Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
٢٠ - أن كلاً من الاستهلاك والاستحالة لا يبقي أثراً من لون أو رائحة أو طعم للعين المحرمة المستهلكة فيما هو مباح وكذلك في العين المحرمة المستحلية، إلا أن هناك فروقاً بين الاستحالة والاستهلاك.
٢١ - أن الاستحالة يختلف معناها عن معنى الخلط وأن ثمة فروقاً بينهما.
٢٢ - أن كلاً من الاستهلاك والاستحالة والخلط كمصطلح تشترك في معنى واحد هو الخلط الذي يتحقق في كل منها إلا أنه لا يلزم من الخلط استهلاك أو استحالة بينما يلزم من الاستهلاك والاستحالة وجود الخلط.
٢٣ - أن الاستحالة تقوى على إثبات حكم الطهارة والإباحة للعين المحرمة إن كانت الاستحالة الحاصلة لها تامة. وفي الختام نوصي بالآتي:
أولاً: ضرورة توفير وتكثيف دور أجهزة الرقابة المختصة بمراقبة المنتجات الزراعية والحيوانية للكشف عن طبيعة الأسمدة والمبيدات التي تعالج بها النباتات وبمراقبة الأعلاف المقدمة للحيوانات إن كان قد تسرب إلى بعضها شيء من المواد الكيماوية الممنوع استخدامها دولياً، وإيقاف ذلك بالطرق المناسبة.
ثانياً: توفير الكوادر التوعوية لتقديم المعلومات الكافية حول الأضرار الناجمة عن بعض المواد الكيماوية المحظورة دولياً وبيان الطرق الصحيحة التي تستخدم فيها المواد الكيماوية غير المحظورة واستغلال وسائل الإعلام المختلفة بغية الوصول لهذا الغرض، كما نوصي الأجهزة المسؤولة في الدولة بضرورة وضع العقوبات المناسبة لردع كل من تسول له نفسه استخدام مثل تلك السموم المحظورة.
ثالثاً: نوصي أصحاب الجهات المختصة بالإشراف على المنتجات الغذائية والدوائية ونحوها كجمعية حماية المستهلك وغيرها ضرورة الإشراف على المنتجات المستوردة، الداخلة إلى الأسواق، والتي هي في المحصلة تقع بين يدي المستهلك وذلك بتشكيل لجان مختصة ترسل إلى البلاد المنتجة والمصدرة لتلك المواد للإطلاع على حقيقة تصنيعها وطبيعة المواد الداخلة في تركيبها ومدى صلاحيتها للمستهلك.
رابعاً: نوصي أهل الخبرة والاختصاص بحقيقة استحالة بعض المواد المحرمة أو بعض المواد المستخلصة منها والذين هم على علم ودراية بحقيقة التفاعلات الكيميائية الحاصلة لمثل تلك المواد، إمداد أهل العلم الشرعي بقوائم يبين فيها أسماء المواد التي تحققت لها استحالة تامة والتي لم تتحقق لها استحالة ليتمكنوا بدورهم من تقديم الفتوى للناس في حكم استغلالها واستخدامها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1507
البدع الحولية
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عبدالعزيز التويجري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الفضيلة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: إنكار البدع والخرافات والمعتقدات الخاطئة
الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الذي علم الإنسان مالم يعلم، أحمده وأشكره على توفيقه وإعانته على إتمام هذا الكتاب، وأسأله المزيد من فضله وإنعامه وأصلي وأسلم على خير الخلق نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه أهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع (البدع الحولية).
١ - أن البدعة: هي كل ما خالف السنة، فليس في البدع محمود، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
٢ - أن من البدع ما يكون كفرا، ومنها ما هو مختلف فيه: هل هو كفر أم لا؟ ومنها ما هو معصية، ومنها ما هو مكروه.
٣ - أن من أسباب انتشار البدع وشيوعها بين الناس: سكوت العلماء عن إنكار هذه البدع، وقول بعض الجهال في الدين بغير علم، واتباع الهوى، والجهل بالسنة.
٤ - أن ما تفعله الرافضة في اليوم العاشر من شهر محرم من الحزن والنياحة: بدعة محرمة ومن أمور الجاهلية المنهي عنها.
٥ - أن الفرح يوم عاشوراء، والتوسيع على الأهل في النفقة وغيرها، والاكتحال والاختضاب: بدعة محرمة ومن مقابلة الباطل بالباطل.
٦ - أنه يستحب صيام يوم عاشوراء، وأن يصام معه اليوم التاسع.
٧ - أن التشاؤم بشهر صفر: بدعة محرمة، بل هو من الطيرة الشركية.
٨ - أن الاحتفال بالمولد النبوي: بدعة محرمة، ليس لها أي مستند أو أصل شرعي، وكذلك جميع الموالد.
٩ - أن أول من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي هم العبيديون الذي يسمون بالفاطميين وذلك في أواخر القرن الرابع الهجري، والذي هم من أكفر الناس وأفسقهم وانتسابهم إلى آل البيت كذب ومحض افتراء، بل أصلهم من المجوس أو اليهود وهم من مؤسسي دعوة الباطنية.
١٠ - أن عتيرة رجب محل خلاف بين العلماء، والذي ترجح عندي - والله أعلم - أنها باطلة، وما ورد فيها منسوخ.
١١ - أن تخصيص شهر رجب بالصوم ليس له أصل، بل هو محدث، وما ورد فيه من الأحاديث إما بضعيف لا يحتج به أو موضوع.
١٢ - أن تخصيص شهر رجب بالعمرة محل خلاف بين العلماء. والذي ترجح عندي والله أعلم أنه ليس له اصل.
١٣ - أن صلاة الرغائب وهي التي تكون في ليلة أول جمعة من رجب: بدعة منكرة، وحديثها موضوع، وأول ما حدثت بعد سنة ٤٨٠هـ.
١٤ - أن الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: بدعة منكرة، لاسيما أنه لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها.
١٥ - أن ليلة النصف من شعبان قد يكون لها شيء من الفضل، ولكن تخصيصها بالقيام جماعة في المساجد: بدعة ليس لها أصل، وأما صلاة الإنسان فيها لخاصة نفسه، أو في جماعة قليلة، من غير مداومة على ذلك، فهو محل خلاف بين العلماء. والذي ترجح عندي والله أعلم أن هذا أيضا بدعة ليس لها مستند شرعي.
١٦ - أن قراءة سورة الأنعام جميعها في رمضان في ركعة واحدة، في التراويح، ليلة الجمعة، أو غيرها، بدعة ليس لها أصل.
١٧ - أن صلاة التراويح بعد المغرب بدعة أحدثتها الشيعة.
١٨ - أن صلاة القدر في رمضان: بدعة منكرة، وصفتها: أنهم يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة، ثم في آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة، وتكون في الليلة التي يظنون ظنا جازما أنها ليلة القدر.
١٩ - أن القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة،: بدعة وكذلك سرد آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد ختم القرآن.
٢٠ - أن الاحتفال بذكرى غزوة بدر ليلة السابع عشر من رمضان: بدعة، ومن التشبه بالنصارى المنهي عنه أيضا.
٢١ - استحباب التزوج في شوال، وأن التشاؤم من الزواج فيه أمر باطل ليس له أصل.
стр. 1508
٢٢ - أن ما يسمى بعيد الأبرار - وهو اليوم الثامن من شهر شوال -: بدعة منكرة.
٢٣ - أن التعريف - وهو اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد للذكر والدعاء -: أمر محدث، وجمهور العلماء على أنه بدعة.
٢٤ - أن عيد غدير خم - وهو في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة -: من الأعياد المبتدعة، التي ليس لها أصل، وأول من أحدثه - حسب ما اطلعت عليه - معز الدولة بن بويه سنة ٣٥٢هـ.
٢٥ - أن احتفال المسلمين بعيد ميلاد المسيح، أو بالنيروز، أو بأعياد الميلاد، أو ذكرى بعض العلماء والحكام، أو براس السنة الهجرية أو الميلادية، أو برأس القرن الهجري، أو ببعض الأعياد المحدثة، كالأعياد الوطنية ونحوها، كل ذلك من التشبه بأهل الكتاب المنهي عنه بالكتاب والسنة والآثار والاعتبار. بالإضافة إلى كونها محدثة لا أصل لها.
٢٦ - مشروعية مخالفة أهل الكتاب وغيرهم في عاداتهم، وأعيادهم، وأخلاقهم وغير ذلك من أمورهم.
وختاما نقول:
اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، خير أيامنا يوم لقاك، ووفقنا لما تحبه وترضاه، وارزقنا السداد والرشاد، وأسبغ نعمتك الظاهرة والباطنة واجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم وارزقنا اللهم الفقه في الدين وعلمنا ما جهلنا، وانفعنا بما علمتنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 1509
البغية في أحكام الحلية
المؤلف/ المشرف: زيد بن مرزوق بن عبدالمحسن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة دار الأقصى - الكويت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: لباس وزينة - حكم اللحية
"خلاصة البحث"
مما سبق يتبين لنا ما توصلنا إليه من خلال البحث في الفصلين السابقين تعرفنا على أحكام حلية الذهب وحرمته على الرجال إلا ما استثنى في قول بعض العلماء وأباحته مطلقة للنساء.
وكذلك حلية الفضة وأباحتها للنساء مطلقا والخاتم للرجال وخلاف في غير الخاتم وذكرناه في موضعه وحرمة خاتم الحديد على الجميع وجواز غير الحديد لعدم ورود الحديث الصحيح في تحريمها.
وتعرفنا على صفة نقش الخاتم وفصه واستحباب التختم باليمين وجواز شد الأسنان بالذهب والفضة للحاجة. هذا خلاصة الفصل الأول.
وأما في الفصل الثاني فعرفنا ما اتفق عليه الفقهاء من وجوب الزكاة في الحلي المعطل والمحرم اتخاذه ولبسه وأنهم اختلفوا في الحلي المباح المستعمل على فريقين ذكرنا أقوالهم وأدلتهم وتعارضها ومناقشتها وتوصلنا إلى ترجيح القول بالوجوب للأدلة الصحيحة الصريحة من السنة والآثار واللغة والقياس.
وذكرنا في آخر البحث فوائد تتعلق بباب زكاة الحلي حيث عرفنا أن الزكاة التي في الحلي هي في حلي الذهب والفضة فقط وأما ما عداها فلا زكاة فيها إلا إذا اتخذت للتجارة.
وعرفنا أخيراً نصاب الذهب والفضة اللذين تجب فيهما الزكاة المفروضة.
هذا آخر ما وفقنا الله تعالى إليه في هذا الموضوع ونسأله تعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1510
البنوك الحيوية البحثية ضوابطها الأخلاقية والشرعية (السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني – قضايا طبية معاصرة)
المؤلف/ المشرف: غياث الأحمد - محمد جمعه - عبدالعزيز السويلم
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - السعودية ̈بدون
سنة الطبع: ١٤٣١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: أحكام طبية
خاتمة:
بعد أن جمعت –بفضل الله وتوفيقه- ما تقدم ذكره في هذا البحث من الأحاديث الضعيفة والموضوعة المشتملة على عبادات لم تثبت عن النبي ﷺ ، وذكرت ما وقفت عليه من كلام أهل العلم في بيان ضعف تلك الأحاديث ومخالفة ما اشتملت عليه للسنة الصحيحة؛ ألخص أبرز ما استفدته في هذا البحث من النتائج والفوائد في النقاط التالية:
١ - لقد قام أئمة الحديث ونقاده ببيان حال الأحاديث المنسوبة إلى النبي ﷺ صحة وضعفاً، ووضعوا قواعد وأصولاً تعرف بها درجة الحديث، كما ألفوا كتاباً خاصة في ذلك ككتب التخريج وكتب الأحاديث المشتهرة وكتب الموضوعات وغيرها، وذلك مصداقاً لقول الله جل وعلا: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
٢ - إن الأحاديث الضعيفة والموضوعة هي من أبرز أسباب حدوث البدع وانتشارها؛ لما تشتمل عليه من عبادات منسوبة إلى النبي ﷺ ، مما أدى إلى استحباب عبادات لم تصح عن النبي ﷺ ، لاسيما أن القائل بها أو المتعبد بها قد يكون من أهل العلم الذين لم يقفوا على حال تلك الأحاديث، فيرتكبون البدعة وهم لا يشعرون.
٣ - إن المتتبع لأصول البدع المنتشرة في عبادات كثير من الناس يجد أن كثيراً منها ناشئ عن العمل بحديث ضعيف أو موضوع.
٤ - كثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة؛ إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لا يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم.
٥ - فيما ثبت من أحاديث النبي ﷺ غنية عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي لا تصح نسبتها إلى النبي ﷺ ، ولا التعبد بما جاء فيها مما لم يثبت في السنة الصحيحة. فإن العمر ينقضي والوقت ينفد قبل أن يغتنم المسلم جميع أبواب الخير والقربات والطاعات التي يجنيها باتباع ما صح عن النبي ﷺ في عباداته ومعاملاته وأخلاقه وسيرته.
٦ - إن معرفة البدع التي أدخلت في الدين أمر هام جداً، لأنه لا يتم للمسلم التقرب إلى الله تعالى إلا باجتنابها. فلا يكفي في التعبد الاقتصار على معرفة السنة فقط، بل لابد من معرفة ما يناقضها من البدع. ولهذا كان من الضروري جداً تنبيه المسلمين على البدع التي دخلت في الدين.
٧ - إن البدعة التي جاءت النصوص الشرعية بالنهي عنها وتكاثرت أقوال العلماء في التحذير منها هي ما أحدث في الدين على خلاف ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه من عقيدة أو عمل.
٨ - إن ما ورد عن جماعة من السلف من التسهيل في أحاديث الرقائق والمواعظ والترغيب والترهيب مُنصب في جواز سماع تلك الأحاديث من غير المتقنين، وروايتها وكتابتها والتساهل في أسانيدها، وقد اشترطوا فيما يتساهل في روايته ألا يتضمن سنة ولا حكماً شرعياً، أي فلا يجوز أن يؤخذ منه شرع ولا عمل لم يرد في غيره من رواية الأثبات، وإنما يروى من ذلك ما كان في ثواب وعقاب وأدب وموعظة وزهد ونحو ذلك.
فما شاع عند كثير من المتأخرين من نسبة القول بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إلى جماهير العلماء مجانب للصواب والله أعلم.
стр. 1511
٩ - إن الناظر في أقوال كثير من المتأخرين القائلين بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال يتبين له أنهم لا يعنون بفضائل الأعمال فضائل وردت في أحاديث ضعيفة لأعمال ثابتة أصلاً، بل يعنون بذلك أعمالاً زعموا فضلها بإدراجها تحت أدلة عامة، وجوزوا بل استحبوا العمل بها اعتماداً على ما ورد فيها من أحاديث ضعيفة. فقولهم: يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ أي يعمل بالخصلة التي رغب فيها هذا الحديث الضعيف – ولو لم ترد من طريق ثابت – لثبوت أصلها في الجملة.
١٠ - لابد من التفريق بين الحكم على عمل ما بأنه بدعة وبين الحكم على فاعله، فيتعين النظر في حال من وقعت منه البدعة والحذر من التسرع في التبديع، فالحكم على مسألة ما بأنها بدعة لدلالة النصوص والقواعد الشرعية على ذلك لا يعني مطلقاً اتهام من يقول بها أو يفعلها بأنه مبتدع.
١١ - بعض المسائل استدل لها بأحاديث ضعيفة، ولم أقف على دليل ثابت على مشروعيتها، لكني لم أجسر على الحكم عليها بأنها بدعة، إما لأنني لم أقف على من قال ببدعيتها من أهل العلم رغم اشتهارها، أو لكون أدلتها محتملة ولم يتبين لي القول الراجح فيها. ومن تلك المسائل:
• قول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) بعد الخروج من الخلاء.
• الاتكاء على الرجل اليسرى عند قضاء الحاجة.
• اتخاذ المحراب في المسجد.
١٢ - ذكر بعض أهل العلم عدداً من المسائل على أنها من البدع، وقد تبين لي من خلال هذا البحث خلاف ذلك، إما لثبوتها في السنة أو عن أحد من الصحابة ﵃، ومن ذلك:
• صلاة ركعتين للحاجة دون تقييد بسور معينة أو دعاء مخصوص.
• صلاة ركعتين عند دخول المنزل وعند الخروج منه.
• قراءة القرآن على المحتضر.
• توجيه المحتضر نحو القبلة.
• حمل الجنازة من جوانبها الأربعة.
• الإحرام من بيت المقدس.
• مسح الوجه باليدين بعد استلام الحجر الأسود.
• الدعاء عند رمي الجمرة: اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً.
١٣ - بعض الأدعية المقيدة اشتهر العمل بها بين الناس مع أنها لم ترد إلا في أحاديث ضعيفة أو لا أصل لها، فلا يشرع اعتقاد سنيتها والمداومة عليها لأنها لم تثبت عن النبي ﷺ . ومن تلك الأدعية:
• اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي؛ عند سماع أذان المغرب.
• أقامها الله وأدامها؛ عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة.
• اللهم أجرني من النار سبع مرات؛ بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب.
• اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت؛ عند الإفطار.
• اللهم زد بيتك هذا تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبراً ومهابة ... ؛ عند رؤية الكعبة.
• اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك وسنة نبيك ﷺ ؛ عند استلام الحجر الأسود.
• اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً؛ في الطواف.
١٤ - الأدعية التي تقال على كل عضو من أعضاء الوضوء باطلة ومكذوبة على النبي ﷺ .
١٥ - ما روي في رفع البصر إلى السماء عند ذكر الشهادتين بعد الوضوء لا يصح، فلا يشرع التعبد به.
١٦ - لم يصح عن النبي ﷺ أنه كان يدخل الماء في عينيه في الوضوء، وقد نسب جماعة من أهل العلم إلى ابن عمر ﵄ أنه كان يفعل ذلك في الوضوء، والصواب أنه إنما كان يفعل ذلك في الغسل، ولم يكن يفعله في الوضوء كما أخبر بذلك نافع مولى ابن عمر.
١٧ - مسح الرقبة لم يثبت في صفة وضوء النبي ﷺ ، فهو بدعة محدثة.
١٨ - ما روي في تقبيل الإبهامين مع السباحتين ومسح العينين بهما عند قول المؤذن: أشهد أن محمداً رسول الله؛ حديث باطل لا أصل له.
стр. 1512
١٩ - قول: (صدقت وبررت) بعد قول المؤذن: (الصلاة خير من النوم) لا أصل له، وهو بدعة محدثة، والمشروع أن تقول كما يقول المؤذن: الصلاة خير من النوم.
٢٠ - زيادة (الدرجة الرفيعة) في الذكر المشهور بعد الأذان لا أصل لها، وهي مدرجة من بعض نساخ الكتب.
٢١ - لا يشرع للإمام أن يسكت سكتة طويلة بعد فراغة من قراءة الفاتحة عند جماهير العلماء.
٢٢ - القنوت في الصلوات المكتوبة إنما يشرع في النوازل، أما المداومة على القنوت في صلاة الفجر بصفة مستمرة فهو مخالف لهدي النبي ﷺ .
٢٣ - ليس من السنة قراءة سورة الفاتحة بعد الفريضة، ولا يصح في ذلك شيء عن النبي ﷺ .
٢٤ - التزام المصلين المصافحة وقول: (تقبل الله منا ومنكم) بعد الانصراف من الصلاة بدعة، والحديث الوارد في ذلك موضوع.
٢٥ - كل ما روي في التسبيح بالحصى أو بالسبحة لا يصح، والثابت من هدي النبي ﷺ أنه كان يعد الذكر بالأنامل، فعده بالحصى أو السبحة مخالف لهديه ﵊، كما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (التسبيح بالحصى بدعة).
٢٦ - رفع الأيدي في الدعاء بعد الانصراف من الصلاة المكتوبة غير مشروع، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ أنهم كانوا يرفعون أيديهم بالدعاء بعد صلاة الفريضة، أما الدعاء بدون رفع اليدين وبدون استعماله جماعياً فلا حرج فيه لورود ما يدل عليه.
٢٧ - لم يثبت تخصيص صلاة الضحى بقراءة سور معينة، فتقييدها بشيء من ذلك بدعة.
٢٨ - ليس قبل الجمعة سنة راتبة مقدرة عند جماهير العلماء، وقد يكون ترك التطوع قبل الجمعة أفضل إذا كان الجهال يظنون أن هذه سنة راتبة أو أنها واجبة، لاسيما إذا داوم الناس عليها فينبغي تركها أحياناً حتى لا تشبه الفرض. وإن صلاها الرجل بين الأذانين أحياناً لأنها تطوع مطلق أو صلاة بين الأذانين كما يصلي قبل العصر والعشاء – لا لأنها سنة رابتة – فهذا جائز.
وإن كان الرجل مع قوم يصلونها: فإن كان مطاعاً إذا تركها وبين لهم السنة لم ينكروا عليه بل عرفوا السنة؛ فتركها حسن. وإن لم يكن مطاعاً ورأى أن في صلاتها تأليفاً لقلوبهم إلى ما هو أنفع، أو دفعاً لخصام الشر لعدم التمكن من بيان الحق لهم وقبولهم له ونحو ذلك؛ فهذا أيضاً حسن.
٢٩ - لا يشرع تخصيص صلاة العشاء ليلة الجمعة بقراءة سورتي الجمعة والمنافقون، وإنما ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ بهاتين السورتين في صلاة الجمعة.
٣٠ - النداء لصلاة العيد بقول: (الصلاة الجامعة) أو أي لفظ آخر بدعة.
٣١ - لا يجوز لمن فرغ من صلاة الفريضة أن يصلها بصلاة النافلة مباشرة حتى يتكلم أو يخرج من مكانه، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وسواء في ذلك صلاة المغرب أوغيرها.
٣٢ - التطوع المطلق بين المغرب والعشاء مستحب دون تقييد بعدد معين من الركعات، ولا بقراءة سور معينة، وتقييده بذلك من البدع المحدثة. وكل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح وبعضه أشد ضعفاً من بعض.
٣٣ - صلوات الأيام والليالي كلها كذب موضوعة.
٣٤ - الذي سنه رسول الله ﷺ في يوم عاشوراء هو صيامه، أما تخصيصه بغير ذلك من العبادات كصلاة أو صدقة مختصة به، أو اتخاذ طعام خارج عن العادة إما حبوب أو غيرها، أو تجديد لباس أو توسيع نفقة فكل ذلك من البدع.
٣٥ - كل ما ورد في إحياء ليلتي العيدين لا يصح، وتخصيصهما بالقيام بدعة.
٣٦ - لا يجوز تخصيص شهر رجب بشيء من العبادات، وما ورد في فضل الصلاة فيه وقيام لياليه والصدقة فيه وصيام أيامه لا يصح منه شيء.
стр. 1513
وصلاة الرغائب التي تصلى ليلة أول جمعة من رجب بدعة ضلالة، والحديث المروي فيها كذب باتفاق العلماء.
وكذا صلاة ليلة النصف من رجب وليلة السابع والعشرين منه لا يصح فيها شيء.
٣٧ - ورد في فضل ليلة النصف من شعبان عدة أحاديث ولا تخلو أسانيدها من مقال، فذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن ليلة النصف من شعبان ليلة مفضلة، يستحب الاجتهاد فيها بالعبادة دون الاجتماع على ذلك، ولا تخصيصها بصلاة ركعات معينة أو بقراءة سور مخصوصة.
وقالت طائفة من أهل العلم إنه لم يثبت شيء في فضل ليلة النصف من شعبان، فهي كسائر الليالي لا يشرع تخصيصها بالقيام، لأن ذلك تقييد لما أطلقه الشارع، فهو بدعة محدثة.
وسائر أهل العلم متفقون على أنه لا يشرع تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة مخصوصة على صفة مخصوصة، والاجتماع على ذلك وإظهاره، وكل ما روي في ذلك لا يصح، لاسيما الصلاة الألفية وهي مائة ركعة بقراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ ألف مرة، فالحديث المروي فيها كذب، وهي بدعة لم يستحبها أحد من الأئمة.
٣٨ - كل صلاة مقيدة بزمان معين أو مكان معين أو سبب معين، ولم يثبت ذلك التقييد بالأدلة الصحيحة؛ فهي بدعة، كصلاة يوم عرفة، والصلاة عند آثار الأنبياء والصالحين، وصلاة الشكر، وصلاة حفظ القرآن، وصلاة قضاء الدين، والصلاة عند لبس الثوب الجديد، والصلاة المكفرة عن الصلوات الفوائت وغيرها.
٣٩ - حديث صلاة التسبيح روي من عدة طرق لا تخلو من ضعف، ورغم اختلاف هيئة صلاة التسبيح عن سائر الصلوات وعظيم الأجر المذكور فيها لم تنقل إلينا بإسناد ثابت صالح للحجة. ولم يثبت عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه صلى هذه الصلاة، كما لم يستحبها أحد من الأئمة الأربعة.
ولتعدد طرق صلاة التسبيح وكون بعضها يسير الضعف فقد ذهبت طائفة من أهل العلم إلى ثبوت صلاة التسبيح والعمل بها.
إلا أن جمعاً من الأئمة والعلماء ذهبوا إلى تضعيف حديث صلاة التسبيح، ورأوا أن جميع طرقه لا تثبت، وأن هذه الصلاة مخالفة لهيئة الصلوات الثابتة، (والقلب إلى قول المضعفين أميل لإتقانهم) كما قال الحافظ العراقي ﵀.
٤٠ - ثبت عن النبي ﷺ مشروعية صلاة ركعتين عند التوبة، وعند الحاجة وعند السفر. أما ما روي في ذلك من الزيادة على ركعتين، أو قراءة سور معينة وأدعية مخصوصة في تلك الصلوات فلا يجوز العمل به لعدم ثبوته عن النبي ﷺ .
٤١ - التهليل أثناء تشييع الجنازة بدعة لاسيما إذا كان مع رفع الصوت.
٤٢ - تلقين الميت المشروع إنما هو للمحتضر حتى يكون آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله، أما تلقين الميت بعد موته ودفنه فهو بدعة، والحديث المروي فيه واه.
٤٣ - زيارة القبور مشروعة في أي وقت، وأما تخصيص الزيارة بيوم معين كيوم الجمعة أو العيد فهو بدعة.
٤٤ - المشروع بعد دفن الميت وعند زيارة قبره هو الدعاء للميت، أما قراءة القرآن عند القبور فهو خلاف هدي النبي ﷺ .
٤٥ - التمسح بالقبور من وسائل الشرك، وهو من البدع الشنيعة.
٤٦ - الدعاء المستحب المشروع عند الإفطار هو: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله). أما الدعاء المشهور على الألسنة: (اللهم لك صمت على رزقك أفطرت) فلم يثبت عن النبي ﷺ .
٤٧ - السنة للصائم أن يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، فإن لم يجد ماء فيفطر على ما أباحه الله تعالى من أي طعام كان. أما ما روي في استحباب الفطر على غير هذه الأصناف الثلاثة كاللبن أو الحلوى فلا يصح.
стр. 1514
٤٨ - صيام التطوع مستحب في سائر أشهر السنة وأيامها إلا ما نهي عنه، دون تخصيص يوم أو شهر لم يثبت في الشرع تخصيصه، ولا اعتقاد تفضيله على سائر الأشهر والأيام.
وقد ثبت في السنة الصحيحة عن النبي ﷺ استحباب صيام أشهر وأيام معينة، كصيام شهر الله المحرم وشهر شعبان، وصيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، وصيام يومي الاثنين والخميس وغيرها.
وما سوى ذلك مما لم يثبت في الشرع استحباب صيامه كالأشهر الحرم وشهر رجب ويوم النيروز وغيرها فلا يجوز تخصيصها بالصيام؛ لأن ذلك تقييد لما أطلقه الشارع، فهو ابتداع في دين الله.
٤٩ - شرع رسول الله ﷺ مواقيت الحج والعمرة، وأحرم هو وأصحابه من ميقات أهل المدينة، فمن أحرم قبل الميقات فقد خالف هدي رسول الله ﷺ .
ويستثنى من ذلك الإحرام من بيت المقدس، فقد ثبت عن عدد من الصحابة ﵃ أنهم أحرموا بعمرة من بيت المقدس، أما ما روي في فضل ذلك عن النبي ﷺ فهو حديث ضعيف.
٥٠ - لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء مخصوص عند رؤية البيت الحرام، وإنما ثبت عن عمر ﵁ أنه كان يقول إذا رأى البيت: (اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام).
٥١ - كان النبي ﷺ يستلم الركن اليماني في طوافه، ولم يثبت عنه أنه قبله أو قبل يده بعد استلامه، كما لم يثبت عنه ﷺ أنه كبر عند استلام الركن اليماني أو دعا بدعاء مخصوص عنده.
وإنما صح عنه ﷺ أنه كان يقول بين الركنين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
٥٢ - المشروع للمسلم أن يذكر الله تعالى ويدعوه في الطواف والسعي بما ثبت عن رسول الله ﷺ ، وبما تيسر له من الأذكار والأدعية المشروعة دون تخصيص ذكر أو دعاء معين لم يثبت في الشرع، وأما ما أحدثه بعض الناس من تخصيص كل شوط من الطواف أو السعي بأدعية وأذكار معينة فهو بدعة لا أصل لها.
٥٣ - لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء مخصوص عند مقام إبراهيم أو بعد ركعتي الطواف.
٥٤ - المشروع في الطواف مسح الحجر الأسود والركن اليماني، أما باقي أركان الكعبة وجدرانها فلا يشرع مسحها.
٥٥ - السعي بين الصفا والمروة لا يشرع منفرداً عن الحج أو العمرة، فليس هو عبادة مستقلة بخلاف الطواف.
٥٦ - صلاة ركعتين بعد السعي بدعة محدثة.
٥٧ - صح عن النبي ﷺ أنه قال: (أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
أما تخصيص أدعية أخرى بيوم عرفة لم تثبت عن النبي ﷺ واعتقاد سنية الإتيان بها في ذلك اليوم فهو تقييد لما أطلقه الشارع وزيادة في التشريع.
стр. 1515
الجامع في أصول الربا
المؤلف/ المشرف: رفيق يونس المصري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار القلم - دمشق ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٢هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: ربا
الخاتمة
إنه لمن الصعب عليّ أن أضع خاتمة لهذا الكتاب، الذي احتوى على مباحث ربوية كثيرة، دون أن أتعرض لخطر التطويل والإملال، لاسيما وأن النتائج التي يمكن أن أختار بعضها، وفقا لوجهة نظري، قد تنطوي على ترك نتائج أخرى، لم أختر إثباتها في الخاتمة، وقد تكون ذات أهمية أكبر في نظر بعض القراء، فلاشك أن القراء في ذلك يختلف بعضهم عن بعض.
غير أن هذه الصعوبة لن تمنعني من الإشارة إلى بعض النتائج التي أختارها على مسؤوليتي الخاصة، راجيا أن تفيد عددا من القراء، وأن تعطي مجموع القراء، فكرة ولو يسيرة، عن أهداف هذا الكتاب، وبعض المسائل المطروقة فيه.
وبناء عليه، أذكر هذه المجموعة المختارة من النتائج:
١ - قوله تعالى في سورة البقرة: الآية ٢٧٩: ﴿لا تظلمون﴾ معناه: لا تظلمون بالثواب، وليس المعنى: لا تظلمون بالنقصان، وقد أوردنا الأدلة على ذلك.
٢ - قوله ﷺ : ((مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد)) يعني التساوي (بين البدلين) في النوعية، والكمية، والزمن.
٣ - الأصناف الستة الواردة في أحاديث الربا: الذهب، الفضة، القمح، الشعير، التمر، الملح، هي من أموال ربا القروض ومن أموال ربا البيوع، وهي أموال مثلية، الغرض من تحريم ربا النساء والفضل فيها هو سد الذريعة إلى ربا النسيئة (= ربا القروض).
٤ - ربا الفضل هو زيادة بلا زمن، وربا النساء هو زمن بلا زيادة، وربا النسيئة هو زيادة مع زمن.
٥ - للزمن قيمة، دليله أن ربا النساء حرام، وأن المقرض مثاب عند الله، وأن البائع بالأجل يجوز له أن يزيد لأجل الأجل ..
٦ - الربا ربوان: ربا حرام وربا حلال، وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] لا يفيد أن كل بيع حلال، ولا أن كل ربا حرام. والقرض فيه ربا نساء، ولكنه جاز إرفاقا بالمقترض.
والقول بوجود ربا حلال يفيدنا في تقويم المشروعات، كما يفيدنا في تفسير الزيادة للأجل في البيع الآجل، مع ملاحظة أن الربا هو كل زيادة في مقابل الأجل.
٧ - الحيوان بالحيوان، تفاضلا ونساء، عند من أجازه، يدخل في باب الربا الحلال.
٨ - الزمن في القرض ليس مهدرا، كما قد يتوهم، ذلك بأن الله يثيب المقرض على قرضه.
كذلك الجودة في الربويات ليست مهدرة، كما قد توهم عبارات بعض الفقهاء، ذلك بأن الله سبحانه يثيب صاحب التمر الجيد في مبادلة التمر الجيد بالتمر الرديء مع التساوي في المقدار.
٩ - مبادلة الذهب بالذهب، أو التمر بالتمر، سواء بسواء، يدا بيد، مبادلة لها معنى، وقد يلجأ إليها العقلاء، خلافا لما ذكره البعض، وذلك عند مبادلة عملة ذهبية سورية بعملة ذهبية سعودية، أو تمر سوري بتمر جزائري، متشابهين في الجودة، مختلفين في الطعم.
١٠ - منع الذهب بالذهب، فضلا ونساء، لأن جوازه يعني جواز القرض الربوي.
ومنع الذهب بالفضة، نساء، لأن جوازه يفتح الذريعة إلى قرض ربوي، يقرض بنقود الذهب ويسدد بنقود الفضة.
١١ - قد تكون الحكمة من تحريم ربا الفضل أن ربا الفضل هذا محرم في كل مبادلة بين متماثلين، سواء كان فيها نساء أو لم يكن، وذلك مبالغة في سد الذريعة إلى ربا القرض.
١٢ - الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، لا مجال فيه لتحقيق ربح لدى الصيارفة، أما الذهب بالفضة، والعملة بعملة أخرى، ففيه مجال لتحقيق الربح، شريطة أن تتم العملية يدا بيد، ولا مانع أن يكون لدى الصيرفي سعر للشراء وسعر آخر للبيع.
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن بيع حلي الذهب والفضة بالنقود لا يجوز نساء، وذهب ابن تيمية وابن القيم إلى جوازه، وكانت أقوى حجة لهما في ذلك أن علة الذهب والفضة ربويا أنهما أثمان، والحلي ليست أثمانا، بل هي مجرد سلعة من السلع، ولا ربا بين السلع والأثمان.
١٤ - إننا نتفق مع الحنفية في أنه لا ربا بين السيد وعبده، ولا ربا بين المتفاوضين (وقد ذكرنا إمكان وجود تطبيق معاصر لهذا الرأي).
ولكننا لا نتفق مع بعض الفقهاء الذين قالوا بأنه لا ربا بين الوالد وولده، أو لا ربا بين الزوجين.
١٥ - ذكر بعض المعاصرين أن لا ربا بين الراعي ورعيته، ولم نجد سندا لهذا القول عند الفقهاء السابقين، كما لم نجد له وجها مقبولا حتى الآن.
١٦ - عرضنا في هذا الكتاب لمسائل شتى أعجز عن تلخيص كل منها، ولهذا أغتني عن الملخص بإحالة القارئ إليها مباشرة.
وهذا الكتاب وصفته بالجامع، بمعنى نسبي، لا بمعنى مطلق، وعلى المجاز لا الحقيقة، وهو إلى حيث استطعته أقرب منه إلى حيث أردته.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1516
الجنسية والتجنس وأحكامهما في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: سميح عواد الحسن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النوادر – سوريا ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة
خاتمة الرسالة:
وفي ختام هذا البحث أود أن أسجل أهم النتائج التي توصلت إليها وهي:
١ - الجنسية مصطلح قانوني حديث وثيق الصلة بالدولة وما يرتبط بها من أنظمة وقوانين ويعود إلى القرن التاسع عشر.
٢ - الجنسية حق من حقوق الإنسان، فالشخص الذي لا يحمل جنسية دولة ما، لا يستطيع ضمان حقه في التنقل والإقامة والعمل، بل قد يصعب عليه تأمين حقه في كسب رزقه وضمان بقائه.
٣ - الجنسية هي الوسيلة الوحيدة لحماية الفرد في المجتمع الدولي، فتستطيع الدولة عن طريق ممثليها الدبلوماسيين في الخارج حماية الأفراد الذين يحملون جنسيتها والدفاع عن حقوقهم، أما عديم الجنسية فيظل دون حماية في هذا المجال الدولي.
٤ - دار الإسلام هي الدار التي تسودها شريعة الإسلام، وتطبق فيها بقطع النظر عن سكانها.
٥ - دار الكفر هي الدار التي لا تسودها شريعة الإسلام، وتظهر فيها أحكام الكفر.
٦ - الإسلام دين وجنسية، وإن الجنسية الإسلامية تقوم على أساس الانتماء إلى الإسلام تديناً أو الانطواء تحت سلطان دولة إسلامية نظاماً.
٧ - الجنسية ثلاثة أقسام، تأسيسية، وأصلية، ومكتسبة.
٨ - الجنسية التأسيسية الإسلامية، ظهرت لأول مرة مع قيام الدولة الإسلامية على عهد رسول الله ﷺ ، وقد حدد رسول الله ﷺ ، الوطنيين الأصول في الدولة الإسلامية، وهم المهاجرين والأنصار والمتبعين لهم من اليهود، فهؤلاء هم شعب الدولة الإسلامية.
٩ - الشريعة الإسلامية لا تعتد بحق الإقليم في منح جنسيتها إلا في حالة واحدة وهي حالة اللقيط، فقد اتفق الفقهاء على أنه إذا وجد مسلم لقيطاً في دار الإسلام، وانعدم والداه فإنه يحكم بإسلامه تبعاً للدار.
١٠ - أما بالنسبة لحق الدم فإن الشريعة الإسلامية تعتد به وتمنح على أساسه جنسيتها لذلك الفرد منذ لحظة ولادته.
١١ - تمنح الجنسية الإسلامية في ظل الدولة الإسلامية لكل من أعلن إسلامه، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بعد التحقق من صدق دعواه وإخلاص نيته.
١٢ - إقامة غير المسلمين في دار الإسلام على نوعين: مؤقتة وتنتهي بانقضاء الحاجة، وتكون بمقتضى عقد الأمان، ومؤبدة (التجنس) وتكون بالدخول بالإسلام أو بعقد الذمة.
١٣ - إن الجزية التي فرضها الإسلام على الذميين ليست غرامة مالية عليهم مقابل عدم إسلامهم، لكنها مقابل رعاية حقوقهم المدنية وحمايتهم وضمان الأمن لهم.
١٤ - منع الإسلام تولية الكافر على المسلمين ولاية عامة في الدولة الإسلامية، من أجل عدم تمكين الكفار فيها، وتفادياً لخضوع المسلمين لسلطانهم المتنافي مع قوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ [النساء: ١٤١].
١٥ - كفل الإسلام لغير المسلمين المقيمين على أرضه كافة الحقوق والحريات التي يحتاجها الإنسان في حياته، وألزمهم في مقابل ذلك بواجبات منها: الخضوع لأحكام الشرع الإسلامي فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية والجنائية، دون ما يتعلق بالعقيدة.
١٦ - هدف الجهاد في الإسلام هو صد العدوان الواقع أو المتوقع على دار الإسلام ورعاياها في الداخل والخارج، لإعلاء كلمة الله ونصرة المظلوم.
١٧ - القضاء ولاية من الولايات العامة، ولا يتولاها إلا من يؤمن بهذا الدين ويلتزم شرائعه.
١٨ - كل من تجنس بجنسية دار الإسلام فهو من أهل دارها، له ما للمسلمين وعليه ما عليه، باستثناء ما كان قائماً على العقيدة والدين، فلكل معتقده وما يدين به.
стр. 1517
١٩ - لا توجد في دار الإسلام حدود إقليمية أو سياسية تفصل بين الشعوب التي تدين بالإسلام، وذلك أن ولاية الإسلام واحدة، وهي تشمل الشعوب والأقاليم التي تنبسط عليها هذه الولاية.
٢٠ - تجوز الإقامة في دار الكفر لمن أمن الفتنة على نفسه، وعلى من هم تحت رعايته، أما من خاف الفتنة فالهجرة واجبة عليه باتفاق العلماء.
٢١ - البر والتسامح المطلوب شرعاً من المسلمين للكفار لا يلزم منه موالاتهم ومودتهم، فالموالاة لا تكون إلا لله ولرسوله وللمؤمنين.
٢٢ - التجنس بجنسية دولة غير إسلامية على نوعين: اختياري واضطراري، فالتجنس الاختياري حرام من كبائر الذنوب، لأنه يقوم على الولاء، وموالاة الكافرين حرام، وقد يوصل صاحبه إلى الردة والعياذ بالله إذا كان عن حب ورضا وتفضيل للكافرين على المسلمين. أما التجنس الاضطراري جائز، لأن الضرورات تبيح المحظورات ولكنها تقدر بقدرها، فإذا زال الضرر رجع الحظر.
٢٣ - لا يجوز للمسلم المتجنس اضطراراً أن يشارك في الحروب التي تشنها دول الكفر ضد المسلمين، ولو أكره على ذلك بإجماع المسلمين.
٢٤ - ينتج عن التجنس بجنسية دولة غير إسلامية آثار سيئة منها: الخضوع لقانون الدولة، الإقامة الدائمة بين ظهراني المشركين والكافرين، ثبوت موالاة المسلم لغير المسلمين سياسياً، تكثير سواد الكفار.
٢٥ - إن حالة المسلم المتجنس بجنسية دولة غير إسلامية في البلاد الكافرة، حالة سيئة لأمور كثيرة منها: التعود على ترك فرائض الإسلام، التعود على عوائد الكفرة من الزنا وفجور وشرب الخمر، والمعاملة بالربا، التعود على نسيان النسب، واستبدال أسماء الأشخاص بأسماء أعجمية بدلاً من العربية.
٢٦ - إن وضع المسلمين في دار الإسلام أنهم أهلها، وأصحاب السلطان فيها، ولهم كامل الحق في الاستمتاع بخيراتها وحماية مقدراتها، والدفاع عنها ضد أي عدو.
٢٧ - الحربي لا عصمة له في نفسه ولا ماله بالنسبة لأهل دار الإسلام، والعصمة في الشريعة الإسلامية تكون بأحد أمرين، الإيمان أو الأمان، وليس للحربي واحد منهما.
стр. 1518
الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن أحمد القادري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المنارة - جدة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٥هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: جهاد
تلخيص نتائج البحث
يتبين لقارئ هذا البحث أن هذا الدين أشد ضرورة للعالم كله من ضرورات الطعام والشراب والهواء التي لا حياة بدونها، لأن فقد هذه الضرورات غاية ما يصيب فاقدها من ضرر أن يموت، والموت حتم لا مفر منه وإن تعددت أسبابه، أما هذا الدين فإن فاقده ينزل به الشقاء في الدنيا والآخرة: ﴿والعَصْرِ* إنَّ الإنسان لفي خُسْر﴾ إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (، ولأن هذا الدين هو الدين العالمي الحق الذي لم يبق في الأرض حق سواه وهو آخر الأديان الذي لا ينتظر بعده دين ولا نزول وحي ولا بعث رسول: ?ما كان محمدٌ أبا أحد من رجالكم، ولكن رسولَ الله وخاتمَ النبيِّين (?تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً (?ومن يَبْتَغِ غيرَ الإسلام ديناً فلن يُقْبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين (.
وتبين كذلك أنه لا قيام لهذا الدين إلا بالجهاد في سبيل الله فالجهاد في سبيل الله، كذلك ضرورة للعالم كضرورة هذا الدين.
ومن هنا يظهر فضل الجهاد في سبيل الله وكونه رحمة للعالمين كالإسلام وأن الجهاد في سبيل الله يشمل نشاط الإسلام كله، فلا يخلو وقت المسلم كله من مشروعية الجهاد في سبيل الله إما واجباً عينياً وإما كفائياً وإما مسنوناً ـ على ما اختير من تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وإن الجهاد بمفهومه الخاص ـ وهو قتال الكفار ـ يقوم على إعداد المجاهدين والمال والسلاح واستغلال جميع الطاقات المتاحة ولا يتحقق إلا لمن جاهد نفسه في ذات الله .
ويظهر من البحث أن للجهاد بواعث تدفع المؤمنين للقيام به ولا تقوم سوقه وتربح تجارته إلا بتلك البواعث، كما أن له معوقات تثبط عنه من تمكنت منه.
وأن للمجاهدين ـ قادة وجنوداً، أفراداً وجيشاً ومجتمعاً ـ صفات لا بد من توافرها فيهم للقيام بالجهاد في سبيل الله.
وأن للنصر أسباباً أناطه الله بها يجب علىالمجاهدين أن يسعوا لتحقيقها وأن للهزيمةـ كذلك ـ أسباباً علقها الله بها يجب علىالمجاهدين أن يبتعدوا عنها.
ويظهر ـ كذلك ـ أن للجهاد في سبيل الله غاية عليا تشمل كل الغايات المتفرعة عنها، وتلك الغاية العليا هي إعلاء كلمة الله في الكون، وبها تتحقق كل الأهداف الفرعية للجهاد في سبيل الله من دفع العدوان ونشر العدل والسلام في العالم وغيرها.
وأن الله سبحانه اقتضت حكمته أن يبتلي عباده بالجهاد في سبيل الله فيمحص المؤمنين الصادقين الذين يفوزون بتقواه ورضاه ونصره وبالانتقال السريع إلى الحياة الأبديةحياة الشهداء الذين يختارهم الله ويصطفيهم لها من بين خلقه. ويكشف سبحانه بالجهاد في سبيله المنافقين الذي يندسون في صفوف المؤمنين للمكر والكيد والخداع والتثبيط عن طاعته.
ويبدو كذلك من البحث أن المسلمين ابتعدوا كثيراً عن دين الله حتى فقدوا روح الجهاد والتضحية بالنفس والمال في سبيل الله وأنه لا بد من إعادة هذه الروح إليهم بغرس الإيمان في قلوبهم وبث العزة في نفوسهم، وبناء نخبة منهم قوية تتحمل أعباء هذا الدين ومشقات الجهاد في سبيل الله، وإبعاد المسلمين عن الترف والاسترخاء المهلكين.
وإن ابتعاد المسلمين عن دينهم كان سبباً في تفرقهم فلا بد من السعي المتواصل لجمع كلمتهم بتعميق معنى الولاء والبراء في نفوسهم وإعادة الخلافة الإسلامية المفقودة التي هي قمة وحدتهم، بل لا وحدة لهم بدونها.
ويتبين ـ كذلك ـ أن للجهاد في سبيل الله ثمراته الطيبة العظيمة التي يعم نفعها المسلمين بتوحيد صفوفهم وتسديد خطاهم وحرصهم على حماية دينهم الذي لم يقم إلا بتضحيات منهم وكفاح، وإعزازهم وتبوئهم منصب قيادة البشرية الذي وعدها الله إياه: ?كنتم خير أمة أُخرجتْ للناس، تأمرون بالمعروف، وتنهَون عن المنكر، وتؤمنون بالله (كما يعم العالم أجمع بإبلاغ الدعوة إليه ودخوله في دين الله أفواجاً بعد أن يحقق الله لأهله النصر والتأييد والغلبة وبذلك تتحقق للناس السعادة الكاملة بإخراجهم من ظلمات الكفر إلىنور الإيمان، وبنشر العدل والسلام في الأرض.
وللقعود عن الجهاد في سبيل الله أضرار خطيرة على المسلمين وعلى العالم كله، إذ تعلو بذلك كلمة الكفر ويهيمن قادة الكفر على الأرض، ويذل المسلمون ويستضعفون ويفتنون في دينهم ويفقدون حريتهم وعزتهم، ويشقى العالم كله بحرمانه تبيلغ هذا الدين قولاً وعملاً وهو قوي الجانب مهاب، ويفقده القيادة الهادية العادلة.
وهذا هو واقع المسلمين والعالم اليوم، وهو يقتضي إثم كل مسلم على وجه الأرض لا يقوم بالجهاد في سبيل الله وهو قادر عليه، لعدم قيام طائفة أو طوائف به قياماً كافياً يعلي كلمة الله ويذل كلمة الكفر.
стр. 1519
الجوهر في عدد درجات المنبر
المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالوهاب الوصابي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الضياء - جدة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: الجمعة - المنبر
خلاصة البحث: والآن قد آن لي أن ألخص بحثي فأقول: وجدت عشرة أحاديث في عدد درجات المنبر بعد بحث واستقصاء فخرجتها تخريجاً كاملاً، وناقشت أسانيدها مناقشة علمية حديثية فكانت خلاصتها كما يلي:
الحديث الأول: عن أنس بن مالك حسن لذاته.
الحديث الثاني: عن ابن عباس حسن لذاته.
الحديث الثالث: عن ابن عمر حسن لذاته.
الحديث الرابع: عن سهل بن سعد حسن لغيره. الطريق ٢ رقم ٤
الحديث الخامس: عن أبي بن كعب حسن لغيره.
الحديث السادس: عن عائشة ضعيف ومنقطع.
الحديث السابع: عن باقوم مولى العاص ضعيف مرسل.
الحديث الثامن: عن كعب بن عجرة ضعيف جدا.
الحديث التاسع: عن مالك بن الحويرث منكر.
الحديث العاشر: عن أبي هريرة موضوع.
وبناء على هذا فالسنة في المنبر أن يكون ثلاث درجات لا غير يقف الخطيب على الثانية ويجلس على الثالثة.
стр. 1520
الحجاب
المؤلف/ المشرف: أبو الأعلي المودودي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت ̈بدون
سنة الطبع: ١٣٩٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حجاب وتبرج
خاتمة القول
هذه هي نقطة القصد والموقف الوسط الذي أشد ما تفتقر إليه الدنيا لرقيها وهنائها وصلاحها الخلقي. وهي – كما ذكرت في بدء هذا الكتاب – لا تزال تخبط خبط عشواء في تعيين منزلة المرأة – أي منزلة النصف الكامل من كيان العالم الإنساني – في التمدن، منذ آلاف من السنين. فتميل تارة إلى الإفراط وأخرى إلى التفريط. وقد أضرت بها هاتان النزعتان المتطرفتان ضرراً قد شهدت به التجارب والمشاهدات، أما ما بين هذين الطرفين المتناقضين من الموقف الوسط المعتدل الذي يوافق الفطرة والعقل؛ ويلائم المصالح الإنسانية كل الملاءمة، فهو الذي قد جاء به الإسلام. ولكن المؤسف أنه قد قامت في هذا العصر الأخير حواجز بعضها من وراء بعض، تحول دون فهم هذا الطريق المستقيم وتقديره حق قدره.
أهم هذا الحواجز أن الإنسان في عصرنا هذا قد ابتلي في بصيرته بداء كاليرقان. وأصيب المستغربون من أهل الشرق بنوع أخوف من هذا الداء، أسميه اليرقان الأبيض. ومعذرة إلى الأخوان والأصدقاء لصراحتي هذه. ولكنها حقيقة لا تنكر، والحقيقة يجب ألا يمنع من إعلانها مداراة. إن من الحق الواقع أنه لم يأت الإسلام بحكم أو مسألة تخالف الحقائق العلمية الثابتة. بل الأصح أن كل ما هو حقيقة علمية في هذه الدنيا، هو عين الإسلام. ولكن هذا الواقع لا تبصره إلا عين مجردة ترى الأشياء بلونها الحقيقي، لا بلون المنظار، ولا تدركه إلا نظرة واسعة ترى كل أمر من جميع نواحيه لا من ناحية واحدة، ولا يقبله إلا قلب ربح وفطرة سليمة تسلم بالحقائق كما هي، وبدل أن تجعلها تابعة لأهواء النفس ونوازعها، تجعل أهواء النفس تابعة لها. وأما بدون هذه الصفات، فلا يفيد حتى العلم والعرفان مهما زخر عبابه واستفاض. ذلك بأن العين الملونة لن تبصر شيئاً إلا بلون المنظار الذي يغشاها، وأن النظرة المحدودة لن تنفذ من المسائل والشؤون إلا إلى النواحي التي تستقبل وجهتها. ثم إن الحقائق إن خلصت إلى باطن الإنسان في صورتها الحقيقية، على الرغم من تلك الموانع كلها، فهناك ضيق الذرع واعوجاج الطبع يعمل فيها عمله، ويكرهها على أن تخضع لدواعي النفس وتطاوع ميولها ونزعاتها. وإن هي لم تطاولها ولم تخضع لها، نبذها وراء ظهره، مع علمه بأنها حقائق، وراح يتبع هواه ومن البديهي أنه إذا ابتلي الإنسان بهذا الداء العياء، فلا يهديه شيء من العلم والتجربة والمشاهدة سواء السبيل، ومن غير الممكن أبداً لمثل هذا المريض أن يفهم حكماً من أحكام الإسلام فهماً صحيحاً. لأن الإسلام دين الفطرة. بل هو الفطرة بعينها. ولم يتعذر فهم الإسلام على دنيا الغرب إلا بسبب إصابتها بهذا الداء. فكل ما عندها من (العلم) [المراد بهذا العلم هو علم الحقيقة لا النتائج المستخرجة من النظريات والحقائق] هو برمته إسلام. ولكن بصرها متلوّن. وإن تلوّن.
стр. 1521
الحدود في الإسلام ومقارنتها بالقوانين الوضعية
المؤلف/ المشرف: محمد بن محمد أبو شهبة
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية ̈بدون
سنة الطبع: ١٣٩٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حدود وعقوبات
خلاصة البحث: وبعد هذا المطاف الطويل نستخلص هذه الحقائق الآتية:
١ - قد ظهر أن تشريعات الله ﵎ هي أعدل التشريعات، وأوفاها بحاجات الناس وتوفير السعادتين: الدنيوية والأخروية، وأنه لا يصلح البشرية إلا تطبيقها تطبيقا كليا، والعمل بها. وها هي ذي القوانين الوضعية قد ظهر فشلها في إصلاح أحوال المجتمعات ولاسيما الإسلامية منها، فلنجرب العمل بالشريعة الإسلامية الغراء، وسنرى إن شاء الله تعالى أنها ستؤمن الناس على دمائهم، وأعراضهم، وأموالهم، ولاسيما أنها قد أظهرت صلاحيتها وإصلاحها مدة ثلاثة عشر قرنا، قبل أن يدخل على المسلمين هذا البلاء، والشر المستطير.
٢ - قد تبين لنا أن التشريعات الإسلامية في باب الحدود ليست قاسية، ولا عارية من الرحمة كما زعم الزاعمون، وتدعو بتساهلها إلى الفسق والفجور كما قال ذلك الكثيرون من رجال القضاة، وأن التشريعات الإسلامية مبنية على أساس قويم من العلم والخبرة بالنفوس، ولا كذلك القوانين الوضعية على نحو ما فصلنا سابقا.
٣ - أن هذه الشريعة هي التي كونت خير أمة أخرجت للناس، في عقيدتها، وفي عباداتها، ومعاملاتها، وأخلاقها، وكونت أفضل مجتمع عرفته البشرية في تاريخها الطويل: مجتمع قائم على العدل، والرحمة، والإخاء، والمحبة والتكافل الاجتماعي، والتعاون على البر والخير.
ولن تصلح هذه الأمة اليوم إلا بما صلح به أولها. فإذا أراد المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أن يعود لهم مجدهم، وترجع لهم عزتهم، ويعود لهم مجتمعهم كما كان نقيا من الشوائب، حافلا بكل أنواع الفضائل فليعضوا على شريعتهم بالنواجذ، ويأخذوا بها في كل شئون حياتهم الدينية، والسياسية والأخلاقية، والاقتصادية. أما أن يأخذوا منها ببعضها، ويدعوا الجانب المهم منها، فذلك أمر يأباه التدين الصحيح، وتأباه العقول الصحيحة، والفطر السليمة، والمنطق القويم.
٤ - أن هذه الشريعة هي التي تمخض عنها أعظم الحضارات الإنسانية، وهي حضارة الإسلام القائمة على الإيمان، والعلم، والتي جاءت كافية لمطالب الروح ومطالب الجسد، فلا هي روحانية صرفة معزولة عن الحياة، ومتطلباتها، لا يهمها إلا تعذيب الجسد، وإغفال مطالبه كبعض الملل والنحل؛ ولا هي مادية بحتة تغفل مطالب الروح، وتجعل من الإنسان مخلوقا حيوانيا، وآله صماء لا روح فيها، وبذلك كانت حضارة وسطا، وخير الأمور أوساطها، والفضيلة وسط بين رذيلتين كما قال الحكماء.
٥ - قد يتعلل بعض المعوقين عن العمل بالشريعة الإسلام بأن في معظم الدول الإسلامية والعربية جماعات أخرى غير مسلمة. وهذا عذر غير مقبول فقد أصبحت الدول الإسلامية والعربية أمرها بيدها، وانقضى عهد الامتيازات، وعهد التسلط والاستعمار وأصبحت القوانين تسري على الجميع لا فرق بين مسلم، ومسيحي، ويهودي في شئون المعاملات والجنايات وغيرها، فلماذا لا تطبق الشريعة الإسلامية في مسائل الحدود على الجميع؟! ولاسيما أنها يقصد بها إصلاح المجتمعات، والقضاء على عوامل الإفساد بالتعدي على الدماء، والأعراض والأموال، والحفاظ على الأنساب، والعقول، والأجسام؟!
هذا إلى أن الكثرة الكاثرة في كل بلد إسلامي، وعربي إنما هي للمسلمين، وغيرهم قليلون بالنسبة إليهم، فليسع غير المسلمين ما يسع المسلمين! على أن في بعض المذاهب الفقهية فيما ذكرنا ما فيه الخروج من بعض العقبات التي قد تصادفنا عند التنفيذ، والتطبيق العملي.
٦ - وختاما ما أقول: أما أن نكون، وتكون لنا شخصيتنا الإسلامية المتميزة، ونحكم بشرع ربنا، أو لا نكون، ولا تكون لنا شخصية إسلامية مستقلة، ونعيش عالة على قوانين غيرنا المهلهلة المرقعة. فإذا كانت الأولى فقد أرضينا ربنا، واعتززنا بشريعتنا، وكان من وراء ذلك الخير كل الخير، والإصلاح كل الإصلاح لمجتمعاتنا، وكان الله معنا، وضمنا نصره "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز". وإن كانت الأخرى فقد أغضبنا ربنا، وضاعت شخصيتنا، واستمرت مجتمعاتنا في فسادها وتحللها، وكنا غير جديرين بنصر ربنا.
فلتختاروا أيها المسلمون والعرب ما يحلوا لكم! اللهم إني قد بلغت "اللهم فاشهد"! والخير أردت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
والحمد لله في النهاية كما حمدنا في البداية، وصلى الله ﵎ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ومن تبعهم، واهتدى بهديهم إلى يوم يقوم الناس جميعا لرب العالمين، كتبه الراجي عفو ربه، وغفران ذنوبه د. محمد بن محمد أبو شهبه
стр. 1522
الحصانات الدبلوماسية والقنصلية والمعاهدات في الفقه الإسلامي والقانون الدولي - دراسة مقارنة
المؤلف/ المشرف: علي مقبول
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث – صنعاء ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: علاقات عربية وإسلامية ودولية
الخاتمة:
أخي القارئ الكريم: أعتقد في نهاية هذا البحث أننا في حاجة إلى مزيد من الإطلاع والقراءة فيما دونه علماء الإسلام من الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية ونصوص الكتاب والسنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؛ ذلك أننا مطالبون بإغاثة العالم من الكوارث والخطوب المحيطة به اليوم؛ لأن جميع النظم الوضعية قد فشلت في تسيير عجلة الحياة كما ينبغي لها وبما ينسجم مع حركة الكون المنتظمة.
ولا يسعني في الختام إلا أن أؤكد على بعض النقاط المهمة والتي تمثل جزءا من نتائج البحث وهي على النحو التالي:
١ - سبق المسلمون غيرهم في تنظيم شئون العلاقات الخارجية لدولتهم منذ العهد الأول لنشأتها في المدينة، بل إن المسلمين أقاموا علاقات خارجية حتى قبل تكوين الدولة الإسلامية في المدينة، وذلك حين مارسوا ذلك مع دولة الحبشة – كجماعة – استقرت بها هروباً من اضطهاد أهل مكة.
٢ - في العلاقات الخارجية يهتم النظام الإسلامي بالغايات الشرعية لهذه العلاقة، بينما نجد النظام الوضعي يهتم بتحقيق مصالح بشرية، ولذلك تتأثر هذه العلاقات في الأنظمة الوضعية بتحقيق مصالحها فقط وإن كانت الوسائل لتحقيقها غير شرعية كالظلم أو الخيانة.
أما النظام الإسلامي فإنه يبقي على علاقاته الخارجية ولا يستعمل الحرب أو الغدر أو الخديعة لتحقيق مصالحة بعكس النظم الوضعية.
٣ - الدولة الإسلامية لا تمانع في استعمال كل ما هو جديد وحديث في العلاقات الخارجية، فليس هناك نصوص تحدد صورة هذه العلاقات أو أساليبها، بل ترك ذلك لتصرف ولي الأمر وأهل الحل والعقد من المسلمين وفق ما تقتضيه ظروفهم وفي إطار الأصول العامة للشريعة الإسلامية.
٤ - الهدف الأساسي لإقامة العلاقات بين الدولة الإسلامية والدول الأخرى هو نشر العقيدة الإسلامية والدعوة إليها، فإذا حقق هذا الهدف فإن الدولة الإسلامية تكون قد حققت نجاحاً كبيراً ومهماً، أما إذا لم يتحقق الهدف فإن الدولة الإسلامية تكون قاصرة أو ضعيفة مهما حصل عليه المسلمون من مكاسب اقتصادية أو سياسية أو عسكرية.
٥ - السفير أو المبعوث من الدولة الإسلامية إلى الدول الأخرى لا يمثل نفسه أو النظام السياسي، وإنما يمثل العقيدة الإسلامية والسلوك الإسلامي فهو يعطي صورة صحيحة لدينه وعقيدته، وبقدر تمسكه بذلك يكون قد أعان على نشر دعوته ودينه، وهذا مسلك سيدنا محمد ﷺ فهو المطبق الأول لتعاليم ربه حتى قالت عائشة ﵄ عندما سئلت عن خلقه: (كان خلقه القرآن).
٦ - الإسلام، ونظامه السياسي، يحترم السفراء الذين يفدون إلى الدولة الإسلامية، ويوفر لهم الحماية والحرية والكرامة، حتى ولو أساءوا التصرف أو لم يحققوا نجاحاً أثناء أداء مهمتهم، ويؤمن سلامة وصولهم إلى دولهم آمنين مطمئنين.
٧ - العلاقات الاقتصادية في الإسلام تقوم على مبادئ الإسلام، فيربط الإسلام نشاط الدولة الإسلامية بالعقيدة الدينية وينمي هذه العقيدة بتعاليمه ومبادئه في سائر فروع الاقتصاد، حتى تلتزم الدولة الإسلامية هذه التعاليم وتطبقها طواعية واختياراً لأنها مرتبطة بالعقيدة، ولذلك لو وجدت أي اتفاقية اقتصادية تخالف العقيدة يجب نبذها وعدم التعامل بها.
стр. 1523
٨ - تعد المعاهدات وسيلة مؤثرة ومهمة في العلاقات الخارجية وقد عرفت الدولة الإسلامية المعاهدات منذ العهد النبوي وطبقتها بما يحقق الخير للمسلمين ودولتهم، وهي وسيلة يمكن استعمالها في أي مكان أو زمان ضمن الضوابط الشرعية التي وضعها علماء المسلمين، وفي إطار الحدود العامة للشريعة الإسلامية.
٩ - تقوم المعاهدات بين المسلمين وغيرهم على الوفاء والصدق وعدم الغدر ولم يذكر أن المسلمين غدروا بمعاهدة حتى ولو لم تتفق تلك المعاهدة ومصالحهم الاقتصادية أو السياسية؛ بل يفون بالمعاهدة حتى تنتهي مدتها، عكس المعاهدات في النظم الوضعية، فهي تقوم على أساس المصالح الذاتية، ولذلك تكثر أسباب نقض المعاهدات في النظم الوضعية بخلاف النظام الإسلامي.
المقترحات:
١ - إن صياغة أهداف العلاقات الخارجية أثناء الحرب أو السلم يجب أن تتم في ضوء المنهج الإسلامي للعلاقات الخارجية الذي حددته الأحكام الشرعية، فلا ينبغي لأي دولة إسلامية أن تضع برامجها وأهدافها لهذه العلاقات في غياب المنهج الإسلامي بحيث تصبح كالأهداف التي تضعها أي دولة أخرى، فالله قد أكرمنا بالإسلام وجعله لنا منهجاً فمهما ابتغينا العزة في غيره، وطلبنا مناهج أخرى أذلنا الله.
٢ - يجب إظهار التميز الإسلامي في علاقتنا مع الغير؛ لأن تميزنا هو الذي يبرزنا عن بقية الدول الأخرى، وإذا لم نتميز بما لدينا من عقيدة إسلامية أصبحنا نحن والدول الأخرى سواء، وربما تفوقوا علينا بما لديهم من تقدم علمي مادي.
٣ - إن المصالح المشتركة لا تبرر التنازل عن حكم من أحكام الإسلام الواضحة، إذ أن هذه المصالح يجب أن تخضع لحكم الإسلام، ولذلك لا يقول قائل إن المصالح تجعل المسلمين يتنازلون عن مبادئهم، فالمبادئ أسمى وأعلى من كل مصلحة، ومصلحة الدين فوق كل مصلحة.
٤ - يجب أن تهتم الدولة الإسلامية بوضع لجنة دائمة أو هيئة عليا من العلماء وأصحاب الفكر والخبرة والاختصاص وتستشير هذه اللجنة فيما يعرض لها في سياستها الخارجية، وتكون مهمة هذه اللجنة هي رسم سياسة الدولة الإسلامية، وتقديم المشورة والنصح لها والاستفادة من وسائل العلاقات الدولية لتعريف الدول الأخرى وشعوبها بالإسلام، حتى تصبح هذه الوسائل مسخرة لخدمة الدولة الإسلامية وعلاقاتها بالآخرين.
стр. 1524
الحقوق المتعلقة بمتعة المطلقة
المؤلف/ المشرف: فيحان بن شالي المطيري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار العاصمة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: نكاح - طلاق وخلع وفسخ ونشوز
الخاتمة
وبعد هذا ما جاد به القلم ووسعه الجهد وسمح به الوقت فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن فيه نقص أو خطأ فمني ويكفيني أن الكمال لله وحده والنقص من طبيعة بني الإنسان وقد بذلت في إعداد هذا البحث وحل مشكله وتوضيح مجمله طاقتي واستفرغت فيه وسعي وحرصت على إخراجه بصورة مريضية يكون فيها نفع لنفسي أولاً ولطالب الفائدة ثانياً وأرجو ممن عثر فيه على ذلة لسان أو خطأ في العبارة أو قصور التعبير أن ينبه علي ذلك وله جزيل الشكر فسيجد أذناً صاغية وصدراً رحباً لتقبل الملاحظات الهادفة التي تؤدي إلى تقويم هذا البحث وتلافي ما قد يكون فيه من الثغرات ورغبة مني في طلب الكمال لهذه المسيرة المباركة أشير إلى بعض النتائج التي تضمنها هذا البحث وهي على النحو الآتي:
١ - متعة المطلقة ثابتة بالكتاب وإجماع الأمة إلا من شذ ومعلوم أن الشاذ لا يعتبر شذوذه خصوصاً إذا كان في شذوذه مخالفة للدليل المنصوص من الكتاب أو السنة وقد نقل عن الصحابة آثار صحيحة تدل على مشروعيتها كذلك وهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال والخطأ منهم قليل لا يقاس بخطأ غيرهم.
٢ - مشروعية المتعة للمطلقة قبل الدخول وقبل الفرض وهذا باتفاق أهل العلم إلا من شذ والجمهور على وجوبها لمن ذكرنا وهو الذي يدل له الدليل المنصوص من كتاب الله الكريم.
٣ - المتعة مستحبة لجميع المطلقات عدا من ذكرنا على القول الراجح لما أسلفنا من القاعدة الشرعية وهي الجمع بين النصوص التي قد يظهر منها التعارض.
٤ - إن المطلقات المنصوص عليهن في كتاب الله أربعة:
أ- مطلقة قبل الدخول وقبل الفرض.
ب- مطلقة قبل الدخول وبعد الفرض.
جـ- مطلقة بعد الدخول وبعد الفرض.
د- مطلقة بعد الدخول وقبل الفرض.
وقد عرفت استحقاق كل واحدة منهن بالإضافة إلى المتعة.
٥ - إن النكاح يصح عقده دون تسمية المهر وتسمى المرأة المعقود عليها دون تسمية المفوضة.
٦ - إن المتعة خاصة بالمطلقة ومن في حكمها وليس للمفوضة المتوفى عنها قبل الدخول نصيب منها وإنما يجب لها مهر المثل والميراث.
٧ - إن المطلقة لا تستحق المتعة إلا بشرط وهو أن يكون الطلاق بسبب منها وليس للزوج دخل في التسبب إليه إلا الإيقاع.
٨ - إن المتعة واجبة على كل زوج ولكل مطلقة عند القائلين بها سواء إن كان الزوج حراً أو عبداً وسواء إن كانت المطلقة حرة أو أمة.
٩ - إن المتعة من الأحكام التي يغفل عنها عامة الناس خصوصاً النساء فيتعين التعريف بها وتطبيقها والعمل بمقتضى أدلتها.
١٠ - المعتبر في تقدير المتعة حال الزوج على القول الراجح لدلالة الكتاب على ذلك.
١١ - إن المتعة لم يأت تقديرها عن الشارع وقد نقل عن بعض الصحابة أقوال في تقديرها ولهذا اختلف علماء الإسلام في مقدارها اختلافاً كثيراً والأظهر عندي الرجوع في تقديرها إلى حال الزوج لما علمت من الأدلة.
هذا ما أمكن تسطيره في هذا المقام وأشير هنا إلى أن متعة المطلقة من محاسن الدين الإسلامي إذ في تشريعها مراعاة لحق المطلقة وجبراً لما قد يعرض لها من الابتذال والامتهان بسبب الطلاق وفي هذا تنبيه للأزواج إلى احترام المرأة وأنها كائناً حي محترم إنسان له حقوق ولا يتوهموا أن لهم حق العبث بهن دون ما قيد أو شرط وهذا ليس بمستغرب على شريعة مبدأها العدل والمساواة بين أفرادها والمنتسبين إليها فكما أن الرجل له حقوق فكذلك المرأة لها حقوق يتعين على الرجل معرفتها والعلم بها، والله نسأل أن يوفقنا جميعاً إلى ما فيه خير ديننا ودنيانا وإلى ما فيه صلاح أمتنا في معاشها ومعادها وأن يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.
تم الفراغ من كتابة هذا البحث في مساء الأحد في الساعة السابعة الثالث من جمادى الآخر عام ١٤١٠هـ.
стр. 1525
الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالله المصلح
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مسابقات - جوائز
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: فقد تناولت هذه الرسالة موضوع الحوافز المرغبة في الشراء في الفقه الإسلامي بالدراسة والبحث، وقد استفدت منها فوائد جمعة، وتوصلت إلى نتائج عدة.
فمن أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث ما يلي:
١ - أن الحوافز المرغبة في الشراء هي ما يقوم به البائع أو المنتج من أعمال تعرف بالسلع أو الخدمات، وتحث عليها، وتدفع إلى اقتنائها، وتملكها من صاحبها بالثمن، سواء كانت تلك الأعمال قبل عقد البيع أو بعده.
٢ - أن الحوافز المرغبة في الشراء كثيرة متنوعة، إلا أن من أبرزها الهدايا، والمسابقات، والتخفيضات، والإعلان والدعاية ورد السلعة، والضمان والصيانة، واستبدال الجديد بالقديم.
٣ - أن الأصل في هذه الحوافز وغيرها من المعاملات الحل والإباحة، ما لم يقم دليل التحريم والمنع.
٤ - أن أسباب التحريم في المعاملات أن يكون فيها ظلم، أو غرر، أوربا، أو ميسر، أو كذب وخيانة، أو كانت المعاملة تفضي إلى محرم.
٥ - جواز الهدايا التذكارية، واستجاب قبولها ما لم يمنع من ذلك مانع، وعدم جواز الرجوع فيها بعد قبض المهدى إليه.
٦ - أن الهدية الترويجية إذا كانت سلعة فلها ثلاثة أحوال:
الحال الأولي: أن تكون الهدية موعوداً بها المشتري فأقرب ما تخرج عليه حينئذ أنها وعد بالهبة، يجب الوفاء به، ويثبت لها ما يثبت للهبة من أحكام.
الحال الثانية: أن تكون الهدية غير موعود بها فأقرب ما تخرج عليه حينئذ أنها هبة محضة، يثبت لها جميع ما يثبت للهبة من أحكام.
الحال الثالثة: أن يكون تحصيل الهدية مشرطاً بجمع أجزاء مفرقة في أفراد سلعة معينة، وما أشبه ذلك، فتخرج حينئذ على أنها هبة محرمة، لما تفضي إليه من الإسراف والتبذير وكونها من الميسر المحرم.
٧ - أن الهدية الترويجية إذا كانت منفعة فلها حالان:
الحال الأولى: أن تكون المنفعة موعوداً بها المشتري، فأقرب ما تخرج عليه أنها وعد بهبة المنفعة وهي جائزة.
الحال الثانية: أن تكون المنفعة مبذولة دون وعد سابق، فتخرج حينئذ على أنها هبة محضة.
٨ - أن الهدايا الإعلانية (العينات) يختلف حكمها باختلاف المقصود منها، فإن كان مقصودها التعريف بالسلعة وخصائصها وما إلى ذلك فإنها تكون هبة جائزة، يثبت لها ما يثبت للهبة من أحكام، أما أن كان مقصودها أن تكون نموذجاً لما يطلب في السلعة من مواصفات فإنها تكون حينئذ هبة جائزة يثبت لها ما يثبت للهبة من أحكام إلا أنه يجب أن تكون مطابقة للواقع في بيان حقيقة السلعة، وقد اختلف أهل العلم في جواز اعتماد هذه العينات عند إجراء العقود، والراجح جواز ذلك.
٩ - أن للهدية النقدية الترغيبية صورتين:
الصورة الأول: أن تكون الهدية النقدية في كل سلعة فأقرب ما تخرج عليه حينئذ مسألة مد عجوة ودرهم بدرهمين، فهي من الربا المحرم.
الصورة الثانية: أن تكون الهدية النقدية في بعض أفراد سلعة معينة فهي حينئذ لا تجوز، لكونها نوعاً من الميسر، وتحمل على شراء مالا حاجة إليه طمعاً في تحصيل هذه الهدية.
١٠ - أن الهدايا الترغيبية إذا قدمت للشخصيات الاعتبارية فلها حالان:
الحال الأولى: أن تقدم للجهة الاعتبارية نفسها فحكمها في هذه الحال يختلف باختلاف مقصودها، فإن كان غرضها التعريف بالسلعة فإنها تكون جائزة بذلاً وقبولاً، أما إن كان القصد تسهيل أعمال الجهة المهدية أو ما أشبه ذلك فإنها تكون حينئذ من الرشوة المحرمة.
стр. 1526
الحال الثانية: أن تقدم لمنسوبي الجهات الاعتبارية فحكمها التحريم بذلاً وقبولاً.
١١ - أن المسابقات من حيث بذل العوض ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما تجوز المسابقة فيه بعوض وبدون عوض، وهو المسابقة في السهام، والإبل والخيل.
القسم الثاني: ما لا تجوز المسابقة فيه مطلقاً، وهو المسابقة في كل شيء أدخل في محرم أو ألهى عن واجب.
القسم الثالث: ما تجوز المسابقة فيه بدون عوض، وهو المسابقة في كل ما فيه منفعة ولا مضرة فيه راجحة، وهذا القسم لا يجوز بذل العوض فيه مطلقاً، سواء كان المتسابقين، أو من أحدهما، أو من أجنبي.
١٢ - أن المسابقات الترغيبية نوعان.
النوع الأول: ما فيه عمل من المتسابقين، وترجح تخريج هذا النوع على أنه مسابقة على عوض من غير المتسابقين، وعليه فإن هذا النوع المسابقات الترغيبية محرم.
النوع الثاني: مالا عمل فيه من المتسابقين.
وهذا النوع قسمان:
القسم الأول: ما يشترط فيه الشراء، وهذا محرم، لكونه قماراً.
القسم الثاني: ما لا يشترط فيه الشراء وهذا القسم يخرج على أنه هبة لمن تعينه القرعة، وهو جائز لا حرج فيه.
١٣ - أن التخفيض الترغيبي أنواع، أبرزها التخفيض العادي والتخفيض بالبطاقة، وأن الأصل في تجديد أسعار السلع والخدمات ارتباطه بقوى العرض والطلب، وأن الراجح جواز بيع السلع والخدمات بأقل من سعر السوق، وبناء على هاتين المقدمتين فإن التخفيض الترغيبي العادي جائز بجميع أنواعه.
١٤ - أن بطاقة التخفيض قسمان:
القسم الأول: بطاقة مستقلة وهي نوعان:
النوع الأول: بطاقات عامة، ولها ثلاثة أطراف: هي جهة الإصدار، وجهة التخفيض والمستهلك، وهذا القسم من البطاقات التخفيضية محرم، لما فيها من الجهالة والغرر الكبيرين، ولما فيها من أكل المال بالباطل والتغرير بالمستهلكين، وإفضائها إلى المنازعة، والإضرار بالتجار الذين لم يشاركوا فيها وغير ذلك من الأسباب.
والنوع الثاني: بطاقات خاصة، ولها طرفان: هما جهة التخفيض والمستهلك وللحصول على هذه البطاقة طريقان:
الأولى: الاشتراك وحكمها حكم النوع الأول.
والثانية: الإهداء وحكمها الجواز.
القسم الثاني: بطاقة تابعة، وهي نوعان:
النوع الأول: بطاقة تابعة لها ثمن، وحكم هذه البطاقة كالبطاقة التخفيضية المستقلة العامة.
النوع الثاني: بطاقة تابعة مجانية، وحكمها يتأثر بحكم البطاقة الأصلية.
١٥ - أن التخفيض الترغيبي المقدم للشخصيات الاعتبارية قسمان:
القسم الأول: أن يكون للجهات الاعتبارية نفسها، وحكمه ينظر فيه إلى القصد من التخفيض وصلة جهة التخفيض بالشخصية الاعتبارية.
القسم الثاني: أن يكون لمنسوبي الجهات الاعتبارية وحكمه يحتاج إلى نظر في صلة جهة التخفيض بالشخصية الاعتبارية، إلى نظر في علم الشخصية الاعتبارية بالتخفيض الممنوح لمنسوبيها.
١٦ - الإعلان والدعاية الترغيبية إن كانا مدحا وثناء على السلعة بحق فحكمهما الجواز والإباحة، وإن كانا بغير حق بأن كانا مشتملين على كذب وتغرير فحكمهما التحريم والمنع، ويترتب على ذلك ثبوت الخيار للمشري.
١٧ - أن البيع من العقود اللازمة للطرفين إلا إن تخلّف شرط من شروط العقد، أو وجد سبب من أسباب الفساد، أو اشترط الخيار.
١٨ - أن الرد الترغيبي الذي يستعمله الباعة نوعان:
النوع الأول: رد السلعة وأخذ ثمنها، ويخرج هذا النوع على أنه شرط للخيار، وذلك جائز لا حرج فيه بشرط كون مدته معلومة للمتعاقدين، فلا يجوز أن تكون مدته مؤبدة ولا مطلقة، ويشترط أيضا ألا تكون السلع مما يجب فيه التقابض قبل التفرق.
النوع الثاني: رد السلعة واستبدال غيرها بها أو تقييد ثمنها لحساب المشتري، وله صورتان:
стр. 1527
الصورة الأولى: أن يكون ذلك مشروطا، والراجح تخريج هذه الصورة على أنها بيع بشرط صحيح، فهي صورة جائزة لا حرج فيها.
الصورة الثانية: أن يكون ذلك غير مشروط، وتتخرج هذه الصورة على أنها إقالة شرط فيها أن يكون ثمن السلعة الأولى ثمنا في معاوضة جديدة. فتكون هذه الصورة جائزة لا حرج فيها.
١٩ - أن ضمان المبيع يتنقل بالبيع عن البائع إلى المشتري إلا في مسائل أبرزها، وألصقها بالبحث ضمان البائع عيب المبيع، وهو على ثلاث أحوال:
الحال الأولى: أن يكون العيب حادثا قبل البيع فهذا من ضمان البائع بالاتفاق.
الحال الثانية: أن يكون العيب حدث في المبيع بعد العقد وقبل قبض المشتري ففيه خلاف بين أهل العلم الحال الحال الثالثة: أن يكون العيب حدث بعد قبض المشتري فهذا ليس من ضمان البائع بالاتفاق إلا في مسائل وقع فيها الخلاف كعهدة الرقيق، والعيب المستند إلى سبب سابق على القبض، والجوائح.
٢٠ - أن الضمان الترغيبي نوعان:
النوع الأول: ضمان الأداء، وهو يتعلق بأمرين: فما كان منه متعلقا بسلامة المبيع من العيوب المصنعية والفنية، فإنه يتخرج على ضمان العيب الذي لا يعلم إلا بامتحان وتجربة واستعلام؛ وأما ما كان منه متعلقا بصلاحية المبيع وقيامه بالعمل فإنه يخرّج على ضمان العيب الحادث في المبيع عند المشتري والمستند إلى سبب سابق، والراجح جواز ضمان الأداء.
النوع الثاني: ضمان معايير الجودة، وهو نوع توثيق جائز لا حرج فيه.
٢١ - أن الصيانة الترغيبية إما أن تكون وقائية، وإما أن تكون طارئة، وتخرج على أنها وعد بمنفعة البائع في المبيع، وهو جائزة لا حرج فيها.
٢٢ - أن الاستبدال الترغيبي نوعان:
النوع الأول: استبدال الذهب، وهو حالان:
الحال الأولى: أن يستويا في الوزن، وهذه الحال قسمان:
القسم الأول: ألا يدفع صاحب القديم ثمنا زائدا، وهذا القسم جائز بالإجماع.
القسم الثاني: أن يدفع صاحب القديم ثمنا زائدا مقابل الجديد، وهذا بيع ذهب بذهب مع التفاضل، وذلك لا يجوز.
الحال الثانية: ألا يستويا في الوزن وهذه الحال قسمان:
القسم الأول: أن يكون القديم أكثر من الجديد، فهذا لا يجوز لعدم التساوي.
القسم الثاني: أن يكون الجديد أكثر من القديم، وهذا القسم يتخرج على مسألة مد عجوة ودرهم بدرهمين، فهذا القسم من الربا المحرم.
النوع الثاني: استبدال غير الذهب ويتخرج هذا النوع على أنه بيع، الثمن فيه هو السلعة القديمة، وما يدفع من الفرق بين سعري الجديد والقديم، وهذا جائز لا حرج فيه.
ثم بعد هذا أحمد الله الولي الحميد، على نعمه الظاهرة والباطنة، فله الحمد أوله وآخره، ظاهره وباطنه، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1528
الحيض والنفاس رواية ودراية دراسة حديثة فقهية مقارنة
المؤلف/ المشرف: دبيان بن محمد الدبيان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار أصداء المجتمع - السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حيض ونفاس
الحمد لله وحده الذي وفقني إلى إتمام هذا البحث، والذي أرجو أن يكون لبنة في بناء، حيث سبقني من كتب عن هذا الباب المهم من أمور الفقه، من العلماء والأساتذة في رسائل قد لا تكون كبيرة ولكنها مهمة في تغطية هذا الجانب، والذي أرجو أن أكون قد استفدت منهم، وأضفت ما يمكن إضافته، وقد يختلف معي القارئ، وقد يوافقني في ترجيح بعض المسائل، إلا أني في ترجيحي أرجو أن أكون طالب حق، وقد رجحت بعض المسائل في بداية بحثي، ثم أعلنت رجوعي عنها بعد المذاكرة مع بعض طلبة العلم دون أن أكتب البحث من جديد، ليتبين للقارئ عجز الإنسان وقصوره، وأنه في بحث مستمر طلبا للحق، ولا يضير طالب العلم أن يقول: كنت أرجح كذا، وقد تبين لي خطأ ذلك، ويعلن رجوعه عنه نصحا للأمة، وبراءة للذمة، وتعويدا للنفس في قبولها للحق، وأن يكون الإنسان مع الدليل، كالأعمى مع دليله، قد سلم له زمام نفسه يقوده حيث يشاء، وأن يكون عند بحثه خالي الذهن من اعتقاد سابق، حتى يكون متحررا من الهوى، ومن تأويل النصوص لتوافق ما استقر عنده، والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد.
ومن خلال البحث قد تبين لي ما يلي:
أولا: المرأة لا تحيض إلا في الشهر مرة واحدة، حيث تقرر طبيا أن الحيض يعقب بإذن الله إفراز البويضة فإذا لم تتم عملية إخصاب البويضة أعقب ذلك نزول الدم من رحم المرأة، والمرأة لا تفرز بويضة إلا في الشهر مرة واحدة وبالتالي لا يمكن أن تحيض إلا في الشهر مرة واحدة.
يقول الدكتور دوجالد بيرد في كتابه (المرجع في أمراض النساء والولادة) (إن مدة الحيض ودورته لا تختلف من امرأة إلى أخرى فحسب، وإنما قد يختلف ذلك في المرأة ذاتها من حين لآخر في حياتها التناسلية .. إذ تختلف كمية الدم ومدته عند بداية البلوغ عما هو عليه عند تمام البلوغ، كما يقل دم الحيض ومدته عند قبل سن اليأس ... وما بين البلوغ وسن اليأس تكون العادة في أغلب النساء منتظمة، وهن يعرفن موعد حيضهن ومدته ومقداره .. . فإذا اختلف ذلك عرفته بسرعة .. وتستطيع معرفة ذلك أغلب النساء دون صعوبة، ومدة الحيض في الغالب ستة أيام، وتحتسب الدورة من بداية الحيض إلى بداية الحيضة التي تليها، ومدتها في أغلب النساء ٢٨ يوما، وقد تزيد أو تنقص يوما أو يومين)
وجاء في توصيات الندوة الثالثة للفقه الطبي المنعقدة في الكويت: مدة الدورة الحيضية فيما إذا كانت الدورة سوية في غالب النساء ثمانية وعشرين يوما، وأدناها ثلاثة أسابيع)
ولا يمكن أن تحيض المرأة في الشهر أكثر من مرة لأنها لا يمكن أن تفرز أكثر من بويضة في الشهر الواحد.
الثاني: أن الحامل لا يمكن أن تحيض، لأن الحيض هو انهدام جدار الرحم بعد موت البويضة، وحبس الغذاء عن الغشاء المبطن للرحم، وانهدام جدار الرحم لا يمكن أن يتم مع الحمل. وهذا ما قررته طبيا من كلام أهل الاختصاص. وقد كنت فيما مضى أرجح إمكان حيض الحامل، وقد تراجعت عن ذلك بعد ما تبين لي الحق. والحمد لله على توفيقه.
الثالث: لا حد لأكثر الطهر، وهذا لا خلاف فيه بين الأطباء والفقهاء، فقد اتفق الأطباء والفقهاء على أنه لا حد لأكثر الطهر.
الرابع: رجحت أن عادة المرأة ممكن أن تنقص وتزيد، وممكن أن تنتقل، ولا يشترط تكراره، بل إذا رأته المرأة كان حيضا.
стр. 1529
الخامس: كما رجحت أن للحائض أن تقرأ القرآن، ولا حرج في ذلك ولكن لا تمسه إلا وهي على طهارة، أو بحائل، وقد كنت أميل إلى جواز مس الحائض المصحف، ومع المذاكرة مع بعض مشايخي، ذكر لي طريقا آخر لمرسل عمرو بن حزم، وهو ما رواه عبد الرزاق من طريق ابن المسيب عن عمر، وقد رجعت عن رأيي، وبينت ذلك من خلال البحث، فالحمد لله على توقيفه.
السادس: كما رجحت بأن المرأة إذا حاضت أثناء وقت الصلاة لم يجب عليها قضاء تلك الصلاة إلا إذا حاضت ولم يبق من الوقت إلا وقتا لا يتسع لتلك الصلاة فيجب عليها القضاء. والله أعلم.
السابع: إذا طهرت المرأة من الحيض في شهر رمضان في أثناء اليوم لم يجب عليها الإمساك بقية اليوم.
الثامن: رجحت أن طلاق الحائض يقع، ولم ينشرح صدري، لقول ابن تيمية، مع أني تذاكرت في هذه المسألة مع بعض طلبة العلم ولم نتفق على شيء.
التاسع: لا تجب الكفارة على من جامع امرأته وهي حائض ولو قيل بالاستحباب بناء على أنه ثابت هذا من قول ابن عباس فهو قول جيد.
العاشر: لا أرى وجوب الوضوء على المرأة المستحاضة، لأن الأمر بالوضوء لم يتبين لي أنه مرفوع، والمرأة لا تكلف بشيء ليس من فعلها، ولم تقصده.
الحادي عشر: النفاس أكثره أربعون يوما، فإذا زاد عن الأربعين فإن كان وقت عادة المرأة فهو حيض، وإلا استحاضة، ولا حد لأقله.
الثاني عشر: إذا أسقطت المرأة جنينها، وقد تبين فيه خلق إنسان فهي نفساء، ولو لم تنفخ فيه الروح.
الثالث عشر: لا يجوز إلقاء النطفة أو العلقة أو المضغة من غير ضرورة، ويجوز إسقاط الجنين ولو نفخت فيه الروح إذا قرر اثنان من الأطباء أنه لا سبيل إلى إنقاذ الأم مع جنينها، ولابد من التضحية بأحدهما. وهذا الباب ارتكاب أخف الضررين. والله أعلم.
الرابع عشر: حكم النفاس حكم الحيض فيما يجب ويمنع ويسقط. إلا في مسائل معدودة ذكرتها في فصل خاص.
هذه من أهم النتائج التي توصلت إليها خلال البحث، وأرجو من إخواني طلبة العلم أن يتواصلوا معي في كتابة ملاحظاتهم واستدراكاتهم، فإن الدين النصيحة، والإنسان يرجوا أن يكون طالب حق متى ما تبين له الحق، ومن شاء مراسلتي فالعنوان كالتالي
دبيان بن محمد الدبيان
стр. 1530
الخط المشير إلى الحجر الاسود في صحن المطاف ومدى مشروعيته
المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالله بن سبيل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - طواف
الخاتمة
خلاصة هذا البحث أننا نرى مشروعية وضع الخط المشير للحجر الأسود لما يأتي:
أولا: أن ابتداء الطواف بالحجر الأسود، والانتهاء إليه، ومحاذاته فيهما واستيعاب البيت بالطواف به كله واجب من واجبات الطواف عند جمهور العلماء، لا تبرأ ذمة المكلف إلا بالإتيان بذلك على الوجه المشروع عن يقين، وأنه لا يكفي بناء ذلك على التحري وغلبة الظن.
لذا فإن الخط المذكور مما يعين على تحقيق ذلك الواجب، وتيسيره على الطائفين، وفيه رفع للحرج والمشقة عنهم، لأنه قد يشق عليهم تحقيق ذلك في شدة الازدحام، لا سيما حالة البعد عن البيت كما يحصل في المواسم، أو ربما يحصل من بعضهم الإخلال بهذا الواجب مما قد يؤدي إلى بطلان الطواف، فيفسد بذلك النسك من حج أو عمرة، كما قال الإمام النووي ﵀ فيما سبق إيراده في المبحث الثاني، ونصه: " ولو ابتدأ بغير الحجر الأسود، أو لم يمر عليه بجميع بدنه لم تحسب له تلك طوفة حتى ينتهي إلى محاذاة الحجر الأسود، فيجعل ذلك أول طوافه، ويلغي ما قبله، فافهم هذا، فإنه مما يغفل عنه، ويفسد بسبب إهماله حج كثير الناس .. ".
ثانيا: أن هذا الخط وضع ليكون وسيلة لغاية مشروعة، وهي المحافظة على صحة العبادة، والإتيان بها على الوجه المشروع عن يقين، والوسائل لها حكم الغايات.
ثالثا: أن ما في وضع هذا الخط من مفسدة مغمورة في جانب ما فيه من مصلحة عظيمة وهو الاستعانة به على حصول الاطمئنان على صحة أداء العبادة على الوجه المشروع عن يقين، والعبرة في المصالح والمفاسد إنما هو الأغلب الأعم منهما.
وختاما نود أن نذكر بأن مجلس هيئة كبار العلماء سبق وأن أقر وضع هذا الخط بالأكثرية في جلسته رقم (١٩) وتاريخ ١١ - ٢٢/ ٥/١٤٠٢هـ على الرغم من أنه حين أقره كان قد وضع خطان مع ما فيهما من خطأ استدرك فيما بعد وجعلا خطا واحدا.
هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 1531
الخلاف بين أبي حنيفة وأصحابه وموقف الأئمة الآخرين من هذا الخلاف
المؤلف/ المشرف: علي محمد العمري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: اختلاف فقهاء - أصول فقه
الخاتمة
ويتضمن هذه الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها
أولا:
لابد من الاجتهاد في الشريعة ز بيان أحكامها لأن النصوص متناهية, والحوادث غير متناهية.
ثانيا:
وإذا كان كذلك فلا مندوحة عن الخلاف , ما دامت الأدلة مختلفة ومتعددة والدلالات متباينة وطرق الجمع بين الأدلة متعددة والأفهام والمدارك مختلفة.
ثالثا:
لقد اختلف الصحابة في عهد الرسول ﷺ , وكان يقرهم مادام الأمر يحتمل الاجتهاد كما في اختلافهم في الجهة بعد تحريمهم القبلة وكما في اختلافهم في بعض مسائل التيمم وغير ذلك.
رابعا:
ليس الخلاف الفقهي في الفروع والمسائل عيبا في الإسلام وإنما هو علامة صحة وظاهرة قوة وحيوية. وقد أثنى عمر بن عبد العزيز ﵁ على اختلاف الصحابة , وأشاد به الفقهاء.
خامسا:
إن الخلاف المذموم إنما هو إتباع الهوى والقول برغبات النفس وإن علم الفقه غير علم الخلاف , فالفقه هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها , وعلم الخلاف هو إيراد الحجج واتخاذ الوسائل لإبطال حجة الخصم.
سادسا:
أهم أسباب الخلاف: الجمع بين المختلف والمتعارض من الأدلة والوهم في فهم المراد من النص ونسيان دليل أو عدم وصوله إلى المجتهد أو عدم العلم بالناسخ.
سابعا:
ليس لأحد أن يدعي أنه يلم بجميع حديث رسول الله ﷺ : ولو كان الحديث مدونا , لأنه ليس كل ما في الكتب يعلمه العالم.
ثامنا:
جميع أئمة الفقه – أصحاب المذاهب المشهورة – أصحاب علم في الحديث والاستنباط ولا يجوز الطعن بأحدهم وإن كانت أقوالهم ليست شرعا منزلا.
وهم كذلك أصحاب نفوس كبيرة ومواقف شجاعة في وجه الظالمين والموجات المجانفة لروح الإسلام. وهذا سر خلود مذاهبهم ﵏.
تاسعا:
ليس للمحدث إذا لم يكن فقيها أن يشرح ويعطي المعاني ويدون الأحكام , لأنه لا بد من الجمع بين الدراية والرواية ولذلك قالوا: الرياسة في الرواية دون العم بالدراية رياسة نذلة.
عاشرا:
جميع أئمة الفقه الحنفي في الطبقة الأولى هم من المحدثين بل هم أئمة في الحديث. لا كما يدس المغرضون م الذين في قلوبهم مرض. حتى انتصر إليهم أئمة من المذاهب الأخرى , فهبوا يدافعون عنهم. كابن حجر الهيتمي الحافظ الشهير.
حادي عشر:
محور الخلاف بين الحنفية وغيرهم النظر إلى عام الكتاب: فالحنفية يعتبرونه قطعيا في دلالته والجمهور يعتبرونه ظاهرا أو ظنيا.
ثاني عشر:
اتسعت دائرة الاجتهاد في الفقه الحنفي لكثرة ما جد من مسائل في العراق حيث الأجناس المختلفة والحوادث التي لم يعهد لها مثيل في بيئة الحجاز مهبط الوحي والإلهام.
ثالث عشر:
برز دليل الاستحسان عند الحنفية أكثر غيرهم وليس هو كما توحي العبارة اللغوية: استحسان الرأي والمزاج وإنما هو إعمال علة أقوى أو دليل آخر على سنن القياس أو نزولا عند ضرورة أو إجماع.
رابع عشر:
توسع المذهب المالكي في الأخذ بقاعدة المصالح المرسلة وعمل أهل المدينة واعتبار عمل الصحابي جزاءا من السنة ولذلك فعمل الصحابي يعارض الحديث الصحيح عندهم.
خامس عشر: توسع المذهب الحنبلي في الأخذ بالشروط وامتاز في هذا الباب عن غيره من المذاهب.
سادس عشر: عد الشافعي الكتاب والسنة مصدرا واحدا. ولذلك لم تثر في مذهبه قضية الزيادة على الكتاب هل هي نسخ أو بيان وهل التخصيص والبيان يشترط له المقارنة كما ثارت في الفقه الحنفي.
سابع عشر: ولأن القرآن يختلف عن السنة في لغته ومرتبته فإن الشافعي قال: لا ينسخ القرآن بالسنة ولا السنة بالقرآن.
ثامن عشر:
стр. 1532
امتاز الفقه المالكي والحنبلي بالمبالغة في الأخذ بمبدأ سد الذرائع وبناء الأحكام الشريعة عليه حتى أبطلت كثير من العقود عندهم وهي جائزة عند الحنفية والشافعية وكان للاعتداد بالنوايا أثر كبير في هذين المذهبين – المالكية والحنابلة – حتى أنهم اعتبروا الظرف والباعث على الأيمان والعقود.
تاسع عشر:
المسائل الخلافية يعسر إحصاؤها ولذا لابد من حصرها تحت أصول أو قواعد عامة كما في الأصول المنثورة في المبسوط والبدائع ولتي جمعها الدبوسي في كتاب تأسيس النظر وكما في الفروق للقرافي المالكي والقواعد لابن رجب الحنبلي وكما في الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي والأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي وهذه القواعد تقصر الطريق على الباحث وتحكم نظره وبصره بمظان المسائل المختلفة.
عشرين:
أستبعد أن تكون من الأئمة الأعلام مطاعن على بعضهم أو إزراء على آراء بعضهم. وأرجح أن ما نسب إليهم من الأقوال الجارحة في حق إخوانهم وأقرانهم إنما هو من دسائس الفئات المنحرفة من الشيعة وأصلها كتاب: روضات الحسان وهؤلاء لا هم لهم إلا الطعن على أهل السنة الشريفة فهم لم يوفروا أحد من أصحاب رسول الله ﷺ , والله أعلم لعلها نزعة ظاهرها الإسلام وباطنها الكفر والإلحاد.
ثم إن أتباع المذاهب الذين قعدت بهم الهمم عن الاجتهاد ومعرفة الأدلة وقعوا في شرك تلك الافتراءات الشنيعة فانطلقوا يقلدون أئمتهم ولو ظهر لهم دليل صحيح مخالف ثم انطلقت ألسنتهم بالسوء والشتيمة على الأئمة الآخرين.
حادي وعشرين:
كثرت مخصصات العام عند المالكية والحنابلة لأنهم يقولون: إن العام ظاهر الدلالة. حتى عدوا العرف والمصلحة والنية والعقل والقياس والعادات والشروط والاستثناء من هذه المخصصات.
ثاني وعشرين:
لا تعد مخالفة المذاهب في بعض مسائلة لقوة دليل يظهر خروجا عن المذهب ولا يعد الأخذ بأقوال الأئمة الآخرين تلفيقا بل الأئمة أنفسهم يقولون بذلك وينهون عن الأخذ بأقوالهم إذا صح دليل مخالف.
ثالث وعشرين:
لا ينبغي التعصب لمذهب من المذاهب واعتقاد العصمة فيه لأن العصمة ليست لأحد من خلق الله سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
والأئمة المجتهدون سواسية في الاجتهاد وكلهم مأجورون ومحمودون عند الله تعالى وإن كان الحق واحدا لا يتعدد إلا أنه دائر بينهم.
ومن اعتقد أن أحد المذاهب على حق وسائرها في ضلالة فقد وقع في حفرة الضلالة.
وأستغفر الله العظيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1533
الخلاف في حكم تارك الصلاة
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن إبراهيم الزاحم
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الفضيلة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - حكم تركها
الخاتمة: وبعد هذا التطواف بأقوال العلماء، والتعرف على آرائهم في هذه المسألة المهمة، وما استدلوا به من أدلة على تلك الأقوال، وما استندوا إليه من حجج تقوي مذاهبهم، وتدعم أقوالهم، سواء في ذلك تلك الأقوال المشهورة في المسألة، أم من رام التوفيق بين الأدلة وسعى إلى الجمع بينها، وما كان من مناقشتها.
يمكن إبراز أهم تلك النتائج في الأمور التالية:
١ - إن الله جل وعلا وصف تارك الصلاة بأنه من المجرمين والخاسرين، والمكذبين، والكافرين، والمشركين، وهو وصف معرف بـ "ال" الدالة على الاستغراق والشمول، وأنه بلغ في ذلك الأمر غايته، وهو لا يكون إلا لمن استحق الخلود في النار.
٢ - إن الله بين أن من أهم ما استحق به الكافرون العقوبة في الآخرة هو ترك الصلاة.
٣ - إن أهم صفات المؤمنين هي الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله ﷺ فمن ترك الصلاة، لم يحقق هذه الاستجابة، بل شابه الكافرين في الإعراض والتولي والاستكبار عن الطاعة.
٤ - إن الله توعد تارك الصلاة بما توعد به الكافرين، من عظيم عقابه، وشديد عذابه.
٥ - إن الله جل وعلا علق أخوة الدين على إقامة الصلاة، فلا يكون الإنسان مسلماً إلا بها.
٦ - إن الله أوضح في كتابه العزيز أن أهم صفات المؤمنين التي يتميزون بها عن غيرهم هي: إقامة الصلاة، فمن لم يقمها فليس منهم، بل هو من المشركين الكافرين.
٧ - إن السنة المطهرة جاءت منها نصوص صحيحة، صريحة في كفر تارك الصلاة، إذ جعلها ﵊ هي الحد الفاصل بين الإيمان والإسلام، والشرك والكفر. فلا يقيمها بإخلاص إلا المسلم، ولا يتركها – من غير عذر – إلا الكافر. فهي أهم الشعائر الظاهرة التي يتميز بها المسلمون عن غيرهم.
٨ - علقت السنة الصحيحة الصريحة، الكفر على مجرد ترك الصلاة، "فمن تركها فقد كفر" فتأويل ذلك بالجحود أو غير ذلك من التأويلات، صرف للنصوص عن ظواهرها، وتكلف في تأويلها، وهو مدعاة على ردها.
٩ - أبطلت السنة تلك التأويلات، التي زعمت بأن مجرد الترك، ليس كفراً مخرجاً من الملة، مؤكدة بأن هذا الترك مخرج من الملة، وأن تارك الصلاة لا ذمة له. فهل بعد هذا يقال: بأنه كفر دون كفر؟!!.
١٠ - أكدت السنة أن الصلاة هي آخر ما يبقى من الدين، فإذا ترك العبد الصلاة، كان ذلك أكبر دليل على كفره، وذهاب ما بقي معه من إيمان، وأنه قد سقط بناء الإسلام لديه كسقوط الفسطاط بذهاب عموده.
١١ - أوضحت السنة بأن الصلاة أهم الأعمال، وأول ما يسأل عنه الإنسان يوم القيامة، فإن صلحت وقبلت، فقد أفلح وأنجح، لأنه تجاوز مرحلة الخطورة العظمى، وهي الخلود في النار مع الكافرين ثم نظر بعد ذلك في سائر عمله. فهي رأس ماله، ومفتاح ديوانه، فهل يصح ربح إذا هلك رأس المال؟!.
١٢ - أكد إجماع الصحابة – ﵃ – ما دلت عليه ظواهر النصوص وأم المراد بالكافر، الكفر الأكبر المخرج من الملة. وهو إجماع صريح، لا يحتمل التأويل، نطق به الصحابة فيما بينهم ونقله التابعون عنهم وهو أقوى دليل في الرد على كل من أراد تأويل تلك النصوص، أو صرفها عن ظاهرها.
١٣ - أن هذا الإجماع أصرح دليل في المسألة، وهو أقوى دليل في رد كل قو مخالف له.
١٤ - أن هذا الإجماع يؤكد أن القول: بعدم كفر تارك الصلاة، قول حادث وأن من قال به من علماء، وإن كان مأجوراً على اجتهاده، فقد جانبه الحق والصواب، ولا يجوز لمن استبان له الحق، تقليده في ذلك. ورحم الله الشافعي إذ يقول: "لا يحل لمسلم علم كتاباً، ولا سنة، أن يقول بخلاف واحد منهما".
стр. 1534
ثانياً: خاتمة الفصل الثاني:
١٥ - إن تارك الصلاة إن كان جاحداً لوجوبها، فالإجماع على كفره، ما لم يكن معذوراً بالجهل لحداثة إسلامه، أو كونه في مكان ناءٍ بعيد عن المسلمين.
١٦ - إن على المسلم العاقل، المحافظة على الصلاة، وأداؤها في أوقاتها على الهيأة التي يستطيعها، وأنه لا يجوز له تركها أو تأخيرها عن وقتها، إلا بعذر من نوم، أو نسيان أو نحو ذلك.
١٧ - أن تارك الصلاة بغير عذر، وإنما كسلاً وتهاوناً، كافر على الصحيح من أقوال العلماء وهو الذي عليه أكثر السلف، بل إجماع الصحابة ﵃.
١٨ - إن القائلين بعدم كفر تارك الصلاة بغير عذر. لم يتفقوا على ما يستحقه من عقوبة فذهب بعضهم إلى وجوب قتله حداً، وذهب آخرون إلى تعزيره.
١٩ - إن من العلماء من لم يستطع دفع النصوص الصريحة، الصحيحة الدالة على كفر تارك الصلاة بغير عذر، فرام الجمع بينها وبين النصوص الأخرى، فقد كفر بأمور، وأحوال، وأزمان.
٢٠ - إن من قيد كفر تارك الصلاة بغير عذر، بأمور، أو أحوال، أو أزمان فقد خالف ما عليه أكثر السلف، وإجماع الصحابة من القول بكفر تارك الصلاة، وإن اتفق معهم في الظاهر. ٢١ - إن تلك الأقوال على اختلافها، كان رائد أصحابها الحق، فاجتهدوا في إصابته، بما معهم من أدلة من الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول تدل في ظاهرها إلى ما ذهبوا إليه. ٢٢ - إن الاختلاف بين العلماء في المسائل، قد يكون مع توفر النصوص، وثبوت الأدلة فيكون سببه الاجتهاد في الاستنباط، والترجيح بينها. ٢٣ - إن العلماء – ﵏ – قد اجتهدوا جميعاً في إصابة الحق، ولم يقصدوا رد النصوص، أو دفعها، فهم مأجورون على اجتهادهم، ومعذورون في خطأهم.
٢٤ - إن تلك الأقوال على اختلافها، وما استدل به أصحابها من أدلة سواء كانت من الكتاب، أم السنة، أم الإجماع، أم المعقول، قد أمكن مناقشتها دليلاً دليلاً، وبيان شبهة أصحابها في استدلالهم بها على أقوالهم ولا حاجة إلى ذكر ذلك مفصلاً هنا.
٢٥ - إن إمكانية مناقشة تلك الأقوال، وما استدل به أصحابه، يؤكد أن القول الراجح في هذه المسألة، هو القول: بكفر تارك الصلاة، بغير عذر.
ثالثاً: خاتمة الفصل الثالث:
٢٦ - إن الألباني رتب النجاة من النار، وعدم الخلود فيها، على مجرد الشهادة، ودون قيد، أو شرط. فلو مات المسلم تاركاً لأركان الإسلام كلها – عدا الشهادة – لا يسجد لله سجدة واحدة، فإنه داخل تحت المشيئة: إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. ثم مصيره إلى الجنة، وهذا القول يلتقي مع لازم قول المرجئة.
٢٧ - إنه حصر كفر تارك الصلاة في صورة واحدة، وهي إذا دعي إلى فعلها، وهدد بالقتل إن لم يستجب، فاختار القتل. وأن كفره في هذه الصورة ليس للترك، ولا للإصرار على الترك، وإنما للجحود، الذي دل عليه اختياره للقتل على الفعل.
٢٨ - إن هذه الصورة التي أراد الألباني حصر الكفر فيها، وأن الأقوال والأدلة تجتمع عليها، هي عين الصورة التي أوردها الفقهاء، وذكروا الخلاف فيها!!.
٢٩ - إن الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة، إنما ترتب الكفر على مجرد الترك، فتقييدها بغير مقيد، أو حملها على صورة مفترضة، تكلف ظاهر في رد النصوص، وعدم إعمالها.
٣٠ - إن حصر الكفر في تلك الصورة وحدها، يقتضي ترتب الكفر على فعل الغير، وليس على فعل تارك الصلاة.!!
٣١ - إن حديث حذيفة بن اليمان المرفوع، ليس فيه دلالة على الموضوع، لا من قريب، ولا من بعيد. فالاستدلال به، فيه نوع من الإيهام.
٣٢ - إن قول حذيفة إنما قاله في زمن خاص، دل الحديث عليه، فتعميم ذلك في كل زمان، والتكلف في صرف النصوص عن ظواهرها مجانب للصواب.
стр. 1535
٣٣ - إن المستقر عند عامة الصحابة، والتابعين، أن الشهادة وحدها، لا تغني صاحبها، إن لم يكن معها شيء من أعمال الجوارح.
٣٤ - إن استدلال الألباني بحديث أبي سعيد الخدري، على عدم كفر تارك الصلاة دون النظر إلى الأحاديث الأخرى في بابه، خلاف المنهج العلمي. لأن نصوص الشرع ينبغي أن يحمل بعضها على بعض، وإلا أوقع ذلك في التناقض والتعارض. ٣٥ - إن حديث أبي سعيد، لم يغفله العلماء، أو يغفلوا عنه، كما ظنه الألباني بل استغنوا عنه بأمثاله من الأحاديث الأخرى، إذ لا مزيد فيه على غيره، عند التحقيق.
٣٦ - إن القول: بأن ابن القيم لا يرى كفر تارك الصلاة كسلا، إلا إذا اقترن مع تركه ما يدل على جحوده. مجانب للصواب جملة، وتفصيلاً، وكتابة أكبر شاهد على ذلك.
٣٧ - إن وصف الألباني من قال: "إن الصلاة شرط لصحة الإيمان، وإن تاركها مخلد في النار" بأنه التقى مع الخوارج في بعضهم قولهم، خطأ فادح وزلة من عالم.
٣٨ - إن دعوى الألباني بأن ابن تيمية من الموافقين له في الرأي، غير صحيحة، إذ ظهر الفرق بين القولين، والبعد بين الرأيين.
٣٩ - إن محاولة الألباني لنسف قول الحنابلة المشهور في المسألة من أساسه، بأن الرواية عن الإمام أحمد فيها مضطربة ... ، قد تم إبطالها، وإظهار أنها الرواية الصحيحة. وأن الرواية الثانية إن لم توصف بالشذوذ، فلا أقل من وصفها بالضعف، وعدم الصحة في المذهب.
٤٠ - إن دعوى الألباني بأن المرداوي والشيخ سليمان من علماء الحنابلة المحققين الموافقين له في الرأي، قد تبين بطلانها.
٤١ - إن ما أورده الألباني من نقولات مختلفة، قد تبين أنه في كثير منها حملها ما لا تحتمل.
إلى غير ذلك من الفوائد والنتائج التي تم التوصل إليها من هذا البحث.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1536
الدبلوماسية بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي
المؤلف/ المشرف: أحمد سالم باعمر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس - عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: علاقات عربية وإسلامية ودولية
الخاتمة
وفي نهاية هذه الدراسة يمكن تسجيل هذه الملاحظات، وهي عبارة عن النتائج المستخلصة من البحث، والمقترحات والتوصيات بشأنها.
النتائج:
١. حفظ التاريخ الدبلوماسي القديم للدبلوماسية الحديثة مجموعة نادرة من الوثائق التي سجلت تاريخ العلاقات الدبلوماسية في تلك العصور الغابرة، وتعد المدرسة الدبلوماسية الإغريقية قديماً أبرز المدارس الدبلوماسية، ويعود لها الفضل في إثراء الدبلوماسية الغربية بقواعد ونظم غنية استفادت منها المدرسة الدبلوماسية الغربية المعاصرة، كما أعطى الرومان من أرشيفهم الخاص للمؤرخين محفوظات ومخطوطات دبلوماسية تعد مرجعاً مهماً للتاريخ الدبلوماسي الحديث.
٢. صورة الدبلوماسية في العصور القديمة وقبل البعثة النبوية هي البعثات المؤقتة التي تنتهي بمجرد أن يعود السفير إلى بلده الأصلي، ولم تكن قد عُرفت بعد آنذاك البعثات الدائمة.
٣. مفهوم الحصانة الدبلوماسية لم يكن واضح المعالم والأسس في العصور القديمة والعصر الجاهلي واستمر على ذلك الحال حتى مطلع القرن السابع الميلادي.
٤. أعطى الرسول ? قبل أربعة عشر قرناً الحصانة الدبلوماسية للرسل والسفراء، والتي صار معمولاً بها الآن في الدبلوماسية المعاصرة، والدراسة أوضحت المواقف الجليلة للمصطفى علية الصلاة والسلام في تعامله مع الرسل والسفراء القادمين من الدول الأجنبية.
٥. لا يمانع الإسلام من إقامة علاقات وصلات دبلوماسية مع الدول غير الإسلامية لأنه دين السلام، فالمسلمون لهم في سيرة الرسول ? قدوة حسنة، وفي ممارسات الدولة الإسلامية سوابق كثيرة في إرسال الرسل والتعامل مع السفراء والمبعوثين.
٦. إن مكانة الدين في الدبلوماسية الإسلامية واضحة، وهو يعد المحرك والدافع لتحقيق أهدافها، بينما ذلك غير واضح في الدبلوماسية المعاصرة، فهناك من يعزل الدين عن الدبلوماسية، وهناك من الأنظمة والدول والأحزاب الوضعية مَنْ تجعل من الدين قاعدة تنطلق منها، وهذا وذاك يفقد الدبلوماسية المعاصرة الثبات والاستقرار.
٧. إن الإشارات والشواهد المتناثرة في مصادرنا التراثية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الدبلوماسية الإسلامية كانت تتمتع بقدر عال من الكفاءة والذكاء والقدرة على تصريف الأحوال وإدارة دفة العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية بكل نجاح.
٨. إن وجه المقارنة بين الدبلوماسية الإسلامية والدبلوماسية المعاصرة هو قياس مع الفارق، حيث سبقت الدبلوماسية الإسلامية الدبلوماسيةَ المعاصرةَ بعشرة قرون تقريباً، وجسدت كل المفاهيم الأساسية للوظيفة الدبلوماسية، والمطَّلع على الدبلوماسية المعاصرة يلاحظ بوضوح أنها لم تتفوق على الدبلوماسية الإسلامية ولم تنفرد بمفاهيم جوهرية عن الذي تم إقراره منذ القرن السابع الميلادي، فكل الذي حدث أن القوانين الدبلوماسية السابقة وضعت في قالب قانوني منظم من حيث الشكل والمضمون وأصبحت الأمور واضحة وغير متناثرة بحيث يسهل الحصول عليها، وأوضحت الدراسة أن الدبلوماسية المعاصرة أخذت الكثير من الدبلوماسية الإسلامية.
٩. إن فقهاء الإسلام قد اشترطوا شروطاً لابد من توفرها فيمن يتولى السفارة الإسلامية، وذلك لأن أهمية هذا المنصب توجب أن يكون شاغلة مستوفياً لصفات معتبرة خاصة تجعله أقرب إلى أن يؤدي عمله بكفاءة وحسن تصرف بما هو موكول إليه من مهام حساسة ومهمة.
стр. 1537
١٠. على السفير المسلم من الواجبات ما يجعله ممثلاً للدولة الإسلامية، ومتحدثاً رسمياً عن كل شئونها السياسية الخارجية، وليس له من الحقوق ما يجعله بمعزل عن المساءلة والرقابة والمتابعة، فهو يتمتع بكافة الامتيازات والمكافآت من قبل دولته مقابل أن يؤدي عمله بمنأى عن الأهواء الشخصية، وبعيداً عن أنانية السلطة وعن العبث بالمهمة الموكلة إليه.
١١. تملك الأمة الإسلامية دبلوماسيةً واعيةً وقادرةً على مواكبة التطور والمستجدات الدولية إذا أحسنت الاختيار، ووضعت الرجل المناسب في المكان المناسب، واقتدت بالسلف الصالح في هذا الجانب، هذا يدحض دعوة النظم الوضعية الغربية التي تقول إن الدبلوماسية في الإسلام بعيدة عن أحداث العالم، وغائبة عن الساحة الدولية.
١٢. إن الفقه الإسلامي بمصادره الأصلية والتكميلية تميز بالمرونة والتنوع، مما كتب له الدوام والاستمرار والتعميم، حيث أصّل فقهاء الإسلام اقتباساً من تلك المصادر العديد من الأحكام العملية المتعلقة بعلاقة المجتمع الإسلامي بالمجتمعات الإنسانية الأخرى، فالفقه الإسلامي نظم علاقة المسلمين مع الدولة الأجنبية على مبادئ الإسلام السمحة حيث وضع قواعد عدة في ترتيب هذه العلاقة منها: العقد شريعة المتعاقدين، والوفاء بالعهود، وقاعدة الأمان للمبعوثين والرسل.
١٣. إن الفقه الإسلامي ليس مجرد قواعد تنظيمية تعني بتنسيق العلاقات بين الدول والشعوب كما هو الحال في القوانين الوضعية الدبلوماسية، بل هو فقه تقويمي يعتمد في قواعده على مصادر سماوية تجعل للمثل العليا والكمالات الأخلاقية المقام الأول في تشريعاتها، فالفقه الإسلامي يتفوق على القانون الدولي في أنه يمزج بين قواعد الأخلاق والقانون عن طريق الجمع بين العدل والإحسان.
١٤. أوضحت الدراسة أن مهمة الدبلوماسية تختلف عن مهمة الجاسوسية، وأن لكل مهمة عملها واختصاصها ورجالها، إذ تعتبر المهمة الدبلوماسية عملاً مشروعاً فقهاً وقانوناً، والجاسوسية مشروعة في أوقات معينة.
١٥. يُعدّ كتاب "رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة" لأبي علي الحسن المعروف بابن الفراء، أول كتاب تحدث عن النظام الدبلوماسي في الإسلام وتطرق إلى قضايا الرسل وابتعاثهم، وطريقة اختيارهم، وصفات الرسل، وشروط قبولهم ..
١٦. إن جمال اللغة الدبلوماسية في الإسلام لم تضاهيه أية لغة على الإطلاق، فكان الرسول ? في أسلوب رسائله ووثائقه الرسمية إلى أمراء وملوك زمانه دقيقاً وواضحاً.
١٧. أظهرت المقارنة بين الدبلوماسية في الإسلام والدبلوماسية في القانون الدولي في الجوانب الدبلوماسية أنه لا وجه للمقارنة البتة بين منهج قائم على مصدر إلهي وسنة نبوية وبين منهج بشري يعتريه الخطأ والانحراف واتباع الأهواء والمؤثرات الشخصية، والدراسة أتت بالرأي القانوني في تلك المسائل الدبلوماسية بجانب المنهج الإسلامي.
١٨. لقد استفاد القانون الدبلوماسي المعاصر من آراء أئمة الفقه الإسلامي من خلال مؤلفاتهم الزاخرة، التي أرست القواعد الفقهية للسياسة الخارجية للدولة الإسلامية فضلاً عن تأكيدها لمبدأ الحصانة الدبلوماسية.
١٩. أظهرت الدراسة أن فقهاء المسلمين مثل الإمام الشيباني والماوردي قد سبقوا في آراءهم القانونية مؤسس القانون الدولي الحديث جروسيوس الهولندي، مما يؤكد دور المسلمين في نشأة قواعد القانون الدولي والتأصيل للعلاقات الدولية الحديثة.
٢٠. يعد السفير عامر بن شراحبيل الشعبي ويحيى الغزال أبرز السفراء في العصر الأموي، كما يصنف أبو بكر محمد الباقلاني ونصر بن الأزهر أفضل من كلفوا بالسفارة في العصر العباسي.
стр. 1538
٢١. أوضحت الدراسة الصفات المعتبرة لحامل الرسالة إلى الملوك والرؤساء والأمراء، ويعد ابن الفراء أفضل وأبلغ من كتب في صفات من يصلح للسفارة وحمل الرسالة.
٢٢. بينت الدراسة أن الدبلوماسي أينما وجد مطالب بمعرفة دقائق الأمور، وخصوصاً تاريخ الدبلوماسية وتطورها عبر الأزمنة المتعاقبة، ولا تكون المحصلة جادة ووافية إذا لم يجرِ الدبلوماسي موازنة بين التاريخ الدبلوماسي الإسلامي والتاريخ الدبلوماسي الغربي بشكل موضوعي.
٢٣. اشترط فقهاء الإسلام شروطاً فيمن يختار للرسالة والسفارة، أما الشروط التي وضعتها الدبلوماسية المعاصرة فقد قام فقهاء الإسلام من قبل بتحصيلها واشتراطها لمن يقلد لمهمة السفارة.
٢٤. لقد خلص عدد كبير من الباحثين إلى أن اليونانيين هم أول من استخدم مصطلح الدبلوماسية، التي تعني في أصلها اليوناني الوثائق التي تراسل بها الحكام في علاقاتهم الرسمية وعن طريقهم انتقلت إلى اللغات الأوروبية، ومن الإنجليزية والفرنسية استعار الكتاب والباحثون اللفظ والمصطلح إلى اللغة العربية.
٢٥. إن الدبلوماسية الإسلامية هي تلك الأساليب التي كانت تتبع في تنظيم علاقات الدولة الإسلامية مع الدول الأخرى في حالتي السلم والحرب.
٢٦. توصلت الدراسة إلى أن السفير أو الرسول شيء واحد وهو المصلح بين قومين والمفاوض على جمع شمل الطرفين.
٢٧. إن التكييف القانوني للوظيفة الدبلوماسية وجد أساسه في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام ١٩٦١م، بينما التكييف الفقهي للوظيفة الدبلوماسية وجد أصوله وقواعده في الشريعة الإسلامية فشرعيته مستمدة من النص الإلهي والسنة النبوية الشريفة وممارسة الدول الإسلامية.
٢٨. قدمت الدراسة العديد من الأدلة على سمو الدبلوماسية الإسلامية ومواكبتها لكل العصور والأزمنة وأنها كانت وما زالت معين لا ينضب للباحث في الدبلوماسية أياً كان جنس ولون ودين الباحث.
المقترحات والتوصيات:
١. إن دراسة الدبلوماسية بشكل مقارن بين الفقه والقانون تبين للقارئ والباحث تميز الإسلام وفضله في العلاقات، وعلى ضوء ذلك فإنه لابد أن يخصص لمثل هذه الدراسات جانب من الاهتمام من قبل الدارسين والباحثين الذين يعنيهم إظهار فضل الإسلام على القوانين الوضعية.
٢. هناك قضية اختيار المرأة المسلمة في العمل الدبلوماسي والدراسة لم تتطرق لها، فهذه القضية بحاجة إلى دراسة وتحليل من الناحية الفقهية الإسلامية وتأصيل شرعيتها، والوقوف على سلامة اختيار المرأة للوظيفة الدبلوماسية، فيتمنى الباحث أن يعالج هذا الموضوع من قبل المتخصصين في هذه القضايا تحت عنوان "المرأة المسلمة والدبلوماسية".
٣. لقد أدهشني أن الدراسات الإسلامية لم تعالج بشكل مباشر موضوع الدبلوماسية بين الفقه والقانون، وأن الكتاب المسلمين لم يعتنوا بالدبلوماسية الإسلامية مقارنه بعناية الكتاب الغربيين بالمدرسة الدبلوماسية الغربية، فالباحث يرى وضع نموذج للمدرسة الدبلوماسية الإسلامية تتضمن ضوابطها ومعالمها وشروطها ومبادئها, حتى تكون واضحة أمام الدبلوماسي المسلم وغيره.
٤. وإذا كان من الثابت أن كل محاولة جديدة تكون دائمة محفوفة بالمخاطر، فإن الباحث لا يدعي الكمال في العرض والتحليل، بقدر ما يدعي النزاهة، وأن هذه مجرد بداية لحركة فقهية قانونية تالية يخوضها المتخصصون في المستقبل.
٥. يرى الباحث ضرورة وضع مقرر في المعاهد الدبلوماسية في الدول العربية والإسلامية تحت عنوان "أثر أئمة الفقه الإسلامي في الدبلوماسية" يبين أثر علماء وفقهاء المسلمين الأوائل والمعاصرين على الوظيفة الدبلوماسية وخصوصاً العلماء المسلمون البارزون.
стр. 1539
٦. ضرورة تنظيم دورات دبلوماسية عالية للسفراء والدبلوماسيين الذين يعينون أو ل مرة سفراءً للدولة الإسلامية في الخارج، لأن هذا المنصب هو أعلى المناصب في السلك الدبلوماسي، فإذا أحسن الاختيار فإن السفراء سيكونون على درجة من الفقه والعلم والإيمان وحسن التصرف مع الآخرين في الخارج، وكل ذلك يجعلهم يمثلون دولهم على الوجه الأكمل. وعمل دورات مكثفة لهم تدور حول الفقه الإسلامي، ودوره في تنشيط العمل الدبلوماسي المعاصر.
٧. تَبَنِّي جائزة خاصة للبحوث المتعلقة بالدبلوماسية الإسلامية وتشجيع الكتابة في مثل هذه القضايا.
٨. تبني كرسي للدبلوماسية الفقهية في الجامعات العربية والإسلامية يخدم الفكر الدبلوماسي الإسلامي.
٩. إجراء ندوات دبلوماسية سنوية تتبناها جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية العربية والإسلامية تخصص للدبلوماسية المقارنة وواجبها في تنشيط العمل الدبلوماسي.
١٠. إصدار نشرة دورية عن مآثر الدبلوماسية الإسلامية.
١١. ضرورة إيجاد صفحة في الكمبيوتر تتعلق بأشهر أعلام الدبلوماسية الإسلامية، وذلك للتعريف بجهود علماء الإسلام في هذا الجانب.
١٢. ضرورة أن تتبنى الجامعات العربية والإسلامية مشروع ترجمة المصادر الإسلامية المتعلقة بالدبلوماسية إلى اللغات الأجنبية، وحصر تلك المصادر ليسهل الرجوع إليها.
١٣. استخدام المعاهد الدبلوماسية في الدول الإسلامية الدبلوماسيين المشهورين من ذوي الخبرات في مجال الدبلوماسية المقارنة.
١٤. إن تخصص وزارات الخارجية في الدول العربية والإسلامية كليات أو معاهد خاصة للدبلوماسية بحيث تكون جزءًا من الدراسة حول الدبلوماسية المقارنة والتي تبرز من خلالها مشاهير الدبلوماسيين في الإسلام على مر العصور، وإيجاد مصادر دبلوماسية إسلامية في مكتبات وزارات الخارجية تمكن الدبلوماسي من استخراج المعلومات بسهولة، والمقارنة بينها وبين الدبلوماسية المعاصرة.
١٥. توعية الدبلوماسيين بالمستجدات والندوات التي تعقد في الخارج حول الدبلوماسية المقارنة.
١٦. تشجيع السفراء المسلمين وحثهم على كتابة مواضيع تتعلق بالدبلوماسية المقارنة، لأنها ستكون ذات بعد نظري وعملي، لأن السفير وصل درجة من العلم والاطلاع تجعله يعطي وجهة نظره من خلال الممارسة والتطبيق.
١٧.ضرورة تفسير اتفاقية فيينا تفسيراً قانونياً وأدبياً للدبلوماسي حتى لا تكون الاتفاقية مجرد مواد جامدة تقرأ له بصورة شمولية، وإنما يجب أن تكون أمام الدبلوماسي سهلة مبسطة يستطيع أن يتفهم مضمونها دون تكلف أو عناء.
١٨. الدراسة تحاول أن تطرح سؤالاً تحتاج الإجابة عليه إلى دراسة فقهية متأنية وهو: هل هناك فقه خاص يحكم سلوك الدبلوماسي؟ وهل لديه بعض الرخص المرتبطة بطبيعة عمله مثل (المصافحة، اللباس، الاختلاط بالنساء، الحفلات ... إلخ) علماً بأن السفير الأموي يحيى الغزال أقام في بلاد النورمان وكانت له علاقات صداقة مع سيدات القصر تمكن من خلالها من إنقاذ السواحل الأندلسية من غارات النورمان.
стр. 1540
الدعاء في خطبة الجمعة - حكمه وصوره
المؤلف/ المشرف: سعود بن إبراهيم الشريم
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: الجمعة - الخطبة
الخاتمة:
بعد جمع المادة العلمية لهذا البحث، وسرد أقوال العلماء وأدلتهم، يمكن لنا أن نصل إلى النتيجة التالية:
١ - أنه ليس هناك دليل صحيح صريح يدل على أن النبي ﷺ قد دعا في خطبة الجمعة بدعاء معين، سوى ما جاء عنه ﷺ في دعاء الاستسقاء وهو في خطبة الجمعة على المنبر، وما جاء من أنه ﷺ كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات. وهو حديث ضعيف.
٢ - أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم بحسب فهمهم لبعض النصوص.
٣ - أن من أهل العلم من فرق بين مشروعية الدعاء لعموم المؤمنين في خطبة الجمعة وبين تخصيص السلطان بالدعاء، وبين التعميم للولاة والسلاطين دون تعيين.
٤ - أن الظاهر من حيث الصنعة الفقهية والدليلية أن الدعاء جائز في الخطبة، ويسن إذا كان للاستسقاء؛ لفعله ﷺ .
٥ - أن الدعاء للسلطان في الخطبة جائز أيضاً، وليس واجباً ولا محرماً، ولا من سنن الخطبة. ولكن يكره المبالغة فيه والإطراء المنهي عنه والمجازفة في الأوصاف والألقاب.
٦ - أن مسألة الدعاء للسلطان بعينه في الخطبة مسألة اجتهادية لا يثرب فيها على من اختار أحد القولين في المسألة، ولا يعدو عن كونه في إطار أهل السنة والجماعة؛ لأنها مسألة فقهية وليست من مسائل الاعتقاد.
стр. 1541
الدعاء وأحكامه الفقهية
المؤلف/ المشرف: خلود بنت عبدالرحمن المهيزع
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الصميعي - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: دعاء - صفته وآدابه
الخاتمة:
الحمد لله الذي من علي بإتمام البحث ووفقني لإكماله، وأشكره على جزيل نعمه وإحسانه. وأصلي وأسلم على خير خلقه المبعوث رحمة للعالمين. وبعد:
فأهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث ما يلي:
١ - أن الدعاء هو التضرع إلى الله والافتقار إليه بطلب تحقيق المطلوب أو دفع المكروه بصيغ السؤال والخبر.
٢ - أن الدعاء تدور عليه الأحكام التكليفية الخمسة، وإن كان الأصل فيه الندب.
٣ - أن الدعاء يتنوع بعدة اعتبارات:
أ- باعتبار معناه إلى دعاء عبادة ودعاء مسألة.
ب- باعتبار صيغه إلى طلبية وخبرية.
ج- باعتبار حكمه إلى دعاء مشروع وغير مشروع.
هـ- باعتبار ما ورد إلى دعاء مأثور ودعاء غير مأثور.
ووباعتبار الداعي إلى دعاء مسلم ودعاء فاسق ودعاء كافر.
٤ - أن للدعاء فضائل عظيمة، ومناقب جليلة، وهو من أفضل الطاعات وأعظمها، وهو سرها وروحها.
٥ - أن للدعاء شروطاً وأركاناً لا يصح الدعاء بدونها وله آداب ينبغي التحلي بها كالطهارة واستقبال القبلة، ورفع اليدين وغير ذلك.
٦ - أنه يستحب للداعي أن يرفع يديه حال الدعاء إلا في المواطن التي لا يشرع رفع اليدين فيها كالدعاء في الطواف أو بعد الأكل أو عند النوم ونحو ذلك.
٧ - إن الأصل الدعاء بباطن الكفين ولا يشرع الدعاء بظهور الكفين على القول المختار.
٨ - أنه لا بأس للداعي أن يرفع يداً واحدة عند الدعاء إذا منع من رفع الأخرى عذر.
٩ - أنه يستحب للداعي أن يشير بإصبعه حال الدعاء ويسمى الإخلاص أو التضرع.
١٠ - أنه يجوز للداعي أن يرفع بصره إلى السماء حال الدعاء، وإن كان الأولى التضرع والانكسار بين يدي الله، أما رفعه في حال الدعاء في الصلاة فحرام وكبيرة من الكبائر.
١١ - الأولى للداعي ألا يمسح وجهه بعد الفراغ من الدعاء في غير الصلاة وإن فعله أحياناً من غير ملازمة له كان له وجه، أما مسح الوجه بعد الفراغ من الدعاء في الصلاة فبدعة مذمومة.
١٢ - أنه لا يشرع للداعي أن يجثو على ركبتيه حال الدعاء، لأن الأحاديث الواردة فيها ضعيفة.
١٣ - أنه لا يشرع الدعاء قبل أذان الفجر وهو من البدع المكروهة المذمومة.
١٤ - أنه يستحب لسامع الأذان وكذا الإقامة على القول المختار أن يقول مثل قولهم ثم يدعو بعدها.
١٥ - أنه يستحب للداخل لقضاء الحاجة والخارج منها أن يدعو بالدعاء المأثور باتفاق الفقهاء.
١٦ - أنه لا يصح دعاء يقال على أعضاء الوضوء على القول المختار.
١٧ - أنه يستحب قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، بعد الفراغ من الوضوء لما ورد فيه.
١٨ - أنه لا يصح الدخول إلى الصلاة بصيغ الدعاء باتفاق الفقهاء.
١٩ - أن دعاء الاستفتاح سنة لكل مصل وأن محله بعد التكبير وقبل قراءة الفاتحة.
٢٠ - أنه لا يشرع الدعاء بين آيات الفاتحة، ومن دعا بينها عامداً يلزمه أن يستأنفها.
٢١ - استحباب الدعاء عند آية الرحمة والاستعاذة عند آية الوعيد في صلاة النفل فقط دون الفرض، على القول المختار.
٢٢ - يستحب الدعاء في الركوع في الفرض والنفل على القول المختار وكذا يستحب الدعاء في السجود لكل مصل للأدلة الواردة فيه.
٢٣ - وجوب قول سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد عند الرفع من الركوع ويستحب الزيادة على التحميد بحسب ما ورد، والزيادة على الوارد بدعة محدثة.
٢٤ - وجوب سؤال المغفرة في الجلوس بين السجدتين لصراحة فعل النبي ﷺ ولا يكره الزيادة عليها بحسب الوارد عنه ﷺ .
стр. 1542
٢٥ - أن الدعاء بعد التشهد الأول مكروه في الفرض والنفل، لعدم وروده، أما الدعاء بعد التشهد الثاني فمستحب خصوصاً الاستعاذة من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال.
٢٦ - يشرع للداعي أن يشير بسبابة اليمنى عند دعائه في الصلاة في التشهد الثاني مع التحريك على القول المختار.
٢٧ - لا يشرع زيادة اللهم ارحم محمداً في ألفاظ التشهد الثاني، أما الدعاء له بالرحمة مفرداً في غير الصلاة فجائر على القول المختار.
٢٨ - يشرع للمصلي أن يدعو بجميع حوائجه في الصلاة للأحاديث الواردة في ذلك، وإن كان الأولى له أن يختار الأدعية الواردة في الكتاب والسنة أو الواردة عن السلف حتى لا يقع في الاعتداء المنهي عنه.
٢٩ - يجوز الدعاء لمعين في الصلاة في الفرض والنفل على القول المختار.
٣٠ - يجوز الدعاء بغير العربية في الصلاة للعاجز عنها ولا يجوز ذلك للقادر عليها على القول المختار.
٣١ - أنه يستحب أن يقول في سجود التلاوة ما يقوله في سجود الصلاة من التسبيح وإن زاد غيره مما ورد فحسن هذا في الفرض والنفل.
٣٢ - أنه لا يشرع دعاء ختم القرآن في صلاة النفل والفرض؛ لعدم ورده عن النبي ﷺ ، أما خارج الصلاة فمستحب لما ورد فيه من الأدلة.
٣٣ - يشرع القنوت في الصلوات الخمس خلال الجمعة عند النوازل ويكره عند عدمها ويكون محله بعد الركوع على القول المختار.
٣٤ - يستحب القنوت في كل نازلة بما يناسبها وليس فيه لفظ مؤقت، ويستحب الجهر به ورفع اليدين فيه على القول المختار.
٣٥ - أن القنوت في النوازل خاص بالإمام الأعظم أو نائبه على القول المختار.
٣٦ - يسن القنوت في الوتر في جميع أيام السنة وأنه مخير بين فعله قبل الركوع أو بعده.
٣٧ - أصح ما ورد في الوتر الدعاء الذي علمه النبي ﷺ الحسن ﵁: (اللهم اهدني فيمن هديت ... ) وله أن يضم إليها السورتين اللتين قنت بهما عمر: (اللهم إياك نعدب، ولك نصلي) وله أن يزيد ما شاء من الأدعية المأثورة في القرآن والسنة، من غير إطالة تشق على المأمومين.
٣٨ - أن الأولى في القنوت في الوتر ألا يبدأ فيه بالصلاة والسلام على النبي ﷺ ، لعدم الدليل الدال على مشروعيته، وأما ختمه بالصلاة والسلام على النبي فمستحب لما ورد فيه من الأدلة.
٣٩ - يستحب الجهر بالقنوت في الوتر في حق الإمام والإسرار في حق المنفرد على القول المختار.
٤٠ - يسن الاشتغال بدعاء الله وذكره والصلاة عند الكسوف حتى ينجلي باتفاق الفقهاء، ويكون محل الدعاء في نفس الصلاة، وإذا فرغ من الصلاة ولم ينجل الكسوف اشتغل بالدعاء والذكر حتى ينجلي ولا يعيد الصلاة.
٤١ - الاستسقاء بالدعاء مشروع ولا خلاف بين الأمة في جوازه، لكن الاستسقاء بالصلاة أفضل، ويكون محل الدعاء في الاستسقاء بعد الفراغ من الخطبة أو قبل الفراغ منها باتفاق الفقهاء، ويسن تحويل الرداء للإمام والمأموم عند الدعاء فيها.
٤٢ - تستحب صلاة الاستخارة والدعاء عقيبها بما ورد باتفاق الفقهاء في جميع الأمور المباحة أو المستحبة، ولا تشرع في الأمور الواجبة أو المحرمة والمكروهة.
٤٣ - يجب الدعاء للميت في صلاة الجنازة سراً ويكون محله في جميع التكبيرات، لأنه هو المقصود الأعظم وليس فيه دعاء مؤقت لكن ينبغي التزام ما ورد عنه ﷺ لأن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، ولا يرفع يديه حال الدعاء.
٤٤ - يشرع الدعاء للصغير ومن فيه حكمه بالمغفرة عند الصلاة عليه ولا يختص ذلك بالمكلف على القول المختار.
стр. 1543
٤٥ - يستحب للمصلي أن يشرك نفسه ووالديه والمسلمين عند الدعاء للميت في صلاة الجنازة مع تخصيص الميت سواء كان مكلفاً أو غير مكلف بالدعاء فيقول: اللهم اغفر له وارحمه ونحو ذلك.
٤٦ - يستحب الذكر والدعاء بالأدعية الواردة بعد السلام للإمام والمأموم والمنفرد باتفاق الفقهاء، أما الدعاء بعد المكتوبة بغير ما ورد مع رفع اليدين فأمر محدث لم يثبت عن النبي ﷺ .
٤٧ - الدعاء جماعة بصوت واحد بعد التسليم من الصلاة من الإمام والمأمومين بدعة محدثة لم يفعلها النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه ولا التابعين ولم تنقل عمن يوثق به من الفقهاء، وكذا الدعاء من الإمام وتأمين المأمومين بدعة ولا يباح منه إلا ما كان لعارض كقنوت النازلة ونحو ذلك.
٤٨ - يستحب الدعاء عند دخول المسجد أو الخروج منه بما ورد عنه ﷺ .
٤٩ - يشرع الدعاء في خطبة الجمعة لولي الأمر بالصلاح والإعانة على الحق وللمسلمين بأمور الآخرة وهذا من مستحبات الخطبة ومكملاتها وليست من شروطها وأركانها على القول المختار، ولا يشرع رفع اليدين في حال الدعاء لا من الإمام ولا من المأمومين باتفاق الفقهاء.
٥٠ - أن أرجى ساعات الإجابة يوم الجمعة هي آخر ساعة بعد العصر، لقوة الأدلة الواردة في ذلك، وإن دعا في الساعة التي بين جلوس الإمام إلى انقضاء صلاة الجمعة فذلك زيادة خير رجاء الإجابة.
٥١ - يستحب للمصلي أن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ ويدعو بما شاء بين كل تكبيرتين من التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين.
٥٢ - لا بأس أن يدعو المسلم لغيره في يوم اليعد بقوله: تقبل الله منا ومنكم ونحو ذلك لما فيه من مصلحة شرعية وهي التآلف والتواد وسلام الناس بعضهم على بعض.
٥٣ - استحباب الدعاء عند لبس الثوب وعند دخول المسكن والخروج منه بما ورد عنه ﷺ .
٥٤ - يستحب لآخذ الزكاة سواء كان الساعي أو الفقير أو الحاكم أو غيره أن يدعو للمعطي فيقول: (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك له فيما أنفقت، وجعله لك طهورا، وبارك الله فيما أبقيت) أو نحو ذلك وليس فيه دعاء مؤقت.
٥٥ - أن الصلاة على غير النبي ﷺ أحياناً من غير أن يجعل ذلك شعاراً له لا بأس به.
٥٦ - يستحب الإكثار من الدعاء وذكر الله وغير ذلك من العبادات المحضة في نهار رمضان ويتأكد في الأوقات الفاضلة كالعشر الأواخر وأوقات السحر وعند الإفطار ويستحب أن يدعو عنده بلفظ: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله).
٥٧ - لا يشرع الدعاء عند الدخول في النسك بلفظ: (اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسره لي وتقبله مني ... ) ولا بعد التلبية لضعف الحديث الوارد في ذلك.
٥٨ - يستحب الدعاء عند رؤية الكعبة بلفظ: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام) باتفاق الفقهاء مع رفع اليدين على القول المختار.
٥٩ - يستحب الدعاء عند استلام الحجر بما ورد عنه ﷺ وفي أثناء الطواف وعلى الصفا والمروة وفي أثناء السعي وفي عرفة وعند المشعر الحرام وبعد الرمي باتفاق الفقهاء.
٦٠ - عدم مشروعية التعريف بغير عرفة لعدم وروده عن النبي ﷺ .
٦١ - يشرع الدعاء عند الذبح بلفظ: (بسم الله اللهم منك وإليك اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم) على القول المختار.
٦٢ - يستحب الدعاء بالشهادة في سبيل الله ويستحب الدعاء عند توديع الجيش وفي أثناء القتال وإذا انهزم العدو وانتصر المسلمون بما ورد عنه ﷺ .
стр. 1544
٦٣ - يستحب الدعاء عند الخروج إلى السفر وفي أثناء السفر وإذا أمسى أو أسحر أو أشرف على القرية أو البلد الذي يقصده بما ورد عنه ﷺ لا فرق في ذلك بين سفر الطاعة أو سفر المعصية.
٦٤ - جواز بيع كتب الأدعية وإجارتها أو شرائها بالتقسيط على القول المختار.
٦٥ - يستحب الدعاء عند عقد النكاح للزوجين بلفظ: (بارك الله لكما، أو بارك عليكما، وجمع بينكما في خير)، ويستحب للزوج أن يدعو عند دخول امرأته عليه بما ورد عنه ﷺ .
٦٦ - يستحب الدعاء عند الجماع بما ورد عنه ﷺ وهو: (اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) باتفاق الفقهاء.
٦٧ - يستحب أن يهنأ الوالد بالمولود سواء كان أماً أو أباً بأي بلفظ يحصل به المقصود، ومما ورد: (بورك لك في الموهوب، وشكرت الواهب، ورزقت بره وبلغ رشده).
٦٨ - يستحب للمصلي سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً أن يؤمن على الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية ويجهر به الإمام والمأموم في الصلاة الجهرية على القول المختار.
٦٩ - يستحب ختم الدعاء في غير الصلاة بالتأمين باتفاق الفقهاء.
٧٠ - يستحب الدعاء طرفي النهار بما ورد عنه ﷺ والمحافظة على ذلك ومحل هذه الأدعية والأذكار قبل طلوع الشمس وقبل غروبها أو بعده والأمر في ذلك واسع.
٧١ - يستحب الدعاء عند النوم والاستيقاظ وعند الفزع والخوف بما ورد عنه ﷺ .
٧٢ - يشرع تشميت العاطس إذا حمد الله بلفظ: يرحمك الله ويجيب العاطس، (يهديكم الله ويصلح بالكم) لما ورد فيه من الأحاديث، والتشميت فرض كفاية والرد واجب على العاطس.
٧٣ - لا يشرع التشميت في حق من لم يحمد الله عند العطاس، أو أتى بلفظ غير الحمد، ولا المزكوم إذا تكرر منه العاطس، ولا في حق من يكره التشميت، ولا في حق من عطس داخل الصلاة أو وهو يستمع الخطبة يوم الجمعة، أو عطس عند امرأة أجنبية، أما الكافر فيشتمه بلفظ: يهديكم الله ولا يدعى له بالرحمة والمغفرة، على القول المختار.
٧٤ - أن الدعاء إذا استجمع شروطه وآدابه مجاب كله، لكن الإجابة تتنوع كما جاءت بذلك النصوص.
٧٥ - أن للدعاء أوقاتاً وأزمنة وأماكن فاضلة يرجى فيها إجابة الدعاء ينبغي معرفتها ليتعرض لها.
٧٦ - أن للدعاء آثار عظيمة وفوائد جليلة ترجع على الداعي بالخير في الدنيا والآخرة فبه ترفع المحن وبه تستجلب النعم وبه يزيد الإيمان واليقين والعبودية لله رب العالمين.
стр. 1545
الدفع بالتقسيط عن طريق البطاقات الائتمانية دراسة فقهية مقارنة
المؤلف/ المشرف: عمر يوسف عبابنة
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس – عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: تقسيط وآجل
النتائج والتوصيات:
أولاً: النتائج:
لقد أصبح من المسلم فيه وجود بطاقات الائتمان التي تقوم على مبدأ التسهيل على عملاء البنوك، وقد تضمنت بعض البطاقات الائتمانية صورة لتسديد ما يترتب على حامل البطاقة من أموال، ألا وهي الدفع بالتقسيط، حيث إن حامل البطاقة يستطيع أن يشتري السلعة ومن ثم يقوم بتسديد ثمنها للبنك (مصدر البطاقة) على شكل أقساط مريحة، وقد ساهمت هذه العملية في التخفيف من الأعباء الواقعة على كاهل حاملي هذه البطاقات.
وقد قدمت هذه الدراسة المحاور الرئيسة والأسس التي تقوم عليها بطاقات الائتمان بشكل عام، وبطاقات الدفع بالتقسيط الائتمانية بشكل خاص، حيث تم تسليط الضوء على كافة جوانب عمل هذه البطاقات سواء من الناحية الاقتصادية، أو الناحية الشرعية، وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج يمكن إجمالها بما يأتي:
١ - يعتبر الدفع بالتقسيط أثراً من آثار البيع، كما يمكن أن ينشأ عن أي عقد عوضي، وهو عبارة عن تسديد مبلغ من المال لجهة معينة على حصص معلومة المقدار، وآجال محددة، يتفق عليها كل من الأطراف المتعاقدة.
٢ - إن الأصل في العقود التي تبنى على المعارضات المالية أن يكون الثمن فيها معجلاً، إلا إذا اتفق الطرفان على تأجيل الثمن، وتسديده على عدة أقساط.
٣ - يشترط للدفع بالتقسيط أن يكون الثمن محدداً، وكذلك الأجل، وأن يبين مقدار كل قسط، والفترة الزمنية بين تلك الأقساط، دون زيادة على الثمن عند تأخر المدير عن التسديد، وعدم الإنقاص منه في حال تسديد المدين قبل حلول الأجل.
٤ - من صور الدفع بالتقسيط المعاصرة، تلك الصورة التي تنتج عن استخدام البطاقات الائتمانية في الشراء، أو الحصول على الخدمات.
٥ - إن بطاقة الائتمان هي عبارة عن اتفاقية بين طرفين، والغالب أن يكون أحد الطرفين مؤسسة مالية، ويكون الطرف الآخر شخصاً يطلب الحصول على هذه البطاقة، بحيث يتم لهذا الشخص الحصول على السلع والخدمات من الأماكن التجارية التي تقبل التعامل بهذه البطاقة, ثم تلتزم تلك المؤسسة المصدرة للبطاقة بإعطاء هذا الشخص ضماناً، تلتزم فيه بدفع ما يترتب على حامل البطاقة من مبالغ مالية لتلك الجهات التجارية، ثم تعود بعد ذلك عليه بما دفعته.
٦ - تنقسم بطاقات الائتمان إلى قسمين: بطاقات الحسم الشهري ( Ghareg Card) وفيها يتم اقتطاع المبلغ المطلوب من حامل البطاقة مع نهاية كل شهر، وبطاقة الائتمان المتجدد ( Credit Card) لا يلتزم حاملها بتسديد الأموال التي ترتبت عليه عند نهاية كل شهر، وإنما يلتزم بدفع نسبة قليلة من هذه الأموال، ثم يتم تدوير ما تبقى من مبلغ إلى الشهر التالي، بحيث تترتب عليه فائدة يكون قد اتفق عليها مع البنك المصدر، وهذا القسم من البطاقات غير معمول به في المؤسسات والمصارف الإسلامية.
٧ - هناك عوائد للبطاقات الائتمانية مشتركة بين البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية تتمثل في رسوم إصدار البطاقة وتجديدها، ورسوم إصدار بطاقة بدل فاقد، ورسوم التجديد المبكر، وكذلك الحصول على نسبة مئوية من المنظمة العالمية الراعية للبطاقات.
٨ - يجوز أخذ الرسوم على إصدار البطاقات لأن المقصود منها تغطية الأعمال الإدارية والمراسلات، ولا مانع من اختلاف هذه الرسوم تبعاً لاختلاف الخدمات أو المزايا المقدمة لحامل البطاقة.
٩ - إن التكييف الفقهي للعلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها لا تخرج عن كونها عقد قرض، وبين المصدر للبطاقة والتاجر عقد وكالة بأجر، وبين التاجر أو مقدم الخدمة وحامل البطاقة عقد بيع أو إجارة.
следующие страницы →