← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أدلة الجمع بين الصلاتين في السفر وفوائد يحتاج إليها المسافر المؤلف/ المشرف: مقبل بن هادي الوادعي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الراية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - سفر ومسافر الخاتمة: مسألة الجمع بين الصلاتين في السفر من المسائل الفقهية التي يحتاج إليها كل مسلم وبحمد الله قد حرصت على جمع الأدلة وذكر أقوال أهل العلم ﵏: وأضفت إليها فوائد يحتاج إليها المسافر وبحمد الله قد راجعت كثيراً من كتب الحديث ومن كتب الفقهاء ﵏. ومن الكذب المفضوح والبهتان الواضح قول بعض الجاهلين: إنني أحرم قراءة كتاب المغني لابن قدامة وكتاب المجموع للنووي فنحن نقول لكم أيها الجاهلون الحاقدون الحاسدون نحن نستفيد من كتب علمائنا المحدثين والمفسرين والفقهاء غير مقلدين لهم وقل أن تعرض مسألة إلا وأنا أرجع إلى المغني والمجموع لأنظر ماذا قال العلماء ﵏: ولكن إذا رأيت في مسألة آية قرآنية أو حديثاً نبوياً أستغني بهما عن قول فلان وفلان وإذا لم أجد فلست ملزماً بنقل أقوال الفقهاء ﵏ ولكننا نستعين بالله ثم بأفهامهم على فهم بعض الأدلة غير مقلدين لهم لأننا نعتقد أن التقليد حرام. قال الله : ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾. وهذه المسألة من تلكم المسائل قد رجعت بحمد الله إلى المغني وإلى المجموع ولكني رأيت في الأدلة وفي زاد المعاد وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ما يغني والحمد لله. فيا أيها الحزبيون باسم الإسلام اعلموا أننا لا نبالي بما اقترفتموه من الكذب والبهتان ولكننا ننبه إخواننا أهل السنة على عداوتكم لمن لم ينتظم معكم في دعوتكم المنحرفة التي تمسخ الشباب وتصدهم عن كتب السنة وتحذرهم من مجالسة العلماء الذين لم ينتظموا معهم. ولقد أصبحنا بحمد الله أيضاً لا نثق بكلامكم ولا نأبه به لأننا قد علمنا أنكم أصحاب هوى تمدحون من انتظم معكم ولو كان من الفاسقين المبتدعين وتذمون من خالفكم ولو كان من الدعاة المصلحين. مضت أيام كثيرة وهم يقولون فلان ضال ثم إنه تعاطف معهم بعض التعاطف فإذا هم يقولون هو طيب ولكن جلساؤه. أنا في بعض الأوقات إذا طمعوا في أن أغض الطرف عن بعض سيرهم المنحرف ما أشعر إلا وهم يمدحون ويقولون هو طيب ولكن جلساؤه وإذا عرفوا مني الإصرار على بيان أباطيلهم شنوا الدعايات المنفرة حسداً وبغياً وخوفاً من ظهور الحق ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الحاقدون. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1402

أدلة المسح على الخفين والجوربين والنعلين المؤلف/ المشرف: عزت بن روبي مجاور المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: طهارة - مسح خفين الخاتمة: لتعلم أخي المسلم أن المسح على الخفين – أو ما في معناهما – سنة من سنن النبي ﷺ ، وقد عمل بها أصحابه – ﵃ أجمعين – من بعده، ولم يعرف من بينهم نكير لذلك؛ ومن ثبت عنه إنكاره فقد ثبت عنه القول به أخيراً ليوافق جمهور الصحابة، بل إجماعهم – ﵃. فلا ينبغي للمسلم بعد هذا البيان أن يرغب عن هذه السنة؛ لأن من رغب عن سنة النبي ﷺ فليس منه كما أخبر هو ﷺ – فيما رواه الشيخان عن أنس من حديث طويل-: "فمن رغب عن سنتي ليس مني". إلا أن يكون المسلم آخذاً بالعزيمة، مع العلم أن رسول الله ﷺ قال – فيما رواه أحمد وغيره بسند صحيح، عن ابن عمر-: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته". ولكن لو فعل المرء المسلم أن الله – – أمر بطاعته سبحانه، وبطاعة نبيه ﷺ باتباع سنته في غير ما موضع من كتابه المبين فقال سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال: ﴿وَأَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ﴾ [المائدة: ٩٢]، وقال : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: ٥٤]. إلى غير ذلك من الآيات الحاثة على طاعته سبحانه، وطاعة رسوله ﷺ . كما وعد سبحانه من يطيعه ويطيع رسوله بالجنة والفوز والهداية، فقال سبحانه: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣]، وقال : ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢]، وقال جل ثناؤه: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ أي الرسول ﷺ : [النور: ٥٤]. كما بين سبحانه أن من أطاع الرسول ﷺ فقد أطاعه فقال سبحانه: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠]. كما حذر سبحانه من مخالفته ومخالفة رسوله ﷺ فقال جل ذكره: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: ١٤]، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقال جل وعلا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. كما بين رسول الله ﷺ أن دخول الجنة لن يكون إلا باتباع هديه فقال، فيما رواه البخاري، عن أبي هريرة: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى". قالوا: يا رسول ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". وقال ﷺ – من حديث طويل رواه مسلم، عن أبي هريرة:-: "ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال. أناديهم: ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول سحقا سحقاً".

стр. 1403

كما حث ﷺ على الاقتداء بأصحابه، فقال – كما مر عند خطبة البحث من حديث العرباض بن سارية وقد رواه الترمذي وغيره بسند حسن صحيح-: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ". وقال ﷺ – فيما رواه الترمذي بسند حسن، عن حذيفة قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقال-: "إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي" وأشار إلى أبي بكر وعمر "واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود قصدقوه". وفي رواية لأحمد في المسند: "واهدوا هدي عمار، وعهد ابن أم عبد" ﵄ وابن أم عبد، هو عبدالله بن مسعود ﵁. وقال ابن مسعود – ﵁: "من كان متأسياً فليتأس بأصحاب رسول الله ﷺ ؛ فإنهم كانوا أبرأ هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها حالاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم". وقال ابن القيم عقب ذلك: "ومن المحال أن يحرم الله أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً وأقومها هدياً الصواب في أحكامه، ويوفق له من بعدهم". وقال عقبة بن عمرو الأنصاري: ما أرى أحداً أعلم بما أنزل على محمد ﷺ من عبدالله – يعني ابن مسعود – فقال أبو موسى: إن تقل ذلك فإنه كان يسمع حين لا نسمع، ويدخل حين لا ندخل. وكان ابن سيرين يقول: "اللهم أبقني ما أبقيت ابن عمر أقتدي به". وقال الإمام الشافعي – ﵀: "أدوا إلينا سنن رسول الله ﷺ ، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله ﷺ عاماً وخاصاً وعزماً وإرشاداً، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا". وقال الإمام أحمد – يرحمه الله -: "حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة". وبعد: فيا أخي الحبيب: إذا عرفت هذا فالزمه، وفقني الله وإياك إلى اتباع كتابه سبحانه، وسنة نبيه ﷺ . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. فرغنا من تهذيبه وترتيبه ومراجعته ونسخه للمرة الأخيرة: صبيحة يوم الأحد الحادي عشر من ربيع الأول عام ستة عشر وأربعمائة وألف هجرية، السابع من أغسطس عام خمسة وتسعين وتسعمائة وألف. كتبه: عزت بن روبي مجاور الجرحي أبو عبدالرحمن في الأحد: ١١/ ٣/١٤١٦هـ ٧/ ٨/١٩٩٥م

стр. 1404

أربح البضاعة في صلاة الجماعة المؤلف/ المشرف: نبيل بن منصور البصارة المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الدعوة ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة الجماعة وأحكام المأموم والإمام خلاصة البحث: أذكر خلاصة ما ذكرته في هذا البحث في عدة نقاط: ١ - إن صلاة الجماعة لها فضل عظيم، وقد بين النبي ﷺ ذلك وحث أمته وأمرها بالصلاة مع الجماعة وبين أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين أو بسبع وعشرين درجة. ٢ - أن الجماعة كلما كثرت فهو أحب إلى الله وأفضل. ٣ - أن العلماء قد اختلفوا في حكم صلاة الجماعة على أربعة أقوال وهي: فرض كفاية، وسنة مؤكدة، وشرط في صحة الصلاة، وفرض عين. ٤ - ذكرت أقوال المذاهب الأربعة وبينت أن مذهب الشافعية في صلاة الجماعة أنها فرض كفاية، ومذهب الحنفية والمالكية أنها سنة مؤكدة، ومذهب الحنابلة أنها فرض عين. ٥ - أن ما ذهب إليه الحنابلة هو القول المختار عندي للأدلة الكثيرة والقوية فيما تدل عليه من لزوم الصلاة مع الجماعة وقد ناقشت أدلة الآخرين وبينت أنها لا تنهض أمام أدلة الموجبين لها على الأعيان. ٦ - ذكرت أجوبة المخالفين عن ظاهر حديث أبي هريرة في تحريق البيوت على المخالفين عن صلاة الجماعة مع الرد عليها وبيان أنه من الأدلة القوية على فرضية صلاة الجماعة على الأعيان. ٧ - أن العلماء قد اختلفوا في سبب هم النبي ﷺ بتحريق البيوت على المتخلفين وقد صححت أنه لترك الجماعة. ٨ - إن العلماء قد اختلفوا في تعيين الصلاة المتوعد على تركها بالتحريق، وقد ذكرت روايات حديث أبي هريرة، وذكرت أنه قد جاء في بعض طرق الحديث سبب وروده وأنه قلة من حضر لصلاة العشاء فهدد النبي ﷺ المتخلفين عنها بتحريق بيوتهم. ٩ - إن الأعذار التي تبيح للرجل ترك الجماعة كثيرة وقد ذكرتها مع أدلتها من الكتاب والسنة. ١٠ - إن العلماء اختلفوا في هذه الأعذار هل تسقط الإثم من غير حصول لفضيلة الجماعة أو تسقطه مع حصول فضيلة الجماعة وقد رجحت الثانية وذكرت طائفة من الأدلة التي تدل على ذلك. ١١ - إن العلماء اختلفوا في حكم صلاة المنفرد وقد رجحت قول من قال بأنها صحيحة لكن مع الإثم وذكرت الأدلة الكثيرة التي تثبت صحة ذلك. ١٢ - إن صلاة الجماعة ليست بشرط في صحة الصلاة خلافا لداود الظاهري وابن حزم ومن تبعهما. ١٣ - أن العلماء اختلفوا في حكم صلاة الجماعة في غير المسجد وقد بينت أنه لا ينبغي ترك حضور المسجد إلا لعذر خاصة لمن سمع النداء ولمن كان بيته قريبا من المسجد. تم الكتاب والحمد لله وكان الفراغ منه عصر يوم الثلاثاء في السادس عشر من شهر صفر من سنة ١٤٠٤ من هجرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم.

стр. 1405

أصول المناهج الفقهية المؤلف/ المشرف: عبدالمجيد صبح المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الوفاء - مصر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: دراسات فقهية الخاتمة وبعد، فهذا عرض لأصول مناهج علماء الفقه، وكيفية استنباطهم الأحكام، وموقع الشريعة من هذه المناهج, وبيان للمدى الذي انتهي إليه أتباع أئمة كل منهج. ومن هذا كله تنكشف لنا عدة أمور، منها: - أنه يجب على دعاة (منهج النصوص) اليوم، والمغالين في رفض كل معقول، يوافق الحق، والشرع، ويحقق الخير ... بحجة (لم يردْ) عليهم أن يراجعوا أنفسهم، وأن يعلموا أن الشرع والعقل أخوان ارتضعا من لبان واحدة، فما كان لصحيح العقل أن يناقض الشرع. - وأنه يجب على دعاة (العقل) اليوم، والمغالين فيه إلى درجة طرح الشرع، وإهدار النصوص، بل والسخرية من أصحابها حينا، بل والتهجم الجاهل الحاقد على النصوص نفسها – على هؤلاء أن يدركوا أن عمق دلالة النصوص كالبحر المحيط، يغترف منه ذو العلم على مقداره، من غير أن ينفد البحر ... فليعرفوا – في هذا المقام – قدرهم، ولا يتعدوا طورهم، وليعلموا أن وراء سويقته أسواقا للعلم رابحة، وبحارا له طامية، وفوق مرتبتهم من العلم مراتب فوق السها " أريها السها وتريني القمر " وأن كثيرا مما يكتبه هؤلاء – في معارضتهم للشريعة – يثير أسى العالمين، وسخرية العاقلين، مما يدفع كثيرين منهم إلى الإعراض عن حوارهم، إذ لم يكونوا أصحاب حق، ولا طلاب صواب. بل هم قوم اتبعوا أهواءهم فضلوا من قبل، وأضلوا كثيرا, وضلوا عن سواء السبيل ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾؟ - وأوجب من هذا وذلك أن نعلم أن ميدان الاجتهاد في الفقه ميدان رغيب، وأن مجالاته باقية ببقاء الناس، وأن نصوص الشريعة ما زالت تُجن الكثير من العطاء، وأنه يجب علينا: أ - أن نخلص ماضي الفقه من الغلو في الجمود ومن الغلو في الجحود. ب - وأن نجتهد في استنباط الأحكام لكل جديد، استنباطا علميا، تحكمه قواعد الاستنباط الصحيحة. جـ- وأن يكون هذا الجهد جماعيا، لا فردياً، إذ تشعب العلوم، وتشاجر المصالح، وتعدّد مجالات العمل والحياة أصبحت فوق قدرة الفرد. د- وأن يصحب ذلك كله اليقين في أن شرع الله هو الهدى لمن شاء أن يستقيم.

стр. 1406

أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية المؤلف/ المشرف: ناصر بن عبدالله القفاري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: شيعة إمامية الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على من ختم الله به النبوات وعلى آله وصحبه الذين كان ولاؤهم وتشيعهم لمحمد بن عبد الله ﷺ وللحق الذي جاء به، وكانوا بنعمة الله إخواناً في جميع الأوقات. لقد أمضيت أكثر من أربع سنوات أقلب النظر في مسائل هذا البحث، وأجمع مادته العلمية من مصادر الشيعة المعتمدة وغيرها وأرتبها وأصوغها وأدرسها وأنقدها، وكم هي معاناة أن تقرأ وتستمع لقوم أشقاهم الله فأضلهم وأعمى أبصارهم فصاروا يتبعون إماماً معدوماً، ويقولون بكتاب موهوم، وجعفر مزعوم وأساطير أخرى، وتقدح أخبارهم في كتاب أنزله الله وحفظه، وأجمع عليه المسلمون عبر القرون، وفي سنة عن المصطفى ﷺ جمعتها الأمة، وبذلت الجهود في حفظها، وينبذون إجماع السلف، ويأخذون بقول طائفة مجهولة تحسباً أن يكون المهدي خرج من مخبئه متنكراً وأدلى بصوته معهم. ويكفرون صحابة رسول الله ﷺ الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وجاهدوا في سبيله، ونشروا كلمة الله في الأرض تصديقاً لمفتريات نسبها بعض الزنادقة لأهل البيت. فحمداً لله سبحانه على نعمة العقل، والإيمان واليقين. وفي نهاية هذا البحث لابد من وقفة نستجمع فيها بعض حصاده ونعرض في تركيز جوانب من معالمه في النقاط التالية: ١ - إن المعنى اللغوي للتشيع هو النصرة والمتابعة، وهذا المعنى لا يتوفر في مدعي التشيع اليوم، ومن قبل اليوم في الغالب، فهم الرافضة كما سماهم السلف، أو المنتسبون للتشيع، وليسوا شيعة على الحقيقة. ٢ - لفظ التشيع لم يرد في القرآن غالباً إلا على سبيل الذم. ولم يأت في السنة ذكر لهذه الفرقة على وجه التخصيص إلا في روايات ضعيفة جاء فيها ذكر الرافضة على سبيل الذم أيضاً. ٣ - إن الشيعة أطوار، وفرق، ودرجات ما بين إغراق في الغلو واقتصاد فيه، ولذا كان للغلو في التشيع مفهوم عند السلف يختلف عمن بعدهم، بل تبين أن جملة من عقائد شيعة هذا العصر هي من الغلو في التشيع عند أسلافهم من شيعة القرن الرابع، فكيف بالشيعة الأولى. وتعريف الشيعة إذاً مرتبط بأطوار نشأتهم، ومراحل التطور العقدي عندهم، ولذا كان الشيعي فيما مضى هو من يقدّم علياً على عثمان .. ولكن بعد اعتماد شيوخ الشيعة كتب الكليني والقمي والمجلسي وأضرابهم مصادر في التلقي شاع الغلو في الشيعة، واستقر مركبها على التطرف والشطط حتى رأينا أكبر مراجعهم في هذا العصر (الخوئي) يوثق روايات إبراهيم القمي في تفسيره مع ما فيه من كفر .. ويكفي أن يطلع كل متشكك في أمر الشيعة – اليوم – على هذا الكتاب الموثق عندهم ليرى أن شيعة اليوم ارتضت لنفسها ديناً غير الإسلام. ٤ - إن المنتسبين للتشيع قد أخذوا من مذاهب الفرس والروم واليونان والنصارى واليهود وغيرهم أموراً مزجوها بالتشيع مصداقاً لما أخبر به النبي ﷺ من اتباع بعض هذه الأمة سنن من كان قبلهم. وقد بدأت محاولة إدخال بعض هذه الأصول إلى المجتمعات الإسلامية على يد (ابن سبأ) وأتباعه، فلم تجد لها مكاناً في أمصار المسلمين، إلا عند فئة قليلة بالكوفة .. إلا أن ما جرى من أحداث على بعض أهل البيت كمقتل علي والحسين سهل فهم مهمة إشاعتها في العالم الإسلامي تحت ستار التشيع. ٥ - افترقت الشيعة إلى فرق كثيرة حتى ذكر بعضهم أنها بلغت ثلاثمائة فرقة، وقد انحصرت اليوم في ثلاث اتجاهات: الإسماعيلية، والزيدية، والاثنى عشرية، وهي أكبرها وأكثرها عدداً.

стр. 1407

وقد لحظت مسألة جديرة بالاهتمام والتتبع في بحث مستقل وهي أنه ما من رأي وجد لفرقة شيعية ظهرت في التاريخ في مختلف مراحله إلا وتجد ما يشهد له في الغالب في مصادر الاثنى عشرية اليوم حتى آراء ابن سبأ والمختار بن أبي عبيد، وبيان بن سمعان، والمغيرة بن سعيد وغيرهم من رؤوس الغلاة. ٦ - الاثنا عشرية تلقب بالرافضة، والجعفرية، والإمامية، وكانوا يسمون بالقطيعة، والموسوية، وذهب جمع إلى أن مصطلح الشيعة إذا أطلق اليوم لا ينصرف إلا إليهم. وانبثق من الاثنى عشرية فرق كثيرة: كالشيخية، والكشفية، والبابية وغيرها. ٧ - سار الشيعة للاستدلال على شذوذهم في كل اتجاه. فمرة يزعمون أن ما يدل على مذهبهم من آيات في القرآن قد حذفها الصحابة. وتارة يلجؤون إلى تأويلات باطنية ما أنزل الله بها من سلطان. وحيناً يزعمون نزول كتب إلهية على الأئمة للدلالة على مذهبهم. وأحياناً يتعلقون بروايات من طرق أهل السنة وهي إما كذب، أو لا تدل على ما يزعمون ولهم وسائل ماكرة في هذا الاتجاه لا تدري اليهود بعشرها. وهذا كله إنما يدل على عجز هذه الطائفة من إثبات مذهبها بأصول شرعية. ٨ - الشيعة منذ سنة (٢٦٠هـ) وهي لا تتبع إلا معدوماً لا وجود له، فهم شيعة مشايخهم لا شيعة أهل البيت، أو هم أتباع الشياطين الذين يتشكلون لهم بصورة الإمام الغائب، كما استفاضت أحاديثهم بلقاء هذا المعدوم. ولذا اجتمع شمل فرق الشيعة بالقول بهذا المعدوم أنه يخلصهم من آل البيت الذين كان منهم علماء وأتقياء بررة فضحوا أمر هؤلاء المرتزقة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل باسم آل البيت، ويبتدعون في دين الله ما لم ينزل به سلطاناً .. وينسبونه للآل .. وبالتشيع لهذا المعدوم صارت السلطة والمال والوجاهة للشيوخ لا للآل. ٩ - قالت الشيعة: إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم وهو أحد الأئمة الاثنى عشر حتى أنها قالت: إن الإمام هو القرآن الناطق، وكتاب الله هو القرآن الصامت، وزعمت أن علم القرآن كله عند هذا القيم لا يشركه فيه أحد، فهو تفسيره بل هو القرآن نفسه، ولذا له حق تخصيص عام القرآن وتقييد مطلقه وبيان مجمله، نسخ ما شاء منه. بل قد فوض الإمام في أمر الدين كله. وزعمت أن لكل آية معنى باطنياً، ثم قالت: لكل آية سبعة بطون ثم طاشت تقديراتهم فقالت: إن لكل آية سبعين بطناً. وادعت أن كتاب الله الذي أنزله الله ليهدي هذه الأمة إلى التي هي أقوم، في كل جوانب حياتها إنما نزل في الأئمة الاثنى عشر، وفي أعدائهم، وأعداؤهم – في زعمهم – الصحابة رضوان الله عليهم. ولذا فسرت آيات التوحيد والإسلام وأركان الإيمان، والحلال والحرام بالأئمة الاثنى عشر. وفسرت الشرك، والكفر، والفحشاء، والمنكر، والبغي بالصحابة ومن اتبعهم من المؤمنين. وتبين أن أصل هذه التأويلات يرجع للمغيرة بن سعيد وجابر الجعفي ثم سار على نهجهما غلاة الروافض بعدهم فزادوا وبالغوا في هذا حتى وصلوا إلى مرحلة لم تخطر ببال السابقين وشيوخ هذا العصر يعدون هذه المدونات التي حوت هذا (الغثاء) من أوثق مصادرهم. ١٠ - فرية (التحريف) ابتدأ القول بها الروافض في القرن الثاني، ونسبت إلى هشام بن الحكم، وشيطان الطاق، وكان من أسبابها أنهم لم يجدوا ما يقنعون به أتباعهم على ما يدعون، وذلك لخلو كتاب الله من النص على أئمتهم وعقائدهم. ولكن ما إن جاء القرن الرابع حتى رمتهم الأمة عن قوس واحدة وكفروهم لسقوطهم في هذه الهاوية الشنيعة، فأعلن كبيرهم (ابن بابويه) براءة الشيعة من هذه العقيدة، وأن من نسب إليهم ذلك فهو كذاب، وتبعه ابن المرتضى، والطوسي ثم الطبرسي.

стр. 1408

ولذا فإن بعض أهل العلم ينسب هذه العقيدة إلى الباطنية في حين أن الباطنية لم تخص بهذه المقالة، والذي تولى كبرها وأكثر من الوضع فيها هم الاثنا عشرية. وقد سجلت هذه المقالة في أول كتاب ظهر لهم وهو الذي يسمونه أبجد الشيعة وهو كتاب سليم بن قيس، والذي كشف بعض شيوخهم عن أمره، وأنه موضوع، ومؤلفه مجهول. ١١ - وفي السنة المطهرة كانت لهم أصول منكرة كقولهم إن الإمام يوحى إليه بل يأتيه خلق أعظم من جبريل الذي يأتي رسول الله ﷺ – ومن سمع حديثاً من أحد من الأئمة له أن يقول فيه: قال الله لأن قولهم كقول الله، وطاعتهم طاعة الله. وفيهم روح القدس التي بها (عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى)، وبها يرون ما غاب عنهم في أقطار الأرض وما في عنان السماء، ويذهبون إلى عرش الرحمن كل جمعة ليأخذوا من العلم ما شاؤوا. وقالوا إن الله سبحانه يناجي علياً والأئمة. وهذا كله يسمى عندهم (العلم الحادث)، أما العلم المزبور والذي ورثوه عن الرسول فهي كتب وهمية كثيرة كالجامعة والجفر، وكتاب علي، والعبيطة، و (ديوان الشيعة) وغيرها. وقالوا: بأن علياً استمر يتلقى هذه العلوم والأسرار والكتب في حياة الرسول ﷺ – بل وبعد موته، من دون الصحابة أجمعين، فهو الباب الوحيد لسنة الرسول – ﷺ ، ومن ادعى سماعاً من غيره فقد أشرك. واستمر الوحي الإلهي عندهم عن طريق الأئمة لم ينقطع حتى سنة (٣٦٠هـ) وبعد ذلك استمر أيضاً قرابة أربع وسبعين سنة عن طريق نواب المهدي، ثم بعد ذلك عن طريق الشيوخ الذين لم صلة سرية بمهديهم، ولذلك فإن شيوخهم يضعون بدعاً جديدة حتى أن شيخ الدولة الصفوية علي الكركي وضع مبدأ جواز السجود للمخلوق، ووضع لهم أيضاً مبدأ السجود على التربة. وشيخهم الخميني نقل عملياً وظائف المهدي كلها إليه وإلى دولته. ولهم كتب جمعت هذا (الغثاء) واستقلوا بها عن المسلمين وهي مصادر أربعة: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه. ألحق بها المتأخرون أربعة أرخى هي: الوافي: والبحار، والوسائل، ومستدرك الوسائل. ثم أضافوا إليها عدداً من كتب شيوخهم جعلوها في الاعتبار كالمصادر الأربعة. وكانوا يقبلون كل ما جاء في كتب أخبارهم. حتى جاء شيخ الإسلام ابن تيمية ورد على ابن المطهر الحلي ونعى على الشيعة جهلهم بالرواية، فوضع ابن المطهر طريقة تقسيم أحاديثهم إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف، وكان الدافع لذلك هو اتقاء تعبير العامة لهم كما تبين ذلك أثناء النزاع الذي وقع بين الشيعة بسبب اختلافهم في هذه المسألة حتى انقسموا إلى أصوليين وأخباريين. وهذه نتيجة مهمة توصل إليها هذا البحث. وقد اعترف أحد شيوخهم بأنهم إذا طبقوا علم الجرح والتعديل كأهل السنة لم يبق من أحاديثهم شيء فليبحثوا لهم عن مذهب آخر. ورجال أحاديثهم فيهم أسماء لا مسمى لها، وأكثرهم ينتحل المذاهب الفاسدة في نظر الاثنى عشرية نفسها، فهم في عداد الكفرة ولكنهم يقبلون أخبارهم، لأنهم شيعة، أما أهل السنة والزيدية، وأهل البيت ما عدا الاثنى عشر فهم يردون رواياتهم حتى رفضوا روايات زيد بن علي. لكن الإمامي الذي على مذهبهم يقبل قوله مهما كان حتى قال بعض شيوخهم: (بأن القدح في دين الرجل لا يؤثر في صحة حديثه).

стр. 1409

والرافضة تقيم كل عقائدها ومبادئها على روايات من وضع هؤلاء الأفاكين، نسبوها للأئمة، والأئمة منها براء، إذ منهم من هو خليفة راشد يجب طاعته كالخلفاء قبله وهو علي، ومنهم من هو من أئمة العلم والدين كعلي بن الحسين وأبي جعفر الباقر، وجعفر الصادق ويجب لهم ما يجب لأمثالهم من أئمة العلم والدين ومنهم دون ذلك، ومنه من ضعفه بعض أهل العلم وهو الحسن العسكري، ومنهم معدوم لا وجود له وهو إمامهم المزعوم منذ سنة (٢٦٠هـ) وكل ما ينسبونه لهم من غلو هو من اختراع زنادقة القرون البائدة. ١٢ - ولا حجة عندهم بالإجماع، ولو نسب لإمامهم المعدوم بواسطة أحد أبوابه قول، وخالفته الأمة كلها لكانت الحجة في قوله لا في قول الأمة، بل مخالفة الأمة أصل مقرر في مذهبهم، حتى قالوا: إن ما خالف الأمة فيه الرشاد، بل لو أطبقت الشيعة على قول، وخالفه فئة مجهولة منتسبة للتشيع لكانت الحجة في قول الطائفة المجهولة تحسباً منهم أن يكون مهديهم المنتظر قد خرج متنكراً وشارك في الرأي مع تلك الطائفة فكأن هذا يعني أن مذهبهم يتسع على مدى الزمان، لأن يضع فيه شياطين الإنس والجن ما يشاؤون ما دامت هذه الطائفة وضعت لنفسها هذا المبدأ. ١٣ - وفي اعتقادهم في أصول الدين ظهر أنهم جهمية في نفي الصفات، وقدرية في نفي القدر، ومرجئة في قولهم بأن الإيمان معرفة الإمام وحبه، ووعيدية بالنسبة لغيرهم، حيث يكفرون ما عدا طائفتهم. كما تبين أنهم يشركون بالله سبحانه في ربوبيته وألوهيته في مسائل عديدة. وفي اعتقادهم بالكتب والرسل كان من أقوالهم فيها أن الأئمة نزلت عليهم كتب إلهية، وعندهم كتب الأنبياء يقرؤونها ويحكمون بها، ولهم معجزات كالرسل، بل هم أفضل من الرسل وبهم تقوم الحجة على العباد. وفي الإيمان باليوم الآخر قالوا: إن الآخرة للإمام، وإن الجنة مهر فاطمة، وإن الأئمة يأكلون من الجنة في الدنيا، وإن حساب الخلق إلى الأئمة يوم القيامة. وإن هناك جنة ونار يصير إليها الأموات غير الجنة والنار التي يؤمن بها المسلمون، وإن لقم باباً إلى الجنة، وأهل قم لا يحشرون كسائر الناس. ١٤ - ولهم عقائد أخرى تفردوا بها أيضاً عن المسلمين وهي إمامة الاثنى عشر وعصمتهم، والتقية، والمهدية، والغيبة، والرجعة، والظهور، والطينة، والبداء. فإمامة المسلمين خاصة بالاثنى عشر عندهم، وكل من يتولى على المسلمين من غيرهم فهو طاغوت لا ينظر الله إليه ولا يكلمه يوم القيامة وله عذاب أليم. ومن بايعه أو رضي ببيعته فهو كذلك. وهؤلاء الاثنا عشر لا يسهون ولا ينسون ولا يخطئون منذ ولادتهم وطيلة عمرهم. ولما كانت أقوال الأئمة وأفعالهم تخالف القول بعصمتهم اخترعوا للتستر على مزاعمهم تلك عقيدة البداء والتقية، فأعمال الأئمة الموافقة للمسلمين يحملونها على التقية، وأخبارهم المخالفة للواقع يحملونها على البداء. ولما حددت الشيعة الأئمة بأشخاص معينين صدمت بانقطاع سلسلة الأئمة المزعومين بموت الحسن العسكري عقيماً، ولذلك اخترعوا بعد طول تخبط أن له ولداً اختفى وهو طفل، فهو الإمام على المسلمين إلى اليوم وسيظهر إليهم. ثم ما لبث شيوخهم أن استولوا على صلاحياته بواسطة النواب والوكلاء ثم جعلوها – تدريجياً – مشاعة بين شيوخهم، فأصبحوا هم الحاكمين بأمرهم في شأن الرعاع من الشيعة الذين يخدعونهم بقوله: أنتم أتباع أهل البيت وهم في الحقيقة أتباع المعدوم، أو أتباع الشيطان. - وفي عقيدة الرجعة يحلمون بالعودة للدنيا بعد الموت هم وأعداؤهم الذين هم أهل السنة من الصحابة، ومن اتبعهم بإحسان، فيجري انتقام الشيعة منهم.

стр. 1410

- وفي عقيدة الظهور يخرج الأئمة من قبورهم لبعض الناس أحياناً قبل يوم القيامة، وفي غير الرجعة المزعومة، وهذه عقيدة جديدة سجلها المجلسي في بحاره في باب مستقل. - وأما عقيدة الطينة فهي عقيدة سرية عندهم، تقول بأن حسنات أهل السنة هي للشيعة، وموبقات الشيعة هي على أهل السنة، ويفسرون على ضوئها ما يضج به مجتمعهم منذ القديم من ظلم ومعاصي ومنكرات. ١٥ - إن الشيعة المعاصرين يلتقون مع الغابرين في مصادر التلقي، بل ويأخذون بما افتراه شيوخ الدولة الصفوية ووضعوه من مدونات مليئة بالكفر والإلحاد، وقد سهلت المطابع إشاعة هذه الظلمات بينهم فركبوا من الغلو مركباً صعباً. ولكنهم يخادعون أهل السنة فيزعم بعضهم أنهم لا يسبون الصحابة ولا يقولون بالرجعة، وقد بينت صفحات هذه الرسالة حقيقة هذه الدعاوى. وقد زعموا أن التقية انتهى العمل بها مع أن نصوصهم تأمرهم بالعمل بها إلى أن يخرج مهديهم، وأقوالهم وأفعالهم تبين استمرار العمل بها، فقولهم هذا إنما هو (تقية على التقية). ولعله لا يوجد طائفة على وجه الأرض جعلت الكذب ديناً، بل هو تسعة أعشار الدين كهذه الطائفة. ١٦ - وفي أثرهم في العالم الإسلامي تبين أن لهم آثارهم الفكرية الخطيرة في أحداث الشرك في أمة محمد ﷺ ، والصد عن دين الله، وظهور فرق الزندقة والإلحاد، ومحاولة إضلال المسلمين في سنة نبيهم، والتأثير السلبي في الأدب والتاريخ، وعلى بعض المفكرين المنتسبين للسنة، ولهم وسائل في الإضلال ظاهرة وخفية. كما أن لهم أثراً في المجال الاجتماعي في إثارة الفتن الداخلية بين المسلمين، وفي الاعتداء والاغتيالات للقيادات الإسلامية، ولعموم المسلمين، إذا حانت لهم فرصة في ذلك، وفي إشاعة الفاحشة ونشر الإباحية عن طريق ما يسمونه بالمتعة الدورية وغيرها. وفي المجال الاقتصادي كان أثرهم واضحاً في أخذ أموال المسلمين بالقوة أو الخديعة، وفي تدمير اقتصاد الأمة بأي وسيلة. وكان ما يأخذونه من أموال باسم آل البيت من أهم أسباب رغبة شيوخ الشيعة في بقاء شذوذهم وخلافهم مع المسلمين. وقد تبين أنهم كفرة، ليسوا من الإسلام في شيء بسبب شركهم وتكفيرهم للصحابة، وطعنهم في كتاب الله وغيرها من عقائد الكفر عندهم. ولا أغرب وأعجب من بقاء طائفة تعد بالملايين أسيرة لهذه الخرافات ولا يفسر ذلك إلا أن شيوخ الشيعة يحجبون الحقيقة عن أتباعهم بوسائل كثيرة من الخداع، لعل أبرزها دعواهم أن ما عندهم مؤيد بما جاء عن طريق أهل السنة، وأن دينهم يقوم على أساس محبة آل البيت وأتباعهم. وفي ظل هذه الدعوى يؤججون مشاعر العامة وعواطفهم بذكر اضطهاد آل البيت، وتصوير الظلم الذي لحقهم من الصحابة – بزعمهم – ويربون صغارهم على ذلك. ومن ذلك تمثيلهم لمأساة كربلاء، وهو المعروف الآن باسم (الشبيه) وإقامتهم لمجالس التعزية، بكل ما فيها من مظاهر الحزن والبكاء، وما يصاحبها من كثرة الإعلام ودق الطبول وسرد الحكايات والأقاصيص عن الظلم المزعوم، وهذا يؤدي إلى شلل العقل والتقبل الأعمى للمعتقد ولاسيما عند الأعاجم والعوام. وإن أعظم وسيلة لمعالجة وضع الشيعة هو بيان السنة للمسلمين في كل مكان وبمختلف الوسائل، وبيان حقيقة الشيعة ومخالفتها لأصول الإسلام بدون تقليل أو تهويل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 1411

أقسام المداينة (رسائل فقهية) المؤلف/ المشرف: محمد بن صالح العثيمين المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: عقود مالية - مداينة خلاصة ما تقدم وبعد فهذه ثمانية أقسام من أقسام المداينة بعضها حلال جائز فيه الخير والبركة وبعضها حرام ممنوع ليس فيه إلا الشر والخسارة ونزع البركة فيه إلا أنه يزين لصاحبه سوء عمله فيستمر فيه ولا يرى أنه باطل، فيكون داخل في قول الله تعالى: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾ وقال تعالى: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾. فالحلال من هذه الأقسام: ١ - أن يحتاج الشخص إلى سلعة أو عقار فيشتريه بثمن مؤجل لقضاء حاجته. ٢ - أن يشتري السلعة أو العقار بثمن مؤجل للاتجار به وانتظار زيادة السعر. ٣ - أن يحتاج إلى دراهم فيأخذها من شخص بسلعة يكتبها الآخذ في ذمته. وهذه الأقسام الثلاثة جائزة بلا ريب وسب تفصيلها. والحرام من الأقسام الأخرى: ١ - أن يحتاج إلى دراهم فلا يجد من يقرضه فيشتري سلعة من شخص بثمن مؤجل زائد على قيمتها الحاضرة ثم يبيعها على غيره وهذه هي مسالة التورق في جوازها (خلاف بين العلماء) كما تقدم. ٢ - أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه فيشتري من شخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها عليه بأقل مما اشتراها به، وهذه مسألة العينة. ٣ - أن يتفق الدائن والمدين على أخذ الدراهم العشرة أحد عشر أو نحو ذلك ثم بيعها عليه بأقل مما اشتراها به، وهذه مسألة العينة. ٣ - أن يتفق الدائن والمدين على أخذ الدراهم العشرة أحد عشر أو نحو ذلك ثم يذهب إلى ثالث فيشتري الدائن منه سلعة هو في الحقيقة شراء صوري ثم يبيعها على المدين ثم يبيعها المدين بدوره على الذي أخذها الدائن منه. وهذه طريقة المداينة التي يستعملها الآن كثير من الناس وهي حرام كما سبق عن شيخ الإسلام ابن تيمية ولم يذكر خلافا في تحريمها كما ذكر في مسألة التورق. ٤ - أن يكون لشخص على آخر دين مؤجل أجله وليس عنده ما يوفيه فيقول صاحب الدين: أدينك وتوفيني فيدينه. وهذه طريق أهل الجاهلية التي تتضمن أكل الربا أضعافا مضاعفة إلا أنها صريحة في الجاهلية خديعة في هذا الزمان ففيها مفسدتان. ٥ - أن يكون لشخص على آخر دين مؤجل فيحل أجله ويكون لصاحب الدين صاحب يتفق معه على أن يقرض المدين أو يدينه ليوفي الدائن ثم يقلب عليه الدين مرة أخرى. وهذه طريقة الجاهلية مع إدخال الطرف الثالث المشارك في الإثم والعدوان والمكر والخداع. واعلم أن الدين في اصطلاح أهل الشرع لما ثبت في الذمة سواء كان ثمن مبيع أو قرضا أو أجرة أو صداقاً أو عوضا لخلع أو قيمة لمتلف أو غير ذلك وليس كما يظنه كثير من العوام من أن المداينة هي التي يستعملونها ويستدلون عليها بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ فإن المراد به هو الدين الحلال الذي بين الله ورسوله حله دون الدين الحرام وهذا كثير في نصوص الكتاب والسنة تأتي مطلقة أو عامة في بعض المواضع ولكن يجب أن تخصص أو تقيد بما دل على التخصيص والتقييد.

стр. 1412

ألفاظ التسليم من الصلاة المؤلف/ المشرف: إبراهيم الشيخ المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ماجد عسيري - جدة ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - أعمال منوعة خلاصة البحث ١ - أن الصحيح الثابت عن النبي ﷺ في التسليم هو قول: (السلام عليكم ورحمة الله): عن يمينه، (السلام عليكم ورحمة الله): عن شماله [أما الاقتصار على تسليمة واحدة: فلم نتعرض لبحثه – حيث لم نتعرض لبحث عدد التسليمات – والإجماع منعقد على جواز أن يسلم المصلي تسليمة واحدة، إلا ما ورد عن الحسن بن حي وبعض أهل الظاهر]. فقد ورد ذلك عنه ﷺ بأسانيد صحيحة من حديث جابر بن سمرة، وابن عمر، وابن مسعود ﵃. وبأسانيد ضعيفة عن غيرهم. ٢ - أن زيادة (وبركاته): لم ترد مرفوعة بإسناد محتمل إلا من طريق موسى بن قيس عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن وائل بن حجر ﵁. وقد غمز الدارقطني في هذه الرواية .. بالإضافة إلى أن بعض العلماء قد تكلم في سماع علقمة عن أبيه. ٣ - أن زيادة (وبركاته): لم ترد موقوفة بإسناد صحيح إلا عن الأسود بن يزيد النخعي ﵀. ٤ - حتى على فرض ثبوت زيادة (وبركاته) من حديث وائل بن حجر: فيكون النبي ﷺ كان يقولها ولكن بقلة. وعلى هذا فلا ينكر على من أتى بها أحيانا قليلة. ٥ - أن جمهور أهل العلم يرون الاقتصار على قول: (السلام عليكم ورحمة الله. السلام عليكم ورحمة الله). ٦ - أن مداومة الإتيان بلفظ (وبركاته) – إن لم نقل مجرد الإتيان به – في التسليم: خلاف الأولى. وعلى هذا فما يفعله كثير من المتسننة – من ملازمة الإتيان بها واعتقاد أن ذلك هو الأفضل – فعل غير سديد وغير موافق للسنة. ٧ - أن الاقتصار في التسليم على لفظ (السلام عليكم) بدون ذكر (ورحمة الله) ورد عن بعض السلف من الصحابة والتابعين. والفقهاء على القول بجوازه. إلا أن الوارد عن رسول الله ﷺ هو الأولى والأفضل. هذا، وما كان في هذا البحث من توفيق وتسديد فمن الله تعالى وحده، فله الحمد والمنة. وما كان فيه من زلل وخطأ فمن نفسي ومن الشيطان. وأسأل الله تعالى أن يتجاوز عن التقصير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1413

أهمية صلاة الجماعة في ضوء النصوص وسير الصالحين المؤلف/ المشرف: فضل إلهي ظهير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: إدارة ترجمان الإسلام سي - باكستان ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة الجماعة وأحكام المأموم والإمام خاتمة الحمد لله الذي منّ على العبد الضعيف بإنجاز هذا البحث، وإني لأرجو برحمته وكرمه وقبوله. وقد تجلي فيه عدة أمور، منها ١ - لصلاة الجماعة ثواباً عظيماً وأجراً جزيلاً. ويبدأ ثوابها قبل الشروع فيها، فيبدأ بتعلق القلب في المساجد، فالمشي إليها لأداء صلاة الجماعة فيها حتى يفرغ منها. ولا يتوقف عند ذلك بل يستمر حتى يعود المصلي إلى بيته. ٢ - إن إقامة الصلوات الخمس مع الجماعات من أوكد العبادات، وقد أمر الله تعالى بها في جميع الأحوال وفي حال الخوف، كما أمر النبي الكريم ﷺ بها، ونهى عن الخروج من المسجد بعد الأذان فيه، ولم يرخص للتخلف عنها للأعمى رغم وجود الأعذار المتعددة له، وحكم أنه لا صلاة للمتخلف عنها بغير عذر شرعي مقبول. وبين ﵊ أن التخلف عنها من علامات المنافقين، وأن الشيطان يستولي على قرية لا تقام فيها صلاة الجماعة. كما هدد ﷺ بغضب الله تعالى على من تركها، وهم بتحريق البيوت على من تخلف عنها. ونبأنا العليم الخبير بسوء عاقبة من لم يستجب للأذان. ٣ - كان رسول الله ﷺ شديد الاهتمام بصلاة الجماعة. ويتجلى ذلك في محافظته عليها في شدة المعركة، وفي جهوده للخروج إليها في مرضه الشديد. ٤ - كان سلف الأمة شديدي العناية بصلاة الجماعة. ٥ - يرى بعض المالكية أنها "سنة"، كما يرى بعضهم الآخرون أنها "سنة مؤكدة". ب: اتفق علماء الحنفية على أنه لا يرخص لأحد في تركها بغير عذر، ويأثم من تركها بغير عذر. ويرى عامة مشايخهم أنها واجبة، وسماها بعضهم "سنة مؤكدة"، لكنهم فسروها بما يفسر به "الواجب" فالخلاف بينهم وبين من سماها "واجبة" لفظي. ج: لم يرخص الإمام الشافعي في ترك صلاة الجماعة لغير المعذور. وقد اختلف علماء الشافعية في تسميتها. فمنهم من سماها "فرض عين"، ومنهم من سماها "فرض كفاية"، ومنهم من سماها "سنة مؤكدة"، لكنهم اتفقوا على أن من ترك صلاة الجماعة فهو آثم. د: المنصوص من قول الإمام أحمد أنها "واجبة على الأعيان" وليست شرطاً لصحة الصلاة. ويرى بعض الحنابلة أنها شرط لصحة الصلاة أيضاً. هـ: يرى الظاهرية أنها "فرض عين وشرط لصحة الصلاة". و: لا يرخص – من ذكر في أعلام الأمة – في ترك صلاة الجماعة إلا لمريض أو خائف. ولا فرق في وجوبها بين المسافر والمقيم، وبين أهل الحضر والقرية. كما صرح بعضهم أنه لا طاعة للوالدين في تركها. ويستغل الكاتب هذه الفرصة لمناشدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بالمحافظة على أداء الصلوات الخمس مع الجماعة كما حافظ عليها رسولنا الحبيب الكريم ﷺ وسلف هذه الأمة، كما أنشد ولاة أمور المسلمين في أرجاء المعمورة بالاهتمام بصلاة الجماعة كما اهتم بها ولاة أمور المسلمين الأوائل. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب. وصلى الله تعالى على نبينا وعلى آله وأصحابه وأتباعه وبارك وسلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1414

أوقات النهي الخمسة وحكم الصلاة ذات السبب فيها المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار عالم الفوائد - مكة المكرمة ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - أعمال منوعة الخاتمة الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فمن خلال هذا البحث المتواضع تبين لي أمور، أهمها: أولاً: أن القول الصحيح في بداية الوقت الأول من أوقات النهي الخمسة أنه يبدأ من طلوع الفجر. ثانياً: أن القول الراجح في نهاية الوقت الثاني من أوقات النهي أنه ينتهي بطلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح. ثالثاً: أن الوقت الثالث من أوقات النهي – وهو وقت الزوال – وقت قصير جدا، وفي كلام بعضهم أنه ما يمكن فيه قراءة الفاتحة، فلا يتسع لصلاة، لكن يمكن إيقاع التحريم فيه، لأن جزء من الصلاة سيكون في هذا الوقت. رابعاً: أن الوقت الخامس من أوقات النهي يبدأ بشروع الشمس في الغروب، وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألة. خامسا: أن الصحيح من أقوال أهل العلم فيما بعد الفجر وما بعد العصر أنهما من أوقات النهي، وأن الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في هذين الوقتين قد بلغت حد التواتر. سادسا: أن وقت الزوال وقت نهي عدا يوم الجمعة، وهذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وأن القول بأن هذا الوقت ليس وقت نهي مطلقا قول ضعيف، لا يعضده دليل من كتاب ولا سنة، ومخالف للأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في النهي عن الصلاة في هذا الوقت. سابعا: أن مكة المكرمة كغيرها من البلاد فيما يتعلق بأوقات النهي، يجوز فيها في أوقات النهي فعل ما له سبب دون غيره، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة. ثامنا: أن الفرائض يجوز قضاؤها في جميع أوقات النهي، وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألة، وما سواه من الأقوال ضعيف، لمخالفته للنصوص الشرعية في هذه المسألة. تاسعا: أن الصحيح من أقوال أهل العلم في صلاة الجنازة في أوقات النهي أنها تجوز في جميع أوقات النهي، وأن الأولى عدم الصلاة عليها في أوقات النهي القصيرة، وهي وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الزوال، إلا إذا خيف على الجنازة من التغير. عاشرا: أن ذوات الأسباب من النوافل تشرع عند وجود سببها في أوقات النهي كلها، هذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، لأدلة كثيرة، تقرب من أربعين دليلا، ذكرتها في موضعها من هذا البحث. حادي عشر: أنه يشرع سجود التلاوة وسجود الشكر عند وجود سببه في جميع أوقات النهي، وهذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1415

إبراء الذمة من حقوق العباد المؤلف/ المشرف: نوح علي سلمان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البشير - عمان ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه معاملات - أعمال منوعة الخاتمة بعد أن وصلت إلى نهاية المطاف في هذا البحث، وعالجت المسائل المتعلقة به، أسجل في هذه الخاتمة أمورا استخلصتها من بحثي، ووقفت عليها من خلال معالجتي للمسائل المختلفة. إن على المسلم أن يرجع إلى الفقهاء في كل تصرف يقدم عليه، ليبنوا له ما يترتب له وعليه من حقوق؛ بسبب هذا التصرف، إلا أن يكون عالماً بالأحكام الفقهية، وإلا خشي عليه أن يترتب في ذمته حق لله تعالى، أو للعباد. وهو لا يدري، فيلقى الله تعالى مثقلاً بالذنوب وبحقوق الناس يطالبونه بها، ويستوفون من حسناته في يوم هو أحوج ما يكون فيه إلى الحسنات. وإذا كان الإنسان يراجع الطبيب بين الحين والآخر ليطمئن على صحته – ولا يغني عنه من أمر الله شيئا – فإن عليه أن يراجع علماء الفقه؛ ليطمئن على سلامة دينه، وبراءة ذمته من حقوق الآخرين. ٢ – إن الرسائل التي تقدم لنيل الدرجات العلمية يبذل فيها من الجهد ما لا يبذل في غيرها، وتكتب بإشراف علماء مشهود لهم بالعلم، وتناقش من قبل أهل العلم المتخصصين، وهذه كلها ظروف توفر للبحث ما يستحقه من التحقيق، والمقارنة، والموضوعية، فينبغي أن تستغل في بحث الأمور التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم العملية وما جد من قضايا لم تكن معروفة من قبل. ٣ - إن الجهد الذي بذله الفقهاء من سلفنا الصالح لا يعرف قدره إلا من اطلع على مؤلفاتهم، وتتبع بحثهم للمسائل، ومعالجتهم للقضايا، فرأى طلبهم للحق، وتجردهم في البحث، والتزامهم بالقواعد الصحيحة للبحث، واحترامهم لرأي غيرهم، ولطفهم في الرد على الآراء المخالفة، وذكاءهم في التمييز بين المتشابهات، وسعة اطلاعهم في توجيه الآراء، ودقة الاستنباط وإبراز الفروق الدقيقة بين المسائل المتشابهة، كل هذا مع التواضع، واستقلال العمل في جانب الله، وواجب خدمة الدين. ٤ - ومن النقطة السابقة يظهر أن الذين يطعنون على المذاهب لاختلاف آرائهم ينظرون إلى الموضوع من بعيد ولو مارسوا البحث في المسائل الفقهية، وتتبعوا مسالك الفقهاء في استنباط الأحكام، لعذروهم، وعرفوا أن تعدد الآراء دليل على حريتهم في البحث، وطلبهم للحق، وبعدهم عن التقليد بلا دليل، وأن من إعجاز القرآن، وعظمة المنة أن يُفهم من النص الواحد عدة أحكام، وتختلف الآراء باختلاف البيئات والثقافات والعقول، فما يناسب بيئة لا يناسب أخرى، وما يناسب زماناً لا يناسب آخر، والموضوعات التي وقع فيها الخلاف مواضيع فرعية تعالج قضايا الناس المتجددة والمتنوعة، أما الأصول والعقائد فثابتة لا مجال للخلاف حولها. ٥ – إن البعض يظن أنه لو ثبت النص لانتفى الخلاف وهذا أيضا قول من لا خبرة له، فالقرآن الكريم ثابتة نصوصه بالتواتر ولله الحمد، ومع هذا اختلفت العقول في فهم النص. وإثبات النصوص ليس أمراً سهلاً، فهو كثيراً ما يرجع إلى الحكم على سيرة شخص، وهذا مجال يكثر فيه الخلاف، ولو اتفق على هذه النقطة فإنك لا تجد النصوص التي تحكم في كل مسألة، فالأحاديث الواردة في باب المعاملات أقل بكثير من الواردة في موضوع العبادات فلابد من الاجتهاد في فهم النص؛ لتوسيع نطاقه بالقياس، والحكم على المسائل بالقواعد العامة في الشريعة، ولو أنهم بدؤوا بحثهم في أبواب المعاملات لوقفوا على هذه الحقيقة بسهولة، ولكنهم بدؤوا من باب العبادات فطالعتهم النصوص الكثيرة فظنوا الأمر هكذا في كل أبواب الفقه.

стр. 1416

٦ – ولما سبق فإن على الباحث أن لا يضيق ذرعاً بهذه الخلافات فهي تروض العقل، وتعلمه تفحص القضايا من عدة زوايا، وعليه أن ينظر في الأدلة، ويقارن بينها، ثم يبين ما ترجح عنده، ومن وجهة نظره دون الحكم ببطلان الآراء الأخرى، فما من قول لمجتهد إلا وله مستند شرعي قوي في نظره من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، أو غيرها من الأدلة، سواء قوي هذا المستند أو ضعف في نظر غيره، ومعاذ الله أن يقول أحد منهم برأيه المجرد عن الدليل، ولا بد للإنسان من أن يتأثر بثقافته وبيئته في فهم النص فكيف يحكم بصحة ما ذهب إليه وبطلان ما سواه، وليس له على هذا دليل جاسم؟. وهذا ما سلكته في هذه الرسالة فقد كنت بعد البحث أقول: يبدو لي رجحان كذا، إشارة إلى أن هذا ما بدا لي، وقد يبدو لغيري غير ما بدا لي، ويترجح لديه غير ما ترجح لدي. وليس معنى هذا أني لا أصل في المسألة إلى حكم، فالذي أرجحه هو ما أعمل به لنفسي، وأفتي به غيري لو سألني، وأحكم به لو كنت قاضيا، وهذه كلها يكفي فيها غلبة الظن، ولكني أتحرج من الكلمات التي تجرح شعور أحد من المسلمين، خاصة صفوتهم وأهل العلم والفقه منهم. وبعد: فهذا جهد المقل، والفضل لله وحده، وما كان في بحثي من صواب فمن الله تعالى، وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه وأستغفر الله تعالى من الذنب الذي أعلم، ومن الذنب الذي لا أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين، ورضي الله عن العلماء العاملين وحشرنا بمعيتهم تحت لواء سيد المرسلين. تم بحمد الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

стр. 1417

إرشاد أولي الألباب إلى ما صح من معاملة أهل الكتاب المؤلف/ المشرف: جمال محمد إسماعيل المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المعراج ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أهل الكتاب بعد معالجتي لهذا الموضوع توصلت إلى النتائج التالية: - الإسلام دين الحق وما سواه باطل، وهذه حقيقة يقينية في نفس المسلم الواعي الذي يعلم أن الله لن يقبل غيره من الناس جميعا ولكن أعداء الإسلام يحاولون تمييع هذا اليقين في نفس المسلم باسم التسامح والتقريب بين الأديان. - الغلو والجفاء والإفراط والتفريط خط منحرف عن الإسلام فالتوسط والاعتدال هو المطلوب من المسلم، فالغلو والإفراط يجعل صاحبه متشددا على نفسه وعلى غيره أما الجفاء والتفريط فهو يحمل صاحبه على عدم الاكتراث بأمر دينه. - موقف أهل الكتاب من المسلمين هو البغض والحقد وتمني السوء ولا تغتر بمعسول الكلام فإنهم لن يرضوا عنك إلا أن تترك دينك وتتبع دينهم. - موقف المسلم من أهل الكتاب هو الحذر من مكرهم وأخذ الحيطة فلا جدال معهم إلا لمن أراد منهم البحث عن الحق، ولا طاعة لهم ولا بطانة منهم، ولا يجوز اتخاذهم أعوانا وأنصارا وأولياء، ولا يجوز مودتهم ومحبتهم ولا توليتهم أمرا من أمور المسلمين، ولا يجوز التشبه بهم والتزي بزيهم، ولا يجوز مداهنتهم، ولا يجوز الثقة بهم وائتمانهم وقد خونهم الله تعالى. - التقية رخصة وتركها عزيمة وهي ليست موالاة. - الإكراه لا ينفع أحدا فيما يتعلق بالرضى القلبي والميل إلى الكفار لأنه غير مأذون فيه ولأن الإكراه لا سلطان له على القلوب. - وجوب تحكيم شرع الله بين الناس عامة مؤمنهم وكافرهم. - الموالاة الممثلة في الحب والنصرة شيء والنفقة والصلة والإحسان للأقارب الكفار شيء آخر وسماحة الإسلام تتضح من: لا إكراه في الدين، حفظ العهد والوفاء به شريطة أن لا يحل حراما أو يحرم حلالا، لا تضرب الجزية على النساء والصبيان ولا على الراهب المنقطع للعبادة، إقامة العدل وتحريم الظلم. - لا يجوز بدء أهل الكتاب بالسلام ووجوب الرد عليهم إذا سلموا. - لا يجوز تصديرهم في المجالس " أي التبجيل والإكرام ". - مراسلة الكتابي تكون دون ذكر السلام له ولكن يقال " السلام على من اتبع الهدى ". - تشميت العاطس منهم تشميتا خاصا دون ذكر الرحمة إذا حمد الله . - يجب صيانة الأسماء الإسلامية منهم مثل أحمد ومحمد وأبو بكر فلا يمكنون من ذلك. - عدم تكنية الكتابي على سبيل التعظيم والإجلال. - الدعاء لهم بالهداية والدعاء عليهم منهي عنه في حق من يرجى تألفه ودخوله في الإسلام. - الهدية للكتابي إثباتا ونفيا ليست على الإطلاق والبر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه. - قبول الهدية من الكتابي في الأحوال العادية أما ما يستعان به على التشبه بهم لا يجوز وترد. - عيادته تختلف باختلاف المقاصد فإن كان ممن يرجى دخوله في الإسلام فلا بأس. - تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم فيقول لهم: عيد مبارك أو تهنأ بهذا العيد. - لا يغسل الكتابي ولا تتبع جنازته. - لا يجوز الترحم والاستغفار له وإن كان أقرب قريب لك. - القيام للجنازة ليس مختصا بالمسلم أو الكتابي وإنما هو عام ففيه تعظيم للذي يقبض النفوس وتذكير للمسلم من الغفلة. - إباحة استعمال آنية أهل الكتاب مع التوقي من النجاسات. - أكل ذبائحهم جائز أما ما ذبحوه لكنائسهم وأعيادهم فلا يجوز. - مشاركة الكتابي جائزة والأولى عدم مشاركته لأنهم يستحلون ما لا يستحله المسلم. - معاملة الكتابي في البيع والشراء جائزة ولكن بشرطين: ١ - ألا يكون مما يستعان به على المسلمين كبيع السلاح لقتل مسلم ونحوه.

стр. 1418

٢ - ألا يكون مما يستعان به على إقامة أعيادهم الباطلة كبيعهم الطعام واللباس ونحوه. - استعمال الكتابي في عمل لا ولاية فيه كنحت الحجارة والبناء والنجارة. - استئجار المسلم عند الكتابي جائز إلا أن يعمل عملا يحل له فعله. - الاستعانة بهم في الطب، وأخذ علم الطب من كتبهم مثل الاستدلال على الطريق، أما طلب الرقية منهم فلا يجوز للمسلم ذلك. - الاستعانة بهم في الحرب جائزة بشرطين: ١ - الحاجة إليهم. ٢ - الوثوق من جهتهم. - لا مانع أن يتحدث المسلم بحديث أهل الكتاب للعظة والعبرة. - الاحتراز من استعمال أهل الكتاب في شيء من ولايات المسلمين. - تعليم المسلم أهل الكتاب القرآن ممن يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه. - دخول الكتابي المسجد للحاجة ولكن الآن لا مصلحة للمسلمين في دخولهم مساجدهم. - دخول الكنيسة بالنسبة للمسلم لا تكون إلا في حالات الضرورة ولا يصلي فيها حيث أن فيها تماثيل وصور وهي بيت للكفر. - زواج المسلم من الكتابية جائز والأولى له أن يتزوج مسلمة حيث أن: ١ - المسلمات كثيرات وهن أولى. ٢ - انعدام الحاجة. ٣ - خشية الفتنة على الزوج والأولاد. ٤ - نوعية المسلم الذي قدم على مثل هذا لا يفكر في دين ولا خلق. - ولكن لا يجوز للمسلمة أن يتزوجها كتابي بحال. - لا يكون الكتابي وليا للمسلمة ولا محرما لها. - زوجة المسلم الكتابية له حق منعها من الخروج إلى الكنيسة وإجبارها على الاغتسال من الجنابة والنظافة وكذلك منعها من إدخال الصليب بيته. - الأولاد يكونون مسلمين حيث أنهم يتبعون أباهم المسلم. - انقطاع التوارث بين المسلم والكتابي. - الزكاة لا تجوز على الكتابي ولكن تجوز عليه صدقة التطوع. - وقف المسلم يصح منه ما وافق حكم الله ورسوله. - وقف الكتابي إذا كان على الكنائس والبيع فلا يجوز وإذا كان الوقف على معين أو جهة يجوز للمسلم الوقف عليها كالصدقة على المساكين والفقراء وإصلاح الطرق فهذا صحيح. - ليس للكتابي أن يتملك أرض المسلمين بالإحياء. - إذا كان المدعي عليه ذميا يحلف ويكون حلفه بالله . - قبول شهادة أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم وردها في غير ذلك. - هجاء الكتابي لا يكون إلا إذا كانت هناك مصلحة راجحة. - دية الكتابي نصف دية المسلم. - تغلظ الدية على المسلم إذا قتل ذميا أو معاهدا. - لو قتل ذمي مسلما لم تضعف عليه الدية لأن القصاص عليه واجب. - لا يقتل المسلم بأحد من الكفار سواء كان المقتول ذميا أو مستأمنا أو غير ذلك ويقتصر فيه على الوعيد الأخروي دون الدنيوي لأن قتل الذمي والمعاهد حرام. - يقاتل أهل الكتاب حتى يرضخوا بالإسلام أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. - الأسارى منهم: الرجال يخير الإمام فيهم بين أربعة أشياء القتل والمن بغير عوض والمفاداة بهم واسترقاقهم والنساء والصبيان لا يجوز قتلهم ويصيرون رقيقا للمسلمين. - النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم أو الاستهانة به. - الإقامة في بلاد الكفار فيها خطر عظيم على دين المسلم وقد تجوز في بعض الحالات مع التقيد بالمصلحة العامة والمصلحة الخاصة دون إلحاق الضرر بأيهما. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1419

إسعاف أهل العصر بما ورد في حكم الوتر المؤلف/ المشرف: فيحان بن شالي المطيري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المدني ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة التطوع - وتر وقيام الليل وتراويح وتهجد خاتمة وبعد هذا ما سمح به الوقت وجاد به القلم فإن يمكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ولم أدخر وسعاً في البحث والتفتيش عن المادة من مصادرها المعتمدة، بيد أن العلم الإنساني عرضة للنقص مهما بلغ من العلم والفهم والذكاء. وأرجو ممن عثر على زلة قلم، أو سقطة لسان، أو قصوراً في العبارة، أن ينبه علي ذلك فسيجد إن شاء الله تعالى أذناً صاغية وصدراً رحباً، لتقبل ما يملي من الملاحظات، لأن الهدف الأول والأخير هو الحق، والله على ما نقول شهيد، وقد ضمنت هذه الخاتمة بعض النتائج التي ظهرت لي من خلال البحث وتتخلص في الآتي:- ١ - أن الوتر ليس بواجب بل هو سنة مؤكدة. وقد دل لذلك صريح السنة الثابتة عن صاحب الرسالة ﷺ ، حتى قال بعض الفقهاء القائلين بعدم الوجوب برد شهادة تارك الوتر. ٢ - أن الوتر لا يخلو من ثلاثة أمور بالنسبة للوقت الذي يفعل به. وقت جواز وهو ما بعد صلاة العشاء، ووقت استحباب وهو ما قبل الفجر الثاني، لمن وثق من نفسه القيام. إما باستيقاظه وإما بإيقاظ غيره له، ووقت قضاء وهو ما بعد صلاة الفجر. وقد ذكرنا هذا كله بالتفصيل أثناء البحث. ٣ - أن الوتر كما يجوز بثلاث ركعات يجوز أيضاً بركعة وبخمس وبسبع وبتسع وبإحدى عشر وبثلاث عشر، وليس كما ظن بعض الفقهاء أنه لا يجوز إلا بثلاث. ٤ - إن الإيتار بواحدة يصح ولو لم يتقدمه شفع. نعم الأفضل هو تقديم الشفع عليه، بيد أن المفهوم من ظاهر السنة هو الجواز، وإن ما قلنا بأن تقدم الشفع أفضل لكونه الغالب من أحواله ﷺ . ٥ - أن الوتر يجوز فعله على الراحلة، وهو دليل آخر على عدم الوجوب. إذ أن الواجبات لا يجوز فعلها على الراحلة إلا عند الضرورة. ٦ - جواز القنوت في الوتر، ولا يتقيد الجواز بزمن دون آخر، بل يجوز في كل وقت على الراجح من أقوال الفقهاء. ٧ - جواز رفع اليدين عند القنوت في الوتر، لأنه دعاء والأيدي ترفع عند الدعاء. ٨ - أن الوتر أعلى منزلة من الرواتب لأن النبي ﷺ لم يتركه حضراً ولا سفراً. ولا يماثله في هذا الشأن من السنن إلا ركعتا الفجر، وإن كان هو آكد منهما لكثرة الآثار الدالة على الأمر به.

стр. 1420

إسعاف النساء بفصل الصفرة عن الدماء المؤلف/ المشرف: محمد بن رزق الطرهوني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار عالم الكتب - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حيض ونفاس الخلاصة - الأصل في المرأة أنها يجب عليها الصلاة كمسلمة إذا بلغت سواء كانت تحيض أو لا تحيض لمانع من الموانع، فإذا طرأ عليها الحيض لم يكن لها أن تترك الصلاة إلا إذا تيقنت أنها في حالة حيض، لأن ترك الصلاة أمر لا هوادة فيه. - أن صفة الدم الذي يحكم لمن وجدته بحكم الحائض، أن يكون دماً أسود أي مائلاً للسواد، تعرفه النساء بلونه ورائحته، أما ما يأتي قبله أو بعده متصلاً به أو منفصلاً عنه فلا يعطي هذا الحكم البتة، بل يوجب الوضوء فقط لنص الحديث في ذلك وتصلي. - أن ما روي عن عائشة – على نظر في صحته – لا يختلف عن هذا إلا في اشتراط وجود فترة نقاء تام ولو لحظات، بمعنى خروج القطنة بيضاء لا أثر فيها لشيء، فإذا خرج بعد ذلك صفرة أو كدرة فلا عبرة بها وقد بينا في البحث أن هذا القول لا حجة فيه. هذا والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 1421

إشراقة أولى النهي في حكم الأخذ من اللحى المؤلف/ المشرف: حسن بن قاسم الحسني الريمي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الإمام أحمد ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: لباس وزينة - حكم اللحية اتضح مما سبق تناوله في هذا البحث المتواضع بأبوابه الثلاثة ما يلي: - وجوب إعفاء اللحية على ما ورد به النص من السنة الصحيحة الصريحة. - إن القول بإطلاق اللحية موافق للفطرة ومن سننها، ومخالف لما عليه أهل الكفر. - تحريم أخذ شيء من اللحية من أي موضع كان. - إذا خالف فعل الصحابي مرويه فالعبرة بالمروي لا بفعل راويه. - إذا صدرت المخالفة للرواية من غير راويها فالإجماع منعقد على الأخذ بالرواية، كما قاله العلائي. - التماس العذر لابن عمر ﵄ في أخذه ما دون القبضة كما ذكر في المسألة الأصولية. - تأييد اللغة العربية لصريح منطوق حديث الإطلاق. - حمل المطلق من الآثار على المقيد منها إذا اتحد الحكم. - العمل بمطلق النص وعمومه حتى يرد ما يقيده ويخصه من نص مثله. - ترجيح كثير من علماء الدعوة السلفية قديماً وحديثاً القول بوجوب الإطلاق. - التفريق بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد. - الراجح: عدم الإلزام بقول الصحابي إذا انفرد، فكيف إذا خالف نصا صحيحاً صريحاً؟!!!. - التحذير من الوقيعة في علماء السنة. - التحذير من التسرع في الأحكام قبل كمال الأهلية. وغير ذلك من الأمور التي تم تناولتها في ثنايا البحث.

стр. 1422

إتحاف الخلان في حقوق الزوجين في الإسلام المؤلف/ المشرف: فيحان بن شال المطيري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار العاصمة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حقوق الزوجين الخاتمة وبعد هذه الرحلة العلمية المباركة التي طوفنا من خلالها في جمع أحكام هذا الموضوع المفيد المتعلق بحياة الأفراد والمجتمعات وترتيب أبوابه ومناقشة أدلته وترجيح ما أمكن ترجيحه أقول هذا ما وسعه الجهد وسمح به الوقت وتوصل إليه الفهم وجاد به القلم فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن فيه خطأ أو نقص فتلك سنة الله في بني الإنسان فالكمال لله وحده والنقص والقصور من صفات الجنس البشري ولا أدعي الكمال وحسبي أني بذلت طاقتي واستفرغت وسعي فلم أدخر جهداً إلا بذلته في إعداد هذه المادة لنفع نفسي أولاً ولنفع من يطلع على هذا السفر المتواضع وأرجو ممن عثر على سبقة لسان أو ذلة قلم أو قصور فهم أن ينبه على ذلك وله جزيل الشكر. والله نسأل أن يجزل لنا المثوبة فالمؤمن مرآة أخيه وسيجد آذناً صاغية وقلباً مفتوحاً لتقبل تلك الملاحظات التي يقصد بها وجه الله تعالى. هذا وسأشير بإيجاز في هذه الخاتمة إلى بعض النتائج التي توصلت إليها من خلال معايشة هذا الموضوع وهي على النحو الآتي: ١ - إن كلا من الزوجين له وظيفة خاصة في تصريف شؤون المنزل يتميز بها عن الآخر فالإشراف العام خاص بالزوج وكذلك العمل خارج المنزل أما ما يتعلق بالمنزل من الأمور الداخلية فذلك من خصائص المرأة. ٢ - إن الزوج يكون مخطأ إذا تصور أن وجود الزوجة في بيته إنما هو للخدمة والاستمتاع فالنساء شقائق الرجال ولا يعني هذا المشاركة في كل شيء إنما المراد أن يعلم أن الإسلام لم يهمل جانب المرأة بل أعطاها من الحقوق والواجبات ما لم يكن لها في أي دين من الأديان ولا في أي عصر من العصور. ٣ - إن المرأة ينبغي لها خدمة زوجها بالمعروف بل أوجب ذلك بعض أهل العلم إذا لم يكن فيه إضرار بها وهو الذي رجحناه في ثنايا الكتاب وفي خدمتها لزوجها توثيق لأواصر المحبة والمودة بينهما. ٤ - إن الزوج يجب عليه توجيه زوجته إلى الخير وتعليمها ما ينفعها في دينها ودنياها. ٥ - إن طاعة الزوج واجبة على زوجته بالمعروف وقد دل لذلك صريح السنة وإجماع الأمة. ٦ - إن الزوجة يجب عليها أن تحافظ على حقوق زوجها الخاصة بها فتحفظه في نفسها ولا تمكن غيره منها كما تحفظه في أمواله وأولاده في غيبته وحضوره. ٧ - إن الاستمتاع حق مشترك لكل من الزوج والزوجة سواء أكان ذلك بالجماع أو بغيره فيجب على الزوجة أن تمكن زوجها من نفسها ولا تمتنع منه إلا لعذر شرعي كما يجب عليه وطؤها حسب الاستطاعة والتفصيل مدون في أثناء الكتاب. ٨ - إن الاستمتاع يكون في المكان الذي أباحه الشارع ويحرم في الدبر وفي القبل زمن الحيض والنفاس وأن من وطئ زوجته في قبلها حال حيضها أو نفاسها آثم وعليه كفارة كما هو مبين في ثنايا الكتاب. ٩ - إن الحيض والنفاس له زمن معين له أقل وأقصر فما زاد على أكثره فهو دم استحاضة لا يمتنع على الزوج الوطء فيه. ١٠ - إن الاستمتاع بالحائض أو النفساء يجوز في أي مكان من بدنها سوى موضع الأذى. ١١ - إن للجماع آداب ينبغي أن تراعى من قبل الزوجين وهي مبينة في ثنايا هذا الكتاب. ١٢ - إن العزل عن المرأة الحرة لا يجوز إلا بإذنها كما أنه لا يجوز إلا إذا وجدت أسبابه المدونة في هذا الكتاب. ١٣ - إباحة تعدد الزوجات في الإسلام شرط العدل بينهن وبشروط أخرى منها القدرة على النفقة والسكن وهي مفصلة عند الكلام عن تعدد الزوجات.

стр. 1423

١٤ - الوعيد الشديد من الشارع الحكيم على من مال وجار ولم يعدل بين الزوجات وأن القسم للزوجة أو الزوجات واجب بنص القرآن وصريح السنة وإجماع الأمة وكيفية ذلك وما يتعلق به من أحكام مفصلة في موضعها. ١٥ - رد بعض الشبه التي يثيرها أعداء الإسلام أو المقلدون لهم من أبناء المسلمين حول التعدد وأنها لا تستند إلى دليل صحيح لا من كتاب ولا من سنة ولا قول صحابي ولا قياس صحيح وأن المقصود بها التشكيك في الرسالة النبوية والطعن في الدين الإسلامي. ١٦ - إن التعدد الجائز في الإسلام الذي جوز الجمع بموجبه بين النساء في وقت واحد أربع لا غير وهو الحد الأعلى الذي يؤيده الدليل. ١٧ - إن جمعه ﷺ بين أكثر من أربع في وقت واحد إنما كان من خصائصه ﷺ وذلك لأهداف سامية ومقاصد عظيمة دينية وسياسية واجتماعية وهي مفصلة في موضعها. ١٨ - إن الطلاق حق للزوج ثابت بالقرآن والسنة وإجماع الأمة ولا ينتقل عنه هذا الحق إلا إذا وجدت أسباب خاصة وإنما شرع الطلاق حل قيد النكاح عند الحاجة إليه. ١٩ - إن الخلع حق للزوجة وقد دل لمشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة وإنما جعل هذا الحق للزوجة لتتخلص به من قيد النكاح عند الحاجة إليه. ٢٠ - إن الخلاف بين الزوجين وعدم الاتفاق بينهما له أسباب خاصة وهي مفصلة في موضعها مع بعض الحلول لها. ٢١ - لا ينبغي للزوج إذا كان مسافراً أن يقدم على زوجته حتى يعلمها بقدومه خصوصاً إذا كان ليلاً لما في ذلك من المصالح العظيمة ودليل ذلك السنة الصحيحة الصريحة. هذا ما يمكن تسطيره في هذا المقام والله أسأل أن يجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم وأن يحفظنا من الذلل والرياء وأن ينفع بما دونته هنا كل من قرأه واطلع عليه فالهدف الأول والأخير هو نفع أفراد المسلمين خصوصاً طلاب العلم الذين لديهم بعض الأهلية وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1424

إتحاف النبلاء بأدلة تحريم إتيان المحل المكروه من النساء المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد البخاري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة ̈بدون سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الخاتمة: الحمد لله وكفى وصلى الله على النبي المصطفى وآله وصحبه وسلم. وبعد: فبعد أن علمت – وفقني الله وإياك للخير – الأحاديث الواردة والآثار المروية في تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وكذلك – علمت – بعد أن أوقفتك على جملة من أقوال علماء الملة في تحريم ذلك، فليس لك بعد هذا إلا أن تصبر نفسك على السنة، وتقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم، فاسمع وأطع أبا القاسم ﷺ في قوله، ولا تتعداه لقول أحد كائناً من كان. قال الإمام ابن المنذر "﵀": "وإذا ثبت الشيء عن رسول الله ﷺ استغني به عما سواه" – "الجامع لأحكام القرآن" القرطبي ٣/ ٩٦. ثم إني أسألك – بعد هذا – الدعاء بالمغفرة والرحمة لمصنف هذا الجزء، ولوالديه ولقارئه ومن انتفع به من المسلمين، والله يتولانا ويتولاك بمنه وفضله، والحمد لله أولاً وأخيراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

стр. 1425

إعلام العابد في حكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد المؤلف/ المشرف: مشهور بن حسن آل سلمان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المنار ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة الجماعة وأحكام المأموم والإمام تنبيهات: وفي الختام أشير إلى النقاط التالية: أولاً: قصدنا بمنع إقامة الجماعة الثانية في مسجد قد صلى فيه مرة: الكراهة مع صحة الصلاة. قال الإمام الشافعي: "وإذا كان للمسجد إمام راتب، ففاتت رجلاً أو رجالاً فيه الصلاة؛ صلوا فرادى، ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة، فإن فعلوا؛ أجزأتهم الجماعة فيه" [الأم ١/ ١٧٠]. وقال أحمد بن يحيى الونشريسي: "سألت الشيخ أبا عبدالله سيدي محمد بن قاسم القوري ﵀ عن جماعة جمعت في مسجد بعد جمع إمامه الراتب؛ هل جمعها صحيح؟ فأجابني ما نصه: الجمع صحيح، ولا خلل فيه، ولا موجب إعادة، وغاية ما يقال: الكراهة على المشهور" [المعيار المعرب ١/ ٢٠٣ – ٢٠٤]. وقال الشاطبي: "وأما مسألة جمع الصلاة في المسجد الواحد مرتين؛ فلا ينبغي أن يقال في مثلها: الحيد عن السنة، مع كونها في الأصل مختلفاً فيها بين العلماء، فمنهم من أجاز ذلك بإطلاق. ومذهب مالك: الكراهية؛ خوف الفرقة الحاصلة في تعدد الجماعات، وربما قصد أهل البدع ذلك؛ لئلاً يصلوا خلف أهل السنة، فصارت كراهية مالك سداً لهذه الذريعة، وقد احتج ابن العربي لهذا المذهب بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا﴾ [التوبة: ١٠٧]، فذمهم على اتخاذ المسجد؛ لأوصاف؛ منها: التفريق بين المؤمنين؛ فالتفريق في الجماعات يشبه هذا، انظر كلامه في "الإحكام"، وإنما يبقى في المسألة أن من يترخص في ذلك يبني على بعض التأويلات التي هي خلاف المعتمد من مذهب مالك، والعمل إنما يكون في المسائل الخلافية على ما هو مشهور؛ كما تقرر لكم في غير هذا" [فتاوى الشاطبي ص١٢٦ – ١٢٧]. علة النهي ومحله: ثانياً: علة الكراهة تفرق الكلمة، أو تقاعد القوم عن الجماعة الأولى، ولا يكون ذلك إلا في مسجد له إمام ومؤذن، ولهذا قال سيدنا عبدالله بن مسعود – ﵁: إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى في الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه. ومحل النهي في المسألة على العلة المذكورة: قبل الإمام الراتب وبعده إذا صلى الراتب في وقته المعلوم، فلو قدم عن وقته، وأتت جماعة؛ فإنهم يعيدون فيه جماعة من غير كراهة، أو أخر عن وقته؛ فإنهم يصلون جماعة من غير كراهة [بلغة السالك ١/.١٥٩] ومحل الكراهة المذكورة أيضاً في المسجد الذي له إمام راتب وصلى في وقته المعلوم، ونائب الراتب حكمه حكم الراتب، ولا فرق بين كون الإمام راتباً في كل الصلوات أو بعضها، والكراهة إنما هي في التي هو راتب فيها فقط [حاشية العدوي ١/ ٢٧١]. وأفاد الزرقاني أن المراد بالمؤذن: الإمام الراتب الذي هو المؤذن أيضاً للمسجد.

стр. 1426

ثالثاً: كما تكره الصلاة جماعة بعد صلاة الإمام الراتب تكره قبله, ولا كراهة في هذه الحالة في صلاة الإمام الراتب، وقد أوصل بعضهم الصلاة جماعة قبل صلاة الإمام إلى درجة الحرمة. قال الشيخ القاسمي في "إصلاح المساجد ص٧٨ - ٧٩": "يوجد في كثير من الجوامع الكبيرة أناس يفتاتون على الإمام الراتب؛ أي: يتقدمون بالصلاة جماعة عليه، قبل أن تقام له، فيختزلون من الجامع ناحية، يؤمون بها أناساً على شاكلتهم؛ رغبة في العجلة، أو حباً في الانفراد للشهرة. وقد اتفقت الحنابلة والمالكية على تحريم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب. قالت الحنابلة: إلا بإذنه، وإلا فلا تصح صلاته؛ كما في "الإقناع" و "شرحه" وقالت المالكية: كره إقامتها قبل الراتب، وحرم معه، ووجب الخروج عن إقامتها للراتب كما في "أقرب المسالك"، وكره ذلك الشافعية، وأفتى ابن حجر بمنعه بتاتاً، وصرح الإمام الماوردي من الشافعية بتحريم ذلك في مسجد له إمام راتب، وكره ذلك الحنفية، ولا يخفى أن ما ينشأ عن بعض هذا الافتئات من المفاسد يقضي بتحريمه؛ لأنه يؤدي إلى التباغض والتشاجر وتفريق كلمة المسلمين، والتشيع والتحزب في العبادة". رابعاً: كراهة صلاة الجماعة مرة ثانية في مسجد له إمام راتب لا تنافي حصول فضل الجماعة لمن جمع مع الإمام الراتب [بلغة السالك ١/ ١٥٩]. خامساً: للمتخلفين عن الجماعة الأولى مع الإمام الراتب أن يخرجوا إلى موضع، فيجمعوا فيه، وهذا ما فعله ابن مسعود ﵁. ولهم أن يصلوا فرادى، ولا كراهة في ذلك، ولهم أجر الجماعة؛ كما جاء في الحديث الصحيح السابق [الأم ١/ ١٨٠ - ١٨١]. وقيل: إن دخلوا المسجد؛ صلوا فيه فرادى، وإن لم يدخلوا؛ طلبوا الجماعة. ويؤيده أثر ابن مسعود وقول الحسن البصري، فتأملهما. ففي "الفتاوى السراجية": "رجل انتهى إلى المسجد وقد فرغ الإمام، فإن دخل المسجد؛ صلى فيه، وإن لم يدخل؛ طلب الجماعة" [الفتاوى السراجية ق٢٨/ب]. سادساً: صلاة المتخلف عن الجماعة في بيته جماعة خير من صلاته في المسجد منفرداً؛ لأثر ابن مسعود، وصلاته في المسجد منفرداً خير من صلاته في بيته منفرداً؛ لعموم قوله ﷺ : ((أفضل صلاة المرء في بيته؛ إلا المكتوبة)). سابعاً: للمتخلف دون تعود أو تعمد إن اتفق له رجلاً يتصدق عليه أن يصلي معه جماعة، ولا خلاف في مشروعية ذلك، وهذه هي الصورة المنصوص عليها في حديث أبي سعيد الخدري: ((ألا رجل يتصدق على هذا)). قال ابن الرفعة: "وقد اتفق الكل على أن من رأى شخصاً يصلي منفرداً لم يلحق الجماعة، فيستحب أن يصلي معه، وإن كان قد صلى في جماعة" [نيل الأوطار ٣/ ١٨٥]. فهذه الصورة مشروعة، ولو تكررت أكثر من مرة؛ بالقيود التالية: أولا: أن تكون صلاة مفترض بمتنفل. ثانياً: أن تقع موافقة من غير بحث وفتش، وإن كانت الموافقة بتنبيه الغير لذلك. ثالثاً: أن يتحقق فيها قوله ﷺ : ((ألا رجل))، فلا تشرع بأكثر من واحد. رابعاً: لا يشترط في هذه الحالة إذن الإمام الراتب؛ لإذن الإمام الأول ﷺ بها. أفاد ذلك كله شيخنا الألباني حفظه الله تعالى. وقد ورد حديث بإسناد رجاله ثقات خلا عبدالرحمن بن زياد الإفريقي في الترهيب من تعمد التأخير عن الصلاة الأولى، أخرجه: أبو داود في "السنن" "٥٩٣"، وابن ماجه في "السنن" "٩٧٠"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/ ١٢٨"؛ عن عبدالله بن عمرو: ((ثلاثة لا يقبل الله منهم ... ورجل أتى الصلاة دباراً)). قال الخطابي في "معالم السنن" "١/ ١٧٠": "قوله: ((أتى الصلاة دباراً))؛ فهو أن يكون قد اتخذه عادة، حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها".

стр. 1427

ثامناً: ليس للإمام إعادة الصلاة مرتين، وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها، والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة، ذكره الشيخ تقي الدين [المبدع ٢/ ٤٧]. تاسعاً: لو قامت أكثر من جماعة بعد جماعة الإمام الراتب في آن واحد؛ فإن الكراهة تشتد؛ لأن الفرقة فيها ظاهرة. أفاده شيخنا الألباني. عاشراً: إقامة صلاة العصر أو العشاء في وقتها حال الجمع بين الصلاتين في الحضر جماعة لا يدخل في باب الكراهة البتة، فتنبه. حادي عشر: لا كراهة في تكرار الجماعات في مسجد الطرقات التي لا إمام ولا مؤذن راتب فيها. ثاني عشر: ذكر العلامة الشيخ رحمة الله السندهي تلميذ المحقق ابن همام في رسالة له: "إن ما يفعله أهل الحرمين من الصلاة بأئمة متعددة بجماعات مترتبة مكروه اتفاقاً". ونقل عن بعض المشايخ إنكاره صريحاً حين حضر الموسم بمكة سنة "٥٥١هـ"؛ منهم: الشريف الغزنوي، وذكر أنه أفتى بعض المالكية بعدم جواز ذلك على مذهب العلماء الأربعة، ونقل إنكار ذلك أيضاً عن جماعة من الحنفية والشافعية والمالكية حضروا الموسم سنة ٥٥١هـ[بذل المجهود ٤/ ١٧٨]. وقد بين الزركشي رحمه الله تعالى سبب تكرار الجماعات في مكة وغيرها، فقال في كتابه "إعلام الساجد بأحكام المساجد" "ص٣٦٦" ما نصه: "تكرير الجماعة في المسجد الواحد خلف إمامين فأكثر – كما هو الآن بمكة وجامع دمشق – لم يكن في الصدر الأول، والسبب في حدوثها بالمسجد الحرام: أنه كان الإمام في ذلك الوقت مبتدعاً، ولم يكن الأمراء بمكة في ذلك الوقت يحملون الناس على مذاهب أنفسهم، فعندما امتنع الناس من إقامة الجماعة مع إمامهم الذي أقاموه؛ فسحوا للناس في اتخاذ الأئمة لأنفسهم، واستمر الأمر عليه، وكذا جرى مثله في بيت المقدس وجامع مصر قديما". ثالث عشر: ولا تجوز صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، إذ من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة: أن الله تعالى لم يفرض على عباده صلاتي فريضة في وقت واحد، فمن كان في مكان فيه مسجد تقام فيه الجمعة؛ يجب عليه أن يصليها مع الجماعة، إلا إذا كان يعتقد أن صلاة الجمعة فيه باطلة شرعاً؛ وحينئذ لا يجوز له أن يصليها؛ لأنه شروع في عبادة باطلة غير مشروعة في اعتقاده – وإن كان مخطئاً - وهو عصيان الله تعالى. وإذا عصى وصلاها معتقداً بطلانها؛ تبقى صلاة الظهر متعلقة بذمته؛ فعليه أن يصليها، وليس له أن يقيم له مع غيره جماعة أخرى؛ لأنه تفريق بين هؤلاء وبين إخوانهم المسلمين الذين أقاموا الجمعة قبلهم. وأما إذا صلاها معتقداً صحتها؛ فلا يجوز له أن يصلي بعدها ظهراً؛ لا منفرداً ولا جماعة؛ لأنه يكون بهذا مخالفاً للمعلوم من الدين بالضرورة، وهو قطعي بظن بعض الفقهاء!! ولم ينقل إلينا أن أحداً من الصحابة أو علماء السلف المجتهدين صلى الظهر بعد الجمعة، وقد جاء الشافعي بغداد، وفيها عدة مساجد، ولم ينقل أنه كان يصلي الظهر بعد الجمعة، ولو فعل؛ لم يكن فعله شرعاً يتبع. ولا يتوهمن الذين يصلون الظهر بعد الجمعة أن الخطب في ذلك سهل؛ لأنه زيادة في الخير الذي هو الصلاة؛ فإن فيه خطراً عظيماً؛ من حيث إنه شرع عبادة لم يأذن بها الله، والشارع هو الله وحده، فمن أحدث في الشرع شيئاً؛ فقد جعل نفسه شريكاً لله في ألوهيته أو ربوبيته، ومن وافقه؛ فقد اتخذه شريكاً؛ كما قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]. وقد بين رسول الله ﷺ معنى اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله بـ ((أنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً؛ استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً؛ حرموه)). وهم ما كانوا يضعون تلك الأحكام إلا بمثل الشبهات التي حدثت بها البدع الدينية في الإسلام؛ من حيث إنها زيادة في الخير أو العبادة. فيا أيها المسلمون! لا تغلوا في دينكم، وإن لكم في الفرائض والمندوبات الثابتة في الكتاب والسنة بالنص الصريح غنية عن سواها، وقد قال النبي ﷺ في الأعرابي الذي حلف أنه لا يزيد عن المكتوبات الخمس وسائر الفرائض من أركان الإسلام ولا ينقص: ((أفلح إن صدق))، و ((دخل الجنة إن صدق)). ويا ليت السواد الأعظم من المسلمين يأتون جميع الفرائض القطعية، ويتركون المحرمات، وفي النوافل المشروعة ما يستغرق العمر. وقد انتهيت إلى ما أردت ذكره في هذا الكتاب، وبلغت كنه ما اعتمدته من تفصيل الأبواب، وعرضته في معرض البراعة، وجلوته في حلل النصاعة، ووافق شن طبقة، وصادف الإثمد الحدقة. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ما طلع الفجر، وزخر بحر، ودار فلك، وسبح ملك، واختلف الجديدان، واعتقب الملوان، والله ولي الإحسان، والمتفضل بالامتنان. وكتب مشهور حسن سلمان في يوم السبت السابع من رمضان سنة ١٤٠٦هـ ثم نظرت فيه وزدت عليه في مجالس متفرقة في رمضان آخرها في الثاني عشر منه سنة ١٤١٢هـ.

стр. 1428

إمتاع أولي النظر في مدة قصر المقيم أثناء السفر المؤلف/ المشرف: عبدالله بن صالح العبيلان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الوصل بحائل ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - سفر ومسافر خلاصة البحث: اتفقوا على أن من أقام لحاجة يرجو إنجازها، ولا يعلم متى تنقضي؟ فله القصر، أو أقام الجهاد، أو حبسه عدو، أو مرض، سواء غلب على ظنه كثرة ذلك، أو قلته. فله القصر أبداً. والمسافر لا يخلو من أحوال: ١ - الأولى: أن يكون سائراً في الطريق، فهذا يقصر بالاتفاق. ٢ - الثانية: أن يصل إلى مدينة، وهو لا يجمع الإقامة التي تخرجه عن حدِّ السفر كحال الرسول ﵇ فهذا يقصر من غير تحديد. ٣ - الثالثة: أن يصل إلى بلد غير بلده، ويعزم على البقاء فترة تخرجه عن حدِّ السفر – عرفاً – فهذا يتم ولا يقصر. والله أعلم.

стр. 1429

إيضاح الأحكام لما يأخذه العمال والحكام المؤلف/ المشرف: أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: إجارة الخاتمة في ذكر نبذ من المذاهب الثلاثة وغيرها فيما مر من الرشوة والهدية فأما مذهب الحنفية: فالذي رأيته عنهم: أن القاضي لا يقبل إلا من ذي رحم محرم، أو ممن اعتاد مهاداته قبل القضاء، ورأيت عن محمد بن الحسن – ﵁ – أنه لو بعث ملك العدو لأمير الجند هدية: جاز قبولها، وتصير فيئا للعسكر كلهم؛ لأن الإهداء ليس بمنعته، بل لمنعة المسلمين، فله أن يعوض من الغنيمة إن رآه مصلحة، وروى: (أنه – ﷺ – كان يقبل هدية المشركين)، ثم ردها لما ظهر من مجاوزة الحد في طلب العوض، وإنما كانت الهدية له – ﷺ – خاصة به؛ لأن النصرة به مع عصمته كما قال – تعالى -: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. ولو أهدى لبعض أهل العسكر اختصت به؛ لأنها لمحض مودته، أو لقوته في نفسه لا باسم أتباعه، إذ لا أتباع، ومن ثم جاز الإهداء لنحو المفتي والواعظ؛ لأنه بمعنى فيه – خاصة – لا الحاكم؛ لأنه لولايته من الإمام أو نائبه، وكل منهما نائب عن المسلمين كما مر، وسبق: (هدايا الأمراء غلول) – أي: حبسهم ذلك لأنفسهم بمنزلة الغلول منهم، والغلول: اسم خاص بما يؤخذ من المغنم، فعرفنا أنه بمنزلة الغنيمة وتخصيص الأمير بذلك دلنا على أن مثله في حق الواحد من عرض الناس ليس غلولا. وفي خبر: (فهلا جلس في بيت أبيه وأمه) إشارة لما قلناه، وجاء: أن عمر استعمل أبا هريرة – رضي الله تعالى عنهما – على العراق، فجاء بمال، فقال له: سرقت مال الله؟ قال: لم أسرق مال الله، ولكن (خيلي تناسلت، وعطائي تلاحق، سهامي اجتمعت) فلم يلتفت لقوله، وأخذه فجعله في بيت المال. ولذلك لو بعث الخليفة عاملا فأهدي له؛ فإن علم الخليفة أنه أهدي له طوعا: أخذه منه لبيت المال، أو كرها: رده لأهله – إن وجدوا، وإلا عزله في بيت المال حتى يأتوا كاللقطة. وبهذا الطريق رد عمر بن عبد العزيز – حيث استخلف – ما في بيت المال؛ لأنه علم أن من قبله من المروانية أخذوها بالإكراه. ولو أهدي أمير عسكرنا لملكهم فعوضه مثله: فاز به، أو أزيد منه – بما لا يتغابن به – فالزائد للعسكر – كما فعله عمر – رضي الله تعالى عنه – لما أهدت امرأته لامرأة ملك الروم، فكافأتها بأزيد، فوضع الزائد في بيت المال، فكلمه ابن عوف، فقال: مر زوجتك لتهدي إليها، وانظر هل ترد إليها مثل ذلك) أي: أن الزيادة لأجل الخليفة فحسب. ولو أرسل أمير عسكرنا رسوله لملكه في حاجة فأجازه فهي له، لأنها للرسول للمودة لا لرغبة ولا رهبة، وكذا لو أهدى الرسول له فكافأه ولو بأضعافها). انتهى ملخصا. وقوله: (إنه – ﷺ – قبل هدية المشركين)، رده أبو عبيد القاسم بن سلام بأن الذي تواترت به الأخبار: أنه – ﷺ – لم يقبل هدية مشرك محارب. وقال في الدنانير التي وصلت إليه من قيصر وهو بتبوك وجعلها فيئا -: لو كانت هدية ما قبلها، وفي الخبر: إنا لا نقبل زبد المشركين أي: رفدهم – كما في الرواية الأخرى (إنا لا نقبل هدية مشرك). وقبوله – ﷺ – لهدية أبي سفيان – رضي الله تعالى عنه – محمول على أنه كان في زمن الهدنة التي بينه وبين أهل مكة قبل فتحها، ولهدية المقوقس؛ لإقراره بنبوته، ولم يؤيسه من إسلامه، وكذا الأكيدر. قال الخطابي: وخبر (إنا لا نقبل زبد المشركين) يشبه أن يكون منسوخا؛ لأنه قبل هدية غير واحد منهم كالمقوقس والأكيدر والحاصل: أن في حد قبول هدية المشركين أربعة أقوال: كان ممنوعا ثم نسخ منعه، وهذا رأي الخطابي. يتخير وهو قول الحنفية.

стр. 1430

الثالث: المنع مستمر، وهو قول أبي عبيد، والحديث الصحيح صريح فيه، وهو: (نهيت عن زبد المشركين). وأما مذهب المالكية: فقال ابن عبد البر: (قبوله – ﷺ – الهدية من المسلمين والكفار أشهر عند العلماء من أن يحتاج إلى شاهد، ويحرم على الولي أن يستحل على الحق جعلا، فإن أهدي له أحد ممن هو وال عليه، شكرا لخير: يقبل، فإن قبل وضعه في الصدقات، لا في ماله – إلا إن كافأه بقدر ما يسعه أن يتمولها به) انتهى ملخصا. ولو أهدى كافر قوي له منعة للخليفة أو الأمير، قال سحنون: (لا بأس أن يقبلها وهي له خاصة، وليس عليه أن يكافئه). وقال الأوزاعي: هي للمسلمين، ويكافئه من بيت المال، وإن كان الكافر في ضعفه؛ ففيه إبطال عزم المسلمين بالهدية: فهي رشوة محرمة. قال ابن القاسم: لو أهدي للأمير لنحو مودة اختص بها، وأما رده – ﷺ – هدية عياض وقوله: (إنا لا نقبل زبد المشركين): فيحتمل – إن صح – أن يكون على الوجه الممنوع، وأن المهدى أراد بها إبطال حق من حقوق المسلمين، وإنكاره – ﷺ – على ابن اللتبية؛ لأنه كان عاملا، وهذه رشوة، فإن عامل الصدقة لا يهدى إليه إلا ليترك حق وجب أو يكف عن ظلم. وقال ابن حبيب: يقبلها الأمير وتكون للجيش، ولا يردها، واستئثاره – ﷺ – بهدية المقوقس من خواصه. وعن مالك في (سرية) يبعثها الوالي فيرجعون بالفواكه فيبعثون إليه، مثل عنب أو تين: لا بأس به – وتركه أمثل، لأنا نكره له قبول مثل هذا في غير الغزو، ووجه إباحته أن مثله لا يهدى إلا للحاجة إليه وعدم وجوده مع تفاهة قيمته هناك). وقال ابن يونس: (لا يقبل القاضي هدية من أحد، لا من قريب ولا من صديق، وإن كافأه بأضعافها إلا الوالد والولد ونحوهما من خاصة القرابة) قال سحنون: ومثله الخالة والعمة وبنت الأخ). قال ابن حبيب: (لم يختلف العلماء في كراهة الهدية إلى السلطان الأكبر، وإلى القضاة والعمال، وجباة الأموال – أهداها مسلم أو ذمي من أهل عملهم، وهو قول مالك ومن قبله من أهل السنة. وقبوله – ﷺ – الهدية من خواصه، ويكره قبولها للقاضي ممن كان يهاديه قبل أن يلي أو من قريب أو صديق أو غيره – ولو كافأه بأضعافه، إلا من الصديق الملاطف – أو نحو: الأب والابن، وقد رد علي – كرم الله تعالى وجهه – خروفا أهدي إليه). وقال ربيعة: الهدية ذريعة الرشوة، وتحلمة الظلمة). وقال أشهب: (لا يقبل أمير الجيش هدية من مسلم أو ذمي تحت سلطانه، ويقبل ممن ليس تحت سلطانه، وذمي، وحربي ويختص بها) وكذا عن ابن القاسم. وقال سحنون: (تختص الرشوة بجائزته ولا بخمس). وقال ابن حبيب: (ولا يقبل هدية من في علمه، من مسلم أو ذمي إلا من صديق ملاطف، مستغن عنه، وللإمام أن يأخذ ما أفاد العمال، ويضمه إلى ما حيز، وفعله – ﷺ – في عامل له قال: هذا أهدي لي، فأخذه منه وقال: (هلا جلس في بيت أبيه وأمه؟!، وقال – ﷺ –: (هدايا العمال غلول) – قال ابن حبيب: وكل ما أفاده وال في ولايته، أو قاض في قضائه من مال سوى رزقه: فللإمام أخذه منه للمسلمين، وكان عمر – ﵁ – إذا ولى أحدا أحصى ماله، وكتبه، لينظر ما يزيد فيأخذه منه، وكذلك شاطر العمال في أموالهم حين كثرت، ولم يستطع تمييز ما زادوه بعد الولاية). قال مالك: (وشاطر عمر أبا هريرة وأبا موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنهم – حين كثرت أموالهم وخاف أن يكون مما كانوا يرزقونه على الولاية، ولما احتضر معاوية أمر أن يدخل شطر ماله بيت المال تأسيا بفعل عمر – ﵄ – بعماله، ورجا أن يكون في ذلك تطهير له.

стр. 1431

ولا يرزق من الصدقات إلا السعاة، وأخطأ بنو أمية في إرزاقهم عمالهم منها، ولما ولي عمر بن عبد العزيز وسع في أرزاق عماله حتى كان يفرض للعامل مائتي دينار في شهر ويقول ذلك لهم قليل إن عملوا بكتاب الله. قال مالك: وإنما ذلك على قدر عمالتهم وكتابتهم – وليس فيه حد. وأما مذهب الحنابلة: فقال ابن قدامة في (المغني): (ولا يقبل هدية من لم يكن يهدى إليه قبل ولايته؛ لأن الهدية في الغالب يقصد بها استمالة قلبه ليعتني به في الحكم فتشبه الرشوة). قال مسروق: (إذا أكل القاضي الهدية: أكل السحت، وإذا أكل الرشوة: بلغت به الكفر) (-أي بالمعنى السابق) – ولأن حدوثها بعد الولاية يدل على أنها لأجلها فحرمت كالرشوة. وله القبول ممن كان يهاديه قبل الولاية، ويستحب له التنزه عنها، وإن أحس أنه يقدمها بين يدي خصومة: حرمت، والرشوة في الحكم، ورشوة العامل حرام بلا خلاف – قال الله – تعالى -: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة:٤٢]. وقال كعب: (الرشوة تسفه الحليم، وتعمي عين الحكيم). والراشي ملعون – أيضا – إلا إن بذل ليدفع ظلما عن نفسه، كما قال جمع من السلف. ومتى حرم قبول هدية، لزمه ردها إلى أربابها، ويحتمل أن يجعلها في بيت المال لأنه – ﷺ – لم يأمر ابن اللتبية بردها إلى أربابها، قال أحمد: (لو أهدى بطريق لصاحب الجيش، فهي له ولهم) قال ابن قدامة: (وللقاضي أخذ الرزق)، وقال ابن الخطاب: (يجوز مع الحاجة. فأما مع عدمها فلا). وقال أحمد: (ما يعجبني أن يأخذ على القضاء أجرا؛ وإن كان يتعذر شغله – مثل ولي اليتيم، وكان ابن مسعود والحسن يكرهان الأجر على القضاء). وأما الاستئجار عليه: فلا يجوز. وقال عمر – ﵁: (لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرا). وهذا مذهب الشافعي – رضي الله تعالى عنه – ولا نعلم فيه خلافا، فإن لم يكن للقاضي رزق فقال للخصمين: لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقا: جاز، ويحتمل ألا يجوز) انتهى. وفي (محلى) ابن حزم: (وتحرم الرشوة – وهو إعطاء المال ليحكم له بباطل أو يوليه أو يظلم له إنسانا، فيأثم الآخذ وكذا المعطي إلا ليدفع عن نفسه ظلما، وخبر لعن الراشي فيه من ليس بالقوي – أي – ومع ذلك: هو صحيح كما مر؛ والمال باق على ملك المعطي كما أعطي لكافر (في فداء أسير) وكل هذا متفق عليه إلا الأخير فإن قوما قالوا فيه بالملك – وهو باطل) انتهى ملخصا. ولخص السبكي بعض ما مر من مذهبنا، فقال ما حاصله: (الرشوة حرام مطلقا إجماعا، وللوكيل حكم موكله، ويجب ردها إجماعا أيضا – ثم هي لمالكها إلا على احتمال ابن قدامة أنها لبيت المال، وهذا قد يدل له صنيع الرافعي – أي ومع ذلك المنقول المتفق عليه عندنا أنها لمالكها وإنما الخلاف في الهدية كما مر، ويجوز بذلها إن لم يتوصل لحقه إلا بها، ويحرم على القاضي قبول الهدية عند الخصومة، وكذا حيث لا عادة ولا خصومة، وقيل: يكره، وإن كانت عادة: جاز، وقيل: يحرم. ومحل التحريم في بلد الولاية، فإن خرج عنها، فوجهان: أقربهما التحريم، وإن كان النص الجواز – أي وهو المعتمد بقيده -. ولو أرسلها له مع رسول من ليس في ولايته: حرمت – أيضا – إلا على وجه – أي وهو المعتمد – كما مر. وحيث حرمناها لكونها لأجل الولاية، فهي لبيت المال – على الأصح، وقيل: يردها لمالكها – أي وهو المنقول المعتمد – كما مر أيضا، ومحل الخلاف: إن عرف مالكها، وإلا وضعت في بيت المال على الأصح كما في (الروضة).

стр. 1432

وإذا فرعنا على الجواز إذا لم يكن عادة – أي: وهو قول ضعيف – كما مر -: فينبغي القطع بأنها لبيت المال، فالقول بأنه يملكها – وإن كان ظاهرا في القياس، أي: بل هو المعتمد، لكن حديث ابن اللتبية وحديث معاذ مخالفه، أي: ومر ما فيه القول بأنها ترد مع الجواز غير ممكن. وأما أعمال الخراج والصدقات؛ فإن كان المهدي من غير عمله، فإن كان قبل قبض الصدقة أو الخراج: لم يجز، كالهدية للحاكم حال حكم الخصومة، وحكمها حكم الرشوة، وإن كان بعد القبض؛ فإن أثابه عليها مثلها معجلا ملكها، وإلا فثلاثة أوجه. أحدها: يملكها. والثاني: يكون لبيت المال. والثالث: إن كان مرتزقا قدر كفايته: فلبيت المال، وإلا فله. وأما السلطان، ومن قام مقامه: فإن هاداهم أهل الحرب: جاز القبول، ثم إن كان الإهداء لأجل السلطنة: فللمسلمين أو لنحو مودة: فللمهدى إليه. والهدية من دار الإسلام كالهدية للقاضي؛ فإن أهدى إليه من لا يطلب منه ولاية ولا يشكره على سابق فهذه هدية بعث (عليها) جاه السلطان، فقيل: ترد وقيل: توضع في بيت مال المسلمين) انتهى. جعلنا الله منهم بمنه وفضله، وتفضله علي بجميع ما أحبه من الخير، إنه الجواد الكريم، الرؤوف الرحيم، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلى الله أفضل وأكمل سلام على سيدنا محمد وآله وصحبه، عدد معلوماته أبدا، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون وحسبنا الله، ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين.

стр. 1433

اختلاف الدارين وأثره في أحكام المناكحات والمعاملات المؤلف/ المشرف: إسماعيل لطفي فطاني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار السلام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة بعدما انتهيت – ولله الحمد – من أبحاث الرسالة، أحب أن أوجز ما فصلته في هذه الرسالة، وأن أسجل أبرز النتائج التي توصلت إليها في أثناء البحث كالتالي: (١) أن الإسلام منذ نشأته قد اتخذ العقيدة أساساً لبناء المجتمع وإقامة دولته على أساس العدل والرحمة والمساواة والحق ورفض بشدة وضع أي أساس آخر يقوم عليه كالجنس واللون واللغة. وبناء على ذلك كان الناس في نظره صنفين: مسلمون وغير مسلمين. وهذا الصنف الأخير لا يخلو من أحد اثنين: إما حربيون وإما معاهدون. والمعاهدون ينقسمون إلى أربعة أصناف: الأول: الذميون وهم الذين آثروا الحياة في دار السلام على دينهم الأصلي بعقد الذمة. وقد رحنا أن الذمة يجوز عقدها لجميع أصناف غير المسلمين إذا ما رغبوا في ذلك صراحة أو دلالة. وأن أهل الذمة من أهل دار الإسلام. الثاني: المستأمنون وهم الحربيون الذين دخلوا دار الإسلام بأمان مؤقت. الثالث: الموادعون وهم الحربيون الذين لهم عهد سلام مع دار الإسلام مدة ليسوا هم فيها تحت حكم الإسلام. الرابع: المحايدون وهم الذين لا ينحازون إلى أحد مع الطرفين المتحاربين، فتبقى علاقتهم السلمية مع الطرفين المتحاربين. (٢) أن الدار داران: دار إسلام ودار حرب، ولا ثالث لهما. وأن دار الصلح هي نوع من أنواع دار الإسلام. وليست داراً ثالثة علاوة على الدارين. كما أن الموادعة هي أحد نوعي دار الحرب. إذ إن أساس تقسيم الدار وتسميتها هو السلطة ونظام الحكم. فإن كانت السلطة فيها للحاكم المسلم والحكم للإسلام فهي دار الإسلام، ولو كان سكانها غير مسلمين، والعكس هو دار الحرب. فمن المعلوم أن دار الصلح أو دار العهد تكون تحت سلطة الحاكم المسلم ويخضع أهلها لبعض الأحكام الإسلامية وأن دار الموادعة تكون تحت سلطة الكفر. (٣) أن دار الإسلام لا تصير دار حرب بمجرد استيلاء الكفار عليها أو بمجرد ظهور أحكام الكفر فيها، ما دام المسلمون فيها يصدون ويدافعون عن دينهم، ويطبقون شريعته، وأن الجهاد فيها فرض عين بالاتفاق، على ما سبق تفصيله. (٤) أن أنواع الدارين ثلاثة: الأول: دار الإسلام حقيقة وحكماً. الثاني: دار الإسلام ودار الحرب حقيقة. الثالث: دار الحرب حقيقة وحكماً. (٥) أن المراد باختلاف الدارين هو اختلاف دار الإسلام عن دار الحرب أو اختلاف دار حرب عن دار حرب أخرى، وذلك باختلاف المنعة والحاكم وانقطاع العصمة والتناصر بينهما. أما الاختلاف بين دور الإسلام فهو اختلاف حقيقةً، لا حُكْمًا، لأن حكم الإسلام يجمعها. فأنواع اختلاف الدارين من حيث وصف الدار ثلاثة: أ- الاختلاف بين دار الإسلام ودار الحرب. ب- الاختلاف بين دور الحرب. ج- الاختلاف بين دور الإسلام. أما أنواع اختلاف الدارين من حيث الأشخاص فثلاثة أيضاً: أ- الاختلاف حقيقة كالاختلاف بين الحربي والمستأمن. ب- الاختلاف حكماً كالاختلاف بين الذمي والمستأمن. ج- الاختلاف حقيقة وحكماً كالاختلاف بين الذمي والحربي والاختلاف المؤثر في بعض الأحكام الشرعية عند الحنفية هو الاختلاف حكماً سواء أكان معه الاختلاف حقيقة أم لا. أما الاختلاف حقيقة فقد يؤثر في بعض الأحكام عند بعض الشافعية. والصحيح أن اختلاف الدارين بكل أنواعه المذكورة لا يؤثر في الأحكام الشرعية من شيء وهو الذي عليه جمهور الفقهاء.

стр. 1434

(٦) وفي بحث جواز تعدد دار الإسلام ترجح لدينا الرأي القائل بعدم جواز نصب إمامين للمسلمين بأي حال من الأحوال. فدار الإسلام واحدة. فإذا حصل العجز عن تطبيق ذلك فذلك أمر يعد من الضروريات التي تبيح المحظورات والضرورة تقدر بقدرها. (٧) لا يجوز للمسلمين أن يقيموا في دار الحرب حقيقة وحكماً في حالة استطاعتهم الهجرة إلى دار الإسلام. أما حكم إقامتهم في دار الحرب حقيقة فيرجع ذلك إلى وضع البلاد وحالة المسلمين فيها. فقد تكون الهجرة منها واجبة وقد تكون مستحبة كما قد يكون المقام فيها واجباً. وقد تختلف حالة شخص عن آخر، فتجب الهجرة على الأول دون الآخر وهكذا. (٨) أن اصطلاح الأحوال الشخصية والأحوال العينية هما اصطلاحان غربيان. فقد دخلا إلى الدول الإسلامية عن طريق دخول الاحتلال الغربي لها. وأن لهما مدلولاً خاصًا لا يتفق مع شريعتنا الإسلامية، ولذا فإني أود أن لو لم يستعملها المسلمون في كتاباتهم وقضاياهم، وعليهم أن يستخدما المصطلحات الإسلامية التي تواضع عليها فقهاؤنا القدامى مثل المناكحات والمعاملات. (٩) وفي بحث زواج المسلم رجحنا رأي من قيد ذلك بظروف واعتبارات. فيكره للمسلم أن يتزوج كتابية سواء كان في دار الإسلام أو في دار الحرب، إلا في إحدى الحالتين: أولهما: إذا خشي العنت على نفسه ولم يتيسر له زواج المسلمات. الثانية: إذا غلب على ظنه أنه ستسلم بعد الزواج بها، وأنها ستخرج معه إلى دار الإسلام إذا كان الزواج في دار الحرب. أما حكم زواج المسلم بمسلمة في دار الحرب فيجوز له ذلك. لا سيما إذا كانت المسلمة أسيرة. سواء كان المسلم مستأمنا أو أسيراً. ولكنه لا ينبغي له أن يطلب منها ولداً مادام لم يقدر أن يخرج بها إلى دار الإسلام، تحوطاً للمسلم من استرقاق ولده. (١٠) وفي دراسة مدى تأثير اختلاف الدارين بين الزوجين في فرقة الزواج والعدة رجحنا أن اختلاف الدارين ليس سبباً للفرقة بين الزوجين، سواء كان هذا اختلاف بسبب سبي أحدهما وأخرج إلى دار الإسلام، أو بسبب خروج أحدهما إلى دار الحرب مرتداً أو ناقضاً للعهد. وإنما الفرقة تحصل لأحد هذه الأسباب الثلاثة: إما لإسلام أحدهما وإما لارتداد أحدهما وإما للسبي. (١١) وفي بحث النفقات لاحظت أنه لا أثر لاختلاف الدارين في حكمها، لا في نفقة الزوجة ولا في نفقة الأقارب. فتجب النفقة على المسلم أو الذمي لأقاربه المستأمنين وبالعكس. أما الحربيون المقاتلون فلا تجب نفقتهم على أهل دار الإسلام لوجوب قتالهم، لا لتباين الدارين. (١٢) وفي الوصية رجحت الرأي القائل بصحة وصية المسلم أو الكافر للكافر المعين، ولو كان حربياً. ولكن الوصية للحربي يجب أن يراعي الوصي الشروط التالية: أ- أن لا يتصف الحربي الموصي له بالقتال. ب- أن لا يكون الكفر أو الحرابة جهة في الوصية. ج- أن تكون الوصية غير الوقف. (١٣) وفي الوقف يترجح عندنا القول بصحة الوقف للذمي والمستأمن دون الحربي، إذ إن الوقف من حقيقته الدوام ومن شروط التأبيد، فلا يتحقق المقصود من الوقف مع الحرابة. (١٤) وفي بحث جواز توريث المسلم من الكافر الذمي وجدت الجمهور الأعظم من الفقهاء يمنعون منه، وظفرت بقول معاذ بن جبل ﵁ بالجواز. وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين ﵃، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمهما الله.

стр. 1435

كما وجدت أن اختلاف الدارين لا يؤثر في حكم الميراث، سواء كان في ميراث المسلمين أو في ميراث الكفار. فيرث المسلم المقيم في دار الإسلام أقاربه المسلمين المقيمين في دار الحرب وبالعكس. كما يرث الذميون أقاربهم الحربيين في دار الحرب إذا اتحدت مللهم وبالعكس. وكذلك يرث الحربيون أقاربهم الحربيين في دار أخرى. (١٥) وفي بحث الشهادات وجدت أنه لا أثر لاختلاف الدارين في حكمها، فكانت النتائج كالتالي: أولاً: قبول شهادة المسلم على غير المسلم، سواء كان ذمياً أو حربياً. ثانياً: قبول شهادة الكافر، ولو كان حربياً، على المسلم في حالة الضرورة. ثالثاً: قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ولو اختلفت مللهم وديارهم. رابعاً: قبول شهادة الذمي على المستأمن مطلقاً. أما شهادة المستأمن على الذمي فلا تقبل إلا لضرورة كشهادة الكافر على المسلم. خامساً: قبول شهادة المستأمن على المستأمن ولو اختلفت بها الدار والدين. (١٦) لاحظت أن حكم المعاملات المالية بين رعايا دار الإسلام وبين رعايا دار الحرب لا يتأثر بسبب تباين الدار بينهما، مما يتبين أن المعاملات المحرمة في دار الإسلام تكون محرمة أيضاً مع أهل الحرب في دار الحرب. فلا يجوز لأهل دار الحرب أن يتعاملوا مع أهل الحرب معاملة الربا في دارهم ولو كان برضاهم. وهكذا بقية المحرمات. (١٧) كما لاحظت عدم تأثير تباين الدار بين المسلمين أو بين المسلم وبين أمواله في عصمة أموال المسلم. فأموال المسلم التي في دار الحرب تكون معصومة كما هي في دار الإسلام، سواء كانت منقولة أو غير منقولة. ولا فرق بين أن يكون إسلام صاحبها أصلياً أو جديداً، كما لا فرق بين إن أسلم جديدا في دار الإسلام أو أسلم في دار الحرب، سواء كان بعد إسلامه يبقى في دار الحرب أو يخرج إلى دار الإسلام. كل ذلك لا يؤثر في حكم الله بتحريم أموال المسلم. فلا يحق لأحد أن يملكها إلا بطريقة شرعية، ولا يملكها المسلمون باستيلائهم عليها في دار الحرب. (١٨) وفي بحث مدى تأثير اختلاف الدارين في العلاقات التجارية وضريبة العشور خرجت بمجموعة من النتائج كالتالي:- أولاً: لا يجوز لدار الإسلام أن تستورد الأشياء المحرمة شرعا من دار الحرب، كما لا يجوز لها أن تبيعها أو تصدرها إلى دار الحرب. وكذلك لا يجوز أن تصدر آلة الحرب إلى دار الحرب، أو تبيعها لأهل الحرب أو لشخص علم أن يدسها إلى أهل الحرب. أما الأشياء المباحة والمنتجات المفيدة فلا بأس باستيرادها من الخارج أو تصديرها إليه. ثانيا: يجوز لدار الإسلام أن تبيع ما لديها من الأسلحة الحربية لأهل الحرب مقابل أسلحة أحسن منها. وذلك بشروط أهمها: أ- أن تكون دار الإسلام محتاجة إلى الأسلحة المستبدل بها. ب- أن تكون الأسلحة المستبدل بها أجود أو أنفع من أسلحتنا. ج- أن يكون ذلك صادراً عن الإمام أو الحكومة الإسلامية أو موافقة منها. ثالثا: يحرم على المسلم أن يدخل دار الحرب لغرض التجارة أو نحوه إذا اقتضى ذلك الخضوع لأحكام الشرك. وإن لم يقتض ذلك فمكروه، إلا إذا نوى بجانب التجارة الدعوة إلى الله، شريطة ألا يسافر وحده. اعتذار ورجاء

стр. 1436

هذا، وقد انتهيت من ذكر خلاصة هذه الرسالة وما استطاعت أن تحققه من نتائج – ولله الحمد والشكر – وإنني لا أعد الجهد الذي بذلته والتعب الذي تحملته – مدة أربع سنوات قضيتها في إعداد هذه الرسالة – إلا شيئاً قليلاً في حق الشريعة الإسلامية. كما أنني لم أحقق جميع ما يجب أن أحققه في الارتقاء بهذه الرسالة إلى أعلى مستوى، وحسبي أنني حاولت أن أحقق ذلك وبذلت قصارى جهدي في فترة محدودة ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. لذا فإنني أعتذر إلى القارئ الكريم عما قد يكون في الرسالة من نقص أو خطأ، راجياً ممن وقف عليه أن يسعى في إصلاحه بكل مسؤولية وإخلاص، أداءً لحق الأخوة في الإسلام، وادخارا لجزيل المثوبة في دار الإسلام، فإن الكمال لله وحده، والعصمة من شأن الرسل عليهم الصلاة والسلام. وقد روى البويطي ﵀ عن الإمام الشافعي ﵀ أنه قال له: "إني صنفت هذه الكتب فلم آل فيها الصواب، فلابد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﵇. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ فما وجدتم فيها مما يخالف كتاب الله وسنة رسوله فإني راجع عنه إلى كتاب الله وسنة رسوله ... ". وقال المزني ﵀: "فقال الشافعي: "هيه. أبى الله أن يكون كتابا صحيحًا غير كتابه". وما أجمل تلك العبارة المأثورة عن العلامة العماد الأصفهاني ﵀ في بعض ما كتب حيث قال: "إني رأيتُ أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلى قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان أفضل ولو ترك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر". ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (). ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

стр. 1437

اختيارات الشيخ ابن باز الفقهية وآراؤه في قضايا معاصرة المؤلف/ المشرف: خالد بن مفلح آل حامد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الفضيلة- الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه فروع عام موازن الخاتمة: وفي نهاية هذا البحث، أعترف بأنني لم أحقق ما كنت أصبو إليه بالدرجة التي كنت أودها وأرغبها؛ نظراً لصعوبة هذا البحث المتمثلة في أمور من أهمها: ١ - عظم المسؤولية التي شعرت بها حينما بدأت البحث بالنظر للمكانة العالية التي يتبوأها الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى – عند المسلمين. ٢ - أن المنهج الذي سار عليه في الفقه والفتوى لا يمكن أن يعرف إلا بالتتبع والاستقراء. ٣ - اختلاف أقواله، مع صعوبة تحديد التاريخ لبعض منها. ٤ - كثرة اختياراته المخالفة للمذهب في جميع أبواب الفقه. ٥ - تفرق أقواله في كتب كثيرة، وتسجيلات متعددة. إلى غير ذلك من الصعوبات، ولكن يبقى عزائي في أنني قد قمت بذلك الجهد الممكن في تحقيق ذلك والحمد لله على كل حال. وأهم النتائج التي يمكن استخلاصها من هذا البحث: أولاً: أن هذا العالم الجليل له أصول في الفقه والفتوى، وله مصطلحاته الخاصة به، وقد أفردت ذلك في ملحق خاص بينت فيه منهجه في الفقه والفتوى، وأصوله، وقواعده، ومصطلحاته، وأسباب اختلاف أقواله، ومفرداته، وبيان المسائل التي خالف فيها شيخ الإسلام بن تيمية، وهي بمثابة الخلاصة لهذا البحث. ثانياً: أن هذا البحث قد اشتمل على اختياراته الفقهية التي خالف فيها مذهب الحنابلة، وبعض هذه الاختيارات هي بمثابة الأصول لمسائل أخر، فينبني على ذلك وجود اختيارات أخرى تخالف المذهب بناء على الخلاف في هذه الأصول. مع التنبه إلى أن ثمرة الخلاف في كل مسألة من المسائل تعتبر اختياراً للشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى – إذا وجد عنه النص بذلك، وقد حرصت على ذكر ذلك في ثمرة الخلاف بعد كل مسألة. ولذا فقد تكون اختيارات الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في هذا البحث – بهذا الاعتبار – أكثر مما تقدم. وبناء على ذلك فإن هذا البحث يتضمن اختيارات كثيرة تخالف المذهب غير ما ذكر، وقد ذكرت هذه الاختيارات إجمالاً في الملحق. ثالثاً: من أعظم الفوائد التي خرجت بها من هذا البحث هي أن التعلق إنما يكون بالدليل لا بالأشخاص، وأنه لا يسوغ لطالب العلم أن يقلد أحداً من الناس مهما بلغ من العلم، من غير نظر في الدليل، وأعتقد بأن هذه الفائدة قد استفادها كل من تلقى العلم على هذا العالم الرباني، فبالرغم من المحبة العارمة التي تجدها في نفسك للشيخ ابن باز – ﵀ رحمة واسعة -، فإنك قد تأخذ برأي آخر غير ما يراه بحسب ما يظهر لك من الدليل من غير أن تجد حرجاً في ذلك، وهو في حقيقة الأمر يدرب طلابه على هذا المنهج في معظم دروسه. ولذا فقد خالف الباحث شيخه الجليل في المسائل التالية: ١ - لا يشترط للمسح على العمامة ذات الذؤابة أن تكون محنكة. ٢ - خروج الهواء من القبل ينقض الوضوء. ٣ - تجب الموالاة في الغسل. ٤ - يجب الغسل للإسلام مطلقاً. ٥ - من صلى بالتيمم وهو ناس للماء في رحله فصلاته غير صحيحة، وعليه الإعادة. ٦ - الخمر نجس. ٧ - لا يجب القضاء على المغمى عليه مطلقاً. ٨ - يجب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام. ٩ - تستحب العدالة لمن يؤذن وليست بشرط. ١٠ - لا تصح صلاة الفريضة في الكعبة. ١١ - يشرع مسح الوجه بعد رفع اليدين إذا كان خارج الصلاة فقط. ١٢ - لا تصح الصلاة خلف المبتدع، أو الفاسق إذا كان قادراً على الصلاة خلف غيره. ١٣ - يسن ذكر هذه الأمور الأربعة في الخطبة: حمد الله، والأمر بتقواه والصلاة على النبي ﷺ ، وقراءة الآية. ١٤ - من رأى الهلال وحده وردت شهادته يلزمه الصوم. ١٥ - لا يجزئ التطوع بالصيام قبل قضاء ما عليه. ١٦ - يكره إفراد صوم يوم السبت، وهو أحد قولي الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -. ١٧ - حاضروا المسجد الحرام هم أهل مكة ومن يكون منزله من مكة على مسيرة لا يجوز فيها قصر الصلاة. ١٨ - يجب هدي التمتع ولو عاد لبلده. ١٩ - من فاته الحج لزمه القضاء، وهو أحد قولي الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -. ٢٠ - عدة المختلعة عدة المطلقة. ٢١ - لا يصح النكاح بنية الطلاق. ٢٢ - تجب الكفارة في شبه العمد. ٢٣ - يشترط الإقرار أربع مرات في حد الزنا، وهو قول الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -. ٢٤ - أن حد اللوطي كحد الزاني بكراً أو ثيباً. ٢٥ - أنه لا يصح التطهر بمياه الصرف الصحي بعد المعالجة. ٢٦ - يقدم تحليل الدم على القيافة عند الاشتباه في ثبوت النسب وعدم البينة والله تعالى أعلم.

стр. 1438

استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن جمعاً ودراسة المؤلف/ المشرف: سليمان بن صالح الثنيان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: المملكة العربية السعودية- وزارة التعليم العالي- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه الصحابة الخاتمة: الحمد لله أولاً وآخراً على ما وفق إليه من العلم والعمل، فما كان بي من نعمة أو بأحد من خلقه فمن الله وحده لا شريك له، فله الحمد وله الشكر، وبعد. فقد عشت من خلال هذا البحث مع خير القرون وأزكاها، وأعمقها علماً، وقد استفدت من هذا البحث فوائد جمة؛ منها فوائد علمية، ومنها فوائد تربوية، ووصلت إلى نتائج، أهمها: ١ - حفظ الله تعالى للسنة النبوية؛ حيث هيأ لها خير الناس بعد الرسل، فحفظوها وبلغوها لمن بعدهم، وإذا رأوا من خالفها نبهوه إليها. ٢ - فضل الصحابة ﵃، واعتناؤهم بنشر السنة. ٣ - أن الاحتجاج بالسنة أمر مسلم به بين جميع الصحابة؛ ولذا كان بعضهم يحتج على بعض بها. ٤ - الصحابة كغيرهم من البشر؛ فاتهم ما فاتهم من العلم، وهذا إذا كان قد حصل لهم؛ فغيرهم من باب أولى، ومن قال إن شيخه ومتبوعه لم يخف عليه شيء من العلم فقد أخطأ، وزعم لهم من المنزلة ما لا يبلغه أحد من الناس. ٥ - في استدراك الصحابة بعضهم على بعض، وإنكار بعضهم على بعض حين تركهم العمل بسنة ما يبين ضعف إطلاق المقولة المشهورة: لا إنكار في مسائل الاجتهاد. ٦ - تبين لي خلال هذا البحث أن استدراك الصحابة بعضهم على بعض كان أمرا مشهورا لا ينكره إلا جاهل. ٧ - كما علمنا الصحابة ﵃ ضرورة الإنكار على من خالف السنة؛ فقد علمونا الأدب في هذا الإنكار، وهذا أمر جلي عند النظر في عباراتهم المذكورة في البحث. ٨ - لم يكن استدراك الصحابة بعضهم على بعض سبباً في تنافر قلوبهم وتقاطعهم. ٩ - قد تكون السنة مع المستدرك، وأحياناً توجد مع المستدرك عليه، وخفيت على المستدرك. ١٠ - الرجوع إلى الحق بعدما يتبين هو منهج الصحابة ﵃ حين يعلمون السنة. ١١ - لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه عارض السنة بعقله، وما نسب إليهم من ذلك فقد بينت في تمهيد هذا البحث أنه ليس من هذا الباب.

стр. 1439

اصطلاح المذهب عند المالكية المؤلف/ المشرف: محمد بن إبراهيم أحمد علي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مصطلحات وحدود وتعريفات ومداخل فنون وأصول بحث خاتمة البحث ظلت الكتب المعتمدة، وفي مقدمتها الأمهات، والدواوين، وتظل، أساس المذهب، وجوهر تطور آرائه، واجتهاداته، فـ"المصادر الكبرى لكبار شيوخ المذهب في المشرق والمغرب هي التي تعتمد في الدرس والفتوى إلى أوائل هذا القرن، ينسب إلى الإمام أبي عبدالله محمد القصار في الحث على التمسك بالكتب المعتبرة في وقته قوله: "توضأ بالرسالة، وصلِّ بالجلاب، وصم بالتلقين، وزكِّ بابن الحاجب، وحج بخليل، واقض بالمدونة". فـ"الفقه المالكي من لدن الإمام إلى ما بعد عصره بقرون، حتى القرن الثامن، الذي ألف فيه خليل مختصره، إذ توفي خليل (سنة ٧٧٦هـ)، لم يخرج عن مبادئه، وهي مبادئ فقه مالك، وإن كان مما جاء به خليل خلافاً لما يذهب إليه البعض من أن وجهه قد تغير، وكما لم يتغير في القرن الثامن، فكذلك ما بعده إلى القرن الثاني عشر حيث ضعفت العناية بالفقه ... ، وإنما قصارى ما وقع هو إثراءه وجمعه بصورة تلم ما وزع في الأمهات ببسط ... ، فكان عمل المتأخرين هو لمّ المتفرق، والتنسيق بين مسائله". توسع علماء المالكية المتأخرين في الأخذ بمبدأ ما جرى به العمل، بل إن "العمل أصبح مصدراً رسمياً للتشريع، لذلك نرى المغاربة أكثروا منه، وأقبلوا عليه، وتنافسوا في الأخذ به، حتى كان ذلك سبب انتشاره وتنوعه". كان لتطبيق قاعدة ما يجري به العمل دور إيجابي في تطور آراء المذهب وترجيحاته مراعاة لمصلحة عامة أو خاصة، ومعايشة لحاجة المجتمعات المختلفة وأعرافها والفروقات الاجتماعية بينها. على أن التوسع في تطبيق هذه القاعدة، وبخاصة العمل المحلي، كان له تأثير سلبي على وحدة تطبيق المذهب، واستقرار آرائه، وأوجد تبايناً ملحوظاً في ترجيحاته التي كانت تختلف باختلاف المدن أحياناً، ناهيك عن الأقاليم. هذا الجانب السلبي ـ وغيره ـ حدا ببعض العلماء إلى الوقوف موقف الناقد من تطبيق هذا المبدأ، ويرى أنه "كان من موجبات هرم الفقه". إلا أنه "بالرغم من بعض السقطات التي بدت من هذا اللون من التشريع، وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت إليه، والمعارضة التي لقيها الفقهاء المسترسلون مع العمل، من لدن البعض الآخر، فإن هذا اللون من التشريع الذي اهتدى إليه الفقهاء، هو علم جليل ومجهود في ميدان التشريع كبير، إذ برهن الفقهاء بذلك على أنهم قادرون على مجابهة المستجدات والمشكلات الواقعة أو المتوقعة، وأعطوا بذلك الحلول للنوازل والقضايا التي لم يرد فيها نص صريح أو ضمني، وأثبتوا بذلك أنهم قادرون على ملاحقة التطور البشري، والتغير الزماني، كما دللوا أن الفقه المالكي فقه قابل دائماً للتطور، لمرونته، وقوة قابليته للاستمرار والبقاء، واستيعابه لكل ما يجد على ساحة المعاملات". يكاد أكثر ما ألف بعد مختصر خليل ـ إن لم يكن شرحاً له، أو حاشية عليه، أو اختصاراًً ـ لا يخرج عنه إلا في القليل مما تتطلبه قواعد المذهب الترجيحية، ويمليه المنهج الذي اتبعه خليل في مختصره، وهو منهج دقيق في تحرير المعتمد للفتوى دقة تتسم بالتواضع والورع، والحرص على التأكد من ما يرجحه، ولذا ترك الباب مفتوحاً لمن يأتي بعده من العلماء ليدلوا بدلوهم، ويضربوا بسهمهم في تحقيق الراجح المعتمد في الأقوال في مذهب مالك في ضوء القواعد والضوابط التي حررها علماء المالكية، وحرصوا على متابعة تطبيقها وعلى رأسها قاعدة: ما يجري به العمل.

стр. 1440

استهل القرن الثالث عشر "وسمعة أعلام الأزهريين قد ضربت ما بين المشرق والمغرب بكتبهم التي شاعت في عصرهم، وعم الإقبال عليها". ونالت كتب العدوي، والدردير، والأمير، والدسوقي اعتماد علماء المالكية بعامة، والمصريين بخاصة، وصارت كتبهم مدار اعتماد الدارسين والمفتين. وقابل ظهور هؤلاء الأعلام المصريين ظهور أعلام من العلماء المغاربة، اشتهرت مؤلفاتهم في المغرب بخاصة وأقطار الشمال الإفريقي بعامة. وظهر تأثر مؤلفات العلماء المصريين بترجيحات وآراء علماء المغرب واضحاً في كتاب الشرح الكبير للدسوقي، حيث اعتمد فيه على آراء العلماء المصريين وتحريراتهم، كالعدوي، والأمير، جنباً إلى جنب مع آراء وتحريرات الشيخ البناني على حاشية الزرقاني، مازجاً بذلك بين المنهجين: المصري، والمغربي اللذين سلكهما علماء المالكية في تحريرهم لكتب الأجاهرة، وسار على منهجه الصاوي في كتابه: بلغة السالك. في حين ظهر تأثر علماء المغرب بالاتجاهات المصرية الترجيحية باعتماد كتب الدردير، والدسوقي. يقول الشيخ ابن عاشور: "وعم الإقبال عليها [مؤلفات علماء المالكية المصريين] مثل الشيخ محمد الدسوقي، الذي عظمت شهرة دروسه، وأسانيده، وكتبه، واعتمدت حواشيه، ولا سيما حاشيته على شرح الدردير على المختصر الخليلي التي اعتمدها فقهاء الزيتونة في الدروس، والفتاوى، والأحكام، وعلقوا عليها، وجاذبوا مؤلفها بحوثه، ونقوله، وتحقيقاته". في عرض شامل لأهم الكتب المعتمدة والمتداولة عند علماء المغرب في هذا العصر، يقول الشيخ الثعالبي (ت ١٣٧٦هـ): "إن غالب الفتوى من الكتب المتداولة ... ، وقد اشترط العلماء اشتهار الكتاب الذي يفتى منه على القول بجواز ذلك دون رواية، كمختصر خليل، على أن هذا حصّل درجة التواتر، لكثرة من يحفظه في زماننا ... ، ومن جملة شروحه المتداولة: حطاب، والمواق، وهما كتابان معتمدان إلا قليلاً، وشرح الدردير، ثم الرسالة وشروحها لابن ناجي، وزروق، وأبي الحسن، وجسوس وغيرهم. ومن الكتب المعتمدة: الموطأ لمالك، وشرحها للباجي، وشرح محمد الزرقاني، وهي أم المذهب، وكذا المدونة ... ومن كتب الفتوى: التحفة لابن عاصم الغرناطي، وشروحها لسيدي عمر الفاسي، والتاودي بن سودة، والدسولي [التسولي]، وميارة، وحاشية أبي علي بن رحال عليه، وشروح لامية الزقاق، والعمل الفاسي، وشروحه، والعمل المطلق، والمرشد المعين، وشرحاه لميارة، وتبصرة ابن فرحون". زبدة الكلام: أن "غاية ما يشترط الآن فيمن ينتصب للفتوى أو للقضاء في إحدى العواصم الكبار أن يكون ... بحيث يعرف أن يطالع الكتب، ولا سيما مختصر خليل بشرحيه: الخرشي، والزرقاني وحواشيه". توَّج هذا الرأي فضيلة الشيخ العلامة محمد الطاهري ـ رئيس مجلس الإفتاء في المجلس العلمي الإقليمي بفاس ـ حيث أفاد بما نصه: "علماؤنا ومشايخنا ومشايخهم، كانوا يفيدون بالاعتماد على الزرقاني على خليل بشرط استشارة من خدموه، ونعني به: حاشية التاودي، وحاشية البناني، وقد جاء الرهوني فحرر الزرقاني، وأصبح هو المعتمد، وزاد في تحريره الشيخ كنون وإن لم يجد عليه إلا القليل". إن اعتماد الحواشي ـ التي أشاد بها فضيلة الشيخ العلامة محمد الطاهري ـ في تحرير آراء الزرقاني على كتاب مواهب الجليل لمحمد بن محمد بن عبدالرحمن الحطاب المكي، كما نبه عليه فضيلة الشيخ الثعالبي بقوله: "وعليه [حطاب] اعتمد البناني وابن سودة، والرهوني في كثير من تعقيباتهم على الزرقاني"، هذا الاعتماد يشير بوضوح إلى حقيقة علمية تاريخية هي: أن المذهب المالكي بدأ حجازياً مدنياً وانتهى حجازياً مكياً. وفي الختام: يأبى الله أن يكون الكمال إلا لكتابة، والعصمة إلا لرسوله ونبيه محمد ?، وهذا أخي القارئ جهد المقل، وهو ما توصل إليه الباحث عن تطور اصطلاح المذهب المالكي عند المالكية، وكتبه المعتمدة عبر القرون، منذ أن وضع البذرة المباركة إمام دار الهجرة، مالك بن أنس ﵁ في مدينة طيبة الطيبة على ساكنها أفضل الصلاة، وأتم التسليم، فنمت، وترعرعت، وأصبحت شجرة باسقة، وارفة الظلال، شأن كل عمل مخلص، أريد به وجه الله ?أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ? [إبراهيم: ٢٤]، وصدق الله ـ العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا، ومولانا، وشفيعنا سيد الأولين والآخرين، النبي الأمي الأمين، ورضي الله عن أصحابه أئمة الهدى أجمعين، والتابعين وتابعي التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
следующие страницы →