← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

٣٠ - يحرم تعريض النفس أو تعريض الآخرين للخطر أو الضرر بسبب اللعب بأي وجه من الوجوه، ومما يرتبط بذلك حرمة تناول المنشطات الضارة بالجسد، ومما يرتبط به أيضا وجوب معاقبة من اعتدى على غيره عمدا بلا عذر بالعقوبة المناسبة من قصاص أو تعزير أو تعويض مالي ونحو ذلك، ووجوب تعويض المعتدى عليه خطأ إن استوجب الأمر ذلك. ٣١ - يحرم بيع أوترويج أو شراء بطاقات دخول المباريات إن كان المقصد من ذلك الحصول على جوائز مالية أو عينية أو بصورة تؤدي إلى شيوع المقامرة عن طريقها، لأن ذلك يعتبر من القمار المحرم في الشرع. ٣٢ - يحرم على المسلم الاشتراك أو التسبب في الدعاية لمحرم من خلال اللعب، مثل أن يرتدي لباسا عليه دعاية لبنك ربوي، أو يلعب في ملعب يحوي إعلانات لأمور محرمة، كإعلانات الخمور والدخان ونحوها. ٣٣ - يحرم ارتداء الميداليات الذهبية على الرجال، والأحوط ترك ارتداء الميداليات الفضية، فإن احتوت على نقوش لصور من ذوات الروح فيحرم ارتداؤها مهما كانت مادتها، والأرجح أنه يحرم اقتناء الكؤوس والدروع الذهبية أو الفضية ويحرم اقتناؤها إن احتوت على مجسمات أو نقوش لصور ما فيه روح من البشر أو غيرهم، حتى لو لم تكون من الذهب أو الفضة. ٣٤ - يجب على ولي الأمر التدخل في الألعاب الرياضية بما يعزز جوانب الخير فيها، وبما يمنع من شيوع مظاهر السوء والفساد فيها. والله أسأل أن يتقبل هذا العمل، وأن ينفع به أمة الإسلام، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يجعله في ميزان حسنات من قام عليه، والحمد لله رب العالمين. علي حسين أمين يونس ١٩/ ١٢/٢٠٠١م

стр. 1472

الأنساب والأولاد - دراسة لموقف الشريعة الإسلامية من التلقيح الصناعي وما يسمى بأطفال الانابيب - المؤلف/ المشرف: عبدالحميد محمود طهماز المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار القلم - دمشق ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: طب وصحة - تلقيح صناعي وطفل الأنابيب الخلاصة إن التلقيح الصناعي يؤدي إلى هدم قواعد الشريعة الإسلامية التي شرعها الله تعالى لحماية المجتمع والأسرة والأخلاق. إنه يؤدي إلى كشف العورات التي حرم الله كشفها، وإلى اختلاط الأنساب التي أمر الإسلام بحفظها، وإلى شيوع نكاح المحارم. كما يؤدي إلى كثرة التشوهات في المواليد، وانتشار الأمراض الجنسية والوراثية، فضلاً عما فيه من امتهان لكرامة الإنسان، وتغيير خلق الله تعالى، والانحراف عن سنن الفطرة التي شرعها للتزاوج والتكاثر. كل ذلك يجعله حراماً في جميع صوره وأشكاله، فالمجتمعات الإسلامية لا تشكو من قلة أعداد المسلمين، ولا ينبغي من أجل عدد قليل من الناس قدر الله سبحانه عجزهم عن الإنجاب بالوسيلة الفطرية الطبيعية أن نفتح على أنفسنا ومجتمعاتنا أبواب هذه الشرور المدمرة لكل ما هو إنساني وأصيل في مجتمعاتنا وقواعد شريعتنا وأخلاقنا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا. وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1473

الأهلة نظرة شمولية ودراسات فلكية المؤلف/ المشرف: عدنان عبدالمنعم قاضي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: الدار المصرية اللبنانية – مصر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مطالع الأهلة ومنازلها الخاتمة: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين لقد تعهد الله بحفظ كتابه ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجرات: ٩]، وأخبرنا سيدنا رسول الله ﷺ أن الله يسخر لدينه من يجدده على مر الزمن، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) رواه أبو داود. ولقد سجل التاريخ الإسلامي، بعد وفاة سيدنا محمد ﷺ ، فكر وجهد أئمة وعلماء مجتهدين، ممن جددوا هذا الدين وأحدثوا ثورة في فقه العبادات والمناسك وعلوم الدين. وفي وقت كل منهم قوبل فكر واجتهاد بعضهم بعدم القبول تارة والعنف الرسمي و/أو الفردي تارة أخرى؛ وذهب الرجال وبقي الفكر. الآن، ومرة أخرى، تحتاج الأمة الإسلامية إلى كثير من التسامح، وتقديم فكر فقهي جديد واجتهاد إسلامي مبدع للشعوب الإسلامية (وحتى غيرها) في عصر متسارع يتصف بمعارف وفتوحات علمية وتكنولوجية مذهلة واكتشافات كونية هائلة واتصالات آنية متيسرة وشعوب وأعراق مختلفة وعقائد متفرقة ومفاهيم متضاربة وإمكانات متاحة وشهوات مستباحة. لمواجهة كل ذلك، لا أمان لرأي فقهي أحادي يصادر من يخالفه ويضطهد من يعارضه.

стр. 1474

ما تحتاجه الشعوب الإسلامية هو: أن لا تعود الشعوب ١٤٠٠ سنة إلى الإسلام، بل هو تقديم الإسلام ١٤٠٠ سنة إلى الشعوب الإسلامية وغيرها في عصرها الحاضر بكل مشكلاته ومستحدثاته، وإيجاد حلول عصرية خلاقة لمشكلاتهم ومسائلهم. وسأعطي مثالين بسيطين على العودة والتقدم إلى الإسلام: تعامل بعضنا بزكاة الفطر والأضحية (ذبح أنعام في الحج). فهناك من يتشدد ويصر (أي يخطئ غيره إذا أخرج نقدا) على إخراج زكاة الفطر طعاماً كما ورد في الأحاديث النبوية الصحيحة، أي إخراج صاع من بر أو شعير أو تمر أو أقط أو زبيب (مع أنه يجيز إخراج رز والحديث لم يذكره، وهو تناقض ذاتي)؛ وهذا مثال فقه العودة ١٤٠٠ سنة. على الجانب الآخر، الأضحية ورد أيضا فيها أحاديث نبوية صحيحة بأن يقوم المضحي بنفسه بشراء وذبح وتوزيع أضحيته وأكل ثلثها وإهداء أقارب والتصدق على فقراء. ولكن الآن هناك من يجيز توكيل حتى شخصيات اعتبارية لشراء وذبح (ليس بالضرورة في مكان المضحي) وتوزيع الأضاحي ودبغ واستعمال جلودها دون أن يرى أو يعلم المضحي مصير أضحيته أو يأخذ شيئا منها بل وحتى نقلها خارج المشاعر المقدسة؛ وهذا مثال على تقديم الإسلام ١٤٠٠ سنة لمواجهة مسائل وحل مشكلات تعاني منها الشعوب الإسلامية في هذا العصر وليس شعوباً أخرى في أزمنة ماضية. ما أحوج الأمة الإسلامية إلى فقه الواقع الذي هو ببساطة شديدة (النزوع إلى واقع الناس لتعرف مشكلاتهم التي يعانون منها والبحث عن الأحكام التي تعالج هذه المشكلات في الواقع واستيعابه لهذه الأحكام. وأيضاً معرفة ما يمكن تطبيقه من هذه الأحكام وما لا يمكن نظراً للظروف المحيطة أو عدم الاستطاعة. وبعبارة مختصرة، هو الفهم العميق لمشكلات الناس وتنزيل الحكم الشرعي عليها بقدر استيعاب الواقع لهذا الحكم). إنه فقه يرتبط بالأصل ويتصل بالعصر، فقه التيسير والمستطاع وليس فقه الأمثل والعزائم لأننا في عهد استضعاف وتكوين لا في عهد استخلاف وتمكين. إنه فقه يواجه ويجيب بشكل معاصر عن أسئلة شبابنا وفتياتنا وليس فقط إعطاءهم أجوبة أجدادنا، الذين أبدعوا في زمانهم وأحدثوا ثورة في فقههم. إنه فقه يقنن علاقات المجتمع وسلوك الفرد بدلاً من أن يحجر على المجتمع ويلاحق الأفراد. إنه فقه يأخذ نظرة شمولية للدين (العلم الشرعي) ويتبنى معرفة عصرية للخلق (العلم الكوني). وقدوتنا في ذلك هو أن سيدنا رسول الله ﷺ ما خير بين أمرين قط في الإسلام إلا أخذ أيسرهما وذلك طيلة حياته وبالذات في حجة الوداع.

стр. 1475

هذا الكتاب ناقش مسألة إسلامية بنظرة شمولية وبعلم عصري، وعرض حلا لها. إن المحور الرئيسي لهذا الكتاب هو كيف ينظر ويشرح فرد نصوصاً شرعية بنظرة شمولية، ذاتية التناسق، ومتكاملة مع ما خلق الله؟ إذا أخذ أحدنا نظرة شمولية لكل الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها في هذا الكون وذاتية التناسق، فشرحه لمسألة ما سيختلف عمن يبتسر نظرة انتقائية وأحادية وظاهرية لنص شرعي ودون مراعاة إلى ما خلق الله ويظن أنه خرج بحكم (شرعي). في النظرة الشمولية يتضح تناسق أحكام الشرع والصورة الكلية لمراد الشارع، وأيضا تناسق الشرع مع الخلق. أما من يبتسر نظرة انتقائية وأحادية وظاهرية لنص شرعي ودون مراعاة أيضا إلى ما خلق الله، فينشغل صاحبه بإظهار عدم التناقض الذي أنتجه فكره، وليس المبني في الشريعة، الإسلامية، وذهابه إلى أقصى حد لتركيب شرح أن الدين صالح لكل زمان ومكان بينما العلة فيما ارتأى والهفوة في حجره على من خالفه من الورى. بقي أن ندرك أن إظهار التناسق في الشريعة نفسها هو مسألة فقهية، بينما إظهار التناسق بين الشرع والخلق هو مسألة تجريبية empirical. هذه النظرة الشمولية، بشكلها الفقهي والتجريبي، هي النقطة المحورية في هذا الكتاب. قضية تؤكد النقطة المحورية في هذا الكتاب هي استخدام الشريعة الإسلامية لوسائل وأدوات طبيعية لتطبيق تعاليمها؛ ومن هذه الوسائل ركز هذا الكتاب على شرح دور ظواهر (وأدوات) طبيعية في تحديد بدء وإقامة تكاليف شرعية؛ بفرعيها العبادات والمعاملات. مرة أخرى، إن العبادة هي كيفية محددة في توقيت محدد وفي مكان محدد ولأفراد مكلفين. أي أن هناك ثلاثة عناصر: العبادة وهي ثابتة، والدالة على العبادة وهي أيضاً ثابتة، وطريقة تحديد تلك الدالة وهي متغيرة (مثلا، الصلاة والصوم والحج عبادة، والدالة عليها هي مواقع الشمس، وطريقة تحديد مواقع الشمس هو علم مكتسب متغير. مثال آخر، الصوم والحج عبادة، والدالة على بدء الشهر هو مواقع الهلال، وطريقة تحديد مواقع الهلال هو علم مكتسب متغير). ولا أجادل هنا في العبادة والدالة عليها (مثل أن نغير ميقات صلاة الظهر أو ألا نتبع الشهر القمري للصوم أو للحج)، لكنني أجادل أن وسائل تحديد بدء زمن العبادة ليست جزءا من العبادة. إن استخدام ظواهر وأدوات طبيعية وعرفية وبديلة إما أن يأتي عن طريق نص شرعي أو يستنبط قياساً. أما كونها تأتي عن طريق نص شرعي، فليست الظاهرة الطبيعية أو العرفية أو البديلة هي المقصودة شرعا بحد ذاتها كعبادة. وأما كونها قياسا، فالقياس قاعدة فقهية. في كلتا الحالتين، الأمر ما بين نص وقياس وكلاهما ترخيص للمسلمين كي يستخدموا ظواهر (أدوات) طبيعية و/أو عرفية أخرى كي يقيموا التكاليف الشرعية.

стр. 1476

لقد أثبتنا أن الشرعية الإسلامية تستخدم وسائل عديدة لتحديده بدء زمن تكاليف شرعية. والحكم الفقهي هذه الوسائل لا يخرج عن ثلاث حالات: إما أن كل هذه الوسائل جزء من العبادة التالية وبالتالي يجب العمل بكل وسيلة أتى بها الشرع لأن الوسيلة أيضاً عبادة، أو أن كل هذه الوسائل ليست جزءا من العبادة التالية لأن الوسيلة ليست عبادة في ذاتها، أو أن لكل وسيلة حكما فقهيا مستقلا. الحالة الأولى فيها تناسق ذاتي ولكن تورطنا في جعل بعض الوسائل تعبدية بينما لا يمكن – وأحياناً يحرم – جعلها عبادة، كالبلوغ والحيض، كما أنها تؤدي إلى اختلافات تطبيقية شاسعة بين المسلمين. الحالة الثانية فيها أيضاً تناسق ذاتي، لا تورطنا في السقطة السابقة، تشرح لنا لماذا استخدم الإسلام ما خلق الله لتحديد بدء زمن ما شرع الله، تتنبأ ببعض ما أخبر به سيدنا رسول الله ﷺ ، تظهر الشريعة الإسلامية كنظام متماسك ومترابط وتظهر تناسقاً مع ما خلق الله . الحالة الثالثة تظهر تضاربا في الشريعة ذاتها، تنافرا مع العلم العصري (الكون)، انتقائية في النص وشرحه، تعطيلاً أو لي عنق لنصوص أخرى، وانشغال صاحبه لإثبات ما لم يكن ضرورياً لإثباته ولا يمكن إثباته – لا يمكن أن نظهر فقهياً انتقائياً أحادياً ثم نصرخ أن الشريعة الإسلامية نظام متناسق ومتماسك. إن دور ظواهر طبيعية في تحديد بدء زمن تكاليف شرعية هو في كونها وسائل لأن الأصل في التكليف الشرعي هو العبادة وليس الوسيلة لاستحالة أن يقام تكليف شرعي دون وسيلة، ولتغيير استخدام ظواهر (أدوات) طبيعية للتكليف الشرعي نفسه أو لتكليف آخر، ولوجود قيود طبيعية و/أو شرعية على هذه الوسائل. فوسيلة دخول رمضان هي رؤية الهلال (بمعنى العلم به، أي معرفة دخول الشهر) والشرع نفسه أتى ببديلين آخرين لرؤية الهلال وبالتالي دخول الشهر وهما إكمال عدة شعبان ثلاثين أو التقدير للهلال لوجود عائق طبيعي وهو الغيوم. كما استخدم ظهور الهلال لبدء شوال وذي الحجة ومحرم. أما من يقول بما يسمى اختلاف المطالع فعليه مواجهة حل مشاكل تطبيقية عديدة. وفي محاولته هذه فهو أمام أمرين: إما أن يكون انتقائيا أو متناسقاً مع نفسه أو أن يتشبث بالإنكار وبذلك يجعل الشرعية الإسلامية ذات بنيان غير متناسق في ذاتها ومع ما خلق الله. حتى القبلة التي يتعبد بها لأنها شرط من شروط الصلاة (وقد حلت البوصلة في عصرنا محل الاتجاه التقديري للقبلة، بل إن اتجاه القبلة يحسب الآن بأجهزة عصرية)، فيجوز للمسلم في حالة عدم معرفته لاتجاه القبلة أن يجتهد ويتجه إلى أي اتجاه يراه ﴿ولله المشرق والمغرب فإينما تولوا فثم وجه الله ... ﴾ [البقرة: ١١٥]، فالقبلة وسيلة والكعبة رمز والصلاة هي القصد وهي العبادة – والعبادة فقط لا تسقط. حتى الماء الذي لا يتم الوضوء والطهارة إلا به، له بدائل: التيمم والاستنجاء والاستجمار وغيره، فالقصد هو التطهر.

стр. 1477

أما البلوغ وهو أم الوسائل لكل التكاليف الشرعية فيعتريه أولاً اختلال طبيعي (تفاوت سن البلوغ وفترة الحيض أو انقطاعه)، وعليه ثانياً قيد تكميلي (فليس كل من بلغ يكلف شرعاً: فيجب أن يكون مسلماً ثم عاقلاً ثم واعياً، فالمجنون والنائم ومن في غيبوبة ومن في حكمه يقف عنه التكليف حتى يستيقظ)، وله ثالثاً بديل عرفي (عمر محدد). ولكن ليس للعبادة بديل، فقد تقصر العبادة (الصلاة للمسافر) أو تسقط (الصلاة للحائض والنفساء) أو تقضى (الصيام للحائض والنفساء) ولكن لا تستبدل بغيرها. والشرع أتى باللفظ (أي النطق بالإيجاب والقبول) لانعقاد الزواج وإيقاع الطلاق وتنفيذ الرجعة، ولكن ينجز الآن الزواج والطلاق لفظاً وكتابة وإشارة، بل يجب على المرء في هذا العصر أن يسجل زواجه وطلاقه ويوثقه رسمياً. إن حقيقة كون بعض الظواهر الطبيعية لا تتحقق وأن العبادة المرتبطة بها ثابتة، يظهر بوضوح أن كل الظواهر الطبيعية التي استخدمها الشرع هي وسائل لا يتعبد بها، وأن القصد أو الهدف هو العبادة الثابتة. لقد رأينا في صفحات سابقة أنه من المستحيل أن تكون بعض الظواهر الطبيعية، أو غيرها من الوسائل، لإقامة تكاليف شرعية بحد ذاتها عبادة، كالحيض والاحتلام واللعان وشعر العانة وشراك النعل وغيرها. إن كل وظائف الظواهر الطبيعية محايدة بذاتها، ووجودها على وجه الأرض سابق للشريعة وللإنسان. فحينما تستخدم الشريعة الإسلامية ظواهر طبيعية كوسائل فإنها تقيم الحجة على البشر، لأن معرفة الظواهر الطبيعية لا تحتاج إلى علم مكتسب والإسلام لا يشترط الكتابة والقراءة لاعتناقه. فرسول الإسلام أمي وقومه أميون ويخلق الله كل البشر أميين، ولكن هذه ليست دعوة شرعية للأمية. كما لا يفهم من كل الآيات الواردة في القرآن أن السمع والبصر والفؤاد وسائل حصرية للتعلم؛ أي لا يجوز استخدام غيرها، وهكذا في استخدام معادن أو بقول أو حبوب أو أجرام سماوية أو المشي أو مقاييس طبيعية. وأخيراً ظهر لنا، أن التكليف الشرعي لا يسقط بعدم توفر ظاهرة شرعية طبيعية أو وسائلها؛ ولكن العكس غير صحيح، أي لا توجد ظاهرة (أداة) طبيعية شرعت وحدها كعبادة. لكن تيسيرا من المشرع الكريم يستعاض أحياناً بظاهرة طبيعية أخرى أو بأداة عرفية أخرى أو طريقتها لتحديد العبادة. كما لا يتعطل نص بتكليف شرعي باستخدام ظاهرة طبيعية أو عرفية بديلة لأن النص يبقى هو المرجع. الآن ماذا نستفيد من هذه النظرة الشمولية لدور ظواهر طبيعية في تحديد تكاليف شرعية؟ الجواب التالي: أولاً: على المسلم والمتخصص أيضاً في الشريعة الإسلامية أن يكون متناسقاً مع نفسه عندما ينظر إلى، ويتفقه في، أحكام الله وهدي رسوله سيدنا محمد ﷺ . عدم حصول ذلك يظهر للغير أن أحكام الشريعة الإسلامية تناقض نفسها، بينما هو موقف فردي أو مذهبي. إن التناسق الفكري (أو عدمه) للفرد أو للاتجاه ليس له علاقة بأصل أحكام الشريعة الإسلامية. ومن التشطط والتسلط أن يجعل فرد من نسيج فكره وقدرة فهمه ومدى علمه حكراً لمراد الله وحكراً لمراد رسوله سيدنا محمد ﷺ ، أي يخطئ غيره لأنهم اختلفوا معه ويصادر فكرهم لأنهم عارضوه. ثانياً: على المسلم أن يعلم أن شرع الله وحدة كلية متناسق في ذاته متناغم في خلقه – سبحانه فالتكاليف الشرعية شرع الله والظواهر الطبيعية خلق الله، والله هو الحق الحكيم. ثالثاً: أن الإسلام ليس فقط ديناً سماوياً بل ديناً طبيعياً أيضاً لاستخدامه الخلق في تحديد أمور الشرع. كما سيسهل شرح سلوك (مثلاً، السن المبكر للزواج والجهاد وضرب العنق لتنفيذ حكم الإعدام) للمتسائلين ولغير المسلمين.

стр. 1478

ما النتيجة، إذا، لهذه النظرة الشمولية الجديدة؟ إذا سلمنا أن غرض استخدام الشرع لظواهر طبيعية هو كونها وسائل وليست عبادة، فسوف تتهاوى مشكلات ما فتئ مسلمون يجلبونها على أنفسم وعلى دينهم. سوف يتوحد توقيت أركان الإسلام (الصوم والحج)، ليس على أساس سيادة الدولة أو سياسة الجماعة أو جنوح الفرد، بل على أساس وحدة المصدر لخلق هذا الكون وقوانينه، وتشريع هذا الدين الإسلامي. سوف تتوحد أيضاً تقاويم وأعياد المسلمين على أساس أن كتاب الله المنظور متناسق بل متاطبق مع كتاب الله المسطور. وسوف تعرف ويعترف بمواقيت ظواهر كونية (كسوف الشمس وخسوف القمر وأوقات تساقط شهب وحتى ارتطام نيازك) وأعياد وأداء العبادات اللازمة لها ومواقيت مناسبات إسلامية مجيدة. لقد أنشأ سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه تقويماً للمسلمين مبنياً على شرعهم تميزاً لهم عن غيرهم. بعد حوالي ١٤٠٠ سنة من عدم اليقين يظل هذا التقويم الهجري غير مستخدم إلا من قلة وفي أرجاء أقل منها لأنه لا يخدم مصالحهم الآنية ولا المستقبلية. فالدول (بما في ذلك كل الدول الإسلامية) في ميزانياتها والمؤسسات والشركات في أعمالها المالية وأفراد عديدون لا يستخدمون إلا التقويم الميلادي الغربي (الشمسي) وإن سمي أحياناً بأسماء مختلفة. لقد آن الآوان للمسلمين لكي ينظروا نظرة شمولية لظاهرة الهلال الطبيعية وعلاقة ذلك بحياتهم اليومية والشرعية وعلى مدى طويل وذلك بتأسيس تقويم قمري منهجي، فالدافع موجود والمصلحة ملحة والقاعدة الآن ميسرة، والتعذر غير مقبول. إن الحقيقة، أن التقويم الهجري يحتضر، وعلى المسلمين أن يلوموا أنفسهم فقط لأنهم لم يطوروه. سوف تتوحد معاملات وأحوال مدنية وحقوقية لشؤون المسلمين اليومية في الإثبات والأدلة. لن تكون هناك ازدواجية أو نفور بين النص الشرعي في الشهادة الشخصية في عملية إثبات أحوال مدنية أو جنائية أو تعريف أشخاص، وبين الوسائل الحديثة والعلمية في التحقيق والإثبات. وقبل كل ذلك سوف ينشأ شباب مسلم لا يعاني من انفصام في شخصيته (إن لم يكن قد نشأ) محاولاً التوفيق بين دينه واعتزازه به وعلمه وارتباطه به، وبين أساتذة الفقه والتوحيد والتفسير من جهة وأساتذة العلوم والطبيعة والكيمياء والجغرافيا من جهة أخرى. وأخيرا، لن يكون هناك مجال لاتهام الإسلام بالتخلف وعدم قبول العلوم sciences. إن الله خالق الأكوان هو نفسه منزل الحكمة والقرآن وهو قطعاً الحق الحكيم الرحمن، وقول الله لا يناقض خلقه ولا خلقه يناقض قوله. وهو نفسه القائل ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق: ٥]. فهل علمنا حقا ما خلق ربنا وعلمنا أيضاً سننه الكونية وتفكرنا في ذلك؟ إن فهم فرد للكون وقوانينه يضفي بأثره، سلباً أو إيجاباً، على فهمه لشرع الله. إن فهم أحدهما لا يتم بسوء فهم الآخر. بل إن من عدم تنزيه الله في صفاته أن يجعل فرد من فهمه، غير العلمي non-scientific، أو العلم الخاطئ pseudo-science للكون وقوانينه أساس مراد الله أو رسوله ﷺ في شرعه، وصدق الحق القائل في كتابه المسطور:

стр. 1479

﴿﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤) اسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾ [آل عمران: ١٩٥]. صدق الله العظيم، صدق الخالق المبدع القيوم. ما أعظم هذه الآية، قدمت المادة وقوانينها والعقلاء على الذكر ولم يحدد الله سبحانه جنس الذاكر. وما أجمل هذا المزج بين ما خلق الله وشرع، والفكر والذكر. وما أجل الحق الذي لم يفرق بين الذكر والأنثى في الفكر والذكر والثواب. وما أروع هذا التناسق والتطابق بين كتاب الله المنظور وكتاب الله المسطور. وما أحسن الجزاء لمن علم وعمل بالفهم والدعاء. تم بحمد الله وفضله وبركته في يوم الاثنين ٨ ربيع الآخر ١٤٢٦ هجرية الموافق ١٦أيار/ مايو ٢٠٠٥ ميلادية (٢٦ الثور ١٣٨٣هـ ش). فإن أحسنت فمن الله وبتوفيقه وإن أخطأت أو قصرت فمن نفسي. أسأل الله الحليم الحكيم المغفرة والقبول لوالدي ولي، اللذين لهما الفضل والثواب، ولمشايخي العلماء العاملين المتسامحين الهينين اللينين ﵏ رحمة الأبرار وأجزل لهم الخير بما هو أهل له فهم الذين غرسوا في حب الله ورسوله وآل بيته وجميع أصحابه وقد كنت يافعاً أرتاد حلقاتهم في الحرم المكي (وأخص بالذكر سادتي وأحبائي الكرام: العلامة القطب السيد محمد أمين كتبي والعلامة الجليل السيد علوي عباس مالكي والعلامة الفاضل القاضي حسن مشاط والشيخ الحليم محمد نور سيف والشيخ الرباني محمد العربي التباني والشيخ عبد الله دردوم والعلامة الأستاذ الدكتور السيد محمد علوي مالكي) ﵏ جميعاً رحمة الأبرار وأسكنهم فسيح جناته وصحبة حبيبه سيدنا ومولانا محمد ﷺ . وأسأل الله أن يجزي خيراً كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب وقراءه الكرام. وهناك شكر خاص لمن علمنا (وأنا أحد طلبته) حب العلم وأصول الكتابة ومراعاة اللغة في سنوات الجامعة ليس في البحوث التي قدمناها له ولكن حتى في أوراق الاختبارات، بحسن خلقه وحسن معاملته وتقديره لكل واحد كإنسان له كيان. لقد أراد لنا الخير؛ فجزاك الله عنا (وأنا واثق من هذه) خير الجزاء. لقد بذرت يا سيدي وها أنا ذا أحصد فضلك.

стр. 1480

الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالله الحافي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: عقود مالية - بيوع تقسيط وآجل الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله الذي أعانني على إكمال هذا البحث وإتمامه، فما كان فيه من صواب فمن الله وما كان فيه من خطأ، أو نقص فهو مني، وأستغفر الله، وأتوب إليه. في نهاية بحثي المتواضع أريد تذييله بهذه الخاتمة وتعتبر خلاصة هذا البحث وقد جعلتها في ثلاثة أقسام: الأول منها يضم أهم النتائج التي توصلت إليها، والثاني يحتوي على نظام مقترح لعقد الإجارة المنتهية بالتمليك، والثالث يضم توصيات البحث، وهي كالآتي: القسم الأول: أهم النتائج. ١ - تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك هي: عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما لآخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سداده لآخر قسط بعقد جديد. ٢ - الخطورة المترتبة على البيع التقسيط سبب في نشأة الإجارة المنتهية بالتمليك، مما حدا بالبائعين إلى ابتكار نوع مستحدث من العقود تجعلهم يحتفظون بملكية الشيء المبيع، وهو ما يسمى بالبيع الايجاري، أو الإجازة المنتهية بالتمليك. ٣ - يرجع تاريخ الإجارة المنتهية بالتمليك إلى عام ١٨٤٦م حيث ظهر هذا العقد لأول مرة في إنجلترا تحت اسم الهايربير شاس ( Hire -purchase ) وظهر هذا العقد في الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٥٣م تحت اسم الليسنج ( Leasing ) ثم ظهر في فرنسا تحت تسمية ( Credit Bail ) عام ١٩٦٢م. بعد ذلك انتقل هذا العقد إلى الدول الإسلامية، من خلال البنوك الإسلامية التي جعلت الإيجار المنتهي بالتمليك جزءا من العمليات الأساسية التي تقوم بها. ٤ - صورة الإجارة المنتهية بالتمليك المطبقة في الوقت الحاضر تكون كالآتي: يتفق طرفان على أن يقوم أحدهما بتأجير الآخر سلعة معينة (عقار، آله، سيارة ... ) مقابل أجرة معينة تدفع على أقساط مفرقة في مدة محددة، وعند نهاية المدة وسداد جميع الأقساط المتفق عليها في عقد الإجارة، ينتهي عقد الإجارة بتملك المستأجر لتلك السلعة بناء على شرط اقترن بعقد الإجارة، وقد يكون هبة السلعة للمستأجر في نهاية المدة، أو ببيع السلعة له في نهاية المدة، أو الوعد ببيع، أو الوعد بهبة السلعة له في نهاية المدة. ٥ - الحكم الشرعي لبيع التقسيط قائم على حكم أخذ الزيادة مقابل التأجيل، لأن المراد بحكم بيع التقسيط هو حكم أخذ الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) على جواز زيادة الثمن المؤجل عن الثمن الحال، وبالتالي جواز بيع التقسيط. ٦ - أن القول بجواز بيع التقسيط يستند إلى قاعدة شرعية من قواعد الفقه الإسلامي وهي: أن الأصل في المعاملات الحل حتى يقوم دليل على التحريم. ٧ - ترجح لدي أن المقصود ببيعتين في بيعة هو ذكر ثمنين للسلعة دون الجزم بأحدهما، ومثال ذلك: أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذه السلعة بعشرة نقدا، أو بخمسة عشر نسيئة، ثم يتفرقان على ذلك دون تحديد لأحد الثمنين. وهذا التفسير هو الذي عليه أكثر العلماء. ٨ - ذهب رجال القانون إلى تخريج الإجارة المنتهية بالتمليك على بيع التقسيط مع شرط الاحتفاظ بالملكية -أي لا تنتقل ملكية السلعة المبيعة للمشتري إلا إذا تم سداد أقساط الثمن كاملة - وهذا الشرط لا تقره الشريعة الإسلامية، لأنه مخالف لمقتضى عقد البيع. ٩ - إن شرط الاحتفاظ بملكية المبيع لا يصح، ولا يصح معه العقد، لأنه شرط مناف للمقصود الأساسي من العقد، وهو نقل الملك في الحال بمجرد العقد.

стр. 1481

١٠ - أنه لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، لأن بيع التقسيط يجب أن يكون منجزا، ومعنى ذلك أن لا يعلق تمامه على أداء أقساط الثمن، فإذا تأخر المشتري عن سداد الثمن فللبائع حق المطالبة بالثمن في حال المماطلة، أما إذا كان المشتري معسرا، فيجب على البائع الانظار، لقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون). وبذلك يتقرر أنه لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع. ١١ - أن في الاحتفاظ بملكية المبيع غررا واضحا، لأن المشتري لو تخلف عن أداء قسط من أقساط الثمن ضاع عليه جميع ما دفعه من ثمن. ١٢ - أن الإجارة المنتهية بالتمليك عقد آخر ولا يمكن تخريجها على بيع التقسيط، لأن المؤجر في الإجارة المنتهية بالتمليك قد سلم المستأجر السلعة بمقتضى عقد الإجارة، وهو تمليك المنفعة، فمكن المستأجر من الانتفاع بالسلعة، وشرط في العقد عقدا آخر، وهو بيع السلعة بثمن متفق عليه، أو شرط هبة السلعة في نهاية المدة للمستأجر، إذا التزم بتسديد أقساط الإجارة في المدة المحددة، فإذا وفى المستأجر بأقساط الأجرة نقل له المؤجر ملكية السلعة وأصبح المستأجر مالكا لها بناء على عقد آخر هو الهبة، أو البيع. ١٣ - ترجح لدي: القول بصحة اشتراط أحد المتعاقدين على الآخر منفعة مباحة معلومة. ١٤ - يجوز اشتراط أحد العاقدين على العاقد الآخر عقدا آخر، إلا إذا كان العقد الآخر قرضا. ١٥ - أنه يجوز اجتماع عقود التبرع مع عقود المعاوضات المالية، لحديث بريرة، وحديث سفينة. ١٦ - أنه يجوز اجتماع عقد البيع مع عقد الإجارة، أو غيره من عقود المعاوضات بناء على ما ذهب إليه فقهاء الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وبعض فقهاء الشافعية في جواز اشتراط القيام بعمل في المعقود عليه، ومثال ذلك: أن يشتري نعلا على أن يحذوه البائع، أو كشرائه ثوبا بدراهم معلومة على أن يخيطه البائع، وهذه الأمثلة تدل على اجتماع عقد البيع مع عقد الإجارة، لأن العمل في المعقود عليه بمثابة الإجارة. ١٧ - ترجح لدي: جواز تعليق الهبة على شرط مستقبل، لأن الرسول ﷺ علق إهداءه الحلة لأم سلمة على رجوعها إذا مات النجاشي فلما رجعت أعطاها لأم سلمة ﵂. ١٨ - أنه يجوز تخريج الإجارة المنتهية بالتمليك على أنها إجارة مع شرط الهبة إذا كانت الأجرة مثل أجرة المثل، وهذا يعني أن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك هو عقد إجارة اقترن به اشتراط عقد آخر وهو عقد الهبة، والهبة هنا معلقة على شرط سداد الأقساط المتفق عليها في المدة المحددة. وتكون صيغتها: أجرتك هذه السلعة (عقار، سيارة، آلات، .. بأجرة تدفع على أقساط شهرية هي كذا لمدة كذا (ثلاث سنوات مثلا) على أنك إذا وفيت بهذه الأقساط في المدة المحددة وهبتك هذه السلعة المؤجرة لك، وقال الآخر قبلت. ١٩ - تبين لي أن البيع المعلق على شرط إذا لم يحدد له مدة معينة، فإنه لا يجوز بناء على ما قرره جمهور الفقهاء، أما إذا حددت فيه مدة معينة، فإنه يجوز أخذا برأ ي شيخ الإسلام ابن تيمية لأن عدم تحديد المدة يؤدي للجهالة المفضية للتنازع، وقد ورد عند الحنفية جواز تعليق البيع إذا وقت بمدة معينة. ٢٠ - يجوز تخريج الإجارة المنتهية بالتمليك على أنها إجارة مع شرط البيع إذا كانت الأجرة مثل أجرة المثل، وهذا يعني أن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك هو عقد إجارة اقتران به اشتراط عقد آخر وهو عقد البيع.

стр. 1482

والبيع هنا معلق على شرط سداد الأقساط المتفق عليها في المدة المحددة. وتكون صيغة الإجارة المنتهية بالتمليك: أجرتك هذه السلعة لمدة هي كذا، بأجرة هي كذا، على أنك إذا وفيت بأقساط الإجارة في المدة المحددة بعتك هذه السلعة بثمن هو كذا، ويقول الآخر: قبلت. ٢١ - جواز الإجارة المنتهية بالتمليك إذا تم البيع في نهاية مدة الإجارة بثمن رمزي مادام أن المؤجر قد رضي بهذا الثمن لسلعته، لأن العبرة حصول التراضي على الثمن في عقد البيع. ٢٢ - ترجح لدي: أن الوفاء بالوعد يلزم مطلقا (سواء كان على سبب أو لم يكن على سبب) ولا يجوز إخلافه للأدلة الصريحة من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، ومن أقوال وأفعال بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن أقوال وقضاء بعض التابعين من سلفنا الصالح، وفي القول بذلك مصلحة كبرى لعموم المسلمين، وليس في ذلك ترتيب مضرة على الواعد، فهو الذي التزم على نفسه، ولغيره، بما لا يلزمه ابتداء طائعا مختارا. ٢٣ - أنه يجوز تخريج عقد الإجارة المنتهية بالتمليك على الإجارة مع الوعد بالبيع، وهذا يعني أن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، عقد إجارة مقرون بالوعد بالبيع، علما بأن الوعد معلق على شرط وهو سداد جميع أقساط الإجارة في المدة المحددة. ولا يلزم الوعد بالبيع، إلا إذا تحقق هذا الشرط، وتكون صيغة العقد: أجرتك هذه السلعة بأجرة تدفع على أقساط شهرية هي كذا، ولمدة كذا، وأعدك وعدا ملزما ببيعها لك بثمن هو كذا إذا تم سداد أقساط الإجارة في المدة المحددة ويقول الآخر: قبلت. ٢٤ - أنه يجوز تخريج عقد الإجارة المنتهية بالتمليك على الإجارة مع الوعد بالهبة، وهذا يعني أن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، عقد إجارة مقرون بالوعد بالهبة علما بأن الوعد معلق على شرط وهو سداد جميع أقساط الإجارة في المدة المحددة، ولا يلزم الوعد بالهبة، إلا إذا تحقق هذا الشرط، وتكون صيغة العقد: أجرتك هذه السلعة بأجرة هي كذا تدفع على أقساط هي كذا، ولمدة كذا، وأعدك بهبة السلعة لك إذا تم سداد جميع الأقساط الإيجارية في المدة المحددة، ويقول الآخر قبلت. ٢٥ - إذا كان مصدر الوعد تبادليا أي صدر من المؤجر، والمستأجر فيتضح أن هناك وعدان: وعد بالشراء ووعد بالبيع، فالمؤجر التزم ببيع السلعة للمستأجر، والمستأجر التزم بشراء السلعة من المؤجر فالوعد في هذه الحالة يكون ملزما لكلا الطرفين، ويعتبر كالشرط وبذلك تتخرج الإجارة المنتهية بالتمليك في هذه الحالة إجارة مع شرط البيع والشراء. ٢٦ - إن الوعد بالبيع، أو الوعد بالهبة المقترن بالإجارة المنتهية بالتمليك لا يمثل إيجابا، أو قبولا يعبر عن إرادة الطرفين، لذلك لا بد لإتمام العقد من صيغة لعقد البيع في حال الوعد بالبيع، وصيغة لعقد الهبة في حال الوعد الهبة، وذلك لعدم وجود صيغة له من قبل. ٢٧ - إن الموعود له إذا لم يف له الواعد بما وعد به، فله مطالبة الواعد بتنفيذ وعده، والرفع بذلك للقاضي خصوصا إذا ترتب على ذلك ضرر. ٢٨ - إن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك ينتهي بالإقالة، أي إذا اتفقت إرادة الطرفين (المؤجر والمستأجر) في عقد الإجارة على فسخ العقد برضا واختيار منهما، فإن العقد ينفسخ، لأن الشرط هو الرضا، والفسخ في هذه الحالة صحيح، وبذلك ينتهي عقد الإجارة، ويترتب عليه إلغاء حكمه وآثاره من الوقت الذي تم فيه الاتفاق على إنهاء العقد.

стр. 1483

٢٩ - يجوز للمستأجر أن يتعجل في تملكه للعين المؤجرة له قبل انقضاء مدة الإجارة، إذا وافقه المؤجر على ذلك، وأنهما على حسب ما يتفقان عليه، إذا تراضيا على ذلك، فقد يتفقان على أن يدفع المستأجر جميع الأجرة قبل نهاية المدة المتفق عليها، وثمن بيع العين المؤجرة له الذي سبق الاتفاق عليه عند بداية العقد، فيتملك العين، فيستحق المؤجر الأجرة نتيجة لعقد الإجارة، وثمن العين المؤجرة نتيجة بيعها للمستأجر، وفي هذه الحالة لا تنفسخ الإجارة، وقد يتفقان على أن تحتسب أجرة المدة المتبقية ثمنا للعين المؤجرة مقابل تملك المستأجر لها، وفي هذه الحالة تنفسخ الإجارة فيما بقي من المدة. ٣٠ - إذا اشترط أحد المتعاقدين (المؤجر، المستأجر) على العاقد الآخر شروطا لا تخالف الشرع، بل فيها مصلحة لأحدهما، فإن هذه الشروط تعتبر شروطا صحيحة يجب الوفاء بها، لقول النبي ﷺ : المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا) ٣١ - إذا اشترط المؤجر في الإجارة المنتهية بالتمليك دفع جزء الأجرة مقدم، وباقي الأجرة يكون مفرقا كل شهر مبلغ معين، فإن ذلك جائز. ٣٢ - يجوز للمؤجر في الإجارة المنتهية بالتمليك اشتراط فسخ العقد إذا تأخر المستأجر عن سداد أقساط الأجرة في الوقت المحدد، وأرى عدم فسخ العقد مباشرة بمجرد التأخر، وإنما ينظر في سبب تأخر المستأجر عن دفع الأجرة في الوقت المتفق عليه، هل هو مماطل أو له عذر أجبره على التأخير؟ فإن كان مماطلا فللمؤجر فسخ مباشرة إذا أراد ذلك، أو إنذاراه بفسخ العقد إذا لم يلتزم بما اشترط عليه، أما كان له عذر أجبره على التأخر، فالواجب على المؤجر انظاره وقبول عذره، وعدم الاستعجال بفسخ العقد، ٣٣ - إن اشتراط المؤجر على المستأجر صيانة العين المؤجرة، والقيام بتحمل نفقات الصيانة لا يجوز، لأن العين المؤجرة ملك للمؤجر ونفقتها أي صيانتها واجبة عليه، كما أن اشتراط صيانة العين المؤجرة على المستأجر يؤدي إلى جهالة الأجرة، بناء على أقوال الفقهاء التي توضح أن اشتراط صيانة العين المؤجرة على المستأجر شرط فاسد. ٣٤ - إذا شرط المؤجر الصيانة على المستأجر، ولم يلتزم المستأجر بهذا الشرط، فلا يحق للمؤجر فسخ العقد، ولا تنتهي الإجارة بل العقد ماض إلى نهاية المدة. ٣٥ - إذا لم يقم المؤجر بصيانة العين، فللمستأجر الحق في فسخ عقد الإجارة، حيث أكد ذلك الشافعية والحنابلة، فبينوا أن للمستأجر فسخ العقد، إذا لم يقم المؤجر بصيانة العين. ٣٦ - إذا اشترط المؤجر على المستأجر التأمين على العين المؤجرة، فإن هذا الشرط لا يجوز بل هو شرط فاسد، لأن بقاء العين سالمة مدة عقد الإجارة هي مسئولية المؤجر كما أن العين المؤجرة أمانة في يد المستأجر، وإذا تلفت بغير تقصير وتعد من المستأجر، فإنه لا يضمنها. ٣٧ - إذا شرط المؤجر التأمين على المستأجر، ولم يلتزم المستأجر بهذا الشرط فلا يحق للمؤجر فسخ العقد ولا تنتهي الإجارة بل العقد ماضي إلى نهاية المدة. ٣٨ - إذا تلفت العين المؤجرة أثناء المدة بغير تعد ولا تقصير من المستأجر أو غصبها غاصب، فإنه يحق للمستأجر فسخ العقد وتسقط الأجرة فيما بقي من المدة. ٣٩ - إن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك لا ينتهي بجنون المؤجر، أو المستأجر، وإنما يتنقل العقد لوليه، فيقوم بالالتزام به حتى نهاية المدة. ٤٠ - إن المؤجر في الإجارة المنتهية بالتمليك لا يحق له فسخ عقد الإجارة إذا أفلس المستأجر في أثناء المدة ومضى بعضها. أما إذا لم يمض شيء منها، فإن له حق فسخ العقد إذا أراد ذلك، وإذا أراد بقائه وعدم فسخه فإنه يكون أسوة بالغرماء. ٤١ - إن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، لا ينفسخ بفلس المؤجر، بل يكون ماضيا حتى نهاية مدته. لأن حق المستأجر متعلق بالعين، والمنفعة مملوكة له في هذه المدة، وعقد الإجارة ارتبط به شرط انتقال ملكية العين للمستأجر في نهاية المدة بناء على عقد آخر، فلذلك يكون المستأجر أحق بالعين من الغرماء. ٤٢ - ترجح لدي القول بعدم فسخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين، وأن الورثة يقومون مقام مورثهم بإتمام العقد، إلا إذا لم يكن للمستأجر وارث، أو ترتب على بقاء عقد الإجارة ضرر بالورثة، فإنني أرى رفع الأمر إلى القاضي لكي يرفع الضرر عنهم بفسخ العقد، وفي ذلك إعمال قاعدة فقهية نص عليها الفقهاء، وهي أن الضرر يزال.

стр. 1484

الإسلام والذمة (معاملة غير المسلمين في الإسلام) المؤلف/ المشرف: محمد الزحيلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية - الأردن ̈بدون سنة الطبع: ١٩٨٩م تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: معاملة غير المسلمين الخاتمة: ويظهر من خلال البحث سماحة الإسلام والمسلمين في التعاون مع غير المسلمين، وإقرارهم على دينهم وعقيدتهم، والارتباط معهم بعهد وعقد منسوب إلى الله والرسول، لأهميته والحرص على تطبيقه والحفاظ عليه، وأن الواقع العملي في رعاية غير المسلمين في الدولة والمجتمع الإسلامي كان يتفق - أو يفوق - الجانب النظري، ولذلك تم التعايش الكامل بين المسلمين وغير المسلمين طوال الحقبة التاريخية السابقة، وحافظ غير المسلمين على وجودهم وكيانهم ودينهم حتى الوقت الحاضر، مع قيام الارتباط الوثيق بينهم وبين المسلمين في جوانب الحياة المختلفة، دون التدخل في العقيدة والمسائل الدينية البحتة، التزاماً بقوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾. كما أثبت التاريخ أن غير المسلمين تبوأوا مناصب عالية، ومراكز مرموقة، وأنهم كانوا في قصور الخلفاء، وأن الحكام والأمراء استعانوا بهم، وأسندوا إليهم الوظائف المختلفة، ولمع منهم عدد كبير، وهو ما لاحظه المستشرق آدم متز، فقال: " من الأمور التي نعجب لها كثرة عدد العمال والمتصرفين غير المسلمين في الدولة الاسلامية "، وهذا ما أتاح لهم إبداء الرأي، وتقديم المشورة والخبرة في مختلف القضايا باستثناء الأمور الدينية، وهكذا نعم غير المسلمين بالإقامة بجوار المسلمين، متمتعين بالحقوق الكاملة، والكرامة والعيش الرغيد تحت مظلة الشريعة الإسلامية. لذلك نختم البحث بتوصية متواضعة، وهي أن الالتزام بشريعة الله تعالى هي الضمان الرئيسي لحفظ الحقوق لكل فئات المجتمع، دون أن نفسح المجال لدخيل فكري، أو تشريع مستورد، يمزق كيان الأمة، ويثير النعرات بينها، ويوقد الطائفية بين أبنائها، ويجب أن نحرص على التقيد بالشريعة الغراء، وندعو إلى تطبيقها، وتقنين أحكامها، ليسود العدل والإخاء في ربوع البلاد. والحمد لله رب العالمين

стр. 1485

الإشارة وما يتعلق بها من أحكام في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد الطريقي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة بعد أن استعرضنا موضوع الإشارة وما يتعلق بها من أحكام بالنسبة للأخرس، وبالنسبة للناطق، بقي أن نوضح أهمية هذه الإشارة وأنها قد تقدم على العبارة نظرا لتوغلها في التعريف فنقول: إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما فأيهما يقدم؟ إذا اجتمعت الإشارة والتسمية (العبارة) هل تعتبر الإشارة أو التسمية؟ في ذلك كلام للفقهاء نفصله فيما يأتي: عند الحنفية يقول أبو حنيفة – ﵀: إذا اجتمعت الإشارة والتسمية فتعتبر الإشارة لكونها أبلغ في المقصود وهو التعريف. ومحمد بن الحسن يقول: الأصل أن المسمى إن كان من جنس المشار إليه يتعلق بالمشار إليه، لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا، والوصف يتبعه، وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى، لأن المسمى مثل للمشار إليه، وليس بتابع له، والتسمية أبلغ في التعريف من حيث أنها تعرف الماهية، والإشارة تعرف الذات، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس، ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس. وقد أشكل على الحموي (ت ١٠٩٨هـ) قوله: وإن كان من خلاف جنسه .. الخ فقال: يشكل على هذا ما في المحيط من باب ما يرجع به الوكيل على الموكل قال: بعت منك هذا الحمار بكذا وأشار إلى عبد قائم بين يديه جاز العقد على العبد، ولا عبرة بالتسمية لأن العقد تعلق بالمشار إليه، انتهى. قلت: وجه الإشكال أن المسمى في المسألة المذكورة من غير جنس المشار إليه وقد تعلق الحكم بالمشار إليه مع أنه على أصل محمد يتعلق بالمسمى لأنه من غير جنسه، فينصرف العقد إلى الحمار لأنه المسمى لا إلى العبد، والله أعلم. قال ابن نجيم معقبا على قول محمد: الأصل أن المسمى إن كان من جنس المشار إليه .. الخ: قال الشارحون: إن هذا الأصل متفق عليه في النكاح، والبيع، والإجارة، وسائر العقود، ولكن أبو حنيفة – ﵀ – جعل الخمر والخل جنسا، والحر والعبد جنسا واحدا فتعلق بالمشار إليه، فوجب مهر المثل فيما لو تزوجها على هذا الدن من الخل وأشار إلى خمر، أو على هذا العبد وأشار إلى حر، ولو سمى حراما وأشار إلى حلال فلها الحلال في الأصح، ولو سمى في البيع شيئا وأشار إلى خلافه، فإن كان من خلاف جنسه بطل البيع، كما إذا سمى ياقوتا وأشار إلى زجاج لكونه بيع المعدوم، ولو سمى ثوبا هرويا وأشار إلى مروي اختلفوا في بطلانه أو فساده، هكذا في الخانية في البيع الباطل ذكر الاختلاف في الثوب دون الفص، انتهي كلام ابن نجيم. وجاء في الفتاوى الخانية في كتاب النكاح: رجل له ابنة واحدة اسمها عائشة فقال الأب وقت العقد: زوجت منك ابنتي فاطمة، لا ينعقد النكاح بينهما، ولو كانت المرأة حاضرة فقال الأب: زوجتك ابنتي فاطمة هذه وأشار إلى عائشة، وغلط في اسمها وقال الزوج قبلت جاز النكاح، انتهى. قلت: وهذا يعني أنه غلب الإشارة على العبارة لكون الابنة واحدة ليس له غيرها هي عائشة. قال ابن نجيم: بعد ذكره لكلام الخانية السابق: ومقتضاه أنه لو قال: زوجتك هذا الغلام وأشار إلى ابنته الصحة تعويلا على الإشارة، وكذا لو قال: زوجتك هذه العربية فكانت أعجمية، أو هذه العجوز فكانت شابة أو هذه البيضاء فكانت سوداء أو عكسه، انتهى. قلت: يظهر لي أن كلام ابن نجيم هذا أعم مما في الخانية السابق، والله أعلم. أقول: ومما سبق يظهر أن كلام الحنفية السابق يقتضي ترجيح تقديم الإشارة على العبارة إلا أنهم يختلفون في الإشارة هل تكون من جنس المسمى أو من غير جنسه كما سبق.

стр. 1486

وظاهر كلام الشافعية تغليب الإشارة على العبارة إذا اجتمعتا واختلف موجبهما وحمل ذكر العبارة على الغلط. قال الزركشي: إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غلبت الإشارة ويحمل ذكر العبارة على الغلط، ووجه أن الإشارة هي الأصل في التعريف، إنما جعل الأسامي نائبة عنها في حالة الغيبة كما لو حلف لا يأكل من لحم هذه البقرة وأشار إلى سخلة، وأكل منها يحنث قطعا. وقال: لو أشار إلى ابنته وقال: زوجتك هذه فلانة وسماها بغير اسمها، أو أشار إليها وقال زوجتك هذا الغلام فحكى الروياني عن الأصحاب الصحة تعويلا على الإشارة. وقال أيضا: لو قال إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فأنت طالق فأعطته فبان مرويا فالأصح نفوذه تغليبا للإشارة، ولو قال: أنت طالق في هذا اليوم إذا جاء الغد وقع في اليوم تغليبا للإشارة، وكذا لو قال للحائض: أنت طالق في هذا الوقت للسنة، طلقت في ظاهر المذهب تغليبا للإشارة، قاله القاضي حسين، انتهي كلام الزركشي. وقال السيوطي: إذا اجتمعت الإشارة والعبارة، واختلف موجبهما غلبت الإشارة، انتهى. ثم ذكر أمثلة على ذلك منها: لو قال: زوجتك فلانة هذه، وسماها بغير اسمها صح قطعا، وحكى فيه وجه. ولو قال: زوجتك هذا الغلام وأشار إلى ابنته نقل الروياني عن الأصحاب صحة النكاح تعويلا على الإشارة، انتهى. وجاء في شرح المنهاج في الأيمان: ولو حلف لا يدخل دار زيد، أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما، أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث لزوال الملك بالبيع والطلاق، إلا أن يقول داره هذه، أو زوجته هذه، أو عبده هذا فيحنث تغليبا للإشارة، إلا أن يريد ما دام ملكه فلا يحنث، انتهى. قلت: تغليب الإشارة على العبارة عند الشافعية يستثنى منه ما الملحوظ فيه اللفظ كالعقود، وذلك كما لو عقد على درهمين معينين فخرج أحدهما نحاسا له قمية، فالعقد باطل، لأنه بأن أنه غير ما عقد عليه، وقيل: إنه صحيح تغليبا للإشارة. قال النووي في الإيمان: إذا قال لا أدخل دار زيد هذه فباعها زيد ثم دخلها فيحنث على الصحيح، لأنه عقد اليمين على عين تلك الدار، ووصفها بإضافة قد تزول، فغلب التعيين كما لو قال: لا أكلم زوجة زيد هذه، أو عبده هذا، فكلمهما بعد الطلاق والعتق يحنث، ولو قال: لا آكل لحم هذه البقرة وأشار إلى شاة فإنه يحنث بأكل لحمها، فلا يجيء فيها الخلاف فيما لو قال: بعتك هذه البقرة، وهي شاة، لأن العقود يراعى فيها شروط وتعبدات لا يعتبر مثلها في الإيمان، انتهى. قلت: مما تقدم يظهر لنا أن الشافعية يقولون إن الأصل هو تغليب الإشارة على العبارة إذا اجتمعتا واختلف موجبهما إلا ما استثني، والله أعلم. وظاهر كلام الحنابلة تغليب الإشارة فقد جاء في كتاب المغني لابن قدامة في الصداق: وإن قال أصدقتك هذا الخمر وأشار إلى الخل، أو عبد فلان هذا، وأشار إلى عبده صحت التسمية، ولها المشار إليه، لأن المعقود عليه يصح العقد عليه، فلا يختلف حكمه باختلاف صفته، كما لو قال: بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض، أو هذا الطويل وأشار إلى قصير، انتهى. وقال في الطلاق: وإن أشار إلى عمرة فقال: يا حفصة أنت طالق، وأراد طلاق عمرة فسبق لسانه إلى نداء حفصة طلقت عمرة وحدها، لأنه لم يرد بلفظه إلا طلاقها، وإنما سبق لسانه إلى غير ما أراده، فأشبه ما لو أراد أن يقول: أنت طاهر فسبق لسانه إلى أنت طالق، انتهى. قلت: قد ذكر ابن قدامة أن عمرة قد طلقت تغليبا للإشارة مع أنها المنوية، أما لو أشار إلى عمرة ونوى حفصة فقد ذكر أنهما تطلقان معا حيث قال: وإن أتى باللفظ مع علمه أن المشار إليها عمرة طلقتا معا عمرة بإشارته إليها، وإضافة الطلاق إليها، وحفصة بنيته، وبلفظه بها، وإن ظن أن المشار إليها حفصة طلقت حفصة، وفي عمرة روايتان كالتي قبلها، انتهى. قلت: يظهر مما تقدم أن جمهور أئمة المذاهب يرون تغليب الإشارة على العبارة إذا اجتمعتا واختلف موجبهما إلا أن لبعضهم خلاف في بعض التفاصيل سبق بيانها، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1487

الإعادة في العبادات المؤلف/ المشرف: حسين بن عبدالله العبيدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار السنة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبعد فإن لكل عمل آخرا وختاما وسأسطر خاتمة لهذا البحث تتضمن أهم النتائج التي ظهرت من هذا البحث وهي على النحو الآتي ١ - الإعادة تعني الفعل مرة أخرى سواء كانت الإعادة من أوله أو لجزء من أجزائه ٢ - الإعادة قسم من أقسام الحكم الوضعي متميزة عن الأداء والقضاء ٣ - الإعادة تنفرد عن كل من الأداء والقضاء فإن الأداء فعل العبادة في وقتها المحدد لها من قبل الشارع أولا بينما القضاء فعل العبادة بعد خروج وقتها المقدر من قبل الشارع أولا أما الإعادة فهي فعل العبادة ثانيا سواء كان في الوقت أو خارجه إلا أن الفعل الأول إذا كان صحيحا فإن الإعادة تكون محصورة في الوقت خاصة وإن كان الفعل الأول فاسدا فالإعادة تكون في الوقت وخارجه ٤ - أن العبادة إذا وقعت بأركانها وشروطها وواجباتها على وجه الكمال فهي صحيحة لا تلزم إعادتها إلا من سبب يدعو لذلك كإعادة المنفرد صلاته مع الجماعة ٥ - العبادة لا تعاد لفوات شيء من سننها كمن ترك التثليث في الوضوء مثلا ٦ - للإعادة أسباب منها: أن يقع الفعل غير صحيح لعدم توفر شرط صحته فيعاد كمن صلى بدون طهارة إلا أن الإعادة تأخذ حكم ذلك الفعل في الشرع فإن كان ذلك الفعل واجبا وجبت الإعادة وإن كان مندوبا ندبت الإعادة ومنها لو شك في الفعل فإنه يعيد كما لو شك في النية مثلا في الطهارة ومنها إبطال الفعل بعد وقوعه كما لو ارتد المكلف بعد عبادته ومنها زوال المانع كما لو قدر المتيمم على الماء قبل صلاته ومنها الافتيات على صاحب الحق كمن غصب حق غيره وأخرجه عن الواجب عليه فإن ذمته لا تبرأ وعليه الإعادة ٧ - النية شرط لصحة العبادة فلا تصح بدونها فمن تركها أعاد ٨ - الشك في النية في أثناء العبادة مؤثر في صحتها بخلاف الشك فيها بعد انقضائها ٩ - لا يصح التطهر بالماء المستعمل في رفع حدث ويصح التطهر بفضل طهور المرأة ١٠ - الشرع حرم اعتداء الناس بعضهم على حق بعض فحرم الغصب بكل صوره وأنواعه إلا أن هذا الغصب لا يؤثر على صحة العبادة لأن هذا النهي ليس متعلقا بذات العبادة بل ينهى عن الغصب فيها وخارجها وذلك كمن غصب آنية فتوضأ منها أو ماء فتوضأ به أو مكانا فصلى فيه أو سترة غصبها واستتر بها وكذا ما نهي عنه لذاته لا يؤثر على صحة العبادة كمن صلى بثوب الحرير ١١ - المضمضة والاستنشاق والترتيب في غسل الأعضاء والموالاة في غسلها فروض للوضوء لا يصح مع الإخلال بشيء منها فمن أخل بها لا يصح وضوءه وعليه إعادته كما أن التسمية والدلك فيه سنن يستحب فعلها ولا يترتب على تركها إعادة الوضوء ١٢ - المضمضة والاستنشاق فرضان من فروض الغسل يترتب على تركهما عدم صحة الغسل فتلزم إعادته بينما الموالاة والدلك سنتان من سنن الغسل ١٣ - عناية الشريعة الإسلامية باليسر ورفع الحرج فقد جعل الله تعالى لهذه الأمة التراب مطهرا عند تعذر استعمال الماء بأي وجه من الوجوه ١٤ - يعاد التيمم لدخول وقت كل صلاة ١٥ - للتيمم فروض يلزم مسحها بالتراب وهما الوجه واليدان والترتيب في مسحهما وكذا الموالاة من شرطه فلا يصح مع الإخلال بهما إلا أن هذا الحكم في التيمم عن الحدث الأصغر بخلافه في التيمم عن الحدث الأكبر

стр. 1488

١٦ - الأذان والإقامة من العبادات التي أمر بها الشرع فيعتبر لصحتهما شروط هي: أن يكون المؤذن أهلا للأذان بأن يكون مسلما عاقلا مميزا وأن يكون ذكرا فلا يصح أذان غير المسلم ولا غير العاقل ولا غير المميز ولا يصح أذان المرأة للرجال فيعاد ولا يلزم أن يكون المؤذن بالغا ولا عدلا بل يصح منهما فلا يعاد ١٧ - الأذان والإقامة يصحان من غير المتطهر مطلقا فلا يعادان ١٨ - الأذان عبادة مؤقتة بوقت فلا يصح قبل وقته إلا في صلاة الفجر خاصة فيؤذن لها قبل دخول وقتها وتستحب إعادته إذا دخل الوقت ١٩ - يشترط الترتيب في كلمات الأذان والإقامة كما وردا على الترتيب المعروف من الشارع ويضر في صحتهما التفريق الفاحش فيعادان ٢٠ - للصلاة منزلة عظيمة في الإسلام فهي عموده وركنه المتين فتشترط لها الطهارة من الحدث والنجس فلا تصح من غير المتطهر إلا أن الله تعالى من رحمته بعباده وتيسيره عليهم أن خفف على الناس بأن من لم يستطع التطهر مطلقا أو لم يستطع اجتناب النجاسة صلى على حسب حاله وصحت صلاته فلا يعيدها ٢١ - يجوز لكل من خاف ضررا من استعمال الماء سواء كان في الحضر أو في السفر ويصلي وتصح صلاته فلا يعيدها ٢٢ - من تيمم لصلاة ثم وجد الماء في أثنائها لزمه استعماله ولا يجوز له الاستمرار على تيممه فلو استمر لم تصح صلاته وعليه إعادتها بعد تطهره بالماء ٢٣ - المكلف إذا أمر بفعل شيء ففعله حيث جاز له ذلك أجزأه فلا يكلف بفعله مرة أخرى لأن ذلك المكلف فعل ما أمر به وأبيح له فعله فأجزأه وبرئت ذمته منه فلا وجه للقول بإعادته وذلك كمن عدم السترة أو المطهر فصلى على حسب حاله ثم وجد السترة أو المطهر فإنه لا يعيد ٢٤ - من وجد الماء يباع بثمن زائد على ثمن المثل زيادة يسيرة لزمه تحملها وشراؤه الماء للتطهر فلو تركه وصلى لم تصح صلاته وعليه إعادتها ٢٥ - من نسي الماء الذي كان معه فتيمم وصلى ثم تذكر أن معه ماء يلزمه إعادة صلاة ولا يعذر بهذا النسيان ٢٦ - للصلاة وقت لا تصح قبله مطلقا ٢٧ - الصبي إذا صلى نفلا ثم بلغ في الوقت لزمته الفريضة ٢٨ - عناية الشريعة المطهرة باليسر ورفع الحرج وقد ظهر هذا جليا فيما شرعه الله تعالى للمسافر من رخص للتيسير والتخفيف فإذا قصر المسافر أو جمع ثم قدم بلده في الوقت أجزأته صلاته وهو في السفر فلا يعيدها صلاة مقيم ٢٩ - ثواب العمل يبطل بالردة ولكن العمل ذاته لا يبطل إلا بالموت مرتدا ٣٠ - الترتيب شرط في الصلوات فلو أخل المصلي به لم يصح ولزمته الإعادة حتى يأتي بالصلاة على الترتيب كما وجبت ٣١ - ستر العورة شرط لصحة الصلاة فمن صلى مكشوف العورة لم تصح صلاته وعليه إعادتها وكذا من انكشفت عورته في أثناء صلاته إلا إذا استتر حالا بدون زمن طويل ٣٢ - المعول عليه في صفة الساتر أن يكون صفيقا لا يصف ما تحته من لون البشرة بخلاف ما إذا وصف الحجم فلا يضر ٣٣ - الله تعالى لم يكلف عباده فوق طاقتهم فالتكليف حسب الوسع والطاقة يظهر ذلك في أن من لم يجد إلا سترة نجسة فإنه يصلي بها وتصح صلاته فلا يعيدها وكذا لو صلى عاريا ولم يجد السترة إلا بعد الفراغ من صلاته فإنه لا يعيد وهذا بخلاف ما لو قدر على السترة في أثناء صلاته فإنه يستتر بها ويبني على ما تقدم من صلاته إن كان عمله يسيرا ولم يمض عليه زمن مكشوف العورة بعد تحصيلها وإلا فيستتر ويعيد صلاته ٣٤ - استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة ولكنه يسقط في حال صلاة الخائف ومثله المعذور عموما أو المتنفل إذا كان مسافرا لجهة غير الكعبة ٣٥ - من اجتهد في طلب القبلة أجزأته صلاته أصابها أو لم يصبها ٣٦ الصلاة لا تصح مع ترك ركن من أركانها مطلقا أما الواجب فتصح معه الصلاة إذا ترك سهوا مع سجود السهو

стр. 1489

٣٧ - من شك في صلاته في عدد ركعاتها فإنه يبني على اليقين وهو الأقل مطلقا سواء كان إماما أو منفردا وسواء كان شكه لأول مرة أو تكرر ٣٨ - الكلام في الصلاة مناف لصحتها إذا كان عمدا لغير مصلحتها وكذا لو كان سهوا يستوي قليله وكثيره فتعاد معه بخلاف ما إذا كان الكلام يسيرا لمصلحة الصلاة فلا تبطل به ولا تعاد ٣٩ - وجود الحدث في الصلاة يبطلها ويلزم المصلي إعادة صلاته من أولها بعد التطهر ولا يبني على ما مضى منها ٤٠ - صلا ة المأموم صحيحة إذا ظهر حدث إمامه بعد الفراغ من الصلاة فلا يعيد وكذا لو تبين حدثه في أثنائها بشرط أن ينوي مفارقته ولا يقتدي به بشيء من حين علمه ٤١ - الدين الإسلامي حث على صلاة الجماعة ورغب فيها فمن صلى منفردا ثم وجد جماعة تصلي هذه الصلاة في وقتها فإنه يستحب له إعادتها معهم أي صلاة كانت وكذا لو كان قد صلى في جماعة إذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد أو دخل بعد ما أقيمت وإلا فلا ٤٢ - الشرع المطهر جعل لكل مصل موقفا فمن وقف منفردا خلف الصف لم تصح صلاته وعليه إعادتها لما تقدم أما لو وقف عن يسار الإمام مع خلو يمينه فإنها تصح مع الكراهة فلا يعيدها ٤٣ - إمامة الفاسق صحيحة فلا يعيد من صلى خلفه ٤٤ - ينبغي ألاّ يتولى الإمامة في الصلاة إلا المتعلم فلو تقدم الإمام الأمي وصلى خلفه مثله صحت صلاة المأموم بخلاف ما لو صلى خلفه قارئ فلا يصح اقتداء القارئ بالأمي على ما تقدم بيانه ٤٥ - لا يلزم اتفاق الإمام والمأموم بالنية في صلاة الفريضة فيصح اقتداء المفترض بالمنتفل وتصح صلاته فلا يعيدها ٤٦ - صلاة الجمعة تنفرد عن غيرها من الصلوات بخصائص فلا تصح إلا مع توفر شروطها الخاصة بها وأن الجمعة لا تنعقد بمن لا تجب عليه فلا يحسب من العدد المشترط فيها ٤٧ - يجوز تعدد إقامة الجمعة في البلد الواحد حسب الحاجة وتصح جميعا بخلاف ما إذا وجد التعدد لغير حاجة فلا يصح منها إلا ما دعت إليه الحاجة دون غيره ٤٨ - الفرض يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فلا يجوز لمن تجب عليه أن يصليها ظهرا قبل الفراغ منها فلو صلاها لم تجز عنه ولزمه إعادتها أما المعذور وهو من لا تجب عليه الجمعة فيجوز له أن يصليها ظهرا قبل فراغ الإمام من الجمعة فلا يعيدها ولو زال عذره بعد الفراغ من صلاته ٤٩ - المعول عليه في صحة الإمامة توفر الشروط المعتبرة في الإمامة ٥٠ - صلاة الجماعة مأمور بها في صلاة الخوف فيصلي الخائف على حسب حاله وما يستطيعه وصلاة الخوف تختلف عن صلاة الأمن فيغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها من القتال فيها أو حمل الشيء النجس لمن اضطر إليه أو بنوا على ظنهم لسواد حسبوه عدوا فصلوا صلاة الخوف أجزأتهم صلاتهم فلا يعيدونها ٥١ - إذا زال الخوف رجع الخائف آمنا فإذا كان غير مستقبل لزمه الاستقبال وهكذا وإذا حدث الخوف في صلاة الأمن ترخص المصلي برخص صلاة الخوف وتصح صلاته في الحالين فلا يعيد ٥٢ - يعاد غسل الميت إذا خرجت منه نجاسة حتى يطهر ٥٣ - من لم يصل على الميت يجوز له الصلاة عليه ولو صلى عليه غيره بخلاف ما إذا صلى عليه ذلك الشخص فلا يشرع له إعادتها ٥٤ - تغسيل الميت شرط لصحة الصلاة عليه فلو صلي عليه قبل تغسيله أعيدت عليه بعد تغسيله ٥٥ - الصلاة على الميت الغائب مشروعة ومن صلى عليه حال غيابه ثم أحضر ذلك الميت فإن من صلى عليه لا يشرع له إعادة الصلاة عليه مرة أخرى ٥٦ - أن من اجتهد في إخراج زكاته فأخرجها حسب ما يظنه مجزئا ثم تبين خلاف ظنه أجزأته زكاته فلا يعيد إخراجها مرة أخرى ٥٧ - لا يجوز للمزكي أن يسقط بالزكاة حقا واجبا عليه ولا يدفع زكاته لمن يرثه فلو فعل لم تجزه ولزمه إعادة إخراجها بصرفها لمستحقها شرعا

стр. 1490

٥٨ - تعجيل الزكاة جائز ويقع المعجل زكاة ولو تغير حال الآخذ لها فخرج عن كونه من أهل الزكاة فلا تعاد ٥٩ - الزكاة لا تقبل ولا تجزئ إلا إذا أخرجت من مال حلال طيب ٦٠ - من فرط في إخراج الزكاة بعد وجوبها عليه وتمكنه من إخراجها ثم تلفت فإنه يضمنها لأهلها ولا تسقط عنه ٦١ - انتظار مجيء الساعي إذا كان منتظم الخروج لقبض زكاة الأموال الظاهرة شرط لإجزاء الزكاة فلا تجزئ مخرجها إذا أخرجها قبل مجيئه فيعيدها إذا جاءه ٦٢ - من اشتبهت عليه الأشهر ولم يميز شهر رمضان من غيره فإنه يتحرى ويجتهد شهرا يصومه فإن وافقه أو وقع بعده أو لم يتبين له الأمر فإن صيامه مجز له بخلاف ما إذا وقع قبله ٦٣ - من شك في غروب الشمس فأفطر ولم يظهر له الصواب لم يجزه صيامه بخلاف ذلك فيما لو أكل يشك في طلوع الفجر ولم يتبين له الأمر ٦٤ - من تناول المفطر ناسيا فصومه صحيح فلا يعيده ٦٥ - الجماع مبطل للصيام سواء كان عمدا أو نسيانا وعلى المجامع إعادة صيام ذلك اليوم الذي حصل فيه الجماع ولو كفّر بالصيام ٦٦ - من أفسد عبادته التطوع لا يلزمه إعادتها بعد ذلك ٦٧ - الصيام لا يفسد بمجرد نية الخروج منه دون تناول المفطر حقيقة ولا يعاد ٦٨ - من أغمي عليه بعد نيته الصيام صح صومه إن أفاق جزءا من النهار بخلاف ما لو استمر إغماؤه جميع النهار فلا يصح صومه وعليه إعادته ٦٩ - من نذر صياما وقيده بالتتابع لزمه متتابعا بخلاف ما لو نذر صياما ولم يقيده بالتتابع فلا يلزمه ٧٠ - من وجب عليه التكفير بصيام شهرين متتابعين فأفطر بعذر يبيح له الفطر لا ينقطع تتابعه بل يبني على ما مضى منه ٧١ - من أدرك الوقوف بعرفة وهو من أهل الكمال أجزأه حجه ولو كان حين إحرامه ليس من أهل أداء الحج فلا يعيده ٧٢ - الحج لا يفسد إلا بالجماع ولا يفوت إلا بفوات وقت عرفة سواء كان فرضا أو نفلا ومن أفسده أو فاته فعليه إعادته ٧٣ - أن العبادات المؤقتة من قبل الشارع لا تفعل قبل وقتها بل إن الفعل في الوقت شرط لصحتها فلا تصح قبله وذلك مع العلم بالوقت ٧٤ - الشرع راعى خطأ الأمة عامة إذا وقفوا بعرفة قبل وقت الوقوف أو ذبحوا أضاحيهم قبل يوم النحر خطأ فلم يكلفهم إعادة حجهم ولا أضاحيهم بل أجرى عملهم مجرى الصحة والإجزاء فلا يعيدون حجهم ولا أضاحيهم ٧٥ - الطواف ينزل منزلة الصلاة في اشتراط الطهارة والموالاة بين أفعاله فإن اختل شيء من شروطه لم يصح ويعاد ٧٦ - العبادات مدارها ومبناها على التوقيف والاتباع فيما ورد به النص فيشترط تمام أشواط الطواف والسعي وأن يؤدي الحاج أو المعتمر طوافه وسعيه كما ورد بهيئته وصفته وقدره فمن أخل بذلك لزمه إعادته ٧٧ - طواف الوداع يجب أن يكون عند إرادة الحاج الانصراف عن البيت فلو ودع ثم أقام أعاده عند إرادته الخروج ٧٨ - رمي الجمرات عبادة يشترط لصحتها الترتيب في رميها وتدخلها النيابة وتبرأ ذمة المستنيب برمي النائب عنه فلا شيء عليه ولا يعيد على ما تقدم ٧٩ - يحرم على الإنسان التعدي على حق إخوانه المسلمين فإذا أخرج الإنسان شيئا واجبا عليه من مال حرام لم يجزه عن الواجب عليه والمضمونات لا تملك بالضمان ٨٠ - ذبح الأضاحي من أجل القرب المسنونة وهو من العبادات المربوطة بوقت فلا تجزئ قبله إلا ما كان خطأ الأمة فهو مغتفر دفعا للحرج والمشقة عن الأمة فلا يعيدون ٨١ - الأفضل أن يلي ذبح الأضحية المسلم وتجوز استنابة الكتابي في ذبحها وتجزئ أضحية فلا تعاد ٨٢ - لا يشترط لإجزاء الأضحية إذن مالكها بالذبح فتجزئ عنه إذا ذبحها غيره بغير إذنه بعد أن عينها مالكها أضحية فلا يعيدها هذا ما ظهر لي من أهم النتائج في بحثي وهو جهد المقل فإن أصبت فيه – وهو المرجو والمؤمل – فذاك فضل من الله وتوفيق فأحمده عليه وأشكره وإن أخطأت فيه فهذا مني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ولكنه دأب البشر وطبعهم أنهم يخطئون والعصمة لم عصمه الله ولكن يشفع لي مما قد يحصل في هذا البحث من أخطاء وزلل قلة الزاد في هذا المجال فلست ممن يؤخذ عنهم هذا وطول الموضوع وكثرة مسائله وفروعه ... وفيه من التشابه الشيء الكثير فقد يحدث النقص ويفوت بعض الشيء قهرا ولكنه طبع البشر فمن ذا الذي عمل عملا لا يعاب فيه ولكن حسبي أني اجتهدت وبذلت جهدي ووسعي ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1491

الإعلام بتخيير المصلي بمكان وضع اليدين بعد تكبير الإحرام المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالله الشايع المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - العمل فيها - المباح والمكروه والمحرم الخلاصة: بعد هذه الدراسة الشاملة لأدلة المسألة، يظهر لنا جلياً ضعف الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة في مكان وضع اليدين أثناء القيام في الصلاة. وما صح عن التابعين يستأنس به كما سبق إيضاحه. وما كان شأنه من المسائل هكذا، فإن ترك الأمر فيه واسعاً هو الأفضل. فالمصلي مخير بين وضعهما فوق سرته أو عليها أو تحتها. • أما وضعها على النحر أو عنده، فلم يرد القول بها عند السلف، وهي هيئة مخالفة لهيئات الصلاة، بل هي صفة المعذبين من أهل النار والعياذ بالله كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁. انظر لا جديد في أحكام الصلاة ص٣٤. فالمصلي مخير في ذلك كما قال الإمام أحمد ﵀: كل ذلك واسع عندي إن وضع فوق السرة أو عليها أو تحتها. وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٤): وقال قائل: ليس في المكان الذي يضع عليه اليد خبر يثبت عن ﷺ ، فإن شاء وضعهما تحت السرة وإن شاء فوقها. أ. هـ. وقال الإمام الترمذي ﵀ في سننه (١/ ٣٣٨) والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم: يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم. أ. هـ. • ولذلك ينبغي للمسلم ألا ينكر على أحد وضع يديه عند صدره أو على سرته أو تحتها أو فوقها، لأن الأمر واسع ولله الحمد، وأمثال هذه المسائل التي لا يثبت فيها الدليل ينبغي أن يترك الأمر فيها واسع، وهذه هي طريقة الإمام أحمد ﵀، كما في هذه المسألة، وكمسألة القبض بعد الرفع من الركوع، جعل الأمر فيها واسعاً والمصلي مخير بين القبض والإرسال. زرقنا الله وإياكم الفقه في الدين، والحمد لله أولاً وأخيراً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1492

الإنصاف في نقص الإتحاف المؤلف/ المشرف: إسماعيل محمد ميقا المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة التوبة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: لباس وزينة - زينة الشعر الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها بعد استقراء ما ورد في موضوع الخضاب بالسواد من الأحاديث والآثار وما ثبت عن الصحابة ﵃ والتابعين ومن بعدهم من المحدثين والفقهاء من خضابهم به، ظهر لي ما يلي: ١ - أصح ما ورد في هذا الباب هو الأحاديث الدالة على إباحة الخضاب بالسواد، فمن خضب بالسواد عملاً بتلك الأحاديث الثابتة فقد عمل بأصح ما ثبت عن رسول الله ﷺ في هذه العادة المسنون جنسها. ٢ - الأحاديث التي استدل بها من يرى كراهة الخضاب بالسواد ضعيفها لا يقيد به إطلاق تلك الأحاديث الصحيحة الثابتة لأن الحديث الضعيف لا يقيد إطلاق الحديث الصحيح عند أئمة العلم وصحيحها غير صريح. ٣ - ثبوت حديث جابر في صحيح مسلم الذي ورد فيه الأمر بتغيير شيب أبي قحافة مطلقاً كما جاء من طريق زهير أبي خيثمة (غيروا هذا بشيء). ٤ - تصريح أبي الزبير بأن زيادة (وجنبوه السواد) - يعني أبا قحافة – ليست مما روى عن جابر. كما جاء في مسانيد الأئمة: أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي عوانه وجزمه بنفي سماعه تلك الزيادة من جابر دليل على إدراجها من ابن جريج. ٥ - عدم ثبوت تلك الزيادة من طريق ليث بن سعد. وليث الوارد في سند حديث جابر بتلك الزيادة: هو ليث بن أبي سليم الضعيف المتروك حديثه. كما جزم بذلك أئمة العلم الباجي والمزي والبوصيري، وتبعهم محمد فؤاد عبدالباقي. ٦ - ثبوت الآثار الواردة عن الصحابة في خضابهم بالسواد ومن بعدهم من التابعين وعدم إنكار بعضهم على بعض ذلك. ٧ - مذهب أئمة الحنفية والمالكية والمعتمد في مذهب الحنابلة وبعض أئمة الشافعية إباحة الخضاب بالسواد إذا خلا من الغش والخداع والتدليس. وبهذا أكون قد أنهيت ما قصدت بيانه من الحق بتوفيق الله وفضله والحمد لله رب العالمين وأسأله أن يجعل عملي هذا وسائر أعمالي خالصة لوجهه الكريم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سلك منهجهم ودعا بدعوتهم إلى يوم القيامة.

стр. 1493

الاحتكار في نظر الإسلام المؤلف/ المشرف: صالح بن إبراهيم الشيبان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المسلم - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: احتكار وتسعير الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وفي نهاية هذا البحث المتواضع أقول رأيي فيه حيث رعى الإسلام شؤون المسلمين، خاصة في ناحية بيعهم وشرائهم، وأوجد للمشاكل حلولاً مناسبة، ذلك لشمول الإسلام وكماله وفعاليته وتوازنه. فالبون شاسع، والهوة سحيقة بينه وبين الأنظمة الوضعية. فليس هو كالشيوعية الملحدة التي سلبت الفرد حريته وتمنعه من التصرف فيما يملك، بل تقضي على الملكية الفردية التي هي من صميم فطرته، وتجعله عبداً ذليلاً للأنظمة والطغاة. وبعيداً كل البعد عن الرأسمالية الجائرة التي تمنح الفرد الحرية الكاملة على حساب المجتمع، فليس للمجتمع فيها حق أمام حقوق الأفراد. ولذلك يكون المال دولة بين الأغنياء، تستولي عليه فئة قليلة قد تتصرف باقتصاد العالم. الإسلام في شموله وتوازنه يقف موقف الوسط، فللفرد فيه حقوق، وللمجتمع حقوق أخرى لا انفصال بينها، بل تتداخل وتترابط. لا غرابة في شمول الإسلام وتوازنه، فهو أمر بديهي، لأنه صادر من عليم خبير، يعلم الظواهر والأسرار، وما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون. وإنه لأمر مضحك أن يتحاكم الناس إلى قوانين من صنع البشر، ويبحثوا عن حلول لمشاكلهم فيها. وهم الذين يسارعون – إذا ما فسدت آله أو حصل بها خلل – إلى المهندس المختص بها ليقوم بإصلاحها. فمثلا – ولله المثل الأعلى – إذا ما حصل خلل في سيارة (ما) فلو ذهب بها إلى نجار ليصلحها وهو غير عارف بها لأصبح هذا العمل أضحوكة يتندر به في المجلس. والإنسان أكثر تعقيداً من الآلاتِ، فإذا ما حصل له أي مشكلة أسرع إلى غير بارئه والخبير به سبحانه – ولله المثل الأعلى. إنه التيه والضلال والعمى عن الحق. وفي هذا البحث رأينا كيف حارب الإسلام الاحتكار وحاول القضاء عليه لما يترتب عليه من الأضرار البالغة بالناس سواء جماعة أو أفرادا. فمنع تلقي الركبان ووضع الخيار للمتلقي إذا وصل السوق. وكذلك منع البيع أو الشراء للبادي بحيث لا يجوز بيع الحاضر للباد ولا يشتري له لما فيها من الأضرار بأهل السوق. إلى جانب أن الإسلام جعل للجشعين حدوداً تضبطهم وتحد من جشعهم، فلولي الأمر أن يفرض سعراً عند الحاجة، أي عندما يتصرف التجار بأرزاق العباد على حسب أهوائهم فيمسكون السلع متى شاءوا، ويرفعون الأسعار متى أرادوا، ففي هذه الحالة للإمام أن يحدد سعراً معيناً للسلعة للطرفين، على الاختلاف السابق في التسعير. وكذلك يمنع الإسلام أخذ الامتياز المؤدي إلى الإضرار والظلم للناس والتصرف بأرزاقهم على حسب أهواء التجار. وهكذا للإمام أن يتخذ حدوداً وإجراءات متنوعة لدرء المفاسد ولإصلاح الأحوال، وذلك وفق الشرع والمصلحة لا وفق الهوى والشهوة، وأن يقف الموقف الحاسم إزاء المعاندين أصحاب النفوس اللئيمة الذين لا ينظرون إلا إلى ذواتهم ومصالحهم، فيتصرف الإمام التصرف الحكيم الذي يوقف كلاً عند حده. وفي النهاية أحمد الله وأسأله أن يلهمنا جميعاً السداد والتوفيق إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تم بحمد الله

стр. 1494

الاختيارات الفقهية للألباني من خلال كتاب صفة صلاة النبي ﷺ المؤلف/ المشرف: هند أكني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن حزم – بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - أعمال شاملة خاتمة: بعد هذه الدراسة المتعلقة باختيارات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني –﵀ في صفة الصلاة نخلص إلى النتائج الآتية: ١ - إن ما ذكره الألباني – ﵀ – من أن الهدف من مشروعه في التصفية هو التقليص من الخلاف، وتوحيد الصفوف كلام نظري ظهر ضعفه عند عمله التبطيقي؛ إذ كان من الجدير به –﵀ لتحقيق هذا الهدف أن يذكر في المسائل كل الأقوال المحتملة للصواب، القائمة على أدلة سليمة ومبررة، وهذا ما لم يكن منه –﵀ حاش مسائل قليلة، إذ اقتصر على ذكر ما ترجح لديه فقط، مما يوهم أن الأقوال الأخرى التي أهملها ضعيفة، مخالفة لما عليه الكتاب والسنة، وبهذا يكون قد أحدث نتيجة عكسية، وهو التوسيع من دائرة الخلاف لا تقليصه. ٢ - إن الأحكام التي خالف فيها الألباني ما عليه جماعات المسلمين، أو غالبيتهم ناتج عن تساهل منه – ﵀ – في تصحيح أحاديث ضعيفة، أو أخذ بظواهر النصوص من غير مراعاة للواقع والملابسات المحيطة بها، مما أوقعه فيما حذرنا الله منه، وهو الخروج عن جماعة المسلمين وشق صفهم من غير مبرر معتبر يسوغ له هذه المخالفة. ٣ - إن ما ذهب إليه الألباني –﵀ – من تعميم القول برد الحديث الضعيف، أدى به إلى إقصاء جزء من السنن؛ إذ من الحديث الضعيف ما يعضد بعمل الصحابة، فيرتقي إلى درجة الصحة، ومنه ما توفرت فيه الشروط التي تسوغ لنا العمل به في فضائل الأعمال أو غيرها. ٤ - إن ما ذهب إليه الألباني –﵀ من إطلاق القول بضرورة العمل بخبر الآحاد المعارض لبعض القواعد الأصولية ضعيف؛ إذ أن مرد ذلك إلى القرائن والملابسات المحيطة بكل مسألة، فلكل مسألة شخصيتها الخاصة بها. وأخيراً يمكن أن نقول: إن الفكرة التي دعا إليها الألباني في شكلها العام في مشروع التصفية والتربية فكرة في غاية الأهمية والجودة، فينبغي أن تعطى حقها من العناية والاهتمام، لذلك فإني اقترح: إنشاء موسوعة فقهية نسعى من خلالها إلى الحد من الخلاف قدر الإمكان، يقوم عليها خبراء مختصين حتى نضمن السلامة من أن يزاد في الدين ما ليس منه، أو ينقص منه، أو يضيق فيه ما هو واسع. ويسهل العمل في هذه الموسوعة في فقه العبادات خاصة، لأن المقصد الأساسي فيه هو التقليص من الخلاف، والعمل على القضاء عليه قدر الإمكان. ويكون العمل في هذه الموسوعة المقترحة انطلاقاً من النقطتين الآتيتين: - جمع الأقوال الواردة في كل مسألة مع ذكر أدلتها التي تقوم على أسس علمية سليمة، وبيان وجه الحق فيها بشكل لا يبقى معه لبس، حتى يدرك القارئ أن الخلاف في هذه المسائل من الخلاف المباح، الذي أقر مثله الصحابة ﵁ لعدم وجود الدليل الفاصل فيها، مما يجعلها مرنة، أو يكون الخلاف فيها من خلاف التنوع، كالاختلاف في صيغ التشهد مثلاً، والاستغناء بذلك عن ترجيح قول على آخر. - تصفية الفقه من الأقوال الشاذة والضعيفة التي ظهر بطلانها لضعف الدليل فيها. وهذا من باب مراعاة الخلاف، والخروج منه، وهو أمر مقرر عند المذاهب الأربعة. وتهدف هذه الموسوعة إلى ما يلي: التكريس لفكرة التقريب بين المذاهب بالتقريب بين وجهات النظر، والتقليص من دائرة الخلاف قدر الإمكان، وهذا مقصد عظيم ينبغي أن نسعى لتحقيقه ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، لأهميته الكبرى وخاصة في وقتنا هذا، الذي كثر فيه الخلاف والانشقاق في صفوف المسلمين.

стр. 1495

إلباس الفقه الإسلامي ثوباً جديداً يناسب العصر الذي نعيشه، بإظهاره على أنه كل متكامل، وأن الاختلاف الوارد فيه يعكس مرونة الإسلام واستيعاب الشريعة لكل النفسيات المختلفة، مما يجعله مستساغاً، مفهوماً خاصة عند الأجانب المعتنقين للإسلام. الاستغناء عن الفكرة التي تقوم على دعوة الشباب المثقف بالالتزام بمرتبة الأتباع، وهي البحث باجتهاده الخاص عن القول الحق المبني على الكتاب والسنة، وقد يؤدي به ذلك – لأنه لم تكتمل لديه آلات الاجتهاد – لترك مذهبه الصحيح بدعوى أنه يقوم على دليل باطل، والتمسك بالقول الضعيف المتروك بدعوى أنه مبني على الكتاب والسنة، فتكون هذه الموسوعة بمثابة الحصن الحصين الذي يحمي الشباب من الوقوع في مثل هذه المطبات. وفيما يلي أعرض نموذجاً يتعلق بصفة الصلاة – بناء على ما سبق عرضه من أدلة موسعة في هذه المسائل – أوضح به صورة هذه الموسوعة المقترحة: ١ - يستقبل المصلي القبلة وجوباً بالاتفاق. ٢ - ومن أخطأ فصلى لغير القبلة لم يُعِد على مذهب الحنفية، والحنابلة، ويعيد على ذهب الشافعية المالكية في قول لهم. ٣ - ويجعل شيئاً بين يديه يستتر به استحباباً، ويترك قول الظاهرية بالوجوب مراعاة للخلاف. ٤ - ويستحب أن لا يصمد للسترة، بل يجعلها جهة يمينه، أو يساره، اتفاقاً. ٥ - ولا يترك أحداً يمر بين يديه استحباباً على مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو رخصة عند الحنفية، ويترك القول الظاهرية بالوجوب من باب مراعاة الخلاف. ٦ - فإن أصر على المرور دفعه دفعاً شديداً على مذهب الظاهرية وبعض الحنابلة، ودفعاً خفيفاً على مذهب الجمهور. ٧ - ولا تبطل الصلاة بمرور المرأة والكلب والحمار عند الجمهور، وتبطل على مذهب الظاهرية، وبعض الحنابلة. ٨ - ويكبر تكبيرة الإحرام وهي ركن بالاتفاق. ٩ - رافعاً يديه حذو المنكبين على مذهب الجمهور، وإلى الأذنين على مذهب الحنفية، ويخير بين ذلك وذاك عند الحنابلة. ١٠ - ويوجه نظره جهة قبلته على مذهب المالكية، وإلى موضع سجوده عند الجمهور. ١١ - ويقبض يديه استحباباً عند الجمهور، ويترك قول الظاهرية بالوجوب، والمالكية بالكراهة من باب مراعاة الخلاف والخروج منه. ١٢ - ثم يقرأ دعاء الاستفتاح والاستعاذة استحباباً على مذهب الجمهور، ويترك القول بالوجوب والكراهة مراعاة للخلاف. ١٣ - ثم يقرأ البسملة ويجهر بها في الجهرية وجوباً؛ لأنها من الفاتحة على مذهب الشافعية، واستحباباً على مذهب الحنفية والحنابلة، ويترك قول المالكية بالكراهة خروجاً من الخلاف. ١٤ - ثم يقرأ الفاتحة وهي ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية. ١٥ - ويقرؤها في كل ركعة من ركعات الصلاة وجوباً عند الجمهور، واستحباباً عند الحنفية وفي قول للمالكية. ١٦ - ويكون تأمين الإمام والمأموم دفعة واحدة على مذهب الجمهور، ويترك مذهب الحنابلة – في قوله لهم – بأن تأمينه يكون عقيب تأمين الإمام. ١٧ - ثم يقرأ سورة استحباباً بالاتفاق. ١٨ - ثم يسكت سكتة خفيفة قبل ركوعه. ١٩ - ثم يكبر استحباباً ويترك قول الحنابلة بوجوب تكبير الانتقالات مراعاة للخلاف. ٢٠ - رافعاً يديه استحباباً بالاتفاق ويكون هذا الرفع عند الركوع والرفع منه وعند القيام إلى السجدة الثانية عند الشافعية والحنابلة، وفي قول آخر للحنابلة عند كل خفض ورفع، ولا يسن ذلك عند المالكية والحنفية إلا عند تكبيرة الإحرام. ٢١ - ثم يركع وهو ركن اتفاقاً. ٢٢ - واضعاً يديه على ركبتيه، باسطاً ظهره استحباباً، ويترك قول الظاهرية بالوجوب. ٢٣ - مطمئناً وهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية. ٢٤ - ثم يرفع رأسه معتدلاً، مطمئناً، وهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية.

стр. 1496

٢٥ - ويقنت في الركعة الأخيرة من ركعتي الصبح عند الشافعية والماليكة، ويكره ذلك عند الحنفية والحنابلة. ٢٦ - ثم يخر ساجداً متلقياً الأرض بركبتيه على مذهب الحنفية والحنابلة، أو باليدين على مذهب الشافعية والمالكية، والأفضل أن لا يلزم نفسه بهيئة معينة، لأن كل ذلك واسع. ٢٧ - ساجداً على أعضائه السبعة، وهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية، إذ لا يكون الفرض عندهم في حق السجود إلا على الجبهة. ٢٨ - مطمئناً وهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية. ٢٩ - ولا يبسط يديه بل يرفعهما عن الأرض استحباباً, ويترك قول الظاهرية بالوجوب مراعاة للخلاف. ٣٠ - ثم يجلس مفترشاً، ويسن الإقعاء أيضاً عند الشافعية. ٣١ - مطمئناً وهو ركن عند الجمهور واجب عند الحنفية. ٣٢ - ثم يسجد وهو ركن اتفاقاً. ٣٣ - ثم يجلس جلسة الاستراحة عند الشافعية، ولا يجلسها على مذهب الجمهور. ٣٤ - ثم يقوم إلى الركعة الثانية معتمداً على يديه على مذهب المالكية والشافعية، وعلى ركبتيه على مذهب الحنفية والحنابلة، والأفضل أن لا يلزم نفسه بهيئة معينة لأن كل ذلك واسع. ٣٥ - ويجلس في التشهد الأول والثاني مفترشاً عند الحنفية، متوركاً عند المالكية، أما عند الشافعية فيجلس متوركاً ولا يفترش إلا في التشهد الثاني من الصلاة الثلاثية أو الرباعية، وعند الحنابلة يجلس مفترشاً ولا يتورك إلا في التشهد الأخير من الصلاة الرباعية. ٣٦ - ويستحب التشهد الأول عند الجمهور، وهو واجب عند الحنابلة. ٣٧ - ويحرك أصبعه عند المالكية، ولا يحركها عند الجمهور. ٣٨ - ولا تستحب الصلاة والتسليم على النبي ﷺ فيه عند الجمهور، وهي مستحبة عند الشافعية. ٣٩ - والدعاء عقب هذا التشهد لا يستحب، ويترك قول الظاهرية بوجوبه مراعاة للخلاف. ٤٠ - أما التشهد الأخير، فهو ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية. ٤١ - ويصلى على النبي ﷺ في التشهد الأخير وجوباً عند الشافعية، واستحباباً عند الجمهور. ٤٢ - ثم يستعيذ بالله من عذاب القبر، وعذاب جهنم ... استحباباً، ويترك قول الظاهرية بالوجوب مراعاة للخلاف. ٤٣ - ثم يسلم وهو ركن عند الجمهور واجب عند الحنفية. ٤٤ - والركن عندهم هو التسليمة الأولى فقط، ويترك القول بركنية التسليمة الثانية مراعاة للخلاف. ٤٥ - وصلاة المرأة كصلاة الرجل، إلا أنها تترك الجهر والتجافي، ويترك قول المالكية – في قول لهم – أن صلاتها كصلاة الرجل. ٤٦ - ويصلي المريض قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه، ويترك قول الحنفية بتقديم الاستلقاء على القفا على صلاته على جنبه مراعاة للخلاف.

стр. 1497

الاستئجار على فعل القربات الشرعية المؤلف/ المشرف: علي عبدالله حسن أبو يحيى المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: إجارة الخاتمة نسأل الله تعالى حسن الخاتمة تم هذا البحث بعون الله وتوفيقه بعد رحلة طويلة من الجهد والتدقيق والتدوين، وقد انتهيت فيه إلى النتائج التالية: ١ - أن أخذ الأجرة على القربة غير أخذ الرزق عليها، فيجوز أخذ الرزق من بيت المال مطلقا، لمن يقوم بمصالح المسلمين التي يتعدى نفعها فاعلها إلى غيره؛ لأنه من باب الإعانة على الطاعة، بخلاف الإجارة على القربة. ٢ - لا يشترط في جواز النيابة على القربة جواز الإجارة عليها – عند بعض الفقهاء – كصلاة النذر، والصوم عن الميت، والحج عن العاجز، والميت، فإن هذه القربات تقبل النيابة عندهم دون الإجارة عليها، وإن كان يوجد ترابط بين النيابة والإجارة. ٣ - لا يجوز أخذ الأجرة على الصلاة مطلقا، سواء أكانت فريضة أم نافلة أم منذورة. ٤ - يجوز قضاء صلاة النذر عن الميت من الولد خاصة؛ لأنه من كسبه وسعيه؛ ولأنها أخف حكما، إذ لم تجب بأصل الشرع، وإنما أوجبها الناذر على نفسه، دون الاستئجار عليها. ٥ - إذا تعذر أو رفض الولي أن يقضي ما فات الميت من صوم رمضان أو النذر أو الكفارة الواجبة، فيجوز استئجار من يصوم عنه من تركته؛ لثبوت انتفاعه بالصوم عنه، وإبراء لذمته. ٦ - يجوز توكيل صاحب المال من يقوم له بتفريق زكاته على مستحقيها نيابة عنه، واستئجاره في ذلك. ٧ - إذا كان العبد عاجزا عن أداء الحج بنفسه، أو مات ولم يؤد الحج، فيجوز أن ينوب عنه آخر بنفقة أو أجرة في أداء الحج عنه، والأجرة أفضل؛ لأن عقد الإجارة أحوط للمستأجر. ٨ - قسم المالكية الإجارة على الحج إلى نوعين: النوع الأول: إجارة الضمان وهي: أن يستأجره بأجرة معلومة، على حجة موصوفة، من مكان معلوم، فله الفضل وعليه النقص. وتنقسم إجارة الضمان إلى قسمين: القسم الأول: مضمونة بذمة الأجير: أي متعلقة بذمته، سواء أحج الأجير بنفسه، أم استأجر آخر ليحج، فالمراد تحصيل الحج. ويسميها الشافعية إجارة الذمة. القسم الثاني: مضمونة بعينه: كأن يقول الولي لشخص: استأجرتك على أن تحج أنت بنفسك عن فلان بكذا. ويسميها الشافعية: إجارة العين. ٩ - إذا أطلق المحجوج عنه مكان خروج النائب أو الأجير، فإن الخروج يكون من ميقات بلد المحجوج عنه، وليس من بلده؛ لأن في ذلك تقليلا للنفقة أو الأجرة، وتخفيفا للمشقة بأن كان بلده بعيدا عن مكة المكرمة، فالمراد من الاحجاج عنه هو إبراء ذمته. ١٠ - إذا لم يكف المال للحج عن الميت من بلده أو ميقات بلده، فإنه يحج عنه من حيث أمكن، في حجة الإسلام أو التطوع بأن أوصى به إبراء لذمته، ولا أثر لعدم الحج عنه من بلده أو ميقات بلده في فساد الحج عنه. ١١ - إذا عين المحجوج عنه مكان خروج النائب أو الأجير أو موضع إحرامه، فإنه يحج عنه من المكان الذي عينه، ويحرم عنه من موضع الإحرام الذي عينه، تنفيذا لما أمر، ووفاء بالشرط. ١٢ - وإذا أطلق ولم يعين الميقات، فيجوز للأجير أن يحرم من أي ميقات من المواقيت؛ لأن في ذلك تخفيفا وتيسيرا عليه. ١٣ - إذا خالف الأجير الإحرام من الميقات المشترط في العقد، فإن الإجارة تفسد، وله أجرة المثل دون الأجرة المسماة في العقد، ويقع الحج عن المستأجر؛ لوجود الإذن بالحج من المستأجر.

стр. 1498

١٤ - إذا أفسد النائب أو الأجير الحج بالجماع، فإن الحج يفسد، ويقع عنه وينقلب إليه؛ لأن الحج الفاسد لا يجزئ عن المحجوج عنه، فينقلب إليه، ويمضي في حجه الفاسد؛ لأن فساد الحج يوجب المضي فيه، ويوجب عليه الدم، كسائر دماء الجنايات؛ ولأنه لم يؤذن له في الجناية، فكان موجبه عليه، ويقضي الحج الفاسد؛ لأن من أفسد حجه يلزمه قضاؤه، ويقع القضاء عن نفسه؛ لأنه لما خالف صار كأن الإحرام الأول عن نفسه؛ ولأن الأداء الفاسد وقع عنه، فكذا القضاء، ويضمن النفقة؛ لمخالفته، إذ أنه مأمور بانفاق المال على حجة صحيحة، أو يرد الأجرة؛ لأن الحجة لم تجزئ عن المستأجر لتفريطه وجنايته. ١٥ - إذا مات النائب أو الأجير، فله من الأجرة بمقدار عمله؛ لأن الأجرة مقسطة على أعمال الحج، كما لو استؤجر على بناء حائط، فمات بعد عمل بعضه، فله بمقدار عمله وكذا الحج، ولا يضمن ما أنفقه على نفسه؛ لأنه لم تقع منه مخالفة؛ ولأنه اتفاق بإذن صاحب المال. ويجوز البناء على عمل النائب أو الأجير الذي مات، ولا يجب استئناف الحج مرة أخرى، تيسيرا على المستأجر برفع الحرج عنه بإيجاب استئناف الحج مرة أخرى، وفي ذلك زيادة النفقة أو الأجرة عليه مرة أخرى، وقياسا على الاستخلاف في الإمامة بجامع أن كلا منهما عبادة. يجوز الاستئجار على الأذان والإمامة، وتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية النافعة من فقه وحديث ونحوهما، عند الحاجة والضرورة، وأن ما يؤخذ من أجرة مقابل ذلك، تكون في مقابل ملازمة المكان المعين، والقيام على المسجد، والاحتباس، والجلوس للتعليم، والانشغال عن الكسب. يجوز الاستئجار على تجهيز الميت بمعنى غسله وتكفينه، وحمله، ودفنه، دون الصلاة عليه، إذا كان تجهيزه فرض كفاية، ولا يجوز الاستئجار على التجهيز إذا تعين، بأن تعذر تحصيل نفقات تجهيزه أو لم يوجد غيره للقيام بالتجهيز، لتعين ذلك في حقه، قياسا على عدم جواز الاستئجار على فرض العين. لا يجوز الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم مقابل إهداء ثواب قراءته إلى الميت مطلقا؛ للأدلة النقلية الصريحة والصحيحة في منع ذلك، ولم يعرف السلف الصالح ذلك، فهو من البدع؛ ولأنه ينافي الإخلاص، ولا ينفعه ثواب القراءة بأجرة، وما يرافق القراءة عند الاجتماع للعزاء من منكرات. يجوز للقاضي أخذ الرزق من بيت المال مطلقا، فإن تعذر إرزاقه منه، فله أخذ الرزق من أعيان الخصوم إن كان فقيرا، ومحتاجا، ويشغله القضاء عن الكسب، وبالشروط الثمانية التي اشترطها الإمام الماوردي – رحمه الله تعالى – للضرورة والحاجة، فإن تعذر إرزاقه من الخصوم، فله أخذ الأجرة من الخصوم حينئذ، بشرط أخذها قبل القضاء، وبالتساوي بينهما؛ لأن منعه من أخذ الأجرة حينئذ، يؤدي إلى ضياع، وتعطل الحقوق، وانتشار الظلم، والفساد، مما يلحق بعموم المسلمين الحرج والضيق. يجوز للمفتي أخذ الأجرة إذا تعذر إرزاقه من بيت مال المسلمين، أو أهل البلد عند الحاجة والضرورة إذا كان التفرغ للفتيا يشغله عن جل تكسبه، فيأخذ بقدر ضرورته، إذ الأجرة هنا تكون مقابل احتباسه واحتياجه إلى المال؛ للإنفاق على نفسه وعياله. ويجوز أخذ الأجرة على كتابة الفتيا، إذا كان في كتابتها كلفة ومشقة عليه، بحيث تستغرق وقته، وتشغله عن جل تكسبه. ٢١ – لا يجوز أخذ الأجرة على الشهادة تحملا أو أداء مطلقا؛ لما ذكر من أدلة نقلية؛ وليكون التحمل أو الأداء خالصا لوجه الله تعالى، إلا إذا شغله الأداء عن وقت كسبه، فله أخذ الأجرة على الأداء عند بعض المالكية وإن تعين عليه، أو أخذ الأجرة بمقدار مدة الأداء، لا بقدر كسبه عند الشافعية، بخلاف نفقة الطريق وأجرة الركوب، فيجوز له أخذها إذا كان في ذلك كلفة ومشقة عليه. ٢٢ – لا يجوز الاستئجار على الجهاد، إذ لا ضرورة لأخذ الأجرة عليه، فإن كان محتاجا، فله أخذ الجعل عليه للتقوي، أو يأخذ من مصرف الزكاة على سبيل الإعانة، لا على سبيل الإجارة عليه. إلا إذا كانت هناك حاجة ومصلحة داعية إلى الاستئجار عليه، فيجوز الاستئجار حينئذ للإمام المسلم فقط دون آحاد الناس. وآخر دعوانا أن الحمد لله تعالى

стр. 1499

الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: عبدالله بن إبراهيم الطريقي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: جهاد - الاستعانة بغير المسلمين الخاتمة: وفي نهاية هذه الرحلة العلمية المباركة الشاقة يجدر بي – بعد حمد الله على توفيقه وتيسيره – أن أجمل باختصار شديد أهم النتائج التي انتهيت إليها في النقاط التالية: ١ - تقوم علاقة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم على الأمور التالية: أ- التسامح. ب- الإسلام هو الدين الخاتم وهو الدين الحق دون سواه. ج- العدل مع الكفار. د- الالتزام بالعهود والمواثيق التي تبرم بيننا وبينهم. هـ- تحريم الإفساد في الأرض. وتحريم موالاة الكفار. ز- جواز معاملة الكافر وأخذ رأيه وخبره في أمور الدنيا. ٢ - وتبرز صور التسامح مع الكفار في أمور عديدة منها: أ- شمولهم بالرحمة العامة. ب- مشروعية البر والإحسان إلى المسالمين منهم. ج- جواز مخالطتهم عند الحاجة. د- عدم إكراههم في الدين وقبول الجزية منهم. هـ- حل طعام أهل الكتاب ونسائهم. ٣ - والكفار كلهم يجب بغضهم ولا تجوز موادتهم وموالاتهم. لكن المحاربين منهم تجب محاربتهم، أما المسالمون فيبغضون بغضاً لا يهضمهم حقاً ولا يلحقهم أذى. ٤ - وللموالاة صور عديدة، منها ما هو كفر، ومنها ما هو كبيرة من كبائر الذنوب، ومنها ما هو دون ذلك. ومنها ما هو مباح، وذكرنا من الأمور المباحة التي لا تدخل في الموالاة: أ- معاملة المسالمين بالحسنى – خاصة الأقارب -. ب- مهاداتهم. ج- معاملتهم في العقود المالية. د- السفر إلى ديارهم لأغراض صحيحة. هـ- الإقامة عندهم لغرض صحيح. وائتمان بعضهم في أمور الدنيا. ٥ - والكفار إما محاربون فالعلاقة معهم تقوم على الحرب والمقاطعة، وإما معاهدون: فتقوم العلاقة بهم على السلم والمعاملة بالتي هي أحسن، والتعاون معهم في أمور الدنيا عند الاقتضاء مع عدم موالاتهم. وإما مسالمون "أي ليس لهم عهد ولكنهم لم يحاربوا" فتجوز إقامة علاقة سلمية معهم ما داموا كذلك. ويجوز للمسلمين أن يلزموهم بدفع الجزية أو بالإسلام، فإن رفضوا جاز للمسلمين قتالهم ولا يجب، لأن الكفر ليس بموجب للقتال بل مبيح فقط، وإنما يجب القتال بسبب المحاربة وعرقلة الدعوة ونحو ذلك. ٦ - ولا تختلف أحكام معاملة الكفار باختلاف الدار، فما كان محظوراً أو صحيحاً أو لازماً في دار الإسلام فهو كذلك في دار الحرب. ٧ - وإذا لجأ المسلم إلى دار الكفر مختاراً محارباً المسلمين فإنه يكون مرتداً عن الإسلام، فإن كان مكرهاً ولم يحارب المسلمين فلا شيء عليه. ٨ - ويجوز للمسلم – المقيم في غير دار الإسلام – أن يستعين بالكفار في طلب العمل عندهم بقدر الحاجة أو نظراً لاقتضاء مصلحة الإسلام ذلك. أما بدونهما فلا. ٩ - ويجوز للمسلم أن يستعين بالكفار عن طريق الاستئجار أو التوكيل في أمور الدنيا، أما في أمور الدين فالأصل عدم جواز ذلك، وقد يجوز في حالات استثنائية مثل بناء المساجد وذبح الهدي والأضحية، وقبض الزكاة وتوزيعها على الجهات المعينة، ونحو ذلك. ١٠ - كما يجوز للمسلم أن يأتمن الكافر على المال ونحوه أو يقترض منه أو يستعير أو يطلب منه أن يكفله عند الحاجة إذا لم يترتب عليه ذلة. ١١ - كما يجوز أن يستطب المسلم الكافر وأن يتعلم على يده العلوم الدنيوية، إذا وثق به واحتاج إلى ذلك. ١٢ - أما الشهادة فالأصل عدم جواز شهادة الكافر على المسلم، لكنها تجوز في حال السفر عند الوصية إذا لم يوجد مسلم. وأما شهادة الذميين بعضهم على بعض فالصحيح جوازها للحاجة إليها. ١٣ - والكافر ليس له حق حضانة الطفل.

стр. 1500

١٤ - ويجوز للمسلم أن يحتمي بالكافر عند الحاجة. كما يجوز أن يتحالف معه عند الحاجة الشديدة أيضاً بشرط ألا تكون قوة الكافر أقوى من المسلم وألا يتضمن الحلف أمراً محظوراً. ١٥ - ويجوز للدولة المسلمة أن تستعين بأفراد الكفار في الأمور الدنيوية بحسب الحاجة. أما الدينية فالأصل عدم جوازها. إلا في الجهاد فيجوز للدولة أن تستعين بالكفار بثلاثة شروط: ١ - وجود الحاجة. ٢ - أمن الخيانة. ٣ - ألا يكون لهم شوكة تنازع المسلمين. اللهم إلا في حال قتال أهل البغي فلا يجوز للدولة أن تستعين بالكفار مطلقاً. ١٦ - كما يجوز للدولة أن تستعين بالكافر لغرض التجسس على الكفار والدعاية لصالح الدولة الإسلامية إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ١٧ - ولا يجوز للدولة أن تمكن المستأمنين من الولايات والوظائف مطلقاً إلا عند الحاجة الشديدة في الوظائف العادية. ومثل ذلك الاستشارة وأخذ الرأي. ١٨ - واستعانة الدولة المسلمة بالدول الكافرة تجوز في ما تدعو إليه الحاجة وتقتضيه المصلحة من أمور الدنيا، سواء أكانت الاستعانة بأموالهم أم برجالهم. ١٩ - ولا يجوز أن تلجأ الدولة المسلمة إلى دول الكفر لتطلب منها تأييدها في نصرة قضاياها المصرية. كما لا يجوز أن تدخل في الأحلاف الكافرة مثل حلف الأطلسي وحلف وارسو. ٢٠ - أما التعاون المتبادل بين الدولة الإسلامية ودول الكفر فيجوز منه ما تدعو إليه الحاجة في أمور الدنيا كالتمثيل الدبلوماسي، وتبادل الأسرى، وتبادل المعلومات التي لا خطر فيها على مصلحة الأمة، والتعاون في مجال الاقتصاد وفي شؤون الدنيا المحضة وما إلى ذلك. ٢١ - ولا يكاد يوجد أحكام خاصة بالذميين في أحكام الاستعانة بل إن ما ينطبق على غير الذمي من المستأمنين وغيرهم ينطبق عليه. غير أن أهم ما يختلفون فيه عن غيرهم هو في تولية الوظائف فتجوز توليتهم في الأمور الدنيوية العادية عند الحاجة ويقدمون على المستأمنين. أما المستأمنون فلا تجوز إلا في حالات نادرة للغاية. ٢٢ - وأهل الأهواء والبدع تختلف أحوالهم، فمن كانت بدعته كفرية رحمت الاستعانة به إجماعاً. وإن كانت دون ذلك فتجوز الاستعانة بمن يستتر ببدعته وكانت بدعته جزئية، أما الإمام في البدعة أو صاحب البدعة الكلية فالأصل عدم الاستعانة به. ٢٣ - ولجزيرة العرب وهي الحجاز وما حوله حكم خاص فلا يجوز أن يقيم فيها الكفار إقامة طويلة أو دائمة، ولا أن يتملكوا فيها عقاراً أو يبنوا فيها معابد، أما ما كان بعيداً عن الحجاز فيجوز أن يقيم الكافر إقامة طويلة بشرط أن يكون ذلك بإذن الإمام وأن تدعو الحاجة أو المصلحة إلى ذلك. ٢٤ - وقد لوحظ تساهل المسلمين وتهاونهم مع الكفار، وبدت مظاهر هذا التساهل في صور كثيرة لا حصر لها شملت جوانب الدين والحياة كلها دون استثناء. سواء في مجال العقيدة أم العبادة أم الأخلاق والأدب، أم جوانب التنظيم والتشريع والتعليم والاقتصاد وغيرها. مما نتج عنه آثار سيئة، ألحقت بالأمة الإسلامية الضرر البالغ في كل الجوانب السابقة وغيرها، وأصبحت عالة على غيرها من الأمم. ولهذا .. فإنه إن كان لي مجال لطرح الاقتراحات في نهاية هذا البحث المبارك من أجل وصف علاج ناجع لتلك الأدواء المزمنة التي حلت بالأمة، مما ألجأها إلى الأمم الكافرة تستعين بها في شتى ميادين الحياة وتقف وراءها موقف الذليل والحيران والمقلد دون وعي وبصيرة. إنه إن كان لي مجال فإنني أختصره في كلمة واحدة هي: "أن تعود الأمة الإسلامية إلى معدنها الأصيل "كتاب الله وسنة رسوله – وسيرة السلف الصالح". تصحيحاً للعقيدة وجمعاً للكلمة وتوحيداً للصف وتعاوناً على البر والتقوى، وأخذاً بأسباب الحياة التي شرعها الله ﵎. فإذا فعلوا ذلك فستحصل لهم الغنية والاكتفاء عن الكفار، ولن يحتاجوا إليهم إلا في أمور صغيرة لا خطر فيها. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم: ٤ - ٥]. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله صحبه أجمعين.

стр. 1501

الانتخابات وأحكامها في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: فهد صالح عبدالعزيز المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار كنوز اشبيليا – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: انتخابات الخاتمة: ومن أهم النتائج والتوصيات التي أرى أهميتها: أولا: نتائج البحث: • يراد بالانتخابات: الطريقة التي يختار فيها المواطنون أو بعضهم من يرضون ويتوصل من خلالها لتحديد المستحق للولاية أو المهمة لمنتخب فيها. • لم تكن الانتخابات مشهورة لدى الأنظمة الديمقراطية القديمة لأن تلك الأنظمة كانت تعمل بالديمقراطية المباشرة، غير أن استحالة تطبيق هذه الديمقراطية في العصر الحاضر جعل جميع الأنظمة الديمقراطية تلجأ إلى الانتخابات لتحقيق الديمقراطية بحيث لا يمكن قيام الديمقراطية المعاصرة من غير انتخابات. • الانتخابات بصورتها المعاصرة لم تكن موجودة في التاريخ الإسلامي، حيث لم يعرف التاريخ الإسلامي مشاركة جميع الناس في اختيار الرئيس، ولا إعطاء كل شخص صوتاً محدداً ليستخرج من مجموع الأصوات من يستحق الولاية، ولا كان ثمة أكثر من مرشح للولاية ليختاره الناس، وإنما الذي كان موجوداً في التاريخ الإسلامي هو وجوب الرضا والاختيار من الناس لمن يحكمهم، وأما عامة الناس فيرجع إليهم في بيعة الخليفة وإعلان طاعته، وأما الاختيار فلم يكن لعامة الناس وإنما لأهل الحل والعقد من الناس. • الراجح في تخريج الانتخاب في عملية الانتخابات شرعاً أنه تزيكة وشهادة إن كان من قبيل الانتخابات المقيدة التي يشارك فيها أهل الحل والعقد، وإن كان من قبيل الانتخابات العامة التي يشارك فيها عموم الناس فهي إرادة واختيار لمن يرضاه الناخب. • تتفق الانتخابات المعاصرة مع البيعة الشرعية في قيامها على الاختيار والرضا، وكلاهما يرجع فيه إلى رأي الأغلبية، وكلاهما يتوصل من خلاله لتحديد رئيس الدولة، وأما الفروق بينهما فالانتخابات تكون لعامة الناس بخلاف البيعة فإن بيعة الانعقاد خاصة بأهل الحل والعقد، والانتخابات تشمل جميع الولايات، بخلاف البيعة فهي خاصة بالرئاسة العامة، والانتخابات وسيلة تنافس وتزاحم يحدد من يكون بعدها الرئيس، بخلاف البيعة التي لا تكون إلا بعد اختيار الرئيس. • الانتخابات المعاصرة إن كانت ملتزمة بالضوابط الشرعية فهي داخلة في مفهوم الشورى، وهي تفترق عن الشورى في أمور منها: أن الانتخابات طريق من طرق الوصول إلى الولاية ينحصر رأي الناخب فيها على الاختيار بين المرشحين، بخلاف الشورى التي هي طريق لمعرفة الرأي الصواب تتسع للرفض والقبول والتعديل، وهي شاملة لكل شؤون الحياة، كما أن حكم الانتخابات ملازم لعدد الأصوات بخلاف الشورى التي تتبع الأدلة والبراهين. • الراجح في حكم الانتخابات في صورتها المعاصرة أنها طريقة من الطرائق الجائزة للوصول إلى الحكم شريطة أن تكون أفضل الطرق المحققة للمصلحة، وأن تكون مصالحها غالبة على مفاسدها. • الأصل في حكم مشاركة المسلم في الانتخابات الشرعية أنه أمر جائز ومباح، ويجب الانتخاب في حالة توقف ترشيح المؤهل على تصويت الناخب، ويستحب إن كان الناخب يريد بذلك أن يوصل أفضل المرشحين للولاية. • مشاركة المسلم في الانتخابات غير الشرعية الواقعة في بلاد المسلمين متعلقة بالمصالح والمفاسد المترتبة على هذه المشاركة، فإذا جاز للمسلم أن يشارك في أصل الولاية جاز للناس أن يشاركوا في انتخابه، وإلا فالأصل ترك المشاركة ما لم يكن ثم مصلحة وحاجة. • وأما الانتخابات غير الشرعية في غير بلاد المسلمين فهي جائزة لظهور المصلحة الشرعية في مشاركة المسلمين في تلك الانتخابات. • الراجح هو جواز مشاركة المرأة في الانتخابات ناخبة تدلي بصوتها لعدم الدليل المانع من ذلك.

стр. 1502

• والأصل هو منع الكافر من المشاركة في الانتخابات مصوتاً وناخباً، لأن انتخابهم سيكون بعيداً عن تحقيق المصالح الشرعية لأنهم لا يؤمنون بها، وقد يستغلون أصواتهم في التمكين لهم ولأفكارهم، أما إن لم يكن في انتخابهم أي تأثير على الانتخابات لتفرقهم أو قلتهم فلا مانع من مشاركتهم في الانتخابات لظهور مصلحته وانتفاء مفسدته. • يجوز مشاركة أهل البدع والأهواء في الانتخابات لأن الانتخاب ليس بشهادة حتى يقال بمنعهم منها، وإنما يمنعون من الانتخاب في حال ظهور المفسدة في مشاركتهم. • العدالة ليست شرطاً من شروط الانتخاب، فيصح الانتخاب ولو لم يكن الناخب عدلاً، شريطة أن لا يغلب على الظن أن انتخابهم سيكون لهوى أو عصبية. • يشترط في الناخب أن يكون لديه علم بالولاية وبالمرشح الذي سيتولاها، ولا يشترط أن يكون من أهل العلم والاجتهاد. • يستخلص مما سبق أن شروط الناخب هي: أن يكون مسلماً، عاقلاً، عالماً بالولاية وبمن يترشح لها، في سن يقدر فيه على معرفة الولاية، متجنباً للأفعال التي تدل على استهتار صاحبها بالولاية، أو واقعاً فيما يغلب على الظن أنه سينتخب لهوى أو عصبية، مع أهمية اشتراط ما يحقق المصالح ويدفع المفاسد. • لا يجوز للمرأة أن تترشح لأي ولاية من الولايات العامة، سواء أكانت رئاسة أم قضاء أم وزارة أم غيرها لأنها ممنوعة من تولي الولايات فلا يجوز لها أن تترشح لما يحرم عليها توليه، ولا يجوز ترشيحها للمجالس البرلمانية لأنها من الولايات العامة. • لا يجوز لغير المسلم أن يترشح لأي ولاية من الولايات العامة لأن غير المسلم لا يؤتمن على مثل هذه الولايات وقد نهى الله تعالى عن اتخاذهم بطانة. • من كفر بسبب بدعته من أهل البدع والأهواء فلا يجوز أن يترشح لأي ولاية من الولايات العامة، وأما من لم تصل بدعته لحد الكفر فإن كان مجتهداً متأولاً أو مقلداً معذوراً جازت توليته وقبل منه الترشيح شريطة أن لا يكون في توليته جلباً للمفسدة كأن يكون داعية لبدعته، أو يكون في توليته دفع لمصالح هجره ومنعه المؤدي إلى حماية المسلمين من شرور البدعة. • طلب الترشيح في الانتخابات داخل طلب الولاية، وحكمه يختلف بحسب حال طلب الولاية. فإن لم يقدر على تحقيق مقاصد الولاية غيره فالترشيح في حقه واجب، وإن أراد بالترشيح الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو مستحب، وإلا كان الترشيح مكروهاً. • الأصل كراهية أن يأذن النظام لأحد بأن يطلب الولاية، إلا إن كان ثمة مصلحة أو حاجة لذلك فتزول الكراهة حينئذ مع أهمية الاقتصار فيه على قدر الحاجة ومراعاة حكم الأصل. • يجوز تولية المفضول وتقديمه على الفاضل في هذه الانتخابات في حالة ظهور مصلحة العمل بالانتخابات، وفي حالة عدم المصلحة فلا يجوز، وتنعقد الولاية في كلا الحالين. • لا يجوز الموافقة على ترشيح من فقد شرطاً من شروط الولاية التي يترشح لها، فيجب على النظام الإسلامي مراعاة شروط الولاية في كل مرشح، إلا في حالة الضرورة فيجوز للنظام أن يقر ترشيح غير المؤهل، مع وجوب أن يتحاشاه الناخبون إلا إن كان ثم ضرورة لترشيحه. • لا يكفي مجرد اجتماع الشروط في المرشح للولاية، بل يضاف إلى هذه الشروط شروط وأوصاف أخرى توصل إلى الولاية أمثل الناس وأقدرهم على تحقيق المصالح الشرعية للولايات. • طريق الوصول إلى الولاية من الطرق الاجتهادية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، ولا يشترط أن يلتزم المسلمون بالطرق التي وقعت في عصر الخلفاء الراشدين بدليل اختلاف طرق الولاية في عصر الخلفاء الراشدين من غير نكير.

стр. 1503

• بيعة أهل الحل والعقد قد تكون لازمة وبيعة الناس تبع لها، وقد تكون بيعة أهل الحل والعقد مجرد ترشيح والناس يختارون بعد هذا، وقد يختار الناس مباشرة، وكل هذا من الطرق المباحة حين تحقق المصلحة الشرعية. • الأصل في ولاية الحاكم أن تكون مطلقة غير مقيدة بشرط ولا وقت، ويجوز في حالة الحاجة أو المصلحة الراجحة أن تقيد ولاية الحاكم بشرط أو مدة. • المجالس البرلمانية من الولايات العامة، ولا مانع من تسميتها بمجالس الشورى، وإن كانت في الحقيقة لا تقتصر على مجرد الشورى. • يجوز تحديد أعضاء المجالس البرلمانية عن طريق الانتخاب أو التعيين أو غير ذلك من الوسائل المباحة، ويختار الحاكم أفضل هذه الطرق. • لا يجوز إجراء الاستفتاء الشعبي على المسائل الشرعية القطعية أو الاجتهادية وكذا المسائل التي تحتاج إلى تخصص، ويجوز إجراء الاستفتاء على المسائل الدنيوية المتعلقة بمصالح الناس ومعاشهم مما يدركها عامة الناس. • ويجوز إجراء الاستفتاء إن كان استشارياً حول المسائل الشرعية الاجتهادية أو المتخصصة إن كان على جهة معرفة الواقع الذي سينزل عليه الحكم الشرعي أو يراد به الاستفادة منها في إدراك المصالح والمفاسد. • يجوز إجراء الانتخابات البلدية والانتخاب للوظائف في الدولة، وحكمها أخف من حكم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. • ما كان من المهمات لا يتعلق بالمصالح العامة، كالشركات والجمعيات الخاصة فيجوز إجراء الانتخابات فيها بلا إشكال. • النقابات والجمعيات والاتحادات الطلابية وغيرها إن كان شأنها لا يتعدى المطالبة بحقوق أفرادها فهي وكالة تجوز الانتخابات فيها، وإن كانت لها تعلق بالمصلحة العامة فحكمها كحكم الانتخابات للوظائف والمناصب في الدولة. • لابد لقيام الانتخابات فيما دون الرئاسة أن يأذن بها الإمام لأن هذه الولايات من اختصاص الإمام، وأما الرئاسة العامة فيرجع في العمل لأهل الحل والعقد من الناس سواء أكانوا أشخاصاً أم مجالس برلمانية أم غير ذلك. • تغيير نتائج الانتخابات إن كان عن طريق الغش والتزوير فهو حرام سواء أكان من قبل الإمام أم غيره، وأما إن كان من غير غش ولا تزوير وإنما أراد الإمام أن يغير نتائج الانتخابات فإن كان لهوى أو شهوة فهو حرام وإن كان لمصلحة فله ذلك ولا يلزمه الأخذ بما اختاره الناس إلا في حالة أن تكون بيعته مشترط فيها أن يلتزم بما يختاره الناس فلا يجوز له مخالفة الشرط. • وما سبق هو في تغيير نتائج الانتخابات فيما دون الرئاسة، أما الانتخابات الرئاسية فإن كان عرف الناس أن من يختاره الناس يكون رئيساً فلا يجوز تغيير نتائج الانتخابات بعد معرفة أصوات الناس، وإن كان عرفهم أن الأمر مجرد ترشيح فيجوز تغييره واستبداله بغيره إن كان أصلح. • يجوز إجراء الدعاية الانتخابية مع وجوب مراعاة ما يلي: أولاً: خلو الدعاية من الكذب في مدح النفس، أو مدح الآخرين، أو الطعن فيهم. ثانياً: خلو الدعاية من إنفاق الأموال بحيث يتميز أهل الثراء عن غيرهم. ثالثاً: خلو الدعاية من أي شراء للأصوات. رابعاً: خلو الدعاية من أي محرم آخر غير متعلق بالدعاية. خامساً: الاقتصاد في مدح النفس على قدر الحاجة، وأن لا يسمح بالمبالغة الدالة على استهتار بالولاية وانكباب عليها. • يترتب على تطبيق الانتخابات مجموعة من المصالح والمفاسد، والحكم في الانتخابات متعلق بالموازنة بين المصالح والمفاسد، فإن غلبت المصالح جازت الانتخابات وإلا حرمت، مع وجوب دفع المفاسد والتقليل منها قدر المستطاع.

стр. 1504

• المصالح المترتبة على الانتخابات منها ما هو من قبيل الضروري الذي تكون الانتخابات فيه واجبة كالانتخابات في الفتنة حين تكون سبباً لإطفائها، وقد تكون مصلحة ظاهرة كالانتخابات في حال الاختلاف والنزاع وقد تكون دون ذلك، وبعض مصالح الانتخابات ظاهر، وبعضها أقل ظهوراً، ووجودها في الانتخابات يختلف باختلاف الزمان والمكان. • المفاسد المترتبة على الانتخابات منها ما يكون ملازماً للانتخابات، ومنها ما يكون موجوداً وقد يكثر فيها، ومن المفاسد ما يكون غير متعلق بالانتخابات، ومن المفاسد ما يكون من قبيل المفاسد الوهمية التي لا تقع إلا نادراً، فلا أثر لها على حكم الانتخابات. ثانياً: أهم التوصيات: أولاً: أهمية دراسة حال المجتمع لمعرفة المصالح والمفاسد قبل إجراء أي انتخابات، ويمكن إسناد ذلك للجنة رسمية مختصة، تقوم بإجراء البحوث والدراسات والإحصائيات التي يعتمد عليها في معرفة المصالح التي ستحققها هذه الانتخابات، والمفاسد التي ستجلبها، حتى يكون تطبيق الانتخابات قائماً على بينة، ولا يصح أن يحرص على تطبيق الانتخابات مطلقاً لمجرد الضغط العالمي والإعلامي المطالب بها. ثانياً: أهمية التوعية الدينية المصاحبة للانتخابات، والتي تهدف إلى توعية الناس بمقاصد الولاية، وما جاء فيها من ترغيب وترهيب، وما يتعلق بأحكام طلب الولايات، وتحذر من السلوكيات المنحرفة التي تصاحب كثير من الانتخابات المعاصرة. ثالثاً: أهمية التشديد في شروط قبول الترشيح للانتخابات، بحيث لا يكتفى بمجرد الجنسية وبلوغ سن معين ونحو ذلك، بل لابد من اشتراط جميع الشروط الشرعية لكل ولاية، مع اشتراط بعض المؤهلات والصفات التي تجعل الترشيح في حق فئة من المتميزين الذين يصلحون لأمثال هذه الولايات، وهذا التشديد في قبول الترشيح سيحقق ضمان وصول الأكفاء للولاية. رابعاً: ضرورة منع الدعايات والحملات الانتخابية بصورتها المعاصرة، والقائمة على عصب المال والإعلام، لما فيها من مفاسد عديدة تنافي الأخلاق الإسلامية، ويمكن الاستغناء عنها بطرق ووسائل كثيرة، منها تخصيص ساعات محددة للمرشحين في بعض وسائل الإعلام ليعرفوا بأنفسهم، ويوضحوا أهدافهم وبرامجهم، مما يعرف الناس بالمرشحين من غير وقوع في مفاسد تدخل العنصر المالي والإعلامي في الترشيح.

стр. 1505

الانتفاع بالأعيان المحرمة المؤلف/ المشرف: جمانة أبو زيد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس - عمان ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة: الحمد لله حمدا كثيراً أن منّ علي بإتمام هذا العمل وتفضل علي باختياره من قبل فلك الحمد يا مولاي في الأولى ولك الحمد في الآخرة ولك الحمد يا رب حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت. أما بعد: فقد توصلت بفضل الله في ختام هذه الدراسة على مجموعه النتائج من أهمها: ١ - الانتفاع بالأعيان المحرمة مصطلح يراد به التصرف بما يمكن استغلاله واستخدامه من منافع الأشياء المحرمة. أو هو وصول الإنسان إلى بعض منافعه باستعمال المواد المحرمة أو استغلالها أو استهلاكها. ٢ - الخنزير نجس نجاسته عينية حياً كان أم ميتاً وجلده لا يطهر بالدباغ. ٣ - جلد الميتة وجلود ذوات الناب من السباع – إذ هي بعد الذبح في حكم الميتة – طاهرة بعد دباغها ويحل الانتفاع بها مطلقاً. ٤ - لواحق الميتة من صوف الميتة وشعرها ووبرها وعظمها وقرنها وأنفحتها ... وغير ذلك طاهرة يحل الانتفاع بها. ٥ - المصيد بذوات الناب من السباع وذوات المخلب من الطير المعلم كل منها حلال أكله. ٦ - الأعيان المحرمة إن كانت لها أكثر من منفعة، وتوجهت الحرمة فيها إلى منفعة ما منها، لا يعني ذلك حرمة باقي منافعها. ٧ - الخمر عين طاهرة وإن كانت محرمة، إذ لا تلازم بين الحل والطهارة وكذلك الكحول المستخلص منها طهر وإن كان محرماً. ٨ - الأغراض التي تدخل الخمر في تصنيعها محرمه لا يجوز تناولها لبقاء أجزاء المسكر فيها وإن كانت ضئيلة. ٩ - للكحول مصادر أخرى غير الخمر كالبترول وغازاته وكنشارة الخشب وغيرها، وللكحول المستخلص منها حكم الحل والطهارة إذ إن الصفة الغالبة عليه هي السمية وليست الإسكار واستخدامه لا يكون في إنتاج الخمور. ١٠ - الجوزة والزعفران من المخدرات لا المسكرات ويجوز الانتفاع بالقليل منها أن لم يكن فيه ضرر يلحق متناوله كان يغطي العقل ويتسبب بأحداث تسمم أو غير ذلك من الأضرار. ١١ - الدخان مادة سامه خبيثة لا يحل الانتفاع بشربها. ١٢ - الحيوانات التي كامل أو غالب علفها النجاسة يكره أكل لحمها وشرب لبنها أو أكل بيضها كراهة تنزيهية. ١٣ - الحيوانات المتغذية على الأعلاف المصنعة والداخل في تركيبها بعضاً من المواد المحرمة والنجسة كالهرمونات ومخالفات المجازر والدماء المسفوحة إن ثبت أن لها ضرراً يلحق بمتناولها فإنه يحرم أكلها ومثلها النباتات المعالجة بالمواد الكيماوية. ١٤ - الانتفاع بالأعيان المشتراة بما لا يطيب من المال جائز، وتركه من الورع. ١٥ - لا يحل للرجال لبس الثوب المموه بالذهب ويحل لهم لبس ما موه بالفضة من الثياب ما لم تصل فيه الفضة لحد يمكن معه القول بأن فيه تشبهاً بالنساء. ١٦ - أن الأعيان المحرمة التي رجح جواز الانتفاع بإحدى وجوه منافعها التي لم تنصرف الحرمة إليها، يجوز بيع ما أجيز الانتفاع به منها وشراؤه وهبته وإجارته ونحو ذلك من التصرفات القولية. ١٧ - الأعيان المحرمة التي يمكن تحويلها إلى أعيان مباح الانتفاع بها شرعاً، يجوز بيعها وشرائها قبل التحول إن كان القصد منه – البيع والشراء – الانتفاع بها بعد تحويلها، إلا أن هذا لا ينساق على الخمر منها لتعارض بيعها وشرائها مع مقاصد الشريعة الإسلامية. ١٨ - أن ما كان محرماً من الأعيان في كل وجه من الوجوه دون أن يتم للعين أي تحول أو تبدل لأوصافها يجوز الانتفاع بها حال الاضطرار إن توفرت له – حال الاضطرار – شروط معينه لابد منها. ١٩ - الاستحالة في الاصطلاح الفقهي: لا يختلف معناها عن المعنى الاصطلاحي للاتحاد الكيميائي.

стр. 1506

٢٠ - أن كلاً من الاستهلاك والاستحالة لا يبقي أثراً من لون أو رائحة أو طعم للعين المحرمة المستهلكة فيما هو مباح وكذلك في العين المحرمة المستحلية، إلا أن هناك فروقاً بين الاستحالة والاستهلاك. ٢١ - أن الاستحالة يختلف معناها عن معنى الخلط وأن ثمة فروقاً بينهما. ٢٢ - أن كلاً من الاستهلاك والاستحالة والخلط كمصطلح تشترك في معنى واحد هو الخلط الذي يتحقق في كل منها إلا أنه لا يلزم من الخلط استهلاك أو استحالة بينما يلزم من الاستهلاك والاستحالة وجود الخلط. ٢٣ - أن الاستحالة تقوى على إثبات حكم الطهارة والإباحة للعين المحرمة إن كانت الاستحالة الحاصلة لها تامة. وفي الختام نوصي بالآتي: أولاً: ضرورة توفير وتكثيف دور أجهزة الرقابة المختصة بمراقبة المنتجات الزراعية والحيوانية للكشف عن طبيعة الأسمدة والمبيدات التي تعالج بها النباتات وبمراقبة الأعلاف المقدمة للحيوانات إن كان قد تسرب إلى بعضها شيء من المواد الكيماوية الممنوع استخدامها دولياً، وإيقاف ذلك بالطرق المناسبة. ثانياً: توفير الكوادر التوعوية لتقديم المعلومات الكافية حول الأضرار الناجمة عن بعض المواد الكيماوية المحظورة دولياً وبيان الطرق الصحيحة التي تستخدم فيها المواد الكيماوية غير المحظورة واستغلال وسائل الإعلام المختلفة بغية الوصول لهذا الغرض، كما نوصي الأجهزة المسؤولة في الدولة بضرورة وضع العقوبات المناسبة لردع كل من تسول له نفسه استخدام مثل تلك السموم المحظورة. ثالثاً: نوصي أصحاب الجهات المختصة بالإشراف على المنتجات الغذائية والدوائية ونحوها كجمعية حماية المستهلك وغيرها ضرورة الإشراف على المنتجات المستوردة، الداخلة إلى الأسواق، والتي هي في المحصلة تقع بين يدي المستهلك وذلك بتشكيل لجان مختصة ترسل إلى البلاد المنتجة والمصدرة لتلك المواد للإطلاع على حقيقة تصنيعها وطبيعة المواد الداخلة في تركيبها ومدى صلاحيتها للمستهلك. رابعاً: نوصي أهل الخبرة والاختصاص بحقيقة استحالة بعض المواد المحرمة أو بعض المواد المستخلصة منها والذين هم على علم ودراية بحقيقة التفاعلات الكيميائية الحاصلة لمثل تلك المواد، إمداد أهل العلم الشرعي بقوائم يبين فيها أسماء المواد التي تحققت لها استحالة تامة والتي لم تتحقق لها استحالة ليتمكنوا بدورهم من تقديم الفتوى للناس في حكم استغلالها واستخدامها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1507

البدع الحولية المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عبدالعزيز التويجري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الفضيلة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: إنكار البدع والخرافات والمعتقدات الخاطئة الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الذي علم الإنسان مالم يعلم، أحمده وأشكره على توفيقه وإعانته على إتمام هذا الكتاب، وأسأله المزيد من فضله وإنعامه وأصلي وأسلم على خير الخلق نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبع هداه إلى يوم الدين. أما بعد: فهذه أهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع (البدع الحولية). ١ - أن البدعة: هي كل ما خالف السنة، فليس في البدع محمود، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ٢ - أن من البدع ما يكون كفرا، ومنها ما هو مختلف فيه: هل هو كفر أم لا؟ ومنها ما هو معصية، ومنها ما هو مكروه. ٣ - أن من أسباب انتشار البدع وشيوعها بين الناس: سكوت العلماء عن إنكار هذه البدع، وقول بعض الجهال في الدين بغير علم، واتباع الهوى، والجهل بالسنة. ٤ - أن ما تفعله الرافضة في اليوم العاشر من شهر محرم من الحزن والنياحة: بدعة محرمة ومن أمور الجاهلية المنهي عنها. ٥ - أن الفرح يوم عاشوراء، والتوسيع على الأهل في النفقة وغيرها، والاكتحال والاختضاب: بدعة محرمة ومن مقابلة الباطل بالباطل. ٦ - أنه يستحب صيام يوم عاشوراء، وأن يصام معه اليوم التاسع. ٧ - أن التشاؤم بشهر صفر: بدعة محرمة، بل هو من الطيرة الشركية. ٨ - أن الاحتفال بالمولد النبوي: بدعة محرمة، ليس لها أي مستند أو أصل شرعي، وكذلك جميع الموالد. ٩ - أن أول من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي هم العبيديون الذي يسمون بالفاطميين وذلك في أواخر القرن الرابع الهجري، والذي هم من أكفر الناس وأفسقهم وانتسابهم إلى آل البيت كذب ومحض افتراء، بل أصلهم من المجوس أو اليهود وهم من مؤسسي دعوة الباطنية. ١٠ - أن عتيرة رجب محل خلاف بين العلماء، والذي ترجح عندي - والله أعلم - أنها باطلة، وما ورد فيها منسوخ. ١١ - أن تخصيص شهر رجب بالصوم ليس له أصل، بل هو محدث، وما ورد فيه من الأحاديث إما بضعيف لا يحتج به أو موضوع. ١٢ - أن تخصيص شهر رجب بالعمرة محل خلاف بين العلماء. والذي ترجح عندي والله أعلم أنه ليس له اصل. ١٣ - أن صلاة الرغائب وهي التي تكون في ليلة أول جمعة من رجب: بدعة منكرة، وحديثها موضوع، وأول ما حدثت بعد سنة ٤٨٠هـ. ١٤ - أن الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: بدعة منكرة، لاسيما أنه لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها. ١٥ - أن ليلة النصف من شعبان قد يكون لها شيء من الفضل، ولكن تخصيصها بالقيام جماعة في المساجد: بدعة ليس لها أصل، وأما صلاة الإنسان فيها لخاصة نفسه، أو في جماعة قليلة، من غير مداومة على ذلك، فهو محل خلاف بين العلماء. والذي ترجح عندي والله أعلم أن هذا أيضا بدعة ليس لها مستند شرعي. ١٦ - أن قراءة سورة الأنعام جميعها في رمضان في ركعة واحدة، في التراويح، ليلة الجمعة، أو غيرها، بدعة ليس لها أصل. ١٧ - أن صلاة التراويح بعد المغرب بدعة أحدثتها الشيعة. ١٨ - أن صلاة القدر في رمضان: بدعة منكرة، وصفتها: أنهم يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة، ثم في آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة، وتكون في الليلة التي يظنون ظنا جازما أنها ليلة القدر. ١٩ - أن القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة،: بدعة وكذلك سرد آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد ختم القرآن. ٢٠ - أن الاحتفال بذكرى غزوة بدر ليلة السابع عشر من رمضان: بدعة، ومن التشبه بالنصارى المنهي عنه أيضا. ٢١ - استحباب التزوج في شوال، وأن التشاؤم من الزواج فيه أمر باطل ليس له أصل.

стр. 1508

٢٢ - أن ما يسمى بعيد الأبرار - وهو اليوم الثامن من شهر شوال -: بدعة منكرة. ٢٣ - أن التعريف - وهو اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد للذكر والدعاء -: أمر محدث، وجمهور العلماء على أنه بدعة. ٢٤ - أن عيد غدير خم - وهو في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة -: من الأعياد المبتدعة، التي ليس لها أصل، وأول من أحدثه - حسب ما اطلعت عليه - معز الدولة بن بويه سنة ٣٥٢هـ. ٢٥ - أن احتفال المسلمين بعيد ميلاد المسيح، أو بالنيروز، أو بأعياد الميلاد، أو ذكرى بعض العلماء والحكام، أو براس السنة الهجرية أو الميلادية، أو برأس القرن الهجري، أو ببعض الأعياد المحدثة، كالأعياد الوطنية ونحوها، كل ذلك من التشبه بأهل الكتاب المنهي عنه بالكتاب والسنة والآثار والاعتبار. بالإضافة إلى كونها محدثة لا أصل لها. ٢٦ - مشروعية مخالفة أهل الكتاب وغيرهم في عاداتهم، وأعيادهم، وأخلاقهم وغير ذلك من أمورهم. وختاما نقول: اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، خير أيامنا يوم لقاك، ووفقنا لما تحبه وترضاه، وارزقنا السداد والرشاد، وأسبغ نعمتك الظاهرة والباطنة واجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم وارزقنا اللهم الفقه في الدين وعلمنا ما جهلنا، وانفعنا بما علمتنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 1509

البغية في أحكام الحلية المؤلف/ المشرف: زيد بن مرزوق بن عبدالمحسن المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة دار الأقصى - الكويت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: لباس وزينة - حكم اللحية "خلاصة البحث" مما سبق يتبين لنا ما توصلنا إليه من خلال البحث في الفصلين السابقين تعرفنا على أحكام حلية الذهب وحرمته على الرجال إلا ما استثنى في قول بعض العلماء وأباحته مطلقة للنساء. وكذلك حلية الفضة وأباحتها للنساء مطلقا والخاتم للرجال وخلاف في غير الخاتم وذكرناه في موضعه وحرمة خاتم الحديد على الجميع وجواز غير الحديد لعدم ورود الحديث الصحيح في تحريمها. وتعرفنا على صفة نقش الخاتم وفصه واستحباب التختم باليمين وجواز شد الأسنان بالذهب والفضة للحاجة. هذا خلاصة الفصل الأول. وأما في الفصل الثاني فعرفنا ما اتفق عليه الفقهاء من وجوب الزكاة في الحلي المعطل والمحرم اتخاذه ولبسه وأنهم اختلفوا في الحلي المباح المستعمل على فريقين ذكرنا أقوالهم وأدلتهم وتعارضها ومناقشتها وتوصلنا إلى ترجيح القول بالوجوب للأدلة الصحيحة الصريحة من السنة والآثار واللغة والقياس. وذكرنا في آخر البحث فوائد تتعلق بباب زكاة الحلي حيث عرفنا أن الزكاة التي في الحلي هي في حلي الذهب والفضة فقط وأما ما عداها فلا زكاة فيها إلا إذا اتخذت للتجارة. وعرفنا أخيراً نصاب الذهب والفضة اللذين تجب فيهما الزكاة المفروضة. هذا آخر ما وفقنا الله تعالى إليه في هذا الموضوع ونسأله تعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1510

البنوك الحيوية البحثية ضوابطها الأخلاقية والشرعية (السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني – قضايا طبية معاصرة) المؤلف/ المشرف: غياث الأحمد - محمد جمعه - عبدالعزيز السويلم المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - السعودية ̈بدون سنة الطبع: ١٤٣١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أحكام طبية خاتمة: بعد أن جمعت –بفضل الله وتوفيقه- ما تقدم ذكره في هذا البحث من الأحاديث الضعيفة والموضوعة المشتملة على عبادات لم تثبت عن النبي ﷺ ، وذكرت ما وقفت عليه من كلام أهل العلم في بيان ضعف تلك الأحاديث ومخالفة ما اشتملت عليه للسنة الصحيحة؛ ألخص أبرز ما استفدته في هذا البحث من النتائج والفوائد في النقاط التالية: ١ - لقد قام أئمة الحديث ونقاده ببيان حال الأحاديث المنسوبة إلى النبي ﷺ صحة وضعفاً، ووضعوا قواعد وأصولاً تعرف بها درجة الحديث، كما ألفوا كتاباً خاصة في ذلك ككتب التخريج وكتب الأحاديث المشتهرة وكتب الموضوعات وغيرها، وذلك مصداقاً لقول الله جل وعلا: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. ٢ - إن الأحاديث الضعيفة والموضوعة هي من أبرز أسباب حدوث البدع وانتشارها؛ لما تشتمل عليه من عبادات منسوبة إلى النبي ﷺ ، مما أدى إلى استحباب عبادات لم تصح عن النبي ﷺ ، لاسيما أن القائل بها أو المتعبد بها قد يكون من أهل العلم الذين لم يقفوا على حال تلك الأحاديث، فيرتكبون البدعة وهم لا يشعرون. ٣ - إن المتتبع لأصول البدع المنتشرة في عبادات كثير من الناس يجد أن كثيراً منها ناشئ عن العمل بحديث ضعيف أو موضوع. ٤ - كثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة؛ إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لا يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم. ٥ - فيما ثبت من أحاديث النبي ﷺ غنية عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي لا تصح نسبتها إلى النبي ﷺ ، ولا التعبد بما جاء فيها مما لم يثبت في السنة الصحيحة. فإن العمر ينقضي والوقت ينفد قبل أن يغتنم المسلم جميع أبواب الخير والقربات والطاعات التي يجنيها باتباع ما صح عن النبي ﷺ في عباداته ومعاملاته وأخلاقه وسيرته. ٦ - إن معرفة البدع التي أدخلت في الدين أمر هام جداً، لأنه لا يتم للمسلم التقرب إلى الله تعالى إلا باجتنابها. فلا يكفي في التعبد الاقتصار على معرفة السنة فقط، بل لابد من معرفة ما يناقضها من البدع. ولهذا كان من الضروري جداً تنبيه المسلمين على البدع التي دخلت في الدين. ٧ - إن البدعة التي جاءت النصوص الشرعية بالنهي عنها وتكاثرت أقوال العلماء في التحذير منها هي ما أحدث في الدين على خلاف ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه من عقيدة أو عمل. ٨ - إن ما ورد عن جماعة من السلف من التسهيل في أحاديث الرقائق والمواعظ والترغيب والترهيب مُنصب في جواز سماع تلك الأحاديث من غير المتقنين، وروايتها وكتابتها والتساهل في أسانيدها، وقد اشترطوا فيما يتساهل في روايته ألا يتضمن سنة ولا حكماً شرعياً، أي فلا يجوز أن يؤخذ منه شرع ولا عمل لم يرد في غيره من رواية الأثبات، وإنما يروى من ذلك ما كان في ثواب وعقاب وأدب وموعظة وزهد ونحو ذلك. فما شاع عند كثير من المتأخرين من نسبة القول بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إلى جماهير العلماء مجانب للصواب والله أعلم.
следующие страницы →