← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

العلاقات الجنسية غير الشرعية وعقوبتها في الشريعة المؤلف/ المشرف: عبدالملك بن عبدالرحمن السعدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البيان العربي - بيروت ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٠٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حدود زنا خلاصة البحث يتخلص من كل ما تقدم ما يلي: ١ - إن العلاقة الجنسية، نشأت مع الإنسان وأخذت تتطور مع حياته جنبا إلى جنب وأن انحرافها عن هدفها وعن قواعد القوانين المنظمة لها ليس بعيدا عن أول نشأتها. فهي مشكلة ليست خاصة بأمة أو عصر بل هي مقارنة لجميع الأمم والعصور. ٢ - اتضح لنا أن الزنا، واللواطة، والسحاق، والوطء البهيمي مما أجمع على تحريمها المسلمون بل اجتمعت على ذلك جميع الأمم السالفة والملل الغابرة. ٣ - كما اتضح أن الراجح لدى علماء المسلمين جواز التزوج بالزانية والزاني لأنه عملية قد تؤدي إلى إعفافهما عن ارتكاب هذه الجريمة في المستقبل. ٤ - تبين أن عملية التلقيح الاصطناعي تجري بين الحيوان والإنسان فاتفق على حلها مع الأول مطلقا واتصف بالحل والحرمة مع الثاني. فالحل إن أجريت العملية من الزوج إلى زوجته. والحرمة إن أدخل السائل المنوي من أجنبية إلى رحم المرأة. ٥ - تبين لنا أن نكاح المتعة قد نسخه الإسلام وحرمه في عصر النبي ﷺ وبالتالي توصلنا إلى أنه يجتمع مع الزنى على أجر في طريق واحد من الرذيلة والعار وأنه عقد مناف لأهداف النكاح وتأباه المجتمعات الإنسانية فضلا عن الإسلامية. ٦ - بينا أن الراجح حرمة إتيان الزوجة في دبرها لفقده الغاية من جعل المرأة حرثا للولد. ولكنه يؤدي إلى أضرار صحية واجتماعية تأباها قواعد التشريع الإسلامي. ٧ - توصلنا إلى أن عملية إخراج المني باليد من غير جماع مباح إن حصلت ضرورة كان يخشى من تركها الوقوع في الزنى ومع التقليل منها وإلا فحرام. ٨ - أثبتت الشريعة الإسلامية – وأيدها الواقع – أن للزنى مقدمات يؤدي ارتكابها إلى التوصل إليه وفي مقدمتها نظر الجنسين بعضهم إلى بعض بشكل لم يرد به إذن من المشرع ولم يقم على أسس من المصلحة والضرورة. كما أنها اعتبرت كشف العورة والتعري والخلاعة وتبرج المرأة وخروجها من البيت بدون حاجة مأذون بها وسفرها وحدها واختلاطها بالرجال الأجانب من العوامل الرئيسية للوصول إلى الاتصال الجنسي اللاشرعي ولإحداث الفوضى الجنسية في المجتمع الإسلامي. وعلى هذا الأساس سدت الشريعة الإسلامية هذه الأبواب وحرمت اقترابها مخافة التدخل إلى ما وراءها من مفاسد وتحلل في الأخلاق. ٩ - اقتضت مصلحة حياة الإنسان أن يحرم الزنى ومقدماته وملحقاته كذلك ما يترتب عليه من أضرار في الصحة حيث تنشأ عنه أمراض جسمية ونفسية. ومن أضرار اجتماعية. من ذلك وجود أولاد فاقدين الأنساب ورعاية الأبوة وتربية الأسرة. ومن ذلك إحداث تفكك في الأسر التي منها قوام المجتمع وحصول كثير من الجرائم وهتك للأعراض. وإشاعة الفتن وإراقة الدماء. بالإضافة إلى حصول أموراً مخلة بالأخلاق والاقتصاد. ١٠ - ذكرنا أن تشريع العقوبة هو من أسمى ما جاء به الإسلام لزجر ضعفاء النفوس على ارتكاب الجرائم ومن أمن العقوبة أساء الأدب واعتدى. ١١ - بينا أن جريمة الزنا متركبة من ثلاثة أركان: ١ - وطء. ٢ - واطئ. ٣ - موطوء. ولابد لتحقيق الجريمة من توفر الشروط الشرعية في كل ركن من هذه الأركان. ١٢ - اتضح لنا أن التشريعات الوضعية لم تضع قانون معاقبا عقوبة تقطع دابر هذه المفسدة كما وضع لها الإسلام.

стр. 1612

فمع أن القانون لم يعاقب إلا في حالة فقدان الرضا أو حصول خيانة زوجية فإنه لم يجعل عقوبة أكثر من السجن أو الحبس أو الغرامة المالية. بينما الإسلام وضع العقوبة الجذرية لهذه المشكلة تتردد بين الإعدام – لتخليص المجتمع من عضو فاسد فيه وبين الجلد المؤلم ليتأدب الجاني فلا يعود إلى الجريمة بعد ذلك. ١٣ - وإلى جانب شدة العقوبة الإسلامية فإن الإسلام لم يوقعها على الشخص بمجرد إلقاء التهمة عليه أو الاكتفاء بأبسط الأدلة بل لابد من بينة أو إقرار مستكملين جميع الأوصاف التي وضعها القانون الإسلامي لقبولها والاعتداد بهما. ١٤ - قارنا نوعاً من العقوبات التي فرضتها الأديان السابقة والملل القديمة مع التشريعات الإسلامية فوجدناها غير كفيلة بضمان سلامة الأعراض والأرواح إذا ما قورنت بأنظمة الشريعة الإسلامية. اقتراحات لعلاج المشكلة الجنسية الذي نراه ويقره كل مفكر ونبيل أن مشكلة الجنس واختلال نظامها لا يمكن معالجته إلا من حيث أتى الخلل إلى نفوس أبناء هذا المجتمع النقي الذي ينبغي أن يتمثل بأسمى مبادئ الأخلاق والنزاهة ويتحلى بأبهى حلي الفضيلة والآداب فلابد من رجوع إلى المكارم وعودة إلى مفرق الطريق لنسلك السبيل الموصل للعزة والكرامة. السبيل الذي سلكه أمجاد هذه الأمة وسادتها ومفكروها، وسد لمنفذ الشر والفساد. فالذي أراه لحلها مراعاة ما يلي: ١ - أن أنجع دواء وأنفع علاج للقضاء على الميول الجنسي اللاشرعي هو الالتزام بآداب القرآن الكريم ومبادئ الإسلام الحنيف. وعلى رأس ذلك مخافة الله تعالى وخشية عقابه وانتقامه. والاعتزاز بالعادات الإنسانية .. عادات الرجولة والشرف. والتذكر أن الجزاء من جنس العمل – من يزني يزن به ولو بجداره ... وليتذكر الجاني عدم رضاه لو وقع الفعل على إحدى محارمه. فلا صارف للمرء عن ارتكاب الجريمة كاستحضاره لمراقبة المولى العليم الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. لاسيما إذا وضع نصب عينه ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾. وإذا خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت وقل عليّ رقيب ٢ - الزواج المبكر: إذا جاوز الشاب مرحلة المراهقة ودخل سن الرجولية (البلوغ) ابتدأت نفسه تراوده وتطلب منه الوقوع في هوة الفساد وتستدعيه إلى مواضع الهلاك وأشدها مراودة إذا بلغ ما بين ١٨ - ٢٥ سنة وبهذه المرحلة من عمره يفضل أن يسارع لاختيار شريكة لحياته يتحصن بها عن ارتكاب موبقة تخل بدينه وشرفه إن توفرت لديه الإمكانيات اللازمة هذا بالنسبة للرجل أما المرأة فالأولى المسارعة في تعجيل زواجها منذ بلوغها مبلغ النساء لأن خطرها أشد من الرجل. وهذا الأمر يتطلب حل مشكلة اجتماعية – في زماننا هذا – يمكننا أن نعدها في مقدمة أسباب تأخر زواج الشابات والشباب إلا وهي المبالغة في مبالغ المهور وفرض طلبات كثيرة على الراغبين في الزواج بحيث يعجز الرجل القيام بها ولاشك أنه مانع رئيسي من موانع الزواج لذلك حث الإسلام على تقليل المهور. فقد روى أبو داود عن أبي العجفاء السلمي قال: (خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ألا لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عندالله كان أولاكم بها النبي ﷺ . ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية) ويا حبذا لو شجعت الدولة الشباب على الإقدام على الزواج بالمساهمة المالية لإسعافهم ومد يد المساعدة في زواجهم وعلى الأقل لو قامت بتسليفهم مبالغ المهور خالية من أعباء الأرباح الربوية على أن تستردها منهم بعد مدة طويلة من الزمن وبدون التقيد بمبلغ راتب المستلف أو اشتراطه كونه موظفا.

стр. 1613

٣ - وعند تعذر ذلك فما على الشباب إلا أن يستعين بالصبر وضبط النفس بالسيطرة التامة على هيجانها ليثبت جدارته في تحمل المشاق والمتاعب متمثلا بقوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. ومما يساعد على ذلك صحبة الأخيار والصالحين ومجالستهم والابتعاد عن أهل الفساد والرذيلة لأن صحبتهم سبب لتقوية الحواجز الداخلية وهي مخالفة الله تعالى والخوف من غضبه والإيمان بدار العقاب والجزاء. ٤ - بالإمكان مقاومة طغيان هذه الشهوة بكسرها بالصوم كما يروي مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). ويقوم مقام الصوم التقليل من تناول الأطعمة المهيجة والمثيرة. ومما يساعد على مقاومة الثورة الجنسية ممارسة الألعاب الرياضية. والاشتغال بالكسب والعمل أو بالبحث والعلم لأن ذلك يقاوم قوته من ناحية ويضيق عليه أوقات التفكير والتخيل من ناحية أخرى فإن الراحة والخمول لهما الأثر البالغ في إثارة الشهوة. ٥ - ومن أهم ما تعالج به: القضاء على الوسائل المثيرة والمهيجة للشهوة الجنسية. ويتحقق ذلك عن طريق منع التبرج، والخلاعة والاختلاط، والحفلات الساهرة، ومنع رواج الصور العارية والحد من تصرف الشباب والشابات، والسيطرة في إبعاد الجحيم عن وقودها. ومنع نشر الأفلام الماجنة في التلفزيون والسينمات. ومنع الصحف والمجلات الوافدة أو المحلية التي تدعو إلى الحب والغرام والتي تحمل في طياتها الدعوة إلى الفجور. ومنع إذاعة أو سماع الشباب أغاني الغزل والغرام. شريطة ألا يكتفي بذلك بكتابة المقالات أو القرارات والأنظمة لمنعه بل لابد من أن تتولى السلطة متابعة ذلك بجد وحزم وتوقع العقوبات المادية بحق المخالفين ولا يمكن ذلك إلا أن تجعلها في مقدمة شؤونها بحيث تعتبر ذلك من الأمور التي يؤدي الأمر في إهمالها إلى تسيب في الأمن والاستقرار. ولا تقل شأنا عن الحوادث التي تهدد سلامة الدولة ونظام الحكم. ونتيجة لتحسس ضمير الغرب في مخاطر الزنى (أصدرت الهيئة البريطانية) تقريرا خطيرا اهتزت له بريطانيا كلها. كما أشرنا إليه من ذي قبل. وقد ختمت اللجنة تقريرها برأي مناسب لحل هذه المشكلة فقالت:- والحل الذي نراه هو "إحداث تغيير جذري في المجتمع ذاته" وقد عدت الجمعية شرب الخمر وأندية (الجاز) والحفلات الساهرة من بين العوامل التي قادت إلى الفوضى الجنسية بين الشباب. والجمعية تؤكد أنه لا حل غير (العفة) إذ أن (العفة) وحدها هي الضمان ضد الأمراض التناسلية والحمل السفاحي – فإن ثلث الفتيات – اللاتي يتزوجن قبل العشرين يتزوجن وهن (حاملات) كما تقترح اللجنة على الحكومة تكوين لجنة للنظر في أمر الأدب المكشوف لصلته المباشرة بهذا الموضوع (). ٦ - قيام السلطة بما يلي: أولا- السعي لتطهير الشباب وتنظفهم من الأوصاف الدنيئة والبطالة وذلك لا يتم إلا بإحداث جو مليء بالثقافة، والعمل وإشغال الناشئة بالبحث والفكر والمعرفة. وتنقية المجتمع من الكسل والبطالة والتسكع. ثانيا: تقوم بتشريع نظام صارم يحقق الغاية من التشريعات الجنائية ومن الواضح لكل منصف أن هذا لا يحقق إلا بتشريع مستمد من الشريعة الإسلامية. أما قانون العقوبات فبالرغم من كون عقوبته لا تتجاوز السجن أو الغرامة المالية – اللتين لا تكونان زاجرين لدى أغلب الأفراد – فإنه لا يعالج جميع القضايا الجنسية التي تحل الفساد في المجتمع كما علمت فيما سبق غير مرة.

стр. 1614

العمل بالاحتياط في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: منيب بن محمود شاكر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة بعد حمد الله تعالى على إتمام هذا البحث، وبعد أن انتهيت من دراسة موضوعاته أسجل هنا أهم ما ورد فيه من نتائج: ١ـ إن تقرير أحكام الشرع لا يكون إلا بالبناء على أصل شرعي، وإن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول يضاف إليها التحليل والتحريم، وإنه لا يجتهد إلا عالم بها، وإن الأصل ألا تبنى الأحكام إلا على العلم، وأما البناء على الظن في بعض الأحكام فلكون الضرورة داعية إليه، لتعذّر العلم في أكثر الصور. ٢ـ جاءت الشريعة مستوعبة لجميع الأحكام، فما ترك الله ورسوله ? حلالاً إلا مُبيّناً، لكن بعضه كان أظهر بياناً من بعض، فمنه ما اشتهر بين حملة الشريعة خاصة، فأجمع العلماء على حلّه أو حرمته، ومنه ما يخفى على بعض من ليس منهم، ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة فاختلفوا في تحليله وتحريمه بسبب الاختلاف في المأخذ والمستمسك. ٣ـ قد تعرض للمجتهد بعض الشبه، وهي قسمان: شبهة حكمية، وهي التي تقع في الحكم الشرعي، بمعنى أن حكم الشارع غير ظاهر من الدليل على وجه العلم أو الظن. وشبهة محلية، وهي التي ترد على المحكوم فيه الذي هو محل الحكم من حيث دخوله تحت حكم الشارع من حل أو حرمة أو غير ذلك. وذلك يعود على مناط الأدلة، وليس على الدليل. ٤ـ الاحتياط في اللغة: افتعال من الحَوْط، وأما الحاء والياء والطاء فليس أصلاً لهذا الاسم. والاحتياط مصدر من الفعل احتاط، وما ذكره اللغويون عن معنى الاحتياط يدور حول الحفظ، والمنع، والأخذ في الأمور بالحزم والثقة. وأنه يستخدم ـ أحياناًـ في كتب الفقه مكان لفظة الاحتياط لفظ الأحوط، وهو لفظ شاذ لغة، لأن أفعل التقضيل لا يأتي من غير الثلاثي. والناظر في كتب الفقه يجد أن اللفظين كليهما مستعمل دون تفريق بينهما، ولكن التركيب اللغوي لهما مختلف، ولذلك وجب أن يكون بينهما اختلاف، إذ اختلاف المبنى يدلّ على اختلاف المعنى، فـ (الاحتياط) مصدر للفعل احتاط، و (الأحوط) أفعل تفضيل منه، وأفعل التفضيل يفيد زيادة على المصدرية، فالأحوط آكد من الاحتياط. وأما التعريف الاصطلاحي المناسب للاحتياط ـ في نظري ـ فهو: الاحتراز عن الوقوع في منهي أو ترك مأمور عند وجود الاشتباه. ٥ـ هناك فرق بين الاحتياط والتوقف، فالاحتياط يكون نتيجة للتوقف، معنى أن الحكم بالعمل بالاحتياط لا يتمّ إلا بعد التوقف لعدم اتضاح الدليل أو عدم معرفة الحكم الشرعي في المسألة النازلة. ٦ـ يظهر أن التحفّظ أعم من الاحتياط، إذ هو معنى لغوي لم يقيّد باصطلاح معيّن، وهو قريب من معنى الاحتياط اللغوي. ٧ـ ينقسم الاحتياط من حيث مصدره إلى نوعين: احتياط عقلي، واحتياط شرعي. وينقسم من حيث الفعل والترك إلى ثلاثة أقسام: احتياط في الفعل، واحتياط في الترك، والجمع بين أمرين مع التكرار. ويكون الفعل لتحصيل منفعة، ويكون الترك لدفع مفسدة، والتوقف يكون لتساوي الأمرين معاً بالنسبة للمجتهد. ٨ـ إن المجيزين للعمل بالاحتياط هم الجمهور، ويتبيّن ذلك من احتجاجهم به في مصنفاتهم وفتاويهم ومسائلهم. وهناك أدلة كثيرة يُستدلّ بها للعمل بالاحتياط، منها ما هو في ووجوب العمل بالاحتياط، ومنها ما يدلّ على أنه مندوب لا على أنه واجب. ٩ـ أنكر ابن حزم قاعدة العمل بالاحتياط، ومردّ ذلك راجع إلى نزعته الظاهرية، وإبطاله للرأي والقياس والاستحسان. ولم أطلع على كلام أحد من العلماء ينكر فيه قاعدة الاحتياط بالكلية إنكاراً مطلقاً، وقد نجد من ينكر دخول الاحتياط في مسائل معينة. وقد ترجّح عندي حجية العمل بالاحتياط.

стр. 1615

١٠ـ الأحكام التكليفية الخمسة تدور على العمل بالاحتياط ـ فقد يكون الاحتياط واجباً، وقد يكون مندوباً، وقد يكون محرّماً، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون مباحاً. ١١ـ عند اختلاط المباح بالمحظور لا يخلو أن يكون المحظور محرماً لعينه، أو محرماً لكسبه. فإذا كان المحظور محرماً لعينه فإنه إذا خالط حلالاً وظهر أثر الحرام في الحلال فإنه يحرم تناول الحلال، لأن ما كان من ضرورات الحرام يكون حراماً، فيجب الاحتياط بالامتناع عن الخلط كله. وتغليب التحريم هو من باب الاحتياط، لأن العمل بمقتضاه يخلص عن المحذور يقيناً بخلاف العمل بالحل فإنه لا يخلّص لاحتمال المحذور في الواقع فيقع فيه. وإن لم يظهر أثر الحرام في الحلال فلا يحرم الخليط، فإن العين المنغمرة في غيرها إذا لم يظهر أثرها تكون كالمعدومة حكماً. ولا يظهر أثر الحرام المخالط للحلال في ثلاث حالات: استهلاك الحرام في الحلال، واستحالة المحظور لعينه، وإزالة المحظور. ١٢ـ يُعفَى عن يسير المحظور المختلط بالمباح الكثير. وقد استحبّ بعض العلماء ترك يسير المحرّم من باب الاستحباب. وتحديد يسير المحرّم يرجع فيه إلى العرف. وإذا كان المحظور محرماً لكسبه، فإن أمكن تمييزه وجب، وإن لم يمكن فيه التمييز فلا يخلو من أن يكون محصوراً أو غير محصور. فإذا اختلط حلال محصور بحرام محصور، أو حلال محصور بحرام غير محصور، فإن الاحتياط يُشرع فيهما. وأما إذا اختلط حرام محصور بحلال غير محصور، أو حرام غير محصور بحلال غير محصور فإنه لا يُشرع الاحتياط. ولكن يقال: كلما كثر الحرام تأكّد الورع، وكلما كثر الحلال خفّ الورع. وأما ما يمكن فيه التمييز فإنه يخرج عين الحرام. فإذا كان الحرام المختلط بالحلال غير مستهلك وأمكن تمييزه وجب. وإن كان مثلياً أخرج مثله. ١٣ـ إذا اشتبه المباح بالمحظور وجب اجتناب المشتبه، لأن الوصول إليه غير ممكن. فإن كان له بدل انتقل إلى البدل وترك المشتبه. وذلك أنه تعذّر الوصول إلى المباح فوجب الكفّ والاجتناب والعدول إلى ما لا ريبة فيه ولا شبهه، وهو مما لا تقتضي الضرورة تناوله لوجود بدله. ١٤ـ الاحتياط لأمور العبادة عند الاشتباه واجب، لأن يقين الأداء لا يتمّ إلا بالتأكد من تحقق جميع شروطها وأركانها. وإذا استطاع تحصيل اليقين ترك المشتبه. ١٥ـ ليس في الشريعة شيء مشكوك فيه البتة، وإنما يعرض الشكّ للمكلف. فإذا كان للمشكوك فيه حال قبل الشك فإن المكلف يستصحب ما كان قبل الشك ويبني عليه حتى يتيقن الانتقال عنه. فالشك لا يبنى عليه حكم شرعي إذا كان هناك أصل استصحب على خلافه، فإنه إذا وجد الأصل المستصحب فهو يقين لا يعدل عنه إلى العمل بالظن وجوباً، وإذا فُقد تعيّن العمل بالظن ندباً. والشك على ثلاثة أضرب: شك طرأ عل أصل حرام، وشك طرأ على أصل مباح، وشك لا يعرف أصله. فما لا يتحقق أصله، ويتردد بين الحظر والإباحة، فالأولى تركه. ويكون الاحتياط عند حصول الشك الموجب للشبهة، أما إذا حصل شك لا يوجب الشبهة فلا يعمل بالاحتياط. لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشآ عن سببين، هذا يعني أن ما لا سبب له لا يكون شكاً يوجب الشبهة التي يشرع الاحتياط لها. ١٦ـ إبراء الذمة واجب، فيكون الاحتياط لأجل إبراء الذمة واجب أيضاً، سواء كان ذلك في الإثبات أم في الإسقاط. ١٧ـ الشك في وجوب الشيء أو عدمه لا يوجب الفعل، لأن الأصل براءة ذمة المكلف من التكليف، ولكن يستحب فعل المشكوك في وجوبه. ١٨ـ الأصلان إذا تعارضا في لوازمهما قد يعطي كل أصل حكمه وإن تناقضا. وقد يعبر عن ذلك بأن اختلاف اللوازم قد لا يؤثر في اختلاف الملزومات.

стр. 1616

١٩ـ نصّ الفقهاء على اشتراط الجزم والتنجيز وعدم التردد والتعليق في النية، والعمل بالاحتياط مع وجود الشك لا يتحقق فيه هذا الشرط الذي نصّوا عليه، فجعل بعض الفقهاء هذه المسألة داخلة تحت قاعدة إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب. ووضع بعضهم لها ضابطاً وهو أن ترديد النية إن استند إلى ظاهر أو أصل سابق لم يضرّ، وإن لم يستند لذلك بطل. ٢٠ـ الورع مندوب إليه لما فيه من الاحتياط في العبادات والمعاملات، ومع كونه ليس واجباً إلا أنه أحد قواعد الدين. وقد يكون المراد من لفظ الورع المعنى الأشمل، المطلوب أن يتصف المكلف به في أدائه للعبادة فيوصف بالوجوب، ولكنه لا يكون كذلك اصطلاحاً. وقد يكون الورع بمعنى الاحتراز عن الحرام، فيكون حكمه الوجوب أيضاً، ولكن لا يدخل هذا المعنى في حقيقة الورع الاصطلاحي، وإن أطلقه بعض العلماء عليه. والورع كما يكون في الفعل يكون في الترك. والورع المستحبّ هو الذي يحقق الاحتياط في العبادات والمعاملات. أما ما لا يحقق ذلك فلا يكون مستحباً، بل هو وسوسة خارجة عن الورع. والورع عند بُعد الاحتمال ضرب من الوسواس، وكذلك لا ورع في الاحتمالات النادرة. وقد ذهب جماعة إلى أن المباحات لا يدخل الورع فيها، لأن الله تعالى سوى بين طرفيها، والورع مندوب إليه، والندب مع التسوية متعذر. وقال آخرون: يدخل الورع في المباحات، والحق أن القولين كليهما صحيح، إذ لم يتواردا على محل واحد في الكلام. والجمع بينهما أن المباحات لا زهد فيها ولا ورع فيها من حيث أنها مباحات، وفيها الزهد والورع من حيث أن الاستكثار من المباحات يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في الشبهات، وقد يوقع في المحرمات. وكثرة المباحات ـ أيضاً ـ تفضي إلى بطر النفوس، فكان الزهد والورع في المباحات من هذا الوجه، لا من جهة أنها مباحات، فسبب الوقوع في الحرام هو كثرة الأخذ من المباح، وقلة الوقوع في الحرام هو الورع والإقلال من المباحات. وقد أنكر العلماء على من سدّ باب الورع، وهم المباحية الذين لا يميّزون بين الحلال والحرام، بل الحلال ما حلّ بأيديهم والحرام ما حّرموه، لأنهم ظنّوا أن الحرام قد طبق الأرض، ورأوا أنه لابدّ للإنسان من الطعام والكسوة، فصاروا يتناولون ذلك من حيث أمكن، وهذا الظنّ قد أورثهم الانحلال عن دين الإسلام. وترك المباح لا يعدّ من الورع مطلقاً، حيث ورد الإذن بتناوله، ومن ذلك مثلاً ترك الأعطيات التي لا شبهة فيها، إن كان القلب ليس مستشرفاً لها، وأما السؤال والاستشراف للمال فتركه مطلوب. ويدخل في باب الإفراط في الورع الممنوع: الورع في ترك ما فعله ?. ٢١ـ الاختلاف عند الأصوليين هو ما تعددت فيه آراء المجتهدين وأهل الرأي في المسائل التي لم يرد فيها دليل قطعي. والمراد من الخروج من الخلاف هو أن من اعتقد جواز شيء يترك فعله إذا وجد من أهل الاجتهاد من يعتقد كونه حراماً، أو اعتقد جواز الشيء يفعله إذا كان من أهل الاجتهاد من يرى وجوبه. وحاصل هذه القاعدة هو الجمع بين أقوال المجتهدين. وقد كثر نقل العلماء للعمل بهذه القاعدة وبيان فضلها، حتى حكى بعضهم الاتفاق على الحث على الخروج من الخلاف إذا تحققت شروطه. وهي أن لا يؤدي إلى محذور شرعي من ترك سنة ثابتة، أو اقتحام مكروه، وأن لا يكون دليل المخالف في غاية الضعف والبعد من الصواب، وأن لا يؤدي إلى الوقوع في خلاف آخر، وأن لا يكون مريد الخروج من الخلاف مجتهداً، فإن كان مجتهداً لم يجز له الاحتياط في المسائل التي يستطيع الاجتهاد فيها، وإنما ينبغي له الرجوع إلى النص الصحيح فيقف عنده.

стр. 1617

وإذا تحققت شروط العمل بمراعاة الخلاف فقد عدّ بعض الأصوليين فعل المختلف فيه نوعاً من أنواع المكروه. والضابط هنا أن يقال في الفعل إنه مكروه إذا اختلف في تحليله وتحريمه اختلافاً حاصلاً مع عدم النص القاطع على أحد الأمرين، ووقع الخلاف فيه من جهة الاجتهاد وغلبة الظنّ. ومسائل الخلاف يدخلها الإنكار، فإذا كان القول أو العمل يخالف سنة أو جماعة وجب إنكاره. أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيها مساغ، فلا ينكر على من علم بها مجتهداً أو مقلداً، فمسائل الخلاف غير مسائل الاجتهاد. وقد نقل عن عدد من العلماء القول بعدم الإنكار على المخالف في المسائل الاجتهادية. ٢٢ـ الفرق بين الاحتياط المشروع والوسوسة أن الاحتياط المشروع هو الاستقصاء والمبالغة في اتباع السنة وما كان عليه رسول الله ? وأصحابه من غير غلو ومجاوزة، ولا تقصير ولا تفريط. ويتضمن ذلك الحذر من الوقوع في الحرام أو المكروه أو ترك واجب أو مندوب. وأما الوسوسة فهي ابتداع ما لم تأت به السنة، ولم يفعله رسول الله ?ولا أحد من الصحابة زاعماً بذلك أنه يصل إلى تحصيل المشروع وضبطه. ويتضمن أن يتجاوز ما فعله ? من الأعمال. والوسوسة سببها إما جهله بالشرع، أو خبل في العقل. ٢٣ـ حمل السؤال على الورع المحمود ليس على إطلاقه، فإن السؤال يختلف باختلاف المالك، فتارة يكون واجباً، وتارة يكون حراماً، وتارة يكون مندوباً، وأخرى يكون مكروهاً، وتارة يكون مباحاً، وذلك يختلف باختلاف المالك الذي يُتعامل معه. فإذا كان المالك معلوماً بنوع خبرة وممارسة، وعُلم أنه من أهل الصلاح والديانة والعدالة، فإن السؤال حينئذ يحرم، لأنه يكون من الظنّ الذي نُهي عنه، وإن عُلم أنه من أهل الظلم والتعدي وجب السؤال، لأن ما لا يتمّ الواجب إ لا به فهو واجب، فلا يتمّ طلب الحلال الواجب إلا بالسؤال والبحث عنه، لكونه موضع تهمة وريبة. وإذا كان المالك مجهولاً، والمجهول هو الذي ليس معه قرينة تدلّ على فساده وظلمه، ولا ما يدلّ على صلاحه، فإنه لا يجوز السؤال، فإن يد المجهول، وكونه مسلماً دلالتان كافيتان على جواز المعاملة معه. وإذا كان المالك مشكوكاً فيه بسبب دلالة أورثت ريبة، وذلك بأن تدلّ دلالة على ذلك، إما من خلقته، أو زيّه وثيابه، أو من فعله وقوله فإنه يجوز السؤال. ٢٤ـ لا يصح من الأعمال إلا ما وافق قصد الشارع، والشارع لا يقصد العسر والمشقة، فإذا قصد المكلف المشقة نفسها، فإنه يكون حينئذ قد خالف قصد الشارع. أما ما ورد من الأحاديث الدالة على عظم الأجر مع عظم المشقة، فإنه لا دليل فيها على قصد المشقة، وإنما فيها قصد الدخول في عبادة يعظم أجرها لعظم مشقتها، فالمشقة تابعة لا متبوعة. وقد ورد النهي عن التشدد في العبادة. ٢٥ـ إذا ثبتت الرخصة شرعاً، وعدل المكلف عنها وأخذ بالعزيمة على سبيل التنطع، وهو يعتقد أنه قد أتى باباً من أبواب الاحتياط، فقد عدل عن أمر يحبه الشارع. وأما عند عدم ثبوت الرخصة، أو الشك في وجودها، فإن الأخذ بالعزيمة يكون من باب الاحتياط وهو أولى.

стр. 1618

٢٦ـ الذين اعتبروا العمل بالاحتياط لم يقولوا بحجيته مطلقاً، وإنما جعلوا له شروطاً لا يتحقق إلا بوجودها. وعند العمل بتلك الشروط يتقارب كثيراً القول بحجية العلم بالاحتياط مع مذهب المانعين منه، ومن هذه الشروط أن لا يكون في المسألة نص من الكتاب أو السنة، وأن لا يوقع العمل بالاحتياط المستحب الناس في الحرج والمشقة، وأن لا يكون مأموراً بفعل غيره، وأن لا يخالف العمل بالاحتياط موضع الرخصة، وأن لا يكون العمل بالاحتياط قد انبنى على أصل غير صحيح، وأن لا يكون العمل بالاحتياط في مسألة من مسائل الاعتقاد، وأن لا يؤدي العمل بالاحتياط إلى محذور شرعي من ترك سنة ثابتة، أو اقتحام مكروه، وأن لا يكون الاحتياط مبنياً على شبهة غير مقطوع بها، وأن يحقق الاحتياط المقصود من وجوده، وهو العلم بإتيان الواجب، وأن يراعى عند الاحتياط مصلحة الأعلى فالأعلى، وأن لا يكون للأمر الوارد عليه العمل بالاحتياط أصل من الحل أو الحرمة يرجع إليه، وأن لا يصل العمل بالاحتياط إلى حدّ المبالغة والتنطع. ٢٧ـ لقاعدة العمل بالاحتياط مدخل عريض في كثير من أبواب الفقه وأحكامه، ولها ارتباط واسع بكثير من الأصول والقواعد الفقهية. فيندرج تحت قاعدة العمل بالاحتياط قواعد أصولية وأخرى فقهية. ومن هذه القواعد المندرجة تحت قاعدة العمل بالاحتياط قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقاعدة ما لا يتمّ ترك الحرام إلا به فهو واجب، وقاعدة سدّ الذرائع، والقاعدة الفقهية إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، وقاعدة الانتقال من الحرمة إلى الإباحة يشترط فيها أعلى الرتب، وأما الانتقال من الإباحة إلى الحرمة فيكفي فيها أيسر الأسباب، وقاعدة أن نجعل المعدوم كالموجود، والموهوم كالمحقق، وما يرى على بعض الوجوه لا يرى إلا على كلها. ٢٨ـ يتعارض مع قاعدة العمل بالاحتياط قواعد أصولية وأخرى فقهية، ومن هذه القواعد المتعارضة قاعدة رفع الحرج، وقاعدة الاستصحاب، وقاعدة الأصل في الأشياء الإباحة، وقاعدة القول بأقل ما قيل، والقاعدة الفقهية الأصل براءة الذمة، والحرام لا يحرم الحلال، والمشقة تجلب التيسير. ٢٩ـ من أوجه الترجيح بين النصوص عند تعارض بعضها مع بعض، أن يُرجَّح أحد النصين على الآخر من حيث أحوال الرواة، أو من حيث المتن، أو من حيث الحكم، وهذه الأوجه يدخل الاحتياط فيها كأحد المرجحات التي يذكرها الأصوليون. فيدخل الترجيح من حيث الرواة من طريقين، الطريق الأول: أن يكون أحد الراويين أشد احتياطاً وتحرياً فيما يروي من الراوي الآخر, والطريق الثاني: أن يكون أحد الراويين أشدّ احتياطاً وأكثر ورعاً من الراوي الآخر. ومن حيث المتن يدخل الاحتياط كمرجح من حيث كون متن أحد الخبرين يتضمن احتياطاً، والخبر الآخر لا يتضمنه، فإن الفقهاء يُقدّمون الخبر المتضمن للاحتياط على الذي ليس كذلك. ومن حيث الحكم الذي تضمنه النص يدخل الاحتياط كمرجح من حيث كون حكم أحد النصين المتعارضين أحوط من الآخر، أو أقرب إلى الاحتياط منه، فإنه في هذه الحال يرجّح ذلك الخبر على معارضه الذي ليس كذلك. ويندرج تحت قاعدة الترجيح بكون حكم أحد النصين أحوط من الآخر الصور التالية: ترجيح الخبر المفيد للحظر على الخبر المفيد للكراهة، وترجيح الدليل المفيد للحرمة عل الدليل المفيد للإباحة، وترجيح الخبر المحرِّم على الخبر المفيد للندب، وترجيح الخبر المحرِّم على الخبر المفيد للإيجاب، وترجيح الخبر المفيد للوجوب على الخبر المفيد للندب. ٣٠ـ هناك مسائل فقهية انبنى الخلاف فيها على الخلاف بالعمل بالاحتياط، وإن كان المختلفون يقولون بحجية الاحتياط في الجملة. وهذه التطبيقات يتبيّن من خلالها أثر قاعدة العمل بالاحتياط في الفقه، فهي تحتلّ جزءاً كبيراً من الفقه، فقلما تجد باباً من أبواب الفقه إلا وللقاعدة أثر عليه، وذلك يعني أهمية هذه القاعدة.

стр. 1619

العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي المؤلف/ المشرف: نواف هايل تكروري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الفكر - دمشق ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: جهاد - مواقف جهادية الخاتمة إن النتائج التي توصلنا إليها في هذا البحث، مهمة جداً، وجديرة بالاهتمام، والذي أظنه أن هذه النتائج ستكون محل اتفاق، ولا سيما عند أولئك الذين يبحثون عن الحقيقة ولا يتجاوزون حدودها بعد أن حرروا أنفسهم من أسر الهوى والعصبية، وحكموا الدليل واستعملوا النظر والقياس لا مجرد الظاهر. وربما يبدو للباحث في موضوع كهذا أنه موضوع خلاف بين العلماء قديماً وحديثاً ابتداء لاشتباه هذه العمليات بالممنوع المحرَّم (الانتحار) من جهة، ومن خلال شبهها بالمرغوب الواجب (الجهاد)، ولكن بعد البحث والتمحيص نجد أن القول بمشروعيتها أمر تقتضيه مقاصد الشريعة الإسلامية وتسانده الأدلة وتشهد له الآثار الواردة في ذلك. ولقد كان لوسائل الإعلام العالمية التي يسيطر عليها اليهود وبعض وسائل الإعلام العربية التي تأثرت بذلك أثراً كبيراً في تحريم هذه العمليات الاستشهادية، ووصفها بأنها غير شرعية، ومخالفة للقانون والأعراف الدولية، حيث نقل كذباً عن بعض العلماء القول بحرمتها، وتصدر أو صُدِّر للفتوى بعدم شرعيتها أناس لا يصلحون لذلك لقلة رأسمالهم العلمي، وجمود نظرتهم الفقهية. ولعل هذا سبب آخر يجعل المرء يميل إلى القول بأن هذه العمليات موضع خلاف بين العلماء أو يتشكك في مشروعيتها لأن من شأن الإنسان أن يتأثر بما يسمع أو يُكتب. لكن بعد البحث العلمي المجرد والعميق في فهم الأدلة من الكتاب والسنة والنظر في أقوال العلماء من السلف والخلف في تحديد معنى الانتحار الذي حرمته الشرعية، وإبراز معنى الجهاد الذي ندب الإسلام إليه ورغب فيه، وإلقاء الضوء على الشهادة وتكييفها، نصل إلى النتائج التالية: أ- العمليات الاستشهادية ليست أمراً محدثاً في عصرنا هذا بل أقدم عليها المجاهدون منذ فجر الإسلام الأول على مرأى ومشهد من رسول الله ﷺ ، الذي مدح فعلهم وشجعهم عليها، وعلى مرأى الصحابة فلم ينكر منهم منكر بل أنكروا على من أنكر ذلك واستعظمه، وفي قول أبي أيوب الأنصاري مصداقية ما نقول. ب- اتفق العلماء على أن الاقتحام على الأعداء اقتحاماً لا ترجى معه نجاة مشروع ومندوب إذا كان فيه نكاية بالأعداء أو نفع للمسلمين، بل لقد أباح بعض العلماء الاقتحام المهلك بقصد الشهادة فقط وقد ضعفنا هذا القول لأن مظان الشهادة ليست بالاستسلام للموت أو القتل وإنما بإزهاق الأعداء ومقاومتهم. جـ- أن عامة العلماء قديما وحديثاً على أن هذه العمليات ليست من الانتحار في شيء لأن الانتحار قتل النفس جزعاً أو يأساً من أجل أمر دنيوي، أما العمليات الاستشهادية فتختلف كل الاختلاف عن الانتحار، حيث هي نوع من أنواع الشهادة في سبيل الله تعالى. د- ذهب عامة العلماء المعاصرين إلى إباحتها،، وما وقع بينهم من خلاف فهو حول شروط الإقدام على مثل هذه العمليات وهل هي منوطة بالضرورة أم لا، وبالتالي فإنه يزول هذا الخلاف عندما تستهدف هذه العمليات أعداء كاليهود اغتصبوا البلاد والمقدسات الإسلامية، وأصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ضد اليهود، ولعل هذه العمليات هي الحل الأمثل والاختيار الأفضل لمحاربة اليهود في عصر تقاعس المسلمون فيه دولاً وشعوباً عن الجهاد.

стр. 1620

هـ- أما فيما يتعلق بحكم قتل المدنيين من اليهود في هذه العمليات، فالأصل في الإسلام أن من لا يقدر على القتال لمانع مادي أو معنوي يعتبر مدنياً لا يجوز قصده بالقتل، وذلك يشمل الأطفال والنساء والشيخ الفاني، ورجل الدين المنقطع للعبادة، والمزارع في أرضه المشغول بلقمة عيشه ... إلخ، وكل هؤلاء لا يقصدون بالقتل إلا في حالتين: ١ - إذا شاركوا بالقتال فعلاً سواء كان ذلك بحمل السلاح، أم بالإعانة كتقديم الرأي والمال والتشجيع والتحريض وما شابه ذلك. ٢ - إذا اختلطوا بالمحاربين ولم يتمكن المجاهد من ضرب المحاربين إلا بضربهم وهو ما يعرف عند الفقهاء بتترس الأعداء بمن لا يقتل منهم، وكذلك حال الإغارة على العدو وتبييته، فهنا يجوز رمي المقاتلين من الأعداء دون المدنيين، ولا ضير فيمن قتل منهم بغير قصد. ووبعرض هذه الأصناف من المدنيين اليهود – بناء على من الأصل فيهم أنهم مدنيون – على هذين الشرطين يتبين لنا: أن النساء من اليهود لم يعدن مدنيات فهن يتدربن على حمل السلاح ويقاتلن كالرجال وكذلك الأمر بالنسبة للشيوخ ورجال الدين .. ولم يبق من اليهود على أرض فلسطين إلا الطفل الذي لا يباشر القتال فلا يجوز قصده بالقتل وهو الأمر الذي لم يفعله المجاهدون في فلسطين حتى الآن، ولن يفعلوه قاصدين. ز- ولقد ترجح لدي بعد البحث أن هذه العمليات جائزة مشروعة، بل قد تكون واجبة إذا تعينت وسيلة لمواجهة العدو، وإرغامه على الخروج من بلاد المسلمين أو على الأقل إضعافه، وإدخال الرعب في قلوب مجنديه ومستوطنيه، حتى لا يشعروا بالأمن والاستقرار في بلادنا المغتصبة، والقول بخلاف ذلك قول يتيم الحجة والبرهان فضلاً عن أنه أجمل هدية نقدمها لليهود على طبق من ذهب حيث يعيشون مطمئنين لا يعكر صفو حياتهم معكر ولا ينازعهم على حقوقنا منازع بعد أن شيعنا كل شيء اسمه جهاد.

стр. 1621

العمولات المصرفية حقيقتها وأحكامها الفقهية المؤلف/ المشرف: عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار كنوز أشبيليا- السعودية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: بنوك إسلامية ومعاملات مصرفية منظمة الخاتمة: فلقد منَّ الله تعالى عليَّ بإتمام بحث مسائل الخطة التي تقدمتُ بها لنيل درجة الدكتوراه، والموسوم عنواها بـ (العمولات المصرفية .. حقيقتها وأحكامها الفقهية)، ولقد استفدت خلال دراستي وترقيمي لأحرف هذا البحث فوائد جمَّة، وتوصلت فيه إلى نتائج عديدة؛ كان أبرزها ما يأتي: ١ - أن لفظ العمولة مصدر لم يرد في المعاجم العربية المتقدمة؛ إلا أنه يمكن قبوله؛ توسعاً بالقياس على مصادر الأفعال التي جاءت عن العرب خاصة، وأن هذا المصدر قد أقرَّه مجمع اللغة العربية، وانتشر في كتب القانون والاقتصاد والفقه، وهو أدل من غيره في بيان المعنى المراد به؛ إذ لا يحتمل معنى آخر غير أجرة العمل. ٢ - يقصد بالعمولات المصرفية في البحث: (العوض الذي يأخذه المصرف من العميل مقابل قيامه بخدمة مصرفية)، والبحث فيها من جهة حكم أخذ العوض على الخدمة المصرفية حال انفرادها، وحكم أخذه حال اجتماعه مع القرض أو الضمان أو الاستثمار. ٣ - تنشأ العمولات المصرفية عن أسباب متعددة، يمكن إرجاعها إلى ثلاثة أسباب رئيسة: أ- العمل. ب- القرض. ج- الضمان. ٤ - العمولة التي يأخذها المصرف مقابل العمل: إن استحقها بالبدء في العمل فهي أجر، وإن استحقها بإتمامه فهي جُعل، وإن استحقها بوجود نماء للمال فهي ربح، والأصل في أخذ العوض في هذه الأحوال الجواز متى ما خلا العقد من المحاذير الشرعية؛ وذلك لمشروعية عقد الإجارة والجَعالة والمضاربة. ٥ - الأجر عند اجتماعه مع الربح لا يخلو من ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون عوضاً عن عمل المضارب الأصلي: فلا يجوز أخذه. الحالة الثانية: أن يكون عوضاً عن النفقات المبذولة في المضاربة: فينظر في النفقات التي أُخذ العوض في مقابلها، وهي على نوعين: النوع الأول: نفقات متعلقة بعمل المضارب، فهذا النوع إن كان مما يلزم المضارب فعله، وجرت العادة أن يقوم به بنفسه: لم يستحق عليه أجراً. وإن كان مما لا يلزم المضارب: فهذا النوع حكم أخذ الأجر عليه كحكمه في الحالة الثالثة. النوع الثاني: نفقات متعلقة بالمضارب، فهذه النفقات يجوز للمضارب أخذها إذا اشترط ذلك ولم يؤدِّ أخذها إلى قطع الاشتراك في الربح؛ بأن أمكن ضبطها وتحديدها في العقد. الحالة الثالثة: أن يكون الأجر مقابل خدمة تقدَّم مع المضاربة، ففي هذه الحالة إن كان الأجر يدفع لطرف ثالث: فلا إشكال في جواز تحميل الأجر على المضاربة، وإذا اشترط المضارب أن يتم تقديم الخدمة من خلاله: جاز له أخذ الأجر أيضاً على الخدمة، ولكن يقدَّر الأجر بأجر المثل. ٦ - العمولات التي يأخذها المصرف مقابل القرض لها ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تكون العمولة مقابل مبلغ القرض أو مدته: فلا يجوز أخذها. الحالة الثانية: أن تكون مقابل نفقات القرض وتكاليفه: فيجوز أخذها بقدر التكلفة الفعلية، ويشترط أن تكون هذه التكلفة حقيقية مباشرة لا ترتبط بمبلغ القرض، ولا يتكرر أخذها إلا إذا تكرر الإنفاق، ويتم تقديرها من قبل أهل الخبرة في المحاسبة والشريعة. الحالة الثالثة: أن تكون مقابل خدمة مقدمة مع القرض: فلا يخلو حال المصرف من أمرين: الأول: أن يكون المصرف مقرضاً فحينئذ إن كان تقديم الخدمة مشروطاً في القرض: لم يجز له أخذ زيادة عن التكلفة الفعلية للخدمة، وإن لم يكن تقديم الخدمة مشروطاً في القرض: جاز للمصرف أخذ أجرة المثل على الخدمة المقدمة.

стр. 1622

الثاني: أن يكون المصرف مقترضاً، فحينئذ يجوز له أخذ العمولة مقابل الخدمة التي قدمها، أما تبرعه بالخدمة وتقديمها بدون عمولات في حال كونه مقرضاً، فإنه يفرق فيه بين نوعين من التبرع: النوع الاول: أن يكون التبرع مشروطاً في القرض، فحينئذ يجوز للمصرف التبرع بالخدمات المتعلقة بالوفاء والاستيفاء؛ ما لم تكن المنفعة في التبرع بها متمحِّضة للمقرض، أو يكن نفعه أقوى. ولا يجوز التبرع بالخدمات التي لا تتعلق بالوفاء والاستيفاء؛ إلا إذا كانت المنفعة في التبرع بها متمحِّضة للمقترض، أو كان نفعه أقوى. النوع الثاني: أن لا يكون التبرع مشروطاً في القرض، فإن كان بعد الوفاء: جاز، أما إن كان قبل الوفاء: فينظر إلى سبب التبرع، فإن كان سببه القرض: فحكم التبرع بها كحكمه في النوع الأول، وإن لم يكن سببه القرض فلا بأس بالتبرع بها. ٧ - العمولات التي تؤخذ مقابل الضمان لا تخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن تكون مقابل دفع المبلغ للمستفيد: فلا يجوز أخذها. الحالة الثانية: أن تكون مقابل نفقات الضمان والخدمات المقدمة معه: فإن دفع المصرف مبلغ الضمان من ماله فاجتماع الأجر على الخدمة مع الضمان كاجتماع الإجارة مع القرض، فإن كانت الخدمة مشروطة في الضمان: لم تجز الزيادة في الأجر على التكلفة الفعلية للخدمة. أما إذا لم تكن مشروطة في الضمان، أو دفع المصرف مبلغ الضمان من مال العميل: فيجوز للمصرف حينئذ أن يتقاضى أجر المثل عن الخدمة التي يقدمها مع الضمان. ٨ - يشترط في العمولة المصرفية ما يأتي: أ- أن تكون مالاً متقوماً، سواء كانت عيناً أو منفعة. ب- أن تكون مملوكة ملكاً تاماً لمن يدفعها أو مأذوناً له فيها. ج- أن تكون مقدوراً على تسليمها. د- أن تكون معلومة؛ فلا تصح أن تكون مجهولة، ويصح أن تكون مبهمة بحيث تحتمل زيادة الأجر أو نقصانه. هـ- أن تكون مقابل خدمة حقيقية يجوز تقديمها. وأن لا يترتب على أخذها فائدة ربوية، أو محذور شرعي. ٩ - يصح تقدير العمولة بمبلغ مقطوع، كما يصح تقديرها بمبلغ نسبي إذا لم تكن العمولة مما يجب تقييدها بالتكلفة الفعلية. ١٠ - الأصل في التسعير هو الحرمة؛ إلا إذا وجد ما يستدعي للتسعير من وجود ضرر على الناس، أو تلاعب التجار بالأسعار، أو وقوعهم في الحرام، كما هو حال المصارف اليوم؛ لذا على الجهات المشرفة على المصارف السعي إلى تسعير الخدمات المصرفية على وجه التفصيل، والإلزام بتقديم الخدمة بأجر المثل عند اجتماعها مع القرض على غير سبيل المشارطة، أو مع المضارة على سبيل المشارطة. ١١ - إذا لم يُسمِّ المصرف عمولة للخدمة التي نفذها؛ فإنه يستحق أجر المثل إذا جرت الشبكات المالية للمصارف. ١٣ - يُعدُّ المصرف في عقد فتح الوديعة الجارية مقترضاً، ويترتب عليه ما يأتي: أ- يجوز للمصرف أخذ العمولات عن أجور خدمات تلك الودائع. ب- كما له التبرع بتلك الخدمات لعموم العملاء، أو اشتراط وصول رصيد العميل لمبلغ معين للتبرع بالخدمة متى ما كان النفع في تقديم الخدمة متمحِّضاً للمصرف، أو كان انتفاعه أقوى من انتفاع العميل أو مساوياً له؛ كما في إصدار بطاقة الصراف الآلي، ودفتر الشيكات، وفتح الحساب، ونحو ذلك. ج- إذا كان النفع في تقديم الخدمة متمحِّضاً للعميل، أو كان نفعه أقوى، فينظر في هذا التبرع: فإن كان مشروطاً في العقد لم يجز، وإن لم يكن مشروطاً جاز إذا جرت عادة المصرف بالتبرع بالخدمة، ولم يكن التبرع من أجل القرض.

стр. 1623

١٤ - تكيف الحوالات المصرفية على أنها سفتجة، فالمصرف في الحوالات يُعدُّ مقترضاً، ويجوز له أخذ العمولة عن إصدار أوامر الدفع، وتنفيذ أوامر التحويل المستديمة، وإيقاف الحوالات الصادرة، وصرف الحوالات الواردة؛ سواء قُدِّرت العمولة بمبلغ مقطوع أو نسبي، ولا يجب أن تقيد العمولة في تلك الصورة بالتكلفة الفعلية. كما يجوز أخذ العمولات عن استرداد الحوالات الصادرة، وفي حالة كون الاسترداد بنقد من جنس نقد الحوالة يجب أن لا يزاد في العمولة عن أجرة المثل. ١٥ - عقد تحصيل الأوراق التجارية عقد وكالة، والعوض الذي يأخذه المصرف في التحصيل إن كان مشروطاً بالمطالبة فهو أجر، وإن كان مشروطاً بالتحصيل فهو جُعل، ويجوز للمصرف أخذ العمولة عن تحصيل الأوراق التجارية في حال عدم إتاحة مبلغ الورقة للعميل مقابل المطالبة بقيمة الورقة التجارية وتحصيلها وتحرير احتجاج عدم الوفاء وإيقاف الأوراق المفقودة أو المسروقة ونحو ذلك؛ سواء قُدِّرت العمولة بمبلغ مقطوع أو نسبي. ١٦ - يُعدُّ حفظ الأوراق المالية عقد وكالة، والأوراق المالية إما أن تكون أسهماً أو سندات، فإن كانت أسهماً: فيجوز أخذ العمولة على حفظها وإدراتها، والتوسط في بيعها وشرائها متى ما كانت تلك الأسهم من الأسهم التي يجوز التعامل بها، وفي حالة إقراض الوسيط الأسهم للعميل فيجب أن يراعى عدم أخذ فائدة عن الإقراض، وعدم أخذ زيادة عن التكلفة الفعلية في حال اشتراط الوساطة في الإقراض، أما إذا لم تشترط الوساطة في الإقراض: فيجوز أخذ أجر المثل على الوساطة. وإن كانت الأوراق المالية سندات لم يجز أخذ العمولة على حفظها وإدارتها والتوسط فيها. ١٧ - العمولات التي تؤخذ عند بيع العملات وشرائها: إن كانت مقابل التحويل فحكمها حكم عمولات الحوالات المصرفية، وإن كانت مقابل توفير العملات فيجوز أخذها عند اختلاف جهة إصدارها، ويحرم أخذها عند اتحاد جهة الإصدار، وإن كانت مقابل الوساطة في بيع العملات: فيجوز أخذها إذا كان التوسط في البيع والشراء بالأسعار الحاضرة، وفي حال إقراض الوسيط العميل للعملات فإن حكمها يأخذ حكم إقراض الوسيط للأسهم، أما إذا كان التوسط بالأسعار الآجلة: لم يجز أخذ العمولة على تلك الوساطة. ١٨ - لا يجوز للمصرف أن يأخذ عمولات مقابل التمهيد للاكتتاب في الأوراق المالية المحرمة، ولا التوسط في الاكتتاب فيها، ويجوز له أخذ العمولات مقابل التمهيد للاكتتاب في الأوراق المالية المباحة والتوسط فيها؛ سواء قُدِّرت العمولة بمبلغ مقطوع أو نسبي. وفي حال كون الاكتتاب بضمان من المصرف فيجب مراعاة عدم كون المقابل للتعهد خصماً من القيمة الإسمية للسهم. ١٩ - يجوز للمصرف أخذ العمولات عن تأخير الصناديق الحديدية، كما يجوز له أخذها عن إدارة الممتلكات، وتحصيل فواتير الخدمات. ٢٠ - يجوز أخذ العمولة مقابل الاستشارة الاستثمارية بشرط كون المشروع الذي تجري الاستشارة فيه مباحاً. ٢١ - عقد الاستثمار بين المصرف والعميل له حالتان: الحالة الأولى: أن يكون الاستثمار مع ضمان المصرف رأس المال والربح - كما في شهادات القيمة الإسمية -؛ ففي هذه الحالة لا يجوز للمصرف أن يتقاضي عمولات عن الخدمات المقدمة مع الاستثمار بهذه الصورة. الحالة الثانية: أن يكون الاستثمار بدون ضمان المصرف لرأس المال والربح، أو ضمان ذلك من طرف ثالث؛ ففي هذه الحالة ينظر في العائد الذي يتقاضاه المصرف على الاستثمار، وهو لا يخرج عن أحد شكلين:

стр. 1624

أولهما: أن يكون العائد حصة من الأرباح: فالعقد يقوم على أساس المضاربة؛ كما في شهادات الوحدة الاستثمارية التي تدار بصيغة المضاربة، وكما في سندات المقارضة، والعوض الذي يؤخذ مقابل عقد المضاربة لا يخلو من أربع صور: الصورة الأولى: أن يكون العوض مقابل نفقات المضاربة. ففي هذه الصورة إن كانت النفقات مباشرة، وجرت العادة على لزوم قيام المصرف المستثمر بها، كحفظ المال المستثمر، ودفعه في أوجه النشاطات المختلفة ونحو ذلك: لم يجز أخذها. وإن جرت العادة على عدم لزوم قيام المصرف بهذه النفقات: فحكم أخذ العوض في هذه الحالة كحكمه في الصورة الثانية الآتية. أما النفقات غير المباشرة التي يتحملها المصرف للقيام بكافة أنشطته من أجهزة ومبانٍ مما هو داخل في عمل المضارب؛ فلا يجوز للمصرف تحميل هذه النفقات على وعاء المضاربة. الصورة الثانية: أن يكون العوض مقابل الخدمات المصاحبة للاستثمار. يجوز للمصرف أخذ أجور الخدمات المصاحبة للاستثمار الذي يدار بصيغة المضاربة بشرط كونها في حدود أجر المثل. الصورة الثالثة: أن يكون العوض مقابل إدارة الاستثمار. لا يجوز في هذه الصورة للمصرف - إذا كان مضارباً - أن يشترط أجراً ثابتاً يحصل عليه مع الأرباح. الصورة الرابعة: أن يكون العوض حافزاً تشجيعياً: يجوز في هذه الصورة أخذ العوض؛ سواء كان الحافز التشجيعي بجعل نسبة الربح تصاعدية تزيد كلما زادات الأرباح، أو بجعل الحافز التشجيعي مضافاً إلى الربح. ثانيهما: أن يكون العائد مبلغا مقطوعاً أو نسبة من أصل الوديعة الاستثمارية، فالعقد يقوم على أساس الوكالة، كما في شهادات الوحدة الاستثمارية التي تدار بصيغة الوكالة، وما يؤخذ ما قبل العقد لا يخرج عن الصور السابقة، وفي جميعها يجوز للمصرف أخذ المقابل؛ سواء كان عوضاً عن نفقات العقد، أم الخدمات المصاحبة له، أم عوضاً عن إدارة الاستثمار، أم حافزاً تشجيعياً عند زيادة الأرباح. ٢٢ - لا يجوز للمصرف أن يأخذ عمولة ارتباط أو تسهيل مقابل استعداده التعاقد مع العميل أو مداينته، ولا يجوز له أخذ عمولة الدراسة الائتمانية إلا بقدر التكلفة الفعلية لتلك الدراسة. ٢٣ - إذا أقرض المصرف العميل قرضاً مباشراً فيجوز له أخذ النفقات والتكاليف الفعلية للإقراض بشروطها المتقدمة، ولا يجوز أخذ فوائد ترتبط بمبلغ القرض أو مدته، أو فرض غرامات مالية في حالة تأخر العميل عن السداد باسم العمولة. ٢٤ - لا يجوز للمصرف في خصم الأوراق التجارية أن يأخذ عمولات عن دفع مبلغ الورقة التجارية للعميل؛ سواء اشترط المصرف على العميل العود بقيمة الورقة التجارية في حال عدم الوفاء بها أم لم يشترط ذلك. وفي حالة اجتماع خدمة التحصيل مع إتاحة المبلغ للعميل، فيفرق في أخذ العمولة بين حالتين: الحالة الأولى: أن يكون التحصيل شرطاً لإتاحة المبلغ، ففي هذه الحالة لا يجوز للمصرف أن يأخذ في عوض الخدمة أكثر من التكلفة الفعلية. الحالة الثانية: أن لا يكون التحصيل شرطاً لإتاحة المبلغ، فيجوز في هذه الحالة للمصرف أن يأخذ عوض خدمة التحصيل بقدر أجر المثل. ٢٥ - يقوم خطاب الضمان على أساس عقد الضمان، وعليه فلا يجوز للمصرف أن يأخذ مقابلاً عن التزامه بدفع المبلغ للمستفيد، وفي حالة إقراض العميل مبلغ الضمان لا يجوز للمصرف أخذ زيادة عن التكلفة الفعلية للإقراض. أما بالنسبة للخدمات المقدمة مع الضمان فيفرق في أخذ العمولة عليها بين حالتين: الحالة الأولى: أن يدفع المصرف مبلغ الضمان من مال العميل، فيجوز في هذه الحالة للمصرف أن يأخذ أجر المثل عن الخدمات المتعلقة بخطاب الضمان؛ سواء كان مبلغاً مقطوعاً أو نسبياً.

стр. 1625

الحالة الثانية: أن يدفع المصرف مبلغ الضمان من أمواله، فلا يجوز للمصرف أن يأخذ سوى التكلفة الفعلية للخدمات التي يقدمها مع الضمان. ٢٦ - عقد الاعتماد المستندي يقوم على أساس الضمان والوكالة، وأخذُ العمولات عن هذا العقد لا يخلو من الأحوال الآتية: أ- أن تكون العمولة مقابل الالتزام بدفع المبلغ عن المستفيد، فلا يجوز أخذها. ب- أن تكون مقابل إقراض العميل لمبلغ الاعتماد، فلا يجوز أخذها أيضاً. ج- أن تكون مقابل التكاليف والخدمات المتعلقة بالاعتماد المستندي، فحكمها حكم عمولات الخدمات المتعلقة بخطاب الضمان إن دفع المبلغ من مال العميل، فيجوز للمصرف أخذ أجرة المثل، وإن دفع المصرف مبلغ الاعتماد من أمواله فليس له أخذ سوى التكلفة الفعلية. د- أن تكون مقابل تعزيز الاعتماد، فإن أخذت العمولة في التعزيز مقابل الالتزام لم يجز، وإن أخذت مقابل الخدمات المصاحبة للتعزيز فحكمها حكم الحالة السابقة. هـ- أن تكون مقابل تحويل العملة، فيجوز أخذها متى ما تحققت شروط المصارفة؛ ما لم تكن المصارفة في الذمة. وأن تؤخذ عند فتح الاعتماد الممول بطريق المرابحة، فيجوز أخذها في حالة قيام المصرف بفتح الاعتماد لدى مصرف آخر باسمه ولحسابه، وقيامه بدفع عمولة فتح الاعتماد، أما إذا كان الاعتماد مفتوحاً لدى المصرف الممول بطريق المرابحة باسمه ولصالحه، أو مفتوحاً باسم العميل سواء فتحه المصرف الممول للمرابحة لديه، أو لدى مصرف آخر لم يجز أخذ العمولة. ٢٧ - البطاقات المصرفية على نوعين. النوع الأول: بطاقات ائتمان، والعمولات التي تؤخذ في هذا النوع من البطاقات لها أحوال: الحالة الأولى: أن تؤخذ العمولة من حامل البطاقة: ففي هذه الحالة إن كانت العمولة مقابل الالتزام بدفع المبلغ، أو مقابل الإقراض لم يجز أخذها، وإن كانت مقابل الخدمات المقدمة مع البطاقة فيجوز أخذها بقدر التكلفة الفعلية، وإن كانت مقابل تحويل العملة لم يجز تحصيل فرق العملة باسم عموولة الصرف؛ لأن المصارفة تجري في الذمة. الحالة الثانية: أن تؤخذ العمولة من قابل البطاقة: ففي هذه الحالة إن كانت مقابل الالتزام بدفع المبلغ عن حامل البطاقة لم يجز أخذها، وإن كانت مقابل الخدمات المتعلقة بقبول التاجر للبطاقة، فما يؤخذ مقابل تلك الخدمات على نوعين: أ- عمولات تؤخذ مقابل خدمات تشترك فيها بطاقة الائتمان مع غيرها مثل: الاستفادة من نظام نقاط البيع ونحوه، ففي هذا النوع من الخدمات يجوز للمصرف أن يأخذ الأجر المتفق عليه بينه وبين التاجر، ولا يقيد ذلك الأجر بالتكلفة الفعلية أو أجر المثل. ب- خصم نسبة من قيمة البضاعة مقابل خدمات تختص بالبطاقة، مثل: التسويق للبطاقة ونحوه، فهذا الخصم على التاجر يجوز أخذه؛ سواء كان مبلغاً مقطوعاً أو نسبة من ثمن البضاعة، شريطة أن يقدر الخصم بأجر المثل عن الخدمات التي يقدمها المصرف. الحالة الثالثة: أن تؤخذ العمولة لصالح المنظمة الراعية للبطاقة. يجوز للمنظمة الراعية للبطاقة أن تتقاضى عمولات مقابل التفويض والمقاصة والإصدار والاستبدال، ونحو ذلك. ويجوز للمصارف أن تتعامل مع المنظمات الراعية للبطاقات، وتنضم إلى عضويتها؛ بشرط أن لا تشتمل تلك العضوية على فوائد ربوية. النوع الثاني: بطاقة الحسم من الحساب الجاري: هذا النوع من البطاقات يجوز للمصرف أن يتقاضى عمولات مقابل إصداره ومقابل الخدمات المصاحبة له، كما يجوز له أن يقدم هذه الخدمات بدون أخذ عمولات عليها، أو يأخذها في حال انخفاض الرصيد عن حد معين؛ متى ما كان انتفاعه بتقديم تلك الخدمات أقوى من انتفاع العميل أو مساوياً له. ٢٨ - إذا فُسخ العقد المبرم بين المصرف والعميل لم يخلُ الأمر من حالتين:

стр. 1626

الحالة الأولى: أن يكون العقد من العقود التي يجوز التعامل بها، فإذا كان كذلك فالفسخ له صورتان: الصورة الأولى: أن يكون الفسخ قبل الشروع في الخدمة، وإذا فسخ العقد قبل الشروع في الخدمة فإن العمولة تأخذ أحد الشكلين الآتيين: ١ - أن تكون العمولة أجرة - وهذا هو الأصل -، ففي هذه الحالة يكون العقد لازماً؛ لا يحق لأحد من المتعاقدين فسخه ابتداء بعد مضي مدة الخيار إلا بالإقالة، فيستحق المصرف العمولة بالعقد، ويجب عليه إتمام العمل، وإذا لم يتمكن من القيام بالخدمة بسبب معتبر، فعليه أن يستأجر من يقوم بالخدمة بدلاً عنه، فإن تعذر ذلك فللعميل الانتظار حتى يتمكن المصرف من القيام بالخدمة، فيطالبه بها، أو يفسخ؛ فيرد المصرف العمولة التي أخذها منه. ٢ - أن تكون العمولة جُعلاً، كما هو الحال في عمولة التوسط في بيع الأوراق المالية وشرائها، أو بيع العملات وشرائها، أو عمولة تحصيل الأوراق التجارية إذا كان العوض مشروطاً بالتحصيل ونحو ذلك، ففي هذه الحالة إذا فسخ العقد قبل الشروع في الخدمة لم يستحق أي من العاقدين شيئاً، فالمصرف لا يستحق العوض، والعميل لا يملك مطالبة المصرف بالشروع في الخدمة. الصورة الثانية: أن يكون الفسخ بعد الشروع في الخدمة، فإذا فسخ العقد بعد الشروع في الخدمة فالعمولة تأخذ نفس الشكلين السابقين، وهما كالآتي: ١ - أن تكون العمولة أجرة، فالفسخ لا يخلو من الثلاثة الأحوال الآتية: أولها: أن يكون الفسخ من المصرف، فليس له ذلك بعد الشروع في الخدمة إذا كانت العمولة أجرة؛ بل يلزم بإتمام العمل، فإن امتنع أو تعذر إجباره بعد شروعه في الخدمة لم يستحق شيئا عن عمله. ثانيها: أن يكون الفسخ من العميل، فيُلزم حينئذ بدفع العمولة ولو لم يستوف الخدمة. ثالثها: أن يكون الفسخ بسبب معتبر لا يرجع إلى أحد العاقدين. ففي هذه الحالة إن كان العميل قد استوفى شيئاً من المنافع لمثله أجرة لزمته عمولة ما استوفى، وإن لم يستوفِ شيئاً لم يستحق المصرف عمولة على عمله. ٢ - أن تكون العمولة جُعلاً، فالفسخ لا يخلو من ثلاثة أحوال أيضاً: أولها: أن يكون الفسخ من المصرف، ففي هذه الحالة لا يلزم المصرف بإتمام العمل، ولا شيء له عما مضى من عمله؛ إلا إذا كان هناك شرط أو عرف يقضي بأن المصرف يستحق عمولة لما مضى عند فسخه، فإنه يعمل به. ثانيها: أن يكون الفسخ من العميل، فيلزمه أجرة المثل. ثالثها: أن يكون الفسخ بسبب معتبر لا يرجع لأحد المتعاقدين، ففي هذه الحالة إن كان العميل قد انتفع بشيء: فتلزمه العمولة بقدر ما انتفع، وإن لم ينتفع بشيء: لم يستحق المصرف شيئاً عما عمل. الحالة الثانية: أن يكون العقد أو الخدمة من العقود أو الخدمات المحرمة، فالفسخ لا يخرج عن الصورتين السابقتين فيما إذا كان العقد مباحاً، وهما كالآتي: الصورة الأولى: أن يكون الفسخ قبل الشروع في الخدمة، فلا يحق في هذه الحالة لأي من الطرفين المطالبة بالمضي في العقد؛ سواء كانت العمولة على الخدمة أجرة أو جُعلاً. الصورة الثانية: أن يكون الفسخ بعد الشروع في الخدمة. فإذا كان الفسخ للخدمة المحرمة بعد الشروع فيها: فالفسخ يأخذ أحد شكلين: ١ - أن يكون الفسخ بعد استيفاء العميل للخدمات أو بعضها. ففي هذه الحالة إن كان العقد مقطوعاً بحرمته: فيأخذ المصرف العمولة، وعليه التخلص منها بصرفها في وجوه البر وأغراض النفع، ولا يردها للعميل. وإن لم يكن العقد مقطوعاً بحرمته: فإن المصرف يأخذ العمولة، ويملكها كسائر أمواله، ولا يجب عليه التخلص منها. ٢ - أن يكون الفسخ قبل استيفاء العميل للخدمات أو بعضها، ففي هذه الحالة ليس للمصرف المطالبة بالعمولة، كما لو فسخ العقد قبل الشروع في الخدمة.

стр. 1627

العولمة وخصائص دار الإسلام ودار الكفر المؤلف/ المشرف: عابد بن محمد السفياني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الفضيلة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: عولمة نتائج البحث ١ـ "العولمة" دعوة جديدة لإزالة مفهوم "الأمة" و "الدولة" وإلغاء الحدود بين "دار الإسلام" و "دار الكفر" وجمع الكفار والمسلمين تحت مفاهيم واحدة وراية واحدة تقودها "العلمانية" و "العالمية" لإطلاق الحريات، تحت شعارات "حقوق الإنسان" على الطريقة الغربية، ونشر الإباحية، وتثبيت جوهر المدنية الغربية، وهذه دعاوي الصليبية واليهودية، والإسلام يقاومها ويعارضها، ولا يقبل منها شيئاً، و "دار الإسلام" لها عقيدتها وشريعتها الإسلامية، و "دار الكفر" لها عقيدتها وشرائعها الكفرية، ولا يمكن دمج أهل الإسلام وأهل الكفر تحت شعار "العولمة" أو "وحدة الأديان" أو "السلام العالمي" أو "الديمقراطية" أو "العلمانية" لأن المسلمين أمة واحدة تميزهم ـ من دون الناس ـ عقيدة إسلامية صحيحة، وشريعة محكمة وثقافة وأخلاق مبنية على تلك العقيدة والشريعة. ٢ـ إن المسلمين يستطيعون أن يستفيدوا من التطور المادي والتكنولوجيا، ويثبتون على خصوصيتهم العقدية والتشريعية والأخلاقية، دون أن ينساقوا مع انحرافات العولمة، وقد ثبت أنه لا تلازم بين إمكان الاستفادة من التطور والتقنية وبين انحرافات المناهج الغربية العلمانية والإباحية. ٣ـ تنقسم الأمم إلى فريقين، أهل الإسلام ودارهم تسمى "دار الإسلام" وأهل الكفر ودارهم تسمى "دار الكفر"، ويتمايزون في العقيدة والشرائع والأحكام، كما ينقسم الأفراد إلى مسلم وكافر، والأمم والدور كالأفراد من حيث الوصف بالإسلام أو الكفر. ٤ـ تقسيم العالم إلى قسمين أصليين: دار الإسلام ودار الكفر، تقسيم ثابت عند الفقهاء بسبب اختلاف الدين والشرائع، ولا يتغير هذا التقسيم بتغير ظروف السلم والحرب، وهذا محل اتفاق بينهم، بناءً على الأدلة الشرعية. ٥ـ تنقسم "دار الكفر" إلى دار حرب ودار عهد، و "دار الحرب" هي دار الكفر التي بيننا وبين أهلها حرب، و "دار العهد" هي دار الكفر التي بيننا وبين أهلها عهد وسِلْم، وسبب هذا التقسيم الفرعي لدار الكفر هو تغيّر ظروف السلم والحرب، فإذا كانت الحالة حالة حرب فدارهم دار حرب، وإذا كانت الحالة حالة سلم فدارهم دار عهد، وأهلها كفار مباعدون للإسلام وأهله. ٦ـ المعاهدات السلمية بين المسلمين والكفار مشروعة حسب ما ورد في الكتاب والسنة، ولا تُغيّر من صفات الدور الأصلية شيئاً، كما لا تلغي مفهوم "الأمة" و "الدولة" ولا تلغي الحدود بين "دار السلام" و "دار الكفر" كما يزعم دعاة العولمة، ولا يجوز أن تكون ستاراً لعولمة الانحراف والعقائد والشرائع الكفرية. ٧ـ "دار الكفر" الأصلية هي الدار التي تغلب عليها أحكام الكفر ويكون أهلها كفاراً. ٨ـ "دار الإسلام " هي الدار التي غلبت عليها أحكام الإسلام سواء كان سكانها مسلمين أو أهل "ذمة". ٩ـ "دار الإسلام" التي استولى عليها الكفار أو ارتد القائمون عليها ولم يظهروا فيها أحكامهم ثم رحلوا عنها وعادت إلى أهل الإسلام فهي دار إسلام باقية على ما هي عليه. ١٠ـ "دار الإسلام" التي استولى عليها الكفار أو ارتد القائمون عليها، وتمت لهم الغلبة وزالت فيها المقاومة الإسلامية ولم يبق فيها وجود للإسلام "كالأندلس" مثلاً "أسبانيا" حالياً فهي دار كفر وأهلها كفار. ١١ـ "دار الإسلام" التي استولى عليها الكفار أو ارتد القائمون عليها وأظهروا فيها أحكامهم لا تسمى "دار الإسلام" لأن أحكام الإسلام ليست غالبة عليها ولأن القائمين عليها كفار، ويجب مراعاة الأصل في الأحكام بالنسبة لسكانها من المسلمين، ولا يجوز إطلاق الكفر عليهم، ولا سبهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع بحسب الصفات المذكورة في الكتاب والسنة، ويجب على المسلمين العمل لإعادة خصائص "دار الإسلام" إليها، وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية عليها. ١٢ـ يجب على المسلمين أن يستردوا دورهم التي استلبها الكفار، وعليهم أن يأخذوا بجميع أسباب النصر ومن أعظمها أن يجتمعوا على كلمة سواء، وأن يكونوا أمة واحدة من دون الناس، وأن يصبروا على نشر الدعوة إلى الإسلام في جميع أنحاء العالم، وأن يكون اجتماعهم وتناصرهم على ما كان عليه سلف الأمة لأجل نشر التوحيد والتمكين للشريعة الإسلامية، وعليهم أن يستفيدوا من جميع الوسائل المشروعة لتحقيق تلك المقاصد العظيمة ولا يجوز لهم التنازل عن "ديار الإسلام" المغتصبة مثل "فلسطين" مسرى النبي ? بل يجب عليهم الاستعداد وبذل الغالي والنفيس لاسترداد تلك الديار، كما يجب عليهم التمكين لهذا الدين بقدر ما يستطيعون، ونشر الإسلام في العالم) حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةً وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ? والله هو مولاهم وناصرهم نِعْمَ المولى ونِعْم النصير، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى إخوانه من المرسلين وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

стр. 1628

الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة المؤلف/ المشرف: الصديق محمد الأمين الضرير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الجيل - بيروت ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: عقود مالية - منوعات الخاتمة وبعد، فقد فرغت بتوفيق الله وعونه مما أردت تفصيله، وبقي علي أن أختم الرسالة ببيان أهم ما جاء فيها من النقاط الموجزة الآتية: ١ - بحثت في التمهيد نصوص القرآن والسنة الواردة في حرية التعاقد، وانتهيت إلى أن حرية التعاقد هي الأصل في الشريعة الإسلامية، وإلى أن القيود التي تحد منها هي نواهي الشارع وحدها، وإلى أن الغرر أحد تلك القيود المتفق عليها، ثم بينت رأي ابن حزم القائل بأن الأصل في العقود والشروط المنع، إلا ما ورد نص بجوازه، ودفعت ما احتج به، واستعرضت بعد ذلك الأطوار التي مر بها مبدأ سلطان الإرادة في القانون، وانتهيت إلى أن ما استقر عليه المبدأ في القرن العشرين يتفق في جملته مع ما قرره القرآن والسنة في القرن السابع، غير أني رأيت أن أثر الغرر على سلطان الإرادة في الفقه الإسلامي أقوى بكثير من أثره عليه في القانون، لأن تحريم عقود الغرر من حق الله الذي لا يجوز للعبد إسقاطه في الفقه الإسلامي، أما في القانون فإن أكثر عقود الغرر تخرج عن دائرة النظام العام والآداب. فلا مانع في القانون من التعاقد على ما فيه غرر، ولو ورد نص يمنعه، إلا في مسائل قليلة اعتبرها القانون مخالفة للنظام العام والآداب. ٢ - استعرضت في الباب الأول من القسم الأول من الرسالة تعريفات الغرر عند الفقهاء، واخترت من بينها التعريف الآتي: "الغرر ما كان مستور العاقبة"، ثم وضحت الفرق بين الغرر وثلاث كلمات تشتبه به هي: الغرور، والجهالة، والقمار، ونبهت إلى استعمال بعض الفقهاء كلمة الغرر مكان الغرور، وبينت أن الغرر أعم من الجهالة والقمار، وعارضت الرأي القائل بأن الغرر من القمار، ثم ذكرت تعريف عقد الغرر في القانون، وبينت أن تعريف فقهاء القانون للغرر أخص من التعريف الذي اخترته. ٣ - في الباب الثاني المتعلق بالنصوص الواردة في الغرر بينت أن القرآن لم يرد فيه نص خاص في حكم الغرر، أو في حكم جزئية من جزئياته، ولكن ورد فيه حكم تدخل تحته جميع الأحكام الجزئية التي ذكرها الفقهاء في الغرر المنهي عنه هو: "تحريم أكل المال بالباطل" ومن ثم تعرضت للآيات التي تنهي عن أكل المال بالباطل وشرحتها شرحا لا يخلو من جديد، ثم بينت أن أحكام الغرر وضحتها السنة، وأن من الأحاديث ما تناول حكم الغرر بصفة عامة، ومنها ما تناول حكم بعض جزئياته، وبحثت أحاديث النوع الأول، فوجدتها كلها تتفق في قول الصحابي، راوي الحديث: "نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر" فبينت ما يدل عليه قول الصحابي: "نهى النبي عن كذا" هل يدل على العموم أم لا؟ كما بينت آراء الفقهاء في حكم العقد المنهي عنه، وانتهيت إلى أن الأحاديث تدل على تحريم بيع الغرر وفساده، وعلى شمول التحريم والفساد لكل بيوع الغرر. ٤ - في القسم الثاني من الرسالة تكلمت عن أثر الغرر في العقود والشروط، ومهدت بتقسيم الغرر إلى أقسام، لتكون أصولا ترد إليها جميع فروع الغرر، ورأيت أن الغرر يكون إما في صيغة العقد، وإما في محله، وأن الغرر في الصيغة يشمل: ١ - بيعتين في بيعة، وصفقتين في صفقة. ٢ - بيع العربان. ٣ - بيع الحصاة. ٤ - بيع المنابذة. ٥ - بيع الملامسة. ٦ - العقد المعلق، والعقد المضاف.

стр. 1629

أما الغرر في محل العقد، وهو القسم الأكبر، فينحصر في تسعة أقسام هي: ١ - الجهل بذات المحل. ٢ - الجهل بجنس المحل. ٣ - الجهل بنوع المحل. ٤ - الجهل بصفة المحل. ٥ - الجهل بمقدار المحل. ٦ - الجهل بأجل المحل. ٧ - عدم القدرة على تسليم المحل. ٨ - التعاقد على المعدوم. ٩ - عدم رؤية المحل. ٥ - في الباب الأول من هذا القسم تحدثت عن أثر الغرر في عقد البيع على أساس التقسيم السابق للغرر، وبحثت أهم ما يندرج تحت كل قسم من فروع، لاسيما الفروع التي وردت فيها نصوص من السنة ومن العناية بتحقيق الأحاديث. فتكلمت عن الغرر في صيغة عقد البيع، وبحثت أهم تطبيقاته، فتحدثت عن "بيعتين في بيعة"، وحققت معناها والفرق بينها وبين صفقتين في صفقة كما تحدثت عن تعدد الصفقة في القانون الروماني، وانتهيت إلى أن مسلك الفقه، الإسلامي في تقريره لمبدأ منع تعدد الصفقة، يحقق استقرار المعاملات، وهو في نفس الوقت، لا يحول دون التطور المنشود للمعاملات. ثم تحدثت عن بيع العربون، فحققت تكييف هذا البيع في الفقه الإسلامي وبينت الفرق بينه وبين التكييف القانوني، كما بينت حكم بيع العربون في الفقه الإسلامي، ورجحت الرأي القائل بالمنع، وقد اقتضاني البحث أن أحقق رواية عمرر بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو راوي حديث النهي عن بيع العربون. وتناولت بالبحث بيع الحصاة، والملامسة، والمنابذة، وهي من بيوع الغرر التي كان الناس يتعاملون بها في الجاهلية، فنهى عنها رسول الله ﷺ ، فبينت معناها، وحكمها عند المحدثين والفقهاء، ورأيت أن ما ذهب إليه الإمام مالك، من اعتبار بيع الثوب المدرج في جرابه من بيع الملامسة، لا ينطبق على بيع الثياب في زماننا، كما انتهيت إلى أن تحديد الصورة التي ورد النهي عنها في كل من هذه البيوع أمر غير ميسور، ثم بينت فائدة البحث عن هذه البيوع الجاهلية. وفي الكلام عن العقد المعلق المضاف حققت المعنى الاصطلاحي للتعليق وانتهيت إلى أن المدار في اعتبار العقد معلقا، عند أكثر الفقهاء، هو أن يربط بين المعلق والمعلق عليه بأداة من أدوات التعليق، من غير نظر إلى كون المعلق عليه محتمل الحصول، أو محقق الحصول، ثم حكم البيع المعلق عند الفقهاء، وانتهيت إلى منع تعليق البيع، إلا إذا كان هناك غرض صحيح من التعليق، ثم تحدثت عن العقد المضاف، وبينت أن الغالب في المضاف إليه أن يكون محقق الحصول وقد يكون محتمل الحصول أحيانا، على عكس المعلق عليه في التعليق، كما بينت أن الغرر في التعليق أظهر منه في الإضافة. ٦ - ثم تكلمت عن الغرر في محل العقد، فبدأت بالجهل بذات المحل، وبحثت فيه خيار التعيين في المذاهب المختلفة، وفي القانون المصري، وبينت الفرق بينهما، ووضحت أن مسلك الفقه الإسلامي هو الذي يتفق مع الغالب في الحياة العملية. ٧ - كما تكلمت عن الجهل بجنس المحل، وبينت فيه أن للمالكية رأيا بجواز بيع مجهول الجنس مع اشتراط خيار الرؤية، كما حققت ما ورد في بعض كتب الحنفية من جواز بيع المرء ما في كمه. ٨ - وبعد ذلك تكلمت عن الجهل بنوع المحل، وبينت أن جهالة النوع تمنع صحة البيع كجهالة الجنس، ولاحظت فيه أن كتب الحنفية ليس فيها كلام صريح عن النوع، وأنهم كثيرا ما يستعملون الوصف مكان النوع.

стр. 1630

٩ - ثم بحثت الجهل بصفة المحل، وبينت فيه أن أكثر الفقهاء، يشترطون ذكر صفة المحل لصحة البيع، وحققت مذهب الحنفية في هذا الموضوع، ولخصت رأي الشرنبلالي من رسالته "نفيس المتجر بشراء الدرر"، ثم بحثت بعض البيوع الممنوعة للجهل بصفة المحل، فتكلمت عن بيع اللحم، وبيع المضامين، والملاقيح، والمجر، وعسب الفحل، وحررت معاني هذه الكلمات وحققت الأحاديث الواردة فيها، ثم تكلمت عن بيع ما يكمن في الأرض؛ وأيدت رأي من يجوزونه، كما تكلمت عن بيع ما يختفي في قشره، وبينت الآراء المختلفة في حكمه، وخرجت منها بقاعدة هي: أن ما يضره الكسر، وما تمكن معرفته من غير إزالة قشرة يجوز بيعه وهو في قشره، وما لا يضره الكسر، ولا تمكن معرفته وهو في قشره لا يجوز بيعه؛ لأن في ذلك غرراً من غير حاجة. ١٠ - تكلمت بعد ذلك عن الجهل بمقدار المحل، وبينت أن العلم بمقدار المحل شرط لصحة البيع عند جميع الفقهاء سوى الشرنبلالي من علماء الحنفية، كما بينت رأي القانون، ثم بحثت بعض البيوع التي فيها غرر من جهة الجهل بمقدار المبيع فتكلمت عن المزابنة، وبينت معناها من الأحاديث، ووضحت أن الفقهاء توسعوا في تفسيرها بأكثر مما تدل عليه الأحاديث، وأتبعت ذلك بالكلام عن العرايا مبينا معناها وحكمها من الأحاديث، ومن أقوال الفقهاء، وانتهيت إلى أن العرية هي النخلة الموهوب ثمرها، وإلى أن بيع العرية المرخص فيه هو: أن يبيع صاحب العرية ثمرها وهو على نخلته بخرصه تمراً أو رطباً على ألا يزيد على خمسة أوسق، يبيعه لمن يشاء، لمن يأكله رطباً ولغيره، ثم تكلمت عن المحاقلة، والجزاف، وبيع ضربة الغائض، وبيع الصوف على ظهر البهيمة، وبيع اللبن في الضرع، ووضحت مذهب المالكية في جواز بيع اللبن في الضرع، ورجحته على رأى الجمهور. ثم تكلمت عن جهالة مقدار الثمن، فبحثت البيع بغير ذكر ثمن، والبيع بسعر السوق، والبيع بحكم أحد المتعاقدين أو بحكم أجنبي، وبيع التولية، والمرابحة، والوضيعة، والبيع بربح نسبة في المائة، والبيع بسعر الوحدة، وبينت آراء الفقهاء في كل ذلك، وقارنته بالقانون الوضعي. ١١ - ثم تكلمت عن الجهل بالأجل، وبحثت فيه بيع حبل الحبلة، وبينت أنه من البيوع الممنوعة لما فيها من الغرر الناشئ عن جهالة الأجل، ثم وضحت آراء الفقهاء في أثر جهالة الأجل على صحة البيع، وانتهيت إلى أن الفقهاء متفقون على أن الجهالة التي ترجع إلى وجود الأجل، وهي ما يسميها الحنفية بالجهالة الفاحشة مفسدة للبيع، أما الجهالة التي ترجع إلى وقت حصول الأجل وهي ما يسميها الحنفية بالجهالة اليسيرة، فأكثرهم على أنها مفسدة للبيع أيضا، وقال المالكية: لا تفسده، ورجحت رأي المالكية في هذا، كما رجحت رأي الظاهرية في جواز التأجيل إلى الميسرة. ثم بينت أن القانون لا يشترط العلم بالأجل لصحة البيع؛ وتكلمت عن التأجيل إلى الميسرة في القانون، وقارنته بمذهب الظاهرية.

стр. 1631

١٢ - انتقلت بعد ذلك إلى الكلام عن عدم القدرة على تسليم المحل، فبينت رأي الجمهور في اشتراط القدرة على التسليم لصحة البيع، وخلاف الظاهرية في ذلك، ثم بحثت بعض البيوع التي فيها غرر ناشئ عن عدم القدرة على التسليم، فتكلمت عن بيع الآبق، وبيع السمك في الماء، والطير في الهواء، وبيع الدين، وبيع الإنسان ما ليس عنده، وبيع ما لم يقبض، وبيع المغصوب وانتهيت إلى أن الدين جائز، وإلى أن بيع السندات جائز أيضاً ما دام البيع خاليا عن الربا، كما انتهيت إلى أن عدم جواز بيع الإنسان ما ليس عنده خاص بالبيع المدخول فيه على تسليم المبيع في المحل، وعلى هذا فلا يدخل فيه بيع الاستيراد. وحققت أحاديث النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وبينت الأحكام التي تستفاد منها، ورأيت أن النهي يتناول الطعام وغيره، منقولا كان أو عقاراً، وأن النهي خاص فيما ملك بالشراء وحده، ولا يتناول ما ملك بأسباب التملك الأخرى. ثم استخلصت من بحث عدم القدرة على التسليم الحقائق الآتية: (١) ليس كل ما لا يقدر على تسليمه فيه غرر. (٢) القدرة على التسليم عند الحنفية قد تكون شرط انعقاد، وقد تكون شرط صحة، وقد تكون شرط نفاذ. (٣) الأصل أن تكون القدرة على التسليم متحققة عند العقد، ولكن قد يكفي إمكان تحققها بعد العقد أحيانا. (٤) قدرة المشتري وحده على التسلم تكفي لصحة البيع، ولو كان البائع عاجزاً عن التسليم عند كثير من الفقهاء. (٥) القدرة على التسليم في الفقه الإسلامي أعم من إمكان المحل في القانون. ١٣ - ثم تكلمت عن التعاقد على المعدوم، وبينت فيه أن الغرر يأتي من الجهل بوجود المحل لا من كونه معدوما، ودفعت حجج من يمنع بيع كل معدوم، ووضحت أنه ليس فيما استدلوا به ما يفيد أن بيع المعدوم لا يجوز على الإطلاق، وإن كان فيها النهي عن بيع بعض المعدوم، وانتهيت إلى أن القاعدة التي ينبغي اتباعها في بيع المعدوم هي: أن كل معدوم مجهول الوجود في المستقبل لا يجوز بيعه، وأن كل معدوم محقق الوجود في المستقبل بحسب العادة يجوز بيعه. ثم أوردت بعد ذلك تطبيقات لبيع المعدوم، فتكلمت بالتفصيل عن بيع الثمار، وحققت الأحاديث الواردة فيه، وأخذت منها أن بيع ثمر الشجرة، أو الحديقة لعام أو لأعوام مقبلة لا يجوز، وأن بيع الثمر قبل بدو صلاحه على أن يترك في الشجرة إلى أن ينضج لا يجوز أيضا، وأن علة النهي هي خوف هلاك الثمر بسبب العاهة، وما يترتب على الهلاك من خصومات وأكل للمال بالباطل وبينت على هذا التعليل أنه لو كان هناك نوع من الثمار لا تصيبه العاهة فلا بأس من بيعه قبل بدو صلاحه، وكذلك إذا كانت العاهة تندر في بلد من البلاد بسبب طبيعة ذلك البلد، أو بسبب التغلب على العاهات بالطرق العلمية، فلا حرج من بيع ثمار ذلك البلد قبل بدو صلاحها، كما أخذت من الأحاديث أن بيع الثمر بعد بدو صلاحه جائز سواء كان بشرط القطع أو بشرط الترك، أو على الإطلاق. ثم وضحت آراء الفقهاء في الموضوع وأشرت إلى أن ما نسب إلى عمر بن الخطاب من أنه يجيز بيع الثمار سنين غير مقبول، وإلى أن نسبه بعضهم إلى محمد بن الحسن من تجويز بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط الترك، إذا تناهى عظمه، غير صحيح. ثم تكلمت عن بيع الثمر والزرع الذي يوجد بعضه بعد بعض، وبينت أن جمهور الفقهاء لا يجوز عندهم بيع ما لم يوجد من الثمر مع ما وجد وبدا صلاحه فلا يباع البطيخ ونحوه عندهم إلا لقطة لقطة، وأن المالكية والشيعة الإمامية وبعض مشايخ الحنفية يجوزون بيع ما لم يظهر من الثمر مع ما ظهر وبدا صلاحه وعرضت حجج كل فريق، وانتهيت إلى ترجيح رأى المجوزين.

стр. 1632

تكلمت بعد ذلك عن بيع الأشياء المستقبلة في القانون وقارنته بالفقه وانتهيت إلى ترجيح رأي الفقه على القانون. ١٤ - وختمت الباب بالكلام عن الغرر الناشئ عن عدم رؤية المحل، وبحثت فيه بيع العين الغائبة، وبينت أن الأحاديث المروية في بيع الغائب لا تصلح حجة في الموضوع، ووضحت رأي المانعين لبيع الغائب، ونقضت أدلتهم. ثم فصلت آراء المجوزين، فتكلمت عن بيع العين الغائبة على الصفة، وبيعها على الرؤية المتقدمة، وبيعها من غير صفة، ولا رؤية متقدمة، ورجحت الرأي القائل بأن من اشترى عينا غائبة على الصفة، أو على الرؤية المتقدمة، فله الخيار إذا لم يجدها على ما رآها عليه، أو على ما وصفت له، أما لو وجدها على صفتها فلا خيار له، ثم قارنت بين الفقه الإسلامي والقانون، وبينت أن أهم ما يختلف فيه القانون عن الفقه هو أن القانون يجوز بيع العين الغائبة من غير رؤية، وما يقوم مقامها على اللزوم، في حين أن الفقهاء مجمعون على فساد هذا البيع لما فيه من الغرر الكثير. ١٥ - وفي الباب الثاني من القسم الثاني بحثت أثر الغرر في غير عقد البيع، فتكلمت عن أثر الغرر في عقود المعاوضات المالية، وبينت أنه يؤثر فيها كلها قياساً على عقد البيع، وأوردت تطبيقات لهذا، فتكلمت عن السلم، والاستصناع، والإجارة، والشركة، وبينت أن السلم عند الحنفية ليس من بيع المعدوم، وإنما هو من بيع ما ليس مملوكا للبائع، ورأيت جواز تأجيل رأس مال السلم، والاستصناع، والإجارة، والشركة، وبينت أن السلم عند الحنفية ليس من بيع المعدوم، وإنما هو من بيع ما ليس مملوكا للبائع، ورأيت جواز تأجيل رأس مال المسلم، ورجحت رأي الجمهور في اشتراط أن يكون المسلم فيه مؤجلا، ورددت رأي الشافعية في جواز السلم الحال، وبينت أن في اشتراط التأجيل تخفيفا للغرر. وفي الكلام عن الاستصناع بينت أنه لا غرر في أصل العقد، وإنما يدخله الغرر كما يدخل عقد البيع، ثم قارنت بين بعض أحكام عند الاستصناع في القانون، وفي الفقه الإسلامي. ١٦ - وفي مبحث الإجارة بينت أن الغرر يؤثر فيها كما يؤثر في البيع، ثم حققت آراء الفقهاء في حكم إجارة الأرض للزراعة، وانتهيت إلى أن إجارة الأرض جائزة سواء أكانت بالنقود أم بنسبة معينة مما يخرج منها، وهي المزارعة، وأن الإجارة الممنوعة هي ما كانت الأجرة فيها ما ينبته جزء معين من الأرض المستأجرة، أو كانت الأجرة فيها نسبة معينة على أن يكون لصاحب الأرض نصيب مستثنى لا يشاركه فيه المستأجر. وحققت آراء الفقهاء أيضا في حكم إجارة الأرض والشجر معا، ورأيت جواز ذلك إذا كان الشجر قليلا، أما إذا كان الشجر كثيراً فالأولى عندى المساقاة على الشجر والمزارعة في الأرض، كما حققت آراءهم في حكم الإجارة التي يكون المستحق فيها عينا، كإجارة الظئر، وإجارة الغنم للبن، ورأيت أن مالا يمكن التعاقد عليه من الأعيان التي ينتفع بها مع بقاء أصلها، بطريق البيع، يحلق بالمنافع وتصح إجارته، وذلك كلبن الظئر، أما ما يمكن بيعه من الأعيان التي ينتفع بها مع بقاء أصلها: كلبن الغنم، وصوفها، فلا يلحق بالمنافع، ولا تجوز إجارته. ثم تكلمت عن الجعالة، وفصلت مذاهب العلماء فيها، وبينت أن الذين يجوزونها يقولون إنها في القياس غرر؛ لما فيها من جهالة العمل، وجهالة الأجل، وإنما جازت استثناء للحاجة إليها، وقارنت بين الجعالة في الفقه الإسلامي، والوعد بجائزة في القانون.

стр. 1633

١٧ - وفي الكلام عن الشركة بينت أنواع الشركات، وما يجوز منها وما لا يجوز، وفصلت القول في المضاربة، فبينت أنها تجوز عند جمهور الفقهاء استثناء، وتجوز عند ابن تيمية قياسا، ثم ذكرت الشروط التي اشترطها الفقهاء في المضاربة والتي من شأنها أن تباعد بين هذا العقد، وعقود الغرر. ١٨ - ثم تكلمت عن أثر الغرر في عقود التبرعات، وقررت أن جميع المذاهب تجعل للغرر أثراً على عقود التبرعات ماعدا المذهب المالكي، فإن الغرر فيه لا يؤثر على عقود التبرعات، وأيدت ذلك ببيان آراء الفقهاء في أثر الغرر على الهبة والوصية. وفي مبحث الهبة تكلمت عن رأى القانون في هبة المال المستقبل، وما ترتب عليه من عدم انسجام في أحكام القانون. وفي مبحث الوصية قررت أن جميع الفقهاء يغتفرون في الوصية من الغرر مالا يغتفرونه في البيع، وأن الإباضية أكثر الفقهاء تشدد في تأثير الغرر على الوصية، ونقضت ما قرره بعض الفقهاء من أن الغرر عند الشافعية يؤثر في عقود التبرعات كما يؤثر في عقود المعاوضات. ١٩ - وتكلمت بعد ذلك عن أثر الغرر في عقد الزواج، والرهن، والكفالة، والوكالة، وبينت أن المالكية وإن كانوا من أكثر الفقهاء تسامحا في تأثير الغرر على صحة المهر إلا أن قولهم بأن فساد المهر يفسد العقد يجعلهم من أكثرهم تشدداً في تأثيره على صحة الزواج، ورجحت الرأي القائل بأن فساد المهر لا يفسد عقد الزواج. وفي الرهن بينت أن القاعدة العامة عند أكثر الفقهاء هي أن ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، وانتهيت إلى أن الغرر يؤثر في الرهن كما يؤثر في البيع عند جمهور الفقهاء، وأن تأثير الغرر على الرهن عند المالكية أخف كثيراً من تأثيره على البيع، ورجحت رأي المالكية على رأي الجمهور. وفي بحث الكفالة انتهيت إلى أن أكثر الفقهاء، وإن كانوا يجعلون الغرر تأثيراً عقد الكفالة إلا أنهم يغتفرون فيه من الغرر ما لا يغتفرونه في البيع. وفي الوكالة بينت أن أكثر الفقهاء يجوزون الوكالة العامة على اختلاف بينهم فيما تخوله هذه الوكالة للوكيل من التصرفات، كما بينت أن القانون يحصر الوكالة العامة في دائرة أضيق من الدائرة التي حصرها فيها الفقهاء. أما الوكالة الخاصة فقد اغتفر فيها الفقهاء من الغرر ما لا يغتفر في البيع. ٢٠ - في الباب الثالث من القسم الثاني تكلمت عن أثر الغرر في الشروط فحصرت الغرر في الشروط في ثلاثة أقسام: (١) الشرط الذي في وجوده غرر. (٢) الشرط الذي يحدث غررا في صيغة العقد أو محله. (٣) الشرط الذي يزيد من الغرر الذي في العقد. وأوردت في كل قسم بعض الأمثلة التي تندرج تحته وتوضحه، واستنتجت منها أن تأثير الغرر على الشروط أخف من تأثيره في العقود. ٢١ - وفي القسم الثالث، حاولت أن أخرج بنظرية للغرر، فوضعت ضابطا للغرر المؤثر هو: "الغرر المؤثر هو الغرر الكثير، في عقود المعاوضات المالية، إذا كان في المعقود عليه أصالة، ولم تدع للعقد حاجة". ثم فصلت ذلك في أربعة فصول: بينت في الفصل الأول أن الغرر المؤثر هو ما كان في عقود المعاوضات المالية خاصة، لأنها هي وحدها التي يتحقق فيها المعنى الذي منع الشارع من أجله بيع الغرر. وبينت في الفصل الثاني أن الغرر لا يؤثر إلا إذا كان كثيراً وتحدثت عن ضابط الغرر الكثير، والغرر اليسير، وانتهيت إلى أن وضع ضابط للنوعين معاً أمر غير ميسور، ورأيت أن يترك هذان المعياران المرنان كما هما، تحددهما الظروف والبيئات، أو يكتفي بوضع ضابط للغرر الكثير وحده، واخترت أن يكون الضابط هو: "الغرر الكثير ما غلب على العقد حتى أصبح العقد يوصف به".

стр. 1634

وفي الفصل الثالث بينت أن الغرر لا يؤثر إلا إذا كان في العقود عليه أصالة، وأن الغرر في التابع لا أثر له، ووضحت ذلك بالأمثلة. وبينت في الفصل الرابع أن العقد الذي تدعو الحاجة إليه لا يؤثر فيه الغرر، ووضحت المراد بالحاجة، وقيدت الحاجة المعتبرة بالحاجة العامة أو الخاصة، وبأنها لابد أن تكون متعينة، ثم تعرضت للصلة بين الحاجة والتعامل والاستحسان، وانتهيت إلى أن التعامل مظهر للحاجة، وإلى أن الاستحسان يستند إلى الحاجة أو التعامل. ٢٢ - وفي القسم الرابع طبقت نظرية الغرر على بعض العقود المعاصرة، فتكلمت عن عقود الغرر في التقنين المصري في ثلاثة أبواب: تحدثت في الباب الأول عن المقامرة والرهان من وجهة نظر القانون، ثم من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، وانتهيت إلى أن المقامرة بجميع صورها ممنوعة في الفقه الإسلامي، وأن الرهان الممنوع هو ضرب من القمار، وأن الاستثناءات التي جاء بها القانون لا يقرها الفقه الإسلامي، فالرهان بين المتبارين في الألعاب الرياضية لا يجوز في الفقه الإسلامي، وأوراق النصيب للأعمال الخيرية لا تجوز أيضا، والمضاربة على فروق الأسعار في البورصة غير جائزة كذلك. وفي الباب الثاني تحدثت عن المرتب مدى الحياة، وأدانا تطبيق نظرية الغرر إلى الحكم بجواز المرتب مدى الحياة إذا كان مصدره عقد تبرع، وعدم جوازه إذا كان مصدره عقد معاوضة. وفي الباب الثالث تكلمت عن عقد التأمين، وانتهيت بعد تطبيق قاعدة الغرر عليه إلى أن التأمين التعاوني جائز شرعا؛ لأن الغرر الذي فيه غير مؤثر؛ لأنه يدخل في عقود التبرعات، أما التأمين بقسط ثابت، فقد بينت أنه من عقود الغرر، ودفعت حجة من ينفي عنه الغرر، كما بينت أن الغرر الذي فيه من الغرر الكثير، ودفعت أيضا حجة من يرى أن الغرر الذي في التأمين من الغرر اليسير غير المؤثر، ثم بينت أن الحاجة إلى التأمين، وإن كانت عامة إلا أنها غير متعينة، ومن ثم انتهيت إلى أن قواعد الفقه الإسلامي تقضي بمنع التأمين بقسط ثابت، واقترحت في كلمات موجزة البديل الذي يتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية. اللهم كما هديتني إلى هذا العمل، ووفقتني إلى إتمامه، اجعله عملا خالصا لوجهك الكريم, ووفقني إلى مواصلة السير في طريق العاملين على خدمة كتابك وسنة نبيك الأمين، واهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1635

الفصل المبين في مسألة الهجرة ومفارقة المشركين المؤلف/ المشرف: حسين العوايشة المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار أسيد ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: هجرة - أحكامها يلحظ القارئ من خلال هذا البحث تعظيم علماء الأمة لدين الله تعالى، وخوفهم أن يفتتن المسلمون في دينهم من قبل الأعداء. ويرون الهجرة من الأرض التي غلب عليها اليهود والنصارى، لا زهداً في ممتلكات المسلمين – إذ هم أحرص الناس على مصلحة الأمة – ولكن للحفاظ على دينهم وأعراضهم وأخلاقهم وسلوكهم ودمائهم. وهم يحذرون من أن يألف المسلمون الكفر ومظاهره، ويخشون أن يكادوا أو يقهروا أو يتطبّعوا. وهم يرون أن الهجرة طريق الجهاد وسبيل العزّة والمجد. وقد أوجب علماؤنا على كل مسلم خشي الفتنة، ولم يتمكن من أداء الطاعات أن يهاجر، واستحبّوها لمن أمنها وتمكّن من أداء الطاعات. وقد فصّل العلامة الونشريسي – ﵀ – القول في أمر الفتنة في ضوء فقه الواقع وواقع الفقه، - كما تقدّم – فأثبت عدم جواز الإقامة، ببراهين ساطعات، وحجج باهرات، من خلال واقع الزوجات والأبناء والذريات. هذا آخر ما وفقني الله تعالى لكتبه، وأرجو الله تعالى أن يتقبله مني وأن ينفع به إخواني المسلمين، إنه سميع مجيب. حسين بن عودة العوايشة.

стр. 1636

القديم والجديد في فقه الشافعي المؤلف/ المشرف: لمين الناجي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن القيم – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه فروع عام شافعي أهم نتائج البحث: ١ - الأصول التي اعتمدها الشافعي في الفقه القديم هي نفسها المعتمدة في الجديد. والعامل المتحكم في الانتقال من قديم إلى جديد – عموما – هو: أصل الترجيح. ٢ - ليس لظاهرة (القديم والجديد) ميزة خاصة تميزها عن فقه الشافعي العام، بل هي تندرج في إطار الظاهرة العامة في فقهه: وهي كثرة الأقوال في المسألة الواحدة؛ وعلة ذلك أن الشافعي: دائم الفحص في الأدلة، ودائم المناظرة، فإذا ظهر له الحق على خلاف ما كان يراه رجع عن رأيه الأول. ٣ - لقد اكتملت للشافعي آله الاجتهاد بعد أخذه فقه الأحناف وقبل دخوله مصر. والأحاديث الأساسية التي بنى عليها مذهبه قد حصل عليها من غير مصر: بالحجاز والعراق واليمن. وأن مصادر مصر لم يكن لها تأثير ذو أهمية على فقهه الجديد. ٤ - مقولة إن الشافعي انبهر بما رآه من حضارة إغريقية وقبطية ورومانية مما لم يكن معهودا لديه من قبل، فغير كثيرا من آرائه: لا أصل له. بل إن أصل العرف الذي يأخذ به بعض الفقهاء ويخصصون به بعض النصوص لا يعتبره الشافعي. بل المعتبر عنده: النص أو الحمل على النص. ٥ - علاقة فقه الشافعي بفقه الليث ضعيفة جداً. ٦ - القديم ما قاله الشافعي بمكة والعراق، قبل دخوله مصر، والجديد ما قاله بمصر. ٧ - من أهم ما يميز الجديد: الاحتياط، ومن أهم ميزات القديم: مراعاة اليسر ورفع الحرج، وأكثره يوافق مالكاً، لا أنه مذهب مالك.

стр. 1637

القضاء ونظامه في الكتاب والسنة المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن إبراهيم الحميضي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة أم القرى - مكة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: قضاء وأقضية - أعمال شاملة ومنوعة الخاتمة النتائج: لقد ظهر لي من خلال دراستي لهذا الموضوع نتائج أذكر أهمها ثم أعقبها ببعض المقترحات فمن أهم تلك النتائج ما يلي: ١ـ أدَّى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية إلى البُعْد عن الحكم بما أَنزل الله تعالى، وإلى التقاضي بالقوانين الوضعية، وقد ترتب على ذلك الكثير من الوقوع في الجرائم والانحلال الخلقي والفساد الذي شاع في كل ناحية من نواحي المجتمع الإسلامي. ٢ـ أن علم القضاء من العلوم الحيّة التي تحتاج إلى مزيد من الكتابات المفيدة سواء كانت الكتابة بشكل عام أو بشكل خاص كما أنه من العلوم القابلة للتطور، في وسائل الإثبات واستجلاء الأمور بمنتجات العلم الحديث. ٣ـ أن القضاء من أهم الولايات التي تتعلق بحياة الناس فهو ذو مسئولية خطيرة تقتضي الكفاءة العلمية والخلقية فيمن يتولى القضاء. ٤ـ أن القضاء والتقاضي من الأمور التي لا بد منها في حياة البشر في مختلف الأزمنة والأمكنة، وإن اختلفت وسائله وتعددت طرقه كما أن ممارسة ذلك مما تستدعيه الحاجة مهما بلغت الأمة في التطور أو الانحطاط. ٥ـ أن القضاء الأكمل والأصلح للإنسانية هو القضاء الشرعي القائم على تطبيق أحكام الله تعالى في كتابه الكريم وسنة نبيه محمد ? وذلك لما فيه من القضاء والديانة ولخروجه عن وضع البشر وتقديرهم. أما القضاء الوضعي فهو ما يؤدي إلى فساد الأمور وتدمير الأمم وهو كفر وإشراك في الديانة ومناف للعدالة جملة وتفصيلاً. ٦ـ القضاء الشرعي والقضاء الوضعي يمثلان الحق والباطل فهما على طرفي نقيض وفي صراع مستمر. ٧ـ أهم ميزة في القضاء الشرعي مراقبة الله تعالى طلباً للثواب وخوفاً من العقاب، وهذا ما يفتقد في القضاء الوضعي والقوانين الوضعية. ٨ـ توفر إمكانية القضاء الشرعي لمسايرة التطورات الحالية والمستقبلية متمثلاً في مصادر أحكامه القابلة للاجتهاد للإيفاء بحاجات البشر وحل مشكلاتهم. ٩ـ القاضي شرعاً مؤاخذ قضاءاً وديانة بما يصدر عنه من تصرفات تخل بتحقيق العدالة. ١٠ـ للقضاء مبادئ وأصول وخطوات تسير فيها الدعوى كفيلة بتحقيق العدالة إذا ما رعوها القضاة حق رعايتها. ١١ـ دَلَّ القرآن الكريم على آداب ومواعظ وأحكام في القضاء جديرة بالتدبر والاعتبار، وقد طبق الرسول ? أحكام القرآن أحسن تطبيق. ١٢ـ القضاء حكمة فيها الفهم والفطنة وسرعة البديهة، وهي آلة القضاء ومجهره التي تكشف الثغرات وتبين الدقائق.

стр. 1638

القمار حقيقته وأحكامه المؤلف/ المشرف: سليمان بن أحمد الملحم المحقق/ المترجم: بدون الناشر: كنوز إشبيليا – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة: في نهاية هذا البحث العلمي أرى ألا يطوي القارئ صفحاته حتى يقف على خلاصة موجزة تجمع أطرافه، وتلم شتاته، وتذكر بكبار المسائله، وتبرز أهم نتائجه. وذلك في الآتي: ١ - يطلق لفظ الميسر في اللغة: على قمار أهل الجاهلية، وعلى القمار كله، وعلى الجزور التي يتقامرون عليها، وعلى السهام التي تقتسم بها، وعلى النرد. ٢ - قيل هو مشتق من قولهم: يسر فلان الشيء: إذا جزأه، وقيل: مشتق من اليسر؛ لأن فيه تحصيلاً للمال بيسر وسهولة، وقيل: مشتق من اليسار، وقيل: من قولهم: يسر لي هذا الأمر: إذا وجب. ٣ - الوقوف على مذاهب الجاهليين في الميسر ليس بالأمر السهل إذ هو أمر قد قطعه الإسلام، فلم يبق فعله على الوجه الذي كان يفعله أهل الجاهلية موجوداً. ٤ - كان أصل الميسر في الجاهلية في المقامرة بالقداح لاقتسام الجزور، وربما قامروا على غير الإبل من الأموال، بل ربما بلغ الأمر بهم إلى أن يخاطر المرء على نفسه وأهله وولده حتى يصير رقيقاً لمن قمره. ٥ - كان الميسر شائعاً في الجاهلية، وكانوا يفتخرون بذلك وينتقصون من لم يشاركهم فيه من أهل اليسار والغنى، وكان الشتاء هو وقت الميسر غالباً عند اشتداد البرد وتعذر الأقوات وشدة الحاجة، وكانوا يجعلون ما يفوزون به في الغالب لذوي الحاجة منهم والمسكنة. ٦ - اختلف الواصفون لميسر العرب في تقرير بعض مسائله، والذي يدل عليه النظر الاستقرائي في هذا الموضوع أمران: أ- لا يبعد أن يقال بأن للعرب أكثر من طريقة في الميسر فوصف كل واحد من أهل العلم ما بلغه، وذلك أن الميسر متوغل في القدم ومنتشر في الأمم، فلا يبعد وقوع الاختلاف في بعض جزئياته من قوم إلى قوم، ومن بلد إلى آخر. ب- أن كل ما نقل في وصف ميسر العرب يدور على معنى المراهنة التي يكون كل داخل فيها عند بدء الميسر عرضة لأن يخرج منها غانماً أو غارماً، وقد أوضحت هذا في موضعه من البحث وبينت وجه المقامرة فيما نقل من صفات ميسر العرب. ٧ - القمار في اللغة: الرهان، والمقامرة والتقامر بمعناه: أي المراهنة والتراهن. ٨ - قيل: هو من القمر تشبيها لمال المقامر بالقمر من حيث الزيادة والنقصان، وقيل: من قولهم: تقمر فلان فلاناً: إذا خدعه وطلب غرته، وقيل: من قوله: قمر الرجل: إذا حار بصره. ٩ - القمار المحرم في الشريعة هو: كل مراهنة يعلق تمييز مستحق الغنم والملزم بالغرم من جميع المشاركين فيها على أمر تخفى عاقبته فهو تحكيم للغرر في تمييز الغارم من مستحق الظفر. ١٠ - مناط الحكم في القمار ومتعلق التحريم فيه المخاطرة التي يعلق خروج كل داخل فيها غانماً أو غارماً على أمر تخفى عاقبته. ١١ - تردد المقامر بين الغنم والغرم باعتبار حاله عند الدخول في المقامرة، واحتمال سلامته في المآل لا ينفي معنى القمار. ١٢ - المخاطرة الموجودة في القمار مخاطرة من نوع خاص يكون كل داخل فيها عند بدء المقامرة على احتمال أن يخرج منها غانماً أو غارماً، فكل مقامر يخاطر بشيء من ماله رجاء غنمه من مال غيره فهو على احتمال أن يغرم ما خاطر به، أو أن يغنم ما خاطر من أجله، وهي مخاطرة مقطوع بها ابتداء، وهي مخاطرة يلتزم كل داخل فيها بالخطر وهو المال الذي يوضع في السباق أو الرهان، فمن غلب أو صدق قوله أخذه، وهي مخاطرة يأخذ الغانم فيها المال بدون مقابل إذ لم يعمل لصاحبه عملاً حتى ينتفع به ولم يبذل له مالاً حتى يستحق عليه العوض ولم يجن جناية حتى يغرم ما وقع بسببها وهي مخاطرة يعلق انتقال الأملاك فيها على أمر لم يجعله الشارع سبباً لذلك.

стр. 1639

١٣ - القمار باعتبار ما يقع فيها نوعان: نوع منه في المغالبات. نوع منه في المعاملات. وبهذا يعلم بأنه وإن غلب وقوعه في المغالبات والألعاب إلا أنه غير محصور فيها. ١٤ - التعليق على الأمور المستقبلية الاحتمالية ركن أساسي في القمار، فلا يتصور القمار في أمور منجزة لا تعليق فيها، ولا في تعليق على أمر محقق. ١٥ - توسع بعض العلماء في معنى القمار حتى أدخلوا فيه كل تعليق للتمليك أو الاستحقاق على الأخطار، فأنتج ذلك توسيع دائرة القمار وإدخال أمور ليست منه فيه. ١٦ - ثمة ألفاظ تطلق على الفعل الذي هو قمار ومنها: الميسر والقمار والرهان والمراهنة والمخاطرة والمخالعة والمناحبة والمغالقة والمجر. ١٧ - اتفقت كلمة العلماء من الصحابة فمن بعدهم على أن القمار كله بأي شيء كان داخل في الميسر ومشمول بحكمه في الشريعة. ١٨ - يفهم من كلام بعض السلف أن القمار مرادف للميسر، وصرح جماعة منهم بعدم اختصاص الميسر بما هو قمار, فجعله شاملاً للقمار ولكل لهو صد عن ذكر الله وعن الصلاة وأوقع في العداوة والبغضاء، وهو بهذا الاعتبار أعم من القمار، أما الميسر الجاهلي فهو أخص من القمار في الشريعة إذ هو قمار في شيء خاص فهو ضرب القداح على أجزاء الجزور قماراً. ١٩ - يطلق لفظ الرهان والمراهنة عند أهل اللغة وفي استعمال الشرع وحملة الشريعة على المسابقة على الخيل وغيرها مجاناً، وعلى مال, على أي وجه بذل، وعلى كل مخاطرة يلتزم كل مشارك فيها بمال لمن غلبه، وهذا الأخير هو المطابق للقمار. ٢٠ - الاستقسام بالأزلام على الراجح: طلب معرفة الخير والشر بواسطة الأزلام، فهو غير الميسر وإن كان شبيها به من حيث التحاكم إلى ما تخفى عاقبته في تمييز الأمور. ٢١ - ما يترتب عليه إبطال حق صاحب الحق وجعله لمن لا حق له بمجرد القرعة فهو قمار، وأما تعيين المستحق غير المعين، أو تعيين الحق المبهم أو المشتبه مع تعذر الحجج بالقرعة فليس من القمار في شيء، إذ لا يستلزم إبطال حق ثابت وإثبات أحقية غير مالكه فيه. ٢٢ - القمار من المحرمات المقطوع بحرمتها في الشريعة، وأكل المال به أكل له بالباطل، وإذا عدت المحرمات الظاهرة في الشريعة فهو معدود منها، ولهذا اجتمعت كلمة أهل العلم على تحريمه وتواترت حكاية الإجماع في كتبهم. ٢٣ - تترتب على القمار مفاسد عظيمة، فهو يوقع العداوة والبغضاء، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويفضي إلى تعطيل ما يعود على الأمة بالنفع من الصناعات والتجارات والزراعات، ويعود النفوس على الكسل والبطالة والتعلق بالأوهام, والاسترسال مع الأماني، ويفضي إلى خراب البيوت العامرة, والعصف بالأسر الآمنة، وتضيع بسببه الثروات في لحظات، ويربي في النفوس الحسد والأثرة، ويزرع فيها الأحقاد والضغائن، ويعودها على المخادعة والتدليس، ويؤدي إلى إضاعة الأوقات وإفناء الأعمار بلهو ضرره أكثر من نفعه، ويؤدي إلى أن يكون المال دولة بين طائفة من الناس، ويؤثر على صحة القلب والعقل والبدن، ناهيك عما يصاحبه من القول الفاحش والكلام البذيء والاتهامات المتبادلة. ٢٤ - جاء التشريع الإسلامي متدرجاً في مخاطبة الأمة بشأن الخمر والميسر، فمهد أولاً ببيان اشتمالهما على الإثم الكبير، وأنه غالب على النفع الموجود فيهما، فكشف لهم الحال على حقيقتها ولم يحتم عليها في طلب الترك، ففهم قوم طلب الكف فكفوا وغلب آخرون جانب الرخصة فترخصوا، بقي الأمر محتملاً عند آخرين فطلبوا زيادة البيان، ثم فطموا عن شرب الخمر وقتاً طويلاً من ساعات الليل والنهار، ثم جاء التحريم القطعي الذي لا مساغ للتأويل فيه.

стр. 1640

٢٥ - لا أعلم في الشريعة عقوبة مقدرة في حق المقامر إلا أن تعريف العلماء للتعزير وبيانهم لما يشرع فيه من المعاصي يدل دلالة واضحة, على أن القمار داخل في الذنوب التي يستحق فاعلها التعزير، وإن لم يكن متعيناً في حق كل مقامر، بل ينظر في إيقاعه وتقديره على ما كان محققاً للمقاصد الشرعية وتقدر كل حالة بحسبها. وإذا كان القمار بآلة محرمة فرأى ولي الأمر أو نائبه إفسادها على صاحبها بتغيير هيئتها أو إتلافها أو مصادرتها كان له ذلك. ٢٦ - من طلب من غيره أن يقامره فهو مأمور بالصدقة بما تيسر مما يطلق عليه اسم الصدقة، وظاهر الأمر الوجوب حيث لم يثبت ما يصرفه عن مقتضاه. ٢٧ - إذا اكتسب شخص مالاً بطريق القمار فإن علم صاحبه رده إليه، فإن تعذر فإلى وكيله، وإن كان ميتاً فإلى ورثته، فإن لم يكن ورثة قضى به ديناً عنه إن علم بذلك، وأما إذا جهل صاحب المال فإن غلب على ظنه العلم به حبس المال عنده وبحث عنه كما يفعل في اللقطة، وإن غلب على ظنه عدم العلم به تخلص منه بالصدقة به عن صاحبه أو بتسليمه إلى بيت المال ليصرف في مصالح المسلمين أي الأمرين كانت المصلحة فيه أرجح. ٢٨ - المناضلة بالسهام والمسابقة على الخيل والإبل تأتي في المرتبة الأولى مما جاء في السنة من المغالبات المرغب فيها، وذلك لأنها عدة الجهاد عند القوم فكان إجراء السبق فيها إعداداً للقوة وتأهباً للعدو وترويضاً للنفوس على أمور الجهاد، وتدريباً لها على استخدام آلاته، وتمريناً للمركوبات المستخدمة فيه؛ لتسهل الاستفادة منها عند الاحتياج إليها، ولو لم يكن في ذلك إلا أن تكون نفوس أهل الإسلام متعلقة بأمور الجهاد متهيئة له مشغولة عند فراغها بوسائله لكان ذلك كافياً. ويلحق بها ما هو من آلات الجهاد في كل عصر بحسبه. وكما ثبت هذا في وسائل الجهاد الحسية فهو كذلك في الوسائل المعنوية التي ينتصر فيها للحق وترفع رايته وتعلن حججه وبراهينه، فإن قيام الدين بالسيف والسنان وبالحجة والبرهان. ٢٩ - كل لهو ألهى عن واجب أو اشتمل على محرم أو غلب على الظن إفضاؤه إلى شيء من ذلك فهو حرام. وتبني على ذلك فروع كثيرة. منها: أنه يحرم كل لهو أفضى إلى تضييع الصلوات، أو ترك الجمع والجماعات، أو التفريط في حق من يعول من الأهل والولد والقرابات. ومنها: حرمة كل لهو اشتمل على القمار. ومنها: حرمة اللعب بالألعاب المشتملة على التماثيل والصور المحرمة. ومنها: حرمة الألعاب التي يصاحبها فحش من القول أو الفعل أو كثرة للخصومة والجدال. ومنها: حرمة الألعاب الخطرة من غير الحاذق بها. ومنها: تحريم المغالبات التي يترتب عليها إيذاء المعصومين من الآدميين والإضرار بهم، كالملاكمة والمصارعة الحرة التي تقوم على أساس استباحة إيذاء كل من المتغالبين للآخر إيذاء بالغاً، وكمصارعة الثيران وما أشبه ذلك. ومنها: تحريم ما يترتب عليه إيذاء البهائم والتحريش بينها. ٣٠ - اتفق العلماء على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج إذا كان ذلك على مال أو غلب على الظن إفضاؤهما إلى محرم أو تفويتهما لواجب، ونقل جماعة الاتفاق على تحريم اللعب بالنرد ولو بغير مال، وهو الصحيح قطعاً لصحة الأدلة على ذلك وتصريحها بحرمة اللعب نفسه وتقليب الكعاب من غير ذكر للعوض. وأما اللعب بالشطرنج على غير مال فالقول بمنعه قوي وظاهر؛ لأن جماعة من الصحابة أطلق عليه اسم الميسر، ولأن المفاسد الموجودة في النرد المنصوص على تحريمه موجودة في الشطرنج بل أكثر، ولأن الفوائد المذكورة موهومة لا حقيقية، ولو افترض وجود شيء منها فإنه معارض بمفاسد راجحة.

стр. 1641

٣١ - القول بأن ما كان من الألعاب معتمداً على الحزر والتخمين حرام، وما كان معتمداً على الفكر والحساب حلال ليس بصحيح لفساد الأصل المبني عليه، ولما فيه من إهمال سائر المؤثرات الشرعية في كل لعبة بحسبها. ٣٢ - لا يكفي في الحكم على المغالبة النظر إلى جنسها فقط، بل ينظر مع ذلك إلى القصد الباعث عليها ومآلها ووقتها وما اشتملت عليه ونحو ذلك من المؤثرات، وعليه فلربما كان جنس المغالبة مشروعاً أو مباحاً فتقع مع القصد الفاسد فتكون ممنوعة كالمسابقة على الخيل بقصد المباهاة والمفاخرة والرياء ومناوأة أهل الإسلام. ولربما كانت المغالبة مباحة فتقع مع النية الصالحة ويترتب عليها مآل مشروع فتكون محمودة. ٣٣ - لقلة اللهو وكثرته أثر في الحكم فيرخص في بعض اللعب إذ كان يسيراً ما لا يرخص فيه مع المداومة والإدمان. ٣٤ - يرخص للصغار في اللعب ما لا يرخص لغيرهم؛ لأن أوقاتهم غير مشغولة بالتكاليف الشرعية كما هو الشأن في حق المكلفين، ولأن اللهو مناف للجد فيستساغ منهم ما لا يستساغ من غيرهم، ولأن احتياجهم إليه أشد ورغبتهم فيه أكبر. ٣٥ - يجوز بذل المال في المسابقة على الخيل والإبل والمناضلة بالسهام، وحكى جماعة من العلماء الإجماع عليه. ٣٦ - الذي يظهر – والله أعلم – جواز بذل السبق فيما كان في معنى هذه الثلاثة وتحقق به مقصودها مما ينفع في الحرب ويحدث النكاية في العدو وهو ما كان عدة للقتال غالباً، وذلك لأن الأحكام الشرعية تدور مع علتها وجوداً وعدماً فينبغي أن تناط الأحكام بها لا بالألفاظ المجردة، ولأن عدة القتال تختلف من عصر إلى عصر وإذا لم نقل بجواز بذل السبق في المغالبات بآلات الجهاد المستحدثة بعد عصر النبوة أهملنا المعنى الذي قصد الشارع إلى تحقيقه. ويلحق بهذا فيما يترجح المسابقة في القرآن والعلوم النافعة التي بها إظهار للحق وإعلاء لكلمة الله في الأرض مع ملاحظة عدم التوسع في الإلحاق وألا يترتب على بذل السبق في ذلك مفسدة تفوق المصلحة المتوقعة أو تساويها. ٣٧ - لا يجوز بذل السبق في مغالبة تعظم مفسدتها على مصلحتها، ويشمل ذلك كل مغالبة محرمة أو مكروهة، وهذا إجماع. ٣٨ - ما كان جنسه مباحاً ولم يكن في أصل وضعه من عدة القتال، ووقع مجرداً عن نية حسنة يصير بها طاعة فلا إشكال في منع بذل السبق فيه، وإن وقع مع النية الصالحة فهو محل نظر، والأقوى منع بذل السبق فيه؛ للحديث، ومراعاة لأسباب التخصيص وحكم المنع. ٣٩ - إذا أخرج السبق الإمام أو غيره من آحاد الناس ممن لم يشارك في السبق لا بنفسه ولا بمركوبه فهو جائز عند العلماء كافة، وقد حكى الإجماع عليه كثيرون، ومثله إذا بذله أحد المتسابقين دون الآخر. ٤٠ - تبين بعد طول بحث ومناقشة رجحان مذهب جمهور العلماء في منع إخراج المال من جميع المتسابقين على أن من سبق أخذه، وقد حكى اتفاق العلماء على ذلك كثيرون. ٤١ - إذا عرضت لطالب العلم مغالبة فلينظر أولاً في جنس المغالبة وحكمها بذاتها، فإن كانت ممنوعة أو مكروهة فإن بذل المال فيها لا يزيدها إلا شرّاً، وإن كانت غير ممنوعة فلينظر هل هي داخلة فيما أجاز الشارع فيه بذل السبق أو لا؟ فإن كانت مما لا يجوز فيه بذل السبق استبعد إخراجه فيها على أي وجه كان، وإن كانت مما يجوز فيه بذل السبق نظر في كيفية بذله ومن المخرج له، وأجرى عليه الأحكام المذكورة قريباً. ٤٢ - يرد القمار في المعاملات المالية بسبب المخاطرة على ما زاد أو نقص في أحد العوضين عن القيمة العادلة لما يقابله، وهو مقدار لا بدل يقابله في العوض الآخر، فأخذه بطريق المراهنة ظلم محض يخل بميزان العدل في المعاوضات.

стр. 1642

٤٣ - القمار وثيق الصلة بالغرر لما في كل واحد منهما من المخاطرة والإقدام على أمر تخفى عاقبته ويجهل المرء مآل حاله فيه، ولما يحصل بسببهما من العداوة والبغضاء والخصومة والجدال، إلا أن القمار أخص من الغرر؛ لأن من شرطه أن يكون كل داخل فيه على احتمال أن يخرج منه غانماً أو غارماً، وليس هذا الأمر مطرداً في الغرر. ثم إن معنى القمار في المغالبات أوضح من معنى الغرر غالباً، كما أن معنى الغرر في العقود أوضح من معنى القمار غالباً. ٤٤ - ذكر جماعة من العلماء جملة غير قليلة من العقود يدخلها القمار، وقد تبين من خلال البحث أن معنى القمار في بعضها أوضح منه في بعضها الآخر، كما تبين أنه لم يكن مرادهم بهذا القول أن يكون العقد مطابقاً للقمار من كل وجه؛ بل اعتبروا اتحاد العلة ومناط الحكم حيناً، والمشابهة في العناصر الجوهرية والحكم المرعية حيناً آخر. ٤٥ - القول بأن التأمين التجاري ضرب من ضروب القمار ظاهر الوجاهة؛ لما فيه من المخاطرة التي يعلق خروج كل طرف فيها غانماً أو غارماً على أمر تخفى عاقبته، ولما فيه من الغرم بلا جناية أو تسبب فيه، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافئ، فهو إن لم يكن عين القمار فإن المعاني الجوهرية في القمار موجودة فيه، فهو غير خارج عن معناه. ٤٦ - البورصة: اجتماع مالي يقام في أماكن معينة وفي أوقات دورية، وتعقد فيه صفقات البيع والشراء في الأوراق المالية والحاصلات الزراعية والمنتجات الصناعية وفق نظم معينة. ٤٧ - تجرى في البورصة بيوع وهمية يبيع فيها الإنسان ما لا يملك، ويؤجل فيها تسلم الثمن والمثمن إلى موعد قادم يسمى بيوم التصفية، ثم يؤول الأمر في عامة هذه العقود إلى مجرد أخذ فروق الأسعار بين يوم البيع ويوم التصفية، إما لمصلحة البائع عند هبوط السعر، أو لمصلحة المشتري عند ارتفاعه دون تسلم ثمن أو تسليم مثمن. وهي عقود باطلة؛ لما فيها من بيع الإنسان ما لا يملك ومن بيع الدَّين بالدَّين، ولأنها تفضي إلى ربح ما لم يضمن، وتعلق فيها العقود على أمور مستقبلية، ولما فيها من المخاطرة الوهمية على ما سيؤول إليه الأمر من صعود السعر أو هبوطه دون معاوضة حقيقية، فهي في معنى القمار ولها حكمه. ٤٨ - تجري في البورصة عقود على حق اختيار البيع والشراء؛ بحيث تثبت هذه العقود التزاماً من بائع الحق، يتعهد بموجبه مقابل ثمن معين أن يمكن المشتري من شراء السلعة في المدة المحددة بالثمن المحدد، ويمنعه من أن يبيعها على غيره ولو حصل له ما حصل من الربح، كما تثبت هذه العقود حقاً لمشتري الحق فله أن يأخذ السلعة بالثمن المحدد في أي وقت من المدة المحددة. وهي عقود باطلة لما فيها من الاعتياض عن حقوق مجردة محضة لم يعهد في الشريعة ما يدل على تقويمها وأخذ الأعواض عنها، ولما فيها من المخاطرة حيث يعلق إجراء البيع أو الشراء فيها بالثمن المحدد حالاً على ما لا يعلم مآله من ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، فصارت في معنى القمار، ولما تجر إليه من المفاسد كحبس السلع وعدم تمكين أصحابها من التصرف فيها وتحويل الناس إلى معاملات صورية يربحون ويخسرون فيها من جراء تعاملات وهمية كالقمار سواء بسواء. ٤٩ - المؤشر هو معدل أوسطي يستعمل للدلالة على حالة السوق وحجم التغير فيه. ولا يجوز بيعه وشراؤه لما في ذلك من المقامرة. ٥٠ - اليانصيب ضرب من ضروب القمار؛ لأن حقيقته مخاطرة يسهم فيها عدد كبير من الناس في جمع مبلغ كبير من المال رجاء تحصيل قسط كبير منه، ويميز المستحق له من بين جميع المشاركين بواسطة القرعة أو أي طريقة تعتمد على الحظ والمصادفة وهذا، هو القمار بعينه. ولا يصح أن يجعل صرف بعض أمواله في وجوه الخير مسوغاً للترخيص فيه. ٥١ - الحوافز المالية في المحلات التجارية قسمان: أ- ما يعلق استحقاق جائزة معلومة فيه على الشراء لا على القرعة ونحوها مما يعتمد على الحظ والمصادفة. فهذا القسم ليس من القمار في شيء؛ لأن كل واحد من المتعاقدين قد دخل على بينة من أمره وعلم بمقدار ما سيأخذ وما سيعطي فلا مخاطرة ولا غرر. وإن كان الأولى بالباعة أن يجعلوا قيمة الجوائز تخفيضاً حقيقياً في سعر السلع لئلا يلجئوا الناس إلى شراء أشياء ليسوا بحاجة إليها، ولئلا يكون ذلك وسيلة إلى التخلص من البضائع الكاسدة بربطها بالبضائع الرائجة فيأخذها الناس على غضاضة. ب- ما يعلق استحقاق الجائزة فيه أو تحديدها على أمر احتمالي تجهل عاقبته، كالذي تخرجه القرعة ونحوها مع شرط الشراء لشيء معين أو بمقدار معين. فهذا القسم منه ما هو قمار محض، ومنه ما هو ذريعة ظاهرة إلى القمار.

стр. 1643

القول الأخير في الحج والعمرة عن الغير المؤلف/ المشرف: حسن السيد زهرة المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حج وعمرة - أعمال منوعة خلاصة البحث - جواز الحج عن الوالد والوالدة من مالهما أو من غيره وذلك من برهما. - جواز الحج عن الغير مطلقاً في فرضه ونفله ونذره. - لا يحج عن غيره إلا إذا حج عن نفسه. - الحج دين لله حق له ودين الله أحق بالوفاء ... - من حج عن غيره فله مثل أجر صاحبه. - جواز الحج عن الغير أوصى أو لم يوص. - من حسن الصحبة وتمام البر تقديم الأم في الحج ثم الأب ثم غيرهما. - الإجارة في الحج جائزة ومن أطيب الكسب ما دامت عن طيب نفس وبعد عن الاستغلال. - خذ مالاً لتحج ولا تحج لتأخذ مالا. - الولد والعمل الصالح والصديق الوفي من كسب المسلم الذي ينفعه بعد موته. - لا يشترط الذهاب إلى بلد المنيب لتحج عنه بل تحج عنه من بلدك هذا وقد علمت أن جمهور السلف والخلف على جواز ذلك كله بل واستحبابه بل هناك من غالي وقال بفرض الحج عن الغير كابن حزم الأندلسي ﵀ ونسأل الله أن يتقبل منا حجنا وعمرتنا وأن يبصرنا بعيوبنا ونسأله أن يغفر لنا زلاتنا ويقيل عنا عثراتنا وأن يصفح عنا إن كنا أغلظنا القول في ردنا وأن يحبب الحق إلى قلبي وقلب أخي وقلوب المسلمين أجمعين إنه نعم المولي ونعم النصير. وبذلك قد تم البحث فما كان من حق وصواب فمن الله وله الحمد والمن وما كان من خطأ ونسيان فمن نفسي والشيطان "وما أبرئ نفسي" وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 1644

القول الصائب في حكم صلاة الغائب المؤلف/ المشرف: سامي بن العربي الأثري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الفضيلة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة التطوع - جنائز الخاتمة ـ نسأل الله حسنها ـ أوضح هذا البحث بجلاء: ١ـ أن النبي ﷺ لم يصل على غائب إلا على النجاشي، وأما ما ورد في غير ذلك، فضعيف لا تقوم به حجة. ٢ـ القول الصحيح في صلاة الغائب أنها لا تصلى إلا إذا علمنا أنه لم يصل عليه. ٣ـ مات كثير من المسلمين؛ منهم الخلفاء الراشدون، بل منهم الرسول ﷺ ولم ينقل أنهم صلي عليهم صلاة الغائب، ولو وقع هذا لتواتر النقل عنهم بذلك لتوفر الدواعي لنقله. ٤ـ إذا صلي على جنازة ولم يصل الإمام عليها، جاز له أن يصلي عليها مع جمع من الناس، ولو كان الميت في قبره. ٥ـ يجب على العلماء أن يتمسكوا بكتاب وسنة نبيهم ﷺ . وأن يكون مستندهم في فتواهم الدليل الشرعي والأصول المرعية عند النظر في الأمور الشرعية، وألا يداهنوا أحدا أو يجاملوه على حساب الدين وألا يتعصبوا لمذهب أول لشيخ على حساب الدليل الشرعي. هذا ما أردت أن أختم به هذا البحث، والله الموفق. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1645

القول المعتبر في جمع الصلاتين للمطر المؤلف/ المشرف: حماد بن عبدالله الحماد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - الجمع بين الصلاتين خاتمة البحث وذكر بعض النتائج: ١ - إن الجمع بين العشاءين للمطر ثبت عن ابن عمر كما في الموطأ، ولم يُعلم له منكر في زمانه، ومعلوم من هو ابن عمر في روايته ودرايته. ٢ - أنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه جمع للمطر ولا عن بقية الصحابة "غير ابن عمر". ٣ - أن أقوى الأقوال في تخريج حديث ابن عباس وجمعه بالمدينة ... أنه جمع صوري، حيث صرح أبو الشعثاء راوي الحديث عن ابن عباس بهذا، بل جاء مصرحاً به عن ابن عباس في روايته عند النسائي "أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء". ٤ - أنه يجب التثبت عند الجمع من وجود ما يُلجئ إلى الجمع من حصول البلل، ومشقة الخروج للمسجد، وأن التساهل في هذا الأمر يوقع في أداء الصلاة في غير وقتها من غير ضرورة لذلك، وقد أفتى مشايخنا بإعادة الصلاة لمن جمع من غير تثبت وفقه، راجع الفتاوى الملحقة بآخر البحث. ٥ - أن مفهوم كلام الفقهاء في من له الترخص بالجمع، حصول البلل والمشقة في الخروج إلى المسجد، وأن من طريقه إلى المسجد مسقوف "في كُن" أو كان منزله بالمسجد أو ملاصق له، بحيث لا يُصيبه بلل أو مشقة في الخروج إليه، أنه لا يجمع لانتفاء المشقة في حقه وهذا وجه عند أحمد كما ذكر ابن قدامة وهو مذهب الشافعي في القديم ورجحه النووي في المجموع، ولعل البعض يستدل بما ورد أن النبي ﷺ جمع وليس بينه وبين المسجد شيء، قال الألباني الحديث ضعيف جداً، وقد ذكر سابقاً، أو يقول أن العلة في الجمع للسفر والمطر هي المشقة فلماذا أجزتم الجمع في السفر مع انتفاء المشقة بالمراكب الحديث؟ قلنا: لا نسلم لك أن العلة في السفر هي المشقة، بل ذكر الصنعاني أن العلة في السفر هي السفر [سبل السلام ٢/ ٧٤]. ٦ - أن من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد وقع في أمر خطير، بل وقع في كبيرة من كبائر الذنوب كما ثبت عن عمر ابن الخطاب ﵁ وقد تقدم. ٧ - قد يتوهم البعض أن قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ومن معه من أهل العلم الذين قالوا بجواز الجمع لعذر إذا لم يتخذ عادة استدلالاً بقول ابن عباس "أراد أن لا يحرج أمته" يوافق قول الرافضة، والحق أن هناك فرقاً جوهرياً بين القولين، فأهل السنة يرون أن الجمع رخصة عند وجود الحاجة، أما إذا لم توجد الحاجة والعذر فلا يشرع، أما الرافضة قبحهم الله فهم يرون مشروعية الجمع مطلقاً في الحضر والسفر عند وجود الحاجة وعدمها [ينظر الجمع بين الصلاتين لمشهور حسن سلمان ص٨٩ ط دار عمان "عمان"]. ٨ - إباحة الصلاة في الرحال عند نزول المطر، وثبوت الأمر بذلك حيث أمر النبي ﷺ المؤذن أن يقول صلوا في الرحال، وأنه من الأعذار المبيحة لترك الجماعة. هذا ما تيسر جمعه، وأسأل الله أن يوفق الجميع للسداد في القول والعمل، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم مقربة إليه سبحانه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1646

القول المنعوت بتفصيل البسملة والقنوت المؤلف/ المشرف: ناصر لازم المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الصحوة - الكويت ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - البسملة الخاتمة وأخيرا نلخص لك أيها القارئ الكريم ما ورد في هذه الرسالة بصورة أسهل حتى تفهم الرسالة بصورة أسهل ويتسنى لك العمل بما توصلنا إليه من حق لأن العلم بلا عمل طامة كبرى، ولا خير في علم محمول وليس معمولا به: التلخيص أولا: القنوت الذي نحن في صدده في هذه الرسالة هو الدعاء في الصلاة في مكان مخصوص من القيام. ثانيا: إن قنوت النازلة جائز ويشرع عند النوازل وليس هو بدعة وليس هو سنة راتبة للفجر كما عند الشافعية بل الدوام على القنوت في الفجر بدعة وحديث أنس مازال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا ضعيف ولا يجوز الاحتجاج به. ويجوز ذكر أشخاص معينين بأسمائهم في الصلاة في قنوت النازلة وأما حديث ثم ترك الدعاء فمعناه ترك لعن أولئك القبائل المذكورة في الحديث وليس معناه ترك القنوت وقنوت الوتر سنة مشروعة وتستحب في السنة كلها وليس في تركه سجود سهو إذ إنه ليس بواجب. ثالثا: وصيغة دعاء قنوت النوازل تتم بدعاء يناسب سبب القنوت ولا يتعين فيه دعاء مخصوص كما قال النووي في شرح مسلم وابن تيمية في مجموع الفتاوى. وصيغة دعاء قنوت الوتر توقيفية ولا يزاد عليها شيء البتة وهي: " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت لا منجا منك إلا إليك". وأما الصلاة على النبي فلم يصح حديثها. وإذا كان المسلمون في صلاة جماعة يجهر الإمام بالقنوت ويؤمن من خلفه وهذا يتحقق في قنوت النازلة أكثر من قنوت الوتر إذ إن الوتر يجوز للمسلم أن يقنت منفردا وله أن يجهر به ويسر. وينبغي للإمام إذا قنت للمأمومين أن يدعو بصيغة الجمع فيقول: " اللهم اهدنا .. " وبالنسبة لقنوت الوتر فهو يحتوي على دعاء وثناء فأما الدعاء فيؤمن المأموم فيه خلف الإمام وأما الثناء فالأولى السكوت فيه. ويرفع القانت يديه في القنوت إلى صدره، وله أن يرفعهما حتى يرى بياض إبطيه في قنوت النازلة. والقنوت للوتر في النصف الثاني من رمضان يكون ذا شبهين بمعنى أنه له شبه بالوتر فيجوز أن يكون كالقنوت العادي وله شبه بالنازلة فيجوز أن يكون كقنوت النازلة. وأما مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء فهو بدعة ولم يصح حديث فيه. ونص على بدعيتها العز بن عبد السلام وغيره. رابعا: ويكون القنوت في النازلة بعد الركوع وفي الوتر قبل الركوع. وهذا ما يسر الله – – لي جمعه في رسالة القنوت فإن وفقت للصواب فالفضل لله وحده وإلا فمني ومن الشيطان. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله أجمعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1647

اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية المؤلف/ المشرف: محمد عبدالعزيز عمرو المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٣هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: لباس وزينة - أعمال شاملة الخاتمة بعد عون الله وتوفيقه، أرجو أن أكون قد استكملت في هذه الرسالة، بيان أحكام اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية. وفي ختام هذا البحث لا بد من إبراز أهم المبادئ والأسس التي تقوم عليها فكرة اللباس والزينة في الإسلام، لأهميتها العظمى في واقعنا الإنساني الذي نعيشه ونحياه. وهذه المبادئ هي: ١ - إن اللباس من النعم الكبرى التي امتن الله به على عباده، شرعه لهم ليستر ما انكشف من عوراتهم، وليكون لهم – بهذا الستر – زينة وجمالاً بدلاً من قبح العري وشناعته. ٢ - إن ستر الجسد من الحياء، وهو فطرة خلقها الله في الإنسان، فكل ذي فطرة سليمة يحرص على ستر عورته، وينفر من انكشافها وتعريها، إذن فستر الجسد ليس مجرد اصطلاح وعرف بيئي كما تزعم الأبواق المسلطة على حياء الناس وعفتهم، لتدمير إنسانيتهم وفق الخطة الصهيونية البشعة التي تتضمنها مقررات حكماء صهيون. ومن هنا يمكن الربط بين الحملة الضخمة الموجهة إلى حياء الناس وأخلاقهم، وبين الدعوة السافرة إلى العري الجسدي، باسم الزينة والحضارة، "والموضة"، وبين الخطة الصهيونية لتدمير إنسانية الإنسان والتعجيل بانحرافه، ليسهل استعباده والسيطرة عليه، فيصبح ألعوبة في أيديهم يسخرونه لخدمة مصالحهم الخاصة. ٣ - إن قضية اللباس والزينة ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة، بل إنها ترتبط بالعقيدة والشريعة بأسباب شتى: أ- إنها تتعلق قبل كل شيء بالربوبية، وتحديد الجهة التي تشرع للناس في هذه الأمور ذات التأثير العميق في الأخلاق والاقتصاد، وشتى جوانب الحياة. ب- كذلك تتعلق بإبراز خصائص الإنسان في الجنس البشري، وتغليب الطابع الإنساني في هذا الجنس على الطابع الحيواني، الذي هو سمة بارزة للجاهلية التي تمسخ التصورات والأذواق والقيم والأخلاق، وتجعل العري الحيواني تقدماً ورقياً والستر الإنساني تأخراً ورجعية، وليس بعد ذلك مسخ لفطرة الإنسان وخصائصه. ٤ - إن الزينة الإنسانية هي زينة الستر، وأما الزينة الحيوانية فهي زينة العري، وهذه الحقيقة ثابتة، لا يغيرها ولا ينقص من قدرها انقلاب الموازين في شتى الأماكن والعصور. ٥ - إن اللباس ليس بأداة خارجية لستر بعض أعضاء الجسد، ووسيلة لحفظه من تقلبات الجو فقط، بل جذور متأصلة في نفسية كل أمة وحضارتها ومدنيتها، وتقاليدها وسائر شؤونها الاجتماعية، فهو في واقع الأمر مظهر لتلك الروح التي تعمل عملها في جسد تلك الأمة. ٦ - الإسلام دين الفطرة فهو – لذلك – لا يسلك في كل شأن من شؤون الحياة إلا طريقاً يتفق مع العقل العام، ويتجاوب مع الفطرة السليمة فهو لم يقرر للإنسان نوعاً خاصاً من اللباس أو أسلوباً خاصاً للمعيشة، ما دام قد تطور وترقى بأسلوب فطري سليم، إلا أنه وضع مجموعة من المبادئ والقواعد الأساسية من الوجهة الخلقية والاجتماعية الخاصة، وهو يريد من كل أمة أن تتولى الإصلاح في لباسها وفي طريقها للمعيشة حسب هذه المبادئ والقواعد الأساسية لا غير. ومن قواعده في اللباس ما يلي: أ- ما يختص بملابس الرجال: ١ - أن تكون ساترة للعورة، وأن تكون نظيفة ومرتبة. ٢ - أن يراعى فيها حد الاعتدال، فلا إسراف ولا تضييق، بحيث تتناسب ومقدار إنعام الله على عبده. ٣ - أن لا تكون مما نهي الرجال عن لبسه كالحرير والذهب. ٤ - أن لا يقصد بها الفخر والشهرة والكبر. ٥ - أن لا تشبه ملابس النساء. ب- ما يختص بملابس النساء: - إن لملابس النساء من الأهمية ما يجعل الأمر بالنسبة لها أكثر دقة وأعمق تفصيلاً من ملابس الرجال.

стр. 1648

- لقد كرم الإسلام المرأة وارتفع بها عن مستوى المهانة والازدراء، فهو يريدها أن تكون أداة تشييد وبناء في المجتمع الذي تعيش فيه، لا أداة تخريب وهدم، ولذلك ابتعد بها عن كل ما يثير غرائز الرجل ويهبط به إلى دركات البهيمية، ومن أجل هذا فقد اشترط في لباسها ما يلي: ١ - أن تكون ثيابها واسعة فضفاضة بحيث تستوعب جميع أجزاء البدن، وأن لا تبرز شيئاً منه أو تجسمه، وخاصة مواضع الفتنة منها. ٢ - أن تكون سميكة صفيقة بحيث لا تشف، فيظهر ما تحتها من الأعضاء. ٣ - أن لا تكون الملابس زينة في نفسها، كأن تكون ذات ألوان مثيرة تلفت إليها الأنظار، بل عليها أن تختار الألوان الهادئة التي تخلو من الإثارة والإغراء. ٤ - أن لا تشبه ملابس الرجال لمنافاة ذلك لأنوثة المرأة ووظيفتها. ٥ - إن الإسلام قد راعى في المرأة أنوثتها وحبها للزينة والجمال، فأباح لها ما يناسب هذه الأنوثة كالحرير والذهب، كما لم يحرم عليها اللباس الفاخر إذا كانت ممن أنعم الله عليها، بشرط عدم الإثارة والإغراء كما تقدم، وكذلك عدم تضييع أو تعطيل حق من الحقوق الشرعية. ٦ - لقد حرص الإسلام على المرأة حرصاً شديداً فصانها، وحافظ عليها، ولم يسمح لأحد أن ينظر إلى أي جزء من جسمها، أو يكشف عنه إلا لضرورة أو حاجة اقتضتها مصلحتها الخاصة، أو المصلحة العامة للأمة، كمداواة أو خطبة، أو شهادة مثلاً. ٧ - أن لا يكون لباسها لباس شهرة، وأن يخلو من الطيب عند الخروج من البيت، والخروج من البيت شرط في جميع ما تقدم. ٨ - ترك الإسلام للمرأة حرية اللباس والزينة داخل البيت للزوج، حيث الفتنة نائمة، فلها أن تختار ما تشاء من أنواع الثياب وألوانها، وأن تتزين وتتجمل لزوجها كيفما تشاء، وبهذا تحافظ على زوجها مع بقائها بعيدة عن كل ما يعرضها ويعرض المجتمع معها إلى الانحراف. وبعد بيان مبادئ الإسلام في اللباس والزينة، لابد من كلمة نبين فيها مدى الخطر الناجم من الانحراف عن هذه المبادئ، لما نشاهده من الفساد الذي استشرى في جميع نواحي الحياة في هذا المجتمع، وذلك لابتعاد الناس عن منهج الله للحياة، وأتباعهم مناهج الشيطان، ولكي يعود لهذا المجتمع بهاؤه ورونقه، وبشره وسعادته، لابد من أن نضع أصبعنا على موطن الداء. وأن نحدد على من تقع المسؤولية في معالجة هذا الداء، وكيفية استعمال الدواء، ليتم الشفاء من جميع هذه الأمراض الخلقية الذميمة. تحديد الداء: إن الداء الأصيل هو البعد عن منهج الله للحياة في جميع نواحيها، وأما فيما يختص باللباس والزينة فهو ناتج عما يلي: ١ - عدم التزام المرأة بالمبادئ والأسس العامة التي وضعتها الشريعة الإسلامية للباسها وزينتها. ٢ - خروج المرأة عن مجال وظيفتها الأساسية، وفشلها في هذا المجال مع إنكارها لذلك، وعدم رغبتها في العودة إلى الطريق السليم. ٣ - تأثير وسائل الإعلام على المرأة، والتغرير بها، اتخاذها أداة إغراء وإغواء، مما دفعها للإنحدار إلى عالم الجنس، وهذا كان له أثر سيئ على الواقع الإنساني. ٤ - أثر مستحضرات التجميل على أنوثة المرأة، فهي تفجر فيها طاقة أنثوية، وتشعل فيها نار الرغبة، بحيث تستدرجها إلى طريق الشيطان، وتخرج بها عن مجال أنوثتها الحقة. ٥ - سيطرة الغرائز على سلوك المرأة، ودفعها إلى المبالغة في عمليات التزين والتجمل، مما كان له بالغ الأثر في انحلال المجتمع، وتدهوره نحو الدمار. ٦ - تلاعب دكاكين الأزياء بعقل المرأة، مما جعلها حقلاً للتجارب وسوقا رائجة تدر أرباحاً طائلة. طريق النجاة:

стр. 1649

إن طريق النجاة من الأوضاع المتردية التي وصلت إليها أخلاق الأمة نتيجة لما تقدم من أسباب، يكمن كما قلت في الرجوع إلى الله، والتزام منهجه الذي ارتضاه لنا دستوراً للحياة، فيلتزم كل فرد في المجتمع القيام بمسؤوليته، فيقوم بواجبه نحو الله أولاً ثم يؤدي واجبه كاملاً نحو أمته ووطنه، فالكل مسؤول عن رعيته، فالحاكم راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيتها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. مسؤولية الأفراد: فمسئولية كل فرد تنبع من شعوره بتقوى الله ومراقبته والشعور بأنه مسؤول أمامه. وكذلك من شعوره بأهمية التعاون مع الآخرين والحرص على المصلحة العامة للأمة، والبعد عن الأنانية، ومراعاة النفع الخاص. ومن هنا فمسؤولية الرجل، سواء كان أباً أو زوجاً، أو أخاً مسؤولاً، أن يبين لنساء بيته الأحكام التي تخصهن في أمور الزينة واللباس، بأسلوب لطيف لين بعيد عن القسوة والغلظة عملاً بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ وقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾. فإن هذا الأسلوب أقرب للقبول والامتثال لأمر الله ، لأن الطاعة عن طواعية وحب أضمن من دوام الاستمرار من أن تكون عن طريق الإكراه والعنف. والمرأة مسؤولة في هذا المجال، فيجب عليها أن تدرك بأن التزين وسيلة وليس غاية في ذاته، ولهذا فعليها أن تلتزم بشرع الله، ولا تبالغ في عمليات التزين حتى تكون قدوة صالحة لبناتها، وبنات جنسها من معارفها، بفضل التزامها بآداب الإسلام في كل شيء، وخاصة في مجال الزينة واللباس. ولتعلم أن رسالتها في هذه الحياة أكبر من أن تكون متعة للرجل يتلهى بها ثم يتركها، وأكبر من أن تكون أداة إغواء وسحر وجاذبية. إنها خلقت لتكون شريكة الرجل لا أن تكون لعبته. رفيقة دربه لا أداة تسليته، ولن يكون الطريق إلى ذلك إلا باحترامها لنفسها واتباعها آداب الإسلام في الملابس والتزين. مسؤولية العلماء: إن للعلماء في هذا المجال وكل مجال مسؤولية خطيرة، فهم ورثة الأنبياء كما أخبر عنهم رسول الله ﷺ . فواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتقدم عليه واجب، فأول واجباتهم أن يتقوا الله فيطبقوا شرع الله على أنفسهم وفي بيوتهم، وذلك بأن تلتزم زوجاتهم وبناتهم بتعاليم الإسلام في اللباس والزينة حتى يكون قدوة لغيرهن من النساء، لأن الناس ينظرون إليهن نظرة الاقتداء والاتباع. فإذا ما التزم العلماء بتعاليم الإسلام في أنفسهم وفي بيوتهم، كانت كلمتهم مسموعة ومؤثرة في من يقومون بوعظهم ونصحهم. ومن واجب العلماء أن يبصروا الحكام بمهام مسؤولياتهم، وأن يقدموا لهم النصح والإرشاد، ويوضحوا لهم عظم التبعة الملقاة على عاتقهم، وإن عذابهم يوم القيامة أليم شديد إذا ما قصروا فيما أسند إليهم من مسؤوليات وتهاونوا في تطبيق شرع الله في مجتمعهم الذي أسندت إليهم مقاليد الحكم فيه. ومن المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقهم في هذا المجال حسن التوجيه لوسائل الإعلام حتى تؤدي واجبها نحو الأمة على أحسن وجه يحقق لها الخير والفلاح. فمهمة الإعلام خطيرة. لأن للصورة المرئية، وللكلمة المسموعة أو المكتوبة أثراً سحرياً عجيباً، يسيطر على العقول والقلوب بسرعة البرق. وهذا يبين لنا ما لأجهزة الإعلام من كبير أثر على واقع المجتمعات البشرية.

стр. 1650

ولذا فالاهتمام بها، وتوجيهها التوجيه الجاد من أهم الواجبات الملقاة على عاتق الحكام، نريدها وسائل تبني ولا تهدم، وتنقذ ولا تغرر. ولكن للأسف، فوسائل الإعلام في بلادنا قد لعبت دوراً كبيراً جداً في صنع هذا الواقع الفاسد، بانتهاجها غير طريق الإسلام في برامجها المتنوعة، ووسائلها المختلفة في الإثارة والإغراء، حتى أصبح المسلم الغيور يشعر بالغربة عند قراءة أو سماع أو رؤية شيء صادر عن هذه الوسائل. وصدق رسول الله ﷺ حين قال: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبي للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس". إذن فواجب الإصلاح الأول يقع على عاتق العلماء، ببيان أحكام الإسلام من حلال وحرام، وبنصيحة الحكام ودعوتهم لتطبيق شريعة الله، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمعات التي غربت عنها شمس الإيمان، وفقدت فيها التقوى ومراقبة الله، يحتاج فوق قوة الحجة، والكلمة المؤثرة، إلى قوة مادية يستند إليها، كما قال عثمان بن عفان ﵁: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن". فإذا تعاونت هاتان الفئتان، فبذل العلماء النصح، وقبل الحكام النصيحة، فقاموا بواجبهم بإصلاح ما فسد، وتقويم ما اعوج، صلح أمر الأمة، واستقامت مسيرتها، ووصلت إلى السعادة التي تنشدها، وفي هذا يقول رسول الله ﷺ : "فئتان إذا صلحتا صلح الناس، وإذا فسدتا فسد الناس، العلماء والأمراء". فباستطاعة هؤلاء إذا أخلصوا النية لله، أن يعيدوا للمجتمع المسلم صبغته الصافية، وصورته الناصعة التي أرادها الله له، وأن يحافظوا على جوهر الحياة الإسلامية وشكلها وهيئاتها، والله المستعان. وفي الختام، فهذا جهدي الذي استطعت أن أقدمه، فإن أحسنت فمن الله وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأرجو الله أن يغفر لي ويهديني سواء السبيل. ويجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
следующие страницы →