Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
الشرط الأول: أن يكون الماءان من الزوجين (ماء الزوج مع بويضة الزوجة) حال حياتهما؛ بحيث لا يكون أحدهما أجنبياً عن الآخر، وأن لا تحصل المزاوجة بين الماءين بعد وفاة أحد الزوجين.
الشرط الثاني: أن تكون صاحبة الرحم التي تحمل وتضع هي نفسها صاحبة البويضة.
فكل طريق للإنجاب عُدل فيه عن هذين الشرطين أو أحدهما فهو طريق داخل في دائرة الحرام، ولا يجوز ممارسته والإعانة عليه، وإذا حصل الإنجاب به فنسب الولد يثبت لصاحب الماء من جهة الأبوة، ولصاحبة البويضة من جهة الأمومة، وتكون صاحبة الرحم أمّاً من الرضاع.
٦) لا يجوز شرعاً استنبات الجنين المجمد الصادر عن الزوجين بعد وفاة الزوج وإن كان ذلك في رحم الزوجة؛ لأن الموت يفصم العلاقة الزوجية بين الزوجين، ولِما يفضي ذلك إلى مفاسد؛ حرص الشرع على منعها، كما لا يجوز استنباته إذا انفصم عقد الزوجية بطلاق بائن أو رجعي، ويثبت نسب المولود إذا تم القيام بذلك إلى أبويه اللذين حصل اللقاح منهما.
٧) من الحلول الإسلامية البديلة عن (الأم البديلة)، أن يتزوج الرجل بأكثر من امرأة، وهذا الحل الذي يقدمه الإسلام يقلل كثيراً من المشاكل الأخلاقية الناجمة عن استعمال طرق العلاج الحديثة، كما أن هذا العلاج الإسلامي لا يشكل أعباء مالية كبيرة مقارنة مع الأموال الباهظة التي تنفق في سبيل إجراء عمليات التلقيح الصناعي خارج الجسد، هذا إذا كان المانع من الإنجاب هو الزوجة، أما إذا كان من الزوج فلا بأس حينئذ من استخدام التلقيح الصناعي الخارجي، مع أخذ الحيطة اللازمة التي تحفظ للأنساب والأعراض طهارتها ونقاءها.
٨) لا يجوز شرعاً غرس الأعضاء التناسلية التي لها دور في نقل الصفات الوراثية للإنسان، وهي التي تعرف بالغدد التناسلية، كالمبيض عند المرأة والخصية عند الرجل؛ لما ثبت علمياً أن غرسها بمنزلة خلط مائين أجنبيين، وأن نسب المولود يتبع الشخص المتبرِّع لا الشخص المتلقي، وهذا سبيله أنه يفضي إلى مولود انعقد من وجه محرم.
٩) إن تحليل الدم الذي يحدد فصيلته يصلح أن يكون - شرعاً - وسيلة لنفي النسب؛ لما تقرر علميا من أن اختلاف التراكيب الجينية بين المولود ومدعي الأبوة – بحسب تفصيله العلمي – يعد دليلاً قاطعاً على أن ادعاءه كان باطلاً.
وأما في حال التشابه في التراكيب الجينية لفصائل الدم فذلك لا ينهض دليلاً قاطعاً على إثبات النسب؛ لوجود كثير من الأشخاص يحملون الفصيلة نفسها، كما أنه في الوقت نفسه لا يكون قاطعاً على نفي النسب؛ إذ من المحتمل أن يكون المدعي أباً للمولود، فوجود هذا الاحتمال كاف للحوق النسب؛ لأن الشرع يقبل في إثبات الأنساب بأيسر الأدلة، ولما ينطوي ذلك على مصالح تعود على المولود في نفسه ونسبه ما لم يثبت عكس ذلك بقرينة يقينية أخرى للإثبات - (كالبصمة الوراثية) - تدل على بطلان ذلك النسب.
١٠) من الفوائد المستخلصة من هذه الدراسة: التنبيه إلى أن الفقهاء السابقين – ﵏ – اجتهدوا في ضبط النسب والتحقق منه بحسب ما كان متاحاً في زمانهم من وسائل للضبط والتحقيق، فاستعانوا بقرينة الحساب في ضبط الحمل، واعتبروا بحال الزوج في قدرته على الإنجاب، ولجؤوا إلى ضبط تاريخ النكاح ... فهذا كله يدل على أنهم قصدوا الوصول إلى اليقين في التحقق من النسب، ونفي كل دخيل عنه لأجل ما يستتبع الانتساب من أحكام شرعية جليلة، وما يحصل عن اختراقه من مفاسد. وأما نحن اليوم فقد فتح الله علينا من أنواع العلوم ووسائل الإثبات ما يمكننا من الوصول إلى اليقين، فعلينا توظيف هذه النعمة في خدمة أحكام الشريعة، وتحقيق العدل بين الناس.
١١) من الأفضل أن يكون الاجتهاد في مثل هذه القضايا النازلة - لاسيما التي يحتاج فيها إلى آراء الأطباء وتقاريرهم - أن يكون اجتهاداً جماعياً من قِبَل هيئة أو منظمة علمية تضطلع للنظر في هذه المستجدات، وتستجمع لها البحوث من المختصين على المستويين الطبي والشرعي؛ حتى تعرف ملابسات المسائل وصورها وأشكالها، وما قد يعتريها من استثناءات أو إشكالات، فتؤتى المسائل حقها من النظر الشرعي والعلمي، ويقل النزاع الدائر حول هذه المسائل، كما أنه يجعل المستفتي على اطمئنان بحكمها الشرعي، ولا يقع عرضة للالتباس أو التحير.
стр. 1682
النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية
المؤلف/ المشرف: علاء الدين محمود زعتري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار قتيبة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: نقود وعملات وأوراق تجارية
الخاتمة
تعد النقود الورقية من الأموال الممتازة في الوقت الحاضر، ولا يقل اكتشافها أهمية عن اكتشاف النقود بحد ذاتها، فقد سهلت على الناس أمور حياتهم وسبل معاشهم في مبادلاتهم وقياس قيم أشيائهم، ولقد أخذت مكانها، واحتلت مركز الصدارة بين النقود عامة، ونابت عن النقود الذهبية والفضية في الثمنية، وبالتالي فإن جميع الأحكام الشرعية التي اعتمدت لتلك النقود ينبغي اعتمادها للنقود الورقية، وهذه نتيجة عامة مستفادة من هذه الرسالة التخصصية.
ولقد توصلت إلى هذه النتيجة عبر دراسة النقود ضمن ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: وقد كان في دراسة النقود تاريخيا.
الاتجاه الثاني: وقد كان في دراسة النقود اقتصاديا، من خلال بيان طبيعتها، وإبراز وظائفها الأساسية.
الاتجاه الثالث: وقد كان في دراسة النقود من الناحية الشرعية.
١ - هذا، وقد بدأت دراستي بفصل تمهيدي عرفت فيه بمفهوم المال واشتماله لكل أنواع السلع المادية والخدمات المعنوية، ثم استعرضت الآيات القرآنية المبينة وجهة نظر الإسلام إلى المال، فتبين أنها نظرة تتجاوب مع الفطرة السليمة للفرد، وتنسجم مع مصالح المجتمع لتحقيق سعادته.
٢ - وفي مبحث تعريف النقود بينت ضرورة إدخال عنصرين مهمين ليكون التعريف مقبولا من الناحية الشرعية، فتوصلت إلى أن النقود هي: [كل شيء طاهر منتفع به شرعا يحظى بقبول عام في تأدية الوظائف الأساسية للنقود].
٣ - ولدى استعراض النقود في الفكر الإسلامي، من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعند بعض المفكرين الإسلاميين، تبين أن الاهتمام بالنقود سار بشكل متزايد، حيث بدأ بداية صغيرة ضمن إشارات لطيفة حتى وصل إلى درجة كتابة مؤلف خاص يتحدث عن النقود.
٤ - ومن نتائج البحث لدى استعراض تاريخ النقود في ظل الحضارة الإسلامية: أن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب كان أول من بدأ بجعل النقود إسلامية، من خلال التعديل الذي أجراه على النقود المتداولة بإضافة شعارات إسلامية عليها، وقد أكمل الخلفاء من بعده المسيرة، حتى وصل الأمر إلى زمن عبد الملك بن مروان الذي أحدث الثورة في النظام النقدي، وجعل النقود المتداولة عربية إسلامية.
٥ - وفي إطار الحديث عن الوظيفة الاقتصادية للنقود: النقود مقياس القيم، اتضح: أن النقود لا تقوم بهذه الوظيفة بشكل كامل إلا إذا حافظت على استقرار قيمتها، وبينت أن أسباب تذبذب قيمة النقود يرجع إلى أحد ثلاثة أسباب: ضعف ثقة الناس بالنقود، وتغير أسعار السلع التي تقوم بها النقود، والحالة العامة للبلاد.
وبينت أن من واجب الدولة أن تحافظ على استقرار قيمة النقود باتباع السياسة النقدية، وأشرت إلى أن الإسلام قد قدم الوسائل الكفيلة بتحقيق استقرار قيمة النقود، فقد حرم إغلاء الأسعار على المسلمين، وحضهم على الاعتدال في تقدير تكاليف منتوجاتهم ليتحقق التوازن بين عرض النقود والطلب عليها، كما أناط بولي الأمر مسؤولية التحكم بكمية النقود الواجب تداولها.
٦ - وفي بيان الوظائف الأساسية للنقود، أضفت وظيفة جديدة لم أُسبق إليها، وهي أن النقود أداة دفع، لا ينتظر دافعها أي مقابل مادي محسوس.
فالنقود في أدائها لهذه الوظيفة إما أن تدفع زكاة أو صدقة فطر ومثلها سائر الصدقات، وإما أن تدفع إيفاء للنذور، أو تكفيرا للذنوب.
стр. 1683
٧ - وبعد عرض آراء العلماء في مشروعية النقود الورقية تبين أنها ليست بسندات دين، ولا عرضا من عروض التجارة، وأنها تغاير الفلوس النحاسية، وأنها غير متفرعة من الذهب أو الفضة، بل هي نقد قائم بذاته اكتسب ثمنيته من ثقة الناس بالتعامل به، ومن قوة الدولة المصدرة له، اعتمادا على أن مرد النقود إلى العرف والاصطلاح.
٨ - واستنادا إلى مشروعية النقود الورقية، فإنه يجوز أن تُبادل بالسلع والخدمات، وأن تبادل بمثلها أو بغيرها من الأثمان، وأن تكون أحد عناصر الإنتاج في عملية الاستثمار.
فأما تبادل السلع بالنقود الورقية فإنه يقع ضمن ثلاثة أشكال:
أ -وجود المبيع مع تقديم النقود الورقية أو تأجيلها، وهذا هو عقد البيع.
ب -تأجيل تسليم المبيع – لعدم وجوده – مع اشتراط تقديم النقود الورقية، وهذا هو عقد السلم.
جـ - تأجيل تسليم المبيع - لعدم وجوده أيضا – مع جواز تقديم النقود الورقية أو تأخيرها، وهذا هو عقد الاستصناع.
وأما مبادلة المنافع بالنقود الورقية، فإنه يكون بعقد الإجارة والإيجار، وبعقد الجعالة وهو الوعد بالجائزة.
وأما مبادلة الأثمان – والنقود الورقية منها – بمثلها حالا، فقد تبين أن نقود كل دولة جنس واحد تحته أنواع، وأن عملات الدول المختلفة أجناس مختلفة، وبالتالي فإنه:
أ -يجب التماثل والتقابض في حال اتحاد الجنس.
ب -يجب التقابض ولا يشترط التماثل في حال اختلال الجنس.
وأما في مبادلة النقود الورقية بمثلها أو بغيرها من الأثمان آجلا، وهو القرض فإنها ترد بمثلها، وإن أي زيادة أو نقصان يعد ربا، كما أن:
-الإيداع في المصارف التي تعطي فوائد على الودائع،
-والإيداع في صندوق توفير البريد،
-وشراء شهادات الاستثمار،
يعد من القروض غير المشروعة، لعدم تحقق شرط رد النقود كما هي دون زيادة أو نقصان.
واتضح من خلال بيان جواز الاستثمار أن النقود الورقية قادرة على أن تكون رأس المال في الشركات، وذلك جائز شرعا، وقد أوضحت أن شركة المضاربة هي البديل عن المصارف الربوية في عميلة الإقراض، وهي التي تنقل المصارف من التعامل بالحرام إلى التعامل بالحلال.
٩ - وفي بيان كيفية تقدير الأجور والنفقات، توصلت إلى أن من الواجب ربطها بقائمة الأسعار، إنصافا للعامل والمنفق عليه، وتقليلا من المشاكل والاضطرابات والمرافعات للقضاء.
أما في بيان كيفية تقدير الديون، فقد اتضح أن ربطها بقائمة الأسعار لا يجوز، وأن من الخطأ استخدام سعر الفائدة تعويضا عن انخفاض قيمة النقود، لأن من الواجب في الديون أن ترد بمثلها عددا وإن اختلفت القيمة.
وأشرت إلى جواز ربط الديون بسلعة ما عند إنشاء العقد، أما بعد ذلك فلا.
هذه هي أهم نتائج البحث، أما على صعيد التوصيات، فإني أوصي بما يلي:
١ - ضرورة تدريس مادة الاقتصاد الإسلامي في كلية الدعوة الإسلامية وفي كل كليات الشريعة والاقتصاد والحقوق، وذلك لما لها من أهمية في حياة الداعية لمعرفة بيئته، وتعريف المسلمين بنظام الإسلام المتكامل.
٢ - ضرورة إقامة ندوة عالمية لمناقشة الفوضى النقدية، والخروج بمشروع نظام نقدي جديد يحقق الرفاء والازدهار، وهذه الندوة المقترحة مطلوبة من المنظمات الإسلامية لتقديم تصور عن نظام الإسلام الاقتصادي وشرحه للعالم من أجل اعتماده.
وأشير أخيرا إلى أن المسلمين لو عرفوا إسلامهم حق المعرفة، وطبقوا دينهم حق التطبيق لتحققت لهم سعادة الدنيا، وسيادة العالم، فلا يوجد تشريع شمولي كتشريع الإسلام، ولا يوجد نظام متكامل كنظام الإسلام، إذ إنه قد أرسى القواعد الكلية لكل شؤون الحياة، وأهاب بالناس أن يدركوها ويترجموها سلوكا في واقع معاشهم ودنياهم. يقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ﴾ [المائدة:٣].
هذا ما وفقني الله إليه من إبراز جانب من جوانب الاقتصاد الإسلامي، فإن كان ما توصلت إليه صوابا فذلك بفضل الله، وإن كان خطأ فأستغفر الله منه.
والله أسأل أن يوفقني لخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يجعل عملي ذخرا لي ولوالدي يوم الدين.
﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].
طرابلس
١ محرم الحرام ١٤١٤هـ
٢١ حزيران ١٩٩٣م
стр. 1684
النوازل في الحج
المؤلف/ المشرف: علي بن ناصر الشلعان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار التوحيد- الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - أعمال منوعة
الخاتمة:
في ختام هذا البحث، أحمد الله على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشكره على ما منَّ به عليَّ من إتمام هذا البحث، ثم يطيب لي أن أدوِّن –باختصار- أهم ما توصلتُ إليه من النتائج، وما قيَّدتُه من الفوائد، سائلاً الله أن يوفقني للعمل الصالح الذي يرضيه عني:
١ - أن تعريف النوازل بأنها: ما استدعى حكماً شرعياً من الوقائع المستجدة، هو التعريف المختار.
٢ - التعريف المختار للحج هو: قصد مكة والمشاعر تعبداً لله؛ لأداء المناسك على وجه مخصوص.
٣ - النوازل التي تدخل في هذا البحث على نوعين:
الأول: نوازل ومسائل تقع لأول مرة في هذا العصر، وتمس حاجة الناس لمعرفة الحكم الشرعي فيها، ومن أمثلتها في هذا البحث: حكم تحديد نسب الحجاج من كل دولة، واشتراط تصريح الحج لمن أراده، والطواف على السير الكهربائي لغير العاجز، والسعي في الأدوار العليا .. ونحو ذلك.
الثاني: مسائل تكلم عنها الفقهاء السابقون، ولكن طرأ عليها ما يستدعي إعادة النظر والاجتهاد فيها؛ نظراً لتغير الظروف والأحوال التي ترتب عليها تغير موجب الحكم السابق؛ مثل ما يعتبر طِيباً لا يجوز للمحرم مسُّه، وما لا يعتبر طِيباً فيجوز مسُّه، وطواف الحائض في البيت عند استحالة بقائها ورجوعها، وعدم جواز المبيت على أرصفة منى وطرقاتها.
٤ - دلت أدلة الكتاب والسنة والمعقول على ثبات الأحكام المبنية على النصوص الشرعية.
٥ - أن ثبات الأحكام بمثابة ضمانة لاستقرار أحوال الأمة، واستتباب أمنها، ومنع الظلم عنها.
٦ - من ضوابط تغير الفتوى بتغير النازلة:
أولاً: اختلاف العوائد والأعراف.
ثانياً: انعدام سبب الحكم، أو تخلف شرطه، أو حصول مانعه.
ثالثاً: الضرورة الملجئة، والضرر المحقَّق.
رابعاً: تغير المصلحة.
الخامس: تدافع المأمورات، أو المنهيات (ارتكاب أخف الضررين، وتحصيل أعظم المصلحتين).
السادس: تغير الآلات، وتطور الخبرات الفنية والوسائل.
٧ - إذا حدثت حادثة أو نزلت نازلة ليس فيها قول سابق لأهل العلم؛ فالراجح جواز الاجتهاد والحكم فيها مع اشتراط شرطين مهمين:
الأول: أن تدعو الحاجة وتنزل النازلة.
الثاني: أن يكون المجتهد أهلاً للحكم.
٨ - أن حصول التأشيرة والتصريح للحج شرط وجوب وليس شرط لزوم أداء.
٩ - لا يجوز لمن وجب عليه الحج أن ينيب غيره لعذر يرجى زواله.
١٠ - لا يجوز بيع تصاريح الحج أو تأشيراته على غير من أعطيت له.
١١ - تحريم التحايل على أنظمة الحج بأي نوع من الحيل.
١٢ - استصدار الخطاب البنكي أو خطاب الضمان لحملات الحج لا بأس به إذا لم يأخذ البنك عليه أجرة إلا ما يوازي المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان فحسب.
١٣ - جواز إيداع المبلغ المطلوب للحج في البنك الربوي إذا كان لا يتمكن من الحج إلا بذلك، وترك الحج من أجل هذا الأمر لا يعتبر عذراً في تأخير الحج؛ إذا كان الشخص قادراً مستطيعاً لذلك.
١٤ - أن نقل الحجاج عمل تجاري محض، وبناء عليه: فإن الإعلان عنه حكمه حكم سائر الإعلانات عن السلع التجارية؛ لابد أن يراعى فيه الضوابط الشرعية للإعلانات التجارية.
١٥ - أخذ المال لمرافقة حملات الحج للدعوة والتوجيه لابد فيه من اعتبار الباعث للعمل والأغلب في القصد؛ توخياً للإخلاص، وبعداً عن مواطن الخلاف، ولأنه إذا غلب قصد الدنيا كان الإخلاص هزيلاً ضعيفاً، وتمكن قصد الدنيا من القلب.
стр. 1685
١٦ - أن من كان متأكداً أن إحرامه بالحج لن يؤثر أدنى تأثير على عمله الموكول إليه، فيجوز له حج الفريضة دون إذن مرجعه، أما إذا كان سيؤثر أو يظن أنه سيؤثر ولو أدنى تأثير فلا يجوز له ذلك؛ لأن فيه تقديم مصلحة خاصة على مصلحة عامة، ولأن فيه منافاة لموجب وروح العقد الذي بينه وبين مَن وظَّفه.
١٧ - من أحرم بالحج وعمله مطلوب منه وقت الحج ولا يمكن تركه: فإن كان يترتب على غيابه فصل من عمله، وليس له مصدر كسب إلا هذا العمل، وكان هذا الأمر متيقناً؛ فهنا قد يعتبر له حكم المحصر، ويحِل بعد ذبح الهدي.
١٨ - المكث مع الحملات الحكومية - لمن لم يؤذن لهم - لا بأس به إذا كان المكان متسعاً، وأما الأكل والشرب: فإن كان زائداً فهم أحق به من غيرهم، وإن أُذن لهم فهم يستحقون ذلك بالإذن.
١٩ - الحج مع الحملات الباهظة الثمن لا ينبغي لعموم الناس، أما من كان يَحدث في حقه إسراف أو تبذير، أو تباه وتفاخر؛ فهو في حقه حرام.
٢٠ - اشتراط المَحرم للمرأة في حج الفريضة، وأن الحج لا يجب بدونه، وأن المرأة إذا لم تجد ذا مَحرم فهي غير مستطيعة؛ فلا يجب عليها الحج.
٢١ - عدم جواز سفر المرأة بالطائرة إلا في حال الضرورة المُلحَّة؛ كعلاج لمرض لا يحصل إلا بالسفر ولا محرم لها، أو رجوعِها من بلاد سافرت له بمحرم فمات محرمها، أو رجع عنها ولا محرم يمكن أن يعيدها لامتناع حضوره؛ لما جَدَّ من إجراءات السفر والتأشيرات، أو أن حضور المحرم يكلِّفه ما لا يطيق من المبالغ .. ونحو ذلك من الضرورات الواضحة، والضرورة تُقدَّر بقدرها.
٢٢ - الخادمة لا يجوز أن تحج مع كفيلها أو غيره بلا محرم؛ إذ هي امرأة كسائر النساء.
٢٣ - يمنع الإحرام من جدة إلا للقادم من سواكن وبور سودان إذا لم يمر بميقات من المواقيت ولم يحاذه.
٢٤ - عدم جواز تجاوز أول ميقات مر عليه إلى ميقات آخر على كل حال.
٢٥ - أن من رجع إلى الميقات بعد إحرامه بعده لا يسقط عنه الدم.
٢٦ - من تجاوز الميقات وأحرم بعده ولم يرجع لأنه لا يحمل تصريحاً؛ فحجه صحيح، وفعله حرام من وجهين:
أحدهما: تعدي حدود الله بترك الإحرام من الميقات.
الثاني: مخالفة أمر ولاة الأمور الذي أمرنا بطاعتهم في غير معصية الله.
٢٧ - إن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لم يكن متمتعاً، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو قبلها.
٢٨ - من لبس ثوبه لعدم حمله التصريح ليس بمكره، وذلك لأنه متاح له استخراج التصريح بأيسر السبل، ولا يفعل مثل هذه التصرفات إلا الذين يحجون النافلة في سنين متتابعة.
٢٩ - أن الحصر يحصل بكل مانع أو حابس يحبس المحرم عن الحرم، وأنه كالمحصر بالعدو سواء بسواء.
٣٠ - أن المحصر مطلقاً يحل حين يحصر بعد أن يذبح هديه.
٣١ - وجوب الفدية على من تعمد شم الطِّيب، ولكن يقيد هذا القصد بإرادة الاستمتاع بالطيب، أما إذا كان يريد التجربة واختباره هل هو جيد أم رديء: فلا فدية عليه.
٣٢ - أن الصابون المطيَّب بالرياحين ونحوها مما لم يُتخذ للتطيب يجوز استعماله، أما إذا كان مطيباً بما يتخذ للتطيب كالمسك ونحوه فلا يجوز استعماله.
٣٣ - أن الزعفران وغيره من الطيب إذا وضع في طعام أو شراب فذهب ريحه وطعمه جاز للمحرم تناوله سواء طبخ أم لا.
٣٤ - أن من مس طيب الكعبة قاصداً فعلق به فعليه الفدية.
٣٥ - من كرر لبس زيه من الجنود والأطباء وغيرهم، ولم يكن كفَّر عن اللبس السابق، لا تكرر عليه الكفارة؛ ولا يجب عليه إلا كفارة واحدة.
٣٦ - أن الأحوط هو ترك لبس الكمامات للرجل خاصة إذا كان يغطي أكثر الوجه.
٣٧ - عدم جواز لبس الإزار المخيط، مع القول بعدم منع وضع الحجزة في أعلى الإزار، ووضع التكة فيها ليربط بها الإزار.
стр. 1686
٣٨ - حرمة ما ظهر في العصور المتأخرة من وضع قطعة ثالثة تحت الفرج لتستر العورة وتربط الإحرام بكبسات معدنية.
٣٩ - جواز الطواف في الدور الأول والسطح على كل حال، سواء كان زحاماً متصلاً أو غير متصل، وسواء كان مرتفعاً عن الكعبة أم لا.
٤٠ - جواز الطواف على السير الكهربائي لو وجد حتى بغير عذر، أما إذا وجدت الحاجة الماسة واشتد الزحام فإن العذر في هذه الحالة واقع، والقول بالجواز متفق عليه.
٤١ - المسعى مشعر مستقل له أحكامه الخاصة، على أن هذا الاستقلال لا يمنع الطائف من المرور فيه أثناء طوافه في حال الحاجة الملحة والزحام الشديد، وعدم القدرة على إكمال الطواف إلا بالنزول فيه ثم العودة إلى المطاف مرة أخرى وذلك بقدر الحاجة، أما في حال عدم الحاجة فلا يجوز مرور الطائف فيه.
٤٢ - جواز نقل المقام من موضعه إلى موضع مسامت لموضعه يحصل به التوسيع على الطائفين وراحة المصلين.
٤٣ - جواز طواف الحائض إذا استحال بقاؤها وامتنع رجوعها لمكة بيسر وسهولة.
٤٤ - توقف الدم بعد نزوله نتيجة أخذ دواء يرفعه لابد من النظر فيه من حيث علامات الطهر؛ فإن طهرت اعتبر طهراً مهما قل وقته، وإن لم تطهر فلا يعتبر طهراً ما دام في وقت إمكان نزول الحيض.
٤٥ - من حمل النجاسة عالماً بها غير قادر على إزالتها لعذر؛ كمن يحمل قسطرة البول لمرض فيه، أو من أصابه سلس بول، أو المستحاضة ومن هذا حاله فقد جمع بين أمرين: وهما الحدث المستمر، وحمل النجاسة، وقد أجمع أهل العلم على عذرهم، وأن صلاتهم وطوافهم صحيحان.
٤٦ - أن طواف النساء مع الرجال على حدة بغير اختلاط هو الفعل الجائز المشروع، وأما طوافهن منفردات عن الرجال بأن يخصص لهن وقت لطوافهن والرجال لهم وقت، وهذا وإن كان يزيل مفسدة الاختلاط بين الرجال والنساء؛ ولكن النصوص لم تدل عليه، ولم يكن من فعل السلف.
٤٧ - وقوع الدعاء بصوت واحد مثل ما يقع في المطاف في هذه الأزمان؛ فهو بلا شك أمر منكر؛ لما فيه من الاجتماع على الدعاء بصوت واحد، وقد عده الشاطبي وغيره من أهل العلم مثالاً على الابتداع في هيئات العبادات وكيفياتها. ولما فيه من رفع الصوت بالدعاء، وفيه تشويش على الطائفين وإيذاء لهم.
وأما تخصيص أشواط الطواف أو السعي بأدعية خاصة، وهذه الأدعية تقرأ من كتب قد خصَّصت كل شوط بدعاء معين، فهذا كما نص غير واحد من أهل العلم على أنه بدعة محدثة.
٤٨ - لا شك أن هذه الدولة المباركة منذ عصرها الأول لم تخرج عن مشورة أهل العلم في أي شأن من شؤون المناسك، ولعل ما حصل من خلاف حول توسعة المسعى من الخلاف السائغ ولله الحمد، وأمر ولي الأمر يرفع الخلاف. وهاهنا بعض المقترحات التي قد تزيل الخلاف ويحصل بها التوضيح للعلماء:
أولاً: تثبيت شهادة من شهد باتساع الصفا والمروة من الشهود في المحكمة الشرعية - مع اعتبار شروط الشهادة المعلومة - وإظهار هذه الشهادة لأهل العلم، وجمع الشهود بالعلماء من الموافقين والمعارضين؛ ليعلم مدى فهم الشهود لما شهدوا به، ويكون هناك زيارة ميدانية تطبيقية على أرض الواقع تجمع بين العلماء والشهود.
ثانياً: عمل مجسات من المنطقة التي تنتهي إليها التوسعة الجديدة جهة الصفا، ومن المنطقة التي تنتهي إليها التوسعة الجديدة في جهة المروة، وعمل مجسات من جبل الصفا ومن جبل المروة ومقارنة العينات، وإظهار هذه الدراسة لأهل العلم والباحثين، ولاشك أن معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج لديه الآلية والأجهزة التي يمكن أن تقيس ذلك وتوضحه.
стр. 1687
ثالثاً: دراسة المشاريع السابقة وخاصة التوسعة السعودية عام ١٣٧٥هـ والتي أخذ فيها شيء من جبلي الصفا والمروة للتوسعة على الناس، والتي لا شك أن مخططاتها ودراساتها وما فعل فيها على وجه التحديد موجود أو جزء منها، وإبراز تلك الدراسات وبحثها من العلماء وإخبارهم بما تم فيها، واستدعاء المهندسين والمقاولين القائمين على تلك التوسعة الأولى، والذين لا زالوا موجودين أو بعضهم، وجمعهم بأهل العلم؛ ليتحقق أهل العلم من الجزء المزال من الجبلين.
رابعاً: لاشك أن الخلاف في مثل هذه المسائل العلمية الشرعية سائغ، وللعامي أن يقلد من يرى أنه أعلم وأتقى؛ ولذا لا ينبغي إلزام الناس جميعاً باتباع أحد القولين في الخلافات المعتبرة القوية بطريقة أو بأخرى .. ولذا فإن من الحلول القائمة أن يبقى المسعى القديم على حاله - في كونه مسارين للذاهب من الصفا إلى المروة، وللقادم من المروة إلى الصفا وبينهما مسار للعربات بنفس التفصيل السابق - ويجعل في المسعى الجديد نفس التوزيع إلى ثلاثة أجزاء، ومن رأى جواز السعي في الجديد سعى فيه، ومن رأى عدم جواز السعي في المسعى الجديد سعى في القديم، ولا يُثَرِّب أحد على أحد، والظن في هذه الحكومة الرشيدة - التي ما فتئت تجمع الناس وتقرب قلوبهم - أن تأخذ بهذا الاقتراح أو ما شابهه؛ مما يجمع القلوب ويطمئنها لكمال عبادتها وأدائها على الوجه الأتم الأكمل، أقول هذا مع علمي بأن التوسعة قد قامت الآن؛ ولكن ذلك من باب النصيحة لولاة المسلمين وعامتهم، وليتضح لأهل العلم المناط الشرعي، ولكي تتحد الفتوى في ذلك، ولا يحصل ما حصل الآن من البلبلة في صفوف طلاب العلم والعلماء بين مجيز ومانع ومتوقف؛ مما ترتب عليه إفتاء البعض بعدم صحة عمرة المعتمرين أو حج الحجاج، وأمرهم بإعادة السعي مرة أخرى، والله المستعان.
٤٩ - حدُّ المسعى العلوي: هو نهاية ممر العربات؛ فبه ينتهي ما بين الصفا والمروة؛ ولذا فالدوران على قبة الصفا وقبة المروة ليس واجباً ولا حتى مستحباً.
٥٠ - أن مَن مر بعرفة بطائرة أو نحوها من المركبات - وهو يقصد الحج - من بعد زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر؛ فقد أدرك الحج.
٥١ - في حال الازدحام لا يجوز الوقوف بعرنة؛ نظراً لورود النص بالنهي عن الوقوف فيها.
٥٢ - لو وقف خارج حدود عرفة جهلاً - سواء في الجزء الخارج من عرفة من مسجد نمرة، أو غيره من الأماكن الخارجة عن عرفة - فلا حج له، وكذا من فاته الوقوف في عرفة لأي سبب من الأسباب؛ فقد فاته الحج.
٥٣ - وقوف المغمى عليه في عرفة يختلف باختلاف حاله؛ فإن كان ممن يسهل رجوعه لأداء الحج مرة أخرى ولا يشق عليه ذلك؛ فلو قيل بقول: لا يجوز وقوفه، لكان سائغاً؛ أخذاً بالاحتياط للعبادة، وخروجاً من هذا الخلاف القوي، وإن كان ممن لا يمكن رجوعه، ويشق عليه ذلك فيمكن أن يقال في حقه بالجواز.
٥٤ - أن من لم يستطع دخول المزدلفة حتى طلوع الشمس لتعطل حركة السير أو ازدحامه مع عدم قدرته على ترك وسيلة النقل – ومن ثم وصوله إلى مزدلفة – إما لخوفه على نفسه أو أهله أو ماله؛ فلا يجب عليه دم لوجود العذر.
٥٥ - من مر بالمزدلفة فقط معذوراً بفعله؛ وذلك لعدم قدرته على التوقف لأنه منع منه، أو عدم قدرته على الرجوع بعد أن خرج منها، فالمعذور يكفيه المرور، ولا يجب عليه دم.
٥٦ - من ترك المبيت بالمزدلفة أو منى للقيام على مصالح الحجاج؛ فلا يجب عليه بتركه دم.
стр. 1688
٥٧ - إذا وجد في السيارة العدد الكثير من الأقوياء وعدد من الضعفة؛ فلا يخلو الحال: إما أن ينتظر الضعفة حتى ينصرفوا مع الجميع، وهذا أفضل بلا شك، فإن كان الضعفة لا يستطيعون المكث؛ فإما أن يستطيع الأقوياء – ممن معهم في السيارة ولا يحتاج لهم الضعفة – البقاء في مزدلفة وينصرف الضعفة ومن يحتاجون؛ فهذا أولى – بلا شك -، أما إن لم يستطع باقي الأقوياء المكث خشية الضياع والإرهاق؛ فهنا يجوز انصرافهم جميعاً.
٥٨ - جواز جمع التقديم في المزدلفة.
٥٩ - إذا خشي الحاج أن يخرج وقت العشاء قبل أن يصل إلى المزدلفة؛ فإنه في هذا الحال يكون الواجب عليه أن يؤديها قبل أن يخرج وقتها.
٦٠ - من لم يستطع النزول من السيارة ليصلي، ولم يبق من وقت العشاء إلا ما يكفي لأداء الصلاة؛ يصلي في سيارته على حاله، ويأتي بما يمكنه من الشروط والأركان والواجبات.
٦١ - الزحام الذي لا يغلب على الظن التضرر منه: لا يعتبر عذراً يبيح الانصراف من المزدلفة لغير الضعفة.
٦٢ - أن الانصراف قبل نصف الليل لا يجوز للضعفة والمرضى ولا لغيرهم.
٦٣ - الزحام الذي يعتبر عذراً يجيز الانصراف هو ما غلب على الظن وقوع الضرر منه، ولا شك أن اعتباره عذراً بهذا الوصف يستوي فيه الرجل والمرأة، والقوي وغيره، ولذلك نص بعض أهل العلم المعاصرون على جواز انصراف الرجال الأقوياء في هذا العصر في آخر الليل.
٦٤ - عدم جواز البناء في منى، حتى ولو كان ذلك البناء من الأكشاك التي لها تصميمات فنية وأسس قوية؛ لأنها في حكم البناء، إذ لا فرق بين ما بني من خشب أو حجارة أو لبن إذا أقيمت على وجه من شأنه الثبات والدوام؛ لأنها قد تفضي مع طول العهد إلى بقائها، والطمع في تملُّكها، أو الاختصاص بها على الأقل، أما البناء على سفوح جبال منى مما لا يتمكن الحجاج من استغلاله فجائز إذا كان البناء من بيت المال.
٦٥ - جواز تأجير الخيام في منى ولكن بضوابط مهمة:
أ- يراعى في قيمة الإيجار أن تكون متناسبة مع قيمة هذه الخيام حتى تنتهي قيمة تكلفة تلك الخيام، ثم يكتفى في قيمة الإيجار بقيمة تكاليف الصيانة والخدمات فحسب.
ب- في المساحة: يراعى أن لا يعطى الشخص أو الحملة أو المؤسسة أكثر من حاجتها، ويلزم من زاد لديه شيء من الخيام أن يرده إلى الجهة المختصة، واسترجاع المبلغ المخصص له، فإن لم يكن ذلك ممكناً فلا مانع أن يؤجر تلك الخيمة بنفس القيمة التي استأجرها بدون زيادة وما زاد فهو حرام أخذه وأكله، ومن تعمد الزيادة في المساحة ليؤجر فقد اغتصب المكان؛ لأنه لا حق له فيه، ولأنه أخذ قدراً زائداً عن حاجته، فإن زاد في الأجرة فقد جمع الإثمين.
ج- في الموقع: لا يكون الموقع له تأثير في قيمة الإيجار؛ لأن الإيجار لتكلفة الخيام، وهي متساوية في أول منى وآخرها، ومن زاد الأجرة اعتباراً للموقع فمعنى ذلك أنه زاد من أجل الأرض التي لا يختص بها أحد دون أحد؛ فلا يحق له أن يزيد في أجرتها.
د- في التوزيع: يكون بحسب الأسبقية، ولما كان ذلك متعذراً في الوقت الحالي جُعلت القرعة حلاً للمشاحَّة؛ فيكون التوزيع بالقرعة، وقد نص أهل العلم بأنه إذا سبق إلى شيء من المباحات اثنان فأكثر أُقرع بينهما، وقيل للإمام أن يقدم أحدَهما؛ لأن له نظراً واجتهاداً.
٦٦ - من لم يجد مكاناً يبيت فيه بمنى إلا بأجرة: فهل يلزمه دفعها أم لا؟ لا يخلو من حالين:
الحال الأول: أن تكون أجرة الخيمة بأجرة المثل، وكان قادراً على تلك الأجرة، غني عنها، فاضلة عن نفقته وقضاء دينه، ونفقة من يلزمه نفقته؛ فإن فضلت عن ذلك لزمه أن يدفعها في استئجار الخيمة.
стр. 1689
الحال الثاني: أن تكون أجرة الخيمة بأكثر من أجرة المثل، فإذا زادت عن أجرة المثل زيادة فاحشة فلا يجب عليه أن يستأجر حين ذاك، أما إذا كانت الزيادة على ثمن المثل في إيجار خيام منى يسيرة؛ فلا تمنع من لزوم الاستئجار، ولكن يشترط أن يكون المؤجَّر هو الخيمة لا المكان.
٦٧ - من لم يجد في منى مكاناً إلا بأجرة أعلى من أجرة المثل بكثير وهو قادر على بذلها؛ فلا يجب عليه بذلها، ولكن هل يجوز له بذلها مع كون طلبها غير مشروع؟ الصحيح جواز بذلها، وإثم طلب الأجرة الزائدة على من طلبها لا من دفعها.
٦٨ - أن ما كان في منى طريقاً مطروقاً للسيارات أو المارة، أو موصلاً للمشعر كالجمرات مثلاً؛ فلا يكون مبيتاً لا هو ولا رصيفه، أما ما ليس طريقاً مطروقاً بأن كان مغلقاً مثلاً، أو بعيداً عن أماكن الزحام ولا يعتبر ممراً للمشاة؛ فيجوز المبيت فيه، أما ما كان خلاف ذلك فلا يجوز للحاج أن يبيت فيه؛ فيضر بنفسه أو بالمسلمين.
٦٩ - جواز استغلال الأماكن الفارغة التي لا تمنع من الانتفاع بالمساحات التي سبق إليها، أو أجرت خيامها.
٧٠ - من علم أن حملته أو رفقته لن يبيتوا بمنى، بأن تكون الرفقة أو الحملة قد عينت للحجاج مكاناً في مزدلفة؛ فإن كان يستطيع أن يحجز مع حملة أخرى تناسب قدرته المادية بمنى؛ فهذا يجب عليه تغيير حملته إلى الحملة الأخرى، أما إن كانت الحملات التي تناسب قدرته المادية على حد سواء كلها تبيت في المزدلفة ليالي التشريق، أو قد يحصل لهم المبيت بمنى وقد لا يحصل لهم، أو قد فات إمكان التسجيل مع الحملات التي تبيت بمنى ولم يتبق إلا هذه؛ فيجوز له والحال هذا التسجيل فيها.
٧١ - أن من لم يجد مكاناً في منى؛ يبيت حيث انتهى الناس، أو بعد آخر خيمة من خيام الحجاج.
٧٢ - أن المعتبر في المبيت: أن يحصل في منى الليل كله، أو أكثره، أو معظمه.
٧٣ - أن سائر أهل الأعذار يلحقون بأهل السقاية والرعاة؛ وبناء على ذلك فإن من ذهب للطواف أو نحوه ففاته أكثر الليل فلا يلزمه فدية، خاصة إذا كان طوافه للإفاضة.
٧٤ - أن الضعفة يجوز لهم الرمي بمجرد وصولهم إلى منى ولو كان ذلك قبل الفجر؛ للإذن الذي ورد في حقهم، على أن يكون انصرافهم بعد ذهاب أكثر الليل وليس نصفه، وأما الأقوياء فلا يجوز لهم الرمي قبل طلوع الشمس.
٧٥ - أن القول بالرمي بعد الزوال هو القول الأولى بالتقديم؛ خاصة إذا علمنا أن الناس إذا علموا بالرخصة ورموا قبل الزوال، فسيجتمعون بعد طلوع الفجر؛ ليرموا وينصرفوا، فيحصل ما حصل عند الزوال سواء بسواء، وكذلك يؤيد تقديم هذا القول في الترجيح ما رأينا في حج ١٤٢٧هـ وما بعده من جهد رائع بذلته الدولة – وفقها الله – ممثلة بوزارة الداخلية، من حسن تنظيم منطقة الجمرات، ومنع الافتراش فيها، وجعل مسارات مستقلة لكل اتجاه؛ مما نتج عنه – ولله الحمد – حفظ الأرواح، وإذا أضيف إليه - بعون الله - الأدوار المتتابعة والتي ستجهز في سنوات قادمة؛ سيكون الرمي آمناً والحجاج آمنين، مما يدل على أن حسن التنظيم – هو بإذن الله – السبب الرئيس بعد الله في حفظ الأرواح، وليس للفتوى بالرمي بعد الزوال أثر فيما نراه من ذهاب الأرواح، والأثر الأكبر هو في حقيقة الأمر لحسن التنظيم، والتزام الناس به، واختيار الأوقات المناسبة للرمي. وإذا نظرنا في قوة القول القائل بجواز الرمي قبل الزوال فإنه لابد من اعتباره في حال وجود الحاجة له عند اشتداد الزحام وخوف الهلكة، أو ارتباط الحاج بموعد في رحلة أو حملة أو رفقة ونحو ذلك؛ ولعل ذلك يختص بيوم النفر الأول الذي هو محل الازدحام والحاجة إلى الانصراف.
стр. 1690
٧٦ - رجحان القول بجواز رمي الجمار ليلاً في جميع الأيام إلا المتعجل؛ فإنه يرميها قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر.
٧٧ - أن أيام التشريق كاليوم الواحد، ومن رمى عن يوم في الذي بعده لا شيء عليه، ولكن لا يجوز تأخيره يوم إلى يوم آخر إلا لعذر؛ فهو وقت له كالوقت الضروري.
٧٨ - تفويج الحجاج أمر تنظيمي محمود؛ قد يكون مستحباً، وقد يكون واجباً بحسب القصد منه كما ذكر؛ بشرط أن يوافق ذلك التفويج وقتاً مشروعاً للرمي، فلا يجوز تفويج الحجاج لرمي اليوم التالي ابتداء من نصف الليل؛ إذ لا اعتبار لهذا الرمي، وفيه خداع وتغرير بالحجاج، وإنقاص لنسكهم بدون دليل، وبناء على ما ذكر فلا يجوز تفويج الحجاج لرمي اليوم الجديد قبل طلوع فجره.
٧٩ - يجوز الرمي بما قد رمي به من الجمار، وإن كان الأصل والأفضل هو التقاط الجمار كما فعل النبي ﷺ من غير هذا المكان، لكن عند وجود الحاجة فلا بأس؛ خاصة في هذه الأزمان مع اشتداد الزحام وحصول الارتباط أثناء الرمي وسقوط الجمار من الرامي قبل الرمي، وعدم إمكان البحث عما سقط.
٨٠ - يجوز الرمي من الأدوار العليا.
٨١ - رمي جمرة العقبة من خلفها لا يخلو من أحد حالين:
الأول: أن يرمي جمرة العقبة من خلفها وتقع الجمار في المرمى القائم من الجهات الأخرى، وهذا جائز.
الثاني: أن يرمي جمرة العقبة من خلفها بحيث تقع الجمار في الجهة الخلفية، أو يرميها من الجهات الأخرى، وتقع الجمار في الجهة الخلفية، وهذا غير جائز.
٨٢ - إصابة الرامي للشاخص له أوجه منها: أن يرمي الشاخص قاصداً له بالرمي دون أن يقصد المرمى (الحوض): فإما أن تصيب الجمرة الشاخص ثم ترتد إلى المرمى؛ وهذا الفعل - في قول أكثر أهل العلم - يجزئه، أو أن يقصد الشاخص دون المرمى، وتقع الجمرة خارج المرمى؛ فهذا لا يجزئ رميه بالاتفاق، أو أن يقصد الشاخص دون المرمى، وتستقر الجمرة على الشاخص ولا تقع في المرمى؛ والظاهر في حكمها التفصيل: فإن وقعت على طرف الشاخص أجزأت، وإن وقعت على أعلاه لم تجزئه.
أما أن يقصد برميه المرمى (الحوض) ولكن الحجارة أصابت الشاخص: فإما أن تصيب الشاخص ثم ترتد إلى المرمى؛ فاتفاق أهل العلم على إجزاء الرمي، أو أن يقصد المرمى فتضرب الشاخص وتخرج عن المرمى؛ فلا يجزئ رميه في هذه الحال، أو أن يقصد المرمى فتضرب بالشاخص وتستقر عليه؛ ففيها التفصيل السابق.
٨٣ - وجوب الإنابة عند العجز عن الرمي، ولا يسقط الرمي بحال.
٨٤ - المريض أو المعذور إذا كان مرضه يرجى برؤه قبل ذهاب أيام التشريق والعذر يرجى زواله قبل انقضائها؛ فالأفضل في هذه الحال هو تأخير الرمي وليس التوكيل، أما إذا كان المرض لا يرجى برؤه والعذر لا يرجى زواله قبل انقضاء أيام التشريق؛ ففي هذا الحال التوكيل والاستنابة أفضل من التأخير.
٨٥ - شدة الزحام عند الجمرات ليست عذراً مبيحاً للاستنابة؛ سواء في حال الرجال القادرين أو النساء القادرات؛ وذلك لأن في اختيار الوقت المناسب للرمي أثراً في خفة الزحام.
٨٦ - من وكل على الرمي وسافر قبل رمي الوكيل لا يخلو من حالين:
الأول: أن يكون توكيله بلا عذر، بأن يكون قادراً على الرمي؛ فالتوكيل غير جائز.
الثاني: أن يكون التوكيل بعذر، بأن يكون غير قادر على الرمي؛ فالتوكيل صحيح، ولكن طواف الوداع غير صحيح؛ فعليه دم من أجله، وإن ترك شيئاً من المبيت فعليه دم من أجله أيضاً.
٨٧ - جواز توكيل الغير بذبح الهدي وتوزيعه، وإجزاء الهدي حتى لو ذبحه وتركه بدون توزيع، ولكن من تركه وعنده من يأخذه فهذا لا بأس به، وأما إذا تركه ولا أحد عنده يأخذه فذبحه مجزئ، وتركه للحم يفسد حرام؛ لما فيه من إضاعة المال، ومخالفة أمر الله بالإطعام منها والأكل.
стр. 1691
٨٨ - لا ينيب في ذبح الهدي إلا من يثق به أو يغلب على ظنه صدقه.
٨٩ - لو وكل من يثق به على ذبح هديه وطاف للوداع وسافر قبل ذبح الوكيل للهدي فلا بأس؛ إذا كان الوكيل سيذبحه في وقته.
٩٠ - لا يجوز ذبح الهدي في غير الحرم، وأن لا يذبحه خارجه حتى لو كان في فجاج مكة الخارجة عن الحرم؛ احتياطاً.
٩١ - جواز نقل لحوم هدي التمتع والقران خارج الحرم وإطعامه للمسلمين المحتاجين؛ الأشد حاجة فالأشد، أو الأقرب من المحتاجين، أما ما ذبح في الحرم من جزاء الصيد وفدية الأذى أو ارتكاب المحظور أو ترك واجب؛ فلا يجوز نقله خارج الحرم؛ للنص على أنه لفقراء الحرم، أما ما ذبح خارج الحرم من جزاء أو هدي إحصار - مما يجوز ذبحه خارج الحرم -؛ فهذا ينقل ويوزع في أي مكان.
٩٢ - إن وجد من مكائن الحلاقة ما يزيل الشعر بحيث لا يُرى من الشعر شيء؛ فهذا يسمى حلقاً كحلاقة الموسى، وإلا فهو تقصير.
٩٣ - إن من قصر أسفل الرأس على شكل دائرة مثلاً، فإن فعله لا يكفي في أصح قولي العلماء، وأن تقصير بعضه دون بعض لا يجزئ.
٩٤ - من خرج من مكة بلا وداع عليه الرجوع إن كان قريباً، فإن بَعُد فلا يجب عليه الرجوع، وعليه الدم إن لم يرجع، فإن بلغ مسافة قصر لم يجب عليه الرجوع، ومن كان بعيداً ورجع ليأتي بطواف الوداع فلا دم عليه، وإن كان الأيسرُ في حقه أن يمضي فليمض، وعليه دم.
٩٥ - كل من قال بوجوب طواف الوداع قال بوجوب أن يكون بعد نهاية النسك.
٩٦ - من لم يستطع طواف الوداع بنفسه ولا محمولاً فقد يقال في حقه إنه معذور، فيقال بسقوطه عنه وعدم وجوب الدم، وإن فدى فهو أحوط.
٩٧ - عدم جواز المكث بعد طواف الوداع على أن يستثنى من ذلك المكث للضرورة؛ كالبحث عن مفقود، أو انتظار الرفقة .. ونحو ذلك مما هو غير معتمد وضروري.
٩٨ - لا ينبغي توسعة الممر لصعود جبل عرفة، ولا السعي في جعله طريقاً مسلوكاً؛ لما فيه من تقرير البدعة، وتسهيل الطريق لفاعليها.
٩٩ - استحباب تكرار العمرة في العام الواحد مراراً، فأما إن كان تكرار العمرة في أيام التشريق: فإما أن يكون لحاج أو لغير حاج، فإن كان لحاج فهو محرم، وإن كان لغير الحاج فهو داخل في حكم العمرة المكية، والراجح عدم مشروعية أو استحباب تكرار العمرة المكية بصورة متوالية، وإن قيل بجواز التكرار لعذر كأهل الدول البعيدة الذين يحبون أن يعتمروا عن آبائهم الذين لم يعتمروا بعد، ويخص ذلك لمن يشق رجوعه للحرم مرة أخرى.
١٠٠ - أن الأصل تفضيل الحج على الصدقة؛ إلا أن تعرض حالة أعظم أهمية من الحج لا تندفع إلا ببذل نفقة الحج فيها؛ فتفضل الصدقة فيها عند ذلك؛ هذا بشكل عام، أما في هذا الزمان فالأظهر في حكم المسألة أن التصدق بنفقة الحج النافلة أولى من الحج نفسه.
١٠١ - انتهاء وقت التعجل بغروب شمس أوسط أيام التشريق. أما من نوى التعجل فغربت عليه الشمس ولم يرمِ لشدة الزحام فلا يخلو حاله: إما أن يكون قد ارتحل؛ بأن يكون قد جمع أثاثه وحمله وسار به ليرمي؛ فهذا ممن ارتحل قبل الغروب ولكنه لم يخرج من منى لأنه عرض له ما يمنعه من الخروج، فإنه يستمر ولا شيء عليه. وأما لو غربت عليه الشمس وهو لم يرتحل بعد، وإنما هو عازم على الرحيل، وقد أخذ ببعض شغل الارتحال؛ فإنه يستمر ولا شيء عليه.
١٠٢ - حكم ما يسمى بالحج السريع – ٢٤ ساعة – أنه قد يكون مجزياً – وهو بلا شك – ناقص نقصاً كبيراً، فإجزاؤه لأنه جاء بالأركان؛ فتبرأ به الذمة، وجبر الواجبات بالدم، ونقصُه لأنه لم يوافق هدي النبي ﷺ وطريقته وسنته، وهو في حقيقته استهتار وتلاعب بشعائره وأحكامه، وخاصة لمن فعله تعمداً للبحث عن الراحة.
١٠٣ - زيارة أماكن المشاعر في غير وقت العبادة من باب التعبد - كمثل ما يفعله البعض من زيارة جبل عرفة لا للتعرف عليه؛ وإنما لنيل بركته، والصلاة عنده، والتصوير بين جنابته، وأخذ شيء من ترابه وأحجاره - لا شك أن هذه الزيارة التعبدية على هذا الوجه غير مشروعة، وهي من الإحداث في الدين.
стр. 1692
النيابة في العبادات
المؤلف/ المشرف: حمد عقلة الإبراهيم
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الضياء ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: نيابة في العبادة
الخلاصة
بعد استعراض مسألة النيابة في العبادات بالقدر الذي يسمح به المقام، وتناول آراء الفقهاء في فروعها المختلفة نخلص إلى ما يأتي:
١ - أن العبادات البدنية من صلاة وصيام لا تقبل النيابة في حال الحياة سواء استطاع المسلم أن يؤديها بنفسه أو عجز عن ذلك، لأن المقصود منها لا يتأتى إلا مع المباشرة بالنفس وبالنيابة يفوت هذا المعنى ويصبح وجودها كعدمها.
٢ - أن العبادات المالية من زكاة وصدقات وذبح هدي أو أضحية أو إيفاء نذر بمال .. مما يقبل النيابة، لأن الغاية منها إيصال الحقوق إلى أربابها، وهذا المعنى يستوي فيه مباشرة من لزمته أو أنابه غيره عنه.
٣ - أن الحج يصح بالنيابة في حالة العجز البدني على الرأي الراجح من أقوال العلماء كما تقدم.
٤ - أن الصلاة والصيام والزكاة والحج مما تصح فيه النيابة عن الميت بقضاء ما لزمه حال الحياة، وأنها لا تسقط بالموت بل تؤدى من رأس مال تركته إن كان للمال فيها مدخل كالزكاة والحج، ويصلى ويصام عنه من قبل أوليائه كما هو الراجح من أقوال العلماء.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
стр. 1693
النية وأثرها في الأحكام الشرعية
المؤلف/ المشرف: صالح بن غانم السدلان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الخريجي ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: نية
الخاتمة: وتتضمن تمهيدا وسبع حقائق وثلاث توصيات:
١ - الحقيقة الأولى: لا عمل إلا بنية.
٢ - الحقيقة الثانية: اعتبار القصد وترتب الأحكام عليه.
٣ - الحقيقة الثالثة: الإيمان قول واعتقاد وعمل.
٤ - الحقيقة الرابعة: القصد يستلزم العلم بالمقصود.
٥ - الحقيقة الخامسة: بطلان عمل من أراد في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له.
٦ - الحقيقة السادسة: النية يقصد منها تمييز العمل وتمييز المعمول له.
٧ - الحقيقة السابعة: النية داخله تحت الاختيار.
١ - التوصية الأولى: صحة النسبة والأمانة في النقل.
٢ - التوصية الثانية: لزوم الأدب وقصد بيان الحق.
٣ - التوصية الثالثة: معرفة منزلة العلماء والاعتراف لهم بالفضل والابتعاد عن الغرور بالنفس.
تمهيد: لا شك أن البحث الذي طرقته بحث مترامي الأطراف متعدد الأهداف داخل في كل غرض ومقصد وشامل لكل عمل قولي أو فعلي من أعمال القلوب أو الجوارح أو منهما جميعا وإذ كان الأمر كذلك. وقد بينت فيما مضى ما يتعلق بذلك من المباحث التي رأيت أن لها تعلقا بالمقصود وثيق.
فأني في هذه الخاتمة استخلص الحقائق والنتائج وأكتب التوصيات التي أرى أن تدوينها وذكرها مما يكمل الموضوع ويوضح المقصود ويجمع المتفرق من هذا البحث وبيان ذلك في سبع حقائق وثلاث توصيات.
الحقيقة الأولى: "لا عمل إلا بنية" يستدل لهذه الحقيقة بالنصوص الكثيرة من كتاب الله وسنة الرسول ﷺ واتفاق علماء الأمة.
أ- نصوص الكتاب: من هذه النصوص قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]. وقوله تعالى ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ٢] وقوله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: ١١ - ١٢] فهذه الآيات صريحة في الأمر بالإخلاص وأنه شرط لصحة العمل ومدار الإخلاص على النية "والمخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله" [شرح حديث إنما الأعمال بالنيات لابن تيمية ص٢٠] وحقيقة الإخلاص "تخليص القلب من شائبة الشوب المكدر لصفائه، وتحقيقه أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوب وخلص عنه يسمى خالصا، ويسمى الفعل المخلص أخلاصا قال الله تعالى ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦] وخلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الرفث والدم" [أحياء علوم الدين ج٤ ص٣٦٧] وخلوص العمل أن يخلص من مبطل أو قادح أو منقص للثواب ومدار ذلك كله على النية وذلك يختلف في حق كل إنسان بحسب التقوى والطاعة والخشوع والخضوع والحضور أو بعكس ذلك من الفجور والمعصية والسخرية والكبر وتشتت القلب في أودية الدنيا ومتاهاتها التي تبعد بالقلب عن الإخلاص وصدق النية وصلاح العمل ولهذا جعل الله الإخلاص في مقدمة الأوامر التي كلف عباده بها قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].
ب- نصوص السنة: ورد في السنة نصوص كثيرة تدل على ما دل عليه الكتاب من أن النية شرط لصحة:
١ - العمل وأنه لا عمل شرعي قولي أو فعلي إلا بالنية قال ﵊ ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)).
стр. 1694
٢ - وفي حديث سعد بن أبي وقاص حيث زاره من مرض ألم به فقال له يا رسول الله ((بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال: لا، قلت: بالشطر، قال: لا، قلت: الثلث، قال: الثلث، والثلث كثير تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك)).
٣ - حديث أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ((ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة وما ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقراً وكلمة نحوها، وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيته فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء)).
٤ - وفي الحديث ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله وهو صحيح مقيم)).
ج- وتكلم العلماء في بيان حقيقة النية وحكمها ومنزلتها من العمل وأنه لا ثواب إلا بالنية وأن ذلك شامل للأقوال والأفعال وما ركب منهما.
١ - أما حقيقة النية "فقيل هي الطلب وقيل الجد في الطلب ومنه قول ابن مسعود" من ينو الدنيا تعجزه "أي من يجد في طلبها وقيل القصد للشيء بالقلب وقيل عزيمة القلب وقيل هي من النوى بمعنى البعد فكأن الناوي للشيء يطلب بقصده وعزمه ما لم يصل إليه بجوارحه وحركاته الظاهرة لبعده عنه فجعلت النية وسيلة إلى بلوغه" والله أعلم [طرح التثريب ج٢ ص٧].
والنية شرعا قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل، وأما أفعال الترك فلا يتقرب بها إلا إذا قصد تركها فتكون نية الترك فعلا حيث توجه إليه قصد القاصد بالرفض والاجتناب" [الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢٩، القواعد والفوائد الأصولية ص٦٢].
٢ - حكم النية "وأما حكم النية فإن العلماء مجمعون على اشتراط النية في جميع العبادات وخالف بعضهم في العبادة التي تكون وسيلة لا مقصدا كالوضوء [طرح التثريب ج٢ ص١١، وبداية المجتهد ج١ ص٧، والإفصاح ج١ ص١٧٥]. وجميع الأعمال التي تشترط لها النية تترتب على النية صحة وفسادا أما الثواب والعقاب في الآخرة فإن العلماء قاطبة مجمعون على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء﴾ [البينة: ٥] [الأشباه والنظائر لابن نجيم ص١٩]. "وأما الأمور العادية التي يمكن أن تكون في بعض أحوالها عبادية فلا تحصل الإثابة عليها إلا بالنية. إذا نوى بها العبادة كالأكل والشرب إذا نوى بهما التقوى على الطاعة والنوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة والوطء إذا أراد به التعفف عن الفاحشة. "قال ﵊" ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)). فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال. ووجهه تكرار اللفظ في قوله ﷺ ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) فلو اقتصر على اللفظ الأول لا تقضي صحة النية فلا تعيين فدل على أنه لابد من تعيين العمل بالنية وتحديد نوعه.
стр. 1695
وأما الأعمال التي ظاهرها القربة وأن كان موضوع فعلها للعبادة إذا فعلها المكلف عادة لم يترتب على مجرد الفعل وأن كان الفعل صحيحاً حتى يقصد به العبادة" [طرح التثريب ج١ ص١٠ - ١١].
وإذ تقرر وجوب النية في كل عمل فإن العلماء مختلفون هل هي شرط أو ركن والتحقيق أنها شرط لأن الشرط يوجد قبل العبادة ويستمر معها بخلاف الركن فأنه قد يكون في أول العبادة أو وسطها أو آخرها وهذا ما لا يتفق مع النية [طرح التثريب ج٢ ص١١، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢١، رحمه الأمة في اختلاف الأئمة ص١٤].
٣ - وأما منزلة النية فإنها عظيمة بل إن مدار العمل صحة وفسادا وقوة وضعفا على النية بل إن النية أصل عظيم من أصول الدين بل هي أصل كل عمل [شرح حديث إنما الأعمال بالنيات لابن تيمية ص١٠] ولهذا جعلها النبي ﷺ شرطا لصحة العمل وحصر جميع الأعمال الصحيحة أو المقبولة بالنية فقال ﷺ ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)).
والأعمال تتنوع إلى فعل وقول وحركة وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وعادي وعبادي ولا يميز ذلك إلا النية [إحياء علوم الدين ج٤ ص٣٥٧] وأعظم ذلك الإخلاص الذي هو أصل الدين ومن أجله خلق الله الخلق وأرسل الرسل.
"الحقيقة الثانية" "اعتبار القصد وترتب الأحكام عليه" "أن من عمل عملا ولم ينوه ولم يقصده لعارض كالنوم أو النسيان ونحو ذلك فإن هذا العمل لا يترتب عليه من الآثار والأحكام ما يترتب على من قصد العمل وأراده ولهذا فإنه لا يؤاخذ الناسي والمخطئ إذ أنه لم يقصد ما فعله ولكن ليس هذا على إطلاقه فإنه يفرق بين الخطأ في الأحكام وبين الإتلاف في الأموال والتعدي على الأنفس بقتل أو جرح، فإذا كان الخطأ أو النسيان في شيء من الأحكام التي لا تتضمن إتلافاً واعتداء فإنه معفو عن خطئه ونسيانه. وإنما تبقى عليه الإعادة. إذا كان النسيان حصل بسببه إتلاف مال لأحد لزمه ضمان فإن تعلق حكم الضمان بذات المال أقوى من تعلقه بالنية" [القواعد والأحكام الأصولية للبعلي ص١٥، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ج١ ص١٥٣].
"الحقيقة الثالثة" "الإيمان قول واعتقاد وعمل": الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح فلو حصل القول والعمل وتخلف الاعتقاد لم يكن الإيمان صحيحاً لقوله ﵊ ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) ومحل النية القلب وعمل القلب الاعتقاد فإذا لم يعتقد القلب الإيمان بالله لم يكن هذا الإيمان صحيحاً ولو نطق بلسانه لقول الله تعالى ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] ذلك أنهم لم يعتقدوا بقلوبهم ما نطقت به ألسنتهم ولهذا يعد من ذهب إلى أن الإيمان قول باللسان وأن لم يحصل الاعتقاد بالقلب مبتدعا في الدين مخالفا لما دل عليه القرآن والسنة واعتقده سلف هذه الأمة [الملل والنحل ج١ ص١٤٥ - ١٥٤].
стр. 1696
الحقيقة الرابعة "القصد يستلزم العلم بالمقصود" المراد من هذه الحقيقة أن من قصد إلى عمل وأراد القيام به فلابد أن يسبق ذلك العلم به سواء كان ذلك من أعمال القلوب أو أعمال الجوارح قال الله جل وعلا ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [محمد: ١٩] وذلك أن النية شرط في صحة العمل ولابد أن يسبق هذه النية العلم بالمنوي، وإلا كيف يتصور أن يكون عملا موافقا لمراد الشارع إذ أن التعبد على التوقيف فلابد أن يسبق العمل العلم قال الله تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] ميز الله بين من يعلم ومن لا يعلم بالحكم عليهم بأنهم لا يستوون ومن أبرز مظاهر التمييز بين العالم والجاهل صحة العمل الذي يوافق ما شرعه الله، وقال ﷺ ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) وقال البخاري باب العلم قبل القول والعمل، وغير ذلك من الأدلة التي تقرر صحة هذه الحقيقة وأنها أصل أصيل في قواعد الدين.
الحقيقة الخامسة: بطلان عمل من أراد بتكاليف الشريعة غير ما شرعت له". لا يجوز لأحد ممن يدين بالإسلام ويرضاه دينا أن يقصد إلى مخالفة ما أراد الشارع من شرع الأحكام وبهذا يغلق باب الحيل التي يقصد منها الاحتيال على أحكام الشرع [الموافقات في أصول الأحكام ج٢ ص٢٤٤] والتوصل بها لأغراض ومقاصد غير مشروعه سواء كانت هذه المقاصد تتناقض مع أصول الإيمان وقواعده أو تخالف المقصود من أحكامه وشرائعه فكل الحيل التي من هذا النوع صاحبها مذموم وقد يصل الذم به إلى أخراجه من دائرة الإسلام إذا كان احتياله على أصول الدين وأركانه الأساسية يدل لذلك نصوص من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
стр. 1697
١ - نصوص القرآن: قال الله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٨ - ٩] فذمهم الله تعالى وتوعدهم وشنع عليهم مسلكهم الذي تظاهروا به وحقيقة أنهم أظهروا كلمة الإسلام إحرازا لدمائهم وأموالهم لا لما قصد له في الشرع من الدخول تحت طاعة الله على اختيار وتصديق قلبي. وبهذا المعنى كانوا في الدرك الأسفل من النار، وقال فيهم أنهم يخادعون الله والذين آمنوا وقالوا عن أنفسهم ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ﴾ [البقرة: ١٤] لأنهم تحيلوا بملابسة الدين وأهله إلى أغراضهم الفاسدة، وقال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] إلى قوله ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أن الطلاق كان في أول الإسلام إلى غير عدد فكان الرجل يرتجع المرأة قبل أن تنقضي عدتها ثم يطلقها ثم يرتجعها كذلك قصدا فنزلت ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ ونزل مع ذلك ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩] الآية فيمن كان يضار المرأة حتى تفتدي منه، وهذه كلها حيل على بلوغ غرض لم يشرع ذلك الحكم لأجله [الموافقات ج٢ ص٢٨١]، "وعذب الله أمة بحيلة أحتالوها فمسخهم قرده وسماهم معتدين وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من مثل فعلتهم" [المغني ج٢ ص٦٣]. قال الله تعالى ﴿واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] فقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾، أشارة إلى أن الله يبتلي المحتال على دينه وشرعه فيستدرجه من حيث لا يعلم ويزين له ما نهاه عنه أمعانا في تعزيره وابتلائه وهذا مثل قوله تعالى ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمعنى لما مالوا عن الحق أمال الله قلوبهم عن الهدى [القرطبي ج٧ ص٣٠٥ ج١٨ ص٨٢] وذلك أن الأعمال تابعة لمقاصدها ونياتها وأنه ليس للعبد من ظاهر قوله وعمله إلا ما نواه وأبطنه لا ما أعلنه وأظهره.
٢ - النصوص من السنة: قال الرسول ﷺ ((لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعها)). ((ولعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور)) ((ولعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال)).
стр. 1698
فهذه النصوص صريحة في تحريم الحيل ومنعها وأن فاعلها مستحق للعن لما يترتب عليها من المفاسد والمضار التي تتناقض مع ما قصده الشارع من مشروعية الحكم فآكل الربا ذمه الله لما يستحله بالتدليس والمخادعة فيظهر من عقد التبايع ما ليس له حقيقة، والواشمة والمستوشمة والمتشبهين من الرجال بالنساء والمشتبهات من النساء بالرجال لعنهم الله وذمهم لما ارتكبوه من التدليس والتلبيس وتغيير خلق الله. "وهذه الحيل تناقض سد الذرائع مناقضة ظاهره فأن الشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بحيله" [أعلام الموقعين ج٣ ص١٧١]. ومما تقدم تتقرر الحقيقة التي نحن بصددها وهي بطلان عمل من أراد في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له وهو أن يظهر عقدا حلالا يريد به محرما، مخادعة وتوسلا على فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب أو دفع حق ونحو ذلك، فكل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعمله باطل سواء كان ذلك يف الأمور الظاهرة كالصلاة والزكاة والصيام وسائر العقود أو الأمور الباطنة وهو ما يعود إلى النية والقصد وقد فصل القول في ذلك كله وأوضحه من أعطى جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا في قوله ﷺ ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)).
الحقيقة السادسة: "النية يقصد منها تمييز العمل وتمييز المعمول له" معنى هذه الحقيقة أن النية تتعلق بأمرين:
١ - تمييز العمل:
أ- تمييز العادة من العبادة: كثير من العبادات تشبه العادات وتماثلها وذلك كالغسل للتبرد والغسل لرفع الحدث، ودفع المال أجرة أو صدقة أو زكاة، والسفر إما للجهاد أو السياحة أو طلب العلم وأمثال هذه كثير ولا يميز هذه الأمور ويفصل بعضها عن بعض إلا النية" [قواعد الأحكام ج١ ص٢٠٧]. ب- تمييز رتب العبادات بعضها من بعض: العبادات متفاوتة في رتبها فمنها الفرض والنفل، والفرض منه ما يكون إيجابه من قبل الشارع ومنه ما يكون من قبل المكلف فما يكون قبل الشارع كالصلاة والزكاة، وما يكون من قبل المكلف كالنذر والكفارة. والنفل منه ما هو مقيد ومنه ما هو مطلق ولا يميز هذا التفاوت إلا النية فإذا قصد المكلف عبادة فلابد أن يميزها بالنية فرضا أو نفلا مطلقا أو مقيداً أو غير ذلك ولهذا النبي ﷺ وكل ذلك إلى النية فقال ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)).
٢ - تمييز المعمول له: شرع الله من العبادات والتكاليف المالية والبدنية ما هو مركب في المال والبدن وهذه العبادات لا تكون قربه وعباده على الوجه الصحيح إلا إذا كانت خالصة موافقة لهدى النبي ﷺ ولا يحقق هذا ويميزه إلا النية وسئل النبي ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة وحمية ورياء فأي ذلك في سبيل الله:_ ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))، تميز بهذا الحديث أهل الإخلاص من أهل الرياء وأصل ذلك النية فإذا نوى بعمله الله والدار الآخرة كان عمله صحيحا مثابا عليه لأنه قصد بالعبادة ما شرعت له وأن قصد بعمله الدنيا "مالا وجاها ومدحا وثناء وتعظيماً وغير ذلك" كان له ما نوى فبكذا يحصل التمييز بالنية بين عمل وعمل ومعمول له ومعمول له [انظر شرح حديث إنما الأعمال بالنيات لابن تيمية ص١٦، قواعد الأحكام ج١ ص٢٠٧، الأشباه والنظائر للسيوطي ص٨].
стр. 1699
الحقيقة السابعة: "النية داخلة تحت الاختيار": وإذا كانت النية بهذه المنزلة التي مر إيضاحها في المباحث والحقائق السابقة وأن لها تأثيرا كبيرا في العمل فهو مرتبط بها صحة وفسادا فهل المكلف قادر على توجيه نيته وتحديدها أم أن النية أمر قهري لا سلطان للمكلف عليها ولا يستطيع التصرف فيها؟ فالجواب [الموافقات ج٢ ص٧٦] أن يقال بأن النية عمل القلب وعمل القلب مطاق للمكلف مقدور له داخل تحت الاختيار [إغاثة اللهفان ج١ ص١٥٦ - ١٥٩] فهو مأمور بإخلاص النية وتصفيتها وتحديد المقصود بها. ومنهي عن الاشتراك في النية وعدم تصفيتها وأن ينحرف بنيته إلى غير ما أمر به وهذه أمور باستطاعة المكلف وقدرته ولو لم يكن كذلك لكان الأمر بالإخلاص والنهي عن الإشراك تكليفا بما لا يطاق والله لم يكلفنا بما لا نطيق ولا نستطيع أن الله سبحانه يسر على خلقه فدفع عنهم ما فيه مشقة وحرج. قال تعالى ﴿يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] وقال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] [تفسير القرطبي ج٥ ص١٤٨ - ١٤٩، ج١٢ ص١٠٠] وإذا فإن الإنسان قادر على تحدد نيته وتوجيهها وإخلاصها كما أنه قادر على صرف نيته عما لم يرد منه شرعا ذلك أن الله ركب في الإنسان العقل وجعل له أرادة واختيار وأبان له طريق الخير ووضحه له ودعاه إليه. ووعده على ذلك [تفسير النسفي ص٦٩٣، ٦٩٦] الأجر العظيم والثواب الجزيل كما أنبا له طريق الشر وحذره منه وتوعده على ارتكابه ورتب على ذلك العقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة وذلك بإرسال رسله وإنزال كتبه وبيان الحجة وأضاع المحجة قال تعالى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥] فالنية من أعمال المكلفين التي يطيقونها ويقدرون عليها وما على المكلف إلا الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى أخلاص النية وذلك بالتعرف على الله في التأمل في بديع صنعه وعظيم نعمه وينظر في عظيم ثواب الطائع وعظيم عقوبة العاصي وينظر في الفوائد التي تعود عليه من الطاعات في الدنيا والآخرة فعند ذلك تنبعث النفس إلى القيام بطاعة الله صادقة مخلصة، وإذا كان الغالب على العبد أمر الآخرة وامتلأ قلبه بحب الله وخوفه ورجائه سهل عليه استحضار النية لأن قلبه مائل إلى الخير باستمرار.
وإذا أخذ بالأسباب التي تصرفه عن طاعة الله فمال إليها وتعلق بها كان جزاؤه أن يحبها ويألفها فيصعب عليه أخلاص النية وترك المعصية قال تعالى ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: ٥] وقال تعالى ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨] فلا شك [إغاثة اللهفان ج١ ص٨٣] إن الأخذ بأسباب المعاصي والذنوب يقسي القلوب ويضعف الإخلاص وكلما زادت المعاصي اشتدت قسوة القلب وابتعد عن طاعة الله ومما قيل في هذا المعنى:
رأيت الذنوب تميت القلوب. وقد يورث الذل إدمانها.
وترك الذنوب حياة القلوب. وخير لنفسك عصيانها
[إعلام الموقعين] ً.
стр. 1700
وإذا تقرر أن النية داخله تحت الاختيار وأن بإمكان العبد توجيه نيته إلى الخير أو الشر بمحض أرادته واختياره فليس في استحضارها مشقة ولا عنت كما يدعي ذلك بعض أرباب السلوك وقد نقل [إحياء علوم الدين ج٤ ص٣٦٢ - ٣٦٤] الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين حكايات عن بعض السلف في تكلفهم النية وموقفهم عن العمل أيام حتى تحضرهم النية لذلك العمل فهذه الحكايات التي ذكرها أن صحت عمن نقلها عنهم فهي مجرد رأي خاص لا يعول عليه ولا يجعل قاعدة من قواعد الدين وهو تكلف [إغاثة اللهفان ج١ ص٣٣٩، تفسير القرطبي ج١٥ ص٢٣١] لم يعرف مثله في استحضار النية عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد أصحابه ولم يكن معروفا ولا مشهورا بين السلف ولم يقم به أئمة هذه الأمة وعلماؤها المحققون فلا ينبغي أن يعول عليه ولا يلتفت إليه.
وبعد ذكر هذه الحقائق السبع التي هي خلاصة ما مر في هذا البحث فمن المناسب ختمه بثلاث توصيات ينبغي أن يأخذ بها كل باحث وكاتب.
التوصية الأولى: صحة النسبة والأمانة في النقل: لاشك أن كل باحث وكاتب بحاجة إلى الرجوع إلى كلام من سبقه والاستفادة ممن تقدمه من العلماء على اختلاف طبقاتهم الذين تزخر المكاتب الإسلامية بمفاخرهم ومآثرهم العظيمة وفي ثنايا البحث والتفتيش والتنقيب عن المسائل سيجد الباحث أمامه في المصادر التي يرجع إليها ما يشيع نهمته ويحقق رغبته فعليه حينئذ أن يعترف بالحق لأصحابه وأن ينسب الفضل لأهله قال تعالى في صفات عباده المؤمنين ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الحشر: ١٠] [القرطبي ج٨ ص٣١ - ٣٢ - ٣٣]. وعلى الباحث أذن أن يلتزم أمورا أهمها:
١ - دقة النقل: على الباحث أن يكون دقيقا فيما ينقله من كلام العلماء السابقين فإذا أراد أن يدلل على ما يقوله ويؤيده بكلام من سبقه فليكن دقيقا متفهما للكلام الذي يريد أن يؤيد به صحة ما يذهب إليه.
٢ - صحة النسبة: وكما ينبغي على الباحث أن يكون دقيقا في نقله فإنه يتعين عليه أن يكن صادقا في نسبة الأقوال والمذاهب إلى أربابها وأن لا يكون متساهلا في ذلك فإن نسبة قول إلى غير قائله كذب وظلم والله سبحانه يقول ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ﴾ [النحل: ١٠٥] فمن تعمد الكذب على أحد العلماء ليصحح قوله ويؤيد مذهبه فله نصيبه من هذه الآية.
٣ - الأمانة في النقل: النقل إما أن يكون باللفظ أو أن يكون بالمعنى. وقد وضع لذلك اصطلاحات وقواعد يسلكها الباحثون في التمييز بين ما نقله باللفظ وبين ما نقله بالمعنى فعلى الباحث أن يكون عارفا بالقواعد والاصطلاحات التي تعينه على الأمانة في النقل.
التوصية الثانية: لزوم الأدب وقصد بيان الحق: أن الباحث في أثناء البحث والتفتيش والتحقيق والموازنة وطلب الدليل سيجد أقوالا وآراء تخالف ما يذهب إليه وربما تكون في نظره مخالفة للدليل أو للقول الصحيح الذي يعلمه وهو لا ضير عليه أن يقول الحق ويبين الصواب ولكن يلزمه في أثناء الرد على القول المخالف:
١ - أن يلزم الأدب وأن يختار الأسلوب المناسب لمقام العلماء وأن يبتعد كل الابتعاد عن بذاءات اللسان وفحش القول وازدراء آراء الآخرين [تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة الكناني ص٤١].
٢ - أن يحاول بيان الحق بدليله وأن لا يخفى شيئا من أدلة المخالف بل يعرضها بأمانة ونزاهة تامة ثم يرد عليها ردا يهدف فيه إلى قول الحق وبيانه [تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ص٣٠ و ٤٢، وأخلاق العلماء لأبي بكر الآجري ص٤٠ - ٤١ ط دار الكتاب العربي].
стр. 1701
التوصية الثالثة: معرفة منزلة العلماء والاعتراف لهم بالفضل والابتعاد عن الغرور بالنفس على الباحث أن لا يلوم العلماء في اختلافهم وتعدد أقوالهم وتنوع اجتهاداتهم وأن يعلم أنهم خير الأمة [تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة الكناني ص٦ - ٧ ط دار الكتب العلمية] وأفضلها قال تعالى ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]. وقال تعالى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر: ٢٨] وأن يعتقد أن العلماء العاملين المأمونين المقبولين عند الأمة لا يقصد أحد منهم مخالفة الدليل ولا يقول بخلافه ولكن هناك أسباب وأعذار جعلت علماء الأمة يختلفون في المسائل الفرعية. فقد يقول أحدهم قولا يخالف الدليل الثابت عن رسول الله أما:
١ - أن يرى أن ما ثبت عن رسول الله ﷺ منسوخا.
٢ - أن يعتقد أن قول الرسول ليس متناولا ولا داخلا في ما يقوله ويذهب إليه.
٣ - أن لا يبلغه ما قاله الرسول ﷺ فيقول بخلافه. وقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك كتابا سماه "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" ضمنه الأسباب التي جعلت علماء هذه الأمة يختلفون في بعض المسائل الفرعية. وهو كتاب جليل نافع يكسب الناظر فيه علما بأسباب الخلاف. والحمد لله أولا وآخر وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1702
الهجرة إلى بلاد غير المسلمين حكمها، ضوابطها وتطبيقاتها
المؤلف/ المشرف: عماد بن عامر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٥هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: هجرة - أحكامها
بعد هذه الرحلة العلمية المباركة – إن شاء الله تعالى – وعقب هذا التجوال والتطواف الماتع بين فصول ومباحث المذكرة، والغوص في دقائقها، وعرض أقوال أهل العلم مؤصلة بأدلتها الشرعية، أكون قد وصلت إلى نهايتها وأجلها الذي قدر لها، ولم يبق لي إلا أن أسجل أهم النتائج التي توصلت إليها في أثناء البحث مقسمة بحسب موضوعاتها، وهاكم بيانها:
في حقيقة الهجرة:
١. أن الهجرة تطلق لغة على الترك والانتقال ومجانبة الشيء، واصطلاحا يراد بها: (انتقال المسلم من بلد الفتنة والخوف على دينه إلى حيث يأمن على دينه).
٢. أن الهجرة تنقسم إلى نوعين:
هجرة معنوية: وتتمثل في اجتناب المحرمات – كترك الفحش من القول -، أو جفاء الإنسان لأخيه، أو ترك العمل بشرع الله – كجفاء القرآن وهجره -، أو الفرار إلى الله ... إلخ.
وهجرة حسية: وتكون بمفارقة الأبدان تارة، وبمفارقة الأوطان تارة أخرى، ومثلنا لها بالهجرة إلى الحبشة والمدينة وهجرة المصطفى ﷺ إلى الطائف.
٣. من أهم الأحكام المستنبطة من الهجرة في عهد النبي ﷺ ما يلي:
أ- مشروعية الفرار بالدين من أرض الظلم والفتنة.
ب- جواز الاستجارة بالمشرك والدخول في حماه بشرط عدم الإخلال بأحكام الدين، أو إعطاء الدنية لهم.
ج- أن المحافظة على الأديان مقدمة على المحافظة على الأبدان والأوطان ... إلخ.
د- أن منزلة الهجرة في الإسلام عالية ورفيعة ... إلى غيرها من الأحكام.
في تقسيم الدار:
أولا: أن الدار تنقسم بحسب الاعتبارات إلى ما يلي:
١ - بحسب السلطة الحاكمة، والأحكام (القوانين) السائدة فيها: تنقسم إلى دار إسلام ودار كفر.
أ- دار الإسلام: وهي نوعان:
دار الإسلام حقيقة وحكما: وهي التي تخضع لسلطة المسلمين وتجري عليها أحكام الإسلام جريانا ظاهرا، ولا وجود لها الآن، إذ لم تتحقق إلا في عهد رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين الأربعة وبعض الحقبات المتقطعة في تاريخنا الإسلامي.
دار الإسلام حكما لا حقيقة: وهي التي تخضع لسلطة المسلمين وتجري عليها أغلب، أو بعض شعائر الدين، وتظهر فيها خصال كفرية أو فسقية، ما هو شأن أغلب الدول العربية اليوم، وهناك من يصطلح على تسميتها بدار الفسق أو دار الإسلام الفاسقة.
ب- دار الكفر: وهي نوعان أيضا:
دار الكفر حقيقة وحكما: وهي التي تخضع لسلطة الكفار، وتجري عليها أحكام الكفر جريانا ظاهرا، وانعدمت فيها مظاهر الدين الإسلامي تماما، وفقد فيها المسلمون صفة الأمان، كما هو شأن أغلب الدول الشيوعية سابقا، حيث بلغ انتهاك حرمات المسلمين فيها أوجه.
دار الكفر حكما لا حقيقة: وهي دار الكفر الآمنة بالنسبة للمسلمين، كأغلب الدول الأوربية اليوم وهناك من يصطلح على تسميتها بدار الأمن أو دار العهد.
٢ - بحسب قيام حالة الحرب أو الهدنة أو وجود الأمن وعدمه: فالدار تنقسم إلى دار سلم ودار حرب ودار عهد ودار حياد.
ثانيا: أن دار الكفر ودار الحرب ودار الشرك ودار المخالفين تأتي بنفس المعنى عند القدامى، حيث كانوا لا يفرقون بينها.
ثالثا: أن تقسيم الفقهاء للدنيا إلى دار إسلام ودار حرب ليس توقيفيا، وإنما هو وليد الواقع الذي عايشوه (حالة الحرب القائمة).
في حكم الهجرة:
١. تحرم الهجرة إلى بلاد الكفر حقيقة وحكما إذا خشي المسلم على نفسه الفتنة في الدين أو النفس ... وتحمل جميع الأدلة التي يستفاد منها التحريم على هذه الحالة.
٢. أن الأصل في التنقل والاستيطان الحل، وليس أرض بأفضل من أخرى في حق الإنسان، بل الأفضل له ما كان فيها أطوع لله ورسوله.
٣. أن الهجرة تجري عليها الأحكام الفقهية الخمسة، وليس لها حكم واحد يعمم على جميع الناس، بل حكمها يختلف من شخص لآخر وبين ظرف وآخر:
فتجب الهجرة من البلد غير الآمن، أو الذي فشت فيه المنكرات، أو لتعلم علم الشرع الضروري، أو لتحقيق مصالح للمسلمين، أو إذا طلبه الإمام ... ، وتحرم الهجرة إلى بلد الفتنة أو حيث ينتشر المنكر والفساد ... ، وتكره في حق من تحتف به الظروف أو ملابسات قد تؤثر سلبا على دينه أو ذريته كالزواج من غير مسلمة ... ، وتستحب في حق من يشتغل بالدعوة لدين الله، أو خدمة الجاليات المسلمة ... ، وتباح في حق من استوت عنده المفاسد والمصالح، كالهجرة للتكسب من الحلال - فوق الحاجة – أو السياحة ... ، ويشترط في حق من يهاجر لبلاد الكفر أن يحصن نفسه بالعلم الصحيح الذي يحجزه عن الشبهات، والدين الذي يمنعه من الشهوات.
стр. 1703
الوساطة التجارية في المعاملات المالية
المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن صالح الأطرم
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مركز الدراسات والإعلام - دار إشبيليا ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: معاملات بنكية ومصرفية وتجارية
الخاتمة
وهي تلخيص لأبرز ما ورد في البحث، وذلك بما يلي:
١ - الأصل في المعاملات الجواز والصحة، ولا يحرم منها إلا ما ورد النص بتحريمه.
٢ - الوساطة التجارية هي: عقد على عوض معلوم للوسيط، مقابل عمل يجريه بين طرفي، لا نيابة عن أحدهما.
٣ - أبرز الألقاب المستعملة للوسيط: السمسار، والدلال، والمنادي، والصائح، والسفسير، والمبرطش أو المبرطس، والطواف، والنخاس، والبياع، والجلاس، والجليس، وأبرزها: لقب السمسار.
٤ - أن وجه اختيار اسم (الوساطة التجارية): كونه شاملا لجميع الألقاب المذكورة، ولورود لفظ التجارة فيه، وهذا اللفظ له مزية لما ورد من تفضيل لفظ التجار على السمسار.
٥ - مشروعية الوساطة مطلقا سواء قدرت بالزمن أو انتهاء العمل يسيرا كان أو كثيراً.
٦ - الوساطة التجارية إذا قدرت بالزمن فهي إجارة لازمة لا يحق فسخها، ويصح حملها على الجعالة فتكون من باب العقود الجائزة.
٧ - الوساطة المقدرة بالعمل عقد جائز يحق للطرفين فسخه.
٨ - تفصيلات أحكام الوساطة لا تندرج تحت عقد واحد من عقود المعاملات بل تبنى على ما سبق في حالاتها وصفة العقد في كل حالة وعلى ما شابهها من الأحكام في أبواب الإجارة، والجعالة والوكالة.
وبهذا ظهر أن الوساطة التجارية عقد مستقل في الجملة.
٩ - أركان الوساطة هي: الصيغة، وعاقدا الوساطة (الموسط والوسيط)، والمتوسط فيه، والعمل، والأجرة.
١٠ - شروط الوساطة:
- يشترط في الصيغة أن تكون مفهمة وأن يكون القبول على وفق الإيجاب وذلك في نوعي الوساطة، وأن يتصل الإيجاب بالقبول وذلك في الوساطة اللازمة.
- يشترط في عاقدي الوساطة: التراضي: وأهلية الموسط والوسيط، والأهلية تكون بالعقل والتمييز.
- يشترط في المتوسط فيه أن يكون مباحا، ومعينا، معلوما من بعض الوجوه وأن يكون العقد الذي تجري فيه الوساطة صحيحا.
- يشترط في عمل الوسيط في الوساطة اللازمة أن يكون معلوما بتحديد الزمن أو انتهاء العمل.
- يشترط في أجرة الوسيط ما اشترط في الثمن، بأن تكون مباحة معلومة مقدورا على تسليمها مملوكة للموسط.
١١ - أن عقد الوساطة يصح بكل ما يدل عليه من دلالة لغوية أو عرفية استعملها الناس وأبانت عن مقصدهم سواء كان ذلك بلفظ أو إشارة أو إرسال أو معاطاة أو غير ذلك.
١٢ - لا تجوز وساطة الحاضر للبادي في البيع إذا قدم البادي لبيع سلعته بسعر يومها وكان جاهلا بالسعر فقصده الحاضر وكان بالناس حاجة إلى سلعته، ومثل ذلك بيع المقيم للقادم من أهل القرى والمدن الأخرى.
وإذا تمت الوساطة بهذه الشروط فعقد البيع صحيح مع إثم الوسيط بذلك. ولا يستحق أجرا على وساطته.
وأما الوساطة في الشراء فجائزة.
١٣ - يجوز للمسلم أن يكون وسيطا للكافر فيما كان مباحا، وكذا العكس.
١٤ - التصرف الذي يملكه الوسيط هو الدلالة والتقريب والإشهار للسلعة ولا يملك إمضاء العقد بمجرد عقد الوساطة إلا إذا كان وكيلا.
١٥ - حقوق العقد المتوسط فيه مثل استلام الثمن ومتابعة المستأجر ونحوها لا تلزم الوسيط إلا بدلالة عرف أو شرط.
١٦ - أن بيع المزايدة جائز، ويتولاه الوسيط غالبا، ولذا سمي عند بعضهم: بيع الدلال.
١٧ - يحرم النَّجْشُ، وهو زيادة من لا يريد الشراء لرفع ثمن السلعة.
١٨ - إذا حصل نجش، وتم البيع، فهو صحيح، وللمشتري الخيار.
١٩ - يجوز افتتاح المزايدة ممن لا يريد الشراء حسب العمل والعرف الجاري بما تقتضيه كلمة الافتتاح من البدء بالثمن.
٢٠ - لا يجوز للوسيط أن يزيد لنفسه، ولا يكون شريكا لمن يزيد إلا بعلم الموسط.
стр. 1704
٢١ - لا يجوز الاتفاق من جميع الحاضرين على ترك المزايدة، ويجوز من بعضهم.
٢٢ - لا يلزم البيع من زاد إلا بعد التفرق.
٢٣ - للمالك أن يفضل من شاء من الراغبين في بيع المزايدة ما لم يلزم البيع، أما الوسيط فلا يمضي العقد – إذا كان وكيلا – إلا لصاحب العطاء الأكثر.
٢٤ - لا يضمن الوسيط في الوساطة المقدرة بالزمن، إذا اختص موسطه بمنافعه أثناء المدة.
٢٥ - يضمن الوسيط في الوساطة المقدرة بالعمل، بشرط انفراده باليد، وألا يثبت بالبينة أن التلف بأمر غالب.
٢٦ - إذا اختلف الموسط والوسيط في أصل عقد الوساطة، فالقول قول الموسط،
٢٧ - إذا اختلفا في التلف فلا يقبل قول الوسيط.
٢٨ - إذا اختلفا في دعوى التفريط والتعدي عمل بقول أهل البصر، وإلا لم يقبل قول الوسيط في نفيه.
٢٩ - إذا اختلفا في دعوى الرد، فالقول قول الموسط.
٣٠ - إذا اختلفا في مقدار الأجرة عمل بالعرف أو التسعير إن وجد، وإلا تحالفا.
٣١ - إذا اختلفا في دعوى التبرع، فالقول قول الوسيط، إذا كان معروفا أنه يعمل بالأجر.
٣٢ - لا تسقط شفعة الوسيط فيما توسط فيه.
٣٣ - تصح كفالة السمسار وضمانه لموسطه.
٣٤ - يجوز للوسيط أن يستنيب غيره، إذا كان العقد واردا على ذمته، وانتفى قصد عينه، وإلا فلا.
٣٥ - يجوز اشتراك الوسطاء فيما يكسبون، وهي من باب شركة الأبدان.
٣٦ - تقبل شهادة الوسيط ما لم يشتهر بالحلف الكاذب، أو خلف الوعد. ولا تقبل شهادته فيما يتهم فيه.
٣٧ - يصح تقدير عمل الوسيط بالزمن المحدد، أو بانتهاء العمل المعين. ويجوز الجمع بينهما في الوساطة الجائزة.
٣٨ - أجرة الوسيط قد تكون عينا من نقد أو غيره، وقد تكون منفعة والعين قد تكون معينة، وقد تكون في الذمة.
٣٩ - يحصل العلم بالأجرة برؤيتها، أو وصفها بما ينضبط.
٤٠ - تجوز الأجرة بالنسبة، كالنسبة المئوية المعمول بها اليوم.
٤١ - لا تجوز أجرة الوسيط بما زاد عن المسمى للمتوسط فيه، ولا بجزء مما زاد، كأن يقول: بع بكذا فما زاد فلك، أو بيني وبينك.
٤٢ - إذا ترك الأجر بدون تسمية، استحق الوسيط أجر المثل بشرط أن يكون عمله بإذن الموسط.
٤٣ - يجب الأجر في الوساطة اللازمة بالعقد، ويستحق بتسليم الوسيط نفسه، ويستقر كاملا بمضي المدة.
وفي الوساطة الجائزة: يجب بتمام العمل، تمام العمل يحصل بتمام العقد المتوسط فيه.
٤٤ - إذا تم العمل عن طريق المالك أو عن طريق وسيط آخر، فإن الأول لا يستحق شيئا إلا إذا ظهر ما يدل على إرادة حرمانه.
٤٥ - تكون أجرة الوسيط على من يحدده الشرط أو العرف، فإن لم يكن فهي على من وسطه، فإن وسطاه معا فهي بينهما.
٤٦ - إذا باع الدلال شيئا من مال نفسه فإنه لا يستحق أجرة بمجرد كونه دلالا، إلا بشرط.
٤٧ - لا يجوز للوسيط حبس العين التي عنده على استلام الأجرة، ولو حبسها فتلفت ضمنها، ويستحق الأجرة.
٤٨ - إذا فسخ العقد المتوسط فيه فإن أجرة السمسار تسترد، بشرط ألا يدلس البائع، وأن يكون فسخ العقد بحكم حاكم، وأن يكون في الوساطة الجائزة.
٤٩ - يستحق الوسيط في النكاح أجرا على وساطته، سواء كانت دلالة أو بحثا أو سعيا بين الطرفين.
٥٠ - لا يصح فسخ الوساطة اللازمة ابتداء من أحد العاقدين، قبل تمام العمل، ويصح في الوساطة الجائزة، سواء قبل الشروع في العمل أو بعده وسواء فسخه الوسيط أم الموسط، ولا يستحق الوسيط شيئا ما دام أن العمل لم يتم.
٥١ - تفسخ الوساطة بسبب من الأسباب المعتبرة، كالموت، والعيب الذي يمنع الوسيط إتمام العمل، وتلف المتوسط فيه، والخوف العام، وبلوغ الوسيط إذا وقع العقد معه صغيراً. كما تفسخ الوساطة بفساد عقدها.
стр. 1705
٥٢ - اهتمام العلماء والمحتسبين بالحسبة على الدلالين تأليفا وتطبيقا، والعناية بتوجيههم وإرشادهم، والأخذ على أيديهم فيما يقعون فيه.
٥٣ - انتشار تطبيقات الوساطة في شتى أنواع التعامل، كالتوسط في بيع السيارات، والعقارات، والأسهم، والاستيراد، وبيع الخضار والفواكه. وغير ذلك.
٥٤ - أن أساس التعامل الواقع بين الناس اليوم في مزاولة الوساطة جار على أصول الشرع في مجمله، لكن يشوب ذلك منكرات وأخطاء تختلف قلة وكثرة من نوع إلى نوع.
٥٥ - أهمية دراسة واقع المعاملات اليوم لربطها بالأحكام الفقهية، وبيان صحيحها من فاسدها، ولا يخفى أثر ذلك، في إرشاد الناس وتوجيههم، والعناية بأمرهم من قبل أهل العلم الذين تحملوا مسؤولية كبيرة في هذا الأمر.
وفي ذلك أيضا تنبيه إلى ما يساور بعض المسلمين من شبهات بفصل أمور الدنيا عن الدين.
وهي شبهات شيطانية كادها أعداء هذه الأمة، لإبعادها عن دينها، وقطع وشائجها بشريعة رب العالمين، فكان ما كان من هذا الانحراف والضلال الذي تشهده مجتمعات المسلمين اليوم إلا من رحم الله.
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا به.
وبعد:
فإني أرجو من الله التوفيق والتسديد فيما كتبت، وأسأله أن يرزقني حسن النية وإخلاص العمل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم إلى يوم الدين.
تم بحمد الله
стр. 1706
الوفاة وعلاماتها بين الفقهاء والأطباء
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن صالح الحديثي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المسلم - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: موت - خاتمة - أعمال شاملة أو منوعة
الخاتمة
من خلال التتبع والدراسة للمراد بالوفاة وأماراتها، والموت ومتى يجزم بنزوله عند كل من المفسرين والمحدثين، وأهل اللغة والفقهاء، والأطباء؛ اتضح أن هناك قضايا ومسائل محل اتفاق بين الجميع. فهم يتفقون على التسليم بأن الوفاة هي: مفارقة الروح للبدن. وهم يتفقون – أيضا - على أن توقف القلب عن النبض، وتوقف النفس، وتوقف الدورة الدموية توقفا تاما لا رجعة فيه يقينا كاف للحكم بأن الشخص قد مات، لكنهم مختلفون في كيفية التوصل إلى هذه الحقيقة، وهذا اليقين.
فقبل تقدم الطب وأبحاثه المتعلقة بالدماغ، ودقائق وظائفه، كان يكفي للحكم بالوفاة توقف القلب عن النبض، وتوقف التنفس. أما الآن: فإن مجرد حصول هذه الأمارات لا يكفي للحكم بالوفاة عند الأطباء.
وعلى هذا فإن ما ذكره الفقهاء من أمارات وعلامات للوفاة أكثرها ظواهر تحدث للشخص بعد حصول وفاته وهي - في العادة – لا تحصل مع شخص بقي فيه حياة؛ خصوصا ما يذكرونه من علامات عند الشك في حصول الوفاة، كتغير الرائحة.
وهذه الأمارات والعلامات أقوى دلالة على الوفاة، مما يذكره الأطباء من أمارات؛ لأن ما يذكره الفقهاء ما هو إلا ناتج عن أن الوفاة حصلت وتمت، وهي - في الغالب – أدلة وظواهر تدرك بالمشاهدة والحس، يشترك في معرفتها عموم الناس، فيجزم من يرى الشخص قد تغيرت رائحته بأنه ميت منذ فترة.
ولعل الفارق بين الفقهاء والأطباء هنا: هو ما يجب أن ينتظر من الزمن. فمعلوم أن الأطباء يوافقون الفقهاء في التمييز بين الحي والميت بعد مرور زمن على حصول الوفاة، لكن الأطباء يحتاجون إلى معرفة اللحظة التي ينتقل فيه الإنسان من الحياة إلى ما بعدها. فيريدون معرفة اللحظة التي يفارق فيه الإنسان الحياة، ومتى يمكن تحديد إعلان الوفاة – ولا يزالون مختلفين في تحديد هذه اللحظة؛ خصوصا في بعض الحالات التي تستدعي استعمال أجهزة الإنعاش – وهذه اللحظة أقل أهمية عند الفقهاء فهم يعتبرون الشخص حيا – استصحابا للأصل – مهما حصل له من العوارض، حتى يحصل يقين بزوال حياته، وأن روحه فارقت جميع أجزاء بدنه.
أما عن كيفية حصول مفارقة الروح للبدن، وعلاقة الروح بالبدن، فهذا سر من الأسرار، التي لا يعلمها إلا خالق الروح والبدن. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥].
أسأل الله – – أن يوفقني لحسن القول، وصالح العمل، فما ذكرته في ثنايا هذا البحث المقتضب، إنما أوردته على سبيل البحث والدراسة، لا على سبيل الجزم وتقرير الأحكام.
والموضوع يحتاج إلى دراسة متعمقة، ومتابعة مستمرة من المختصين وطلبة العلم؛ لبيان الحكم الشرعي لما قد تتوصل إليه الأبحاث الطبية المتواصلة في هذا الموضوع وجوانبه.
وإتماما للفائدة: ألحق بهذا البحث توصيات ندوة (الحياة الإنسانية، بدايتها ونهايتها) التي عقدت في الكويت في ربيع الآخر من عام ١٤٠٥هـ.
وقد اقتصرت في عرض تلك التوصيات على ما يتعلق بنهاية الحياة. والله من وراء القصد.
وصلى الله على نبينا محمد
стр. 1707
اليمين المشروعة واليمين الممنوعة
المؤلف/ المشرف: زاهر بن محمد الشهري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار إشبيليا ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: نذور وأيمان
الخاتمة
لقد تمت هذه الرسالة المختصرة، والتي يمكن تلخيص أهم نتائجها في النقاط التالية:
أولا: خطر الشرك بقسميه الأكبر والأصغر، وأنه أعظم ذنب عصي الله به ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
ثانيا: الحلف بغير الله محرم وهو من الشرك الأصغر، وقد يكون من الشرك الأكبر إذا قام بقلب الحالف تعظيم المحلوف به كتعظيم الله تعالى.
ثالثا: أن الشرك الأصغر أكبر من كبائر الذنوب كما أفتى بذلك صحابة رسول الله ﷺ .
رابعا: أن الألفاظ التي يحلف بها الناس منها ما هو جائز، ومنها ما هو محرم وشرك، ومنها ما يحتاج فيه إلى معرفة نية الحالف وقصده.
خامسا: خطر الحلف بملة غير ملة الإسلام كاليهودية والنصرانية وغيرها.
سادسا: كفارة من حلف بغير الله أن يقول: لا إله إلا الله وحده ثلاثا، ويتفل عن يساره ثلاثا، ويتعوذ بالله من الشيطان، ولا يعد إلى الحلف بغير الله.
سابعا: أن من حلف له بالله فيجب عليه أن يرضى، ومن لم يرض فليس من الله.
ثامنا: التحذير من كثرة الحلف بالله وأنه ينافي كمال التوحيد.
تاسعا: خطر اليمين الغموس والتحذير من أخذها وسيلة لأكل الأموال وترويج السلع وكسب الخصومات والقضايا.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 1708
اليمين والآثار المترتبة عليه
المؤلف/ المشرف: عطية الجبوري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الندوة الحديثة ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٠٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: نذور وأيمان
خاتمة في نتائج البحث
الذي يطالع هذا البحث يخرج بنتيجة هي أن اليمين لا يجوز بغير اسم الله أو بصفة من صفاته العلية وأن الحلف بسواه تعالى لا يجوز والشخص آثم مهما كان المحلوف فيه عظيما كالشرف والوطن وغيرهما.
وكذلك اتضح أن اليمين تقسم إلى ثلاثة أقسام هي الغموس وتدعى بالفاجرة وهذه لا كفارة فيها وفيها المأثم وعلى الحالف أن يستغفر الله .
والقسم الثاني هو اليمين اللاغية وهذه لا إثم فيها ولا كفارة.
والثالث هو اليمين المنعقدة ولعل هذا هو المهم في البحث وأتضح أن الحالف إذا بر بها لا شيء عليه أما إذا حنث فيها فتلزمه الكفارة.
وكذلك اتضح أن الكفارة في اليمين تختلف عن بقية الكفارات إذ الشخص مخير فيها ولا يلزمه الترتيب بل يخير بين الإطعام والإكساء أما الإعتاق فلا يوجد الآن وإذا تعذر عليه الأمر أن الأولان انتقل إلى الصوم.
وكذلك اتضح لنا أن اليمين وسيلة من وسائل الإثبات وأنها تتوجه إلى المنكر وإذا نكل حكم عليه بالحق وأنه يجوز أن يقضي القاضي بشاهد ويمين وأن بعض الأمور المعتبر فيها قول المدعي مع يمينه وفي بعضها القول للمدعي عليه مع يمينه.
أما القسامة فإنها أمر كان معروفا زمن الجاهلية ثم جاء الإسلام فأقرها.
والحمد لله رب العالمين.
стр. 1709
انتفاع الأموات من سعي الأحياء
المؤلف/ المشرف: عامر عبدالله فالح
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن عفان - الخبر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: وصول الثواب للميت
الخاتمة: بعد أن تناولنا العبادات المالية والبدنية والتي ينتفع الميت بأدائها الأحياء له، هاهنا تنبيه هام يتعلق بهذا المبحث العام وهو أن تقرير هذا المذهب ملزم بالنسبة لأداء الكفارات والنذور والوصايا عن الأموات لهذه العبادات المالية والبدنية، وأما الإهداء فأقل ما فيه أنه جائز ولكنه ليس بمندوب كما قال ذلك الشيخ محمد بن صالح العثيمين في "المجموع الثمين" في إهداء قراءة القرآن للميت: لذلك ما نجده من عامة الناس من التفريط في أداء العبادات عن الأموات كالذبح والصلاة والصيام وغيرها من العبادات والتقليل من أهمية الدعاء للأموات فهذا خلاف هدي السلف رضوان الله عليهم، فهم لم يكثروا من أداء هذه العبادات عن الأموات بل كان أكثر ما يؤدونه عن أمواتهم هو الدعاء لهم والاستغفار كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق السلف فهو أكمل وأفضل، هذا بالنسبة لإهداء هذه الطاعات للأموات أما الكفارات والنذور والوصايا والدين من العبادات فقد تقدم بيان مشروعيته وأنه تقرير لمذهب أهل السنة والجماعة. والحمد لله رب العالمين.
стр. 1710
بدع القبور أنواعها وأحكامها
المؤلف/ المشرف: صالح بن مقبل العصيمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الفضيلة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: قبور - بدعها وما فيها من مخالفات
الحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا سرا وجهارا ليلا ونهارا، والصلاة والسلام على الرحمة المسداة والقدوة المهداة وعلى آله وصحبه وبعد:
فقد يسر الله لي بحوله وطوله وجوده ولطفه ورحمته وكرمه وتفضله وإحسانه إتمام هذه الرسالة التي ما كانت لتتم لولا عطاؤه العظيم، وقد ظهر لي من خلالها بعض النتائج التي من أهمها:
١. خطورة البدعة على المسلم، وبأنها باب كل شر ومولج يخشى على صاحبه الخطر، وبأن البدعة يتفاوت حجمها، فكلما كبرت تعاظم شرها، وهي إما بدعة صغيرة أو بدع كبيرة، وبعضها قد أخرج صاحبها من الملة، وقذف به خارج حدود الديانة، وضمه إلى إبليس وحزبه، وبعضها أبقى صاحبها في دائرة الإسلام، وهو على خطر الانضمام إلى رجس الشيطان، كما ظهر لي الاختلاف في الحكم بين المبتدعة وبين متأول وعالم وجاهل، وكل يحكم عليه من خلال وصفه.
٢. توصلت الرسالة إلى وجوب التفريق بين العمل والعامل، فقد يكون العمل شركيا وكفريا، لكن لا يحكم على صاحبه بالكفر والردة لوجود موانع ذلك كعدم قيام الحجة، فعلى طالب العلم ألا يتسرع في الحكم على ممارسي البدع، وإنما يحكم على أفعالهم، وإما على أشخاصهم فكل يحكم عليه بحسبه وبعينه.
٣. ظهر من خلال هذه الرسالة أن بدع القبور من أخطر البدع التي ظهرت في التاريخ الإسلامي، بل وأثبتت الرسالة أن القبور ومظاهر تعظيمها في العالم الإسلامي ما هو إلا امتداد لجاهلية قديمة، وقد أوردت الرسالة نماذج هذا: كمسألة العكوف عند القبور والذبح لها ودعائها. وأثبتت بأنه امتداد لجاهلية ما قبل الإسلام.
٤. توصلت الرسالة إلى الكيفية الشرعية للقبور التي جاء بها الإسلام، وظهر من خلالها بأن من تمسكوا بمنهجية الشريعة بصفات القبور في الإسلام قلة قليلة، وهكذا الإسلام لا يتمسك به إلا الصفوة.
٥. توصلت الرسالة إلى أسباب افتتان الناس بالقبور، وظهر لها أسباب كثيرة، لعل من أخطرها دور وسائل الإعلام من صحافة وتلفاز في الترويج للبضاعة المزجاة، وهي عبادة القبور. وقد ورد في الرسالة نماذج من ذلك.
٦. توصلت الرسالة إلى أهم البدع المنتشرة والمتفشية بالعالم الإسلامي وحذرت منها.
٧. لعل أبرز ما في الرسالة أنها حاولت قدر المستطاع التعرض لشبه القبورية، وقامت بتفنيدها تفنيدا مدعوما بكلام أئمة السلف وعلى رأسهم شيخ الإسلام-قدس الله روحه-.
٨. أثبتت الرسالة الجهود العظيمة التي بذلها شيخ الإسلام ابن تيمية-﵀ وقدس روحه-وجمعنا وإياه مع قدوتنا ﷺ حيث ثبت كالجبل في وجوه أهل البدع، فلم تستطع أمواجهم وحيلهم وكيدهم ومكرهم أن تزعزعه أو أن تغيره عن موقفه، فوقف أمام جموعهم وأصناف بدعهم ينافح عن الوحيين ويذب عن سنة أبي القاسم ﷺ ، فعلى الأمة أن تنهل من معينه الصافي وعلمه المؤصل وعمله الدؤوب، ووسطيته. كما ظهر بالرسالة عظم ما قام به الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب –﵀ والذي مازال خيره يعم وهداياه على الأمة تتجدد، ومنها كتبه العظيمة: كالتوحيد، وكشف الشبهات، كما ظهر من الرسالة الجهود المشكورة للعلماء والدعاة في شتى الصقاع والبقاع الذين بينوا خطورة البدع وعظيم شرها، كالإمام الصنعاني، والشوكاني وابن باز، وابن عثيمين، والكثير ممن لا أحصيهم، فجزاهم عن الإسلام خير الجزاء، وأجزل لهم من عظيم العطاء. وفي الختام هذا جهد مقل وعمل مقصر وجهد دخيل على العلم وأهله، يرجو نفعه ويؤمل حصول خيره ويعترف بضعفه وتقصيره، والله أعلم وأحكم. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ وتقصير فمن نفسي والشيطان، فأستغفر الله وأستعيذ به من شر الشيطان ووساوسه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تمت هذه الرسالة في شهر شوال لعام ١٤٢٣هـ.
стр. 1711
بدل الخلو (بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة)
المؤلف/ المشرف: محمد بن سليمان الأشقر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - خلو الرجل
الخاتمة:
١ - للمالك أن يأخذ بدل الخلو إن أنشأ الخلو "أي بيع جزء من منفعة العقار" صريحاً، وذلك فيما جرى العرف بإنشاء الخلو فيه، وقد جرى العرف بإنشاء الخلو في الحوانيت دون المساكن.
وينبغي في إنشاء الخلوات مراعاة شروط خاصة يرجع إليها في البحث.
٢ - إذا اشترى المستأجر الخلو من المالك صريحاً ملكه، ويكون له حق القرار في العقار. ويدفع أجرة الجزء الآخر من المنفعة. ويجب تعديل تلك الأجرة بعد انتهاء مدة التعاقد الأصلية، لتلحق بأجرة المثل باستمرار، وللمستأجر بيع خلوه للمالك أو غيره، ويورث عنه.
٣ - إذا أخذ مالك الحانوت من المستأجر مالاً سوى الأجرة لتمكينه من الحانوت دون تصريح بإنشاء حق الخلو، فهذا النوع مشتبه، والظاهر أن يكون خلواً يثبت به حق القرار. وللمستأجر حينئذ بيع الخلو، وأخذ بدله، ويورث عنه، ما لم يمنع من ذلك عرف أو قانون.
٤ - في غير الصورتين المتقدمتين يجوز للمستأجر أخذ بدل خلو من المالك أو غيره إن كان ذلك أثناء المدة التعاقدية الأصلية. وأما بعد انتهائها فليس له أخذه، والحق للمالك في تجديد الإجارة أو استرجاع عقاره. فإن وجد قانون يمنعه من ذلك فالظاهر أن القانون لا يكون مشروعاً إلا في حالات الضرورة. وليس للمستأجر استغلال ذلك الوضع للحصول على بدل الخلو.
٥ - الجدك "أو الأعيان الثابتة التي يضعها المستأجر متصلة بالعقار" لا تعطيه حق القرار في الوقف أو غيره، وبالتالي لا يحق له أخذ بدل الخلو بسبب جدكه، وله أن يبيعها للمالك أو المستأجر اللاحق بثمن المثل لا أكثر، لئلا يكون حيلة على أكل مال المالك بالباطل.
والله أعلم.
стр. 1712
بطاقة التخفيض حقيقتها التجارية وأحكامها الشرعية
المؤلف/ المشرف: بكر بن عبدالله أبو زيد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: بطاقات بنكية - تجارية
والخلاصة:
أن "بطاقة التخفيض" المذكورة لا يجوز إصدارها، ولا حملها، ولا التعامل بها، وعلى كل مسلم ناصح لدينه، مشفق على نفسه والمسلمين أن يتقي الله – سبحانه – وأن يترك التعامل بها: إصداراً، أو اشتراكاً، وفي الحلال غنية عن الحرام، وقليل حلال خير من كثير حرام. ويجب على من بسط الله يده منعها من السوق حماية للمسلمين من التلاعب بعقولهم وأكل أموالهم بالباطل، وحماية لمكاسبهم مما حرمه الله ورسوله ﷺ والله أعلم.
стр. 1713
بعض الأحكام المتعلقة بالحياة الزوجية
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن محمد داود
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مجلة أضواء الشريعة ̈العدد ١٢
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حقوق الزوجين
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
وبعد:
فهذه خاتمة نذكر فيها إن شاء الله تعالى موجزا لما تم بحثه في المواضيع السالفة الذكر نسأل الله تعالى أن يختم لنا بخير ويرزقنا حسن الخاتمة إنه على كل شيء قدير.
فنقول وبالله التوفيق .. اشتمل هذا البحث على ما يأتي:
أولا: أحكام النشوز- وتناولنا فيه هناك ما إذا كان النشوز من جانب المرأة وأنه يعالج أولا بالوعظ وذلك أن الزوج يخوفها بالله وبذكر ما أعد الله للزوجة المطيعة للزوج وما أعد للزوجة العاصية من أليم عقابه فإن صحت الأحوال واستقامت فالحمد لله وإن لم تستقم الأمور وأصرت المرأة على عصيانها وعدم القيام بحقوق زوجها انتقل إلى الهجر في المضجع فالهجر في المضجع له مغزاه وله أن يهجرها في الكلام ثلاثة أيام فإن استقامت الأمور فذلك. وإن لم ينجح هذا العلاج ارتقى بعده إلى الضرب غير الشديد وذكرنا أن يتجنب الوجه والمقاتل لأن المقصود منه التأديب والتوجيه لا الإيذاء والتشويه. وبهذا التدرج عرفنا كيف تدرج الإسلام في معالجة حال المرأة من الأسهل إلى الأصعب ولا شك أنه علاج ناجع إذا أراد الله التوفيق والسداد، قال تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾.
وأما إذا كان الشقاق والنزاع من الزوج والزوجة وتبادل العصيان وعدم الانقياد وادعى كل واحد تقصير الآخر. فإن علاج القضية يتجاوز بيت الزوجية وينتقل إلى الحاكم، وذكرنا هنا أن الحاكم يبعث الحكمين واحداً من أقارب الزوج والآخر من أقارب الزوجة.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا﴾.
إما إذا كان النشوز من جانب الزوج وادعت المرأة تقصيره ذكرنا هناك أن الحاكم يلزمه بالقيام بحقوق الزوجة.
كما ذكرنا هناك أن للمرأة أن تسقط بعض حقوقها نظير بقائها في ذمة الزوج متى رأت مصلحتها في ذلك.
قال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.
وذكرنا قصة سودة أم المؤمنين بالتفصيل وأنها وهبت يومها لعائشة رضي الله عن الجميع.
ثانياً: الخلع – وبينا أنه من الأمور التي تعالج به حال المرأة الناشز وذكرنا هناك تعريفه وأدلة مشروعيته من الكتاب والسنة. وأن للمرأة أن تبذل ما أعطاها الزوج نظير فراقها وأنه يجوز لها أن تبذل أكثر مما أعطاها حلا للنزاع وقطعاً لدابر الخصومات.
وذكرنا الخلاف في هذه المسألة والراجح. وبينا شروط الخلع وألفاظه أن المرأة تملك أمر نفسها بعد الخلع، بمعنى أنه لا يعود إليها الزوج مرة ثانية إلا برضاها وعقد جديد، إذا كان الخلع على طلاق دون الثلاث وكما بينا الخلاف في الخلع هل يعتبر طلاقا أو فسخا.
وذكرنا الراجح وسبب الترجيح والنتيجة المترتبة على ذلك.
وذكرنا أن الخلع يعتبر بينونة صغرى إذا كان على طلاق دون ثلاث.
ثالثاً: الطلاق – وذكرنا تعريفه وأدلته من الكتاب والسنة، والحكمة من مشروعية وبينا سبب ذلك. ثم ذكرنا أن الطلاق تدور فيه الأحكام الخمسة، وتناولنا فيه كل واحد بالتفصيل مع ذكر الأدلة حسب الإمكان.
وذكرنا الخلاف في وقوع طلاق السكران، وذكرنا أن الراجح عدم وقوعه، وذكرنا مستند ذلك، كما تناولنا الحديث عن طلاق الغضبان والتفصيل فيه.
هذا وقد بسطنا القول في حكم طلاق المكره وذكرنا الخلاف فيما فيه من خلاف والراجح من الأقوال بدليله ثم تحدثنا عن طلاق السنة وطلاق البدعة وحكم وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد والخلاف فيه مع ذكر الأدلة. كما تناولنا بالحديث ألفاظ طلاق الكناية والصريح والفرق بينهما وكذلك اليمين في الطلاق وفصلنا القول في ذلك وبينا حكم حل اليمين قبل وقوعه وأن ذلك ممكن على الراجح وبسطنا الأدلة في ذلك حسب الإمكان.
رابعاً: الرجعة – وذكرنا تعريفها ودليلها من الكتاب ومن السنة، وأنها من محاسن الشريعة وأنواع المطلقات وشروط الرجعة كل ذلك بالتفصيل والدليل أو التعليل.
وتحدثنا عن حكم الإشهاد على الرجعة والخلاف فيه وبينته وأن الراجح عدم وجوب الإشهاد وأنه يستحب وذكرنا ذلك.
كما ذكرنا لمحة موجزة عن أنواع المعتدات لأن المقام يقتضيه إذ أن الزوجة الرجعية موضوع الحديث لابد وأن تكون في العدة.
هذا عرض مجمل لأهم المواضيع التي تم مناقشتها في هذا البحث. مع أن هناك بعض المسائل التي لم نتعرض لذكرها في هذه الخاتمة وهي موجودة في البحث،
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 1714
بهجة الأسماع في أحكام السماع في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: علي بن ذريان بن فارس الحسن الجفري العنزي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة المنار - الكويت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: غناء ومعازف ونشيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد:
من خلال بحثي لأحكام السماع في الفقه الإسلامي فإني – والحمد لله – توصلت إلى النتائج التالية التي استخلصتها من مادة هذا البحث وهي كالتالي:
١ - الاستماع للقرآن الكريم عبادة مستقلة يستحق بها المسلم الأجر والصواب.
٢ - قراءة القرآن الكريم أفضل من الاستماع له في الأصل أما بالنسبة لحال القارئ أو المستمع فإن الاستماع أفضل من القراءة إذا كان حال المستمع باستماعه أفضل من حاله بقراءته.
٣ - وجوب الاستماع والإنصات لقراءة الإمام في الصلاة على المأموم.
٤ - سقوط قراءة الفاتحة عن المأموم بقراءة الإمام لها في الصلاة الجهرية ووجوب سماع المأموم لها وكراهة قراءته لها على الراجح.
٥ - استحباب قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة السرية لعدم تحقق السماع في هذه الحالة على الراجح.
٦ - استحباب قراءة الفاتحة للمأموم عند تعذر سماعها من الإمام لبعد أو غيره من الموانع على الراجح.
٧ - جواز الفتح على الإمام من المأموم عند سماع الخطأ في قراءته على الراجح.
٨ - عدم جواز فتح المأموم على غير إمامه عند سماع الخطأ في القراءة وبطلان الصلاة إن تكرر ذلك من المأموم على الراجح.
٩ - عدم جواز فتح المأموم على من ليس في صلاة عند سماع الخطأ في قراءته وبطلان الصلاة بذلك على الراجح.
١٠ - جواز فتح من ليس في صلاة على المصلي عند سماع الخطأ في قراءته.
١١ - الاستماع للقرآن الكريم خارج الصلاة حكمه الاستحباب على الراجح.
١٢ - استحباب سجود التلاوة للمستمع على الراجح.
١٣ - عدم سنية سجود التلاوة لسامع دون المستمع على الراجح.
١٤ - إذا سمع المأموم سجدة التلاوة من إمامه لبعد أو طرش وسجد الإمام وجب عليه متابعة الإمام في السجود.
١٥ - إذا سمع المأموم سجدة التلاوة من إمامه ولم يسجد الإمام لا يجوز سجود المأموم دون إمامه.
١٦ - إذا لم يسمع المأموم سجدة التلاوة من إمامه لبعد أو طرش وسجد الإمام وجب عليه متابعة الإمام في السجود.
١٧ - إذا سمع المأموم سجدة التلاوة من الإمام قبل الدخول معه في الصلاة ففيها حالتان:
الأولى: إذا كان الإمام لم يسجدها بعد فإن المأموم يجب عليه السجود مع الإمام.
الثانية: إذا كان الإمام سجدها قبل أن يدخل المأموم معه في الصلاة فلا يجوز له.
١٨ - جواز قراءة الإمام لآية السجود في الصلاة السرية على الراجح.
١٩ - إذا سجد الإمام في الصلاة السرية سجود التلاوة وجب على المأموم متابعته وإن لم يسمع على الراجح.
٢٠ - إذا سمع المأموم سجدة التلاوة من غير إمامه فلا يجوز له السجود لها اتفاقا ولا يسجد لها بعد الصلاة على الراجح.
٢١ - إذا سمع المأموم سجود التلاوة من نفسه فلا يجوز له السجود لقراءة نفسه وتبطل صلاته بذلك.
٢٢ - إذا سمع الإمام سجود التلاوة من المأموم فلا يجوز له السجود في الصلاة اتفاقا ولا بعد الفراغ منها على الراجح
٢٣ - يشترط لصحة سجدة التلاوة من السامع والمستمع ما يشترط لصحة الصلاة.
٢٤ - يشترط لصحة سجدة التلاوة من المستمع أن يكون التالي ممن تصلح إمامته للمستمع على الراجح.
٢٥ - لا يسجد السامع بسماع سجدة التلاوة من غير الآدمي كالطيور المعلمة مثل الببغاء وكسماعها من الصدى.
٢٦ - يتكرر سجود التلاوة على المستمع بتكرر سماعه لعدة آيات فيها سجدات مختلفة.
٢٧ - إذا تكرر سماع سجدة التلاوة في المجلس الواحد واتحد المجلس فإن المستمع تكفيه سجدة واحدة على الراجح.
стр. 1715
٢٨ - إذا تكرر سماع سجدة التلاوة عند اختلاف المجلس حكما تكرر السجود لها.
٢٩ - إذا تكرر سماع سجدة التلاوة عند اختلاف المجلس حقيقة تكرر السجود لها اتفاقا.
٣٠ - استحباب ترديد السامع للأذان وعدم وجوبه على الراجح.
٣١ - قطع القراءة عند سماع الأذان لإجابته وكراهة الانشغال عنه بسواه.
٣٢ - استحباب متابعة السامع للأذان وأن يقول كما يقول المؤذن إلا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله والتثويب فيقول: صدقت وبررت ـ على الراجح.
٣٣ - تقديم سماع الأذان ومتابعة المؤذن على تحية المسجد عند دخول المسجد إلا الجمعة.
٣٤ - حرمة الخروج من المسجد بعد سماع الأذان إلا لعذر على الراجح.
٣٥ - استحباب الصلاة على النبي ﷺ بعد سماع الأذان.
٣٦ - استحباب الدعاء بالدعاء المأثور بعد سماع الأذان وهو: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته).
٣٧ - استحباب الدعاء بعد سماع الأذان.
٣٨ - استحباب إجابة السامع للمقيم ومتابعته في الإقامة في قوله: (قد قامت الصلاة) فيقول: أقامها الله وأدامها.
٣٩ - قيام المأموم للصلاة عند سماع الإقامة غير محدد بحد ومتروك لطاقة الناس ومقدرتهم على الراجح.
٤٠ - استحباب المشي بسكينة ووقار عند سماع الإقامة ولا يسرع في المشي إلى الصلاة.
٤١ - إذا سمع الإقامة بعد شروعه في النافلة فهذه حالتان:
الأولى: إذا لم يخش فوات الجماعة أتمها ولم يقطعها على الراجح.
الثانية: إذا خشي فوات الجماعة قطعها ولحق بالجماعة على الراجح.
٤٢ - وجوب الاستماع والإنصات لخطبة الجمعة وحرمة الكلام فيها إلا للإمام أو لمن كلمه الإمام على الراجح مع عدم بطلان الجمعة بخرق الاستماع فيها.
٤٣ - استحباب تسكيت المتكلم في أثناء الخطبة بالإشارة لمن سمعه أثناء الخطبة.
٤٤ - عدم جواز رد السلام وتشميت العاطس لمن سمعها في الخطبة على الراجح.
٤٥ - عدم جواز الكلام في أثناء الخطبة عند تعذر السماع لها لبعد أو غيره إلا أن للعبد أن يشتغل بالذكر سرا لا جهرا على الراجح.
٤٦ - جواز قطع الاستماع والإنصات للخطبة إذا كانت هناك ضرورة داعية لذلك كتحذير ضرير أو إرشاد مسلم.
٤٧ - استحباب الصلاة على النبي ﷺ عند سماع ذكره في الخطبة في نفسه دون الجهر بذلك إدراكا للفضيلتين.
٤٨ - استحباب الاستماع لخطبة العيدين وعدم وجوبه.
٤٩ - استحباب الاستماع لخطبة الكسوف – عند من قال باستحباب خطبة الكسوف (الشافعية).
٥٠ - استحباب الاستماع لخطبة الاستسقاء وعدم وجوبه عند من قال باستحباب الخطبة في الاستسقاء (الجمهور ما عدا أبا حنيفة) ز
٥١ - استحباب الاستماع لخطب الحج وعدم وجوبه وهي:
- خطبة سابع ذي الحجة.
- خطبة عرفة (تاسع ذي الحجة).
- خطبة يوم النحر (عاشر ذي الحجة)
- خطبة حادي عشر من ذي الحجة.
- خطبة ثاني أيام التشريق.
٥٢ - وجوب الصلاة على النبي ﷺ عند سماع ذكره على الراجح.
٥٣ - الصلاة على النبي ﷺ ابتداء وعند سماع ذكره يترتب عليها فضائل كثيرة منها:
١ - صلاة الله عشرا على من صلى عليه ﷺ .
٢ - رفع الدرجات وحط الخطيئات لمن صلى عليه ﷺ .
٣ - شفاعة النبي ﷺ لمن صلى عليه ﷺ .
٤ - ذهاب الهموم ومغفرة الذنوب لمن صلى عليه ﷺ .
٥٤ - جواز الاستماع لصوت المرأة وأن صوت المرأة ليس بعورة مع مراعاة الضوابط التالية:
١ - عدم رفع صوتها بحضرة الرجال الأجانب لغير حاجة.
٢ - عدم تليين صوتها والخضوع بالقول والتمايل في الحديث.
٣ - عدم تنعيم صوتها وتلحينه بحضرة الأجانب.
стр. 1716
٥٥ - عدم جواز الأذان من المرأة وعدم جواز سماع الرجال لأذانها خشية الافتنان بها.
٥٦ - كراهة رفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع نفسها أو رفيقها.
٥٧ - الاستماع لحديث الآخرين بغير رضاهم من التجسس المحرم.
٥٨ - جواز قتل الجاسوس الحربي والجاسوس الذمي والمستأمن إذا رأى الإمام ذلك. وأما الجاسوس المسلم فإن كان تجسسه لحساب الكافرين فإن عقوبته التعزير ويترك تقديرها للإمام أو نائبه فيما يراه مصلحة للمسلمين فيجوز للإمام قتله سياسة وإن كان تجسسه على المسلمين في ديارهم وليس لأجل الكافرين فعقوبته التعزيز إما بحبسه أو ضربه أو تغريمه أو غيره مما يردعه عن مثل هذا الأمر ز
٥٩ - جواز التجسس والتصنت على الكفار في الحرب لمعرفة عددهم وعتادهم وخططهم ومكائدهم.
٦٠ - عدم جواز تجسس ولي الأمر على الرعية إلا إذا كان في ترك التجسس انتهاك حرمة يفوت استدراكها فيجوز له في هذه الحال التعسس والتنصت للمصلحة ويسمى في هذه الحالة تعسسا لا تجسسا.
٦١ - عدم جواز تجسس المحتسب إلا إذا كان ظهرت المحظورات أو كان في ترك التجسس انتهاك حرمة يفوت استدراكها.
٦٢ - حرمة سماع الغيبة والجلوس غليها ويجب على المستمع الرد عن عرض أخيه مع إعراضه عن سماع الغيبة فإن لم يستطع خرج من مجلس الغيبة ولم يجلس فيه.
٦٣ - يجوز سماع الغيبة في حالات وهي:
١ - التظلم
٢ - الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب
٣ - الاستفتاء
٤ - استحباب تحذير المسلمين وفيه وجوه:
- جرح المجروحين من الرواة للحديث والشهود.
- الإخبار عن الغائبين عند المشاورة في الزواج وغيره.
- النصح عند شراء سلعة فاسدة لا يعلمها المشتري
- التردد على المبتدع والفاسق للتحذير من بدعته وفسقه
- أن تكون له ولاية ولا يقوم بها على وجهها
٥ - المجاهر بفسقه وبدعته
٦ - التعريف كأن يكون معروفا بلقب كالأعمش والأعرج وغيره
٦٤ - وجوب رد السلام على من سمعه وإن كان المستحقون جماعة كان الرد واجبا كفائيا يسقطه الرد أحدهم.
٦٥ - رد السلام من الصبي غير واجب عليه إذا سمعه.
٦٦ - إذا سلم على جماعة منهم صبي فرد الصبي السلام فلا يسقط فرض السلام عنهم على الراجح.
٦٧ - إذا سلم الصبي وجب رد السلام على من سمعه على الراجح.
٦٨ - وجوب رد السلام من المرأة على مثلها إذا سمعته.
٦٩ - جواز رد السلام على المرأة إذا سمع سلامها إن كانت عجوزا لا يخشى الافتتان بها وكراهة ردها إذا سمعته.
٧٠ - كراهة رد السلام على المرأة إذا سمع سلامها إذا كانت شابة يخشى الافتتان بها وكراهة ردها إذا سمعته.
٧١ - كراهة رد السلام على الفساق وأصحاب الكبائر والمجاهر بقصد زجرهم وتأديبهم.
٧٢ - وجوب رد السلام على أهل الذمة ويقتصر في الرد عليهم بقول (وعليكم) أو (وعليك) – على الراجح.
٧٣ - رد السلام لمن سمعه أقله أن يقول (وعليك السلام) أو (وعليكم السلام) والحد الواجب أن يرد عليه مثل تحيته والمستحب أن يزيد عليها (ورحمة الله وبركاته).
٧٤ - كراهة رد السلام بالإشارة أو تحريك الرأس لمن سمعه مع قدرة السامع على الكلام.
٧٥ - رد السلام على الأخرس يكون باللفظ وعلى الأصم يكون باللفظ والإشارة لإفهامه.
٧٦ - يسقط رد السلام على من سمعه في الأحوال التالية:
أ- عند قضاء الحاجة.
ب- إذا كان نائما أو ناعسا
ج- إذا كان مشغولا بأكل واللقمة في فمه
د- إذا كان في صلاة أو أذان أو حال الخطبة.
هـ إذا كان مشغولا بقراءة القرآن والدعاء والذكر والتلبية.
وإذا كان مشغولا بالجماع.
٧٧ - تشميت العاطس عند سماع عطاسه فرض على الكفاية على الراجح.
٧٨ - إذا لم يسمع المشمت قول العاطس (الحمد لله) ففيها صور:
стр. 1717
الأولى: إذا لم يحمد العاطس بعد عطاسه فلا يشمت ولا يستحق التشميت.
الثانية: إذا حمد العاطس ولم يسمعه المشمت وإنما سمع من شمت عطاسه فإنه يشرع له التشميت ولا يجب على الراجح.
الثالثة: إذا لم يسمع المشمت حمد العاطس ولم يسمع من يشمته استحب له أن يذكره الحمد على الراجح.
الرابعة: إذا لم يحمد العاطس بعد عطاسه ولكن أتى بلفظ آخر غير الحمد فإنه لا يشمت ويذكر بما يقول.
٧٩ - كراهية تشميت الرجل للمرأة الشابة التي يخشى الافتتان بها عند سماع عطاسها وكراهية تشميت المرأة الشابة للرجل إذا سمعت عطاسه وكراهية ردها على من شمتها.
٨٠ - جواز تشميت الرجل للمرأة العجوز التي لا يخشى الافتتان بها وجواز تشميتها له وردها عليه.
٨١ - كراهية تشميت المسلم للكافر إذا سمع عطاسه وحمده وإنما يدعو لهم بالهداية يقول (يهديكم الله ويصلح بالكم).
٨٢ - إذا تكرر العطاس وجب التشميت حتى بلوغ الثالثة فيدعو له بالشفاء.
٨٣ - استحباب رد العاطس على التشميت بقوله (يهديكم الله ويصلح بالكم) أو (يغفر الله لنا ولكم) – على الراجح
٨٤ - كراهية تشميت العاطس إذا سمع عطاسه وهو في الخلاء وكراهية الرد على المشمت وهو في الخلاء.
٨٥ - استحباب التسبيح عند سماع الرعد وقوله (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته).
٨٦ - استحباب سؤال الله من فضله عند سماع صياح الديك.
٨٧ - استحباب الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند سماع شهيق الحمار ونباح الكلب.
٨٨ - استحباب الصلاة على النبي ﷺ وذكر الله عند طنين الأذن.
٨٩ - كلمة (الموسيقى) كلمة عامة وليست مصطلحا شرعيا يتعلق به حل وحرمه وإنما يرجع إلى تكييفها والحل والحرمة يتعلقان بالآلة.
٩٠ - تحريم سماع مطلق الآلات فيه نظر وإباحة سماع مطلق الآلات فيه نظر فالآلات منها المحرم ومنها المباح.
٩١ - تحريم سماع المعازف والمزامير (وكراهية مزمار الراعي) وطبل الكوبة على الراجح.
٩٢ - إباحة ضرب الدف وسماعه وطبل الحرب ونحوهما وإطلاق الدف دون تقييده بنوع دون آخر.
٩٣ - إطلاق جواز الدف في الأعراس وغيرها والأعياد وغيرها ومن النساء والجواري.
٩٤ - جواز ضرب الرجال للدف لإطلاق النصوص وعدم ورود المنع مع كراهة مداومة الرجل عليه أو اتخاذه صنعة لأنه من عادة النساء وخواصهن.
٩٥ - لا فرق بين إخراج صوت الدف من آلة أو غير هـ فالعبرة بصوت الدف.
٩٦ - إقرار أن اليسير مغتفر من حرمة المعازف وما كان يصعب التحرز عنه ولم يكن مقصودا.
٩٧ - إباحة سماع الأصوات الموسيقية الصادرة من غير الآلات والمعازف المحرمة كالتي تصدر من صوت الإنسان وغيره.
٩٨ - التسامح في سماع الأطفال للآلات الموسيقية قياسا على لعبهم وأمنا عليهم من الفتنة وارتفاع التكليف عنهم.
٩٩ - إباحة سماع بعض الأصوات المشابهة لبعض الآلات كمزمار السيارة وأجراس المدارس للحاجة إليهما في التنبيه. ١٠٠ - الحكم على مطلق الغناء بالحل أو الحرمة غير صحيح لأن الغناء أنواع وأبرزها:
١ - غناء المسافرين ٢ - غناء المجاهدين ٣ - غناء العمل
٤ - غناء الأطفال ٥ - غناء الأحزان والنياحة ٦ - غناء الأعياد والأعراس.
١٠١ - ينقسم الحكم على الغناء إلى ثلاثة أقسام:
١ - الغناء المتفق على جوازه وهو غناء الأعياد والأعراس.
٢ - الغناء المتفق على حرمته وهو غناء النياحة إلا ما تناول محاسن الموتى دون تهييج للمصيبة ودون أن يؤدي إلى شق الجيوب ولطم الخدود.
٣ - الغناء المختلف فيه هو غناء العشاق والمحبين وفيه النتائج التالية:
• الاتفاق على حرمة الغناء الفاحش وهو المحتوي على الكلمات الفاحشة أو المهيجة للشهوات وكان الافتتان به ظاهرا بينا.
стр. 1718
• ترجيح كلام الغزالي في هذا الشأن وهو أن الأصل في الغناء الجواز إلا أن له خمسة عوارض تمنع جوازه وهي:
- عارض في (المسمع) أو المغني كالمرأة التي لا يحل النظر إليها ويخشى الفتنة من سماعها.
- عارض في (الآلة) بأن تكون من شعارات أهل الباطل والشرب وهي الآلات المحرمة من الأوتار والمزامير وطبل الكوبة.
- عارض في (المستمع) وهو أن تكون الشهوة غالبة عليه.
- عارض في (الكلمة الملحنة) وهو الشعر فلا يكون فيه شيء من الفحش والهجو والكذب والخنا وما كان فيه وصف امرأة بعينها فلا يجوز وصف المرأة بين الرجال.
- أن يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب الله تعالى فيكون السماع له محبوبا ولا غلبت عليه الشهوة فيكون السماع له محظورا ولكنه أبيح له كسائر أنواع اللذات المباحة إلا أنه إذا اتخذه ديدنه وقصر عليه أكثر أوقاته فهو السفيه الذي ترد شهادته.
١٠٢ - إن حكم الغناء المجرد عن الآلة متعلقة بالكلية المنقولة فيه وبالحالة التي يكون عليها فإن كانت الكلمة مباحة والحالة مباحة فيباح الغناء واستماعه وإن كانت الكلمة ممنوعة أو الحالة التي يكون عليها الغناء ممنوعة فيمنع الغناء واستماعه وعلى هذا تحمل أدلة المحرمين والمجوزين وتوجه.
١٠٣ - حكم سماع الشعر كحكم سماع الكلام والمنع والإباحة تتعلقان بحكم الكلام المنقول أو المسموع فما كان موافقا لقواعد الدين وأحكام الشريعة فهو مباح نظمه واستماعه وما كان مخالفا لقواعد الدين وأحكام الشريعة فهو ممنوع نظمه واستماعه.
١٠٤ - سماع الشعر في المسجد حكمه الجواز في الأصل إلا إذا كان مشتملا على هجاء أو سب أو وصف للنساء أو مدح ظالم أو افتخار منهي عنه فيمنع.
١٠٥ - كراهة الامتلاء والإكثار من الشعر ومن الاستماع إليه.
وختاما .. أحمد الله تعالى حمدا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ... وأسأله تعالى بفضله الكريم أن يتقبل مني هذا العمل المتواضع وأن ينفع به المسلمين وأن يغفر لي زلاتي ويجازيني بالإحسان إحسانا وبالخطأ والزلل عفوا وغفرانا ..
فصوابي فضل من الله وحده ... وزللي مني ومن الشيطان ...
إن تجد عيبا فسدا الخللا جل من لا عيب فيه وعلا
وصدق من قال:
من عاب عيبا له عذر فلا وزر ينجيه من عزمات اللوم متئرا
وإنما هي أعمال بينتها خذ ما صفا واحتمل بالعفو ما كدرا
وآخر دعوانا الحمد الله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
стр. 1719
بيان الحجة في حكم استعمال الذهب والفضة
المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن محمد الهرفي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الذخائر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: طهارة - آنية وجلود
نتائج البحث
١ـ أن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة محرم لا يجوز البتة ولا يحل التحايل على الشرع المطهر.
٢ـ أن لبس الذهب والفضة جائز للنساء مطلقا سواء كان محلقا أو غير محلق، ويحرم منه ما كان على شكل صنم أو به صورة منحوتة.
٣ـ أن لبس الفضة جائز للرجال إلا ما كان على وجه التشبه بالنساء فهو محرم قطعا.
٤ـ لا يجوز للرجال خاتم الذهب إجماعا.
٥ـ المموه بالذهب والفضة جائز للرجال والنساء سواء لبسه أو أكل فيه أو شرب، لعدم تناول النهي له بشرط أن لا يخرج منه شيء إذا عرض على النار، والأفضل ألا يأكل ولا يشرب فيه.
٦ـ أن لبس الرجال للذهب جائز إن كان يسيرا وهو أربعة أصابع أو دونه ولا يكون على وجه مشابهة النساء ويكون تابعا غير أصل.
٧ـ كل ما يحتاج إليه من الذهب والفضة جائز وأجمع العلماء على الأنف والسن.
٨ـ يجوز للرجال تحلية السيوف وآلات الحرب بالذهب والفضة لقهر عدو الله وبيان العزة والقوة.
٩ـ يجوز تحلية كتب العلم والمصاحف من الخارج دون كلام الله حتى لا يشغل
١٠ـ يحرم بناء أبواب المساجد بالذهب وكذا تزيينها ويجب إزالته إلا إذا لم يكن جمع شيء منه لو أزيل والكعبة ـ شرفها الله ـ من باب أولى
١١ـ يصح الوضوء من آنية الذهب والفضة ولا يحرم.
١٢ـ لا يصح التيمم بالذهب والفضة.
١٣ـ يجوز التداوي بالذهب والفضة إذا ثبت نفعها وعدم الضرر.
١٤ـ يجوز استعمال واتخاذ الذهب والفضة سواء على شكل آنية أو أقلام أو نحوها.
١٥ـ ويجوز استعمال واتخاذ الجواهر النفيسة للجنسين مطلقا إلا ما كان فيه تشبه من الرجال بالنساء وفي النفس من الأكل والشرب بها شيء ولو قيل بالمنع لكان أولى.
هذا والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وأصحابه وسلم.
стр. 1720
بيع التقسيط تحليل فقهي واقتصادي
المؤلف/ المشرف: رفيق يونس المصري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار القلم - دمشق ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - بيوع تقسيط وآجل
الخاتمة
١ - بيع التقسيط نوع من البيع المؤجل، يقسط فيه الثمن أقساطا متعددة، كل قسط وله أجل معلوم، وقد كثر انتشاره في عصرنا هذا.
٢ - لم يفرد الفقهاء القدامى كتابا أو بابا لبيع التقسيط، لكنهم تكلموا عنه في ثنايا مباحثهم الفقهية.
٣ - بيع التقسيط فيه فائدة لكل من البائع والمشتري، فالبائع يزداد في الثمن، والمشتري يحصل على المبيع قبل تمكنه من دفع الثمن كاملا. فهو بيع ائتماني (= تمويل)، والائتمان فيه هو نوع من الائتمان المباشر (لا وسيط فيه).
٤ - يجب ألا يتجاوز المشتري قدرته على السداد في الآجال المضروبة للأقساط المختلفة، كي لا يعجز عن السداد، مع ما يؤدي إليه هذا من أوضاع غير مرغوب فيها، ولا سيما إذا كان الدائن غير مسلم.
٥ - يجب ألا يشتري بالتقسيط إلا من كان عازما على السداد، بالإضافة إلى كونه قادرا عليه. وعلى البائع أن يتأكد من هذا، ما لم يقصد الإرفاق والمسامحة.
٦ - يقوم المصرف المركزي بالرقابة الائتمانية على بيع التقسيط، وتشمل هذه الرقابة: الدفعة المعجلة، ومدة التقسيط، ومعدل زيادة الثمن لأجل التقسيط.
٧ - ساعد على انتشار بيع التقسيط قيام منشآت وسيطة تدفع القيمة نقدا إلى البائع، وتقسطها على المشتري.
٨ - يجب التفريق بين بيوع التقسيط (= بيوع الأجل) وبيوع الآجال (= بيوع العينة)، فالأولى جائزة والثانية ممنوعة، لأنها حيل ربوية محرمة، فلا يجوز اتخاذ الأولى ذريعة إلى الأخرى.
٩ - لا يجوز اتخاذ بيع التقسيط ذريعة إلى التورق، ولا سيما إذا اتخذ هذا التورق شكل نظام معروف، بحيث يشتري المشتري بثمن مقسط، ليبيع، بثمن نقدي، ما اشتراه، إلى إحدى المنشآت التابعة للبائع.
١٠ - قد يتم التحايل على بيع التقسيط ببعض الحيل، مثل البيع الإيجاري (= الإيجار المنتهي بالتمليك) الذي يتحيل به البائع بغرض عدم نقل الملكية إلى المشتري إلا بعد سداد الأقساط كلها، أو مثل بيع التقسيط مع شرط الاحتفاظ بالملكية.
وربما يخطر في البال أن بيع التقسيط يغني عن البيع الإيجاري (وعن بيع التقسيط مع شرط الاحتفاظ بالملكية) حيث يمكن رهن المبيع نفسه رهنا غير حيازي.
لكن هذا البديل بالنسبة للباعة لا يشكل بديلا كاملا، فالبيع الإيجاري، وشرط الاحتفاظ بالملكية، يقدمان لهم ميزات لا تتوافر في الرهن المذكور.
١١ - إذا جاز رهن المبيع نفسه، فمن الجائز كذلك أن يشترط البائع على المشتري، في بيع التقسيط، عدم التصرف بالمبيع إلا بعد استيفاء الأقساط كلها.
١٢ - ومن الحيل القريبة من البيع الإيجاري، ما يعرف اليوم بـ "التمويل الإيجاري "، وهو غير جائز أيضا، لما ذكرناه في البيع الإيجاري، ولسبب آخر هو أن السلعة يؤجرها المؤجر قبل أن تدخل في ملكه (= إيجار قبل الشراء).
وإذا أجريت هذه العمليات على أساس المواعدة، وكانت المواعدة ملزمة، فالحكم لا يتغير، لأن الوعد بالبيع، إذا كان هذا الوعد ملزما، فهو بيع.
وكذلك الحكم على بيع المرابحة للآمر بالشراء، إذا كانت المواعدة فيه ملزمة.
١٣ - تأجيل الثمن جائز إذا كان المبيع ليس ثمنا، فتبادل ثمن بثمن صرف لا يجوز فيه الأجل.
١٤ - بيع التقسيط مباح إذا عقد بزيادة في الثمن (= معاوضة كاملة)، ومستحب إذا عقد إرفاقا بالمدين بدون زيادة عليه في الثمن للأجل (= معاوضة ناقصة)، أو بدون طلب رهن أو كفالة.
١٥ - إذا لم يبع إلا بالتقسيط، فهو جائز، ما دام البائع لا يتخذ هذا ذريعة إلى بيوع العينة، أي بيوع الآجال (= الحيل الربوية).
следующие страницы →