← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

السفر الذي يثبت به القصر المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن محمد الريش المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - سفر ومسافر خاتمة البحث وبعد حمد الله وشكره الذي أمدني بعونه وتوفيقه حتى أنهيت مباحثه فإني أدون هنا أبرز النتائج التي توصلت إليها في البحث: ١ - أن الفقهاء اختلفوا في نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة إلى ثلاثة أقوال. ٢ - أن أرجحها – والله أعلم – هو قول من قال أن المسافر يقصر في أي سفر كان سواء أكان سفر طاعة أو مباح أو معصية. ٣ - أن الفقهاء اختلفوا في تحديد مسافة السفر التي يجوز فيها القصر إلى ثلاثة أقوال في الجملة. ٤ - أن أرجحها – والله أعلم – قول من قال: إن السفر المبيح للقصر لا حد له في الشرع. ٥ - أن بعض الناس اليوم لا يفهم هذا القول فهماً صحيحاً فيستدل به على أمور لا ينتهجا ولا يؤديها لكن هذا القول لا يعتبر السفر إلا ما عده الناس سفراً واحتاج إلى الزاد والراحلة ومؤونة السفر. ٦ - أن طول الزمن وقصره في السفر غير معتبر حتى عند المحددين للمسافة. ٧ - أن من لم ينو الإقامة وأقام لحاجة ينتظر قضاءها ولا يدري متى يخرج فإنه يقصر أبداً. ٨ - واختلف الفقهاء في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه الإتمام إلى خمسة أقوال في الجملة. ٩ - أرجحها عندي – والله أعلم – أن يطبق ما فعله النبي ﷺ بحجته فإذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أتم وإلا فيقصر لقوة دليله ولأن فيه خروجا من الخلاف والخروج من الخلاف مستحب وهو ما تطمئن إليه النفس.

стр. 1577

الشروط في النكاح المؤلف/ المشرف: صالح بن غانم السدلان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار معاذ ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نكاح - شروط النكاح الخاتمة حيث أن الحديث عن الشروط في النكاح وما يتعلق بها من أبحاث فمن المناسب أن نختم البحث ببيان بعض الحقوق الزوجية لأن الشروط إما أن ترجع إلى ما يتعلق بحق الزوج أو بحق الزوجة أو بحق مشترك بينهما. والحديث مهما يتناول أموراً ثلاثة: ١ - حقوق الزوج على زوجته. ٢ - حقوق الزوجة على زوجها. ٣ - الحقوق المشتركة بين الزوجين. فصل: في حقوق الزوج على زوجته: الأصل الذي بنيت عليه حقوق الزوج على زوجته هو قوله تعالى في سورة النساء: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ أثبتت الآية للرجال حق القوامية على نسائهم بسبب ما فضل الله بعضهم على بعض وبسبب ما أنفقوا من أموالهم. ومن أبرز هذه الحقوق الطاعة: إذا أعد الزوج لزوجته السكن الشرعي المستكمل لحاجات معيشتها الذي تأمن فيه على نفسها ومالها يجب عليها أن تسلم نفسها إليه وأن تقيم معه في هذا المسكن، وعليها أن تمتثل أمره إلا فيما نهى الله عنه. ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ويلزمها القرار في بيته وألا تخرج إلا بإذنه. ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ في هذه الآية يأمر الله تعالى النساء أن يلزمن بيوتهن صيانة لهن وحفظاً لحق أزواجهن. ويلزمها المحافظة على نفسها ومالها وألا تأذن لأحد يكره دخوله في منزله إلا بإذنه ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾. ولا يجوز للمرأة أن تهجر فراش زوجها وعليها أن تمتثل أمره إذا دعاها لحاجته. عن أبي هريرة ﵁ قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشها فأبت قلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. وعليها أن تؤمن بوجوب حق زوجها عليها وأن له من الحق أعظم من ما لها عليه. ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾. وعن قيس بن سعد في حديث طويل عن النبي ﷺ وفيه (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق). إن المرأة إذا أقامت هذه الحقوق وغيرها مما لم تذكر لكفيل بأن تعيش في أكناف زوجها عيشة هادئة كريمة ملؤها المحبة والوئام. فصل في حقوق الزوجة على زوجها: الأصل في حق الزوجة على زوجها قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وحقوق الزوجة على زوجها كثيرة ومتعددة فمن هذه الحقوق: الصداق ﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. وإذا دخل الرجل بالمرأة استحقت عليه المهر كاملاً. وإن فارقها بعد العقد وقيل الدخول وكان قد سمي مهراً استحقت نصفه ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾.

стр. 1578

وإن لم يسم شيء فلها على زوجها المتعة ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. ٢ - نفقة الزوجة وهي ما تحتاج إليه من طعام وكسوة ومسكن وفرش وخدمة وكل ما يلزم لمعيشتها حسب المعروف وهي حق لها على زوجها لقوله تعالى ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. وروى مسلم في صحيحه اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. ٣ - عدم الإضرار بالزوجة ومن حقوق الزوجة على زوجها أن لا يضارها بقول أو فعل أو خلق ﴿فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾ روى أبو داود في سننه عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله "ما حق زوجة أحدنا عليه" قال (تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت) وإذا قصر في شيء من نفقتها أو نالها منه أذى لها حق المطالبة بحقها والدفاع عن نفسها وإذا كان للزوج أكثر من زوجة وجب عليه العدل بينهن والتسوية في كل ما يملك بذله لهن. فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة. وقالت عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. الحقوق المشتركة: هناك حقوق مشتركة بين الزوجين تجب لكل من الزوجين بسبب عقد الزواج فمنها: حل الاستمتاع إذا تم عقد النكاح بين الزوجين وتوفرت الشروط من تسليم زوجته وتأمين المسكن ونفقة. وانتفت الموانع من الحرام ونحوها أبيح الاستمتاع لكل من الزوجين بالآخر على الوجه الشرعي الذي قصد منه عقد النكاح ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ والمرأة سكن لزوجها وهو كذلك سكن لها. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. ومن هذه الحقوق أيضاً ثبوت التوارث بين الزوجين إذا تم عقد الزواج ثم مات أحد الزوجين قبل صاحبه ثبت حق التوارث بينهما ما لم يمنع من ذلك مانع. ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا﴾. ومنها المعاشرة بالمعروف على كل من الزوجين أن يعاشر زوجه بالمعروف كما أمر الله تعالى وعاشروهن بالمعروف. ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف.

стр. 1579

وقال ﷺ في خطبة يوم حجة الوداع: ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم لن تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيل، ألا إن لكم إلى نسائكم هذا ولنسائكم عليكم حقاً فلكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن). نتبين من هذه النصوص مشروعية المعاشرة بين الزوجين بالمعروف وأن لكل زوج على زوجه حقاً فعلى المرأة أن تقوم بالحقوق التي تناسبها وكذلك على الزوج أن يقوم بالحقوق التي تناسبه. ومن هذه الحقوق أيضاً ثبوت حرمة المصاهرة بين الزوجين فيحرم على الزوج نكاح أم زوجته وإن علت وبنتها كذلك يحرم عليه أن يجمع بين المرأة وأختها وعمتها وبين المرأة وخالتها ويحرم عليها هي نكاح أبي الزوج وابنه وإن نزل. هذه بعض الحقوق المشتركة التي تثبت لكل من الزوجين على الآخر بعقد الزواج وليس المقصود حصر جميع الحقوق التي من هذا النوع وإنما المراد بيان جنسها. فصل: وملاك الحقوق الزوجية والقيام بها الإيمان بالله وتتبع ما ورد عن رسول الله ﷺ في ذلك من أقوال وأفعال فإن رسول الله ﷺ هو المثل الأعلى في حسن الأخلاق وخاصة ما يتعلق بالمعاملات الزوجية عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي). وعنها أنها كانت مع رسول الله ﷺ في سفر قالت: (فسابقته على رجلي فسبقته فلما حملت اللحم سابقته فسبقني. قال هذه بتلك السبقة). رواه أبو داود وهذا منه ﷺ يدل على عظيم خلقه وتواضعه وهو القدوة لأمته ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. السنة الثابتة مستفيضة ببيان ما كان عليه الرسول ﷺ من حسن المعاشرة الزوجية. فما عرف أنه ضرب امرأة ولا عبداً بل حذر من ذلك أشد التحذير وهذا يوجب على كل مسلم أن يقتدي برسول الله ﵊ فيما كل ما من شأنه الاقتداء به. مراتب الحقوق الزوجية: وما يتعامل به الزوجان واجب ومندوب كالمعاشرة الزوجية مثلا فإن منها الواجب والمندوب. والواجب في حد ذاته مراتب متفاوتة فبعض الواجبات آكد من بعض وألزم فتأمين النفقة الضرورية مثلا يختلف في وجوبه عن تأمين نفقة الكفاية. وكذلك المندوب مراتب يختلف بعضها عن بعض وهذا بين يتضح من استقراء الأوامر الشرعية في الحقوق الزوجية وغيرها. فصل: وما نهى أن يتعامل به الزوجان محرم ومكروه. والمحرم مراتب بعضها أشد من بعض فمنها ما يستوجب التأثيم مع العقوبة في الدنيا ومنها ما يستوجب التأثيم فقط والمكروه مراتب كذلك فمنه ما يستحق فاعله اللوم والعتاب ومنها ما يستحق لوماً دون ذلك فالإصرار على فعل المكروه والاستمرار عليه قد يصل إلى درجة التحريم فالذي يتخذ بذاءة اللسان خلقا له مع زوجته مع علمه بالنهي عن ذلك، فليس كمن تحصل منه البذاءة على فترات مختلفة. وبعد فهذا ما تيسر لي كتابته فإن كان صواباً فمن الله وإن كان غير ذلك فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1580

الشريعة الإسلامية والفنون (التصوير - الموسيقى ٠٠٠) المؤلف/ المشرف: أحمد مصطفى علي القضاة المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الجيل - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تصوير ونحت تماثيل الخاتمة وأهم نتائج البحث: هذا غاية طاقتي وقصارى جهدي في معالجة قضية من قضايا الإنسان الأساسية، التي نالت حظاً عظيماً من حياة الناس القديمة والحديثة، وقد حرصت أن يكون الموضوع متناسقاً فيما بينه، ومتفقاً مع منهجيات الدراسات الحديثة، ومعطاءً في قضايا مستجدة. ولقد قررت هذه الجولة الطيبة في رياض الفقه الإسلامي في قضية إنسانية عصرية جملة من الأمور القيمة والحقائق العامة، التي أهمها: ١ - أن هذه الشريعة شريعة مستقلة متميزة ذاتية، لم تخضع للضغوطات الاجتماعية، ولا للصراعات الطبقية، ولا للاضطرابات الإنسانية، وتظهر استقلاليتها في أنها تطرح القضايا الإنسانية وتجيب على التساؤلات بصورة متميزة تختلف عن بقية المناهج والأنظمة، وأن تشريعاتها لم تكن في يوم من الأيام ولن تكون نتيجة ضغوطات أو صراعات أو اضطرابات، وإنما هي تشريعات ذاتية نابعة من مصادرها الثابتة المرنة الأصيلة. ٢ - أن هذه الشريعة شريعة شاملة كاملة، قد أقامت توازناً رائعاً بين جانبي الحياة الإنسانية، وشملت تشريعاتها كل جوانب الحياة، ولم تعجز الشريعة من أن تعطي حكماً في القضايا الإنسانية الكبرى والصغرى، القديمة والحديثة منها، وهي تعطي تصوراً رائعاً كاملاً للكون والإنسان والحياة، التي تعد المجالات الحرة لكل أنواع الفنون على مر التاريخ البشري، وهي أيضاً تربط بين كل تشريعاتها من جانب وبين قضايا الإنسان من جانب آخر. ٣ - حفظ الشريعة الإسلامية الإنسان من التخبط والاضطراب في معالجته لمشكلاته، وذلك في الوقت الذي اضطربت فيه الموازين، وانعدمت القيم، واختلت المقاييس، وأخذ الإنسان بعد أن ابتعد عن هدي السماء ينتقل من تقديس إلى تقديس، ومن قلق إلى قلق ومن اضطراب إلى اضطراب، وهو يحاول في كل مرة – ومن خلال الفنون – أن يطمئن ضميره، ويربح جسده، ويسلي نفسه، .... ولكن أني له؟. وأكثر ما برز هذا الاضطراب في المدرسة السيريالية التي قامت على نبذ الشعور والعقل والأديان، وعلى تقديس القمامة، ولذلك أخذ الإنسان في مراحل تاريخه يسلي نفسه بلوحة تصويرية، أو بلحن موسيقى، أو بمقطع غنائي، أو بمشهد تمثيلي، وسيبقى الإنسان المبتعد عن هدي السماء متشبثاً بالفنون دون أن يرى فيها راحة وأنساً. وأما النتائج التفصيلية للبحث حسب تسلسلها في الرسالة فهي: ١ - عرضت مقدمة الرسالة أهمية موضوع الفنون وضرورة دراسته دراسة مقارنة من الوجهة الشرعية، ولذلك لمعرفة آراء العلماء في قضايا الفنون القديمة والمستجدة، ثم تمحيصها واختيار الأرجح منها. ٢ - وتكلمت في التمهيد عن تعريف الفن ونشأته وتطوره، وكيف اقتصرت كلمة الفنون على التصوير والموسيقى والغناء والتمثيل؟ ثم بينت أقسام الفنون المختلفة من حيث الموضوع والآلة والزمان والمكان، ومن حيث القبول أو الرفض، الذي أدى إلى ظهور المدارس الفنية عبر التاريخ الإنساني، وكذلك بينت وظائف الفنون العامة والخاصة، وكيف استغلت الحركات العالمية كالشيوعية والصهيونية وغيرهما الفنون استغلالاً مشيناً؟. وقد تكلمت في التمهيد أيضاً عن تعريف الفن الإسلامي، واخترت تعريفاً مناسباً، ثم عرضت منهج الفن الإسلامي وخصائصه، مبيناً موضع الطبيعة والإنسان فيه.

стр. 1581

٣ - وتحدثت في الفصل الأول من الباب الأول عن معنى التصوير في اللغة والقرآن الكريم والسنة النبوية، وذلك للاستعانة بتلك المعاني عند بيان أحكام التصوير والصور، ثم تحدثت عن أقسام التصوير حسب ذكرها في كتب فن التصوير، وقد نظرت في أقسام التصوير من حيث الموضوع والوسيلة وذات الصورة والمكان والزمان والقبول أو الرفض، ثم بينت معنى الكاريكاتير، وكيفية التصوير الفوتوغرافي والسينمائي، وختمت الفصل الأول ببيان أهمية التصوير وأثره في العصر الحديث ودخلوه في المجالات الإنسانية المختلفة. ٤ - وفي الفصل الثاني من الباب الأول أوضحت أحكام التصوير المختلفة، ومذاهب العلماء وأدلتهم، وناقشت تلك المذاهب والأدلة، ثم رجحت بينها، وقد تناولت حكم تصوير لعب الأطفال، وتصوير الأشكال المعدة من الحلوى، واعتبرت النسج في الثوب تصويراً، ثم تناولت حكم تصوير الإنسان بآيات من القرآن، وحكم التصوير الساخر المسمى بالكاريكاتير، وحكم التصوير الفوتوغرافي والسينمائي وآراء العلماء وأدلتهم، وحكم التصوير في المجالات الإنسانية، وحكم تصوير الذات الإلهية والأنبياء والصحابة والمشاهد الغيبية، وحكم تحنيط الأجسام. وتكلمت في الشطر الثاني من هذا الفصل عن أحكام الصور في الشريعة، فتناولت حكم اتخاذ التماثيل الكاملة والناقصة والمشوهة والمعلقة والممتهنة وآراء العلماء وأدلتهم، وحكم اتخاذ لعب الأطفال والأشكال المعدة من الحلوى والأشكال المصنوعة من الثياب البالية الموضوعة في البساتين. ثم تناولت أحكام الصور في الصلاة فبينت حكم الصلاة بثوب فيه تصاوير، وحكم صلاة حامل الصور وحكم الصلاة بمكان فيه صور، وحكم الصلاة على سجاد فيه صور أيضاً، كما ذكرت حكم زخرفة المساجد والمقابر بالصور، وأحكام الصور في المعاملات كبيع الصورة وثمنها، واستئجار المصور وأجرته، وحكم الصورة في الأدلة القضائية وضمانها، وحكم اللباس الذي فيه تصاوير، وحكم دخول البيت الذي فيه صورة، وحكم إجابة الدعوة التي فيها صور، وحكم الشعارات التي تحمل صوراً كالعلم والطابع، وحكم النظر إلى الصورة. وقد ذكرت آراء العلماء الواردة عند حكم الصور السالفة الذكر وأدلتهم، ثم ناقشت تلك الآراء والأدلة، ورجحت بينها. ٥ - وتكلمت في الفصل الأول من الباب الثاني عن تعريف الموسيقى في اللغة، وفي علم الموسيقي أيضاً، وكيف نشأت الآلات الموسيقية وتطورت، وذكرت الآلات الموسيقية الوترية والهوائية والإيقاعية المشتهرة عالمياً، ثم ذكرت النصوص الشرعية الواردة في الآلات الموسيقية، ومذاهب العلماء وأدلتهم مناقشاً ومرجحاً فيما بينهم. ثم تطرقت لأحكام الموسيقى المختلفة، كحكم الأجراس في الأنعام والبيوت والمدارس ومع النساء، وحكم الصفير والتصفيق والرقص، وحكم التداوي بالموسيقى، وحكم الأذان والقرآن على آلة موسيقية، وحكم بيع الآلات الموسيقية، واستئجارها، وأجرتها وإتلافها، وضمانها، والقطع فيها، والوصية بها، وحكم الآلات الموسيقية في الأعراس، وحكم شهادة الموسيقار. وقد أتيت بآراء العلماء الواردة عند كل حكم وأدلتهم، ثم ناقشت تلك الآراء والأدلة، ورجحت بينها. ٦ - وفي الفصل الثاني من الباب الثاني تحدثت عن تعريف الغناء وأقسامه، ثم ذكرت مذاهب العلماء في الغناء وأدلتهم، ثم ناقشت المذاهب والأدلة، ورجحت بينها. ثم تحدثت عن أحكام الغناء المختلفة، كحكم التغني بالقرآن، وحكم التغني بالأذان، وحكم بيع المغنيات، وحكم إجارة الغناء، وحكم شهادة صاحب الغناء، وحكم الغناء؛ الأعراس؛ وحكم تعلم الغناء. وقد أتيت بآراء العلماء الواردة عند كل حكم وأدلتهم، ثم ناقشت تلك الآراء والأدلة، ورجحت بينها. ٧ - وتكلمت في الفصل الأول من الباب الثالث عن تعريف التمثيل وطبيعته وعناصره وأقسامه وأهدافه ووظائفه، وأيضاً المدارس المسرحية، وقد ذكرت أضرار التمثيل وفوائده. ٨ - وفي الفصل الثاني من الباب الثالث بينت رأي الشريعة في أصل فكرة التمثيل، وحكمها في جزئيات كثيرة في عملية التمثيل، فذكرت الأدلة المستند عليها في إباحة التمثيل، وأخرجت الجوانب التي لا تدخل تحت تلك الأدلة. وبينت في الفصل أيضاً حكم التمثيليات الأسطورية والخيالية، وحكم المسرحيات الكوميدية والتراجيدية، وحكم التمثيليات الإذاعية والمسرحية والتلفزيونية ونحو ذلك، وحكم تمثيل الذات الإلهية. وكذلك حكم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في التمثيل، وحكم التبني والطلاق في التمثيل، ثم ذكرت المحترزات الشرعية في أية تمثيلية. ٩ - وتناولت في الفصل الثالث من الباب الثالث حكم تمثيل المرأة وحدها، وحكم تمثيلها مع الرجال، وحكم تمثيل والأنبياء والصحابة. وفي ختام هذه الرسالة أحمد الله سبحانه وأشكره، وأرجو منه أن يوفقنا إلى كل خير، وأن يجعل أعمالنا صالحة متقبلة عنده، وأن يرد هذه الأمة إلى دينها رداً جميلاً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1582

الشك في عدد الركعات في الصلاة حكمه - أسبابه - علاجه المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن محمد الريش المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الفضيلة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - سجود السهو فوائد ونتائج البحث: وبعد الانتهاء من هذا البحث فإنه من المناسب أن أختمه بذكر أهم ما توصلت إليه من فوائد ونتائج: ١ - أن العلماء يفرقون بين الظن، وغلبة الظن. ٢ - ولذلك يختلف اعتبارهما عند الفقهاء. ٣ - فالظن عند الفقهاء ملحق بالشك فغالباً لا يفرقون بين الظن والشك. ٤ - أما غالب الظن فإنهم يلحقونه باليقين. ٥ - أن الوهم دون الظن والشك. ٦ - أنه لا عبرة للتوهم عند الفقهاء. ٧ - فلا يثبت حكم شرعي استناداً على وهم. ٨ - أن هناك فرقاً بين الاشتباه والالتباس. ٩ - فإن الاشتباه معه دليل يرجح أحد الاحتمالين، أما الالتباس فإنه لا دليل معه. ١٠ - إذا كان الشك الطارئ على الإنسان في عدد الركعات في الصلاة وهماً بأن طرأ على الذهن ولم يستقر فلا يلتفت إليه؛ لأن الإنسان لو طاوع التوهم لتعب تعباً عظيماً. ١١ - إذا كثرت الشكوك مع الإنسان حتى أصبح ملازماً له في أكثر العبادات فإنه لا عبرة به؛ لأنه تحول إلى مرض وعلة ومثل هذا يعتبر ذهنه غير مستقر فلا عبرة به. ١٢ - أما إذا كان الشك خالياً من ذلك فشك في عدد الركعات فإن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة إلى سبعة أقوال. ١٣ - أن أرجح هذه الأقوال في نظري هو من جعل الحكم يدور مع وجود الظن الغالب وعدم وجوده عند الشك. ١٤ - فقال: إما أن يكون الشك عنده ظن غالب فيتحرى بأن يبني على غالب ظنه، ويحمل حديث "ابن مسعود" – ﵁ – على ذلك. وإما أن لا يكون عنده ظن غالب يعمل عليه فيبني على اليقين – وهو الأقل – وتحمل أحاديث البناء على اليقين على ذلك. ١٥ - أن سبب ترجيحي لهذا القول: أن جميع الأحاديث الواردة في هذه المسألة تعتبر خطاب للشاك وتوجيهها بما تقدم فيه إعمال لجميع تلك الأحاديث وإعمالها والجمع بينها أولى من إعمال بعضها وإهمال البعض الآخر. ١٦ - أن ترجيح غيره من الأقوال في المسألة يؤدي إلى إعمال بعض الأحاديث وإهمال البعض الآخر وهذا غير جائز مع إمكانية الجمع. ١٧ - وهذا له نظائر في الفقه الإسلامي فإنه يقال للحاكم: احكم ببينة واحكم بالشهود ونحو ذلك فإن هذا مع الإمكان فإذا لم يمكن ذلك رجع إلى الاستصحاب وهو البراءة، كذلك المصلي الشك يعمل بما يتبين له الصواب فإن تعذر ذلك رجع إلى الاستصحاب. ١٨ - إذا شك المصلي في عدد الركعات في الصلاة فإنه يجب عليه أن يسجد سجدتين للسهو. ١٩ - وهل يكون سجوده قبل السلام أو بعده. ٢٠ - اختلف الفقهاء في ذلك بناء على اختلافهم في أصل المسألة: وهو مكان وموضع سجود السهو عاماً في أي سهو يقع للمصلي. ٢١ - فإن الفقهاء اختلفوا في مسألة الأصل: إلى أربعة أقوال. ٢٢ - فعلى هذا: يكون سجود السهو لمن شك في عدد الركعات في الصلاة عند أبي حنيفة والثوري بعد السلام. ٢٣ - وعند الشافعية ورواية لأحمد: يكون قبل السلام. ٢٤ - وعلى القول بالتحري في هذه المسألة عند الإمام أحمد يكون بعد السلام. ٢٥ - أما المالكية فإنه يكون بعد السلام في المشهور وقيل: قبل السلام. ٢٦ - أن وقوع الشك للمصلي في صلاته يرجع إلى عدة أسباب منها: أ- الشيطان. ب- عدم تسوية الصفوف ووجود الفرج في صلاة الجماعة. ج- الحضور المتأخر إلى صلاة الجماعة. د- أسباب أخرى كثيرة تختلف من شخص إلى آخر. ٢٧ - أن هناك علاجاً لكل سبب من هذه الأسباب بينت ذلك مفصلاً في البحث.

стр. 1583

الضوابط التي تحكم عقد صيانة الأعيان المؤجرة وتبعية ذلك على المؤجر والمستاجر (بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة) المؤلف/ المشرف: محمد بن سليمان الأشقر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: عقود مالية - منوعات خلاصة البحث: في ظل القواعد الشرعية: ١ - لا يلزم المؤجر القيام بشيء من الإصلاحات الإنشائية أو التحسينية إلا بشرط في العقد. ٢ - يلزم المؤجر القيام بالإصلاحات الضرورية لحفظ العين من الهلاك، والإصلاحات الضرورية لتمكين المستأجر من الانتفاع، إذا حدث الخلل بعد التعاقد، أو كان موجوداً عند التعاقد ولم يطلع عليه المستأجر، أما ما كان موجوداً قبل التعاقد واطلع عليه المستأجر فلا يلزم المؤجر القيام بإصلاحه إلا بشرط في العقد. ٣ - إذا قام المؤجر بالإصلاحات التي تلزمه بمقتضى البند السابق لم يكن للمستأجر فسخ العقد، أما إذا لم يقم بها فلا يجبر عليها بل يكون المستأجر فسخ العقد. ٤ - لا يجوز أن يشترط المؤجر على المستأجر صيانة العين مما قد يحصل بها من الخلل، فإن وقع العقد بهذا الشرط فسد، للجهالة. ٥ - يجوز أن يشترط المؤجر على المستأجر القيام بإصلاح عيوب معلومة مما كان موجوداً قبل التعاقد، وكذا يجوز أن يشترط إصلاحات لاحقة معلومة محددة بالوصف والمقدار، وسواء كانت الصيانة مجرد عمل أو مع استخدام مواد أو قطع غيار معلومة محددة. ٦ - إن حصل اشتراط شيء من الإصلاحات المذكورة في البند السابق كان ذلك أجرة مضافة إلى الأجر النقدي، حتى لو لم يقم المستأجر بها كلا أو جزءاً كان للمؤجر مطالبته بقيمة الإصلاحات التي لم يقم بها. ٧ - إن أذن المؤجر للمستأجر في العقد أو بعده أن يقوم بإصلاحات معينة في العين فله أن يفعل ذلك ثم يكون له أن يرجع بما أنفقه على المؤجر، ما لم يكن المؤجر قد اشترط أن لا رجوع عليه. ٨ - إن قام المستأجر بعمل صيانة للمأجور بدون إذن المؤجر لم يكن له أن يرجع عليه بشيء بل يكون متبرعاً. والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

стр. 1584

الطهارة لقراءة القرآن الكريم والطواف بالبيت الحرام المؤلف/ المشرف: فيحان بن شالي المطيري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: طهارة - أعمال منوعة الخاتمة: هذا ما جاد به القلم وسمح به الوقت وأرجو ممن قرأه واطلع عليه أن ينبه على ما قد وقع فيه من سبقة قلم أو قصور في العبارة أو سقطة لسان أو فهم قاصر فسيجد أذناً صاغية وصدراً رحباً لتقبل ما يملى عليه فالحق ضالة المؤمن متى وجدها اهتدى ومتى فقدها أنشد والكمال لله والنقص والقصور لبني آدم وكل عمل عرضة للنقص مهما بلغ كاتبه من الحرص والاجتهاد ودقة الفهم وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب الرسالة ﷺ ولم أدخر وسعاً في إعداد هذا الكتاب وإظهاره بالمظهر اللائق فقد بذلت جهدي واستفرغت وسعي في الجمع والاستدلال والترجيح والله أسأل أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه وأن يجنبنا الرياء ومواطن الزلل إنه خير مسؤول فهو سبحانه المطلع على خفايا النفوس وضمائر القلوب، هذا وقد تجلت لي بعض النتائج التي احتواها البحث ألخصها فيما يلي: ١ - إن الطهارة من الحدث الأصغر ليست شرطاً لقراءة القرآن بل تجوز القراءة عن ظهر قلب دون مس للمصحف بيد أن المستحب أن يكون القارئ متطهراً من الحدث الأصغر جمعياً بين النصوص الواردة في ذلك. ٢ - إن الجنب ليس له أن يقرأ القرآن ولا آية وذلك بتكليف الشارع له بالطهارة والتي هي في مقدوره وتحت استطاعته. نعم حديث علي كان النبي ﷺ لا يحجزه عن القرآن شيء إلا الجنابة. ضعيف كما قرر أهل الفن لكنه يتقوى بما ورد في مسند أحمد ((لا ولا حرفاً)) فيرتقي لدرجة الحسن لغيره ويصبح صالحاً للاستدلال. ٣ - يجوز للحائض قراءة القرآن من غير مس للمصحف لأن حدثها لم يكن باختيارها والحديث الوارد في منعها لا تقوم به حجة لشدة ضعفه وقيده بعض أهل العلم بمن تحفظ القرآن لأنها إذا منعت من القراءة مدة الحيض نسيت ما حفظت فيفوتها خير كثير والذي يبدو لي هو أن من كانت محتاجة إلى القراءة تدخل في هذا المعنى كالمعلمة والطالبة وما إلى ذلك لعدم قيام الدليل على المنع وإنما قيدناه بالحاجة خروجاًَ من الخلاف. ٤ - لا يجوز للمحدث مس المصحف سواء كان حدثه أكبر أو أصغر وعليه جماهير أهل العلم لوجود الدليل المانع على ما بينا ولا يدخل في المنع غير المصحف مما فيه قرآن ككتب الفقه والتفسير وألواح الصبيان والنقود المضروب عليها شيء من القرآن لأنها لا يطلق عليها اسم المصحف والنهي إنما هو عن المصحف كما يفيده ظاهر النصوص. ٥ - إن الطهارة شرط لصحة الطواف على القول الراجح عند الجمهور ويرى الحنفية والحنابلة في إحدى الروايتين أنها ليست شرطاً فيصح بدونها ويجبره الدم عند الحنفية. والذي يفيده ظاهر النصوص هو اشتراطها وقيده بعضهم بعدم الضرورة ولهذا أجازوا طواف الحائض إذا لم يكن في مقدورها فعله في حال طهرها وقد عرفت هذا مفصلاً آنفاً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ملحوظة: فرغت من إعداد هذا الكتاب في تمام الساعة الثامنة والربع مساء من ليلة الأحد العاشر من الشهر السابع لعام خمس وأربعمائة ألف من الهجرة.

стр. 1585

الطهر في أداء فرض الظهر المؤلف/ المشرف: عويد عياد المطرفي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - ظهر خلاصة البحث والحاصل من هذا البحث أن حديث زيد بن أرقم الذي استدل به القائلون بجواز القعود عن حضور الجمعة لمن حضر العيد إذا اجتمع العيدان في يوم واحد لمن يشاء ذلك حديث صحيح الإسناد على ما بيناه من وجوه القول في تصحيحه، ونصر قول من حكموا بتصحيحه وصحته من أهل العلم بالحديث. وكذلك حديث أبي هريرة الذي استشهد له به الحاكم. وقد بان في هذا الحديث لكل ذي عينين من أهل الفكر، والدين، والنظر بطلان القول بسقوط فرض الظهر عمن قعد عن الجمعة لحضوره العيد في يوم اجتماع العيدين في يوم واحد؛ لأنه أحد الصلوات الخمس المفروضة، التي لا يسقط فرض منها عن المسلم المتأهل في حال من الأحوال على ما سبق أن بيناه في بحثنا هذا. والله الهادي إلى سواء السبيل

стр. 1586

التأخير وأحكامه في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالكريم العيسى المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة: الحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، كما يحب ربنا ويرضى. أما بعد: فهذه خاتمة الرسالة معقودة في أهم وأبرز نتائجها التي توصلت إليها غب كل مسألة تكون بين يدي القارئ خلاصة معتصرة لها سلكت فيها مسلك السرد على نظام الفقرات ليسهل تناولها فدونكما: ١ - الموالاة في الوضوء والتيمم واجبة مع الذكر، والقدرة ساقطة مع النسيان، ومع الذكر عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت. ٢ - الأفضل تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن تيقن حصول الماء وقتئذ، أو غلب على ظنه. ٣ - الأفضل تأخير التيمم إلى وسط الوقت لمن شك في حصوله على الماء. ٤ - يجوز تأخير الغسل الواجب ما لم يفض إلى الإخلال بواجب لا تصح تأديته إلا بالغسل. ٥ - يجوز للحائض تأخير غسل الجنابة حتى تطهر إلا أن تريد قراءة القرآن، فتغتسل ليرتفع حكم الجنابة وإن بقيت حائضاً. ٦ - يستحب تأخير صلاة الظهر إلى الإبراد مطلقاً. ٧ - يستحب تأخير صلاة الظهر للغيم. ٨ - لا يستحب تأخير صلاة العصر عن أول وقتها بل المستحب تقديمها فيه. ٩ - لا يجوز تأخير صلاة العصر إلى وقت الضرورة، وهو يبدأ من حين اصفرار الشمس. ١٠ - يجوز تأخير صلاة المغرب إلى غياب الشفق الأحمر. ١١ - يستحب تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل وإلى نصفه ما لم يشق. ١٢ - لا يجوز تأخير صلاة العشاء إلى وقت الضرورة وهو يبدأ بمضي نصف الليل. ١٣ - يستحب الدخول في صلاة الفجر بغلس والخروج منها بإسفار. ١٤ - يكره تأخير صلاة الفجر بعد الإسفار. ١٥ - يجب تأخير صلاة الفجر للغيم حتى يعلم دخول وقتها إذا لم يتيسر معرفة الوقت. ١٦ - لا يستحب الإبراد بصلاة الجمعة. ١٧ - يجب تأخير صلاة الجمعة للغيم حتى يعلم دخول وقتها إذا لم يتيسر معرفة الوقت عند من يرى أن وقتها وقت الظهر، ولا تؤخر لذلك عند من يرى أن وقتها وقت صلاة العيد. ١٨ - لا يجوز تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها بلا عذر، ومن فعله فقد أتى باباً من الكبائر. ١٩ - لا حرج على من أخر الصلاة المفروضة عن وقتها لعذر. ٢٠ - لا يجوز تأخير قضاء فائتة الصلاة المفروضة "القضاء على الفور". ٢١ - يستحب تأخير الوتر إلى السحر لمن وثق بالقيام عنده. ٢٢ - لا يجوز تأخير صلاة الوتر إلى طلوع الفجر ومن أخر ففعله قضاء لا أداء. ٢٣ - لا يجوز تأخير سنة المكتوبة القبلية بعدها. ٢٤ - المستحب فعل التراويح أول وقتها – بالعشاء أول الليل – ولا يستحب تأخيرها آخر الليل على أنه يجوز مدها وتأخيرها بعد نصف الليل إذا فعلت بالعشاء. ٢٥ - يستحب تأخير صلاة عيد الفطر وقتاً يسع الناس فيه أن يؤدوا زكاة الفطر. ٢٦ - لا يجوز تأخير دفن الميت – إذا تيقن موته – سواء كان التأخير من عدم البدار بتجهيزه أم الصلاة عليه، أم تركه وقتاً بعدها، أم عدم السرعة في حمله إلى قبره. ٢٧ - تستحب تعزية الميت قبل الدفن وبعده حسب الحال والمصلحة، فإن اقتضيا التعزية قبل الدفن فالأفضلية في ذلك إلا كانت بعده. ٢٨ - يجوز تأخير التعزية بعد ثلاثة أيام ولا حد لها على أن يتوخى أن المعزى لا يزال حزيناً. ٢٩ - لا يجوز تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها لغير عذر. ٣٠ - يجوز تأخير إخراج الزكاة لعذر كانتظار الأحوج، أو القريب المحتاج – عدا زكاة الفطر -. ٣١ - يحرم تأخير إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد. ٣٢ - يجوز تأخير زكاة الدين حتى القبض سواء رجي أداؤه أم لم يرج. ٣٣ - لا يجوز تأخير نية صوم الفرض إلى طلوع الشمس. ٣٤ - يجوز تأخير نية صوم التطوع إلى طلوع الفجر. ٣٥ - يجوز تأخير نية صوم التطوع إلى الزوال.

стр. 1587

٣٦ - يستحب للمسافر أن يؤخر الصوم حيث كان أيسر له وإلا فلا. ٣٧ - يحرم الفطر للمريض غير المتضرر بالصوم. ٣٨ - يحرم الصوم لمن خشي به تلفاً. ٣٩ - المرض المبيح للفطر الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه به. ٤٠ - يلحق بالمريض ما في حكمه ممن يتضرر بالصوم فيترخص بتأخير الصوم كمن غلبه الجوع أو العطش فخاف على نفسه. ٤١ - يجب على الحامل والمرضع تأخير الصوم إذا خافتا على النفس أو الولد. ٤٢ - يجوز للجنب أن يؤخر الغسل إلى فجر الصيام. ٤٢ - يجوز للجنب أن يؤخر الغسل إلى فجر الصيام. ٤٣ - يجوز للحائض والنفساء أن تؤخرا غسلهما إلى فجر الصيام. ٤٤ - يجوز تأخير قضاء صوم رمضان ما لم يبلغ به رمضان آخر. ٤٥ - لا يجوز تأخير قضاء صوم رمضان إلى رمضان آخر بلا عذر. ٤٦ - يحرم تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر. ٤٨ - يستحب تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب. ٤٩ - يكره الوصال إلا إلى السحر فيجوز. ٥٠ - لا يجوز تأخير الحج بعد وجوبه. ٥١ - لا يجوز لمريد النسك أن يؤخر الإحرام عن الميقات، ومن أخر فعليه دم ويأثم إن تعمد. ٥٢ - من أخر الوقوف بعرفة إلى الليل فقد ترك السنة ولا شيء عليه. ٥٣ - يكره ترك تأخير صلاة المغرب ليلة عرفة إلى وقت صلاة العشاء، وتأخير أدائهما جميعاً إلى حين الوصول إلى المزدلفة. ٥٤ - تجوز مخالفة الترتيب بين أعمال يوم النحر. ٥٥ - يجوز تأخير رمي جمرة العقبة يوم النحر إلى الزوال وإن كان خلاف الأفضل. ٥٦ - يجوز تأخير رمي الجمار إلى الليل في أيام منى الثلاثة لمن له عذر كالرعاة والسقاة ومن في حكمهم. ٥٧ - لا يجوز تأخير رمي الجمار إلى ليل اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق. ٥٨ - يجوز تأخير رمي الجمار إلى الليل بلا عذر. ٥٩ - لا يجوز تأخير رمي يوم إلى ما بعده لغير عذر. ٦٠ - تجب الموالاة بين رميات الجمرة الواحدة. ٦١ - تجب الموالاة بين رمي جمرات أيام التشريق. ٦٢ - يجوز تأخير نحر الهدي إلى آخر أيام التشريق. ٦٣ - يجوز تأخير نحر الهدي إلى الليل. ٦٤ - لا يجوز تأخير صوم ما يجب في الحج من صيام بدل الهدي إلى أيام التشريق، وذلك بالنظر إلى النصوص الصريحة، وبالنظر إلى صناعة علم الحديث يجوز صومها. ٦٥ - يجوز تأخير الحلق أو التقصير عن أيام منى وهو خلاف المستحب. ٦٦ - يجوز تأخير بعض أشواط الطواف عن بعض تأخيراً يسيراً. ٦٧ - لا يجوز تأخير بعض أشواط الطواف عن بعض كثيراً يخل بالموالاة عرفاً إلا لعذر، ومن أخر لغيره بطل طوافه واستأنف. ٦٨ - يجوز تأخير طواف الإفاضة عن أيام التشريق ما لم ينسلخ شهر ذي الحجة. ٦٩ - يجوز تأخير السعي عن الطواف تأخيراً يسيراً. ٧٠ - لا يجوز تأخير السعي عن الطواف كثيراً. ٧١ - يجوز تأخير بعض أشواط السعي عن بعض تأخيراً يسيراً. ٧٢ - لا يجوز تأخير بعض أشواط السعي عن بعض كثيراً يخل بالموالاة عرفاً. ٧٣ - يجوز تأخير سعي الحج عن يوم النحر إلى أيام التشريق. ٧٤ - يجوز تأخير سعي الحج عن أيام التشريق ما لم ينسلخ شهر ذي الحجة. ٧٥ - يجوز تأخير النفر من منى إلى ثالث أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام منى وهو الأفضل. ٧٦ - يجب على الإمام المقيم للمناسك أن يتأخر في النفر من منى إلى ثالث أيام التشريق. ٧٧ - لا يجب على أهل مكة أن يتأخروا في النفر من منى إلى ثالث أيام التشريق. ٧٨ - لا يجوز تأخير النفر من منى بعد الغروب لمن أراد أن يتعجل. ٧٩ - لا يجوز تأخير قضاء الحج والعمرة عن العام القابل. ٨٠ - يجوز تأخير الأضحية إلى آخر أيام التشريق. ٨١ - يجوز تأخير الأضحية إلى الليل. ٨٢ - يجوز تأخير العقيقة عن اليوم السابع بلا حد.

стр. 1588

٨٣ - لا يجوز تأخير الجهاد بعد قيام أسبابه سواء كان دفاعاً لمداهمة العدو ديار المسلمين أم ابتداء لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام. ٨٤ - لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها للجهاد. ٨٥ - يكره تأخير قسمة الغنائم إلى دار الإسلام. ٨٦ - لا يجوز تأخير الاستثناء في اليمين أو النذر بل يجب أن يكون متصلاً بهما لا يفصله كلام أجنبي ولا يسكت سكوتاً يمكن الكلام فيه إلا إذا كان السكوت لانقطاع نفسه أو صوته أو أي عارض. ٨٧ - لا يجوز تأخير الوفاء باليمين – إذا كان طاعة – أو النذر المقيدين عن وقتهما المحدد، ومن أخر قضى. ٨٨ - يجوز تأخير الوفاء باليمين – إذا كان طاعة – أو النذر المطلقين مع استحباب المبادرة بهما. ٨٩ - لا يجب تأخير كفارة اليمين عن الحنث ويجوز تقديمهما عليه. ٩٠ - لا يجوز تأخير أداء الكفارات عن وقت وجوبها فتجب على الفور إلا لعذر ما عدا كفارة الظهار فتجب وجوباً موسعاً إلى أن يريد المظاهر العود فيكفر قبل أن يتماسا. ٩١ - يجوز تأخير القبول بعد الإيجاب ما دام العاقدان في المجلس وبمعنى آخر يجوز التراخي في القبول. ٩٢ - لا يجوز اشتراط تأخير التسليم في بيوع الأعيان القائمة. ٩٣ - يجوز التفرق للمتبايعين في غير الربوي دون تقابض بلا اشتراط. ٩٤ - يجوز اشتراط تأخير تسليم الثمن في غير الربوي وبيع السلم. ٩٥ - يجوز اشتراط تأخير تسليم المثمن غير الربوي وبيع السلم. ٩٦ - يجوز اشتراط تأخير تسليم الثمن والمثمن في غير الربوي وبيع السلم. ٩٧ - لا يجوز بيع ما يسمى بالبيوع الآجلة في السوق المالية "البورصة" على النحو الذي فيه بيع الإنسان ما ليس عنده ويتضمن غرراً. ٩٨ - يجوز تأخير القبض في بيع الصفة المعين. ٩٩ - لا يجوز تأخير القبض في بيع الصفة غير المعين. ١٠٠ - لا يجوز تأخير تسليم الثمن في الإقالة. ١٠١ - يجوز اشتراط تأخير الخيار عن ثلاثة أيام إلى مدة معلومة. ١٠٢ - يجوز تسليم المشتري الثمن والبائع المثمن مدة الخيار وأن تأخير ذلك إلى انتهاء مدة الخيار ليس بلازم. ١٠٣ - لا يجب تأخير من له الخيار الفسخ إلى حضور صاحبه فله أن يفسخه في غيبته. ١٠٤ - يجوز تأخير الرد بالعيب في البيع فهو على التراخي لا الفور على أن يقيد ذلك بعدم تفاحش التراخي، وعدم التصرف في المبيع بما يدل على الرضا فإن كان ذلك بطل الخيار. ١٠٥ - يجوز تأخير الرد بالمصراة ثلاثة أيام فحسب. ١٠٦ - لا يجوز النسأ – التأخير – إذا اتحدت العلة والجنس في مثل بيع الذهب بالذهب، والبر بالبر. ١٠٧ - لا يجوز النسأ – التأخير – في بيع العرايا. ١٠٨ - يحرم النسأ – التأخير – إذا اتحدت العلة واختلف الجنس كبيع الذهب بالفضة، والبر بالشعير. ١٠٩ - يجوز النسأ – التأخير – إذا اختلفت العلة بأن كان أحد العوضين ثمناً والآخر مثمناً كبيع أحد النقدين بأحد الأصناف الأربعة. ١١٠ - يجوز النسأ – التأخير – إذا لم يكن أحد العوضين ثمناً والآخر مثمناً كبيع اللحم بالبر. ١١١ - لا يجوز تأخير القبض في الربوي المعين مطلقاً. ١١٢ - يجوز النسأ – التأخير – فيما انتفت عنه علة ربا الفضل سواء بيع بجنسه أم بغيره كالحيوان والثياب ونحو ذلك. ١١٣ - لا يجوز تأخير قطع الثمرة المباعة قبل بدو صلاحها. ١١٤ - يجوز اشتراط تأخير قطع الثمرة المباعة بعد بدو الصلاح إلى أوان الجذاذ. ١١٥ - لا يجوز تأخير تسليم رأس مال السلم عن مجلس العقد. ١١٦ - لا يجوز السلم في الحال بل يشترط أن يكون مؤخر التسليم بضرب الأجل. ١١٧ - يجوز تأخير رأس المال في الاستصناع عن مجلس العقد، ويجوز تعجيله فلا يشترط حلول ولا تأخير عكس السلم. ١١٨ - يجوز ضرب الأجل في المستصنع ويجوز عدمه عكس السلم.

стр. 1589

١١٩ - لا يجوز تأخير تسليم الأجرة؛ فالأجرة تستحق بنفس العقد فيملك المؤجر الأجرة كاملة في وقت العقد إلا أن يشترطا أجلاً. ١٢٠ - يجوز تأخير تسليم العين المؤجرة، وبمعنى آخر لا يشترط أن تلي مدة الإجارة العقد وإن أطلقت كانت حالة. ١٢١ - لا يجوز اشتراط تقديم الجعل وإذا شرط فسد العقد واستحق العامل أجرة المثل ويجوز النقد بغير شرط. ١٢٢ - لا يجوز تأخير الأخذ بالشفعة فهي على الفور ومن أخر بطل حقه منها. ١٢٣ - لا يجب تأخير شفعة الصبي حتى بلوغه ولوليه اختيار الأصلح من الأخذ بها أو تركها. ١٢٤ - لا يجب تأخير ثمن المشفوع فيه فيما إذا اشترى رجل شقصاً بثمن مؤجل وحضر الشفيع مطالباً بالشفعة فللشفيع أن يأخذ الشقص بالأجل نفسه حالاً إذا كان مليئاً وإلا وثقه برهن، أو ضمان. ١٢٥ - يجوز تأخير القبول عن الإيجاب في النكاح ما دام العاقدان في المجلس فهو على التراخي لا الفور. ١٢٦ - لا يجوز تأخير النكاح لمن طاله وإن لم يخش العنت. ١٢٧ - لا يجوز للولي تأخير تزويج موليته إذا تيسر لها الكفء. ١٢٨ - يجوز للمرأة إذا عقد عليها أن تؤخر تسليم نفسها لزوجها حتى يعطيها صداقها المعجل. ١٢٩ - يجوز تأخير الرد بالعيب في النكاح فهو على التراخي لا الفور. ١٣٠ - لا يجوز تأخير تسليم الصداق للزوجة إذا تعين لها. ١٣١ - يجوز أن يؤخر الصداق بشرط كله أو بعضه. ١٣٢ - لا يجوز تأخير الاستثناء والتعليق في الطلاق بل يجب أن يكون متصلاً بهما لا يفصله كلام أجنبي ولا يسكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه إلا إذا كان السكوت لانقطاع نفسه أو صوته أو أي عارض. ١٣٣ - لا يجوز تأخير نفقة الزوجة إذا وجبت لها. ١٣٤ - لا يجوز للزوجة المطالبة بالنفقة المؤخرة؛ إذ نفقتها تسقط بمرور الزمان إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة أو صالحت الزوجة على مقدار فيها. ١٣٥ - لا يجوز تأخير نفقة القريب. ١٣٦ - لا يجوز للقريب المطالبة بالنفقة المؤخرة؛ إذ نفقته تسقط بمرور الزمن. ١٣٧ - لا يجوز تأخير نفقة الرقيق عنه. ١٣٨ - لا يجوز تأخير نفقة البهائم عنها، وتسقط بمرور الزمان، فلا يرجع من أنفق عليها بها على صاحبها. ١٣٩ - يجب تأخير قسمة التركة للحقوق المتعلقة بها. ١٤٠ - يجب تأخير جميع الحقوق المتعلقة بالتركة حتى الانتهاء من مؤن التجهيز. ١٤١ - يجب تأخير قسمة التركة حتى الانتهاء من سداد الديون وإنفاذ الوصية. ١٤٢ - يجب تأخير إنفاذ الوصية حتى الانتهاء من سداد الديون. ١٤٣ - يجب تأخير حق العبد حتى الانتهاء من حق الله تعالى. ١٤٤ - لا يجوز تأخير قسمة التركة لاتضاح حال الخنثى المشكل بل تقسم ويراعى الاحتياط. ١٤٥ - لا يجوز إلزام الورثة بتأخير قسمة التركة لوضع الحمل بل يمكنون من ذلك مع أخذ الاحتياط فيها وإن كان الأفضل تأخيرهم القسمة. ١٤٦ - يجب تأخير قسمة مال المفقود مدة أربع سنين منذ فقد سواء كان وارثاً أم مورثاً إذا كان غالب حاله الهلاك، أما إذا كان غالب حاله السلامة فتؤخر القسمة حتى يتيقن موته أو ينقضي عليه مدة لا يعيش في مثلها وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم. ١٤٧ - يجوز اشتراط تأخير تسليم القرض إلى أجل ويلزم المقرض به. ١٤٨ - يجوز اشتراط تأخير تسليم العارية إلى أجل وهو ملزم للمعير فلا يجوز أن يأخذها قبل مضي الأجل المضروب. ١٤٩ - لا يشترط القبول في الوقف فيصح ولو لم يكن، وعليه ينتفي القول بفورية القبول وعدم تأخيره من عدمه. ١٥٠ - لا يجوز تأخير الواقف شرطه عن إيقافه. ١٥١ - يجوز تأخير قبول الهبة ما دام العاقدان في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفاً. ١٥٢ - لا يجوز تأخير الوصية الواجبة وبخاصة إلى زمن المرض بل يجب المبادرة بها.

стр. 1590

١٥٣ - يجب تأخير قبول الوصية بعد موت الموصي فلا اعتبار لقبول الموصى له ولا رده في حياة الموصي. ١٥٤ - لا يجب الفور في قبول الوصية بعد الموت فيجوز التراخي. ١٥٥ - لا يجوز تأخير القبول في الوكالة إذا مضى العرف بذلك، وإلا جاز. ١٥٦ - يجوز بيع الوكيل بالتأخير - النسأ – إذا مضى العرف بذلك أو قامت قرينة من قرائن الأحوال عليه وإلا فلا. ١٥٧ - إذا قيد الوكيل في الوكالة بالبيع بشيء تقيد به ومن ذلك المنع من البيع بالتأخير، وإذا سمح له به جاز له. ١٥٨ - لا يجوز شراء الوكيل بالتأخير – النسأ – إذا تضمن زيادة في الثمن لقاء الأجل. ١٥٩ - إذا قيد الوكيل في الوكالة بالشراء بشيء تقيد به ومن ذلك المنع من الشراء – بالتأخير – وإذا سمح له به جاز له. ١٦٠ - يجوز للوكيل أن يشتري بالتأخير – النسأ – بثمن الحال ولو لم يؤذن له. ١٦١ - يجب تأخير فسخ الوكالة حتى إعلام الوكيل. ١٦٢ - يجب تأخير فسخ الوكالة حتى انتهاء تعلق حق الغير بها. ١٦٣ - يجب تأخير فسخ الوكالة حتى الانتهاء من مناشبة الخصوم إذا نوشبوا ثلاث مرات فأكثر. ١٦٤ - يجب تأخير فسخ الوكالة إذا كانت بأجرة. ١٦٥ - يجب تأخير فسخ الوكالة إذا لزم من ذلك ضياع المال. ١٦٦ - يجوز تأخير القبول في عقد الشركة بعد الإيجاب فهو على التراخي لا الفور. ١٦٧ - يجوز تأخير تسليم رأس مال الشركة عن مجلس العقد ولا يشترط إحضاره إلا عند الشراء. ١٦٨ - لا يجوز للشريك أن يبيع بالتأخير – النسأ – إذا مضى العرف بذلك أو قامت قرينة من قرائن الأحوال في الإذن على المنع وإلا جاز. ١٦٩ - إذا قيد الشريك في البيع بشيء تقيد به ومن ذلك المنع من البيع بالتأخير، وإذا سمح له به جاز له. ١٧٠ - لا يجوز للشريك أن يشتري بالنسأ إذا تضمن زيادة في الثمن لقاء الأجل بلا إذن. ١٧١ - إذا قيد الشريك في الشراء بشيء تقيد به ومن ذلك المنع من البيع بالتأخير وإذا سمح له به جاز له. ١٧٢ - لا يجوز للشريك أن يشتري بالنسيئة عند إطلاق عقد الشركة. ١٧٣ - يجب تأخير فسخ الشركة إذا تضمن ضرراً حتى ينتفي على نحو ما هو مفصل في الوكالة قريباً. ١٧٤ - يلزم من تأخير الدين عن المكفول تأخيره عن كفيله. ١٧٥ - لا يلزم من تأخير الدين عن الكفيل تأخيره عن مكفوله. ١٧٦ - لا يجوز تأخير الدين عن المكفول إلا برضا الكفيل. ١٧٧ - لا يجوز تأخير أداء شهادة الحسبة فإن التقادم فيها مانع من سماعها ما لم يكن الباعث على التأخير عذر شرعي. ١٧٨ - لا يجوز تأخير أداء الشهادة في حق الآدمي عن طلبها إلا لعذر. ١٧٩ - لا يضر تأخير إحضار البينة بل لو حلف المدعي عليه على نفي الدعوى بعد العجز عن إحضار البيئة ففصل الحاكم فيها ثم أحضر المدعي بينة على صحة دعواه حكم بها ولا يضر هذا التأخير. ١٨٠ - يجوز إعطاء المدعي مهلة لتأخير إقامة بينته وأمدها عائد إلى الحاكم. ١٨١ - تسمع بينة المدعي إذا أخرها عن طلبها ولو قال وقتئذ لا بينة لي. ١٨٢ - لا يجوز تمكين المدعي من طلب يمين المدعى عليه وتأخير بينته بعدها. ١٨٣ - تسمع بينة الدفع من المدعى عليه ولو أخرها بعد حلف المدعي بعد أن ردت اليمين عليه لنكوله. ١٨٤ - لا يجب تأخير القصاص حتى بلوغ الصغير إذا كان من أولياء الدم وللورثة المكلفين استيفاؤه دون انتظار الصغار. ١٨٥ - لا يجب تأخير القصاص حتى بلوغ الصغير إذا كان ولي الدم ولوليه أو وصيه المطالبة بالقصاص واستيفاؤه، أو العفو إلى الدية حسب ما يراه أصلح. ١٨٦ - لا يجب تأخير القصاص لانتظار إفاقة المجنون إذا كان من أولياء الدم وللورثة المكلفين استيفاء القصاص دونه.

стр. 1591

١٨٧ - لا يجب تأخير القصاص لانتظار إفاقة المجنون إذا كان ولي الدم ولوليه أو وصيه أن يطالب بالقصاص ويستوفيه، أو يعفو إلى الدية حسب ما يراه أصلح. ١٨٨ - يجوز الاقتصاص من الجاني إذا جن، ولا يؤخر حتى إفاقته على أن يقيد هذا بقيدين: أ- ثبوت جنونه. ب- ألا يجن قبل الحكم. ١٨٩ - يجب تأخير القصاص لانتظار الغائب مطلقاً إذا كان غير مفقود ويظهر من غيبته عدم الطول أو تيسر الاتصال به. ١٩٠ - لا يجب تأخير القصاص لانتظار الغائب إذا كان من أولياء الدم سواء كان الغالب من فقده السلامة أم عدمها وللحاضرين القصاص. ١٩١ - لا يجب تأخير القصاص لانتظار الغائب إذا كان ولي الدم بل إن الأمر راجع إلى الحاكم فيجتهد رأيه حسب ما يراه أصلح من الانتظار مدة يضربها أو القصاص فيكون ولي الدم عن الغائب. ١٩٢ - يجب تأخير القصاص لدخول الجاني الحرم إذا أتى الجناية خارجه. ١٩٣ - لا يجب تأخير القصاص لدخول الجاني إذا أتى الجناية داخله بل يقاد فيه بها. ١٩٤ - يجب تأخير إقامة الحدود والقصاص في دار الحرب حتى القفول إلى دار الإسلام سواء خشي اللحوق بدار الحرب أم لا. ١٩٥ - يجب تأخير القصاص احتياطاً للسرية. ١٩٦ - لا يجوز تأخير القصاص في النفس لمرض ولا حر ولا برد. ١٩٧ - يجب تأخير القصاص فيما دون النفس للمرض والحر والبرد الشديدين إذا تعذر الحصول على مصادر التدفئة أو التبريد. ١٩٨ - يجب تأخير القصاص سواء في النفس أم دونها على الحامل حتى تضع ولدها ثم ترضعه حتى تفطمه إلا إذا وجد من تكلفه ذلك. ١٩٩ - دية قتل العمد تجب حالة في مال الجاني ولا تؤخر. ٢٠٠ - تجب دية قتل شبه العمد على العاقلة مؤخرة في ثلاث سنين. ٢٠١ - تجب دية قتل الخطأ على العاقلة مؤخرة في ثلاث سنين. ٢٠٢ - يجب تأخير إقامة الحد للمرض والحر والبرد الشديدين إذا تعذر الحصول على مصادر التدفئة أو التبريد. ٢٠٣ - يجب تأخير إقامة الحد على السكران حتى يصحو. ٢٠٤ - يجب تأخير إقامة الحد على المرتد حتى استتابته عدا من تغلظت ردته فيجوز قتله من غير استتابة. ٢٠٥ - لا حد لمدة استتابة المرتد ولو لزم من كشف شبهته تأخير الحد أيام طويلة. ٢٠٦ - لا يجوز تأخير إقامة الدعوى بعد قيام المقتضى؛ إذ التقادم يمنع من سماعها وذلك قضاء فقط، أما الحق نفسه فإنه باق ديانة وهو قديم لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء فلا يكسب مضي الزمن ملكية ولا يسقط حقاً مشروعاً. ٢٠٧ - يجوز تأخير الحكم في الدعوى لرجاء الصلح خاصة بين الأقارب وذلك مندوب. ٢٠٨ - يجب تأخير الحكم في الدعوى إذا استمهل المدعي. ٢٠٩ - يجب تأخير الحكم في الدعوى إذا كان عند القاضي ريبة حتى تكشف. ٢١٠ - يجب تأخير الحكم في الدعوى للأعذار والتأجيل والتعجيز. ٢١١ - يجب تأخير يمين المستحلف إذا طلب ذلك للتحقق ومراجعة الحساب ونحو ذلك فيمهل له وهو على يمينه. ٢١٢ - لا يجوز تأخير بذل اليمين عن طلبها بلا عذر فإن أخر من توجهت عليه قضي عليه بالنكول ولا محل لليمين فيما بعد الحكم. ٢١٣ - يجب تأخير يمين الصبي حتى يبلغ.

стр. 1592

الترجيح في مسائل الصوم والزكاة المؤلف/ المشرف: محمد بن عمر بن سالم بازمول المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الهجرة - الخبر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الخاتمة انتهيت من بحث المهمات من مسائل الصوم والزكاة، إلى النتائج التالية، التي تعتبر تلخيصاً للراجح فيها: بالنسبة لمسائل الصوم: - إنه لابد من شهادة اثنين من المسلمين العدول لإثبات رؤية هلال رمضان، كسائر الشهور. - فإن غم الهلال أكمل شهر شعبان ثلاثين يوماً. - ولا يجوز صيام يوم الشك مطلقاً؛ سواء غم الهلال آخر شعبان أم لا. - ولا عبرة في إثبات هلال الشهر بغير ذلك (أعني: الرؤية، أو إكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً)، فلا عبرة بالحساب الفلكي. - ولابد في صيام كل يوم من تبييت النية في ليلته قبل الفجر، ويكفي في تبييت النية أي شيء يفعله المسلم من أجل الصيام غداً، وهذا الحكم (أعني: تبييت النية) مطلق في صوم الفرض أو النفل. - والحيض والنفاس يمنعان المرأة من الصوم فلا يصح صومهما وعليهما القضاء. - والمرأة الحامل والمرضع لها أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليها. - ويجوز الصوم في السفر. - والأفضل الفطر في السفر، سواء في رمضان أم غيره، وسواء شق السفر أم لا، وسواء طال السفر أم قصر. ومن أفطر في السفر عليه القضاء. - وإذا مضى عام ودخل رمضان، ولم يتمكن المسلم من قضاء ما عليه، فإنه يصوم رمضان، فإذا أفطر أيام العيد يشرع في قضاء ما عليه ولا يلزمه غير ذلك. - ويجوز صيام التطوع لمن عليه قضاء، إذا لم يضيق عليه الوقت. - ويجوز صيام يوم السبت مقترناً بغيره، وعلى غير وجه التخصيص. - وإنزال المني عمداً يفطر ويوجب القضاء. وبالنسبة لمسائل الزكاة: - إن الزكاة المفروضة لا تجب في حلي المرأة المستعملة، وإنما يجب مطلق الصدقة، ولو بعاريتها. - وتجب الزكاة في عروض التجارة. - والأصل إخراج الزكاة من جنس ما وجبت فيه ويجوز إخراجها بالقيمة، للضرورة والمصلحة الراجحة. - ولا يجب استيعاب الأصناف الثمانية في مصارف الزكاة. - ويجوز إعطاء الزكاة المفروضة للأقارب المساكين والفقراء، بشرط: اتصافهم بذلك حتى بعد النفقة عليهم، وبشرط أن لا تحتسب من النفقة إذا وجبت نفقتهم على المزكي. - والراجح أن "الحج" يدخل في مصرف "سبيل الله" فيشمل: الغزاة والحجاج. - والأصل أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد المال إلا بعد اكتفائهم منها، فتنقل إلى الأدنى فالأدنى، وللإمام في ذلك العمل بحسب المصلحة في رعيته. - وزكاة الفطر تخرج قبل صلاة العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز تقديمها على ذلك، ولا تأخيرها عن صلاة العيد. - مصرف زكاة الفطر هو مصرف الزكاة المفروضة، إلا إنها لا تصرف للمؤلفة قلوبهم لأن شأن هذا السهم للإمام، لا للأفراد من المسلمين، ولا تصرف للعاملين عليها لأن المسلم يصرف زكاة الفطر بنفسه أو من يوكله فلا عاملين عليها. هذه خلاصة نتائج المسائل المهمة في الصوم وفي الزكاة، التي بحثت في هذا الكتاب. وبها يتم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى اللهم على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 1593

الترجيح في مسائل الطهارة والصلاة المؤلف/ المشرف: محمد بن عمر بن سالم بازمول المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الهجرة - السعودية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه عبادات منوعات الخاتمة أذكر فيها أهم النتائج التي انتهى إليها بحث المسائل التي هي موضوع الكتاب بالنسبة لمسائل الطهارة: انتهى البحث إلى أن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فعندها يكون الماء نجسا، وأن هذا الحكم يشمل الماء الكثير والقليل إلا الماء القليل الذي ولغ فيه الكلب فإن له حكمه الخاص بالنص الثابت في ذلك. كما قرر أن عين الخمر طاهرة ليست بنجسة، وأنه لا دليل صحيح على الحكم بنجاسة الخمر عينا. وانتهى البحث إلى أن حكم الرجلين في الوضوء الغسل إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان، وأنه يمسح على الخفين والجوربين إذا لبسهما المسلم على طهارة. كما انتهى البحث إلى تقرير أن الترتيب بين أعضاء الوضوء المذكورة في الآية على الوجوب، لا الشرطية، ولا مجرد السنية. وقرر البحث أن مس الذكر يستحب معه الوضوء ولا يجب لأنه ليس بناقض على الأرجح. وقرر أن لمس المرأة باليد لا ينقض الوضوء مطلقا. وانتهى البحث إلى أن الطهارة لا تشترط في الطواف، وأن الطواف بدونها صحيح. وقرر وجوب الطهارة للمس المصحف. كما انتهى البحث إلى أنه لا يجوز للحائض ولا للجنب الجلوس في المسجد، إلا المرور فقط، ويجوز للجنب اللبث في المسجد بعد الوضوء ولو لم يغتسل. وقرر جواز جماع المرأة إذا انقطع دم الحيض وغسلت المحل. وبالنسبة لمسائل الصلاة: انتهى البحث إلى تقرير أن آخر وقت صلاة العشاء ما لم يدخل وقت الفجر. وقرر أن التثويب في الأذان للصبح إنما يكون في الأذان الذي تعقبه الإقامة. وانتهى إلى أن السترة من السنن المؤكدة في الصلاة، وأن من عبر من أهل العلم بالوجوب لم يرد الوجوب الاصطلاحي، الذي يلزم منه إثم أو عدم صحة العبادة عند من تعمد تركه. وقرر البحث أن التسوية والتراص في صف الصلاة من السنن المؤكدة، وأن الزاق القدم بالقدم والكتف بالكتف والكعب بالكعب والركبة بالركبة من سنن التراص إذا لزم فعلها من أجل حصوله، بدون ضرر أو إضرار. وقرر وجوب الفاتحة على الإمام والمأموم والمنفرد في السرية والجهرية. وانتهى إلى أن المأموم يقول آمين عقب بدء الإمام بقول آمين. وقرر البحث أن وضع اليدين في القيام بعد الركوع على الصدر غير مشروع. وأن الهوي إلى السجود يكون بتقديم اليدين على الركبتين. وأن من السنة رص العقبين في السجود. وقرر عدم مشروعية الإشارة بالإصبع بين السجدتين. ومشروعية الإشارة والحركة الخفيفة بالأصبع الشاهد في التشهد. وانتهى إلى مشروعية الإستواء قاعدا في الركعات الوتر من الصلاة مطلقا. وأن النهوض في الصلاة على هيئة العاجن من السنن الثابتة عنه ﷺ . وأن التورك في الصلاة ذات التشهد الواحد لم يأت دليل عليه. وأن إخراج القدم اليسرى من تحت الساق اليمنى في الجلوس للتشهد الثاني من السنن. وأن سجود السهو يكون عقب السلام إلا في موضعين انثين هما: عند حصول الشك الذي لم يترجح فيه أحد الطرفين، وعند القيام من التشهد الأوسط، وعدم الجلوس له. وقرر البحث أن الجماعة لا يشترط لها المسجد. وقرر البحث أن القنوت مشروع في صلاة الوتر طوال العام، وأنه يشرع ترك المداومة عليه في النصف الأول من رمضان أو تركه، كما يشرع المداومة على فعله في النصف الآخر من رمضان. وأن قنوت النازلة مشروع بعد الركوع من الركعة الأخيرة في الصلوات الخمس المكتوبة، إذا نزلت نازلة بالمسلمين، وأمرهم بذلك الإمام (الحاكم) أو نائبه. وقرر أن تارك الصلاة كسلا وتهاونا مع إقراره بها، وبوجوب التزامها غير كافر، وأن من ترك الصلاة جحودا وعنادا كافر، وأن من صوره من أصر على ترك الصلاة، وهو يعرض على السيف فأصر على الترك حتى قتل، ومن صوره من ترك الصلاة بالكلية، ومن صوره من لم يرى وجوب التزام الصلاة. وقرر البحث أن عقد اليد اليمنى بالتسبيح هو السنة الثابتة عنه ﷺ . هذه أهم النتائج الكتاب ولله الحمد والمنة. اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. تم الكتاب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 1594

الظروف المشددة المحققة في عقوبة التعزير في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: ناصر علي ناصر الخليفي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مطبعة المدني - مصر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تعزير - أعمال شاملة ومنوعة الخاتمة: يمكن أن نحمل أهم نتائج هذا البحث فيما يلي: ١ - العقوبة علاج ضروري للجريمة، وليس الهدف منها مجرد الانتقام من المجرم، ولكن الهدف منها هو: حماية المجتمع من عدوان المعتدين، وتهذيب المعتدين أنفسهم، والحيلولة دون استمرار العدوان، فالعقوبة رحمة بالإنسان مطيعاً كان أو عاصيا، وهي من مقتضيات العدالة الإلهية، وهي من موانع الجريمة قبل وقوعها، ومن الزواجر عن تكرارها بعد وقوعها، أي إن لها دورا وقائياً ودورا علاجيا في وقت واحد. والإيمان بهذا الهدف الذي ترمي إليه العقوبة يجعلنا نسلم بما قضت به الشريعة من عقوبات على مختلف الجرائم، لأن الجرائم وزنت فيها بميزان قسط، فكان التشديد في محله، وكان التخفيف في محله، ولا مجال بعد ذلك لادعاء القسوة في العقوبات بالنسبة لبعض الجرائم، فالعقوبات مهما بلغت قسوتها ليست إلا رحمة في نهاية الأمر. ٢ - بالنسبة لوسائل لتعزيز رجحنا أن عقوبة الجلد والنفي والحبس تعزيرا ليس لها حد مقدر لا تتعداه، بل هي تختلف تشديدا وتخفيفا باختلاف الظروف، وللقاضي سلطة واسعة في شأنها. وفي مسألة القتل تعزيرا رجحنا جواز العقوبة بالقتل في بعض الجرائم الخطيرة التي لا يحسمها إلا القتل، ولكننا لا نرى التوسع في إباحة هذه العقوبة الخطيرة. وفي العقوبات المالية توصلنا إلى وجوب التمييز بين التعزير بإتلاف المال، والتعزير بمصادرة المال الذي وقعت المعصية به أو فيه، وبين التعزير بأخذ المال (الغرامة)، فالأول والثاني جائزان عند كثير من الفقهاء، والثالث ممنوع عند جمهورهم، وقد رأينا جوازه في حدود ضيقة جدا، مع وجوب توفر شرطين لذلك: أحدهما: أن لا تمكن معاقبة الجاني بوسيلة أخرى غير الغرامة. وثانيهما: أن لا تكون الغرامة ذريعة لمصادرة أموال الناس، فأموال الناس محترمة، كدمائهم وأعراضهم، فلا تستباح إلا بمبيح قوي مأخوذ من الشرع. ٣ - هناك علاقة قوية بين الظروف المشددة والمخففة وبين ما يسمى في الفقه الإسلامي بالسياسة الشرعية، وقد أثبتنا هذه العلاقة من خلال دراسة النصوص الفقهية الواردة في ذلك. ٤ - أسباب تشديد العقوبة وتخفيفها متعددة. منها: ما يتعلق بالمجرم من حيث خطورته، وكونه قدوة في الإجرام والفساد، وكونه داعية مروجا للجريمة، وكونه مجاهرا بها أو مستديما لاقترافها. ومنها: ما يتعلق بالجريمة نفسها من حيث كثرتها وقلتها، وكبرها وصغرها، ومن حيث زمان ومكان وقوعها، ومن حيث أثرها. ومنها: ما يتعلق بمن ارتكبت الجريمة في حقه، وعلى القاضي أن يدرس هذه الأسباب بشكل منسق متكامل، فيقابل سببا من أسباب التشديد بوجه من أوجه التشديد، وسببا من أسباب التخفيف بوجه من أوجه التخفيف، ثم يصدر العقوبة التي تناسبها تشديدا أو تخفيفا، وبذلك يكون حكمه صائبا متفقا مع روح الشرع وقواعده. ٥ - للقاضي في الفقه الإسلامي سلطة تقديرية واسعة في العقوبات التعزيرية، ولكن هذه السلطة ليست مطلقة من كل قيد، وليست تحكمية موكولة إلى ميول القاضي، بل لابد أن يخضع القاضي في ممارستها لضوابط، وإلا كان حكمه معيبا واجبا نقضه، وأهم هذه الضوابط. أ- الملاءمة بين العقوبة وبين الجرم. ب- الملاءمة بين الجريمة والعقوبة. ج- عدم المخالفة لنصوص الشريعة وقواعدها العامة. د- مراعاة المصلحة العامة ونظام الجماعة العام المؤسس على الشرع. هـ- التدرج في العقوبة.

стр. 1595

٦ - المقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي في شأن ظروف التشديد والتخفيف يجب أن تتم بحذر كبير، بل كل مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي يجب أن تتم بهذا الحذر، فكثير من المقارنات في هذا المجال غير دقيقة، وكثيرا ما تؤدي إلى استنتاجات وأحكام غير سليمة، وكثيرا ما تؤدي هذه المقارنات إلى سوء فهم للفقه الإسلامي، وإلى رميه أحيانا بالعجز ولو عن غير قصد، وسبب ذلك: إخضاعه لمصطلحات قانونية محدثة متغيرة، ولذلك فليس من الإنصاف أن نحاول صبغ الفقة الإسلامي بصبغة القانون الوضعي وإلباسه مصطلحاته، وليس من الإنصاف أن نضع أمامنا المصطلحات القانونية ثم نحاول البحث والتنقيب عن هذه المصطلحات نفسها في الفقه الإسلامي. ٧ - القانون الوضعي لا يفرق بين الحدود والقصاص وبين التعزير، بل لا يعرف هذا التقسيم للجرائم، ولذلك فجميع الجرائم عنده تدخل فيها ظروف التشديد والتخفيف، خلاف للفقه الإسلامي الذي يفرق بين الحدود والقصاص وبين التعزير. فالمجال الواسع لظروف التشديد والتخفيف في الفقه الإسلامي هو مجال العقوبات التعزيرية، لأنه هو المجال الذي يستطيع القاضي بما له من سلطة تقديرية أن يشدد العقوبة فيه أو يخففها، أما الحدود والقصاص فإن التخفيف والتشديد فيهما موكول إلى الشارع وسلطة القاضي فيها محصورة في عرض الجريمة على النصوص وفي تطبيقها عليها. ٨ - القصد الجنائي في الفقه الإسلامي قصد واحد، أما القانون فيجعل القصد قصدين: قصدا بسيطا، وقصدا موصوفا بأنه المقترن بسبق الإصرار أو الترصد، وهذا التنويع تنتج عنه مخالفات واضحة للفقه الإسلامي، ولذلك اعتبرناه تنويعا باطلا من وجهة نظر الفقه الإسلامي، رغم أن بعض الباحثين، حاولوا تأييد وجوده في الفقه الإسلامي، وهذه المحاولة ما هي إلا إخضاع للفقه الإسلامي لمصطلحات القانون الوضعي، وهو الأمر الذي حذرنا منه. وهذه هي أهم نتائج هذا البحث، وأرجو أن يكون خطوة أولى على درب البحث العلمي الدقيق الذي آمل أن أسير فيه موقفاً محفوظا من الزلل والهوى. والله أسأل أن يتقبل منا هذا العمل، وأن يوفقنا لمزيد من الأعمال الصالحة، وأن يرزقنا الإخلاص في كل ذلك لوجهه الكريم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1596

التسبيح في الكتاب والسنة والرد على المفاهيم الخاطئة فيه المؤلف/ المشرف: محمد بن إسحاق كندو المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة دار المنهاج - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: أذكار وأدعية - أعمال شاملة الخاتمة انتهى _بعون الله تعالى وتوفيقه_ البحث في موضوع (التسبيح في الكتاب والسنة والرد على المفاهيم الخاطئة فيه)، ومن المفيد الإشارة هنا إلى ملخص عام لهذا البحث: - فقد تناولت في مقدمته _ بعد الافتتاحية _ فكرة الموضوع، وأهميته، وأسباب اختياره، مع بيان خطته والمنهج المتبع في كتابته، والشكر والتقدير لمن يستحق ذلك. - وكان الباب الأول في معاني التسبيح وأنواعه، ففي معانيه بينت بناء لفظ (التسبيح)، ومعناه في اللغة، وأصله اللغوي، وطريقة تعديه، كما بينت ماهية (سبحان) في اللغة، وطريقة استعماله في الكلام، وإعرابه. - ثم بينت المعنى الأصلي للتسبيح في الشرع، ودلالته على التعظيم في حق الله تعالى، وأنه جاء في الشرع بمعنى الصلاة، وبمعنى الذكر عمومًا، وبمعنى الاستثناء وبمعنى العبادة، وأنه سمي دعاء مع بيان المناسبة لاستعماله في هذه المعاني كلها. - كما بينت الألفاظ التي ترادف التسبيح في الدلالة على تنزيه الله تعالى، وهي: التقديس _منه اسم الله (القدوس) _، والسلام من أسماء الله تعالى، وتعالى مسندًا إلى الله عز وجل_ وكلمة (حاش لله)، والنفي الوارد في حق الله تعالى في الكتاب والسنة. - وفي أنواع التسبيح بينت أنواعه باعتبار معناه، وأنه _بهذا الاعتبار _ نوعان: - أحدهما: تسبيح الله عن النقائص والعيوب. - والثاني: تسبيح الله عن التمثيل والتشبيه. - وبينت أن هذين النوعين متلازمان. - ثم بينت أنواعه باعتبار صيغه، وأنه _ بهذا الاعتبار_ نوعان أيضًا: - أحدهما: صيغة الإفراد. والثاني: صيغة القران. - وبينت _ في صيغة القرآن_ أنها تنوعت بحسب ما قرن به من لفظ التسبيح من الألفاظ الأخرى، إلى سبعة أنواع، وهي: - قرن التسبيح بالتحميد، وقرنه بالتهليل، وقرنه بالتكبير، وقرنه بأسماء الله وصفاته، وقرنه بالاستغفار، وقرنه بالدعاء، وقرنه بالسلام على المرسلين. - كما بينت أنواع التسبيح باعتبار فاعله، وأنه _ بهذا الاعتبار_ خمسة أنواع، وهي: ١ - تسبيح الله تعالى لنفسه المقدسة. ٢ - وتسبيح الملائكة لله تعالى. ٣ - وتسبيح صالحي البشر _ من الأنبياء وأتباعهم _ لله تعالى. ٤ - وتسبيح الكائنات كلها لله تعالى. ٥ - وتسبيح أهل الجنة فيها لله تعالى. - وكان الباب الثاني في حكم التسبيح وفضله ومنزلته في العقيدة، ففي حكمه بينت حكم تسبيح الله تعالى من حيث القول، وحكم تسبيحه من حيث الاعتقاد. كما بينت حكم تسبيح غير الله تعالى من حيث القول، ومن حيث الاعتقاد كذلك. - وفي فضل التسبيح بينت الفضل المختص به، ببيان ما ورد في ذلك في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله ﷺ ، كما بينت أفضل صيغ التسبيح. - ثم بينت الفضل المشترك للتسبيح، وهو ما ورد في الكتاب والسنة دالاً على فضل التسبيح مقرونًا مع التحميد، والتهليل، والتكبير، وغير ذلك من الذكر والدعاء. - ثم تكلمت على المفاضلة بين التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في ضوء الأدلة الواردة في ذلك. - وفي منزلة التسبيح في العقيدة بينت أن التسبيح دال على وصف لله تعالى، وأنه قد اشتق منه اسم من أسماء الله الحسنى، وهو اسمه (السّبّوح)، وبينت أن التسبيح من شواهد الإيمان بالله تعالى، وأنه كذلك من أصول توحيد الله تعالى، كما أنه من دلائل حسن العقيدة الإسلامية. - وكان الباب الثالث في المواضع التي يشرع فيه التسبيح، وقد تضمن هذا الباب المواضع التي يشرع فيها التسبيح في الصلاة خاصة وهي ستة مواضع: ١ - التسبيح في افتتاح الصلاة.

стр. 1597

٢ - التسبيح عند قراءة آية فيها تنزيه الله تعالى. ٣ - والتسبيح بدلاً من القراءة لمن لا يحسن شيئًا من القرآن. ٤ - والتسبيح في الركوع والسجود. ٥ - والتسبيح في الصلاة لأمر طارئ. ٦ - والتسبيح في دبر الصلاة. كما تضمن هذا الباب المواضع التي يشرع فيها التسبيح مفردًا في غير الصلاة، وهي تسعة مواضع: ١ - التسبيح عند الهبوط في الأماكن المنخفضة. ٢ - والتسبيح عند سماع الرعد. ٣ - والتسبيح عند التعجب مما ينافي الاعتقاد الصحيح في الله تعالى. ٤ - والتسبيح عند التعجب من المنكر. ٥ - والتسبيح عند العجائب الدالة على عظمة الله تعالى. ٦ - والتسبيح عند التعجب من الأشياء المهولة. ٧ - والتسبيح عند مطلق التعجب. ٨ - والتسبيح في الأوقات المخصوصة. ٩ - والتسبيح مطلقًا في الأحوال والأوقات. ١٠ - وتضمن هذا الباب كذلك المواضع التي يشرع فيها التسبيح مقرونًا بغيره من ألفاظ الذكر والدعاء، وهي عشرة مواضع: ١ - عند النوم. ٢ - عند الانتباه من النوم. ٣ - عند الفراغ من الوضوء. ٤ - عند الاستواء على المركوب. ٥ - عند الإهلال بحج أو عمرة. ٦ - في داخل الكعبة في نواحيها. ٧ - قبل الدعاء. ٨ - عند الكسوف. ٩ - عند الكرب. ١٠ - في ختم المجلس. - وكان الباب الرابع في بيان المفهوم الصحيح في تسبيح الله تعالى، وقد تناولت فيه طريقة الكتاب والسنة في تسبيح الله تعالى، وبينت أن طريقتهما تتجلى في أربعة أمور: ١ - الإجمال في التنزيه غالبًا. ٢ - والتفصيل في الإثبات، بذكر الأسماء والصفات الدالة على التنزيه. ٣ - التفصيل في التنزيه _ أحيانًا _ لأسباب. ٤ - إثبات المثل الأعلى لله تعالى. ثم تناولت تسبيح الله تعالى في أسمائه وصفاته، وبينت أن أسس هذا التسبيح هي: ١ - الإثبات مع التنزيه. ٢ - النفي مع إثبات كمال الضد. ٣ - والسكوت عما لم يعلم في الكتاب والسنة إثباته أو نفيه. ٤ - ومراعاة ما يقتضي التنزيه مراعاته في حق الله تعالى إثباتًا ونفيًا، وهي: أ - التفريق بين ما تسمى الله به مفردًا، وما تسمى به مقرونًا بما يقابله. ب - والتفريق بين ما أطلق على الله تعالى في الكتاب والسنة مطلقًا وما أطلق عليه مقيدًا. ت - والتفريق بين ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات، وما يطلق عليه في باب الإخبار. ث - والتوقير والتعظيم لأسماء الله تعالى وصفاته لفظًا ومعنى، وظاهرًا وباطنًا. وتناولت _بعد ذلك_ تسبيح الله تعالى في أقواله وأفعاله، وبينت أن أسس هذا التسبيح ثلاثة، وهي: ١ - تسبيح الله تعالى عن العبث في أقواله وأفعاله باعتقاد أنها صادرة عن حكم عليا. ٢ - تسبيح الله عن الظلم في أقواله وأفعاله. ٣ - وتسبيح الله تعالى عن نسبة الشر إليه. - وكان الباب الخامس في الرد على المفاهيم الخاطئة في التسبيح، فذكرت فيها التسبيح الذي ادعاه المشركون بالله تعالى في العبادة، والتسبيح الذي ادعاه الممثلة، والمعطلة، والقدرية، والجبرية، والوعيدية، والصوفية. ورددت على هذه المفاهيم الخاطئة في التسبيح لدى هذه الفرق والطوائف في ضوء الكتاب والسنة واعتقاد أهل السنة والجماعة. - بهذا يكون هذا البحث قد استوفى الأبواب والفصول والمباحث التي وضعت في خطة البحث. - وأما الموضوع نفسه فأرجو أن أكون قد وفقت في عرضه وإخراجه على الوجه المطلوب، أما الوفاء بحقه من البحث والدراسة فمما يقصر عنه مثلي، لكن حسبي أني بذلت جهدي بحسب ما أتيح لي من الوقت لتناول هذا الموضوع، وأسأل الله تعالى أن يجعل فيما قدمته فائدة ونفعًا لي وللمسلمين، وأن يعفو عن زلاتي وأخطائي، وأن يلهمني الصواب، وأن يعينني على ذكره وشكره وحسن عبادته. - والحمد لله أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، و (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)

стр. 1598

التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: جميل بن حبيب اللويحق المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الأندلس الخضراء - جدة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تشبه بالكفار الخاتمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأشير في خاتمة هذا البحث المبارك بإذن الله تعالى، إلى بعض النتائج العامة التي خرجت بها من هذه الجولة العلمية الطويلة مع موضوع (التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي)، وأدع النتائج العلمية الدقيقة للبحث كالقواعد المستنبطة، والأحكام المستخرجة، والفوائد التي انتهيت إليها لقارئ البحث يطالعها مفصلة في ثنايا هذا الكتاب. ومن هذه النتائج العامة: - أن شريعة الإسلام جاءت تامة كاملة، تسير بأفرادها بأحسن السبل وتحملهم على أفضل الأحوال، لا تحتاج إلى تتميم ولا تعديل، ولذلك منعت المسلم من الانقياد الضعيف لذوي النقص الديني، والدنيوي بالتشبه بهم وتقليدهم، سواء كانوا من غير المسلمين كأنواع الكفار من أهل الكتاب، والجاهليين وغيرهم، أو كانوا من المسلمين الذين تلبسوا بما نزل برتبتهم وذلك كالمبتدعة والفساق وغيرهم. - أن موضوع التشبه لم يبحث من قبل بحثا فقهيا جامعا يستوفي جوانبه كلها، ويجمع مفرداته إلى بعضها بحيث يكون مرجعا يسد هذه الثغرة في قضية من أخطر القضايا، ولا يوجد بين أيدينا إلا أحكاما منثورة، تحتاج إلى جمع، وتقعيد وتأصيل. - أن موضوع التشبه المنهي عنه من أخطر القضايا في حياة المسلمين المعاصرة بكل تشعباتها واتساعها، وتمتد مسألة التشبه بطول حياة المسلمين في داخل مجتمعاتهم، وفي علاقتهم بغيرهم من الأمم، ولذلك فلابد من بيان صورته وحدوده، وإظهار ضوابطه، ونشر تطبيقات أحكامه في الناس، وعمت به البلوى، وهذا شأن البحوث العلمية، والدراسات الشرعية المتخصصة، وما هذه الدراسة العلمية إلا محاولة على هذا الطريق. - أن في الفقه الإسلامي – والحمد لله – من السعة والشمول ما يمنح الباحث وطالب العلم قدرة على بحث هذه المسألة وغيرها من خلال النصوص الشرعية، والاجتهادات الفقهية، وخصوصا من حيث التأصيل والتقعيد، واستخراج النظائر الفقهية المنثورة في مؤلفات العلماء، وقد لمست هذا حين اجتهدت في سلوك هذا السبيل خلال دراسة موضوع التشبه، وخصوصا عند بحث الفروع الفقهية في البابين الثاني والثالث، وردها إلى قواعدها، التي هي في حقيقة الأمر خلاصة الأدلة الشرعية، وحاصل استقراء مسالك العلماء في بناء الفروع عليها. - أن التشبه يمنع كما دل الاستقراء للفروع الفقهية المذكورة في البحث وغيرها كل ما تضمن مفسدة، وتكون قوة المنع بحسب عظم هذه المفسدة، وهذه المفاسد كثيرة ومتنوعة وتدور في مجملها على المفسدة الدينية من حيث أصل الإيمان أو كماله. وفي الختام أحمد الله تعالى على فضله، وأسأله مزيده، وأستغفر الله من كل ذنب، إنه رحيم غفور.

стр. 1599

التعبير عن الرأي – ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالله الشمراني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث- جده ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: دراسات فقهية الخاتمة: وبعد العرض السابق في مسائل هذا البحث ومواضيعه، يحسن بنا أن نختمه بخلاصة لنتائجه، وهي على سبيل الاختصار كما يلي: ١ - أن الإسلام قد أولى حقوق الإنسان على سبيل العموم، والتعبير عن الرأي المشروع على سبيل الخصوص عناية كبيرة، ويتجلى ذلك في تكريمه للإنسان وصيانته لحقوقه وحرياته، باعتبارها منحاً إلهية ليس من حق أحد من الناس مصادرتها، ولا الحرمان منها. ٢ - أن الرأي الصادر عن الإنسان والذي هو نتاج تأمله وتفكيره، منه ما هو مشروع، ومنه ما هو غير مشروع، ومنه ما يسوغ عند الضرورة، فالرأي المشروع قد يكون واجباً وقد يكون مندوباً وقد يكون مباحاً، كما أن الرأي غير المشروع قد يكون محرماً وقد يكون مكروهاً. ٣ - أن الرأي المشروع أنواع خمسة هي: آراء الصحابة رضوان الله عليهم، والرأي الذي يفسر النصوص، والإجماع المستند إلى الاجتهاد الجماعي، والاجتهاد في استنباط حكم الواقعة بعد البحث عن حكمها في الكتاب والسنة وآراء الصحابة، والرأي في مجال الأمور الدنيوية لأصحاب الخبرة والتجربة. ٤ - كما أن الرأي غير المشروع أنواع خمسة هي: الرأي المخالف للنص، والكلام في الدين بالخرص والظن، والرأي المتضمن تعطيل أسماء الله وصفاته بالمقاييس الباطلة، والرأي الذي أحدثت به البدع، والقول في شرائع الدين بالاستحسان والظنون. ٥ - أن هناك جملة من الضوابط التي لابد اجتماعها حتى يكون التعبير عن الرأي مشروعاً وهي: أولاً: مشروعية الرأي، ثانياً: مراعاة ما يؤول إليه التعبير عن الرأي من مصلحة أو مفسدة، ثالثاً: مشروعية الوسيلة. ٦ - أن التعبير عن الرأي المشروع يستند على جملة من الأصول الشرعية وهي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشورى، وكون التعبير عن الرأي من المصالح الحاجية. ٧ - أن التعبير عن الرأي في المسائل الشرعية لا يسوغ إلا لمن توفرت فيه جملة من الشروط هي: الإسلام، والتكليف، والعدالة، والاجتهاد، وجودة القريحة. ٨ - كما أن التعبير عن الرأي في الأمور الدنيوية لا يسوغ إلا لأصحاب الخبرة والتجربة. ٩ - أن الخلاف في المسائل الشرعية الفقهية من الأمور الطبيعية، وله أسباب علمية أدت إليه، أما الخلاف في المذاهب الاعتقادية فهو شر وبلاء ويجب على الأمة الإسلامية أن تجتمع على مذهب أهل السنة والجماعة. ١٠ - أن قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) ليست على إطلاقها، بل من المسائل ما يكون الخلاف فيها ضعيفاً، فهنا يتوجه الإنكار، ومن المسائل ما يكون الخلاف فيها قوياً، وهذه لا إنكار فيها. ١١ - أن الشريعة الإسلامية جاءت بجلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها. ١٢ - أن مراعاة مآلات الأفعال معتبر في الشريعة، بوجه عام، وفي التعبير عن الرأي بوجه خاص. ١٣ - أن الوسائل لها أهمية بالغة في الشريعة الإسلامية، ولها ارتباط وثيق بالمقاصد. ١٤ - أن الوسائل لها أحكام المقاصد، كما أن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد، أو بحصولها. ١٥ - أن المقاصد أشرف رتبة من الوسائل، ولذلك فإن مراعاة المقاصد أولى من مراعاة الوسائل. ١٦ - أن الأصل في العبادات التوقيف والحظر، وبالتالي فإن التقرب إلى الله بما لم يشرع بدعة. ١٧ - أن الأصل في العادات الإباحة، وليس للبدعة مدخل فيها إلا إذا قصد المكلف التقرب بذاتها لله تعالى. ١٨ - أن توظيف الوسائل العادية للتعبير عن الرأي المشروع أمر سائغ، وليس ببدعة مدخل في هذا الباب كما تقدم، بشرط أن تكون هذه الوسائل مشروعة في ذاتها، وألا يقصد المكلف التقرب بذاتها لله تعالى.

стр. 1600

١٩ - المظاهرات أمر مباح بالنظر إلى ذاته، وحكمها الشرعي يتبع مقصدها، وما يمكن أن تؤول إليه من مصلحة أو مفسدة. ٢٠ - أن طاعة ولاة الأمر واجبة إذا أمروا بطاعة، ومحرمة إذا أمروا بمعصية، كما تجب طاعتهم في تقييدهم للمباح إذا كان هذا التقييد مستنداً للمصلحة. ٢١ - أن إضراب الموظفين عن العمل لا يجوز شرعاً، إذا كان رب العمل ملتزماً بمقتضى العقد وشروطه. ٢٢ - أن إضراب التجار وأصحاب الحرف عن العمل جائز بشرطين: الأول: أن يكون المقصد من الإضراب عن العمل؛ مشروعاً. والثاني: ألا يترتب على الإضراب عن العمل مفسدة راجحة تلحق الضرر بمصالح الناس الضرورية أو الحاجية. ٢٣ - أن الإضراب الكلي عن الطعام، والذي يفضي إلى الموت محرم، وهو ضرب من ضروب الانتحار. ٢٤ - أن الإضراب الرمزي عن الطعام، سائغ بشرط أن يكون المقصد منه مشروعاً. ٢٥ - أن للرد على أصحاب الآراء غير المشروعة جملة من المقاصد الجليلة منها: إعلاء كلمة الحق وإزهاق كلمة الباطل، وهداية المخالف، وإقامة الحجة، وكف عدوان المبطلين. ٢٧ - أن للرد على أصحاب الآراء غير المشروعة جملة من الشروط والآداب منها: الإخلاص والمتابعة، والأهلية، والإنصاف والعدل، وكشف شبهة المخالف وبيان زيفها. ٢٨ - أن مجادلة أصحاب الآراء غير المشروعة منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم، فإذا كانت المجادلة مستوفية لشروطها كانت محمودة، أما إذا تخلف شرط من الشروط السابقة فإنها تكون مذمومة. ٢٩ - أن العقوبة شرعت في الإسلام، من أجل استصلاح الجاني وردعه وتأديبه، وزجر غيره عن سلوك سبيله. ٣٠ - أن معاقبة أصحاب الآراء غير المشروعة الذين يجاهرون بها ويدعون الناس إليها أصل من أصول مذهب أهل السنة والجماعة. ٣١ - أن البدع والآراء غير المشروعة ليست على درجة واحدة من القبح والشناعة، بل منها بدع وآراء مكفرة وأخرى مفسقة، وهذه الأخيرة منها المغلظ ومنها ما هو دون ذلك. ٣٢ - جاءت الشريعة الإسلامية بجملة من العقوبات والزواجر لمجابهة أصحاب الآراء المشروعة، وهذه العقوبات منها ما هو تعزيري؛ كالتوبيخ، والهجر، والتشهير، والنفي، والحبس، والجلد، والقتل. ومنها ما هو من قبيل الحدود؛ كحد الردة وذلك في حق من اعتقد شيئاً من الآراء الكفرية. ٣٣ - من انتحل رأياً أو بدعة مفسقة مغلظة؛ كبدع الخوارج وغلاة الروافض، وكان داعية إلى بدعته ولم ينكف شره إلا بقتله، فإنه يقتل، وذلك بعد استتابته، مع ضرورة مراعاة ما يترتب على قتله من مصلحة أو مفسدة، وبشرط أن يكون الإمام الأعظم أو من يقوم مقامه عدلاً، حتى لا يتخذ حكام الجور هذا الأمر ذريعة لتصفية مخالفيهم والتنكيل بهم. ٣٤ - الردة قد تكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد أو الشك، فمن ارتكب موجباً من موجبات الردة وكان عاقلاً بالغاً مختاراً، وثبت عليه ارتكاب هذا الفعل الكفري بإقراره أو بشهادة عدلين، بحيث تكون هذه الشهادة مفصلة، ولم يرجع من قارف هذا الفعل الكفري بعد استتابته، فإنه يقتل كفراً. ٣٥ - أن أحكام الشريعة الإسلامية تنقسم إلى قسمين: أحكام تفصيلية مبنية على التوقيف والاتباع ولا مجال للرأي فيها؛ كالأحكام المتعلقة بالعقيدة والعبادات، وأحكام على شكل قواعد ومبادئ عامة؛ كمبدأ الشورى والعدل، وهذا النوع من الأحكام ترك الشارع كيفية تطبيقه لرأي الأفراد واجتهادهم. ٣٦ - أن سلطة التشريع في الإسلام حق خالص لله تعالى، ولرسوله ﷺ باعتباره مبلغاً عن الله، فلا شرع إلا ما شرعه الله ولا حلال إلا ما حلله ولا حرام إلا ما حرمه، ومن حاد عن ذلك أو نازع الله في شيء من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين. ٣٧ - أن الشورى واجبة على الحاكم، على الصحيح من قولي العلماء.

стр. 1601

٣٨ - أن أهل الشورى أصناف ثلاثة وهم: أهل الحل والعقد، ومن يحيط برئيس الدولة وكبار أهل السلطة والحكم، وأبناء الأمة من ذوي الأهلية والرشد، وكل صنف من الأصناف الثلاثة السابقة يستشار فيما يحسنه من أمور. ٣٩ - أن الشورى تكون في كل ما لا نص فيه من الأمور الدينية والدنيوية. ٤٠ - أن الشورى لها دور كبير في سن الأنظمة المرعية، بما لا يتصادم مع النصوص الشرعية، وبما يتفق مع قواعد الشريعة ومقاصدها العامة. ٤١ - الشورى ملزمة للحاكم في القرارات المهمة والأمور الخطيرة، وذلك حفظاً لمصالح الأمة ورعاية لها، ولا بأس بتفويض الحاكم في بعض المجالات الثانوية ليبت فيها بصورة نهائية، ويكون فيها صاحب قرار وسلطة. ٤٢ - أن الديمقراطية لها جانبان: جانب تأباه الشريعة وتعتبره باباً من أبواب الشرك، وهي جعل السيادة وحق التشريع للشعب. وجانب يقره الإسلام ويزكيه، بل يحض عليه ويوجبه وهو: تمكين الأمة من تولية حكامها، والرقابة عليهم، وعزلهم عند الاقتضاء. ٤٣ - أن المشاركة في عضوية المجالس التشريعية في ظل الأنظمة الديمقراطية الأصل فيه المنع، ولكن يتوجه القول بحله كوسيلة من وسائل التغيير، إذا غلب على ظن المتصدين لهذا الأمر أن هذه المشاركة تجلب مصلحة راجحة أو تدرأ مفسدة راجحة. ٤٤ - هناك ارتباط قوي بين الفتيا والاجتهاد، حيث إن الفتيا ثمرة الاجتهاد ونتيجته. ٤٥ - أن الفتيا يختلف حكمها التكليفي باختلاف متعلقها، وبالتالي فإنها تدور عليها الأحكام التكليفية الخمسة. ٤٦ - أن هناك مجالين للاجتهاد بالرأي الأول: الاجتهاد في النص تفهماً واستنباطاً وتطبيقاً، والثاني الاجتهاد عند عدم النص استناداً إلى القياس أو الاستصحاب وما إلى ذلك من مصادر الفقه التبعية. ٤٧ - أن للولاية السياسية الكبرى – كغيرها من الولايات – ركنين: الأول: القوة، والثاني: الأمانة، فلابد من توفر هذين الركنين في كل متول، هذا في حال السعة والاختيار، أما في حال الضيق والاضطرار فإنه يولي غير الأهل إذا كان أصلح الموجود، مع وجوب السعي في إصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس ما لابد لهم منه من أمور الولايات والأمارات ونحوها. ٤٨ - أن المقصد العام من الولاية السياسية الكبرى في الإسلام هو: إقامة الدين وسياسة الدنيا به. ٤٩ - أن المراد بأهل الحل والعقد: أهل الشوكة من العلماء والرؤساء ووجوه الناس، الذين يحصل بهم مقصود الولاية وهو القدرة والتمكن. ٥٠ - أن لأهل الحل والعقد جملة من الوظائف السياسية منها: تولية الخليفة، والاحتساب عليه، وعزله عند الضرورة. ٥١ - أن الأصل في مناصحة الحكام السرية، إلا إذا كان في إعلان النصيحة مصلحة راجحة فيسوغ إعلانها حينئذ. ٥٢ - أن إقامة الأحزاب السياسية من أجل النصيحة والاحتساب على السلطة الحاكمة ضرب من ضروب التحالف المشروع، بشرط ألا يكون الاجتماع والتحزب على أصل بدعي يخالف أصول أهل السنة والجماعة، وألا يقصد من هذا التحزب منازعة السلطان المسلم إن وجد، وأن يكون معقد الولاء والبراء على أساس الكتاب والسنة على رسم منهاج النبوة، وأن يراعى في ذلك كله فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد. ٥٣ - أن التعددية السياسية كصورة من صور تداول السلطة، غير سائغة على الراجح نظراً لما يترتب عليها من مفاسد تربوا على مصالحها. ٥٤ - لما كانت المعارضة السياسية فرعاً للتعددية السياسية، فإنها غير سائغة كذلك لأنه إذا بطل الأصل بطل فرعه. ٥٥ - أن جميع تصرفات الحاكم منوطة بمصلحة الأمة، ولذلك أثر كبير في ضمان حرية التعبير عن الرأي. ٥٦ - أن العدل قيمة مطلقة ولا رخصة فيه أبداً، وهذا يعتبر ضمانة كبرى لحرية التعبير عن الرأي. ٥٧ - أن لولاية الحسبة والمظالم والقضاء أثراً فعالاً في الرقابة على أعوان الحاكم ومحاسبتهم، مما يترتب عليه أثر كبير في حفظ الحريات العامة ومنها حرية التعبير عن الرأي.

стр. 1602

التعزية حقيقتها والمسائل المتعلقة بها المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالله بن دايل الشمراني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تعزية وعزاء الخاتمة وفي خاتمة هذا البحث وبعد استعراض ما سبق من مسائله ودراستها فإننا يمكن أن نخرج بالنتائج التالية ١ - أن التعزية في الإسلام قربة من القرب ولا خلاف بين العلماء في استحبابها وقد ثبت ذلك بالسنة القولية والعملية الصحيحة ٢ - شرعت التعزية في الإسلام لجملة من المقاصد الجليلة منها: تهوين المصيبة على المصاب وحثه على إلتزام الصبر واحتساب الأجر والدعاء للمصاب بجبر المصيبة وللميت بالمغفرة وتوثيق عرى التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم ٣ - أن التعزية من حيث تكييفها الشرعي مترددة بين العبادة والعادة غالبة عليها وبالتالي فإن الأصل في كيفيتها وهيئتها هو الحل والإباحة حتى يرد دليل ناقل ٤ - لا كراهة في التعزية قبل الدفن بل التعزية قبل الدفن أو بعده سواء في الاستحباب والأفضلية ٥ - التعزية غير محدودة بمدة بل تشرع التعزية في كل وقت ما لم تنس المصيبة وغلب على ظن المعزي أن تعزيته لأهل المصيبة لن يجدد أحزانهم. ٦ - التعزية مشروعة في المسجد. ٧ - جلوس أهل المصيبة للتعزية مباح إذا استوفى ضوابطه المذكورة فيما سبق. ٨ - التعزية عند القبر مباحة ولا حرج فيها وكذا الجلوس بقرب دار الميت وعلى باب داره من أجل التعزية ٩ - ليس للتعزية ألفاظ محددة بل للإنسان أن يعزي أخاه بكل ما يغلب على ظنه أنه يحقق مقصود التعزية ١٠ - التعزية بالكتابة مباحة وكذلك نشر التعزية في وسائل الإعلام فإنه على أصل الإباحة بشرط ألا يكون في ذلك مشابهة لنعي الجاهلية كإظهار التسخط وتعديد المفاخر وأن يكون مجردا من كل ما يشعر بتزكية الميت أو الشهادة له بالجنة ١١ - مصافحة أهل الميت عند التعزية لا بأس به وكذا تكرار التعزية ما لم تجدد حزنا ١٢ - صنع الطعام من قبل أهل الميت للناس مكروه إلا إذا دعت إليه الحاجة كما إذا جاء إلى أهل الميت من يحضر ميتهم من أهل القرى البعيدة ١٣ - صنع الطعام لأجل الميت وجمع الناس عليه مكروه إلا إذا كان ذلك من غير قصد للإجتماع أو لحاجة فإن الكراهة تزول حينئذ ١٤ - السفر من أجل التعزية مندوب وقربة من القرب ١٥ - اصطفاف أهل الميت في المقبرة ليعزيهم الناس مباح ولا حرج فيه ١٦ - التعزية تكون لجميع أهل المصيبة من أهل الميت وأقاربه وأصدقائه وجيرانه ١٧ - يبدأ في التعزية بخيار أهل المصيبة وصلحائهم بالضعيف منهم عن تحمل المصيبة ١٨ - تغيير المعزى لهيئته بدافع الحزن والجزع ممنوع لمنافاته للصبر الواجب ١٩ - وضع المعزى لعلامة عليه حتى يعرف فيعزى مكروه ٢٠ - تعطيل المعزى لأعماله مباح من حيث الأصل بشرط ألا يترتب على ذلك إضرار بغيره وألا يكون ذلك بدافع الجزع المنافي للصبر وألا يقصد من ترك مزاولة عمله التقرب بذلك إلى الله ٢١ - تعزية الفاسق ترجع إلى مراعاة المصلحة ودرء المفسدة كهجره ٢٢ - تعزية الكافر جائزة إذا ترتب عليها مصلحة كرجاء إسلامه ٢٣ - التعزية في الزوجة والبنات والصديق مشروعة ٢٤ - لا بأس بالتعزية فيمن مات على الفسق بل هي مستحبة ٢٥ - تعزية المسلم في الكافر مشروعة بشرط عدم الدعاء للميت الكافر بالمغفرة ٢٦ - تستحب التعزية في غير مصيبة الموت كذهاب المال أو شيء من الأعضاء أو الجوارح

стр. 1603

التعزية وأحكامها في ضوء الكتاب والسنة المؤلف/ المشرف: ظافر بن حسن آل جبعان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة الخضراء - مكة المكرمة ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تعزية وعزاء الخاتمة توصلت من خلال هذا البحث _ بفضل الله تعالى _ إلى نتائج من أهمها: ١ - التعزية مستحبة بالاتفاق. ٢ - التعزية لا وقت لها، بل يُعزي كل إنسان حسب علمه، فمتى عَلِمَ بالمصاب شُرع له التعزية لأهل المصاب، إلا أن يطول العهد فلا يشرع حتى لا يُفضي إلى تجديد الحزن، وما دامت المصيبة باقية في نفس المصاب فإنه يُعزَّى. ٣ - لم يرد في التعزية لفظٌ محددٌ، بل تحصل بأي لفظٍ يؤدي المقصود، ولكن لو اقتصر على الوارد لكان ذلك حسنًا. ٤ - تحصل التعزية بأي طريقة مشروعة، وبأي لفظ يحصل به تسلية المصاب ومواساته؛ فتحصل باللقاء، وبالمقابلة، وبالمكالمة الهاتفية، والرسائل البريدية، والإلكترونية، وتحصل أيضًا بالتوكيل. ٥ - إن تحديد مدة للعزاء لا أصل له من السنة، فالسنة ليس فيها دليل صريح يدل على أن مدة العزاء محددة بمدة معينة، بل مدة العزاء بحسب من يأتي، فإذا كان الناس يأتون في يومٍ واحدٍ فينتهي العزاء بنهايته، وكذلك يومين أو ثلاثة أو أكثر وهكذا، وإذا كان غالب أحوال الناس أنهم في ثلاثة أيام ينتهون فعلى ما انتهوا إليه، ولمن لم يدرك تلك الأيام له أن يعزِّي ولو بعد ثلاثة أيام، إلا إذا حصل تجديد الحزن فيكره ذلك. ٦ - ليس للتعزية مكان محدد، فللمعزي أن يعزي المصاب، في أي مكان كان. ٧ - الجلوس للتعزية مباح ليس فيه بأس إذا خلا المجلس من المنكرات والبدع، ومن تجديد الحزن، ومن تكلفة المؤنة، وطول المكث عند أهل العزاء. ٨ - جواز البكاء على الميت، بشرط ألا يكون في هذا البكاء نواحٌ، ولا جزعٌ، ولا تسخطٌ، ولا رفعُ صوتٍ، سواء قبل الدفن أو بعده. ٩ - الصحيح أن الميت لا يُعذب ببكاء أهله عليه؛ إلا إذا كان ذلك وصيةً منه أن يناح عليه بعد موته، أما إذا لم يكن منه ذلك فلا يعذب لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. ١٠ - الأصل في أعمال العباد أن ثوابها لفاعلها أما إهداء ثوابها للميت قلا يخلو من ثلاث حالات: أ - أن يكون مما لا يصل إلى الميت بالاتفاق، كالإيمان، والتوحيد، والإجلال والتعظيم لله تعالى. ب - أن يكون مما يصل إلى الميت إجماعًا، كالعلم النافع، والصدقة الجارية، ودعاء الولد الصالح. ج- ما كان مختلفًا في وصول ثوابه للميت كإهداء بعض القرب، مثل قراءة القرآن وغيرها، فالراجح فيها الجواز والله تعالى أعلم. ١١ - حكم النعي الجواز، إلا أن يشبه نعي الجاهلية فإنه لا يجوز، لما فيه من مشابهتهم، وقد نهينا عن مشابهتهم، وعلى هذا فلا حرج في الإخبار بموت الميت لكل غرض صحيح كما تقدم؛ وأما إعلام القرابة، والإخوان بموت الشخص فليس من النعي المنهي عنه، قال البيهقي: بلغني عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: ((لا أحب الصياح لموت الرجل على أبواب المساجد، ولو وقف على حلق المساجد فأعلم الناس بموته لم يكن به بأس)) (). ١٢ - أن صنع الطعام من أهل الميت لمن يحضر إليهم بدعة ولا يجوز، لما فيها من مخالفة السنة، ولما فيها من التشبه بأعمال الجاهلية من العقر، والنحر عند موت كبارهم، وغير ذلك.

стр. 1604

التعويض عن تفويت منفعة انعقد سبب وجودها المؤلف/ المشرف: ناصر بن محمد الجوفان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: الرشد – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: عقود مالية - ثمن وقيمة الخاتمة: وتمثل خلاصة للبحث، وما حصل فيه من نتائج: ١ - التعويض عن تفويت منفعة انعقد سبب وجودها، هو: المال الذي يحكم به على من تسبب في عدم إدراك إنسان مصلحة أو فائدة مشروعة له، تأكد حصولها. ٢ - يجوز التعويض عن تفويت المنفعة التي انعقد سبب وجودها، وعندما يطالب بذلك المضرور يتعين الحكم له بذلك، استناداً إلى الآتي: أ- أن حقيقة تفويت المنفعة التي انعقد سبب وجودها، هو أنه نوع من أنواع الإتلاف والإتلاف سبب من أسباب التعويض التي جاءت الأدلة من الكتاب والسنة بمشروعيته. ب- أن تفويت المنفعة التي انعقد سبب وجودها، يترتب عليه ضرر، وقواعد الشريعة تقضي بالتعويض عن الضرر. ج- أن عدداً من الفقهاء المعتبرين نص على جواز التعويض عن تفويت المنفعة التي انعقد سبب وجودها بعينها. د- قياس هذه المسألة على بعض المسائل النظيرة والشبيهة لها، والتي قرر الفقهاء جواز التعويض عنها ويأتي في مقدمة ذلك التعويض عن تفويت منافع المغصوب. ٣ - تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر دعوى التعويض عن تفويت المنفعة التي انعقد سبب وجودها، يخضع لنوع هذه القضية، وعليه فإنه يطبق عليها الاختصاص النوعي المقرر في أنظمة القضاء. ٤ - الأصل في تقدير التعويض، أن المثل يعوض عنه بالمثل، والمتقوم يعوض عنه بالقيمة. وعندما يتعذر الحكم بالمثل أو يتعذر الحكم بالقيمة، فإنه يصار إلى الحكم بالتعويض المبني على التقدير والخرص. ويجري على المسألة محل البحث، عند التقرير الخلاف المشهور في تحديد الوقت الذي يقدر فيه مقدار قيمة الضرر، هل ينظر في تقديره إلى قيمته وقت وقوع الضرر، أو قيمته وقت الحكم به؟ ٥ - أبرز البحث بعض الأحكام القضائية الصادرة بالتعويض عن تفويت المنفعة انعقد سبب وجودها.

стр. 1605

التقويم في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالعزيز الحضير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود - الرياض ̈بدون سنة الطبع: ١٤٢٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة خاتمة رسالة التقويم في الفقه الإسلامي الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد: فإنني أختم هذا البحث وفي النفس رغبة في الإضافة، ولكن يحول دون ذلك أمور، منها: مشارفة الوقت على الانتهاء، وخشية الإطالة، وخير الكلام ما قلّ ودلّ، فلعل فيما تيسرت كتابته من هذه الأوراق في موضوع البحث ما يكفي في إعطاء تصور كامل عنه، وإن لم يتم استقصاء جميع جزئياته، بل ربما كان الاستقصاء متعذراً. ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. هذا، وإنني أوجز في هذه الخاتمة أهم نتائج هذا البحث، وهي على النحو الآتي: ١ - لفظ (التقويم): مصدر قياسي للفعل الرباعي: قوّم – على وزن: فعّل -؛ لأن الفعل صحيح اللام. ٢ - للتقويم- في اللغة – معنيان بارزان، هما: الأول: التعديل. الثاني: تقدير السلعة أو المتاع بثمن يقوم مقامه، بمعنى أنه يعادله، ويساويه. وهذا المعنى هو المراد في هذا البحث. على أن بين المعنيين رابطة قوية؛ فكلاهما يدور على العدل؛ فإن القيمة يتحقق بها العدل والمساواة في المعاوضة بها عن الشيء. ٣ - الإطلاق على الشائع للفظ (التقييم) بمعنى: تقدير القيمة على خلاف القياس؛ فإن الأصل في القيمة الواو؛ لأنها تقوم مقام الشيء، فأصلها: قِومة، فأبدلت الواو ياء، ولكن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أقر استعمال لفظ (التقييم) بمعنى تقدير القيمة. ٤ - يمكن تعريف التقويم اصطلاحاً بأنه: تقدير بدل نقدي لعين أو منفعة يعادلها في حال المعاوضة به عنها حقيقة، أو افتراضاً. ٥ - الفرق بين القيمة والثمن من وجهين: الوجه الأول: أن الثمن هو العوض في عقد البيع خاصة، وأما القيمة فتكون عوضاً في البيع، وغيره. الوجه الثاني: أن الثمن يكون تحديد عائداً إلى اتفاق البائع والمشتري. وأما القيمة فهي ما يوافق مقدار مالية الشيء، ويعادله في الواقع – بحسب تقويم المقومين-. ٦ - السعر هو معيار قيمة الشيء؛ لأنه عبارة عن مستوى أثمان الأشياء في الأسواق. ولهذا يطلق على القيمة أحياناً. ٧ - التقويم مشروع بالنقل، والعقل. ويختلف حكمه بحسب اختلاف حكم الأمر المقصود منه؛ إذ هو وسيلة لغاية فيأخذ حكم تلك الغاية؛ لأن الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها. ٨ - من أبرز التقاويم ما يأتي: ١. أداء القيمة في المضمونات. ٢. نزع الملكية. ٣. التقويم لمعرفة مقدار الأرش. ٤. التقويم في زكاة العروض؛ لمعرفة وجوب الزكاة، ومقدار الواجب. ٥. تقويم المسروق؛ لمعرفة بلوغه النصاب من عدمه. ٦. التقويم لإفراز بعض الحقوق عن بعض. ٩ - الضمان - في اللغة – يرد بمعنيين: الأول: الكفالة. الثاني: الغرامة. وقد استعمل الفقهاء لفظ (الضمان) بكلا المعنيين. والمراد به في هذا البحث هو المعنى الثاني. وقد عرفوه – على هذا المعنى – بتعريفات؛ أدقها ما يأتي: "الضمان: لزوم إعطاء مثل الشيء، أو قيمته". على أنهم يتوسعون في مفهوم الضمان فيقصدون به المسؤولية عن الشيء، وتحمل تبعة هلاكه، وإن لم يلزم من ذلك غرامته بمثل، أو قيمة. وهذا المفهوم الواسع ليس هو المراد هنا، وإنما المراد المفهوم الأضيق (وهو أداء المثل، أو القيمة)؛ لأنه هو المناسب لموضوع البحث. ١٠ - ذكر الفقهاء عدة أسباب للضمان يمكن أن يستخلص منها خمسة، هي: ١. العقد ٢. وضع اليد. ٣. الإتلاف. ٤. الحيلولة. ٥. الغرور. ١١ - الواجب قبل المصير إلى الضمان أن ترد الحقوق بأعيانها ما أمكن، هذا هو الأصل، وهو محل اتفاق.

стр. 1606

١٢ - إذا تعذر رد عين الحق فإنه يصار إلى الضمان إذا توافرت شروط معينة، منها ما يتعلق بالشيء المراد ضمانه، ومنها ما يتعلق بغيره، والمراد هنا الشروط المتعلقة بالشيء المراد ضمانه، وهي ثلاثة: ١ - كونه مالاً. ٢ - كونه متقوماً. ٣ - كونه معصوماً شرعياً. ١٣ - المال شامل لكل ما يقع عليه الملك مما كان له قيمة بين الناس، وأبيح الانتفاع به مطلقاً، عيناً كان، أم منفعة. ١٤ - المتقوّم – بكسر الواو، ولا يصح فتحها- هو: ما ملك مما له قيمة بين الناس، وكان الانتفاع به مباحاً مطلقاً. وفي أحيان كثيرة يطلق الفقهاء لفظ (المتقوم) بمعنى القيمي (الذي هو قسيم المثلي). ١٥ - كون الشيء المراد ضمانه معصوماً شرعاً معناه أنه لا يحق لأحد التصرف فيه بدون رضا مالكه. ١٦ - المثلي هو: ما تماثلت أفراده بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض دون فرق يعتد به. والقيمي هو: ما تفاوتت أفراده بحيث لا يقوم بعضها مقام بعض إلا بفرق يعتد به. ١٧ - يضمن كل شيء بمثله من جنسه ما أمكن، مع مراعاة التساوي في القيمة، أو التقارب بحيث لا يوجد فرق يعتد به. ١٨ - إذا تعذر المثل يصار إلى القيمة، والتعذر نوعان: الأول: تعذر حقيقي، مثل انقطاع المثل من الأسواق. الثاني: تعذر حكمي، مثل وجود المثل بأكثر من ثمن مثله. ١٩ - المنافع: أعراض مستفادة من الأعيان يمكن استيفاؤها منها. ٢٠ - المنافع أموال. ٢١ - منافع المغصوب مضمونة على الغاصب، سواء استوفاها أم عطلها. ٢٢ - إنما تضمن المنافع إذا كانت مباحة، ولها قيمة بين الناس. ٢٣ - تضمن المنافع بأجور الأمثال، فإن أجر المثل هو قيمة المنفعة. ٢٤ - الوقت المعتبر في قيمة عروض التجارة لاعتبار كما النصاب فيها هو جميع الحول، فلا ينعقد الحول حتى تبلغ النصاب ثم تستمر نصاباً إلى تمام الحول. ٢٥ - الواجب في زكاة العروض يخرج من قيمتها لا من عينها. وعلى هذا فإن الوقت المعتبر في قيمتها لأداء زكاتها هو يوم الوجوب (وهو يوم تمام الحول)؛ لأن القيمة هي محل الوجوب، ووقت الوجوب هو يوم تمام الحول، فيكون يوم تمام الحول هو المعتبر في تحديد مقدارها. ٢٦ - الوقت المعتبر في القيمة في جزاء قتل الصيد الذي لا مثل له هو وقت قتله. ٢٧ - الوقت المعتبر في القيمة في جزاء قتل الصيد الذي له مثل – إذا اختار قاتله الإطعام، أو الصيام – هو يوم الانتقال إلى الطعام. ٢٨ - الوقت المعتبر في القيمة في المغصوب إذا أتلفه الغاصب، أو تلف تحت يده هو أكثر الأوقات قيمة من وقت الغصب إلى وقت أداء القيمة للمالك، سواء كان المغصوب قيمياً، أم مثلياً تعذر مثله. ٢٩ - نقص قيمة المغصوب لتغير السعر مضمون ولو في حال رده لمالكه. ٣٠ - الوقت المعتبر في القيمة في المتلف هو أكثر الأوقات قيمة من وقت الإتلاف إلى وقت أداء القيمة للمالك، سواء كان المتلف قيمياً، أم مثلياً تعذر مثله. ٣١ - الوقت المعتبر في قيمة المسروق للتحقق من بلوغه النصاب هو وقت السرقة. ٣٢ - المكان المعتبر في قيمة عروض التجارة لإخراج زكاتها هو المكان الذي تم الحول عليها فيه، إلا إذا لم يكن لها فيه قيمة – كما لو كان مفازة- فالمعتبر أقرب مكان إليه يكون لها فيه قيمة. ٣٣ - المكان المعتبر في القيمة في جزاء قتل الصيد الذي لا مثل له هو مكان قتله، إلا إذا لم يكن للصيد قيمة فيه – كما لو كان براً – بالمعتبر أقرب مكان إليه يكون للصيد قيمة فيه. ٣٤ - المكان المعتبر في القيمة في جزاء قتل الصيد الذي له مثل – إذا اختار قاتله الإطعام، أو الصيام- هو الحرم. وإذا اختلفت القيمة باختلاف بقاع الحرم فالمعتبر الوسط من القيم.

стр. 1607

٣٥ - المكان المعتبر في القيمة في المغصوب إذا أتلفه الغاصب، أو أتلف تحت يده هو مكان الغصب إن كان هو مكان التلف، فإن اختلفا فالمعتبر أكثرهما قيمة، سواء كان المغصوب قيمياً أم مثلياً تعذر مثله. ٣٦ - المكان المعتبر في القيمة في المتلف هو مكان الإتلاف، إلا إذا كان لا يصلح لاعتباره في القيمة – كما لو كان مفازة – فالمعتبر أقرب مكان إليه يصلح أن يعتبر في القيمة، سواء كان المتلف قيمياً، أم مثلياً تعذر مثله. ٣٧ - المكان المعتبر في قيمة المسروق للتحقق من بلوغه النصاب هو مكان السرقة، إلا إذا لم يكن بمكان السرقة نقد يقوم به المسروق فالمعتبر- في هذه الحالة- أقرب مكان إلى مكان السرقة يوجد فيه نقد. ٣٨ - عند تقويم الأشياء لا يراعى فيها من صفات أو منافع محرمة، سواء كانت محرمة لذاتها، أم للغرض الذي تستعمل فيه. وأما الصفات والمنافع المباحة فإنها تراعى، سواء كانت ذاتية كحسن الصوت، أو مكتسبة بتعليم ونحوه كتعليم الطير نقل الرسائل من مكان إلى آخر. وإنما تراعى الصفات والمنافع إذا وجدت في الشيء المراد تقويمه في الوقت الذي تعتبر فيه قيمته. ٣٩ - إذا كان الشيء المراد تقويمه صيداً في الحرم، أو حال الإحرام لم يراع عند تقويمه ما كان فيه من صفات وجدت بصنع العباد كالتعليم ونحوه. وذلك في حال تقويمه لإخراج جزائه كفارة لحق الله. فإن كان تقويمه لحق العباد لكونه مملوكاً فتراعى تلك الصفات. ٤٠ - إذا أريد تقويم المنافع (أي تقدير أجر المثل) وكان أجر المثل في المدة التي يراد ضمان المنافع خلالها متفاوتاً فإنه يقدر الأجر في كل جزء من المدة مختلف عن الآخر بما تساويه المنفعة فيه. ولو كان ما يراد ضمان منافعه خلال مدةٍ ما إنساناً يتقن عدة صنائع روعي تقدير أجرة الصنعة الأعلى إذا لم يمكن جمعها، فإن أمكن جمعها قدرت أجرة الجميع. ٤١ - يضمن الشيء المتعدى عليه ضماناً عادلاً يعوض مالكه عنه، سواء كان من الأموال الربوية أم لا، وسواء ضمن بجنسه أم بغير جنسه، ساوت قيمته ووزنه أم خالفته؛ فلا يجري الربا في الغرامات. ٤٢ - تقوم عروض التجارة بنقد البلد، فإن تعدد فبالأغلب، فإن وجد نقد أو أكثر سواء في الرواج فينظر: إن بلغت نصاباً بأحدهما دون الآخر قومت بما تبلغ به النصاب، فإن بلغت النصاب بكل منهما فيتخير المالك واحداً منهما يقومها به. وإن قوم المالك عروض تجارته بالأنفع للفقراء ابتداء فهذا أفضل. ٤٣ - يقوم جزاء قتل الصيد بالطعام، أو بالنقد بالغالب. ٤٤ - يقوم المتلف، والمغصوب التالف بنقد البلد الذي تعتبر فيه قيمته، فإن وجد فيه أكثر من نقد فبالأغلب، فإن غلب نقدان وتساويا فإن القاضي يعين واحداً يكون التقويم به. وهذا فيما إذا تشاح الغارم وصاحب الحق. فإن لم يتشاحا، وتراضيا على نقد معين كان ما تراضيا عليه هو المعتبر؛ لأن الحق لا يعدوهما. ٤٥ - تقوم المنافع بالنقد على نحو ما تقدم في تقويم المتلف والمغصوب التالف. ٤٦ - النقد هو الذهب والفضة، سواء كانا مسكوكين، أم غير مسكوكين. ولكن التقويم إنما يكون بالمسكوك منهما دون غير المسكوك. وهذا في الأزمنة السابقة عندما كان التعامل بالنقدين أثمانا للأشياء هو السائد. أما اليوم فقد أصبحت العملة الورقية هي أثمان الأشياء، حلت محل النقدين في ذلك، وانقطع التعامل بالنقدين كأثمان للأشياء. وعلى هذا فإن التقويم اليوم يكون بالعملة الورقية سواء كان التقويم لعين، أم منفعة. وكل بلد حسب عملته.

стр. 1608

٤٧ - نصب المقوم قد يكون من قبل الحاكم، وقد يكون من قبل غيره من الناس ممن له علاقة بالأمر كالمتنازعين، وقد يأتي المقومون من تلقاء أنفسهم إلى الحاكم، وقد يتولى الحاكم التقويم بنفسه، وقد يتولى الغارم نفسه التقويم في بعض الحالات إذا كان عدلاً خبيراً. ومن ذلك تقويم الشخص عروض تجارته لإخراج زكاتها، وتقويم قاتل الصيد في الحرم، أو حال الإحرام جزاء الصيد الذي قتل، إذا لم يتعمد قتله عالماً بتحريم ذلك عليه، دون حاجة إليه. ٤٨ - يشترط في المقوم ما يأتي: ١. العدد: فلا بد من اثنين ولا يكفي واحد؛ لأن التقويم من قبيل الشهادة. إلا إذا كان الشيء المراد تقويمه ليس ذا شأن كبير في عرف الناس فلا بأس بالاكتفاء بمقوم واحد؛ لأن في اشتراط العدد في هذه الحالة نوعاً من الحرج. ٢. الخبرة. ٣. العدالة. ٤. انتفاء الغرض. ٤٩ - إذا اختلف المقومون فيما يتعلق بتقويمه حد؛ فقومه بعضهم بما يبلغ النصاب، وقومه البعض الآخر بما دونه لم يثبت الحد، سواء كان الاختلاف بين مقوم ومقوم، أم بين أكثر من ذلك؛ لأن اختلافهم هذا شبهة يدرأ بها الحد. ٥٠ - إذا اختلف الغارم والمغروم له في قيمة الشيء المغروم ولا بينة لأحدهما فالقول قول الغارم بيمينه، لأن الأصل براءة ذمته، فلا يلزمه ما لم يقم عليه به حجة. وذلك بشرط أن يذكر قيمة لائقة بالمغروم يمكن أن تكون قيمة له في العرف، فإن ذكر قيمة غير لائقة فإنه يجعل القول في القيمة للمالك بيمينه بالشرط نفسه (وهو أن يذكر قيمة لائقة) فإن ذكر قيمة غير لائقة فإنه يجعل القول في القيمة للمقومين. ٥١ - إذا اختلف المقومون فيما لا يتعلق بتقويمه حد فينظر: إن كان الخلاف بين مقومين اثنين فإنه يؤخذ بالأقل. وأما الزيادة فلا يكتفي فيها بقول الواحد؛ لاشتراط العدد في المقوم. فإن أراد المالك أن يحلف عليها مع الشاهد بالأكثر فله ذلك، ويستحقها. وإن كان الخلاف بين مقومين اثنين، ومقوم واحد فإنه يؤخذ بقول الاثنين؛ لأنهما نصاب لا يعارض قول الواحد. أما إن كان الخلاف بين اثنين واثنين، أو ثلاثة وثلاثة ... إلخ فينظر: إن أمكن ترجيح فريق منهم على سواه بزيادة خبرة فيؤخذ بقول الأكثر خبرة، وإن لم يمكن ذلك فيؤخذ بقول الأكثر عدداً؛ فإن تساووا في العدد فإنه يؤخذ بقيمة وسط. والمراد بالوسط هنا ما يسمى بالمعدل؛ وهو ناتج قسمة مجموع الأعداد التي قيل بها على عدد الأقوال. وهذا الحكم شامل لاختلاف مقومي الأعيان، واختلاف مقومي المنافع. ٥٢ - التقويم اجتهاد ظني، ولكنه من الظنيات التي دل الدليل على اعتبارها، وأذن الشرع بالعمل بها؛ لمسيس الحاجة إلى ذلك، وهو بدل في العلم كالقياس مع النص. ٥٣ - إذا تم التقويم المعتبر فإنه يترتب عليه أحكام تختلف بحسب اختلاف الغرض المراد منه. فمثلاً: إذا كان المراد من التقويم معرفة وجوب الزكاة في عروض التجارة من عدمه، ومقدار الواجب – في حال الوجوب- فإنه يتبين بعد التقويم: إن كانت قيمة العروض قد بلغت النصاب فتجب فيها الزكاة، أو لم تبلغه فلا زكاة فيها. ثم إذا علم بالتقويم بلوغها النصاب، ووجوب الزكاة فيما يعلم به – أيضاً- مقدار ما يجب إخراجه بحسب النسبة المفروضة (وهي ٢.٥% من القيمة). وإذا كان المراد من التقويم معرفة الجزاء الواجب بقتل الصيد في الحرم، أو حال الإحرام؛ ليخرج جزاءه فإنه يتبين بعد التقويم مقدار القيمة، وحينئذٍ يجب إخراج الجزاء بهذه القيمة. وإذا كان المراد من التقويم معرفة قيمة شيء من أموال الآخرين قد استحق ضمانة بسبب إتلاف، أو نحوه فإنه بعد حصول التقويم المعتبر يستحق صاحب المال المتلف القيمة من متلفه، ويلزم المتلِف بدفعها إذا طلب صاحب المال المتلف ذلك.

стр. 1609

٥٤ - إذا حال الغاصب بين المال وصاحبه، ثم ضمنه له لم يملكه بذلك. بل متى ظهر المغصوب فللمغصوب منه حق استرداده، وإعادة القيمة. ٥٥ - إذا أخذ المغصوب منه القيمة للحيلولة لم يملكها، ولكنه ينتفع بها وهي على ملك الغاصب في مقابل ما فاته من منافع العين المغصوبة. ٥٦ - إذا أتلف شخص مالاً لآخر، أو تلف تحت يده العادية، وكان مما له مثلا، فتعذر المثل، فحكم الحاكم بأداء القيمة ثم وجد المثل فينظر: إن كان المتلف لم يغرم القيمة بعد للمتلف عليه فإنه يجب عليه أداء المثل، وإن كان قد غرم القيمة فإنه يستقر حكمها، ولا يجب على المتلِف أداء المثل. ٥٧ - من الأحكام المترتبة على التقويم أنه لو ارتبط مالان لشخصين على وجه لا يمكن انفصالهما بغير وقوع ضرر على أحدهما فإنهما يقومان، ثم بعد التقويم ينظر: إن كانا في القيمة سواء فإن اصطلح مالكهما على شيء جاز ذلك، وإن تنازعا بيع المالان، وقسم الثمن بينهما. أما إن اختلف المالان في القيمة فإنه يغلب على جانب صاحب المال الأكثر قيمة على جانب صاحب المال الأقل قيمة. وذلك إذا كان ارتباط المالين ببعضهما قد وقع بدون قصد التعدي، فإن كان قد وقع تعدياً – كما لو كان غصباً- فإن المغلب هو جانب المتعدي عليه، سواء كان صاحب المال الأقل قيمة، أم صاحب الأكثر. وهذا نوع من التمليكات المشروعة لإزالة ضررٍ ما، أو تحصيل مصلحة عامة. ٥٨ - ومما يتصل بهذا – وهو من الأحكام المترتبة على التقويم- أنه إذا قوم شيء بغرض تملكه من أجل دفع ضررٍ ما، أو جلب مصلحة عامة فإنه لا يتم تملكه إلا بعد أداء القيمة لمالكه. ٥٩ - ومن الأحكام المترتبة على التقويم أنه إذا قوم المسروق لمعرفة بلوغه النصاب من عدمه فإنه بعد التقويم ينظر: إن كانت قيمته قد بلغت النصاب فإن الحد يجب – إذا توافرت سائر الشروط-، وإن كانت قيمته لم تبلغ النصاب لم يثبت الحد. ٦٠ - ومن الأحكام المترتبة على التقويم أنه إذا كان المراد من التقويم التحقق من صدق دعوى غبن في عوض عين، أو منفعة فإنه يتبين بعد التقويم ما إذا كان قد وقع الغبن فيحكم للمغبون بما يقتضي رفع الغبن عنه، أو لم يقع غبن فتبطل الدعوى. ٦١ - إذا حصل التقويم ثم اعترض عليه فينظر: إن كان الاعتراض غير مستند إلى بينة لم يقبل، وإن كان مستنداً إلى بينة فينظر: إن وقع قبل أن يبنى على التقويم حكم فهو من قبيل اختلاف المقومين، فحكمه حكمه. وإن وقع بعد ما بني على التقويم حكم فينظر: إن كان التقويم الذي بني عليه الحكم واقعاً على الوجه المعتبر فيه فإنه ماضٍ، ولا يقدح فيه الاعتراض. وأما إذا لم يكن واقعاً على الوجه المعتبر فإنه يبطل، وينقض الحكم الذي بني عليه: لا بسبب الاعتراض، بل بسبب عدم حجية هذا التقويم من أصله. فالذي يملك حق الاعتراض على التقويم من كان معه بينة على اعتراضه، والوقت الذي يقبل فيه الاعتراض هو ما كان قبل الحكم بالتقويم، أما بعد الحكم فلا يؤثر الاعتراض ما لم يوجد في التقويم خلل فيبطل بسبب الخلل الاعتراض. ٦٢ - إذا تم التقويم، ثم ظهر ما يقدح فيه؛ بأن تحقق وقوع الخطأ فيه، أو اطلع على صفة زيادة أو نقص، أو تبين وجود خلل فيه من حيث أهلية المقومين، أو مراعاة الوقت الواجب اعتبار قيمة الشيء المقوم فيه، أو من حيث ما يجب أن يكون به التقويم، ونحو ذلك فإن التقويم ينقض. ٦٣ - إذا رجع المقومون عن تقويمهم فإنه يبطل، سواء بني عليه حكم، أم لا. أما إن رجع واحد فينظر: إن كان يتعلق بالتقويم حد فرجوعه كالاختلاف بين المقومين، فلا يستوفى الحد. وإن لم يتعلق بالتقويم حد فينظر: إن كان غير الراجع اثنين لم يقدح رجوع الراجع، وإن لم يبق بعد الرجوع إلا واحد فقط فلا اعتبار لهذا التقويم. ٦٤ - إذا تم التقويم على الكيفية المعتبرة فيه، ثم تغيرت الأسعار بحيث لو أعيد التقويم لظهر فرق كبير بين التقويمين فلا يقدح هذا في صحة التقويم، سواء كان تقويماً لعين، أم لمنفعة. إلا إذا كان المراد من التقويم تملك الشيء المقوم من صاحبه لإزالة ضررٍ ما، أو جلب مصلحة عامة، وتأخر دفع القيمة حتى تغيرت فإن التقويم يبطل، وتجب إعادته.

стр. 1610

التمثيل حقيقته - تاريخه - حكمه المؤلف/ المشرف: بكر بن عبدالله أبو زيد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الراية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تمثيل - رقص الخاتمة: والخلاصة أن التمثيل: حرفة، وأداء، وتكسباً وعرضاً، ومشاهدةً، لا يجوز، لأنه إن كان تمثيلاً دينياً فهو بدعي: لوقف العبادات على النص ومورده، ولما علمت من أصله لدى النصارى واليونان. وإن كان غير ذلك فهو لهم محرم، لما فيه من التشبه، ولما رأيته من تفاريق الأدلة، وما يحتوي عليه، ويترتب عنه من الآثار المعارضة لآداب الشريعة، وناموس الترقي، وانحلال ربقة الأدب، وأن ما فيه من عظات، وفضائل مزعومة، فهي ضائعة مغمورة في حلبة تلك الملهيات التي توقظ نائم الأهواء، وتحرك ساكن الشهوات، كما ينطق به الواقع المرير، لتمرير الفحش، والخناء، والفسوق والعصيان، وتهديم البيوت داخل أسوارها، فهو يمثل مخاطر على العقائد، والأخلاق، والفضائل، والآداب. وبالجملة فإن انتشار التمثيل بصفته التي تشاهد وتسمع كل يوم وليل: يمثل ظاهرة اعتلال في الأمة، ونهم في اللهو واللعب، ووهن في الدين، وفراغ من العلم، وعجز عن تحصيله، وتحطيم للأمة في قوتها ووقتها، وتنمية طاقاتها ومواهبها، فما هي إلا وسيلة عدوان على الأمة، وتخطيط رهيب لتعيش سادرة، تخوض فيما لا ينفعها في دينها ولا في دنياها، بل هو ضرر محض عليها في الدين والدنيا. وإفساد الإنسان، وانهيار أخلاقه، بغرض السيطرة عليه: مخطط تخريبي، يهودي. وفي "بروتوكولات يهود": "يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان، فتسهل سيطرتنا إن "فرويد" منا، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر إرواء غرائزه الجنسية، وعندئذ تنهار أخلاقه" انتهى. والتاريخ يحفظ في سطوره أن الهيام في المضحكات والترفيهات من علائم الانحطاط وانقراض الدول. فهذا المستعصم آخر خلفاء بني العباس في بغداد كان مولعاً بالتفرج على "المساخرة" المضحكة، وكان يقضي أكثر زمانه معها، كما في "الفخري ص/١٤٤" وتاريخ أبي الفداء ٣/ ١٧٦، وغيرها. وهكذا إذا ماتت السنن ظهرت البدع، وإذا ضعف الجد والعزم، تفشى في الأمة الهزل والضعف، لتصل إلى محطة الشيخوخة في دائرة قطيع يساوم، وسلع تساوم وإن الحياة لحادث جلل فما بمثل هذا تعمر الحياة، ويكون "التمثيل" ناموساً ورمزاً لمجدها. وبالجملة فالتمثيل يحوي مفاتيح هذه المقاصد الهابطة، ويتضمن "محاضن تفريخ لها". وهنا أذكر من ابتلي بشيء من أمر الفتيا، أن يبصر حال أمته ويبصر أوضاعها، وماذا يراد بها، ليتوقى عند إصدار الفتوى من فتيا تكون سلماً لتلك المآرب المهينة، ولا أرى الفتيا بالجواز المقيد بشروطه، إلا ومصدرها – مع التقدير – في غياب عن الساحة وما يجري فيها من توظيف "التمثيل" لهدم مقومات الأمة، فستكون الفتيا "تكأة" ينطلق منها الآثمون، مستبعدين لضوابطها الشرعية عند من أفتى بها – وقد فعلوا؟! وأقول أخيراً: إن التمثيل لو كان جائزاً بشروطه لوجب في هذا الزمان الإفتاء بمنعه وتحريمه لما يشاهد في بلاد المسلمين من زحم التمثيليات المهول التي تفرز خطورة على مقومات المسلمين كافة، ولا ينازع في الواقع هذا إلا جاهل به، أو ممالي. أيقظ الله المسلمين من غفلتهم، وهداهم، وأصلح بالهم، والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بكر أبو زيد.

стр. 1611

العلاقات الجنسية غير الشرعية وعقوبتها في الشريعة المؤلف/ المشرف: عبدالملك بن عبدالرحمن السعدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البيان العربي - بيروت ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٠٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حدود زنا خلاصة البحث يتخلص من كل ما تقدم ما يلي: ١ - إن العلاقة الجنسية، نشأت مع الإنسان وأخذت تتطور مع حياته جنبا إلى جنب وأن انحرافها عن هدفها وعن قواعد القوانين المنظمة لها ليس بعيدا عن أول نشأتها. فهي مشكلة ليست خاصة بأمة أو عصر بل هي مقارنة لجميع الأمم والعصور. ٢ - اتضح لنا أن الزنا، واللواطة، والسحاق، والوطء البهيمي مما أجمع على تحريمها المسلمون بل اجتمعت على ذلك جميع الأمم السالفة والملل الغابرة. ٣ - كما اتضح أن الراجح لدى علماء المسلمين جواز التزوج بالزانية والزاني لأنه عملية قد تؤدي إلى إعفافهما عن ارتكاب هذه الجريمة في المستقبل. ٤ - تبين أن عملية التلقيح الاصطناعي تجري بين الحيوان والإنسان فاتفق على حلها مع الأول مطلقا واتصف بالحل والحرمة مع الثاني. فالحل إن أجريت العملية من الزوج إلى زوجته. والحرمة إن أدخل السائل المنوي من أجنبية إلى رحم المرأة. ٥ - تبين لنا أن نكاح المتعة قد نسخه الإسلام وحرمه في عصر النبي ﷺ وبالتالي توصلنا إلى أنه يجتمع مع الزنى على أجر في طريق واحد من الرذيلة والعار وأنه عقد مناف لأهداف النكاح وتأباه المجتمعات الإنسانية فضلا عن الإسلامية. ٦ - بينا أن الراجح حرمة إتيان الزوجة في دبرها لفقده الغاية من جعل المرأة حرثا للولد. ولكنه يؤدي إلى أضرار صحية واجتماعية تأباها قواعد التشريع الإسلامي. ٧ - توصلنا إلى أن عملية إخراج المني باليد من غير جماع مباح إن حصلت ضرورة كان يخشى من تركها الوقوع في الزنى ومع التقليل منها وإلا فحرام. ٨ - أثبتت الشريعة الإسلامية – وأيدها الواقع – أن للزنى مقدمات يؤدي ارتكابها إلى التوصل إليه وفي مقدمتها نظر الجنسين بعضهم إلى بعض بشكل لم يرد به إذن من المشرع ولم يقم على أسس من المصلحة والضرورة. كما أنها اعتبرت كشف العورة والتعري والخلاعة وتبرج المرأة وخروجها من البيت بدون حاجة مأذون بها وسفرها وحدها واختلاطها بالرجال الأجانب من العوامل الرئيسية للوصول إلى الاتصال الجنسي اللاشرعي ولإحداث الفوضى الجنسية في المجتمع الإسلامي. وعلى هذا الأساس سدت الشريعة الإسلامية هذه الأبواب وحرمت اقترابها مخافة التدخل إلى ما وراءها من مفاسد وتحلل في الأخلاق. ٩ - اقتضت مصلحة حياة الإنسان أن يحرم الزنى ومقدماته وملحقاته كذلك ما يترتب عليه من أضرار في الصحة حيث تنشأ عنه أمراض جسمية ونفسية. ومن أضرار اجتماعية. من ذلك وجود أولاد فاقدين الأنساب ورعاية الأبوة وتربية الأسرة. ومن ذلك إحداث تفكك في الأسر التي منها قوام المجتمع وحصول كثير من الجرائم وهتك للأعراض. وإشاعة الفتن وإراقة الدماء. بالإضافة إلى حصول أموراً مخلة بالأخلاق والاقتصاد. ١٠ - ذكرنا أن تشريع العقوبة هو من أسمى ما جاء به الإسلام لزجر ضعفاء النفوس على ارتكاب الجرائم ومن أمن العقوبة أساء الأدب واعتدى. ١١ - بينا أن جريمة الزنا متركبة من ثلاثة أركان: ١ - وطء. ٢ - واطئ. ٣ - موطوء. ولابد لتحقيق الجريمة من توفر الشروط الشرعية في كل ركن من هذه الأركان. ١٢ - اتضح لنا أن التشريعات الوضعية لم تضع قانون معاقبا عقوبة تقطع دابر هذه المفسدة كما وضع لها الإسلام.

стр. 1612

فمع أن القانون لم يعاقب إلا في حالة فقدان الرضا أو حصول خيانة زوجية فإنه لم يجعل عقوبة أكثر من السجن أو الحبس أو الغرامة المالية. بينما الإسلام وضع العقوبة الجذرية لهذه المشكلة تتردد بين الإعدام – لتخليص المجتمع من عضو فاسد فيه وبين الجلد المؤلم ليتأدب الجاني فلا يعود إلى الجريمة بعد ذلك. ١٣ - وإلى جانب شدة العقوبة الإسلامية فإن الإسلام لم يوقعها على الشخص بمجرد إلقاء التهمة عليه أو الاكتفاء بأبسط الأدلة بل لابد من بينة أو إقرار مستكملين جميع الأوصاف التي وضعها القانون الإسلامي لقبولها والاعتداد بهما. ١٤ - قارنا نوعاً من العقوبات التي فرضتها الأديان السابقة والملل القديمة مع التشريعات الإسلامية فوجدناها غير كفيلة بضمان سلامة الأعراض والأرواح إذا ما قورنت بأنظمة الشريعة الإسلامية. اقتراحات لعلاج المشكلة الجنسية الذي نراه ويقره كل مفكر ونبيل أن مشكلة الجنس واختلال نظامها لا يمكن معالجته إلا من حيث أتى الخلل إلى نفوس أبناء هذا المجتمع النقي الذي ينبغي أن يتمثل بأسمى مبادئ الأخلاق والنزاهة ويتحلى بأبهى حلي الفضيلة والآداب فلابد من رجوع إلى المكارم وعودة إلى مفرق الطريق لنسلك السبيل الموصل للعزة والكرامة. السبيل الذي سلكه أمجاد هذه الأمة وسادتها ومفكروها، وسد لمنفذ الشر والفساد. فالذي أراه لحلها مراعاة ما يلي: ١ - أن أنجع دواء وأنفع علاج للقضاء على الميول الجنسي اللاشرعي هو الالتزام بآداب القرآن الكريم ومبادئ الإسلام الحنيف. وعلى رأس ذلك مخافة الله تعالى وخشية عقابه وانتقامه. والاعتزاز بالعادات الإنسانية .. عادات الرجولة والشرف. والتذكر أن الجزاء من جنس العمل – من يزني يزن به ولو بجداره ... وليتذكر الجاني عدم رضاه لو وقع الفعل على إحدى محارمه. فلا صارف للمرء عن ارتكاب الجريمة كاستحضاره لمراقبة المولى العليم الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. لاسيما إذا وضع نصب عينه ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾. وإذا خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت وقل عليّ رقيب ٢ - الزواج المبكر: إذا جاوز الشاب مرحلة المراهقة ودخل سن الرجولية (البلوغ) ابتدأت نفسه تراوده وتطلب منه الوقوع في هوة الفساد وتستدعيه إلى مواضع الهلاك وأشدها مراودة إذا بلغ ما بين ١٨ - ٢٥ سنة وبهذه المرحلة من عمره يفضل أن يسارع لاختيار شريكة لحياته يتحصن بها عن ارتكاب موبقة تخل بدينه وشرفه إن توفرت لديه الإمكانيات اللازمة هذا بالنسبة للرجل أما المرأة فالأولى المسارعة في تعجيل زواجها منذ بلوغها مبلغ النساء لأن خطرها أشد من الرجل. وهذا الأمر يتطلب حل مشكلة اجتماعية – في زماننا هذا – يمكننا أن نعدها في مقدمة أسباب تأخر زواج الشابات والشباب إلا وهي المبالغة في مبالغ المهور وفرض طلبات كثيرة على الراغبين في الزواج بحيث يعجز الرجل القيام بها ولاشك أنه مانع رئيسي من موانع الزواج لذلك حث الإسلام على تقليل المهور. فقد روى أبو داود عن أبي العجفاء السلمي قال: (خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ألا لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عندالله كان أولاكم بها النبي ﷺ . ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية) ويا حبذا لو شجعت الدولة الشباب على الإقدام على الزواج بالمساهمة المالية لإسعافهم ومد يد المساعدة في زواجهم وعلى الأقل لو قامت بتسليفهم مبالغ المهور خالية من أعباء الأرباح الربوية على أن تستردها منهم بعد مدة طويلة من الزمن وبدون التقيد بمبلغ راتب المستلف أو اشتراطه كونه موظفا.

стр. 1613

٣ - وعند تعذر ذلك فما على الشباب إلا أن يستعين بالصبر وضبط النفس بالسيطرة التامة على هيجانها ليثبت جدارته في تحمل المشاق والمتاعب متمثلا بقوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. ومما يساعد على ذلك صحبة الأخيار والصالحين ومجالستهم والابتعاد عن أهل الفساد والرذيلة لأن صحبتهم سبب لتقوية الحواجز الداخلية وهي مخالفة الله تعالى والخوف من غضبه والإيمان بدار العقاب والجزاء. ٤ - بالإمكان مقاومة طغيان هذه الشهوة بكسرها بالصوم كما يروي مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). ويقوم مقام الصوم التقليل من تناول الأطعمة المهيجة والمثيرة. ومما يساعد على مقاومة الثورة الجنسية ممارسة الألعاب الرياضية. والاشتغال بالكسب والعمل أو بالبحث والعلم لأن ذلك يقاوم قوته من ناحية ويضيق عليه أوقات التفكير والتخيل من ناحية أخرى فإن الراحة والخمول لهما الأثر البالغ في إثارة الشهوة. ٥ - ومن أهم ما تعالج به: القضاء على الوسائل المثيرة والمهيجة للشهوة الجنسية. ويتحقق ذلك عن طريق منع التبرج، والخلاعة والاختلاط، والحفلات الساهرة، ومنع رواج الصور العارية والحد من تصرف الشباب والشابات، والسيطرة في إبعاد الجحيم عن وقودها. ومنع نشر الأفلام الماجنة في التلفزيون والسينمات. ومنع الصحف والمجلات الوافدة أو المحلية التي تدعو إلى الحب والغرام والتي تحمل في طياتها الدعوة إلى الفجور. ومنع إذاعة أو سماع الشباب أغاني الغزل والغرام. شريطة ألا يكتفي بذلك بكتابة المقالات أو القرارات والأنظمة لمنعه بل لابد من أن تتولى السلطة متابعة ذلك بجد وحزم وتوقع العقوبات المادية بحق المخالفين ولا يمكن ذلك إلا أن تجعلها في مقدمة شؤونها بحيث تعتبر ذلك من الأمور التي يؤدي الأمر في إهمالها إلى تسيب في الأمن والاستقرار. ولا تقل شأنا عن الحوادث التي تهدد سلامة الدولة ونظام الحكم. ونتيجة لتحسس ضمير الغرب في مخاطر الزنى (أصدرت الهيئة البريطانية) تقريرا خطيرا اهتزت له بريطانيا كلها. كما أشرنا إليه من ذي قبل. وقد ختمت اللجنة تقريرها برأي مناسب لحل هذه المشكلة فقالت:- والحل الذي نراه هو "إحداث تغيير جذري في المجتمع ذاته" وقد عدت الجمعية شرب الخمر وأندية (الجاز) والحفلات الساهرة من بين العوامل التي قادت إلى الفوضى الجنسية بين الشباب. والجمعية تؤكد أنه لا حل غير (العفة) إذ أن (العفة) وحدها هي الضمان ضد الأمراض التناسلية والحمل السفاحي – فإن ثلث الفتيات – اللاتي يتزوجن قبل العشرين يتزوجن وهن (حاملات) كما تقترح اللجنة على الحكومة تكوين لجنة للنظر في أمر الأدب المكشوف لصلته المباشرة بهذا الموضوع (). ٦ - قيام السلطة بما يلي: أولا- السعي لتطهير الشباب وتنظفهم من الأوصاف الدنيئة والبطالة وذلك لا يتم إلا بإحداث جو مليء بالثقافة، والعمل وإشغال الناشئة بالبحث والفكر والمعرفة. وتنقية المجتمع من الكسل والبطالة والتسكع. ثانيا: تقوم بتشريع نظام صارم يحقق الغاية من التشريعات الجنائية ومن الواضح لكل منصف أن هذا لا يحقق إلا بتشريع مستمد من الشريعة الإسلامية. أما قانون العقوبات فبالرغم من كون عقوبته لا تتجاوز السجن أو الغرامة المالية – اللتين لا تكونان زاجرين لدى أغلب الأفراد – فإنه لا يعالج جميع القضايا الجنسية التي تحل الفساد في المجتمع كما علمت فيما سبق غير مرة.

стр. 1614

العمل بالاحتياط في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: منيب بن محمود شاكر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة بعد حمد الله تعالى على إتمام هذا البحث، وبعد أن انتهيت من دراسة موضوعاته أسجل هنا أهم ما ورد فيه من نتائج: ١ـ إن تقرير أحكام الشرع لا يكون إلا بالبناء على أصل شرعي، وإن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول يضاف إليها التحليل والتحريم، وإنه لا يجتهد إلا عالم بها، وإن الأصل ألا تبنى الأحكام إلا على العلم، وأما البناء على الظن في بعض الأحكام فلكون الضرورة داعية إليه، لتعذّر العلم في أكثر الصور. ٢ـ جاءت الشريعة مستوعبة لجميع الأحكام، فما ترك الله ورسوله ? حلالاً إلا مُبيّناً، لكن بعضه كان أظهر بياناً من بعض، فمنه ما اشتهر بين حملة الشريعة خاصة، فأجمع العلماء على حلّه أو حرمته، ومنه ما يخفى على بعض من ليس منهم، ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة فاختلفوا في تحليله وتحريمه بسبب الاختلاف في المأخذ والمستمسك. ٣ـ قد تعرض للمجتهد بعض الشبه، وهي قسمان: شبهة حكمية، وهي التي تقع في الحكم الشرعي، بمعنى أن حكم الشارع غير ظاهر من الدليل على وجه العلم أو الظن. وشبهة محلية، وهي التي ترد على المحكوم فيه الذي هو محل الحكم من حيث دخوله تحت حكم الشارع من حل أو حرمة أو غير ذلك. وذلك يعود على مناط الأدلة، وليس على الدليل. ٤ـ الاحتياط في اللغة: افتعال من الحَوْط، وأما الحاء والياء والطاء فليس أصلاً لهذا الاسم. والاحتياط مصدر من الفعل احتاط، وما ذكره اللغويون عن معنى الاحتياط يدور حول الحفظ، والمنع، والأخذ في الأمور بالحزم والثقة. وأنه يستخدم ـ أحياناًـ في كتب الفقه مكان لفظة الاحتياط لفظ الأحوط، وهو لفظ شاذ لغة، لأن أفعل التقضيل لا يأتي من غير الثلاثي. والناظر في كتب الفقه يجد أن اللفظين كليهما مستعمل دون تفريق بينهما، ولكن التركيب اللغوي لهما مختلف، ولذلك وجب أن يكون بينهما اختلاف، إذ اختلاف المبنى يدلّ على اختلاف المعنى، فـ (الاحتياط) مصدر للفعل احتاط، و (الأحوط) أفعل تفضيل منه، وأفعل التفضيل يفيد زيادة على المصدرية، فالأحوط آكد من الاحتياط. وأما التعريف الاصطلاحي المناسب للاحتياط ـ في نظري ـ فهو: الاحتراز عن الوقوع في منهي أو ترك مأمور عند وجود الاشتباه. ٥ـ هناك فرق بين الاحتياط والتوقف، فالاحتياط يكون نتيجة للتوقف، معنى أن الحكم بالعمل بالاحتياط لا يتمّ إلا بعد التوقف لعدم اتضاح الدليل أو عدم معرفة الحكم الشرعي في المسألة النازلة. ٦ـ يظهر أن التحفّظ أعم من الاحتياط، إذ هو معنى لغوي لم يقيّد باصطلاح معيّن، وهو قريب من معنى الاحتياط اللغوي. ٧ـ ينقسم الاحتياط من حيث مصدره إلى نوعين: احتياط عقلي، واحتياط شرعي. وينقسم من حيث الفعل والترك إلى ثلاثة أقسام: احتياط في الفعل، واحتياط في الترك، والجمع بين أمرين مع التكرار. ويكون الفعل لتحصيل منفعة، ويكون الترك لدفع مفسدة، والتوقف يكون لتساوي الأمرين معاً بالنسبة للمجتهد. ٨ـ إن المجيزين للعمل بالاحتياط هم الجمهور، ويتبيّن ذلك من احتجاجهم به في مصنفاتهم وفتاويهم ومسائلهم. وهناك أدلة كثيرة يُستدلّ بها للعمل بالاحتياط، منها ما هو في ووجوب العمل بالاحتياط، ومنها ما يدلّ على أنه مندوب لا على أنه واجب. ٩ـ أنكر ابن حزم قاعدة العمل بالاحتياط، ومردّ ذلك راجع إلى نزعته الظاهرية، وإبطاله للرأي والقياس والاستحسان. ولم أطلع على كلام أحد من العلماء ينكر فيه قاعدة الاحتياط بالكلية إنكاراً مطلقاً، وقد نجد من ينكر دخول الاحتياط في مسائل معينة. وقد ترجّح عندي حجية العمل بالاحتياط.

стр. 1615

١٠ـ الأحكام التكليفية الخمسة تدور على العمل بالاحتياط ـ فقد يكون الاحتياط واجباً، وقد يكون مندوباً، وقد يكون محرّماً، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون مباحاً. ١١ـ عند اختلاط المباح بالمحظور لا يخلو أن يكون المحظور محرماً لعينه، أو محرماً لكسبه. فإذا كان المحظور محرماً لعينه فإنه إذا خالط حلالاً وظهر أثر الحرام في الحلال فإنه يحرم تناول الحلال، لأن ما كان من ضرورات الحرام يكون حراماً، فيجب الاحتياط بالامتناع عن الخلط كله. وتغليب التحريم هو من باب الاحتياط، لأن العمل بمقتضاه يخلص عن المحذور يقيناً بخلاف العمل بالحل فإنه لا يخلّص لاحتمال المحذور في الواقع فيقع فيه. وإن لم يظهر أثر الحرام في الحلال فلا يحرم الخليط، فإن العين المنغمرة في غيرها إذا لم يظهر أثرها تكون كالمعدومة حكماً. ولا يظهر أثر الحرام المخالط للحلال في ثلاث حالات: استهلاك الحرام في الحلال، واستحالة المحظور لعينه، وإزالة المحظور. ١٢ـ يُعفَى عن يسير المحظور المختلط بالمباح الكثير. وقد استحبّ بعض العلماء ترك يسير المحرّم من باب الاستحباب. وتحديد يسير المحرّم يرجع فيه إلى العرف. وإذا كان المحظور محرماً لكسبه، فإن أمكن تمييزه وجب، وإن لم يمكن فيه التمييز فلا يخلو من أن يكون محصوراً أو غير محصور. فإذا اختلط حلال محصور بحرام محصور، أو حلال محصور بحرام غير محصور، فإن الاحتياط يُشرع فيهما. وأما إذا اختلط حرام محصور بحلال غير محصور، أو حرام غير محصور بحلال غير محصور فإنه لا يُشرع الاحتياط. ولكن يقال: كلما كثر الحرام تأكّد الورع، وكلما كثر الحلال خفّ الورع. وأما ما يمكن فيه التمييز فإنه يخرج عين الحرام. فإذا كان الحرام المختلط بالحلال غير مستهلك وأمكن تمييزه وجب. وإن كان مثلياً أخرج مثله. ١٣ـ إذا اشتبه المباح بالمحظور وجب اجتناب المشتبه، لأن الوصول إليه غير ممكن. فإن كان له بدل انتقل إلى البدل وترك المشتبه. وذلك أنه تعذّر الوصول إلى المباح فوجب الكفّ والاجتناب والعدول إلى ما لا ريبة فيه ولا شبهه، وهو مما لا تقتضي الضرورة تناوله لوجود بدله. ١٤ـ الاحتياط لأمور العبادة عند الاشتباه واجب، لأن يقين الأداء لا يتمّ إلا بالتأكد من تحقق جميع شروطها وأركانها. وإذا استطاع تحصيل اليقين ترك المشتبه. ١٥ـ ليس في الشريعة شيء مشكوك فيه البتة، وإنما يعرض الشكّ للمكلف. فإذا كان للمشكوك فيه حال قبل الشك فإن المكلف يستصحب ما كان قبل الشك ويبني عليه حتى يتيقن الانتقال عنه. فالشك لا يبنى عليه حكم شرعي إذا كان هناك أصل استصحب على خلافه، فإنه إذا وجد الأصل المستصحب فهو يقين لا يعدل عنه إلى العمل بالظن وجوباً، وإذا فُقد تعيّن العمل بالظن ندباً. والشك على ثلاثة أضرب: شك طرأ عل أصل حرام، وشك طرأ على أصل مباح، وشك لا يعرف أصله. فما لا يتحقق أصله، ويتردد بين الحظر والإباحة، فالأولى تركه. ويكون الاحتياط عند حصول الشك الموجب للشبهة، أما إذا حصل شك لا يوجب الشبهة فلا يعمل بالاحتياط. لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشآ عن سببين، هذا يعني أن ما لا سبب له لا يكون شكاً يوجب الشبهة التي يشرع الاحتياط لها. ١٦ـ إبراء الذمة واجب، فيكون الاحتياط لأجل إبراء الذمة واجب أيضاً، سواء كان ذلك في الإثبات أم في الإسقاط. ١٧ـ الشك في وجوب الشيء أو عدمه لا يوجب الفعل، لأن الأصل براءة ذمة المكلف من التكليف، ولكن يستحب فعل المشكوك في وجوبه. ١٨ـ الأصلان إذا تعارضا في لوازمهما قد يعطي كل أصل حكمه وإن تناقضا. وقد يعبر عن ذلك بأن اختلاف اللوازم قد لا يؤثر في اختلاف الملزومات.
следующие страницы →