← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أحكام الإمامة والإتمام في الصلاة المؤلف/ المشرف: عبدالمحسن بن محمد المنيف المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة الجماعة وأحكام المأموم والإمام خاتمة يتبين من العرض الذي حوته هذه الرسالة أن من أهم النتائج التي توصلت إليها بعون الله تعالى وتوفيقه: ١ - أن تارك الصلاة جاحداً لوجوبها كافر وتاركها تهاوناً وكسلاً كافر على الراجح من أقوال العلماء وبناء على ذلك يصبح مرتداً لا يرث أقاربه المسلمين ولا يرثونه ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين. ٢ - أن صلاة الجماعة واجبة في أرجح أقوال العلماء. ٣ - أن الأذان أفضل من الإمامة في أرجح أقوال العلماء وينبغي لطلبة العلم أن يتولوا الأذان والإمامة ولا يتخلون عنها لأناس غير أهل لها وليكون ذلك احتساباً للأجر من الله فإن الأجر على قدر المشقة. ٤ - أنه لا مانع من أخذ مكافأة من بيت المال لأنه في حكم الرزق الذي صرح العلماء بجوازه. ٥ - أنه يجوز الصلاة خلف الفاسق والمخالف في الفروع الصبي المميز وولد الزنا والجندي والعاجز عن ركن فعلي والعبد. ٦ - أنه يقدم في الإمامة عند التشاح الأقرأ ثم الأفقه ثم الأقدم هجرة ثم الأقدم إسلاماً ثم الأكبر سنا ثم الأتقى ثم الأشرف ثم باختيار الجماعة ثم القرعة وذلك على ما رجحته. ٧ - إن اختلاف النيات بين الإمام والمأموم لا يؤثر ومن ثم يجوز أن يصلي مفترض خلف متنفل ومن يؤدي الصلاة خلف من يقضيها على القول المختار. ٨ - أن الاستخلاف جائز ويكون الاستخلاف فيما إذا خاف الإمام تلف مال أو نفس أو عجز عن ركن قولي وكذلك إذا حصل مبطل من مبطلات صلاة الإمام وهو معذور في ذلك بأن سبقه الحدث أو ذكر في أثناء الصلاة أنه محدث وذلك على القول الراجح. ٩ - أن موقف الواحد عن يمين الإمام عند الأئمة الأربعة وأنه لو وقف عن يسار الإمام ركعة فأكثر لم تصح صلاته على القول المختار وأن الصلاة قدام الإمام لا تجوز إلا مع العذر على القول الراجح. ١٠ - أن مصافة الصبي جائزة في الفرض والنفل على القول الراجح وأن صلاة الفرد خلف الصف لا تصح إلا مع العذر على القول الراجح. ١١ - أن النساء إذا صلين مع الرجال يقفن خلفهم بلا خلاف بين أهل العلم وأنه لو صلت المرأة بجانب الرجل أو قدامه فصلاة الجميع صحيحة وأن المرأة إذا وقفت منفردة عن صف النساء بدون عذر فصلاتها غير صحيحة على القول المختار، فينبغي على أئمة المساجد تنبيه النساء إلى هذه المسألة فإن كثيراً منهن يصلين مع الإمام في رمضان وفي غيره ويقفن منفردات وأعلامهن بأنه ينبغي عليهن أن يصففن كالرجال وأن صف النساء المؤخر هو الأفضل وأن من صلت منهن منفردة بلا عذر فصلاتها باطلة. ١٢ - أن الجمعة والجماعة تدرك بإدراك ركعة وأن المأموم يعتد بركعة الإمام الزائدة إذا لم يعلم بها إلا بعد الصلاة على القول الراجح. ١٣ - أنه إذا صلى المأموم خارج المسجد والإمام داخله فإن كانت الصفوف متصلة فالصلاة صحيحة عند الأئمة الأربعة، وأما إذا كانت الصفوف غير متصلة فلابد من رؤية الإمام أو بعض المأمومين ولا يضر الفاصل من نهر أو طريق وعلى طلبة العلم أن ينبهوا الناس إلى هذه الناحية فإن كثيراً من الناس في مكة المكرمة وغيرها يصلون مع الإمام وهم لا يرونه ولا يرون بعض المأمومين والصفوف غير متصلة فصلاتهم والحالة هذه غير صحيحة في أرجح أقوال العلماء. ١٤ - أن الاقتداء بالإمام خلف المذياع أو التلفاز غير جائز. ١٥ - أنه لا يجوز الصلاة في السفينة والباخرة والقطار والطائرة ويفعل ما يستطيع عليه ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها المحدد بل يصلي على حسب استطاعته. ١٦ - أنه لا يجوز للمأموم أن يسابق إمامه فإن سابقه عمدا عالماً بالحكم فصلاته باطلة وإذا كان سهوا أو جاهلا للحكم فصلاته صحيحة وعليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام لكن إذا كان السبق بركنين بطلت الركعة التي سابق فيها وعليه إعادتها وينبغي لأئمة المساجد تنبيه المصلين إلى هذه المسألة في كل مناسبة لأن كثيراً من المصلين يسابقون الإمام في الركوع والسجود وإعلامهم بأنهم مرتكبون أمراً محرما فإن كان عمدا فصلاتهم باطلة وإن كان جهلاً أو سهواً فصلاتهم صحيحة مع الإثم. وهذا آخر ما تيسر لي جمعه وكتابته في هذه الرسالة وبإعانة الله وتوفيقه فرغت من تحريره وتنسيقه مع الاعتراف بالتقصير، فما كان فيه من صواب فمن توفيق الله علي ، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1297

أحكام الاتصال الجنسي باستخدام الوسائل الحديثة المؤلف/ المشرف: صالح بن سعد الحصان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نكاح - أعمال شاملة ومنوعة الخاتمة: وبها أهم النتائج: وبعد حمد الله على إنجاز هذا البحث فإني أدون ما توصلت فيه إلى أهم النتائج: ١ - أن المراد بالتقاء الختانين ليس حقيقة اللمس ولا الملاقاة بل هو تغييب حشفة الذكر في فرج المرأة. إذ لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما بالإجماع، ولا شيء من الأحكام. ٢ - أن التداوي في الأصل مشروع وتعتريه الأحكام التكليفية الخمسة، من الوجوب والحرمة والكراهة والندب والإباحة. ٣ - أن النظر إلى الفرج من أجل التداوي مباح، للضرورة ولابد حينئذ من الاقتصار على قدر الضرورة فقط. ٤ - جواز استخدام "الأجهزة التعويضية – المساندة" من أجل الوطء وذلك لمشروعية التداوي وتحقيق مقصد الشريعة من المحافظة على الأسرة والنسل، مع مراعاة الضوابط المذكورة. ٥ - أن هذا الجهاز الذي يكون بداخل القضيب الذكري لا يغير شيئاً من الأحكام المترتبة على هذا القضيب فيما لو لم يكن بداخله هذا الجهاز من وجوب الغسل وحصول الإحصان به وتحليله للزوجة المطلقة ثلاثاً وإيجابه للمهر في نكاح الشبهة والزنا، وحصول الفيئة به من الإيلاء وكذا الرجعة، وكون البكر بعد افتضاضها به تكون ثيباً. ٦ - أن عنة الزوج تزول عند تركيبه لهذا الجهاز، ومع ذلك يحق للزوجة المطالبة بالفسخ لكونه عيباً. ٧ - أنه لا يجوز نزعه من الميت: لأن فيه مثلة وهتكاً لحرمة الميت وإطلاعاً على عورته. ٨ - لا يلزم الزوج العنين بتركيبه. ٩ - وأن الزوج إذا جنى على زوجته عند تركيبه للجهاز بأن خرق ما بين سبيليها من أول وطء لها فإنه يضمن بخلاف ما إذا حصل بعد عدة مرات من الوطء فإن ذلك يخضع لنظر القاضي. ١٠ - لا يجوز استخدام "الذكر الصناعي ولا الفرج الصناعي" لأن حقيقة ذلك استمناء وهو محرم في أصح أقوال العلماء، ولما يترتب عليه من مفاسد ومحاذير شرعية. ١١ - الراجح عدم ترتيب الآثار الفقهية عند استخدام الذكر الصناعي بالنسبة للمرأة أو الفرج الصناعي بالنسبة للرجل لكونه ليس فرجاً أصلياً. فلا يوجب غسلاً إلا بإنزال ولا يجعل البكر ثيباً، ولا يفسد صوماً ولا حجاً إلا بإنزال ولا يوجب حداً في زنا وإنما التعزير ليحصل المنع من فعلها. ١٢ - الراجح في تناول الأدوية المنشطة للجنس الجواز إذ تم مراعاة الضوابط المذكورة فيه. ١٣ - أن تناولها تزيل عنة الزوج، وعليه فلا يحق للزوجة المطالبة بالفسخ، ولا يلزم الزوج العنين باستخدامها. ١٤ - الراجح جواز استخدام العازل "الكبوت" إذا كان لتنظيم الحمل أو لمنع انتقال أمراض الفرج من الزوج أو الزوجة إلى أحدهما قياساً على العزل وإزالة للضرر المتوقع حدوثه من أمراض الفرج. ١٥ - يحرم استخدام "العازل" الكبوت لمن يمارسون الشذوذ الجنسي أو الاتصال المحرم؛ لأن فيه إعانة على الفاحشة وتسهيلاً لها. ١٦ - العازل الطبي المعروف لا يمنع لذة ولا إحساساً لذا فإن جميع الآثار الفقهية تترتب عليه عند الإيلاج به، فوجوده والحالة هذه كعدمه، لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلات. فيوجب الغسل ويفسد الصوم والحج ويحد الزاني ويحصن الزوجة والزوج، ويلحقه النسب ويضمن إذا جنى على زوجته بسببه إذا كانت صغيرة أو كبيرة لا تحتمله. ١٧ - ترجح أن رتق غشاء البكارة يحرم مطلقاً سواء كان زوال البكارة من وطء زنا أو نكاح صحيح أو من غير وطء. لما يترتب عليه من المفاسد والأضرار.

стр. 1298

١٨ - ترجح أنه في حالة ما إذا رتق غشاء البكارة امرأة وتزوجت فإنه لا يحق للزوج فسخ النكاح ولا رد المهر إذا كانت المرأة بكراً في الأصل وكان زوال بكارتها بسبب غير الوطء سواء اشترط البكارة أو لا إلا أن يكون قصده اطلاع الطبيب على عورة زوجته المغلظة مما سبب له نفوراً منها فيكون لهذه الحالة حظاً من النظر لدى القاضي. ١٩ - ويحق له فسخ النكاح إذا كان زواله بسبب زنا أو نكاح صحيح. ويجب عليه المهر لها إذا كان بعد الدخول عليها ويرجع به على من غره من المرأة أو الولي. إما إذا كان قبل الدخول فلا يجب عليه مهر. ٢٠ - لا يتغير وصف المرأة الثيب من كونها ثيباً إلى بكر حتى ولو قامت بعملية رتق بكارتها؛ لأن المقصود من الثيوبة قد حصل لها. ٢١ - لا يؤثر رتق غشاء البكارة في تغيير صفة الإذن للمرأة، فإن كانت في الأصل بكراً ثم رتقت فإذنها الصمات، وإن كانت ثيباً فإذنها النطق. وإن كانت زانية فإن اشتهر فالصحيح من المذهب أن إذنها يكون بالنطق. أما إن لم يشتهر فحكمها كالبكر بكون إذنها "الصُّمات". ٢٢ - أن ما جاز من هذه الوسائل جاز لدخولها تحت عدد من القواعد الفقهية الكبرى مثل: الأمور بمقاصدها والمشقة تجلب التيسير والضرر يزال ودرء المفاسد مقدم على المصالح، الأمر الذي يعطي جواز استخدامها عند الحاجة إليها. ٢٣ - وآخر النتائج وأهمها "بيان سعة الشريعة وغنى مصادرها وأنها كفيلة بإيجاد الأحكام الشرعية لجميع النوازل أياً كان نوعها. "فديننا الإسلامي أتى بعلاج كل المشكلات بالعلاج الأمثل مهما كان شأنها. وهذا من روائع الإعجاز في هذا الدين وآية من آيات عمومه وخلوده وصلاحيته لكل زمان ومكان. فهو لم يدع جانباً من جوانب الحياة الإنسانية إلا كان له فيه موقف ولم يدع طوراً من أطوار حياة الإنسان إلا ورسم له فيه المنهج الأمثل". ٢٤ - بيان ثراء التراث الفقهي لدى المسلمين، وأنه غني بعبارات علماء السلف مما يمكن الاستفادة منها وتنزيلها على أي نازلة عصرية جديدة خالية من الحكم. وهذا من محاسن الشريعة الإسلامية وكمالها، التي لا يحدها زمان ولا يحصرها مكان. فلله الحمد من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله

стр. 1299

أحكام الاكتتاب في الشركات المساهمة المؤلف/ المشرف: حسان إبراهيم محمد السيف المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: شركات الخاتمة الحمد لله الذي يسر بمنه وكرمه إتمام البحث أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى وفي ختام هذا البحث سوف أورد أهم النتائج التي توصلت لها من خلال هذا البحث وهي على النحو الآتي: ١ - إن التعريف الدقيق للاكتتاب في الشركات المساهمة هو أنه (دعوة توجهها الشركة المساهمة إلى أشخاص غير محددين سلفا للإسهام فتعطيه الشركة من أسهمها ما يقابل ما أخذته منه من مال). ٢ - إن التعريف الدقيق للشركة المساهمة هو أنها (الشركة التي ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول ولا يسأل الشركاء فيها إلا بقدر قيمة أسهمهم ولا يجوز أن يقل عدد الشركاء فيها عن خمسة). ٣ - إن السهم هو: (النصيب الذي يشترك به المساهم في رأس مال الشركة ويتمثل في صك يعطى للمساهم يكون وسيلة في إثبات حقوقه في الشركة). ٤ - إن للسهم ثلاث قيم القيمة الاسمية وهي: ناتج قسمة رأس مال الشركة على عدد الأسهم والقيمة الدفترية وهي النصيب الذي يستحقه السهم في صافي أموال الشركة بعد خصم ديونها والتزاماتها والقيمة السوقية وهي قيمة السهم في سوق الأوراق المالية وهي خاضعة للارتفاع والانخفاض تبعا لعوامل كثيرة تتعلق بالسوق المالية وحجم العرض والطلب فيها. ٥ - إن المؤسسين في الشركة المساهمة مسؤولون بالتضامن عن صحة البيانات الواردة في نشرة الاكتتاب وعن استيفاء البيانات اللازمة عن الشركة. ٦ - إنه يترتب على قرار إعلان تأسيس الشركة انتقال جميع التصرفات التي أجراها المؤسسون لحسابها إلى ذمتها وتتحمل الشركة جميع المصاريف التي أنفقها المؤسسون خلال فترة التأسيس. ٧ - إنه إذا لم يتم التأسيس وفق نظام الشركات كان للمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها أو الحصص العينية التي قدموها وكان المؤسسون مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام وعن التعويض عند الاقتضاء ويكونون مسؤولين بالتضامن في مواجهة الغير عن الأفعال والتصرفات التي صدرت منهم خلال فترة التأسيس ٨ - إن الاكتتاب في الأسهم أو تملكها يفيد قبول المساهم لنظام الشركة والتزامه بالقرارات التي تصدر من جمعيات المساهمين. ٩ - إنه إذا لم يتم تأسيس الشركة وفق نظام الشركات كان للمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها أو الحصص العينية التي قدموها وكان المؤسسون مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام وعن التعويض عند الاقتضاء. ١٠ - إن المساهم يلتزم بدفع قيمة السهم في المواعيد المعينة لذلك وإذا تخلف المساهم عن الوفاء في ميعاد الاستحقاق جاز لمجلس الإدارة بعد إنذار المساهم بخطاب مسجل بيع السهم في مزاد علني. ١١ - يشترط النظام السعودي لصحة الاكتتاب أن يكون منجزا غير معلقا على شرط وأن يتم الاكتتاب بكل رأس المال المطروح للاكتتاب وأن لا يقل المدفوع عند الاكتتاب عن ربع القيمة الاسمية للسهم. ١٢ - إن التكييف المتوافق مع النظام السعودي للاكتتاب التأسيسي للشركة هو أنه عقد بين المكتتب والمؤسسين بناء على أن الشركة تحت التأسيس لا تكون ذات شخصية معنوية مستقلة حتى يتم تأسيسها. ١٣ - إن تكييف الاكتتاب اللاحق لتأسيس الشركة هو أنه عقد بين المكتتبين وبين الشركة متمثلة في شخصيتها الاعتبارية المستقلة. ١٤ - إن المنهج السليم في التكييف الفقهي للشركة المساهمة يكون بعرض خصائصها على أدلة الشرع مع استصحاب القاعدة الشرعية المتفق عليها وهي أن الأصل في المعاملات الإباحة.

стр. 1300

١٥ - إن الشركة المساهمة بصورتها النظامية لم تخالف نصا شرعيا ولم تتضمن محذورا شرعيا مجمعا عليه وعلى هذا فالتكييف الفقهي الصحيح لها مماثل للتكييف النظامي لأنها شركة حديثة لا مانع منها شرعا. ١٦ - يترتب على مشروعية الشركة المساهمة أن على الشركاء فيها الالتزام بالقواعد النظامية المنظمة لأحكامها ما لم تشتمل تلك القواعد على محذور شرعي. ١٧ - إن التكييف الفقهي الصحيح للاكتتاب هو أنه عقد شركة بين المؤسسين والمكتتبين وذلك في الاكتتاب التأسيسي وأما الاكتتاب اللاحق فهو عقد بيع الشركة المساهمة وبين المكتتبين بواسطة مدير الاكتتاب. ١٨ - إن الاكتتاب يمر بثلاثة مراحل: الأولى: العرض: وتتمثل في طرح الأسهم للاكتتاب. الثانية: الإيجاب: وتتمثل في تعبئة المكتتب لاستمارة الاكتتاب. الثالثة: القبول وتتمثل في تخصيص الشركة لكل مكتتب نصيبه من الأسهم. ١٩ - إن الاكتتاب مباح في الأصل لأنه إما عقد شركة أو بيع والأصل في المعاملات والبيوع الحل والإباحة ما لم تتضمن محذورا شرعيا. ٢٠ - إن حكم الاكتتاب في كل شركة على حدة يختلف باختلاف نشاطات تلك الشركة وأعمالها. ٢١ - إن الاكتتاب مباح شرعا في الشركات التي نصت في نظامها على أنها لا تمارس إلا الأعمال المباحة شرعا ولا تتعامل بالربا إقراضا أو اقتراضا على أن تكون ملتزمة بذلك في الواقع إن كانت شركة قائمة. ٢٢ - إن الاكتتاب محرم شرعا في الشركات التي نصت في نظامها على ممارستها للأعمال المحرمة أو كانت أغلب أنشطتها في الواقع أنشطة محرمة مثل البنوك الربوية ومثل الشركات التي تتاجر في السلع المحرمة كالخمور والملاهي والقمار. ٢٣ - إن الأولى للمسلم عدم الاكتتاب في الشركات التي نصت في نظامها على أنها تمارس أعمالا مباحة شرعا ولم تنص على ممارسة أعمال محرمة شرعا ولكنها في الواقع تمارس بعض الأعمال المحرمة شرعا كأن تقترض بالربا أو تودع بالربا أو تستثمر في استثمارات محرمة. ٢٤ - إن الاكتتاب في الشركات المختلطة يجوز للحاجة إذا كانت نسبة الاستثمارات المحرمة في الشركة قليلة جدا ومغمورة بالنسبة للاستثمارات المباحة فيها مع وجوب بذل الوسع في التخلص من النسبة المحرمة من الربح وعدم الرضى بتلك الممارسات والسعي الحثيث لإيقافها. ٢٥ - إن مدير الاكتتاب يتمثل عمله في تقديم المشورة لجهة الإصدار بشأن حجم الإصدار ومدى مناسبة توقيته إدارة الاكتتاب وما يترتب على ذلك من إتمام جميع الإجراءات الإدارية والقانونية وتسويق الأسهم للجمهور عبر الوسائل التسويقية المتاحة. ٢٦ - إن التكييف الفقهي لصورة العقد بين مدير الاكتتاب والشركة المساهمة أنه عقد إجارة مقدر إما بالزمن وإما بالعمل وهو عقد صحيح شرعا في كلتا الصورتين. ٢٧ - إنه لا يمكن تخريج ضمان الإصدار تخريجا واحدا يشمل جميع صوره وذلك لاختلاف صور ضمان الإصدار وإن اتحدت في المسمى. ٢٨ - إن ضمان الإصدار إن كان التزاما مجردا من قبل مدير الاكتتاب للشركة المساهمة بتسويق أسهمها فهو عقد وساطة بالنسبة لتسويق الأسهم لعامة المكتتبين فإن تبقى من تلك الأسهم أسهم فاشتراها مدير الاكتتاب بلا اتفاق سابق بأقل من قيمتها الاسمية كان ذلك بيع وضيعة بين الشركة المساهمة ومدير الاكتتاب. ٢٩ - إن ضمان الإصدار إن تمثل في التزام مدير الاكتتاب بتسويق الأسهم وشراء ما يتبقى من الأسهم بعد التسويق بقيمتها الاسمية فهو عقد وساطة والتزام بالشراء فإن كان الالتزام دون عوض فلا خلاف في جوازه وإن كان مقابل عوض فهو محرم شرعا لأن فيه غرر ظاهر.

стр. 1301

٣٠ - إن ضمان الإصدار إن تمثل في التزام مدير الاكتتاب بشراء ما يتبقى من الأسهم بأقل من قيمتها الاسمية دون مقابل لهذا الالتزام فهو جائز شرعا لأنه التزام ووعد مجرد لا مانع منه شرعا. ٣١ - إن ضمان الإصدار إن تضمن شراء مدير الاكتتاب لجميع الأسهم قبل طرحها للاكتتاب بأقل من قيمتها الاسمية ثم قام بتسويقها لحسابه بالقيمة الاسمية كان ذلك العقد بيع وضيعة محض لا مدخل للوساطة فيه. ٣٢ - إن التكييف الفقهي الصحيح لحق الاكتتاب بالاسم هو أنه حق انتفاع. ٣٣ - إن الأصل في حق الانتفاع أنه يكون الانتفاع به لمن أبيح له لكن إذا علم أن المملك لهذا الحق يبيح لمن ملكه إياه بذله لغيره بعوض أو بغير عوض جاز للمنتفع به بذله لغيره. ٣٤ - إن حق الاكتتاب قد ملكته الدولة للناس بشروط وقيود معينة تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة والواجب الالتزام بتلك القيود والضوابط المنظمة لطريقة الانتفاع بهذا الحق. ٣٥ - إن الاكتتاب باسم الغير مقابل عوض محرم شرعا لأنه فيه غرر ظاهر ولأنه سبب لوقوع الخصومات والمنازعات. ٣٦ - إن اكتتاب الشخص باسمه حق له يجوز له بذله لغيره بلا عوض ما دامت الجهة التي أعطته هذا الحق لم تمنعه من بذله لغيره بلا عوض. ٣٧ - إن اكتتاب الشخص باسم غيره على سبيل المشاركة مع صاحب الاسم في الربح جائز شرعا ونظاما بشرط أن يكون تقسيم الربح بين الشركاء على سبيل الشيوع وأن لا يكون تقسيم الربح صوريا. ٣٨ - إن الاكتتاب حق مالي تملكه المرأة ولذلك فلا يجوز للزوج أن يكتتب باسم زوجته إلا برضاها الرضا المعتبر شرعا. ٣٩ - إن الأب له أن يكتتب باسم ابنه إذا كان الابن مستغن عن الربح المتوقع من الاكتتاب على أن لا يبذل الأب ذلك لابن أخر وأن لا يكون في مرض أحدهما المخوف. ٤٠ - إن الواجب على ولي القصر التصرف بأسماء القصر بالأحظ لهم فإن كان الأحظ لهم أن يكتتب بأسمائهم مشاركة معهم وذلك لعدم قدرتهم على دفع المبلغ المحدد للاكتتاب جاز له ذلك أما إن كان الأحظ لهم أن يكتتبوا بأسمائهم بلا مشاركة مع غيرهم وكانوا يملكون المال الكافي لذلك فالواجب على الولي أن يمكنهم من ذلك ولا يجوز له مشاركتهم ولا بيع أسمائهم. ٤١ - تصح الوكالة في الاكتتاب وإذا انعقدت الوكالة كان الوكيل مؤتمنا على ما وكل عليه فلا يضمن ما تلف بيده من مبلغ الاكتتاب إلا إن تعدى أو فرط ولكل من الوكيل والموكل فسخ عقد الوكالة متى شاؤوا قبل إتمام إجراءات الاكتتاب لأن الوكالة عقد جائز وتنفسخ الوكالة أيضا بموت الوكيل أو الموكل أو فقد أحدهما للأهلية. ٤٢ - إن تمويل الاكتتاب عن طريق إقراض الجهة الممولة للعميل مبلغ الاكتتاب مقابل فائدة نسبية على مبلغ القرض محرم شرعا لأنه من ربا القرض. ٤٣ - إن تمويل الاكتتاب عن طريق إقراض الجهة الممولة للعميل مبلغ الاكتتاب مقابل مبالغ مقطوعة بقدر تكلفة الرسوم الإدارية للقرض جائز شرعا. ٤٤ - إن تمويل الاكتتاب عن طريق البيع بالآجل جائز شرعا بشرط تضمن المعاملة لجميع الشروط المعتبرة للبيع ومن أهمها قبض الجهة الممولة للسلعة قبل بيعها على المتمول وكذلك قبض المتمول للسلعة قبل بيعها ومن أهم الشروط كذلك عدم بيع المتمول للسلعة على الجهة الممولة أو وكيلها أو شريكها. ٤٥ - إن التمويل بالمشاركة بالمال أو بالمال والعمل جائز شرعا وهو أيضا جائز نظاما لأن نظام الشركات يقر اشتراك أكثر من شخص في تملك الأسهم على أن ينوب عن الشركاء أحدهم ليكون مسؤولا في مواجهة الشركة.

стр. 1302

٤٦ - يوصي الباحث أن تقوم الجهات التمويلية والبنوك على وجه خاص بعمل تعاوني وذلك بتمويل غير المقتدرين ماديا على الاكتتاب من جميع فئات المجتمع وفق مبدأ المشاركة بالعمل (المضاربة) خاصة أن البنوك تستطيع أن تحمي نفسها من تلاعب الناس باستعادة الفائض المسترد بعد الاكتتاب وكذلك ضمان حقها من بيع الأسهم المخصصة لأن كل هذه العمليات لا تتم إلا بواسطة البنك نفسه وبهذا العمل تتحقق مصالح عديدة لجميع الأطراف وتنتفع كافة فئات المجتمع من المشاريع الاستثمارية في البلد. ٤٧ - إن التخصيص في حقيقته هو إعلان الشركة قبول إيجاب المكتتبين المتضمن بيان نصيب كل مكتتب من أسهمها. ٤٨ - إن التكييف الفقهي للتخصيص هو أنه يتضمن أمرين: الأول: قبول من قبل الشركة المساهمة لإيجاب المكتتب الذي تمثل في تعبئته لاستمارة الاكتتاب الثاني: بيان نصيب المكتتب من أسهم الشركة وله حالتان: الأولى: أن يطابق عدد الأسهم المخصصة للمكتتب لعدد الأسهم التي اكتتب بها ويكون تكييفه في هذه الحالة أنه بيع لسلعة معلوم قدرها وهو جائز شرعا. الثانية: أن يكون عدد الأسهم غير مطابق لما اكتتب به المكتتب فيكون تكييفه أنه بيع لبعض مبيع مقسم إلى أجزاء معلوم قدر كل جزء منها ومعلومة قيمته غير أن نصيب المشتري من هذه الأجزاء غير معلوم وهو جائز شرعا بناء على أصح قولي العلماء مسألة بيع بعض الصبرة – دون تسمية ذلك البعض – كل قفيز منها بدرهم. ٤٩ - إن يد مدير الاكتتاب على أموال المكتتبين بعد انتهاء الاكتتاب وقبل التخصيص يد ضمان وعلى هذا يكون التكييف الفقهي لهذه الصورة أنها قرض وبناء عليه فإنه يجوز لمدير الاكتتاب استثمار تلك الأموال في مجالات مشروعة وله غنمها وعليه غرمها. ٥٠ - إن الأسهم في حقيقتها عروض تجارة لأنها أصبحت سلعة تباع وتشترى وترتفع قيمتها وتنخفض وفق العرض والطلب لكني أرى أن هذا التكييف خاص بأسهم الشركات المساهمة المتداولة في البورصة دون غيرها من أسهم الشركات التي قد يكون لتقييمها عوامل مختلفة عن هذه الشركات. ٥١ - إن السهم تطبق عليه أحكام عروض التجارة من حيث البيع فيجوز بيعها وتداولها كغيرها من الأعراض غير الربوية بغض النظر عن موجودات تلك الشركة من نقود وغيرها وكذلك تجري عليه أحكام زكاة عروض التجارة وغيرها من الأحكام التي تجري على العروض. ٥٢ - إن قبض الأسهم الذي يكون عبر القيد المصرفي في المحافظ الاستثمارية قبض معتبر شرعا وتترتب عليه آثار القبض من جواز التصرف وغير ذلك. ٥٣ - لا يجوز للمؤسسين بيع أسهمهم على من سواهم قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والحساب عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرا من تاريخ تأسيس الشركة إلا في الحالات التي استثناها النظام ٥٤ - لا يجوز تداول الأسهم بعد الاكتتاب وقبل التخصيص لأنه من بيع ما لا يملك. ٥٥ - يجوز للمكتتب الذي قبض نصيبه من الأسهم بعد التخصيص أن يبيع تلك الأسهم قبل إدراجها في سوق التداول ولكن المشتري لهذه الأسهم لا يجوز له بيعها إلا بعد أن يقبضها القبض التام ومعلوم أنه لا يمكن أن يقبضها إلا بعد إدراج أسهم الشركة في سوق التداول. هذه هي أبرز النتائج أسأل الله أن ينفع بها الإسلام والمسلمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 1303

أحكام البحر في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن أحمد بن فايع المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الأندلس الخضراء - جدة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الخاتمة: الحمد الله رب العلمين، والصلاة والسلام على رسولنا محمد، وعلى آله وعلى أصحابه أجمعين، وبعد: فلقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج من أهمها ما يأتي: ١ - جواز التطهر بماء البحر، بلا كراهة. ٢ - إذا تغير ماء البحر فله حالتان: إحداهما أن يتغير بنجس فينجس. والثانية أن يتغير بطاهر، فله ثلاث صور: الأول: أن يتغير بمخالط يغلب عليه حتى يفقد اسمه فلا تصح الطهارة به. والثاني: أن يتغير بطاهر لم يسلبه اسم الماء، وهذا على ضربين: الأول: أن يكون هذا الطاهر مما يشق صون الماء عنه. والثاني: أن يتغير بما يمكن التحرز منه، وهو باق على طهوريته في الضربين السابقين. والصورة الثالثة: أن يتغير بسبب غير معلوم، فيحكم بطهورتيه أيضاً. ٣ - مياه الصرف الصحي إذا تغير بها جزء من ماء البحر، فإن هذا الجزء المتغير نجس. ٤ - دم السمك طاهر. ٥ - جواز اتخاذ الأواني المصنوعة من مادة بحرية نفيسة. ٦ - جواز اتخاذ الآنية من عظم وجلد الحيوان البحري، أما الحيوان الذي يعيش في البر والبحر، ولا يؤكل لحمه، فلا يجوز اتخاذ الآنية من عظمة وجلدة. ٧ - جواز صلاة الفرض في السفينة، ولو أمكنه الخروج منها، إذا استقبل القبلة، وأتم أركانها. ٨ - لا يجب استقبال القبلة في النافلة لراكب السفينة. ٩ - لا يجوز لمن يصلي الفريضة في السفينة ترك القيام، ما دام يقدر على ذلك. ١٠ - لا يجوز للمسافر الراكب في السفينة أن يتطوع بالإيماء بدون عذر. ١١ - يجوز اقتداء ذوي السفن المتقاربة بإمام واحد، يسمعون تكبيره، أو يرون أفعاله. ١٢ - يجوز القصر في طويل السفر وقصيره في البحر، ويرجع في تحديد السفر إلى العرف. ١٣ - يشترط المفارقة للبيوت والقرى عند السفر في البحر، وبالنسبة للسفر من الميناء البحري فإنه ينظر: إن كان الميناء قائماً في البلد، ومتصلاً به، فمن كان فيه لا يعد مفارقاً، وإن كان الميناء منفصلاً عن البلد، بحيث يقال أنه خارجها، فلا مانع من الترخص، ويعد مفارقاً للبلد. ١٤ - لا يباح القصر للملاح الذي ليس له بيت إلا السفينة إذا كان أهله معه فيها. ١٥ - إذا مات المسلم في السفينة وهي في البحر فينتظر به إن كان يرجى وجود موضع يدفن فيه، مالم يخش عليه الفساد، فإن خشي عليه الفساد غسل وكفن وصلي عليه، ثم ألقي في البحر، وثقل لينزل إلى القاع. ١٦ - لا تجب الزكاة في المستخرجات البحرية. ١٧ - يجب ركوب البحر للحج إذا تعين ركوبه، بشرط أن تغلب عليه السلامة. ١٨ - يحرم راكب البحر المريد للحج أو العمرة إذا حاذى الميقات وجوبا ومن لم يحاذ ميقاتا، كالآتي من سواكن، فيحرم من جدة. ١٩ - صيد البحر في الحرم مباح. ٢٠ - إذا صاد المحرم حيوانا يعيش في البر والبحر، فإن كان هذا الحيوان يبيض ويفرخ في الماء، ويتوالد فيه فهو صيد بحر، وإلا فهو صيد بر، أما طير الماء فهو من صيد البر المحرم على المحرم. ٢١ - الجراد من صيد البر. ٢٢ - إذا ألقى الكفار في سفينة المسلمين نارا، فاشتعلت السفينة، واستوى لديهم جانب الحرق في السفينة والغرق في البحر، فيخيرون بين البقاء في المركب وبين إلقاء أنفسهم في البحر. ٢٣ - التفرق بين المتعاقدين بالأبدان من أسباب انتهاء خيار المجلس، والمرجع في ذلك إلى العرف، ومثاله في السفينة صعود أحدهما إلا أعلاها، ونزول الآخر إلى أسفلها. ٢٤ - اللحم أجناس تختلف باختلاف أصوله، فلحم السمك جنس، ولحم الطير جنس، وهكذا .. فلا يجري الربا بين هذه الأجناس.

стр. 1304

٢٥ - حيوان البر أجناس، فالحوت جنس، وماعداه مما لا يسمى حوتا جنس، وهكذا كل ما اختص باسم يخالف غيره يعد جنسا أو صنفا. ٢٦ - لا يجري الربا في غير السمك من المستخرجات البحرية كاللؤلؤ ونحوه مما يوزن. ٢٧ - جواز بيع وشراء الحيتان الصغار والكبار جزافا. ٢٨ - جواز بيع الدر في الصدف. ٢٩ - يجوز السلم في السمك عموما، لكن لا بد من بيان جنسه، ونوعه، وصغره، وكبره، وسمنه وهزاله، وهل هو بحري أم نهري، وطري أو مالح. ٣٠ - جواز السلم في صغار اللؤلؤ دون كباره. ٣١ - عدم جواز التأمين التجاري، ويدخل فيه التأمين البحري ويمكن أن يستبدل هذا التأمين بما أطلق عليه (التأمين التعاوني) ٣٢ - يضمن الناقل للبضائع إذا تلفت في السفينة بتعديه أو تفريطه، فإن لم يكن منه تعد ولا تفريط فيفرق بين التلف الحاصل بسب أجنبي يمكن التحرز منه كالسرقة العادية، وبين السبب الأجنبي الذي لا يمكن التحرز منه، كالحريق الغالب، فيضمن في الأول دون الثاني. ٣٣ - إذا اختلف الناقل للبضائع مع صاحبها في التفريط أو التعدي عمل بقول عدلين من أهل الخبرة، فإن لم يكن فالقول قول الناقل. ٣٤ - لا فرق بين وجود صاحب البضائع مع بضائعه أو عدم وجوده في تضمين الناقل (الملاح) أو عدم تضمينه. ٣٥ - إذا كان تأخير البضائع عن الوصول إلى الميناء ناتجا عن تفريط أو إهمال ضمن الناقل ما يترتب على هذا التأخير وإلا فلا. ٣٦ - إذا اصطدمت سفينتان فغرقتا بما فيها أو غرقت إحداهما فلا يخلو الأمر من حالات ثلاث: الحالة الأولى: أن يكون التصادم دون تعد ولا تفريط، فلا ضمان. الحالة الثانية: أن يكون التصادم بسبب التفريط والإهمال، ففي هذه الحالة: إن كانت السفينتان وما فيهما من الأموال ملكا للملاحين المجريين لها، فيضمن كل واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه، ونصف قيمة ما فيها، وإن كانتا لغيرهما، وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينة، ونصف قيمة ما فيها، ونصف قيمة سفينة صاحبه، ونصف قيمة ما فيها. الحالة الثالثة أن يكون تصادم السفينتين عمدا، فيجب الضمان في الأموال على تعمد. أما بالنسبة لتلف الأشخاص، فإن كان التصادم بدون تفريط فلا ضمان في هذه الحالة، وإن كان التصادم بتفريط: فتضمن عاقلة كل واحد من الملاحين دية نصف ركاب سفينته، ونصف ديات ركاب سفينة صاحبه، إن كانوا أحرارا، ويضمن كل منهما في ماله نصف قيمة ما في سفينته، ونصف قيمة ما في سفينة صاحبه من عبيد، إن كان العبيد لغيرهما. أما إذا تعمد الملاحان أو أحدهما الاصطدام فهلك به أحد، فيفرق بين ما إذا كان الاصطدام على وجه يهلك غالبا، ففيه القود، وبين ما إذا كان الاصطدام على وجه لا يقع به الهلاك غالبا، فالقتل هنا شبه عمد. ٣٧ - إذا خيف على السفينة الغرق، جاز طرح ما فيها من المتاع، وإن لم يأذن أصحابه، إذا رجي بذلك النجاة، ويكون المطروح بينهم على قدر أموالهم. ٣٨ - وجوب المحافظة على البيئة البحرية من التلوث. ٣٩ - التلوث الناتج عن التعمد يضمن فاعله، وكذلك يضمن من وقع التلوث بسبب إهماله أو تفريطه أو تقصيره، سواء كان الفاعل شخصا بعينه، أو شركة، أو جهة، أو كيانا. أما التلوث الواقع بغير تعد ولا تفريط، فلا يضمن إذا كان ذلك بسبب خارج عن قدرته، كالغرق أو الحريق، وإلا ضمن. ٤٠ - ينقسم الكراء في السفينة إلى قسمين: أحدهما: الكراء المعين، بأن يكتري منه سفينة، ويعينها. الثاني: الكراء المضمون، وهو أن يكتري منه ركوب سفينة أونقلها إلى مكان معين فإذا كتب بينهما عقد، وأعطي بذلك إيصالا، فهو ما يسمى بالمصطلح الحديث (سند الشحن). ٤١ - ليس لناقل البضائع حبسها من أجل تحصيل الأجر. ٤٢ - يجوز كراء السفينة بجزء مما يحمل فيها.

стр. 1305

٤٣ - إذا لم تصل السفينة المستأجرة إلى الغاية التي تضمنها عقد الإجارة، ولم يكن ذلك بتفريط ولا تعد، فيستحق الملاح أو القائد للسفينة من الأجر بحسب ما سار. ٤٤ - ليس لأحد إحياء السواحل القريبة من البحر، ولا إقطاعها إقطاع تمليك. أما الجزائر الواقعة في البحر فيجوز إحياؤها وإقطاعها بشرط عدم إلحاق الضرر بالغير. ٤٥ - لا تقطع المعادن البحرية الظاهرة إقطاع تمليك، أما المعادن البحرية الباطنة فيعود الأمر فيها إلى نظر ولي الأمر بحسب المصلحة العامة. ٤٦ - يجوز إقطاع السواحل والجزائر إقطاع استغلال وإرفاق. ٤٧ - يجوز للدولة أن تمنع الصيد البحري في بعض الأماكن أو الأوقات، للحفاظ على الثروة السمكية، عند وجود المصلحة في ذلك. ٤٨ - الضوابط الشرعية لممارسة الرياضة تتلخص في: مراعاة المقاصد الحسنة (الشرعية) عند مزاولة الرياضة، وعدم إلهائها عن واجب شرعي، ووجوب ستر العورات، وعدم اشتمال الرياضة على خطر محقق أو غالب، والبعد عن المكاسب المحرمة، وألا يترتب على مزاولة الرياضة موالاة أو معاداة بسببها ٤٩ - تجوز المسابقة بعوض في كل ما يستعان به على الجهاد في سبيل الله، ومن ذلك المسابقة على السفن الحربية والغواصات والزوارق البحرية. ٥٠ - لا تثبت الشفعة في السفن، ولا في غيرها من المنقولات. ٥١ - ما يجده الشخص في البحر أو على ساحله فهو له إن كان من المباحات التي لم يسبق عليها ملك، كالسمك واللؤلؤ والعنبر. فإن كان قد سبق عليه ملك فهو لقطة، ومثال ذلك: بقايا السفن الغارقة، ويستحق المستخرج لهذه الأموال أجرة المثل. ٥٢ - الدرة التي توجد في بطن السمكة المباعة لا تخلو من حالين: أحدهما: أن يكون عليها أثر لآدمي، فهي لقطة. والثاني: ألا يكون عليها هذا الأثر، فهي للصائد دون المشتري. ٥٣ - تبرع من اشتد عليه عاصف البحر وخشي على نفسه لا ينفذ إلا في الثلث من ماله فقط، ويلحق في هذا بالمريض مرضا مخوفا. ٥٤ - القرصنة البحرية من السعي في الأرض بالفساد وتلحق بالحرابة. ٥٥ - من حلف أن لا يأكل لحما فأكل سمكا فإنه يحنث، ومن حلف ألا يأكل رأسا فأكل رأس سمكة فلا يحنث، إلا أن يكون ببلد تباع فيه رؤوس السمك مفردة. ٥٦ - من حلف ألا يأكل بيضا فأكل بيض سمك لم يحنث إلا أن ينويه. ٥٧ - من حلف ألا يلبس حليا فلبس لؤلؤا حنث. ٥٨ - جميع حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه حلال، وكذلك ميتته إلا ما كان في تناوله ضرر، فيمنع لذلك. ٥٩ - جميع الحيوانات التي تعيش في البر والبحر مباحة إلا الضفدع والحية والتمساح، وكذا كل ما كان فيه ضرر على الآكل، أو كان يفترس الناس. ٦٠ - تشترط الذكاة للحيوان الذي يعيش في البر والبحر. ٦١ - المحفوظ من السمك على قسمين: أحدهما: ما ينظف ويخرج ما في جوفه. والثاني: ما يترك دون تنظيف، فيبقى بما فيه من الأحشاء والدم وكلا القسمين مباح الأكل. ٦٢ - الطير البحري لا يعد من حيوان البحر بل هو بري، وهو حلال إلا الذي يأكل الجيف. ٦٣ - يحل أكل السمكة التي توجد في بطن سمكة أخرى، ما لم يكن في أكلها ضرر. ٦٤ - لا بأس بتقطيع السمك قبل أن يموت، أما إلقاؤه في النار فيكره. ٦٥ - لا يجوز لبس الثوب المكلل باللؤلؤ للرجال. ٦٦ - المياه البحرية تنقسم بحسب الأعراف الدولية المعاصرة إلى: مياه داخلية تملكها الدولة كباقي أراضيها، ومياه إقليمية تعد بمثابة الحريم للملك، ومياه متاخمة (ملاصقة) ومنطقة اقتصادية، وفي هذين النوعين من المياه تكون الدولة المجاورة أحق من غيرها في استغلال وكشف الثروات في هاتين المنطقتين، أما مياه البحر العالي (العام) فجميع الدول فيه سواء. وهذه الأعراف الدولية ما دامت تحقق المصلحة، ولا مضارة فيها على أحد، فلا مانع من اعتبارها شرعا، والله أعلم.

стр. 1306

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها المؤلف/ المشرف: محمد بن محمد المختار الشنقيطي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الصديق - الطائف ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أحكام طبية فقد توصلت من خلال هذا البحث _ بفضل الله تعالى _ إلى نتائج من أهمها ما يلي: ا- النتائج الخاصة بموضوع الرسالة: أولا: الجراحة الطبية مشروعة من حيث الجملة. ثانيا: أن تعلم الجراحة الطبية، وتعليمها، وتطبيقها، يعتبر فرضا من فروض الكفاية. ثالثا: أن لعلماء الطب المسلمين فضلا كبيرا في تطوير علم الجراحة والتأليف فيه وأن هذا الفضل يرجع إلى التزامهم بالشرع قولا، وفعلا، واعتقادا. رابعا: يشترط لجواز فعل الجراحة الطبية ثمانية شروط: أن تكون مشروعة، ويحتاج إليها المريض، ويأذن بفعلها، وأن يكون الطبيب الجراح أهلا لفعلها، ويغلب على ظنه نجاحها، ولا يوجد البديل الذي هو أخف ضررا منها، وأن تترتب المصلحة على فعلها، ولا يترتب عليها ضرر أعظم من ضرر المرض الجراحي. خامسا: تشرع من الجراحة الطبية الأنواع التالية: الجراحة العلاجية، والكشفية، والولادة، والختان، والتشريح، والتجميل، المحتاج إليه. سادسا: أن الجواز في هذه الأنواع مبني على وجود الحاجة الداعية إلى فعلها، وهي إما أن تبلغ إلى مقام الضروريات كما في الجراحة العلاجية الضرورية، وجراحة الولادة التي يقصد إنقاذ الأم، وجنينها، أو واحدا منهما. وإما أن تبلغ مقام الحاجيات كما في الجراحة العلاجية الحاجية، وجراحة الولادة الحاجية وجراحة التشريح بقصد تعلم الطب، وجراحة الكشف، وجراحة التجميل المحتاج إليها. وإما أن تكون دون مقام الضروريات والحاجيات كما في الجراحة العلاجية الصغرى. وقد يكون جواز الجراحة مبنيا على ورود إذن خاص من الشرع بفعلها كما في جراحة الختان. سابعا: يحرم على الأطباء ومساعديهم فعل جراحة التجميل التحسينية (التي لم توجد فيها دوافع ضرورية ولا حاجية)، وجراحة تغيير الجنس، والجراحة الوقائية. ويحرم على غيرهم الإذن بفعلها، والمعونة عليها. ثامنا: أن الحكم بحرمة هذه الأنواع مبني على عدم وجود الحاجة الداعية إلى فعلها، إضافة إلى ما تشتمل عليه من تغيير لخلق الله تعالى، وعبث فيها وتسخط على قضاء الله وقدره. تاسعا: يشرع للأطباء ومساعديهم القيام بمهمة الفحص الطبي بشرط أن تتوفر فيهم الأهلية المعتبرة للقيام بمهمته، ولا حرج عليهم، ولا على المرضى في الكشف عن العورة، ولمسها، والنظر إليها بشرط وجود الحاجة الداعية إلى ذلك. وعدم وجود البديل في الجنس والطريقة، وأن تتقيد بقدر الحاجة دون زيادة. ولا حرج عليهم في الفحص بالأشعة السينية ونحوها من الوسائل الخطرة بشرط وجود الحاجة، وعدم وجود البديل الذي هو أخف ضررا منها، وأن يقتصروا فيها على قدر الحاجة. عاشرا: يشرع للأطباء الحكم بوجود المرض الجراحي، إذا بلغ علمهم بوجوده مرتبة اليقين أو غلبة الظن. ويجب عليهم التوقف في حال الشك (استواء الاحتمالين) ... ويحرم عليهم الحكم بوجوده إذا كان علمهم مبنيا على الوهم (الاحتمال المرجوح). الحادي عشر: ا- يستحق الإذن بالجراحة المريض، ووليه، فيعتبر إذنه إذا كان أهلا بأن كان بالغا عاقلا، فلا يعتبر إذن صبي، ولا مجنون، ولا يعتبر إذن الولي إذا أمكن أخذ المريض الأهل، أو امتنع ذلك المريض من الإذن. ب - ويشترط للحكم بصحة الإذن: أن يكون صادرا ممن له الحق، وأن تتوفر فيه الأهلية، وأن يكون مختارا، وأن يشتمل الإذن على إجازة فعل الجراحة، وأن تكون دلالة صيغته صريحة أو قائمة مقام الصريح، وأن يكون المأذون به مشروعا. ج- ويستحب للمريض أن يأذن بفعل الجراحة إلا إذا كانت ضرورية فإنه يجب عليه الإذن بها، ولا يعتبر قاتلا لنفسه لو امتنع ومات بسبب المرض الجراحي.

стр. 1307

د - ويجوز للأطباء فعل الجراحة بدون أخذ موافقة المريض في حالتين: هـ- إذا كان مهددا بالموت، أو تلف عضو أو أعضاء من جسده ولم تسمح حالته بأخذ موافقته. وأو كان مصابا بمرض معدي. الثاني عشر: الأصل في المخدرات أنها محرمة كالخمر، ولكن يجوز استعمالها في الجراحة المشروعة، بشرط أن يتقيد المخدر بالقدر المحتاج إليه دون زيادة عليه، ويتقيد بالحدود الشرعية في طريقة التخدير فلا يلجأ إلى التخدير عن طريق العورة، إلا إذا تعذر التخدير عن طريق غيره. الثالث عشر: ا- يجوز قطع الأعضاء والأجزاء من جسم الآدمي عند وجود الحاجة مع وجوب التقيد بها كما يجوز قطع البواسير بلا كراهة خلافا لمن قال بكراهته. وأما الأصبع الزائدة فيجوز قطعها إن وجدت الحاجة الداعية إلى ذلك كالألم وأما إذا لم توجد فإنه يحرم قطعها. ويجوز قطع العصب في جراحة التغلب على الألم إذا تعذر علاجه وكان ضرر الألم أعظم من ضرر قطع العصب. ويجوز للطبيب إذا قطع جزءا من الجسم لوجود الحاجة أن يزيد عن الموضع المحتاج إليه على سبيل الاحتياط إذا غلب ظنه سريان الآفة إلى ذلك الجزء المقطوع. ب - يجوز استئصال الأورام والغدد الملتهبة التي تهدد الجسم بضررها سواء كان خطرها مشتملا على هلاك النفس أو على ما دون ذلك كالآلام والمضاعفات المؤذية في المستقبل. ج- يجوز الشق في الجراحة سواء كان ضروريا كما في جراحة الولادة التي يقصد منها إنقاذ الأم وجنينها أو واحد منهما، أو كان حاجيا كالشق عن موضع الداء لمعالجته أو معرفة حقيقته. ويجوز شق بطن الحامل بعد موتها لإخراج جنينها إذا رجيت حياته على أصح أقوال أهل العلم ﵏. د - نقل وزرع الأعضاء لا يخلو فيه المنقول منه إما أن يكون إنسانا أو يكون حيوانا. ١ - فإن كان إنسانا فإنه يجوز النقل منه إذا كان كافرا، أما إذا كان مسلما فإنه لا يجوز النقل منه سواء كان حيا أو ميتا، أذن بذلك أو لم يأذن. وتستثنى من الأعضاء التي يجوز نقلها من الكافر الخصيتان فإنه لا يجوز نقلها. ٢ - وأما إن كان حيوانا فإنه لا يخلو أن يكون طاهرا، أو يكون نجسا فإن كان طاهرا كبهيمة الأنعام المذكاة فإنه يجوز نقل العضو منه. وأما إن كان غير طاهر فإنه يجوز الانتفاع بأجزائه ونقلها إلا عند الضرورة وبشرط أن لا يوجد البديل الطاهر. هـ يجوز الثقب المحتاج إليه كما في ثقب الفرج المسدود، ويجوز ثقب آذان النساء للحلي على أصح أقوال أهل العلم ﵏. وتجوز مهمة الكحت وتوسيع الرحم بشرط وجود الحاجة الداعية إلى فعلها ويتعذر البديل الذي هو أخف مفسدة وضررا، كما في حالات النزيف الرحمي الحاد. ويجب أن يتولى النساء مهمته فإذا تعذر وجودهن جاز للرجال القيام بمهمته ووجب عليهم أن يلتزموا بالحدود الشرعية في النظر والكشف. ز- يشرع للأطباء أن يقوموا بمهمة إعادة العضو المقطوع إلى موضعه إلا أن يكون قطعه واجبا بحد أو قصاص فإنه لا تجوز إعادته ولو أذن صاحب الحق على أصح القولين في المسألة. ح - تشرع مهمة زرع الأعضاء المصنوعة في الجسم عند وجود الحاجة الموجبة لذلك. ط- تشرع مهمة رتق الفتوق ونحوها من الآفات التي يحتاج فيها إلى الرتق إلا أن يكون الموضع المراد رتقه غشاء بكارة فإنه يحرم على الطبيب رتقه، وعلى المرأة طلب ذلك أو الإذن به مطلقا. ي - يشرع الكي لإيقاف النزف، ونحوه من الحالات التي يحتاج الأطباء فيها إلى فعله. ك: يشرع خياطة الأجزاء المتمزقة من الجسم عند الحاجة. الرابع عشر: ا- المسؤولية عن الجراحة الطبية معتبرة شرعا. ب - تنقسم هذه المسئولية إلى قسمين: الأول: يتعلق بالآداب. والثاني: يتعلق بالمهنة.

стр. 1308

ج- موجبات المسؤولية الأدبية: الكذب، وخلف الوعد، وعدم الوفاء بالعقد، وغشي المرضى، وكشف عوراتهم والنظر إليها من غير حاجة. د- موجبات المسئولية المهنية: عدم اتباع الأصول العلمية، والخطأ، والجهل، والاعتداء. هـ- ادعاء الموجب يفتقر إلى إثبات يشهد بصدقة، كما الحال في سائر الدعاوي، وعلى القاضي أن يرجع إلى شهادة المختصين من الأطباء، ويحكم بما تضمنه إن اتفقوا أو كملت البينة في جانب دون آخر فإن تساوت شهادتهم بحيث كمل نصاب البينة في الطرفين حكم باعتبار الشهادة الموجبة لبراءة الطبيب لكونها معتضدة بالأصل. والجهة المسؤولة عن موجب المسؤولية الأطباء ومساعدوهم والمستشفيات. أما الأطباء ومساعدوهم فإنهم يتحملون المسؤولية بنوعيها المباشرة والسببية فمن باشر فعل الموجب تحمل النوع الأول كالمخدر إذا زاد في كمية المواد المخدرة، ومن لم يباشر ولكن تعاطى سببا ترتب عليه وقوع الضرر من غيره، فإنه يتحمل المسئولية السببية كما هو الحال في الطبيب إذا أحال المريض على مساعد لا تتوفر فيه الأهلية المعتبرة فيمن يقوم بمهمته. ز - تترتب على موجب المسؤولية الآثار التالية: الضمان، القصاص، التعزيز. فأما الضمان فإنه يترتب على فعل المهمة في أربع صور: الأولى: أن يكون الأطباء ومساعدوهم وهم جاهلين بها، وينتفي فيهم قصد الضرر ولا يعلم المريض بجهلهم. الثانية: أن يكونوا عالمين بالمهمة، ولكن لا يتقيدوا بأصولها المعتبرة عند أدائها. الثالثة: أن يكونوا عالمين بالمهمة، ويتقيدوا بأصولها ولكن تزل أيديهم خطأ أثناء العمل. الرابعة: أن يكونوا عالمين بالمهمة، ويتقيدوا بأصولها ولكن لم يأذن لهم المريض ولا وليه ولا السلطان بفعلها على أصح القولين عند أهل العلم ﵏. ٢ - وأما القصاص فإنه يترتب على ثبوت قصد العدوان من الطبيب سواء تعلق بالنفس أو بالأطراف. ٣ - وأما التعزير فإنه يترتب على موجب الجهل وعدم اتباع الأصول العلمية المعتبر عند أهل الاختصاص. الخامس عشر: أ - الجراحة موجبة للترخيص في العبادات: فللمريض أن يعدل إلى التيمم إذا تعذر عليه الغسل لتفشي الجراحة في جسده، وله العدول عن غسل موضع الجراحة إلى مسحه عند خوف الضرر، وله ترك طهارة الخبث لخوف الضرر. كما أنه يرخص له في ترك القيام والركوع والسجود في الصلاة إذا احتاج لذلك ويرخص له في ترك الصيام لمشقة المرض وخوف زيارته أوعدم البرء. كما يرخص له في الحج بحلق موضع الجراحة، وفعلها ولو أدى فعلها إلى فوات الحج ما دام قد تعين وتعذر تأخير الجراحة. ب - ١ - لا يشترط إسلام الطبيب الجراح ومساعديه، والأولى أن يتولى مهمة الجراحة المسلمون وإذا عالجه الطبيب الكافر لم يعمل بقوله في رخص العبادات. ٢ - لا يجوز إجراء الجراحة عند استواء الاحتمالين (نجاحها وعدمه) وعلى الأطباء التوقف والامتناع عنها إلى أن يترجح أحدهما فيقدموا على الفعل أو الترك بحسب ما ترجح. ٣ - تثبت الحاجة إلى الجراحة بشهادة طبيب واحد عادل، فإن تعذر وجود العدل عمل بشهادة الأمثل فالأمثل كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم ﵏. ٤ - يشرع للأطباء الرجوع إلى ولي الأمر أو الجهة المفوضة من قبله لأخذ الموافقة على فعل الجراحة الخطيرة كما قرره الإمام مالك ﵀. ٤ - لا يجوز أن يقوم الرجال بفعل الجراحة للنساء ولا العكس إلا إذا تعذر وجود النظير من الرجال أو النساء، أو كان ذلك النظير موجودا إلا أنه يخشى على المريض لو انتظر إلى حضوره. وإذا قام الرجال بمداواة النساء أو العكس وجب عليهم التقيد بالضوابط الشرعية في الكشف والنظر واللمس. ج- ١ _ يجوز نقل الدم والتبرع به وقبوله بشروط أربعة هي:

стр. 1309

الأول: أن يكون المريض محتاجا إلى نقل الدم، ويثبت ذلك بشهادة الطبيبين العدلين / الطبيب العدل. الثاني: أن يتعذر البديل الذي يمكن إسعافه به. الثالث: أن لا يتضرر الشخص المنقول منه الدم بأخذه من دمه. الرابع: أن يقتصر في نقل الدم على مقدار الحاجة. ويجوز للإنسان المحتاج للدم أن يأخذه من الغير بعوض مالي إذا لم يجد متبرعا، والإثم على الآخذ. ٢ - إذا فتح الأطباء الذي يراد فعل الجراحة فيه وتبين لهم أن الواقع بخلاف التقدير المسبق الذي توصلوا إليه من خلال التشخيص فإنه يجب عليهم الرجوع إلى أولياء المريض لأخذ موافقتهم علي التغيير، فإذا تعذر ذلك أو خافوا على المريض إذا انتظروهم، فإنه يجوز لهم فعل الجراحة الجديدة إذا كان الدواء الموجود فيها أعظم من الداء الذي وافق عليه المريض أو مساويا له، أما إذا كان دونه فإنه يجوز لهم في حالة واحدة وهي إذا خافوا على المريض من ذلك الداء ويعسر فتح موضعه ثانية، وأما ما عداها فإنه يجب عليهم الرجوع إلى المريض أو وليه لأخذ موافقته. د- ١ - الأعضاء المبتورة يشرع دفنها، ولا ينبغي إحراقها، وإذا خشي من الداء الموجود فيها، فإنه تشرع إزالته بالمواد الموجبة لزواله ثم يدفن العضو بعد ذلك. ٢ - لا يجوز بيع الأعضاء الآدمية هـ_ لا يؤاخذ المريض المخدر بإقراره أثناء التخدير وقبل الإفاقة، ولا يصح طلافه، وعليه قضاء الصلاة الفائتة. والإجارة على فعل الجراحة جائزة بدون كراهة. وتجوز على فعل الحجامة مع الكراهة على أصح أقوال العلماء ﵏. ٣ - يشترط لصحة عقد الإجارة على فعل الجراحة: أهلية العاقدين، ورضاهما، وأن تكون الجراحة مشروعة، والعلم بالعمل الجراحي، والأجرة المستحقة. ٤ - يستحق الأطباء ومساعدوهم الأجرة بانتهاء المهمة المتعلقة بكل واحد منهم بحسب اختصاصه ومجال عمله. ٥ - عقد الإجارة على فعل الجراحة عقد لازم، ويجوز فسخه في ثلاث حالات: أن يتفق الطرفان على ذلك، أو يموت أحدهما، أو يتعذر فعل الجراحة لزوال موجبها. ب) النتائج العامة: أولا: ازددت إيمانا ويقينا بصلاحية الشريعة الإسلامية، وكمال منهجها، وأنها شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان، فقد اتسمت مادتها الفقهية بالثراء والوفاء بجميع متطلبات الحياة. ثانيا: ازددت إيمانا ويقينا برحمة الله تعالى، وعظيم لطفه بعباده، وذلك من خلال مطالعتي وبحثي في الكتب التي تحدثت عن علم الجراحة وما تضمنته من علوم ومعارف ألهمها الله الإنسان لكي تكون سببا في نجاته من ضرر الأسقام ومشقة الآلام. ثالثا: أدركت عظيم فضل سلف هذه الأمة من الفقهاء والمحدثين والأصوليين وغيرهم من علماء الإسلام، وأنهم خدموا هذه الشريعة خدمة جليلة، فمهدوا بذلك السبيل لمن جاء بعدهم فجزاهم الله عني وعن أمة محمد ﷺ خير ما جزى سلفا عن خلف. هذه هي أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي فما كان صوابا فمن الله وله الحمد والمنة وحده لا شريك له، وما كان خطئا فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه وآله وصحبه.

стр. 1310

أحكام الخلع في الشريعة الإسلامية المؤلف/ المشرف: عامر سعيد الزيباري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نكاح - طلاق وخلع وفسخ ونشوز الخاتمة وهذه خلاصة ما توصلت إليه وما لمسته من نتائج وهي: ١ - قضى الإسلام على مبدأ التفرقة بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانية المشتركة. وجعل للمرأة مثلما عليها من الحقوق والواجبات بالمعروف. ٢ - إن المرأة يكره لها طلب الخلع، إلا إذا رأت من زوجها ما يحملها على كراهته وتيقنت أنها عاجزة عن معاشرته بالمعروف. ٣ - إذا طلبت الزوجة الخلع من زوجها ولم تجد نفعاً معها محاولات الإصلاح والتوفيق، وجب على الزوج إجابة طلبها ولعل في تفرقهما يكون خيراً كما قال تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾. ٤ - كل زوج صح طلاقه صح خلعه، لأن الخلع طلق بعوض، فإذا جاز بلا عوض فبه يجوز من باب أولى. ٥ - إذا كانت الزوجة بالغة عاقلة مختارة صحيحة، فلا خلاف في صحة اختلاعها والتزامها بدفع العوض إلى زوجها مقابل تملك عصمتها. ٦ - أي لفظ يؤدي إلى التفريق بين الزوجين فإنه يكون صالحاً في صيغة الخلع. لأن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني وليست للألفاظ والمباني. ٧ - والخلع يمين من جهة الزوج ومعاوضة من جهة الزوجة ولا يجوز بالمعاطاة. ٨ - يشترط لجواز أخذ العوض من الزوجة في الخلع أن يكون هناك شقاق بينهما معاً أو من الزوجة وحدها. ٩ - ولا يجوز عضل الزوج امرأته حتى تفتدي منه إلا إذا أتت بفاحشة مبينة. ١٠ - يجوز أن يكون العوض في الخلع ما أخذت الزوجة من مهر أو أقل منه أو أكثر حسب الاتفاق أو حسب ما يقرره القاضي إن لزم الأمر. ١١ - يجوز الخلع على عوض مجهول أو على ما يوجد فيما بعد، ويجوز على أن ترضع المختلعة ولد الزوج مدة الرضاعة الشرعية. ١٢ - إذا اختلف الزوجان في أصل الخلع أو في مقدار عوضه ونوعه أو موعد تسليمه، فالقول للمرأة مادام الزوج لا يملك بينة والزوجة لا تقر. ١٣ - إذا كان الخلع عن تراض بين الزوجين فالظاهر أنه لا يشترط كونه عند القاضي، وأما إذا كان معه خصام وشقاق فالأفضل أن يكون عند القاضي أو من يقوم مقامه، قطعاً لدابر النزاع وإنصافاً للمظلوم، وخصوصاً لأن الخلع عقد فيه عوض غير محدود. ١٤ - إن الخلع يعتبر طلاقاً لا فسخاً. ١٥ - الخلع طلاق بائن تملك المرأة به عصمتها ولا يراجعها الزوج إلا بموافقتها وبعقد ومهر جديدين. ١٦ - إن عدة المختلعة هي حيضة واحدة لثبوت ذلك عن كثير من الصحابة.

стр. 1311

أحكام الدين دراسة حديثية فقهية المؤلف/ المشرف: سليمان بن عبدالله القصير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار كنوز إشبيليا - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على ما أنعم عليَّ وتفضل من النعم الكثيرة التي لا أحصيها، ومنها أن وفقني لإتمام هذه الرسالة التي أرجو أن تكون سببًا في دخولي في زمرة من خدم سنة النبي ﷺ ، وبعد: فهذا جهد المقل استفرغته في جمع الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في الدين من كتب السنة، وبيان شيء من أحكامها وفقهها، وقد بذلت فيها جهدي المستطاع فيما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فيمن نفسي والشيطان، وقد حاولت أن تكون رسالتي جامعة لمعظم أحكام الدين المستنبطة من تلك الأحاديث، وقد زادت الأحاديث المرفوعة في الدَّين عن مائة وخمسين حديثًا وهي ما بين صحيح وضعيف، وما بين أصول وشواهد، والآثار الواردة فيه عن الصحابة كثيرة يصعب حصرها لكني اعتنيت بالمهم منها خصوصًا إذا انعدمت الأحاديث المرفوعة أو قلت في المسألة المبحوثة. وقد قمت بدراسة الأحاديث الأصول وما يحتاج إليه من شواهدها. وتبين لي من خلال البحث في هذه الدراسة المتواضعة، والرجوع إلى المصادر الأصيلة بعض الأمور أذكر منها: ١ - أن دراسة موضوع واحد من مواضيع السنة هي طريقة علمية أصيلة، تعود بالنفع على الباحث والقارئ، وأنها تجمع للباحث بين الحسنيين: الرواية والدراية، ولعله إذا انتهج هذا المنهج في كتابة بعض الرسائل فإنه سيقدم للأمة موضوعات عليمة مدروسة دراسة شاملة. ٢ - أن كثيرًا من الأحاديث الموجودة في كتب السنة غير المشهورة ضعيفة أو معلة أو غريبة الإسناد أو المتن، وأن أئمة الحديث وجهابذته لم يتركوها ويعرضوا عنها إلا بسبب كونها معلةً أو غريبة، وأعني بالكتب المشهورة: الكتب الستة، ومسند أحمد، وموطأ الإمام مالك. ٣ - أن البحث عن ترجمة راو من رواة الكتب الستة سهل ومتيسر، لكن البحث عن ترجمة راو من غيرها شاق في الغالب، فقد مر بي عدد من الرواة من غير رواة الكتب الستة وبحثت عن ترجمتهم مدة أيام في كثير من المصادر والمراجع، واستخدمت جهاز الحاسوب ببرامجه المتعددة ولكني لم أظفر بترجمة لهم، وإن وجدت لبعضهم لم تكن الترجمة وافية فلا تجد فيها حكمًا على الراوي يشفي الغليل أو يبين درجة أحاديثه، فإن رواة غير الكتب الستة لم يعتن بهم العناية المطلوبة، ولم يؤلف في تراجمهم إلا كتبًا قليلة، على أن هذا القليل لم يأخذ سبيله إلى التحقيق والنشر. ٤ - أن بعض أحاديث الدين معلة بعلل توجب ضعفها أو التوقف فيها، وقد مر بي أكثر من اثنين وعشرين حديثًا معلاً؛ قد وقع اختلاف في رفعها ووقفها، أو في وصلها وإرسالها، واختلف في أسانيدها من بعض رواتها أو غير ذلك. وفي بعض هذه الأحاديث لم أقف على من بين علتها أو تكلم عليها من الأئمة، مع حرصي الشديد على أن أتوج عملي في كل حديث أدرسه بحكم لأئمة الحديث ونقاده، مستنيرًا بنظرهم الثاقب، وفي هذه الأحاديث المعلة ذكرت ما أعلمه من علتها مع قناعتي التامة بأن ما توصلت إليه لا يخلوا من خطأ أو نقص، وقد أعقب على قول بعضهم مما ظهر لي لا انتقادًا لهم ﵃ ولكن لأن الحكمة ضالة المؤمن؛ ولأن النتائج التي يتوصل لها الباحثون في مثل هذه المسائل ليست قطعية وحاسمة بل للنظر فيها مجال، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلى رسول الله ﷺ ، وقد كان من أسباب وقوفي على هذه العلل –بعد توفيق الله طريقة جمع المرويات الواردة في موضوع واحد والمقارنة بينها، وقد روي عن الإمام علي بن المديني أنه قال: ((الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه)) (). ولذلك فإني أحث إخواني الباحثين على اختيار مثل هذه الموضوعات التي تعتمد على الاستقراء والمقارنة بين المرويات لما تحققه من فوائد جمة. وفي الختام أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يتقبل منا جميع أعمالنا، وأن يسدد خطانا، وأن يجزي علماءنا ومشايخنا عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1312

أحكام الذبائح واللحوم المستوردة في الشريعة الإسلامية المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد الطريقي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أطعمة وأشربة الخاتمة في خلاصة أهم ما ورد في هذا البحث:- ١) أن لإطابة مطعم الإنسان أثره الطيب في نفس صاحبه من صفاء قلبه وسريرته وقبول دعائه بخلاف المطعم الخبيث الذي يظهر أثره على العكس من المطعم الخبيث الذي يظهر أثره على العكس من المطعم الطيب. وصدق رسول الله ﷺ القائل: "إنه لن يدخل الجنة لحم نبت من سحت". ٢) خلق الله الإنسان وجعله محتاجاً للطعام كحاجة المحرك للوقود ليكون هذا الطعام قواماً للحياة ومعونة على طاعة الله لا ليستعان به على معصية الله سبحانه. ٣) لأكل الطعام آداب كثيرة منها ما يتقدم الأكل ومنها ما يكون أثناء الأكل ومنها ما يكون بعد الأكل. ٤) الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص من الشارع بالتحريم كما هو مذهب جمهور الفقهاء والأصوليين عملاً بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾. وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ فالأصل الإباحة والتحريم مستثنى. ٥) للزكاة معانٍ كثيرة في اللغة منها الذبح وهو المراد هنا. أما في الشرع فالمعنى الذي اقترحنا أن يكون هو أن الزكاة ذبح في الحلق أو نحر في اللبة من مسلم أو كتابي لحيوان مقدور عليه مباح أكله يعيش في البر لا جراد ونحوه بقطع حلقوم ومريء واحد الودجين أو عقر إذا تعذر. ٦) من الحكمة في مشروعية الذكاة إزهاق روح الحيوان بسرعة إراحة له، ولأجل استخراج الفضلات الفاسدة من جسمه فإن من الحكمة في تحريم الميتة احتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها. ٧) اتفق الفقهاء على جواز تذكية المسلم العاقل البالغ. واختلفوا في جواز تذكية أهل الكتاب إذا كانوا من نصارى العرب أو ذكروا على الذبيحة اسم غير الله أو كانت الذبيحة مما حرمت عليهم في التوراة أو حرموها هم على أنفسهم أو لم يذبحوا على الطريقة المتبعة في شرعنا. وكذلك اختلفوا في جواز تذكية المجوس والصابئة والمرأة والصبي والمجنون والسكران والغاصب والسارق والمرتد. ٨) الذكاة نوعان. اختيارية وهي الذبح فيما يذبح والنحر فيما ينحر. واضطرارية وهي جرح الحيوان غير المقدور عليه في أي موضوع من بدنه جرحاً يقضي إلى زهوق روحه إما برمي بسهم أو نحوه أو بإرسال كلب أو نحوه. ٩) اختلف الفقهاء في ضابط الحياة التي تؤثر معها الذكاة في المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وكذلك المريضة والذي ترجح لنا أن كل ما كانت حياته مستقرة ظاهرة فذبح حل أكله إذا تحقق أنه يعش زمناً يكون الموت بالذبح أسرع من الموت بغيره. ١٠) جنين الدابة إن ألقته أمه ميتاً قبل تذكيتها لا يؤكل إجماعاً. وإن ألقته حياً قبل تذكيتها فهو حلال إن ذكي وهو متحقق الحياة. وإن ألقته حياً بعد تذكيتها فإن أدركت ذكاته أكل وإن لم تدرك ذكاته فقيل هو ميته وقيل ذكاته ذكاة أمه. أما إن ألقته ميتاً بعد تذكيتها ففيه خلاف بين فقهاء المذاهب، فقيل لا يؤكل وقيل يؤكل بشرطين أن يتم خلقه وأن ينبت شعره وقيل إن ذكاته ذكاة أمه وهو الراجح. ١١) هل للذكاة تأثير في الحيوان المحرم الأكل قيل إن لها تأثير في تطهير الجلود ما عدا الخنزير. وقيل لها تأثير في طهارة اللحم والجلد إلا الآدمي والخنزير. وقيل إن ذكاة محرم الأكل لا تؤثر فيه شيئاً وهو الراجح.

стр. 1313

١٢) آله الزكاة الاختيارية هي كل محدد يمكن به إنفاذ المقاتل وإنهار الدم، وقد اتفق الفقهاء على جواز الذبح بكل محدد يمكن به إنفاذ المقاتل كالسكين والسيف ونحوهما مما يجهز على الحيوان بسرعة، لأنه قد ورد الأمر بإحداد الشفرة وإراحة الذبيحة. وقد اختلف الفقهاء في جواز الذبح بالسن والظفر وكذلك العظم ومثله الآلة المسروقة وآلة الذهب. ١٣) الذكاة ثلاثة أنواع ذبح ونحر وعقر، فلو ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح ففيه ثلاثة أقوال عند الفقهاء أرجحها أن السنة في الإبل النحر وفي غيرها الذبح، فإن ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح حل المذبوح. ١٤) ما ند من النعم أن تردى في بئر ونحوها فذكاته كذكاة الصيد في أي مكان من جسمه كما هو مذهب الجمهور، لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار والعجز متحقق. ١٥) اختلف الفقهاء في حكم التسمية على الذبيحة فمن قائل إنها سنة عند الذبح وإرسال الصيد. ومن قائل إنها واجبة على الطلاق. ومن قائل إنها واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان سواء ذلك في الذبيحة أو الصيد. وهذا الأخير هو مذهب جمهور الفقهاء وهو الذي ظهر لنا ترجيحه. ١٦) رقبة الحيوان تحتوي على الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام والشراب والودجين وهما عرقان غليظان يحيطان بالحلقوم. ولا خلاف بين الفقهاء في أن الأولى والأكمل للذابح أن يقطع هذه الأربعة. وإنما اختلف الفقهاء في القدر المجزئ من هذه الأشياء الأربعة والأظهر أن المجزئ هو قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين. ١٧) جمهور الفقهاء يشترطون النية للزكاة، والشافعية يشترطون قصد الفعل دون قصد الذبح، والراجح أن ما ذهب إليه الجمهور من اشتراط النية للزكاة، لأن من شروط الزكاة التسمية وقطع الحلقوم والمريء وبعض الأوداج وهذا لا يتحقق إلا بالنية. ١٨) الذبح لغير الله محرم وصورته أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن يذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو لعيسى أو للكعبة أو للقبر ونحو ذلك. والحكمة من تحريمه صيانة لحمى التوحيد لأنه من أعمال الوثنية. ١٩) العضو المبان إن كان من حيوان حي فهو كميتته في حل الأكل وحرمته. وكذلك إذا أبين العضو من حيوان ميت فحكمه حكم ميتته أيضاً. أما العضو المبان من المذكى المأكول بعد تمام تذكيته وقبل زهوق روحه فهو مباح كما هو مذهب جمهور الفقهاء، وإن كان الفعل مكروهاً. ٢٠) أما العضو المبان في الصيد فلا يخلو من ثلاث حالات:- إما أن يقطعه قطعتين. أو يبين منه عضو وتبقى فيه حياة مستقرة. أو يبين منه عضو ولا تبقى فيه حياة مستقرة. وفي كل حالة من هذه الحالات خلاف للفقهاء في حكم العضو المبان. ٢١) الدم المسفوح محرم بنص القرآن إلا ما يتبع اللحم من الدم في العروق فمعفو عنه تيسيراً على الأمة ودفعاً للمشقة. ٢٢) من الأمور التي جدت في هذا العصر استعمال الجيلاتين في كثير من أنواع الأغذية. ومصدره جلود وعضلات وعظام الحيوانات التي من المحتمل أن يكون بها كثير من أجزاء الخنازير إذا كانت من بلاد تأكل الخنزير. وعلى هذا فالجيلاتين المتحول عن الكولاجن الذي أصله من الخنزير حرام لأن ذلك مثل انقلاب الخنزير ملحاً. ٢٣) أما استعمال الأدهان في الأغذية ففيه تفصيل، وذلك أن هذه الأدهان إما أن تكون من نبات أو من حيوان. فإن كانت من نبات فهي حلال بشرط ألا تكون مخلوطة بنجس أو متنجس. وإن كانت من حيوان. فإما أن تكون من مأكول أو غير مأكول. فإن كانت من مأكول فحكمها حكم لحمه. وإن كانت من حيوان محرم الأكل كالخنزير فإما أن تستعمل في مأكول أو غير مأكول. فإن استعملت في غير المأكول كاستعمال كثير من أدهان الخنزير في الصابون ففيه خلاف الراجح فيه التحريم.

стр. 1314

أما إن استعملت في الأطعمة المأكولة كاستعمال كثير من أذهان الخنزير مع الحلويات والبسكويت فذلك محرم. ٢٤) أما الأجبان فإن صنعت من لبن حيوان غير مأكول فلا تؤكل إجماعاً. وإن صنعت من لبن حيوان مأكول فإن عملت من أنفحة مذكاة ولم يخالطها نجاسة فتؤكل. أما إن عملت من أنفحة ميتة ففي جواز أكلها خلاف الراجح تحريم أكلها. أما إن عملت من أنفحة نجسة العين فلا تؤكل. ٢٥) اللحوم المستوردة من خارج البلاد الإسلامية أنواع كثيرة ويتوقف حكمها على كيفية الذبح وديانة الذابح. وهي من أهم القضايا التي يجب أن تبحث وأن يتكلم عنها العلماء لأنها مما عمت به البلوى في هذا الزمان ومما كثر فيه القيل والقال وقد سبق أن بينا أنواع هذه اللحوم وحكم كل نوع ثم بينا الحل الذي نقترحه لحل هذه المشكلة. هذا ما تيسر لي كتابته عن موضوع أحكام الذبائح واللحوم المستوردة في الشريعة الإسلامية، فإن وفقت فيه إلى الصواب فهو توفيق منه وله الشكر على كل حال. وإن لم أوفق فمني وأستغفر الله عن ذلك. وفي الختام نسأله تعالى أن يوفقنا في جميع الأعمال لما يرضيه وأن يجعل عملنا صالحاً ويجعله لوجهه خالصاً بمنه ورحمته إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 1315

أحكام الذكر في الشريعة الإسلامية المؤلف/ المشرف: أمل بنت محمد الصغير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الفضيلة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أذكار وأدعية - أعمال شاملة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده وأشكره على جزيل كرمه وفضله وتوفيقه، وأصلي وأسلم على خير خلقه المبعوث رحمة للعالمين وبعد: فلقد كان من أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث ما يلي: ١ - أن ذكر الله تعالى هو: إنشاء الثناء عليه بتلاوة كتابه، وتمجيده، وتوحيده، وحمده، وشكره، وتعظيمه. ٢ - يتنوع الذكر باعتبارات ثلاثة: ا- باعتبار ما ورد به، وينقسم إلى: ذكر بالقلب واللسان، وذكر بالقلب، وذكر باللسان. ب- من حيث الإطلاق والتقييد، وينقسم إلى: ذكر مطلق، وذكر مقيد. ج- باعتبار ما ورد عن النبي ﷺ وينقسم إلى: أذكار مأثورة عن النبي ﷺ ، وأذكار غير مأثورة عنه. ٣ - أن الذكر تجري عليه الأحكام التكليفية الخمسة، فقد يكون واجبا، أو مستحبا، أو مباحا، أو مكروها، أو محرما. ٤ - أن لذكر الله تعالى فضائل عظيمة، وفوائد كثيرة تعود على المسلم بالخير في الدنيا والآخرة، فهو أفضل الطاعات بل إن إقامته هو مقصود الطاعات فهو سرها وروحها. ٥ - للذكر آداب ينبغي التحلي بها وهي: طلب العون من الله تعالى، وأن يكون الذاكر نظيفا متطهرا، ويتحرى الأمكنة والأزمنة الفاضلة، ويستقبل القبلة، ويتضرع في ذكره ويتدبر ما يقوله. ٦ - أن قراءة القرآن أفضل من سائر الأذكار إلا الأذكار المأثورة في مواضعها وأوقاتها فالاشتغال بها أفضل. ٧ - جواز قراءة القرآن للمحدث حدثا أصغر دون مس المصحف بإجماع العلماء. ٨ - عدم جواز مس المصحف للمحدث مباشرة بدون حائل باتفاق الفقهاء، وجواز مسه له من وراء حائل على القول الراجح لأنه لا يعتبر ماسا له. ٩ - جواز النظر في المصحف وقراءته بالقلب أو قراءته من غير قصد القراءة للجنب والحائض والنفساء باتفاق الفقهاء. ١٠ - جواز قراءة القرآن باللسان للحائض والنفساء، وعدم جوازها للجنب، لأن حدثهما يطول بخلاف الجنب. ١١ - عدم جواز قراءة القرآن بغير العربية سواء في الصلاة أو خارجها. ١٢ - جواز قراءة القرآن في الطريق، وفي موضع الاغتسال، والأولى صيانة القرآن، فلا يقرأ إلا في مواضع شريفة. ١٣ - استحباب قراءة القرآن للخطيب أثناء الخطبة لفعل النبي ﷺ وعدم جوازها للمستمع. ١٤ - استحباب قراءة القرآن حال الطواف سرا، وهي أفضل من الدعاء المطلق فيه. ١٥ - جواز قراءة سورة يس عند المحتضر. ١٦ - إن قراءة القرآن للميت عند القبر بدعة، ولم تكن من عمل السلف. ١٧ - جواز ذكر الله تعالى غير القرآن للمحدث سواء كان حدثه أصغر أو أكبر، والأفضل له التطهر باتفاق الفقهاء. ١٨ - لا يجوز كتابة الذكر بشيء نجس أو على شيء نجس باتفاق الفقهاء، وأما كتابته على الحيطان والثياب والدراهم فاتفق الفقهاء على كراهته. ١٩ - جواز الزيادة في الذكر على المأثور بالألفاظ بشروط هي: ا- أن تكون الزيادة صحيحة المعنى ولا تستلزم نقصا بوجه من الوجوه. ب- ألا يكون مما علم أن الشارع أراد المحافظة فيه على اللفظ الوارد كألفاظ الأذان والتشهد ونحوها. ج- أن يكون بمعنى ما ورد، ويكون مما يليق. ٢٠ - جواز الزيادة في الذكر على العدد الوارد، والأولى الاقتصار على ما ورد. ٢١ - أن القرآن الكريم وما تعبد به باللفظ كالأذان وأذكار الصلاة من التكبير والتشهد والتسبيح ليس لأحد إبدالها بلفظ آخر، ولا يجزئ غير هذا اللفظ عنه باتفاق الفقهاء. وأما غير ذلك من الأذكار التي لم يتعبد بها باللفظ فيجوز إبداله بلفظ آخر بشرط كونه عارفا بمعاني الألفاظ وما يحيلها، وكون اللفظ البديل مساويا في المعنى للفظ الوارد.

стр. 1316

٢٢ - استحباب الاجتماع لقراءة القرآن وذكر الله تعالى ما لم يقترن به بدعة كمصاحبة الذكر بحركات أو دوران أو غيره. ٢٣ - جواز رفع الصوت بالذكر، والأفضل أن يراعي مقدر رفع الصوت فلا يرفع به فوق ما يسمع نفسه إلا في المواضع التي ورد فيها الجهر. ٢٤ - جواز التسبيح بالحصى والنوى والمسبحة إلا إذا اتخذ للرياء، أو اعتقد به كجعله تعاويذ وتمائم ووقاية من الحسد وغيرها، والأفضل ما وردت به السنة من العد بالأنامل. ٢٥ - أن التمايل واستخدام الطبل ونحوه كالدفوف والمزامير، وإفراد الذكر بمكان أو زمان واتخاذ ذلك سنة راتبه مما لم يرد فيه دليل، من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشرع المطهر. ٢٦ - استحباب قضاء الأذكار الفائتة المقيدة بالأوقات كالأذكار التي عقب الصلوات المكتوبة، والقضاء ليس له وقت محدد. ٢٧ - أن التسمية للوضوء والغسل والتيمم سنة غير واجبه على القول الراجح، لأن الله تعالى لم يذكرها في آية الوضوء، ولأن أحاديث وصف وضوء النبي ﷺ لم تذكرها كذلك. ٢٨ - أن الذكر عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء لا أصل له ولم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من سلف الأمة. ٢٩ - استحباب قول: (أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) بعد الفراغ من الوضوء باتفاق العلماء لما ورد فيه. ٣٠ - استحباب الذكر عند دخول الخلاء بقول: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك. ٣١ - تحريم الدخول للخلاء بالمصحف لغير حاجة، وكراهية ذكر الله تعالى أو الدخول بشيء فيه ذكر الله للخلاء بلا حاجة، تعظيما لاسم الله وتنزيها له عن هذه المواضع. ٣٢ - استحباب قول: (غفرانك) عند الخروج من الخلاء باتفاق الفقهاء، وأما غير هذا الذكر فلا يستحب لضعف الأحاديث فيها. ٣٣ - مشروعية الأذان والإقامة للصلوات الخمس والجمعة وعدم مشروعيتها للعيدين والكسوف والاستسقاء بإجماع العلماء. ٣٤ - أن الذكر قبل الأذان أو قبل الإقامة أو الزيادة على ألفاظهما المشروعة محدث لا أصل له، فلم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن صحابته ولا عن التابعين. ٣٥ - استحباب إجابة المؤذن لكل سامع له، بأن يقول مثل ما يقول إلا عند الحيعلتين فيجيب بالحوقلة، وأما الإقامة فلا تستحب إجابتها لعدم وروده عن النبي ﷺ . ٣٦ - استحباب الذكر بعد سماع الأذان بالصلاة على النبي ﷺ سرا، والسؤال له بالوسيلة، والشهادتين وقول: (رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا) لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك، أما الزيادة على ذلك فهي إما لم يرد فيها حديث أصلا أو ورد فيها ولكن لم يثبت. ٣٧ - أن تكبيرة الإحرام فرض من فروض الصلاة لا تنعقد الصلاة بدونها، باتفاق الفقهاء. ٣٨ - أن من كان يحسن العربية فلا يجزئه التكبير في الصلاة بغيرها، ومن لم يحسن يلزمه تعلم التكبير بها، وإن عجز عن التعليم كبر بلغته. ٣٩ - أن الأخرس ومثله العاجز عن النطق كمقطوع اللسان يسقط عنه التكبير وينويه بقلبه. ٤٠ - استحباب الجهر بالتكبير للإمام للإسماع والتبليغ، والإسرار لغيره. ٤١ - أن الاستفتاح والتعوذ والبسملة سنة لكل مصلٍ، ويسن الإسرار بها ماعدا البسملة إذا كان في جهره بها مصلحة كالتعليم ونحوه. ٤٢ - أن قراءة الفاتحة في الصلاة فرض من فروضها ولا تصح إلا بها فإذا لم يحسن قراءتها وجب عليه تعلمها. ٤٣ - أن قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة مسنون في الفجر والأوليين من المغرب وكل رباعية، وأما الآخرين من كل رباعية، والأخيرة من المغرب فلا تسن.

стр. 1317

٤٤ - كراهية القراءة من المصحف في صلاة الفريضة، وعدم كراهيتهما في النفل، لأن النفل يغتفر فيه ما لا يغتفر في الفرض. ٤٥ - أن تكبيرات الانتقال، والتسبيح في الركوع والسجود، والتسميع والتحميد من واجبات الصلاة فمن تركها عمدا بطلت صلاته، وتسقط سهوا ويجبرها السجود. ٤٦ - كراهية القراءة في الركوع والسجود، فهو موضع تعظيم الله بالتسبيح والتقديس. ٤٧ - أن الإمام والمنفرد يجمع بين التسميع والتحميد في الصلاة بقول (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) أما المأموم فيقتصر على التحميد بقول (ربنا ولك الحمد). ٤٨ - أن التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة فمن تركه عمداً بطلت صلاته ومن تركه سهواً يجبره سجود السهو، وأما التشهد الثاني فهو ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا به. ٤٩ - أن صفة التشهد الأول والثاني واحدة بإجماع العلماء، وهي جائزة بكل ما صح عن النبي ﷺ . ٥٠ - أن الصلاة على النبي ﷺ واجبة، ومحلها بعد التشهد الثاني، وأفضلها قول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد). ٥١ - استحباب الذكر بعد الصلاة قبل السلام بالتعوذ من أربع: عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، وبعد السلام من الصلاة المكتوبة بالاستغفار ثلاثا والتسبيح والتحميد والتكبير وبما صح عن النبي ﷺ . ٥٢ - استحباب قراءة سورة الكهف، والصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة وليلتها. ٥٣ - استحباب التكبير المطلق في عيدي الفطر والأضحى، والمقيد لعيد الأضحى وهو: ما كان عقب الفرائض في الجماعات من صلاة الظهر يوم النحر للحاج ومن صلاة الفجر يوم عرفة لغير الحاج إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. ٥٤ - صفة التكبير في العيدين هي (الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)، وإذا كبر ثلاثا جاز، وإن زاد (الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا) جاز كذلك. والأفضل أن يقول هذه تارة وهذه تارة لأن جميعها واردة. ٥٥ - أن التكبيرات الزوائد، والذكر بينها والجهر بها في صلاة العيدين سنة وليست بواجبة والأشهر في التكبيرات أن تكون سبعا في الأولى غير تكبيرتي الإحرام والركوع، وخمسا في الثانية غير تكبيرتي القيام والركوع. ٥٦ - استحباب الجهر في القراءة في صلاتي الكسوف والاستسقاء. ٥٧ - استحباب تلقين المحتضر لا اله إلا الله لتكون آخر كلامه، ويستحب أن يقول عند إغماض الميت (بسم الله وعلى ملة رسول الله) ٥٨ - كراهية رفع الصوت بالذكر عند رفع الجنازة أو قول استغفروا الله له وغيره ٥٩ - أن التكبيرات في صلاة الجنازة أربع تكبيرات وهي أركان لا تصح الصلاة إلا بهن ٦٠ - أن الاستفتاح في صلاة الجنازة غير مسنون. ٦١ - وجوب قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ في صلاة الجنازة، ولا يسن قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة. ٦٢ - استحباب الجهر بالتكبير في صلاة الجنازة، ولا يستحب بغيره من الأذكار. ٦٣ - استحباب قول بسم الله وعلى ملة رسول الله عند وضع الميت في القبر، والاستغفار له بعد الدفن، وكراهية تلقينه بعد الدفن. ٦٤ - استحباب الذكر لآخذ الزكاة بالصلاة على المعطي، ولدافع الزكاة بحمد الله تعالى على توفيقه لأدائها. ٦٥ - استحباب الذكر عند الإفطار للصائم بقوله: (ذهب الظمأ وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء الله).

стр. 1318

٦٦ - استحباب الاشتغال بقراءة القرآن والذكر والصلاة للمعتكف، وأما التشاغل بتدريس وإقراء القرآن والحديث والفقه إذا كان أكثر وقته فغير مستحب. ٦٧ - استحباب الذكر عند ابتداء السفر بالتكبير والتسبيح وبما ورد عن النبي ﷺ وفي أثنائه وعند الرجوع منه. ٦٨ - إن التلبية للحج والعمرة سنة مؤكدة لا يجب بتركها شيء، ويستحب الإكثار منها في دوام الإحرام على كل حال. ٦٩ - أن صفة التلبية الصحيحة كما وردت عن النبي ﷺ هي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ويبدأ وقتها إذا استوى على راحلته، وينتهي إذا استلم الركن عن ابتداء الطواف للمعتمر، وللحاج عند رمي جمرة العقبة، مع أول حصاة. ٧٠ - استحباب الذكر عند دخول المسجد الحرام، بما يقال عند دخول أي مسجد كقول: بسم الله اللهم صل على محمد اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وليس هناك ذكر خاص به. ٧١ - استحباب الذكر عند استلام الحجر وفي بداية الطواف بقول: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ وعند استلامه وكلما حاذاه بقول: بسم الله الله أكبر. ٧٢ - استحباب الإكثار من ذكر الله تعالى في الطواف والسعي وفي المشاعر المقدسة لأنها من المواضع التي يتأكد فيها الذكر. ٧٣ - عدم استحباب الذكر بالتسمية أو التكبير أو غيرها عند استلام الركن اليماني أو محاذاته. ٧٤ - استحباب التكبير عند رمي الجمار، ولا يجزئ غيره من الذكر. ٧٥ - مشروعية ذكر الله تعالى من تكبير وغيره عند ملاقاة العدو وعند الحرب، وعند الرجوع من الغزو ٧٦ - تحريم بيع المصحف للكافر، وجواز بيعه وإجارته للمسلم للانتفاع به. ٧٧ - جواز بيع كتب الأذكار وإجارتها لما فيها من المنفعة المباحة. ٧٨ - جواز أخذ الرزق من بيت المال على الأذان والإقامة، وعدم جواز أخذ الأجرة عليهما. ٧٩ - جواز أخذ الجعل على الرقية بالقرآن وبالأذكار، وعلى أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم، وعدم جواز الاستئجار لمجرد التلاوة. ٨٠ - استحباب الذكر في الوصية بالتسمية والشهادتين ثم التذكير بتقوى الله تعالى. ٨١ - استحباب الذكر عند عقد النكاح بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي ﷺ والشهادتين، ويكفي ذلك مرة واحدة من العاقد أو غيره من الحاضرين. ٨٢ - استحباب الذكر للزوج عند الدخول على زوجته بقول: بسم الله اللهم إني أسألك من خيرها وأعوذ بك من شرها). ٨٣ - استحباب الذكر عند الجماع للرجل وللمرأة بقول: (بسم الله اللهم جنبا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا). ٨٤ - وجوب التسمية عند الأكل والشرب لكل واحد من الآكلين، للأحاديث الصحيحة التي تأمر بذلك، والأكمل فيها أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. ٨٥ - استحباب حمد الله وشكره بعد الأكل والشرب بالصفات الواردة عن النبي ﷺ كقول: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا). ٨٦ - أن التسمية شرط في حل الصيد والذبيحة فهي واجبة لا تسقط بالعمد ولا بالنسيان والجهل، وأما التكبير فهو مستحب. ٨٧ - عدم مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في الذبيحة والصيد. ٨٨ - كراهية النوم من غير ذكر الله تعالى، واستحباب الذكر عنده بقول: (باسمك اللهم أموت وأحيا) وعند الاستيقاظ بقول: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور). ٨٩ - استحباب ذكر الله تعالى عند الخروج من المنزل بقول: (بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) وعند الدخول (بقول اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا). ٩٠ - استحباب الذكر عند رؤية الهلال. بقول اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله. ٩١ - استحباب الاسترجاع عند فقد إنسان بقول أنا لله وأنا إليه راجعون. ٩٢ - استحباب ذكر الله تعالى عند توافر نعم الله تعالى، فعند لبس الثوب بقول (اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له وأعوذ بك من شره وشر ما هو له) وعند ركوب الدابة بقول: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وأنا إلى ربنا لمنقلبون. وعند رؤية ما يسره بقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله وعند سماع البشرى أو عند العطاس بحمد الله تعالى وشكره. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1319

أحكام الردة والمرتدين المؤلف/ المشرف: جبر محمود الفضيلات المحقق/ المترجم: بدون الناشر: الدار العربية - عمان ̈بدون سنة الطبع: ١٩٨٧م تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حدود - ردة الخاتمة مقارنة بين موقف الإسلام من المرتد، وموقف الديانات الأخرى. عرفنا فيما تقدم المرتد تعريفاً وشروطاً وأحكاماً، ورأيت إتماماً للفائدة أن أجعل الخاتمة تحت هذا العنوان وهو مقارنة ما سبق من أحكام المرتد في الشريعة الإسلامية بما ورد في الديانة اليهودية والديانة المسيحية، إن وجدت نصوصاً تساعدني على ذلك. وبعد البحث وجدت نصوصاً من كتبهم عن الأمور التالية: أولاً: أثر الردة في عقد الزواج. ثانياً: أثر الردة في عقد النفقات. ثالثاً: أثر الردة في عقد الوصية. رابعاً: أثر الردة في عقد الميراث. هذه الأمور سوف أكتب عنها وأعقد لها مقارنة لأنني وجدت نصوصاً تساعدني على ذلك. ووجدت لزاماً علي أن أعقد مقارنة في عقوبة المرتد ولكنني لم أعثر على نص صريح يساعدني على ذلك. لذا سوف أسلك في هذه النقطة استنتاج الحكم من مفهوم النص إيحاءً. أولاً: أثر الردة في عقد الزواج سبق وأن تكلمنا عن هذا القسم بما فيه الكفاية، ولا مانع من إعادة الحكم مجملاً فلقد اتفقت الفقهاء على أن الردة تبطل عقد الزواج بمجرد ارتداد أحدهما عن الإسلام، ولا يجوز الإبقاء على العلاقة الزوجية بينهما سواء كان قبل الدخول أو بعده. (على ما أسلفت من خير). الاستدلال: تدل هذه القصة على أن الكافر الذي كان مسلماً يعلم ما هو الخير من الشر فيعلم الخير ويبتعد عن الشر، فإذا أسلم ينال ثواب ما عمله من خير قبل إسلامه، فكذلك من كان مسلماً ثم ارتد، ثم تفضل الله عليه بالتوبة والإسلام فما لا شك فيه أنه يأخذ نصيبه من الخير جزاءً على ما عمل من أعمال صالحة قبل الردة. الترجيح: أقول وبالله التوفيق: إن الإنسان يعرف بخواتم عمله فإن عمل خيراً كان له وإن ختم عمله بشر كان عليه والحديث يقول: (ربما يعمل الرجل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها قدر باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيكون من أهل النار، وربما يعمل الرجل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها قدر باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيكون من أهل الجنة) أو كما قال ﷺ : والله أعلم. فأرى أن الردة تحبط العمل إذا توفي الشخص على الكفر وأما إذا أسلم لم يطالب بإعادة ما قدمه من العبادات والله أعلم. لأن الردة حصلت بعد الفراغ من القربة فلا يبطلها، كما لو تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم. المطلب الثاني: ما فاته من العبادات خلال الردة نجد أن الفقهاء اختلفوا هنا كما اختلفوا في المسألة السابقة. ١ - فقالت الشافعية والراجح عند الحنابلة: إذا أسلم لزمه قضاء ما فاته في الردة من عبادات (). وسبب ذلك أن المرتد في حال الردة مخاطب بجميع ما يخاطب به المسلم (). ٢ - وقالت الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد وداود: لا يلزم المرتد إذا أسلم قضاء في الردة ولا في الإسلام قبلها (). سبب ذلك: لأنهم جعلوا المرتد كافراً كالكفر الأصلي يسقط عنه بالإسلام () ما قد سلف. والله أعلم. الترجيح: أقول وبالله تعالى التوفيق، أن المرتد مطالب بقضاء ما فاته من العبادات زمن الردة وذلك لأن كفر المرتد ليس كفراً أصلياً بل هو عرف الإسلام وآمن به فترة من الزمن، ولكنه لشك ارتد عن هذا الدين، وهو مطالب بالعودة إلى هذا الدين لأن الكفار مطالبون بأصل الإيمان ومخاطبون أيضاً بالفروع كما يقول الأصوليون والله أعلم ...

стр. 1320

أحكام الزيادة في غير العبادات المؤلف/ المشرف: محمد العيد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة الخاتمة: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره، وبعد: فإني أحمد الله على ما يسر لي من إتمام هذه الرسالة، ورزقني خلال هذه المدة الصحة والسلامة، وأمد لي يد العون والمساعدة، طوال فترة البحث بلا ملل ولا سئامة، ويسر لي الإطلاع على جل مباحثها ومطالبها، والوقوف على العديد من قواعدها وأصولها، والعثور على معظم أدلتها وتعليلاتها، وبذلك ظفرت – بحمد الله ومنه – على مسائل عزيزة، وفوائد غزيرة، وترجيحات سديدة، ونتائج سليمة. وإن من أهم تلك النتائج التي توصلت إليها – بتوفيق من الله وفضله – ما سأذكره في هذه الخاتمة، التي تضم خلاصة معتصرة، وزبدة مطرة، تكسوها حلة نظرة، لما هو موجود بين دفتي هذه الرسالة المتواضعة، لأضعها أمام القارئ في بعض صحائف معدودة، وأسطر محدودة، يقف عليها بيسر وسهولة، دون كلفة وصعوبة، تكمن في نتائج عامة كلية، تبين لنا عظمة الأحكام الشرعية، وتعلقها بالمقاصد المرعية، المشتملة نفعها في كافة الطبقات الاجتماعية، حاضرة وبادية. وأخرى نتائج جزئية، تلخص لنا غالب أحكام الزيادة في غير العبادة أو الأمور التعبدية، خالية من أدلتها التفصيلية، سواء كانت نقلية أو عقلية، بعيدة عن ذكر الخلافات المذهبية، مقتصرا على ما ظهر لي – والعلم عند الله – من الآراء الترجيحية، خلال كل مباحث هذه الرسالة العلمية. أولا: النتائج العامة: ١ - ازددت إيماناً ويقيناً بسعة كمال الشريعة الإسلامية، ومدى صلاحيتها في كل زمان ومكان، وملائمتها لكل إنس وجان، وأن العمل بها يوجب للبشرية، السعادة الدنيوية والأخروية، فلا غرو بعد ذلك أن تكون هي الوحيدة خالدة، وأحكامها سائدة، وعقيدتها ثابتة، وأصولها وقواعدها راسية. ٢ - ازددت حباً لله ، ولرسوله ﷺ ، لما رأيت من سعة رحمته ولطفه جل وعلا بعباده، حين بين سبحانه كل ما تقوم به الحجة، وأوضح الطريق والمحجة، وما هذا البحث والآيات المتناثرة فيه إلا علامة من علاماته. ولما رأيت من أنه ﷺ تركنا على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك، وما هذا البحث والأحاديث الواردة فيه إلا أمارة من أمارتها. وأثلث بالمحبة والعرفان، والشكر الجميل والإمتنان، على الصحابة ﵃ ومن اتبعهم من أهل المعرفة والإحسان، حيث بذلوا الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، من أجل إبلاغ هذا الدين، وإيضاح أحكامه بأحسن تبيين، ومهدوا الطريق لمن بعدهم ممن أراد الفقه في الدين، والاستضاءة بأنوار الوحي المبين، فجزاهم الله عني وعن أمة محمد ﷺ خير ما جزى سلفاً عن خلف آمين. ٣ - أن علماء الإسلام لم يختلفوا سدى، ولا لأجل حظوظ نفس أو أتباع هوى، ومن اعتقد ذلك فهو على غير هدى، كما أنه لا يعني خلافهم السكوت عن الحق، والجمود والتعصب لأي أحد من الخلق، وأن أقواله صائبة وكلها صدق، وترك ما سطره أهل العلم والفضل والسبق، بل الواجب السعي والجد والاجتهاد بقوة، والبحث عن أقربها للكتاب والسنة، دون انتقاص أحد من علماء السنة، أو إحداث قول لم يكن في سلف الأمة، أو حكم عليه بالشذوذ أكثر أهل العلم وكبار الأئمة.

стр. 1321

أحكام الزينة المؤلف/ المشرف: عبير بنت علي المديفر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حجاب وتبرج الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلة وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد، فلا يسعني بعد ختام هذا البحث إلا أن أتوجه لله بالحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه على توفيقه وإعانته لي على إتمام هذا البحث، وأسأله المزيد من فضله والتوفيق لما يحبه ويرضاه. ثم إنه يحسن هنا أن أشير باختصار إلى جملة من النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث: ١ - أن كلاً من التزين وتركه سنة، إن صلحت النية، فمن ترك الزينة تواضعاً لله، فهو على خير، ومن تزين إظهاراً لنعمة الله عليه، فهو على خير. ٢ - أن الزينة مباحة وفق ضوابط شرعية، هي: ألا يكون فيها تشبه أحد الجنسين بالآخر، ألا يكون فيها تشبه بالكفار، ألا يكون فيها شهرة، ألا يصاحبها كبر، ألا يقع فيها إسراف. ٣ - أنه يستحب للمرأة التزين للصلاة، ما لم تكن بحضرة أجنبي، كما يستحب لها التزين للعيدين إن كانت مقيمة في بيتها أو نحو ذلك، ويحرم عليها التزين للجمع، ولشهود صلاة العيدين. ٤ - أن ترك الزينة لمريد صلاة الاستسقاء مستحب، وذلك لا ينافي التنظف لها. ٥ - أن التزين في الاعتكاف مباح. ٦ - أنه يستحب لمريد الإحرام التزين بقص الشعر أو إزالته، وتقليم الأظفار، إن احتاج إلى ذلك، أو كان الزمن الذي يفصل بين عقد الإحرام والإحلال منه يطول، كما يستحب له التطيب في البدن. ٧ - أنه يباح للمحرم التزين بترجيل الشعر ودهنه وخضابه بالحناء ما لم يكن الحناء ثخيناً، يستر الرأس، وكذلك التزين بالحلي. ٨ - أنه يكره للمحرم التزين بالاكتحال. ٩ - أنه يرحم على المحرم التزين بإزالة الشعر بأي وجه كان، والتزين بتقليم الأظفار وبالتطيب. ١٠ - أنه يستحب للمرء التزين لطلب العلم، وللأفراح. ١١ - أنه يباح للمخطوبة التزين عند رؤية الخاطب، بما جرت به عادة النساء من الزينة في بيوتهن. ١٢ - أنه يستحب للزوج التزين لزوجته، كما يستحب لها التزين له، وإن طلب منها ذلك وجب عليها. ١٣ - أن للزوج تأديب زوجته لتركها الزينة. ١٤ - أنه يجب على الزوج من مؤونة زينة زوجته ما يحصل به نظافة الزوجة، وما تتضرر بتركه، مع حصول النظافة بدونه إن جرت العادة بذلك، أو كانت الزوجة قد اعتادت ذلك في بيت أهلها، ولا يجب عليه ما كان للتلذذ والاستمتاع، ولا ضرر عليها بتركه. ١٥ - أنه يحرم على المعتدة من وفاة التزين ما دامت في العدة. ١٦ - أنه يباح للمعتدة من طلاق بائن التزين، ما لم يكن لمطلقها. ١٧ - أنه يستحب للمعتدة من طلاق رجعي التزين ما دامت في العدة، خاصة لمطلقها، ما لم يكن فيه ريبة كإظهار الفرح بالطلاق. ١٨ - أن ترجيل شعر الرأس مستحب عامة، وكذلك الفرق. ١٩ - أنه يستحب للمرء فعل الأصلح من دهن شعره أو تركه. ٢٠ - أن عقص الشعر خارج الصلاة مباح، ومكروه فيها للرجل دون المرأة. ٢١ - أن نتف الشيب من الشعر مكروه. ٢٢ - أنه يستحب للرجل إعفاء شعر رأسه، إن قصد بذلك الاقتداء بالنبي- ﷺ –ما لم يكن فيه تشبه بالسفهاء والفسقة. ٢٣ - أنه يباح للرجل حلق شعر رأسه، ويحرم على المرأة ذلك. ٢٤ - أن القزع مكروه بأي صورة كان. ٢٥ - أنه يباح للمرأة قص شعرها وتجعيده، ما لم يكن في ذلك تشبه بالكافرات، ويحرم عليها وصله بأي شئ كان، وجمعه في أعلى الرأس. ٢٦ - أن إعفاء اللحية واجب، وحلقها والأخذ منها محرم. ٢٧ - أن كلاً من قص الشارب وحلقه مستحب، والرجل مخير بين الأمرين، فيفعل ما يراه مناسباً.

стр. 1322

٢٨ - أن نمص الحاجبين محرم مالم يحصل بالشعر ضرر أو أذية ويلحق بالنمص الحلق والحف. ٢٩ - أنه يستحب للمرء إزالة شعر الإبط بأي طريقة كانت، والسنة في ذلك النتف. ٣٠ - أنه يستحب للمرء إزالة شعر السوءة بأي طريقة كانت والسنة في ذلك الحلق. ٣١ - أنه يباح للمرأة إزالة شعر جسدها، وكذلك يباح للرجل ما لم يكن فيه تشبه بالنساء. ٣٢ - إن الاكتحال بالإثمد على الصفة المذكورة عن النبي ﷺ مستحب للرجل والمرأة ويباح ما عدا ذلك ولو كان المرء صائما. ٣٣ - أنه يحرم اتخاذ آلة الكحل من الذهب والفضة ويباح اتخاذها من غيرهما. ٣٤ - أنه يباح للمرأة التزين بأدوات التجميل الحديثة، ما لم يكن على هيئة تحاكي بها الكافرات، أو يكن في هذه المستحضرات ضرر بين. ٣٥ - أن يباح للمرأة خضاب كفيها وقدميها، ولو كانت حائضا أو محرمة، ما لم تشد خرقة على يديها حال الإحرام -ويحرم على الرجل ذلك. ٣٦ - أنه يستحب للرجل التطيب، وكذلك المرأة ما دامت في بيتها، فإن قصدت الخروج منه حرم عليها. ٣٧ - أن تطيب الصائم بما ليس له جرم مباح، وكذلك بما له جرم، إلا أنه ثبت أن ريح ما له جرم يقوي الدماغ ويغذيه، فيحرم التطيب به. ٣٨ - أنه يحرم على الرجل التحلي بالذهب، وكذلك التحلي بالفضة، فيما عدا الخاتم ويباح له التختم بالفضة، والتحلي بالجواهر الثمينة، وبالحديد ونحوه، ما لم يكن في التحلي بها تشبه بالنساء، ويلحق الصبي به في الحكم والإثم على وليه إن خالف. ٣٩ - أنه يباح للمرأة التحلي بشتى أنواع الحلي، دون تقييد بقدر معين ما لم تسرف. ٤٠ - أنه يباح للرجل التختم بأي يد شاء، وبأي إصبع كان، ما عدا السبابة والوسطى فيكره له التختم بهما، وإن تختم بالخنصر فهو الأفضل. ٤١ - أن من التطبيب لأجل الزينة ما هو محرم، ومنه مباح، فالمباح ما جمع شروطا خمسة، هي: ١ - ألا يكون فيه تغيير لخلق الله. ٢ - ألا يترتب على فعله ضرر. ٣ - ألا يترتب على فعله ارتكاب محظور. ٤ - ألا يترتب عليه تشبه أحد الجنسين بالآخر. ٥ - ألا يكون الدواء محرما. والمحرم ما فقد شرطا من هذه الشروط أو أكثر. ٤٢ - أن زينة الحجاب من الزينة التي يحرم على المرأة إبداؤها، لأنها مما يمكن إخفاؤه. ٤٣ - أن زينة المرأة باعتبار إبدائها قسمان: زينة ظاهرة تبدى لكل أحد، وهي مالا يمكن إخفاؤه كالثياب الظاهرة، وزينة باطنة لا تبدي إلا للزوج والمحارم والنساء على تفاوت فيما يبدي لهم. ٤٤ - أنه يحرم على المرأة إبداء زينتها بالصوت، ومن ذلك الخضوع بالقول، وصوت الخلخال ونحوه، وصوت الحذاء الصرار. ٤٥ - أنه يباح للمرأة الكبيرة التي قعدت عن النكاح وضع الثياب، وهي الجلباب والرداء دون إبداء زينة. ٤٦ - أنه يحرم تزيين المساجد من مال الوقف، كما يحرم تزيينها بالذهب والفضة، سواء أكان من مال الوقف أو من غيره، وتكره زخرفتها. ٤٧ - أنه يحرم تزيين البيوت بأواني الذهب والفضة، وبالمموهة بهما إن كان إن كان يحصل منه شيء بالعرض على النار، وبالمضببة بهما، إلا المضببة بيسير الفضة للحاجة فهو من المباح، ويحرم أيضا تزيينها بالأواني الثمينة غير الذهب، كما يحرم تزيينها بجميع أنواع الصور، باستثناء صورة ما لا روح له، كما يحرم تزيين حيطانها بالذهب والفضة، وفرش أرضها بالحرير، ما لم يكن مفترشها امرأة، وبافتراش جلود السباع، واتخاذ الكلاب فيها للزينة. ٤٨ - أنه يكره تزيين حيطان البيوت بالستائر، ما لم تدع إليها الحاجة من برد أو حر، كما يكره تزيينها بالآيات القرآنية. ٤٩ - أنه يباح تزيين البيوت بأواني الخشب والزجاج ونحوهما، كما يباح تزيينها بصور ما لا روح له، وفرش أرضها بجلود الميتة بعد الدباغ، وباتخاذ الطيور والقطط والأسماك ونحوها. ٥٠ - أنه يباح للمحدة تزيين بيتها بالفرش والأثاث ونحوهما. ٥١ - أنه يحرم تزيين القبور بتجصيصها.

стр. 1323

أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام المؤلف/ المشرف: حسن أبو غدة المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة المنار - الكويت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات خاتمة: أهم ثمرات الموضوع: لا بأس على أهم الثمرات التي ظهرت في هذا الموضوع، وذلك جرياً على العادة وإليك بيانها: - الحبس مشروع باتفاق الفقهاء، وهو مقرر في الكتاب والسنة والإجماع والمعقول. ومعناه: تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه والخروج إلى أشغاله ومهماته. وليس له الصدارة والأولوية بين أنواع التعزير الأخرى بل هو أشبه بالعقوبة الاحتياطية الاضطرارية. ويختاره القاضي عند تعينه بحسب حال المذنب وجريرته. وقد ازداد العمل به في زمن عمر بن الخطاب ﵁. – لا يجوز عند أحد من المسلمين تعطيل الحدود والمعاقبة على جرائمها بالحبس، كما لا يجوز المعاقبة به على جرائم التعزير، إذا غلب على الظن حصول الزجر بغيره من أنواع التعزيز. – الحبس نوعان: النوع الأول ما كان للتعزير – وهو الأكثر أهمية في موضوع الحبس عامة – والغاية منه – كما يقول جميع فقهاء المسلمين – الردع والتأديب والإصلاح. والنوع الثاني ما كان للاستيثاق، وتختلف غايته بحسب صفاته الفرعية: فغاية حبس الاستظهار الكشف عن حقيقة المتهم، وغاية حبس الاحتراز التحفظ لمنع وقوع الضرر، وهناك حبس آخر غايته استيفاء الحدود ونحوها. وتختلف معاملة كل محبوس فيما تقدم بحسب نوع حبسه. – يجوز الحكم بالحبس مع عقوبة تعزير أخرى كضرب المحبوس وحلق رأسه ... ولا يجوز أخذ غرامة مالية من المحكوم بالحبس بدلاً عن مدة حبسه. – من المقرر في الشريعة تعليق نهاية مدة الحبس على صلاح السجين وتوبته، ولا يمنع هذا من التقنين المسبق لمدد الحبس في بعض الجرائم، على أنه ينبغي إخراج السجين قبل تمام المدة إذا حسنت توبته. – الحبس كفارة للذنب المحبوس فيه، لأن الله أكرم من أن يعاقب على الذنب مرتين. – لا يجب حبس المتهم إلا بقيام قرائن قوية على الارتياب فيه، وله حق الطعن في إقراره إذا أكره عليه. ولا يجوز توقيفه أكثر من المدة اللازمة في معرفة حاله، وتتجه الشريعة إلى تعويضه عن الأضرار لحقت به أثناء حبسه الناشئ من تقصير الدولة الواضح ... – أصل سلطة الحبس لولي الأمر، وهو يحدد الاختصاصات ويوزعها بين السلطة القضائية وبين السلطة التنفيذية بحسب أنواع الحبس – المشار إليها آنفاً – وليس لغير هؤلاء أو يحبسوا أحداً. مبدأ معلومية جرائم الحبس معروف في الفقه الإسلامي، فقد نص الفقهاء والقضاة على ضوابط ذلك. وقمت بجمع موجبات الحبس الفردية المتفرعة من هذه الضوابط عبر العصور الإسلامية، وبلغ عددها نحواً من ١٣٠ موجباً، نص الكتاب والسنة على بعضها، وجاء غيره بناء على اجتهادات فقهية. – التعريف بجرائم الحبس التي انتشرت في المجتمع الإسلامي منذ عهد النبوة فما بعده، ومقارنتها بالجرائم المعاصرة. – يجوز باتفاق الفقهاء حبس الممتنع من أداء الحق – إذا قدر عليه – حتى يؤديه. – العمل بالحبس ثابت عن النبي ﷺ ، فقد اتخذ مكاناً "حظيرة" بباب المسجد كان يحبس فيه النساء السبايا، أما الرجال فكانوا يحبسون في البيوت والمسجد والخيام كيفما اتفق، من غير أن يعرف أن هذا المكان مخصص للحبس. – بيان أن عمر بن الخطاب ﵁ أول من خصص مكاناً للحبس، وذلك حين اشترى داراً بمكة وجعلها سجناً بعد أن اشتدت الرعية وتتابع الناس في المعاصي. أما علي بن أبي طالب ﵁ فهو أول من بنى مكاناً للحبس في الإسلام، وكان ذلك في الكوفة. – معرفة أماكن بعض السجون الإسلامية القديمة، ومن حبس فيها من المشهورين، وسبب حبسهم.

стр. 1324

– إن أماكن الحبس في العهد النبوي وأغلب العصور الإسلامية كانت تتصف بالسعة والإضاءة الطبيعية أو الاصطناعية، والتهوية والنظافة، وكانت تتوفر فيها المرافق والخدمات التي تحفظ صحة السجين النفسية والجسمية. – إبراز اهتمام المسلمين بتصنيف السجون والسجناء مراعين في ذلك الجنس والعمر وتجانس الجرائم مدة العقوبة، ومراتب السجناء القانونية والاجتماعية، وصفاتهم المدنية والعسكرية، وتبعية السجون ... – يجوز حبس الأحداث في بيوت آبائهم وإلزامهم بتأديبهم، كما يجوز حبسهم فيما يشبه المراكز الإصلاحية ودور رعاية الأحداث. – بيان مشروعية الإقامة الجبرية وعمل المسلمين بها في البيوت ونحوها. – التعريف بوجوه إنفاق الدولة على السجون والسجناء وبذلها الغذاء والكسوة والفراش والإنارة والإعانة المالية لمن احتاج إليها ... – إبراز سياسة علي ﵁ في إنفاق الدولة على المحبوسين العاديين، وإلزامها المحبوسين من أهل الفساد والجريمة بالإنفاق على أنفسهم، وذلك أسلوب مفيد في التقليل من أعداد السجناء ونفقات السجون. – الإشارة إلى أن الحالات الشاذة التي وقعت في سجون المسلمين لا تمثل الحقيقة الشرعية، لأن الباعث عليها أحقاد شخصية وعداوات فردية. وقد كان للحكام والعلماء المخلصين في كافة العصور الإسلامية أثر كبير في إصلاح السجون وإعادتها إلى وجهتها الصحيحة. ومع هذا فقد شهد رجال من كبار الغربيين، أن تلك الحالات الشاذة لم تبلغ ما وصلت إليه أحوال السجون الأوربية – في عصر النهضة والاكتشاف – من قسوة مروعة وإهمال فظيع بمباركة "البرلمانات" وحماية القانون، ومشاركة الكنيسة. – إبراز عناية المسلمين بالسجناء المسلمين من العلم ووسائله، وأهمية ذلك في الإصلاح. – جميع ما ذكره الفقهاء من أحكام العبادات المتصلة بالسجين خاصة، وبيان سمو تفكيرهم في ذلك، وذكر صور من تعبد المحبوسين. – توضيح حكم إضراب السجين عن الطعام. – ترجيح جواز تشغيل المحبوس، وذكر ما في ذلك من تطبيقات، وبيان حقوق السجناء الشغيلة. – جميع ما ذكره الفقهاء من أحكام التصرفات المتصلة بالسجين خاصة، وبيان مدى اهتمامهم بأحوال السجين وتصرفاته حتى الذي يقدم للقتل. – إبراز اهتمام المسلمين بالإبقاء على صلات السجين الاجتماعية الصالحة في داخل السجن وخارجه. وبيان حكم الشريعة في تمكين السجين من وطء زوجته. – ضبط موجبات تأديب السجين ومعاقبته، وما يجوز أن يعاقب به وما لا يجوز، ووجوب مراعاة نية الردع الإصلاحي في العقوبة. – توضيح حكم الإضرار بالسجناء وأثره الجزائي والمدني، ونظر الدولة في ذلك، ومحاسبتها المسؤولين عنه. – يجوز خروج السجين من حبسه مؤقتا في حالات معينة، فإذا هرب استحق التأديب. – بيان أهمية تهيئة المحبوس للخروج من سجنه، وإعلاء نفسيته وتزويده بوثائق الخروج اللازمة، وإعانته مادياً أثناء خروجه وبعده حتى يستغني، والتطبيقات المنقولة في ذلك. – توضيح مشروعية امتناع المحبوس البريء عن الخروج من سجنه حتى تعلن براءته. – حرص المسلمين على إسناد أمر السجون إلى الأكفاء الصالحين، الذين يعتبرون وظيفتهم قربة دينية وخدمة اجتماعية عظيمة الأهمية ... – إبراز جهود المسلمين منذ العهد النبوي في اتخاذ ما يعتبر نواة شرطة السجن، وتطوير ذلك فيما بعد، وإفراده بإدارة خاصة. – اتجاه الشريعة إلى وجوب تزويد السجن بطبيب ومرشد ديني ومشرف اجتماعي ومدرس ومعلم حرفي وموظف مسؤول عن تسجيل ما يطرأ على أحوال السجناء. – قيام الجهات القضائية ونحوها بتفتيش السجون الإسلامية، ومتابعتها أساليب معاملة السجناء، والكشف عن المظلومين. وبعد: فيتضح من مجموع ما تقدم مدى رقي الفقه الإسلامي ونضجه، وأصالة الروح الإنسانية الواقعة فيه، وأن كثيراً من المعاني الصالحة التي ينشدها رواد المدنية المعاصرة في إصلاح السجون، قد سبق الإسلام إلى تقريرها وأفضل منها بأسرع الخطوات وأسمى الصور، وإن وثيقة أبي يوسف القاضي وغيرها لا تزال تمثل تلك المعاني الإصلاحية. ولقد شهدت المؤتمرات الدولية بكفاءة الفقه الإسلامي عامة وعبرت عن إعجابها به، ورغبت في اعتباره مصدراً من مصادر التشريع العام، وأوصت بتبني دراسات مقارنة في المذاهب الفقهية الإسلامية، لأنها يمكن أن تعتبر أساساً تشريعياً يفي بحاجات المجتمع العصري المتطور. وصدق الله العظيم القائل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1325

أحكام السجود المؤلف/ المشرف: ياسين ناصر الخطيب المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - أعمال منوعة الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من ختم الله به النبوات، وعلى آله وصحبه الهداة، وتابعيهم بإحسان إلى دخول الجنات. وبعد: فهذا هو بحث (السجود في الصلاة) قد استوى على ساقيه، ووقف على قدميه، وأسال الله تعالى أن يسيره على قدمين، وأن ينفع به في الدارين، وهو جهد مقل، وبضاعة مبتدئ، فإن يك صوابا فمن توفيق الله وإحسانه، وإن يك غير ذلك فمني، وأستغفر الله الكريم. وقد توصلت إلى جمل نتائج، أراها جديرة بالتسجيل، وهي: ١ - إن نصوص الشريعة الإسلامية واضحة جلية سهلة يستطيع الإنسان استنباط الأحكام منها بيسر وسهولة متى تعلم ذلك، وتوفرت فيه الشروط. ٢ - وجدت أن الفقهاء الأفاضل، بحثوا المواضيع الفقهية بحثا مستفيضا، بصبر وأناة، ودونوا كل صغيرة وكبيرة، حسب وسعهم البشري. ٣ - إنه ليس هناك أحد من أئمة الفقه يريد مخالفة النص، بل إن الكل يريد تحقيق مراد النص ما وسعه ذلك. ٤ - وجدت أن الكثير يخطئ: إما بالاعتماد على المعنى اللغوي، أو بالاعتماد على أصل من أصول الفقه غير مقبول لدى الجميع. ٥ - إن النبي يعمل – توسيعا على الأمة – بالعمل الواحد على هيئات مختلفة، ويسبح بألفاظ مختلفة، فهذا مما جعله الله تعالى على الاختيار، فلا نحاول أن نرجح حالة على حالة ما دامت الأحاديث في ذلك صحيحة. فالنبي – ﵊ – وضع ركبتيه قبل يديه، ووضع يديه قبل ركبتيه، وسجد على الأرض وعلى الحصير وعلى الخمرة وعلى الفراش. وكان ﷺ يسبح الله في الركوع والسجود ويقول: " سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. وكان يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك)). ويقول: ((سبحانك ربي وبحمدك، اللهم اغفر لي)). ويقول: ((سبحانك الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه)). وكلها صحيحة يختار الإنسان منها ما شاء. وكذلك في الدعاء فقد كان يدعو بدعوات مختلفات الألفاظ، متباينات المقاصد. وفي كل ذلك توسيع على الأمة، وتيسير لها، وتسهيل لعبادتها، وبذلك نعلم أن الصحابة الذين نقلوا أعمال الرسول ﷺ لم يخطئوا في نقلهم، إنما هي حالات وحالات، نقل كل منهم الحالة التي رآها، واللفظة التي سمعوها رضوان الله عليهم أجمعين، وجزاهم خيرا عن المسلمين. ٦ - بالنسبة للسجود: وجدت أن الشريعة اهتمت به كثيرا، فقد بينت الأحاديث كل ما يتعلق به، وذلك لأهميته بالنسبة للصلاة، فهو أهم أركانها. ٧ - أما حكم السجود، فهو ركن من أركان الصلاة، بل هو أفضل أركانها، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد. ٨ - إن السجود بالاستقرار وتمكين الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين واجب لا شك فيه، بذلك أمر الله نبيه، وأمر النبي ﷺ أصحابه، وفعل ذلك بنفسه. ٩ - ينبغي للمصلي أن يسجد على كفيه، مكشوفتين، ممدودتين، مبسوطتين، مضمومتي الأصابع، موجهة أصابعهما إلى القبلة، وبطون الأصابع والكفين على الأرض، ويكون وجهه بين كفيه. ١٠ - ينبغي أن يجافي مرفقيه عن جنبيه، ويرفع بطنه عن فخذيه، وعلى المرأة أن تضم بعضها إلى بعض، وكذلك الخنثى والعاري. ١١ - ينبغي أن يضع ركبتيه على الأرض مستورتين، وأن يفرج بينهما، وأن ينصب قدميه، مكشوفتين، وأن يوجه أصابعهما إلى القبلة، وأن يرفع أسافله. ١٢ - لا يجوز أن يضع بعض الأعضاء على بعض، فلا يسجد على ركبته، ولا على يده؛ لأن في ذلك تداخل الأعضاء. ١٣ - إن التكبير والتسبيح والدعاء، كلها من سنن السجود. ١٤ - إن قراءة القرآن في السجود حرام؛ لأنه ينقل ركنا من مكان إلى مكان آخر. ١٥ - إن الخشوع روح الصلاة فعلى المصلي أن يطمئن بحيث تستقر أعضاؤه، ولا ينبغي له أن يشغل باله بمسح الحصا وتسويته، وكف الثوب، وعقص الشعر، وعليه أن ينظر إلى موضع سجوده، وأن يتم الأركان، ويعدلها، وأن لا يسجد في مكان شديد الحر أو شديد البرد، إلا لضرورة. ١٦ - لا يجوز السجود بلا سبب، ولا يجوز السجود بين يدي المشايخ ولو كانوا محدثين، وأن السجود لغير الله كفر، وقد عصم الله نبيه ﷺ من السجود لوثن. ١٧ - إن السجود جائز على الأرض وغيرها من كل طاهر تستقر الأعضاء عليه. وفي الختام نقول: اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، وصل على محمد مجتباك. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 1326

أحكام السترة في مكة وغيرها المؤلف/ المشرف: محمد بن رزق الطرهوني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - سترة الخاتمة - السترة شيء يجعله المصلي أمامه بينه وبين من يمر بين يديه. - مقدار هذا الشيء ذراع فما فوق طولا، أي نحو من ٤٥ سم، وبأي عرض كان، فإن عجز عن هذا المقدار بعد بذل كل ما في وسعه في تحصيله، أتى بما يستطيعه ولو كان أقل من ذلك ولو كان خطا. - ولا يبتعد المصلي عن سترته أكثر من ثلاثة أذرع، فإن زاد عن ذلك أثم وصحت صلاته، إلا أنها عرضة لأن يبطلها الشيطان بمروره في تلك الفجوة. - اتخاذ السترة على ما ذكرنا واجب على كل مصل إمام أو منفرد، وأما المأموم فلا يجب عليه اتخاذ سترة، لأن الإمام هو المسئول عن ذلك، فإن لم يتخذها المصلي أثم وصحت صلاته إلا أنها عرضة أيضا لأن يفسدها الشيطان، وهذا الحكم عام سواء كان في الصحراء أو في غيرها، وسواء أمن المرور بين يديه أم لم يأمن. - يحرم المرور بين يدي المصلي، وهو من الكبائر الموجبة للنار، سواء كان المصلي كبيرا أو صغيرا، مستترا أو غير مستتر، فإن كان مستترا حرم المرور بينه وبين سترته، وإلا حرم المرور على بعد منه أقل من ثلاثة أذرع من موضع قدمه، ولا عبرة بكون المصلي يصلي في الطريق أو عند الباب، وسواء وجد المار متسعا أم لم يجد. ويستثنى من ذلك كله إذا كان المصلي مأموما. - لا فرق بين الفريضة والنافلة في ذلك كله على الإطلاق. - يجب على المصلي المفترض والمتنفل دفع من يحاول المرور بين يديه، سواء كان إنسانا أو حيوانا، كبيرا كان أو صغيرا، فإن لم يفعل أثم، ويتدرج في الدفع حتى إذا أدى إلى مقاتلته قاتله لأن معه شيطان، أما إذا حاول دفعه فغلبه فلا شيء عليه إن شاء الله تعالى إن كان بذل وسعه. - إذا مات المار في أثناء دفعه فدمه هدر لا قود فيه ولا دية ولا كفارة. - إذا نجح المار في مروره نقص من أجر المصلي إلا إذا كان المار كلبا أسود أو حمارا أو امرأة بالغة، فإن كان أحد هؤلاء الثلاثة بطلت صلاته ولا يعتد بها. - لا فرق بين مكة وغيرها في وجوب اتخاذ السترة وفي حرمة المرور بين يدي المصلي وفي وجوب دفع المار. - لا فرق بين المرأة والرجل في شيء من هذه الأحكام. - الشياطين منها ما يقطع الصلاة ومنها ما ينقص من أجرها، ورد الشيطان يكون بالدنو من السترة. - ولا تجوز الصلاة إلى قبر، وتكره إلى ما يلي كالأشياء الملونة ونحوها، وأما إلى غير ذلك فمباح إذا لم يختلط بما يحرم. هذا وهناك مباحث هامة يراجع لها فهرست الموضوعات للاطلاع عليها في البحث. وأستغفر الله من أن أقول ولا أعمل، أو أعمل ما لا أعلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1327

أحكام السوق في الإسلام وأثرها في الاقتصاد الإسلامي المؤلف/ المشرف: أحمد بن يسوف الدريويش المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار عالم الكتب - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة الخاتمة أهم النتائج والتوصيات وبعد فإني أحمد الله الذي وفقني، حتى فرغت من هذه الدراسة عن: (أحكام السوق في الإسلام وأثرها في الاقتصاد الإسلامي) والتي بذلت فيها كثيراً من الجهد، مع أنني لا أدعي أنني أوفيت على الغاية، أو بلغت النهاية، ولكن أرجو أن يكون في هذا الجهد ما يفيد ويضيف إلى المكتبة الإسلامية شيئاً من الجديد، كما أحمده سبحانه أن وفقني للخروج منه بمكاسب عظيمة، وثروات ضخمة، والتي أهمها ما سطرته بين ثنايا هذا البحث. هذا ومن خلال هذه الرحلة الطويلة التي أمضيتها في ظلال أحكام السوق في الإسلام، فإني قد خرجت منها بنتائج وتوصيات جديرة بأن أشير إليها وأسجل خلاصة لها في هذه الخاتمة. ومن أهم النتائج والتوصيات ما يلي: ١ - للسوق في الإسلام مكانة عالية، ومنزلة سامية، وذلك نظراً لأهميته المالية والاقتصادية في حياة الناس، حيث إنه موضع التعامل والمبادلات فيما بينهم، وعن طريقه يحصل كل فرد على أموره المعيشية، وحاجاته الضرورية، ومستلزماته الخاصة والعامة. ٢ - إن السوق الإسلامي قد حظي بعناية الرسول ﷺ واهتمامه، حيث تعهده بالإشراف والمراقبة، ووضع له ضوابطاً، وسن له آداباً، وطهره من كثير من المعاملات المحرمة كالغبن والتغرير والخداع وبخس المكيال أو الميزان والنجش والاحتكار والربا، وغير ذلك من المعاملات التي تؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل. ٣ - المال في نظر الإسلام وسيلة لا غاية، والناس فيه خلفاء لا أصلاء، وقد أمروا باكتسابه من حله وإنفاقه في محله، فلا يجوز لهم تملكه إلا بالوسائل المشروعة: كالزراعة، والصناعة، والتجارة وغيرها من الوسائل الجائزة والناتجة عن العمل وبذل الجهد في تحصيله واقتنائه، أما اكتسابه عن طريق الصدفة أو الانتظار أو الربا أو القمار أو الغرر ونحوه فلا يجوز شرعاً. ٤ - إن الصاع الشرعي الذي تخرج به الزكاة، وتقدر به الكفارات والنذور ونحوهما، يساوي بوحدات الوزن الحديثة ٢١٧٤.١٤ جراماً (أي كيلوين ومائة وأربعة وسبعين جراماً وأربعة بالعشرة من الجرام) من البُر الجيد. وعليه فمن أراد معرفة مقدار الصاع الشرعي فليزن كيلوين ومائة وأربعة وسبعين جراماً وأربعة بالعشرة من الجرام من البر الجيد، ويضعها في إناء بقدرها بحيث تملؤه تماماً من غير زيادة أو نقص، ومن ثم يفرغ البر منه، ويكيل به غيره من أرز أو تمر أو زبيب أو نحوه. ٥ - أنه لا يجوز بيع ما لم يقبض إذا كان المبيع منقولاً، أما إذا كان عقاراً لا يخشى هلاكه فيجوز بيعه قبل قبضه. وعليه فإن ما جرت به عادة بعض الناس من شراء السلع المنقولة ومن ثم بيعها وهي في مكانها قبل نقلها وتحويلها منه إلى مكان غيره لا يجوز. ٦ - إن التدليس في البيوع محرم بجميع صوره وأشكاله وأساليبه، وذلك لما فيه من الخديعة والإيهام والاستغلال والإغراء، بقصد تحصيل المال الوفير، والربح الكثير، عن طريق الاحتيال والنصب. ٧ - النهي عن التنافس غير المشروع في المعاملات، والمتمثل في بيع أو شراء أو سوم الناس بعضهم على بعض، والنجش، وتلقي الركبان، وبيع الحاضر للبادي. ٨ - جواز التعاقد عن طريق المزايدة والمناقصة إذا خلا من الغش والتغرير والخداع وجميع وسائل النصب والاحتيال والاستغلال والربا. ٩ - إن الاحتكار محرم في جميع السلع والحاجيات والآلات والمعدات، وكل ما يحتاج إليه الناس في أمورهم المعاشية، وشؤونهم الدنيوية.

стр. 1328

١٠ - إن الإسلام نظر إلى الاحتكار نظرة فريدة متميزة تمثلت في تحريمه ابتداء بجميع صوره وأشكاله وأساليبه، وتوعد مرتكبه بأشد أنواع العقوبة كاللعنة وبراءة الله منه وإصابته بالجذام والإفلاس ونحو هذا، وذلك كله اتقاء لمضاره المهلكة، وويلاته الموجعة، وإبعاد العباد عن نتائجه وثماره الضارة. وعليه: فلا التقاء بين النظرة الإسلامية للاحتكار، وبين غيره من النظم الاقتصادية الأخرى كالرأسمالية التي أباحته مطلقاً، ولا الاشتراكية التي أباحته للدولة وحرمته على الأفراد. ١١ - إن التسعير لا يجوز إلا عند الحاجة والضرورة إليه، كما إذا عمد التجار إلى إغلاء الأسعار بأن باعوا بأكثر من الأسعار المعقولة، وذلك منعاً للاستغلال ومراعاة لمصالح عامة الناس، وسداً للذريعة. ويكون ذلك بفرض سعر عادل لا وكس فيه ولا شطط بحيث يضمن ربحاً مناسباً للبائع، كما يضمن وصول السلعة إلى المشتري دون احتكار أو استغلال أو ظلم. أما إذا لم يكن بالناس حاجة إليه بأن كانت الأسعار معقولة ومناسبة لكل من الطرفين بلا تطرف ولاحيف، أو كان إغلاء الأسعار ناتجاً عن قلة الموجود من السلع في الأسواق أوعدم توفرها، أو ناتجاً عن كثرة الناس وعدم القدرة على موازنة السوق بجلب سلع أو بضائع من بلد آخر، فإن التسعير حينئذ لا يجوز، لأن الأصل عدم التدخل في المصالح الخاصة للأمة وأن الناس مسلطون على أموالهم، إضافة إلى أن الغلاء ربما أراده الله امتحاناً وابتلاءً لعباده، أو عقوبة لهم على تقصير منهم في أداء الواجبات أو ارتكاب المحظورات. ١٢ - إن وظيفة الدولة في الإسلام لا تقتصر على حفظ الأمن والدفاع ومباشرة بعض الوظائف الاجتماعية والمرافق العامة، بل تتعدى ذلك إلى بعض الأعمال المتعلقة بالاقتصاد فتقوم بالإشراف على الشؤون الاقتصادية في البلاد، ومراقبة المعاملات في الأسواق وذلك عن طريق نظام الحسبة الذي يخول للمحتسب مشارفة الأسواق، وتفقد أحوالها، ورعاية شؤونها، وبذل الجهد للوقوف على ما قد يحدث بها من معاملات محرمة كالربا والاحتكار والغش والاستغلال، والغبن، وبخس المكيال والميزان، فيحق للمحتسب حينئذ أن يتدخل في مثل هذه الحالات ونحوها باسم الدولة، فيمنعها ويعاقب عليها، وذلك إظهاراً للحق، وقمعاً للباطل، وأمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر. ١٣ - إن نظام الحسبة نظام إسلامي أصيل، ولد ونشأ وترعرع وأتى ثماره في الإسلام، ولا يعنينا أنها لم تكن معروفة بهذا الاسم في صدر الإسلام وأن القائم بها لم يكن معروفاً باسم "المحتسب" لان العبرة بالمعاني والحقائق لا بالأسماء والأشكال. ١٤ - الدعوة إلى إنشاء أسواق خاصة بالنساء، على أن تكون ذا هيئة وشكل خاص يختلف عن أسواق الرجال، وذلك بأن تكون بعيدة عن أسواق الرجال، وأن يحكم إغلاقها من جميع الجوانب، وأن لا يرتادها إلا النساء، وأن تتولى الدولة الإشراف عليها أمنياً وأخلاقياً، وأن تقوم على إدارتها، والبيع فيها، والإشراف عليها، نساء من ذوات الدين والأمانة والخبرة والدراية والخلق الحسن، وأن تتوفر فيه جميع الحاجيات والمستلزمات التي تخص المرأة وأطفالها ومنزلها، وأن تشتمل على مصلى خاص لأداء الصلوات في أوقاتها.

стр. 1329

والهدف من إنشاء هذه الأسواق: هو صيانة المرأة والبعد بها عن مواطن الفتنة والريبة، وسد ريح الخطر والفساد عنها التي قد تحدث من اختلاطها بالرجال في الأسواق وتزاحمها معهم، وإيجاد فرصة شريفة لها للعمل بعيدة عن الرجال، ومساعدة لها لقضاء حوائجها ومستلزماتها الخاصة والعامة بنفسها دون أدنى حرج أو محذور قد يقع عليها من جراء ذلك لاسيما إذا علمت أنها أمام امرأة مثلها، إضافة إلى ما في ذلك من مساعدة لها على أداء الصلوات في أوقاتها دون تأخير. ١٥ - إن الأعمال التي تؤديها البنوك مقابل فائدة تدفعها للعميل أو تأخذها منه – مهما قلت – فإنها محرمة، وذلك كالإيداع، والإقراض، وفتح الاعتماد، وخصم الأوراق التجارية نظير فائدة. أما ما عدا هذه الأعمال ونحوها، والتي تؤديها البنوك نظير عمولة تتقاضاها من العميل مقابل القيد في السجلات وسائر الإجراءات النظامية ونحوها، وذلك كتحصيل الأوراق التجارية، وتأجير الخزائن الحديدية، وتحويل النقود، وبيع أسهم الشركات المباحة، فهي جائزة شريطة أن لا تتخذ تلك العمولة ساتراً يؤكل الربا باسمها. ١٦ - الدعوة إلى إنشاء بنوك إسلامية بعيدة عن الربا أو شبهته في سائر البلدان والمدن الإسلامية، وذلك كخطوة أولى نحو بناء نظام اقتصادي إسلامي متكامل وشامل يكون منقذاً للمسلمين من لعنة الربا ومضاره وويلاته المهلكة، وحتى يتسنى لهم الاستفادة من أعماله وخدماته واستثماراته النبيلة. وإني كلي أمل ورجاء في أولي الأمر في البلاد الإسلامية، والمهتمين بشؤون الاقتصاد والاستثمار فيها، أن ترى هذه الدعوة النور، وأن يأتي اليوم الذي نشاهد فيه البنوك الإسلامية وقد انتشرت في سائر بلاد المسلمين وأصبحت قوة وسداً منيعاً أمام البنوك الربوية، والمؤسسات المالية الغربية. ١٧ - الدعوة إلى إنشاء سوق إسلامية مشتركة، تقوم على أسس ومبادئ وأهداف مشروعة، وذلك تحقيقاً للأخوة الإسلامية، ووسيلة من وسائل الاستغناء عن التعامل مع البنوك الربوية، إضافة إلى ما في ذلك من تحسين للإنتاج، وتسويق للمنتجات، وتشجيع للصناعات، والاستفادة من الموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد. ١٨ - إن العمليات العاجلة في البورصة إذا تم التعامل فيها على أساس تسليم الثمن للبائع والمثمن للمشتري في مجلس العقد فإن هذا جائز. أما العمليات الآجلة المشتملة على المضاربة بقصد الاستفادة من فروق الأسعار هبوطاً وارتفاعاً، وبدون استلام أو تسليم، فإن هذه غير جائزة لما فيها من وسيلة أكل المال بالباطل عن طريق المقامرة والمخاطرة، إضافة إلى ما قد تشتمل عليه من بيع الإنسان ما لا يملكه، والربا، وكل منهما محرم. كانت تلك أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها خلال بحث هذا الموضوع. هذا ولا يسعني في نهاية هذه الخاتمة إلا أن أشكر كل من قرأه، وأهدى إلي النصح والمشورة لتلافي ما قد أكون وقعت فيه من خطأ زل به قلمي، أو قصر عنه فهمي. كما أكرر شكري وتقديري إلى كل من كان علمه عوناً لي على إخراج هذه الرسالة سلفاً وخلقاً، متقدماً ومتأخراً: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 1330

أحكام الشهيد في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن غرمان الكريمي العمري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البيان الحديثة - الطائف ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الخاتمة: تلخصت نتائج البحث إجمالاً على النقاط التالية: ١ - أن لفظة "الشهيد" يراد منها في الجملة معنيان: أ- المعنى العام: وهو ما نص الشارع على تسميته شهيد، واصطلح العلماء على تسميته بشهيد الآخرة، والمقصود أن هذه الشهادة يترتب عليها الأجر الأخروي. ب- المعنى الخاص: وهو المسلم المقتول في معركة الكفار، ويسمى بشهيد الدنيا، وقد يسمى بالشهيد الكامل، أو الشهيد المخصوص، أي الذي اختص ببعض الأحكام عن سائر الموتى، وإذا أطلق الفقهاء لفظة "الشهيد" فإن المراد منها هذا المعنى في الغالب. ٢ - أن طلب الشهادة وتمنيها مستحب لورود الآثار بذلك، وليس هذا من تمني الموت المنهي عنه. ٣ - أن الشهادة منزلة عظيمة لا تطلق إلا على من توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، وشهد له المؤمنون بذلك، فعندئذ يصح قول فلان شهيد. ٤ - أن شروط الشهادة هي: أ- الإسلام، فالكافر ليس بشهيد في الدنيا ولا في الآخرة، وإن قتل ظلماً، ولا يجوز وصفه بذلك. ب- الإخلاص، وهو أن يكون قتلاه في سبيل الله، ومن شرك في نيته أمراً غير مشروع كالرياء والسمعة والحمية فإنه يبطل عمله، وأما من شرك في نيته أمراً مشروعاً كإرادة الغنيمة فالصحيح أنه لا يبطل عمله به. ج- الصبر وعدم الفرار. ٥ - أن موانع الشهادة هي: أ- الغلول. وهو السرقة من الغنيمة. ب- الدين. فمن كان عليه دين ولم يدع قضاء ووفاء، أو لم يجعل له وكيلاً فإنه يمنع من حصول الأجر الكامل الموعود به في الشهادة. ج- المعصية، إذا كانت غير منفكة عن سبب الشهادة، أما إذا كانت المعصية منفكة عن سبب الشهادة فإنها تحصل له الشهادة إن شاء الله. ٦ - أن الشهداء بالقتل في معركة الكفار عموماً، والمسلمين البغاة يأخذون الأحكام الخاصة بالشهيد، من عدم الغسل، والتكفين بثيابهم، وغير ذلك. هذا إذا أجهز عليهم في مصرعهم، أما من عاش منهم فترة من الزمن وطال الفصل عرفا بين إصابته وبين موته، أو أكل فإنه يكون كسائر الموتى. ٧ - أن من قتل في المعركة خطأ فإنه يكون شهيداً تنطبق عليه أحكام الشهداء، سواء كان هذا القتل من المسلمين، أو من الكافرين أو من قبل نفسه. ٨ - الشهداء بالقتل في غير المعركة ليسو سواء، فقتيل الكافر يكون كشهداء المعركة، وقتيل المسلم يكون كسائر الموتى على الصحيح. ٩ - أن الموتى عند أهل العلم عامة. ١٠ - أن العمليات الفدائية الاستشهادية من الجهاد المبرر إذا توفرت فيها المصلحة الواضحة، وأن تعريض النفس للقتل والمخاطرة بها في الجهاد مستثنى من عموم النهي عن قتل النفس والتسبب فيه. ١١ - أن الأحكام التي يختص بها الشهيد من عموم الموتى هي: أنه لا يغسل – وإن كان جنباً على الصحيح – ويكفن في ثيابه التي أصيب فيها إن سترته، وتبقى دماؤه عليه، ويدفن في مصرعه إذا كان المكان صالحاً وتيسر ذلك. ١٢ - إن من مظاهر تكريم الشهداء: حفظ أهليهم وذويهم كما جاء عن النبي ﷺ وأصحابه، وليس فيما ابتدعه الناس وأحدثوه شيء من التكريم، وإنما التكريم الحقيقي هو الاقتصار على ما جاء به الشرع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

стр. 1331

أحكام الصلوات الخمس المؤلف/ المشرف: علي أحمد القليصي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الإرشاد - صنعاء ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة الجماعة وأحكام المأموم والإمام خاتمة: إن الله كلف عباده بالأمر والنهي ولم يتركهم مهملين يعملون ما يشاءون ويذرون ما يشاءون بدون حد ولا قيد بل أمرهم بما يسعدهم في الدنيا والآخرة ونهاهم عما يضرهم في دنياهم وأخراهم، وكلفهم بما يطيقون، قال الله تعالى ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقال ﴿لا تكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون﴾ [المؤمنون: ٦٢]. فمن أطاع الله وعبده كما أمره أفلح وأنجح في دنياه وأخراه، ومن عصاه وتساهل في عبادته كان من الخاسرين. هذا آخر ما تيسر جمعه في هذا الموضوع. وأسأل الله أن يعم نفعه وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم. قال مؤلفه الراجي عفو ربه: فرغت منه يوم الثلاثاء واحداً وعشرين من جمادي الثانية سنة ألف وأربعمائة وثمان للهجرة. الموافق اليوم التاسع من فبراير عام ألف وتسعمائة وثمان وثمانين للميلاد. وأحمد ربي حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مستغني عنه ربنا، وأحمده على توفيقه إياي بإتمام هذا الموضوع، وأرجو من الله تعالى أن أكون قد سددت أو قاربت فيما كتبت من موضوعات وأن يستفيد منه طلبة العلم بحوله وقوته وأن يثيبني عليه بمنه وكرمه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد إمام المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

стр. 1332

أحكام الطواف بالبيت الحرام المؤلف/ المشرف: وليد عبدالله الهويريني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن حزم – السعودية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حج وعمرة - طواف الخاتمة: لقد تبين بعد هذا التجوال في أحكام الطواف بالبيت الحرام، وعرض مسائله وبسط آراء العلماء في عموم مباحثه ما يلي: ١ - تعريف الطواف، وصفته، وحكمه، وحكمة مشروعيته، وفضائله. ٢ - أن جملة أنواع الطواف: خمسة، منها ثلاثة في حج الإفراد والقران، وهي: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، واثنان في العمرة وهما طواف الفرض، وطواف الوداع للآفاقي إن جلس في مكة بعد طواف الفرض. ٣ - أن طواف القدوم سنة، وليس بواجب، ولا يجب بتركه دم. ٤ - لا يشرع طواف القدوم للحاج إذا دخل مكة بعد الوقوف بعرفة. ٥ - يبدأ وقت طواف الإفاضة من فجر يوم النحر إلا الضعفة، ومن كان في حكمهم فيجوز لهم الدفع بع منتصف ليلة النحر، وأنه لا نهاية لوقته، ولا يترتب دم على تأخيره؛ لأن آخر وقته غير محدد شرعاً. ٦ - أن السنة في طواف الإفاضة أن يطوف ضحى يوم النحر بعد أن يفرغ من أعمال مناسك يوم النحر بالرمي ثم النحر ثم الحلق. ٧ - أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج بإجماع العلماء. ٨ - أنه يجوز تقديم طواف الإفاضة على بقية أعمال النحر، وإن كان هذا خلاف السنة. ٩ - أن التحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة، وأنه يحصل به التحلل من كل شيء إلا النساء. ١٠ - طواف العمرة ركن من أركانها لا تصح العمرة إلا به. ١١ - طواف الوداع واجب على كل من أراد الخروج من مكة، وهو من غير حاضري المسجد الحرام، إلا الحائض والنفساء فإنه يسقط عنهما. ١٢ - من نوى الإقامة بمكة فلا وداع عليه، ولا فرق في ذلك بين أن ينوي الإقامة قبل حل النفر أو بعده. ١٣ - وقت طواف الوداع يبدأ بعد نهاية أعمال الحج. ١٤ - أن من أقام بعد طواف الوداع، أو اشتغل بغير أسباب الخروج، فعليه إعادة الطواف مرة أخرى، ليكون الطواف آخر عهده بالبيت. ١٥ - إجزاء طواف الإفاضة عن طواف الوداع إذا أخر الحاج طواف الزيارة بحيث يكون آخر عهده بالبيت، ولا يشترط أن ينويه عن طواف الإفاضة. ١٦ - أن من خرج ولم يطف للوداع، فإن كان قريباً ولم يشق عليه الرجوع، رجع للوداع ولا شيء عليه، وإن كان بعيداً لم يلزمه الرجوع، وعليه دم فإن رجع فلا شيء عليه. ١٧ - لا يجب على المعتمر طواف للوداع. ١٨ - بيان فضل طواف التطوع، وجوازه في جميع الأوقات، وجواز إهداء ثوابه للغير. ١٩ - أن الواجب في حق القارن طواف واحد لحجه وعمرته. ٢٠ - أن الواجب في حق المتمتع طوافان، طواف لحجه، وطواف لعمرته. ٢١ - أن بين واجبات الطواف وشروطه، عموماً وخصوصاً مطلقاً، فكل شرط واجب، وليس كل واجب شرطاً. ٢٢ - أن الإخلال بشيء من الشروط والواجبات ليس على وتيرة لا تصح من الكافر، ولا تقبل. ٢٤ - أن من شرط صحة الطواف: العقل، فلا يصح طواف المجنون، ويستثنى من ذلك الصبي غير المميز؛ لورود الدليل بشأنه. ٢٥ - أن نية الطواف كافية لصحته وأدائه عن الواجب في وقته، فلا يشترط تعيين نية الطواف في النسك. ٢٦ - أن من شرط صحة الطواف: إكمال سبعة أشواط. ٢٧ - أن من طاف حول الكعبة فطوافه صحيح وإن تباعد، وكذلك من طاف على سطح المسجد الحرام. ٢٨ - أن من طاف داخل الحجر، فطوافه غير صحيح، وعليه إعادته. ٢٩ - إن الشاذروان ليس من البيت، وعليه فيصح طواف من طاف عليه، وإن كان الأولى البعد عن ذلك خروجاً من الخلاف. ٣٠ - أن ابتداء الطواف بالحجر الأسود شرط لصحة الطواف. ٣١ - أن جعل البيت عن يسار الطائف شرط لصحة الطواف. ٣٢ - استحباب الطهارة من الحدث الأصغر في الطواف؛ وأما من أحدث حدثاً أكبر فلا يصح طوافه إلا من عذر.

стр. 1333

٣٣ - أن الطهارة من النجس شرط لصحة الطواف، فمن طاف وعليه نجاسة في بدنه أو ثوبه أو المكان الذي يطؤه في الطواف، وهو عالم بها، أو قادر على إزالتها فطوافه غير صحيح. ٣٤ - أن ستر العورة شرط لصحة الطواف، وأن من طاف كاشفاً عورته وهو عالم بذلك قادر على سترها فطوافه غير صحيح. ٣٥ - أن الموالاة بين الأشواط شرط لصحة الطواف، إلا إذا كان القطع يسيراً كشرب ماء، أو الجلوس للراحة، أو كان لعذر؛ كصلاة فريضة أو صلاة جنازة. ٣٦ - أن المشي في الطواف مع القدرة عليه شرط لصحة الطواف، فمن طاف راكباً أو محمولاً لغير عذر فطوافه غير صحيح ولا يعتد به. ٣٧ - استحباب أداء ركعتي الطواف خلف المقام، وإن صلاهما في أي مكان جاز ذلك. ٣٨ - جواز أداء ركعتي الطواف في جميع الأوقات، وإن كان الأولى تأخيرها إذا توافقت مع أوقات النهي. ٣٩ - جواز الجمع بين عدة أسابيع ثم الصلاة لكل منها بلا كراهة. ٤٠ - عدم إجزاء الصلاة المكتوبة عن ركعتي الطواف. ٤١ - استحباب قراءة سورتي: (الكافرون) و (الإخلاص) في ركعتي الطواف بعد الفاتحة. ٤٢ - لا يشرع عند رؤية البيت رفع اليدين والدعاء لضعف الأدلة الواردة في ذلك. ٤٣ - سنية الاضطباع في طواف القدوم وطواف العمرة في حق البالغ والصبي، ولا يشرع الاضطباع للمرأة؛ لأن في اضطباعها كشف لما هو عورة منها. ٤٤ - سنية الرمل في جميع الأشواط الثلاثة الأول. ٤٥ - لا يشرع الرمل للمرأة بالإجماع، وكذلك لا يشرع الرمل لأهل مكة على الرأي المختار. ٤٦ - استحباب استلام الحجر الأسود، والتكبير عند استلامه، وتقبيله والإشارة إليه، والسجود عليه. ٤٧ - استحباب استلام الركن اليماني، فمن شق عليه استلامه فلا يشرع له تقبيله ولا الإشارة إليه. ٤٨ - لا يشرع استلام الركنين الشاميين. ٤٩ - يستحب للطائف أن يذكر الله ويدعوه بما يشرع. ٥٠ - استحباب قراءة القرآن في الطواف، وأفضليته على الذكر والدعاء، إلا في موضعين: أولهما: التكبير عند استلام الحجر الأسود. ثانيهما: قول: ﴿ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ ما بين الركنين اليمانيين. ٥١ - استحباب الدنو من البيت عند الطواف. ٥٢ - استحباب التزام البيت والدعاء عنده. ٥٣ - كراهة التشبيك بين الأصابع ومدافعة الأخبثين، وكذلك يكره الأكل والشرب إلا لحاجة. ٥٤ - كراهة الإكثار من الكلام أثناء الطواف، واستحباب الكلام إن كان لتغيير منكر ونحوه، كما يكره الدعاء الجماعي وإنشاد الأشعار أثناء الطواف. ٥٥ - يحرم الطواف عرياناً، كما أن الإثم يعظم لعظمة المكان. ٥٦ - من طرأ عليه الشك في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف فلا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر، فيعمل بمقتضى يقينه. ٥٧ - من شك في عدد الأشواط التي طافها أثناء الطواف فينظر في حاله، إن غلب على ظنه أحد الأمرين بنى على غالب ظنه، وإلا بنى على اليقين. ٥٨ - لا يشرع استنابه الطائف العاجز لغيره في الطواف مطلقاً، وله أن يطوف راكباً على عربة أو يطاف به محمولاً. ٥٩ - إذا طيف بالمعذور محمولاً فيصح الطواف لكليهما إذا نوى كل واحد منهما عن نفسه. ٦٠ - استحباب دخول الكعبة المشرفة خاشعاً خاضعاً إن تيسر ذلك ولم يؤذ أحداً، والدعاء والصلاة في نواحيها. ٦١ - استحباب دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء. ٦٢ - استحباب الشرب من زمزم والتضلع منه للحاج والمعتمر خصوصاً، وللمسلم في جميع الأحوال.

стр. 1334

أحكام التصوير في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد بن أحمد واصل المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تصوير ونحت تماثيل الخاتمة: في نهاية هذا البحث المتواضع، والجهد اليسير أحمد الله تعالى - وأشكره، حمدا وشكرا دائمين، متلازمين، لا يحصي عددهما إلا هو على ما أمدني به من العون، والتيسير، والجهد والصحة والسلامة من المشاغل التي تعيق عن المواصلة والاستمرار. فله الحمد والثناء المتكرر على انتهائي بفضله وكرمه وإحسانه، من كتابة هذه الرسالة وبحث مسائلها، وجزئياتها. وأسأله الذي حفظنا فيما مضى أن يحفظنا فيما بقي، وأن يجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أيامنا يوم نلقاه، وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا اله إلا الله إنه قريب مجيب. أما بعد: فقد تناولت في هذا البحث المسائل والجزئيات التي تضمنها موضوع (أحكام التصوير في الفقه الإسلامي). وحرصت أشد الحرص أن يكون البحث وافيا، وشاملا لكل ما له علاقة وارتباط بالموضوع المذكور، فأضفت عددا من المسائل الهامة التي لم تكن في الخطة المقررة من قبل مجلس الكلية، وذلك لما رأيت لها من الصلة، والارتباط بموضوع البحث. كما حرصت على حسن الترتيب بين الأبواب، والفصول، وحسن التنسيق، ليكون ذلك أقرب إلى الوضوح وتمام الفائدة. وظهر لي من خلال بحث مسائل الموضوع وجزئياته النتائج التالية: ١ - أن التصوير في اللغة: هو صناعة الصورة، واختراعها، سواء كانت مجسمة، أو مسطحة، كما أن لفظ صورة تطلق على حقيقة الشيء وهيئته، وعلى صفة الشيء وعلى النوع، والصنف. كما تطلق- أيضاً- على الوجه، وعلى ما يرسم في الذهن وعلى العقل. ٢ - أن للفظ التصوير ألفاظا مرادفة، أهمها: لفظ ((التمثيل)) و ((الرسم)) و ((النحت)) و ((النقش)) و ((الرقم)) و ((التزويق)) و ((الوشي)). ٣ - أن أنواع التصوير بالنظر إلى الوسيلة - نوعان: أولهما: التصوير اليدوي، ويشمل التصوير المجسم من ذوات الظل، والتصوير المسطح. وثانيهما: التصوير الآلي، ويتضمن التصوير الفوتوغرافي، والتلفزيوني، والسينمائي، والتصوير بالأشعة. ٤ - أن الصورة باعتبار ذات الصورة - نوعان - كذلك: أولهما: صور ذوات الروح، من بني الإنسان، والحيوان. وثانيهما: صور غير ذوات الروح، من المخلوقات الكونية، النامية، منها: كالأشجار والنباتات، وغير النامية - كالجبال والأحجار والأفلاك ونحوها. ٥ - أن التصوير في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية - يأتي بمعنى التشكيل، والتخطيط، والتخليق، والتمثيل، والتقويم، والتشبيه، والتزويق، والتكوين، والتخييل، والتحويل، والتقدير، والتسوية، والتصنيع، كما أن الصورة تطلق على الصورة الحسية، الظاهرة، والصورة المعنوية الباطنة. ٦ - أنه لا فرق بين الصنم، والوثن، من حيث الإطلاق اللغوي، بل كل منهما يطلق على الآخر، كما أنه لا فرق أيضا بين التمثال، والصورة في إطلاق كل منهما على الآخر. ٧ - أن النصب- في الاستعمال اللغوي - يطلق على النتوء، والبروز كما يطلق ويراد به التعب، والإعياء إذا كان بفتح الصاد، أو بكسرها على لغته، ويطلق - أيضا - ويراد به الشر والبلاء. ٨ - أن لصناعة الصور والتصوير أسبابا متعددة تدعو إلى ذلك، من أهمها: صناعة الصور محبة وتعظيما لصاحب الصورة، أو لأسباب أمنية، أو إدارية، أو صحية، أو تعليمية أو إعلامية، أو اقتصادية، وصناعية، أو مادية تجارية، أو لأسباب تاريخية، أو فنية تجميلية أو ما أشبه ذلك. ٩ - أن الشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع والطرق التي قد تفضي إلى الوقوع في المحرمات، أو ما هو أعظم من المحرم، كالشرك والكفر بالله رب العالمين.

стр. 1335

١٠ - سماحة الشريعة الإسلامية وسهولتها، ومن أبرز ما يبين سماحتها وسهولتها: رفع الحرج عن المكلف، والتيسير عليه بإباحة ما قد يضطر إليه من المحرمات، بقدر ما يدفع ضرورته ويرفع الحرج عنه. ١١ - إباحة صناعة صور غير ذوات الروح عموما، وإباحة اتخاذها، سواء كانت صورا لأشجار، أو أحجار، أو أنهار، أو غير ذلك، لوجود الدليل على جواز صناعتها واتخاذها. ١٢ - تحريم صناعة صور ذوات الروح عموما، مجسمة كانت أو مسطحة، وتحريم استعمالها بنصب، أو تعليق في بيت، أو شارع أو حديقة أو غير ذلك، سواء كانت نصفية أو كاملة، مشوهة، أو غير مشوهة، خيالية، يدوية أو آلية لأن كل ما ذكر يسمى صورة لغة، وشرعا، وعرفا، مع وجود الفارق بين كل من التصوير المجسم، والمسطح، والآلي، من حيث شدة التحريم وخفته. وسواء كانت في ثياب، أو ستار معلق، أو خاتم، أو آنية، أو كانت الآنية على شكل صور مجسمة، أو غير ذلك مما يكون وضع الصورة فيه مشعرا بتكريمها وصيانتها عن الامتهان والابتذال. وسواء كانت الصورة صغيرة أو كبيرة ما دامت واضحة المعالم، والرأس باق فيها. وذلك لعموم النصوص النبوية الواردة بتحريم صناعة سائر الصور لذوات الروح، واتخاذها، ولما في ذلك من المضاهاة لخلق الله تعالى في التصوير اليدوي، والوقوع في مشابهة عباد الصور والأصنام، وما قد تفضي إليه تلك الصور من تعظيم غير الله تعالى، وعبادة غيره سبحانه. ويستثنى من أصل تحريم صور ذوات الروح ما يلي: أولا: ما تدعو إليه الضرورة، أو تقتضيه المصلحة العامة المعتبرة، وذلك مثل ما يحتاج إليه من الصور في المجال الأمني أو الحربي، أو الإداري، أو التعليمي، أو الإعلامي، أو الطبي، أو غير ذلك من المجالات الخاصة منها، والعامة، وسواء كانت الصور المذكورة من ذوات الظل، أو من غيرها، يدوية أو آلية، ثابتة أو متحركة، لأن الضرورات تبيح المحظورات، ولكن ذلك مقيد بما تندفع به الضرورة، أو تحقق به المصلحة فقط. ثانيا: إذا كانت صورة ذوات الروح مقطوعة الرأس، إن كانت مجسمة أو ممحوة، إن كانت مسطحة لأنها تكون حينئذ كهيئة الشجرة، ولا يغني عن ذلك خيط في العنق، لإيهام فصل الرأس عن الجسد. ثالثا: لعب الأطفال التي كانت معروفة في العهد القديم، والتي تصنع من الخرق، والرقاع، دون ما تصنعها المصانع المعاصرة، من مادة البلاستيك ونحوه بشكل يضاهي خلق الله تعالى، وذلك لما فيها من قوة المشابهة والمضاهاة لخلق الله تعالى، ولما في بعضها من إثارة الغرائز، وكوامن الفطرة. رابعا: ما كان من صور ذوات الروح ممتهنا، مبتذلا، وذلك كالصور التي تكون على الفرش، والمخاد، والأواني إذا كانت الصورة فيها غير مرتفعة، أو كانت الآنية غير مرتفعة كالصحون، والأطباق، ونحوهما، مما يستخدم منها خاصة، فيجوز استخدام الصور المهانة، دون صناعتها فتحرم بكل حال، لما في صناعتها من المضاهاة إن كانت يدوية. ١٣ - تحريم تحنيط جثة الإنسان من بني آدم، لما فيه من مخالفة سنة الله في الدفن، وتعريض الميت للإهانة من جهة، ولما يسببه من إثارة الحزن على أهله ومحبيه من جهة أخرى. ويستثنى من ذلك: حالة الضرورة إلى تحنطيه وإبقاء جثته لأجل معرفته، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، فيما إذا مات أو قتل مجهولا، إن لم يكن هناك وسيلة غير التحنيط. ويحرم تحنيط الحيوانات من غير بني آدم لما فيه من إضاعة المال، وفتح باب الاعتقادات الباطلة بأنها تجلب نفعا، أو تدفع ضررا.
следующие страницы →