← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

١٣ - لا يجوز دخول المعابد لمشاركة الكفار في احتفالاتهم التعبدية وأعيادهم؛ لعموم النصوص الواردة في حرمة ذلك. أما حضور المناسبات العامة كالأعراس والولائم في المعابد فلا حرج في ذلك بشرط وجود المصلحة الراجحة في الحضور كرجاء إسلام الداعي، وعدم حصول منكر فيها كشرب خمر أو اختلاط. فمع توفر مثل هذه الضوابط لعل القول الأقرب جواز ذلك. ١٤ - من تردد على معبد من المعابد الكفرية، ولم يعرف من حاله أو من مقاله أنه يتردد لغرض مباح، واقترن ذلك أيضاً بقرائن لا تصدر إلا من كافر فإنه يحكم بكفر المتردد. ١٥ - إجارة الدار أو العقار لمن يتخذه معبداً، أو بيعه، أو إعارته، أو وقفه أو الوصية له، أو قيام المسلم بالمساعدة ببنائه، أو العمل داخله، كل هذا لا يجوز لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، ومن الإعانة على الكفر. ١٦ - إذا وجد لقيط في معبد فهو يختلف باختلاف واجده، وباختلاف المكان الذي وجد به، وباختلاف البلاد. فيحكم بإسلام اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام، ويحكم بكفره إذا وجد في معبد من معابد الكفار في غير بلاد المسلمين تغليبا للدار ولديانة ساكنيها، بخلاف ما لو كان هناك مسلمون فيحكم بإسلامه. ١٧ - يجوز للزوج المسلم منع زوجته الكتابية من الذهاب للمعبد؛ لأن ذهابها غير واجب في حقها وطاعته واجبة، كذلك لا يجوز للمسلم طاعة والديه في الذهاب بهم للمعبد؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما ملاعنة الزوجة الكتابية فيستحب أن تكون في معبدها تحقيقاً لتغليظ المكان الوارد ومبالغة في الردع والزجر. ١٨ - الصحيح أن جزيرة العرب يحدها من الثلاث جهات البحار، أما من الشمال فهي من حد البحر الأحمر الشمالي الشرقي وبمحاذاته شرقاً من مشارف الشام وريف العراق. وجزيرة العرب تختص بأحكام كثيرة منها أنه بالإجماع لا يجوز إحداث معابد الكفار فيها ولا إبقائها. ١٩ - لا يجوز إحداث المعابد الكفرية في البلاد التي اختطها أو مصرها المسلمون. ٢٠ - المعابد القديمة في البلاد التي مصرها المسلمون يفعل الإمام الأصلح فيها، فمتى ما كان هناك مصلحة في بقائها فتبقى، ومتى انتفت المصلحة أو كان هناك مفسدة ببقائها فتهدم. ٢١ - المعابد القديمة التي وجدت في البلاد التي صولح عليها أهلها فهذه إن تم الصلح على أن الأرض لهم وللمسلمين الخراج فهناك إجماع بين العلماء على جواز إقرارهم على معابدهم القديمة، كما أنه يجوز لهم الإحداث، أما إن كان الصلح على أن الأرض للمسلمين وعليهم الجزية فهو حسب ما تم عليه الصلح في الإبقاء والإحداث، وفي حالة كان الصلح مطلقاً بدون تحديد فإنها تهدم القديمة ويمنعون من الإحداث. ٢٢ - لا يجوز إعادة المنهدم من المعابد المقرة بيد أهلها إلا إذا كان هناك اتفاق وشرط بينهم وبين المسلمين في البلاد التي فتحت صلحاً. ٢٣ - متى ما جاز إحداث المعابد جاز ترميمها وتوسعتها ونقلها من مكان إلى آخر، ومتى لم يجز ذلك فلا يجوز الترميم ولا التوسعة ولا النقل، كذلك ما تم إقرارها بيد أهلها فتبقى على ما أقرت عليه، ويمنعون من ترميمها وتوسعتها ونقلها. ويستثنى من ذلك فيما لو رأى الإمام المصلحة في نقل المعبد من مكان إلى آخر فله ذلك. ٢٤ - لا يجوز تمكين الكفار من إظهار وإعلان شعاراتهم وصورهم وأصوات ورموز عباداتهم في البلاد التي أقروا فيها ولم يكن هناك مسلمون يعيشون معهم، بخلاف ما إذا صولحوا على شيء فهو على ما تم الصلح عليه. أما فعل ذلك داخل معابدهم بدون أن يحصل منهم أذية للمسلمين ولا إظهار لطقوسهم فلا حرج في ذلك. ٢٥ - يكره دخول معابد الكفر عند وجود الصور فيها مع مراعاة الضوابط الشرعية، وقد يباح ذلك إذا كان لمقصد شرعي، كعيادة مريض، وطلب علم، ولإنجاز بعض المهام كتقسيم الغنائم، وكذلك الدخول للملاعنة. ٢٦ - لا يجوز دلالة الكافر عندما يسأل عن أي معبد من المعابد الكفرية؛ لأنه من التعاون على الإثم. كذلك لا يجوز الاعتداء على المعابد المقرة بيد أهلها لا بهدم ولا سرقة ولا قضاء الحاجة فيها ولا غير ذلك من صور الاعتداء، كما لا يجوز قتل الراهب في المعبد إلا إذا صدر منه إعانة على المسلمين في حربهم.

стр. 1367

أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عمر بن محمد السحيباني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: قبور - زيارتها الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات , أحمده جل وعلا وأشكره , وأثني عليه وأستغفره، وأسأله المزيد من فضله ورحمته إنه جواد كريم وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد: ففي هذه الخاتمة أحب أن أقف مع القارئ الكريم على أهم ما توصلت إليه خلال هذا البحث من فوائد ونتائج كانت حصيلة لمسائل كثيرة. فمن ذلك: ١ - أن القبر ودفن الإنسان بعد موته سنة جارية في الخليقة منذ أول ميت على وجه الأرض وهو مما أكرم الله به بني آدم. ٢ - أن إعداد القبر قبل الموت بشرائه جائز , أما حفره قبل الموت لشخص معين فإن كان في مقبرة مسبلة فهو حرام , وإن كان في ملكه فهو مكروه غير مستحب. ٣ - اتفاق الفقهاء على جواز اللحد والشق في القبر وإن كان اللحد أفضل وأما الشق فالراجح أنه الأفضل عند الحاجة إليه. ٤ - أن إعماق القبر مستحب، ليس له حد على الراجح، والمعتدل فيه إلى حد الصدر تقريبا ومما يستحب أيضا توسيع القبر وتحسينه. ٥ - اتفاق الفقهاء على جواز إلقاء الميت في البحر إذا تعذر الوصول به إلى الساحل والراجح تثقيله ليرسب في البحر كما اتفقوا على كراهة التابوت واستثنى بعضهم حالة الحاجة. ٦ - جواز الدفن في قبر الميت إذا بلي وصار ترابا وعدم الجواز إذا لم يبل أو كان فيه عظام من الميت الأول إلا أن يكون شيئا يسيرا على الصحيح. ٧ - الراجح جواز أخذ الأجرة على حفر القبور كما يجوز أخذ الرزق على ذلك من بيت المال. ٨ - أن الأحق بدفن الرجل الرجال من الأولياء وكذا المرأة والراجح أن أولى الناس بالمرأة زوجها وأن الرجال الأجانب أولى من النساء في دفن المرأة وأنه ليس لمن يدخل القبر حد من شفع أو وتر. ٩ - جواز الدفن في كل الأوقات إلا الأوقات المكروهة فلا يجوز للمتحري لها وجواز الدفن بالليل إن كان لا يفوت بذلك حق للميت. ١٠ - أن إدخال الخشب في القبر مكروه إلا لحاجة وكذا إدخال القبر شيئا مسته النار وكذا يكره فرش القبر أو وضع مخدة تحت رأس الميت أو نحو ذلك. ١١ - أن الأمر في طريقة إدخال الميت القبر واسع والأفضل هو الأسهل أما توجيه الميت إلى القبلة في القبر فهو واجب وذلك على الراجح وأما وضع الميت على جنبه الأيمن في القبر فهو مسنون بالاتفاق. ١٢ - استحب أكثر الفقهاء إسناد الميت في قبره ووضع شيء تحت رأسه وحل عقد كفنه ونصب اللبن على لحده والدعاء له في تلك الحال. ١٣ - اتفاق الفقهاء على استحباب ستر قبر المرأة عند إنزالها القبر واختلفوا في الرجل والراجح كراهة ذلك له أما حثو التراب في القبر فالراجح استحبابه وعدم استحباب ذكر معه. ١٤ - استحباب رفع القبر قدر شبر أو نحوه وعدم الزيادة على تراب القبر الخارج منه وعلى ذلك اتفاق الفقهاء واختلفوا في التسنيم والتسطيح أيهما أفضل والراجح أفضلية التسنيم للقبر. ١٥ - أن رش القبر بعد الفراغ من الدفن ووضع الحصباء عليه مستحب على الراجح أما وضع الجريد والورود على القبر فغير مشروع وكذا الكتابة على القبر وتجصيصه والبناء عليه ونحو ذلك كله حرام لا يجوز على الصحيح. ١٦ - اتفق الفقهاء على أفضلية الدفن في المقبرة واختلفوا في حكم الدفن في الدور ونحوها والراجح أنه مكروه كما ذكر الفقهاء أن الأفضل أن يختار لدفن الميت أفضل مقبرة في البلد, أما دفن الميت في المساجد ونحوها كالمدارس فهو حرام لأن في ذلك تعظيما للميت المدفون. ١٧ - أن السنة في الشهيد أن يدفن في مصرعه ولا ينقل إلى مكان آخر.

стр. 1368

١٨ - الراجح أن إفراد كل ميت في قبر مستحب في حال عدم الضرورة أما الضرورة فيجوز الجمع بين أكثر من ميت في القبر بالاتفاق. ١٩ - لا يجوز أن يدفن المسلم بين ظهراني الكفار أو مقابرهم إلا أن يتعذر نقله فيدفن في بلادهم لكن في غير مقابرهم أما الكافرة الحامل من رجل مسلم فالراجح أنها تدفن منفردة وكذا الحكم فيما اختلط موتى المسلمين بالكفار. ٢٠ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أن يدفن كافر في مقابر المسلمين , ولو مات ذمي بين ظهراني المسلمين يدفنونه وفاء بذمته لكن لا يراعى فيه هدي المسلمين وسنتهم وهذا هو حكم الحربي والمرتد على الصحيح أما من جهل حاله فلم يعرف هل هو مسلم أو كافر فالنظر والاعتبار في ذلك للدار التي هو فيها والعلامات وعلى ذلك الاتفاق. ٢١ - أنه يجب دفن أجزاء الميت أو أطرافه إذا وجدت كما ينبغي دفن ما ينفصل من الحي واتفقوا على وجوب دفن السقط إذا تبين فيه خلق الآدمي. ٢٢ - إذا أوصى الميت بالدفن في مقبرة معينة من البلد فيعمل بوصيته ما لم يكن فيها ضرر أو محذور شرعي أما إن كانت الوصية تستوجب نقل الميت من بلد الوفاة إلى بلد آخر فللعلماء في ذلك خلاف الراجح فيه أن ذلك يختلف بحسب الأحوال والأماكن. ٢٣ - أن زيارة المقابر للرجال مستحب وذهب إلى ذلك جماهير العلماء كما يستحب السلام على أهل المقابر والدعاء لهم عند الزيارة أو المرور بهم وعلى هذا اتفق الفقهاء والصواب أن يكون الزائر قائما مستقبل أهل المقبرة حال السلام عليهم. ٢٤ - أن زيارة النساء للمقبرة محرمة تحريما مطلقا على الراجح من أقوال العلماء. ٢٥ - أن السفر لأجل زيارة القبور محرم بل هو من البدع المحدثة في دين الإسلام وهذا هو الراجح. ٢٦ - يستحب الإكثار من زيارة القبور من غير حد ومن غير وقت معين والصواب أنه ليس هناك وقت فاضل تستحب فيه الزيارة. ٢٧ - أن زيارة مقابر الكفار جائزة لأجل الذكرى والاعتبار بحالهم وهذا قول جمهور العلماء ولا يجوز زيارة مقابرهم لغير ذلك أما زيارة الكافر قبر قريبه المسلم فتجوز لعدم المحظور. ٢٨ - أن أكثر القبور والمشاهد الموجودة الآن والتي تزار ويقال إنها قبور لبعض الأنبياء أو الصحابة مكذوب مختلق أو مضطرب فيه وليست معرفة القبور بأعيانها من الدين الذي تكفل الله بحفظه. ٢٩ - إن الصلاة عند القبور محرمة غير صحيحة على القول الراجح والقبر الواحد والقبور الكثيرة سواء في هذا الحكم وكذا حكم المسجد الذي بين القبور لا تصح الصلاة فيه إلا إذا أزيلت المقبرة بما يغير اسمها وإذا قصد المصلي بالصلاة عند القبر أو القبور التبرك بتلك البقعة فقد حاد الله وخالف دينه وشرعه. ٣٠ - إن الصلاة على الجنازة في المقبرة جائزة على الصحيح من أقوال العلماء ما لم يكن في ذلك ذريعة إلى تعظيم القبور. ٣١ - عامة الفقهاء على أن الميت يصلى عليه في قبره إذا دفن من غير صلاة والراجح جواز الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الميت بل ذلك له مستحب وليس لذلك وقت معين لا تصح الصلاة بعده بل من كان من أهل الخطاب يوم وفاة الميت جاز له الصلاة على قبره. ٣٢ - أن الأذان عند القبر وقت إنزال الميت ليس مشروعا بل هو من البدع المنكرة. ٣٣ - مشروعية الدعاء للميت والاستغفار له بعد دفنه كما يشرع الدعاء له عند زيارة قبره والأفضل أن يكون مستقبل القبلة حال الدعاء أما دعاء الإنسان لنفسه عند القبر فمنهي عنه إذا تحرى ذلك وكذا ينهى عن دعاء أصحاب القبور بل ذلك شرك بالله تعالى. ٣٤ - أن قراءة القرآن عند القبر أو سور وآيات منه بدعة محدثة في الدين ومن ذهب إلى جواز ذلك لم يأت بدليل ثابت.

стр. 1369

٣٥ - أن الذبح عند القبر لا يجوز وهو من البدع المحرمة كما لا يجوز الوفاء بالنذر لذلك ولا يصح شرط ذلك في الوقف وهذا وإن كان الذبح لله عند القبر أما لو كان الذبح لصاحب القبر فهو شرك أكبر ومثل الذبح عند القبر الصدقة عنده. ٣٦ - أن التعزية عند القبر جائزة بل قد تكون مشروعة وذلك إن لم تمنع من القيام بحق الميت والدعاء له ولم يكن فيها محذور شرعي. ٣٧ - أن الوعظ عند زيارة القبور والاجتماع لذلك بدعة لا يجوز أما الوعظ عند دفن الميت فهو جائز أحيانا إن لم يشغل عن القيام بحق الميت ولم يكن في الموعظة تهييج للمصيبة والأولى عدمه فإنه هدي النبي ﷺ والمعهود عنه وهو هدي السلف من بعده. ٣٨ - أن النذر للموتى أو لقبور الموتى لا يجوز بل هو شرك بالله ولو كان النذر لله وإنما قصد الناذر الإهداء للقبر فهذا لا يجوز وهو نذر معصية وعلى صاحبه الكفارة في أصح قولي العلماء. ٣٩ - أن وطء القبور أو المشي عليها محرم أما المشي بينها بالنعال فهو مكروه إلا من عذر وذلك على الراجح. ٤٠ استحباب القيام لمن تبع جنازة حتى توضع في الأرض ويكره له الجلوس قبل ذلك أما بعد وضع الجنازة فيجوز الجلوس والقيام أولى في تلك الحال على الصحيح. ٤١ - أن الجلوس على القبر لا يجوز وكذا الاتكاء على القبر وما في معناه وأعظم من ذلك التخلي على القبور أو بينها. ٤٢ - كراهة الحديث في أمر الدنيا في المقبرة وأشد منه الضحك عند القبور وقد اتفق الفقهاء على كراهة رفع الصوت مع الجنازة أو في المقبرة حتى لو كان ذلك بالذكر أو قراءة القرآن أو غيره كما اتفقوا على تحريم التمسح بالقبر أو تقبيله ومثل ذلك على الصحيح لمس القبر باليد لقصد السلام فهو بدعة. ٤٣ - اتفق الفقهاء على استحباب وقف الأرض المملوكة لتكون مقبرة وهو من أعمال البر والإحسان ويحصل وقف المقبرة بالفعل مع القرائن الدالة عليه فلا يحتاج إلى قول كما لا يشترط التسليم أو القبض للزوم وقف المقبرة ولا حكم الحاكم ولا القبول لصحة الوقف ويصح وقف المشاع الذي يحتمل القسمة ولا يصح وقف ما لا يحتمل القسمة ليكون مقبرة وكل ذلك على الراجح من أقوال الفقهاء. ٤٤ - للواقف أن يدفن في المقبرة التي أوقفها بلا خلاف وإذا اشترط الواقف في وقف المقبرة أن تكون على طائفة معينة فالصحيح أنه ينظر في شرطه ذلك فقد يكون مكروها أو مباحا أو مندوبا وعليه فقد يلزم الوفاء بشرطه وقد لا يلزم. ٤٥ - أن النظر في الأوقاف العامة للمسلمين كالمقبرة يكون للحاكم أو نائبه إلا أن يعين الواقف ناظرا أو يشترطه فيكون النظر لمن اشترطه. ٤٦ - الوقف على المقابر لإصلاح أسوارها وحمايتها جائز أما الوقف على عمارة القبر أو وقف الستور للقبر أو الوقف لتنوير القبر أو تبخيره أو بناء مسجد عليه أو نحو ذلك فكله باطل لا يجوز. ٤٧ - يجوز للإنسان شراء موضع القبر ويجوز بيعه لموضع القبر إذا كان في ملكه بشروط أما بيع المقابر الموقوفة فلا يصح إلا أن تتعطل منافعها تماما ويبلى من فيها لطول الزمان فيجوز للمصلحة كما يجوز إعارة الأرض للدفن فيها وليس للمعير أن يرجع في ذلك حتى يبلى الميت. ٤٨ - جواز بناء الأسوار على المقابر لأجل حمايتها وصيانتها والأولى أن لا ترفع الأسوار بحيث تحجز المارة عن مشاهدة القبور ويمكن أن يستغنى عن رفع الحيطان بوضع شباك الحديد فيبنى من الحائط قدر يسير ويرفع باقيه بشباك الحديد. ٤٩ - الأفضل في مكان المقبرة أن تكون في الصحراء على جهة من البلد ويختار لها مكان صالح للحفر والدفن. ٥٠ - مشروعية وضع الحرس على المقابر لحمايتها إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

стр. 1370

٥١ - يتعين أن تبعد مغاسل الموتى عن القبور حتى لا تصل إليهم مياهها ولو كانت مغسلة الموتى في جهة بعيدة من المقبرة ولا تصل إليهم مياهها فلا حرج في ذلك لكن الأولى أن تكون مغسلة الموتى قريبة من مصلى الجنائز أو المسجد الذي يصلى فيه على الأموات. ٥٢ - عامة الفقهاء على جواز تحويل المقابر إلى أشياء أخرى إذا بلي من فيها من الأموات ما لم تكن موقوفة أما لو كانت المقبرة موقوفة فالصحيح جواز بيعها أو تحويلها إلى شيء آخر إذا بلي من فيها من الأموات لطول الزمان وتعطلت منافعها بحيث لا يدفن فيها فتجعل مسجدا أو نحوه أو يشترى بقيمتها مقبرة أخرى. ٥٣ - لا يجوز نبش القبر أو الكشف عن الميت بغير سبب أو مسوغ شرعي ومن نبش القبور للسرقة فالراجح وجوب قطع يده. ٥٤ - يجب نبش القبر لحق الله تعالى كأن يكون الميت لم يغسل أو لم يكفن أو وضع لغير القبلة أو دفن المسلم في مقابر الكفار أو الكافر في مقابر المسلمين أو دفن في المسجد ونحوه أما لو دفن الميت قبل الصلاة عليه فإنه لا ينبش بل يصلى عليه في قبره. ٥٥ - يجوز نبش القبر لحق الآدمي في صور منها: أن يكون الميت دفن في أرض مغصوبة أو كفن بكفن مغصوب وتعذرت قيمته أو وقع في القبر متاع أو مال له قيمة وشح به صاحبه أو نحو ذلك وإن كان المستحب في كل هذه الصور التي يجوز فيها نبش القبر لحق الآدمي ترك ذلك احتراما للميت إلا أن يكون فيه ضرر على الحي أو إضاعة لماله. ٥٦ - يجوز نبش قبر الميت للحاجة كأن يكون في المدفن الأول ما يؤذي الميت أو كان في وجود القبر ضرر على الأحياء وسلامتهم ولا يجوز نبش القبر لغير الحاجة على الصحيح. ٥٧ - لا بأس بنبش قبور الكفار إن كان في نبشها نفع للمسلمين لأن حرمة الكفار ليست كحرمة المسلمين وكذا يباح نبش قبورهم لإخراج المال منها على الصحيح. ٥٨ - تحريم إسراج المقابر أو بناء المساجد عليها بل إن ذلك من كبائر الذنوب وهو وسيلة وذريعة إلى الشرك وعبادة أصحاب القبور. ٥٩ - كراهة استخدام المقبرة للسكن أو النوم كما يكره الوضوء أو الاستسقاء من آبارها أما قطع الحشيش من المقبرة وما شابهه فالصحيح جوازه وأما الرعي في المقبرة فلا يجوز. ٦٠ - يجب تفريق مقابر المسلمين عن مقابر الكفار فلا تكون قريبة منها ولا مشابهة لها وكذا مقابر أهل البدع يجب أن تميز وتعرف في البلاد حتى لا يدفن فيها أهل السنة من المسلمين. هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1371

أحكام النجاسات في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: عبدالمجيد محمود صلاحين المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المجتمع ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: طهارة - أعمال شاملة الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، الحمد لله الذي هدانا إلى هذا البحث ثم أعاننا على إتمامه وبعد .. فإني توصلت من خلال هذا البحث إلى عدة نتائج، أجمل أهمها بما يلي: ١ - أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن لهذا الأصل العظيم أهمية كبيرة في مسائل النجاسات وأحكامها، بينتها في أول هذا البحث، كما بإمكان القارئ أن يلحظ ما لهذه القاعدة من أهمية كبيرة من خلال قراءة البحث. ٢ - أنه لا يثبت الحكم بنجاسة عين ما لمجرد استقذار الطبع لها أو تحريمها، وإنما الحكم بنجاسة عين ما يثبت بأحد أمرين. ا- التصريح بنجاسة تلك العين أو رجسيتها، أو ركسيتها، مع عدم وجود قرينة تصرف هذه الألفاظ من حقيقتها الشرعية إلى إطلاقاتها اللغوية، لأن الحقيقة الشرعية هي الأصل في كلام الشارع خصوصا إذا كان في معرض بيان الأحكام الشرعية. ولا يعدل إلى الإطلاقات اللغوية إلا إذا وجدت القرائن التي تصرف اللفظ إلى هذه الإطلاقات. ب- الأمر بغسل الثياب أو الأواني أو الأبدان من إصابة أو ملامسة أو التلبس بهذه العين، أمرا صريحا مع عدم وجود القرائن التي تصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الندب أو غيره. فمن الأول قوله: : (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس) ومن الثاني: قوله ﷺ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ... الحديث. ٣ - كما أنني توصلت إلى جملة من الترجيحات في المباحث التي تعرضت لها في هذه الرسالة كترجيح طهارة بول ما يؤكل لحمه، وطهارة المني وطهارة سباع البهائم والطير .. إلى غير ذلك. ونجاسة الدم والكلب والخنزير والخمر ... إلى غير ذلك من الترجيحات. ٤ - أن الماء وسائر المائعات إذا خالطتهما نجاسة، فإنها لا ينجسان إلا بالتغير سواء أقلت الكمية التي خالطتها النجاسة أو كثرت، وسواء أقلت النجاسة المخالطة أو كثرت، لكن يكره استعمال القليل منهما إذا أصابته نجاسة. ٥ - إن استحالة العين من حال إلى حال تؤدي إلى الحكم بطهارتها إذا كانت قبل الاستحالة نجسة، وإذا استحالت إلى عين طاهرة، أو اختفت الأوصاف المستقذرة والمستخبثة، والضارة المحرمة اختفاء لا يظهر معه أي وصف من هذه الأوصاف. ولذا فإني حكمت بطهارة جميع المواد المتحولة بالمعالجة الكيماوية أو غيرها إذا تحولت إلى مركبات تختفي فيها الأوصاف الأصلية للمادة المشتركة في ذلك المركب حتى لو كانت قبل اشتراكها في المركب نجسة العين أو متنجسة وانطلاقا من هذا فقد توصلت إلى طهارة الصابون وبعض مساحيق التجميل وبعض المستحضرات التي قيل عن دخول بعض النجاسات فيها كما توصلت إلى إمكانية استعمال المياه المتنجسة أو الملوثة كمياه المجاري بعد تكريرها وبعد اختفاء كل الأوصاف التي أفضت إلى الحكم بتنجسها، وإمكانية استعمالها في سقي المزروعات وغيرها من الأغراض. ٦ - كما أنني توصلت إلى بيان خصائص مسلك الشريعة، في العفو عن النجاسات وذلك من خلال دراسة المسائل التي حكم الفقهاء بالعفو عن النجاسة فيها، كما توصلت إلى إيجاد الضوابط التي تربط هذه المسائل وتوصلت إلى مسلك في العفو عن النجاسات متوسط بين المتساهلين في العفو والمتشددين فيه حاولت من خلاله وضع شروط للعفو، كما حاولت تجنب الخلل الذي وقع فيه بعض الفقهاء عند تطبيقهم للضوابط التي وضعوها لمسائل المعفوات. ٧ - أن الفقهاء لم ينصوا على عقوبة للمتضمخ بالنجاسة أو المتعاطي لها عمدا لأسباب بينتها خلال الفصل الأول من الباب الأخير من هذه الرسالة. كما أن الشريعة وضعت العقوبة الرادعة لمتعاطي الخمر لحكم وأسباب بينت طرفا منها في الفصل المذكور أيضا. ٨ - كما أنني توصلت إلى جواز الانتفاع بالنجاسات والمتنجسات، على وجه لا تتعدى فيه النجاسة إلى المنتفع، وشرط ألا يكون الانتفاع بهذه النجاسة أو تلك ذريعة للانتفاع بها منفعة محرمة، وأما التداوي بالنجاسات فقد رجحت عدم جوازه لتخلف الشرطين السابقين من جهة ولوجود بعض النصوص المانعة من ذلك من جهة أخرى. ٨ - أن منهج الإسلام في التطهير من النجاسات جاء متوسطا بين إفراط اليهود وتفريط النصارى، كما أنه جاء ليحقق مصلحة التطهير من النجاسة دون أن يكلف المسلمين العنت والمشقة الظاهرة من خلال التخفيف في التطهير من بعض النجاسات، كالاكتفاء بالنضح من بول الذكر الرضيع، والاكتفاء بالدلك بالنسبة لما يصيب الخفاف والنعال من النجاسة، وكالاكتفاء بالاستجمار بالحجارة حتى مع وجود الماء، وذلك لتكرر تلك النجاسة من الإنسان كثيرا. وهذا يبين لنا مدى السماحة واليسر اللذين تميز بهما ديننا الحنيف. وهناك جملة من النتائج والترجيحات يجدها القارئ مبثوثة في ثنايا البحث.

стр. 1372

أحكام النسب في الشريعة الإسلامية (طرق إثباته ونفيه) المؤلف/ المشرف: علي محمد يوسف المحمدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار قطري بن الفجاءة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الخاتمة: وتتضمن أهم نتائج هذا البحث: تمهيد: مما لا شك فيه أن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للناس جميعا إلى يوم الدين، فيه من الخير لهم ما ينعمون به في كل نواحي الحياة، من اقتصادية واجتماعية وغيرهما، وأنه لا غنى للبشرية عنه مهما بلغت أوج مجدها وقمة حضارتها بتقدم وسائل الاتصال بين البشر، وقد استطاعت أن تجد شتى الحلول لأكثر الأمراض المستعصية، لكنها فشلت في إيجاد الحلول لمشاكلها الاجتماعية، فهي لا تزال تعاني من مشاكل أسرية لا تنتهي، فلقد وجدنا فيها الإنسان الذي يعاني من الشك ويفقد الثقة في نفسه، فهو لا يعلم صحة نسبته إلى أبويه، كما يشك في نسبة أولاده إليه، فهو ينظر إليهم بإحدى عينيه بالفرحة والسرور لوجودهم، وينظر بالعين الأخرى موجها إليهم سهام الشك والريب، وهذه بداية التفكك الأسري والمعاناة النفسية في ظل القوانين المادية البحتة التي أطلقت الحريات حتى جاوزت حدودها، فاستغلها من لا دين لهم ولا خلاق أبشع استغلال، وفعلوا تحت ظلالها ما يندى له جبين الزمان. فتوالت النكبات والمصائب على الإنسان المتحضر حتى لم يعد يجد وسيلة للراحة النفسية أفضل من الانتحار الذي يريحه من مشاكله. أما الإسلام فقد حمى أتباعه من تلك الوساوس والأوهام بأن اختار لهم الطريق النظيف بدءا من تكوينه إلى ولادته إلى شبابه وشيخوخته، وذلك باختيار الأم الصالحة العفيفة والأب الصالح الدين، ثم بأولاد بارين عند الكبر. وهكذا تكونت شجرة من بذرة نظيفة وأرض طيبة، وتتابعت السلسلة النسبية النظيفة إليه وإلى من بعده، فنام قرير العين مطمئن البال، بينما يتمزق أتباع الملل الأخرى. ألما وحسرة في ضياع لا نهاية له، وقد بينت أنه بلغ من اهتمام الإسلام بالنسب أن عدة من الكليات الخمس التي حافظ عليها وأوجب الحد على من اعتدى عليها. وبلغ من حرصه أن أوعد من نفى ولدا من صلبه بالعذاب الشديد، وفي الوقت نفسه أوعد من أدخل في نسبه من ليس منه ولو كان ذلك بدافع الرحمة والشفقة، لأن دافع الشفقة والرحمة يجب أن لا يتعدى الحدود الشرعية كما بينت أن من مقاصد الزواج في الإسلام التوالد والتناسل، وأقمت الأدلة الصحيحة الصريحة على ذلك مبينا مدى ترابطها واتفاقها مع روح التشريع الإسلامي. وكان من أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال رحلتي الطويلة مع هذا البحث ما يلي: أولا: أن الإسلام حافظ على النسب حفاظا قويا أحاطه بسياج المنعة والعزة ووازن بين الإنسان وموارد الحياة، فمنع الحد من كثرة التناسل للحاجة، أو للخوف منها في المستقبل، وأن هذه دعوى الجاهلية الأولى، أو وضع العقبات في وجهه ومن هنا رجحت عدم جواز الإجهاض، وما إلى ذلك مما يكون سببا في التخلص من الطفل، وتوصلت إلى أن فكرة تحديد النسل التي سادت المجتمع الغربي حملت في جوانبها مخاطر اجتماعية من أهمها، عدم التوازن بين الطبقات، لأن الذين يؤمنون بتحديد النسل هم الطبقة العليا والوسطى استئثارا منهم بالتمتع بالحياة وكثرة الفواحش ما دام التحديد يستر الفضائح والإجهاض يستأصلها، وبينت أن تفشي الأمراض الخبيثة يأتي من الإباحية التي من أهم أسبابها منع الحمل وكثرة وقائع الطلاق، وذلك إذا نظرنا إلى أن النسل يكون سببا في ربط الأسرة بعضها ببعض، وكثرة أولاد الزنا، وما إلى ذلك مما لا تحمد عقباه. ثانيا: إن إثبات النسب للفراش ما هو إلا وضع للحق في نصابه، وتنزيه للبيت عن الدخيل، وقطع لدابر الفساد.

стр. 1373

ثالثا: إن الزواج الفاسد والباطل يفترقان في إثبات النسب، حيث تبين لي أن الفاسد يثبت فيه النسب في معظم صوره، وأن الباطل لا يثبت فيه النسب. والفقهاء وإن كانون لم يفرقوا بين الفاسد والباطل في كثير من أبواب الفقه إلا أنهم في هذه المسألة جعلوا للفاسد حكما يختلف فيه عن النكاح الباطل من حيث إلحاق النسب بالأول، وعدم إلحاقه بالثاني، بناء على أن الفاسد من العقود مشروع بأصله، لا بوصفه ومن هنا أخذوا بالاحتياط في النسب فأثبتوه به، لأن النسب عندهم يلحق بأدنى سبب ولو كان الزواج فاسدا وأن الباطل غير مشروع لا بأصله ولا بوصفه، فلم يجدوا منفذا لإلحاق النسب به، وأن هذا لا يخالف ما درج عليه الفقهاء من الاحتياط في الأنساب وإلحاقها بمن ادعاها ولو بأدنى سبب، لأن هذا الأدنى غير متوفر في حالة بطلان العقد. رابعا: أن النسب يثبت بالقيافة وهي علم صحيح يمكن القضاء به في الفصل بين المدعين في قضايا النسب في أحوال خاصة، وهو علم تصدق نتائجه بنسبة كبيرة. ومن هنا أريد أن أوجه نداء لكل باحث مسلم يهمه أمر دينه أن يتصدى لمثل هذا البحث فلعله يفيد المسلمين. خامسا: أن التعارض في دعاوي النسب مختلفة عن التعارض في غيره، وذلك لأن الحقوق الأخرى تصح القسمة في معظمها والقسمة أحد الطرق لفض النزاع. أما في النسب فإنه لا يصح أن ينتسب إلى أبوين، فإن القسمة في النسب غير متصورة إطلاقا، ومن هنا رجحت إلحاق الولد بأب واحد معين، وحاولت أن لا يكون توقف في إلحاق نسب الولد مهما وجد لذلك سبيل، تمشيا مع قاعدة الاحتياط في إثبات النسب وعدم إضاعته. سادسا: بحثت التلقيح الصناعي وما تفرع منه وبينت جوانبه وصوره وتوصلت إلى أن الراجح فيها المنع والتحريم، وأنه لا يصح إلحاق النسب الناتج عن طفل الأنبوب أو التلقيح الصناعي أو شتل الجنين، ورددت على المجيزين، وبينت أن أصل سد الذرائع هو الفيصل في هذه المسألة، وذلك لفساد الذمم وعدم الاكتراث بالسيئ من الأعمال والتصرفات، وما يترتب عليه من كشف العورة المغلظة بالنسبة للزوجين، واحتمال تبديل النطف وما يترتب على ذلك من اختلاط الأنساب والتشكيك فيها، إلى غير ذلك من الأضرار الخلقية والخلقية، التي من أجلها حرم الإسلام الزنى، وبينت أن القول بجواز مثل هذه الأحوال قد يوقع المسلمين فيما لا تحمد عقباه. سابعا: أن نفي النسب بطرقه المشروعة التي حددها الإسلام كاللعان مثلا، لم يكن القصد منه خلق العنصر الغريب في المجتمع، بل أراد الإسلام أن يبين أنه بقدر ما يحرص على جمع شمل الأسرة يحرص على أن لا يتفشى في المجتمع الفساد، ولا يدخل في الأسرة من ليس منها، كما أن في نفي الولد في حالة الضرورة قطعا لدابر الشك، ومنعا للجريمة بالقدر المستطاع. ثامنا: ومن النتائج الجزئية التي توصلت إليها في هذا البحث: - أن الإقرار يختلف عن التبني وأن شروط الإقرار التي وضعها الفقهاء كفيلة بحماية الأسرة من الدخيل، وليس في هذا تعارض كما يدعي الآخرون بأن الإقرار والتبني شيء واحد. - أن القرعة ليست وسيلة أو سببا من أسباب ثبوت النسب وإنما هي اقتراع على كفالة الولد حتى يبلغ، كما ذهب إليه بعض الفقهاء - ليست سببا مستقلا لإثباته لكن عند التعارض تكون مرجحة. - أن الإسلام احترم الآدمي أيما احترام وكرمه أيما تكريم عندما أوجب على الإنسان أن يستلحق ولد الأمة التي وطئها، حيث رجحت لحوق ولد الأمة بمجرد وطء السيد دون توقف على ادعائه، لأن في ذلك فتحا لباب من الفساد كبير وهو كثرة العبيد أو اللقطاء في المجتمع، وهو ما يتعارض مع روح الشريعة الإسلامية.

стр. 1374

تاسعا: أن فقهاءنا الأجلاء وضعوا أعظم وسام على صدورهم بإفرادهم أبحاثا خاصة عن اللقيط وادعاء نسبه، وتعرضنا للتفصيلات التي أوردوها مما جعلهم يحوزون السبق في إيواء مثل هؤلاء وسترهم دون دعاية وادعاء. وإن إيواء اللقيط على المستوى الفردي أفضل بكثير من المستوى الجماعي لأن الإنسان عندما ينشأ وسط أسرة مترابطة متماسكة يحيا بحياتهم فيفرح بأفراحهم ويحزن بأحزانهم - لا يشعر أنه غريب عن هذا المجتمع - أما إذا كان له مجتمعه الخاص وحياته المنقطعة عن الروابط فلن يكون إنسانا سويا في يوم من الأيام. عاشرا: أن الإسلام احترم إرادة الإنسان، وبالتالي حاسبه على إرادته واختياره، فمتى ارتبط بأي امرأة فإنه سوف يلحقه ما ولدته منه سواء أراد ذلك أم أبى أعلن عن هذا الزواج أم لم يعلن، وثقة في المحاكم أو السجلات الخاصة أم لم يوثقه، ولكنه لم ينس أن يضع الحدود والقيود لضمان حق الزوجين لتسير الحياة، كما أرادها صانع الحياة، ولم ينس أن يوجه كلا الطرفين إلى الاختيار السليم لبناء أسرة متماسكة مترابطة. حادي عشر: أن معرفة نسب الإنسان أصلا وفرعا، ما هو إلا تدعيم لصلابة المجتمع وتقوية للعلاقة بين أولي الأرحام، كما قال الرسول الكريم ﷺ (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم). وبعد: فهذا ما وفقني الله تعالى لبحثه، فإن كان صوابا فنحمد الله الذي هدانا إليه، وإن كان خطأ فنستغفر الله عليه، وما كنا نقصده ولا نتعمده، بل هو زلة القلم أو شذوذ الفكر، أو عدم الاهتداء إلى ما صح من الدليل ونسأله تعالى أن يتقبله عملا خالصا لوجهه، ويجعل لنا من مستقبل أمرنا خيرا من ماضيه، إنه سميع الدعاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1375

أحكام الهندسة الوراثية المؤلف/ المشرف: سعد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ المحقق/ المترجم: بدون الناشر: كنوز إشبيليا - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: دراسات فقهية الخاتمة: هذه الرسالة تناولت أحكام الهندسة الوراثية بالبحث والدراسة، وقد توصلت – بفضل الله – من خلالها إلى نتائج، من أهمها ما يأتي: أولاً: أن مشروع الجينوم البشري وهو معرفة الموروثات الموجودة في الخلية الإنسانية هو اكتشاف لسنة من سنن الله في خلقه، والأصل فيه الندب. ثانياً: أن استخدام الجينوم البشري لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يكون وسيلة لجلب المنافع للناس، ودرء الضرر عنهم، فيكون مشروعاً. الثانية: أن يكون وسيلة لإلحاق الضرر ببعض الناس، فيكون ممنوعاً. ثالثا: أن زواج الأقارب مباح من غير كراهة، لكن إن ثبت أن كلا القريبين مصابان بالصفة المرضية نفسها، وأنهما إن تزوجا فقد يؤدي هذا إلى احتمال إنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية، فالأولى لهما هو العدول عن هذا الزواج، ويكره لهما الإقدام عليه. رابعا: أن إجراء الفحص الجيني قبل الزواج مشروع، ويتأكد في حالتين: الأولى: وجود صلة قرابة بين الخطيبين. الثانية: انتشار أمراض وراثية معينة في المجتمع. وإن رأى ولي الأمر المصلحة في إلزام الناس بالفحص الجيني في حالة انتشار مرض وراثي في المجتمع صار واجباً. خامساً: أن ما يطلع عليه الطبيب من نتائج فحص المريض الجينية سر يحرم عليه نشره، والواجب المحافظة على سريته وإخفاء نتائجه، وإذا بينت الفحوص إصابة أحد الطرفين بمرض وراثي، فإنه يكتفى بإخبار الطرف الآخر السليم بذلك دون بيان للمرض الموجود عنده، ولا يعد هذا من خيانة الأمانة، ولابد من وضع النظم الكفيلة بالإبقاء على خصوصية هذا الأمر وسريته، ولا يمنع هذا من استخدام نتائج الفحص في الأبحاث العلمية دون ذكر أسماء أصحابها، أو ما يدل على أسرهم أو قبائلهم، بل تستخدم مبهمة. سادساً: يجوز إجراء الفحص الجيني على الخلايا الجنسية الملقحة لمعرفة الأمراض الوراثية التي قد تكون مصابة بها إذا وجدت حاجة معتبرة كوجود مرض وراثي في الزوجين أو أحدهما يمكن انتقاله إلى ذريتهما، وهذا بشرط عدم اختلاط اللقائح الخاصة بالزوجين بغيرها، والواجب توخي الحذر فيما يتعلق بهذه العملية، فلا تجرى إلا عند ذوي العدالة من الأطباء وضمن إجراءات مشددة. سابعاً: يتعلق بالفحص الجيني قبل الحمل الآثار الآتية: الأثر الأول: جواز التفريق بين الزوجين بالمرض الوراثي الذي ينتقل من أحد الزوجين إلى النسل، بشرط عدم العلم به عند العقد. الأثر الثاني: جواز اختيار جنس الجنين للحاجة، وهو كون المرض الوراثي يصيب جنساً دون آخر، وذلك بثلاثة شروط: الأول: الأمن من اختلاط الأنساب. الثاني: أن يكون المرض الوراثي خطيراً. الثالث: أن تكون هذه الطريقة هي الوسيلة الوحيدة لتجنب إصابة الذرية بالأمراض الوراثية. الأثر الثالث: يحرم منع الحمل بصفة دائمة بالنسبة للأزواج الذين يحملون جينات معتلة سواء كان ذلك بطريق الخصاء أم بالتعقيم. ثامناً: أن الفحص أثناء الحمل يختلف حكمه باختلاف وقت إجرائه، فإن كان وقت الفحص وما يسفر عنه من نتائج قبل نفخ الروح في الجنين فهو جائز، وإن كان بعد نفخ الروح فهو محرم. تاسعاً: أن إجهاض الجنين المشوه لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يكون بعد نفخ الروح، وحكمه التحريم. الثانية: أن يكون قبل نفخ الروح، وحكمه الجواز بأربعة شروط: الأول: أن يثبت تشوه الجنين بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين. الثاني: أن يكون الجنين مشوهاً تشويهاً خطيراً لا يمكن علاجه. الثالث: أن يكون الجنين مصاباً بعيوب لا تتلائم مع الحياة الطبيعية بحيث إذا بقي وولد ستكون حياته آلاماً عليه وعلى أهله.

стр. 1376

الرابع: أن يكون الإجهاض بطلب الوالدين. عاشراً: العلاج الجيني بنقل الجين من خلية إلى خلية أخرى ينقسم إلى نوعين: النوع الأول: أن يكون النقل إلى الخلايا الجنسية: وحكمه التحريم مطلقاً سواء أكان الجين مأخذواً من أحد الزوجين أو من غيرهما، لا فرق في ذلك أن يكون لغرض علاجي أو تحسيني. النوع الثاني: أن يكون النقل إلى الخلايا الجسدية، وهو لا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن يكون بقصد العلاج من الأمراض الوراثية، وله صورتان: الصورة الأولى: أن لا يترتب على نقل الجين أي ضرر، فيزول المرض، ولا يخلفه مرض آخر، وحكمه الجواز. الصورة الثانية: أن ينشأ عن نقل الجين ضرر آخر، وهذا ينقسم إلى نوعين: الأول: أن يكون الضرر الناشئ عن نقل الجين أخف من الضرر الموجود في المرض نفسه، وحكمه الجواز. الثاني: أن يكون الضرر الناشئ عن نقل الجين أشد من الضرر الموجود في المرض نفسه، أو مساوياً له، وحكمه التحريم. الحالة الثانية: أن يكون نقل الجين لغرض تحسين صفات الإنسان، وحكمه التحريم. الحادي عشر: يجوز استنساخ النبات بثلاثة شروط: الأول: الأمن من الضرر. الثاني: أن لا تتخذ هذه العملية للعبث وتغيير خلق الله حسب الأهواء والشهوات دون أن تترتب عليها مصلحة شرعية. الثالث: عدم استنساخ نباتات لاستخدامها في أغراض محرمة كنبتة الحشيش وغيرها. الثاني عشر: يجوز استنساخ الحيوان بأربعة شروط: الأول: تحقق المصلحة الشرعية المعتبرة. الثاني: أن لا يتخذ للعبث وتغيير خلق الله. الثالث: أن لا يترتب عليه ضرر يزيد على المصلحة الحاصلة منه. الرابع: أن لا يؤدي إلى إيذاء الحيوان أو تعذيب له. الثالث عشر: الاستنساخ في الإنسان بفصل الخلايا له ثلاث صور: الصورة الأولى: استنساخ الخلية التي تكونت من نطفتي غير الزوجين سواء كانت البويضة من امرأة أجنبية أو كان الحيوان المنوي من رجل أجنبي. الصورة الثانية: استنساخ الخلية التي ستنقل إلى رحم امرأة أجنبية. الصورة الثالثة: استنساخ الخلية التي تكونت من نطفتي الزوجين وحكم الاستنساخ في هذه الصور الثلاث التحريم. الرابع عشر: الاستنساخ في الإنسان بزراعة النواة له أربع صور: الصورة الأولى: نقل نواة خلية جسدية مأخوذة من الزوج على بويضة مأخوذة من زوجته بعد إزالة نواتها. الصورة الثانية: نقل نواة خلية جسدية مأخوذة من رجل أجنبي إلى بويضة امرأة أجنبية بعد إزالة نواتها. الصورة الثالثة: نقل نواة خلية جسدية مأخوذة من الزوجة إلى بويضتها بعد إزالة نواتها. الصورة الرابعة: نقل نواة خلية جسدية مأخوذة من امرأة إلى بويضة امرأة أخرى بعد إزالة نواتها. وحكم الاستنساخ في هذه الصور الأربعة التحريم. الخامس عشر: يحرم الاستنساخ بتنشيط بويضة غير ملقحة بحثها على الانقسام والنمو لتكوين جنين. السادس عشر: يحرم استنساخ الميت بأخذ نواة خليته الجسدية، ونقلها إلى بويضة أزيلت نواته، ثم زرعها في رحم امرأة، لا فرق في ذلك بين كونها امرأة أجنبية عنه أو زوجته التي توفي عنها. السابع عشر: نقل نواة الخلية الجسدية إلى البويضة المنزوعة النواة يتنوع بحسب الغرض منه إلى نوعين: الأول: الاستنساخ التكاثري: وحكمه التحريم. الثاني: الاستنساخ العلاجي: وهو الذي يتم إجراؤه للحصول على الخلايا الأصلية، وحكمه الجواز. الثامن عشر: الواجب عند تلقيح الخلايا الجنسية في علاج العقم الاقتصار على العدد المطلوب الذي سينتقل إلى رحم المرأة تفادياً لوجود فائض من اللقائح. التاسع عشر: يحرم إتلاف الخلايا الجنسية الملقحة لأخذ الخلايا الأصلية منها. العشرون: الحكم الشرعي لتخزين الخلايا الجنسية بتجميدها في النيتروجين السائل هو التحريم.

стр. 1377

الحادي والعشرون: إذا حصل وجود عدد زائد من الخلايا الجنسية الملقحة بأي وجه من الوجوه، فإنها تترك دون عناية طبية إلى أن تنتهي حياتها على الوجه الطبيعي، ولا يجوز استخدامها في مجال التجارب والبحث العلمي. الثاني والعشرون: يجوز أخذ الخلايا الأصلية من الحبل السري والمشيمة. الثالث والعشرون: يجوز نقل الجين من خلية إنسانية إلى خلية بكتيرية للحصول على الهرمون الذي يقوم هذا الجين بوظيفة إنتاجه لاستعماله عقاراً لعلاج بعض الأمراض، وذلك بشرط: أن لا يترتب على هذه الطريقة ضرر على الإنسان. الرابع والعشرون: نقل الجين من خلية إنسانية إلى خلية حيوانية للحصول على الهرمون الذي يقوم هذا الجين بوظيفة إنتاجه لاستعماله عقاراً طبياً لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يكون الحيوان مأكول اللحم، وحكمه الجواز بشرط خلو العقار المصنع بهذه الطريقة من الضرر. الثانية: أن يكون الحيوان غير مأكول اللحم، وهو الخنزير، وحكمه التحريم. الخامس والعشرون: يجوز التغيير في تركيب المادة الوراثية للحيوان مأكول اللحم للحصول على حليب معدل وراثياً يتميز بكونه مشابهاً لحليب الأم في بعض مكوناته، وذلك بنقل الجين من خلية إنسانية إلى بويضة حيوانية ملقحة، وهذا بشرطين: الأول: انتفاء الضرر. الثاني: أن تتخذ هذه العملية للعبث وتغيير خلق الله. السادس والعشرون: أن التحريم لا يثبت بالحليب المعدل وراثياً بين الطفل الرضيع الذي تغذى منه وبين المرأة التي نقل الجين منها إلى الحيوان الذي يجرى تغيير في مادته الوراثية. هذه أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث، فما كان فيها من صواب فمن الله، وله الحمد أولاً وآخراً، وما كان فيها من خطأ فمني، وأستغفر الله. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 1378

أحكام اليتيم في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: عبدالأحد ملا رجب المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار أطلس - الرياض ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: يتيم الخاتمة: أحمد الله – – على أن هداني إلى كتابة هذا البحث، وأعانني على إتمامه وفق ما رسمته، وأسأله – جلت قدرته – المزيد من فضله والتوفيق لما يحبه ويرضيه. ولا بد من القول هنا إنني لم أضف جديداً فيما كتبت، ولن أدعي بأنني أتيت بما لم يأت به الأوائل من علمائنا الأجلاء، بل كل جهدي كان في جمع أقوال العلماء ومذاهبهم في موضوعات هذا البحث، وترتيب هذه الأقوال وعزوها إلى مصادرها الأصلية، وترجيح ما رأيته أقوى دليلاً وتعليلاً من هذه الأقوال. وأما أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، فأذكر طرفاً منها فيما يلي: ١ - أن هذا البحث يبرز بوضوح حالة هذا المخلوق الضعيف في المجتمع الجاهلي، وما كان يعامل به ويعانيه ويكابده من ضروب الإيذاء وسلب الحق والحرمان من الميراث، وحالته في الإسلام. فبينما كانت الجاهلية تحرمه من الميراث محتجة في ذلك بأنه لا يركب فرساً ولا ينكأ عدواً، جاء الإسلام فأعطاه حقه من الميراث وسائر الحقوق المالية، حتى ولو كان لا يزال في بطن أمه لم يخرج إلى الدنيا بعد، فجعله يرث من مال أبيه المتوفى وهو لا يزال جنيناً، وجعله أهلا لصحة الوصية له والوقوف عليه. وبما أن الغذاء لا يصل إليه – ما دام جنيناً في بطن أمه – إلا بواسطة الأم، أوجب نفقتها على أقربائه ممن تربطهم به ميراث أو رحم محرم – إن لم يكن له مال -، فإن كان له مال، وجبت نفقتها في ماله. ثم بعد خروجه إلى الدنيا، أوجب له حقوقاً أخرى تضمن له السعادة في الدنيا والآخرة، فأوجب نفقته وأجرة رضاعه وحضانته وختانه – إن لم يكن له مال – على أقربائه ممن تربطهم به ميراث أو رحم محرم، وأوجب نفقته في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له من أقاربه من يستطيع الإنفاق عليه، وجعل له حقاً في خمس الغنيمة والفيء يجب أن يكون بيت المال حافظاً له عليه، إذا وجد، دفع إليه. وإذا لم يقم بيت المال بالإنفاق عليه، فعلى جماعة المسلمين أن يبادروا إلى إغاثته وتفريج الكربة عنه. فعلى المسلمين، سواء على مستوى الأفراد أو الدولة، العناية به بتوفير ما يضمن له ضروريات الحياة، من السكن والغذاء واللباس والتعليم والعلاج، وانتشاله من هذا الضعف والفقر والتشرد والضياع بكل وسيلة مشروعة، كإنشاء دور الأيتام والمدارس لهم، وإن كان من الأفضل أن يعيش اليتيم في كنف أسرة تقية ينشأ مع أبنائها، ويعامل كما يعاملون؛ لأن دور الأيتام لا توجد الحنان كما توجد الأسرة. ٢ - وبما أن اليتيم ضعيف لا يقوى على الانفراد بمواجهة هذه الحياة وتحمل أعبائها إلا بعد أمد طويل يستغرق سنوات، وهو في هذا الضعف يحتاج إلى رعاية تامة تتعلق بنفسه وماله، شرع الإسلام الولاية عليه من الناحية النفسية والمالية، وأرشد الولي إلى فعل ما فيه الخير والصلاح له في حاضره ومستقبله، فأوجب عليه أن يبذل كل ما في وسعه لإصلاح ماله ونفسه، فيصلح نفسه بالتعليم والتربية والعطف والحنان، ويحفظ ماله بالحفظ والتنمية، وبالنسبة لمال اليتيم، حمل الولي عليه في ماله واجبات يجب أن يقوم بها، وتتلخص هذه الواجبات فيما يلي: الأول: المحافظة على مال اليتيم: فيجب على الولي أن لا يدفع إلى اليتيم أمواله ما دام صغيراً لا يستطيع التصرف في ماله بوجه أحسن، فكان الحجر عليه؛ صيانة لأمواله.

стр. 1379

ومع ذلك يجب على الولي أن يأذن له بإبرام العقود والمعاوضات المالية؛ ليتدرب على التجارة، وليعرف مدى حسن تصرفه ونجابته في تصريف ماله، ومن ثم يسلم إليه ماله عند قناعته التامة بأنه رشيد. ويجب على ولي اليتيم أن يبذل كل ما في وسعه لحفظ ماله من أسباب التلف والهلاك، فيكون تصرفه مبيناً على المصلحة والغبطة، فلا يتصرف لمصلحته هو، إلا ما يأخذه مقابل ولايته عليه. وقد أعنى العلماء عناية تامة بهذا الجانب، فكانوا يصدرون فيما يقررونه من أحكام في تصرفات الولي في مال اليتيم من منطق تحقيق المصلحة لليتيم وطلب الأحسن له، ولذلك نراهم يعللون بالأحظ والأصلح والغبطة والأحسن أو عدمها، وما جرى بينهم من خلال في بعض التصرفات، مرده في جملته إلى تفاوت مقاييسهم في تحديد المصلحة لليتيم. الثاني: إخراج ما يجب في مال اليتيم: أوجب الله – – في مال المسلم واجبات يقوم بها، فإذا كان المال لليتيم، قام مقامه وليه في إخراج هذه الوجبات. وأهم ما يجب في مال اليتيم ويلزم الولي إخراجه ما يأتي: ١ - النفقة: الأصل أن نفقة الإنسان في ماله إن كان له مال، فيخرج الولي من مال اليتيم مقدار نفقته بالمعروف، من غير إسراف ولا تقتير. ٢ - الزكاة والأضحية: يجب على الولي أن يخرج زكاة ماله إذا بلغ نصابه، من غير فرق بين الزروع والثمار وسائر الأموال، وأن يضحي عنه من ماله. ٣ - ضمان ما أتلفه اليتيم: يجب على الولي أن يخرج من مال اليتيم قيمة ما أتلفه اليتيم، إذا لم يكن الإتلاف بتفريط من مالكه، وأن يخرج أروش جناياته. الثالث: دفع مال اليتيم إليه: يجب على الولي أن يدفع لليتيم ماله بمجرد بلوغه رشيداً، من غير حاجة إلى فك الحاكم، ومن غير تفرقة بين رشد اليتيم واليتيمة. وإذا دفع إليه ماله، يجب عليه أن يشهد عند الدفع؛ لتظهر أمانته وبراءة ساحته. وإذا بلغ غير رشيد، يجب عليه أن لا يدفع إليه ماله، وإن بلغ ما بلغ. هذا طرف من أبرز ما توصلت إليه في هذا البحث المتواضع من النتائج، ولا أرى حاجة إلى سرد الموضوعات التي تطرقت بحثها؛ تجنباً للتكرار، مكتفياً في ذلك بالفهرس التفصيلي لها. وختاماً، أتوجه بالنصح إلى أولياء اليتامى وأوصيائهم أن يتقوا الله فيهم ويراعوا حقهم، كما لو كانوا لهم أبناء فيحسنوا تأديبهم وتعليمهم ما ينفعهم في حاضرهم ومستقبلهم، كما أن عليهم أن يحفظوا أموالهم ويسعوا في إصلاحها وتنميتها، وأن لا يعرضوها للتلف أو النقص أو الاستئثار بشيء منها. وليكونوا في الإشراف عليهم في حذر من غضب الله، وليعلموا أن الإهمال في حق اليتيم لا يقتصر ضرره على اليتيم، بل هو ضرر تتفشى جراثيمه وتنتشر سمومه في جسم الأمة، فيعتريها الضعف والانحلال، وتبوء بالخزي والدمار. وليذكروا أن ما جاء عليهم يجوز في أولادهم، فإن خشوا أن يصيب أولادهم ظلم من بعدهم، فليتقوا الله فيهم، وليقولوا لهم قولاً سديداً. ثم ليعلموا أن من كفل يتيماً وأحسن كفالته، ليس له جزاء إلا الجنة، فقد قال المصطفى ﷺ : ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما)). وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1380

أحكام صرف النقود والعملات في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة المؤلف/ المشرف: عباس أحمد محمد الباز المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس - عمان ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نقود وعملات وأوراق تجارية الخاتمة وملخص الرسالة وبعد، فإن هذا البحث مساهمة متواضعة وجهد قليل، أسأل الله العلي القدير أن أكون قد وافقت الصواب فيما ذهبت إليه مع علمي أنني لم أصل في البحث والدراسة إلى الكمال فإن الكمال لله وحده وحسبي أني بذلت جهدي وما توفيقي إلا بالله. أهم النتائج: أما أهم نتائج البحث فتتلخص فيما يلي: أولاً: ليس هناك حد طبعي أو شرعي يقضي بأن يكون النقد من مادة مخصوصة، فإنه لم يرد نص في الكتاب أو السنة ولم يأت إجماع من علماء المسلمين على أن يكون النقد من مادة بعينها وغيرها لا يصلح أن يكون كذلك، وما جاء ذكره من الدنانير والدراهم في الكتاب والسنة إنما ورد لأن النقد المتداول وقت نزول الآيات وعند التشريع كان من الدنانير والدراهم ولم يكن هناك نقود مستعملة غيرها والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ثانياً: النقود لا تقصد لذاتها وإنما هي وسيلة للتعامل بها، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيفما كانت، والناس في اعتبار الدراهم والدنانير على عاداتهم فما اصطلحوا عليه وجعلوه ديناراً فهو دينار، فإن خطاب الشارع يتناول ما اعتادوه سواء كان ذهباً أو فضة أو نحاساً أو ورقاً ... ثالثاً: يعتبر الورق النقدي المعاصر نقداً قائماً بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة لتحقق علة الثمنية فيه واصطلاح الناس على التعامل به، وتنطبق عليه أحكام الصرف وشروطه فيما يتعلق ببيعه وشرائه، باعتبار أن كل عملة من العملات الورقية جنس مستقل بذاته مختلف عن غيره لاختلاف الجهة التي أصدرته، فالدينار الأردني جنس، والدينار العراقي جنس، والجنية المصري جنس، والدولار الأمريكي جنس ... ويترتب على هذا الأحكام الشرعية التالية: أ- لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلاً سواء كان البيع نسيئة أو يداً بيد. ب- يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بخلاف جنسه متفاضلاً أو متساوياً بشرط التقابض الحال في مجلس العقد. رابعاً: ليس للقبض في الصرف هيئة مخصوصة أو كيفية محصورة، وإنما يرجع في تقديره وتحديده إلى عرف الناس وتعاملهم، فما عده الناس قبضاً فلا مانع من التعامل به شرعاً على هذا الأساس، فإن المعروف عرفاً كالمشروط نصاً والعادة عند المسلمين محكمة. خامساً: تبادل النقود الورقية بالذهب والفضة اليوم لا يعتبر صرفاً، لأن الذهب والفضة لم يعودا نقوداً، وإنما أصبحا من العروض، فإن بيع الدنانير الورقية بشيء من الذهب أو الفضة يعد من قبيل بيع النقد بالعرض لا يشترط فيه التماثل، ويجوز فيه تأجيل أحد البدلين، أما إذا عاد التعامل بالذهب والفضة على أنهما أثمان كما كانا في عصر التشريع، فعندئذ يكون بيع الدينار الورقي بالدينار الذهبي من الصرف الذي يشترط فيه التقابض الحال في مجلس العقد دون التماثل في القدر لاختلاف الجنس ويكون من بيع الثمن بالثمن. سادساًَ: تغير سعر صرف العملة بالهبوط أو الارتفاع لا أثر له في إبطال العقود التي يترتب عليها التزامات آجلة كعقود بيع التقسيط، وعقد الزواج الذي يكون فيه المهر مؤجلاً، وعقد الإجارة المنصوص على مدته ... فليس لأحد المتعاقدين أن يطالب بفسخ العقد، بل يتم اقتضاء النقد المؤجل في موعده بالقدر المتفق عليه عدداً، وقد يعاد النظر في العقود الآجلة التي ينشأ عنها خسارة كبيرة أو ضرر فاحش يقع على أحد أطراف العقد إذا ما تغير سعر الصرف.

стр. 1381

سابعاً: اعتماد سعر الصرف السائد يوم الاستيفاء أساساً في تحصيل الديون المؤجلة والأموال الثابتة في الذمة وعدم النظر إلى ما كان عليه سعر الصرف يوم وقوع البيع أو القرض بشرط عدم انقطاع النقد عن أيدي الناس أو كساده. ملخص الرسالة يتميز موضوع الصرف بأنه بيع يختص بالأثمان من الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقود والأثمان، فإن علماء الإسلام لم يقصروا الثمنية على الذهب والفضة بل جعلوا العلة التي من أجلها ربط الشارع الحكيم بعض الأحكام بالدنانير الذهبية والدراهم الفضية متعدية إلى ما سواهما من الأموال إذا حازت علة الذهب والفضة وهي الثمنية على الراجح من أقوال العلماء، فالنقود لا تقصد لذاتها، وإنما هي وسيلة إلى التعامل بها وتحصيل المنافع بواسطتها، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا في مادتها ولا في صورتها يحصل بها المقصود كيفما كانت. وبناء على ذلك فإن التعامل بالنقود الورقية اليوم بيعاً وشراء يعد صرفاً وتنطبق عليه أحكام الصرف المطبقة على بيع الذهب والفضة كما أمرت به الشريعة الإسلامية. وقد حرص الإسلام على ألا تخرج النقود عن وظيفتها الأساسية وهي الثمنية لكي يحفظ اقتصاد الأمة متيناً ويقيه من كل ما يؤثر عليه. ولما كان بيع الصرف أقرب أنواع البيع إلى الربا، فإن الشارع الحكيم قد احتاط كثيراً لهذا النوع من التعامل واشترط له شروطاً خاصة زائدة على الشروط التي يجب توفرها في كل بيع، كما وضع له قواعد وضوابط انفرد بها عن سائر أنواع البيوع، مما جعل هذا العقد من أكثر عقود البيع قيوداً وأكثرها شروطاً، وهذا يدل دلالة واضحة على أهمية هذا العقد ومدى حرص الشارع الكريم على أن يكون التعامل به في البيع والشراء كما أراد له. ولهذا فقد سار فقهاء الإسلام في استنباطهم لأحكام الصرف وبيان قواعده وضوابطه على تضييق التعامل به لإبعاد الناس عن الربا وشبهته حتى غدا باب الصرف من أضيق أبواب التعامل تحقيقاً لمصلحة التعامل بالأثمان للحافظ على معيار محدد للتعامل التجاري في السوق. والقاعدة العامة في بيع الصرف أن الزيادة تحرم عند تبايع النقد إذا اتحد جنساً وتجوز إذا اختلف بشرط التقابض الحال في مجلس العقد وإلا كان التعامل رباً محرماً. فإذا باع شخص دنانير أدرنية بـ دولارات أمريكية مثلاً فعليه أن يسلم الدنانير ويستلم الدولارات فوراً في مجلس العقد، فإن التقابض الفوري شرط أساسي في الصرف، ولا يجوز اشتراط الخيار في الصرف أو تأجيل قبض أحد البدلين، لأن شرط الخيار يؤثر في صحة القبض وشرط التأجيل يؤثر في القبض نفسه. ولا تجوز المصارفة بعملة ثابتة في الذمة مع غيرها إلا بسعر يوم المصارفة بقطع النظر عما كانت عليه يوم ثبوتها في الذمة، فإنه لا أثر للارتفاع أو الانخفاض في سعر الصرف على الدين الثابت في الذمة. ويلزم المدين عند حلول أجل الدين برد مثل ما أخذ قدراً وصفة، فإن الديون تؤدي بأمثالها دون التفات إلى ما يطرأ على سعر الصرف من رخص أو غلاء.

стр. 1382

أحكام طواف الوداع المؤلف/ المشرف: صالح بن محمد الحسن المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حج وعمرة - طواف الخاتمة الحمد لله الذي شرع الطواف في البدء والختام، وأمر من أجله بتطهير بيته الحرام، والصلاة والسلام على خير الطائفيين، ومبين شرع ربه القويم محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين .. أما بعد فإن الباحث في أحكام طواف الوداع يتضح له الأمور الآتية: أولاً: أن الأدلة الواردة في أحكام هذا الطواف أدلة صحيحة ثابت معظمها في الصحيحين، أو أحدهما. ثانياً: أن طواف الوداع لا يجب إلا في الحج؛ لأن الأحاديث الواردة في إيجابه إنما كانت في حجة الرسول ﷺ "حجة الوداع"، بل قد ورد في بعضها التصريح بأن المخاطب هم الحجاج، كما في بعض روايات حديث ابن عباس – ﵄: "من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت" الحديث. وقد سبق. كما أن هناك فرقا بين الحج والعمرة حيث إن أعمال العمرة في المسجد الحرام فلا يناسبها وداع بخلاف أعمال الحج، فإن بعضها خارج مكة، وهناك فاصل يصل إلى أكثر من يومين بين طواف الإفاضة، ونهاية أعمال الحج، فناسب الأمر بطواف الوداع، ولهذا قال العلماء: لو أخر طواف الإفاضة بحيث بكون آخر أعماله في مكة أجزأه عن طواف الوداع. ثالثاً: أن العلماء – ﵏ – قد أجمعوا على سقوط هذا الطواف عن المرأة الحائض أو النفساء، وأنها لا تنجس حتى تطهر من أجل طواف الوداع، ومن روى عنه القول بوجوب ذلك من الصحابة والتابعين فقد رجع عنه. رابعاً: أن هناك بعض الأمور المشروعة في المسجد الحرام، يذكرها العلماء عقب طواف الوداع، وهي دخول البيت، والالتزام في الملتزم، والشرب من ماء زمزم. وهذه أمور مشروعة ثابتة، ولكنها لا ترتبط بالوداع فهي مشروعه في كل وقت. خامساً: أن هناك بعض الأمور غير المشروعة، ذكرها بعض الفقهاء بعد الوداع، مثل الخروج من المسجد بعد الوداع ووجهه إلى الكعبة وظهره إلى الباب رجعة القهقرى، ومثل زيارة بعض المشاهد، ومثل وقوف المرأة الحائض بباب المسجد الحرام وهي كلها أمور غير مشروعة لم تثبت بدليل صحيح فهي داخله في باب البدع المنهي عنها. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1383

أحكام تغيير قيمة العملة النقدية وأثرها في تسديد القرض المؤلف/ المشرف: مضر نزار العاني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نقود وعملات وأوراق تجارية الخاتمة الحمد لله مستحق الحمد، والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده، وبعده: من خلال العرض والتحليل الذي سار عليه البحث، وبعد دراسة أقوال الفقهاء على اختلاف مذاهبهم وأدلتهم، ودراسة طبيعة الأوراق النقدية من خلال ما عرضه الباحثون في الاقتصاد والمالية، فبالإمكان إيجاز أهم ما توصل البحث إليه من نتائج، تلحقها بعض الاقتراحات كالآتي: النتائج: ١ - القرض من الأعمال التي يتقرب به العبد إلى ربه طامعاً في الأجر العظيم الذي يناله من خلال تفريج كربة عن مسلم ورفع ضائقة عنه. ٢ - القرض من عقود الإرفاق، ومقصده الأسمى إمهال ذي العسرة، سعياً إلى خلق مجتمع متكافل تسوده السماحة والإخاء. ٣ - يجوز الإقراض بأي نقد متعارف عليه عند التجار وعند الناس ولا فرق في ذلك بين النقد نقداً بأصل الخلقة، أو نقداً بالاصطلاح. ٤ - لا يجوز أن يتعامل بالعملة الورقية على أساس النقدين الذهب والفضة، مما يترتب عليه اختلاف أحكامها تبعاً لاختلاف ماهيتها. ٥ - الدولة هي المسؤول الأول عن التضخم وتصعب احتمالية كون المدين أو الدائن سبباً فيه، مما يجعل قياس التضخم على الجائحة أمراً وارداً وفيه نظر. ٦ - سياسة الانكماش هي من الوسائل التي تتخذها الدولة في سبيل تقوية قيمة عملتها وسحب النقد الزائد من أيدي الناس وبالتالي فالدولة أيضاً هي المسؤولة عن الانكماش. ٧ - عملية التضخم والانكماش تسبب بطبيعة الحال ضرراً على حساب أحد المتداينين، فالدائن متضرر في ظل التضخم ومنتفع في حالة الانكماش على عكس المدين المنتفع في ظل التضخم والمتضرر في حالة الانكماش، لذا وجب النظر إلى كل من الدائن والمدين على حد سواء في أي من الأحكام المتخذة. ٨ - استخدام عملية الربط بالأرقام القياسية قد يصار إليها عند انعدام الثقة بالنقود الورقية بسبب ما يطرأ عليها من ارتفاع وانخفاض في قيمتها مقارنة مع السلع. ٩ - يفرق بين أنواع الزيادات على القروض حسب ماهيتها، إجبارية مشروطة، إحسانية، أو إثر مماطلة في الحقوق. مما يترتب عليه حدوث الربا في بعضها دون الأخرى حسب نوع العقد المبرم والمتفق عليه. ١٠ - إصدار الدولة عملة محل الأخرى، يوافق ما جاء به الفقهاء في بحثهم مسألة بطلان النقود، على أنه يفرق اليوم في نوعية الإصدار وأسبابه وتأثيراته على العملة الملغاة أو المستبدلة إن كانت بنفس القيمة أو بقيمة مغايرة تماماً، كالآتي: أ- إذا كان الإصدار نتيجة تقدم حضاري، وازدهار اقتصادي، وللعملة الجديدة نفس القيمة التبادلية في السوق مع الذهب والسلع والعملات الصعبة فإن الدائن: له المثل عدداً من غير زيادة أو نقصان يتحصل به على دينه عند انتهاء مدة العقد، ولا فرق إن رد القرض من جنس العملة الجديدة أو القديمة، لأن كلا العملتين جنس. ب- إذا كان الإصدار نتيجة كوارث حربية، وانهيارات نقدية تضخمية انكماشية، وتم إلغاء العملة وإصدار أخرى محلها مختلفة القيمة، وجب على المدين رد القيمة من غير جنس العملة القديمة. وفي ذلك تفصيل على الوجه الآتي: - إذا ألغيت العملة ولم يحن وقت السداد، حسبت قيمة القرض يوم قبضه. - أما إذا ألغيت العملة وصادف إلغاؤها تاريخ الوفاء فعلى شكلين:

стр. 1384

الشكل الأول: إذا كان الفرق بين قيمتي العملة طفيفاً [ويمكن احتساب التغير الطفيف قياساً على التضخم الزاحف Creeping Inflation الذي تتراوح فيه انخفاض معدل قيمة النقد (أو معدل ارتفاع الأسعار) في السنة من ٣% - ٥% في البلدان الصناعية. على أن الاقتصاديين يطلقون وصف الاستقرار على وضع لا يزيد فيه معدل ارتفاع الأسعار عن ٢%] أخذ بالمثل ففي ذلك زيادة في الإحسان في إنظار ذي العسرة. الشكل الثاني: أما إذا كان الفرق شاسعاً، والتغير فاحشاً رد القرض بالقيمة. ١١ - المال المثلي يبقى مثلياً، والمال القيمي يبقى قيمياً، إلا أن الذي يختلف حالة السداد عنه عدم تيسر أحدهما نلجأ إلى الآخر، وفيما يخص العملة الورقية فالتغير هو حال السداد من المثل إلى القيمة، لا صيرورة العملة الورقية قيمية. ١٢ - الغلاء والرخص في قيمة النقود لا يلتفت إليه إن كان ضمن حدود التضخم الزاحف والتفاوت الطبيعي في أسعار السلع، أما إذا كان تغيراً فاحشاً فيطبق عليه أحكاماً أخرى حسب حدوثها، وتراعي في كل حالة ظروفها وملابساتها. ١٣ - الاختيار الأمثل في اتخاذ معيار للتقويم في الظروف المتقلبة هو أن يصار إلى دينار إسلامي تقوم الدول الإسلامية جمعاء بالتعامل به، أو أن يقوم بالذهب، فإن تعذر فيصار إلى سلة السلع، أو إلى عملة صعبة. ١٤ - الطريق الأمثل للدائن والمدين في مثل هذه الظروف هو التراضي والتسامح ليتحقق المغزى المراد من القرض من الإحسان والبر، ولكي لا ينقطع سبيل المعروف بهذه الأمة. الاقتراحات: يؤكد الباحث على التوصيات والاقتراحات التي أقرتها لجنة المجمع الفقهي في دورتها التاسعة المنعقدة في: أبو ظبي – الإمارات العربية المتحدة، والتي تدعو إلى عقد ندوة متخصصة تجمع بين الأمانة العامة للمجمع وإحدى المؤسسات المالية الإسلامية والاستعانة بذوي الاختصاصات في الفقه والاقتصاد لحل مشاكل تغير قيمة العملة. يرى الباحث ضرورة قيام مجموعة من الفقهاء بدراسة نظام القرض المتعامل به الآن في البنوك بغية التوصل والتعرف على ضوابط القرض وشروطه ومعرفة الموافق منها للشريعة الإسلامية واقتراح التعديلات المناسبة على المخالف منها والمتعارضة مع أصول الشريعة الإسلامية من أجل تقريب نظام البنوك الحالي إلى نظام اقتصادي إسلامي. وهذا يعد من الخطوات التي تهدف إلى أسلمة أنظمة البنوك. من خلال الدراسة وجد الباحث أن لجان الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية كبنك فيصل الإسلامي السوداني وغيره من البنوك كان لها الأثر الكبير في تفعيل عمل البنوك الإسلامية وإثراء المكتبة الإسلامية بالبحوث القيمة التي حولت البنك الإسلامي إلى واقع عملي. ولذلك يقترح الباحث ضرورة إنشاء لجان رقابة شرعية متخصصة في علوم الشرع والاقتصاد لتؤدي الوظيفة المثلى التي أدتها لجان الرقابة المشار إليها. كما يقترح الباحث أهمية الاستفادة من الخبرات المتراكمة عند مؤسسي البنوك الإسلامية والذين سعوا إلى تطويرها، لما لهم من دراية وخبرة بحسنات وسلبيات أنظمة القروض والتعامل بها والمشاكل التي واجهتهم وكيفية معالجتها في نظام إسلامي يحرم في أولى بنوده الربا ومثيلاته. ولو كان بالإمكان جعل هؤلاء المتخصصين في هيئة استشارية عالمية دائمة يكون مقرها إحدى الدول الإسلامية لتكون مرجعاً لجميع المؤسسات والبنوك التي تحاول العمل بنظام مالي إسلامي. توحيد التعامل بعملة إسلامية على غرار العملة الأوربية المشتركة "اليورو" الأمر الذي سيعود بالخير والاستقرار على جميع الدول الإسلامية وسيوفر دعماً لجميع الدول في حالة إصابتها ببعض الانهيارات الاقتصادية التي قد تتأثر بها إحدى هذه الدول فتجد الأخيرة مسانداً من غير أن يؤثر ذلك على اقتصادها.

стр. 1385

أحكام فن التمثيل في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد بن موسى الدالي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرشد – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تمثيل - رقص الخاتمة: في نهاية هذا البحث المتواضع، وبعد ذلك الجهد اليسير أتوجه إلى الله ﵎ بالحمد والثناء على أن منَّ عليَّ بفضله وتوفيقه حتى أتممت هذا البحث، سائله جل وعلا أن ينفع به، وأن يجعل ما كتبته فيه خالصا لوجهه الكريم، كما أسأله جل ذكره المزيد من فضله وتوفيقه لما يحبه ويرضاه. كما يحسن بي في هذا المقام أن أشير باختصار إلى ما توصلت إليه من نتائج خلال هذا البحث، وهي كالآتي: ١ - جواز التمثيل بالشروط والضوابط الشرعية السالف ذكرها، وأن من قال بالتحريم، فإنه إما متوجه إلى التمثيل المتحلل من كل القيود والضوابط الشرعية، وهذا محرم باتفاق، أو متوجه إلى التمثيل ككل، وقد تبين من خلال الأدلة عدم قوة هذا القول. ٢ - أن من أهم شروط جواز التمثيل بعد تجريده من سائر المحرمات الموجودة في التمثيل الهابط الموجود في الساحات، ومن أهم هذه الشروط هو عرض الأعمال الدينية أو التاريخية على لجان علمية شرعية متخصصة، واعية للفكر الذي تحمله تلك الأعمال. ٣ - كون التمثيل يأتي في مرحلة متأخرة بعد الكتاب والسنة وانتهاج منهج السلف الصالح في الدعوة إلى الله، وأنه متى تيسر دعوة الناس بهذه الأصول ففيها غنية عن سواها. ٤ - تحريم تمثيل الذات الإلهية، وأن هذا من الكفر البواح، كما يحرم تمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما يحرم تمثيل الصحابة كلهم على ما اخترته، وتحريم تمثيل سائر ما يتعلق بعالم الغيب من ملائكة أو شياطين. ٥ - أنه لا مانع من تمثيل الأئمة والعلماء والصالحين والقادة والزعماء إذا ما كانت المصلحة تقتضي ذلك، كما يجوز تمثيل القصص القرآني، مع الالتزام بسائر ما ذكر من شروط وضوابط شرعية. ٦ - تحريم تمثيل القصص الأسطوري والخيالي، إلا ما كان نافعا في أمر من أمور الدنيا، كالأعمال الهندسية أو الطبية، والتي لا يحيلها العقل أو العلم الحديث. ٧ - أنه لا يجوز بحال التلفظ بأي لفظ من ألفاظ الكفر، من سب لله تعالى أو لرسوله أو لكتابه أو لدينه أو اللمز بشيء من شرائع الإسلام، وأن هذا موجب لردة قائله، مهما كانت المصالح المنشودة من وراء تلك الأعمال، حيث كانت مفسدة التلفظ بالكفر أعظم من تلك المصلحة، وقد جاءت الشريعة بجلب المصالح ودفع المفاسد. ٨ - أن الممثل الكافر لا يكون مسلما بمجرد النطق بالشهادتين، دون تصديقهما أو العمل بمقتضاهما، من الالتزام بسائر أحكام الإسلام الأخرى، من صلاة وزكاة وصيام وحج، مع الإقرار التام والإذعان لشرع الله. ٩ - أنه لا يجوز إقرار الممثل الكافر على قول أو فعل الكفر، أو إظهار أي شعيرة من شعائر دينه الباطلة. ١٠ - أن بيع الممثل وسائر ما يجريه من عقود مالية من بيع أو شراء أو إقرار ونحو ذلك أثناء العمل التمثيلي لا يلزمه شيء منها على الراجح من أقوال أهل العلم، بخلاف نكاحه وطلاقه فإن هزله بها واقع على ما عليه الأكثرون. ١١ - تحريم وقوع عقد النكاح أو الطلاق أثناء العلم التمثيلي لما لهذه العقود من خطر واحترام في الشرع. ١٢ - بطلان نكاح الممثلة نفسها أثناء العمل التمثيلي، بناء على أن الولي شرط في صحة النكاح، وهذا لا يعني حل هذا العمل، بل هو محرم، كذلك إذا كان العاقد لها أجنبياً عنها، أما إذا كان العاقد وليها الأصلي كأبيها أو أخيها فإن الراجح انعقاد النكاح.

стр. 1386

١٣ - تحريم نسبة الممثل إلى غير أبيه ابتداء لتحريم التبني، أما إذا كان قد اشتهر بهذه النسبة، ولم يذكر إلا على وجه التعريف، ولم ينسلخ من أبيه كما جاء في الصور المحرمة شرعا، أو كان ذلك في العمل التمثيلي وينتهي بمجرد إنهاء العمل فلا بأس بذلك. ١٤ - أن يمين الممثل يمين منعقدة على الصحيح؛ وذلك أنه قصد اللفظ، وهو السبب الذي جعله الشارع موجبا فإما أن يبر بيمينه أو يخالف ويُكَفِّر، فالأسلم بالنسبة للممثل في حال قسمه بالله، إما أن يقسم على شيء يمكنه فعله ويفعله؛ ليكون قد التزم بيمينه، أو يترك الحلف مطلقا؛ إذ لا حاجة إليه. ١٥ - أنه لا يجوز الحلف بغير الله، أو بملة غير الإسلام، أو باللات والعزى، أو هو يهودي أو نصراني ونحو ذلك من صور الحلف المحرم، أو الحلف الكاذب، وإذا وقع شيء من ذلك أثناء التمثيل كان حراما، وهو مما لا يجوز أن يدخله الهزل. ١٦ - لا يجوز تقليد الحيوانات في أي شيء من خصائصها، سواء في أصواتها أو حركاتها، إلا ما وقع على وجه المداعبة للصغار لإدخال السرور عليهم، فإذا ما فعله الممثل على هذا الوجه المذكور كان جائزا، وهو عام يشمل ما إذا كان في أصواتها أو هيئتها. ١٧ - لا يجوز للممثل السجود لغير الله، وقد جاءت الشريعة بتحريم التشبه بالكفار في كل ما هو من خصائصهم، ولا شك أن السجود لغير الله من أعظم خصائصهم. ١٨ - يحرم على الممثل التزيي بزي الكفار بناء على الأصل السابق من تحريم التشبه بهم، كبعض البرانيط، وأغطية الرأس، إلا ما زال عن كونه شعارا للكفار فإنه يجوز فعله ما لم يكن محرما لعينه. ١٩ - إذا كان هناك مصلحة في التزيي ببعض أزياء الكفار، كبيان صورة انهزام العدو، وفراره وهروبه من صف المعركة وانخذاله، والصورة لا تكون كاملة إلا بأن يظهر هؤلاء الكفار كما لو كانوا حقيقة، فقد تسوغ هذه المصلحة هذا الفعل. ٢٠ - يحرم التشبه بالفساق، وقد جاءت نصوص الشريعة بذلك، والممثل في تشبهه بالفساق له أحوال: الأولى: إما أن يكون على وجه الدعوة إلى هذا الفسوق، فهذا حرام. الثانية: ألا يكون على وجه الدعوة، لكن يعرض العمل ويقر هذا النوع من الفسوق فيه، وهو حرام أيضا. الثالثة: أن يكون للتنفير منه وبيان عاقبته وسوئها، فهذا جائز بشروط وضوابط، أهمها ألا تكون الجريمة مشتهرة معروفة عند الناس، فالأولى حينئذ عدم تناولها بالعرض. ٢١ - لا يجوز الاستعانة بغير المسلم في الوظائف الخطيرة، كالإخراج والتأليف وكتابة الحوار والإنتاج، أما إذا كانت الأعمال التي يستعان بهم عليها من الأعمال التي لا تؤثر، ولا يكونون فيها إلا مجرد عناصر غيري فاعلة، كالمصور، ومصمم اللوحات، ومسجل الصوت، فالأقرب جواز الاستعانة بهم في نحو ذلك. ٢٢ - لا يجوز للممثل غير المسلم أن يمسك القرآن، أو حتى صورته غير الحقيقية حتى لا يغتر بذلك فيعتقد جواز ذلك له. ٢٣ - أن الممثل غير المسلم الذي أتى بجزء من الصلاة أثناء العمل التمثيلي، كالقيام أو الركوع أو السجود، ونحوها دون أن يعتقد الإسلام مع تصريحه بذلك، بل ودون أن يأتي بأي ذكر أثناء صلاته، أنه لا يحكم بإسلامه بمجرد ذلك. ٢٤ - أن الممثل غير المسلم يجوز له يأتي بما ليس خاصا بالمسلمين من هيئات العبادة كالسجود والركوع أو رفع يديه بالدعاء؛ إذ غايتها هيئة تعظيم لله ، إلا إذا علم أنه أراد بذلك الاستهزاء فإنه يمنع من ذلك. ٢٥ - يجوز للممثل أو المصور غير المسلم دخول المسجد على ما اخترته، بالشروط والضوابط المذكورة آنفا. ٢٦ - الأحوط للممثل ألا يركب اللحية المستعارة، بل يعفي لحيته ويقوم بالعمل الذي يتطلب ذلك.

стр. 1387

٢٧ - يجوز للممثل تغيير سواد الشعر أو اللحية أو الأبيض إذا تطلب العمل التمثيلي ذلك، بناء على أن الأصل الحل والإباحة. ٢٨ - يجوز للممثل وضع المساحيق التي يحتاجها الدور بالشروط السابق ذكرها، مع كون أبرز تلك الشروط عدم الضرر عليه في ذلك. ٢٩ - أنه يجوز للممثل أداء بعض الشخصيات التي قد تكون مصابة بعمى أو شلل أو صمم أو خرس، أو عرج أو حدب، على تفصيل في ذلك، إلا ما كان على وجه التنقص فإنه يحرم فعل ذلك. ٣٠ - لا يجوز للممثل أن يعرض نفسه للمخاطر، كأن يقفز من أماكن مرتفعة أو يعرض نفسه للحرائق ونحوه، إلا إذا قام بهذه الأعمال شخص متمرس عليها، لا يلحقه بذلك ضرر وأذى لخبرته. ٣١ - أنه لا يجوز للممثل بحال القيام بدور يتشبه فيه الرجال بالنساء أو بالعكس، لما في الشريعة من تحريم ذلك والتشديد فيه. ٣٢ - إذا كان لابد في العمل التمثيلي من إظهار الممثل وهو يصلي، فلا يجوز له أن يصلي جزءاً من الصلاة، بل يأتي بصلاة كاملة تامة الشروط والأركان والواجبات. ٣٣ - جواز الرقص للرجال أثناء العمل التمثيلي كالرقص بالسيف أو بالرماح أو بالعصي، وذلك مع الالتزام بسائر شروط ذلك. ٣٤ - لا يجوز الرقص مطلقا للنساء؛ سدا للذريعة، وحسما لمادة الفساد التي قد تترتب على ذلك، مع كون السنة لم تأت بذلك للنساء، إنما الوارد في العرس الضرب بالدف. ٣٥ - أنه لا يجوز للمرأة مطلقا المشاركة في الأعمال التمثيلية، سواء كانت من القواعد أم من الشابات، وسواء كانت بحجاب أم لا، وسواء في ذلك المرئية أم الإذاعية سدا للذريعة، سوى ما قد يكون بينها وبين النساء خاصة في المجامع النسائية كالمدارس النسائية، ونحوه. ٣٦ - أنه يجوز للمرأة مشاهدة الأعمال التمثيلية الهادفة التي تقدم عبر شاشات التلفاز أو المسرح، إلا أن هذا مشروط بعدم الفتنة أو قصد التلذذ بالنظر إليهم، فإذا وجد ذلك كان محرماً عليهن، كما يجوز لهن مشاهدة البرامج الدينية أو العلمية النافعة. ٣٧ - تحريم الاختلاط بين الذكور والإناث حتى في الأعمار الصغيرة جدا. ٣٨ - أنه لا بأس في أخذ الممثل أجرا على عمله التمثيلي المباح، الملتزم بشروط الجواز فيه، إذ هذا ما تقتضيه قواعد الشرع. ٣٩ - أن الممثل إذا تاب من التمثيل المحرم، فإن كانت توبته بمجرد علمه بالحكم، وكان جاهلا بالتحريم قبل البيان، فإن أمواله حلال له، وأما إذا كان الممثل عالما بالتحريم ابتداء، أو كان جاهلا به ثم علم وأصر ولم يتب، ثم تاب بعد ذلك، وقد جمع مالا، فهو مالا محرم لا يجوز إبقاؤه. ٤٠ - أن الصحيح أن الممثل إذا أراد أن يتخلص من أمواله التي جمعها من أعمال تمثيلية محرمة أنه لا يردها على الذي أخذها منه، من منتج أو موزع أو شركة اسطوانات ونحوه، وحينئذ يجب التخلص منها، وذلك بإنفاقها في وجوه الخير على الراجح، بل وحتى الممثل التائب يأخذ منها ما يكون رأس مال له. ٤١ - على ما ترجح تجب الزكاة في أموال الممثل التي جمعها من أعمال محرمة باعتبار تعلق حق الغير بها. ٤٢ - أن إتلاف الأموال في الأعمال التمثيلية على ثلاثة أوجه، إما أن تكون أعمالا كوميدية أو أعمالا عنيفة، فهذه لا يجوز إتلاف الأموال فيها، أما إذا كانت تلك الأعمال طيبة تحمل أهدافا كريمة، كبيان انتصارات المسلمين في الملاحم العسكرية، أو انهزام صف الكفار، ونحو ذلك فإن هذه النفقات جائزة؛ لأنها بمثابة ثمن الآلة في أي عمل.

стр. 1388

٤٣ - إذا تمحضت المصلحة في التمثيل داخل المسجد فإنه لا بأس بذلك بشرط التزام سائر فريق العمل بالأحكام الواجبة للمسجد، من وجوب التطهر للبقاء فيه، وأداء تحية المسجد عند دخوله، وعدم فعل ما يخل بحرمته، من تدخين وبصاق وبيع وشراء ورفع أصوات ولغط وشجار ونزاع أو سباب ولعان وشتم، ونحو ذلك مما فيه امتهان وانتهاك لحرمته. أما إذا كانت المصلحة متمحضة لغير الإسلام فإنه لا يجوز ذلك، مع كون الأفضل الاستغناء عن ذلك بالمجسمات صيانة للمسجد. ٤٤ - لا بأس بدخول أماكن عبادة غير المسلمين حيث كانت المصلحة متحققة في ذلك، كالدخول لأداء الأعمال التمثيلية، وذلك مشروط بكون الهدف من هذه الأعمال نافعا، فهو الذي يحقق المصلحة، كأن يكون المقصود بيان ما هم عليه من الضلال والغي والكفر، أو بيان كيدهم ومخططاتهم ضد الإسلام وأهله، أما دخولها مع إقرار أهلها على ما هم عليه من الباطل فإن هذا لا يجوز. ٤٥ - لا يجوز إتلاف آلات اللهو التي يمكن استعمالها استعمالا مباحا بعد إذهاب ما فيها من مادة الفساد، إلا إذا رأى الحاكم إتلافها تعزيرا وعقوبة لأصحابها، ومن ذلك أشرطة الفيديو أو أشرطة العرض التي حفظت عليها أعمال تمثيلية محرمة فإنه يمكن أن تمسح المادة من عليها ويعاد استعمالها مرة ثانية، أما إذا كان لا يتصور لهذه الآلات إلا الاستعمال المحرم فإن الواجب إتلافها لكن بشرط ألا يترتب على ذلك فتنة. ٤٦ - الواجب على من أتلف هذه الآلات ضمانها وذلك فيما إذا أمكن استعمالها على وجه مباح بعد إذهاب ما فيها من منفعة محرمة، أما إذا كانت لا تستعمل إلا على الوجه المحرم فالأظهر عدم الضمان، إلا إذا رأى ولي الأمر الإلزام بذلك كسياسة لمنع الفتن والفساد. ٤٧ - إذا كانت هذه الوسائل يمكن استعمالها على وجه مباح بعد الإتلاف فلا بأس بالتبرع بها، وذلك بعد إتلاف ما فيها مما يستعمل استعمالا محرما. ٤٨ - جواز التصوير السينمائي لما فيه مصلحة دينية أو دنيوية، كأن تصور بها المحاضرات الدينية أو الدروس والبرامج العلمية، أو تصوير ما يصيب أو يحل ببعض البلاد من مآس وأحزان، أو تصوير الظواهر الكونية ونحو ذلك. ٤٩ - جواز استماع الأناشيد بالشروط والضوابط المذكورة، وأنه يجوز أن يستعمل النشيد كمؤثر صوتي، كما يمكن الاستغناء عن ذلك بتلاوة آية من كتاب الله تناسب الحدث المعروض، فإن كان يتناول الخروج للجهاد قرئت آيات في ذلك، أو قرئ حديث لرسول الله ﷺ يحمل نفس المعنى، وهكذا. ٥٠ - لا يجوز الذهاب لدور عرض الأعمال التمثيلية الموجودة في الساحة حاليا من مسرح أو سينما ونحوه، لاشتمالها على أنواع من المحرمات شتى، أما الذهاب إلى دور العرض التي لا تعرض من الأعمال إلا ما كان هادفا – وما أقلها وأندرها – فإنه يجوز ذلك بشروط وضوابط سبق بيانها، مع كون الأحرى بالمسلم أن يربو بنفسه عن هذه الدور، سيما أنه يمكن الآن مشاهدة تلك الأعمال عبر الفيديو أو أشرطة الكمبيوتر. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام

стр. 1389

أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: يوسف بن عبدالله الأحمد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: كنوز إشبيليا - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: طب وصحة - الموت الدماغي وزراعة الأعضاء الخاتمة الحمد لله الذي منّ علي بإتمام هذا البحث وأسأل الله الكريم أن يبارك فيه وأن أكون قد وفقت فيه للصواب. وقد اشتمل البحث على أربعة أبواب، فكان الباب التمهيدي: في دراسة القواعد والأصول الشرعية التي يتخرج عليها الحكم في نازلة نقل الأعضاء، والأبواب الثلاثة المتبقية: في الدراسة التفصيلية لمسائل نقل الأعضاء، بدءً بالتصور الطبي لكل مسألة، ثم بدراسة الجانب الشرعي فيها. وأعرض هنا ملخصا لأهم نتائج البحث: أولا: القول الراجح الشرعي في حكم التداوي: إنه تعتريه الأحكام الفقهية الخمسة، الواجب والاستحباب والإباحة والكراهة والتحريم، والمؤثر في تحديد الحكم، قواعد الضرورة ورفع الحرج والنظر في المآل وقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد. ثانيا: إن الله تعالى أوجب على العبد حفظ نفسه وجعل العبد صاحب الحق في بدنه بالإذن والمنع فيما أباح الله، ويشمل ذلك ما يكون في حياته وما يأذن به بعد وفاته، وإن أولياء الميت هم أصحاب الحق في بدنه من بعده فيكون لهم من بعده حق الإذن والمنع في بدنه فيما أباح الله جل وعلا وما يعود عليه بالنفع. ثالثا: لا يجوز بيع أعضاء الإنسان وقد تتابع العلماء المعاصرون على هذا الحكم. رابعا: القول الراجح في بدن الإنسان: أنه طاهر في حال الحياة وبعد الممات مسلما كان أو كافرا. خامسا: أجمع العلماء على نجاسة دم الإنسان ولا يعفى عنه إلا اليسير وقد حكى الإجماع أو الاتفاق عليه – فيما وقفت عليه - تسعة من أهل العلم ولم أقف بعد البحث على خلاف إلا من بعض العلماء المتأخرين وهم: الشوكاني وصديق حسن خان والألباني ﵏. سادسا: حقيقة الموت والوفاة شرعا: مفارقة الروح للبدن، وخروج الروح إنما يعرف بالعلامات الحسية للموت ولا يثبت الموت إلا بعد تحقق العلم اليقيني بالموت فلا يكفي مجرد الشك أو غلبة الظن. سابعا: حقيقة الموت الدماغي طبيا: توقيف في وظائف الدماغ توقفا لا رجعة فيه، واختلف أهل الاختصاص الطبي في تحديد هذا التوقف على رأيين: الرأي الأول: أن موت الدماغ هو توقف جميع وظائف الدماغ (المخ والمخيخ وجذع الدماغ) توقفا نهائيا لا رجعة فيه، وهذا رأي المدرسة الأمريكية. الرأي الثاني: أن موت الدماغ هو توقف وظائف جذع الدماغ فقط توقفا نهائيا لا رجعة فيه، وهذا رأي المدرسة البريطانية. ويتبع هذا الخلاف خلافات تفصيلية في شروط تشخيص الموت الدماغي، وخلافات أخرى لا علاقة لها باختلاف المدرستين في تعريف الموت الدماغي، ومن ذلك: اختلافهم في تطبيق مفهوم موت الدماغ في الأطفال فعدد من مراكز زراعة الأعضاء العالمية تستبعد الأطفال من تطبيق موت الدماغ. ثامنا: القول الراجح في الموت الدماغي: أنه ليس نهاية للحياة الإنسانية، بل يعتبر الميت دماغيا من الأحياء، فالموت الدماغي لا يعني خروج الروح، والأصل بقاء الروح، وأكثر الأطباء الاستشاريين الذين كتبوا الاستبانة العلمية عن الموت الدماغي، يرون أن الميت دماغيا لم يصل إلى مرحلة الموت النهائي، وأنه لا تطبق عليه أحكام الموت الشرعية.

стр. 1390

ثم إن حال الميت دماغيا بأوصافه المذكورة في مبحث التصور الطبي تدل في ظاهرها على بقاء الحياة فالقلب ينبض والدورة الدموية تعمل وعامة أعضاء البدن سوى الدماغ تقوم بوظائفها كالكبد والكلى والبنكرياس والجهاز الهضمي والنخاع الشوكي وغير ذلك، ولذلك فإنه يتبول ويتغوط ويتعرق وحرارة جسمه ربما تكون مستقرة كحرارة الحي السوي (٣٧ درجة مئوية) وربما تكون مضطربة أو منخفضة، وهو مع ذلك فإنه قد يصاب بالرعشة وقد يصاب بخفقات القلب أو بارتفاع الضغط أو بانخفاضه وقد يتحرك حركة يسيرة، كحركة أطراف اليدين أو القدمين، وقد يتحرك حركة كبيرة كرفع إحدى اليدين أو إحدى القدمين أو رفع اليدين مع العاتقين إلى الأعلى وهي الحركة المسماة بـ (حركة لازارس) وتظهر هذه الحركات غالبا عند رفع المنفسة أو عند الضغط على بعض أعضاء الميت أو عند فتح صدره وبطنه لاستئصال أعضائه أو عند قطع الأوعية الكبيرة عند استئصال أعضائه. وعند عملية استئصال أعضائه فإن طبيب التخدير يحقنه بدواء (مشلل أو مرخي للعضلات) ويبقى طبيب التخدير في مكان مراقبة المريض في نبضه وضغطه وغير ذلك, فإذا انخفض ضغطه حقنه بدواء يرفع الضغط فيستجيب بدن الميت دماغيا إلى الحال المطلوب فظاهر من هذه حاله أنه من أهل الحياة. وهذا القول هو قرار هيئة العالم الإسلامي وما أفتى به لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف بالكويت، خلافا للمشهور بين الأطباء والعاملين في مراكز زراعة الأعضاء. تاسعا: نقل الأعضاء التي تتوقف عليها حياة الإنسان من الميت دماغيا له حالان: الحال الأولى: أن يكون النقل من مسلم وحكمه التحريم لأن أعضاءه لا تؤخذ إلا بقتله فيكون حينئذ قتل عمد موجب للقصاص. الحال الثانية: أن يكون النقل من كافر وله صورتان: الصورة الأولى: أن يكون النقل من كافر معاهد في بلاد الكفار إلى مسلم سواء أكانت زراعة العضو في بلادهم أو بنقل العضو إلى بلاد المسلمين لزراعته في معصوم [الدم]، فالأصل في هذه الصورة الجواز لأننا لم ننقض العهد الذي بيننا وبينهم. الصورة الثانية: أن يكون نقل العضو من كافر معاهد في بلاد المسلمين إلى معصوم، وهذه الصورة لم يتبين لي وجه الجواز فيها فهي محل اشتباه وتوقف والله تعالى أعلم بالصواب. عاشرا: يجوز نقل الدم والنخاع للعلاج ولم أقف على من خالف في هذا الحكم من العلماء المعاصرين. حادي عشر: يجوز النقل الذاتي للجلد والعظام ولم أقف بعد البحث على من قال من أهل العلم المعاصرين بخلافه. ثاني عشر: يجوز نقل الجلد والعظام وقرينة العين من الأموات، من البنوك العالمية للأعضاء التي توجد في غير بلاد المسلمين. ثالث عشر: نقل الكلية من الأحياء، فيها خلاف قوي بين العلماء المعاصرين ولعل الأقرب إلى الرجحان فيها هو القول بالتحريم لأن ضرورة علاج الفشل الكلوي مدفوعة بالغسيل الدموي أو البريتوني، فلا ضرورة شرعية حينئذ تبيح استئصال الكلية من المعصوم ويتحمل لأجلها المضاعفات التي قد تلحق المتبرع والمتلقي وبعضها في غاية الخطورة رابع عشر: لا يجوز للمبصر بعينيه أن يتبرع بقرنيتيه ولم أقف على من خالف في هذا الحكم من العلماء المعاصرين، ولا يجوز له أيضا أن يتبرع بإحدى قرنيتيه على القول الراجح. خامس عشر: لا يجوز نقل الصمامات القلبية من الموتى دماغيا أو من الموتى حقيقية من المسلمين لأن ضرورة المريض مدفوعة بالصمام الصناعي أو الحيواني، أما نقله من الموتى دماغيا حقيقة من غير المسلمين فهو محل اشتباه وتوقف ولم يتبين لي وجه الرجحان فيه والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 1391

سادس عشر: يجوز النقل الذاتي للصمام في القلب وهو استبدال صمام الأبهر المصاب بالصمام الرئوي ويجوز أيضا النقل الذاتي للشريان الصدري الداخلي أو الشريان الوحشي في الذراع أو بعض شرايين المعدة أو أوردة الساق والفخذ لعلاج ضيق الشرايين التاجية في القلب، بجعل الشرايين والأوردة المزروعة وصلات لتخطي مكان الضيق في الشرايين التاجيه ولم أقف بعد البحث على من قال من أهل العلم المعاصرين بمنع النقل الذاتي لها. سابع عشر: القول الراجح في نقل الأعضاء التناسلية هو التحريم مطلقا لأن زراعة الأعضاء التناسلية من العمليات الخطيرة التي لا تجوز إلا في الضرورة وعلاج العقم ليس من الضرورة الشرعية لأفراد الناس، ثم إن عمليات زراعة الأعضاء التناسلية قد هجرت من الناحية الطبية بسبب عدم نجاحها في الجملة وبسبب إمكان علاج المريض بغير الزراعية في كثير من الأحوال. وتعظم الحرمة إذا كانت العورة هي العورة المغلظة أو مما ينقل الصفات الوراثية (الخصية والمبيض) لما في نقل العورة المغلظة من امتهان ظاهر للمتبرع والمتلقي ولما في نقل الخصية والمبيض من اختلاط الأنساب وقد أمر الشرع بحفظها. ثامن عشر: الأقرب إلى الرجحان هو القول بمنع إعادة العضو الذي قطع في حد السرقة أو الحرابة لأن إبانة اليد هو مقتضى القطع والجزاء والنكال الذي أمر الله تعالى به في آية السرقة ولما في إعادة العضو من معنى الاستهانة بحد السرقة والحرابة والحيلة عليه، وإذا علم السارق بأن يده ستعاد كما كانت بعد القطع هان عليه الحد وتجرأ على السرقة. تاسع عشر: مسألة إعادة العضو الذي قطع في قصاص لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن يتمكن المجني عليه من إعادة العضو المقطوع منه أو أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع، الحكم هنا هو الجواز ولم أقف على من قال بمنع إعادة العضو المقطوع في هاتين الصورتين. الحال الثانية: إذا لم تحصل الإعادة أو الإذن من المجني عليه فلعل أرجح القولين هو القول بمنع إعادة العضو المبتور في قصاص لأنه بإعادة العضو لا يتحقق تمام القصاص ولما يترتب على إعادة العضو أيضا من مفاسد تنافي مقصود القصاص كجرأة الجناة وإيغار الصدور وإثارة العداء. العشرون: الأرجح جواز إعادة العضو المبتور خطأ أو بغير حق. الحادي والعشرون: نقل العضو المبتور حدا أو قصاصا من صاحب العضو على شخص آخر محتاج لهذا العضو: هذه المسألة لم أقف على من بحثها من العلماء المتقدمين أو المعاصرين ولم أقف أيضا على وقوعها من الناحية الطبية العملية وإن كانت ممكنة من الناحية الطبية النظرية، وقد ظهر لي قوة وجه الجواز ولكن هذا لا يعني جزما الترجيح والله تعالى أعلم بالصواب. الثاني والعشرون: لا يجوز إسقاط الجنين في جميع مراحله من أجل الانتفاع بأعضائه ولا يجوز أيضا أخذ أعضاء الجنين إذا سقط بسبب ذاتي أو محدث بعد مضي الحياة فيكون أخذ الأعضاء منه حينئذ قتلا له. الثالث والعشرون: السقط عديم الدماغ لا يجوز الانتفاع بأعضائه بعد نفخ الروح، لأن ثبوت موت جذع الدماغ في السقط عديم الدماغ عسير جدا وسبب العسر أن أكثر وسائل تشخيص موت الدماغ غير ممكنة إلا فحص التنفس وهذا محل إشكال كبير عند الأطباء، والإنسان مادام يتنفس بالمنفسة وقلبه ينبض فأخذ الأعضاء منه والحالة هذه قتل له كما سبق.

стр. 1392

الرابع والعشرون: إذا سقط الجنين لأقل من مائة وعشرين يوما وجزمنا بأنه لم ينفخ فيه الروح وكان سبب سقوطه مباحا فإن الانتفاع بأنسجته لإنقاذ مسلم معصوم من الهلكة أو الضرر جائز إن شاء الله تعالى، عملا بقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد فالانتفاع بأنسجته في علاج المريض المسلم مصلحة تربو على مفسدة تشريح النطفة أو المضغة أو العقلة وأخذ الأعضاء منه، والله تعالى أعلم بالصواب. الخامس والعشرون: لا يجوز تلقيح البويضات في المعامل لأجل الانتفاع بأنسجتها لما في ذلك من امتهان الإنسان الذي كرمه الله. السادس والعشرون: ما يجوز نقله من الأعضاء مما ذكر إنما يجوز وفق الشروط العامة التي لابد من اعتبارها في نقل أي عضو من الأعضاء وهذه الشروط هي: ١ - ألا يترتب على المتبرع ضرر بذهاب نفسه أو منفعة فيه كالسمع والبصر والمشي ونحو ذلك حفظا لحق الله تعالى. ٢ - ألا يكون النقل إلا بإذن المنقول منه حفظا لحق العبد في بدنه وأخذ العضو دون إذنه ظلم واعتداء. ٣ - أن يكون إذن المنقول منه وهو كامل الأهلية فلا يصح من الصغير والمجنون أو بأسلوب الضغط والإكراه واستعمال أساليب الحيل والإحراج حفظا لحق العبد في بدنه. ٤ - ألا يكون النقل بطريق تمتهن فيه كرامة الإنسان كالبيع، وإنما تكون بطريق الإذن والتبرع. ٥ - أن يكون المنقول له معصوم الدم فهو الذي أوجب الشرع حفظ نفسه بخلاف مهدر الدم كالحربي. ٦ - أن تحفظ العورات فلا يجوز الكشف عليها إلا عند الضرورة أو الحاجة الملحة والضرورة والحاجة تقدر بقدرها. ٧ - إعمال الأطباء الذين يشرفون على علاج المريض قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد للمريض والمتبرع، فلا يجري [الطبيب] عملية النقل وانتفاع المريض بها مرجوح، ولا ينقل العضو من الإنسان مع إمكان علاج المريض بوسيلة أخرى، وغير ذلك من الصور والأحوال التي يدور عليها تصرف الطبيب مع المريض بإعماله لقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد. السابع والعشرون: التوصيات والمقترحات: أولا: يبني الفقهاء قولهم في بعض المسائل الفقهية على قول الطبيب ويقيدون أحيانا بالطبيب الثقة أو الطبيب العدل أو الطبيب الحاذق أو الطبيب المسلم وربما جمعوا بعض هذه الأوصاف. وفي وقتنا المعاصر اتسعت دائرة النوازل الطبية الكبرى ومن خلال المجلات الطبية المحكمة وتنوع الطب إلى تخصصات تفصيلية فالمتخصص في الطب النفسي قد لا تكون لديه المعلومات الوافية عن مفهوم الموت الدماغي، والمتخصص في طب العظام قد لا تكون لديه المعلومات الوافية عن زراعة القلب، وأحيانا أصحاب التخصص أنفسهم قد تخفى عليهم بعض المعلومات المهمة في تخصصهم، ومن تجربتي في ذلك: أحد أسئلة الاستبانة كان عن حركة الميت دماغيا وكانت إجابة أحد عشر طبيبا استشاريا بأن الميت دماغيا لا يتحرك، وكان من بينهم أربعة استشاريين من ذوي التخصص الدقيق (المخ والأعضاء) مع أن حركة الميت دماغيا من الأوصاف المعروفة والثابتة علميا وقد شاهدتها بنفسي واطلعت على أكثر من عشر دراسات طبية منتشرة في مجلات طبية محكمة تتحدث عن أنواع حركة الميت دماغيا، وبناء عليه فإن طرح السؤال من قبل لجنة شرعية على طبيب حاضر وتنزيل الحكم الشرعي على النازلة بناء على ما أدلى به الطبيب من معلومات فإن النتيجة قد لا تكون سليمة، ولذلك فإنه لابد من تحديد مفهوم الطبيب الثقة في البحوث الفقهية وفق المعطيات السابقة، والذي أقترحه أن يكون الوصول إلى المعلومات الطبية التي يحتاجها الفقيه من الوسائل الآتية:

стр. 1393

١ - توجيه الأسئلة التي يحتاج الفقيه معرفتها إلى الأطباء فتكون الإجابة من عدد من الأطباء، وأن يكونوا من ذوي التخصص المعني بالمسألة المستجدة وربما احتيج إلى أكثر من تخصص طبي للنازلة الواحدة. ٢ - جمع المعلومات الطبية التي يحتاجها الفقيه من الكتب المعتمدة عند أهل الاختصاص الطبي ومن المجلات الطبية العالمية المحكمة. ٣ - القيام بعمل استبانة علمية إذا لزم الأمر لجمع أراء عدد كبير من الأطباء. ٤ - القيام برحلة ميدانية في موضوع النازلة إذا كان للرحلة أثر في تجلية غموضها. ثالثا: وضع وسيلة مناسبة لتحقيق التعاون والتواصل بين الفقهاء والأطباء في دراسة النوازل الطبية. رابعا: عدد من النوازل الطبية بحاجة إلى المزيد من البحث والدراسة ومنها زراعة جزء من الكبد من الأحياء دماغيا وزراعة الشعر وجراحة التجميل بأنواعها وتقويم الأسنان وربط الأنابيب. خامسا: ظهر لي من خلال الرحلة الميدانية كثرة المخالفات الشرعية في أروقة المستشفيات وعلى رأسها الاعتداء على الحقوق الشرعية للمسلم بالاختلاط المحرم وكشف العورات وقد حصل الظلم على فئتين: الفئة الأولى: المرضى وخصوصا النساء في العيادات وغرف التنويم وغرف العمليات. الفئة الثانية: العاملات في الميدان الطبي الطبيبة والممرضة والإدارية ومن مظاهر الظلم عليها: إلزامهن بالكشف الطبي على الرجال والتعامل معهم ومنعهن من لبس الجلباب الشرعي، والمضايقة بكثرة الحديث معها والاتصال بها بحجة العمل، ويحصل ذلك في الأقسام الطبية وغيرها من أماكن الاختلاط، ومن مظاهر الظلم أيضا إلزامهن بمثل دوام ومناوبات الرجال وهذا يعيق اهتمامها ببيتها. والواجب شرعا على العاملين في الميدان الطبي العام والخاص وكذلك على المشايخ والدعاة أن يقوموا بواجب الإصلاح والتغيير وفق خطط مدروسة وقد فصلت الحديث عن هذه المواضيع وعلاجها في بحوث أخرى. وبهذا تنتهي الخاتمة وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ..

стр. 1394

أخذ المال على أعمال القرب المؤلف/ المشرف: عادل شاهين محمد شاهين المحقق/ المترجم: بدون الناشر: كنوز إشبيليا - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الحمد لله الذي يسر بكرمه ومنه إنجاز هذا البحث، وأعان بقدرته على تجاوز عقباته، وما عرض من صعابه، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وفي هذه الخاتمة ـ نسأل الله حسنها ـ أذكر ملخصا لهذه الرسالة يعطي فكرة واضحة عن مضمونها، ومن خلال ذلك أبرز أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث في هذا الموضوع، والتي يغلب على ظني أنها جديرة بالذكر في هذا المقام. وهذه النتائج ـ في الحقيقة ـ تكشف عن سمات هذا البحث وأصوله العامة، وتعطي للقارئ تصورا عاما وسريعا عما حوته هذه الرسالة، وبيان ذلك على النحو التالي: ١ - لا تخفى أهمية المال في حياة الناس، ولهذا كان لابد له من مفهوم واضح بينهم، ونظرا لتنوعه وكثرة أشكاله وصوره في حياة الناس فقد ترك الشارع تحديد مفهومه لعرف الناس في تعاملاتهم، فكل ما عد في العرف مالا فهو المال. ٢ - المال في الاصطلاح الفقهي شامل للأعيان والمنافع على السواء كما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وخالفهم في ذلك الحنفية، والحق هو ما ذهب إليه الجمهور، لكون المنافع هي المقصودة من الأعيان، ولولاها ما طلبت، ولأنه يمكن حيازتها بحيازة أصلها. ولأن الأخذ بهذا المفهوم للمال يجعل دائرته تتسع في هذا العصر، لتشمل الحقوق المعنوية كحق الابتكار والاختراع والحقوق الذهنية وغيرها. ٣ - أنواع المال المأخوذ على القرب كثيرة من أهمها: الرزق ـ بالفتح والكسر في الراء ـ والأجرة والجعالة، والهدية، والوقف، والوصية، والزكاة. ويختلف حكم المال المأخوذ على القرب باختلاف هذه الأنواع على تفصيل في ذلك سبق بيانه ٤ - الرزق هو من أهم أنواع المال المأخوذ على أنواع القرب، وهو ـ في الجملة ـ جائز بالاتفاق، إلا أنه وقع فيه خلاف في بعض المسائل كالقضاء وغيره، وذلك لمدارك أخرى. ٥ - الرزق بمفهومه الخاص عند الفقهاء: (هو ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين) وهذا النوع من الأرزاق خاص بما يؤخذ من بيت المال، إلا أن الرزق تتسع دائرته لتشمل ما كان من بيت المال، وما كان من غيره، نحو ما يؤخذ من الجمعيات الخيرية، وبعض الأفراد على أعمال القربة كتدريس القرآن والدعوة ونحو ذلك، ولهذا كان لابد من تعريف الرزق بمعناه العام، وهو أنه: ما يأخذه المسلم إعانة له على أعمال القرب التي يتعدى نفعها للمسلمين. ٦ - الإجارة من أكثر أنواع المال المأخوذ على القرب أهمية نظرا لكثرة الخلاف فيها في جل الأبواب، ولهذا قمت ببيانها بتحديد معناها في اللغة والاصطلاح، وبيان حكمها وأقسامها وشروطها؛ لتعلق ذلك كله بمباحث الرسالة ٧ - الجعالة صحيحة ومشروعة، خلافا للحنفية الذين عدوها من أنواع الإجارة الفاسدة أو الباطلة، وهي من المعاوضات المأخوذة على القرب، وإن اختلفت عن الإجارة في أشياء كثيرة، من كونها تصح مع جهالة العمل والعامل، وكونها عقد جائز لا لازم، وغير ذلك من الفروق. ٨ - الهبة والوقف والوصية ونحوها مما يؤخذ على القرب تعد في حقيقتها في معنى الأرزاق للإعانة على الطاعة، وليست في معنى العوض، إلا أن الهدية قد تأخذ معنى العوض إذا كانت بسبب ولاية من الولايات الشرعية، فحينئذ تحرم على الصحيح. وقد تأخذ حكم الجواز إذا لم تكن بسبب الولاية، والأولى تركها. ٩ - بيت المال، وهو الجهة التي تختص بكل ما يرد إلى الدولة أو يخرج منها مما يستحقه المسلمون من مال، وهو يشبه في هذا العصر ما يسمى بوزارة المالية أو الخزانة، وبيت المال يمثله إمام المسلمين أو من يعهد إليه بذلك.

стр. 1395

ولبيت المال موارد كثيرة منها: الفيء، وزكاة الأموال الظاهرة، وخمس الخارج من الأرض من معدن، وكذا الخارج من البحر، وغير ذلك من الموارد التي سبق بيانها. ١٠ - ولبيت المال مصارف كثيرة ومتنوعة بحسب تنوع المال الموجود فيه. فالأموال الزكوية والصدقات مصرفها لمن سمى الله في كتابه، وهم الأصناف الثمانية المنصوص عليها. وأهم مصرف فيه هو الفيء، حيث يصرف منه كل ما يتعلق بالمصالح العامة للمسلمين، كعطاء الجند وأرزاقهم، وتكاليف الجهاد، والمصالح العامة للبلد من مساجد وطرق ومدارس ونحو ذلك، ورواتب الموظفين الذين يحتاج إليهم المسلمون في أمورهم العامة كالقضاة والمفتين والمحتسبين والأئمة والمؤذنين والمدرسين ونحوهم، ممن فرغ نفسه لمصالح المسلمين. ١١ - القربة الشرعية: هي ما يتقرب به إلى الله، وهذا هو المفهوم الراجح لمعنى القربة، فإن للعلماء في تحديد معنى القربى اتجاهين: اتجاه يرى أن القربة هي نفس الشيء المتقرب به إلى الله، والاتجاه الآخر على أن القربة هي نفس فعل التقرب، دون النظر إلى ذات القربة من حيث هي. ١٢ - هناك فرق بين القربة وبين الطاعة والعبادة، فالطاعة أعم من القربة ومن العبادة، فكل قربة أو عبادة طاعة، ولا ينعكس، والقربة أعم من العبادة، فكل عبادة قربة، ولا ينعكس. ١٣ - القرب تتنوع من حيث حكمها التكليفي، ومن حيث العموم والخصوص، ومن حيث اشتراط النية فيها وعدمه، ومن حيث تعدي نفعها فاعلها وعدم تعديه، فهناك قرب عامة وقرب خاصة، وهناك قرب يشترط فيها النية، وقرب لا يشترط فيها ذلك، وهكذا. ١٤ - لا يجوز إجماعا الاستئجار على الصلاة عن الحي، سواء أكانت صلاة واجبة، أم كانت صلاة تطوع، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المرء قد تركها متعمدا أم تركها لعذر، وسواء أكان حين تركها صحيحا أم مريضا. ١٥ - الصلوات المنذورة التي تركها الميت ولم يوف بها يجوز على الراجح من أقوال الفقهاء قضاؤها عن الميت بأجرة، إذا لم يؤدها الولي عنه، ولم يتبرع أحد بأدائها عنه، وعليه فإن الإنسان إذا أوصى قبل موته بقضاء ما وجب في ذمته من صلاة نذر، وكان له تركة، استؤجر من تركته من يقضي هذه الصلوات عنه. ١٦ - إذا وجد متطوع بالأذان والإقامة حسبة لله تعالى، فإنه لا يجوز في هذه الحالة إرزاق غيره من بيت المال، ولا الاستئجار على هذه الشعيرة العظيمة، فإن عدم المتطوع جاز أخذ الرزق على الأذان حينئذ، وأما الأجرة فالصحيح الراجح من أقوال الفقهاء أنه لا يجوز الاستئجار على الأذان والإقامة إلا للحاجة أو الضرورة، وهي خشية تعطل هذه الشعيرة، وحاجة المؤذن لقوته الواجب. ١٧ - لا خلاف بين الفقهاء أن ما يعطاه الإمام في الصلوات من غير شرط أن ذلك جائز، سواء أكان ذلك رزقا من بيت المال، أم وقفا، أم هدية، أم نحو ذلك مما يكون على سبيل البر والصلة والإحسان، فإن لم يتيسر ذلك، فإنه لا يجوز الاستئجار على إمامة الصلوات إلا للحاجة أو الضرورة، كما سبق في الأذان ١٨ - عمارة المساجد وصيانتها من أجل القرب إلى الله تعالى، وقد اتفق الفقهاء على جواز الاستئجار على ذلك. ١٩ - لا يجوز باتفاق الفقهاء الاستئجار على صلاة الجنازة، أما تجهيز الميت ودفنه، فإنه إن كان فرض كفاية جاز الاستئجار عليه، وإن تعين فإنه لا يجوز ذلك. ٢٠ - النيابة في العبادات التي لها تعلق بالمال كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات ونحوها، تصح النيابة فيها بالاتفاق.

стр. 1396

٢١ - العاملون على الزكاة هم من يوليهم الإمام جمع الزكاة، والقيام عليها، حتى تصل إلى مستحقها، وهؤلاء يستحقون العوض على عملهم على قدر عنائهم وعملهم وسعيهم، باتفاق الفقهاء؛ لأنهم أحد الأصناف الزكوية، وما يأخذونه إنما هو أجرة عمله وليس رزقا على الصحيح من أقوال الفقهاء رحمهم الله تعالى، ولهذا فإنهم يأخذون من الزكاة وإن كانوا أغنياء باتفاق الفقهاء. ٢٢ - لا يجوز للعامل على الزكاة قبول هدية أرباب الأموال الزكوية بالاتفاق، سواء أذن له الإمام أم لا، وسواء كان للمهدي عادة بإهداء العامل قبل ولايته أم لا على الصحيح. ٢٣ - الحي القادر على الصيام بنفسه لا يجوز بالإجماع النيابة عنه في فعله، أما إن كان عاجزا، سواء أكان عجزه عجزا دائما أم مؤقتا، فهذا لا تجوز النيابة عنه كذلك بالإجماع، سواء أكان ذلك في الصوم الواجب أم في صوم التطوع. ٢٤ - أجمع العلماء على عدم صحة الإجارة على صوم الفرض عن الحي العاجز عن الصوم بنفسه، سواء أكان عجزه دائما أو مؤقتا، وكذلك اتفقوا على عدم جواز الاستئجار على صوم التطوع عن العاجز، ولم يخالف في ذلك سوى ابن حزم فقال بالجواز، وهو قول مردود. ٢٥ - إذا مات المسلم وقد وجب عليه صوم، سواء أكان صوما من رمضان، أم من نذر، أم من كفارة فله حالتان: الأولى: أن يموت قبل تمكنه من صيام ما وجب عليه لعذر شرعي، ففي هذه الحالة لا شيء عليه، وتبرأ ذمته بذلك الثانية: أن يموت بعد تمكنه من صيام ما وجب عليه، ولكنه فرط في الصيام إلى أن أدركه الموت، وفي هذه الحالة فإن الراجح من أقوال الفقهاء أنه يستحب لوليه قضاء ما وجب عليه من صيام، سواء أكان صوما من رمضان، أم من نذر، أم من كفارة، وكذلك تصح نيابة الأجنبي عنه كما تصح من الولي. ٢٦ - تصح الإجارة على الصوم الواجب على الميت بالنذر فقط دون غيره من الصوم الواجب بأصل الشرع، على الصحيح من أقوال الفقهاء ٢٧ - الاعتكاف عبادة بدنية محضة، ولا تصح النيابة فيها عن الحي باتفاق الفقهاء، أما عن الميت فإنه يستحب للولي النيابة عنه في قضاء ما وجب عليه من الاعتكاف، وعليه فإنه لا يصح الاستئجار على الاعتكاف عن الحي بالاتفاق، أما عن الميت فالصحيح جواز ذلك. ٢٨ - أجمع العلماء على أن الحي القادر المستطيع للحج بنفسه وماله لا يجوز له أن يستنيب غيره في الحج الواجب، بل يجب عليه أن يحج بنفسه، فإن كان الحج تطوعا جاز له أن يستنيب على الصحيح وأما العاجز عجزا دائما بنفسه وماله، فهذا لا حج عليه أصلا، فلا يلزمه استنابة غيره للحج عنه، فإن عجز عن الحج ببدنه عجزا دائما ولكنه يملك المال الذي يكفي للحج، ووجد من ينوب عنه في الحج، فالصحيح الراجح من أقوال الفقهاء أنه يجب عليه أن يستنيب غيره ليحج عنه الحج الواجب عليه. فإن كان عجزه مؤقتا فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجب عليه الاستنابة، فإن استناب غيره حال عجزه، فالصحيح أن الاستنابة لا تصح في هذه الحالة، وإن صح لزمه الحج بنفسه. أما في حج التطوع فإنه يجوز للعاجز سواء كان عجزه دائما أم مؤقتا أن يستنيب غيره ليحج عنه حج التطوع، على الصحيح من أقوال الفقهاء. ٢٩ - الميت إذا أوصى أن يحج عنه بعد موته، فإنه يجوز في هذه الحالة النيابة عنه في أداء ما وجب عليه من حج واجب، وذلك باتفاق الفقهاء، لا خلاف بينهم في ذلك، أما إذا مات ولم يوص بما وجب عليه من حج واجب فالصحيح من أقوال الفقهاء أنه يلزم ورثته أن يقيموا من يحج عنه من رأس ماله، فإن تطوع أحد بالحج عنه جاز ذلك. أما حج التطوع عن الميت فالصحيح جواز النيابة عنه مطلقا في ذلك، سواء أوصى بذلك أم لم يوص. ٣٠ - المال المأخوذ على الحج عن الغير أنواع ثلاثة:

стр. 1397

الأول: النفقة: فإن حج أحد عن الميت بنفقته مدة حجه، فإن هذا جائز بالاتفاق، والحاج في هذه الحالة يكون نائبا محضا. الثاني: الجعالة: وهي جائزة على الحج على الراجح من قولي الفقهاء، فإن قال له: حج عني ولك ألف، أو من حج عني فله كذا، فإن حج عنه استحق الجعل على الصحيح كما سبق. الثالث: الإجارة: الإجارة على الحج والعمرة عمن تصح النيابة عنه صحيحة وجائزة على الراجح من أقوال الفقهاء، ولكن ينبغي أن يكون قصد النائب هو الإحسان إلى المحجوج عنه، وتحصيل النفقة المشروعة، لا أن يكون قصده من الحج هو الاكتساب بذلك فقط. ٣١ - أجمع العلماء على صحة النيابة في ذبح الهدي والأضاحي، وعليه فإن الاستئجار على ذبح الهدي أو الأضاحي جائز بالاتفاق إذا كانت أجرة الجازر من غيرها، أما إذا كانت أجرته منها بأن يأخذ لحما أو نحوه في مقابل عمله، فالذي عليه جمهور العلماء أن ذلك لا يجوز للنص والمعقول ٣٢ - يجوز للمجاهدين والمرابطين في الثغور الأخذ من الزكاة قدر حاجتهم وجهادهم، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء. كما يجوز للمجاهدين أخذ الرزق أو العطاء من بيت المال قدر كفايتهم وكفاية من يعولون، وهذا بالاتفاق، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك. ٣٣ - الاستئجار على الجهاد إذا كان فرض عين لا يجوز بالاتفاق، أما إذا كان فرض كفاية فلا يجوز كذلك على الصحيح، سواء أكان المستأجر هو الإمام أم غيره من الرعية، وسواء أكان الأجير ممن يلزمه الجهاد في الأصل، وهو المسلم الحر، أم كان لا يلزمه الجهاد أصلا، كالعبد والمرأة. ٣٤ - الجعل على الجهاد إذا كان على معنى النفقة في سبيل الله فإنه في هذه الحالة يكون من الجهاد بالمال، وحكمه حكم الجهاد بالنفس، فقد يكون فرض عين أو فرض كفاية، وقد جاء الشرع بالترغيب فيه والحض عليه، وهو من أعظم القرب إلى الله تعالى. أما إذا كان الجعل على معنى المعاوضة، فحكمه حكم الإجارة سواء بسواء، على ما سبق بيانه ٣٥ - تعليم القرآن بغير أجرة من أفضل القرب إلى الله تعالى، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء، فإن أخذ المعلم الرزق على ذلك من بيت المال جاز ذلك بالاتفاق. أما الأجرة على تعليم القرآن الكريم فالراجح أنها تجوز للحاجة والضرورة. ٣٦ - أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن الكريم جائز بالاتفاق، والأصل في ذلك قوله ﷺ : إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ٣٧ - الصحيح من قول العلماء أن قراءة القرآن يصل ثوابها للميت، وهو مذهب جمهور السلف، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه تعالى، وتلميذه الإمام ابن قيم الجوزية ٣٨ - لا يجوز الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم للأموات، وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ٣٩ - أجمع العلماء على استحباب كتابة المصحف، وتحسين كتابته، وأن من قام بذلك حسبة لله تعالى فإن عمله هذا من أفضل القربات إلى الله تعالى. فإن أخذ الكاتب أجرة على ذلك، فالذي يظهر من كلام الفقهاء جواز ذلك بلا خلاف، وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على جواز ذلك. ٤٠ - بيع المصحف وشراؤه جائز على القول الراجح من قولي الفقهاء، لدعاء الحاجة لذلك، ولعموم الأدلة الدالة على حل البيع والشراء، والبيع إنما وقع على الورق والجلد والطباعة ونحو ذلك وأما بيع المصحف للكافر فالصحيح بطلان ذلك وأنه لا يجوز. ٤١ - يجوز لطالب العلم أخذ الرزق من بيت المال بلا خلاف، كما يجوز له الأخذ من الزكاة إن كان فقيرا بالاتفاق، أما إذا كان غنيا فالصحيح أنه لا يجوز له الأخذ منها. ٤٢ - طالب العلم الشرعي الذي لا يتفرغ للكسب لانشغاله بالعلم تجب له النفقة وإن كان قادرا على الكسب.

стр. 1398

٤٣ - تعليم العلوم الشرعية احتسابا من أفضل القرب، ولكن إن أخذ المعلم الرزق من بيت المال فإن ذلك جائز بالاتفاق. وأما الاستئجار عليه فالكلام في هذه المسألة كالكلام في مسألة الاستئجار على تعليم القرآن الكريم، وهو الجواز للحاجة والضرورة. ٤٤ - يجوز أخذ العوض المالي على التأليف والتحقيق في العلوم الشرعية، ويعد حق التأليف والنشر من الحقوق المصونة شرعا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها. ٤٥ - عقد الضمان المالي من عقود الإرفاق والإحسان والتبرعات لا يجوز أخذ العوض عليه، سواء أكان ذلك أجرة أم جعالة، وهذا باتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى. ومن التطبيقات المعاصرة لهذا العقد ما تقوم به البنوك من معاملات مبنية على هذا العقد، ومن ذلك: خطاب الضمان، والاعتماد المستندي، فإذا كان ما يأخذه البنك على هذه المعاملات هي مصروفات إدارية فهذا لا حرج فيه. أما أخذ المال في مقابل ما يقوم به البنك من ضمان للعميل، فالصحيح أنه لا يجوز للبنك أخذ عمولة أو فائدة أو أجرة مقابل الضمان؛ لكون الضمان في الأصل من عقود الإحسان، ولأن الفائدة التي يأخذها البنك ربا، فلا يحل له ذلك. ٤٦ - الوديعة عند الفقهاء من عقود الإحسان والإرفاق، والأصل فيها أن يقوم بها الإنسان احتسابا لوجه الله تعالى، فإن شرط أجرة على حفظها وحرزها فالصحيح عدم جواز ذلك؛ لأنها معروف وإحسان. ٤٧ - الودائع المصرفية في حقيقتها هي قروض من العميل للبنك، فأي فائدة يدفعها البنك للعميل فإنها ربا محرم لا يجوز، فإن كانت لأجل ففيها ربا الفضل وربا النسيئة، وإن كانت ودائع جارية ففيها ربا الفضل، فإن لم يأخذ العميل عليها فائدة، فلا تخلو من محاذير شرعية كثيرة أخرى. ٤٨ - القرض من أهم عقود الإحسان والإرفاق والتبرع، وقد أجمع العلماء على أن المقرض إذا شرط زيادة أو هدية أو منفعة على القرض أن ذلك يكون ربا، ويترتب على ذلك فساد عقد القرض. أما إذا كان القرض على سبيل الإحسان والبر، ثم قام المقترض برد أفضل أو أكثر من القرض، فالصحيح جواز ذلك، إذا لم يكن عن شرط أو جرى بذلك عرف. ٤٩ - الناظر على الوقف يستحق الأجرة على عمله، فإذا شرطها له الواقف وحدد لها مقدارا، استحق ما حدده له كثيرا كان أو قليلا، فإذا لم يحدد له الواقف أجرة فإنه لا يأخذ أجرته إلا بإذن القاضي، ما لم يكن معروفا بأخذ الأجرة على مثل هذه الأعمال، وتقدر أجرته في هذه الحالة بأجرة المثل. ٥٠ - للوصي على اليتيم أن يأكل من ماله بالمعروف إن كان فقيرا، فإن كان غنيا فلا يجوز له ذلك، وما يأكله يكون على سبيل الإباحة، فيملكه بذلك، فإن طلب الوصي أجرة على عمله وقيامه على شئون اليتيم جاز ذلك، وتقدر الأجرة بأجرة المثل. ٥١ - أجمع العلماء على أن ولي أمر المسلمين تجب له النفقة ولعياله بالمعروف من بيت مال المسلمين، وكل ما يستلزمه ذلك المنصب من نفقة، فإن ذلك في بيت المال. ٥٢ - للقاضي أخذ الرزق من بيت المال إن كان فقيرا بالاتفاق، أما إن كان غنيا فالصحيح جواز ذلك أيضا، أما إذا كان الرزق من الخصوم، فإن كانت له كفاية فلا يجوز له الأخذ من الخصوم، فإن كان فقيرا فله الأخذ إذا كان الاكتساب يقطعه عن القضاء، وذلك وفق شروط محددة، أما الاستئجار على القضاء فالصحيح أن ذلك لا يجوز مطلقا، وكذلك الهدية إذا كانت بسبب الولاية. ٥٣ - أعوان القاضي يجوز لهم أخذ الرزق من بيت المال، أما إذا عدم الرزق فإنه يجوز لهم أخذ الأجرة على أعمالهم من الخصوم.

стр. 1399

٥٤ - المأذون الشرعي لعقود الأنكحة، إذا كان مفرغا لهذا العمل من قبل الإمام فله رزقه من بيت المال كبقية أعوان القاضي، وإلا جاز له أخذ الأجرة على عمله من العاقد، ما لم يكن متبرعا بعمله، فلا يجوز له ذلك. ٥٥ - القسام له أخذ الرزق من بيت المال باتفاق الفقهاء، فإن تعذر رزقه من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على عمله ممن يريدون القسمة، سواء أكان هو قسام القاضي أم قسام الشركاء. ٥٦ - يجوز للشاهد إن كان فقيرا أخذ النفقة التي يحتاجها لإقامة الشهادة، وذلك بلا خلاف بين الفقهاء، فإذا كان الشاهد غنيا فالصحيح أنه لا يجوز له أخذ النفقة التي تتطلبها الشهادة ممن شهد له؛ لوجوبها عليه. أما الرزق من بيت المال فإنه يجوز للشاهد أخذه على تحمل الشهادة وأدائها باتفاق الجمهور، بخلاف الأجرة على الشهادة، فإنه لا يجوز للشاهد أخذ الأجرة على الشهادة على الراجح من أقوال الفقهاء. ٥٧ - الإفتاء من أهم المناصب الشرعية، فإذا فرغ الإمام من يقوم بهذا المنصب، فإن كان فقيرا فله أخذ الرزق على عمله من بيت المال بالاتفاق، أما إذا كان المفتي غنيا، فالصحيح جواز ذلك أيضا. أما أخذ الأجرة على الإفتاء من المستفتين، فلا يجوز ذلك مطلقا، إلا إذا كانت الفتوى كتابة، فتجوز الأجرة عليها حينئذ، لأن الكتابة لا تلزمه على الصحيح. ٥٨ - الحسبة من أهم الوظائف الدينية وأشرف الولايات الشرعية، وقد اتفق الفقهاء على جواز أخذ الرزق من بيت المال على الحسبة، أما الأجرة على ذلك، فإن كان له رزق من بيت المال فلا يجوز له أخذ الأجرة على عمله، فإن لم يكن له رزق فلأهل البلد أن يعطوه كفايته، مجازاة له على إحسانه إليهم، وإلا جاز له أخذ الأجرة على عمله للحاجة والضرورة؛ ليستعين بها على عمله، ويقضي بها حاجته الضرورية، فيكون قد أكل طيبا وعمل صالحا، والله تعالى أعلم. وبعد هذا السرد لمحتوى الرسالة بإيجاز شديد، تكون الرسالة قد أتت على نهايتها، وأكون قد أنجزت بعون الله تعالى وتوفيقه ما خططت لبحثه ودراسته، وهنا أكرر ما سبق أن قلته: إن هذا جهدي ومستطاعي، فما فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله من ذلك وأتوب إليه. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليما كثيرا.

стр. 1400

أدلة إثبات أن جدة ميقات المؤلف/ المشرف: عدنان بن محمد آل عرعور المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الثقافة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حج وعمرة - مواقيت الإحرام الخلاصة: من جاء "جدة" من جهة البحر فلا إحرام عليه حتى يصل إليها، ومن جاءها من جهات أخرى، وجب عليه الإحرام من الميقات، إلا أن ينوي تأخير الإحرام إليها لسبب ما. وأعلم أني لست محدثاً فيها حكماً لم أسبق إليه .. فحسبك أن ابن عمر وعائشة ﵄ قد فعلا ذلك، كما سبق بيان بعضه، وقد فعلا ذلك وهما على الأرض، فمن باب أولى جوازه لمن كان في الجو بالطائرة، ويكفيك أنه اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مع من سبق ذكره من أهل العلم. ولمزيد من التفصيل والأدلة والمراجع والعزو يمكن مراجعة الأصل في كلا المسألتين. اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتجاوز عن خطيئاتنا وأخطائنا إنك أنت الغفور الرحيم .. هذا وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وإن أصبت فمن الرحمن، هو ولي التوفيق، وأهل المغفرة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

стр. 1401

أدلة الجمع بين الصلاتين في السفر وفوائد يحتاج إليها المسافر المؤلف/ المشرف: مقبل بن هادي الوادعي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الراية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - سفر ومسافر الخاتمة: مسألة الجمع بين الصلاتين في السفر من المسائل الفقهية التي يحتاج إليها كل مسلم وبحمد الله قد حرصت على جمع الأدلة وذكر أقوال أهل العلم ﵏: وأضفت إليها فوائد يحتاج إليها المسافر وبحمد الله قد راجعت كثيراً من كتب الحديث ومن كتب الفقهاء ﵏. ومن الكذب المفضوح والبهتان الواضح قول بعض الجاهلين: إنني أحرم قراءة كتاب المغني لابن قدامة وكتاب المجموع للنووي فنحن نقول لكم أيها الجاهلون الحاقدون الحاسدون نحن نستفيد من كتب علمائنا المحدثين والمفسرين والفقهاء غير مقلدين لهم وقل أن تعرض مسألة إلا وأنا أرجع إلى المغني والمجموع لأنظر ماذا قال العلماء ﵏: ولكن إذا رأيت في مسألة آية قرآنية أو حديثاً نبوياً أستغني بهما عن قول فلان وفلان وإذا لم أجد فلست ملزماً بنقل أقوال الفقهاء ﵏ ولكننا نستعين بالله ثم بأفهامهم على فهم بعض الأدلة غير مقلدين لهم لأننا نعتقد أن التقليد حرام. قال الله : ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾. وهذه المسألة من تلكم المسائل قد رجعت بحمد الله إلى المغني وإلى المجموع ولكني رأيت في الأدلة وفي زاد المعاد وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ما يغني والحمد لله. فيا أيها الحزبيون باسم الإسلام اعلموا أننا لا نبالي بما اقترفتموه من الكذب والبهتان ولكننا ننبه إخواننا أهل السنة على عداوتكم لمن لم ينتظم معكم في دعوتكم المنحرفة التي تمسخ الشباب وتصدهم عن كتب السنة وتحذرهم من مجالسة العلماء الذين لم ينتظموا معهم. ولقد أصبحنا بحمد الله أيضاً لا نثق بكلامكم ولا نأبه به لأننا قد علمنا أنكم أصحاب هوى تمدحون من انتظم معكم ولو كان من الفاسقين المبتدعين وتذمون من خالفكم ولو كان من الدعاة المصلحين. مضت أيام كثيرة وهم يقولون فلان ضال ثم إنه تعاطف معهم بعض التعاطف فإذا هم يقولون هو طيب ولكن جلساؤه. أنا في بعض الأوقات إذا طمعوا في أن أغض الطرف عن بعض سيرهم المنحرف ما أشعر إلا وهم يمدحون ويقولون هو طيب ولكن جلساؤه وإذا عرفوا مني الإصرار على بيان أباطيلهم شنوا الدعايات المنفرة حسداً وبغياً وخوفاً من ظهور الحق ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الحاقدون. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1402

أدلة المسح على الخفين والجوربين والنعلين المؤلف/ المشرف: عزت بن روبي مجاور المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: طهارة - مسح خفين الخاتمة: لتعلم أخي المسلم أن المسح على الخفين – أو ما في معناهما – سنة من سنن النبي ﷺ ، وقد عمل بها أصحابه – ﵃ أجمعين – من بعده، ولم يعرف من بينهم نكير لذلك؛ ومن ثبت عنه إنكاره فقد ثبت عنه القول به أخيراً ليوافق جمهور الصحابة، بل إجماعهم – ﵃. فلا ينبغي للمسلم بعد هذا البيان أن يرغب عن هذه السنة؛ لأن من رغب عن سنة النبي ﷺ فليس منه كما أخبر هو ﷺ – فيما رواه الشيخان عن أنس من حديث طويل-: "فمن رغب عن سنتي ليس مني". إلا أن يكون المسلم آخذاً بالعزيمة، مع العلم أن رسول الله ﷺ قال – فيما رواه أحمد وغيره بسند صحيح، عن ابن عمر-: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته". ولكن لو فعل المرء المسلم أن الله – – أمر بطاعته سبحانه، وبطاعة نبيه ﷺ باتباع سنته في غير ما موضع من كتابه المبين فقال سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال: ﴿وَأَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ﴾ [المائدة: ٩٢]، وقال : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: ٥٤]. إلى غير ذلك من الآيات الحاثة على طاعته سبحانه، وطاعة رسوله ﷺ . كما وعد سبحانه من يطيعه ويطيع رسوله بالجنة والفوز والهداية، فقال سبحانه: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣]، وقال : ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢]، وقال جل ثناؤه: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ أي الرسول ﷺ : [النور: ٥٤]. كما بين سبحانه أن من أطاع الرسول ﷺ فقد أطاعه فقال سبحانه: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠]. كما حذر سبحانه من مخالفته ومخالفة رسوله ﷺ فقال جل ذكره: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: ١٤]، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقال جل وعلا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. كما بين رسول الله ﷺ أن دخول الجنة لن يكون إلا باتباع هديه فقال، فيما رواه البخاري، عن أبي هريرة: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى". قالوا: يا رسول ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". وقال ﷺ – من حديث طويل رواه مسلم، عن أبي هريرة:-: "ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال. أناديهم: ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول سحقا سحقاً".

стр. 1403

كما حث ﷺ على الاقتداء بأصحابه، فقال – كما مر عند خطبة البحث من حديث العرباض بن سارية وقد رواه الترمذي وغيره بسند حسن صحيح-: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ". وقال ﷺ – فيما رواه الترمذي بسند حسن، عن حذيفة قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقال-: "إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي" وأشار إلى أبي بكر وعمر "واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود قصدقوه". وفي رواية لأحمد في المسند: "واهدوا هدي عمار، وعهد ابن أم عبد" ﵄ وابن أم عبد، هو عبدالله بن مسعود ﵁. وقال ابن مسعود – ﵁: "من كان متأسياً فليتأس بأصحاب رسول الله ﷺ ؛ فإنهم كانوا أبرأ هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها حالاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم". وقال ابن القيم عقب ذلك: "ومن المحال أن يحرم الله أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً وأقومها هدياً الصواب في أحكامه، ويوفق له من بعدهم". وقال عقبة بن عمرو الأنصاري: ما أرى أحداً أعلم بما أنزل على محمد ﷺ من عبدالله – يعني ابن مسعود – فقال أبو موسى: إن تقل ذلك فإنه كان يسمع حين لا نسمع، ويدخل حين لا ندخل. وكان ابن سيرين يقول: "اللهم أبقني ما أبقيت ابن عمر أقتدي به". وقال الإمام الشافعي – ﵀: "أدوا إلينا سنن رسول الله ﷺ ، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله ﷺ عاماً وخاصاً وعزماً وإرشاداً، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا". وقال الإمام أحمد – يرحمه الله -: "حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة". وبعد: فيا أخي الحبيب: إذا عرفت هذا فالزمه، وفقني الله وإياك إلى اتباع كتابه سبحانه، وسنة نبيه ﷺ . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. فرغنا من تهذيبه وترتيبه ومراجعته ونسخه للمرة الأخيرة: صبيحة يوم الأحد الحادي عشر من ربيع الأول عام ستة عشر وأربعمائة وألف هجرية، السابع من أغسطس عام خمسة وتسعين وتسعمائة وألف. كتبه: عزت بن روبي مجاور الجرحي أبو عبدالرحمن في الأحد: ١١/ ٣/١٤١٦هـ ٧/ ٨/١٩٩٥م

стр. 1404

أربح البضاعة في صلاة الجماعة المؤلف/ المشرف: نبيل بن منصور البصارة المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الدعوة ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة الجماعة وأحكام المأموم والإمام خلاصة البحث: أذكر خلاصة ما ذكرته في هذا البحث في عدة نقاط: ١ - إن صلاة الجماعة لها فضل عظيم، وقد بين النبي ﷺ ذلك وحث أمته وأمرها بالصلاة مع الجماعة وبين أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين أو بسبع وعشرين درجة. ٢ - أن الجماعة كلما كثرت فهو أحب إلى الله وأفضل. ٣ - أن العلماء قد اختلفوا في حكم صلاة الجماعة على أربعة أقوال وهي: فرض كفاية، وسنة مؤكدة، وشرط في صحة الصلاة، وفرض عين. ٤ - ذكرت أقوال المذاهب الأربعة وبينت أن مذهب الشافعية في صلاة الجماعة أنها فرض كفاية، ومذهب الحنفية والمالكية أنها سنة مؤكدة، ومذهب الحنابلة أنها فرض عين. ٥ - أن ما ذهب إليه الحنابلة هو القول المختار عندي للأدلة الكثيرة والقوية فيما تدل عليه من لزوم الصلاة مع الجماعة وقد ناقشت أدلة الآخرين وبينت أنها لا تنهض أمام أدلة الموجبين لها على الأعيان. ٦ - ذكرت أجوبة المخالفين عن ظاهر حديث أبي هريرة في تحريق البيوت على المخالفين عن صلاة الجماعة مع الرد عليها وبيان أنه من الأدلة القوية على فرضية صلاة الجماعة على الأعيان. ٧ - أن العلماء قد اختلفوا في سبب هم النبي ﷺ بتحريق البيوت على المتخلفين وقد صححت أنه لترك الجماعة. ٨ - إن العلماء قد اختلفوا في تعيين الصلاة المتوعد على تركها بالتحريق، وقد ذكرت روايات حديث أبي هريرة، وذكرت أنه قد جاء في بعض طرق الحديث سبب وروده وأنه قلة من حضر لصلاة العشاء فهدد النبي ﷺ المتخلفين عنها بتحريق بيوتهم. ٩ - إن الأعذار التي تبيح للرجل ترك الجماعة كثيرة وقد ذكرتها مع أدلتها من الكتاب والسنة. ١٠ - إن العلماء اختلفوا في هذه الأعذار هل تسقط الإثم من غير حصول لفضيلة الجماعة أو تسقطه مع حصول فضيلة الجماعة وقد رجحت الثانية وذكرت طائفة من الأدلة التي تدل على ذلك. ١١ - إن العلماء اختلفوا في حكم صلاة المنفرد وقد رجحت قول من قال بأنها صحيحة لكن مع الإثم وذكرت الأدلة الكثيرة التي تثبت صحة ذلك. ١٢ - إن صلاة الجماعة ليست بشرط في صحة الصلاة خلافا لداود الظاهري وابن حزم ومن تبعهما. ١٣ - أن العلماء اختلفوا في حكم صلاة الجماعة في غير المسجد وقد بينت أنه لا ينبغي ترك حضور المسجد إلا لعذر خاصة لمن سمع النداء ولمن كان بيته قريبا من المسجد. تم الكتاب والحمد لله وكان الفراغ منه عصر يوم الثلاثاء في السادس عشر من شهر صفر من سنة ١٤٠٤ من هجرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم.

стр. 1405

أصول المناهج الفقهية المؤلف/ المشرف: عبدالمجيد صبح المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الوفاء - مصر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: دراسات فقهية الخاتمة وبعد، فهذا عرض لأصول مناهج علماء الفقه، وكيفية استنباطهم الأحكام، وموقع الشريعة من هذه المناهج, وبيان للمدى الذي انتهي إليه أتباع أئمة كل منهج. ومن هذا كله تنكشف لنا عدة أمور، منها: - أنه يجب على دعاة (منهج النصوص) اليوم، والمغالين في رفض كل معقول، يوافق الحق، والشرع، ويحقق الخير ... بحجة (لم يردْ) عليهم أن يراجعوا أنفسهم، وأن يعلموا أن الشرع والعقل أخوان ارتضعا من لبان واحدة، فما كان لصحيح العقل أن يناقض الشرع. - وأنه يجب على دعاة (العقل) اليوم، والمغالين فيه إلى درجة طرح الشرع، وإهدار النصوص، بل والسخرية من أصحابها حينا، بل والتهجم الجاهل الحاقد على النصوص نفسها – على هؤلاء أن يدركوا أن عمق دلالة النصوص كالبحر المحيط، يغترف منه ذو العلم على مقداره، من غير أن ينفد البحر ... فليعرفوا – في هذا المقام – قدرهم، ولا يتعدوا طورهم، وليعلموا أن وراء سويقته أسواقا للعلم رابحة، وبحارا له طامية، وفوق مرتبتهم من العلم مراتب فوق السها " أريها السها وتريني القمر " وأن كثيرا مما يكتبه هؤلاء – في معارضتهم للشريعة – يثير أسى العالمين، وسخرية العاقلين، مما يدفع كثيرين منهم إلى الإعراض عن حوارهم، إذ لم يكونوا أصحاب حق، ولا طلاب صواب. بل هم قوم اتبعوا أهواءهم فضلوا من قبل، وأضلوا كثيرا, وضلوا عن سواء السبيل ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾؟ - وأوجب من هذا وذلك أن نعلم أن ميدان الاجتهاد في الفقه ميدان رغيب، وأن مجالاته باقية ببقاء الناس، وأن نصوص الشريعة ما زالت تُجن الكثير من العطاء، وأنه يجب علينا: أ - أن نخلص ماضي الفقه من الغلو في الجمود ومن الغلو في الجحود. ب - وأن نجتهد في استنباط الأحكام لكل جديد، استنباطا علميا، تحكمه قواعد الاستنباط الصحيحة. جـ- وأن يكون هذا الجهد جماعيا، لا فردياً، إذ تشعب العلوم، وتشاجر المصالح، وتعدّد مجالات العمل والحياة أصبحت فوق قدرة الفرد. د- وأن يصحب ذلك كله اليقين في أن شرع الله هو الهدى لمن شاء أن يستقيم.
следующие страницы →