وكذا الغسيل الكلوي (الإنقاذ الدموي) من جهة اصطحاب الدم الجلوكوز معه. ي- الأرجح في سحب الدم أنه لا يفسد الصوم. هذا وقد اتضح لي ضرورة اهتمام المسلمين بمجال الدواء، خاصة وهم أهل السبق في كل خير، وفي شريعتهم إشارات عديدة لضروب من الأدوية، فكيف يكون غيرهم أسبق منهم في ما كان كذلك؟ ومع هذا فإن أكثر الاكتشافات والأبحاث في الأدوية الآن تجرى في بلاد الغرب، حتى ما اختص منها بالتنبيه عليه الشرع الحنيف، كالحبة السوداء والعسل وغيرهما كثير. كما اتضح لي وجوب سعي الأمة لإيجاد مصانع مستقلة تقوم على أساس الشرع حتى لا تدخل على المسلمين المواد المحرمة في أدويتهم، كالخمر والخنزير ضمن الأدوية التي يصنعها أهل الكفر الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ﷺ ، وحتى لا تكون الأدوية حكرا لأعدائنا فيتخذونها سلاحا ضدنا، وحتى لا تذهب أموال الأمة المصروفة في الدواء إلى خزائن الكفار. والأمة والحمد لله قادرة على ذلك كله بما وهبها الله من خيرات وفيرة، لكنها تحتاج إلى صدق وإخلاص وهمة وعزيمة وإحساس بعظم المسؤولية. عسى أن يعي أهل الشأن في الأمة الحبيبة هذا ويعملوا لتحقيقه، فيتقي المسلمون شر ما هم واقعون فيه الآن، والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1276

أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية (دراسة مقارنة) المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد الطريقي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أطعمة وأشربة الخاتمة بعد أن انتهينا من تحرير موضوعات "أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية"، بتوفيق من الله ، يمكننا أن ندون خلاصة أهم ما ورد فيه مستعيناً بالله فأقول: ١ - الطعام ينبوع الحياة يحتاج إليه الإنسان كما يحتاج إليه الحيوان وكما يحتاج إليه النبات وسائر الكائنات الحية، فالطعام عامل مشترك بين هذه الأشياء فبدونه لا تكون الحياة. وهو من نعم الله على الإنسانية حيث يسر لها ما لو شاء لمنعه عنها. ٢ - أن لإطابة المطعم أثراً طيباً على الإنسان في سلوكه وصفاء قلبه وسريرته وقبول دعائه، كما أن للمطعم الخبيث أثراً سيئاً على الإنسان أيضاً، ويكفي أنه سبب في عدم قبول دعائه. ٣ - التكسب وطلب المعيشة من أفضل القرب فالله لما خلق الخلق هيأ لهم سبل الرزق فالسماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، فالطيور من أصغر مخلوقات الله لم تستقر في أوكارها حتى يأتيها رزقها. فقد ورد في الحديث عنه ﷺ أنه قال: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً". ٤ - ما من مخلوق إلا وهو محتاج للطعام يأكله ويتغذى منه فالطعام للإنسان كالوقود للمحرك، وقد أودع الله في الأرض خيرات كثيرة للإنسان فما عليه إلا أن يستخرج هذه الخيرات من باطن الأرض لتكون قواماً للحياة وعوناً على طاعة الله . ٥ - أكل الطعام منه ما هو فرض ومنه ما هو مباح ومنه ما هو حرام ومنه ما هو مأجور عليه. ٦ - لآداب أكل الطعام صفات مستحبة وآداب مرعية منها ما يتقدم الأكل ومنها ما يكون أثناء الأكل ومنا ما يكون بعد الأكل. ٧ - الأطعمة لغة إسم جامع لكل ما يؤكل وما به قوام البدن. وهي في اصطلاح الفقهاء تطلق على معان مختلفة تبعاً لاختلاف مواطنها. ٨ - تنقسم الأطعمة إلى حيوانية وغير حيوانية، ثم الحيوان ينقسم إلى مائي وبري. ثم البري ينقسم إلى قسمين حيوان أهلي وحيوان وحشي، ثم إن قسمي الحيوان المائي والبري أنواع منها ما يؤكل ومنها ما لا يؤكل، ثم إن المأكول من الحيوان ينقسم إلى مباح ومكروه وإلى ما تشترط الزكاة في إباحته وما لا تشترط. ٩ - الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص من الشارع بالتحريم كما هو مذهب جمهور الفقهاء والأصوليين عملاً بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾. وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ... ﴾ فالأصل الإباحة والتحريم مستثنى. ١٠ - اختلف العلماء في المراد بالطيب الذي أباحه الله تعالى وفي الخبيث الذي حرمه على أقوال ترجح لنا منها أن المراد بالطيبات هو ما كان نافعاً لأكله في دينه وبدنه. والخبيث ما كان ضاراً له في دينه وبدنه. ١١ - اختلفت الملل والجماعات في الأطعمة اختلافاً شاسعاً واضطربوا في شأنها اضراباً فاحشاً حتى وصل بعضهم إلى تحريم الحال الطيب وإباحة الحرام الخبيث. ١٢ - من أسباب تحريم بعض المحرمات من الأطعمة الضرر اللاحق بالبدن أو الإسكار والتخدير والترقيد أو النجاسة أو الاستقذار أو الافتراس أو عدم الإذن شرعاً في التناول. ١٣ - المطعومات منها ما أحله الله بالنص ومنها ما حرمه بالنص وهناك مطعومات أخرى اختلف في حرمتها لعدم التنصيص عليها صراحة وهي ما سبق بحثه مستوفى.

стр. 1277

١٤ - من رحمة الله تعالى بالبشرية أن حرم علينا تناول لحوم الحيوانات المفترسة وذلك لما فيها من القوة السبعية التي تورث من أكلها نبات جسمه منها فتصير أخلاق الأكل قريبة من أخلاق السباع. مع ما فيها من خبث مطعمها كالتي تأكل الجيف من الطيور. أو لأنها في نفسها مستخبثة كالحشرات فطيب المطعم يؤثر في الحل وخبثه يؤثر في الحرمة. ١٥ - العلم الحديث الصادر عن تجارب صحيحة ونظريات واقعية يخدم الإسلام في كثير من المسائل، وذلك أن العلم كلما تمكن أكثر ازداد الناس معرفة بكثير من أسباب تحريم بعض المأكولات، من ذلك لحم الخنزير الذي لا يزال العلم الحديث يكتشف فيه الكثير من الأضرار والأمراض التي لا ينجو منها أي إنسان يأكل لحمه سواء كان في مناطق حارة أو باردة من أنحاء العالم. ١٦ - هناك بعض الحيوانات حرمها الإسلام لأسباب عارضة، وهذا السبب العارض يصير به الحيوان المباح حراماً أو مكروهاً شرعاً وهذا السبب قد يتصل بالإنسان أو بالحيوان أو بهما معاً. وذلك كالإحرام بالحج أو العمرة والجلالة من الحيوانات ووجود حيوان الصيد في نطاق الحرم وأخذ الطيور من أوكارها، على خلاف بين الفقهاء في هذه الأشياء. ١٧ - اختلف الفقهاء في حكم أكل حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه والراجح أن ما لا يعيش إلا في البحر حلال كله لعموم الأدلة في إباحة حيوان البحر. ١٨ - الحيوان الذي يعيش في البر والبحر هل يعتبر من حيوان البر أو من حيوان البحر؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء سبق بيانه مفصلاً. ١٩ - من الأشياء التي ظهرت في هذا العصر استعمال الجيلاتين في كثير من أنواع الأطعمة. ومصدر هذا الجيلاتين جلود وعضلات وعظام الحيوانات التي من المحتمل أن يكون بها كثير من أجزاء الخنازير، وعلى هذا فالجيلاتين المتحول عن الكولاجن الذي أصله من الخنزير حرام لأن ذلك مثل انقلاب الخنزير ملحاً. ٢٠ - استعمال الأدهان في الأغذية فيه تفصيل وذلك أن هذه الأدهان أما أن تكون من نبات أو من حيوان. فإن كانت من نبات فهي حلال بشرط ألا تكون مخلوطة بنجس أو متنجس وإن كانت من حيوان فإما أن تكون من مأكول أو غير مأكول. فإن كانت من مأكول فحكمها حكم لحمه. وإن كانت من حيوان محرم الأكل كالخنزير فإما أن تستعمل في مأكول أو غير مأكول. فإن استعملت في غير المأكول كاستعمال كثير من أدهان الخنزير في الصابون ففيه خلاف الراجح فيه التحريم. أما إن استعملت في الأطعمة المأكولة كاستعمال كثير من أدهان الخنزير مع الحلويات وغيرها فذلك محرم. ٢١ - أما الأجبان فإن صنعت من لبن حيوان غير مأكول فلا تؤكل إجماعاً وإن صنعت من لبن حيوان مأكول فإن عملت من أنفحة مذكاة ذكاة شرعية ولم يخالطها نجاسة فتؤكل. أما إن عملت من أنفحة ميتة ففي جواز أكلها خلاف الراجح تحريم أكلها. أما إن عملت من أنفحة نجس العين فلا تؤكل. ٢٢ - من رحمة الله بعباده أن حرم عليهم ما فيه ضرر في دينهم أو أبدانهم من مسكر ومخدر وهو ما تعاني منه شعوب العالم الذي حَكَّم القانون الوضعي. ٢٣ - أكل الطين والتراب والحجر وما شابهها محرم لا يجوز تناوله لما فيه من المضرة على الجسم. والإسلام يأمر بحفظ البدن وعدم إلحاق الضرر به. وهذا ما لم يترتب عليه مصلحة محققة كصلاحيته علاج مثلاً لبعض الأمراض ونحو ذلك. ٢٤ - الحشيش نبات مخدر يستخرج من ورق القنب وقد اتفق فقهاء المذاهب على تحريمه لأنه مفسد للعقل ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ولأنه يحتوي على مركبات متعددة أهمها الحشيش الذي يعتبر سماً فعالاً في الجهاز العصبي.

стр. 1278

٢٥ - أما الأفيون فهو مادة مأخوذة من نبات الخشخاش الأبيض تؤخذ بطريقة الفم، وتتركب من مركبات عديدة أهمها المورفين والكودثين والبابافرين والناركوتين، وهي مواد مسكنة للألم ومنومة ومضادة للتشنج يؤدي الإدمان عليها إلى انسمام عصبي خطير. وهو محرم لأنه مادة مخدرة يشتمل على مضار كثيرة من مسخ للخلقة وإفساد للعقل وصد عن ذكر الله وعن الصلاة. ٢٦ - أما القات فيستعمل مضغاً عادة عند المدمنين عليه أو تحت الشفتين ويحتوي على مواد متعددة أهمها مادتي الأفدرين وبالنزيدرين وقد ترجح لنا تحريمه نظراً لما فيه من المضار في الدين والبدن وقد سبق بيانها في موضعها. ٢٧ - ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكراث مباح ولم يرد دليل في تحريمها بذاتها وإنما ورد الدليل في النهي عن أكلها عند الصلاة خشية تأذي المصلين من رائحتها والنهي لا يقتصر على هذه الأشياء فقط بل يتعداها إلى كل ما له رائحة كريهة وهذه قاعدة عامة عن كل ما يتأذى منه بنو آدم. ٢٨ - الميتة ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح، وما ليس بمذبوح فذكاته كموته كالسباع. وقد حرم الله الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع لما فيها من الأضرار على أكلها فالإسلام دين الصحة والسلامة لم يبح شيئاً إلا لمصلحة ولم يحرمه إلى لمضرة ظاهرة أو خفية علمناها أو لم نعلمها. لأنه من لدن حكيم خبير يعلم ما يصلح خلقه وما يضرهم لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون. ٢٩ - الدم سائل أحمر يسري في عروق الحيوان وهو محرم بنص القرآن إلا أنه يعفى عن يسيره مما يبقى مع العروق تيسيراً على الأمة ودفعاً للمشقة، والجمهور على تحريم مسفوح الدم فقط. ٣٠ - اتفق الفقهاء ﵏ على طهارة البيض إذا صلب قشره واشتد واختلفوا في إباحته إذا لم يشتد قشره والذي ظهر لنا نجاسته لاختلاطه بالنجاسة وعدم انفصاله عنها. ٣١ - لبن الميتة المأكولة حال الحياة نجس يحرم تناوله لنجاسة وعائه كاللبن في إناء نجس وهذا مذهب جمهور الفقهاء. ٣٢ - للفقهاء في حد الضرورة المبيحة للمحرم أقوال متقاربة أنسبها أنها بلوغ المضطر حداً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب الهلاك أو خشي تلف عضو من أعضائه. وهذا لأن الأصل في المحرم عدم فعله ولا ينتهك إلا عد الضرورة والضرورة تقدر بقدرها. ٣٣ - مهما بلغت الضرورة فلا يجوز للمضطر أن يأكل إلا بمقدار ما يسد الرمق فقط لأن المحرم أبيح للضرورة والضرورة تقدر بقدرها ولأنه من الممكن أن يجد طعاماً مباحاً وهذا هو الراجح من أقوال الفقهاء. هذا ما تيسر كتابته في موضوع أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية فإن وفقت إلى الصواب فهو توفيق منه وله الشكر على كل حال. وإن لم أوفق فمني وأستغفر الله. وفي الختام أسأله تعالى أن يوفقنا في جميع الأعمال لما يرضيه وأن يجعل عملنا صالحاً ويجعله لوجهه خالصاً بمنه ورحمته إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير محمد خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 1279

أحكام الأطعمة والذبائح في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: أبو سريع محمد عبدالهادي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الجيل - بيروت ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أطعمة وأشربة الخاتمة مما سبق نستطيع أن نصل إلى النتائج الآتية: ١ - إن الإسلام قد عمل على سلامة الروح والأبدان والعقول، فأباح الطيب وحرم الخبيث. ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾. ٢ - أباح الله الحلال بشرط عدم الإسراف ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (). ٣ - الأصل في الأشياء الإباحة إلا إذا ورد ما يدل على النهي. فأباح لنا كل ما سكتت عنه النصوص واستباحته العرب. أما ما لم يرد به نص واستخبثته العرب فهو حرام. والمراد بالعرب أهل اليسار من الحضريين من أهل الحجاز. ٤ - أباح الله لنا: الإبل والبقر والجاموس والغنم والماعز والأرانب والخيل. والحيوانات البرية غير المفترسة. كالغزال وبقر الوحش وحماره. وحرم علينا الحمار الأهلي والبغل وكذا كل ذي ناب مفترس. إلا أنه أباح الضبع والثعلب. والدب. وحرم الهر والفيل والقرد وابن آوى. وأحل لنا الحشرات الضب والمقنفذ والنيص والوبر واليربوع والجراد والدود بشروط خاصة. وحرم ابن عرس – العرسة – والحشرات المستخبثة والضارة. كالخنافس والعقارب. وأحل لنا. ما ليس له مخلب قوى ولا يأكل الجيف الكنعامة والبط والأوز الحمام واليمام والعصافير. أما ما له مخلب فيحرم. كالصقر والنسر والباز والحدأة والبومة. الخ. ٥ - حرم الله أكل ما أمر الرسول ﷺ بقتلهم في الحل والحرم. وهم. الحدأة والفأرة. والكلب العقور والحية والغراب الأبقع. وأحل غراب الزرع وكذلك. أحل الله ما حرم الرسول قتله. وهم الهدهد والصرد – طائر فوق العصفور – والنمل السليماني والنحلة. أما الضفدع فحرام أكله. ٦ - الجلالة. لا يجوز أكلها حتى يزول أثر ما أكلته من النجاسات ويجوز العلف للحيوانات بالنجاسات إذا استحالت إلى شيء آخر. أما إذا لم يتم ذلك فلا يباح. وإذا أكلت النجاسات قليلا فلا شيء في القليل. ٧ - جميع الحيوانات البحرية حلال. ولو كانت ميتة. ولو كان السمك طافيا ولا فرق بين من يعيش في البحر فقط. أو فيه وفي البر. إلا التمساح والضفدع فإنهما يحرمان. ولا تجب ذكاة ما يعيش في البحر فقط. أما ما يعيش فيه وفي البر فيذكى. كما أن السمك المملح حلال. ٨ - ما انفصل من الحيوان كالسمن واللبن على أن يكون من حيوان مأكول. ويحل لبن الآدمية ولو ميتة. والجبن بالأنفحة حلال. والبيض الخارج من حيوان طاهر ولو غير مأكول. وكذا من الحيوان المأكول بعد موته. ٩ - الخميرة بيرة حلال. والثوم وتوابعه من المكروهات. ١٠ - تحل الأشربة ما عدا الخمر والمخدرات. أما السجاير فقيل بحلها. وقيل بكراهتها. وقيل بحرمتها لضررها، والأكل والشرب في أواني الذهب والفضة حرام. ١١ - الذبائح تذبح بالطريقة الشرعية في الحلق واللبة. يسن نحر ما ينحر كالإبل. وذبح ما يذبح كالبقر. فإن عكس جاز مع الكراهة. وتستحب التسمية في القول الراجح وأن يكون الذبح بآلة حادة وإراحة الذبيحة. وعدم سن السكين أمامها. وأن لا يذبح حيوانا أمام آخر. وألا يذبح من القفا فإن فعل ذلك جار مع الكراهة. ١٢ - يجوز الذبح بكل محدد. ما عدا السن والظفر والعظم. ١٣ - لا تجوز ذبيحة الكافر مطلقا. وتجوز ذبيحة الكتابي إلا إذا سمي غير الله وسمعناه. فإن ذبيحته لا تحل.

стр. 1280

١٤ - اللحوم المستوردة إذا كانت من بلاد إسلامية حلت. وإن كانت من بلاد كتابية وذبحت على الطريقة الشرعية. حلت. وإن ذبحت على غير الطريقة الشرعية وتأكدنا بما لاشك فيه فلا تحل. أما إن جهلنا كيفية ذبحها حلت لأن الطعام لا يطرح بالشك. واللحوم التي تأتينا الآن من بلاد كتابية حلال. لأن المندوبين ترسلهم الشركات المستوردة يقولون إنها تذبح على الطريقة الشرعية. والعاقبة عليهم. ١٥ - ذبائح أهل الكتاب المحرمة عليهم إذا كانت تحل لنا. جاز أن نأكلها منهم. والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى. ولو بعد التبديل والتحريف في دينهم. ١٦ - يجوز الصيد بالكلاب والجوارح المعلمة على أن لا يأكل من المصيد. ويجوز أن يشرب من دمه. ويجوز الرمي بالسهام في الحيوان غير المقدور عليه. في أي موضع من جسده. ولو مات حل. وإن بقيت فيه حياة مستقرة وجب ذبحه. ويجوز الصيد بالبندقية المعروفة الآن. ١٧ - يجوز بيع واقتناء الكلاب مع الكراهة للحراسة والصيد وما شابههما إذا كان في ذلك منفعة. ويحرم فيما عدا ذلك. ١٨ - تحرم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويجوز للمضطر تناول المحرمات. ويجوز التداوي بالمحرمات والنجاسات حتى الخمر إذا لم يوجد من الطيب الحلال ما يحل محلها ويجوز تشريح جثث الموتى للدواء أو لمعرفة سبب الوفاة. هذا وقد طلب الله من عباده أن يأكلوا من الطيبات وأن يشكروه على ذلك ليزيدهم من هذه الطيبات. والشكر يكون باعتراف القلب أنها من الله. وحرم علينا كل ما هو ضار وخبيث كالميتة والدم ولحم الخنزير لأنها مستقذرة ولما فيها من الميكروبات الضارة التي تؤدي إلى الأمراض الخطيرة. كما أن الأكل من الطيبات له تأثير حسن على القلب والجسم والسلوك والطباع بخلاف المحرمات والخبائث. فإن فيها الضرر على القلب والجسم والسلوك والعقل. إنه تشريع العليم الخبير. الذي أوجب ما فيه المصلحة لنا. ونهانا عما فيه الضرر والإيذاء. قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ صدق الله العظيم. وأسأل الله أن أكون قد وفقت في هذا الموضوع. وأن ينتفع به المسلمون في كل مكان. لأن موضوع الأطعمة والذبائح من أهم ما يشغل المسلمين. وخصوصا. أطعمة أهل الكتاب وذبائحهم واللحوم المستوردة وغيرها. ولما كان أهم ما في الأطعمة الحيوانات. فإن معظم باب الأطعمة كان عنها. أما الأضحية والعقيقة فقد فصلنا القول فيهما في كتابنا "أحكام الحج والعمرة في الفقه الإسلامي". والله الموفق. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 1281

أحكام الأعمى في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد بن عمر الشماع المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة: الحمد لله حمداً كثيراً الذي أعانني ووفقني إلى إكمال بحثي، وأسأله سبحانه أن يجعله عملاً صالحاً مقبولاً حجة لي لا حجة علي في الدنيا والآخرة .. لقد عشت من خلال بحثي هذا أفضل الأوقات استمتاعاً؛ بما في سمو التشريع الإسلامي من حكم عظيمة بالغة، وبما في ديننا من سماحة ويسر فيما يخص الناس جميعاً، وخصوصاً المكفوفين؛ لأهميتها العظمى في حياتهم. وبعون الله وتوفيقه، أرجو أن أكون قد وفقت إلى المقاربة من إكمال (أحكام الأعمى في الفقه الإسلامي) - موضوع هذه الرسالة -؛ لأن الكمال لله وحده. وفي ختامه لابد من إبراز أهم النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث فأقول: لقد سلكت في هذا الموضوع مسلكاً منهجياً اقتضى أن يكون البحث في عشرة فصول، يسبقها مقدمة وتمهيد. فأما المقدمة؛ فقد تحدثت فيها عن أهمية الموضوع وسبب اختياري له، ومنهجي وخطتي في البحث. وأما التمهيد؛ فقد تحدثت فيه عن رعاية الإسلام واهتمامه بأصحاب العاهات والمرضى، ومنهم الأعمى. وبعد ذلك تحدثت عن الأحكام الخاصة بالأعمى، ومن خلال معايشتي للأحكام الخاصة بالأعمى برزت بعض النتائج، ومن أهمها: ١ - بعد تعريف الإشارة؛ خلصنا إلى أنه قد ورد استعمال الإشارة في الشريعة الإسلامية، وأن حكمها هو حكم الكلام في بعض المواضع، وذكرنا أقوال الفقهاء في إشارة الأعمى، وصوراً منها، وخلصنا إلى أن إشارة القادر على النطق لا تنعقد بها العقود، ولا يصح بها شيء من التصرفات، والأعمى أحد القادرين على النطق. ٢ - إن الأعمى قد يجتهد في بعض المسائل دون الأخرى؛ فالأعمى يجتهد في وقت الصلاة بالأوراد ولا يجتهد في القبلة، وذكرت مثلاً أنه لو اشتبه عليه الماء الطاهر بالنجس أنه يجوز له الاجتهاد؛ لأن الأعمى يمكنه الاجتهاد والتحري والوقوف على المقصود بالشم والذوق والسمع واللمس، علماً بأن بعضاً من الأمور لا تحتاج إلى أدلة بصرية لكي يجتهد فيها، وخلصت إلى أن الأعمى يملك الكثير من الأدلة غير البصرية، فلماذا يمنع من التحري والاجتهاد طالما أنه لا يفقدها؟ ورجحنا أنه إذا فقد الأعمى جميع حواسه امتنع عليه الاجتهاد. ٣ - إن الأعمى يجوز له التحري والاجتهاد في الأواني والثياب؛ لأن التحري والاجتهاد أمر مشروع، وهو ميزة لأمة محمد ﷺ ، فكيف وهو في أمر هام مثل الصلاة؟ فإذا فعل ذلك يكون قد اتقى الله ما استطاع. ٤ - إن الأعمى يجتهد في معرفة أوقات الصلاة كالبصير؛ لأنه يشارك البصير في هذه العاملات، مثل من له صنعة جرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة، أو قارئ جرت عادته بقراءة شيء فقرأه إلى وقت الصلاة، أو بالأوراد والأذكار. ٥ - إن الأعمى شخص كامل الأهلية، ولديه من الحواس الأخرى ما يستطيع به معرفة القبلة وإصابة موقعها. ٦ - إن الخلاف في حكم أذان الأعمى لفظي؛ فالقول بجواز أذان الأعمى مشروط بجواز ما إذا وجد معه من ينبهه على دخول الوقت ويرشده؛ مثل أن يكون معه بصير يعرِّفه، كبلال مع ابن أم مكتوم، أما في وقتنا الحاضر؛ فإنه يجوز أذان الأعمى بلا كراهة مطلقاً؛ سواء كان معه من ينبهه أم لا؛ حيث تعددت الوسائل الحديثة وكثرت، فما أن يحين وقت الصلاة حتى تسمع النداء من كل مكان، والله أعلم. ٧ - إن إمامة الأعمى جائزة؛ لأن الرسول ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم بالناس وهو أعمى، أما قول الحنفية بالكراهة؛ فالكراهة هنا هي كراهة تنزيهية، وهذا قد حصل به جمع بين الأدلة.

стр. 1282

٨ - إن العمى مرض من الأمراض، خصوصاً إذا كان صاحبه لا يجد قائداً أو غير حاذق ولا عارف بالطريق؛ فهنا يعتبر المرض مانعاً من وجوب الجمعة، أما إذا وجد القائد وكان هذا القائد سيأخذ أجرة المثل وبشرط أن تكون هذه الأجرة في حدود طاقته ولا تجحف به؛ فإن الجمعة عند ذلك تجب عليه وهذا يتفق مع روح التشريع الإسلامي في التيسير على المكلفين. ٩ - إن صلاة الجماعة واجبة على الأعمى؛ وذلك لقوة الأدلة الواردة في ذلك وصراحتها؛ حيث صرح صاحب الشرع بأنه لا رخصة في ذلك، ولو كان هناك تخيير في ترك صلاة الجماعة لكان أولى الناس بهذا التخيير مثل هذا الأعمى. ١٠ - إن الأعمى يجب عليه الحج إذا وجد زاداً وراحلة وقائداً يقوده متبرعاً أو بأجرة المثل؛ وذلك لأن الأعمى مع القائد لا يعسر عليه السفر عسراً بيناً زائداً على المعتاد في كلف الأسفار، وخصوصاً في زماننا هذا؛ حيث سهولة المواصلات ويسرها من طائرات وسيارات وسواها. ١١ - إن بيع الأعمى وشراءه صحيحان فيما لا يحتاج إلى الرؤية؛ لأنه إذا منع الأعمى من البيع والشراء لنفسه لتَرتب عليه حرج ومشقة شديدة تتنافى وروح التشريع الإسلامي الذي جاء بالتيسير على المكلفين. ١٢ - إن إجارة الأعمى واستئجاره صحيحة ما عدا ما يحتاج إلى رؤية؛ فلا يصح استئجاره. ١٣ - إن الأعمى يثبت له الخيار؛ لأنه قد يخدع، وذلك لأن ديننا الإسلامي راعى أحوال أتباعه عامة، ويسَّر لهم أسباب الخير والاطمئنان أمام ما يجلب لهم الأسى والندم. ١٤ - إن السلم من الأعمى يصح؛ سواء ولد أعمى أو عمي بعد سن التمييز أو قبله؛ وذلك لأن السلم عَقْد على موصوف في الذمة يستوي فيه الأعمى والبصير، ولأنه لا يشترط فيه الرؤية؛ وإنما يعتمد الكل على الوصف. ١٥ - إن الوكالة من الأعمى جائزة؛ وذلك أن الأعمى يحتاج إلى ضروريات الحياة من المأكل والمشرب، ولا يتمكن من شرائها بنفسه؛ فله أن يوكِّل، وإذا مُنع من التوكيل كان عليه من الحرج والمشقة الشيء الكثير. ١٦ - إن الأعمى يجوز أن يعهد له الإنسان من بعده بوصيته للأعمى برعاية مصالح أولاده؛ وذلك لأن الأعمى تتوفر فيه جميع الشروط الخاصة بالوصية، فلماذا يمنع؟ ١٧ - إنه ينبغي أن يوضع في الحسبان أن الله تفضل بنعمة الذكاء وتوقد البصيرة غالباً على المكفوفين أكثر من غيرهم، وصدق الله حيث يقول: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج: ٤٦]. ١٨ - إن العمى عيب يثبت فيه الفسخ لكل من الزوجين؛ لأن العمى يعطل مصالح الزوج، حتى وإن كان مفهوم النكاح أنه يعقد عليها للاستمتاع بها، فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب. ١٩ - إن العمى ليس بقادح في ولاية التزويج؛ لأنه لا يمنع من تحصيل المقصود بالبحث والسماع والاستقصاء. ٢٠ - إن خُلع الأعمى صحيح؛ لأنه يصح من كل زوج يصح طلاقه والأعمى يصح طلاقه. ٢١ - إن الأعمى لا يجزئ عتقه في شيء من الكفارات؛ لأن العمى يضر بالعمل ضرراً بيناً، أما الرقبة العوراء فيجزئ عتقها. ٢٢ - أن الأعمى إذا قذف زوجته لاعن؛ لأن الله لم يخص أعمى من بصير، ولأنه يحصل له التحقق باللمس والسماع فصح لعانه. ٢٣ - إن الأعمى إن وجد امرأة على فراشه أو في منزلة فظن أنها زوجته فوطئها لا حد عليه؛ لأن الوطء حصل بالخطأ فجهله شبهة يُدرأ الحد به. ٢٤ - أن الأعمى إذا جنى على ذي عين سالمة فإنه تجب عليه الدية، أما إذا جنى على عين الأعمى - أي حدقته - ذو سلامة، بأن قلعها؛ فإن السالمة لا تؤخذ بها؛ لعدم المماثلة؛ بل يلزمه حكومة. ٢٥ - إن ذكاة الأعمى جائزة بغير كراهة؛ لأن الأعمى لم يفقد فيه إلا النظر، وذلك لا يوجب الكراهة، وكذلك صيد الأعمى جائز. ٢٦ - إن الجهاد لا يجب على الأعمى؛ لأن الله قد عذره بنص القرآن. ٢٧ - إن الأعمى لا يصلح أن يكون قاضياً؛ لأن القضاء منصب خطير يحتاج إلى قوة الملاحظة ودقتها؛ مما يحتاج معه إلى البصر، وكذلك لا يصلح أن يكون إماماً؛ لأن الإمام يسعى في تدبير مصالح الأمة، والأعمى محتاج إلى غيره في تدبير مصالحه. ٢٨ - إن شهادة الأعمى جائزة متى تيقن الصوت وعرف صاحبه؛ لأن طريقه السماع، والأعمى يستطيع أن يضبط الشهادة ويؤديها كما يؤديها البصير. ٢٩ - إنه لو لم تقبل شهادة الأعمى في بعض الأمور لأدى ذلك لضياع كثير من الحقوق؛ ولربما لا يوجد سواه، وهذا مخالف لسماحة الشريعة وسعتها.

стр. 1283

أحكام الأهلة والآثار المترتبة عليها المؤلف/ المشرف: أحمد بن عبدالله الفريح المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مطالع الأهلة ومنازلها خاتمة بأبرز النتائج: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإني أحمد الله الذي له الحمد في الأولى والآخرة على ما منَّ به وتفضل وأعان، فيسر من إتمام هذا البحث، وجعله الله خالصاً لوجهه مراداً به الوصول للحق لا التعصب للهوى – آمين -. هذا وختاماً لبحثي فإني أذكر النتائج التي استخلصتها من هذا البحث فأقول: ١ - حقيقة الأهلة جمع هلال: وهو غرة القمر حين يهله الناس في غرة الشهر أو لليلتين، وكذا آخره. ٢ - العمل بالأهلة هو من شرع من قبلنا، وعليه العمل في شريعتنا، ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. ٣ - يستحب عند رؤية الهلال ذكر الدعاء المشروع – وقد سبق شيء من هذه الأدعية -. ٤ - هناك فروق ظاهرة بين كل من الشهر الشمسي والشهر القمري، وبين الهلال عند أهل الشرع والهلال عند الفلكيين، قد مضى شيء من تبيينها. ٥ - الحكمة من خلق الهلال: مواقيت للناس والحج. ٦ - طرق إثبات دخول الشهر، طريقان فحسب: الرؤية، أو إكمال العدة، أما الحساب فلا عبرة به ولا يعد طريقاً لإثبات دخول الشهر، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. ٧ - يثبت دخول الشهر برؤية الجم الغفير بالإجماع ولا خلاف، أما رؤية العدلين فخلاف، الراجح قبولها، وكذلك رؤية العدل الواحد في رمضان فقط. ٨ - إثبات دخول الشهر بالرؤية عبر المراصد الفلكية جائز، وليس بواجب، بمعنى لو ترك فلا إثم على الناس في تركهم له، وإنما الإثم لو تركوا الرؤية البصرية باعتمادهم على الآلة. ٩ - إثبات دخول الشهر عبر الطائرة جاز بشروط – مضت أما إثبات دخوله عبر الأقمار الصناعية فلا يجوز ولا يثبت. ١٠ - يثبت دخول الشهر، إكمال عدة الشهر ثلاثين يوماً في حالتين: الأولى: إذا كانت السماء صحواً ليلة الثلاثين فيكمل الشهر ثلاثون يوماً. الثانية: إذا كان هناك ما يمنع من الرؤية من غيم أو قتر أو نحوهما فخلاف، الراجح أنه يكمل الشهر ثلاثون. ١١ - للعمل بالحساب طرق – ذكرت في البحث -، وكذلك هناك فروق بين الحساب والتنجيم. ١٢ - الراجح في حكم العلم بالحساب عدم الجواز، وعليه يدل الكتاب والسنة وصريح الإجماع – بل إن الخلاف الواقع مفند! ١٣ - مسألة اختلاف المطالع من المسائل الاجتهادية التي ساغ الخلاف فيها كل بدليله، فلا عتب على من يرجح قولاً دون آخر، والذي أميل إليه هو القول بعدم اعتبارها من حيث النظر، أما من حيث التطبيق فمتعذر ما زالت الأمة الإسلامية على هذا الوضع!. ١٤ - القول باستحالة الرؤية والقطع بإمكانها حادثان عن القول بالعمل بالحساب، ولكل منهما حالات إذا حدثت قطع بأحدهما؛ أما من حيث الناحية الشرعية فلا عبرة بهما إلا فيما اعتبره الشارع من استحالة الرؤية في حالات قد بينت. ١٥ - إذا اشتبهت الأشهر على أحد فيجتهد ويتحرى الصوم، ويترتب على صيامه أحد أربع حالات: استمرار الإشكال عليه أبداً، أو موافقة صومه لرمضان، أو تقدمه على رمضان، أو تأخره عنه. ١٦ - إذا استمر الاشتباه على من اشتبهت عليه الأشهر فيجزئه الصوم بلا خلاف. ١٧ - إذا وافق صومه رمضان فالصحيح أنه يجزئه. ١٨ - إذا تقدم صومه رمضان؛ فإن إدراك رمضان كاملاً، فيلزمه صيام رمضان أداء، وإن بان له بعد رمضان، فالصحيح أنه لا يجزئه ويعيد. ١٩ - أن يتأخر صومه عن رمضان فيجزئه، بشروط ذكرت. ٢٠ - ينبغي للإمام – القاضي أو غيره مما له شأن في رؤية الهلال مراعاة أمور منها على سبيل الوجوب، ومنها على سبيل الاستحباب، ذكرت في البحث.

стр. 1284

٢١ - إذا صام الناس بشهادة عدل واحد وتم الشهر ثلاثين يوماً ولم ير الهلال، فإن كان في السماء غيم فيفطرون، وإلا فيزيدون يوماً – على الصحيح -. ٢٢ - إذا صام الناس بشهادة عدلين وتم الشهر ثلاثين يوماً ولم ير الهلال، فالصحيح أنهم يفطرون. ٢٣ - إذا صام الناس ثمانية وعشرين يوماً ثم رأوا الهلال فيفطرون ويقضون يوماً على الصحيح. ٢٤ - إذا وقف الناس اليوم العاشر فيجزئهم الوقوف بلا خلاف، وإن وقفوا اليوم الثامن فيجزئهم – على الصحيح -. ٢٥ - وقت رؤية الهلال من غروب شمس اليوم التاسع والعشرين، فإن رؤي بعد غروبها فالشهر ناقص، وإن رؤي قبل غروبها فهو من الشهر الحالي، وإن رؤي في اليوم الثلاثين بعد الزوال فهو للشهر القادم بلا خلاف – في كل ما ذكر -، وإن رؤي قبل الزوال يوم الثلاثين فهو الشهر القادم – على الصحيح -. ٢٦ - إذا كسفت الشمس في آخر الشهر، فلرؤية الهلال حالات قد ذكرت بالتفصيل. ٢٧ - إذا توالى الغيم أشهراً فالصحيح أنهم يتمون ثلاثين يوماً لكل الأشهر التي فيها غيم. بشرط ألا تتوالى أربعة أشهر كذلك، فإن كان فيحسب أحدهما تسعة وعشرون. رؤية الهلال فرض كفاية، وينبغي للإمام دعوة الناس إليه. ٢٩ - للأهلة تأثير في بعض الأحكام الشرعية التي لها تعلق بالمواقيت، كالزكاة والصيام والحج والأشهر الحرم، والبلوغ والطلاق والعدد والإحداد والحضانة والنفقة والحمل وميراث المفقود، والبيوع والسلم والإجارة والمساقاة والمزارعة والمكاتبة، والإيمان والنذور وكفارة القتل وكفارة الظهار وغيرها. ٣٠ - طريقة العمل في المملكة العربية السعودية قائم على الرؤية الشرعية، مع الاستعانة بالمراصد الفلكية، وذلك عن طريق لجان تشكل لها. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 1285

أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: سعد بن تركي الخثلان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نقود وعملات وأوراق تجارية خاتمة البحث وتشتمل على: - أهم نتائج البحث. - التوصيات. - في ختام هذا البحث أحمد الله تعالى وأشكره على توفيقه وإعانته على إتمام هذا البحث .. ، وأسأله المزيد من فضله والتوفيق لما يحب ويرضى .. - وتتويجاً لهذا البحث أختمه بخاتمة تتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث، والتوصيات التي يراها الباحث .. أهم نتائج البحث: يمكن تقسيم أهم نتائج البحث إلى نتائج عامة، ونتائج تفصيلية .. ، فأبرز النتائج العامة: - أهمية الأوراق التجارية في الحياة العملية للناس عموماً وللتجار على وجه الخصوص .. ، وتبرز هذه الأهمية بشكل خاص من خلال قابلية الأوراق التجارية لسداد ديون عديدة بعملية وفاء واحدة .. ، فعلى سبيل المثال: الكمبيالة التي يحل موعد وفائها بعد مدة معينة بالإمكان سداد عدة ديون بها عن طريق التظهير حتى يحين موعد سدادها فيقوم المسحوب عليه بوفائها لحاملها الأخير .. - أن أصول الأوراق التجارية كانت معروفة لدى المسلمين، فقد عرفت المجتمعات الإسلامية التعامل بما يشبه السفاتج منذ عصر الصحابة ﵃، وعرفت كذلك: صكوك البضائع ورقاع الصيارفة .. ، ويقال: إن المصطلح القانوني (شيك) (أحد أنواع الأوراق التجارية) منقول عن المجتمعات الإسلامية من مصطلح (صك) .. - أن نظام الأوراق التجارية السعودي قد أخذ في جملته بأحكام قانون جنيف الموحد للأوراق التجارية (المنعقد سنة ١٣٤٩، ١٣٥٠هـ - ١٩٣٠، ١٩٣١م)، مع اختلافات يسيرة في عدة مواضع .. ، لكنه تميز باستبعاد ما كان مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية من ذلك القانون كاشتراط الفائدة في الكمبيالة والسند لأمر .. ، وقد تحرر للباحث أن النظام لا يشتمل على أي مخالفة للشريعة الإسلامية كما يظهر ذلك من خلال هذه الدراسة التفصيلية التي اشتملت عليها هذه الأطروحة .. - أن المسألة الوحيدة التي تحرر للباحث فيها المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية هي: مسألة خصم الأوراق التجارية، فهذه المسألة قد تحرر للباحث – بعد الدراسة المفصلة لها-: عدم جوازها شرعاً، ولكن هذه المسألة لم يتطرق لها أصلاً في نظام الأوراق التجارية، ولم تتعرض لها كثير من الكتب القانونية المتخصصة في الكتابة عن الأوراق التجارية .. لكونها ألصق بعمل المصارف منها إلى التنظيم القانوني للأوراق التجارية .. ، لكنني تعرضت للكلام عنها في هذا البحث لكونها وثيقة الصلة بالأوراق التجارية، ولأهمية معرفة الأحكام المتعلقة بها في الحياة العملية .. ويمكن تلخيص أهم النتائج التفصيلية فيما يأتي: - أن قانون الصرف يعني: مجموعة القواعد القانونية التي تحكم الأوراق التجارية، وقد تميز بعدة سمات، من أبرزها: الشكلية التي تعني: تحرير الأوراق التجارية، واشتمالها على بيانات معينة يترتب على إغفالها فقدان الورقة لصفتها التجارية .. ، والكفاية الذاتية بحيث تكون الورقة التجارية كافية بذاتها لتقرير الالتزام الثابت بها، واستقلال الالتزام الصرفي، والشدة في تنفيذه. - ضابط الأوراق التجارية أنها: (صكوك قابلة للتداول تمثل حقاً نقدياً، وتستحق الدفع لدى الإطلاع، أو بعد أجل قصير، ويجري العرف على قبولها كأداة للوفاء، وتقوم مقام النقود في المعاملات).

стр. 1286

- أنواع الأوراق التجارية: الكمبيالة، والسند لأمر، والشيك، فالكمبيالة هي: (صك يحرر وفقاً لشكل قانوني معين، ويتضمن أمراً صادراً من شخص (يسمى الساحب) إلى شخص آخر (يسمى المسحوب عليه) بأن يدفع مبلغاً معيناً لدى الإطلاع، أو في تاريخ معين، أو قابل للتعين، إلى شخص ثالث (يسمى المستفيد). وأما السند لأمر فهو: (صك يتعهد بموجبه محرره بأن يقوم بدفع مبلغ معين في تاريخ معين، أو قابل للتعين، أو بمجرد الإطلاع، إلى شخص آخر (يسمى المستفيد). وأما الشيك فهو: (صك يحرر وفقاً لشكل معين يتضمن أمراً صادراً من شخص (يسمى الساحب) إلى شخص آخر (يسمى المسحوب عليه) بدفع مبلغ معين من النقود إلى شخص ثالث (يسمى المستفيد) بمجرد الإطلاع. - أن الأوراق التجارية تختلف عن الأوراق النقدية التي تصدرها الدولة أو إحدى مؤسساتها وتمثل بطبيعتها قيمة حاضرة مستحقة الأداء في أي وقت وتنتقل من شخص لآخر بمجرد التسليم والمناولة .. ، كما أن الأوراق التجارية تختلف كذلك عن الأوراق المالية التي تشمل الأسهم والسندات التي تصدرها الشركات أو المؤسسات أو المصارف أو الدول، وتتغير باستمرار تبعاً لتقلبات الأسعار في الأسواق المالية .. - تقوم الأوراق التجارية بوظائف اقتصادية كبيرة على مستوى الأفراد وعلى مستوى المجتمعات بصفة عامة .. ، فهي تعتبر أداة وفاء تقلل من استعمال النقود، وتغني عن نقلها من مكان لآخر .. ، وتعتبر كذلك أداة ائتمان إذا تضمنت أجلا لوفاء قيمتها .. - يشترط لصحة الورقة التجارية مجموعة من الشروط الشكلية والشروط الموضوعية، أما الشروط الشكلية فيراد بها ثبوت الورقة التجارية في محرر، واحتواء هذا المحرر على بيانات معينة، وقد جرى دراسة تلك البيانات دراسة مفصلة .. ، وأما الشروط الموضوعية فيراد بها: رضى المتعاقدين، وأن يكون محل الالتزام فيها مبلغاً من النقود، وأن يكون سبب الورقة التجارية الذي أدى إلى إنشائها قائماً ومشروعاً، وأن تتوفر الأهلية الكاملة في حق كل من يوقع على الورقة التجارية .. - اختلف في التخريج الفقهي للكمبيالة .. ، والذي تحرر للباحث في ذلك: أنها عقد مركب من عدة عقود، فهي تارة تكون بمعنى السفتجة، وتارة بمعنى الحوالة، وتارة بمعنى القرض أو الوكالة في الإقراض أو الاقتراض .. تبعاً لطبيعة العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه والمستفيد .. - اختلف في التخريج الفقهي للسند لأمر .. والذي تحرر للباحث في ذلك أنه مجرد وثيقة بدين .. - يجوز شرعاً التعامل بالكمبيالة والسند لأمر إلا فيما يشترط فيه التقابض، فلا يجوز أن تحرر به الكمبيالة والسند لأمر إذا كانا لا يحلان إلا بعد أجل .. ، ويجوز أن تحرر به الكمبيالة والسند لأمر إذا كانا واجبي الدفع لدى الإطلاع .. - الشيك الوجه من العميل إلى مصرف له فيه رصيد يعتبر حوالة، المحيل فيها: الساحب، والمحال: المستفيد، والمحال عليه: المصرف .. ، أما الشيك الموجه من العميل إلى مصرف ليس له فيه رصيد يعتبر وكالة في اقتراض، الموكل في الاقتراض: الساحب للشيك، والمستفيد هو الوكيل في الاقتراض، والمصرف هو المقرض، ويجب ألا يتضمن ذلك القرض أية فوائد، وإلا كان من قبيل القرض الذي جر نفعاً .. - الشيك المسطر هو: شيك يسطر وفق شكل الشيك العادي لكنه يتميز بوجود خطين متوازيين على صدر الشيك، ويفيد هذا التسطير إلزام المصرف المسحوب عليه بعدم الوفاء بقيمة ذلك الشيك إلا لأحد عملائه أو إلى مصرف آخر .. ، والتخريج الفقهي له: أنه حوالة اشترط فيها المحيل (الساحب) على المحال عليه (المسحوب عليه) التحقق من شخصية المستفيد بصفة معينة تتمثل في عدم صرف ذلك الشيك إلا لأحد عملائه أو إلى مصرف آخر ..

стр. 1287

- الشيك المقيد في الحساب هو: شيك يحرر وفق شكل الشيك العادي يضيف إليه الساحب أو الحامل عبارة تفيد منع وفاء ذلك الشيك نقداً، ووجوب وفائه عن طريق القيود الكتابية .. ، والتخريج الفقهي له: أنه حوالة اشترط فيها المحيل (الساحب) على المحال عليه (المسحوب عليه) ألا يصرف قيمة ذلك الشيك نقداً وإنما عن طريق القيود الكتابية. - الشيكات السياحية هي: شيكات تصدرها المصارف والمؤسسات على فروعها أو مراسيلها في الخارج لمصلحة المسافر الذي يحصل على قيمتها بمجرد عرضها للوفاء لدى أي فرع أو لدى أحد مراسلي المؤسسة أو المصرف المصدر .. ، والتخريج الفقهي لها أنه سفتجة، وهي جائزة شرعاً على ما ترجح للباحث في ذلك .. - شيكات التحويلات المصرفية هي: شيكات تحرر من قبل المصرف عندما يتقدم إليه أحد لأجل نقل نقوده – عن طريق ذلك المصرف – إلى مواطن آخر .. ليأخذها هو أو وكيله أو أي شخص آخر يريد أن يوصلها إليه في ذلك الموطن .. ، فإن كان المراد تحويله من جنس النقد المدفوع فهي سفتجة، وهي جائزة – على القول الراجح -، وإن كان المراد تحويله من غير جنس النقد المدفوع فلابد من إجراء الصرف بين العملتين بحيث يقبض المحيل العملة التي يراد تحويلها، ثم يحولها بعد ذلك وتكون عملية التحويل هذه من قبيل السفتجة كما تقدم .. - التظهير هو: تصرف قانوني تنتقل بموجبه ملكية الورقة التجارية من شخص (يسمى المُظهر) إلى شخص آخر (يسمى المظهر له)، أو يحصل به توكيل في استيفائها، أو رهنها بعبارة تفيد ذلك، وينقسم إلى ثلاثة أقسام: التظهير الناقل للملكية، والتظهير التوكيلي، والتظهير التأميني، أما التظهير الناقل للملكية فينتقل بموجبه الحق الثابت في الورقة من المظهر إلى المظهر إليه بعبارة تفيد ذلك .. ، والذي تحرر للباحث في تخريجه الفقهي: أنه حوالة اشترط فيها المحيل قبل ما يترتب على التظهير من آثار .. ، هذا إذا كان المظهر إليه دائناً للمظهر .. ، أما إذا كان غير دائن له فيعتبر التظهير حينئذ توكيل من المظهر إلى المظهر إليه بتقاضي الدين الذي تمثله الورقة التجارية على أن يتملكه قرضاً .. وأما التظهير التوكيلي، فهو تصرف قانوني يقوم فيه المظهر بتوكيل المظهر إليه في تحصيل قيمة الورقة التجارية عند حلول ميعاد استحقاقها .. ، وتخريجه الفقهي: أنه توكيل من المظهر إلى المظهر إليه في تحصيل قيمة الورقة .. وأما التظهير التأميني، فهو تصرف قانوني يتم بموجبه تظهير الورقة التجارية على سبيل الرهن ضماناً للوفاء بدين في ذمة المظهر لصالح المظهر إليه .. ، وتخريجه الفقهي أنه من قبيل الرهن للحق الثابت في الورقة التجارية ضماناً لدين في ذمة المظهر .. ، والذي ترجح للباحث أن رهن الدين بالدين جائز لاسيما فيما يتعلق بالأوراق التجارية. - من أبرز آثار التظهير الناقل للملكية: قاعدة تطهير الدفوع، وقد أفردت بالبحث نظراً لأهميتها، إذ يعتبرها بعض الباحثين حجر الزاوية في قانون الصرف كله .. ، ومعنى تطهير الدفوع: خلو الحق الثابت في الورقة التجارية، وتطهيره من الحجج التي يلجأ إليها المدين لرد طلب الدائن، أي أن التظهير يترتب عليه نقل الحق الثابت في الورقة التجارية من المظهر إلى المظهر إليه خالياً ومطهراً من جميع العيوب والدفوع التي تتعلق به متى ما توفرت شروط معينة، وهذه القاعدة هي من أبرز آثار التظهير الناقل للملكية الذي سبق تخريجه بأنه حوالة اشترط فيها المحيل قبول ما يترتب على التظهير من آثار بمقتضى عرف التعامل بالأوراق التجارية، وتطهير الدفوع من أبرز آثار ذلك التظهير .. ، فيكون كالمشترط بين المتعاملين بالأوراق التجارية.

стр. 1288

- المقصود بتحصيل الأوراق التجارية: إنابة المصرف في جمع الأموال الممثلة في الأوراق من المدينين بها وتسليمها إلى العميل (الموكل)، والتخريج الفقهي لهذا التحصيل: أنه من قبيل الوكالة بأجرة، وهي جائزة شرعاً .. - المقصود بخصم الأوراق التجارية: أنه عملية مصرفية يقوم بموجبها حامل الورقة التجارية بنقل ملكيتها عن طريق التظهير إلى المصرف قبل موعد الاستحقاق مقابل تعجيل المصرف لصرف قيمتها له بعد خصم مبلغ معين نظير ذلك التعجيل .. ، والذي تحرر للباحث في التخريج الفقهي لهذه المسألة أنه لا فرق بين الخصم على المصرف الذي يصفه بعض الباحثين بالمدين والخصم على المصرف غير المدين، إذ أن اعتبار المصرف الذي تحسب عليه الورقة التجارية مديناً بها وقت الخصم غير صحيح .. وبناء على ذلك فالذي تحرر للباحث في خصم الأوراق التجارية مطلقا أنه من قبيل القرض بفائدة، وهو محرم شرعاً، وبناء على ذلك لا يجوز خصم الأوراق التجارية .. ، وقد ذكر الباحث في ختام بحث هذه المسألة حلولاً عملية بديلة لخصم الأوراق التجارية .. ، والذي استحسنه الباحث من تلك الحلول: أن يقوم المستفيد ببيع الورقة التجارية على المصرف بعوض غير نقدي كسلعة من السلع، أو عرض من العروض .. ، ويكون ذلك من قبيل بيع الدين لغير من هو عليه بالعين، وهو جائز شرعاً على الصحيح من قولي العلماء .. - قبض الأوراق التجارية: إن كانت مستحقة الوفاء بعد مدة معينة فلا يعتبر تسلمها قبضاً لمحتواها، أما إن كانت واجبة الدفع لدى الإطلاع كالشيك مثلاً .. فإن كانت تلك الأوراق في حكم الشيك المصدق أو في قوة التصديق فيعتبر تسلمها في حكم القبض لمحتواها وإلا فلا .. ، وأما شيكات التحويلات المصرفية مع اختلاف العملة فلابد من التصارف والتقابض قبل التحويل .. ، فإن كان المصرف يملك المبلغ المراد تحويله فإن القيد في دفاتر المصرف وتسلم ذلك الشيك في معنى القبض لمحتواه إذا أجرى الصرف بسعر وقته، وإن كان المبلغ المراد تحويله ليس موجوداً في صندوق المصرف ولا في قيوده وإنما سيعمل المصرف على تأمينه مستقبلاً لمن حول عليه، فالظاهر أن تسلم الشيك في مثل هذه الحال ليس في معنى القبض لمحتواه .. - لا تسمع الدعوى في الأوراق التجارية بسبب التقادم، أو بسبب إهمال الحامل القيام بإجراءات معينة في مدد محددة، وقد حدد النظام مدداً زمنية لعدم سماع الدعوى تختلف باختلاف نوع الورقة التجارية وطبيعة الالتزام المتعلق بها وأطراف الدعوى .. ، وعدم سماع الدعوى لأجل مرور الزمن الطويل عليها له أصل في الفقه الإسلامي على تفصيل جرى بيانه في هذا البحث .. ، مع ملاحظة أن عدم سماع الدعوى في الأوراق التجارية إنما يسقط الحق الصرفي فقط، وبالإمكان أن تسمع الدعوى بعد سقوط الحق الصرفي بمقتضى القواعد العامة إلا إذا مر عليها وقت طويل جداً ورأى القاضي عدم سماع الدعوى فيها مطلقاً، لأجل ذلك فإن عدم سماع الدعوى في مثل هذه الحال متجه على ما جرى بيانه .. - الضمان بالقبول معناه: تعهد المسحوب عليه بدفع قيمة الكمبيالة لحاملها الشرعي في موعد الاستحقاق، والذي تحرر للباحث في تخريجه الفقهي: أنه تعهد والتزام من قبل المسحوب عليه بوفاء الدين الذي تمثله الكمبيالة، والتعهد والالتزام الذي يوجبه الإنسان على نفسه يلزمه شرعاً الوفاء به .. - يعتبر جميع الموقعين على الورقة التجارية – بمن فيهم الضامن الاحتياطي – ملتزمين بالتضامن بوفاء قيمة الورقة التجارية، والذي تحرر للباحث في التخريج الفقهي لذلك التضامن: أنه ضمان شرعي، ويعتبر كل موقع على الورقة ضماناً للوفاء بقيمتها عند تعذر الوفاء من قبل المدين بها.

стр. 1289

- مقابل الوفاء في الكمبيالة أو الشيك (الرصيد) يعتبر ديناً للساحب في ذمة المسحوب عليه، لكنه في الكمبيالة دين مؤجل إذا لم تكن الكمبيالة مستحقة الوفاء لدى الإطلاع .. - الضمانات العينية هي ضمانات غير صرفية يشترطها حامل الورقة التجارية تأكيداً لضمان حقه المتمثل في قيمة الورقة التجارية، وذلك بتقرير رهن على عقار أو على منقول كأوراق تجارية أخرى يظهرها المدين الصرفي إلى حامل الورق على سبيل الرهن، والتخريج الفقهي لها: أنها من قبيل رهن الدين بالعين، أو رهن الدين بالدين، وكلاهما جائز على ما ترجح للباحث في ذلك .. - أولى النظام الشيك دون سائر الأوراق التجارية حماية خاصة نظراً لأهميته، ولانتشاره في الحياة العملية .. ، وقد تضمن النظام نصوصاً خاصة تتضمن جزاءات معينة في حق من يرتكب كل ما من شأنه الإخلال بالثقة الواجب توفرها في الشيك .. ، ثم عدلت تلك النصوص بتشديد العقوبة والجزاءات في حق مرتكبي جرائم الشيك، وقد شملت تلك الجزاءات كلاً من الساحب، والمسحوب عليه، والمستفيد أو الحامل .. ، وجرى بيان تلك الجزاءات على وجه مفصل .. والتخريج الفقهي لتلك الجزاءات أنها من قبيل التعزيز من ولي الأمر، فالعقوبة بالغرامة: تعزيز بأخذ المال، والعقوبة بالسجن: تعزير بالسجن، وكلاهما جائز في الشريعة الإسلامية عند قيام السبب المقتضي لهما ... التوصيات: بعد هذه الدراسة المفصلة للأوراق التجارية في الفقه الإسلامي والمبنية على تصويرها من الناحية القانونية قبل ذلك، وبعد إلقاء نظرة سريعة على الوضع القضائي للأوراق التجارية في المملكة العربية السعودية – والتي جعلت أحكام الشريعة الإسلامية هي المرجع في القضاء – يظهر للباحث أن الوضع الحالي للأوراق التجارية يحتاج إلى إعادة نظر ومراجعة .. ، ولتوضيح ذلك لابد من إعطاء لحمة موجزة عن تاريخ الأوراق التجارية في المملكة ابتداء بنظام المحكمة التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (٣٢) وتاريخ ١٥/ ١/١٣٥٠هـ، والذي يعتبر أول نظام متكامل يصدر في المملكة، وقد تناول هذا النظام أحكام السفتجة في ستين مادة في ثلاثة فصول، وقد اقتصر النظام على معالجة أحكام السفتجة (الكمبيالة) دون إشارة إلى الشيك أو السند لأمر!. وفي ٢٧/ ٦/١٣٧٤هـ أصدر مجلس الوزراء، قراره رقم (١٤٢) والقاضي بإلغاء المحكمة التجارية، ومن ثم أصبحت القضايا المتعلقة بالأوراق التجارية تحال إلى المحاكم الشرعية، وفي ١١/ ١٠/١٣٨٣هـ صدر المرسوم الملكي رقم (٣٧) بالموافقة على نظام الأوراق التجارية، وقد اشتمل هذا النظام على ثلاثة أبواب، خصص الباب الأول منها للكلام عن أحكام الكمبيالة، وخصص الباب الثاني للكلام عن أحكام السند لأمر، وخصص الباب الثالث للكلام عن أحكام الشيك، وقد تميز هذا النظام بالحرص على استبعاد ما كان مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

стр. 1290

وفي ١٦/ ١١/١٣٨٤هـ أصدر وزير التجارة قراراً برقم (٢٦٢) بتشكيل هيئة فض المنازعات التجارية، وقد نص القرار على أن من اختصاصات الهيئة: توقيع العقوبات المنصوص عليها في نظام الأوراق التجارية، وفي ٥/ ٢/١٣٨٧هـ، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (١٨٦) بدمج هيئة فض المنازعات التجارية وهيئة حسم منازعات الشركات في هيئة واحدة تسمى (هيئة حسم المنازعات التجارية) وعهد إليها بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في نظام الأوراق التجارية، وفي ١١/ ٥/١٣٨٨هـ أصدر وزير التجارة قراراً برقم (٣٥٣) بإنشاء لجنة في مدينة الرياض تسمى لجنة النظر في المنازعات الناشئة عن تطبيق الأوراق التجارية، كما صدرت قرارات مماثلة تتضمن إنشاء لجان في كل من جدة، والدمام، والأحساء، والقصيم، وفي ٢٢/ ٩/١٤٠٣هـ أصدر وزير التجارة قراراً برقم (٩١٨) بإنشاء مكتب في مدينة الرياض سمي: (مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية)، وإنشاء لجنة قانونية بوزارة التجارة للفصل في التظلمات ضد القرارات الصادرة من مكتب الفصل ومن لجان النظر في منازعات الأوراق التجارية، وفي ١٢/ ١١/١٤٠٥هـ صدر قرار مماثل بإنشاء مكتب للفصل في منازعات الأوراق التجارية في مدينة جدة، وحل هذان المكتبان في كل من الرياض وجدة محل اللجنتين فيهما، بينما بقيت لجان الدمام والأحساء والقصيم على وضعها السابق .. ويتضح مما سبق أن الفصل في منازعات الأوراق التجارية يتولاه في كل من الرياض وجدة مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية، بينما يتولاه في كل من الدمام والأحساء والقصيم لجنة الأوراق التجارية .. ، وهذا هو آخر ما استقر عليه الوضع في الفصل في منازعات الأوراق التجارية، ولا يزال هذا الوضع على ما هو عليه حتى تاريخ تحرير هذه الأطروحة .. وبعد هذه اللمحة الموجزة عن تاريخ الأوراق التجارية في المملكة يتبين أن الوضع قد استقر على تولي مكاتب الفصل ولجان الأوراق التجارية التابعة لوزارة التجارة الفصل في منازعات الأوراق التجارية .. ، وفي نظري أن هذا الوضع يحتاج إلى أن يعاد النظر فيه، إذ أنه لا يتفق مع الأسس العامة في التنظيم القضائي، وفيه إخلال بوحدة القضاء، إذ أنه ينبغي أن يكون القضاء تابعاً لجهة واحدة ممثلة في وزارة العدل من غير منازعة لها من وزارة التجارة أو غيرها .. ، وليس بصحيح ما يذكر من أن هذه اللجان ليست هيئات قضائية وإنما هي أشبه باللجان والهيئات الإدارية .. ، إذ كيف لا تكون هيئات قضائية وهي تملك سلطة الحكم بالغرامة والحبس، وهذه الأخيرة لا تكون إلا من اختصاص القضاء، كما أن القضايا التي تنظر فيها لها أهمية بالغة على الاقتصاد الوطني .. وفي نظري أن وجود هذه الهيئات واللجان للفصل في منازعات الأوراق التجارية بالوضع الحالي من أبرز أسباب ضعف التنفيذ للقرارات الصادرة عنها، وذلك لنظرة بعض الناس إليها على أنها ليست جهات قضائية وإنما هي جهات إدارة ليس لقراراتها أية قوة إلزامية .. هذا من جهة، ومن جهة أخرى: تشعب الإجراءات الناتجة عن هذه اللجان يؤدي بدوره إلى الضعف في التنفيذ .. وبناء على ما تقدم فإنني في ختام هذه الأطروحة أوصي بنقل التقاضي في منازعات الأوراق التجارية من وزارة التجارة إلى وزارة العدل ليحكم فيها قضاة متخصصون في العلوم الشرعية، مع الدراية بالأنظمة القائمة، خاصة: نظام الأوراق التجارية، كما أوصى كذلك بأن تولي وزارة العدل الأوراق التجارية – في حالة نقلها إليها – عناية خاصة، وذلك بإنشاء محكمة خاصة بالأوراق التجارية يفرغ فيها قضاة للفصل في منازعات الأوراق التجارية، وتضاف دائرة جديدة إلى هيئة التمييز ويفرغ فيها قضاة للنظر في الاعتراضات الواردة من قبل الخصوم على الأحكام الصادرة من قضاة محكمة الأوراق التجارية .. كما أوصى كذلك بأن تقوم وزارة الداخلية بتخصيص جهة تنفيذية مستقلة ومفرغة لتنفيذ القرارات الصادرة عن محكمة الأوراق التجارية: ضعف التنفيذ للقرارات الصادرة بحق مرتكبي تلك المخالفات، إذ أن الإجراءات التي نص عليها نظام الأوراق التجارية والإجراءات الإضافية التي اتخذتها وزارة التجارة قوية وصارمة ولكن تأتي الإشكالية من جهة التنفيذ كما سبق تفصيل الكلام في ذلك. ولاشك أن تخصيص جهة تنفيذية مستقلة ومفرغة لتنفيذ ما يصدر من قرارات في حق مرتكبي تلك المخالفات من شأنه أن يوفر حماية كبيرة للأوراق التجارية، ويشجع على تداولها بين أفراد المجتمع، وينعكس بدوره على الاقتصاد العام للبلاد .. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

стр. 1291

أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه المؤلف/ المشرف: ستر بن ثواب الجعيد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الصديق - الطائف ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نقود وعملات وأوراق تجارية الخاتمة ظهر من البحث بعض النتائج وفيما يلي عرض لأهمها: ١ - أن بيان حكم كل مسألة استجدت في حياة المسلمين أمر ممكن، وذلك بالرد إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والاستئناس بأقوال أهل العلم، وما ذكروه من مسائل ليتضح لنا المقصود. ٢ - بدأ البحث بذكر النقد، وقد ظهر أن النقود الأصلية عند الفقهاء هي الذهب والفضة، ولكن ذلك لا يمنع من استخدام غيرهما لهذه الغاية إذا تحققت فيهما مقاصد النقود. ٣ - أظهر البحث أن الرواج له مدخل في إضفاء معنى النقدية حتى على الذهب، والفضة في بعض الحالات، وأثر الرواج واضح في غيرهما إذ هو الشرط الأساسي لاعتباره نقداً، فمتى وجد الرواج وجدت الثمنية، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط. ٤ - أظهر البحث بالأدلة أن الراجح في علة الربا في النقدين هي مطلق الثمنية. ٥ - الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء الذين نفوا النقدية عن بعض أنواع من النقود استعملت نقداً في عصور مختلفة نفي النقدية، والثمنية عن الورق النقدي استدلال غير سليم. ٦ - أظهر البحث أن اختلاف العلماء في الوصف الفقهي للورق النقدي من بعض أسبابه التطور التاريخي للنقد الورق. ٧ - الراجح في الورق النقدي أنه نقد مستقل يجري فيه الربا بنوعيه، وتجب فيه الزكاة ما دام ملازماً لوصف الثمنية الذي يكتسبه بالرواج. ٨ - أن مجاراة الاقتصاديين فيما ذكروه في تطور النقود يحتاج إلى وقفة، وتأمل وقد بينت المحاذير التي تنشأ عن ذلك من أهمها لوثة نظرية التطور وتحقير الأنبياء والأمم السابقة التي عاشت على هدى، ونور، بوصفهم مجتمعاً بدائياً يتعامل بالمقايضة، أو بالحيوانات نقداً. ٩ - الشريعة الإسلامية اهتمت بحفظ الدين اهتماماً بالغاً فحثت على حفظه وتوثيقه، فشرعت العقود المؤدية لهذا الغرض، وحافظت على أدائه فحرمت المطل وحذرت منه، وشرعت الوسائل التي تقضي على تعنت المدين، أو الدائن. ١٠ - ذكر الفقهاء ﵏ ضوابط للوثائق تؤدي الغرض الذي من أجله وضعت كما بينوا الوسائل التي تحمي ما يغض من قدرالوثيقة – كالتزوير وغيره .. ١١ - أظهر البحث رجحان مذهب من يقول أن الحوالة لا تنقل الحق، ولا تبرئ المحيل بل هو ما يزال مطالباً بالحق إذا لم يتم الوفاء. ١٢ - أظهر البحث أن الكمبيالة لا يمكن أن نطلق عليها وصفاً فقهياً عاماً، إذ هي تكون تارة حوالة وتارة وكالة في الوفاء أو القبض وتارة سفتجه، ولأجل ذلك لابد من معرفة وصف كل صورة وإجراء حكمه عليها. ١٣ - السند وثيقة بدين له وضع خاص تارة تكون حوالة ويقترن بعقود أخرى كالكفالة، والوكالة، والرهن. مع ملاحظة ضرورة تطهيرها مما يعلق بها من الربا. ١٤ - أظهر البحث أن الأوراق التجارية ذات الأجل – كالكمبيالة والسند – لا يجوز التعامل بها فيما يشترط فيه التقابض من الطرفين كالصرف أو من طرف واحد كالسلم. ١٥ - الأوراق التجارية إذا اقترن بها اشتراط الفائدة بأي صورة وتحت أي اسم فلا يجوز التعامل بها لأن ذلك من الربا المحرم. ١٦ - يجري الربا في الأوراق التجارية فيما يسمى خصم الأوراق التجارية كما هو موضح في البحث وظهر ضعف كل التخريجات التي قيلت لتبريره، وإضفاء الشرعية عليه.

стр. 1292

١٧ - ظهر أن الشيك كالكمبيالة لا يمكن إطلاق وصف فقهي عام يشمل كل الصور فهو مرة حوالة ومرة وكالة وأخرى إجارة، ولكن يمكن إطلاق وصف النقدية عليه – ويظهر ذلك واضحاً في الشيكات السياحية – لما يتمتع به من ضوابط ولأنه حال الدفع لا يقبل الأجل وليس من طبيعته كما هو الحال في الكمبيالة والسند، وإذا لحقه الأجل خرج من هذا الوصف. ١٨ - ظهر رجحان قول من قال إن قبض الشيك قبض لمحتواه بضوابط ذكرت هناك ولأجل ذلك لا يصير الصرف باطلاً لأن القبض متحقق بناء على هذا القول. ١٩ - أظهر البحث أن طريقة الخروج من ريبة الصرف في التحويلات هو فصل العملية إلى عمليتين بحيث يتم الصرف أولاً، ثم يتم القبض أو ما في حكمه، ثم بعد ذلك تتم عملية التحويل – التي يصدق عليها وصف الإجارة. ٢٠ - البنوك الإسلامية تستطيع الاستعاضة عن عملية الخصم ببدائل أخرى بعيدة عن الحرام ذكرت في ثنايا البحث تتلخص في عملية القرض الحسن والتوسع في المضاربات والمشاركات مع الراغب في عملية الخصم. ٢١ - ظهر أن التظهير يكون وكالة، وحوالة، ويقترن به الضمان كما يقترن تعدد الحوالات أو الوكالات، وكذلك الرهن كما يقترن به مسألة الشروط. ٢٢ - أوضح البحث أن الضوابط التي ذكرها الفقهاء، والتي تفهم من كلامهم على الدين في الحوالة تفوق ما يسمى في القانون بقاعدة تطهير الدفوع لأنها عامة تشمل كل دين بينما تختص القاعدة المشار إليها بالأوراق التجارية فقط. ٢٣ - التضامن لا يخرج عن عقد الضمان المقترن بشرط مع تعدد الضامنين وقد أوضح ذلك الفقهاء مع كيفية التراجع فيما بينهم، ومتى يسقط الحق عنهم جميعاً أو عن أحدهم؟ ٢٤ - ظهر أن الضوابط التي اشترطها الفقهاء للدين في الحوالة تفوق ما اعتبره أهل القانون من أحكام لمقابل الوفاء. ٢٥ - أظهر البحث أن من الفقهاء من يقول بسقوط الحق بالتقادم – وهو مضي الزمن دون مطالبة – وهو حكم اجتهادي كما وضح ذلك في الفصل الخاص بالتقادم، وليس هناك مانع من اعتبار ذلك شريطة أن يترك تنفيذ ذلك إلى المحاكم الشرعية لتنظر في كل قضية بخصوصها، ولا أرى من السائغ تحديد زمن معين يسقط الحق أو لا تسمع الدعوى بمضيه قاعدة عامة لأن الوقائع تختلف، وربما أدى إلى تفويت بعض الحقوق. ٢٦ - إذا دخلت مسألة الشروط في التقادم فيمكن إعمالها بشرط توفر الرضا بها من المتعاقدين أو وجود ما يدل عليه من عرف ونحوه. ٢٧ - يجري الربا بنوعيه في الأوراق النقدية، وضابط الجنس فيها اتحاد جهة الإصدار، فالدولار مثلاً جنس، والريال السعودي جنس وهكذا وكذلك يجري الربا بين الأوراق النقدية وبين فئاتها المعدنية أو الورقية. ٢٨ - أظهر البحث أنه لا مبرر لتحديد صرف العملة بقيمة ثابتة إذ ذلك ينشأ عنه مفاسد منها نشأة السوق السوداء كرد فعل للخطأ في هذه الناحية بل ينبغي أن تترك قيمة العملة للعرض والطلب، شريطة أن لا يغفل رأي أهل الخبرة الموثوق بعلمهم ودينهم عن المفاسد التي تنشأ عن ذلك. ٢٩ - أظهر البحث أنه ليس هناك مستند صحيح لمن يرى الربا لا يجري في الأوراق النقدية.

стр. 1293

٣٠ - أظهر البحث أن نصاب الأوراق النقدية يعرف عن طريق معرفة قيمة النصاب من المعدنين، وقد ترجح قياسه عن طريق نصاب الفضة لأنه أحظ للفقراء، والقاعدة في ذلك أن ننظر كم قيمة النصاب – الذي يقدر بالجرام حوالي ٥٩٥ جم تقريباً – من العملة الورقية وهو النصاب الذي إذا ملك بشروطه وجبت الزكاة وما دونه فلا زكاة فيه – وهو في حدود ٥٠٠ ريال، ولا ينبغي التعول على ما ذكره بعض الباحثين من أن نصاب العملة الورقية السعودية يساوى ٥٦ ريالاً لأن ذلك منصب على الريالات الفضة ومنشأ ذلك الوزن، ويكون لهذا القول وجاهته عند وجود التساوي بين الريال الفضة، والريال الورق، لكن المساواة منتفية فلا يعول على ذلك بل التعويل على ما ذكرنا. ٣١ - أظهر البحث أن تغير النقود بالزيادة، والنقص مع رواج العملة ليس موجباً للتعويض كما قاله بعض الباحثين، لأن التعويض يكتنفه عدة محاذير شرعية من أهمها وأخطرها ربا الفضل والنسيئة وغيرها مما هو موضح في ثنايا البحث كما أن الاعتماد على أقوال بعض الفقهاء التي ربما يفهم منها هذا، تحتاج إلى وقفات ومناقشات لأن لها من وجوه الاحتمال ما يصرفها عن هذا القول كما هو موضح في ثنايا البحث. ٣٢ - التغير في قيمة النقود مع بقاء الشرط الأساسي في العملة وهو الرواج ما يتغابن فيه الناس، وعند حصوله التغير الفاحش ينظر فيه بخصوصه. ٣٣ - المطالبة بتثبيت قيمة النقود عن طريق ربطها بالإنتاج وزيادة عدد السكان وترشيد السياسة النقدية التي تعتبر أن زيادة إصدار النقود عند عدم وجود الداعي لذلك أكلاً لأموال الناس بالباطل. ٣٤ - أظهر البحث تفوق الفقه الإسلامي وقدرته على استيعاب ما يجد من مشاكل الحياة، ووضع الحلول المناسبة لها. ٣٥ - قدرة الفقه وتفوقه المشار إليها لا تعني موافقته على كل شيء دون أن تكون له شخصيته المستقلة في كل مسألة تعرض عليه. ٣٦ - أظهر البحث أن سلوك منهج التبرير للمعاملات التي وقع فيها الناس منهج مرفوض، بل المنهج السليم دراسة الواقعة وإعطاء الحكم فيها بالرفض أو القبول دون اللجوء إلى التبرير أو التكلف في التخريجات.

стр. 1294

أحكام الإعادة في العبادات المؤلف/ المشرف: سناء محمد عثمان بشير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس - عمان ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الخاتمة وتشتمل على أهم ما توصلت إليه من نتائج، وهي: ١ - تعرف الإعادة اصطلاحاً بأنها: فعل العبادة في وقتها ثانياً مطلقاً. ٢ - هنالك فرق بين الإعادة والقضاء؛ وذلك أن القضاء إيقاع العبادة خارج وقتها الذي عينه له الشارع، أما الإعادة فهي أداء لفعل ثانياً في الوقت. ٣ - تدخل الإعادة في جميع العبادات المؤقتة بوقت موسع كالطهارة والصلاة والزكاة والحج وصيام النافلة وصيام النذر المطلق، أما صيام شهر رمضان والنذر المقيد فإنه لا يوصف بالإعادة، وذلك لأن وقته مضيق بحيث لا يسع إلا لأداء الفعل فقط لذلك يوصف بالقضاء فقط ولا يوصف بالإعادة. ٤ - تقسيم الإعادة إلى ثلاثة أقسام: أ- الإعادة الواجبة: وهي إعادة الفعل ثانياً وجوباً لترك واجب من واجبات العبادة لغير عذر وذلك إما ناسياً أو عامداً. ب- الإعادة المستحبة: وهي إعادة الفعل ثانياً لترك أي من سنن العبادة أو أي من آدابها. ج- الإعادة المكروهة: وهي إعادة العبادة ثانياً لغير سبب مشروع. ٥ - تسقط الإعادة في حالة ترك المكلف أحد واجبات أو شروط العبادة لعذر. عندها لا يكلف الشخص بالإعادة إنما يؤدي العبادة على قدر استطاعته ولا يعيدها. ٦ - يشترط للإعادة شروط عامة وهي: أ- أن تكون العبادة مؤقتة بوقت موسع. ب- أن تكون العبادة الموصوفة بالإعادة واجبة. ج- أن تكون العبادة المعادة مماثلة للعبادة التي سبق أداؤها. د- أن تسبق الإعادة بأداء فيه خلل أو عدم تحسين للفعل المؤدي. هـ- أن تكون الإعادة في الوقت. ٧ - يعاد الوضوء وجوباً لأصحاب الأعذار لكل وقت صلاة، ولمن ترك الموالاة بين أعضاء الوضوء عمداً. وكذلك إذا نسي المتوضئ أحد أركان الوضوء، ولمن نزع خفه قبل انقضاء المدة، ولمن سقطت جبيرته عن برء. ٨ - يعاد الوضوء لمن توضأ من المياه العادية المعالجة وذلك لثبوت نجاستها. ٩ - يعاد التيمم لمن تيمم قبل دخول وقت الصلاة. ١٠ - تعاد الصلاة وجوباً لمن ترك أحد واجبات أو أركان أو شروط الصلاة إما عمداً أو ناسياً أو لغير عذر، كما تعاد الصلاة وجوباً إن وقع في أثنائها ما يبطلها. ١١ - تعاد صلاة راكب السفينة أو الطائرة وجوباً إن صلى قاعداً لغير عذر. ١٢ - تعاد الصلاة لمن صلى خلف المذياع أو التلفاز مقتدياً بالإمام وهو جالس في بيته وصلاته غير صحيحة وتجب إعادتها. ١٣ - تعاد الزكاة وجوباً إذا أديت إلى غير مستحقيها. ١٤ - تعاد الزكاة إذا احتسبها من وجبت عليه من الضريبة. ١٥ - تعاد الزكاة إذا احتسبها من وجبت عليه من دين أبرأ صاحبه منه لأنه باحتسابها لا تسقط عنه وعليه إعادتها. ١٦ - يعاد صوم النذر المطلق وجوباً لمن أفسده سواء لعذر أو لغير عذر. ١٧ - يعاد الإحرام وجوباً إن أحرم ثم بلغ أثناء أعمال الحج لأن إحرامه قبل البلوغ وقع تطوعاً. كما يعيد الساعي شوطاً من أشواط السعي إن بدأ بالمروة وترك الترتيب الواجب في السعي. "الحمد لله رب العالمين"

стр. 1295

أحكام الإعلانات التجارية والجوائز الترويجية المؤلف/ المشرف: محمد بن علي الكاملي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة الخضراء - مكة المكرمة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مسابقات - جوائز الخاتمة أولاً: الإعلان التجاري: ١ - إن الفقه الإسلامي لا يحرم الإعلان التجاري تحريماً مطلقاً ولا يقف ضده بل حدد له منهجاً ثابتاً. وإن منهج الفقه الإسلامي هو إثبات المنفعة ونفي الضرر. ٢ - يجب أن تكون السلعة أو الخدمة المعلن عنها من السلع والخدمات المباحة. ٣ - لا يجوز استخدام آلات اللهو والطرب بشتى أنواعها في الإعلان التجاري. ٤ - يجب أن يكون الإعلان عن طريق من يوثق بهم، سواء كانوا أشخاصاً أو مؤسسات ونحو ذلك، وأن يكون صادقين فيما يعلنون عنه، بعيدين عن الكذب والتغرير. ٥ - لا يجوز استخدام النساء في الإعلان التجاري مطلقاً، وذلك لعدم الحاجة إليهن، ولما في استخدامهن من الفتنة وارتكاب للمحارم، إما بإظهار ما يحرم إظهاره، أو عن طريق تليين الكلام ونحو ذلك. ٦ - يجب أن يكون الإعلان متوافقاً مع الأعراف والعادات السائدة لدى المجتمع التي يقرها الشرع ويعتبرها. ٧ - لا يجوز استخدام الصور الثابتة لكل ما فيه روح، وكانت هذه الصور مما تتصل به الهيئة، وسواء كانت هذه الصور عن طريق الرسم باليد أو بالكاميرا أو التجسيم. ٨ - يجوز استخدام صور الأشياء التي لا روح فيها، كالشجر والجبال ونحو ذلك. ٩ - يجوز استخدام الصور المتحركة للرجال والأطفال دون غيرهم، إن أمنت الفتنة من جميع جوانبها. على شريطة أن يكون المعلن ملتزماً بالصدق في أقواله بعيداً عن الكذب والتميع في الألفاظ، وأن يكون ساتراً للعورة بلباس لا يجسد تفاصيل الجسم أو شفافاً تظهر منه العورة. ١٠ - أن يكون الإعلان منضبطاً بالضوابط المهنية والأخلاقية، وأن يكون استشهاده بالجهات العلمية مبنياً على الصدق. ١١ - أن يكون الإعلان تحت رقابة الدولة، وأن يكون ملتزماً بالقواعد والأنظمة التي حددت له. ثانياً: الجوائز الترويجية: ١ - إن الوعد بالجائزة إن عري عن جميع ما يضاف إليه من الشروط، كشرط الشراء للسلعة أو للكوبون ونحو ذلك من الشروط، بل كان مجرد تبرع فإنه يأخذ حكم العدة والجعالة والهدية. ٢ - يجب أن تكون الجائزة من الأعيان والمنافع المباحة دون حاجة أو ضرورة اقتضت إباحتها. ٣ - يجب أن تكون الجائزة معلومة للمشتري، إما برؤية أو بوصف كاف تنتفي به الجهالة والغرر. ٤ - لا يجوز أن يكون منح الجائزة عن طريق القرعة أو السحب الذي هي عبارة عن اليانصيب. ٥ - يجب أن يكون في منح الجائزة تغرير أو إكراه للمستهلك. ٦ - أن لا تزيد الجائزة في سعر السلعة. ٧ - أن لا يكون القصد من الجائزة ترويج ما كسد لدى التاجر من سلع. ٨ - أن لا يكون في رصد هذه الجائزة إسرافاً من قبل الطرفين. ٩ - لا يجوز أن تكون الجائزة من باب المنافسة غير المشروعة بين التجار، لما تحدثه من الضغائن والأحقاد. هذا والله أسأل التوفيق والسداد، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1296

أحكام الإمامة والإتمام في الصلاة المؤلف/ المشرف: عبدالمحسن بن محمد المنيف المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة الجماعة وأحكام المأموم والإمام خاتمة يتبين من العرض الذي حوته هذه الرسالة أن من أهم النتائج التي توصلت إليها بعون الله تعالى وتوفيقه: ١ - أن تارك الصلاة جاحداً لوجوبها كافر وتاركها تهاوناً وكسلاً كافر على الراجح من أقوال العلماء وبناء على ذلك يصبح مرتداً لا يرث أقاربه المسلمين ولا يرثونه ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين. ٢ - أن صلاة الجماعة واجبة في أرجح أقوال العلماء. ٣ - أن الأذان أفضل من الإمامة في أرجح أقوال العلماء وينبغي لطلبة العلم أن يتولوا الأذان والإمامة ولا يتخلون عنها لأناس غير أهل لها وليكون ذلك احتساباً للأجر من الله فإن الأجر على قدر المشقة. ٤ - أنه لا مانع من أخذ مكافأة من بيت المال لأنه في حكم الرزق الذي صرح العلماء بجوازه. ٥ - أنه يجوز الصلاة خلف الفاسق والمخالف في الفروع الصبي المميز وولد الزنا والجندي والعاجز عن ركن فعلي والعبد. ٦ - أنه يقدم في الإمامة عند التشاح الأقرأ ثم الأفقه ثم الأقدم هجرة ثم الأقدم إسلاماً ثم الأكبر سنا ثم الأتقى ثم الأشرف ثم باختيار الجماعة ثم القرعة وذلك على ما رجحته. ٧ - إن اختلاف النيات بين الإمام والمأموم لا يؤثر ومن ثم يجوز أن يصلي مفترض خلف متنفل ومن يؤدي الصلاة خلف من يقضيها على القول المختار. ٨ - أن الاستخلاف جائز ويكون الاستخلاف فيما إذا خاف الإمام تلف مال أو نفس أو عجز عن ركن قولي وكذلك إذا حصل مبطل من مبطلات صلاة الإمام وهو معذور في ذلك بأن سبقه الحدث أو ذكر في أثناء الصلاة أنه محدث وذلك على القول الراجح. ٩ - أن موقف الواحد عن يمين الإمام عند الأئمة الأربعة وأنه لو وقف عن يسار الإمام ركعة فأكثر لم تصح صلاته على القول المختار وأن الصلاة قدام الإمام لا تجوز إلا مع العذر على القول الراجح. ١٠ - أن مصافة الصبي جائزة في الفرض والنفل على القول الراجح وأن صلاة الفرد خلف الصف لا تصح إلا مع العذر على القول الراجح. ١١ - أن النساء إذا صلين مع الرجال يقفن خلفهم بلا خلاف بين أهل العلم وأنه لو صلت المرأة بجانب الرجل أو قدامه فصلاة الجميع صحيحة وأن المرأة إذا وقفت منفردة عن صف النساء بدون عذر فصلاتها غير صحيحة على القول المختار، فينبغي على أئمة المساجد تنبيه النساء إلى هذه المسألة فإن كثيراً منهن يصلين مع الإمام في رمضان وفي غيره ويقفن منفردات وأعلامهن بأنه ينبغي عليهن أن يصففن كالرجال وأن صف النساء المؤخر هو الأفضل وأن من صلت منهن منفردة بلا عذر فصلاتها باطلة. ١٢ - أن الجمعة والجماعة تدرك بإدراك ركعة وأن المأموم يعتد بركعة الإمام الزائدة إذا لم يعلم بها إلا بعد الصلاة على القول الراجح. ١٣ - أنه إذا صلى المأموم خارج المسجد والإمام داخله فإن كانت الصفوف متصلة فالصلاة صحيحة عند الأئمة الأربعة، وأما إذا كانت الصفوف غير متصلة فلابد من رؤية الإمام أو بعض المأمومين ولا يضر الفاصل من نهر أو طريق وعلى طلبة العلم أن ينبهوا الناس إلى هذه الناحية فإن كثيراً من الناس في مكة المكرمة وغيرها يصلون مع الإمام وهم لا يرونه ولا يرون بعض المأمومين والصفوف غير متصلة فصلاتهم والحالة هذه غير صحيحة في أرجح أقوال العلماء. ١٤ - أن الاقتداء بالإمام خلف المذياع أو التلفاز غير جائز. ١٥ - أنه لا يجوز الصلاة في السفينة والباخرة والقطار والطائرة ويفعل ما يستطيع عليه ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها المحدد بل يصلي على حسب استطاعته. ١٦ - أنه لا يجوز للمأموم أن يسابق إمامه فإن سابقه عمدا عالماً بالحكم فصلاته باطلة وإذا كان سهوا أو جاهلا للحكم فصلاته صحيحة وعليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام لكن إذا كان السبق بركنين بطلت الركعة التي سابق فيها وعليه إعادتها وينبغي لأئمة المساجد تنبيه المصلين إلى هذه المسألة في كل مناسبة لأن كثيراً من المصلين يسابقون الإمام في الركوع والسجود وإعلامهم بأنهم مرتكبون أمراً محرما فإن كان عمدا فصلاتهم باطلة وإن كان جهلاً أو سهواً فصلاتهم صحيحة مع الإثم. وهذا آخر ما تيسر لي جمعه وكتابته في هذه الرسالة وبإعانة الله وتوفيقه فرغت من تحريره وتنسيقه مع الاعتراف بالتقصير، فما كان فيه من صواب فمن توفيق الله علي ، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1297

أحكام الاتصال الجنسي باستخدام الوسائل الحديثة المؤلف/ المشرف: صالح بن سعد الحصان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نكاح - أعمال شاملة ومنوعة الخاتمة: وبها أهم النتائج: وبعد حمد الله على إنجاز هذا البحث فإني أدون ما توصلت فيه إلى أهم النتائج: ١ - أن المراد بالتقاء الختانين ليس حقيقة اللمس ولا الملاقاة بل هو تغييب حشفة الذكر في فرج المرأة. إذ لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما بالإجماع، ولا شيء من الأحكام. ٢ - أن التداوي في الأصل مشروع وتعتريه الأحكام التكليفية الخمسة، من الوجوب والحرمة والكراهة والندب والإباحة. ٣ - أن النظر إلى الفرج من أجل التداوي مباح، للضرورة ولابد حينئذ من الاقتصار على قدر الضرورة فقط. ٤ - جواز استخدام "الأجهزة التعويضية – المساندة" من أجل الوطء وذلك لمشروعية التداوي وتحقيق مقصد الشريعة من المحافظة على الأسرة والنسل، مع مراعاة الضوابط المذكورة. ٥ - أن هذا الجهاز الذي يكون بداخل القضيب الذكري لا يغير شيئاً من الأحكام المترتبة على هذا القضيب فيما لو لم يكن بداخله هذا الجهاز من وجوب الغسل وحصول الإحصان به وتحليله للزوجة المطلقة ثلاثاً وإيجابه للمهر في نكاح الشبهة والزنا، وحصول الفيئة به من الإيلاء وكذا الرجعة، وكون البكر بعد افتضاضها به تكون ثيباً. ٦ - أن عنة الزوج تزول عند تركيبه لهذا الجهاز، ومع ذلك يحق للزوجة المطالبة بالفسخ لكونه عيباً. ٧ - أنه لا يجوز نزعه من الميت: لأن فيه مثلة وهتكاً لحرمة الميت وإطلاعاً على عورته. ٨ - لا يلزم الزوج العنين بتركيبه. ٩ - وأن الزوج إذا جنى على زوجته عند تركيبه للجهاز بأن خرق ما بين سبيليها من أول وطء لها فإنه يضمن بخلاف ما إذا حصل بعد عدة مرات من الوطء فإن ذلك يخضع لنظر القاضي. ١٠ - لا يجوز استخدام "الذكر الصناعي ولا الفرج الصناعي" لأن حقيقة ذلك استمناء وهو محرم في أصح أقوال العلماء، ولما يترتب عليه من مفاسد ومحاذير شرعية. ١١ - الراجح عدم ترتيب الآثار الفقهية عند استخدام الذكر الصناعي بالنسبة للمرأة أو الفرج الصناعي بالنسبة للرجل لكونه ليس فرجاً أصلياً. فلا يوجب غسلاً إلا بإنزال ولا يجعل البكر ثيباً، ولا يفسد صوماً ولا حجاً إلا بإنزال ولا يوجب حداً في زنا وإنما التعزير ليحصل المنع من فعلها. ١٢ - الراجح في تناول الأدوية المنشطة للجنس الجواز إذ تم مراعاة الضوابط المذكورة فيه. ١٣ - أن تناولها تزيل عنة الزوج، وعليه فلا يحق للزوجة المطالبة بالفسخ، ولا يلزم الزوج العنين باستخدامها. ١٤ - الراجح جواز استخدام العازل "الكبوت" إذا كان لتنظيم الحمل أو لمنع انتقال أمراض الفرج من الزوج أو الزوجة إلى أحدهما قياساً على العزل وإزالة للضرر المتوقع حدوثه من أمراض الفرج. ١٥ - يحرم استخدام "العازل" الكبوت لمن يمارسون الشذوذ الجنسي أو الاتصال المحرم؛ لأن فيه إعانة على الفاحشة وتسهيلاً لها. ١٦ - العازل الطبي المعروف لا يمنع لذة ولا إحساساً لذا فإن جميع الآثار الفقهية تترتب عليه عند الإيلاج به، فوجوده والحالة هذه كعدمه، لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلات. فيوجب الغسل ويفسد الصوم والحج ويحد الزاني ويحصن الزوجة والزوج، ويلحقه النسب ويضمن إذا جنى على زوجته بسببه إذا كانت صغيرة أو كبيرة لا تحتمله. ١٧ - ترجح أن رتق غشاء البكارة يحرم مطلقاً سواء كان زوال البكارة من وطء زنا أو نكاح صحيح أو من غير وطء. لما يترتب عليه من المفاسد والأضرار.

стр. 1298

١٨ - ترجح أنه في حالة ما إذا رتق غشاء البكارة امرأة وتزوجت فإنه لا يحق للزوج فسخ النكاح ولا رد المهر إذا كانت المرأة بكراً في الأصل وكان زوال بكارتها بسبب غير الوطء سواء اشترط البكارة أو لا إلا أن يكون قصده اطلاع الطبيب على عورة زوجته المغلظة مما سبب له نفوراً منها فيكون لهذه الحالة حظاً من النظر لدى القاضي. ١٩ - ويحق له فسخ النكاح إذا كان زواله بسبب زنا أو نكاح صحيح. ويجب عليه المهر لها إذا كان بعد الدخول عليها ويرجع به على من غره من المرأة أو الولي. إما إذا كان قبل الدخول فلا يجب عليه مهر. ٢٠ - لا يتغير وصف المرأة الثيب من كونها ثيباً إلى بكر حتى ولو قامت بعملية رتق بكارتها؛ لأن المقصود من الثيوبة قد حصل لها. ٢١ - لا يؤثر رتق غشاء البكارة في تغيير صفة الإذن للمرأة، فإن كانت في الأصل بكراً ثم رتقت فإذنها الصمات، وإن كانت ثيباً فإذنها النطق. وإن كانت زانية فإن اشتهر فالصحيح من المذهب أن إذنها يكون بالنطق. أما إن لم يشتهر فحكمها كالبكر بكون إذنها "الصُّمات". ٢٢ - أن ما جاز من هذه الوسائل جاز لدخولها تحت عدد من القواعد الفقهية الكبرى مثل: الأمور بمقاصدها والمشقة تجلب التيسير والضرر يزال ودرء المفاسد مقدم على المصالح، الأمر الذي يعطي جواز استخدامها عند الحاجة إليها. ٢٣ - وآخر النتائج وأهمها "بيان سعة الشريعة وغنى مصادرها وأنها كفيلة بإيجاد الأحكام الشرعية لجميع النوازل أياً كان نوعها. "فديننا الإسلامي أتى بعلاج كل المشكلات بالعلاج الأمثل مهما كان شأنها. وهذا من روائع الإعجاز في هذا الدين وآية من آيات عمومه وخلوده وصلاحيته لكل زمان ومكان. فهو لم يدع جانباً من جوانب الحياة الإنسانية إلا كان له فيه موقف ولم يدع طوراً من أطوار حياة الإنسان إلا ورسم له فيه المنهج الأمثل". ٢٤ - بيان ثراء التراث الفقهي لدى المسلمين، وأنه غني بعبارات علماء السلف مما يمكن الاستفادة منها وتنزيلها على أي نازلة عصرية جديدة خالية من الحكم. وهذا من محاسن الشريعة الإسلامية وكمالها، التي لا يحدها زمان ولا يحصرها مكان. فلله الحمد من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله

стр. 1299

أحكام الاكتتاب في الشركات المساهمة المؤلف/ المشرف: حسان إبراهيم محمد السيف المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: شركات الخاتمة الحمد لله الذي يسر بمنه وكرمه إتمام البحث أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى وفي ختام هذا البحث سوف أورد أهم النتائج التي توصلت لها من خلال هذا البحث وهي على النحو الآتي: ١ - إن التعريف الدقيق للاكتتاب في الشركات المساهمة هو أنه (دعوة توجهها الشركة المساهمة إلى أشخاص غير محددين سلفا للإسهام فتعطيه الشركة من أسهمها ما يقابل ما أخذته منه من مال). ٢ - إن التعريف الدقيق للشركة المساهمة هو أنها (الشركة التي ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول ولا يسأل الشركاء فيها إلا بقدر قيمة أسهمهم ولا يجوز أن يقل عدد الشركاء فيها عن خمسة). ٣ - إن السهم هو: (النصيب الذي يشترك به المساهم في رأس مال الشركة ويتمثل في صك يعطى للمساهم يكون وسيلة في إثبات حقوقه في الشركة). ٤ - إن للسهم ثلاث قيم القيمة الاسمية وهي: ناتج قسمة رأس مال الشركة على عدد الأسهم والقيمة الدفترية وهي النصيب الذي يستحقه السهم في صافي أموال الشركة بعد خصم ديونها والتزاماتها والقيمة السوقية وهي قيمة السهم في سوق الأوراق المالية وهي خاضعة للارتفاع والانخفاض تبعا لعوامل كثيرة تتعلق بالسوق المالية وحجم العرض والطلب فيها. ٥ - إن المؤسسين في الشركة المساهمة مسؤولون بالتضامن عن صحة البيانات الواردة في نشرة الاكتتاب وعن استيفاء البيانات اللازمة عن الشركة. ٦ - إنه يترتب على قرار إعلان تأسيس الشركة انتقال جميع التصرفات التي أجراها المؤسسون لحسابها إلى ذمتها وتتحمل الشركة جميع المصاريف التي أنفقها المؤسسون خلال فترة التأسيس. ٧ - إنه إذا لم يتم التأسيس وفق نظام الشركات كان للمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها أو الحصص العينية التي قدموها وكان المؤسسون مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام وعن التعويض عند الاقتضاء ويكونون مسؤولين بالتضامن في مواجهة الغير عن الأفعال والتصرفات التي صدرت منهم خلال فترة التأسيس ٨ - إن الاكتتاب في الأسهم أو تملكها يفيد قبول المساهم لنظام الشركة والتزامه بالقرارات التي تصدر من جمعيات المساهمين. ٩ - إنه إذا لم يتم تأسيس الشركة وفق نظام الشركات كان للمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها أو الحصص العينية التي قدموها وكان المؤسسون مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام وعن التعويض عند الاقتضاء. ١٠ - إن المساهم يلتزم بدفع قيمة السهم في المواعيد المعينة لذلك وإذا تخلف المساهم عن الوفاء في ميعاد الاستحقاق جاز لمجلس الإدارة بعد إنذار المساهم بخطاب مسجل بيع السهم في مزاد علني. ١١ - يشترط النظام السعودي لصحة الاكتتاب أن يكون منجزا غير معلقا على شرط وأن يتم الاكتتاب بكل رأس المال المطروح للاكتتاب وأن لا يقل المدفوع عند الاكتتاب عن ربع القيمة الاسمية للسهم. ١٢ - إن التكييف المتوافق مع النظام السعودي للاكتتاب التأسيسي للشركة هو أنه عقد بين المكتتب والمؤسسين بناء على أن الشركة تحت التأسيس لا تكون ذات شخصية معنوية مستقلة حتى يتم تأسيسها. ١٣ - إن تكييف الاكتتاب اللاحق لتأسيس الشركة هو أنه عقد بين المكتتبين وبين الشركة متمثلة في شخصيتها الاعتبارية المستقلة. ١٤ - إن المنهج السليم في التكييف الفقهي للشركة المساهمة يكون بعرض خصائصها على أدلة الشرع مع استصحاب القاعدة الشرعية المتفق عليها وهي أن الأصل في المعاملات الإباحة.

стр. 1300

١٥ - إن الشركة المساهمة بصورتها النظامية لم تخالف نصا شرعيا ولم تتضمن محذورا شرعيا مجمعا عليه وعلى هذا فالتكييف الفقهي الصحيح لها مماثل للتكييف النظامي لأنها شركة حديثة لا مانع منها شرعا. ١٦ - يترتب على مشروعية الشركة المساهمة أن على الشركاء فيها الالتزام بالقواعد النظامية المنظمة لأحكامها ما لم تشتمل تلك القواعد على محذور شرعي. ١٧ - إن التكييف الفقهي الصحيح للاكتتاب هو أنه عقد شركة بين المؤسسين والمكتتبين وذلك في الاكتتاب التأسيسي وأما الاكتتاب اللاحق فهو عقد بيع الشركة المساهمة وبين المكتتبين بواسطة مدير الاكتتاب. ١٨ - إن الاكتتاب يمر بثلاثة مراحل: الأولى: العرض: وتتمثل في طرح الأسهم للاكتتاب. الثانية: الإيجاب: وتتمثل في تعبئة المكتتب لاستمارة الاكتتاب. الثالثة: القبول وتتمثل في تخصيص الشركة لكل مكتتب نصيبه من الأسهم. ١٩ - إن الاكتتاب مباح في الأصل لأنه إما عقد شركة أو بيع والأصل في المعاملات والبيوع الحل والإباحة ما لم تتضمن محذورا شرعيا. ٢٠ - إن حكم الاكتتاب في كل شركة على حدة يختلف باختلاف نشاطات تلك الشركة وأعمالها. ٢١ - إن الاكتتاب مباح شرعا في الشركات التي نصت في نظامها على أنها لا تمارس إلا الأعمال المباحة شرعا ولا تتعامل بالربا إقراضا أو اقتراضا على أن تكون ملتزمة بذلك في الواقع إن كانت شركة قائمة. ٢٢ - إن الاكتتاب محرم شرعا في الشركات التي نصت في نظامها على ممارستها للأعمال المحرمة أو كانت أغلب أنشطتها في الواقع أنشطة محرمة مثل البنوك الربوية ومثل الشركات التي تتاجر في السلع المحرمة كالخمور والملاهي والقمار. ٢٣ - إن الأولى للمسلم عدم الاكتتاب في الشركات التي نصت في نظامها على أنها تمارس أعمالا مباحة شرعا ولم تنص على ممارسة أعمال محرمة شرعا ولكنها في الواقع تمارس بعض الأعمال المحرمة شرعا كأن تقترض بالربا أو تودع بالربا أو تستثمر في استثمارات محرمة. ٢٤ - إن الاكتتاب في الشركات المختلطة يجوز للحاجة إذا كانت نسبة الاستثمارات المحرمة في الشركة قليلة جدا ومغمورة بالنسبة للاستثمارات المباحة فيها مع وجوب بذل الوسع في التخلص من النسبة المحرمة من الربح وعدم الرضى بتلك الممارسات والسعي الحثيث لإيقافها. ٢٥ - إن مدير الاكتتاب يتمثل عمله في تقديم المشورة لجهة الإصدار بشأن حجم الإصدار ومدى مناسبة توقيته إدارة الاكتتاب وما يترتب على ذلك من إتمام جميع الإجراءات الإدارية والقانونية وتسويق الأسهم للجمهور عبر الوسائل التسويقية المتاحة. ٢٦ - إن التكييف الفقهي لصورة العقد بين مدير الاكتتاب والشركة المساهمة أنه عقد إجارة مقدر إما بالزمن وإما بالعمل وهو عقد صحيح شرعا في كلتا الصورتين. ٢٧ - إنه لا يمكن تخريج ضمان الإصدار تخريجا واحدا يشمل جميع صوره وذلك لاختلاف صور ضمان الإصدار وإن اتحدت في المسمى. ٢٨ - إن ضمان الإصدار إن كان التزاما مجردا من قبل مدير الاكتتاب للشركة المساهمة بتسويق أسهمها فهو عقد وساطة بالنسبة لتسويق الأسهم لعامة المكتتبين فإن تبقى من تلك الأسهم أسهم فاشتراها مدير الاكتتاب بلا اتفاق سابق بأقل من قيمتها الاسمية كان ذلك بيع وضيعة بين الشركة المساهمة ومدير الاكتتاب. ٢٩ - إن ضمان الإصدار إن تمثل في التزام مدير الاكتتاب بتسويق الأسهم وشراء ما يتبقى من الأسهم بعد التسويق بقيمتها الاسمية فهو عقد وساطة والتزام بالشراء فإن كان الالتزام دون عوض فلا خلاف في جوازه وإن كان مقابل عوض فهو محرم شرعا لأن فيه غرر ظاهر.
следующие страницы →