Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
القول المنعوت بتفصيل البسملة والقنوت
المؤلف/ المشرف: ناصر لازم
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الصحوة - الكويت ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - البسملة
الخاتمة
وأخيرا نلخص لك أيها القارئ الكريم ما ورد في هذه الرسالة بصورة أسهل حتى تفهم الرسالة بصورة أسهل ويتسنى لك العمل بما توصلنا إليه من حق لأن العلم بلا عمل طامة كبرى، ولا خير في علم محمول وليس معمولا به:
التلخيص
أولا: القنوت الذي نحن في صدده في هذه الرسالة هو الدعاء في الصلاة في مكان مخصوص من القيام.
ثانيا: إن قنوت النازلة جائز ويشرع عند النوازل وليس هو بدعة وليس هو سنة راتبة للفجر كما عند الشافعية بل الدوام على القنوت في الفجر بدعة وحديث أنس مازال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا ضعيف ولا يجوز الاحتجاج به. ويجوز ذكر أشخاص معينين بأسمائهم في الصلاة في قنوت النازلة وأما حديث ثم ترك الدعاء فمعناه ترك لعن أولئك القبائل المذكورة في الحديث وليس معناه ترك القنوت وقنوت الوتر سنة مشروعة وتستحب في السنة كلها وليس في تركه سجود سهو إذ إنه ليس بواجب.
ثالثا: وصيغة دعاء قنوت النوازل تتم بدعاء يناسب سبب القنوت ولا يتعين فيه دعاء مخصوص كما قال النووي في شرح مسلم وابن تيمية في مجموع الفتاوى.
وصيغة دعاء قنوت الوتر توقيفية ولا يزاد عليها شيء البتة وهي: " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت لا منجا منك إلا إليك". وأما الصلاة على النبي فلم يصح حديثها.
وإذا كان المسلمون في صلاة جماعة يجهر الإمام بالقنوت ويؤمن من خلفه وهذا يتحقق في قنوت النازلة أكثر من قنوت الوتر إذ إن الوتر يجوز للمسلم أن يقنت منفردا وله أن يجهر به ويسر. وينبغي للإمام إذا قنت للمأمومين أن يدعو بصيغة الجمع فيقول: " اللهم اهدنا .. " وبالنسبة لقنوت الوتر فهو يحتوي على دعاء وثناء فأما الدعاء فيؤمن المأموم فيه خلف الإمام وأما الثناء فالأولى السكوت فيه.
ويرفع القانت يديه في القنوت إلى صدره، وله أن يرفعهما حتى يرى بياض إبطيه في قنوت النازلة. والقنوت للوتر في النصف الثاني من رمضان يكون ذا شبهين بمعنى أنه له شبه بالوتر فيجوز أن يكون كالقنوت العادي وله شبه بالنازلة فيجوز أن يكون كقنوت النازلة.
وأما مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء فهو بدعة ولم يصح حديث فيه. ونص على بدعيتها العز بن عبد السلام وغيره.
رابعا: ويكون القنوت في النازلة بعد الركوع وفي الوتر قبل الركوع.
وهذا ما يسر الله – – لي جمعه في رسالة القنوت فإن وفقت للصواب فالفضل لله وحده وإلا فمني ومن الشيطان. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله أجمعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1647
اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية
المؤلف/ المشرف: محمد عبدالعزيز عمرو
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: لباس وزينة - أعمال شاملة
الخاتمة
بعد عون الله وتوفيقه، أرجو أن أكون قد استكملت في هذه الرسالة، بيان أحكام اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية. وفي ختام هذا البحث لا بد من إبراز أهم المبادئ والأسس التي تقوم عليها فكرة اللباس والزينة في الإسلام، لأهميتها العظمى في واقعنا الإنساني الذي نعيشه ونحياه.
وهذه المبادئ هي:
١ - إن اللباس من النعم الكبرى التي امتن الله به على عباده، شرعه لهم ليستر ما انكشف من عوراتهم، وليكون لهم – بهذا الستر – زينة وجمالاً بدلاً من قبح العري وشناعته.
٢ - إن ستر الجسد من الحياء، وهو فطرة خلقها الله في الإنسان، فكل ذي فطرة سليمة يحرص على ستر عورته، وينفر من انكشافها وتعريها، إذن فستر الجسد ليس مجرد اصطلاح وعرف بيئي كما تزعم الأبواق المسلطة على حياء الناس وعفتهم، لتدمير إنسانيتهم وفق الخطة الصهيونية البشعة التي تتضمنها مقررات حكماء صهيون.
ومن هنا يمكن الربط بين الحملة الضخمة الموجهة إلى حياء الناس وأخلاقهم، وبين الدعوة السافرة إلى العري الجسدي، باسم الزينة والحضارة، "والموضة"، وبين الخطة الصهيونية لتدمير إنسانية الإنسان والتعجيل بانحرافه، ليسهل استعباده والسيطرة عليه، فيصبح ألعوبة في أيديهم يسخرونه لخدمة مصالحهم الخاصة.
٣ - إن قضية اللباس والزينة ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة، بل إنها ترتبط بالعقيدة والشريعة بأسباب شتى:
أ- إنها تتعلق قبل كل شيء بالربوبية، وتحديد الجهة التي تشرع للناس في هذه الأمور ذات التأثير العميق في الأخلاق والاقتصاد، وشتى جوانب الحياة.
ب- كذلك تتعلق بإبراز خصائص الإنسان في الجنس البشري، وتغليب الطابع الإنساني في هذا الجنس على الطابع الحيواني، الذي هو سمة بارزة للجاهلية التي تمسخ التصورات والأذواق والقيم والأخلاق، وتجعل العري الحيواني تقدماً ورقياً والستر الإنساني تأخراً ورجعية، وليس بعد ذلك مسخ لفطرة الإنسان وخصائصه.
٤ - إن الزينة الإنسانية هي زينة الستر، وأما الزينة الحيوانية فهي زينة العري، وهذه الحقيقة ثابتة، لا يغيرها ولا ينقص من قدرها انقلاب الموازين في شتى الأماكن والعصور.
٥ - إن اللباس ليس بأداة خارجية لستر بعض أعضاء الجسد، ووسيلة لحفظه من تقلبات الجو فقط، بل جذور متأصلة في نفسية كل أمة وحضارتها ومدنيتها، وتقاليدها وسائر شؤونها الاجتماعية، فهو في واقع الأمر مظهر لتلك الروح التي تعمل عملها في جسد تلك الأمة.
٦ - الإسلام دين الفطرة فهو – لذلك – لا يسلك في كل شأن من شؤون الحياة إلا طريقاً يتفق مع العقل العام، ويتجاوب مع الفطرة السليمة فهو لم يقرر للإنسان نوعاً خاصاً من اللباس أو أسلوباً خاصاً للمعيشة، ما دام قد تطور وترقى بأسلوب فطري سليم، إلا أنه وضع مجموعة من المبادئ والقواعد الأساسية من الوجهة الخلقية والاجتماعية الخاصة، وهو يريد من كل أمة أن تتولى الإصلاح في لباسها وفي طريقها للمعيشة حسب هذه المبادئ والقواعد الأساسية لا غير.
ومن قواعده في اللباس ما يلي:
أ- ما يختص بملابس الرجال:
١ - أن تكون ساترة للعورة، وأن تكون نظيفة ومرتبة.
٢ - أن يراعى فيها حد الاعتدال، فلا إسراف ولا تضييق، بحيث تتناسب ومقدار إنعام الله على عبده.
٣ - أن لا تكون مما نهي الرجال عن لبسه كالحرير والذهب.
٤ - أن لا يقصد بها الفخر والشهرة والكبر.
٥ - أن لا تشبه ملابس النساء.
ب- ما يختص بملابس النساء:
- إن لملابس النساء من الأهمية ما يجعل الأمر بالنسبة لها أكثر دقة وأعمق تفصيلاً من ملابس الرجال.
стр. 1648
- لقد كرم الإسلام المرأة وارتفع بها عن مستوى المهانة والازدراء، فهو يريدها أن تكون أداة تشييد وبناء في المجتمع الذي تعيش فيه، لا أداة تخريب وهدم، ولذلك ابتعد بها عن كل ما يثير غرائز الرجل ويهبط به إلى دركات البهيمية، ومن أجل هذا فقد اشترط في لباسها ما يلي:
١ - أن تكون ثيابها واسعة فضفاضة بحيث تستوعب جميع أجزاء البدن، وأن لا تبرز شيئاً منه أو تجسمه، وخاصة مواضع الفتنة منها.
٢ - أن تكون سميكة صفيقة بحيث لا تشف، فيظهر ما تحتها من الأعضاء.
٣ - أن لا تكون الملابس زينة في نفسها، كأن تكون ذات ألوان مثيرة تلفت إليها الأنظار، بل عليها أن تختار الألوان الهادئة التي تخلو من الإثارة والإغراء.
٤ - أن لا تشبه ملابس الرجال لمنافاة ذلك لأنوثة المرأة ووظيفتها.
٥ - إن الإسلام قد راعى في المرأة أنوثتها وحبها للزينة والجمال، فأباح لها ما يناسب هذه الأنوثة كالحرير والذهب، كما لم يحرم عليها اللباس الفاخر إذا كانت ممن أنعم الله عليها، بشرط عدم الإثارة والإغراء كما تقدم، وكذلك عدم تضييع أو تعطيل حق من الحقوق الشرعية.
٦ - لقد حرص الإسلام على المرأة حرصاً شديداً فصانها، وحافظ عليها، ولم يسمح لأحد أن ينظر إلى أي جزء من جسمها، أو يكشف عنه إلا لضرورة أو حاجة اقتضتها مصلحتها الخاصة، أو المصلحة العامة للأمة، كمداواة أو خطبة، أو شهادة مثلاً.
٧ - أن لا يكون لباسها لباس شهرة، وأن يخلو من الطيب عند الخروج من البيت، والخروج من البيت شرط في جميع ما تقدم.
٨ - ترك الإسلام للمرأة حرية اللباس والزينة داخل البيت للزوج، حيث الفتنة نائمة، فلها أن تختار ما تشاء من أنواع الثياب وألوانها، وأن تتزين وتتجمل لزوجها كيفما تشاء، وبهذا تحافظ على زوجها مع بقائها بعيدة عن كل ما يعرضها ويعرض المجتمع معها إلى الانحراف.
وبعد بيان مبادئ الإسلام في اللباس والزينة، لابد من كلمة نبين فيها مدى الخطر الناجم من الانحراف عن هذه المبادئ، لما نشاهده من الفساد الذي استشرى في جميع نواحي الحياة في هذا المجتمع، وذلك لابتعاد الناس عن منهج الله للحياة، وأتباعهم مناهج الشيطان، ولكي يعود لهذا المجتمع بهاؤه ورونقه، وبشره وسعادته، لابد من أن نضع أصبعنا على موطن الداء. وأن نحدد على من تقع المسؤولية في معالجة هذا الداء، وكيفية استعمال الدواء، ليتم الشفاء من جميع هذه الأمراض الخلقية الذميمة.
تحديد الداء:
إن الداء الأصيل هو البعد عن منهج الله للحياة في جميع نواحيها، وأما فيما يختص باللباس والزينة فهو ناتج عما يلي:
١ - عدم التزام المرأة بالمبادئ والأسس العامة التي وضعتها الشريعة الإسلامية للباسها وزينتها.
٢ - خروج المرأة عن مجال وظيفتها الأساسية، وفشلها في هذا المجال مع إنكارها لذلك، وعدم رغبتها في العودة إلى الطريق السليم.
٣ - تأثير وسائل الإعلام على المرأة، والتغرير بها، اتخاذها أداة إغراء وإغواء، مما دفعها للإنحدار إلى عالم الجنس، وهذا كان له أثر سيئ على الواقع الإنساني.
٤ - أثر مستحضرات التجميل على أنوثة المرأة، فهي تفجر فيها طاقة أنثوية، وتشعل فيها نار الرغبة، بحيث تستدرجها إلى طريق الشيطان، وتخرج بها عن مجال أنوثتها الحقة.
٥ - سيطرة الغرائز على سلوك المرأة، ودفعها إلى المبالغة في عمليات التزين والتجمل، مما كان له بالغ الأثر في انحلال المجتمع، وتدهوره نحو الدمار.
٦ - تلاعب دكاكين الأزياء بعقل المرأة، مما جعلها حقلاً للتجارب وسوقا رائجة تدر أرباحاً طائلة.
طريق النجاة:
стр. 1649
إن طريق النجاة من الأوضاع المتردية التي وصلت إليها أخلاق الأمة نتيجة لما تقدم من أسباب، يكمن كما قلت في الرجوع إلى الله، والتزام منهجه الذي ارتضاه لنا دستوراً للحياة، فيلتزم كل فرد في المجتمع القيام بمسؤوليته، فيقوم بواجبه نحو الله أولاً ثم يؤدي واجبه كاملاً نحو أمته ووطنه، فالكل مسؤول عن رعيته، فالحاكم راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيتها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
مسؤولية الأفراد:
فمسئولية كل فرد تنبع من شعوره بتقوى الله ومراقبته والشعور بأنه مسؤول أمامه. وكذلك من شعوره بأهمية التعاون مع الآخرين والحرص على المصلحة العامة للأمة، والبعد عن الأنانية، ومراعاة النفع الخاص.
ومن هنا فمسؤولية الرجل، سواء كان أباً أو زوجاً، أو أخاً مسؤولاً، أن يبين لنساء بيته الأحكام التي تخصهن في أمور الزينة واللباس، بأسلوب لطيف لين بعيد عن القسوة والغلظة عملاً بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ وقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾. فإن هذا الأسلوب أقرب للقبول والامتثال لأمر الله ، لأن الطاعة عن طواعية وحب أضمن من دوام الاستمرار من أن تكون عن طريق الإكراه والعنف.
والمرأة مسؤولة في هذا المجال، فيجب عليها أن تدرك بأن التزين وسيلة وليس غاية في ذاته، ولهذا فعليها أن تلتزم بشرع الله، ولا تبالغ في عمليات التزين حتى تكون قدوة صالحة لبناتها، وبنات جنسها من معارفها، بفضل التزامها بآداب الإسلام في كل شيء، وخاصة في مجال الزينة واللباس. ولتعلم أن رسالتها في هذه الحياة أكبر من أن تكون متعة للرجل يتلهى بها ثم يتركها، وأكبر من أن تكون أداة إغواء وسحر وجاذبية. إنها خلقت لتكون شريكة الرجل لا أن تكون لعبته. رفيقة دربه لا أداة تسليته، ولن يكون الطريق إلى ذلك إلا باحترامها لنفسها واتباعها آداب الإسلام في الملابس والتزين.
مسؤولية العلماء:
إن للعلماء في هذا المجال وكل مجال مسؤولية خطيرة، فهم ورثة الأنبياء كما أخبر عنهم رسول الله ﷺ . فواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتقدم عليه واجب، فأول واجباتهم أن يتقوا الله فيطبقوا شرع الله على أنفسهم وفي بيوتهم، وذلك بأن تلتزم زوجاتهم وبناتهم بتعاليم الإسلام في اللباس والزينة حتى يكون قدوة لغيرهن من النساء، لأن الناس ينظرون إليهن نظرة الاقتداء والاتباع. فإذا ما التزم العلماء بتعاليم الإسلام في أنفسهم وفي بيوتهم، كانت كلمتهم مسموعة ومؤثرة في من يقومون بوعظهم ونصحهم.
ومن واجب العلماء أن يبصروا الحكام بمهام مسؤولياتهم، وأن يقدموا لهم النصح والإرشاد، ويوضحوا لهم عظم التبعة الملقاة على عاتقهم، وإن عذابهم يوم القيامة أليم شديد إذا ما قصروا فيما أسند إليهم من مسؤوليات وتهاونوا في تطبيق شرع الله في مجتمعهم الذي أسندت إليهم مقاليد الحكم فيه.
ومن المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقهم في هذا المجال حسن التوجيه لوسائل الإعلام حتى تؤدي واجبها نحو الأمة على أحسن وجه يحقق لها الخير والفلاح. فمهمة الإعلام خطيرة. لأن للصورة المرئية، وللكلمة المسموعة أو المكتوبة أثراً سحرياً عجيباً، يسيطر على العقول والقلوب بسرعة البرق. وهذا يبين لنا ما لأجهزة الإعلام من كبير أثر على واقع المجتمعات البشرية.
стр. 1650
ولذا فالاهتمام بها، وتوجيهها التوجيه الجاد من أهم الواجبات الملقاة على عاتق الحكام، نريدها وسائل تبني ولا تهدم، وتنقذ ولا تغرر. ولكن للأسف، فوسائل الإعلام في بلادنا قد لعبت دوراً كبيراً جداً في صنع هذا الواقع الفاسد، بانتهاجها غير طريق الإسلام في برامجها المتنوعة، ووسائلها المختلفة في الإثارة والإغراء، حتى أصبح المسلم الغيور يشعر بالغربة عند قراءة أو سماع أو رؤية شيء صادر عن هذه الوسائل. وصدق رسول الله ﷺ حين قال: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبي للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس".
إذن فواجب الإصلاح الأول يقع على عاتق العلماء، ببيان أحكام الإسلام من حلال وحرام، وبنصيحة الحكام ودعوتهم لتطبيق شريعة الله، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمعات التي غربت عنها شمس الإيمان، وفقدت فيها التقوى ومراقبة الله، يحتاج فوق قوة الحجة، والكلمة المؤثرة، إلى قوة مادية يستند إليها، كما قال عثمان بن عفان ﵁: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
فإذا تعاونت هاتان الفئتان، فبذل العلماء النصح، وقبل الحكام النصيحة، فقاموا بواجبهم بإصلاح ما فسد، وتقويم ما اعوج، صلح أمر الأمة، واستقامت مسيرتها، ووصلت إلى السعادة التي تنشدها، وفي هذا يقول رسول الله ﷺ : "فئتان إذا صلحتا صلح الناس، وإذا فسدتا فسد الناس، العلماء والأمراء".
فباستطاعة هؤلاء إذا أخلصوا النية لله، أن يعيدوا للمجتمع المسلم صبغته الصافية، وصورته الناصعة التي أرادها الله له، وأن يحافظوا على جوهر الحياة الإسلامية وشكلها وهيئاتها، والله المستعان.
وفي الختام، فهذا جهدي الذي استطعت أن أقدمه، فإن أحسنت فمن الله وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأرجو الله أن يغفر لي ويهديني سواء السبيل. ويجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1651
المال المأخوذ ظلماً وما يجب فيه في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: طارق بن محمد الخويطر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار إشبيليا - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: ضمان وغصب
الخاتمة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فأحمد الله تعالى أن وفقني لإتمام هذه الرسالة والتي أنفقت فيها جهدا ووقتا نفيسين، وأرى من المناسب أن أختم الحديث هنا بذكر أهم النتائج المستفادة من هذه الرسالة على النحو التالي:
أولاً:
١ - المال كل شيء له قيمة بين الناس ويجوز الانتفاع به شرعاً في حالة الاختيار، وهو شامل للأعيان والمنافع.
٢ - ينقسم المال باعتبارات متعددة، فينقسم باعتبار ماله حرمة وحماية إلى متقوم غير متقوم، وباعتبار الثبات وعدمه إلى عقار ومنقول، وباعتبار التماثل وعدمه إلى مثلي وقيمي، ويترتب على هذه الأقسام بعض الآثار.
٣ - الظلم هو: الجور ومجاوزة الحد، ووضع الشيء في غير موضعه الأصلي.
ثانياً:
١ - السرقة أخذ مكلف خفية مقدار نصاب فأكثر من حرز مثله بلا شبهة ولا تأويل.
٢ - ركن السرقة أخذ المال خفية.
٣ - طرق إثبات السرقة: البينة والإقرار.
٤ - الشهادة هي إخبار عدل بحق للغير بلفظ خاص وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول، ولا تقبل شهادة الشاهد إلا بتوافر شروط معينة.
٥ - الإقرار هو: إظهار مكلف ما عليه لفظاً أو كتابة أو إشارة أخرس، أو على موكله أو موليه أو موروثة بما يمكن صدقه، وقد اتفق الفقهاء على أنه يشترط في المقر ثلاثة شروط هي: البلوغ والعقل والاختيار.
ثالثاً:
١ - الحرابة: هي كل فعل يقصد به إخافة سبيل أو أخذ مال محترم أو قتل نفس أو غصب عرض بسلاح أو بغيره قهراً مجاهرة في أي مكان اعتماداً على القوة على وجه يتعذر معه الغوث سواء كان بمباشرة أو تسبب.
٢ - ركن الحرابة هو: الخروج على الناس لأخذ المال على سبيل القهر والغلبة بحيث ينقطع الطريق ويعجز الناس عن المرور.
٣ - أنوع الحرابة هي:
أ - القتل بدون أخذ مال.
ب - أخذ المال والقتل.
ج _ أخذ المال بلا قتل.
د- التخويف بلا قتل ولا أخذ مال
٤ - تثبت الحرابة بالبينة والإقرار.
رابعا:
١ - الاختلاس: خطف المال في حين غفلة صاحبه والاعتماد على الهرب.
وركنه: أخذ المال عياناً على حين غفلة من مالكه.
٢ - الانتهاب: أخذ المال عياناً قهراً اعتمادا على القوة والغلبة.
وركنه: ـ خذ المال جهاراً.
٤ - طرق إثبات الاختلاس والانتهاب: البينة والإقرار.
خامساً:
١ - الغصب هو: الاستيلاء على حق الغير بغير حق جهراً بلا حرابة.
وركنه: أخذ المال قهراً بلا حرابة.
ويثبت الغصب بالبينة والإقرار.
٢ - الرشوة هي: دفع مال أو منفعة لإبطال حق أو لإحقاق باطل.
٣ - العارية هي: إباحة الانتفاع مدة، بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه بلا عوض.
وركنها عند الحنفية هو: الإيجاب من المعير، وعند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، لها أربعة أركان هي: المعير، والمستعير، والشيء المستعار، والصيغة.
٤ - صور العارية:
ا- أن تكون العارية مطلقة في الوقت والانتفاع.
ب - أن تكون العارية مقيدة في الوقت والانتفاع.
ج - أن تكون العارية مطلقة في الوقت مقيدة في الانتفاع.
د - أن تكون العارية مقيدة في الوقت مطلقة في الانتفاع.
٥ - الوديعة: هي المال الموضوع عن آخر ليحفظه تبرعا وهي أمانة في يد المودع لا يضمنها إذا تلفت إذا كان تلفها بغير تعد منه أو تفريط.
وركنها عند الحنفية هو: الإيجاب والقبول، وعند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة لها أربعة أركان هي: المودع، والمودع، والوديعة، والصيغة.
٦ - تثبت العارية والوديعة بالبينة والإقرار.
стр. 1652
٧ - الاستيلاء هو: القهر والغلبة والسبق إلى الشيء بأي طريق كان ذلك. ويختلف حكم الاستيلاء بحسب الشيء المستولى عليه وأيضا بحسب كيفية الاستيلاء.
٨ - اللقطة هي: مال أو اختصاص محترم وليس بمحرز، ضائع من ملكه بسقوط أو غفلة ونحوهما، في صحراء أو بنيان، سواء كان حيوانا أو جمادا، يلتقطه غير ربه على سبيل الحفظ لا التملك، ولا يعرف الواجد مستحقه، ولا امتنع بقوته.
٩ - يجب على آخذ اللقطة أن يعرفها في الموضع الذي وجدها فيه، فإذا انقضت مدة التعريف كان للملتقط أن يأكل اللقطة إن كان فقيرا أو يتصدق بها إن كان غنيا، فإن جاء صاحبها كان مخيرا بين أن يجيز الصدقة أو يضمنه إياها.
١٠ - المعدن ما استخرج من الأرض مما خلق فيها من غير جنسها. ويطلق الفقهاء المعدن ويريدون به:
أ - الركاز وهذا عند الحنفية.
ب - مكان وجود المعدن.
١١ - الكنز هو: دفين الجاهلية ودفين الإسلام، وأنواع الكنوز ثلاثة هي:
ا- الكنز الجاهلي.
ب - الكنز الإسلامي أو دفين الإسلام.
ج- الكنز المجهول أو الكنز الخالي من العلامة أو المشكوك فيه.
١٢ - سبب اختلاف الفقهاء في الواجب في المعدن هو هل اسم الركاز يتناول المعدن أو لا.
١٣ - الكنز الجاهلي يجب فيه الخمس، وأما الكنز الإسلامي فيعتبر لقطة، ويرجع الكنز المجهول إلى أحدهما في الواجب فيه.
سادسا:
١ - يشترط لوجوب حد السرقة شروط يجب أن تتوافر في: السارق، صفة السرقة، المسروق، المسروق منه، المسروق فيه. وإذا تخلف شرط من هذه الشروط فلا قطع، ويبقى التعزير الذي يراه ولي الأمر.
٢ - وأول ما يقطع من السارق يده اليمنى من مفصل الكف، فإذا عادت قطعت رجله اليسرى في الثانية، ويده اليسرى في الثالثة، ورجله اليمنى في الرابعة، ثم إن سرق الخامسة عزر وحبس.
٣ - إذا كان المسروق قائما وجب رده إلى صاحبه، سواء كان السارق غنيا أو فقيرا، وسواء قطع أو لم يقطع، وجد المتاع عنده أو وجد عند غيره.
٤ - إذا تلف المسروق وقد قطع صاحبه فيجب ضمانه مطلقا، قطع السارق أو لم يقطع، معسرا كان أو موسرا.
سابعا:
١ - يشترط لوجوب حد الحرابة شروط يجب توافرها في: القاطع، المقطوع عليه، في القاطع والمقطوع عليه، صفة الحرابة، المقطوع له، المقطوع فيه، وإذا تخلف شرط التعزير الذي يراه ولي الأمر.
٢ - عقوبة المحاربين على التخيير: وسبب اختلاف العلماء في عقوبة الحرابة هل هي على الترتيب أو على التخيير هو: هل حرف (أو) في الآية للتخيير أو للتفصيل على حسب جنايات المحاربين.
٣ - المقصود بالصلب في عقوبة جريمة الحرابة أن يوضع المصلوب على مكان بارز، سواء على خشبة أو معلقا أو غير ذلك، ومدة الصلب في الحرابة تتحدد بحصول الفائدة منه وانتفاء الضرر.
٤ - إذا أخاف المحارب السبيل ولم يقتل أو يأخذ مالا فإنه ينفى إلى بلاد أخرى ويسجن فيها، ومدة النفي في عقوبة المحارب غير مقيدة بزمن وهي موقوفة على توبته.
٥ - يجب على المحارب رد المال إن كان موجودا، وإذا تلف المال وقد أقيم عليه الحد فإنه يضمنه.
ثامنا:
١ - التعزير هو: العقوبة المشروعة على معصية لا حد فيها ولا كفارة ويشترط لعقوبة التعزير ثلاثة شروط هي: العقل، والاختيار، والعلم بالتحريم.
٢ - تتعدد العقوبات التعزيرية ويختلف تأثيرها، ولولي الأمر تقرير ما يراه من هذه العقوبات بشرط موافقته للمصلحة العامة.
٣ - يشترط في المغصوب الذي يعزر فيه الغاصب تعزيرا ماليا ثلاثة شروط هي:
ا- أن يكون المغصوب مالا.
ب- أن يكون المغصوب محترما.
ج- أن يكون المغصوب متقوما.
ويجب على الغاصب رد المغصوب إن كان قائما ومؤنة الرد عليه، وإذا هلك المغصوب فإن الغاصب يضمن بالمثل إن كان مثليا وإن لم يكن مثليا فبالقيمة.
стр. 1653
٤ - شرط وجوب الضمان في الغصب هو تلف المغصوب أو عدم القدرة على تسليمه، والمعتبر في ضمان الغصب هو قيمة المغصوب يوم الغصب، سواء كان المغصوب مثليا أو قيميا.
٥ - عقوبة جريمة الرشوة عقوبة تعزيرية يختارها ولي الأمر بما يوافق المصلحة.
٦ - لا قطع على المختلس والمنتهب وجاحد العارية والوديعة والغاصب ويوقع عليهم التعزير الرادع لفعلهم
٧ - يقطع النباس والطرار إذا بلغ ما أخذاه نصابا.
٨ - إقامة العقوبات التعزيرية موكولة إلى أشخاص معينين هم: الإمام أو نائبة، والأب، وإن علا لابنه، والزوج لزوجته، والسيد لمولاه، والمعلم لتلميذه.
٩ - لا تقام التعازير في المساجد.
١٠ - آلة الجلد: السوط المتوسط بين الجديد والخلق.
١١ - يجلد الرجل قائما والمرأة قاعدة. وصفة الجلد وسط بين الشديد والضعيف.
ويفرق الضرب على بدن الرجل والمرأة باستثناء المقاتل فتتقى. ولا يقام الجلد في أي حالة يكون الضرر غير مطلوب كالجلد في شدة الحر والبرد وكجلد الحامل والمريض ونحو ذلك.
١٢ - السجن عقوبة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.
١٣ - ومدة السجن في التعزير راجعة إلى ولي الأمر يقدرها بناء على المصلحة.
١٤ - يعزل الرجل في السجن عن النساء اتقاء للفتنة.
١٥ - للمسجون بعض الحقوق التي لا تمنع عنه.
١٦ - دل على مشروعية النفي الكتاب والسنة والإجماع ومدة النفي في التعزير محددة بتوبة الجاني أو بانزجاره.
١٧ - يكون القتل بأي طريقة تريح المقتول وليس ذلك محصورا في السيف.
١٨ - لا يمنع المصلوب من الطعام والشراب، وكذا لا يمنع من الوضوء للصلاة.
١٩ - مدة الصلب في التعزير غير محددة بزمن وإنما يراعى فيها المصلحة.
٢٠ - تسقط العقوبات التعزيرية بأمور وهي: العفو، والتوبة، والموت.
هذه بعض النتائج التي توصلت إليها بعد البحث.
أهم التوصيات:
أوصي الباحثين بتأصيل بعض الموضوعات وتفصيلها وجمع كلام؟؟؟ المنثور عنها في أكثر من باب، وهذه الموضوعات مثل: ركن الاختلاس، وركن الانتهاب، وركن الغصب، وطرق إثبات الاختلاس، وطرق إثبات الانتهاب، وطرق إثبات العارية والوديعة، وغيرها مما قد توصلت إليه في ثنايا الرسالة، مما لم يفرد لها الفقهاء فصولا محددة، بل؟؟ في كتاباتهم بصورة موجزة تحتاج لجهد الباحثين في تأصيلها التأصيل؟؟ حتى تكون لدى كل قارئ وباحث سهلة ميسورة.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1654
المحاماة تاريخها في النظم وموقف الشريعة الإسلامية
المؤلف/ المشرف: مشهور بن حسن آل سلمان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الفيحاء ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: محاماة
كلمة أخيرة للمحامين: ١٠٨ - يقول الله عز شأنه وتبارك اسمه:- ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾. أرشدتنا هذه الآيات من سورة النساء إلى (لون من ألوان التمرد على أحكام الله، مني به المسلمون كذلك في آخرهم ما منوا به في أولهم، ويرجع هذا اللون إلى استخدام القوى والمواهب والتدبير لإظهار الحق في صورة الباطل. والباطل في صورة الحق، خديعة للحاكم وتضليلاً للقضاء.
عرضت هذه السورة إلى هؤلاء الذين يتخذون هذا اللون من التمرد لإدانة البرءاء سبيلاً إلى كسب خبيث، يحصلون عليه من الدفاع والمحاورة بالباطل ليخفوا به الحق.
عرضت السورة لهذا الفريق من الناس، وحذرت الرسول أن يخدع بأساليبهم أو يتهاون في تحري الحق، اعتماداً على ظن الصدق فيهم، وعلى ظاهر حالهم في دعوى الإيمان والخوف من الله) (والخطاب للنبي ﷺ والمراد الأمة لأن الخصام عن الخائنين لا يتوقع من النبي ﷺ ، وإنما المراد تحذير الذين دفعتهم الحمية إلى الانتصار لابن أبيرق).
وفي قوله تعالى ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾، التفات إلى أمته ﷺ التفاتا ينطوي على التنديد والتثريب: فعلى فرض أنهم جادلوا عن الخائنين في الدنيا، فنجحوا ونجوا من العقوبة الدنيوية، فمن الذي يجادل الله عنهم يوم القيامة ويكون وكيلاً عليهم أمام الله ، وينقذهم من العقوبات الأخروية، وهو محيط بحقائق ما فعلوا، ولا تخفى عليه صغيرة ولا كبيرة. لأن المخاطب كل من يصلح للمخاطبة من المسلمين، والكلام مجرى الفرض والتقدير، أو مجرى التعريض ببعض بني ظفر الذين جادلوا عن ابن أبيرق.
ونحب أن نقف بالمحامي عند هذه الآيات من سورة النساء لنضع بين يديه ما ترشد إليه أو تدل عليه من عبر وأحكام. ويتلخص ما يهمنا من ذلك فيما يأتي:
١ - على المحامي أن يتحرى الحق والعدل: تنبه الآيات إلى أن المهمة التي ألقاها الله على عاتق الرسول ﷺ بإنزال الكتاب عليه. وبالطبع هي المهمة التي ألقيت على من بعده من خلفاء وقضاة ومحامين. هي تحري العدالة والحكم بين الناس بالحق الذي لا يجافي الواقع ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾.
стр. 1655
٢ - تحذر الآيات من محاولات التلبيس، التي يقوم بها أصحاب الخصومة المزيفة، وتحث من أراد أن يخاصم عن آخر أن يمحص الحق، ويعرف واقع الخصومة التي يدافع فيها، لتتحقق بذلك العدالة المطلوبة من الله بين الناس، ﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾.
٣ - تلفت الآيات الأنظار إلى أن التساهل في تمحيص الأدلة والاندفاع مع تيار الخصوم الخائنين، والجدال عنهم وهم يخاصمون بالباطل، وينسجون التمويه على الحق، كل ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا، ولا ينجيهم في الآخرة من العذاب الأليم، ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾. ٤ - وتصرح الآيات بأن عاقبة الذنوب وآثارها السيئة إنما تنزل وتحيق بمن اكتسبها وباشرها دون من ألصقت به وحكم بها عليه ظلماً وزوراً. وإن إثمها ليتضاعف على صاحبها إذا رمى بها بريئاً، وانتحل في خصومته الأكاذيب والتزوير حتى ضلل بها الحاكم وأوقعه في الخطأ، وهو يريد الصواب، وفي الباطل وهو يريد الحق ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾.
وأخيراً: لعل آذان الذين يتخذون أساليب الحيل والخداع من المحامين، طريقاً لصرف القضاة عن جهة الحق وموطن العدل، لعل آذانهم تصغي إلى هذه التحذيرات الشديدة، التي تضعهم في صفوف الخائنين الآثمين ﴿وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾ ﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾. وإلا يفعلوا فهم من الذين بين النبي ﷺ حالهم في قوله: (سيكون قوم يأكلون بألسنتهم. كما تأكل البقرة من الأرض) وإن سبب إيراد الحديث يوضح معناه: كان لعمر بن سعد إلى أبيه حاجة، فقدم بين يدي حاجته كلاماً مما يحدث الناس به حتى يوصلون (إلى مآربهم) لم يكن يسمعه، فلما فرغ قال: يا بني قد فرغت من كلامك؟ قال: نعم. قال: ما كنت من حاجتك أبعد، ولا كنت فيك أزهد مني منذ سمعت كلامك هذا. سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث. ففي هذا الحديث تحذير شديد من التفاصح، وتشقيق الكلام، والتشدق في الألفاظ والتحذلق والتفيهق واستعمال البيان بالباطل لكسب المال. وإن هذا الحديث يبين حال أناس منهم: المتشدقون في الإذاعات، والخطباء للمال والمظهر والسمعة، وكتاب الصحف فيما لا فائدة له والمراؤون للحكام والظلام.
وقد ورد بهذا المعنى عدد من الأحاديث. منها قوله ﷺ (إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان). رواه أحمد عن عمر مرفوعاً، والطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في شعب الإيمان عن عمران بن حصين.
стр. 1656
المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية
المؤلف/ المشرف: عمر بن سليمان الأشقر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: دراسات فقهية
الخاتمة
المذاهب الفقهية متقاربة فيما بينها تقربا كبيرا حتى أن الذي يطالع اجتهادات الفقهاء في مختلف مذاهبهم ما انقرض أتباعه منها وما لم ينقرضوا يجد كأنها مذهب واحد والأدلة على عمق التقارب بينها أكثر من أن تحصر منها:
١ـ كل الأئمة الفقهاء أبناء مدرسة واحدة هي مدرسة أهل السنة والجماعة عقيدتهم واحدة وقد كانوا يدا واحدة في مواجهة الانحرافات العقائدية من الخوارج والمعتزلة والشيعة وغيرهم.
٢ـ الأصول الكبرى ذات الأثر الأهم والأكبر في الفقه لا اختلاف فيها عندهم وهي: الكتاب، والسنة والإجماع والقياس فكلهم يأخذ بها ويقيم بناءه الفقهي على أساسها ولا يعكر على هذا المأخذ اختلافهم في بعض الأصول الثانوية المنتزعة من الأصول الكبرى السابقة.
٣ـ الأئمة أخذ بعضهم من بعض وتتلمذ بعضهم على بعض فتلامذة أبي حنيفة رحلوا إلى الإمام مالك وأخذوا عنه فأبو يوسف رحل إلى الإمام مالك واستفتاه وأخذ عنه والإمام محمد صاحب أبي حنيفة روى عن الإمام مالك موطأه.
ورحل بعض تلامذة الإمام مالك منهم أسد بن الفرات إلى العراق وأخذ عن شيوخ الحنفية أمثال محمد بن الحسن وأسد هذا كان هو السبب في تأليف المدونة كما مر معنا عندما تحدثنا عن مؤلفات المالكية.
والإمام الشافعي تتلمذ على الإمام مالك وفي رحلة الشافعي إلى العراق حاور مشايخ الحنفية تلامذة الإمام أبي حنيفة فاستفاد منهم واستفادوا منه وأخذ الإمام أحمد عن الشافعي ﵀.
وإذا استعرضت سيرهم وجدت أن اللاحق منهم كان يثني على السابق ويدعوا له ويأخذ من علمه ولا يعكر على هذا تخطئة بعضهم لبعض فإن هذا يحدث في المذهب الواحد.
٤ـ انتقل العلماء الأعلام من مذهب إلى مذهب من غير نكير من أهل العلم إلا إذا كان انتقالهم لغرض دنيوي أو اتباعا للهوى.
يقول الشعراني " لم ينكر أكابر العلماء في كل عصر على من انتقل من مذهب إلى مذهب إلا من حيث ما يتبادر إلى الأذهان من توهم الطعن في ذلك الإمام الذي خرج من مذهبه لا غير بدليل تقريرهم لذلك المنتقل على المذهب الذي انتقل إليه"
ونقل الشعراني عن القرافي قوله: " يجوز الانتقال من جميع المذاهب إلى بعضها بعضا في كل ما لا ينتقض فيه حكم حاكم"
ونقل أيضا عن السيوطي أنه سمى عددا من الذين انتقلوا من مذهب إلى مذهب من غير نكير عليهم من علماء العصر كانوا الذي فيه، منهم الشيخ عبدالعزيز بن عمران الخزاعي كان من أكابر المالكية فلما قدم الشافعي من بغداد ترك مذهبه وتبعه، ومنهم أبو جعفر الطحاوي كان شافعيا وتفقه على خاله المزني ثم تحول حنفيا ومنهم الخطيب البغدادي الحافظ كان حنبليا ثم عمل شافعيا ومنهم ابن فارس صاحب كتاب المجمل في اللغة كان شافعيا تبعا لوالده ثم انتقل إلى مذهب مالك وذكر عددا من أهل العلم ممن تحول عن مذهبه من نقلته عنه
٥ـ كان هدف الأئمة جميعا من وراء ما قرروه من أحكام هو الوصول إلى حكم الله في مسائل الفقه المختلف فيها وقد مر معنا أن مصادرهم الأصلية في ذلك واحدة ولذلك عندما كانوا يتحاورون ينزعون منزعا متقاربا فيما يعتمدون عليه ويأصلونه فلم يكونوا كما هو الحال عند فرق النصارى أو الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة.
ولذلك فإننا عندما نرجع في المسألة الواحدة إلى اجتهاداتهم نرى أنه يقترب بعضها من بعض في الطريقة والمأخذ بل وفي النتائج والأحكام وقد يكون التقارب بين مذهبين أكثر من التقارب في المذهب الواحد أحيانا.
стр. 1657
٦ـ هذا التوجه هو مقتضى ما وصى به الأئمة أتباعهم وتلاميذهم فكلهم طالب أتباعه الحق وإن خالف قوله ولو قام الأئمة من قبورهم ورأوا ما عليه أتباعهم اليوم من مخالفتهم لما أمروا به لتبرؤوا من ذلك ونهوا عنه.
٧ـ هذا التوجه هو منهج العلماء الأعلام من أصحاب المذاهب الذين عرضوا أقوال علماء المذهب وأقوال فقهاء الأمصار جنبا إلى جنب مع ذكر أدلة كل قول وذكر الراجح ومن خير من سار هذا المسار ابن قدامة في كتابه المغني والنووي في المجموع وابن عبد البر في الاستذكار وهو منهج الفقهاء الأعلام من أهل الحديث أمثال ابن حجر في كتابه القيم فتح الباري.
رأينا كثيرا من الأعلام في كل مذهب من يترك مذهب إمامه في بعض المسائل ويأخذ بقول غيره إذا تبين له رجحان دليله وضعف دليل إمامه.
ثمار هذا التوجه:
وهذا التوجه في عد المذاهب الفقهية مذهبا واحدا أو كالمذهب الواحد له فوائده وثماره الخيرة ومن هذه الفوائد والثمار:
١ـ تحقيق الوحدة بين المسلمين فالمسلمون كما قرر كتابهم ودعا إليه رسولهم أخوة فيما بينهم والأئمة كما مر معنا كانوا أخوة يدعو بعضهم لبعض ويحب بعضهم بعضا وينصح بعضهم لبعض.
٢ـ وهو ينزع فتيل العصبية المذهبية القائمة على تعظيم بعض أهل العلم والغض من شأن الآخرين وموالاة إمام والبحث عن عيوب الآخرين والتعصب لأقوال وفتاوى واجتهادات واحد من الأئمة ورمي أقوال غيره من الأئمة.
وقد أدى كل هذا إلى البغضاء والاقتتال والخصام بين أبناء الدين الواحد والملة الواحدة من أهل السنة والجماعة.
٣ـ هذا النهج يقلل الخلاف ولا يزيده ففي كل مذهب من الاختلاف بين أصحاب المذهب الواحد شيء كثير وفي كل مذهب من الأقوال الشاذة والوجوه والاختيارات الضعيفة ما جعل المحققين في كل مذهب يضجون بالشكوى وينادون بتصحيح المسار وتقويم الأخطاء.
٤ـ هذا النهج يعيد للفقه اتساعه وشموله فقد رأينا كيف ضاق الحال بأتباع كل مذهب في بعض المسائل مما جعلهم يترخصون باتباع مذهب آخر لما يرونه من حرج في أتباعه مذهبهم.
ليس هناك عالم واحد أحاط بالسنة كلها وبالدين كله ومع أن كل مذهب فيه خير كثير إلا أن أتباعه قد يجانبهم الصواب في بعض المسائل فجعل فقه الأئمة فقها للكتاب والسنة يوسع الدائرة ويجعل أنظار المجتهدين والعلماء تجول في تلك الدائرة الكبيرة والواسعة وبذلك يرتفع كثير من الحرج والمعاناة التي قد يجدها بعض أصحاب كل مذهب في بعض الأحيان.
وهذا النهج يجعلنا أكثر قدرة على مواجهة المستجدات والمعضلات في أمر هذه الحياة التي أصبح التغير والتلون فيها هائلا سريعا في هذا العصر.
كما أن متابعة هذا النهج يلقم حجرا أولئك الذين يزعمون أن الشريعة الإسلامية لا تسع الحياة ولذلك اتجهوا إلى الأخذ من القوانين الغربية إن الضيق الذي وجدوه في بعض الأحيان سببه الاقتصار على مذهب دون غيره ولو جعل فقه الأئمة مجالا للأخذ والنظر لما وجد هذا الإشكال.
٥ـ ومن ثمار هذا المنهج الذي يقوم على إطلاق العقول من عقالها تربية الملكة الفقهية التي تتمرس بأقوال أهل العلم من مختلف المذاهب وتتعرف إلى استخلاص الاجتهاد وكيف استدل العلماء بالنصوص على الأحكام وكيف استخلص العلماء الأحكام من الأدلة وهذا هو النهد الذي تربى الأئمة عليه فتفتحت عقولهم ونمت مداركهم وتعمقت لديهم الملكة العلمية التي تفقه وتستوعب وتحلل المسائل وتحكم في ضوء النصوص.
٦ـ وأخيرا فإن هذا النهج يحيي دراسة النصوص من الكتاب والسنة والعمل بها من غير إهدار لجهود الأئمة بل يجعل فقه الأئمة جهودا لفقه النصوص لا نصوصا تزاحم النصوص.
وفي ختام هذه الخاتمة أود التنبيه إلى أنني لا أقصد بما أدعو إليه في هذه الخاتمة إلى جعل كل الآراء الفقهية في مختلف المذاهب على حد سواء فالاختيار من الأقوال والمذاهب محكوم بالدليل فالقول الأقوى والأصح ما قوي دليله أما التخير من الأصول بمجرد الترجيح الشخصي فإنه مرفوض وقد تحدثنا عن هذا فيما مضى من بحثنا هذا والله أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين.
стр. 1658
المدرسة الظاهرية بالمغرب والأندلس
المؤلف/ المشرف: توفيق بن أحمد الغلبزوري الإدريسي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: دراسات فقهية
الخاتمة:
لا أريد في هذه الخاتمة – كما جرت العادة – أن أعود إلى عرض ما عرضته، وإجمال ما فصلته، فذلك قد مضى بما له وما عليه، ولابد أن أعود إليه – إذا يسر الله ذلك – لتتميمه، وتهذيبه، وتشذيبه، وتصحيح أخطائه، وتقويم اعوجاجه.
ولهذا فإني أقصر هذه الخاتمة على التذكير والتنبيه على آفاق هذا البحث من خلال بعض القضايا الكبرى التي أثارها، والتي تتطلب الكثير من الدراسة والتنقيب والنقر.
أ- لقد كشف هذا البحث النقاب عن أعلام الظاهرية بالمغرب والأندلس، وأحصى منهم عدداً لم يتنبه له الكثيرون، ولكن مع ذلك ما يزال يظهر كل مرة جديد منهم، فلزم مواصلة البحث عنهم، وتقضي تراجمهم المتفرقة شذر مذر في كتب من العلم متنوعة، لنخلص بذلك إلى مصنف شامل في طبقات الظاهرية، يوفر علينا الجهد والوقت، ويغنينا عن البحث في مئات كتب الطبقات، والتراجم والفهارس، وكتب البرامج والتواريخ، كلما أردنا معرفة أحد منهم.
ب- ظهر من خلال هذه الدراسة أن المذهب الظاهري بحاجة اليوم في عصرنا الحاضر إلى جمع شتاته ولم شعثه، فكراً وفقهاً وأصولاً، وعدم الاقتصار في ذلك على تراث الإمام ابن حزم وحده، وذلك عن طريق جمع واستخراج آراء الظاهرية المنثورة في كتب التفسير والحديث، والفقه والأصول، المطبوعة، وتحقيق ما يوجد من مؤلفاتهم التي ما تزال مخطوطة.
ج- كما تناولت هذه الدراسة قضية جوهرية في مجال النظر والاجتهاد في عصرنا الحاضر، وهي مسألة التفاعل بين النصوص ونوازل العصور.
فجمهور الفقهاء يكادون يجمعون على أن (النصوص متناهية والوقائع غير متناهية) أما الظاهرية فقد جاءوا أساسا لهدم هذه الفكرة الخطيرة، وكان لديهم منهج آخر في التعامل مع النص، فالنصوص عندهم غير متناهية أبداً، ووجود واقعة لا نص فيها معدوم، إذ الدين كله منصوص عليه، والنصوص محيطة بأحكام الحوادث إلى يوم القيامة، وأنها قادرة على مواجهة الوقائع مهما تعددت وكثرت، ولتبلغ الوقائع ما تشاء فإن النص قادر على شمولها بأحكامه، دونما حاجة إلى القياس أو التعليل، فالنصوص مطلقة والنوازل نسبية، والنص المطلق قادر على الهيمنة على الحوادث النسبية، إذا عرف المجتهد كيف يتعامل معه.
هذه النظرة هي مركز الفكر الظاهري وقطب رحاه، وهي تحمل للأمة الكثير من الخير لو قدر لها الذيوع والانتشار بالقدر الذي ذاعت وانتشرت به غيرها من المناهج والمذاهب، ولكنها بحاجة إلى تعميق وتطوير، أرجو أن يسد ثغرته ويتم بناءه الباحثون والدارسون.
د- أما معرفة آثار هذا الاتجاه الظاهري في تاريخنا الفكري والحضاري في القديم والحديث، وإيضاح وبيان الفروق بينه وبين غيره من الاتجاهات، فأرجو أن يكون هذا البحث فاتحة لدراسات معمقة في هذا المجال، والاستفادة من منهج الظاهرية النحوية في تيسير النحو العربي اليوم؛ مهمة أتركها للنحاة والأدباء واللغويين فلست من أهل هذا الشأن.
هـ- ومما ظهر لي من خلال هذه الدراسة أن معنى الدليل عند الظاهرية، أصل ما يزال يحوطه الكثير من الغموض واللبس، ولذا اقترح على الباحثين الحزميين تعميق البحث في هذا الموضوع، وتجليته لتستفيد منه الدراسات الأصولية المعاصرة اليوم، لاسيما وأن الظاهرية قد استعاضوا بهذا الأصل عن القياس، فأغناهم.
стр. 1659
ووأقترح في النهاية على المشتغلين بتاريخ التشريع الإسلامي، وحركة الفقه وأصوله ومدارسه، الكشف عن مناهج فقهاء الأمة في فهم النصوص من الكتاب والسنة، في عصر كثر فيه الحديث عن المناهج، فالتقطنا من قمامات المناهج الغربية كل شيء، وأغفلنا المنهج الإسلامي العظيم الذي يقف على قمته أئمة الأمصار المجتهدون، وذلك لفتح آفات جديدة للدراسات الفقهية في بلدنا؛ كي يتجدد للفقه الإسلامي المرتبط بالمنابيع ذكر، بدل الإعراض عن الأصول، والانصراف إلى فروع، الفروع والتقليدي الذي يميت ولا يحيي.
ز- ومن المسائل الهامة التي ارتبطت بمنحى الظاهرية مسألة الثورة على القليد، وما حدث فيه من مغالات من جهتهم إذ لم يكفهم أن يجتهد العلماء بل أوجبوا الاجتهاد على العامة، واجتهادهم بمقدار طاقتهم، وهو أن يعرفوا من يفتيهم من أين قال ما يفتيهم به.
هذه النقطة في فقه المدرسة الظاهرية أثارت الكثير من الجدل بين العلماء، وقد تكون فهمت على غير المراد منها، فاحتاجت إلى البحث المنصف والدراسة الموضوعية ليكشف عن حقيقتها.
ك- وأرى أني فتحت بهذا البحث – إن شاء الله تعالى – مجالاً واسعاً أمام الباحثين للاشتغال بالمدرسة الظاهرية بالمغرب والأندلس، ذلك أن كل فصل أو باب من أبواب هذه الدراسة يمكن أن يكون بحثاً مستقلاً بعينه.
تلك هي بعض القضايا التي قد تستهوي الباحث ليخوض غمارها، أردت التنبيه والحث عليها، إذ رغم ما بذل في هذا الموضوع من جهد، فلا يزال في حاجة إلى خدمة أعمق وأوسع، ولا يزال المجال فسيحاً لمن يبذل فيه جهداً أكبر.
стр. 1660
المذهب عند الشافعية وذكر بعض علمائهم وكتبهم واصطلاحاتهم
المؤلف/ المشرف: محمد الطيب اليوسف
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البيان الحديثة - الطائف ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه فروع عام شافعي
الخاتمة
إن اصطلاحات فقهاء الشافعية في التعبير عن اختلاف الأصحاب تنحصر فيما يأتي:
أولا: أن الخلاف عند الشافعية إما أقوال وإما أوجه وإما طرق.
١ـ ففي الأقوال إما أن يقوى الخلاف وإما أن يضعف.
فإن قوي الخلاف عبر عنه بالأظهر ومقابله غريب والعمل بالمشهور والغريب ليس ضعيفا بل لم يسبق إلى القول به أحد
٢ـ وإما أن يكون الخلاف أوجها وهي إما مستنبطة من كلام الإمام الشافعي وإما مخرجة على القواعد التي أرساها الإمام الشافعي ﵀.
стр. 1661
المسائل المشكلة من مناسك الحج والعمرة
المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن محمد الصبيحي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - أعمال شاملة
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من سلك سبيله واتبع سنته إلى يوم الدين. أما بعد:
فقد يسر الله القيام بدراسة المسائل السابقة دراسة متأنية، حاولت فيها الوصول إلى أرجح الآراء التي يعضدها الدليل من الكتاب والسنة والتي يشهد لها كلام سلف الأمة، سائلاً الله أن يثيبني على ما بذلته فيها من جهد، كما أسأله أن يعفو عن الخطأ والزلل.
ثم إن اختياري لهذه المسائل المدروسة قد تم بناءً على ما توفر لدي من جواب، نتيجة المذاكرة والمشورة التي تمت مع بعض مشايخي وزملائي في مواسم الحج، فجزاهم الله عني خير ما يجزي عباده الصالحين.
ومما يجدر ذكره أن هناك مسائل بحاجة إلى دراسة متأنية من أجل الوصول إلى أرجح الآراء وأصوبها، كطواف الحائض والنفساء. أسأل الله سبحانه أن ييسر القيام بدراسة مثل هذه المسألة التي كثر فيها الكلام كما أسأل الله أن يلهمني وإخواني فقه قول الله تعالى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾.
فهذه الآية ترسم لنا منهج الحوار، وأدب المناظرة، كما ترشدنا على أفضل السبل لاختيار الألفاظ، والتأدب مع أهل العلم وسلف الأمة، نسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق.
هذا وقد توصلت من خلال الدراسات السابقة إلى الأمور التالية:
١ - استحباب الإحرام عقب صلاة، فإن كان ثمت فرض أحرم عقبه، وإلا صلى ركعتين، ثم أحرم بعدهما.
٢ - لا تجوز الإفاضة من عرفة قبل غروب الشمس وعلى من فعل ذلك دم.
٣ - يستحب لمن وصل إلى المزدلفة قبل دخول وقت العشاء أن، يصلي المغرب بعد الأذان، ثم ينتظر حتى يدخل وقت العشاء، فيصلي من غير أذان، ولا يشرع التنفل قبلها.
٤ - عدم صحة القول باشتراط الطواف في يوم النحر لمن أراد أن يمضي في تحلله لضعف الحديث الوارد في ذلك.
٥ - عدم صحة القول بأن التحلل يحصل بمجرد الرمي، لمخالفته تحلل النبي ﷺ
٦ - عدم وجوب طواف الوداع على المعتمر.
٧ - ترجيح القول بأن طواف الوداع من مناسك الحج.
٨ - يجوز لمن طاف للوداع بعد العزم على النفر أن يتأخر لقضاء مصالحه، وانتظار رفقته، وإصلاح شأنه.
٩ - استحباب فسخ الإفراد والقران إلى عمرة تمتع ما لم يكن ساق الهدي، وتضعيف القول بوجوب الفسخ وكذا القول بتحريمه.
١٠ - مشروعية الاعتمار لأهل مكة، وللقادمين إليها. من الحل، وتضعيف مذهب المانعين من ذلك.
١١ - ترجيح القول بأن المراد بالمسجد الحرام: الحرم كله.
١٢ - ترجيح القول بأن المراد بحاضري المسجد الحرام. هم أهل الحرم، ومن كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر.
١٣ - تصحيح الاحتجاج بأحاديث رمي الرعاة.
١٤ - بيان ضعف القول بأن جدة ميقات لمن قدم من أي الجهات.
هذه أبرز النتائج العلمية التي توصلت إليها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 1662
المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية - دراسة فقهية أصولية
المؤلف/ المشرف: سعد بن ناصر الشثري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار العاصمة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مسابقات - جوائز
الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده على نعمه وأشكره على فضله، وأصلي وأسلم على نبيه محمد، وبعد: فقد تبين لنا من خلال هذا البحث شمولية الشريعة لجانب المسابقات، وأن علماء الشريعة قد اهتموا بهذا الجانب واجتهدوا في استخراج أحكام الشريعة في ذلك.
كما تبين لنا معنى السبق بإسكان الباء: المسابقة، وبفتحها: العوض، وفي الاصطلاح عقد السبق: عقد بين متعاقدين على عمل يعملونه لمعرفة الأحذق منهم فيه.
والأدلة من الكتاب والسنة والإجماع متضافرة على مشروعية المسابقات في الجملة.
وكثير من العلماء يرون أن هذا العقد من عقود المعاوضات. ويتكون عقد المسابقة من متسابقين، وصيغة، ومكان، وزمان، وأداة للسباق. وهناك شروط عدة لمشروعية السباق، كما أن هناك شروطاً لجواز بذل العوض فيه.
والإجماع منعقد على جواز بذل الإمام لعوض المسابقة، والجمهور على جوازه من أجنبي أو من أحد المتسابقين.
أما إذا كان بذله من جميع المتسابقين، فالجمهور على منعه. وهناك قول بجوازه، ولكل قول دليله.
وعقد المسابقة عقد غير لازم إن لم يكن بعوض بالاتفاق، وكذلك إن كان بعوض حسبما ترجح لدي.
وما كان من المسابقات معيناً على الجهاد في سبيل الله أو الدعوة إليه كان مشروعاً؛ وجاز بذل العوض فيه، كالمسابقة على الحيوانات، أو بالأقدام، أو على أنواع المركوبات المختلفة .. ومثلها المصارعة، والكراتية، والسباحة، والمسابقات العلمية والثقافية.
أما ما كان منها قائماً على الحظ والمصادفة، فإن الشريعة تمنع منه، ومن ذلك النرد "الطاولة"، ولعب الورق، ومن ذلك ما تفعله المحلات التجارية من توزيع أرقام على المشترين يتم السحب عليها فمن خرج رقمه أعطي جائزة.
وكذلك ما كان فيه ضرر مؤكد مثل: الملائكة، ونقار الديكة. أما ما خلى من المصادفة، ومن الإعانة على نشر دين الله، ومن الضرر، فإن المسابقات حينئذ تكون جائزة مع تحريم بذل العوض فيها؛ ومن ذلك الشطرنج، ولعب الكرة، والألعاب الإلكترونية.
والمناضلة هي المسابقة في الرمي بالسهام ونحوها. ويدخل فيها الرمي بالبنادق، والمسدسات، والرشاشات، والمدافع .. وما كان مماثلاً لها.
وعقد المناضلة له شروط، وصفات، وأنواع، وأحكام مختلفة سبق توضيحها.
وأوصي جميع المسلمين بالسير على أحكام الشريعة في مجال المسابقات، والحرص على تعلم أحكام الإسلام في ذلك، بإقامة الدورات العلمية فيه.
وأسأل الله للجميع العلم النافع، والعمل الصالح، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1663
المساجد السبعة تاريخاً وأحكاماً
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد الأنصاري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الغرباء الأثرية - المدينة النبوية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مساجد - أحكام وفضائل
خاتمة البحث ونتائجه وما أوصي به:
لما كان الشيء ينسي بعضه بعضاً، وددت تلخيص هذا البحث وإطلاعك على نتائجه وما أوصي به:
أولاً: قدمت لهذا الكتاب بمقدمة في فضل بناء المساجد وإعمارها حسياً أو معنوياً وفق ما شرع الله، وذكرت فيه الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، وأن من بناها على خلاف ما شرع الله كان آثماً مأزوراً لا مأجوراً، وضربت مثلاً على ذلك بمن بنى مسجد ضرار أو صلى فيه وتردد عليه، وذكرت في هذه المقدمة أيضاً خطة البحث وتقسيم هذه الدراسة، والأسباب التي دعتني إليها.
ثانياً: جعلت الفصل الأول في التعريف بالمساجد السبعة، وذكرت أسماءها فيه، والموجود منها اليوم، والسبب الذي جعل كثيراً من الناس يعتقد فضلها.
ثالثاً: خرجت الأحاديث الواردة في هذه المساجد، وذلك في الفصل الثاني تخريجاً أراه مستقصياً طرقها وشواهدها، وأفرغت في ذلك وسعي، وتوصلت فيه إلى ضعف تلك الطرق والشواهد كلها سنداً، وبعضها سنداً ومتناً وفق قواعد مصطلح الحديث، مستعيناً بالله، ثم بكلام أهل الاختصاص بهذا الفن، ومن ثم توصلت إلى عدم ثبوت ما ينسب إليه ﵊ من أنه صلى أو دعا في هذه المساجد، أو أنها مصليات الصحابة في غزوة الخندق.
رابعاً: قمت بدراسة تاريخية عن هذه المساجد، وذكرت فيه تدرج بنائها على مر السنين والأيام، وأنها لم تكن سبعة في القرون الأولى، بل كانت اثنين إلى القرن السادس، ثم أصبحت ثلاثة في القرن السابع، ثم أصبحت سبعة في الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري.
خامساً: عقدت الفصل الرابع في عدم ثبوت أسماء المساجد السبعة، وتعرضت لبعض أسمائها بالنقد رواية ودراية، إسناداً ومتناً، فقهاً ولغةً، وذكرت فيه كلام المؤرخين؛ الذي أفضى إلى عدم ثبوت أسمائها في الجملة، وهو مبحث طويل، ولكنه ممتع وجميل، ولا تغنيك عنه هذه الكلمات.
سادساً: جئت بالفصل الخامس عقب الفصل الرابع؛ للترابط الوثيق بينهما؛ لأنها لم تثبت أسماؤها كان من الضروري معرفة ما إذا كانت مواقع هذه المساجد ثابتة المعالم أم لا، فجئت به في إثره، فكان كسابقه لم يثبت فيه شيء، وإنما هي تخمينات وظنون من المتأخرين في تحديد هذه المواقع جزافاً؛ لأنه لا عمدة لهم في معرفة أماكنها من المصادر المتقدمة، وأفدت أن وصف المصادر المتقدمة يتعارض مع وصف المصادر المتأخرة في تحديد هذه المواقع.
سابعاً: كتبت الفصل السادس لبيان غلط من استدل أو يستدل على ثبوت نسبة هذه المساجد والمشاهد إلى من نسبت إليهم بالشهرة، وأنها طريقة لا يعول عليها، وضربت أمثلة على ذلك في القرون الأولى، فكيف بالقرون المتأخرة؟!
ثامناً: فصلت في الفصل السابع بين الدراسة التاريخية لبناء هذه المساجد والأحكام المتعلقة بهذا البناء، ولذا تراه جاء في حكم بناء المساجد على الوضع الذي عليه بناء المساجد السبعة اليوم، وأنه لا يجوز بناء مسجد إلى جنب مسجد؛ لما ينجم عن ذلك من تفريق جمع المصلين، وغير ذلك من الأضرار التي تجعل المسجد الآخر في حكم مسجد الضرار.
تاسعاً: ألحقت الفصل الثامن بالسابع؛ لأنه يلتحق به في الأحكام المتعلقة ببناء هذه المساجد، وهو كما تراه في حكم هدم هذه المساجد التي ضاهت في بنائها مسجد ضرار، عدا مسجد بني حرام منها؛ لأنه أحاط به العمران، واحتاج أهل ذلك الحي إلى الصلاة فيه، وأجبت وبينت أن هادمها لا يدخل في قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾.
стр. 1664
عاشراً: ذكرت في الفصل التاسع كراهة السلف من أهل المدينة وغيرهم زيارة المزارات التي حول المدينة، ونقلت أقوال العلماء مدعمة بالأدلة على ذلك، وأن تتبع آثار الأنبياء غير مشروع.
حادي عشر: بينت في الفصل العاشر عدم جواز الصلاة في أحد هذه المساجد عدا مسجد بني حرام منها، ونقلت أقوال العلماء في عدم جواز الصلاة في مسجد الضرار.
ثاني عشر: أطلت الكلام في الفصل الحادي عشر في تقرير عدم جواز الدعاء في أحد هذه المساجد عدا مسجد بني حرام منها، وأنه لا فضيلة للدعاء فيه على غيره من المساجد، وأجبت عن قول جابر بأنه ليس فيه ما يدل على تحري الدعاء في مسجد الفتح؛ فضلاً عن غيره، كما أجبت عن العمل بالتجربة، ورددت فيه أيضاً على السمهودي، وبينت تدليسه فيما استشهد به على فضل مسجد الفتح.
ثالث عشر: أوردت في الفصل الثاني عشر أقوال العلماء والمؤرخين في نقد هذه المساجد؛ ليعلم جاهل أني لم أنفرد بنقدها، وأن العلماء والمؤرخين متفقون على أنه لا أصل لهذه المساجد يعتمد عليه.
رابع عشر: ختمت البحث بهذه الخاتمة، وأوصي فيها بثلاثة أمور:
الأول: أن تهدم هذه المساجد كلها؛ لأنها مساجد ضرار عدا مسجد بني حرام منها.
الثاني: أن لا يبنى في مكانها جامع، لأن مساجد الضرار تهدم ولا يبنى في مكانها مسجد، اللهم إلا إذا كان من باب أخف الضررين.
الثالث: الحل السليم أن تباع هذه الأراضي وتسكن، أو يكون مجمع المدارس الذي في السيح محلها؛ بعداً عن التعقيد المروري الذي يصاب به المار من السيح؛ لزحام المنصرفين من مدارس البنات وهذا الموقع سهل وفسيح، وبعيد عن الشارع، فهو جدير بأن يستغل بما ينفع الناس.
стр. 1665
المساجد بين الاتباع والابتداع
المؤلف/ المشرف: محمد القيسي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار عمار - عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مساجد - بدعها
كما ذكرت من جمعي في اللمحة التاريخية التي أثبت فيها ما يلي:
أن عمارة المنارة والقباب والهلال والزخرفة من عمل غير المسلمين ونقلت عنهم، وفي فعلنا هذا مشابهة لهم في أصل أعمالهم ببناء أماكن عبادتهم، فصفة مسجد الرسول ﷺ ، كانت معروفة كما بينها الحافظ ابن كثير وابن جرير الطبري وغيرهم من الأئمة الأعلام، علما بأن الحضارة العربية البنائية كانت عظيمة الشأن كما أوضحت في اللمحة التاريخية إذ أنهم غير عاجزين عن البناء والزخرفة، بل كانوا ينهون عن هذا بصريح أحاديث النبي ﷺ ، فخلف من بعدهم خير الناس وهم الخلفاء الراشدون، فأبو بكر كما هو مع قليل من الترميم، وعمر ﵁ وسعه وأمر بعدم التزيين والزخرفة والبناء، وجاء عثمان وعلي ﵄ ولم يصنعا إلا توسعته وترميمه. فكان أول من بنى المآذن والقباب وزخرفها الوليد بن عبدالملك في مسجد دمشق الكبير ووسع مسجد رسول الله ﷺ وأدخل فيه القبر وكان لا يوصف مسجد دمشق المسجد النبوي لجماله ولدقة الفسيفساء المصنوعة والرخام والزجاج والأعمدة، وأقام المنارات مغيرا ما كان عليه مسجد النبي ﷺ . وكما قد بينت قد عرف عن الوليد بن عبدالملك حبه للبناء والزخرفة والعمارة كما تقول الدراسات التاريخية، فما كان للعهود التي كانت بعده إلا أن تأثرت بفنون هذه العمارة فانتقلت إلى الأندلس وإفريقية وإلى جميع ديار المسلمين مقلدين غير متبعين. فلا بد من تذكرة بأن هذا التشبه منهي عنه وإن كان بالبناء والتشييد، لأن المشابهة في الظاهر تورث نوعا من المحبة والمودة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر. فما حكم مشابهتهم فيما ليس من شرعنا؟ وللإجابة على هذا التساؤل أنقل رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة مشابهتهم فيما ليس من شرعنا بقوله: "مع العلم بأن هذا العمل هو من خصائص دينهم إما أن يفعل لمجرد موافقتهم وهو قليل. وإما لشبهة فيه تخيل أنه نافع في الدنيا والآخرة، وكل هذا لا شك في تحريمه، لكن يبلغ التحريم في بعضه أحيانا أن يكون من الكبائر. والشاهد من هذا أن هذه الأبنية إما أن تكون لشهوة تتعلق بهذا العمل مثل التباهي والمضاهاة والمفاخرة وحب ظهور هذا المسجد باسم فلان فلا بد من تشييده بكل أنواع الفنون المعمارية الدخيلة، والثاني: إما لشبهة فيه تخيل أنه نافع في الدنيا والآخرة. كقول بعضهم: إن زخرفة المساجد أولى من زخرفة البيوت، لأن البيوت والقصور أصبحت ذات زخرفة عظيمة ولا بد للمسجد أن يجاري العصر؛ فالجواب: "لو كان هذا لأحضر عمر ﵁ وقد فتحت بلاد فارس وبلاد الشام وغيرها البنائين والزخارف؛ بل يستطيع أن يجعل من منبر وسقف - بل من جميع - مسجد رسول الله ﷺ ، ذهبا وفضة وليس رخاما وفسيفساء، ويستطيع أن يضاهيهم بالأبنية والكنائس والقصور، لكنه عرف وعلم بأنه لا يجوز تشييد المساجد وأنه لا يجوز التشبه بالكافرين لا باللباس ولا بالبناء خاصة فيما يتعلق بأماكن عبادتهم، وكان على النهج نفسه عثمان وعلي رضوان الله عليهم جميعا، ولكن خلف من بعدهم خلف ابتدعوا وتشبهوا تاركين سنن رسول الله ﷺ ، وراء ظهورهم.
فالواجب اليوم: ملقى على حكام هذه الأمة أن يوقفوا هذه البدع، وأن تصرف هذه الأموال لصالح شعوبهم في مجالات الخير من علاج وأبنية لهم، وتزويج شبانهم وغير ذلك. وكذلك واجب علماء هذه الأمة بيان ذلك وتحري الحق واتباع الدليل وعدم التقليد، بل يجب عليهم أن لا يدعوا إلى جمع الأموال لكي تشيد بها المساجد ذات البدع بل تنفق في محلها. وأعتقد أنه بدلا من الإنفاق على المئذنة والقبة والهلال والزخارف والرخام وغيره في المسجد، لو يلحق به مدرسة للتحفيظ ومركز صحي أو غير ذلك لكان خيرا من هذه البدع الناشئة الدخيلة علينا.
وفي ختام رسالتي هذه أسأل الله أن يوفق المسلمين حكاما ومحكومين لفهم كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وأن يبتعدوا عن البدع والمخالفات الشرعية وأن يقيموا شرع الله سبحانه في سائر شئون حياتهم وإن كنت أخطأت فمني ومن الشيطان، وإن أصبت فمن الله وحده لا شريك له، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 1666
المسعى وحكم زياداته الشرعية
المؤلف/ المشرف: سعود بن عبدالله الفنيسان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار أطلس الخضراء – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - سعي
الخلاصة:
وتبين مما سبق أن عرض المسعى عند المؤرخين هو:
- عند أبي الوليد الأزرقي (٣٥.٥) ذراعا ونصف ذراع.
- وعند الفاكهي (٣٥) ذراعا واثنا عشر إصبعا. وتبعه تقي الدين الفاسي.
- وذكر باسلامه أن عرضه (٣٦.٥) ذراعا ونصفا.
- وذكر الشيخ محمد كردي أن عرضه (٢٠) مترا.
أما عرضه عند الفقهاء:
- فلم أجد من حدد عرضه بل كل العلماء اقتصر قولهم على وجوب استيعاب المسافة ما بين الصفا والمروة لا غير وبعضهم يذكر المسافة بين الجبلين الصفا والمروة. مع الاختلاف في تحديدها نتيجة للاختلاف في معنى الذراع هل هو ذراع يد الرجل المعروفة أو ذراع الحديد؟ ولاختلافهم أيضاً في نهاية السعي عند المروة لكثرة الدرج الموضوع عندها. والخلاف في تحديد طول المسعى لا ينبغي التعويل عليه لوجود النص القرآني القاطع بالسعي بين الصفا والمروة ﴿ ... فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ وقد بينه الرسول ﷺ بفعله. فالبينة بين الصفا والمروة هي السعي الذي أمر الله به لا غير.
- ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد بن جبر أن المسعى في زمنه أضيق مما كان في عهد الرسول ﷺ وبعد سبعمائة سنة تقريباً قال ابن كثير في (البداية) إن المسيل (بطن الوادي) هو أوسع مما كان في عهد الرسول ﷺ . وهذا الاختلاف في عرض المسعى ضيقا وسعة عند المؤرخين وعدم تحديده عند الفقهاء يدل دلالة واضحة على أن المسعى لم يحدد عرضه بل كان داخلا في بناء المسجد الحرام في بعض الأزمان ولم يكن محاطا بجدران بل كان وادياً فيه أسواق للبيع والشراء وكان الناس يسعون خارجه وربما سعوا داخل المسجد ولم يقع من العلماء نكير لما يفعله الناس بل لم يكن المسعى محاطاً بجدران قبل التوسعة السعودية.
- لقد شهد ثلاثون من الشهود العدول من أهل الخبرة وكبار السن لدى المحكمة الشرعية بمكة المكرمة على أن جبلي الصفا والمروة أعرض مما يشاهد من جهتي الشرق والغرب. وقال فضيلة الشيخ عبد الله عبد الرحمن بن جبرين – وفقه الله – أنه شاهد جبل الصفا ممتدا من الجهة الشرقية أكثر مما هو عليه الآن عند حجه سنة ١٣٦٩هـ.
- وإذا كان قد سمى الله السعي طوافا فقياس التوسعة فيه للناس على توسعة المطاف بالبيت ظاهر جلي للناظر المتأمل لو قيل بذلك.
- ثم إن من القواعد الفقهية المعتبرة ما يقتضي جواز توسعة المسعى ومنها:
• الزيادة لها حكم المزيد.
• الزيادة المتصلة تتبع أصلها.
• المشقة تجلب التيسير.
• إذ ضاق الأمر اتسع.
• الحاجة تنزل منزلة الضرورة خاصة أو عامة.
ثم لو قيل إن توسعة المسعى من قبيل الضرورة لدفع الحرج عن الناس والسعي بالتوسعة الجديدة من باب الرخصة الشرعية – لو قيل بهذا لكان في ذلك وجه معتبر.
وأنا في بحثي هذا لم انطلق من القياس ولا من هذه القواعد الشرعية وإن كان كل واحدة منها دليلا على الجواز – لم انطلق من ذلك اختصاراً للبحث وتأصيلاً في أصل المسألة من حيث وجود الدليل العزيمة لا الرخصة أو الضرورة.
стр. 1667
المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: محمد عثمان شبير
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - منوعات
الخاتمة
بعد عرض الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية المعاصرة في ضوء الفقه الإسلامي نستطيع أن نوجز أهم ما انتهينا إليه في النقاط التالية:
١ - المعاملات المالية المعاصرة هي: (القضايا المالية التي استحدثها الناس في العصر الحديث، أو القضايا التي تحمل اسما جديدا، أو القضايا التي تتكون من عدة صور جديدة).
٢ - الحقوق المعنوية: (حق التأليف، وحق براءة الاختراع، وحق الاسم التجاري) حقوق خاصة لأصحابها، لها قيمة مالية معتبرة شرعا، وعرفا، لا يجوز الاعتداء عليها.
٣ - تختلف أحكام الخلوات باختلاف صورها وأسبابها، فيجوز للمالك أخذ بدل الخلو من المستأجر، في حين لا يجوز للمستأجر أخذ بدل الخلو من المالك أو المستأجر الجديد إلا إذا كان له حق في منفعة العين المؤجرة بإنشاء الخلو أو ببقاء مدة له في عقد الإجارة.
٤ - إن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت التي تتعامل به شركات التأمين التجارية عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولهذا فهو حرام شرعا، وعلى المؤسسات الإسلامية إيجاد البديل الشرعي الذي يقوم على أساس التبرع والتعاون.
٥ - إن النقود الورقية تأخذ صفة الثمنية، لأن العرف العام اعتبرها نقودا، فلا يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلة إذا كانت من جنس واحد، كما لا يجوز بيعها مع تأجيل القبض، ولو كانت من أجناس مختلفة.
٦ - ينبغي العودة إلى نظام الذهب النقدي وجعله مقياسا للسلع والخدمات والحقوق والالتزامات المؤجلة لأن الذهب يتصف بالثبات النسبي على مر التاريخ.
٧ - في حالة تدهور قيمة النقود، تدهورا ساحقا ينبغي معالجة المشاكل التي تنشأ عن ذلك كل مشكلة على حدة، بحيث يتوخى القاضي أو المفتي العدالة في حلها.
٨ - التعامل بالأسهم جائز شرعا ما لم تكن صادرة عن شركات ذات أغراض غير مشروعة، كشركات إنتاج الخمور والبنوك الربوية، ولم تنطو الأسهم على غرر أو ربا، كالأسهم الممتازة وأسهم التمتع.
٩ - التعامل بالسندات أو شهادات الاستثمار لا يجوز شرعا لأنها قروض ربوية، وعلى المؤسسات الإسلامية إيجاد البديل الشرعي الذي يقوم على أساس المشاركة في الربح والخسارة.
١٠ - التعامل بالأوراق التجارية (الكمبيالة، والسند الإذني، والشيك) يجوز من حيث تحصيلها ورهنها، ولا يجوز حسمها (خصمها) بأن يدفع البنك أقل من قيمتها قبل استحقاقها، لأن هذه المعاملة لا تخرج عن كونها قرضا ربويا.
١١ - الودائع الجارية التي يتكفل البنك برد قيمتها دون زيادة أو نقصان جائزة شرعا، لأنها قرض مضمون القيمة.
١٢ - الودائع الاستثمارية والادخارية لا تجوز شرعا إذا أخذها المصرف على سبيل القرض مع زيادة، ويجوز إذا أخذها على أساس المشاركة في الربح والخسارة.
١٣ - الحوالات النقدية المصرفية جائزة شرعا، لأنها وكالة بأجرة إذا كانت داخلية، ووكالة بأجرة وصرف إذا كانت خارجية.
١٤ - الاعتمادات المستندية التي تجريها المصارف الإسلامية على أساس الوكالة بأجرة أو على أساس المرابحة للآمر بالشراء جائزة شرعا.
١٥ - خطاب الضمان الذي تجريه المصارف الإسلامية على أساس الوكالة بأجر إذا كان مغطى تغطية كاملة جائز شرعا. أما إذا كان بدون غطاء فهو كفالة، وهي لا يجوز أخذ الأجرة عليها، ويجوز للمصرف أخذ أجرة على الإصدار والأعمال الإدارية الفعلية، وهي لا ترتبط بالمدة والمبلغ، وإنما ترتبط بالعمل الإداري.
стр. 1668
١٦ - بيع المرابحة للآمر بالشراء الذي تجريه بعض المصارف الإسلامية جائز شرعا شريطة أن تدخل السلعة المأمور بشرائها في ملكية المصرف وضمانه قبل انعقاد العقد الثاني، وأن لا يكون الثمن قابلا للزيادة في حالة عجز العميل عن السداد، وأن لا يكون ذريعة إلى الربا كما في بيع العينة.
١٧ - الإجارة المنتهية بالتمليك التي تجريها المصارف الإسلامية جائزة شرعا إذا كانت بعقدين مستقلين، عقد إجارة في أثناء مدة الإجارة، وتطبق على العين المؤجرة جميع أحكام الإجارة. وعقد بيع أو هبة بعد انتهاء مدة الإجارة.
١٨ - المشاركة المنتهية بالتمليك جائزة شرعا، لأنها تؤول إلى بيع حصة المصرف إلى الشريك، وهو جائز شرعا.
١٩ - المضاربة المشتركة التي تجمع بين ثلاثة أطراف: صاحب المال، والمصرف، والمضارب، جائزة شرعا، ويراعى عند توزيع الأرباح المدة التي يستثمر فيها المال. وعدم حرمان صاحب المال من الأرباح في حالة الانسحاب الجزئي قبل ظهور الربح.
٢٠ - ينبغي أن تكون علاقة البنك المركزي بالمصرف الإسلامي علاقة توجيه وترشيد وإعانة وفق أحكام الشريعة الإسلامية دون أن يشوبها أي تعطيل أو إعاقة، ليقوم المصرف الإسلامي بتحقيق أهدافه العامة من اجتناب الربا والإسهام في التنمية الاقتصادية.
٢١ - علاقة المصرف الإسلامي بالبنوك التجارية تقوم على أساس دائن بمدين خالية من الربا، ويمكن أن تكون على أساس المشاركة في الربح والخسارة إذا كان المشروع حيويا، ويحتاج إلى رأس مال كبير.
٢٢ - يوصي الباحث القائمين على المصارف الإسلامية بتقوى الله، ومراعاة الضوابط الشرعية عند تطبيق المعاملات التي تجريها تلك المصارف، فأغلب الشبهات التي تثار حول المصارف الإسلامية لم تأت من التأصيل والتنظير وإنما أتت من التطبيق والتنفيذ، يقترح لمعالجة الخلل في التطبيق والتنفيذ ما يلي:
أ - إحكام الرقابة الشرعية على التطبيق والتنفيذ وذلك عن طريق وجود هيئة شرعية دائمة في المصرف الإسلامي تطلع على التطبيق والتنفيذ، تصوب المسار وتسدد الخطى.
ب - توعية دائمة للموظفين في المصرف الإسلامي بأحكام الحلال والحرام والمعاملات الإسلامية وضوابطها.
ج- عقد ندوات علمية متخصصة تجمع بين المتخصصين في الفقه الإسلامي والاقتصاد لتطوير العمل وتلافي التقصير.
стр. 1669
المغامرة بالنفس في القتال وحكمها في الإسلام (العمليات الاستشهادية)
المؤلف/ المشرف: محمد طعمة القضاة
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الفرقان – الأردن ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٢٢ هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: جهاد - مواقف جهادية
الخاتمة:
من خلال ما عرضت في ثنايا هذا البحث، استخلصت بعض النتائج في هذه المسألة من أهمها:
١ - أن المغامرة بالنفس في الحرب موجودة منذ زمن النبي ﷺ وإلى يومنا هذا عند المسلمين وعند غيرهم.
٢ - هناك فرق كبير بين المغامرة بالنفس في سبيل الله وبين الانتحار من حيث الباعث والمآل فالمغامر هدفه إرضاء الله بينما المنتحر هدفه التخلص من الحياة لسبب دنيوي.
٣ - اختلف الفقهاء في المغامرة بالنفس في القتال فمنهم من أجازه ومنهم من منعه، والراجح هو جواز لك.
٤ - هناك أدلة كثيرة على جواز المغامرة بالنفس في القتال تدعم رأي القائلين بالجواز، بينما الأدلة التي استدل بها المانعون لا تقوى على الوقوف في وجه أدلة المجيزين.
٥ - إن المغامرة بالنفس في الحرب تؤدي إلى إزهاق أرواح بعض المغامرين، لكنها من حيث المآل تؤدي إلى خروج الأعداء من ديار المسلمين.
٦ - إن هذا البحث بحاجة إلى الأخذ برأي خبراء من الجيش لبيان أثر هذه العمليات على العدو أو على الجهة التي تقوم بهذه العمليات وبيان الإيجابيات والسلبيات التي تحصل بسببها.
стр. 1670
المقاطعة الاقتصادية تأصيلها الشرعي – واقعها والمأمول لها
المؤلف/ المشرف: عابد بن عبدالله السعدون
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار التابعين – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: اقتصاد - أعمال منوعة
نتائج البحث:
الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، وصلح شأن الأرض والسماوات، فقد أتم الله علي نعمة إكمال هذا البحث: (المقاطعة الاقتصادية – تأصيلها الشرعي، واقعها والمأمول لها-).
ومن أهم النتائج التي تم التوصل إليها:
١ - مصطلح (المقاطعة الاقتصادية) يراد به: الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصادياً. وقد اصطلحنا لتعريفها بأنها: إجراء، تلجأ إليه سلطات الدولة، أو هيئاتها، وأفرادها؛ لوقف العلاقات التجارية مع جهة أخرى، ومنع التعامل مع رعاياها؛ بقصد الضغط الاقتصادي عليها؛ رداً على ارتكابها لأعمال عدوانية.
٢ - ترجع أسباب المقاطعة غالباً إلى أمرين:
الأول: صد عدوان، أو تقليله، أو إنهائه.
الثاني: عدم الانصياع للقوانين والاتفاقيات الدولية.
٣ - تعتبر (المقاطعة الاقتصادية) عقوبة، تفرضها دولة، أو مجموعة من الدول، على دولة ارتكبت عملاً غير شرعي، كما أنها تدبير تأديبي، أو زجري من دولة ضد دولة أخرى ارتكبت ضدها عملاً منافياً للحق الدولي.
وفي هاتين الحالتين تكون المقاطعة عملاً مشروعاً يقره القانون الدولي.
أما الغاية من المقاطعة: تتردد بين الضغط حتى حصول النتيجة، أو الحصار حتى سقوط وانهيار الحكم المطلوب معاقبته أو تأديبه.
٤ - يجب عند تطبيق المقاطعة الاقتصادية، أن تراعى المقاصد الشرعية، وأن تستصحب معها فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ إذ قد يترتب على المقاطعة تفويت مصلحة أكبر من المصلحة التي يراد تحقيقها، أو ارتكاب مفسدة أكبر من المفسدة التي يراد دفعها. وهذا خلاف مقصود الشارع من جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها.
٥ - تستمد أهمية المقاطعة الاقتصادية من أهمية الاقتصاد وأثره في حياة الشعوب، وبالتالي فإن محاولة إضعاف الاقتصاد أو زعزعته يعد اعتداءً خطيراً على الدولة من حيث قوتها واستقرارها؛ لذا كان سلاح المقاطعة من أمضى الأسلحة، وأشدها تأثيراً في هذا العصر، من أجل العامل الاقتصادي الذي يدفع الأمم إلى مكان الصدارة على الساحة الدولية.
٦ - المقاطعون لا شك وأنهم يتأثرون بمقاطعتهم؛ ولكن الفوائد والآثار المترتبة على مقاطعتهم لعدوهم أكبر مما يتأثرون به من جراء تلك المقاطعة، فمن هذه الفوائد وتلك الآثار:
أ- إثارة الشعور بالوحدة والاتحاد بين المسلمين.
ب- إحياء التكاتف، والتعاون بينهم.
ج- تجديد عقيدة الولاء والبراء.
٧ - المقاطعة وإن كنت تبدو حادثة أو نازلة جديدة؛ إلا أنها وسيلة ثبت استخدامها قديماً من قبل الإسلام، – كقصة منع يوسف الكيل عن إخوته لجلب أخيهم – مروراً بعصر صدر الإسلام، كما في قصة ثمامة بن أثال، وانتهاءً بما يحصل في العصر الحديث من صور كثيرة للمقاطعة، ومنها مقاطعة العرب والمسلمين لإسرائيل.
٨ - العلة التي تم تخريجها للمقاطعة الاقتصادية، هي: إيقاع الضرر بالعدو اقتصادياً، دون جلب مفسدة على المسلمين؛ وبناء عليه تم تكييف المقاطعة فقهياً على بابين هما:
الأول: كونها ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله.
الثاني: كونها من المصالح المرسلة.
٩ - يستوعب التشريع الإسلامي جميع المستجدات والحوادث، فما يطرأ على هذه البشرية من الحوادث والنوازل إلا ولهذا التشريع فيها حكم؛ فإن لم ينص عليها بدليل خاص جزئي نجد أنها لا تخرج عن القواعد الكلية والمقاصد الشرعية، وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ... ﴾ [المائدة: ٣].
стр. 1671
١٠ - بوسع المصالح المرسلة أن تعالج كثيراً من القضايا التي تطرأ في حياة المسلمين؛ سواء كانت سياسية، أم اقتصادية، أم ثقافية، أم اجتماعية؛ ذلك أن مجالها النوازل التي لم يرد فيها نص خاص بالاعتبار، أو الإلغاء؛ فإن لاءمت مقصود الشارع وقواعده الكلية اعتبرتها، ودعت إليها، وإن خالفت ألغتها، وحذرت من شرها ومفاسدها، ومن هنا كانت تسعة أعشار العلم.
١١ - الأصل في المقاطعة الاستحباب والندب، ويمكن أن يعتري هذا الحكم الأحكام الخمسة سوى الإباحة، فقد تنتقل إلى الوجوب عند توفر أحد سببين:
أ- إذا أمر بها الإمام المسلم.
ب- إذا أصبحت المقاطعة في حالة كحالة وجوب قتال الصائل بحيث لا يمكن النكاية في العدو إلا بالمقاطعة.
١٢ - علاقة ولي الأمر المسلم بالمقاطعة تتأكد عند القول بأن المقاطعة هي من صنوف الجهاد؛ فإذا أمر وجبت، وإذا نهى، وجب الامتثال، وإذا سكت بحيث لم يأمر ولم ينه، ترجع المقاطعة إلى نظر العلماء والمتخصصين في مدى تحقق المصلحة, ودفع المفسدة في ممارسة المقاطعة.
١٣ - الدعاوى والشبهات التي أثيرت حول المقاطعة الاقتصادية تم تفنيدها بالأدلة الشرعية؛ ودحضها بالوقائع العملية، والنماذج التاريخية، وبالنظر في هذه الشبهات وتلك الدعاوى نجد أنها ترهات تفوه بها العلمانيون، ودعا إليها المنتفعون، ليس لها أصل تقوم عليه، ولا سند تركن إليه؛ لذلك لم يبق لها أثر تحت مطرقة الدليل، ولم يعد لها صدى أمام الوقائع.
١٤ - (المقاطعة العكسية)، أو الحصار الاقتصادي ضد المسلمين من قبل عدوهم ينبغي أن يتم التعامل معه بحسب الموقف والظروف المواكبة، ولابد حينئذ النظر في أمرين مهمين:
أ- الأسباب الدافعة للحصار، ومدى مشروعيته.
ب- الآثار المترتبة على كسر الحصار ضد الدولة المسلمة.
١٥ - المقاطعة الاقتصادية وسيلة وليست غاية، فينبغي أن يتم استخدامها فقط وفق ما تقتضيه الدواعي والأسباب التي دعت لها.
١٦ - ينتهي أمد المقاطعة متى ما تحققت المصلحة، برجوع المعتدي عن غيه، وعودة الحقوق المسلوبة.
١٧ - واقع المقاطعة يشير إلى الجهد الذي لا يزال مبعثراً، وأن هذا السلاح لا يستغل بطريقة تضمن تحقيق النتائج المرجوة واستمراريتها.
١٨ - لابد من الاستفادة من أساليب الإدارة الحديثة في تطبيق تفعيل المقاطعة وترشيدها، وذلك من خلال:
أ- تحديد الأهداف الإستراتيجية للمقاطعة.
ب- وضع الخطط الإستراتيجية للمقاطعة.
ج- وضع النظم التنفيذية (الإجراءات).
د- تصميم الخطط والبرامج الضرورية.
هـ- المتابعة والتوجيه والتطوي
стр. 1672
المنفعة في القرض دراسة تأصيلية تطبيقية
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد العمراني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - مداينة
الخاتمة: الحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً ...
وبعد: فها أنا ذا أصل إلى خاتمة هذا البحث الذي استفدت منه فوائد كثيرة، ومنافع وفيرة، فلله الحمد والمنة.
وفيما يأتي أشير لأهم النتائج التي توصلت إليها في موضوع المنفعة في القرض:
القرض هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، وقد دلت على فضله الأدلة من الكتاب والسنة والمعقول.
الأصل في القرض أنه من عقود التبرعات لا المعاوضات.
يمكن تعريف المنفعة في القرض بأنها الفائدة أو المصلحة التي تعود لأحد أطراف عقد القرض بسبب هذا العقد.
المنفعة في القرض أنواع متعددة باعتبارات متعددة، ومن ذلك أن المنفعة في القرض باعتبار ذات المنفعة ثلاثة أنواع: عينية، وعرضية، ومعنوية. وباعتبار المنتفع بها أربعة أنواع، وهي: أن تكون للمقترض، أو للمقرض، أو لهما معاً، أو لطرف ثالث. وباعتبار الشرط وعدمه نوعان: مشروطة وغير مشروطة. إلى غير ذلك من الاعتبارات.
الفائدة في اصطلاح الاقتصاديين هي: الثمن الذي يدفعه المقترض مقابل استخدام نقود المقرض. ولقد نشط الاقتصاديون الغربيون في ابتكار نظريات لتبريرها.
اتفق العلماء على أنه لا يجوز اشتراط زيادة في بدل القرض للمقرض، وأن هذه الزيادة ربا وسواء أكانت الزيادة في الصفة أم في القدر، عيناً أم منفعة، ولم يفرقوا في الحكم بين اشتراط الزيادة في بداية العقد أو عند تأجيل الوفاء.
تسمى الزيادة المشروطة في القرض ربا القرض، وهي من ربا الجاهلية. حديث "كل قرض جر منفعة فهو ربا"، إسناد المرفوع منه ضعيف جداً، والموقوف ضعيف، ولكن معناه صحيح إذا كان القرض مشروطاً فيه نفع للمقرض فقط أو ما كان في حكم المشروط؛ وذلك لتلقي كثير من العلماء له بالقبول، واعتضاده بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول الدالة على تحريم اشتراط المنفعة للمقرض.
اختلف الفقهاء في حكم اشتراط وفاء القرض بالأقل، والراجح هو الجواز.
محل الخلاف في مسألة اشتراط الوفاء في غير بلد القرض هو في المنفعة الإضافية إذا كان اشتراط الوفاء في غير بلد القرض لمنفعة المقترض والمقرض معاً، والراجح هو جواز اشتراط الوفاء في غير بلد القرض، بحيث يكون على وجه الإرفاق بالمقترض، سواء انتفع المقرض أو لا. اشتراط الأجل في القرض جائز، ويتأجل القرض بالتأجيل. اتفق العلماء في الجملة على أنه لا يجوز اشتراط عقد البيع في عقد القرض، وكذا لا يجوز اشتراط عقد معاوضة كالإجارة ونحوها في عقد القرض.
ومما له علاقة بهذه المسألة اشتراط المقرض على المقترض أن يزكي القرض الذي عنده، فإن ذلك لا يجوز.
اشتراط عقد قرض آخر من المقترض للمقرض في مقابل القرض الأول لا يجوز، وهذه المسألة تسمى "أسلفني وأسلفك".
قرض المنافع جائز إذا كان على وجه المعروف والإرفاق.
لا يجوز الجعل المشروط ثمناً للجاه والشفاعة فقط، بينما يجوز ذلك إذا كان الجعل مقابل ما يحتاج إليه من نفقة. فيما يتعلق بحكم عقد القرض مع اشتراط المنفعة للمقرض، فإن عقد القرض يبقى صحيحاً مع فساد الشرط.
وأما حكمه مع اشتراط المنفعة للمقترض فإنه يصح، والشرط جائز، وكذلك حكم العقد عند من منع هذا الاشتراط من العلماء، فإن الشرط يلغو عندهم ويبقى العقد صحيحاً.
وأما حكمه مع اشتراط المنفعة للمقترض والمقرض معاً بحيث يكون مصلحة للطرفين على وجه الإرفاق فإنه يصح؛ لأن الراجح أن هذا الاشتراط جائز.
الزيادة عند الوفاء للمقرض من غير شرط جائزة، سواء كانت الزيادة في القدر أو في الصفة.
стр. 1673
المنافع غير المشروطة للمقرض قبل الوفاء فيها تفصيل، فإن كانت من أجل القرض فإنها لا تجوز، وإن كانت هذه المنافع ليست من أجل القرض، مثل ما إذا كانت العادة جارية بين المقرض والمقترض بذلك قبل القرض، أو حدث سبب موجب لهذه المنافع بعد القرض فإن ذلك جائز، وإن جهل الحال فتمنع حتى يتبين أنها ليست لأجل القرض.
شكر المقترض للمقرض ودعاؤه له مما يندب إليه؛ لأنه من باب مقابلة المعروف بالمعروف.
منفعة المقرض بضمان ماله عند المقترض منفعة أصلية في القرض، ولكن إن قصد المقرض الإرفاق بالمقترض فإنه يثاب على قرضه، وهذا الأصل في مشروعية القرض، وأما إن كان المقرض يقصد نفع نفسه فقط بضمان المال لا الإرفاق بالمقترض فإنه لا يثاب على هذا القرض، ولكن القرض في هذه الحالة جائز.
الإقراض بقصد الانتفاع بشفاعة المقترض وجاهه محرم إذا كان ذلك وسيلة لإحقاق باطل أو إبطال حق؛ لأنه بمثابة الرشوة للحصول على غرض ما.
"كل قرض جر منفعة فهو ربا" ضابط يذكره الفقهاء، ويستدلون به، ويحيلون إليه فروعاً. وإيرادهم له جاء على عدة نواح، ففي بعض المواضع يسوقونه على أنه حديث عن النبي ﷺ ، وأحياناً يسوقونه على أنه أثر عن الصحابة ﵃، وفي بعض المواضع يستدلون به على أنه قاعدة أو ضابط، أو يجعلونه قاعدة أو ضابطاً ويحيلون إليه الفروع التي يرونها تدخل فيه.
وبعد دراسة هذا الضابط تبين أنه ليس على عمومه، وإنما يخرج منه بعض المنافع الجائزة، ويمكن أن يكون الضابط على ما توصلت إليه: "كل قرض جر منفعة زائدة متمحضة مشروطة للمقرض على المقترض أو في حكم المشروطة فإن هذه المنفعة ربا".
من الضوابط التي ذكرها بعض الفقهاء: "متى تمحضت المنفعة في القرض للمقترض جاز".
وبعد دراسة هذا الضابط تبين أنه ليس على إطلاق، ويمكن أن يكون الضابط على ما توصلت إليه على النحو الآتي: "كل منفعة في القرض متمحضة للمقترض، وكل منفعة مشتركة بين المقترض والمقرض ومنفعة المقترض أقوى أو مساوية فإنها جائزة".
من الضوابط التي ذكرها بعض الفقهاء: "القرض عقد إرفاق وقربة فمتى خرج عن باب المعروف امتنع".
وبعد دراسة هذا الضابط تبين أنه غير مسلم، فموضوع القرض هو الإرفاق والمعروف، وهذا هو الأصل فيه، ولكنه ليس شرطاً لجواز القرض، وليس خروجه عن المعروف والإرفاق مناطاً للمنع.
من الضوابط في هذا البحث: "المقاصد معتبرة في التصرفات من العقود وغيرها".
ومما يترتب على اعتبار المقاصد في التصرفات إبطال الحيل التي يراد التوصل بها إلى المحرمات.
ومن صور التحايل على أخذ المنفعة في القرض: البيع بشرط أن البائع متى ما رد الثمن فإن المشتري يعيد إليه المبيع، ومن الصور: البيع بشرط الخيار حيلة ليربح في قرض.
من الضوابط في هذا البحث: "المنفعة المجمع على تحريمها هي المنفعة الزائدة المتمحضة المشروطة للمقرض على المقترض".
ومفاد هذا الضابط بيان محل الإجماع في موضوع المنفعة المحرمة في القرض.
من الضوابط في هذا البحث: "المنفعة المحرمة في القرض هي:
١ - المنفعة الزائدة المتمحضة المشروطة للمقرض على المقترض، أو ما كان في حكم المشروطة.
٢ - المنفعة غير المشروطة التي يبذلها المقترض للمقرض من أجل القرض".
الودائع المصرفية بنوعيها الحالة والآجلة قروض في الحقيقة لا ودائع، فهي من التطبيقات لموضوع المنفعة في القرض، وهي من أشكال الاقتراض المصرفي.
إن ملكية أرصدة ودائع الحساب الجاري تنتقل إلى المصرف بموجب عقد القرض، فيجوز له التصرف فيها، وبالتالي يحل للمصرف العائد المترتب على استثمار هذه الأموال، إلا أنه لا بد أن يكون الاستثمار جائزاً شرعاً.
стр. 1674
إن قدرة المصرف على توليد الائتمان بدرجة أكبر من كمية الودائع ناتج عن وظيفته كوسيط بين المدخرين والمستثمرين، وبما يصدره من وسائل الدفع النقدية الحديثة.
وتوليد الائتمان من حيث الأصل جائز، إلا أن الحكم يختلف حسب نوع الاستثمار الذي يقوم به المصرف، وحسب الآثار المترتبة على ذلك.
إن تقاضي المصرف أجراً في الحساب الجاري على الخدمات التي يقدمها جائز؛ لأنه يستحق هذا الأجر مقابل الأعمال التي يقوم بها.
يجوز انتفاع صاحب الحساب الجاري بدفتر الشيكات وبطاقة الصراف الآلي دون مقابل؛ لأن المنفعة الإضافية هنا مشتركة للطرفين.
الأسعار المميزة لصاحب الحساب الجاري إذا كانت للعميل دون غيره، ولم يكن للمصرف منفعة سوى القرض، فإن هذه منفعة في القرض محرمة ومثل ذلك الهدايا من المصرف للعميل.
يحرم أخذ الفوائد وإعطاؤها على الودائع الحالة والآجلة؛ لأنها حينئذ قروض ربوية.
إقراض المصرف غيره مقابل فوائد ربا محرم.
القروض المتبادلة إذا كانت مشروطة فإنها محرمة، وأما إذا كانت غير مشروطة فإنها جائزة.
الإيداع في الحساب الجاري في البنوك الربوية محرم؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وفي الإيداع في البنك الربوي إعانة وتقوية له؛ حيث إن رأس مال المصرف لا يشكل إلا مبلغاً قليلاً لا يتجاوز ١٠% والباقي يعمل به من الأموال التي أودعت عنده، سواء كانت جارية أو غيرها، ومما يتولد عنها. وعلى هذا فلو لم يودع أحد في المصارف الربوية لتعطلت ولم تعمل في الربا، فيصدق على من يودع فيها أنه يعينها على الإثم والعدوان.
إن إصدار سندات القرض بأنواعها محرم، ومن ثم يحرم التعامل بها شراء وتداولاً؛ لأنها قروض ربوية. وهي من أشكال الاقتراض المصرفي. الفوائد التي يأخذها مصرف البلد المستورد في الاعتماد المستندي – إذا كان الاعتماد غير مغطى من قبل المستورد أو كان مغطى جزئياً – فوائد ربوية محرمة. وكذلك الفوائد التي يأخذها المصرف إذا تأخر المستورد في الدفع، فإنها فوائد ربوية محرمة. وهذا من أشكال الإقراض المصرفي.
إن تقاضي المصرف فوائد يقتطعها من قيمة الورقة التجارية، لا يجوز، وهو ربا محرم, وهذا من أشكال الإقراض المصرفي.
الحالة الأولى لجمعيات الموظفين، وهي الحالة الخالية من الشروط الزائدة: جائزة.
الصورة الأولى من الحالة الثانية لجمعيات الموظفين، وهي أن يشترط على جميع الراغبين في المشاركة الاستمرار حتى تستكمل دورة كاملة جائزة، والأولى عدم هذا الشرط.
الصورة الثانية من الحالة الثانية لجمعيات الموظفين، وهي أن يشترط على جميع الراغبين في المشاركة الاستمرار حتى تدور دورة ثانية أو أكثر: لا تجوز.
هذه أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، وأسأل الله العظيم أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، اللهم فقهنا في الدين، واختم لنا بخير.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 1675
الموسوعة الشاملة في أعمال المصارف
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عبدالعزيز بن ناصر الوسيدي التميمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: بنوك إسلامية ومعاملات مصرفية منظمة
الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. أما بعد:
لا شك أن التعامل مع المصارف أمر ضروري، والناس في حاجة إليه، وهذا التعامل يترتب عليه أمور عديدة، وهي الأعمال المصرفية التي يقدمها لهم المصرف وحكمها الشرعي.
فبعض هذه الأعمال مباح، وبعضها محرم، وبعضها مختلف بين إباحته وتحريمه، وبعضها متعددة، وبعضها تؤخذ مرة واحدة.
فسنتكلم عن هذه الأعمال المصرفية وحكمها بإيجاز:
١ - الوديعة المصرفية: خلصنا إلى أنها تأخذ حكم القرض، وأخذ العمولة على الوديعة جائز؛ لأنها في مقابل خدمة، ودُفعت من قبل العميل (المقرض)، وأغلب البنوك لا تأخذ رسوماً عليها، وبعضها - وخاصة في الوقت الحاضر - تأخذ إذا قل رصيد الحساب عن مبلغ معين.
٢ - الحساب الجاري: يختلف عن الوديعة الجارية؛ فجميع العمليات تندمج فيه اندماجاً تاماً، وليس فيه دائن ومدين إلا عند التصفية النهائية؛ بخلاف الوديعة، وقد يقع اللبس فيها لدى كثير من الناس، وأخذ العمولة عليه جائزة؛ شريطة أن يكون مقابل خدمة حقيقية لا تخالف العرف المصرفي، وإلا اعتبر من قبيل الفائدة المستترة وجاز تخفيضها أو إلغاؤها.
٣ - خطاب الضمان: هو كفالة للعميل عند طرف ثالث، وما يأخذه المصرف من عمولة حكمه حكم الوكالة أو الجعل، وهي جائزة نظير تقديمه هذه لخدمة لعملائه؛ شريطة أن يكون ضمن القيمة الفعلية وأن لا تكون في مقابل الضمان.
٤ - الاعتماد المستندي: رغبة العميل في شراء بضاعة من الخارج بدون سفره؛ بل عن طريق بنك محلي يوصله بالتاجر الذي في البلد الآخر عن طريق البنك المراسل، وجميع هذه العمليات تقدم بعمولة، عمولة فتح الاعتماد فقط إذا كان المبلغ مغطى بالكامل، أما في حالة عدم التغطية فالبنك المحلي هو الذي يغطي المتبقي، فالبنوك الربوية، تدفع هذه المبلغ وتأخذ على العميل فائدة ربوية؛ وهذا لا يجوز بخلاف البنوك والمصارف الإسلامية.
٥ - القروض المصرفية: قل منا من يسلم من هذه العملية؛ بل النسبة الغالبية من الناس تأخذ قروضاً وتسهيلات من البنوك، وخاصة في الوقت الحاضر، وما يأخذ المصرف - في سبيل تقديمه هذا القرض للعميل - من عمولة جائزة، فهي في مقابل المصاريف الإدارية ودراسات وغيرها.
٦ - البطاقات المصرفية: هي على نوعين:
• بطاقة السحب الفوري ( A.T.M): وهي عند جميع الناس في الغالب، ويقدمها البنك لعميله في الغالب بالمجان؛ جذباً له وترغيباً في التعامل مع هذا المصرف، لكن إن أخذ المصرف عمولة على إصدار هذه البطاقة أو تجديدها فهذا جائز؛ لأنها في مقابل منفعة وخدمة، والمصرف في سبيل تقديمها لعميله يتحمل عبئاً كبيراً من المصاريف.
• البطاقات الائتمانية بأنواعها: فتختلف استخداماتها والعمولات عليها، ففي بلادنا مثلاً غالبية البنوك إن لم يكن معظمها تقدمها بالمجان للسنة الأولى، وإن أخذ البنك عمولة عليها فهي جائزة؛ سواء كانت عمولة اشتراك أو تجديد أو استبدال، لكن ما يؤخذ على العميل عند تأخره في سداد المبلغ المترتب عليه من فائدة فهي محرمة ولا تجوز، والمعروف أن البطاقات الائتمانية لا تؤخذ رسوم عليها في المشتريات بواسطة نقاط البيع؛ وإنما تؤخذ على السحب النقدي، فالواجب أن تكون العمولة على السحب النقدي مبلغاً مقطوعاً وكامل إمكانية جهاز الصراف الآلي، وأن تكون هذه العمولة المفروضة في مقابل التكلفة الفعلية لهذه العملية.
٧ - الشيكات المصرفية: وسيلة من وسائل التبادل التجاري، وأخذ عمولة على إصدار هذا الشيك جائزة مع العلم بأن غالبية البنوك تقدمه بدون مقابل.
٨ - الأوامر المستديمة: العميل يطلب من البنك إجراء عملية له على الدوام؛ كالتحويل بين الحسابات مثلاً، وهذه العملية يأخذ عليها البنك عمولة وهي جائزة؛ لأنها في مقابل خدمة.
٩ - الصناديق الاستثمارية: متنوعة، والعمولات عليها كثيرة، وهي جائزة؛ سواء كانت عمولة تأسيس (اشتراك) أو إدارية أو استرداد، فهي أشبه بالمضاربة.
وهذه أهم العمليات المصرفية، التي يحتاجها الناس ويتعاملون بها.
وفي نهاية هذه الرسالة أوصي نفسي وأوصيكم بتقوى الله ومراقبته في السر والعلن.
وأوصي بالعناية بمثل هذه البحوث، التي تمس حاجات الناس وضرورياتهم؛ فالناس بحاجة لمثل هذه البحوث التي قل من بحثها وتوسع فيها، فالجهل بها كثير عند المتعلمين؛ ناهيك عن العامة وأوساط الناس.
وأوصي الطلاب والدارسين على اختيار مثل هذه الموضوعات الجديدة، التي فيها الفائدة والمنفعة للناس.
كما أوصي أصحاب الأموال والذين يتعاملون مع المصارف والبنوك بتحري الحلال، والبعد عن الربا والمعاملات الغير إسلامية.
стр. 1676
النجاسات وأحكامها في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: عبدالرحيم إبراهيم الهاشم
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: طهارة - نجاسات
الخاتمة
الحمد لله الذي تتم به الصالحات، وأشكره سبحانه على إعانته لي بإتمام هذه الرسالة، وأسأله سبحانه أن يعظم لي الأجر فيما أصبت ويغفر لي الزلل فيما أخطأت، وأن يحسن لي ولوالدي ولمشايخي ولمحبي الخاتمة وبعد
فإن من أسعد أيام حياتي التي قضيتها، تلك الأيام التي عشتها متجولا بها في مباحث النجاسات وأحكامها في الفقه الإسلامي، والحق أن المنصف يجد سلف فقهاء الأمة (عليهم رحمة الله تعالى) قد سبقوا من أتى بعدهم فيما يتعلق بموضوع النجاسات وأحكامها، وأثروه إثراءً عظيما، ولعل من ذلك ما ذكره المالكية في لعاب الكلب، بأن الأمر بغسله سبعا ليست لنجاسته، وإنما هو أمر تعبدي. فإن هذا كان مبلغ علمهم، وقد جاء في العلم الحديث ما لعله يشهد لصحة قولهم بأن لعاب الكلب فيه من الآفات مالا يقضى عليها إلا التراب.
كما تكلم سلف الفقهاء على قضايا الأنافح واستخدامها في الأجبان، وعلى حكم الأجبان المستوردة المشكوك في استعمال شحم الخنزير فيها، وكذا غير الأجبان من الأطعمة والصابون ونحوها مما كثر الكلام حوله في هذا الزمن.
وتكلموا أيضا عن حمل النجاسة بالقوارير في الصلاة، وصدقها واقعنا اليوم كما في التحاليل الطبية، ونصوا على حكم سقي العروق بالدم والتخييط بالخيوط النجسة، وقبول أقوال الأطباء في الضرورة المحتمة للعلاج بالنجاسات ولو كانوا كفارا إذا وثق منهم .... وكل هذا واقع اليوم، وهناك أمور غير ما ذكرت مما يتعلق بالنجاسات تكلم في أحكامها الفقهاء السابقون فذكروا حلولها شرعا.
والحق أن البحث في موضوع النجاسات وأحكامها في الفقه الإسلامي، شيق وممتع ومفيد، لأن الباحث فيه يجد الحيوية التي يعايش بها العصر، كما أنه غني بالمادة العلمية الوافرة، التي دونها فقهاء الإسلام ومحدثوه عليهم رحمة الله ورضوانه، فلا يصعب على الباحث فيه شيء غير الجمع والتنسيق والعزو بالإحالة.
أن موضوع النجاسات وأحكامها ذو أهمية واضحة في حياة المسلمين ليس لارتباطه بالصلاة فحسب، وإنما لتداخله في الغذاء والرداء وسائر الانتفاعات الأخرى، ومعرفة هذا لا يستغنى عنه مسلم حتى المرأة في بيتها، والصانع في مصنعه، والمخبري في مختبره، والطبيب في عيادته .... فهو موضوع ذو أهمية كبيرة، وفوائد عظيمة، حري بالباحثين أن يتولوه بالبحث ويهتموا به.
وقد توصلت من خلال بحثي هذا الموضوع إلى نتائج عديدة، ولعل من أهمها ما يلي:
(١) إن الأصل في الأشياء الطهارة، ولا موجب لتنجيس شيء إلا النصوص الشرعية.
(٢) إن جميع أجساد الحيوانات الحية طاهرة، وبه يعلم جواز استخدام الكفار، وطهارة ما يغسلوه من الثياب، والأواني، وغيرها، مما يحتاج المسلمون إليهم فيه، وأن ما يقع من تلك الحيوانات الحية في المائعات لا ينجسها، وإن ظهر في تلك المائعات آثار ما وقع فيها من حيوان، إلا أن يكون من الفضلات النجسة، ما لم يمت فيه حيوان ينجس بالموت به ذلك المائع.
(٣) إن جميع أجساد الحيوانات الميتة نجسة، إلا حسد الآدمي والسمك وما لا نفس له سائل.
(٤) إن جميع الأجزاء المنفصلة من الحيوانات الحية تتبع ميتتها في الطهارة والنجاسة، عدا الشعر والصوف والوبر والريش من الحيوانات المأكولة فهي طاهرة حينئذ بالإجماع.
(٥) إن جميع فضلات الحيوانات الحية طاهرة، عدا بول الآدمي ومذيه، ووديه، ورجيعه، ودم الحيض، والنفاس، فإنها نجسة.
стр. 1677
(٦) إن جميع فضلات الميتات تتبع ميتتها في الطهارة والنجاسة، عدا بول الآدمي ومذيه ووديه ورجيعه ودم الحيض والنفاس، فإنه نجس، وعدا اللبن والأنفحة والبيض فإنها طاهرة. وإن كانت من مباح الأكل جاز أكلها، وبه يعلم جواز أكل الجبن المصنع من أنفحة الميتات.
(٧) إن الخمر والكحول طاهران، وبه يعلم طهارة العطور وجميع المصنعات من الكحول.
(٨) إنه لا ينجس شيء من الأعيان الظاهرة المائعة إذا لاقتها نجاسة وإن كان ذلك المائع قليلا، إلا إذا ظهر فيه أثر النجاسة فتغيرت بها إحدى صفاته.
(٩) إن الأعيان الجامدة إذا لاقت النجاسة لا ينجس منها إلا المكان الذي أثرت فيه النجاسة بإحدى صفاتها.
(١٠) إنه لا ينجس شيء طاهر بالشك. كما لا يظهر به شيء متنجس.
(١١) إن ما حصلت المشقة باجتنابه من النجاسات عفي عنه في اللباس والبدن ونحوهما.
(١٢) إن الضرورة الداعية لأكل النجاسة مبيحة لذلك.
(١٣) إن التطهير يحصل بأي شيء تزول به عين النجاسة سواء كانت في الجامدات أو المائعات، ويكفي الظن في الحكم بذلك كما لو كانت النجاسة مما لا علامة لها، وبهذا يعلم طهارة مياه المجاري إذا زالت عنها عين النجاسة، بأي طريقة كانت، وكذا طهارة وحل جلود الميتات إذا دبغت، والثياب النجسة إذا زالت النجاسة عنها بالريح ونحوها، والأعيان النجسة إذا تحولت إلى تراب ونحوه من الأعيان الطاهرة.
(١٤) إن من كمال الصلاة إجماعا اجتناب النجاسة المعلوم فيها.
(١٥) صحة صلاة من صلى بالنجاسة ناسيا لها، أو جاهلا ولو تذكرها في صلاته.
(١٦) طهارة ما ينسجه الكفار من الثياب، وما يدبغونه من جميع الجلود، وبه يعلم حكم الثياب والأحذية الجلدية المستوردة منهم، وأنه يجوز استعمال جميع ذلك، ما لم يكن من جلود السباع، استعملت للافتراش.
(١٧) طهارة وجواز أكل الأطعمة المستوردة، مما قيل: بأن فيها شحوم الخنزير ونحوه من النجاسات ولم يتحقق منه، فإن تحقق جاز إذا لم يظهر فيه أثر النجاسة، لأن النجاسة إذا استحالت في الشيء كأنها لم توجد فيه أصلا.
(١٨) جواز الانتفاع بالنجاسات في إطعام البهائم، إلا أن البهائم المأكولة إذا ظهر عليها أثر تلك النجاسات، لا تؤكل حتى يذهب عنها ذلك الأثر لأنها تصبح كالجلالة.
(١٩) جواز الانتفاع بالنجاسات في سقي النبات وتسميده.
(٢٠) لا يجوز التداوي بالنجاسات عن طريق التغذي بها، إلا إذا حصلت ضرورة بذلك وغلب على الظن الشفاء بها (بإذن الله تعالى) كما في سقي العروق الدم.
(٢١) جواز استعمال الكحول في الأدوية، والتعقيم، والمواد الغذائية كمادة مذيبة وحافظة، إلا أنه لا يجوز تناول ما ظهر فيه أثر الكحول من تلك الأشياء، إلا في حالة الحاجة ما لم تكن (غداءً، أو ما يقوم مقامه) وذلك كالتعقيم وربط الجروح وتضميدها.
(٢٢) جواز استعمال الكحول، وما يدخل في تصنيعه الكحول، كالعطور والبويات ونحوها في المساجد وغيرها، وجواز الصلاة بها لكونها طاهرات.
(٢٣) جواز بيع النجاسات والمتنجسات التي ينتفع بها إلا ما خرج بالإجماع كالميتة, والخمر (المتفق على خمريتها) والدم.
стр. 1678
بعد هذه النتائج، أوصي الباحثين بالاهتمام بمباحث النجاسات عموما، ومباحث استعمالها وبيعها خصوصا، فإنها جديرة بالبحث أكثر مما ذكرته فيها، وهي غنية بالمادة العلمية. وذلك لارتباطها بمباحث المحرمات، وهي عامة تشمل ما كان طاهرا ونجسا، وأنا إنما اقتصرت على ما يتعلق منها بالنجاسات في الجملة، لأن العلماء رحمهم الله تعالى لم يتفقوا على الأعيان النجسة والمتنجسة حتى يكون ما ذكرته من أحكام تشمل جميع النجاسات، ولعل من ذلك مثلا الخنزير، فإنه طاهر في الحياة عند المالكية (وهو ما رجحته) والحنفية يرون طهارة كل جلد إذا دبغ ما لم يكن جلد حيوان نجس في الحياة كالخنزير عندهم، فإنه حينئذ لو طبقت قاعدة أنه لا يطهر إلا جلد ما كان طاهرا في الحياة لقيل بأن جلد الخنزير يطهر إذا دبغ ويجوز استعماله، لأن الآية إنما جاءت في تحريم أكله، كما سبق في القول بجواز الانتفاع بما يمكن تطهيره، من النجاسات والمتنجسات، وجلد الخنزير قد أمكن تطهيره، وكذلك الكلب في حكم بيعه فإنه على قول الحنفية بجواز بيع ما يمكن الانتفاع به، يدخل فيه حكم بيع كلب الحراسة، والصيد، ونحوهما. ومعلوم كلام أهل العلم فيه، ولذا أمثاله لم أستطع التوسع في فرعيات استعمال النجاسات لأنها تطول جدا، لاختلاف العلماء في أعيان النجاسات واختلافهم في بيع المحرمات واستعمالها.
وختاما أسأل الله تعالى أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أعمارنا آخرها، وخير أيامنا يوم لقائه. كما أسأله تعالى أن يعيد للأمة الإسلامية مجدها، وعزتها، وحياتها العلمية السابقة، التي سار فيها سلفنا الصالح بالبحث، والتحقيق، وإخلاص النية، والعمل بما علم، وسلامة الصدر، واحترام آراء الآخرين، والتيسير على المسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم إلا فيما لا يمكن التيسير فيه لقطعية الدليل، أو سداً لذريعة تؤول بالفساد. كما أسأل الله تعالى أن يغفر لي ولوالدي ولمشايخي ومحبي. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على خير خلقه نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن أحبهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين ..
стр. 1679
النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته - دراسة فقهية تحليلية
المؤلف/ المشرف: سفيان بن عمر بورقعة
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: كنوز إشبيليا - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة
الخاتمة:
لا يسع الباحث في خاتمة هذه الدراسة إلا أن يحمده على توفيقه، وما أمده به من عون ورعاية على إتمام هذه الرسالة على هذا الوجه المثبت، فله الحمد وله الشكر حتى يرضى.
وبعد هذه الدراسة الشرعية للنسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته، يسجل الباحث في خاتمتها أهم النتائج التي توصل إليها، والفوائد التي وقف عليها، وذلك فيما يلي:
أولاً: تناول الباحث الحديث في الباب الأول من هذه الدراسة عن الجانب النظري المرتبط بالنسب، وقام بدراسة وتأصيل أهم القضايا المتعلقة به، وأهم النتائج التي يمكن الإشارة إليها في هذا الصدد كالآتي:
١) حاول الباحث تعريف النسب من خلال تتبع النصوص الشرعية التي وردت بشأنه، وخلص إلى تعريف يُلِمُّ بالمعاني التي دلت عليها تلك النصوص، ألا وهو: (العلاقة الاجتماعية التي تربط الفرد الإنساني بأبويه وأقاربه الذين يشتركون معه في ولادة قريبة أو بعيدة)، كما وضع له أنواعاً واصطلح عليها بأسماء تفيد في النظر في أحكامه ومسائله.
٢) الأصل في ثبوت النسب في الشريعة هو كون المولود نشأ من اتصال جنسي بين الرجل والمرأة تحت مظلة الزواج؛ لكن إذا حصلت علاقة جنسية خارج إطار الزوجية استحقا العقوبة الشرعية اللازمة، وترتب عنه لحوق النسب، فالمولود هو ولدُ صاحب الماء وولد المرأة شرعاً؛ لأن النسب له حقيقة واحدة لا يختلف باختلاف المرأة والرجل، أو المسلم والكافر، فكل مولود يلده الإنسان فهو ابنه شرعاً ولغة وطِبّاً، وهذا أصل يقاس عليه كل علاقة جنسية محرمة بين الرجل والمرأة، أو أي ممارسة طبية لوسائل محرمة للإنجاب، فإذا نتج عن تلك العلاقة أو الممارسة أولاد وثبت لدينا مصدرهم؛ فقد تحقق مناط الانتساب، فيثبت لذلك نسبهم لآبائهم.
٣) الوطء بشبهة النكاح – على اختلاف أنواع الشبهات التي ذكرها الفقهاء – يعود في جملته إلى اختلال شرط من شروط صحة النكاح، وهذا يجعله من قبيل النكاح الفاسد.
لذا كان من الأولى – اعتباراً بهذا المعنى – أن تناقش مسائله مع مسائل النكاح الفاسد، ولم يكن من حاجة إلى جعل هذا الباب قسيماً للنكاح الفاسد، كما هو السائد في الكتابات الفقهية.
٤) عرض الباحث لمسألة تنسب ابن الزنا من الزاني، وحرر فيها موطن الاتفاق والخلاف بين الفقهاء، وتوسع في مناقشة جوانب المسألة؛ نظراً لأهميتها من الناحية الاجتماعية، ولما قد ينبني عليها من المسائل النازلة التي تتصل بقيام علاقة للنسب، وقد توصل إلى صحة تنسيب ابن الزنا من أبيه الزاني ما لم ينازعه فيه صاحب فراش صحيح، وأن القول بذلك ليس فيه معارضة للنصوص الشرعية، فضلاً على انطوائه على مصالح داخلة في نطاق حفظ النفس والنسب، وحفظاً له من الضياع والانحراف والنقمة على المجتمع، وقد حقق الباحث مفهوم حديث (الولد للفراش)، وأنه لا يدل على نفي نسب ولد الزنا عن الزاني في فرض عدم الفراش، أو في فرض العلم بعدم كون الولد من ماء الزوج وحصول اليقين بكونه من ماء الزاني، كما أنه ليس في الحديث تعرض لنفي الولد عن المرأة الزانية، فهي أمه، فيكون الزاني أباه؛ لأنه أحد الزانيين، وهو مقتضى القياس الصحيح.
٥) أن أدلة إثبات النسب أدلة معللة وليست تعبدية، وكل ما يمكننا الاستفادة منه في الوقت الحاضر من وسائل علمية، أو مكتشفات طبية في مجال إثبات النسب لا يعد خروجاً عن نصوص الشريعة أو معانيها؛ بل هو دائر في فلك تلك النصوص ومستند إليها.
стр. 1680
ثانياً: أما الباب الثاني فقد جعله الباحث للجوانب التطبيقية المتعلقة بموضوع الدراسة؛ حيث تناول فيه الحديث عن المستجدات العلمية التي لها مساس بالنسب، وهي المبتكرات العلمية التي يمكن أن يستفاد منها في إثبات النسب ونفيه، أو التي من شأنها أن تفضي جراء العمل بها إلى الاختلاف أو الإخلال بعلاقة النسب، حيث سعى إلى التعرف على حقيقة تلك المستجدات، ثم أبرز أثرها على النسب إثباتاً ونفياً، أو سلباً وإيجاباً، كما عرض لمفهوم مثبتات النسب الشرعية في ضوء ما استجد من تقينات حديثة تساعد على التحقق من ثبوته أو نفيه، وبين منزلة هذه المستجدات بين أدلة النسب، وأهم النتائج التي يمكن الإشارة إليها بعد دراسة هذه القضايا:
١) البصمة الوراثية بعد ثبوت حقيقتها العلمية تعد دليلاً قاطعاً على تحديد الأبوة، وتعتبر ميزاناً لصحة الأخذ بأدلة إثبات النسب الأخرى، كالفراش أو الشهادة أو الإقرار؛ بحيث إذا تعارض دليل من أدلة إثبات النسب مع نتيجة البصمة القطعية كان هذا دليلاً على عدم صحة ذلك الدليل، فيكون ذلك مانعاً من العمل به.
٢) لا يجوز شرعاً اللجوء إلى البصمة للتأكد من الأنساب المستقرة إذا لم يكن هناك ما يستدعيه؛ لما فيه من التشكيك في أنساب الناس وأعراضهم، ولكونه سبيلاً لإثارة الفتن وإشاعة الفواحش المنهي عنهما شرعاً، كما أنه في المقابل لا مانع من الأخذ بالبصمة وإشاعة العمل بها للتحقق من أنساب المواليد الجدد؛ كتثبيت بصمة الزوج والزوجة في عقد الزواج؛ لأن التيقن من النسب أصبح متاحاً في هذا العصر على خلاف الماضي، كما أن ذلك يتوافق مع ما اشترطه الفقهاء لإثبات النسب، وهو عدم معارضته لقرينة قطعية من الحس أو العقل.
كما توصل إلى أنه لا حاجة إلى إجراء اللعان بين الزوجين بعد التيقن من نسب المولود بواسطة البصمة؛ لأن من شرط إجراء اللعان إمكان أن يكون الولد المراد نفيه من الزوج، أما إذا استحال ذلك انتفى عنه من غير لعان، وهو من نوع النسب الذي ينتفي بنفس النفي ودون الحاجة إلى لعان، ولما في إمضاء اللعان أيضاً من إلجاء أحد الزوجين على الحلف كاذباً.
٣) ومن أهم النتائج المستخلصة من دراسة أثر استخدام البصمة على إثبات النسب أو نفيه، التأكيد على أن حقائق العلوم التجريبية حقائق شرعية، وأنه يتعين اعتبار الحقائق العلمية القاطعة من جملة الأدلة الشرعية حتى لا نقع في إشكالية الاعتقاد بأن الحقائق القطعية تتعارض، وأن ما يقرره الشرع قد يخالف ما يقطع به الحس أو العقل، وذلك لا يكون إلا باعتبار الحقيقة العلمية حقيقة شرعية، ومن ثم يتعامل معها وفق ما يتعامل مع الأدلة الشرعية؛ بحيث يتم تقديم المقطوع منها على المظنون عند التعارض.
٤) إن جميع الصور المعمول بها حاليا للإنجاب بطريق (الأم البديلة) هي صور محرمة شرعاً؛ لعدم اتفاقها مع النصوص والقواعد الشرعية، ولما تنطوي عليه من المفاسد التي تخالف مقاصد الشريعة وأصولها العامة، وعلى هذا جرت الفتوى بين أهل العلم المعاصرين، وجاء النص عليه من بعض المجامع والمجالس الفقهية، لكن يستثنى مما ذكر طريق واحد؛ وهو أن تكون (الأم البديلة) ضرة لصاحبة البويضة، فقد حصل في هذا الطريق خلاف بين الإباحة والتحريم، وبناء على ذلك فإنه لا يجوز لأحد الإقدام على ممارسة أي طريق للإنجاب اتفقوا على منعه، ولا السعي إلى تحصيله. وأن هذا من قبيل التداوي بالمحرم والخبيث الذي نهى الشارع عنه، كما أنه لا يجوز لأحد الإعانة عليه، أو الدلالة إليه؛ لأن هذا من قبيل التعاون على الحرام.
٥) إن كل طريق للإنجاب يستعمل فيه ماء الرجل وبويضة المرأة ورحمها يشترط للحكم بجوازه – كما رجحته – شرطان:
стр. 1681
الشرط الأول: أن يكون الماءان من الزوجين (ماء الزوج مع بويضة الزوجة) حال حياتهما؛ بحيث لا يكون أحدهما أجنبياً عن الآخر، وأن لا تحصل المزاوجة بين الماءين بعد وفاة أحد الزوجين.
الشرط الثاني: أن تكون صاحبة الرحم التي تحمل وتضع هي نفسها صاحبة البويضة.
فكل طريق للإنجاب عُدل فيه عن هذين الشرطين أو أحدهما فهو طريق داخل في دائرة الحرام، ولا يجوز ممارسته والإعانة عليه، وإذا حصل الإنجاب به فنسب الولد يثبت لصاحب الماء من جهة الأبوة، ولصاحبة البويضة من جهة الأمومة، وتكون صاحبة الرحم أمّاً من الرضاع.
٦) لا يجوز شرعاً استنبات الجنين المجمد الصادر عن الزوجين بعد وفاة الزوج وإن كان ذلك في رحم الزوجة؛ لأن الموت يفصم العلاقة الزوجية بين الزوجين، ولِما يفضي ذلك إلى مفاسد؛ حرص الشرع على منعها، كما لا يجوز استنباته إذا انفصم عقد الزوجية بطلاق بائن أو رجعي، ويثبت نسب المولود إذا تم القيام بذلك إلى أبويه اللذين حصل اللقاح منهما.
٧) من الحلول الإسلامية البديلة عن (الأم البديلة)، أن يتزوج الرجل بأكثر من امرأة، وهذا الحل الذي يقدمه الإسلام يقلل كثيراً من المشاكل الأخلاقية الناجمة عن استعمال طرق العلاج الحديثة، كما أن هذا العلاج الإسلامي لا يشكل أعباء مالية كبيرة مقارنة مع الأموال الباهظة التي تنفق في سبيل إجراء عمليات التلقيح الصناعي خارج الجسد، هذا إذا كان المانع من الإنجاب هو الزوجة، أما إذا كان من الزوج فلا بأس حينئذ من استخدام التلقيح الصناعي الخارجي، مع أخذ الحيطة اللازمة التي تحفظ للأنساب والأعراض طهارتها ونقاءها.
٨) لا يجوز شرعاً غرس الأعضاء التناسلية التي لها دور في نقل الصفات الوراثية للإنسان، وهي التي تعرف بالغدد التناسلية، كالمبيض عند المرأة والخصية عند الرجل؛ لما ثبت علمياً أن غرسها بمنزلة خلط مائين أجنبيين، وأن نسب المولود يتبع الشخص المتبرِّع لا الشخص المتلقي، وهذا سبيله أنه يفضي إلى مولود انعقد من وجه محرم.
٩) إن تحليل الدم الذي يحدد فصيلته يصلح أن يكون - شرعاً - وسيلة لنفي النسب؛ لما تقرر علميا من أن اختلاف التراكيب الجينية بين المولود ومدعي الأبوة – بحسب تفصيله العلمي – يعد دليلاً قاطعاً على أن ادعاءه كان باطلاً.
وأما في حال التشابه في التراكيب الجينية لفصائل الدم فذلك لا ينهض دليلاً قاطعاً على إثبات النسب؛ لوجود كثير من الأشخاص يحملون الفصيلة نفسها، كما أنه في الوقت نفسه لا يكون قاطعاً على نفي النسب؛ إذ من المحتمل أن يكون المدعي أباً للمولود، فوجود هذا الاحتمال كاف للحوق النسب؛ لأن الشرع يقبل في إثبات الأنساب بأيسر الأدلة، ولما ينطوي ذلك على مصالح تعود على المولود في نفسه ونسبه ما لم يثبت عكس ذلك بقرينة يقينية أخرى للإثبات - (كالبصمة الوراثية) - تدل على بطلان ذلك النسب.
١٠) من الفوائد المستخلصة من هذه الدراسة: التنبيه إلى أن الفقهاء السابقين – ﵏ – اجتهدوا في ضبط النسب والتحقق منه بحسب ما كان متاحاً في زمانهم من وسائل للضبط والتحقيق، فاستعانوا بقرينة الحساب في ضبط الحمل، واعتبروا بحال الزوج في قدرته على الإنجاب، ولجؤوا إلى ضبط تاريخ النكاح ... فهذا كله يدل على أنهم قصدوا الوصول إلى اليقين في التحقق من النسب، ونفي كل دخيل عنه لأجل ما يستتبع الانتساب من أحكام شرعية جليلة، وما يحصل عن اختراقه من مفاسد. وأما نحن اليوم فقد فتح الله علينا من أنواع العلوم ووسائل الإثبات ما يمكننا من الوصول إلى اليقين، فعلينا توظيف هذه النعمة في خدمة أحكام الشريعة، وتحقيق العدل بين الناس.
١١) من الأفضل أن يكون الاجتهاد في مثل هذه القضايا النازلة - لاسيما التي يحتاج فيها إلى آراء الأطباء وتقاريرهم - أن يكون اجتهاداً جماعياً من قِبَل هيئة أو منظمة علمية تضطلع للنظر في هذه المستجدات، وتستجمع لها البحوث من المختصين على المستويين الطبي والشرعي؛ حتى تعرف ملابسات المسائل وصورها وأشكالها، وما قد يعتريها من استثناءات أو إشكالات، فتؤتى المسائل حقها من النظر الشرعي والعلمي، ويقل النزاع الدائر حول هذه المسائل، كما أنه يجعل المستفتي على اطمئنان بحكمها الشرعي، ولا يقع عرضة للالتباس أو التحير.
стр. 1682
النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية
المؤلف/ المشرف: علاء الدين محمود زعتري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار قتيبة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: نقود وعملات وأوراق تجارية
الخاتمة
تعد النقود الورقية من الأموال الممتازة في الوقت الحاضر، ولا يقل اكتشافها أهمية عن اكتشاف النقود بحد ذاتها، فقد سهلت على الناس أمور حياتهم وسبل معاشهم في مبادلاتهم وقياس قيم أشيائهم، ولقد أخذت مكانها، واحتلت مركز الصدارة بين النقود عامة، ونابت عن النقود الذهبية والفضية في الثمنية، وبالتالي فإن جميع الأحكام الشرعية التي اعتمدت لتلك النقود ينبغي اعتمادها للنقود الورقية، وهذه نتيجة عامة مستفادة من هذه الرسالة التخصصية.
ولقد توصلت إلى هذه النتيجة عبر دراسة النقود ضمن ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: وقد كان في دراسة النقود تاريخيا.
الاتجاه الثاني: وقد كان في دراسة النقود اقتصاديا، من خلال بيان طبيعتها، وإبراز وظائفها الأساسية.
الاتجاه الثالث: وقد كان في دراسة النقود من الناحية الشرعية.
١ - هذا، وقد بدأت دراستي بفصل تمهيدي عرفت فيه بمفهوم المال واشتماله لكل أنواع السلع المادية والخدمات المعنوية، ثم استعرضت الآيات القرآنية المبينة وجهة نظر الإسلام إلى المال، فتبين أنها نظرة تتجاوب مع الفطرة السليمة للفرد، وتنسجم مع مصالح المجتمع لتحقيق سعادته.
٢ - وفي مبحث تعريف النقود بينت ضرورة إدخال عنصرين مهمين ليكون التعريف مقبولا من الناحية الشرعية، فتوصلت إلى أن النقود هي: [كل شيء طاهر منتفع به شرعا يحظى بقبول عام في تأدية الوظائف الأساسية للنقود].
٣ - ولدى استعراض النقود في الفكر الإسلامي، من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعند بعض المفكرين الإسلاميين، تبين أن الاهتمام بالنقود سار بشكل متزايد، حيث بدأ بداية صغيرة ضمن إشارات لطيفة حتى وصل إلى درجة كتابة مؤلف خاص يتحدث عن النقود.
٤ - ومن نتائج البحث لدى استعراض تاريخ النقود في ظل الحضارة الإسلامية: أن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب كان أول من بدأ بجعل النقود إسلامية، من خلال التعديل الذي أجراه على النقود المتداولة بإضافة شعارات إسلامية عليها، وقد أكمل الخلفاء من بعده المسيرة، حتى وصل الأمر إلى زمن عبد الملك بن مروان الذي أحدث الثورة في النظام النقدي، وجعل النقود المتداولة عربية إسلامية.
٥ - وفي إطار الحديث عن الوظيفة الاقتصادية للنقود: النقود مقياس القيم، اتضح: أن النقود لا تقوم بهذه الوظيفة بشكل كامل إلا إذا حافظت على استقرار قيمتها، وبينت أن أسباب تذبذب قيمة النقود يرجع إلى أحد ثلاثة أسباب: ضعف ثقة الناس بالنقود، وتغير أسعار السلع التي تقوم بها النقود، والحالة العامة للبلاد.
وبينت أن من واجب الدولة أن تحافظ على استقرار قيمة النقود باتباع السياسة النقدية، وأشرت إلى أن الإسلام قد قدم الوسائل الكفيلة بتحقيق استقرار قيمة النقود، فقد حرم إغلاء الأسعار على المسلمين، وحضهم على الاعتدال في تقدير تكاليف منتوجاتهم ليتحقق التوازن بين عرض النقود والطلب عليها، كما أناط بولي الأمر مسؤولية التحكم بكمية النقود الواجب تداولها.
٦ - وفي بيان الوظائف الأساسية للنقود، أضفت وظيفة جديدة لم أُسبق إليها، وهي أن النقود أداة دفع، لا ينتظر دافعها أي مقابل مادي محسوس.
فالنقود في أدائها لهذه الوظيفة إما أن تدفع زكاة أو صدقة فطر ومثلها سائر الصدقات، وإما أن تدفع إيفاء للنذور، أو تكفيرا للذنوب.
стр. 1683
٧ - وبعد عرض آراء العلماء في مشروعية النقود الورقية تبين أنها ليست بسندات دين، ولا عرضا من عروض التجارة، وأنها تغاير الفلوس النحاسية، وأنها غير متفرعة من الذهب أو الفضة، بل هي نقد قائم بذاته اكتسب ثمنيته من ثقة الناس بالتعامل به، ومن قوة الدولة المصدرة له، اعتمادا على أن مرد النقود إلى العرف والاصطلاح.
٨ - واستنادا إلى مشروعية النقود الورقية، فإنه يجوز أن تُبادل بالسلع والخدمات، وأن تبادل بمثلها أو بغيرها من الأثمان، وأن تكون أحد عناصر الإنتاج في عملية الاستثمار.
فأما تبادل السلع بالنقود الورقية فإنه يقع ضمن ثلاثة أشكال:
أ -وجود المبيع مع تقديم النقود الورقية أو تأجيلها، وهذا هو عقد البيع.
ب -تأجيل تسليم المبيع – لعدم وجوده – مع اشتراط تقديم النقود الورقية، وهذا هو عقد السلم.
جـ - تأجيل تسليم المبيع - لعدم وجوده أيضا – مع جواز تقديم النقود الورقية أو تأخيرها، وهذا هو عقد الاستصناع.
وأما مبادلة المنافع بالنقود الورقية، فإنه يكون بعقد الإجارة والإيجار، وبعقد الجعالة وهو الوعد بالجائزة.
وأما مبادلة الأثمان – والنقود الورقية منها – بمثلها حالا، فقد تبين أن نقود كل دولة جنس واحد تحته أنواع، وأن عملات الدول المختلفة أجناس مختلفة، وبالتالي فإنه:
أ -يجب التماثل والتقابض في حال اتحاد الجنس.
ب -يجب التقابض ولا يشترط التماثل في حال اختلال الجنس.
وأما في مبادلة النقود الورقية بمثلها أو بغيرها من الأثمان آجلا، وهو القرض فإنها ترد بمثلها، وإن أي زيادة أو نقصان يعد ربا، كما أن:
-الإيداع في المصارف التي تعطي فوائد على الودائع،
-والإيداع في صندوق توفير البريد،
-وشراء شهادات الاستثمار،
يعد من القروض غير المشروعة، لعدم تحقق شرط رد النقود كما هي دون زيادة أو نقصان.
واتضح من خلال بيان جواز الاستثمار أن النقود الورقية قادرة على أن تكون رأس المال في الشركات، وذلك جائز شرعا، وقد أوضحت أن شركة المضاربة هي البديل عن المصارف الربوية في عميلة الإقراض، وهي التي تنقل المصارف من التعامل بالحرام إلى التعامل بالحلال.
٩ - وفي بيان كيفية تقدير الأجور والنفقات، توصلت إلى أن من الواجب ربطها بقائمة الأسعار، إنصافا للعامل والمنفق عليه، وتقليلا من المشاكل والاضطرابات والمرافعات للقضاء.
أما في بيان كيفية تقدير الديون، فقد اتضح أن ربطها بقائمة الأسعار لا يجوز، وأن من الخطأ استخدام سعر الفائدة تعويضا عن انخفاض قيمة النقود، لأن من الواجب في الديون أن ترد بمثلها عددا وإن اختلفت القيمة.
وأشرت إلى جواز ربط الديون بسلعة ما عند إنشاء العقد، أما بعد ذلك فلا.
هذه هي أهم نتائج البحث، أما على صعيد التوصيات، فإني أوصي بما يلي:
١ - ضرورة تدريس مادة الاقتصاد الإسلامي في كلية الدعوة الإسلامية وفي كل كليات الشريعة والاقتصاد والحقوق، وذلك لما لها من أهمية في حياة الداعية لمعرفة بيئته، وتعريف المسلمين بنظام الإسلام المتكامل.
٢ - ضرورة إقامة ندوة عالمية لمناقشة الفوضى النقدية، والخروج بمشروع نظام نقدي جديد يحقق الرفاء والازدهار، وهذه الندوة المقترحة مطلوبة من المنظمات الإسلامية لتقديم تصور عن نظام الإسلام الاقتصادي وشرحه للعالم من أجل اعتماده.
وأشير أخيرا إلى أن المسلمين لو عرفوا إسلامهم حق المعرفة، وطبقوا دينهم حق التطبيق لتحققت لهم سعادة الدنيا، وسيادة العالم، فلا يوجد تشريع شمولي كتشريع الإسلام، ولا يوجد نظام متكامل كنظام الإسلام، إذ إنه قد أرسى القواعد الكلية لكل شؤون الحياة، وأهاب بالناس أن يدركوها ويترجموها سلوكا في واقع معاشهم ودنياهم. يقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ﴾ [المائدة:٣].
هذا ما وفقني الله إليه من إبراز جانب من جوانب الاقتصاد الإسلامي، فإن كان ما توصلت إليه صوابا فذلك بفضل الله، وإن كان خطأ فأستغفر الله منه.
والله أسأل أن يوفقني لخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يجعل عملي ذخرا لي ولوالدي يوم الدين.
﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].
طرابلس
١ محرم الحرام ١٤١٤هـ
٢١ حزيران ١٩٩٣م
стр. 1684
النوازل في الحج
المؤلف/ المشرف: علي بن ناصر الشلعان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار التوحيد- الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - أعمال منوعة
الخاتمة:
في ختام هذا البحث، أحمد الله على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشكره على ما منَّ به عليَّ من إتمام هذا البحث، ثم يطيب لي أن أدوِّن –باختصار- أهم ما توصلتُ إليه من النتائج، وما قيَّدتُه من الفوائد، سائلاً الله أن يوفقني للعمل الصالح الذي يرضيه عني:
١ - أن تعريف النوازل بأنها: ما استدعى حكماً شرعياً من الوقائع المستجدة، هو التعريف المختار.
٢ - التعريف المختار للحج هو: قصد مكة والمشاعر تعبداً لله؛ لأداء المناسك على وجه مخصوص.
٣ - النوازل التي تدخل في هذا البحث على نوعين:
الأول: نوازل ومسائل تقع لأول مرة في هذا العصر، وتمس حاجة الناس لمعرفة الحكم الشرعي فيها، ومن أمثلتها في هذا البحث: حكم تحديد نسب الحجاج من كل دولة، واشتراط تصريح الحج لمن أراده، والطواف على السير الكهربائي لغير العاجز، والسعي في الأدوار العليا .. ونحو ذلك.
الثاني: مسائل تكلم عنها الفقهاء السابقون، ولكن طرأ عليها ما يستدعي إعادة النظر والاجتهاد فيها؛ نظراً لتغير الظروف والأحوال التي ترتب عليها تغير موجب الحكم السابق؛ مثل ما يعتبر طِيباً لا يجوز للمحرم مسُّه، وما لا يعتبر طِيباً فيجوز مسُّه، وطواف الحائض في البيت عند استحالة بقائها ورجوعها، وعدم جواز المبيت على أرصفة منى وطرقاتها.
٤ - دلت أدلة الكتاب والسنة والمعقول على ثبات الأحكام المبنية على النصوص الشرعية.
٥ - أن ثبات الأحكام بمثابة ضمانة لاستقرار أحوال الأمة، واستتباب أمنها، ومنع الظلم عنها.
٦ - من ضوابط تغير الفتوى بتغير النازلة:
أولاً: اختلاف العوائد والأعراف.
ثانياً: انعدام سبب الحكم، أو تخلف شرطه، أو حصول مانعه.
ثالثاً: الضرورة الملجئة، والضرر المحقَّق.
رابعاً: تغير المصلحة.
الخامس: تدافع المأمورات، أو المنهيات (ارتكاب أخف الضررين، وتحصيل أعظم المصلحتين).
السادس: تغير الآلات، وتطور الخبرات الفنية والوسائل.
٧ - إذا حدثت حادثة أو نزلت نازلة ليس فيها قول سابق لأهل العلم؛ فالراجح جواز الاجتهاد والحكم فيها مع اشتراط شرطين مهمين:
الأول: أن تدعو الحاجة وتنزل النازلة.
الثاني: أن يكون المجتهد أهلاً للحكم.
٨ - أن حصول التأشيرة والتصريح للحج شرط وجوب وليس شرط لزوم أداء.
٩ - لا يجوز لمن وجب عليه الحج أن ينيب غيره لعذر يرجى زواله.
١٠ - لا يجوز بيع تصاريح الحج أو تأشيراته على غير من أعطيت له.
١١ - تحريم التحايل على أنظمة الحج بأي نوع من الحيل.
١٢ - استصدار الخطاب البنكي أو خطاب الضمان لحملات الحج لا بأس به إذا لم يأخذ البنك عليه أجرة إلا ما يوازي المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان فحسب.
١٣ - جواز إيداع المبلغ المطلوب للحج في البنك الربوي إذا كان لا يتمكن من الحج إلا بذلك، وترك الحج من أجل هذا الأمر لا يعتبر عذراً في تأخير الحج؛ إذا كان الشخص قادراً مستطيعاً لذلك.
١٤ - أن نقل الحجاج عمل تجاري محض، وبناء عليه: فإن الإعلان عنه حكمه حكم سائر الإعلانات عن السلع التجارية؛ لابد أن يراعى فيه الضوابط الشرعية للإعلانات التجارية.
١٥ - أخذ المال لمرافقة حملات الحج للدعوة والتوجيه لابد فيه من اعتبار الباعث للعمل والأغلب في القصد؛ توخياً للإخلاص، وبعداً عن مواطن الخلاف، ولأنه إذا غلب قصد الدنيا كان الإخلاص هزيلاً ضعيفاً، وتمكن قصد الدنيا من القلب.
стр. 1685
١٦ - أن من كان متأكداً أن إحرامه بالحج لن يؤثر أدنى تأثير على عمله الموكول إليه، فيجوز له حج الفريضة دون إذن مرجعه، أما إذا كان سيؤثر أو يظن أنه سيؤثر ولو أدنى تأثير فلا يجوز له ذلك؛ لأن فيه تقديم مصلحة خاصة على مصلحة عامة، ولأن فيه منافاة لموجب وروح العقد الذي بينه وبين مَن وظَّفه.
١٧ - من أحرم بالحج وعمله مطلوب منه وقت الحج ولا يمكن تركه: فإن كان يترتب على غيابه فصل من عمله، وليس له مصدر كسب إلا هذا العمل، وكان هذا الأمر متيقناً؛ فهنا قد يعتبر له حكم المحصر، ويحِل بعد ذبح الهدي.
١٨ - المكث مع الحملات الحكومية - لمن لم يؤذن لهم - لا بأس به إذا كان المكان متسعاً، وأما الأكل والشرب: فإن كان زائداً فهم أحق به من غيرهم، وإن أُذن لهم فهم يستحقون ذلك بالإذن.
١٩ - الحج مع الحملات الباهظة الثمن لا ينبغي لعموم الناس، أما من كان يَحدث في حقه إسراف أو تبذير، أو تباه وتفاخر؛ فهو في حقه حرام.
٢٠ - اشتراط المَحرم للمرأة في حج الفريضة، وأن الحج لا يجب بدونه، وأن المرأة إذا لم تجد ذا مَحرم فهي غير مستطيعة؛ فلا يجب عليها الحج.
٢١ - عدم جواز سفر المرأة بالطائرة إلا في حال الضرورة المُلحَّة؛ كعلاج لمرض لا يحصل إلا بالسفر ولا محرم لها، أو رجوعِها من بلاد سافرت له بمحرم فمات محرمها، أو رجع عنها ولا محرم يمكن أن يعيدها لامتناع حضوره؛ لما جَدَّ من إجراءات السفر والتأشيرات، أو أن حضور المحرم يكلِّفه ما لا يطيق من المبالغ .. ونحو ذلك من الضرورات الواضحة، والضرورة تُقدَّر بقدرها.
٢٢ - الخادمة لا يجوز أن تحج مع كفيلها أو غيره بلا محرم؛ إذ هي امرأة كسائر النساء.
٢٣ - يمنع الإحرام من جدة إلا للقادم من سواكن وبور سودان إذا لم يمر بميقات من المواقيت ولم يحاذه.
٢٤ - عدم جواز تجاوز أول ميقات مر عليه إلى ميقات آخر على كل حال.
٢٥ - أن من رجع إلى الميقات بعد إحرامه بعده لا يسقط عنه الدم.
٢٦ - من تجاوز الميقات وأحرم بعده ولم يرجع لأنه لا يحمل تصريحاً؛ فحجه صحيح، وفعله حرام من وجهين:
أحدهما: تعدي حدود الله بترك الإحرام من الميقات.
الثاني: مخالفة أمر ولاة الأمور الذي أمرنا بطاعتهم في غير معصية الله.
٢٧ - إن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لم يكن متمتعاً، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو قبلها.
٢٨ - من لبس ثوبه لعدم حمله التصريح ليس بمكره، وذلك لأنه متاح له استخراج التصريح بأيسر السبل، ولا يفعل مثل هذه التصرفات إلا الذين يحجون النافلة في سنين متتابعة.
٢٩ - أن الحصر يحصل بكل مانع أو حابس يحبس المحرم عن الحرم، وأنه كالمحصر بالعدو سواء بسواء.
٣٠ - أن المحصر مطلقاً يحل حين يحصر بعد أن يذبح هديه.
٣١ - وجوب الفدية على من تعمد شم الطِّيب، ولكن يقيد هذا القصد بإرادة الاستمتاع بالطيب، أما إذا كان يريد التجربة واختباره هل هو جيد أم رديء: فلا فدية عليه.
٣٢ - أن الصابون المطيَّب بالرياحين ونحوها مما لم يُتخذ للتطيب يجوز استعماله، أما إذا كان مطيباً بما يتخذ للتطيب كالمسك ونحوه فلا يجوز استعماله.
٣٣ - أن الزعفران وغيره من الطيب إذا وضع في طعام أو شراب فذهب ريحه وطعمه جاز للمحرم تناوله سواء طبخ أم لا.
٣٤ - أن من مس طيب الكعبة قاصداً فعلق به فعليه الفدية.
٣٥ - من كرر لبس زيه من الجنود والأطباء وغيرهم، ولم يكن كفَّر عن اللبس السابق، لا تكرر عليه الكفارة؛ ولا يجب عليه إلا كفارة واحدة.
٣٦ - أن الأحوط هو ترك لبس الكمامات للرجل خاصة إذا كان يغطي أكثر الوجه.
٣٧ - عدم جواز لبس الإزار المخيط، مع القول بعدم منع وضع الحجزة في أعلى الإزار، ووضع التكة فيها ليربط بها الإزار.
следующие страницы →