Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
أحكام الصلوات الخمس
المؤلف/ المشرف: علي أحمد القليصي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الإرشاد - صنعاء ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة الجماعة وأحكام المأموم والإمام
خاتمة: إن الله كلف عباده بالأمر والنهي ولم يتركهم مهملين يعملون ما يشاءون ويذرون ما يشاءون بدون حد ولا قيد بل أمرهم بما يسعدهم في الدنيا والآخرة ونهاهم عما يضرهم في دنياهم وأخراهم، وكلفهم بما يطيقون، قال الله تعالى ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقال ﴿لا تكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون﴾ [المؤمنون: ٦٢].
فمن أطاع الله وعبده كما أمره أفلح وأنجح في دنياه وأخراه، ومن عصاه وتساهل في عبادته كان من الخاسرين.
هذا آخر ما تيسر جمعه في هذا الموضوع. وأسأل الله أن يعم نفعه وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.
قال مؤلفه الراجي عفو ربه: فرغت منه يوم الثلاثاء واحداً وعشرين من جمادي الثانية سنة ألف وأربعمائة وثمان للهجرة. الموافق اليوم التاسع من فبراير عام ألف وتسعمائة وثمان وثمانين للميلاد. وأحمد ربي حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مستغني عنه ربنا، وأحمده على توفيقه إياي بإتمام هذا الموضوع، وأرجو من الله تعالى أن أكون قد سددت أو قاربت فيما كتبت من موضوعات وأن يستفيد منه طلبة العلم بحوله وقوته وأن يثيبني عليه بمنه وكرمه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد إمام المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
стр. 1332
أحكام الطواف بالبيت الحرام
المؤلف/ المشرف: وليد عبدالله الهويريني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم – السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - طواف
الخاتمة:
لقد تبين بعد هذا التجوال في أحكام الطواف بالبيت الحرام، وعرض مسائله وبسط آراء العلماء في عموم مباحثه ما يلي:
١ - تعريف الطواف، وصفته، وحكمه، وحكمة مشروعيته، وفضائله.
٢ - أن جملة أنواع الطواف: خمسة، منها ثلاثة في حج الإفراد والقران، وهي: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، واثنان في العمرة وهما طواف الفرض، وطواف الوداع للآفاقي إن جلس في مكة بعد طواف الفرض.
٣ - أن طواف القدوم سنة، وليس بواجب، ولا يجب بتركه دم.
٤ - لا يشرع طواف القدوم للحاج إذا دخل مكة بعد الوقوف بعرفة.
٥ - يبدأ وقت طواف الإفاضة من فجر يوم النحر إلا الضعفة، ومن كان في حكمهم فيجوز لهم الدفع بع منتصف ليلة النحر، وأنه لا نهاية لوقته، ولا يترتب دم على تأخيره؛ لأن آخر وقته غير محدد شرعاً.
٦ - أن السنة في طواف الإفاضة أن يطوف ضحى يوم النحر بعد أن يفرغ من أعمال مناسك يوم النحر بالرمي ثم النحر ثم الحلق.
٧ - أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج بإجماع العلماء.
٨ - أنه يجوز تقديم طواف الإفاضة على بقية أعمال النحر، وإن كان هذا خلاف السنة.
٩ - أن التحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة، وأنه يحصل به التحلل من كل شيء إلا النساء.
١٠ - طواف العمرة ركن من أركانها لا تصح العمرة إلا به.
١١ - طواف الوداع واجب على كل من أراد الخروج من مكة، وهو من غير حاضري المسجد الحرام، إلا الحائض والنفساء فإنه يسقط عنهما.
١٢ - من نوى الإقامة بمكة فلا وداع عليه، ولا فرق في ذلك بين أن ينوي الإقامة قبل حل النفر أو بعده.
١٣ - وقت طواف الوداع يبدأ بعد نهاية أعمال الحج.
١٤ - أن من أقام بعد طواف الوداع، أو اشتغل بغير أسباب الخروج، فعليه إعادة الطواف مرة أخرى، ليكون الطواف آخر عهده بالبيت.
١٥ - إجزاء طواف الإفاضة عن طواف الوداع إذا أخر الحاج طواف الزيارة بحيث يكون آخر عهده بالبيت، ولا يشترط أن ينويه عن طواف الإفاضة.
١٦ - أن من خرج ولم يطف للوداع، فإن كان قريباً ولم يشق عليه الرجوع، رجع للوداع ولا شيء عليه، وإن كان بعيداً لم يلزمه الرجوع، وعليه دم فإن رجع فلا شيء عليه.
١٧ - لا يجب على المعتمر طواف للوداع.
١٨ - بيان فضل طواف التطوع، وجوازه في جميع الأوقات، وجواز إهداء ثوابه للغير.
١٩ - أن الواجب في حق القارن طواف واحد لحجه وعمرته.
٢٠ - أن الواجب في حق المتمتع طوافان، طواف لحجه، وطواف لعمرته.
٢١ - أن بين واجبات الطواف وشروطه، عموماً وخصوصاً مطلقاً، فكل شرط واجب، وليس كل واجب شرطاً.
٢٢ - أن الإخلال بشيء من الشروط والواجبات ليس على وتيرة لا تصح من الكافر، ولا تقبل.
٢٤ - أن من شرط صحة الطواف: العقل، فلا يصح طواف المجنون، ويستثنى من ذلك الصبي غير المميز؛ لورود الدليل بشأنه.
٢٥ - أن نية الطواف كافية لصحته وأدائه عن الواجب في وقته، فلا يشترط تعيين نية الطواف في النسك.
٢٦ - أن من شرط صحة الطواف: إكمال سبعة أشواط.
٢٧ - أن من طاف حول الكعبة فطوافه صحيح وإن تباعد، وكذلك من طاف على سطح المسجد الحرام.
٢٨ - أن من طاف داخل الحجر، فطوافه غير صحيح، وعليه إعادته.
٢٩ - إن الشاذروان ليس من البيت، وعليه فيصح طواف من طاف عليه، وإن كان الأولى البعد عن ذلك خروجاً من الخلاف.
٣٠ - أن ابتداء الطواف بالحجر الأسود شرط لصحة الطواف.
٣١ - أن جعل البيت عن يسار الطائف شرط لصحة الطواف.
٣٢ - استحباب الطهارة من الحدث الأصغر في الطواف؛ وأما من أحدث حدثاً أكبر فلا يصح طوافه إلا من عذر.
стр. 1333
٣٣ - أن الطهارة من النجس شرط لصحة الطواف، فمن طاف وعليه نجاسة في بدنه أو ثوبه أو المكان الذي يطؤه في الطواف، وهو عالم بها، أو قادر على إزالتها فطوافه غير صحيح.
٣٤ - أن ستر العورة شرط لصحة الطواف، وأن من طاف كاشفاً عورته وهو عالم بذلك قادر على سترها فطوافه غير صحيح.
٣٥ - أن الموالاة بين الأشواط شرط لصحة الطواف، إلا إذا كان القطع يسيراً كشرب ماء، أو الجلوس للراحة، أو كان لعذر؛ كصلاة فريضة أو صلاة جنازة.
٣٦ - أن المشي في الطواف مع القدرة عليه شرط لصحة الطواف، فمن طاف راكباً أو محمولاً لغير عذر فطوافه غير صحيح ولا يعتد به.
٣٧ - استحباب أداء ركعتي الطواف خلف المقام، وإن صلاهما في أي مكان جاز ذلك.
٣٨ - جواز أداء ركعتي الطواف في جميع الأوقات، وإن كان الأولى تأخيرها إذا توافقت مع أوقات النهي.
٣٩ - جواز الجمع بين عدة أسابيع ثم الصلاة لكل منها بلا كراهة.
٤٠ - عدم إجزاء الصلاة المكتوبة عن ركعتي الطواف.
٤١ - استحباب قراءة سورتي: (الكافرون) و (الإخلاص) في ركعتي الطواف بعد الفاتحة.
٤٢ - لا يشرع عند رؤية البيت رفع اليدين والدعاء لضعف الأدلة الواردة في ذلك.
٤٣ - سنية الاضطباع في طواف القدوم وطواف العمرة في حق البالغ والصبي، ولا يشرع الاضطباع للمرأة؛ لأن في اضطباعها كشف لما هو عورة منها.
٤٤ - سنية الرمل في جميع الأشواط الثلاثة الأول.
٤٥ - لا يشرع الرمل للمرأة بالإجماع، وكذلك لا يشرع الرمل لأهل مكة على الرأي المختار.
٤٦ - استحباب استلام الحجر الأسود، والتكبير عند استلامه، وتقبيله والإشارة إليه، والسجود عليه.
٤٧ - استحباب استلام الركن اليماني، فمن شق عليه استلامه فلا يشرع له تقبيله ولا الإشارة إليه.
٤٨ - لا يشرع استلام الركنين الشاميين.
٤٩ - يستحب للطائف أن يذكر الله ويدعوه بما يشرع.
٥٠ - استحباب قراءة القرآن في الطواف، وأفضليته على الذكر والدعاء، إلا في موضعين:
أولهما: التكبير عند استلام الحجر الأسود.
ثانيهما: قول: ﴿ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ ما بين الركنين اليمانيين.
٥١ - استحباب الدنو من البيت عند الطواف.
٥٢ - استحباب التزام البيت والدعاء عنده.
٥٣ - كراهة التشبيك بين الأصابع ومدافعة الأخبثين، وكذلك يكره الأكل والشرب إلا لحاجة.
٥٤ - كراهة الإكثار من الكلام أثناء الطواف، واستحباب الكلام إن كان لتغيير منكر ونحوه، كما يكره الدعاء الجماعي وإنشاد الأشعار أثناء الطواف.
٥٥ - يحرم الطواف عرياناً، كما أن الإثم يعظم لعظمة المكان.
٥٦ - من طرأ عليه الشك في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف فلا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر، فيعمل بمقتضى يقينه.
٥٧ - من شك في عدد الأشواط التي طافها أثناء الطواف فينظر في حاله، إن غلب على ظنه أحد الأمرين بنى على غالب ظنه، وإلا بنى على اليقين.
٥٨ - لا يشرع استنابه الطائف العاجز لغيره في الطواف مطلقاً، وله أن يطوف راكباً على عربة أو يطاف به محمولاً.
٥٩ - إذا طيف بالمعذور محمولاً فيصح الطواف لكليهما إذا نوى كل واحد منهما عن نفسه.
٦٠ - استحباب دخول الكعبة المشرفة خاشعاً خاضعاً إن تيسر ذلك ولم يؤذ أحداً، والدعاء والصلاة في نواحيها.
٦١ - استحباب دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء.
٦٢ - استحباب الشرب من زمزم والتضلع منه للحاج والمعتمر خصوصاً، وللمسلم في جميع الأحوال.
стр. 1334
أحكام التصوير في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: محمد بن أحمد واصل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: تصوير ونحت تماثيل
الخاتمة: في نهاية هذا البحث المتواضع، والجهد اليسير أحمد الله تعالى - وأشكره، حمدا وشكرا دائمين، متلازمين، لا يحصي عددهما إلا هو على ما أمدني به من العون، والتيسير، والجهد والصحة والسلامة من المشاغل التي تعيق عن المواصلة والاستمرار.
فله الحمد والثناء المتكرر على انتهائي بفضله وكرمه وإحسانه، من كتابة هذه الرسالة وبحث مسائلها، وجزئياتها.
وأسأله الذي حفظنا فيما مضى أن يحفظنا فيما بقي، وأن يجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أيامنا يوم نلقاه، وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا اله إلا الله إنه قريب مجيب.
أما بعد:
فقد تناولت في هذا البحث المسائل والجزئيات التي تضمنها موضوع (أحكام التصوير في الفقه الإسلامي).
وحرصت أشد الحرص أن يكون البحث وافيا، وشاملا لكل ما له علاقة وارتباط بالموضوع المذكور، فأضفت عددا من المسائل الهامة التي لم تكن في الخطة المقررة من قبل مجلس الكلية، وذلك لما رأيت لها من الصلة، والارتباط بموضوع البحث.
كما حرصت على حسن الترتيب بين الأبواب، والفصول، وحسن التنسيق، ليكون ذلك أقرب إلى الوضوح وتمام الفائدة.
وظهر لي من خلال بحث مسائل الموضوع وجزئياته النتائج التالية:
١ - أن التصوير في اللغة: هو صناعة الصورة، واختراعها، سواء كانت مجسمة، أو مسطحة، كما أن لفظ صورة تطلق على حقيقة الشيء وهيئته، وعلى صفة الشيء وعلى النوع، والصنف.
كما تطلق- أيضاً- على الوجه، وعلى ما يرسم في الذهن وعلى العقل.
٢ - أن للفظ التصوير ألفاظا مرادفة، أهمها: لفظ ((التمثيل)) و ((الرسم)) و ((النحت)) و ((النقش)) و ((الرقم)) و ((التزويق)) و ((الوشي)).
٣ - أن أنواع التصوير بالنظر إلى الوسيلة - نوعان:
أولهما: التصوير اليدوي، ويشمل التصوير المجسم من ذوات الظل، والتصوير المسطح.
وثانيهما: التصوير الآلي، ويتضمن التصوير الفوتوغرافي، والتلفزيوني، والسينمائي، والتصوير بالأشعة.
٤ - أن الصورة باعتبار ذات الصورة - نوعان - كذلك: أولهما: صور ذوات الروح، من بني الإنسان، والحيوان.
وثانيهما: صور غير ذوات الروح، من المخلوقات الكونية، النامية، منها: كالأشجار والنباتات، وغير النامية - كالجبال والأحجار والأفلاك ونحوها.
٥ - أن التصوير في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية - يأتي بمعنى التشكيل، والتخطيط، والتخليق، والتمثيل، والتقويم، والتشبيه، والتزويق، والتكوين، والتخييل، والتحويل، والتقدير، والتسوية، والتصنيع، كما أن الصورة تطلق على الصورة الحسية، الظاهرة، والصورة المعنوية الباطنة.
٦ - أنه لا فرق بين الصنم، والوثن، من حيث الإطلاق اللغوي، بل كل منهما يطلق على الآخر، كما أنه لا فرق أيضا بين التمثال، والصورة في إطلاق كل منهما على الآخر.
٧ - أن النصب- في الاستعمال اللغوي - يطلق على النتوء، والبروز كما يطلق ويراد به التعب، والإعياء إذا كان بفتح الصاد، أو بكسرها على لغته، ويطلق - أيضا - ويراد به الشر والبلاء.
٨ - أن لصناعة الصور والتصوير أسبابا متعددة تدعو إلى ذلك، من أهمها: صناعة الصور محبة وتعظيما لصاحب الصورة، أو لأسباب أمنية، أو إدارية، أو صحية، أو تعليمية أو إعلامية، أو اقتصادية، وصناعية، أو مادية تجارية، أو لأسباب تاريخية، أو فنية تجميلية أو ما أشبه ذلك.
٩ - أن الشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع والطرق التي قد تفضي إلى الوقوع في المحرمات، أو ما هو أعظم من المحرم، كالشرك والكفر بالله رب العالمين.
стр. 1335
١٠ - سماحة الشريعة الإسلامية وسهولتها، ومن أبرز ما يبين سماحتها وسهولتها: رفع الحرج عن المكلف، والتيسير عليه بإباحة ما قد يضطر إليه من المحرمات، بقدر ما يدفع ضرورته ويرفع الحرج عنه.
١١ - إباحة صناعة صور غير ذوات الروح عموما، وإباحة اتخاذها، سواء كانت صورا لأشجار، أو أحجار، أو أنهار، أو غير ذلك، لوجود الدليل على جواز صناعتها واتخاذها.
١٢ - تحريم صناعة صور ذوات الروح عموما، مجسمة كانت أو مسطحة، وتحريم استعمالها بنصب، أو تعليق في بيت، أو شارع أو حديقة أو غير ذلك، سواء كانت نصفية أو كاملة، مشوهة، أو غير مشوهة، خيالية، يدوية أو آلية لأن كل ما ذكر يسمى صورة لغة، وشرعا، وعرفا، مع وجود الفارق بين كل من التصوير المجسم، والمسطح، والآلي، من حيث شدة التحريم وخفته. وسواء كانت في ثياب، أو ستار معلق، أو خاتم، أو آنية، أو كانت الآنية على شكل صور مجسمة، أو غير ذلك مما يكون وضع الصورة فيه مشعرا بتكريمها وصيانتها عن الامتهان والابتذال.
وسواء كانت الصورة صغيرة أو كبيرة ما دامت واضحة المعالم، والرأس باق فيها.
وذلك لعموم النصوص النبوية الواردة بتحريم صناعة سائر الصور لذوات الروح، واتخاذها، ولما في ذلك من المضاهاة لخلق الله تعالى في التصوير اليدوي، والوقوع في مشابهة عباد الصور والأصنام، وما قد تفضي إليه تلك الصور من تعظيم غير الله تعالى، وعبادة غيره سبحانه.
ويستثنى من أصل تحريم صور ذوات الروح ما يلي:
أولا: ما تدعو إليه الضرورة، أو تقتضيه المصلحة العامة المعتبرة، وذلك مثل ما يحتاج إليه من الصور في المجال الأمني أو الحربي، أو الإداري، أو التعليمي، أو الإعلامي، أو الطبي، أو غير ذلك من المجالات الخاصة منها، والعامة، وسواء كانت الصور المذكورة من ذوات الظل، أو من غيرها، يدوية أو آلية، ثابتة أو متحركة، لأن الضرورات تبيح المحظورات، ولكن ذلك مقيد بما تندفع به الضرورة، أو تحقق به المصلحة فقط.
ثانيا: إذا كانت صورة ذوات الروح مقطوعة الرأس، إن كانت مجسمة أو ممحوة، إن كانت مسطحة لأنها تكون حينئذ كهيئة الشجرة، ولا يغني عن ذلك خيط في العنق، لإيهام فصل الرأس عن الجسد.
ثالثا: لعب الأطفال التي كانت معروفة في العهد القديم، والتي تصنع من الخرق، والرقاع، دون ما تصنعها المصانع المعاصرة، من مادة البلاستيك ونحوه بشكل يضاهي خلق الله تعالى، وذلك لما فيها من قوة المشابهة والمضاهاة لخلق الله تعالى، ولما في بعضها من إثارة الغرائز، وكوامن الفطرة.
رابعا: ما كان من صور ذوات الروح ممتهنا، مبتذلا، وذلك كالصور التي تكون على الفرش، والمخاد، والأواني إذا كانت الصورة فيها غير مرتفعة، أو كانت الآنية غير مرتفعة كالصحون، والأطباق، ونحوهما، مما يستخدم منها خاصة، فيجوز استخدام الصور المهانة، دون صناعتها فتحرم بكل حال، لما في صناعتها من المضاهاة إن كانت يدوية.
١٣ - تحريم تحنيط جثة الإنسان من بني آدم، لما فيه من مخالفة سنة الله في الدفن، وتعريض الميت للإهانة من جهة، ولما يسببه من إثارة الحزن على أهله ومحبيه من جهة أخرى. ويستثنى من ذلك: حالة الضرورة إلى تحنطيه وإبقاء جثته لأجل معرفته، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، فيما إذا مات أو قتل مجهولا، إن لم يكن هناك وسيلة غير التحنيط. ويحرم تحنيط الحيوانات من غير بني آدم لما فيه من إضاعة المال، وفتح باب الاعتقادات الباطلة بأنها تجلب نفعا، أو تدفع ضررا.
стр. 1336
١٤ - جواز قيام الصورة الآلية مقام الرؤية في عقود المعاوضات المالية بشرط سلامة الصورة من إدخال تحسينات عليها لم تكن في المعقود عليه، وكون الصورة واضحة جلية، بحيث تصف واقع السلعة كما هي، فيجوز ذلك قياسا على صحة البيع بالأنموذج، والبيع بالوصف المنضبط، فإن اختل واحد من هذين الشرطين فلا يصح حينئذ.
وعدم قيام الصور الفوتوغرافية مقام الرؤية بين الخاطبين، في إحالة إمكان الرؤية البصرية المباشرة، وذلك لأنه لا يمكن الكشف بواسطة الصورة الفوتوغرافية - عن أوصاف لا بد من معرفتها، بالإضافة إلى موانع أخرى، فإن كانت الرؤية المباشرة متعذرة جاز قيامها حينئذ، لأن ما لا يدرك كله، لا يترك جله، وأما إن كانت سينمائية صح قيامها مقام الرؤية المذكورة، بشرط سلامتها من التزوير، والتحريف، وعدم انتشار الصورة.
١٥ - جواز تمويل صور ذوات الروح التي تدعو إليها ضرورة، أو تقتضيها المصلحة العامة، سواء كان تمويلها من المال العام، أو الخاص، كما يجوز اتخاذها حرفة، ومهنة للتكسب المادي، ويجوز بيعها وشراؤها، وإجارتها واستعارتها، وهبتها، ويصح التعاقد عليها بسائر عقود التعامل.
ويجب الضمان على من أتلفها، أو اغتصبها، ويجب القطع بسرقة ما بلغ منها نصابا، إن كانت متقومة، والتعزير فيما لم يبلغه، أو كان غير متقوم.
وذلك لأن ما أباحته الضرورة، أو اقتضته المصلحة يكون من جملة الأموال المحترمة التي يجب المحافظة عليها، مادامت الضرورة إلى ذلك باقية.
وآلات هذا القسم من الصور تبع لها في كل ما سبق، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، والتابع تابع، ولأن ما جاز بيعه، وشراؤه جاز التعاقد عليه بسائر العقود، ووجبت المحافظة عليه.
وأما ما كان من الصور المذكورة بخلاف ما ذكر، فإنه لا يجوز تمويلها ولا احترافها، ولا التعاقد عليها بأي نوع من أنواع العقود، وثمنها محرم والعقد غير نافذ، لأن ما حرم عينه حرم بيعه وشراؤه، وثمنه، وحرمت الإعانة عليه بقول أو فعل، وعلى ذلك، فلا يضمن متلفها، ولا يقطع سارقها لإهدار قيمتها شرعا، وعلى المتلف والسارق التعزير، إن كان فعله إفتياتا على ولي الأمر.
هذا إن كانت الصورة هي المقصودة بالعقد، وأما إن كان المقصود هو ما فيه الصورة، وهي تبع فينظر، إن كانت الصورة في وضع مهان صح العقد بدون إثم، وإن كان وضعها مشعرا بتكريمها، وصيانتها صح العقد مع الحرمة، والإثم.
وآلات هذا القسم من الصور فيها احتمالان: أقواهما في نظري أن المنظور إليه - في هذه الحال - إنما هو فعل الفاعل، وبناء على ذلك يجوز تمويلها، واحترافها، والتعاقد عليها بسائر أنواع العقود، ويضمن متلفها، ويقطع سارقها - إن بلغت قيمتها نصابا - وعليه التعزير إن لم تبلغ، أو بلغت نصابا مع وجود شبهة الإنكار، لأن هذه آله يمكن استخدامها فيما هو مباح، وليس استخدامها محصورا في المحرم فحسب. وهذا الاحتمال هو الأقوى في نظري لقوة تعليله، والله أعلم.
كانت هذه هي أهم وأبرز النتائج التي توصلت إليها من خلال بحث ومسائل الموضوع، وجزئياته المرسومة في الخطة، والمسائل التي أضفتها فيما بعد، نظرا لما رأيت من الصلة والارتباط بالموضوع، فإن صاحبني في ذلك التوفيق فهذا من فضل الله علي وكرمه وإحسانه.
وإن زل بي قلمي وسوء فهمي عن جادة الصواب إلى الوقوع في الخطأ فذلك مني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأستغفر الله من ذنبي، ومن زللي.
وفي نهاية هذه الخاتمة أتقدم بالشكر الوافر، والثناء العاطر لكل من قرأ بحثي هذا، وأهدي إلى خطأ، أو خللا، لكي أتلافاه قبل فوات الأوان، وأقول له كما قال الأوائل:
وإن تجد عيبا فسد الخلل فجل من لا عيب فيه وعلا
فإن الإنسان يخطئ مهما بلغ من العلم، والفطنة، والذكاء، فقد يقصر عند بعض المسائل فهمه وينغلق ذهنه، نظرا لطبيعته البشرية، والكمال المطلق إنما هو لله وحده جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1337
أحكام العبادات المترتبة على طلوع الفجر الثاني – دراسة فقهية تأصيلية موازنة
المؤلف/ المشرف: ناصر بن محمد الغامدي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي – السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - فجر
خاتمة بأهم نتائج البحث:
بعد هذا البحث الفقهي لأحكام العبادات المترتبة على طلوع الفجر الثاني، وعرض مسائلها وأدلتها، وكلام أهل العلم فيها؛ ظهر لي جملة من النتائج المهمة، أجملها في الآتي:
أولاً: أن الوقت مهم في حياة المسلم، ومعتبر في نظر الشارع، وقد رتب الله تعالى جملة من الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات على الوقت، وحددها بأوقات محددة لا يجوز أن تتقدمها، ولا أن تتأخر عنها، إلا لعذر مقبول شرعاً.
ثانياً: إن وقت الفجر الصادق من أهم الأوقات الشرعية التي اعتبرها الشارع الحكيم، ورتب عليها جملة من أحكام العبادات الشرعية المهمة.
ثالثاً: الفجر فجران؛ أحدهما كاذب، والآخر صادق، والتفريق بينهما من المسائل الفقهية الدقيقة؛ نظراً لقربهما من بعض، واشتباههما على من ليس له علم بالفروق بينهما، ولابد للمسلم من معرفة الفجرين، والتمييز بينهما؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالفجر الثاني (الصادق)؛ حتى يوقع العبادات الشرعية التي كلفه الشارع بها في أوقاتها الشرعية المعتبرة.
رابعاً: أن تحديد وقت طلوع الفجر الصادق لا زال محل بحث، والتقاويم المتداولة بين الناس أغلبها متقدم على وقت الفجر بزمن يتراوح بين (١٥ - ٣٠ دقيقة)، وأقرب الأقوال الفلكية أن الفجر الصادق يبدأ عندما تكون زاوية الشمس تحت الأفق الشرقي (١٨ درجة)؛ وهو ما حدده قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي رقم (٦)، في دورته التاسعة، المنعقدة في الفترة (١٢ - ١٩/ ٧/١٤٠٦هـ).
خامساً: يترتب على طلوع الفجر الصادق جملة من الأحكام الشرعية المهمة المتعلقة بالصلاة؛ فيبدأ به وقت صلاة الفجر؛ وينتهي به وقت الضرورة لصلاة العشاء؛ وينتهي به وقت صلاة الوتر؛ ويبدأ به سنة الفجر؛ ويبدأ به أول أوقات النهي عن التطوع بالصلاة؛ وينتهي به وقت النزول الإلهي للسماء الدنيا.
سادساً: يترتب على طلوع الفجر الصادق جملة من الأحكام الشرعية المهمة المتعلقة بالصيام؛ فيجب بطلوعه الإمساك الشرعي للصائم عن المفطرات؛ ومن شك في طلوع الفجر بنى على الأصل؛ وهو بقاء الليل؛ وإذا طهرت الحائض والنفساء قبل طلوع الفجر وجب عليهما الصيام، ولو أخرتا الغسل إلى طلوع الفجر؛ ويجب على المجامع في ليل رمضان النزع إذا طلع الفجر؛ ويجوز الإصباح للجنب، ويغتسل بعد طلوع الفجر؛ ويجب تبيت النية لصيام الفرض قبل طلوع الفجر؛ ويسن للصائم تأخير السحور إلى قبيل طلوع الفجر.
سابعاً: يترتب على طلوع الفجر الصادق جملة من الأحكام الشرعية المهمة المتعلقة بالحج؛ فيبدأ به وقت الوقوف بعرفة عند الحنابلة؛ وينتهي به من يوم النحر وقت الوقوف بعرفة، ويفوت الحج؛ ويبدأ به وقت الدفع من مزدلفة لمن وجب عليه المبيت بها؛ ويبدأ به وقت الوقوف بالمزدلفة لمن وجب عليه المبيت بها؛ ويبدأ به وقت رمي جمرة العقبة لغير أهل الأعذار، على الراجح من أقوال أهل العلم؛ ويبدأ به وقت طواف الإفاضة على أحد القولين في المسألة.
ثامناً: هناك جملة من أحكام العبادات الأخرى المتعلقة بطلوع الفجر الثاني؛ منها: وقت غسل يوم الجمعة؛ ووقت الغسل للعيدين؛ وقت وجوب زكاة الفطر من رمضان؛ ووقت ذبح الأضحية.
стр. 1338
أحكام العورة والنظر بدليل النص والنظر
المؤلف/ المشرف: مساعد بن قاسم الفالح
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة المعارف ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: لباس وزينة - عورة
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده – – على عظيم فضله وواسع نعمته، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين, وعلى آله وصحبه أجمعين.
فهذا بيان بأهم نتائج هذا البحث.
١ - أن العورة تطلق في اللغة على معان متعددة منها، الخلل والسوأة والشيء المستقبح والعيب، ونحو ذلك. والعورة شرعاً: كل ما حرم الله تعالى كشفه أمام من لا يحل النظر إليه.
٢ - أن الإسلام رغب بستر العورة وحذر من كشفها، وشرع وسائل عديدة من شأنها صيانة العورات والحافظ عليها.
٣ - ترجيح ما عليه الجمهور من أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة مع الاحتياط بستر الجزء الملاصق من الركبة للعورة.
٤ - إجماع العلماء على وجوب ستر ما عدا الوجه والكفين من المرأة الحرة.
٥ - اتفاق العلماء على أنه يجب ستر الوجه والكفين مع سائر البدن عند عدم أمن الفتنة.
٦ - أن الوجه والكفين من المرأة الحرة عورة على الراجح من قول أهل العلم.
٧ - أن الأولى عدم التفريق بين الحرة والأمة في العورة خاصة إذا خيف الفتنة على الأمة.
٨ - اتفاق الفقهاء – ﵏ – على حرمة مصافحة المرأة الأجنبية الشابة.
٩ - إلحاق المرأة المتجالة بالشابة في تحريم مصافحتهن على الراجح من الأقوال.
١٠ - لا بأس أن يسلم الرجل من غير مصافحة على المرأة إذا كانت عجوزاً، أما السلام على المرأة الشابة الأجنبية فلا ينبغي إذا لم تؤمن الفتنة.
١١ - صوت المرأة ليس بعورة على الراجح من قول العلماء فلا يحرم سماعه من الأجنبي إذا كان الكلام طبيعياً ولم يخش منه الفتنة.
١٢ - لا خلاف بين العلماء – ﵏ – في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم.
١٣ - المحرم شرط لحج المرأة فلا يجب عليها الحج إذا لم تجد محرماً على الراجح.
١٤ - الأفضل للمرأة القرار في البيت مع الرخصة في الخروج للحاجة.
١٥ - الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، ولا تمنع من الحضور للمسجد والصلاة فيه مع الجماعة إذا توافرت الشروط الخاصة بذلك.
أما الصغير المميز – وهو من بلغ سبع سنين إلى العشر – فعورته الفرجان وعورة الصغيرة المميزة من السرة إلى الركبة.
١٧ - الأولى والأحوط إلحاق الخنثى بالمرأة في العورة لاحتمال كونه امرأة.
١٨ - يجوز التجرد وكشف العورة في الخلوة إذا كان هناك ثمة حاجة لذلك. أما إذا لم يكن هناك حاجة فلعل الأرجح القول بوجوب الستر، وهو ما ذهب إليه الجمهور من العلماء.
١٩ - ستر عورة الميت واجب بغير خلاف بين أهل العلم، وحد عورته ما بين السرة والركبة كعورة الحي.
٢٠ - كان هديه ﷺ لبس ما يستر من اللباس، من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة، ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر، ولبس الجبة والقباء والقميص والسراويل والإزار والرداء والخف والنعل.
٢١ - استحباب لبس البياض من الثياب محل اتفاق من العلماء ﵏.
٢٢ - جواز لبس الأسود من الثياب للرجال والنساء.
٢٣ - النهي عن لبس ما يصف البشرة من الثياب، وثوب الشهرة، والتحذير من تشبه المرأة بالرجل والرجل بالمرأة في اللباس.
٢٤ - كراهة لبس الأحمر والمعصفر من الثياب للرجال.
٢٥ - تحريم لبس الحرير الخالص على الرجال إذا لم يكن هناك حاجة، وإباحته للنساء مع حكاية الإجماع في ذلك.
٢٦ - اتفاق الفقهاء على أنه لا فرق بين الصغير والكبير في حرمة لبس الحرير، إلا أن اللابس إذا كان صغيراً فالإثم على من ألبسه.
٢٧ - يباح العلم من الحرير إذا كان أربع أصابع فما دون.
стр. 1339
٢٨ - إذا كان الحرير مشوباً بغيره جاز لبسه إذا لم تكن الغلبة له.
٢٩ - تحريم إسبال الثياب للرجال وجوازه للنساء.
٣٠ - السنة في أكمام القميص ألا تتجاوز الرسغ.
٣١ - ستر العورة شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم.
٣٢ - يجزئ الرجل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد الساتر لما يجب ستره من العورة مع طرح شيء من الثوب على عاتقه.
٣٣ - المستحب للرجل أن يصلى في ثوبين أو أكثر لأنه أبلغ في الستر.
٣٤ - يجزي المرأة أن تصلي في درع وخمار يستر عورتها.
٣٥ - المستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب هي الخمار والدرع والملحفة.
٣٦ - يجب أن يكون الثوب الساتر في الصلاة مما يحول بين الناظر وبين لون البشرة.
٣٧ - لا تبطل الصلاة بانكشاف العورة اليسير بلا قصد.
٣٨ - بطلان الصلاة بانكشاف العورة الكثير إذا تطاول الزمن.
٣٩ - لا تسقط الصلاة إذا كان المصلي عادماً للساتر بإجماع أهل العلم.
٤٠ - الأولى والأفضل لعادم الساتر أن يصلي قاعداً مع الإيماء.
٤١ - لا إعادة على من صلى عادماً للسترة.
٤٢ - إذا وجد المصلي السترة في أثناء الصلاة فإن كانت قريبة وجب عليه ستر ما يجب ستره ويبني، وإن كانت بعيدة عرفا بطلت الصلاة.
٤٣ - مشروعية الجماعة للعراة إذا كانوا عمياً أو في ظلمة بحيث لا يرى بعضهم بعضاً.
٤٤ - إذا كان العراة مبصرين أو في ضوء فالأرجح أن الجماعة واجبة في حقهم أيضاً، وغض البصر يحصل بكونهم صفاً واحداً يستر بعضهم بعضاً.
٤٥ - إذا اجتمع النساء عاريات فالجماعة مستحبة لهن.
٤٦ - إذا قدر المصلي على بعض السترة لعورته فلا خلاف أنه يلزمه التستر به.
٤٧ - تضافر النصوص على تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية الشابة.
٤٨ - لا بأس بالنظر إلى المرأة إذا كانت عجوزاً لا إرب للرجال فيها.
٤٩ - أن الشريعة السمحاء رخصت لمن لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء بالنظر إليهن.
٥٠ - اتفاق الفقهاء – ﵏ – على تحريم نظر الخصي والمجبوب إلى النساء.
٥١ - إذا كان الأجنبي صغيراً لم يظهر على عورات النساء فلا بأس بنظره إليهن.
٥٢ - إذا بلغ الصبي المراهقة أو قارب ها السن فعلى النساء الاحتجاب عنه وحكمه في النظر إليهن حكم البالغ.
٥٣ - يباح للمحارم نظر مواضع الزينة من المرأة وما يظهر غالباً.
٥٤ - اتفاق جمهور العلماء على أن ما حل النظر إليه من المرأة ذات المحرم حل مسه إذا كان في هذا المس لا يورث شهوة وإلا فلا.
٥٥ - عبد المرأة كالأجنبي في النظر إليها على القول الراجح.
٥٦ - إذا بلغ الخنثى بالسن وظهرت عليه بعض علامات المرأة فحكمه حكم المرأة، وإذا ظهر عليه بعض علامات الرجل فحكمه حكم الرجل، وإن لم يظهر شيء من علامات الذكورة والأنوثة، أو تعارضت فيعامل بالأحوط فيما يتعلق بالنظر فيعتبر مع النساء رجلاً ومع الرجال امرأة.
٥٧ - يجوز للرجل أن يستأجر المرأة للخدمة ويعتبرها معه كالأجنبي في النظر.
٥٨ - من أراد أن يشتري جارية فلا بأس أن ينظر إلى ما يظهر منها غالباً.
٥٩ - إذا كانت الصغيرة طفلة لا تصلح للنكاح فلا بأس بالنظر إليها.
٦٠ - النهي عن وصف المرأة للرجل حتى كأنه ينظر إليها.
٦١ - إذا زوج السيد أمته جاز له أن ينظر إلا ما بين السرة والركبة.
٦٢ - أجمع العلماء على إباحة نظر الرجل إلى المرأة إذا أراد نكاحها.
٦٣ - نظر الخطبة محدد بالوجه والكفين على الأرجح من قول العلماء.
٦٤ - لابد أن تراعى الضوابط المبيحة لنظر الخطبة فليس النظر مباحاً على إطلاقه.
٦٥ - نظر الخطبة مباح للضرورة وما أبيح للضرورة فهو مقدر بقدرها فإذا حصل الغرض بنظره حرم مازاد عليها.
٦٦ - لا يشترط استئذان المخطوبة لهذا النظر.
стр. 1340
٦٧ - كما أن للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته فإن للمخطوبة أن تنظر إلى خاطبها.
٦٨ - لا خلاف في جواز نظر الطبيب إلى موضع المرض من المرأة عند الحاجة ضمن ضوابط معينة.
٦٩ - نظر القاضي والشاهد إلى المرأة من الحالات المستثناة ضرورة.
٧٠ - يجوز لمن عامل امرأة في بيع وشراء وإجارة ونحوها النظر إلى وجهها ليعلمها بعينها فيرجع عليها.
٧١ - يجوز نظر الرجل للمرأة الأجنبية من أجل تعليم واجب أو مندوب إذا توافرت شروط وضوابط معينة.
٧٢ - يحرم النظر إلى خيال المرأة في المرآة أو الصورة أو الماء بشهوة أو بدون شهوة.
٧٣ - يحرم التفكر في محاسن المرأة الأجنبية.
٧٤ - كل عضو لا يجوز النظر إليه قبل الانفصال لا يجوز بعده.
٧٥ - يجوز نظر المرأة إلى الرجل إذا كان غير مقترن بالشهوة.
٧٦ - يجوز للمرأة أن تنظر إلى ماعدا ما بين السرة والركبة من محارمها من الرجال.
٧٧ - لا خلاف بين جمهور الفقهاء، على أن للمرأة أن تنظر من المرأة ما ينظره الرجل من الرجل فيباح لها أن تنظر إلى بدنها ماعدا ما بين السرة والركبة.
٧٨ - لا يحل للمرأة المسلمة أن تبدي زينتها أو تضع جلبابها أمام المرأة الكافرة أو الفاجرة.
٧٩ - تحريم نظر الرجل إلى ما بين السرة والركبة من الرجل ويجوز له أن ينظر ما سوى ذلك إذا تحقق عدم الشهوة وإلا فلا.
٨٠ - مشروعية مصافحة الرجل للرجل عند اللقاء.
٨١ - يستحب إكرام الداخل بالقيام إذا كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح، أو فيه ولاية، أو له ولادة أو رحم من سن ونحو ذلك.
٨٢ - يكره للرجل أن يقبل الرجل سواء كان ذلك في فمه أو يده أو عضو منه.
٨٣ - سن تقبيل الرجل ولده أو أخيه الصغير على وجه الشفقة والرحمة، وكذلك تقبيل ولد صديقه أو غيره من صغار الأطفال على هذا الوجه.
٨٤ - إجماع العلماء على تحريم النظر إلى الأمرد إذا اقترنت الشهوة بهذا النظر.
٨٥ - يجوز لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن الآخر سواء كان ذلك بشهوة أو بغير شهوة.
ويباح للسيد النظر إلى جميع بدن أمته.
стр. 1341
أحكام العيب في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: إسماعيل كاظم العيساوي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار عمار - عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه معاملات - بيوع
الخاتمة
أهم النتائج المستخلصة
وفي ختام هذه الدراسة أود أن أسجل بعض النتائج المهمة التي توصلت إليها:
١ – إن أول ما خلصت إليه وأهمه: أن هذه الدراسة تشهد للأصل القائل: إن جميع أحكام الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح العباد. إذ لا نجد مسألة مطروحة في حياتنا اليومية إلا ونجد الجواب عليها قد تضمنه نص أو استنباط فقيه أساسه أحد مصادر التشريع الإسلامي.
ومن جملة ذلك أحكام العيب إذ تتعرض عقود كثيرة إلى كثير من العيوب التي تؤثر على نفاذها، مما يترتب على ذلك خصومات بين الناس، وقد عنيت الشريعة الإسلامية بذلك عناية فائقة، وبحث الفقهاء جوانب عديدة تتعلق بتلك العيوب، وقال كل منهم فيها كلمته التي قاده إليها الدليل.
والعبادات وغيرها من الأحكام الفقهية شأنها شأن عقود المعاملات تتعرض هي الأخرى لبعض ما يجعلها غير وافية بالغرض الشرعي منها، لذلك كانت هي أيضا موضع عناية الشريعة والباحثين فيها من هذه الناحية. وقد جمعت في هذه الدراسة حسب المستطاع شتات هذا الموضوع الذي كان فيما أعلم عبارة عن شذرات منثورة في بطون الكتب الفقهية. وبهذا أرجو أن يكون الفقه الإسلامي كما هو شأنه دائما قد حاز قصب السبق على القانون الوضعي من ناحية استيعابه وجمعه للمهم من أحكام العيب. هذا الموضوع الحيوي الذي له شأن كبير وتعلق وثيق بالمعاملات ولاسيما الحالية منها.
٢ – عرفت العيب تعريفا عاما مستخلصا ذلك من تعاريف عدة أكثرها كان تعريفا خاصا للعيب في المبيع، بل تداخل في بعضها حقيقة العيب مع المرجع في تحديده، وصغت التعريف المختار من بعض تعريفات الحنفية له بعد إضافة بعض القيود إليه، وهو (ما يقتضي الشرع أو أصل الفطرة السليمة الخلو عنه مما يفوت به غرض صحيح) ليشمل العيب في الأبواب الفقهية المختلفة.
٣ – إن المرجع في تحديد العيب هو الأثر والعرف ... وأعني بالأثر ما ورد عن الرسول ﷺ أو الصحابة أو التابعين، وقد تواردت عبارات الفقهاء على: أن المرجع في تحديد العيب هو العرف وقد فصلت القول في ذلك مبينا: أن العرف ليس هو المرجع الوحيد لتحديد العيب. كما أوضحت القول بأن قول الفقهاء (بالرجوع إلى العرف التجاري) إنما ذلك خاص بالعيب في المعاملات المالية، أما في الأمور الأخرى كالنكاح – مثلا – فلا شأن للعرف التجاري فيها، وإنما يرجع إلى أصحاب الاختصاص في ذلك كالأطباء مثلا، فإن لكل فن أصحاب اختصاص يرجع إليهم فيه.
٤ – اختلف الفقهاء في اشتراط تعدد الخبراء؛ منهم من اشترط التعدد، ومنهم من اكتفى بواحد، ولم أعثر لهم – فيما اطلعت عليه – على أدلة في هذا الاختلاف، ولكن من خلال عباراتهم ظهر لي أن القضية تنازعها شبهان، شبه الشهادة، وشبه التحكيم، فمن غلب شبه الشهادة اشترط تعدد الخبراء، ومن غلب شبه التحكيم اكتفى بواحد، والنظائر الفقهية لهذه المسألة هي الأخرى مختلفة، وقد فصلت القول في ذلك. وانتهيت إلى القول: بأنه إذا كان التقويم من بين ما يحتاجه إثبات العيب، فإن العيب في هذه الحالة لا يثبت إلا بقول خبيرين، لأن التقويم لا يكتفى فيه بأقل من مقومين، كما نصت على ذلك الآية الكريمة التي تضمنت الحكم المتعلق بجزاء الصيد، إذ جاء فيها ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ [المائدة].
стр. 1342
وإذا لم يكن للتقويم دخل في إثبات العيب فإنه يكتفى بقول خبير واحد إذا اتفقت الأطراف على الاحتكام إلى خبير معين، أو كان الخبير الذي قرر أن هذا الشيء عيب بعد أكثر الخبراء أو من أكثرهم خبرة فيما طلب رأيه فيه، أما فيما عدا ذلك فينبغي الرجوع إلى عرف الناس وعاداتهم.
٥ – أوضحت في هذه الدراسة أن كتمان العيب حرام شرعا سواء أكان الكتمان من البائع نفسه أم من الأجنبي الذي يعلم العيب، وذلك للنصوص الصريحة التي نهت عن كتمان العيب.
وأوضحت أن التحريم عام يشمل كتمان جميع أنواع العيب، سواء أكان هذا العيب مثبتا للخيار أم لا؛ لأنه نوع من التدليس المحرم، وإن كان هذا التدليس لا يبطل العقد في القول الراجح الذي عليه جمهور الفقهاء.
٦ – إن الشروط التي يجب توفرها في العيب لكي تترتب عليه آثاره يمكن حصرها في أربعة شروط:
فالشرط الأول: وهو أن يكون العيب مؤثرا. قد أوضحت خلال دراستي أن معنى التأثير: هو ما أنقص القيمة أو المنفعة وكان جسيما. ثم بينت معنى الجسامة في العيب وهي: أن يكون مما لا يتسامح العرف بمثله أو لا يمكن إزالته بدون مشقة، ثم بحثت اختلاف الفقهاء في العيب اليسير والفاحش وأيهما يرد به المبيع، ومن خلال عبارات الفقهاء تبين لي أن للمعيار في اليسير والفاحش هو كونه منقصا للقيمة أو للمنفعة أو غير منقص.
أما الشرط الثاني: وهو قدم العيب فإنها قضية توقفت معرفتها على معرفة قضية أخرى وهي: (وقت ضمان المبيع) أي: متى يكون المبيع من ضمان البائع ومتى يكون من ضمان المشتري؟ وتلك قضية تشعبت فروعها واتسع الخلاف فيها: وقد ذكرت ذلك بنوع من الإيجاز.
وخلصت إلى القول بأن العيب إذا كان قبل العقد فهو عيب قديم بالاتفاق وما ثبت وجوده مقارنا للعقد فهو الآخر مما اتفق الفقهاء على عده، عيبا قديما.
أما الحادث بعد العقد وقبل القبض فالراجح أنه عيب قديم؛ لأن المبيع لا ينتقل ضمانه إلى المشتري إلا بالقبض.
أما الشرط الثالث: وهو الجهل بالعيب فقد أوضحت خلال دراستي أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن الإقدام على شراء سلعة مع العلم بالعيب الذي فيها يخلي البائع من المسؤولية.
وقد بينت هنا أن استعمال أي وسيلة يخفي بواسطتها أحد المتعاقدين العيب يعد بالنسبة للطرف الآخر جهلا بالعيب، يوجب له الخيار عند اطلاعه عليه.
أما الشرط الرابع: وهو عدم اقتران العقد بالبراءة من العيب، فهنا تشعبت آراء الفقهاء في الأثر الذي يترتب على اقتران العقد بشرط البراءة إلى ستة مذاهب.
وقد رجحت المذهب القائل: بأن البيع بشرط البراءة من العيوب صحيح، وأن مشترطه يبرؤ به من كل عيب لا يعلمه، ولا يبرؤ من عيب علمه فكتمه؛ لأنه تدليس وغش؛ ولأن الراجح عند الفقهاء: أن اطلاع العاقد على العيب فرض على من يلعمه، ولا سيما صاحب السلعة المعيبة، ومن علم بالعيب ولم يبينه فهو آثم عاص، وللمتضرر من العيب في هذه الحالة الخيار عند اطلاعه عليه.
٧ – ظهر لي من خلال الدراسة التطبيقية دقة الفقهاء في حصرهم العيب في أبواب معينة، من العبادات، والأنكحة، والمعاملات المالية.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 1343
أحكام الفقير والمسكين في القرآن العظيم والسنة المطهرة
المؤلف/ المشرف: محمد بن عمر بن سالم بازمول
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة
الخاتمة
وتتضمن أهم نتائج البحث، وهي التالية:
١ - حرَّر البحث أن لفظ الفقير والمسكين لفظان يجتمعان فيفترقان، ويفردان فيجتمعان، فيدل الواحد منهما على الآخر.
٢ - كما قرَّر البحث أن الفقير والمسكين لفظان يطلقان على أصحاب الحاجة، وأن الفرق بينهما في أن الفقير أشد حاجة من المسكين، وأن المسكين يجد ما لا يكفيه، والفقير لا يجد شيئاً.
٣ - الرد على المستشرق الذي كتب في دائرة المعارف الإسلامية، طاعناً ونابزاً على فقهاء المسلمين في اختلافهم في الفرق بين الفقير والمسكين، وبيَّنت أن خلاف العلماء في ذلك مبني على اختلاف الأدلة بحسب فهم وإطلاع كل واحد منهم لا بحسب ما ذكره ذلك المستشرق.
٤ - بيان الأحكام المتعلقة بالفقير والمسكين، في القرآن الكريم، والسنة النبوية.
٥ - بيان المسائل المتعلقة بالفقير والمسكين، فيما جاء في كلام أهل العلم، منها:
- بيان أن وصف الفقر والمسكنة وصفان لا يحكم عليهما بذاتهما، إنما بحسب حال متعلقهما، فلا يفضل الفقير الصابر على الغني الشاكر من جهة الفقر والغنى، إنما يفضلا بحسب التقوى، فإن قدر استواؤهما من كل وجه فلا يعدل بالسلامة شيء.
- بيان فقراء الحرم وما يستحقوه من دماء الحج.
- بيان سماحة الإسلام ويسره في جواز إعطاء الفقير الكافر من صدقة التطوع، وأن الجزية لا تؤخذ من فقير عاجز.
- بيان أن السعي لرفع وصف الفقر والحاجة، من الواجبات، وأن القوي المكتسب لاحظ له في الصدقة، فإن عجز عن الاكتساب، أو لم يجد كسباً جازت له المسألة، بل تجب عليه.
هذا؛ وأسأل الله ﵎ بأن له الحمد لا إله إلا هو الحنان المنان، بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام، أن يتقبل هذا العمل، وجميع عملي خالصاً لوجهه الكريم، وداعياً إلى سنة نبيه الرؤوف الرحيم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 1344
أحكام القنوت - قنوت الحاجة والنازلة - قنوت رمضان
المؤلف/ المشرف: عدنان بن محمد آل عرعور
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الراية - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: قنوت
خلاصة البحث: تأتي كلمة القنوت بمعان كثيرة، كالطاعة، والخشوع، والخضوع، والدعاء، وطول القيام، وأكثر ما تأتي بمعنى دوام الطاعة وتأتي بمعنى خاص، وهو: الدعاء في الصلاة.
وقد شرع الإسلام سنة القنوت - وهو الدعاء قائماً في الصلاة – في النوازل، أو في ما كان فيه مصلحة للمسلمين عامة، ودفع مفسدة عنهم، كما يشرع في صلاة الوتر، وقيام رمضان.
وأما المداومة عليه في صلاة الفجر: فبدعة محدثة.
ويشرع في كافة الصلوات الخمسة، السرية منها والجهرية، ويفضل في الفجر والمغرب، وتتأكد أفضليته في صلاة الفجر، وذلك حسب النازلة والحاجة.
وشرع من آخر ركعة من الصلاة، بعد الركوع وقبله، وأكثر الأحاديث على أنه بعده، ويشرع مدة النازلة، إن كانت ذات وقت، وإن نزلت فجأة ثم أقلعت، فيشرع لأيام بعدها، والسنة في ذلك: شهر، وإن كانت لحاجة وحوائج المسلمين، فحتى تقضى، فإن طالت، قنت وترك، إلى أن تزول أو تقضى، ويجهر به سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، ويؤمن المأمومون، وترفع الأيدي فيه، ولا يمسح بها الوجه، فإنه بدعة. ولم ترد الصلاة والسلام على الرسول ﷺ فيه، ولم يثبت عن النبي – ﷺ – صيغة ملزمة، وإنما كان يدعو بما يناسب الحال. وينبغي أن يكون الدعاء جامعاً، وألا يطيل الإمام فيه، فليس من هديه ﷺ – ما يفعله كثير من أئمة مساجد زماننا من إطالة الدعاء، وتعمد السجع فيه، وإن كان القانت منفرداً فليدع ما شاء الله له أن يدعو. وإن للدعاء آداباً، وينبغي الالتزام بها، وله محظورات، ينبغي على الداعي اجتنابها. والعبرة في الدعاء، بصدق قائله وقصره، وطهارة نفس صاحبه، وإخلاص الرجاء والعبودية لله فيه. وليست العبرة بطول الدعاء، وتكلف السجع والتشقق فيه. وللعلماء في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] مذاهب:
الأول: أن الآية نسخت، القنوت وهو مذهب باطل، لأن النبي – ﷺ – قنت بعدها.
الثاني: النهي عن لعن المعين، والدعاء عليه في الصلاة، وهو مذهب مرجوح لأن النبي – ﷺ – لعن معينين بعد ذلك.
والثالث: وهو الصحيح – وهو: أن في الآية توجيهاً عظيماً، وأدباً رفيعاً، ومنهجاً قويماً في معالجة قضية النصر والهزيمة، وأن الأمر كله بيد الله – تعالى – يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وينصر من يشاء، ويهزم من يشاء.
وأن السبب الرئيسي في الهزيمة، هو: مخالفة المسلمين وتنازعهم وتقديمهم دنياهم على آخرتهم، فهذه هي الأسباب الحقيقة للهزيمة، فلا يشفع لكم لعن الكافرين في هذا المقام، ولا استبعاد الهداية عنهم.
قنوت الوتر: شرع الإسلام دعاء خاصاً في صلاة الوتر، ونصه: "اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت". ولا يجب الالتزام به، بل يدعي بأي دعاء عام، وموضعه بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع.
стр. 1345
ولم يقم دليل على وجوب القنوت في الوتر، فهو سنة، يفعله المرء حيناً ويتركه حيناً، لعدم ثبوت مداومة الرسول – ﷺ – على فعله. ولم يرد التكبير عند بدء القنوت، ولا رفع اليدين حذو المنكبين عن النبي – ﷺ – ولا ثبت ذلك عن أحد من أصحابه، ولم يثبت مسح الوجه باليدين بعد الانتهاء من الدعاء، ولهذا فهي بدع محدثة، لا يجوز فعلها لعموم قوله – ﷺ . ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). وكذلك الصلاة والسلام على النبي – ﷺ – ورفع الأيدي للدعاء، لم يثبت فيها شيء عن النبي- ﷺ – في قنوت الوتر. لكن ما ورد عن بعض الصحابة – رضوان الله عليهم – أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت رمضان، ويصلون على النبي ﷺ – وورد عن بعض السلف أن ذلك بدعة. والذي يترجح، أن لا يزاد على قنوت المنفرد؛ لا الصلاة على النبي – ﷺ – ولا رفع الأيدي، وأما قنوت الوتر في رمضان جماعة، فترفع فيه الأيدي، ويصلى فيه على النبي – ﷺ .
وأما قنوت رمضان جهراً بالناس، فيكون في النصف الأخير منه، لثبوت ذلك عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، ويرفع المأمومون أيديهم، ويؤمنون، وينبغي على الإمام تجنب السجع، ومجافاة التطويل، تحقيقاً للسنة. وبعداً عن الملل.
وأخيراً: فإن معظم الخلافات الواقعة في هذا الأمر، هي خلافات معتبرة، فيها راجح ومرجوح، مادام أصحابها متفقين في الأصول، اللهم إلا أن تقوم حجة بينة على رأي، أو حكم، أو فتوى .. فلا يعتبر – والحال هذه – خلافاً معتبراً. والمقصود من هذا؛ أن هذه المسائل، ليس فيها ولاء وبراء، وهجران وقطيعة، وتفرق واختلاف، وقيل وقال، كما يفعل كثير من الشباب، هدانا الله وإياهم سواء الصراط.
ربنا تقبل منا إنك أنت العليم الحكيم، واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. واجعلنا على سبيل السلف سائرين، وبأخلاقهم متمسكين، وبأدب الخلاف ملتزمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1346
أحكام المال الحرام وضوابط الانتفاع والتصرف به في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: عباس أحمد محمد الباز
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس للنشر والتوزيع - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة
نتائج الدراسة
وقد أمكنه التوصل من خلال هذه الدراسة إلى النتائج التالية:
- المال الحرام هو كل مال حرم الشارع على المسلم حيازته وتملكه، وهو إما أن يكون محرماً لذاته وإما أن يكون محرماً لغيره.
- المال الحرام لا يدخل في ملك المسلم عموماً يسيراً كان أم كثيراً.
- المال الحرام لا يورث عن آخذه لعدم خروجه عن ملك صاحبه.
- المال المكتسب بالعقد الباطل أو العقد الفاسد لا يحل لقابضه ويجب التحلل منه.
- المال المقبوض بعقد مختلف فيه بين العلماء لا يحكم بحرمته إذا كان الخلاف فيه قوياً، فليس كل ما اعتقده فقيه حراماً كان حراماً.
- المال الحرام المكتسب في الكفر قبل الإسلام حلال لمالكه في الإسلام ولا يلزمه التحلل منه.
- المال الملتقط حرام على الملتقط قبل التعريف حلال له بعد التعريف ما دام مالكه مجهولاً.
- المال الحرام المكتسب بعذر الجهل حلال لمكتسبه إذا وقع حال قيام عذر الجهل.
- ما حكم الشرع بتحريمه في بلاد المسلمين كالربا والقمار ... كان حراماً على المسلمين في كل بلد، ولا يلتفت إلى غير هذا القول.
- الربح الناشئ عن استثمار المسلم أمواله في الربا في بلاد غير المسلمين خبيث يحرم عليه أخذه.
- معاملة حائز المال الحرام في عين المال الحرام لا تجوز.
- معاملة حائز المال الحرام إذا اختلط بالمال الحلال تجوز مع الكراهة.
- معاملة المسلم المستور إذا وقع الشك في وجود الحرام في ماله تجوز بغير كراهة.
- معاملة غير المسلم في ماله جائزة سواء اكتسبه من حلال أم حرام إذا كانت المعاملة بينه وبين المسلم موافقة لقواعد الدين وأحكام التشريع.
- الحرام في المال صفة تثبت في ذمة آخذه لا في عين المال وذاته.
- لا يجوز إتلاف المال الحرام بحرقه أو إهلاكه أو إلقائه في البحر.
- المال الحرام ليس محلاً للانتفاع من أحد غير مصرفه الشرعي.
- صرف المال الحرام الذي لا يعرف صاحبه إلى الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجة ومصالح المسلمين العامة.
- التحلل من المال الحرام بدفعه إلى مصرفه الشرعي من الفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين لا يكون صدقة يثاب عليها، بل هو تخلص من الإثم الثابت في ذمة الآخذ وتطهير لماله مما لحقه من خبث.
- رد المال إلى مالكه إن كان معلوماً أو إلى الفقراء والمساكين إن كان مجهولاً شرط لقبول توبة من يتحلل من المال الحرام.
- وجود المال الحرام في خزانة الدولة لا يمنع من العمل به لعدم تعينه أولاً ولحاجة الناس إلى العمل ثانياً.
- المال الحلال المدفوع ثمناً للمعصية يفوت على مالكه ويرد إلى مستحقه من الفقراء والمساكين ومصالح المسلمين.
- من المصالح التي ينفق فيها المال الحرام بناء المدارس، شق الطرق، بناء مشفى أو عيادة طبية، الدفع إلى طلبة العلم ...
- لا يجوز بناء المساجد ودور العبادة من المال الحرام لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.
- يجوز للمسلم أن ينفق على نفسه وأهله من المال الحرام إن تعين الإنفاق منه بأن لم يجد غيره من المال الحلال.
- استيفاء الدين من المدين الذي يأكل المال الحرام جائز إذا لم يكن للمال الحرام مالك مخصوص.
- حج المسلم من المال الحرام صحيح تسقط به الفريضة وتبرأ به الذمة لكنه مسيء ولا يثبت له أجر.
- أداء الضرائب من المال الحرام حرام لأدائه إلى أكل المال الحرام المنهي عنه.
- الربح الناشئ عن استثمار المال الحرام يتبع رأس المال ولا يستحق الآخذ منه شيئاً لأنه ليس لعرق ظالم حق.
- غسيل المال الحرام أو تبييض المال القذر محظور شرعاً وقانوناً، لأنه قائم على كسب المال بوسائل محرمة، ولأنه يؤدي إلى تمكن عصابات الإجرام من السيطرة على السلطة ومواطن القرار.
- المال الحرام الذي يخضع للغسيل والتبييض مصيره الفقراء والمساكين والمصالح العامة بعد مصادرته وتجميده من قبل الدولة.
стр. 1347
أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: مرعي بن عبدالله بن مرعي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات
خاتمة البحث: الحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، أن وفقني إلى إنهاء هذا البحث على هذه الصورة التي آمل لها قبولاً.
وبعد: فهذه خاتمة تضم خلاصة البحث وأهم نتائجه وهي كما يلي:
أولاً: الجهاد بالنفس معناه قتال الكفار بالسلاح، ومقصوده إعلاء دين الله ونشره وإزالة المعوقات التي تحول بين دخول الناس فيه أفواجاً، وجعل الحاكمية لشرع الله في الأرض ورفع الظلم عن العباد، حتى يكون الناس مؤمناً بالله متبعاً لشرعه عن رضى وقناعة أو ممتناً باق على دينه الذي يعتقده، وهو في حماية المسلمين، دافعاً للجزية، خاضعاً لشريعة الإسلام، متنعماً بعدالتها.
وقد غاب هذا المفهوم عن كثير من المسلمين اليوم مما جعلهم يقاتلون من أجل وطنية، أو قومية، أو حزبية ونحو ذلك، بل غاب عنهم اسم الجهاد الذي يخافه العدو، لأنه يعني بذل النفس من أجل إعلاء دين الله فتهون الأنفس لهذا الهدف وتشتاق للقتال للفوز بإحدى الحسنيين.
وقد غاب اسم الجهاد اليوم إلى ما يسمى بالكفاح، أو النضال، أو الانتفاضة ونحو ذلك من الأسماء التي تبعد المسلمين عن معنى الجهاد الحقيقي، الذي عرفه سلف هذه الأمة.
ثانياً: الجهاد بالنفس في سبيل الله جاء في ثلاث مراحل: مرحلة الإذن بالجهاد دون أن يفرض، ثم مرحلة الفرض لمن اعتدى وترك من لم يعتد، ثم مرحلة فرض قتال الكفار وابتدائهم بالقتال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، وتكون الحاكمية في الأرض لشرع الله.
وليس هذا تدخلاً في شؤون الآخرين ولا إكراهاً على اعتناق الإسلام، وإنما هو إنقاذ للأمم الكافرة مما هم فيه من الكفر وتحريرهم من استعباد الطواغيت، ثم ترك الحرية لهم لاختيار ما يقتنعون به بعد بيان الحق لهم.
وإذا كانت الدول الكافرة في هذا العصر تتدخل بقوة السلاح في بعض الدول بحجة بسط النظام الوضعي والديمقراطية المزعومة فيها، فإن المسلمين أحق وأجدر بأن يتدخلوا في دول الكفر لبسط شرع الله، ونشر أحكامه في الأرض التي هي قمة العدل والإنصاف والرحمة.
ثالثاً: للمجاهد في سبيل الله الترخص بالرخص الشرعية، بل هو أولى من غيره ومن ذلك ما يلي:
١ - إذا أصابته الجراح فله أن يمسح عليها بالماء عند الطهارة، فإن خاف ضرراً من الماء تيمم عن الجراح وغسل الباقي وله أن يسمح على الجبائر إذا خاف من نزعها ضرراً.
٢ - له أن يتيمم إذا خاف من العدو إذا طلب الماء، وكذلك إذا منعه العدو من الطهارة بالماء، وله أن يتيمم بالغبار أو بما هو من جنس الأرض كالحصى ونحو ذلك إذا لم يجد التراب.
٣ - له أن يمسح على الخفين وما يقوم مقامهما كالأحذية التي يلبسها العسكر ونحو ذلك وله أن يمسح مدة طويلة للضرورة دون أن يخلع الخفاف أو الأحذية.
٤ - له أن يمسح على العمامة وما يقوم مقامها مما يوضع على الرأس كالخوذة ونحوها إذا كان في نزعها مشقة عليه.
٥ - له أن يصلي صلاة الخوف فرداً وفي جماعة على الكيفية التي يرى أنها أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة واتقاء شر العدو، على الكيفيات التي صلاها النبي ﷺ ، وله أن يصلي صلاة الخوف ويومي بالركوع والسجود وإن لم يستقبل القبلة فإن لم يدر ما يقول في صلاته لشدة الخوف فله أن يؤخر الصلاة حتى يزول الخوف.
٦ - للمجاهد أن يقصر الصلاة الرباعية في السفر للجهاد ولو طالت المدة، وله الجمع بين الصلاتين ولو لم يكن مسافراً، كذلك الأسير ما دام في أسر العدو.
стр. 1348
٧ - له أن يفطر في رمضان إذا سافر للجهاد وكذلك إذا كان مقيماً وخاف الضعف بالصيام عند ملاقاة العدو، وللقائد إجبار الجند على الفطر إذا خاف عليهم من الصيام ضعفاً عند ملاقاة العدو.
رابعاً: المقصود بالشهيد هو من قتل في المعركة مع الكفار ونيته من الجهاد إعلاء دين الله وجعل الحاكمية لشرعه. وللشهيد في قتال العدو ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يقتل في ميدان المعركة وهو يجاهد أعداء الله من أجل إعلاء دين الله وجعل الحاكمية في الأرض لشرعه. فهذا شهيد في الأحكام الدنيوية فلا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه التي قتل فيها بعد أن ينزع عنه الحديد والسلاح، وشهيد في الآخرة له أجره عند ربه جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، ومغفرة من الله ورضوان.
الحالة الثانية: أن يقتل في ميدان المعركة، وكان هدفه من القتال غنيمة أو سمعة رياء أو عصبية أو حزبية ونحو ذلك، فهذا شهيد في الأحكام الدنيوية لا يغسل ولا يصلى عليه، ويدفن بثيابه التي قتل فيها، لكنه غير شهيد في الآخرة لسوء نيته فلا ينال منزلة الشهداء وما أعده الله لهم من الفضل العظيم.
الحالة الثالثة: أن يقتل في غير ميدان المعركة كمن جرح في المعركة، ثم بقي زمناً وأكل وشرب ثم مات، وكان هدفه من الجهاد إعلاء دين الله وجعل الحاكمية في الأرض لشرعه، فهذا لا يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية فيغسل ويصلى عليه ويكفن ولكنه شهيد في الآخرة لحسن نيته ونبل مقصده من قتاله أعداء الله.
خامساً: في حالة كثرة القتلى في المعارك مع العدو فإنه يجوز جمع أكثر من قتيل في قبر واحد كما فعل النبي ﷺ بشهداء أحد.
سادساً: للمجاهد في سبيل الله الأخذ من الزكاة ليستعين به على الجهاد في سبيل الله إذا لم يكن له راتب من ديوان الجند، وله أخذ الهبة على الجهاد في سبيل الله، وأخذ الجعل من بيت المال أو من غيره إذا لم يكن له راتب في ديوان الجند. ولا يجوز له أخذ الأجرة على الجهاد لأنه إذا حضر صف القتال صار فرض عين في حقه ولا يجوز أخذ الأجرة على فرض العين. ويجوز للمجاهد أخذ نصيبه من الغنائم ولا يحل له أخذ شيء من الغنائم بدون إذن الإمام ولا قبل قسمة الغنائم بين الجند، لأن ذلك غلول محرم، إلا ما احتاج إليه من مطعم ومشرب ونحو ذلك بقدر الحاجة. وللمجاهد أخذ النفل الذي يعطيه الإمام على عمل قام به لأن في ذلك تحريضاً على القتال.
سابعاً: لا يجوز له الخروج مع القائد الفاجر إذا كان فجوره على نفسه، لأن في ترك الخروج مع القائد الفاجر دعوة إلى ترك الجهاد في سبيل الله. ولا يجوز الخروج بالقرآن الكريم إلى أرض العدو إذا خيف عليه منهم أن تناله أيديهم بالتحريف والإهانة.
ثامناً: لا يجوز قتال الكفار وغزوهم في ديارهم إلا بعد دعوتهم إلى الإسلام وبيان الحق لهم، فإن أبوا دعوا إلى دفع الجزية والدخول في حماية المسلمين ولهم دينهم، فإن أبو فالقتال آخر الحلول حتى يسلموا أو يعطوا الجزية.
تاسعاً: الاستعداد لقتال الكفار والأخذ بكل وسائل القوة أمر مطلوب وذلك في جانبين:
стр. 1349
الأول: الإعداد المعنوي ويتمثل ذلك في الإيمان بالله ، والتوكل عليه، والثقة بنصره لجنده، وعدم الخوف من كثرة العدو وعدتهم وتطور سلاحهم مهما بلغ عددهم وقوتهم، وهذه قوة معنوية عظيمة لا توجد عند غير المجاهد في سبيل الله. الثاني: الإعداد الحسي ويتمثل ذلك في جميع أنواع وصنوف القوة في العدد والعدة والتدريب واستخدام أحدث الطرق والوسائل في القتال مع العدو سواء في كيفية القتال: أو في التجسس ومحاربة العدو نفسياً بالطرق المختلفة، أو بامتلاك الأسلحة وإظهار القوة ووضع وسائل الردع الممكنة لحماية المسلمين من العدو واتباع الخطط المرسومة من القادة والثبات عند لقاء العدو حتى يتحقق النصر بإذن الله.
عاشراً: أخلاقيات المجاهد عند القتال. عند قتال العدو يجب على المجاهد في سبيل الله التخلق بأخلاقيات الإسلام في القتال مع العدو؛ فلا يجوز قتل النساء والأطفال والعجزة والمرضى وأصحاب الصوامع والفلاحين والرعاة ما لم يشاركوا في القتال، أو يعنوا بالرأي والمشورة والتحريض، وهؤلاء يسمون الآن "المدنيون" ولا يجوز الاعتداء على أعراض العدو، ولا المثلة بجثثهم، ولا الإجهاز على الجرحى منهم، ولا يجوز هدم المنازل ولا إحراق المزارع والمدن إلا في حالة الحاجة إلى ذلك لمصلحة سير المعارك بقدر الحاجة وبإذن الإمام. ولا يجوز قتل العدو بأسلحة مدمرة تؤثر على من لا يجوز قتله من العدو مع إمكانية استخدام أسلحة أقل تأثيراً وحصول المقصود بها من تحقيق النصر على العدو. ولا يجوز إهانة الأسرى من العدو ولا تعذيبهم حتى يختار الإمام ما يراه مناسباً في حقهم، ويجب الالتزام بالمعاهدات والاتفاقات التي حصلت بين المجاهدين والعدو واحترامهم وعدم الغدو والخيانة.
هذه أخلاقيات الإسلام في الجهاد في سبيل الله؛ لا يقاتل من العدو إلا من هو أهل للقتال حتى يسلم أو يدفع الجزية ويكون في حماية المسلمين ويبقى على دينه الذي يريد. يعيش في ظل عدالة الإسلام لا يعتدى على عرضه ولا على نفسه ولا على ماله، له مال المسلمين وعليه ما عليهم. فلينظر العالم الحائر في هذا الزمن إلى هذه الأخلاقيات العظيمة السماوية، وإلى ما يرتكبه أهل الكفر مع المسلمين اليوم في الحروب البشعة التي يشنها العدو في كثير من دول العالم على أقليات من المسلمين لا حول لهم ولا طول، وكيف أنهم يقتلون النساء والأطفال والعجزة ويمثلون هم وينتهكون الأعراض ويهلكون الحرث والنسل ويسعون في الأرض الفساد.
الحادي عشر: المجاهد في المعاملات:
١ - يجوز للمجاهد شراء السلاح من العدو وكذا ما يحتاجه من الطعام وشراب ونحو ذلك.
٢ - لا يجوز للمجاهد التعامل بالربا مع الحربي في بلاد الكفر ولا في غيرها.
٣ - لا يجوز للمجاهد بيع السلاح للعدو، ولا رهن سلاحه عند الحربي، ويجوز عند أهل الذمة عند الحاجة إلى ذلك.
٤ - يجوز للمجاهد استعارة السلاح واستئجاره ويضمنه إذا تلف بتعد منه.
٥ - للمجاهد أخذ لقطة دار الحرب، فإن كانت من مال الكفار فهي غنيمة توضع في الغنائم وإن كانت لمسلم فتأخذ أحكام اللقطة، وإن لم يعرف لمن تكون فيعرفها سنة فإن كانت لمسلم أعطاه إياها وإن كانت لكافر وضعها في الغنائم.
٦ - يجوز للمجاهد وقف ماله وسلاحه في سبيل الله.
٧ - إذا خرج المجاهد للجهاد في سبيل الله وجب عليه أن يوصي بالحقوق الموجودة عنده والتي لا بينه عليها، ويسن له أن يوصي بشيء من ماله في سبيل الخير.
٨ - المفقود في المعركة لا يقسم ماله، ولا تنكح زوجته حتى ينقطع خيره، وتمضي مدة طويلة قدرها بعض أهل العلم بأربع سنوات على الأرجح.
الثاني عشر: المجاهد في النكاح:
стр. 1350
١ - لا ينكح المجاهد في الأسر ولا يطأ زوجته إذا كانت معه في الأسر إلا إذا خاف على نفسه من الوقوع في الزنا بشرط أن يعزل عنها حتى لا يختلط نسبه أو يولد له ولداً فيكون رقيقاً.
٢ - إذا آلى المجاهد من زوجته وبقي في الجهاد حتى انتهت مدة الإيلاء طلب منه أن يفيء بالقول إذا عجز أن يفيء بالجماع لانشغاله بالقتال، فإن أبى طلق عليه القاضي.
٣ - للمجاهد إرجاع زوجته من طلاق رجعي وهو في المعركة ولو لم تعلم إلا أنه يلزمه إعلامها، أو إعلام وليها، والإشهاد على الرجعة فإن كتمها الرجعة فاعتدت وتزوجت وهو غائب في الجهاد فإنها زوجته، ونكاح الثاني باطل على الراجح من أقوال أهل العلم.
٤ - عدة زوجة المجاهد إذا قتل في المعركة لا تختلف عن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، وإن كانت حامل بوضع الحمل، وتحسب العدة من يوم الوفاة على الراجح من أقوال أهل العلم.
٥ - خروج المجاهد للجهاد في سبيل الله لا يسقط عنه وجوب نفقة الزوجة والأولاد بل تجب عليه النفقة، فإن قتل في المعركة أنفق على زوجته وأولاده من عطائه في ديوان الجند حتى تتزوج الزوجة ويبلغ الأبناء ويتزوج البنات.
الثالث عشر: المجاهد في القصاص:
١ - إذا فعل المجاهد فعلاً يوجب قصاصاً في النفس أو فيما دون النفس أو حداً من الحدود أخذ به، لكنه لا يقام عليه في أرض الحرب وإنما يقام عليه بعد الرجوع من القتال للحاجة إليه في الجهاد.
٢ - لا يجوز للمجاهد قتل نفسه عمداً سواء كان في الأسر أو كان ممن ينفذ عمليات انتحارية يقتل فيها نفسه.
٣ - إذا قتل المجاهد مسلماً خطأ في المعركة لزمته الدية على العاقلة وعليه الكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
الرابع عشر: المجاهد في القضاء:
١ - خروج المجاهد للجهاد في سبيل الله لا يسقط عن الحقوق والواجبات الواجبة للغير عليه، فللمدين مطالبته بالدين الحال ويلزمه الوفاء إذا كان قادراً على السداد، أو توكيل من يقوم بذلك عنه، وللزوجة مطالبته بالنفقة والطلاق إذا خافت على نفسها الوقوع في الزنا لطول غيابه مع إمكانية رجوعه إليها إلى غير ذلك من الحقوق.
٢ - تقبل شهادة المجاهد على غيره إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع وتقبل شهادة بعض المجاهدين لبعض إلا إذا وجدت شبهة التهمة كالشهادة بشيء من الغنائم قبل قسمتها. هذه أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، وأوصي في الختام بما يلي:
أ- أن على العسكري المسلم استشعار الجهاد في سبيل الله في نفسه وهل يلتحق بالسلك العسكري، ولا ينظر إلى ميزات مادية أو اجتماعية.
ب- على الجهات المسؤولة عند الجند إحياء الجهاد في سبيل الله في نفوس العسكر معنى وسلوكاً وإشعارهم أن كل ما يتلقون من علوم عسكرية وتدريبات ومهارات في استخدام الأسلحة إنما ذلك إعداد لهم للجهاد في سبيل الله.
ج- ينبغي على المسلمين اليوم أن يحيوا في نفوس الناشئة المسلمة الجهاد في سبيل الله بسماته التي جاءت بها الشريعة المطهرة.
د- الحذر من التهاون في شأن الجهاد وترك الاستعداد بالعدد والعدة، فإن التهاون في الجهاد طريق موصلة إلى الذلة والهوان وتسلط الأعداء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1351
أحكام المريض في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: إسماعيل محمد ميقا
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الثالثة
سنة الطبع: ١٤٠١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مريض - أحكام
الخاتمة
أهم النتائج التي توصلت إليها
الذي يمعن النظر بعين الاعتبار في الشريعة الإسلامية يجد أن مبناها وأساسها على الحكم ومصالحه العباد وقطب الفلاح والسعادة في الدارين. فهي عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظلة في أرضه وهي عمود صلاح العالم، ما ذل المسلمون في عقر دارهم إلا بعدما تركوا تعاليمها السمحة وعندما يعودون إلى رشدهم يصبحون هداة وسادة العالم يوصلون ماء الحياة والغذاء والدواء الشافي إلى جسد البشرية المريض، اللهم انصر دينك وأقم علم الجهاد ليعود المسلمون إلى هداهم ونورهم إنك سميع مجيب.
أهم نتائج هذا البحث تتلخص في الفقرات التالية:
١ - عناية الشريعة الإسلامية باليسر ورفع الحرج وقد ظهر هذا جلياً فيما شرعه الله للمرضى والمسافرين من رخص للتيسير والتخفيف.
٢ - ما يصيب المسلم من مرض أو وعكة يترتب عليه تكفير لذنوبه ورفع درجاته في الآخرة ويظهر بذلك أن الإسلام كله عدل ورحمة ومصلحة للمسلم.
٣ - جواز التيمم لكل من خاف ضرراً من استعمال الماء سواء خاف الهلاك أو تلف عضو أو زيادة المرض أو إبطاء برئه وذلك تخفيف من الله ورحمة بعباده المؤمنين. وهو الرأي الذي رجحته في بحث تيمم المريض.
٤ - الإسلام دين الإنسانية يحمل في طياته كل الخير ويراعي في تشريعاته الجانب الروحي والجانب الجسدي وظروف الحياة ويظهر ذلك جلياً في تخفيفه كثيراً من التكاليف عن المريض والمسافر والحائض والنفساء وغيرهم في ظروف حياتهم تلك.
٥ - تحديد المرض المؤثر في التخفيف عن المريض وانتقاله من تكليف إلى تكليف أخف وأيسر متروك لأهل الخبرة بالطب أو للمريض نفسه. كما توصلت إلى أنه يجوز الأخذ بمشورة الطبيب الكافر إذا كان ثقة وماهراً بالطب.
٦ - في بحث التيمم توصلت إلى أنه يتيمم لكل فريضة في وقتها أما النوافل والفوائت فيجوز أن يصليها بتيمم واحد وهو القول الذي رجحته.
٧ - أنه لا دليل على الجمع بين غسل السليم من العضو والتيمم والمسح في بحث المسح على الجبيرة قلت والأرجح من ذلك أنه يكتفي بالمسح على الجبيرة بعد غسل الأعضاء السليمة، أما إذا اضطر إلى التيمم فإنه يكتفي به بدون مسح ولا غسل.
٨ - في مبحث طهارة المستحاضة رجحت المذهب القائل بأن طهارة المستحاضة هو الوضوء لكل صلاة وأنه لا يجب عليها الغسل إلا مرة واحدة عندما ترى أن حيضها قد انقطع.
٩ - في الفصل الثاني: مبحث أحكام الصلاة
بينت أن المريض يصلي على قدر حاله ولا يرفع شيئاً إلى وجهه ليسجد عليه إذا عجز عن السجود على الأرض. وفي المبحث الثالث بينت أن من أصيب بوجع في عينيه وأشار عليه الطبيب بأن يصلي مستقلياً ليمكن علاجه جاز له أن يصلى على تلك الحال، وفي المبحث الرابع اخترت القول بأن المغمى عليه لا قضاء عليه إلا أن يفيق في جزء من وقت الصلاة فيقضيها كمن أفاق قبل طلوع الفجر فيصلي المغرب والعشاء.
١٠ - في المبحث السادس رجحت القول بجواز إمامة القاعد المعذور وأن المأمومين لا يتابعونه في الجلوس بل يصلون خلفه قياماً وصلاتهم صحيحة.
١١ - في الفصل الثالث في مبحث أحكام صيام المريض رجحت القول بأن كل مرض يضر صاحبه بالصوم يباح الإفطار معه كما رجحت المذهب القائل بوجوب الفدية على الشيخ الكبير وهو مذهب الجمهور. وفي مبحث الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما رجحت القول بأنه ليس عليهما إلا القضاء ولا فدية عليهما.
١٢ - في مبحث الحج عن المعضوب والمريض الذي لا يرجى برؤه رجحت القول بوجوب الحج على المعضوب إذا كان عنده زاد وراحلة ووجد من ينيبه أو له ابن يطيعه.
كما رجحت القول بأنه لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره وفي مبحث الإحصار رجحت القول بأن الإحصار المذكور في الآية المراد به حصر العدو وأما من أحصر بمرض فلا يحل حتى يطوف بالبيت – هذا إذا لم يكن قد اشترط عند إحرامه.
وفي مبحث طواف الوداع استأنست لقول مالك في أن طواف الوداع سنة لا شيء على تاركه.
وقلت ينبغي السير على هذا القول بالنسبة إلى العاجز كالمريض ونحوه.
١٣ - في مبحث الطلاق رجحت القول بأن المطلقة في مرض موت زوجها ترث في العدة وبعدها ما لم تتزوج أو ترتد.
стр. 1352
أحكام المسابقات في الشريعة الإسلامية وتطبيقاته المعاصرة
المؤلف/ المشرف: عبدالصمد بن محمد بلحاجي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مسابقات - جوائز
الخاتمة
أهم النتائج التي توصلت إليها
بعد أن وفقني الله إلى إتمام هذا البحث واستعراض فصوله ومباحثه توصلت إلى جملة من النتائج أوردها على النحو التالي:
١ - عرف فقهاء المذاهب السَّبْق بتعريفات مختلفة، عدا الشافعية فلم يعرفوا السَّبْق تعريفاً اصطلاحياً، وعلى هذه التعاريف مآخذ، والتعريف المختار هو: السَّبْق عقد بين طرفين أو أكثر على المغالبة بينهما في المجال الرياضي أو العلمي ونحوه، لمعرفة الفائز منهما، بعوض أو بدونه.
٢ - السبق جائز سواءً كان بين اثنين أو بين فريقين لثبوت دليل السنة بذلك، خلافاً لابن أبي هبيرة الذي منع السبق إذا كان بين فريقين.
٣ - لعقد السبق ثلاثة أركان وهي:
أ- المتعاقدان. ب- المعقود عليه. جـ- الصيغة.
ولا يشترط في المتعاقدين الذكورة، فيجوز إجراء السَّبْق بين النساء لتنمية قدراتهن القتالية، لأن المرأة مخاطبة بالقتال إذا كانت قادرة عليه في حالة ما إذا كان الجهاد فرض عين عليها، وفي حالة ما إذا كان الجهاد فرضاً كفائياً فهي غير مخاطبة بالقتال، ولكن قد يتحتم عليها القتال للدفاع عن نفسها كأن يعتدي عليها أحد الكفَّار.
ويشترط في المتعاقدين الإسلام، ولا يجوز السَّبْق بين المسلم والكافر إلا في حالتين:
أ- أن يكون الكافر حاذقاً في مجال من مجالات السباق، فيقصد المسلم من التسابق معه اكتساب الخبرة في هذا المجال.
ب- أن يكون المسلم حاذقاً في مجال من مجالات السباق، فيقصد حينئذٍ من التسابق مع الكافر كسر سورته وتكبره بإظهار الغلب للمسلمين، مما يبعث في قلوب الكفار الرعب، أو يبعثهم على الدخول في الإسلام إذا رأوا قوته وعزته.
٤ - عقد السَّبْق عقد مستقل بذاته له أحكام يتميز بها عن غيره من العقود الأخرى، كعقد الإجارة أو عقد الجعالة أو عقد النذر، فبين عقد السَّبْق وهذه العقود أوجه اختلاف رئيسة.
أما عن وجود أوجه اتفاق بين عقد السَّبْق وبين أحد هذه العقود فهذا لا يعني أنهما عقدان متداخلان، لأن هذا لا يخلو منه أي عقد، فعقد البيع وعقد الإجارة بينهما أوجه اتفاق، ومع هذا فكل عقد مستقل عن الآخر.
٥ - إذا تم إجراء السبق بدون عوض فلا يتصور دخول القمار فيه لغياب عنصر المال، أما إن كان السَّبْق بعوض فإنه يتصور وجود القمار فيه، وذلك في حالة ما إذا أخرج كلا الطرفين عوضاً ولم يدخلا بينهما محللا؛ لأن كلا الطرفين دخلا على أن يغنما أو يغرما على حد سواء، أما إذا أخرج أحد الطرفين عوضاً، أو أخرجه أجنبي عنهما فلا يتصور وجود القمار، لعدم استواء الطرفين المتسابقين في الغنم والغرم.
٦ - جواز السبق بعوض على الإبل والخيل والنضال، ومن باب أولى إن كان السبق بدون عوض، ويقاس عليها كل ما كان في معناها مما يستعمل في قتال الأعداء، وإن لم ير ذكرها في الحديث أخذاً بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
٧ - إذا اشتمل السَّبْق على الشطرنج على أحد الأمور التالية فإنه يكون محرماً:
أ- أن يكون سببا في ترك واجب أو فعل محرَّمٍ.
ب- أن يشتمل على الفحش والخنا في الأقوال.
ج- أن يكون السبق على عوض سواء كان من الطرفين أو من أحدهما، أو كان المخرج للعوض أجنبياً عنهما.
د- أن يلعبه مع من يعتقد تحريمه.
هـ- أن تكون بيادق الشطرنج مصورة كلها أو بعضها بصورة حيوان.
стр. 1353
فإن خلا عن هذه العوارض فيجوز إجراء السبق فيه، لثبوت اللعب به عن سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وهشام بن عروة وهم من التابعين ولم يثبت ما يعارض ذلك.
ويشترط عدم الإدامة، فإن داوم عليه فأقل الأحوال أنه مكروه، وذلك لأنه لا فائدة كبيرة مرجوة منه، ولما فيه من إضاعة الوقت سدى الذي هو أعز ما يملك الإنسان.
٨ - الألعاب الرياضية التي فيها خطورة كألعاب السيرك مثلا بأنواعها، يجوز إجراء السَّبْق فيها بشروط:
أ- أن يكون السَّبْق مجاناً، أي بدون عوض.
ب- أن يكون اللاعب حاذقاً لهذه اللعبة.
جـ- أن يغلب على ظن اللاعب السلامة من الأخطار التي تحيط بهذه الألعاب.
أما الرياضات التي فيها خطورة وهي داخلة في الإعداد للجهاد في سبيل الله كالقفز بالمظلات من الطائرات العسكرية، فيجوز إجراء السبق فيها وعلى عوض، بشرط أن يغلب على الظن السلامة من الأخطار المحيطة بهذه الأنواع من الرياضات.
٩ - لا يجوز اللعب بالنرد مطلقاً، سواء كان ذلك على عوض أو كان خالياً منه، وذلك لإطلاق الأحاديث الصحيحة الواردة في النهي عن اللعب به؛ فلم تفرق بين ما كان على عوض وما كان على غير عوض، والأصل حمل المطلق على إطلاقه حتى يرد التقييد.
١٠ - لا يجوز إجراء السبق بين الحيوانات بالتحريش بينها للتصارع ومعرفة الفائز منها لسببين:
أ- لنهي النبي ﷺ عن التحريش بين البهائم.
ب- لما فيه من تعذيب للحيوان دون حاجة أو منفعة في ذلك.
١١ - حرمة اللعب بالورق – الشدة – مطلقاً سواء كان ذلك على عوض أو كان بدون عوض، قياساً على النرد فكلاهما يعتمدان على الحزر والتخمين، ونصوص فقهاء المذاهب تدل على ذلك، عدا الشافعية فإنهم نصوا على تحريمها.
وكل لعبة معتمدها الحزر والتخمين حكمها حكم اللعب بالورق قياسا على النرد للجامع بينهما، وهذا الضابط وضعه الشافعية لمعرفة حكم ما يستجد من الألعاب في الأوقات اللاحقة، وهذا الضابط وإن لم يصرح به أئمة المذاهب الأخرى فنصوصها تدل عليه.
١٢ - رياضة السبق على الأقدام والمصارعة وغيرها من الرياضات كرياضة الجودو والكارتيه في عصرنا، يجوز بذل العوض فيها، لأن هذه الرياضات لها دور كبير في تنمية القدرات القتالية لدى الجيش الإسلامي.
١٣ - الجائزة لازمة في عقد السَّبْق، إذ يجب الوفاء بها، ويقضى بها على المغلوب إن امتنع، لأنه متى ما علم أن المغلوب لا يلزمه تسليم الجائزة إن غلب، فإن المنافسة تفتر وهي المقصد الأساسي من بذل العوض في السَّبْق، فالمنافسة كلما كانت أقوى كلما ارتفعت المهارات والكفاءات للمتسابقين.
١٤ - يجوز أن يكون المخرج للجائزة إمام المسلمين أو الوالي عنه من ماله الخاص أو من بيت مال المسلمين، أو يكون المخرج أحد الرعية يخرجها من مال نفسه، نظراً لما في ذلك من المصلحة والنفع للمسلمين. كما يجوز أيضاً أن يكون المخرج أحد المتسابقين، وهذا باتفاق الفقهاء.
أما إذا كان المخرج للجائزة المتسابقين معاً فالصحيح جواز هذه الصورة بشرط إدخال محلل بينهما يحلل العقد فيخلصه من القمار، ويحلل الأخذ فيأخذ إن سبق ويؤخذ به إن سبق.
ويشترط في المحلل ما يلي:
أ- أن يكون كفئاً للمتسابقين.
ب- ألا يخرج شيئاً من المال وإن قَلَّ.
جـ- أن يأخذ الجائزة إن جاء سابقاً ولا يغرم شيئاً إن جاء مسبوقاً.
١٥ - ضابط الشروط التي ينبغي توافرها في كل مسابقة رياضية معينة على الجهاد والتي لم ينص الفقهاء ﵏ على شروطها، أن تكون هذه الشروط تحقق أكبر قدر ممكن من المساواة بين المتسابقين، لأن موضوع السبْق المساواة، ولا يبقى إلا فارق الحذق بينهم الذي يعرف بإقامة المسابقات، ويرجع في اشتراط هذه الشروط إلى أهل الاختصاص في كل رياضة.
стр. 1354
١٦ - متى ما تم السبق وكان فاسداً، فإن كان السابق هو المخرج للجائزة أمسكها، وإن كان السابق الطرف الآخر لم يستحق شيئاً لأنه لم يعمل للباذل شيئاً حتى يستحق أجرة المثل، ونفع عمله إنما يعود إليه لا إلى الباذل.
١٧ - متى ما طرأ لأحد المتسابقين ما يؤثر على نفسه كالمرض، أو لآلته ما يعوق استعمالها إلى غير ذلك من الأعذار القهرية التي تمنع المتسابقين من إتمام السَّبْق، فإنه يتم تأخير السبق إلى زوال العارض، وإلا أجل إلى وقت آخر محدد.
١٨ - يمنع المتسابقون من التشاغل وتضييع الوقت أثناء السَّبْق للتشغيب عن صاحبه، والذي له سلطة المنع هو الحكم، لذا يشترط فيه أن يكون عادلاً بين الطرفين، وأن يتقيد في توجيه العتاب للمتسابقين بما يؤدي المقصود دون مبالغة أو زيادة.
ويجوز للمتسابق مدح نفسه والافتخار عند التفوق ما لم يصل به ذلك إلى حد العجب والكبر، أما تشجيع المتفرجين فيجوز لهم ذلك، لما فيه من تحريض المتسابق على زيادة الجهد للفوز بالسباق، بشرط ألا يصل ذلك إلى أذية الطرف الآخر من المتفرجين بجميع أنواع الإيذاء.
١٩ - ضابط فسخ عقد السَّبْق وعدمه أن كل ما يعتبر تعيينه وتلف، فإنه يفسخ العقد ولا يقوم غيره مقامه، وما لا يتعين يجوز إبداله لعذر وغيره، وإذا تلف قام غيره مقامه.
٢٠ - يجوز إجراء مسابقات علمية في مختلف العلوم وتكريم الفائز بجائزة، ويشترط لصحتها عدة شروط وهي:
أ- أن يكون المجال الذي يجري فيه السَّبْق نافعاً ومفيداً للمسلمين.
ب- أن يكون العوض مبذولاً من طرف أجنبي عن المتسابقين أو يكون مبذولاً من أحد المتسابقين، فإن كان العوض مبذولاً من الطرفين، فإنه لا يصح السبق إلا بإدخال محلل بينهما.
جـ- تعيين المتسابقين، فلا يصح إجراء السبق مع إبهامهم، لأن الغرض معرفة حذق المتسابق بعينه.
د- أن يكون سبق كل واحد من المتسابقين ممكناً بأن يكون هناك تقارب بينهم في المستوى العلمي.
٢١ - المختار في المسابقات العلمية التي تجريها بعض المجالات عدم الجواز للأسباب التالية:
أ- عدم تعيين المتسابقين، مع أن الغرض من المسابقة معرفة حذق المتسابق بعينه، ونتيجة لعدم التعيين فاحتمال لجوء المتسابق إلى غيره للإجابة عن الأسئلة كبير، وبالتالي قد يكون الفائز غير متعلم أصلاً.
ب- عدم التكافؤ بين المتسابقين على فرض عدم استعانة أحدهم بغيره للإجابة، والواجب تحقيق التكافؤ ما أمكن بين المتسابقين بحيث لا يبقى إلا فارق الحذق بينهم.
جـ- وجود القمار في هذه المسابقة وإن كان خفياً غير ظاهر، ووجه ذلك أن للمجلة ثمناً معيناً، وهذا الثمن مقسط على جميع أجزاء المجلة بما في ذلك ورقة الأسئلة والمكان المخصص للإجابة، فالمتسابق عندما يشترك في هذه المسابقة يكون قد دفع ثمناً لهذه القسيمة، فإذا خسر يكون قد خسر هذه القيمة وإن كانت ضئيلة، وإذا فاز فإنه يكون قد دفع مالاً قليلاً ليربح مالاً كثيراً، فهو إذن متردد بين الغنم والغرم وهذا هو حد القمار.
٢٢ - المسابقة التي تجريها إحدى القنوات الفضائية تحت عنوان "من سيربح المليون لا تجوز للأسباب الآتية:
أ- لوجود القمار فيها في حالة ما إذا أجاب عن السؤال وأخفق فإنه يخسر المال الذي كان في ملكه.
ب- طبيعة الأسئلة كثير منها مناف للشرع كالأسئلة التي تطرح عن أفلام هابطة أو ممثلين ومغنين لا أخلاق لهم، أو تكون الأسئلة تافهة جداً.
جـ- المتسابق في حالة ما إذا عجز عن الإجابة على السؤال فإنه يحق له الاستعانة بثلاث وسائل مساعدة للوصول إلى الإجابة الصحيحة، وبالتالي ينتفي مقصود إجراء المسابقة وهو معرفة حذق المتسابق لأنه إذا أجاب إجابة صحيحة فليس ذلك بحذقه وإنما بحذق الآخرين.
стр. 1355
٢٣ - حرمة اليانصيب مطلقاً سواء كان تجارياً أو خيرياً، لأن صورة القمار فيه واضحة، ولا يتذرع لجواز اليانصيب الخيري بأن مقصده نبيل، لأن فيه سلوك الواسطة الحرام للوصول إلى الهدف المشروع، والإسلام لا يقبل مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".
٢٤ - شهادات الاستثمار ذات الجوائز، والتي تسمى شهادات الاستثمار فئة (جـ) محرمة لا يجوز الاشتراك فيها لأنها تعد من باب القرض الذي جر نفعاً وهو محرم باتفاق العلماء.
٢٥ - السبق الذي تجريه المحلات التجارية، وعلى إثره تعطي الفائزين في السحب جوائز جائز، وتعد الجوائز المقدمة للزبائن هدايا من الشركة لهم، وهو تبرع محض منها لاستجلاب أكبر عدد ممكن من الزبائن، وهذا الجواز مشروط بشرطين:
أ- أن يشتري الزبون السلعة من المحل التجاري الذي يجري فيه هذا النوع من السَّبْق بسعر أمثالها في السوق.
ب- ألا يترتب على هذا النوع من السَّبْق التجاري ضرر بالتجار الآخرين أو بالزبائن المشتركين.
٢٦ - التمثيل جائز بضوابط وهي:
أ- أن يستهدف مصلحة الدين والعلم والأخلاق، لا أن يدعو إلى منكر أو فحش، أو يخدم مبدأ هداماً أو عقيدة كافرة.
ب- إذا كانت التمثيلية تستعرض وقائع تاريخية، فيشترط تصويرها كما حصلت في الواقع، فلا يجوز تمثيل أمور غير واقعية بواسطة الكذب والتزوير في التاريخ الإسلامي.
جـ- ألا يمثل شخصيات تاريخية لها قداستها في نفوس المؤمنين، كشخصيات الأنبياء، والرسل عليهم الصلاة والسلام.
ويجوز إجراء مسابقات بين المنتجين لهذه التمثيليات، لإذكاء روح المنافسة بينهم، وتكريم الفائز، وذلك لأهمية التمثيل في بث الوعي الإسلامي بين أفراد المجتمع وتوضيح كثير من القضايا الدينية، وإقناع المجتمع بفكرة ما أو إبراز فساد سلوك ما.
٢٧ - الغناء أو ما يسمى في عصرنا بالأناشيد الإسلامية مباح بشروط وهي:
أ- ألا يشتمل الغناء على كلمات مخالفة للشرع مثل الغزل الفاحش أو الهجاء.
ب- ألا يكون داعياً إلى معصية أو يدعو إلى مذهب مناقض للإسلام.
جـ- أن يقتصر في ألحانه على الترجيع والتطريب اليسيرين دون ترجيع وتطريب أهل الفسق والمجون، المشتمل على التكسر والتهييج.
د- إلا يكون هناك تشبه بالأغاني المائعة من ناحية أوزانها وألحانها.
هـ- ألا يشتمل الغناء على آلات اللهو المحرّمة.
ويجوز إجراء مسابقات بين المنشدين وتكريم الفائز بجائزة، لما أصبح للأناشيد في زماننا من دور كبير في تذكير الفرد المسلم بأمجاده وتاريخه، وإذكاء روح الجهاد في نفسه، وإشعاره بالمسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين.
٢٨ - رياضة كرة القدم يجوز إجراء السبق فيها إذا كان مجاناً، أما إجراؤه على عوض فلا يجوز، وذلك لأنها ليست من وسائل الإعداد للقتال.
٢٩ - كل رياضة تقوم على الإيذاء والإيلام فإنه لا يجوز إجراء السبق فيها، سواء كان ذلك بعوض أو بغير عوض، وذلك كرياضة الملاكمة ورياضة مصارعة الثيران.
هذا الذي خلصت إليه من النتائج فإن كان صوابا فمن توفيق الله وحده، وإن كان مجانباً للصواب فمني ومن الشيطان، وأسأل المولى أن يتقبل مني هذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم.
والحمد لله رب العالمين
стр. 1356
أحكام المسح على الحائل من خف وعمامة وجبيرة
المؤلف/ المشرف: دبيان بن محمد الدبيان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: طهارة - مسح خفين
الخاتمة
بعد نهاية التطواف في أحكام المسح على الخفين والعمامة والجبيرة نخرج من هذا البحث بفوائد منها:
الفائدة الأولى: أن جل مسائل أحكام المسح على الخفين نجد أن قول الجمهور فيها خلاف القول الراجح، مما يؤكد لطالب العلم أن الكثرة لا تدل على الإصابة، فكم من قول تبناه الجمهور، وهو قول ضعيف من جهة الأثر والنظر، فينبغي لطالب العلم أن يكون نظره في الدليل، وفي الدليل فقط ولا ينظر من قال به، وكنت أزعم أن طالب العلم لو جمع في أحكام العبادات ما خالف فيها الجمهور القول الراجح لخرج من ذلك بمجلد كبير، بل مجلدات.
الفائدة الثانية: أن مسائل الإجماع في هذا الباب قليلة جدا، وذلك لأن أصل الباب، وهو المسح على الخفين أنكره بعض السلف، وبعضهم ادعى أنه منسوخ بآية المائدة.
الفائدة الثالثة: أكثر شروط المسح على الخفين لا دليل عليها من الأثر، ولا من النظر الصحيح.
الفائدة الرابعة: كثرة الأحاديث في المسح على الخفين، بل إن الأحاديث الواردة في المسح على الخفين أعظم بكثير من أحاديث الحيض والاستحاضة والنفاس، وأكثر من أحاديث التيمم، مع أن هذين البابين أهم بكثير من المسح على الخفين، كل ذلك من أجل توكيد المسح على الخفين، ورفع الريبة في حكمهما، والله أعلم.
الفائدة الخامسة: ما رجحته في مباحث هذا الكتاب كالتالي:
رجحت جواز المسح على الخفين والجوربين والنعل والعمامة والخمار، كما ملت إلى ترجيح الغسل على المسح من بعض الوجوه.
كما رجحت أن المسح على الخفين رافع للحدث.
وأن من به حدث دائم يحق له المسح كغيره.
وأنه يجوز المسح على الخف المتنجس في استباحة مس المصحف ونحوه مما لا تشترط له الطهارة من النجس، بخلاف الصلاة، فإنه يجب عليه أن يكون طاهرا في بدنه وثوبه وبقعته، والله أعلم.
ورجحت المسح على الخف المحرم، سواء كان التحريم لحق الله أم لحق الآدمي، وذلك لأن التحريم عائد على أمر خارج عن المسح.
كما رجحت جواز المسح على الخف المخرق، سوء كان الخرق يسيرا أم كبيرا ما دام يمكن له أن يلبسه، وينتفع به.
كما رجحت جواز المسح على الجوارب التي تصف البشرة لرقتها، وأنه لا يوجد دليل على اشتراط أن يكون الجورب صفيقا.
كما بينت ضعف مذهب المالكية في اشتراط كون الخف من جلد.
ورجحت أن يكون لبسه للخف على طهارة مائية، فلو تيمم، ولبس الخف، فإذا وجد الماء وجب خلع الخف، لعود الحدث السابق للبدن.
كما رجحت جواز لبس الخف بعد طهارة إحدى القدمين، وأنه يشترط أن تكون القدمان كلاهما طاهرتين، وإن كان الأحوط مراعاة ذلك.
والمسح على الحائل لا مجال للقياس فيه، فلا يمسح إلا ما ورد به النص من خف وجورب وعمامة، فلا يجوز أن يمسح على القفازين، ولا على ما تطلي به المرأة أظفارها، ونحو ذلك.
كما رجحت بأن النية شرط في المسح على الخفين.
وأما صفة المسح فيكفي مسح أكثر ظاهر الخف، وأكره غسل الخف بدلا من مسحه، ولا يشرع تكرار المسح على الخفين، وأن يبدأ باليمنى حال المسح، وإن بدأ بهما معا فلا حرج، وأن ابتداء المدة من أول مسح بعد الحدث، وأن الراجح في المسح على الخفين بأنه عبادة مؤقتة، يوما وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ورجحت جواز لبس الخف على الخف، وإذا مسح خفا تعلق الحكم به، فإذا خلعه، ثم أعاده، لم يمسح عليه إلا إن لبسه على طهارة مائية، ولا تنتقض الطهارة بمجرد خلع الخف.
стр. 1357
ورجحت جواز المسح على العمامة، وعلى خمار المرأة، وعلى القلانس، وأن المسح على العمامة لا يتشرط أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة، ولا يشترط لبس العمامة على طهارة، ومسحها غير مؤقت على الصحيح، وإذا خلع العمامة لم تبطل طهارته، ولا يشترط استيعاب العمامة بالمسح.
وفي المسح على الجبيرة رجحت أن المسح لم يرد في نص مرفوع مع كثرة ما يصيب المسلمين من جراح، وهم أهل جهاد، فلو كان مشروعا لجاء ما يبين هذا الحكم، خاصة أنه يتعلق بأعظم العبادات العملية، وهي الصلاة، وأن المشروع هو التيمم، لأنه نوع من المرض، والله أعلم.
وهذه المسائل التي رجحتها لا تعدو أن يكون فهما معرضا للخطأ والصواب، والتقصير والقصور، وهذا الفهم قد توافقني عليه، وقد تخالفني، ولا يكلف الإنسان إلا بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران، وإلا كان له أجر، وهذا من لطف الله حيث لم يحرم المجتهد إذا أخطأ من الأجر، فهو على النصف من أجر المصيب، وما على الإنسان إلا أن يستفرغ وسعه في البحث والتحري للقول الراجح، وأن يبذل ما يستطيع في فهم النصوص، وأن يتحرى العدل والإنصاف، وأن يكون كالقاضي بين الخصوم، ينظر في حجة كل قول، ويتحرى أقربها للحق والعدل، وأن يبتعد عن التقليد الأعمى، فما وهنت الأمة، ولا ذلت، إلا بتركها الجهاد والاجتهاد في دينها، ففي الجهاد كمال القوة، وفي الاجتهاد كمال العلم والمعرفة. قال : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.
وفي الختام أسأل الله سبحانه وتعال بلطفه ورحمته وكرمه وعفوه أن يتجاوز عني، وأن يغفر لي ذنبي كله، وأن يسددني في القول والعمل، وأن يجعل ما علمنا حجة لنا لا علينا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
стр. 1358
أحكام المشاع في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: صالح بن محمد السلطان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود ̈بدون
سنة الطبع: ١٤٢٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده على توفيقه وتيسيره لإنهاء هذا البحث وإتمامه، وأشكره على ما حباني به من صنوف نعمه ....
وبعد:
فقد آن لي أن أختتم هذا البحث، ليس دعوى مني بوصول الكمال، ولكن هذا غاية جهدي، فإن كان عملي هذا صواباً وحسناً فمن الله، وله جزيل الحمد والثناء، وإن كان غير ذلك فمني، والله يتولاني بمغفرته وعطفه وإحسانه.
هذا ويعد عرض أحكام المشاع بأبوابه وفصوله ومباحثه ومطالبه ومسائله وفروعه وصوره وحالاته، ظهر لي نتائج وثمار طيبة بحمد الله منها:-
١ - عظمة الشريعة الإسلامية وشمولها ووفاؤها بجميع متطلبات البشر، وتنظيمها لحياتهم تنظيماً دقيقاً، وفي هذا رد على دعوى القائلين بقصورها، وعجزها عن مسايرة ركب الحضارة، ومستجدات العصر.
٢ - أن الفقه الإسلامي ثروة عظيمة ومعين لا ينضب استمد منه الفقهاء هذه الأحكام الخالدة، وفي قواعده وأصوله باب مفتوح لكل مجتهد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
٣ - أن الشركاء في الماء الذي لا يكفي لطهارتهم جميعاً لا يقدم أحدهم بل يباح لهم التيمم إلا أن يكون فيهم ميت، فإن الأولى تقديمه على القول المختار.
٤ - أن خلطة الأعيان المشاعة مؤثرة في زكاة السائمة تقليلاً وتكثيراً، ولا يشترط ملك النصاب لكل واحد من الشركاء، وإنما المشروط ملكهم جميعاً للنصاب على القول الراجح، وأن القول بتأثير خلطة الأعيان المشاعة في غير السائمة قوي في الأموال الظاهرة دون الباطنة.
٥ - أن زكاة الفطر عن الرقيق المشاع لازمة على الشركاء، كل بقدر حصته.
٦ - جواز الاشتراك في الهدي إذا كان إبلاً أو بقراً، وإجزاء كل منهما عن سبعة لصراحة الأدلة في ذلك وقوتها، وضعف المعارض لها.
٧ - جواز الاشتراك في الأضحية إذا كانت إبلاً أو بقراً، وإجزاء البقر عن سبعة، وفي إحزاء الإبل عن عشرة خلاف قوي.
٨ - صحة بيع أحد الشركاء لنصيبه من المشاع، وبيعه جزءاً مشاعاً من ملكه، واستثنائه، وفي صحة بيعه لنصيب شريكه الخلاف في تصرف الفضولي، والأظهر صحة تصرفه وتوقف تنفيذ العقد على إجازة شريكه.
٩ - أن في صحة بيع أحد الشركاء لنصيب معين من المشاع كبيعه نصيبه من شقة من عمارة ذات شقق، خلافاً – والراجح الصحة-، كما أنه يترجح ضمان الشريك البائع لنصيب شريكه إذا سلم المشتري جميع المشاع فتلف.
١٠ - أن قبض المشاع متصور وممكن بالتخلية إن كان عقاراً وبقبض الجميع بعد إذن الشريك، أو بتوكل المشتري له أو بنصب الحاكم من يقبض الكل.
١١ - أن رهن المشاع جائز، سواء كان مما يقبل القسمة أو لا يقبلها، وسواء رهن جميع نصيبه أو جزءاً معيناً منه، وإذا وفَّى الراهن أحد المرتهنين انفكت حصته من الرهن، وكذلك إذا وفَّى أحد الراهنين المرتهن انفك نصيبه.
١٢ - أن الشيوع في ربح الشركة شرط لصحتها، واشتراط شيء معين يبطلها بلا خلاف، وفي شرط التساوي في الربح خلاف، والصحيح عدم اشتراطه وجواز التفاضل فيه بخلاف الخسارة فإنه يشترط التساوي فيها بنسب رؤوس الأموال بلا خلاف، إلا المضاربة فإن الخسارة على رب المال.
١٣ - صحة المزارعة بالجزء الشائع على القول الصحيح، وبطلانها إذا شرط شيء معين بلا خلاف، كما أن الصحيح صحة مزارعة أحد الشريكين شريكه، كذلك فإن الصحيح زرع أحد الشريكين نصيبه من الأرض المشتركة إن طلب من شريكه أن يزرع معه أو يهايئه فامتنع ولا أجرة له على شريكه إذا أذن له الحاكم.
стр. 1359
١٤ - صحة المساقاة وكذلك المغارسة بالجزء الشائع على القول الصحيح، كذلك صحة مساقاة أحد الشريكين شريكه أو مغارسته على القول الصحيح.
١٥ - صحة إجارة الشريكين للمشاع بلا خلاف، وصحة إجارة أحد الشريكين نصيبه على القول الأظهر، كذلك فإن الأصح صحة الإجارة بجزء مشاع من الإنتاج.
١٦ - صحة إعارة الشريكين للمشاع بلا خلاف، وصحة إعارة أحد الشريكين نصيبه على الأصح.
١٧ - أن الغاصب إذا غصب نصيب أحد الشريكين دون نصيب الآخر فإن الغصب يختص بمن أراده الغاصب على القول الأظهر، كما أن الغاصب شريكاً للمغصوب منه – إذا خلط المغصوب بمثله بقدر ما خلط على الصحيح.
١٨ - أن الشفعة تثبت في العقار المشاع الذي يمكن قسمته بلا خلاف، وفيما لا يمكن قسمته خلاف، والأظهر ثبوتها فيه، وكذلك ثبوتها في غير العقار، كما أن الأظهر ثبوتها بالشركة في المرافق الخاصة، وكذلك ثبوتها في الشقص المنتقل بعوض غير مالي أو بغير عوض.
١٩ - أن للشفيع أخذ نصيب من أحد الشريكين على الراجح إذا باعا صفقة واحدة، كما أن له أخذ نصيب أحد المشتريين على الراجح إذا اشتريا نصيب شريكه، وأخذ أحد العقارين إذا بيعا صفقة واحدة، وأما استحقاق الشفعة فإنه على عدد رؤوس الشركاء لا على قدر أنصبائهم عل القول الأظهر، كما أن الأظهر أن الشفعة ليست على الفور. وإنما للشفيع تأخير الطلب ويحدد له مدة تتسع لتأمل مصلحته، ويحصل بها مقصوده عرفاً.
٢٠ - أن إيداع أحد الشريكين للمشاع غير جائز؛ لأنه يتصرف في ملك غيره بغير رضاه بخلاف إيداعهما له. فإن ذلك جائز، فإذا حضر أحدهما فطلب تسليم نصيبه وكان من ذوات الأمثال جاز للمودع تسليمه بخلاف ما لو لم يكن ذوات الأمثال، فإنه لا يجوز له تسليمه.
٢١ - أن هبة المشاع والتصدق به، ووقفه جائزة على القول الصحيح، كما أن للموقوف عليهم أن ينتفعوا بالوقف كيفما شاءوا من غير قسمة عينه فإنها لا تصح على القول الأظهر لما فيها من حرمان الطبقة الثانية والثالثة.
٢٢ - أنه لا خلاف في صحة الوصية بالمشاع، ومن أوصى بمشاع يظنه قليلاً، فبان كثيراً فأراد الرجوع فإنه له ذلك على الصحيح، كذلك فإن الوصية بالمنفعة جائزة بلا خلاف.
٢٣ - أن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه من المشترك، فإنه يعتق عليه جميعه إن كان موسراً، ويقوم عليه نصيب شريكه، وإن كان معسراً فإن العبد يسعى في نصيب الشريك الآخر على القول الأظهر، كما أنه إذا أعتق بعض عبده فإنه يعتق عليه جميعه موسراً كان أو معسراً على الصحيح، كذلك فإن مكاتبة الشريكين للعبد مع التفاضل في الأنجم جائزة على الصحيح، وكذا إذا كاتب أحدهما العبد في نصيبه أذن شريكه فيها أو لم يأذن، ويترتب على هذه المكاتبة عتق العبد إذا أدى ما كوتب عليه إن كان المكاتب موسراً، وضمن لشريكه قيمة نصيبه، وإن كان معسراً سعى العبد في نصيب الشريك على القول الأظهر. كذلك فإن تدبير أحد الشريكين لنصيبه جائز، ويترتب عليه عدم سريان التدبير إلى نصيب شريكه موسراً كان أو معسراً، فإذا مات المدبر عتق نصيبه إن خرج من الثلث، وسرى إلى نصيب الآخر إن كان الثلث يفي بقيمته وإلا سعى العبد في نصيب الشريك.
٢٤ - إنه ليس لأحد من الشريكين أن يستقل بعقد نكاح الجارية المشاعة من غير صاحبة بلا خلاف، كذلك لا خلاف في صحة جعل المشاع صداقاً أو عوضاً عن الخلع.
стр. 1360
٢٥ - إذا قبض أحد الشريكين نصيبه من دين مشترك لهما على شخص فإن لشريكه الدخول معه ومشاركته فيما قبض إن كان القابض قبض قبل أعذار شريكه في القبض معه وإلا لم يكن له مشاركته على القول الأظهر، أما إذا أذن لشريكه في القبض فإنه لا يشاركه فيما قبض على الصحيح تحقيقاً لمعنى الإذن، وإن تلف النصيب المقبوض – بغير إذن- فإنه يضمن لشريكه نصيبه مما قبض على الراجح، وكذلك إن تصرف في المقبوض بهبة أو بيع أو استهلاك ونحو ذلك، فإنه يضمن.
٢٦ - أنه لا يجوز لأحد الشريكين تأجيل نصيبه من الدين على الصحيح وإذا أجل فليس له الرجوع على شريكه على القول الأظهر، وإذا تقاسم الشريكان الدين فإن هذه القسمة صحيحة على القول الأظهر، وسواء كان الدين في ذمة واحدة، أو في ذمم متعددة.
٢٧ - أن عفو أحد الشركاء في العبد المقتول عن القصاص جائز، ولا يقتص من قاتله إلا بإجماع الشركاء فيه على القصاص.
٢٨ - أن عفو بعض أولياء المقتول عن القصاص جائز على الصحيح إن لم يكن القتل غيلة، فإن كان غيلة، فإن عفوه لا أثر له على الراجح، ويتحتم القصاص، كما أن غيبة أحد الأولياء أو جنونه أو صغره تمنع من استيفاء القصاص إذا لم يكن القتل غيلة على الصحيح، فإن كان غيلة فلا أثر للغيبة والجنون والصغر حيث يقتل على كل حال.
٢٩ - أن الواحد إذا قتل جماعة فاتفق أولياؤهم على قتله بهم فإنه يقتل بهم، وليس لهم غير ذلك، وإن اختار أحدهم القود والآخرون الدية، فإنه يقتل لمن أراد القود ويعطى أولياء الأخرين الديات من ماله سواء كان المختار للقود أولياء من قتل أولاً أو ثانياً، وسواء قتلهم دفعة واحدة أو مفترقين على القول الصحيح، وإن تشاحوا على قتله وعلم الترتيب، فإنه يقتل بالأول وللباقين الديات، وإن لم يعلم الترتيب أو كان قتلهم دفعة واحدة فإنه يقدم أحدهم بالقرعة، وللباقين الديات على القول الراجح، ومثل هذا ما إذا كانت الجناية دون النفس واستحقوا القصاص كما لو قطع إيمانهم.
٣٠ - أن الضمان بسقوط الأملاك المشاعة على الأنفس والأموال يلزم الشركاء بإبلاغهم تضرره وخشية سقوطه، فإن كان المبلغ واحد لزمه من الضمان بقدر نصيبه على الأظهر، وإن لم يبلغوا فإن الراجح عدم تضمينهم إذا لم يعلموا، وإن كانوا يعلمون فإنهم يضمنون على القول الراجح.
٣١ - إن وطء أحد الشريكين للجارية المشتركة لا يوجد الحد، وإنما يعزر الواطئ، وفي مقدار التعزير خلاف، والراجح أنه يعزر بمقدار ما يراه الإمام.
٣٢ - إن قذف الواحد للجماعة يوجب لكل واحد حداً إن طلبوه على الراجح، وإن كان المقذوف واحداً فمات، فإن للورثة المطالبة به، فإن عفا بعضهم فإنه يحد للباقين ولا أثر لعفوه على الصحيح.
٣٣ - أن سرقة أحد الشركاء من المشاع لا تسقط الحد إذا كان المسروق نصاباً زائداً على حقه، ولم يكن له تصرف في المال على القول الراجح إذا كان المسروق معروف القيمة، ولا يحتاج إلى تقويم، فإذا كان مما يحتاج فيه إلى التقويم، فإنه لا بد أن يكون ظاهر الزيادة وإلا فإن الراجح عدم القطع.
كذلك فإن سرق أجنبي من المشاع وطالب بعض الشركاء دون بعض فإنه يقطع إن كان المسروق من المطالب يبلغ نصاباً على القول الراجح.
стр. 1361
٣٤ - أن العين إذا ادعاها شخصان ولا بينه لهما فإنه يقضى بها بينهما على الشيوع بعد أيمانهما على الصحيح، وكذلك الحكم إن أقام كل منهما بينه على دعواه، هذا إن كانت العين بأيديهما، فإن كانت العين في يدي غيرهما، ولا بينة لهما وادعاها من كانت بيده، فإنه يقضي له بها مع يمينه، فإن لم يدعها فإنه يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف واستحق العين على الصحيح، هذا إذا لم يقر من كانت العين بيده – أنها لأحدهما ولم يعينه، فإن أقر أنها لأحدهما وعينه فإنها تكون لمن عين بعد يمين كل من المعين والمعين له، وإن أقر بها لهما فإنه يقضي بها بينهما، وإن كان لكل واحد بينة فإن يقرع بينهما في الأظهر.
وإن لم تكن العين بيد أحد ولا بينه أو لكل واحد بينه فإنه يقرع بينهما فمن خرجت قرعته أخذها، وإن تداعى شخصان وديعة عند شخص آخر ولا بينه لواحد منهما فإن كذبها حلف لكل واحد منهما، وبقيت العين بيده، وإن أقر بها لأحدهما قضى له بها مع يمين المودع، وإن أقر بها لهما فإنه نكل قضي لهما بعوضها معها في الأظهر وإن أقر بها لأحدهما لا بعينه فإنه يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها في الأظهر وإن أقام كل واحد منهما بينه على دعواه فإنه يقرع بينهما في الأظهر.
٣٥ - أن اللقطة إذا ادعاها اثنان ووصفاها في وقت واحد فإنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها على القول الراجح، وإن وصفاها واحد بعد الآخر وكان الوصف من الثاني قبل دفعها للأول فإنه يقرع بينهما على الراجح، وإن كان الوصف من الثاني بعد دفعها للأول فإنه لا يستحق شيئاً هذا إذا لم يكن لها بينة، وإن كان لكل واحد بينة فإنه يقرع بينهما على القول الأظهر فمن قرع حلف وأخذها.
٣٦ - أن الزوجين إذا اختلفا في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل مع يمينه، وما يصلح للنساء فهو للمرأة مع يمينها، وما يصلح لهما فإنه يقضى به بينهما.
٣٧ - أن الرجلين إذا ادعيا عيناً بيد رجل وعزيا الدعوى إلى سبب يقتضي اشتراكهما، كالإرث فأقر لأحدهما بنصفها، فإن الأخر يشاركه وإن عزيا الدعوى إلى سبب لا يقتضي اشتراكهما، فإن الآخر لا يشاركه، وإن لم يتعرضا إلى سبب الملك فإن الآخر يشاركه في الأظهر. وإن أقر شخص أن ما بيده فيه شركة لفلان، إن له تفسيره بما شاء على القول الراجح، وكذلك فإذا قال له في هذه العين سهم.
٣٨ - إن أحد الورثة إذا أقر بدين على التركة وأنكر بقيتهم ولم يحلف المقر له على دينه فإنه يلزم المقر من الدين بقدر ميراثه في الأظهر، وإن حلف المقر له أخذ جميع دينه من جميع التركة، وكذلك الحال إن شهد أجنبي أو وارث آخر مع المقر.
٣٩ - أن التصرف في الحائط المشترك بفتح الأبواب والنوافذ والبناء لا يجوز من غير إذن جميع الشركاء، وإذا انهدم الحائط بنفسه وامتنع أحد الشركاء من البناء، فإنه يجبر إذا كان حاجزاً وسترة بين الدارين في الأظهر، وإن هدمه أحد الشريكين لمصلحة الحائط، كخوف سقوطه فإنه لا يجبر على إعادته وحده، ويجبر مع شريكه، وإن كان الهدم لمصلحة الهادم أو من غير حاجة إلى هدمه، فإنه يجبر على إعادته في أصح قولي العلماء. فإن كان المنهدم السقف الذي بين صاحب السفل وصاحب العلو فإن الممتنع منهما يجبر على البناء في الأظهر، فإن انهدم جميع السفل وامتنع صاحب العلو من مساعدة صاحب السفل في حيطانه فإنه لا يجبر؛ لأنها ملك صاحب السفل، وإنما يجبر صاحب السفل على إعادتها ليصل العلو إلى حقه من الانتفاع بعلوه على القول الصحيح.
стр. 1362
٤٠ - إنه لا يجوز لأحد من أهل الطريق المشترك أن يتصرف فيه بغير رضاهم بلا خلاف، فإن أذن له بعضهم – ولا ضرر عليهم في الحال- فإنه لا يجوز له التصرف على القول الراجح لما يترتب عليه من الضرر في ثاني الحال. كما أنه لا يجوز له فتح باب فيه من غير إذنهم على القول الراجح. فإذا أراد أن يفتح باباً بين دارين كل واحدة على درب غير نافذ جاز له ذلك في الأظهر، كذلك فإنه يجوز له سد بابه وفتح باب آخر، من غير سد لبابه الأول، بشرط عدم الإضرار بجاره على القول الراجح.
٤١ - أنه لا يجوز لأحد من الشركاء في مجرى للماء أن يتصرف فيه، وإذا احتاج إلى إصلاح فإنهم يقومون بالإصلاح جميعاً، فإن امتنع أحدهم أجبر فإن عمَّره أحدهم بإذنهم أو بإذن الحاكم من غير إذن أحد ونوع الرجوع، فإنه يرجع على الصحيح ويملك منعم من الانتفاع، حتى يؤدوا قسطهم من النفقة. ون أراد أحدهم أن يأخذ من الماء قبل أن يصل إلى مواضع القسمة جاز له ذلك إن لم يضر بالمجرى أو بالشركاء، فإن كان ثمت ضرر لم يجز له الأخذ، ويجوز لكل واحد من الشركاء أن يتصرف بنصيبه من الماء كيفما شاء، كأن يسقي به أرضاً ليس لها رسم شرب من هذا المجرى على القول الصحيح، فإن تنازع الشركاء في قدر الشرب من المجرى، فإنه يجعل على قدر أملاكهم على القول الراجح.
٤٢ - أنه يجوز لكل واحدٍ من المشتريين، أن يفسخ في نصيبه عند ظهور العيب في المبيع، وكذلك عند شرط الخيار لهما على القول الراجح، لأنه في حكم عقدين. فإن ورث اثنان خيار عيب فرضي أحدهما بالعيب وأراد الآخر الرد لم يجز له؛ لأنهما يقومان مقام المورث ولا يجوز له تبعيض الصفقة، فإن رد المشتري على أحد البائعين نصيبه جاز إذ تعدد البائع تعدد العقد.
٤٣ - إنه لا يجوز لأحد المرتهنين أو أحد العدلين أن ينفرد بحفظ الرهن على الصحيح، وكذلك الحال بالنسبة للوكيلين في الحفظ أو الوصيين. فإن كانت الوكالة لشخصين بالتصرف، فإنه لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف في أمر لا يحتاج فيه إلى الرأي، كإعتاق عبده، وقضاء دين في الأظهر، وكذلك الحال بالنسبة للوصيين في التصرف سواء أذن أحدهما للآخر أو لم يأذن، ومثل ذلك أيضاً تصرف ناظري الوقف حيث لا يجوز أحدهما أن ينفرد بالتصرف على الصحيح سواء أذن له شريكه أو لم يأذن له، لما فيه من مخالفة شرط الواقف.
٤٤ - أن المشاع إذا كان يحتاج إلى نفقة وامتنع أحد الشركاء من الإنفاق وكان المشاع ما يحتمل القسمة، فإنه لا يجبر الممتنع، وإنما يقسم بينهم، وإن كان مما لا يحتمل القسمة فإنه يجبر على الصحيح.
وإن كان الملك محتاجاً إلى ما يحفظ أصله كالحراسة ونحوها فإنه يجبر على الإنفاق.
٤٥ - الأصل أن الشرك في كل عين مالك له حقوق الملك فيما يملك منها وله منافعه وثمراته وذلك بالنظر إلى حصته الشائعة فيها، وبالنظر إلى حصة غيره من الشركاء فإنه أجنبي ليس له حق التصرف إلا بولاية من الشريك، وبناء على ذلك فإنه لا يجوز لأحدهم أن ينفرد بالانتفاع بالعين ولو بمقدار نصيبه لما يترتب عليه من الانتفاع بنصيب شريكه، نظراً لشيوع حقيهما، وقد استثنى بعض الفقهاء من هذا الأصل صوراً منها: الانتفاع مع غيبة الشريك، لكن الراجح عدم صحة هذا الانتفاع، ومنها: إذا طلب أحد الشريكين في الأرض من شريكه أن يزرع معه أو يهايئه فامتنع، فإنه يجوز له الانتفاع بقدر نصيبه بعد إذن الحاكم على الصحيح.
стр. 1363
٤٦ - ومنها أن المهايأة: هي قسمة المنافع، أي اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيها زمنا معيناً من متحد أومتعدد، وهي مشروعة بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار، وهي على نوعين: زمانية ومكانية، وإذا اتفق الشركاء عليها كان لهم ذلك، وإن طلبها أحدهم وامتنع الآخرون وكانت مما تحتمل القسمة فإنها تقسم بينهم، وإن كانت مما لا تحتمل القسمة ولم يطلب بيعها وإنما طلب المهايأة، أو كانت مما تحتمل القسمة ولم يطلب أحد منهم قسمتها، فإن الممتنع من المهايأة يجبر عليها على القول الراجح.
٤٧ - أن قسمة الأعيان: تعيين النصيب الشائع في جزء معين، وإفرازه عن غيره من الأنصباء بحيث يكون متميزاً ومستقلاً وهي مشروعة بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، والاعتبار، والراجح في قسمة الأعيان أنها إفراز لا بيع فيما ورد عوض فهي بيع في المردود فيه.
وتنقسم من حيث الذات إلى قسمة أجزاء وقسمة تعديل، وقسمة رد، ومن حيث الرضا والإجبار إلى رضائية وإجبارية، ومدار القسمة على الرضا والإجبار.
٤٨ - أنه إذا طلب أحد الشريكين في مكيل أو موزون من نوع واحد أن يقسم بينهما فإنه يجاب إلى ذلك.
فإن كانت المكيلات والموزونات أنواعاً مختلفة فطلب أحدهما قسم كل عين على حدتها أجيب إلى ذلك، وإن طلب قسمتها أعياناً بالقيمة وامتنع الآخر لم يجبر على ذلك.
فإن كان بينهما أعيان أخرى غير المكيل كالثياب مثلاً فطلب أحدهما قسمة كل ثوب وأمكن ذلك من غير ضرر فإنها تقسم، وإن لم تمكن هذه القسمة فطلب قسمتها أعياناً بالقيمة وامتنع الآخر فإنه يجبر على القول الراجح، هذا إذا كانت الأعيان جنساً واحد، فإن كانت أجناساً متعددة كثياب وأوان فطلب قسمة كل جنس على حده أجيب إلى ذلك. هذا إذا لم يترتب على القسمة ضرر أو رد عوض. فإن ترتب على القسمة رد عوض فامتنع أحدهما فإنه يطلب منه الرضا على بالقسمة، فإن امتنع طلب من الآخر أن يأخذ ما فيه رد عوض فإنه امتنع لم يجبر منهما على القول الراجح.
وإن ترتب عليها ضرر بهما كالعين التي تحتمل القسمة فدعا أحد الشريكين إلى بيعها فإنه يجبر الآخر على القول الراجح – والمقصود بالضرر المانع من القسمة على القول الراجح- هو ما لا يمكن معه انتفاع أحد من الشركاء بنصيبه مفرداً كما كان ينتفع به مع الشركة.
وإن ترتب عليها ضرر بأحدهما وكان الطالب للقسمة من لا يستضر بها فإن الآخر لا يجبر عليها، وإن كان الطالب لها من يستضر بها ولم يكن له غرض من هذه القسمة فإن الآخر لا يجبر عليها وإن كان له غرض صحيح أجبر الآخر عليها على القول الراجح.
فإن كان بين الشريكين علو وسفل وتراضيا على قسمته جاز كيفما تراضيا عليه، وإن أراد أحدهما القسمة وامتنع الآخر وكان يريد قسمتها علو وسفلاً قسمة واحدة، ولا ضرر في ذلك فإنه يجبر الممتنع على القول الراجح، وإن أراد قسمة العلو وحده أو السفل وحده وترك الآخر على الإشاعة أو أراد قسمة العلو وحده بينهما والسفل وحده بينهما لم يجبر.
٤٩ - أنه إذا طلب أحد الشريكين في أرض مزروعة قسمتها دون الزرع وامتنع الآخر، فإنه يجبر عليها، وإن طلب قسمة الزرع دون الأرض وكان الزرع بذراً فلا خلاف في عدم الجبر وإن كان قصيلاً، فالراجح أن المرجع في الجبر وعدمه إلى القاضي، فإن رأى له منفعة بقطع الزرع أجبر الممتنع وإلا فلا. وإن كان الزرع حباً مشتداً فلا خلاف في عدم الإجبار، وإن طلب قسمة الأرض وفيها بذر لم يخرج الممتنع، وكذلك الحال إن طلب قسمتها والزرع قصيل أو بذر مشتد، وإن تراضيا على القسمة فيها صحت على القول الصحيح.
стр. 1364
٥٠ - أن المقصود بقسمة الجمع: جمع نصيب الشريك من أعيان مشتركة وإفرازه في عين واحدة لا يشاركه فيها غيره، أما قسمة التفريق فهي إفراز نصيب الشريك من كل عين من الأعيان المشتركة على حدتها ولا تدخل قسمة الجمع المشترك إذا كان أجناساً متعددة، وإنما تدخله قسمة التفريق وقسمة الجمع لا تدخل إلا الجنس الواحد عند انتفاء الضرر، فإذا أراد أحد الشريكين قسمة الدور المشتركة قسمة جمع وامتنع شريكه فإن الممتنع لا يجبر على القول الراجح إلا أن تكون الداران في محلة واحدة ومتساويتين في كل شيء.
وإن كان المشترك داراً ذات بيوت أو عمارة ذات شقق متلازقة، فإن الممتنع من قسمة الجمع يجبر عليها على القول الراجح، وكذلك الحال بالنسبة للأرض التي لا يمكن فيها التسوية بين الشريكين في الجيد والرديء، حيث تعدل أجزاؤها ويجبر الممتنع من القسمة عليها.
٥١ - أن قسمة الأراضي والبساتين إجباراً ترجع إلى نظر القاضي على القول الراجح، وكذلك قسمة الحوانيت إجباراً حيث ينظر القاضي في الأصلح من الجبر وعدمه فإن أراد بعض الشركاء قسمة بعض الملك دون بعض وكان الملك غير منقول فإنه لا يجبر لما في الجبر من منافاة للمعنى الذي شرعت له القسمة، وإن كان الملك منقولاً ولا يمكن تعديله إلا بترك جزء منه على الشركة كما لو كان بينهما شياه، فإن الممتنع من القسمة يجبر عليها لانتفاء الضرر، فإذا تمت القسمة بين الشركاء في المشاع وكانت إجبارية فإنها تلزم بخروج القرعة بلا خلاف.
٥٢ - إذا ظهر الغلط في القسمة فإنها تنقض سواء كانت إجبارية أو رضائية على القول الراجح، وإن ظهر عيب في نصيب أحد الشركاء فإن القسمة صحيحة مع ثبوت الخيار لمن ظهر العيب في نصيبه بين الفسخ أو الإمساك مع الرجوع بأرش العيب على القول الراجح، وإن استحق بعض المقسوم وكان معيناً في نصيب أحدهما، فإن القسمة لا تبطل ويثبت الخيار للمستحق من نصيبه بين نقض القسمة وبين الرجوع على صاحبه بنصف ما استحق منه معاً في يده، وإن كان المستحق معيناً في نصيبهما على السواء فإن القسمة لا تبطل بهذا الاستحقاق أيضاً على الصحيح، وإن كان المستحق شائعاً، فإن القسمة لا تبطل على الصحيح ويثبت الخيار للمستحق، هذا إن كان شائعاً في نصيبيهما، فإن كان شائعاً في نصيب أحدهما فإن القسمة لا تبطل على الصحيح، ولمن استحق بعض نصيبه الخيار بين الفسخ وبين الإمساك، والرجوع بباقي حصته.
٥٣ - أن ظهور الدين بعد القسمة لا يبطلها إن كان له مال آخر سواه يمكن جعل الدين فيه بلا خلاف، وكذلك الحال إن لم يكن له مال وأراد الورثة وفاءه على الصحيح، وكذلك الحال إن ظهر موصى له بعد القسمة وكانت الوصية بمال غير معين.
فإن كانت بجزء معين من التركة وكان هذا المعنى في نصيب أحدهما فإن القسمة لا تبطل ويثبت الخيار للوارث الذي وقعت الوصية في نصيبه بين نقض القسمة وبين الرجوع على صاحبه بنصف ما استحق منه في يده، وإن كان معيناً في نصيبيهما، فإن القسمة لا تبطل، وإن كانت بجزء شائع من التركة فإن القسمة تبطل في الموصى به وتصح في الباقي، مع إثبات الخيار للموصى له على القول الراجح.
وبعد ... فهذه جملة موجزة من نتائج هذا البحث، وفي ثناياه نتائج وثمار كثيرة، أرجو الله جلت قدرته أن ينفع بها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 1365
أحكام المعابد – دراسة فقهية مقارنة
المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن دخيل العصيمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: كنوز إشبيليا – السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مساجد - أحكام وفضائل
الخاتمة:
وقد ظهر لي خلال بحثي النتائج التالية:
١ - أهمية الموضوع وحاجته للبحث والدراسة باستمرار؛ لعموم البلوى به في أكثر بلاد الإسلام، وكذلك؛ بسبب ما يواجهه بعض المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلامية من إشكالات كثيرة في تعاملهم مع المعابد غير الإسلامية.
٢ - معابد الكفار مهما تعددت وتنوعت فأحكامها لا تختلف، فما ورد فيه الحكم في الكنيسة فهو ينطبق على بيعة اليهود وينطبق كذلك على معابد المجوس والبوذيين؛ لأن العلة واحدة وهي كونها جميعاً منشأة لعبادة غير الله.
٣ - يوجد لكل ديانة من الديانات القديمة والحديثة معابد خاصة بها يمارس فيها أتباع تلك الديانات طقوسهم وعباداتهم، وقد تختلف كل ديانة في شكل معبدها ومحتواه وطريقة العبادة.
٤ - الأصل أن معابد الكفار طاهرة، والصلاة فيها جائزة عند الحاجة، بشرط عدم وجود صور فيها، وإلا فتكون الصلاة فيها مكروهة.
٥ - أداء المسلم للصلاة مستقبلاً معبداً من معابد الكفار جائز، مع أن تجنب ذلك أفضل لئلا يؤدي ذلك إلى تعظيمها.
٦ - لا حرج في بناء المساجد مكان المعابد المهدومة، فالمكان بحسب ساكنيه ولا عبرة بما كان.
٧ - بناء معابد الكفار بجانب المساجد في بلاد الإسلام، ووضعها في سور واحد أو بناء معبد واحد ليمارس فيه أي من أصحاب تلك الديانات صلاته هي خلط بين الحق والباطل، ومن الضلال المبين؛ لما يحتويه من اعتقادات كفرية مخالفة ومن ذلك أن في إقامتها بهذه الكيفية، فيه رضا بتلك الأديان وتصحيحاً لما يدينون به، وفيها مخالفة صريحة للكتاب والسنة بكون الدين الإسلامي هو المهيمن على جميع الأديان، وغير ذلك من المخالفات.
٨ - الصلاة في تلك المعابد الموضوعة بجانب بعض، أو التي في سور واحد، أو موضوعة في مبنى واحد مشترك، إن كان القصد من وضعها بهذه الكيفية ما سبق من مقاصد مخالفة لأصول الدين المتفق عليها عند المسلمين، ولإذابة الفوارق بين أصحاب الديانات، وهذا غالباً ما يحصل في بعض بلاد المسلمين المتأثرين بمثل هذه الدعوات، ففي هذه الحالة لا يجوز الصلاة فيها، أما إذا كانت وضعت بدون هذا القصد فلا حرج في الصلاة في تلك المساجد كما حصل في فتح دمشق. وهذا قد يحصل أيضاً في بعض الأماكن العامة في بعض البلاد غير الإسلامية، حيث يضعون مكاناً واحداً لمن يريد أداء العبادة من أتباع أي دين، وقد لا يوجد مكان غيره يؤدي فيه المسلم صلاته فيجوز عندئذ الصلاة في هذه الأماكن.
٩ - لا يجوز الذبح في المعابد، ولا للمعابد، ولا الأكل مما ذبح له أياً كان الذابح مسلماً أو كتابياً أو وثنياً. كذلك لا يجوز النذر لها.
١٠ - من حلف أن لا يدخل بيتاً فدخل معبداً فعلى حسب ما نواه فإن نوى عموم البيت فإنه يحنث، وإن كان لم يخطر له ذلك فلا يحنث، لأن الكلام ينصرف حينئذ إلى ما تعارف الناس إطلاق البيت عليه.
١١ - لا يصح ولا يجوز إطلاق بيوت الله على المعابد الكفرية، لما يترتب على ذلك من الرضا بالكفر وعدم تكفير أهله.
١٢ - لا يجوز قصد دعاء الله في معابد الكفار، بل إن اعتقاد ذلك يعد كفراً صريحاً يخرج من الملة؛ لأن هذا الاعتقاد لا يصدر إلا من شخص يرى أن ديانة أصحاب تلك المعابد أفضل من الإسلام وفي هذا تكذيب لصريح القرآن، كذلك لا يجوز قصد تلك الأماكن للدعاء وتحري الإجابة؛ لعدم ورود الدليل على تخصيصها بفضل ومزية وهي كمن يقصد الدعاء عند القبور؛ لاعتقاد أن لها مزية ومكانة، أما من عرض له الدعاء عند دخوله بدون قصد منه ولا تخصيص فهذا مثله مثل الصلاة لا حرج فيه.
стр. 1366
١٣ - لا يجوز دخول المعابد لمشاركة الكفار في احتفالاتهم التعبدية وأعيادهم؛ لعموم النصوص الواردة في حرمة ذلك. أما حضور المناسبات العامة كالأعراس والولائم في المعابد فلا حرج في ذلك بشرط وجود المصلحة الراجحة في الحضور كرجاء إسلام الداعي، وعدم حصول منكر فيها كشرب خمر أو اختلاط. فمع توفر مثل هذه الضوابط لعل القول الأقرب جواز ذلك.
١٤ - من تردد على معبد من المعابد الكفرية، ولم يعرف من حاله أو من مقاله أنه يتردد لغرض مباح، واقترن ذلك أيضاً بقرائن لا تصدر إلا من كافر فإنه يحكم بكفر المتردد.
١٥ - إجارة الدار أو العقار لمن يتخذه معبداً، أو بيعه، أو إعارته، أو وقفه أو الوصية له، أو قيام المسلم بالمساعدة ببنائه، أو العمل داخله، كل هذا لا يجوز لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، ومن الإعانة على الكفر.
١٦ - إذا وجد لقيط في معبد فهو يختلف باختلاف واجده، وباختلاف المكان الذي وجد به، وباختلاف البلاد. فيحكم بإسلام اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام، ويحكم بكفره إذا وجد في معبد من معابد الكفار في غير بلاد المسلمين تغليبا للدار ولديانة ساكنيها، بخلاف ما لو كان هناك مسلمون فيحكم بإسلامه.
١٧ - يجوز للزوج المسلم منع زوجته الكتابية من الذهاب للمعبد؛ لأن ذهابها غير واجب في حقها وطاعته واجبة، كذلك لا يجوز للمسلم طاعة والديه في الذهاب بهم للمعبد؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما ملاعنة الزوجة الكتابية فيستحب أن تكون في معبدها تحقيقاً لتغليظ المكان الوارد ومبالغة في الردع والزجر.
١٨ - الصحيح أن جزيرة العرب يحدها من الثلاث جهات البحار، أما من الشمال فهي من حد البحر الأحمر الشمالي الشرقي وبمحاذاته شرقاً من مشارف الشام وريف العراق. وجزيرة العرب تختص بأحكام كثيرة منها أنه بالإجماع لا يجوز إحداث معابد الكفار فيها ولا إبقائها.
١٩ - لا يجوز إحداث المعابد الكفرية في البلاد التي اختطها أو مصرها المسلمون.
٢٠ - المعابد القديمة في البلاد التي مصرها المسلمون يفعل الإمام الأصلح فيها، فمتى ما كان هناك مصلحة في بقائها فتبقى، ومتى انتفت المصلحة أو كان هناك مفسدة ببقائها فتهدم.
٢١ - المعابد القديمة التي وجدت في البلاد التي صولح عليها أهلها فهذه إن تم الصلح على أن الأرض لهم وللمسلمين الخراج فهناك إجماع بين العلماء على جواز إقرارهم على معابدهم القديمة، كما أنه يجوز لهم الإحداث، أما إن كان الصلح على أن الأرض للمسلمين وعليهم الجزية فهو حسب ما تم عليه الصلح في الإبقاء والإحداث، وفي حالة كان الصلح مطلقاً بدون تحديد فإنها تهدم القديمة ويمنعون من الإحداث.
٢٢ - لا يجوز إعادة المنهدم من المعابد المقرة بيد أهلها إلا إذا كان هناك اتفاق وشرط بينهم وبين المسلمين في البلاد التي فتحت صلحاً.
٢٣ - متى ما جاز إحداث المعابد جاز ترميمها وتوسعتها ونقلها من مكان إلى آخر، ومتى لم يجز ذلك فلا يجوز الترميم ولا التوسعة ولا النقل، كذلك ما تم إقرارها بيد أهلها فتبقى على ما أقرت عليه، ويمنعون من ترميمها وتوسعتها ونقلها. ويستثنى من ذلك فيما لو رأى الإمام المصلحة في نقل المعبد من مكان إلى آخر فله ذلك.
٢٤ - لا يجوز تمكين الكفار من إظهار وإعلان شعاراتهم وصورهم وأصوات ورموز عباداتهم في البلاد التي أقروا فيها ولم يكن هناك مسلمون يعيشون معهم، بخلاف ما إذا صولحوا على شيء فهو على ما تم الصلح عليه. أما فعل ذلك داخل معابدهم بدون أن يحصل منهم أذية للمسلمين ولا إظهار لطقوسهم فلا حرج في ذلك.
٢٥ - يكره دخول معابد الكفر عند وجود الصور فيها مع مراعاة الضوابط الشرعية، وقد يباح ذلك إذا كان لمقصد شرعي، كعيادة مريض، وطلب علم، ولإنجاز بعض المهام كتقسيم الغنائم، وكذلك الدخول للملاعنة.
٢٦ - لا يجوز دلالة الكافر عندما يسأل عن أي معبد من المعابد الكفرية؛ لأنه من التعاون على الإثم. كذلك لا يجوز الاعتداء على المعابد المقرة بيد أهلها لا بهدم ولا سرقة ولا قضاء الحاجة فيها ولا غير ذلك من صور الاعتداء، كما لا يجوز قتل الراهب في المعبد إلا إذا صدر منه إعانة على المسلمين في حربهم.
стр. 1367
أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عمر بن محمد السحيباني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: قبور - زيارتها
الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات , أحمده جل وعلا وأشكره , وأثني عليه وأستغفره، وأسأله المزيد من فضله ورحمته إنه جواد كريم وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد:
ففي هذه الخاتمة أحب أن أقف مع القارئ الكريم على أهم ما توصلت إليه خلال هذا البحث من فوائد ونتائج كانت حصيلة لمسائل كثيرة. فمن ذلك:
١ - أن القبر ودفن الإنسان بعد موته سنة جارية في الخليقة منذ أول ميت على وجه الأرض وهو مما أكرم الله به بني آدم.
٢ - أن إعداد القبر قبل الموت بشرائه جائز , أما حفره قبل الموت لشخص معين فإن كان في مقبرة مسبلة فهو حرام , وإن كان في ملكه فهو مكروه غير مستحب.
٣ - اتفاق الفقهاء على جواز اللحد والشق في القبر وإن كان اللحد أفضل وأما الشق فالراجح أنه الأفضل عند الحاجة إليه.
٤ - أن إعماق القبر مستحب، ليس له حد على الراجح، والمعتدل فيه إلى حد الصدر تقريبا ومما يستحب أيضا توسيع القبر وتحسينه.
٥ - اتفاق الفقهاء على جواز إلقاء الميت في البحر إذا تعذر الوصول به إلى الساحل والراجح تثقيله ليرسب في البحر كما اتفقوا على كراهة التابوت واستثنى بعضهم حالة الحاجة.
٦ - جواز الدفن في قبر الميت إذا بلي وصار ترابا وعدم الجواز إذا لم يبل أو كان فيه عظام من الميت الأول إلا أن يكون شيئا يسيرا على الصحيح.
٧ - الراجح جواز أخذ الأجرة على حفر القبور كما يجوز أخذ الرزق على ذلك من بيت المال.
٨ - أن الأحق بدفن الرجل الرجال من الأولياء وكذا المرأة والراجح أن أولى الناس بالمرأة زوجها وأن الرجال الأجانب أولى من النساء في دفن المرأة وأنه ليس لمن يدخل القبر حد من شفع أو وتر.
٩ - جواز الدفن في كل الأوقات إلا الأوقات المكروهة فلا يجوز للمتحري لها وجواز الدفن بالليل إن كان لا يفوت بذلك حق للميت.
١٠ - أن إدخال الخشب في القبر مكروه إلا لحاجة وكذا إدخال القبر شيئا مسته النار وكذا يكره فرش القبر أو وضع مخدة تحت رأس الميت أو نحو ذلك.
١١ - أن الأمر في طريقة إدخال الميت القبر واسع والأفضل هو الأسهل أما توجيه الميت إلى القبلة في القبر فهو واجب وذلك على الراجح وأما وضع الميت على جنبه الأيمن في القبر فهو مسنون بالاتفاق.
١٢ - استحب أكثر الفقهاء إسناد الميت في قبره ووضع شيء تحت رأسه وحل عقد كفنه ونصب اللبن على لحده والدعاء له في تلك الحال.
١٣ - اتفاق الفقهاء على استحباب ستر قبر المرأة عند إنزالها القبر واختلفوا في الرجل والراجح كراهة ذلك له أما حثو التراب في القبر فالراجح استحبابه وعدم استحباب ذكر معه.
١٤ - استحباب رفع القبر قدر شبر أو نحوه وعدم الزيادة على تراب القبر الخارج منه وعلى ذلك اتفاق الفقهاء واختلفوا في التسنيم والتسطيح أيهما أفضل والراجح أفضلية التسنيم للقبر.
١٥ - أن رش القبر بعد الفراغ من الدفن ووضع الحصباء عليه مستحب على الراجح أما وضع الجريد والورود على القبر فغير مشروع وكذا الكتابة على القبر وتجصيصه والبناء عليه ونحو ذلك كله حرام لا يجوز على الصحيح.
١٦ - اتفق الفقهاء على أفضلية الدفن في المقبرة واختلفوا في حكم الدفن في الدور ونحوها والراجح أنه مكروه كما ذكر الفقهاء أن الأفضل أن يختار لدفن الميت أفضل مقبرة في البلد, أما دفن الميت في المساجد ونحوها كالمدارس فهو حرام لأن في ذلك تعظيما للميت المدفون.
١٧ - أن السنة في الشهيد أن يدفن في مصرعه ولا ينقل إلى مكان آخر.
стр. 1368
١٨ - الراجح أن إفراد كل ميت في قبر مستحب في حال عدم الضرورة أما الضرورة فيجوز الجمع بين أكثر من ميت في القبر بالاتفاق.
١٩ - لا يجوز أن يدفن المسلم بين ظهراني الكفار أو مقابرهم إلا أن يتعذر نقله فيدفن في بلادهم لكن في غير مقابرهم أما الكافرة الحامل من رجل مسلم فالراجح أنها تدفن منفردة وكذا الحكم فيما اختلط موتى المسلمين بالكفار.
٢٠ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أن يدفن كافر في مقابر المسلمين , ولو مات ذمي بين ظهراني المسلمين يدفنونه وفاء بذمته لكن لا يراعى فيه هدي المسلمين وسنتهم وهذا هو حكم الحربي والمرتد على الصحيح أما من جهل حاله فلم يعرف هل هو مسلم أو كافر فالنظر والاعتبار في ذلك للدار التي هو فيها والعلامات وعلى ذلك الاتفاق.
٢١ - أنه يجب دفن أجزاء الميت أو أطرافه إذا وجدت كما ينبغي دفن ما ينفصل من الحي واتفقوا على وجوب دفن السقط إذا تبين فيه خلق الآدمي.
٢٢ - إذا أوصى الميت بالدفن في مقبرة معينة من البلد فيعمل بوصيته ما لم يكن فيها ضرر أو محذور شرعي أما إن كانت الوصية تستوجب نقل الميت من بلد الوفاة إلى بلد آخر فللعلماء في ذلك خلاف الراجح فيه أن ذلك يختلف بحسب الأحوال والأماكن.
٢٣ - أن زيارة المقابر للرجال مستحب وذهب إلى ذلك جماهير العلماء كما يستحب السلام على أهل المقابر والدعاء لهم عند الزيارة أو المرور بهم وعلى هذا اتفق الفقهاء والصواب أن يكون الزائر قائما مستقبل أهل المقبرة حال السلام عليهم.
٢٤ - أن زيارة النساء للمقبرة محرمة تحريما مطلقا على الراجح من أقوال العلماء.
٢٥ - أن السفر لأجل زيارة القبور محرم بل هو من البدع المحدثة في دين الإسلام وهذا هو الراجح.
٢٦ - يستحب الإكثار من زيارة القبور من غير حد ومن غير وقت معين والصواب أنه ليس هناك وقت فاضل تستحب فيه الزيارة.
٢٧ - أن زيارة مقابر الكفار جائزة لأجل الذكرى والاعتبار بحالهم وهذا قول جمهور العلماء ولا يجوز زيارة مقابرهم لغير ذلك أما زيارة الكافر قبر قريبه المسلم فتجوز لعدم المحظور.
٢٨ - أن أكثر القبور والمشاهد الموجودة الآن والتي تزار ويقال إنها قبور لبعض الأنبياء أو الصحابة مكذوب مختلق أو مضطرب فيه وليست معرفة القبور بأعيانها من الدين الذي تكفل الله بحفظه.
٢٩ - إن الصلاة عند القبور محرمة غير صحيحة على القول الراجح والقبر الواحد والقبور الكثيرة سواء في هذا الحكم وكذا حكم المسجد الذي بين القبور لا تصح الصلاة فيه إلا إذا أزيلت المقبرة بما يغير اسمها وإذا قصد المصلي بالصلاة عند القبر أو القبور التبرك بتلك البقعة فقد حاد الله وخالف دينه وشرعه.
٣٠ - إن الصلاة على الجنازة في المقبرة جائزة على الصحيح من أقوال العلماء ما لم يكن في ذلك ذريعة إلى تعظيم القبور.
٣١ - عامة الفقهاء على أن الميت يصلى عليه في قبره إذا دفن من غير صلاة والراجح جواز الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الميت بل ذلك له مستحب وليس لذلك وقت معين لا تصح الصلاة بعده بل من كان من أهل الخطاب يوم وفاة الميت جاز له الصلاة على قبره.
٣٢ - أن الأذان عند القبر وقت إنزال الميت ليس مشروعا بل هو من البدع المنكرة.
٣٣ - مشروعية الدعاء للميت والاستغفار له بعد دفنه كما يشرع الدعاء له عند زيارة قبره والأفضل أن يكون مستقبل القبلة حال الدعاء أما دعاء الإنسان لنفسه عند القبر فمنهي عنه إذا تحرى ذلك وكذا ينهى عن دعاء أصحاب القبور بل ذلك شرك بالله تعالى.
٣٤ - أن قراءة القرآن عند القبر أو سور وآيات منه بدعة محدثة في الدين ومن ذهب إلى جواز ذلك لم يأت بدليل ثابت.
стр. 1369
٣٥ - أن الذبح عند القبر لا يجوز وهو من البدع المحرمة كما لا يجوز الوفاء بالنذر لذلك ولا يصح شرط ذلك في الوقف وهذا وإن كان الذبح لله عند القبر أما لو كان الذبح لصاحب القبر فهو شرك أكبر ومثل الذبح عند القبر الصدقة عنده.
٣٦ - أن التعزية عند القبر جائزة بل قد تكون مشروعة وذلك إن لم تمنع من القيام بحق الميت والدعاء له ولم يكن فيها محذور شرعي.
٣٧ - أن الوعظ عند زيارة القبور والاجتماع لذلك بدعة لا يجوز أما الوعظ عند دفن الميت فهو جائز أحيانا إن لم يشغل عن القيام بحق الميت ولم يكن في الموعظة تهييج للمصيبة والأولى عدمه فإنه هدي النبي ﷺ والمعهود عنه وهو هدي السلف من بعده.
٣٨ - أن النذر للموتى أو لقبور الموتى لا يجوز بل هو شرك بالله ولو كان النذر لله وإنما قصد الناذر الإهداء للقبر فهذا لا يجوز وهو نذر معصية وعلى صاحبه الكفارة في أصح قولي العلماء.
٣٩ - أن وطء القبور أو المشي عليها محرم أما المشي بينها بالنعال فهو مكروه إلا من عذر وذلك على الراجح.
٤٠ استحباب القيام لمن تبع جنازة حتى توضع في الأرض ويكره له الجلوس قبل ذلك أما بعد وضع الجنازة فيجوز الجلوس والقيام أولى في تلك الحال على الصحيح.
٤١ - أن الجلوس على القبر لا يجوز وكذا الاتكاء على القبر وما في معناه وأعظم من ذلك التخلي على القبور أو بينها.
٤٢ - كراهة الحديث في أمر الدنيا في المقبرة وأشد منه الضحك عند القبور وقد اتفق الفقهاء على كراهة رفع الصوت مع الجنازة أو في المقبرة حتى لو كان ذلك بالذكر أو قراءة القرآن أو غيره كما اتفقوا على تحريم التمسح بالقبر أو تقبيله ومثل ذلك على الصحيح لمس القبر باليد لقصد السلام فهو بدعة.
٤٣ - اتفق الفقهاء على استحباب وقف الأرض المملوكة لتكون مقبرة وهو من أعمال البر والإحسان ويحصل وقف المقبرة بالفعل مع القرائن الدالة عليه فلا يحتاج إلى قول كما لا يشترط التسليم أو القبض للزوم وقف المقبرة ولا حكم الحاكم ولا القبول لصحة الوقف ويصح وقف المشاع الذي يحتمل القسمة ولا يصح وقف ما لا يحتمل القسمة ليكون مقبرة وكل ذلك على الراجح من أقوال الفقهاء.
٤٤ - للواقف أن يدفن في المقبرة التي أوقفها بلا خلاف وإذا اشترط الواقف في وقف المقبرة أن تكون على طائفة معينة فالصحيح أنه ينظر في شرطه ذلك فقد يكون مكروها أو مباحا أو مندوبا وعليه فقد يلزم الوفاء بشرطه وقد لا يلزم.
٤٥ - أن النظر في الأوقاف العامة للمسلمين كالمقبرة يكون للحاكم أو نائبه إلا أن يعين الواقف ناظرا أو يشترطه فيكون النظر لمن اشترطه.
٤٦ - الوقف على المقابر لإصلاح أسوارها وحمايتها جائز أما الوقف على عمارة القبر أو وقف الستور للقبر أو الوقف لتنوير القبر أو تبخيره أو بناء مسجد عليه أو نحو ذلك فكله باطل لا يجوز.
٤٧ - يجوز للإنسان شراء موضع القبر ويجوز بيعه لموضع القبر إذا كان في ملكه بشروط أما بيع المقابر الموقوفة فلا يصح إلا أن تتعطل منافعها تماما ويبلى من فيها لطول الزمان فيجوز للمصلحة كما يجوز إعارة الأرض للدفن فيها وليس للمعير أن يرجع في ذلك حتى يبلى الميت.
٤٨ - جواز بناء الأسوار على المقابر لأجل حمايتها وصيانتها والأولى أن لا ترفع الأسوار بحيث تحجز المارة عن مشاهدة القبور ويمكن أن يستغنى عن رفع الحيطان بوضع شباك الحديد فيبنى من الحائط قدر يسير ويرفع باقيه بشباك الحديد.
٤٩ - الأفضل في مكان المقبرة أن تكون في الصحراء على جهة من البلد ويختار لها مكان صالح للحفر والدفن.
٥٠ - مشروعية وضع الحرس على المقابر لحمايتها إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
стр. 1370
٥١ - يتعين أن تبعد مغاسل الموتى عن القبور حتى لا تصل إليهم مياهها ولو كانت مغسلة الموتى في جهة بعيدة من المقبرة ولا تصل إليهم مياهها فلا حرج في ذلك لكن الأولى أن تكون مغسلة الموتى قريبة من مصلى الجنائز أو المسجد الذي يصلى فيه على الأموات.
٥٢ - عامة الفقهاء على جواز تحويل المقابر إلى أشياء أخرى إذا بلي من فيها من الأموات ما لم تكن موقوفة أما لو كانت المقبرة موقوفة فالصحيح جواز بيعها أو تحويلها إلى شيء آخر إذا بلي من فيها من الأموات لطول الزمان وتعطلت منافعها بحيث لا يدفن فيها فتجعل مسجدا أو نحوه أو يشترى بقيمتها مقبرة أخرى.
٥٣ - لا يجوز نبش القبر أو الكشف عن الميت بغير سبب أو مسوغ شرعي ومن نبش القبور للسرقة فالراجح وجوب قطع يده.
٥٤ - يجب نبش القبر لحق الله تعالى كأن يكون الميت لم يغسل أو لم يكفن أو وضع لغير القبلة أو دفن المسلم في مقابر الكفار أو الكافر في مقابر المسلمين أو دفن في المسجد ونحوه أما لو دفن الميت قبل الصلاة عليه فإنه لا ينبش بل يصلى عليه في قبره.
٥٥ - يجوز نبش القبر لحق الآدمي في صور منها: أن يكون الميت دفن في أرض مغصوبة أو كفن بكفن مغصوب وتعذرت قيمته أو وقع في القبر متاع أو مال له قيمة وشح به صاحبه أو نحو ذلك وإن كان المستحب في كل هذه الصور التي يجوز فيها نبش القبر لحق الآدمي ترك ذلك احتراما للميت إلا أن يكون فيه ضرر على الحي أو إضاعة لماله.
٥٦ - يجوز نبش قبر الميت للحاجة كأن يكون في المدفن الأول ما يؤذي الميت أو كان في وجود القبر ضرر على الأحياء وسلامتهم ولا يجوز نبش القبر لغير الحاجة على الصحيح.
٥٧ - لا بأس بنبش قبور الكفار إن كان في نبشها نفع للمسلمين لأن حرمة الكفار ليست كحرمة المسلمين وكذا يباح نبش قبورهم لإخراج المال منها على الصحيح.
٥٨ - تحريم إسراج المقابر أو بناء المساجد عليها بل إن ذلك من كبائر الذنوب وهو وسيلة وذريعة إلى الشرك وعبادة أصحاب القبور.
٥٩ - كراهة استخدام المقبرة للسكن أو النوم كما يكره الوضوء أو الاستسقاء من آبارها أما قطع الحشيش من المقبرة وما شابهه فالصحيح جوازه وأما الرعي في المقبرة فلا يجوز.
٦٠ - يجب تفريق مقابر المسلمين عن مقابر الكفار فلا تكون قريبة منها ولا مشابهة لها وكذا مقابر أهل البدع يجب أن تميز وتعرف في البلاد حتى لا يدفن فيها أهل السنة من المسلمين.
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →