Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
٥٥ - عدم جواز الأذان من المرأة وعدم جواز سماع الرجال لأذانها خشية الافتنان بها.
٥٦ - كراهة رفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع نفسها أو رفيقها.
٥٧ - الاستماع لحديث الآخرين بغير رضاهم من التجسس المحرم.
٥٨ - جواز قتل الجاسوس الحربي والجاسوس الذمي والمستأمن إذا رأى الإمام ذلك. وأما الجاسوس المسلم فإن كان تجسسه لحساب الكافرين فإن عقوبته التعزير ويترك تقديرها للإمام أو نائبه فيما يراه مصلحة للمسلمين فيجوز للإمام قتله سياسة وإن كان تجسسه على المسلمين في ديارهم وليس لأجل الكافرين فعقوبته التعزيز إما بحبسه أو ضربه أو تغريمه أو غيره مما يردعه عن مثل هذا الأمر ز
٥٩ - جواز التجسس والتصنت على الكفار في الحرب لمعرفة عددهم وعتادهم وخططهم ومكائدهم.
٦٠ - عدم جواز تجسس ولي الأمر على الرعية إلا إذا كان في ترك التجسس انتهاك حرمة يفوت استدراكها فيجوز له في هذه الحال التعسس والتنصت للمصلحة ويسمى في هذه الحالة تعسسا لا تجسسا.
٦١ - عدم جواز تجسس المحتسب إلا إذا كان ظهرت المحظورات أو كان في ترك التجسس انتهاك حرمة يفوت استدراكها.
٦٢ - حرمة سماع الغيبة والجلوس غليها ويجب على المستمع الرد عن عرض أخيه مع إعراضه عن سماع الغيبة فإن لم يستطع خرج من مجلس الغيبة ولم يجلس فيه.
٦٣ - يجوز سماع الغيبة في حالات وهي:
١ - التظلم
٢ - الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب
٣ - الاستفتاء
٤ - استحباب تحذير المسلمين وفيه وجوه:
- جرح المجروحين من الرواة للحديث والشهود.
- الإخبار عن الغائبين عند المشاورة في الزواج وغيره.
- النصح عند شراء سلعة فاسدة لا يعلمها المشتري
- التردد على المبتدع والفاسق للتحذير من بدعته وفسقه
- أن تكون له ولاية ولا يقوم بها على وجهها
٥ - المجاهر بفسقه وبدعته
٦ - التعريف كأن يكون معروفا بلقب كالأعمش والأعرج وغيره
٦٤ - وجوب رد السلام على من سمعه وإن كان المستحقون جماعة كان الرد واجبا كفائيا يسقطه الرد أحدهم.
٦٥ - رد السلام من الصبي غير واجب عليه إذا سمعه.
٦٦ - إذا سلم على جماعة منهم صبي فرد الصبي السلام فلا يسقط فرض السلام عنهم على الراجح.
٦٧ - إذا سلم الصبي وجب رد السلام على من سمعه على الراجح.
٦٨ - وجوب رد السلام من المرأة على مثلها إذا سمعته.
٦٩ - جواز رد السلام على المرأة إذا سمع سلامها إن كانت عجوزا لا يخشى الافتتان بها وكراهة ردها إذا سمعته.
٧٠ - كراهة رد السلام على المرأة إذا سمع سلامها إذا كانت شابة يخشى الافتتان بها وكراهة ردها إذا سمعته.
٧١ - كراهة رد السلام على الفساق وأصحاب الكبائر والمجاهر بقصد زجرهم وتأديبهم.
٧٢ - وجوب رد السلام على أهل الذمة ويقتصر في الرد عليهم بقول (وعليكم) أو (وعليك) – على الراجح.
٧٣ - رد السلام لمن سمعه أقله أن يقول (وعليك السلام) أو (وعليكم السلام) والحد الواجب أن يرد عليه مثل تحيته والمستحب أن يزيد عليها (ورحمة الله وبركاته).
٧٤ - كراهة رد السلام بالإشارة أو تحريك الرأس لمن سمعه مع قدرة السامع على الكلام.
٧٥ - رد السلام على الأخرس يكون باللفظ وعلى الأصم يكون باللفظ والإشارة لإفهامه.
٧٦ - يسقط رد السلام على من سمعه في الأحوال التالية:
أ- عند قضاء الحاجة.
ب- إذا كان نائما أو ناعسا
ج- إذا كان مشغولا بأكل واللقمة في فمه
د- إذا كان في صلاة أو أذان أو حال الخطبة.
هـ إذا كان مشغولا بقراءة القرآن والدعاء والذكر والتلبية.
وإذا كان مشغولا بالجماع.
٧٧ - تشميت العاطس عند سماع عطاسه فرض على الكفاية على الراجح.
٧٨ - إذا لم يسمع المشمت قول العاطس (الحمد لله) ففيها صور:
стр. 1717
الأولى: إذا لم يحمد العاطس بعد عطاسه فلا يشمت ولا يستحق التشميت.
الثانية: إذا حمد العاطس ولم يسمعه المشمت وإنما سمع من شمت عطاسه فإنه يشرع له التشميت ولا يجب على الراجح.
الثالثة: إذا لم يسمع المشمت حمد العاطس ولم يسمع من يشمته استحب له أن يذكره الحمد على الراجح.
الرابعة: إذا لم يحمد العاطس بعد عطاسه ولكن أتى بلفظ آخر غير الحمد فإنه لا يشمت ويذكر بما يقول.
٧٩ - كراهية تشميت الرجل للمرأة الشابة التي يخشى الافتتان بها عند سماع عطاسها وكراهية تشميت المرأة الشابة للرجل إذا سمعت عطاسه وكراهية ردها على من شمتها.
٨٠ - جواز تشميت الرجل للمرأة العجوز التي لا يخشى الافتتان بها وجواز تشميتها له وردها عليه.
٨١ - كراهية تشميت المسلم للكافر إذا سمع عطاسه وحمده وإنما يدعو لهم بالهداية يقول (يهديكم الله ويصلح بالكم).
٨٢ - إذا تكرر العطاس وجب التشميت حتى بلوغ الثالثة فيدعو له بالشفاء.
٨٣ - استحباب رد العاطس على التشميت بقوله (يهديكم الله ويصلح بالكم) أو (يغفر الله لنا ولكم) – على الراجح
٨٤ - كراهية تشميت العاطس إذا سمع عطاسه وهو في الخلاء وكراهية الرد على المشمت وهو في الخلاء.
٨٥ - استحباب التسبيح عند سماع الرعد وقوله (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته).
٨٦ - استحباب سؤال الله من فضله عند سماع صياح الديك.
٨٧ - استحباب الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند سماع شهيق الحمار ونباح الكلب.
٨٨ - استحباب الصلاة على النبي ﷺ وذكر الله عند طنين الأذن.
٨٩ - كلمة (الموسيقى) كلمة عامة وليست مصطلحا شرعيا يتعلق به حل وحرمه وإنما يرجع إلى تكييفها والحل والحرمة يتعلقان بالآلة.
٩٠ - تحريم سماع مطلق الآلات فيه نظر وإباحة سماع مطلق الآلات فيه نظر فالآلات منها المحرم ومنها المباح.
٩١ - تحريم سماع المعازف والمزامير (وكراهية مزمار الراعي) وطبل الكوبة على الراجح.
٩٢ - إباحة ضرب الدف وسماعه وطبل الحرب ونحوهما وإطلاق الدف دون تقييده بنوع دون آخر.
٩٣ - إطلاق جواز الدف في الأعراس وغيرها والأعياد وغيرها ومن النساء والجواري.
٩٤ - جواز ضرب الرجال للدف لإطلاق النصوص وعدم ورود المنع مع كراهة مداومة الرجل عليه أو اتخاذه صنعة لأنه من عادة النساء وخواصهن.
٩٥ - لا فرق بين إخراج صوت الدف من آلة أو غير هـ فالعبرة بصوت الدف.
٩٦ - إقرار أن اليسير مغتفر من حرمة المعازف وما كان يصعب التحرز عنه ولم يكن مقصودا.
٩٧ - إباحة سماع الأصوات الموسيقية الصادرة من غير الآلات والمعازف المحرمة كالتي تصدر من صوت الإنسان وغيره.
٩٨ - التسامح في سماع الأطفال للآلات الموسيقية قياسا على لعبهم وأمنا عليهم من الفتنة وارتفاع التكليف عنهم.
٩٩ - إباحة سماع بعض الأصوات المشابهة لبعض الآلات كمزمار السيارة وأجراس المدارس للحاجة إليهما في التنبيه. ١٠٠ - الحكم على مطلق الغناء بالحل أو الحرمة غير صحيح لأن الغناء أنواع وأبرزها:
١ - غناء المسافرين ٢ - غناء المجاهدين ٣ - غناء العمل
٤ - غناء الأطفال ٥ - غناء الأحزان والنياحة ٦ - غناء الأعياد والأعراس.
١٠١ - ينقسم الحكم على الغناء إلى ثلاثة أقسام:
١ - الغناء المتفق على جوازه وهو غناء الأعياد والأعراس.
٢ - الغناء المتفق على حرمته وهو غناء النياحة إلا ما تناول محاسن الموتى دون تهييج للمصيبة ودون أن يؤدي إلى شق الجيوب ولطم الخدود.
٣ - الغناء المختلف فيه هو غناء العشاق والمحبين وفيه النتائج التالية:
• الاتفاق على حرمة الغناء الفاحش وهو المحتوي على الكلمات الفاحشة أو المهيجة للشهوات وكان الافتتان به ظاهرا بينا.
стр. 1718
• ترجيح كلام الغزالي في هذا الشأن وهو أن الأصل في الغناء الجواز إلا أن له خمسة عوارض تمنع جوازه وهي:
- عارض في (المسمع) أو المغني كالمرأة التي لا يحل النظر إليها ويخشى الفتنة من سماعها.
- عارض في (الآلة) بأن تكون من شعارات أهل الباطل والشرب وهي الآلات المحرمة من الأوتار والمزامير وطبل الكوبة.
- عارض في (المستمع) وهو أن تكون الشهوة غالبة عليه.
- عارض في (الكلمة الملحنة) وهو الشعر فلا يكون فيه شيء من الفحش والهجو والكذب والخنا وما كان فيه وصف امرأة بعينها فلا يجوز وصف المرأة بين الرجال.
- أن يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب الله تعالى فيكون السماع له محبوبا ولا غلبت عليه الشهوة فيكون السماع له محظورا ولكنه أبيح له كسائر أنواع اللذات المباحة إلا أنه إذا اتخذه ديدنه وقصر عليه أكثر أوقاته فهو السفيه الذي ترد شهادته.
١٠٢ - إن حكم الغناء المجرد عن الآلة متعلقة بالكلية المنقولة فيه وبالحالة التي يكون عليها فإن كانت الكلمة مباحة والحالة مباحة فيباح الغناء واستماعه وإن كانت الكلمة ممنوعة أو الحالة التي يكون عليها الغناء ممنوعة فيمنع الغناء واستماعه وعلى هذا تحمل أدلة المحرمين والمجوزين وتوجه.
١٠٣ - حكم سماع الشعر كحكم سماع الكلام والمنع والإباحة تتعلقان بحكم الكلام المنقول أو المسموع فما كان موافقا لقواعد الدين وأحكام الشريعة فهو مباح نظمه واستماعه وما كان مخالفا لقواعد الدين وأحكام الشريعة فهو ممنوع نظمه واستماعه.
١٠٤ - سماع الشعر في المسجد حكمه الجواز في الأصل إلا إذا كان مشتملا على هجاء أو سب أو وصف للنساء أو مدح ظالم أو افتخار منهي عنه فيمنع.
١٠٥ - كراهة الامتلاء والإكثار من الشعر ومن الاستماع إليه.
وختاما .. أحمد الله تعالى حمدا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ... وأسأله تعالى بفضله الكريم أن يتقبل مني هذا العمل المتواضع وأن ينفع به المسلمين وأن يغفر لي زلاتي ويجازيني بالإحسان إحسانا وبالخطأ والزلل عفوا وغفرانا ..
فصوابي فضل من الله وحده ... وزللي مني ومن الشيطان ...
إن تجد عيبا فسدا الخللا جل من لا عيب فيه وعلا
وصدق من قال:
من عاب عيبا له عذر فلا وزر ينجيه من عزمات اللوم متئرا
وإنما هي أعمال بينتها خذ ما صفا واحتمل بالعفو ما كدرا
وآخر دعوانا الحمد الله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
стр. 1719
بيان الحجة في حكم استعمال الذهب والفضة
المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن محمد الهرفي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الذخائر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: طهارة - آنية وجلود
نتائج البحث
١ـ أن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة محرم لا يجوز البتة ولا يحل التحايل على الشرع المطهر.
٢ـ أن لبس الذهب والفضة جائز للنساء مطلقا سواء كان محلقا أو غير محلق، ويحرم منه ما كان على شكل صنم أو به صورة منحوتة.
٣ـ أن لبس الفضة جائز للرجال إلا ما كان على وجه التشبه بالنساء فهو محرم قطعا.
٤ـ لا يجوز للرجال خاتم الذهب إجماعا.
٥ـ المموه بالذهب والفضة جائز للرجال والنساء سواء لبسه أو أكل فيه أو شرب، لعدم تناول النهي له بشرط أن لا يخرج منه شيء إذا عرض على النار، والأفضل ألا يأكل ولا يشرب فيه.
٦ـ أن لبس الرجال للذهب جائز إن كان يسيرا وهو أربعة أصابع أو دونه ولا يكون على وجه مشابهة النساء ويكون تابعا غير أصل.
٧ـ كل ما يحتاج إليه من الذهب والفضة جائز وأجمع العلماء على الأنف والسن.
٨ـ يجوز للرجال تحلية السيوف وآلات الحرب بالذهب والفضة لقهر عدو الله وبيان العزة والقوة.
٩ـ يجوز تحلية كتب العلم والمصاحف من الخارج دون كلام الله حتى لا يشغل
١٠ـ يحرم بناء أبواب المساجد بالذهب وكذا تزيينها ويجب إزالته إلا إذا لم يكن جمع شيء منه لو أزيل والكعبة ـ شرفها الله ـ من باب أولى
١١ـ يصح الوضوء من آنية الذهب والفضة ولا يحرم.
١٢ـ لا يصح التيمم بالذهب والفضة.
١٣ـ يجوز التداوي بالذهب والفضة إذا ثبت نفعها وعدم الضرر.
١٤ـ يجوز استعمال واتخاذ الذهب والفضة سواء على شكل آنية أو أقلام أو نحوها.
١٥ـ ويجوز استعمال واتخاذ الجواهر النفيسة للجنسين مطلقا إلا ما كان فيه تشبه من الرجال بالنساء وفي النفس من الأكل والشرب بها شيء ولو قيل بالمنع لكان أولى.
هذا والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وأصحابه وسلم.
стр. 1720
بيع التقسيط تحليل فقهي واقتصادي
المؤلف/ المشرف: رفيق يونس المصري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار القلم - دمشق ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - بيوع تقسيط وآجل
الخاتمة
١ - بيع التقسيط نوع من البيع المؤجل، يقسط فيه الثمن أقساطا متعددة، كل قسط وله أجل معلوم، وقد كثر انتشاره في عصرنا هذا.
٢ - لم يفرد الفقهاء القدامى كتابا أو بابا لبيع التقسيط، لكنهم تكلموا عنه في ثنايا مباحثهم الفقهية.
٣ - بيع التقسيط فيه فائدة لكل من البائع والمشتري، فالبائع يزداد في الثمن، والمشتري يحصل على المبيع قبل تمكنه من دفع الثمن كاملا. فهو بيع ائتماني (= تمويل)، والائتمان فيه هو نوع من الائتمان المباشر (لا وسيط فيه).
٤ - يجب ألا يتجاوز المشتري قدرته على السداد في الآجال المضروبة للأقساط المختلفة، كي لا يعجز عن السداد، مع ما يؤدي إليه هذا من أوضاع غير مرغوب فيها، ولا سيما إذا كان الدائن غير مسلم.
٥ - يجب ألا يشتري بالتقسيط إلا من كان عازما على السداد، بالإضافة إلى كونه قادرا عليه. وعلى البائع أن يتأكد من هذا، ما لم يقصد الإرفاق والمسامحة.
٦ - يقوم المصرف المركزي بالرقابة الائتمانية على بيع التقسيط، وتشمل هذه الرقابة: الدفعة المعجلة، ومدة التقسيط، ومعدل زيادة الثمن لأجل التقسيط.
٧ - ساعد على انتشار بيع التقسيط قيام منشآت وسيطة تدفع القيمة نقدا إلى البائع، وتقسطها على المشتري.
٨ - يجب التفريق بين بيوع التقسيط (= بيوع الأجل) وبيوع الآجال (= بيوع العينة)، فالأولى جائزة والثانية ممنوعة، لأنها حيل ربوية محرمة، فلا يجوز اتخاذ الأولى ذريعة إلى الأخرى.
٩ - لا يجوز اتخاذ بيع التقسيط ذريعة إلى التورق، ولا سيما إذا اتخذ هذا التورق شكل نظام معروف، بحيث يشتري المشتري بثمن مقسط، ليبيع، بثمن نقدي، ما اشتراه، إلى إحدى المنشآت التابعة للبائع.
١٠ - قد يتم التحايل على بيع التقسيط ببعض الحيل، مثل البيع الإيجاري (= الإيجار المنتهي بالتمليك) الذي يتحيل به البائع بغرض عدم نقل الملكية إلى المشتري إلا بعد سداد الأقساط كلها، أو مثل بيع التقسيط مع شرط الاحتفاظ بالملكية.
وربما يخطر في البال أن بيع التقسيط يغني عن البيع الإيجاري (وعن بيع التقسيط مع شرط الاحتفاظ بالملكية) حيث يمكن رهن المبيع نفسه رهنا غير حيازي.
لكن هذا البديل بالنسبة للباعة لا يشكل بديلا كاملا، فالبيع الإيجاري، وشرط الاحتفاظ بالملكية، يقدمان لهم ميزات لا تتوافر في الرهن المذكور.
١١ - إذا جاز رهن المبيع نفسه، فمن الجائز كذلك أن يشترط البائع على المشتري، في بيع التقسيط، عدم التصرف بالمبيع إلا بعد استيفاء الأقساط كلها.
١٢ - ومن الحيل القريبة من البيع الإيجاري، ما يعرف اليوم بـ "التمويل الإيجاري "، وهو غير جائز أيضا، لما ذكرناه في البيع الإيجاري، ولسبب آخر هو أن السلعة يؤجرها المؤجر قبل أن تدخل في ملكه (= إيجار قبل الشراء).
وإذا أجريت هذه العمليات على أساس المواعدة، وكانت المواعدة ملزمة، فالحكم لا يتغير، لأن الوعد بالبيع، إذا كان هذا الوعد ملزما، فهو بيع.
وكذلك الحكم على بيع المرابحة للآمر بالشراء، إذا كانت المواعدة فيه ملزمة.
١٣ - تأجيل الثمن جائز إذا كان المبيع ليس ثمنا، فتبادل ثمن بثمن صرف لا يجوز فيه الأجل.
١٤ - بيع التقسيط مباح إذا عقد بزيادة في الثمن (= معاوضة كاملة)، ومستحب إذا عقد إرفاقا بالمدين بدون زيادة عليه في الثمن للأجل (= معاوضة ناقصة)، أو بدون طلب رهن أو كفالة.
١٥ - إذا لم يبع إلا بالتقسيط، فهو جائز، ما دام البائع لا يتخذ هذا ذريعة إلى بيوع العينة، أي بيوع الآجال (= الحيل الربوية).
стр. 1721
١٦ - بيع التقسيط قد يشتبه بالربا المحرم، لما فيه من نساء (= أجل) وفضل (= زيادة)، وقد أزلنا هذا الاشتباه بأدلة متعددة تراجع في مواضعها.
١٧ - بيع التقسيط أثبتنا جوازه في السلع المثلية، فصار جوازه في السلع القيمية أولى.
١٨ - الزيادة في بيع التقسيط لأجل النساء جائزة عند جمهور الفقهاء، وقد نقلنا عددا من عباراتهم، مع بيان مصادرها من كتب الفقه على المذاهب المختلفة.
١٩ - إننا نميل، مع بعض العلماء، إلى جواز الحطيطة للتعجيل، ميلنا، مع جمهور العلماء، إلى جواز الزيادة للتأجيل، ما دام هذا بين البائع والشاري، بدون وسيط بينهما، كالمصرف في خصم الأوراق التجارية، أو في المرابحة ذات المواعدة الملزمة.
٢٠ - دافعنا عن جواز الحطيطة للتعطيل بأدلة مختلفة عن أدلة ابن القيم، لما رأيناه من ضعف أدلته.
٢١ - وكذلك عرضنا لبعض الاستدلالات التي رأيناها خاطئة في إثبات جواز الزيادة في الثمن المقسط.
٢٢ - الزيادة في الثمن لأجل الزمن، كما ذكرنا، جائزة. ولكن الزمن ليس إلا أحد مسوغات هذه الزيادة، فهناك مسوغان آخران: المخاطرة، والخدمة (=العمل).
٢٣ - الزيادة لأجل الزمن تلحق البدل المؤجل في البيع: الثمن إذا كان البيع بيع نسيئة، والمبيع إذا كان البيع بيع سلم. وبيع السلم هو نظير بيع النسيئة.
٢٤ - ثمة صور غير جائزة في بيع التقسيط، ذكرنا بعضها.
٢٥ - لم يكتف بإثبات جواز الزيادة في بيع التقسيط بالأدلة. بل قمنا أيضا بالرد على الآراء المخالفة، لأجل المزيد من الاطمئنان.
٢٦ - عرضنا لمسألة تأخر المشتري في سداد الأقساط، أولا إذا كان هذا التأخر عن عجز، وثانيا عن مماطلة. ونقلنا آراء بعض العلماء المعاصرين في الحكم على المدين المماطل، دون أن نرتضي حكمهم.
٢٧ - بصدد الكلام عن المماطلة، تساءلنا عما إذا كان من الجائز التفرقة في الحكم بين مدين اشترى سلعة مثلية ومدين اشترى سلعة قيمية.
٢٨ - إذا أفلس المشتري بالتقسيط، فقد منع الإسلام استرقاقه بالدين، كما منع التضييق على حوائجه الأصلية (= حاجاته الأساسية)، وأجاز للبائع استرداد المبيع، إذا كان هذا المبيع لا يزال بحاله عند المشتري، ولم يستوف البائع من ثمنه شيئا.
٢٩ - كشف لنا بحث بيع التقسيط عن أربعة مبادئ مهمة في العلوم الحديثة:
١) مبدأ المعجل خير من المؤجل؛
٢) مبدأ التفضيل الزمني؛
٣) مبدأ القيمة المالية للزمن (= القيمة الزمنية للنقود)؛
٤) مبدأ الربا ربوان: حرام وحلال.
وبينا أدلة " الربا الحلال "، وأهمية هذا المفهوم في كل من البيوع المؤجلة، وتقويم المشروعات.
٣٠ - وأخيرا اتخذنا توصية بضرورة إعادة النظر في المناهج والكتب الدراسية المتعلقة بالموضوع، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1722
بيع التقسيط وأحكامه
المؤلف/ المشرف: سليمان بن تركي التركي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار إشبيليا - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - بيوع تقسيط وآجل
أختم هذا البحث بتدوين أهم النتائج التي توصلت إليها وهي كالتالي:
أولا: بيع التقسيط هو: (عقد على مبيع حال بثمن مؤجل يؤدى مفرقا على أجزاء معلومة في أوقات معلومة وبين التقسيط والتأجيل علاقة عموم وخصوص مطلق فكل تقسيط تأجيل وقد يكون التأجيل تقسيطا وقد لا يكون فالتأجيل هو الأعم مطلقا.
ثانيا: يشترط لبيع التقسيط – فوق الشروط العامة للبيع – جملة من الشروط. هي كالتالي:
الشرط الأول: أن يكون بيع التقسيط ذريعة إلى الربا. وأبرز الصور التي يتحقق فيها التذرع بالتقسيط إلى الربا: بيع العينة.
الشرط الثاني: أن يكون البائع مالكا للسلعة فلا يجوز أن يقدم البائع على بيع سلعة ليست مملوكة له على نية إذا أتم العقد مع المشتري اشتراها وسلمها بعد ذلك. أما طلب شراء السلعة من شخص ليست عنده ليقوم بتمليكها ومن ثم بيعها على طالبها بربح فجائز إن كان المأمور يشتري لنفسه ويتملك ملكا حقيقيا ومن غير إلزام للآمر بتنفيذ ما وعد به من شراء السلعة.
الشرط الثالث: أن تكون السلعة مقبوضة للبائع فلا يكفي تملك البائع للسلعة التي يرغب في بيعها بالتقسيط بل لابد من قبض السلعة المراد بيعها بالتقسيط القبض المعتبر لمثلها قبل التصرف فيها بالبيع أيا كانت تلك السلعة طعاما أو غيره الشرط الرابع: أن يكون العوضان مما لا يجري بينهما ربا النسيئة وذلك للتلازم بين بيع التقسيط وبين الأجل الموجب لانتفاء الاشتراك في علة الربا.
الشرط الخامس: أن يكون الثمن في بيع التقسيط دينا لا عينا لأن الثمن في بيع التقسيط لا يكون إلا مؤجلا والأجل لا يصح دخوله إلا على الديون التي تقبل الثبوت في الذمة دون الأعيان.
الشرط السادس: أن تكون السلعة المبيعة حالة لا مؤجلة لأن المبيع إذا أجل – مع أن الثمن مؤجل أصلا – فقد تحقق كون ذلك من بيع الكالئ بالكالئ. وهو منهي عنه.
الشرط السابع: أن يكون الأجل معلوما فلابد من بيان عدد الأقساط ووقت أداء كل قسط ومدة التقسيط كاملة يحدد هذا تحديدا منضبطا لا يحصل معه نزاع بين الطرفين.
الشرط الثامن: أن يكون بيع التقسيط منجزا فلا يصح تعليق عقد البيع على أداء جميع الأقساط بل لابد أن يتم البيع بصورة منجزة تترتب عليه جميع الآثار المترتبة على عقد البيع فور صدوره.
ثالثا: تجوز زيادة الثمن المؤجل عن ثمن الحال في بيع التقسيط في قول جماهير أهل العلم من السلف والخلف ومن غير مخالف يعتد بخلافه بل قد حكى بعض أهل العلم الإجماع على جواز أن يكون الثمن أزيد من الثمن الحال. ومع ذلك فقد وجد من شذ في هذه المسألة ورأى تحريم زيادة الثمن المؤجل عن الثمن الحال لاشتباه هذه الزيادة عليه بالربا. تبين من خلال البحث شذوذ هذا الرأي وضعف أدلته.
رابعا: يجوز الحط من الدين المؤجل مقابل تعجيل الأداء فيسوغ لمن أدى الأقساط قبل زمن حلولها أن يطلب بالحط عنه الثمن بقدر ما زيد أصلا مقابل تلك المدة الملغاة.
خامسا: لا يجوز إلزام البائع بقبول الأقساط المعجلة التي سوف يترتب على قبولها حط من الثمن لأن في ذلك إضرار به فهو لم يقصد من البيع بالتقسيط إلا هذه المصلحة والأجل حق لهما فلا يستبد أحدهما بإسقاطه.
سادسا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من أقساط ومع ذلك فلا يجوز فرض تعويض مالي على المدين الموسر في أداء بعضها.
стр. 1723
ثامنا: لا يجوز أن يتم العقد في بيع التقسيط على عدة آجال لكل أجل ثمنه كأن يتم التعاقد على بيع سيارة إلى سنة بمائة ألف وإلى سنتين بمائة وعشرين وإلى ثلاث بمائة وثلاثين بل لابد أن يكون الثمن والأجل واحدا باتا من أول العقد.
تاسعا: لا يجوز للبائع المطالبة بالثمن قبل حلول الأجل كما لا يعد المشتري مماطلا لو امتنع من أداء الأقساط قبل حلولها ولا حق للبائع في المطالبة إلا بانقضاء الأجل وبلوغ غايته أو باتفاق المتعاقدين على إسقاطه.
عاشرا: إذا مات المشتري بالتقسيط قبل أداء جميع الثمن فإن ديونه لا تحل بموته إذا وثق الورثة ذلك الدين برهن أو كفيل فإن حل الدين لعدم توثيقه فلابد من الحط منه بمقدار ما زيد فيه للمدة الباقية التي عجلت أقساطها.
حادي عشر: لا تحل الديون المؤجلة والأقساط المتبقية لإفلاس المشتري وإنما يقسم مال المفلس بين أصحاب الديون الحالة وتبقى الديون المؤجلة في ذمة المدين إلى وقت حلولها.
ثاني عشر: تنتقل ملكية المبيع للمشتري وملكية الثمن للبائع فور صدور عقد بيع التقسيط وبناء عليه فلا يجوز للبائع حبس السلعة لاستيفاء ثمنها المؤجل ولو اشترط البائع ذلك فإن العقد يكون فاسدا.
ثالث عشر: إذا أفلس المشتري وفي يده عين مال ثمنها مؤجل فالبائع أحق بسلعته من بقية غرماء المشتري أصحاب الديون الحالة فتوفق السلعة المبيعة إلى حلول الدين وانقضاء الأجل ويخير البائع – أن ذلك بشرط أن لا يكون البائع قد قبض من ثمن السلعة شيئا وأن يكون المشتري حيا.
رابع عشر: يجوز للبائع اشتراط رهن على ثمنه – رهنا حيازيا أو رسميا – لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة.
خامس عشر: لا يجوز اشتراط كون المواعدة السابقة لعقد البيع بالتقسيط ملزمة للطرفين لأن الإلزام بالوعد يصيره عقدا ولأن الإلزام السابق يجعل العقد اللاحق عن غير تراض.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
стр. 1724
بيع العينة أو (الأنموذج) في الشريعة والقانون
المؤلف/ المشرف: محمد عقلة الإبراهيم
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الضياء ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - بيوع منهي عنها
الخلاصة
بعد استعراض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشاتهم في موضوع بيع الأنموذج، وبعد النظر في نصوص القانون المتعلقة بهذا البيع أخلص إلى ما يأتي:
أولاً: من الناحية الفقهية:
(١) أن جمهور فقهاء المسلمين يرون صحة بيع الأنموذج، وجواز الاكتفاء برؤية بعض المبيع ما دام يدل بصورة كافية على بقيته، وأن أدلة القائلين بمنعه لا ينتهض بها حجة على ما قالوا، فالأولى المصير إلى مذهب الجمهور.
(٢) أن جميع من أجازوا بيع الأنموذج من الفقهاء متفقون على اشتراط أن يكون المعقود عليه من المثليات التي لا تتفاوت آحادها، ويبطلونه في غير المثلي كالعددي المتفاوت.
(٣) أن مذهب الشافعية قد انفرد باشتراط أن يرى المشتري النموذج بعيداً مستقلاً عن المبيع، وأن يدخل النموذج في العقد، وأن يخلط به في رأي بعضهم.
(٤) أن مذهب الحنفية أكثر المذاهب تفصيلاً في أحكام هذا البيع، ولاسيما ما يترتب عليه من ثبوت الخيار للمشتري عند رؤية سائر المبيع فلا يكون مطابقاً للأنموذج، وما يترتب على هذا الخيار من رد المبيع كله أو إمساكه كله، والتعرض لحالة اختلاف المشتري والبائع في المطابقة بين العينة وسائر المبيع. وهذه النقاط جميعاً لم يتعرض لها سائر الفقهاء كلية، أو بإيجاز لا يبلغ حد التوضيح والتفصيل الذي يظهر في فقه الحنفية.
ثانياً: من الناحية القانونية:
(١) أن القانون يلتقي مع الفقه في جواز بيع الأنموذج، وأن محله المثليات، حيث فيها وحدها يصلح النموذج للدلالة على سائر البيع.
(٢) أن القانون يشترط كالفقه مطابقة المبيع للعينة، ويعطي للمشتري الخيار في حالة اختلال هذا الشرط، وأن الحلول التي أعطاها للمشتري كأثر للخيار تتفق بقدر كبير مع رأي الفقه، غير أن المتقنن لم يبين كالفقه ما إذا كانت هذه الاحتمالات قبل قبض المبيع أوبعده نظراً لما يترتب على ذلك من تفريق الصفقة وهو ممنوع قبل القبض أو عدمه أو عدم الضرر وهو جائز بعد القبض.
(٣) أن القانون قد أولى جانب النزاع بين البائع والمشتري في مطابقة النموذج للمبيع جل اهتمامه وفصل في حلول هذا النزاع من حيث كون العينة موجودة أو هالكة، ومن حيث كونها في الحالتين في يد البائع أو المشتري أو طرف ثالث، وهو ما لم يصنعه الفقه. ويبدو أن ذلك راجع إلى روح العصر التي طغت عليها السمة المادية، وفقدان الثقة بين المتعاقدين نتيجة ضعف الوازع الإيماني، وتزعزع الضابط الديني، والله أعلم.
стр. 1725
بيع العينة مع دراسة مداينات الأسواق
المؤلف/ المشرف: حمد بن عبدالعزيز الخضيري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الراية - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - بيوع منهي عنها
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث، نذكر أهم النتائج التي توصلت إليها من خلاله وهي كالتالي:
البيع في اللغة يأتي لعدة معاني منها – بيع الشيء وهو ضد الشراء.,
٢) تعريف البيع اصطلاحاً هو: عقد معاوضة مالية يفيد ملك عين أو منفعة على التأييد.
٣) لقد نهى الشارع الحكيم عن أنواع من البيوع وهي محصورة، وترجع أسباب النهي إلى ما يلي:
أ) الجهالة والغرر.
ب) الضرر.
جـ) الربا.
د) الذريعة إلى الربا.
هـ) النجاسة.
و) الوقت.
٤) الحنفية يقسمون البيوع المنهي عنها إلى ثلاثة أقسام، ويدخلون الأسباب التي ذكرنا فيها وهي:
أ) باطل.
ب) فاسد.
جـ) مكروه.
٥) العينة في اللغة تأتي لعدة معاني منها – شراء الشيء نسيئة، وشراء ما باع مؤجلاً بأقل من ثمنه.
٦) تعريف بيع العينة اصطلاحاً هو – تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر من إلى أجل بينهما سلعة محللة –
٧) ذكرت جميع الصور التي أدخلها العلماء في العينة، وناقشت بعضها وتبين أن للعينة أربع صور.
٨) توسع المالكية في صور العينة، وسبب ذلك: أن بعض علمائهم أدخل بيع ما ليس عند الإنسان في العينة. وبينت أن أكثر الصور التي ذكروها لا تدخل في حقيقة بيع العينة.
٩) أن بيع العينة حرام.
١٠) أن العقد الثاني في بيع العينة باطل بالاتفاق.
١١) أن العقد الأول في بيع العينة باطل على الراجح من أقوال أهل العلم.
١٢) أن شروط بيع العينة خمسة هي:
أ) كون العقد الثاني قبل قبض الثمن الأول.
ب) عدم تغير المبيع بنقص أو عيب.
جـ) أن يكون المشتري هو البائع.
د) كون الثمن من جنس الأول.
هـ) أن يشتريها من المشتري أو وكيله.
١٣) لا يجوز كون المشتري وكيلاً أو قريباً أو وارثاً للبائع.
١٤) يجوز شراء السلعة بعرض إذا بيعت بنقد بالاتفاق.
١٥) لا يجوز شراء السلعة بجنس آخر.
١٦) لا يجوز شراء السلعة من وارث المشتري.
١٧) يجوز الشراء من الأجنبي إذا آلت إليه السلعة.
١٨) أن الحيل لاستباحة العينة محرمة.
١٩) لا تجوز مسألة عكس العينة.
٢٠) التورق في اللغة يأتي لعدة معاني منها – الدراهم، والمال بجميع أنواعه.
٢١) تعريف بيع التورق اصطلاحاً هو:
أن يشتري من يحتاج مالاً سلعة مؤجلة بأكثر من قيمتها حالة، ثم يبيعها على أجنبي نقداً.
٢٢) أن التورق جائز، بشرط – أن يكون محتاجاً إلى الدراهم -.
٢٣) ذكرت طريقة المداينات الموجودة في الأسواق، ونماذج منها.
٢٤) أن هذا النوع من المداينة محرم لتضمنه الأمور الآتية:
أ- بيع ما لا يملكه.
ب- بيع السلعة قبل قبضها.
جـ- الحيلة على الربا.
د- بيع العينة (أحياناً).
هـ- قلب الدين على المعسر – وهو ربا الجاهلية – (أحياناً).
٢٥) لا يجوز بيع السلعة قبل ملكها.
٢٦) لا يجوز بيع جميع السلع قبل قبضها.
٢٧) يحرم التحايل على الربا.
٢٨) يجوز بدون كراهة قولهم (العشرة أحد عشر ونحوها).
٢٩) لا يجوز قلب الدين على المعسر، بل الواجب إمهاله.
٣٠) أن هذا النوع من المداينة سبب لمفاسد كبيرة وأضرار جسيمة.
والله أعلم، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 1726
بيع الكالئ بالكالئ (بيع الدين بالدين)
المؤلف/ المشرف: نزيه كمال حماد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: جامعة الملك عبدالعزيز - جدة ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - بيوع منهي عنها
الخاتمة
١ - لقد اتضح لنا من خلال هذه الراسة أن النهي عن بيع الكالئ بالكالئ قاعدة متفق عليها بين الفقهاء، وأن مقتضاه التحريم والفساد، وقد دل على ذلك نهي النبي ﷺ عنه في حديث ضعيف السند في نظر علماء الحديث، غير أن تلقي الأمة له بالقبول رفعه إلى رتبة الحجية ووجوب العمل به، يضاف إلى ذلك إجماع الفقهاء على منع هذا البيع.
٢ - كما تبين لنا أن معنى بيع الكالئ عند أئمة اللغة والفقهاء: بيع النسيئة بالنسيئة، أو الدين المؤخر بالدين المؤخر. وأنه يطلق عند الفقهاء على خمس صور:
٣ - إحداها: بيع دين مؤخر لم يكن ثابتا في الذمة بدين مؤخر كذلك. وقد قصر ابن تيمية محل النهي والإجماع عليه، وسماه المالكية "ابتداء الدين بالدين". أما تعليل حظره فهو من خمسة وجوه: (أحدها): انتفاء الفائدة الشرعية منه فور صدوره. (والثاني): أنه ذريعة إلى ربا النسيئة. (والثالث): افضاؤه للخصومه والنزاع. (والرابع): افضاؤه إلى تعاظم الغرر في العقد. (والخامس): بلوغ الخطر فيه حد الغرر الممنوع شرعاً.
٤ - والثانية: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة للمدين بما يصير دينا مؤجلاً من غير جنسه، وقد ذكر التقي السبكي أنه محل الإجماع على ما نهي عنه من بيع الكالئ بالكالئ، وسماه المالكية "فسخ الدين في الدين". أما علة منعه فهي أنه ذريعة إلى ربا النسيئة.
٥ - والثالثة: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة للمدين إلى أجل آخر بزيادة عليه. وقد أدرجه المالكية تحت "فسخ الدين في الدين" والعلة في منعه تضمنه لربا النسيئة.
٦ - والرابعة: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة لغير المدين بثمن موصوف في الذمة مؤجل. وقد حكاها مالك في الموطأ، وسماها المالكية "بيع الدين بالدين". وعلة النهي عنها الغرر الناشيء عن عدم قدرة البائع على تسليم الدين للمشتري.
٧ - والخامسة: بيع دين مؤخر سابق التقرير في الذمة بدين مماثل لشخص آخر على نفس المدين. وعلة منعه هي الغرر الناشئ عن عدم قدرة كل من العاقدين على تسليم ما باعه للمشتري.
٨ - وبعد التتبع والاستقصاء لمعنى بيع الكالئ بالكالئ لدى أئمة اللغة والفقهاء ونقلة الحديث وشراحه خلصنا إلى وضع ضابط ينتظم سائر صوره وحالاته، ويحدد مدلوله، وهو أنه "بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة بدين مثله لشخص ثالث على نفس المدين – سواء اتحد أجل الدينين وجنسهما وقدرهما أو اختلف – أو بدين جديد مؤجل إلى أجل آخر – من غير جنسه أو من جنسه مع زيادة في القدر – للمدين نفسه أو لغيره – وكذا بيع دين مؤخر لم يكن ثابتاً في الذمة بدين مؤخر كذلك، سواء اتفق أجل الدينين وجنسهما وقدرهما أو اختلف".
٩ - ثم بينا أن تسامح كثير من الفقهاء في تعريفه بأنه "بيع الدين بالدين" – مع أن قصدهم الدين المؤخر بالدين المؤخر – أوقع كثيراً من الفقهاء في لبس وخلط، فمنعوا من جواز صور يصدق عليها بيع الدين بالدين، ولكن ليس فيه نسيئة من الطرفين، والنهي إنما ورد عن بيع النسيئة باتفاق الفقهاء.
١٠ - ومن ذلك: نص الشافعية والحنابلة على عدم جواز تطارح الدينين – أو صرف ما في الذمة – بحجة أنه بيع دين بدين. ولا يخفى أنه رأي غير سديد، لانتفاء النسيئة بالنسيئة فيه.
١١ - ومن ذلك أيضا: قول مالك والحنفية والشافعية والحنابلة وغيرهم بعدم جواز جعل مطلق الدين الذين على المسلم إليه رأس مال سلم، لافضائه إلى بيع الدين بالدين. وهو إطلاق غير وجيه، لعدم صدق محل النهي – وهو الدين المؤخر بالدين المؤخر – عليه فيما إذا كان الدين المجعول رأس مال سلم غير مؤجل في ذمة المدين.
١٢ - ومن ذلك أيضا: قول الشافعية في الأصح وأكثر المالكية أن حكم الحوالة في الأصل هو الحظر، لأنها بيع دين بدين، وإنما جازت استثناء للحاجة. وهو تخريج فقهي غير مسلم، لأنها ليست من قبيل بيع النسيئة بالنسيئة حتى يكون الأصل فيها المنع، بل هي من جنس إيفاء الحق، فافترقا ...
١٣ - ثم تناولنا مدى الحاجة في هذا العصر إلى بيع الكالئ بالكالئ، فبدا لنا قيام الحاجة الخاصة إليه – بالنسبة لطائفة التجار والصناعيين والمقاولين – في صورته الأولى فقط، وهي "ابتداء الدين بالدين" دون باقي صوره الأخرى.
ولما كانت الحاجة الخاصة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور، فإنه لا يكون هناك مانع شرعي من القول باباحته في تلك الصورة فقط لهذا الداعي مادام قائما بمعياره الشرعي، فإذا انتفى عاد الحكم الأصلي للعقد، وهو الحرمة والمنع.
وآخر دعوانا الحمد لله
رب العالمين
стр. 1727
بيع المرابحة للواعد الملزم بالشراء والدور التنموي
المؤلف/ المشرف: ربيع محمود الروبي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة ̈بدون
سنة الطبع: ١٤١١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مرابحة
الخاتمة والتوصيات
المرابحة الثنائية البسيطة التي أجازها جمهور الفقهاء لا تتماثل مع المرابحة الثلاثية للأمر بالشراء التي تمارس حاليا في المصارف الإسلامية، ومن ثم لا ينسحب عليها تلقائيا حكم الجواز بسبب ما يسبقها من مواعدة، فهي عند الشافعية لا تجوز إلا إذا كان وعدها غير ملزم، فإن ألزم به تحول البيع والوعد معاً إلى بيع مفسوخ، وهي عند المالكية – وهم الأكثر تقبلا لإلزام الوعد عموما – إما مكروهة أو محظورة، ومن ثم لا مجال عندهم للإلزام بمكروه أو محظور، أما إذا انتفت العلاقة بين المواعدة والمرابحة فهي جائزة. وبالنسبة للحنفية والحنابلة فقد أثر عن بعض علمائهم حيلة شرعية بشأنها لتفادي مضار نكول العميل فلم يفتوا بإلزام وعدها.
بيد أن بعض العلماء المعاصرين طالعونا بفتوى تلفيقية تجيز المرابحة ذات المواعدة اعتمادا على الجزء الأول من رأي الشافعي مع بتر الجزء الثاني الذي يجعلها بيعا مفسوخا إذا اقترنت بمواعدة ملزمة، ثم أجازوا إلزام هذه المواعدة اعتمادا على بعض آراء المالكية في لزوم الوعد. وفضلا عن ما في هذا المنحى من مخالفة صريحة لنصوص حديثية وللرأي الراجح، فإن استنباط الحكم على هذا النحو يخالف منطق القياس؛ فالمسألة المفتى بشأنها هي مدى إلزام وعد المرابحة قضاء، وليست أي إلزام بأي وعد، وطالما أن الإلزام بالوعد في ذاته – حتى عند القائلين به – ليس مطلقا (لاستثناء ما أحل حراما وحرم حلالا) فإن وعد المرابحة قد يكون داخلا في هذا الاستثناء، وهذا ما رآه فعلا أئمة الفقه الذين تناولوا هذا الموضوع.
إن حجة هؤلاء الذين أفتوا بالمرجوح وتركوا الراجح كانت التيسير أو ما تصوروه مصلحة، ولذلك انصب هذا البحث على دراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمرابحة الملزمة، فتبين منها أن علة الفتوى انطوت في الواقع على محاباة للمصلحة الضيقة للمصرف على حساب مصلحة مجموع العملاء والاقتصاد القومي، أي أنها غلبت جانبا من المصلحة الخاصة على كل المصلحة العامة؛ إذ أفرغ الإلزام بيع المرابحة من محتواه الاقتصادي، فخلا من معظم المهم الإنتاجية للتجارة الحقيقية، وصار في التطبيق عملا مكتبيا لوساطة مالية لا تختلف في بعدها الاقتصادي عن الإقراض الربوي، وبذلك حرم المجتمع والعملاء من الدور الاقتصادي الذي تنطوي عليه المرابحة الحقيقية، وألقى بكل الأعباء والمسؤوليات والمخاطر على العميل وحده.
وأكثر من ذلك أن السهولة التي أضفاها الإلزام على صفقات المرابحة شكلت إغراء انحرف بالمصرف عن مساره الأصلي ودوره الأساسي؛ إذ مكنته من جني كل مغانم التجارة دون التعرض لمغارمها، فلاذ بالمرابحة فرارا من أعباء الاستثمار المباشر والمشاركات والمضاربات والاستصناع والتأجير التمويلي وغيرها من صيغ الاستثمار الإسلامية، على الرغم من أنها أكثر من المرابحة قدرة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى الرغم من أنها تمثل المهام الأساسية للمصرف الإسلامي، ليس أدل على ذلك من أن نصيب المرابحة من إجمالي استثمارات المصارف التي أخذت بإلزام وعدها وصل إلى ٩٧.٨% في بعض هذه المصارف، ولم يقل عن ٧٥% في بقيتها.
стр. 1728
ومن ثم لو أخذنا بالرأي الراجح الذي يعطي الخيار للطرفين فلن يتمكن المصرف من التهرب من الدور الاقتصادي الحقيقي للمرابحة الجادة، وذلك خشية نكول العميل ومواجهة السوق بصفقة لم تنل ما تستحقه من الدراسة والعناية. إن ربط الغنم بالغرم على هذا النحو فيه من الحوافز ما يشكل المصلحة الحقيقية للمصرف نفسه وللعملاء وللاقتصاد القومي، بل إن هذه المصلحة ستتضاعف أكثر بسبب أن المرابحة الجادة ستنطوي على أعباء ومخاطر، ومن ثم ستفقد الكثير من عوامل التشجيع على ترك وسائل التمويل الأخرى ذات الربحية الاجتماعية العالية. نعم إن الخيار سيزيد من مخاطر نكول العميل، لكن هذه المخاطر لن تنطوي في الغالب على أضرار محققه؛ إذ طالما أن الصفقة أخذت حظها من العناية، وحازت على أجود الأصناف وأقل الأسعار وأفضل الشروط فإن نكول العميل الأصلي لن يحول دون تهافت عشرات العملاء الجدد على شرائها، أما إذا واجه المصرف ظروفا غير عادية يمكن أن تتعرض معها الصفقة للخسارة عند النكول – وهذا أمر طبيعي يجب أخذه في الحسبان – فنوصي باتخاذ كل أو بعض هذه التوصيات:
١ - يجب أن يتحرز المصرف من التعامل في سلع ضيقة الاستعمال أو غير رائجة أو يجهل كافة أبعاد ظروف تسويقها، وأن يتجنب التعامل مع العملاء غير الجادين أو الذين ثبت عنهم عدم الوفاء بالتزاماتهم.
٢ - يجب أن يتسلح المصرف بالإمكانيات المادية للتاجر وبالجهاز الفني الكفء القادر على دراسة جدوى الصفقات والمشروعات وعلى تصريف السلعة عند النكول.
٣ - يمكن للمصرف أن يستفيد من الحيلة الشرعية التي أفتى بها كل من محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وابن قيم الجوزية – والتي أسماها البعض "بيع المخابرة" حيث يشتري السلعة من المورد مع شرط الخيار لمدة أسبوع مثلا، ثم يعرضها على العميل خلال هذه المهلة. فإن قبلها ألزم بها، وإن رفضها أعيدت للمورد. أما في المرابحات الخارجية فيمكن للعميل أو مندوبه معاينة البضاعة وقبولها أو رفضها قبل أن تشحن.
٤ - يجب ألا يكتفي المصرف بالوساطة التجارية التي يكون فيها مأمورا بالشراء وإنما يتحول تدريجيا إلى منتج وتاجر ذي مهام متعددة ومتكاملة، فيمتلك أو يساهم في شركات إنتاجية، ويكون بائعا أصليا لسلع حصل عليها بالسلم أو الاستصناع، ووكيلا ومسوقاً لمنتجات شركات أخرى، عندئذ لن يبيع ما ليس عنده، ولا مجال للمواعدة أو أضرار النكول.
نعم قد لا تسمح القوانين السائدة والإمكانيات المتاحة الآن أن يمارس المصرف كل هذه المهام بحرية، وقد لا تسمح موارده الذاتية الضئيلة بما تتطلبه من استثمارات طويلة الأجل، لكن في مقدوره أن ينشئ – ولو مستقبلا وتدريجيا – شركات متخصصة – مع المصارف الإسلامية الأخرى أو بمساهمة بعض العملاء – لتولي هذه المهام – (كما أن من مصلحته أن يتحول بعض المودعين إلى مساهمين حتى ينمي موارده الذاتية) وذلك من منطلق أن المصارف الإسلامية هي في الأصل مضارب بالعمل أو مستثمر وليست كالمصارف الربوية وسيطا ماليا.
٥ - من الضروري أن تتعاون المصارف الإسلامية في إنشاء شركات تأمين تعاوني وفقا لأحكام الشريعة لمواجهة أخطار بعض الصفقات، وبقية الاستثمارات الأخرى، كما يجب أن تتعاون في تبادل فائض السيولة لديها حتى لا تعاني منه، أو تحجم عن بعض المشروعات لنقص السيولة.
стр. 1729
وإذا جاز أن ندلي برأي في مجال الرقابة الشرعية فنوصي بأمرين: يتعلق أولهما ضوابط الأخذ بالسهل من كل مذهب؛ إن المذهب الفقهي الواحد عندما يتجاوز عن قيد معين قد يتمسك في مقابله بقيد آخر يحول دون الأضرار التي يمكن أن تنجم عن هذا التجاوز، وبالتالي لا يمكن الاستمرار في ترقيع الفتاوى والنظرة الجزئية لموضوع الفتوى، وإنما لابد أن يعاد النظر في مجمل الفتاوى الخاصة بالمعاملة الواحدة في نظرة شمولية تركز على مدى انسجام وانضباط تفاعل هذه الجزئيات، وإلا وقعنا في ممارسة عملية غير منضبطة؛ كما هو حال المرابحة الملزمة وبقية فتاويها. أما الأمر الثاني فيذهب إلى الفصل بين الفتاوى والرقابة الشرعية، إذ من المناسب أن يقتصر عمل هيئة الرقابة الشرعية بالمصرف على التأكد من مدى الالتزام بالقواعد الشرعية والفتاوى المعتمدة. أما الإفتاء فيستحسن أن يسند إلى لجنة متخصصة – مزودة بالمعلومات الاقتصادية الكافية – تنبثق عن مجالس البحوث والإفتاء في الدول الإسلامية، ويجب ألا يكافأ أعضاؤها من المصارف، ولا أن يكونوا مساهمين فيها، ولا يجتمعون في ضيافتها. ومعاذ الله أن نقصد بذلك تشكيكا في نزاهة علمائنا الأفاضل – أثابهم الله – ولكننا أردنا الاستفادة من المنهج الإسلامي في التشريع، فقد علمنا أنه كلما كان الفعل المحرم مغلظا اتسعت حوله – خشية الوقوع فيه – دوائر الخطر والكراهة التحريمية والتنزيهية.
وأخيرا فإن تناولنا للمرابحة الملزمة بالنقد العلمي لا يعني تقليلا من شأن المصارف الإسلامية. فهي مازالت في بداية الطريق، وتحتاج إلى فترة طويلة نسبيا كي تتغلب على العقبات والتحديات التي تواجهها، وتتأهل أكثر لتحقيق الآمال الطموحة المعقودة عليها، ومع ذلك فقد حققت نجاحات طيبة؛ إذ يكفيها أن فتحت أبوابا واسعة للخلاص من المعاملات الربوية، وإنما قصدنا التوجيه إلى الأفضل. ولذلك لن نخشى الاتجاه الذي يجد في كل انتقاد لهذه المصارف هدما لها، فقد يكون الآباء من أشد المنتقدين لسلوكيات أبنائهم، ومع ذلك هم أبعد الناس عن تهمة هدمهم، جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
стр. 1730
بيع المزاد
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد المطلق
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المسلم ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - مزايدة ومناقصة
خاتمة
في خاتمة هذا البحث الذي تحدثت فيه عن أحكام بيع المزاد في الفقه الإسلامي أسجل النتائج التالية:
١ - إن بيع المزاد من البيوع الجائزة في الشريعة الإسلامية، وإن ما يذكره بعض العلماء من الخلاف فيه خلاف قد انتهى بما ذكره الموفق في المغني بأن جواز هذا البيع مما أجمع عليه المسلمون في أسواقهم.
٢ - إن هذا النوع من البيوع قد تعددت أسواقه في هذا العصر وتخصص كل سوق منها بنوع من السلع وهذا يحملنا على المزيد من البحوث لإثراء هذا الجانب من التعامل وسد حاجة المتعاملين في هذه الأسواق لمعرفة الأحكام الشرعية في جميع ما يقع فيه من المعاملات.
٣ - إن بعض الشروط التي يجعلها أحد العاقدين في هذا البيع لإلزام الآخر باطلة لأنها تخالف مقتضى العقد، فلا تؤتي ثمراتها ولا تترتب عليها آثارها مثل شرط البراءة من عيب يعلمه ويكتمه غشا وتدليسا.
٤ - إن ما اعتاده بعض المتعاملين في هذه الأسواق من إبطال بعض الحقوق الشرعية وإضاعتها على أصحابها بدعوى مخالفتها لعرف التعامل كإسقاط خيار المجلس وخيار العيب عمل لا يقره الشرع ولا يعترف به القضاء في الإسلام.
٥ - إن ما يأخذه الدلال مقابل عمله قد يكون أجرة في عقد إجارة وقد يكون جعلا في عقد جعالة وقد يكون نصيبا في عقد مشاركة ويحدد ذلك الاتفاق بينه وبين صاحب المبيع نطقا أو عرفا.
٦ - إن كثرة المنكرات العلنية في هذه الأسواق قد يكون سببا في نزع البركة وتساهم في بناء جيل بعيد عن الحق والهدى فإن المال الحرام يؤثر في بركة الأعمار والأولاد ويساهم في جلب الشقاء وعدم إجابة الدعاء، وقد ذكر ﷺ (الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك).
٧ - إن على مؤسسات الدعوة الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لتوعية المتعاملين في هذه الأسواق بالنشرات الصغيرة وأشرطة التسجيل ونحوها مما يوصل إليهم الأحكام الفقهية لجميع المعاملات الواقعة في هذه الأسواق فيحصل بذلك العلم ويرتفع الجهل كما وأن عليها أن تساهم في التحذير من خداع الكاذبين وحيل الظالمين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل.
٨ - إن على الجهات الحكومية التي تقوم بالاحتساب في أسواق المزاد أن تستفيد مما لها من السلطات في تنظيف أسواق المسلمين من الغش والخداع والحلف الكاذب، وغبن من لا يحسن المماكسة وأن تقصد بذلك وجه الله، ورفع الظلم والقضاء على حيل المخادعين قياما بالواجب وامتثالا لقوله ﷺ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
стр. 1731
بيع المزايدة المزاد العلني أحكامه وتطبيقاته المعاصرة دراسة فقهية معاصرة
المؤلف/ المشرف: نجاتي محمد إلياس قوقازي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - مزايدة ومناقصة
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
النتائج والتوصيات:
فقد وفقني الله لإنهاء هذه الدراسة وأستطيع أن ألخص دراستي بالنتائج التالية:
١ - بيع المزايدة من العقود التي أباحتها الشريعة الإسلامية، وتكاد كلمة الفقهاء تتفق على أن هذا البيع من البيوع الجائزة شرعاً.
٢ - إن هذا البيع يختلف عن بعض البيوع التي نهت الشريعة الغراء عنها كالنجش والسوم على السوم وإن كان الكل يشترك في عنصر المنافسة.
٣ - إن من هذا البيع عقد يشبهه يسمى عقد المناقصة وقد ظهر في العصر الحديث، وهو وإن كان يعاكسه إلا أنه يشترك معه في كثير من الجزئيات.
٤ - أن لبيع المزايدة ضوابط شرعية وقانونية، وأن له مسقطات كذلك.
٥ - أن لبيع المزايدة تقسيمات منها الاختيارية والإجبارية والعلنية والسرية.
٧ - لا يزال لهذا البيع أهمية في عصرنا هذا ومن صوره المعاصرة:
أ- بيع السيارات (الحراج).
ب- بيع الفواكه والخضار.
جـ- الحراج الشعبي.
د- بيع التحف واللوحات الفنية والنوادر.
هـ- المزايدة في استثمار البنوك. وغيرها.
٨ - إن للقانون المدني الأردني اهتماماً بهذا البيع مثله كمثل قوانين الدول العربية والإسلامية الأخرى.
٩ - إن لبيع المزايدة اهتماماً ليس إسلامياً فحسب بل هو بيع عرفته البشرية جمعاء إلا أن الشريعة وضعت له ضوابط وشروط.
التوصيات:
في ضوء النتائج السابقة يوصي الباحث على بعض الأمور التي يرى أنها بحاجة إلى عناية أكثر:
بيع المزايدة يحتاج إلى عناية أكثر في كتب الفقه حيث إن أكثر كتب الفقه لم تعطه الحيز الكافي في دراستها.
يجب التنبيه إلى بعض أوجه التلاعب المعاصرة والحيل في بيوع المزايدة.
أن يسد النقص الذي احتوته هذه الرسالة من بحوث ودراسات تخص بيع المزايدة ولكنها فاتت الباحث – إذ بحوثنا تبقى محضر جهود بشرية.
مراقبة بعض البيوع المعاصرة التي تتولد في السوق والتي تشبه بيوع المزايدة.
стр. 1732
ثلاث مسائل فقهية في الصلاة
المؤلف/ المشرف: نزار محمد عرعور
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الراية - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - أعمال منوعة
الخلاصة:
الأحاديث والآثار تدل على أنهم في حالة الاختيار كانوا يباشرون الأرض بالجباه، وعند الحاجة كالحر ونحوه، يتقون بما يتصل بهم من طرف ثوب وعمامة وقلنسوة.
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٤٩٣):
(وفيه – أي حديث أنس ﵁ – إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هو الأصل لأنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة).
قال ابن تيمية: "لذلك كان أعدل الأقوال في هذه المسألة أن يرخص في ذلك عند الحاجة ويكره السجود على العمامة ونحوها عند عدم الحاجة". الفتاوى (٢٢/ ١٧٢).
من كل ذلك نخلص إلى أن وجوب الكشف لم يأت به دليل صريح، كما أن السجود على العمامة أو القلنسوة وما في معناهما لا يوجد ما ينهي عنه.
لذلك لا نستطيع أن نقول بالكراهية لأن الكراهية ما كرهها الله ورسوله، ولكن نستطيع أن نقول هو من باب ترك الأولى والأفضل.
قال الشوكاني (٢/ ٢٩١):
(القول بوجوب الكشف يحتاج إلى دليل إلا أن يقال أن الأمر بالسجود على الأعضاء المذكورة يقتضي أن لا يكون بينهما وبين الأرض حائل، وقد قدمنا أن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها) أ. هـ.
وقال الصنعاني في "سبل السلام" (١/ ١٨٢):
(والأحاديث من الجانبين غير ناهضة على الإيجاب وقوله: "سجد على جبهته" يصدق على الأمرين وإن كان مع عدم الحائل أظهر فالأصل جواز الأمرين) أ. هـ.
[ويستأنس لهذا المذهب الصحيح بصلاة النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم بالخفاف والجوارب: ولا يخفى أن الجورب والخف يمنع مس القدم الأرض، بل الجورب والخف أعظم حائلاً من العمامة والقلنسوة والثياب، والأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها كلها ذو حكم واحد وعهدنا بالقوم أصحاب قياس .. فتأمل: وهذا من الأمثلة الكثيرة على أن كثيراً من آراء بعضهم لا السنة فيها اتبعوا، ولا القياس الصحيح سلكوا. (عدنان)]
فائدة:
وفي النهاية لا يفوتني وأنا أختم هذه الوريقات أن أنبه كما نبه غيري إلى أن هناك بعض الأحاديث وردت في أن الرسول ﷺ "كان يسجد على كور عمامته" وهي ضعيفة لا تقوم بها حجة.
وقد ذكرها البيهقي ﵀ ثم قال:
(أحاديث "كان يسجد على كور عمامته" لا يثبت فيها شيء يعن مرفوعاً).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1733
جامع المسائل في أحكام قنوت النوازل
المؤلف/ المشرف: سعد بن صالح الزيد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة-الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: قنوت
الخاتمة: نسأل الله حسن الخاتمة
وتشتمل على أهم نتائج البحث:
١ - أكثر من تحدث عن قنوت النازلة من المذاهب الأربعة: الشافعية ثم الحنابلة، ثم الحنفية، ثم المالكية.
٢ - أن العداء لهذا الدين له أسباب كثيرة في مقدمتها: بعد المسلمين عن دينهم وسنة نبيهم ﷺ ، وغفلتهم عما يحاك لهم من المؤامرات من أعدائهم المتربصين.
٣ - أن القنوت في اللغة يطلق على معان عدة منها: الطاعة، ودوامها، والصلاة، والقيام، والسكوت، والخضوع، والذكر، والتسبيح، ومن أعظمها الدعاء.
٤ - أن المراد بقنوت النازلة: الدعاء في الصلاة الفريضة في محل مخصوص إذا نزلت بالمسلمين نازلة؛ كعدو، أو خوف، أو ضرر ظاهر بالمسلمين جماعات وأفراداً.
٥ - أن القول الراجح في حكم القنوت في صلاة الفجر: عدم المشروعية إلا إذا نزلت النازلة. وهو اختيار جمع من المحققين منهم: شيخ الإسلام، وتلميذه، ومن المعاصرين: اللجنة الدائمة، وابن عثيمين.
٦ - أن من صلى خلف من يقنت في صلاة الفجر في غير نازلة فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه، ثبت ذلك عن الإمام أحمد، وقرره شيخ الإسلام، وصاحب الإنصاف، واللجنة الدائمة، وابن عثيمين.
٧ - اتفق الفقهاء على أن قنوت النوازل غير واجب، وتركه لا يفسد الصلاة. حكاه الطبري إجماعاً، ونقل الإجماع أيضاً: الشوكاني، وابن عثيمين.
٨ - أن لقنوت النوازل حكماً عظيمة من أهمها: مشاركة المأموم للإمام في الدعاء، ولو بالتأمين؛ وفي ذلك نصرة للمؤمنين وحرب على الكافرين، وفيه أيضاً: الاهتمام بأمر المسلمين والرغبة في حل مشاكلهم، والفرح لأفراحهم، والحزن لمصابهم وجراحهم.
٩ - جواز القنوت إذا نزلت النازلة، وجواز الترك، في أي نازلة تنزل بالمسلمين مما يكون الضرر فيها ظاهراً شديداً؛ سواء كان على بلد مسلمة، أو جماعة مسلمة، أو أفراد مسلمين، ولا إنكار على من قنت أو ترك في نازلة. قرر ذلك ابن القيم في زاد المعاد.
١٠ - إذا نزلت بالكفار نازلة فذلك مما يشكر الله عليه وليس مما يدعي برفعه.
١١ - أن القول الراجح فيمن يقنت للنوازل: أنه عام للإمام والمأموم والمنفرد، ولكن ينبغي مراجعة ولاة الأمر وهم العلماء لكي تنضبط الأمور. قرر ذلك ابن عثيمين في مجموع الفتاوى.
١٢ - أنه إذا نزلت بالسلمين نازلة فإنه يستحب لكل مؤمن أن يقنت لإخوانه لرفع تلك النازلة، ولا يختص القنوت لمن نزلت بهم النوازل فحسب على القول الصحيح؛ لما ثبت عنه ﷺ في قصة دعائه للمستضعفين بمكة.
١٣ - أنه يستحب القنوت جهراً في الصلوات الخمس إذا نزلت بالمسلمين نازلة. قرر ذلك شيخ الإسلام، وتلميذه، وابن حزم، والشوكاني، واللجنة الدائمة، وابن عثيمين، وبكر أبو زيد.
١٤ - الراجح - والله أعلم - أنه لا يقنت في غير الفرائض الخمس، لا في الجمعة، ولا في السنن الرواتب، ونحوها. اختاره شيخ الإسلام، وابن قدامة.
١٥ - الصحيح أنه يجوز القنوت قبل الركوع وبعد الركوع؛ ثبت ذلك عن بعض الصحابة كعمر، وعثمان ﵃، وإن كان الأكثر - خاصة في قنوت النوازل - أن يكون بعد الركوع. اختاره جمع من المحققين منهم: البخاري، وشيخ الإسلام، وابن حجر، وابن عثيمين، والألباني.
١٦ - الراجح - والله أعلم - أن القانت في النازلة - مأموماً أو إماماً - يرفع يديه، وهو رأي الجمهور، واختاره ابن باز، وابن عثيمين، والألباني.
١٧ - صفة رفع اليدين لا تخلو من أمرين: إما أن يرفع يديه حذو منكبيه أو نحوهما ضاماً لهما غير مفرقتين، باسطاً بطونهما نحو السماء، وظهورهما نحو الأرض، وإن شاء قنع بهما وجهه وظهورهما نحو القبلة.
стр. 1734
وإما أن يرفع يديه نحو السماء، ويجعل بينهما فرجة حتى يرى بياض إبطيه من المبالغة في الرفع، وهذه الصفة أخص من سابقتها، وهي خاصة في حالة الشدة والرهبة؛ كما لو عظمت النازلة بتسلط الأعداء على المسلمين وعلى ديارهم.
١٨ - اتفق العلماء على أنه لا يستحب مسح غير الوجه كمسح الصدر ونحوه، واختلفوا في مسح الوجه على قولين، لا ينكر على من أخذ بأحدهما. والأقرب: عدم مشروعية المسح؛ اختاره شيخ الإسلام، وابن عثيمين، والألباني، وبكر وأبو زيد.
١٩ - ذكر بعض العلماء أنه إذا قنت قبل الركوع أنه يكبر قبل بدء القنوت؛ روي عن بعض الصحابة.
٢٠ - الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لا يتعين دعاء مخصص في قنوت النوازل، بل يدعو بما يناسب تلك النازلة، ولا بأس أن يدعو بما دعا به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
٢١ - أن قول الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨] أكثر العلماء على أنها ليست ناسخة لقنوت النوازل، وإنما نزلت تأديباً للنبي ﷺ ، وعليه يجوز الدعاء على الكافرين ولعنتهم.
والدعاء عليهم ينقسم إلى قسمين:
١ - الذين يحاربون المؤمنين، ويصدون عن الدين؛ فهؤلاء تجوز لعنتهم في قول أكثر العلماء.
٢ - الذين لم ينتهكوا حرمة الدين ولم يقاتلوا المؤمنين، ويرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام، فهؤلاء لا تجوز لعنتهم، وإنما يدعا لهم بالهداية والتوبة، وفي ذلك جمع بين الأدلة.
٢٢ - القول الراجح أن المأموم يتابع الإمام فيؤمن عند دعائه، ويسكت عند ثنائه، وإن شاركه فلا بأس؛ كأن يقول: سبحانه، ونحو ذلك. ولا يقنت ويجهر مع إمامه، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز.
٢٣ - الراجح: استحباب الصلاة على النبي ﷺ وآله كما ذهب إليه الجمهور، واختاره شيخ الإسلام، وأما المأموم عند صلاة القانت على النبي ﷺ وآله هل يؤمن فيها أو يشارك؟ المعتمد هو الأول، ولو جمع بينهما لكان حسناً كما قرره بعض الشافعية، والأمر في ذلك واسع إن شاء الله.
٢٤ - إذا لم يسمع المأموم قنوت الإمام لعارض، قنت سراً والحمد لله.
٢٥ - الراجح والله أعلم أن سجود السهو لا يشرع لترك قنوت النوازل، ومن سجد فقد خالف السنة؛ لأن القنوت في الأصل سنة فلا تبطل الصلاة بتركه عمداً أو سهواً، اختاره ابن قدامة، وابن قاسم.
٢٦ - أن من أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام سواء قنت قبل الركوع أو بعده فإنه لا يعيد القنوت، وأما من لم يدرك الركعة الأخيرة بأن دخل مع الإمام بعد الركوع وهو يقنت فإنه يعيد إن شاء. أفتى به مالك.
٢٧ - أنه يجب على الإمام أن يجتنب الإطالة في دعاء القنوت مما يشق على المأمومين ويضارهم، وإذا كان النهي عن إطالة القراءة في الصلاة فالدعاء من باب أولى.
٢٨ - أن الإمام يقنت في الصلوات الخمس عند أول نزول النازلة، ثم إذا خفت النازلة قنت في الفجر والمغرب لكونهما طرفي النهار، ومظنة إجابة الدعاء فيهما، ثم إذا زالت ترك القنوت، وكل ذلك يخضع إلى مصلحة المسلمين وحاجتهم إلى الدعاء والاستنصار؛ لأنه قد تعود النازلة مرة أخرى فلا يمنع أن يعيد القنوت في الصلوات الخمس تبعاً لحال النازلة شدة أو استمراراً، أومأت إلى ذلك اللجنة.
وختاماً:
أعلم أيها الخِل المكافح، والمحب المصافح، أن أول ما تعتقده أن الخطأ والنسيان من أوصاف الإنسان، وإن كان في المعارف عظيم القدر رفيع الشأن، وله في الحفظ والذكاء والفهم باع مديد وعقل حديد، وقد وقع في ذلك الفحول والعلماء مع تبحرهم في المعقول والنقول، واطلاعهم على الروايات والمنقول. وقد قال إمام دار الهجرة سيد بني أصبح، مالك بن أنس: كل كلام فيه مقبول ومردود إلا كلام صاحب هذا القبر، ويشير إلى قبر هادي البشرية، ومنقذ الإنسانية، سيد الخلق أجمعين ﷺ .
وكما يجوز الغلط والزلة على الإنسان كذلك لا نستبعد أن يهب الله لبعض عبيده ما نبا وشرد على عقول من تقدمه من فحول الأئمة، وكذلك قال الإمام النحوي اللغوي الأديب أبو عبد الله محمد بن مالك: (إذا كانت العلوم منحاً إلهية، ومواهب اختصاصية، فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين).
ومن أمثلة العلماء السائرة:
(يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر) قالوا: الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها. وورد أن الحجاج قال في بعض خطبه: إن الله تكفل لنا برزق الدنيا، ووكلنا إلى رزق الآخرة، فياليته تكفل لنا برزق الآخرة ووكلنا إلى رزق الدنيا. قال إمام الزاهدين الحسن البصري: كلمة حكمة صدرت من فاسق.
وليس مثلي إلا كما قال الخليل بن أحمد:
خذ العلوم ولا تعبأ بناقلها ... واقصد بذلك وجه الواحد الباري
إن العلوم كما الأشجار مثمرة ... اجن الثمار وخل العود للنار
اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك علمي ولا يضرك تقصاري
стр. 1735
جدة داخل المواقيت ولن تكون ميقاتا لغير أهلها
المؤلف/ المشرف: أبو بكر جابر الجزائري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - مواقيت الإحرام
خاتمة القول
وخلاصته
إن جدة الواقعة بين ميقاتين وهما يلملم جنوباً، والجحفة "رابغ" شمالاً هي ميقات لأهلها ومن نزل بها وهو لا يريد حجاً أو عمرة لكن بدا له بعد ذلك أن يحج أو يعتمر فله أن يحرم منها لمحاذاتها لميقاتين، وقد أذن الشارع ﷺ لمن حاذى ميقاتاً أن يحرم منه ولا حرج، وكذلك من أتاها من غربها من البحر الأحمر فإنه يحرم منها؛ إذ هي ميقاته لمحاذاتها لميقاتين شرعيين يلملم، والجحفة "رابغ" وكذلك هي ميقات لركاب الطائرات التي سلكت الخط الجوي الذي تقدم رسمه وهو خط يمر بعيداً عن المواقيت التي حددها الشارع ﷺ ، وينزل من غرب جدة حيث البحر الأحمر بمطار جدة الذي يتعين أن التزمت الخطوط الجوية بالسير على الخط الذي رسم لها بعيداً عن المواقيت. يتعين أن يبنى بجوار المطار عشرات بل مئات الحمامات في كل حمام كرسي للتغوط والتبول، حوض للاغتسال. فالحاج أو المعتمر إذا نزل من الطائرة يحمل إزاره ورداءه بيده ويدخل الحمام فيتبول ويغتسل ويتوضأ، ويركب السيارة إلى مكة وهو يلبي بحجته أو عمرته.
بهذا أصبحت جدة ميقاتاً لأهلها ولمن أتى إليها وهو لا يريد حجاً ولا عمرة ثم بدا له أن يحج، أو يعتمر، وميقاتاً لمن أتاها من غربها راكباً باخرة أو طائرة مرت بالخط الجوي المرسوم في هذه الرسالة بحيث لم تمر الطائرة بالمواقيت وإنما تمر بعيدة عنها حتى تنزل جدة من غربها فوق البحر الأحمر.
أما أن نقول جدة ميقاتاً كما قال: الدكتور عدنان عرعور في رسالة تحت عنوان: "أدلة إثبات، أن جدة ميقات". فهذا لا يقوله ذو علم وبصيرة بدين الله، ولا يحل الأخذ به أبداً، لأنه نسخ لما وقته النبي ﷺ من مواقيت، وهل بعد وفاة الرسول ﷺ نسخ وقد انقطع الوحي الذي ينزل بالنسخ وبالتثبيت والإقرار؟ اللهم لا، لا.
وعليه فإني أدعو الدكتور إلى إبطال ما كتبه ونقضه كما أدعو الأمة إلى عدم الأخذ به، لأنه باطل والباطل يترك ولا يعمل به، ولا يلتفت إليه. وآخر قولي: الحمد لله رب العالمين.
стр. 1736
جزء في مسح الوجه باليدين بعد رفعهما للدعاء
المؤلف/ المشرف: بكر بن عبدالله أبو زيد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: أذكار وأدعية - علم ومنوع
خلاصة البحث في فصوله الأربعة: مما تقدم يعلم ما يلي:
١ - المسح في السنة النبوية على صاحبها الصلاة والتسليم.
٢ - المسح عند الصحابة ﵃.
٣ - المسح عند من بعدهم من سلف الأمة رحمهم الله تعالى.
٤ - المسح في علم الخلافيات الفقهية.
٥ - محل المسح.
وخلاصة البحث في كل منها على النحو الآتي:
أما المسح في السنة النبوية الشريفة فجموع ما روي سبعة أحاديث وهي من حيث تقسيم السنن إلى قولية وفعلية تنقسم إلى قسمين:
أحاديث مروية من فعله ﷺ وهي أربعة: حديث ابن عمر عن أبيه عمر ﵄، وحديث عمر في الاستسقاء، وحديث يزيد الكندي ﵁. ومرسل الزهري رحمه الله تعالى. وأن حديث عمر في رواية ابنه عبدالله عنه مدار أسانيده على حماد بن عيسى الجهني وهو ضعيف ضعف عدالة لا حفظ. وأن حديث يزيد فيه علتان عنعنة ابن لهيعة وهو مدلس وهو ضعيف من قبل حفظه ولم يتابع، وجهالة حفص بن هاشم، وأن مرسل الزهري من شر المراسيل كما ذكره القطان. وأن حديث عمر في الاستسقاء لم يكشف لنا عن إسناده حتى نعرف حاله. والله أعلم.
وأحاديث مروية من قوله ﷺ وهي ثلاثة: معضل ابن أبي مغيث، وحديث ابن عمر وفيه: الجارود وهو متروك الحديث. فهذان ليسا بحجة ولا في باب المتابعات والشواهد كما يعلم من فن الاصطلاح. وحديث ابن عباس ﵄ ومدار أسانيده مع تعدد مخارجها على صالح بن حسان وهو متروك وعيسى بن ميمون وهو ضعيف ضعف عدالة فلا تصلح متابعة أحدهما للأخر. ومن الطريف أن جميع رواة الحديث المذكورين لم يترجمه أحد منهم بما يفيد مشروعية المسح سوى المروزي في كتاب صلاة الوتر كما تقدم – ولعل هذا والله أعلم لأن الأحاديث لا تقوى على المشروعية للمسح بعد الرفع للدعاء، وعبدالرزاق ترجم بها لأثر معمر رحمه الله تعالى.
والمتخلص أن: الأحاديث القولية هذه لا يقام بمثلها سنة تشريعية، وأن الأحاديث الفعلية قبلها لم يكشف لنا في حديث عمر في: الاستسقاء عن إسناده حتى نعلم ضمه إلى حديث يزيد فيقوى أحدهما الآخر أو يكون طرده على نحو أحاديث المسألة هذه فتعلم البراءة من تشريع المسح قطعا والله أعلم.
المسح عند الصحابة ﵃: وأما المسح في المأثور عنهم فلم نحس له بأثر ولا إثارة ويبعد انتشار سنة بينهم ثم لا يكون نقلها إلا سيما وهي من السنن الظاهرة. وهذا يقوي جانب البراءة وعدم المشروعية.
المسح عند من بعدهم: وأن المسح صرح غير واحد من التابعين فمن بعدهم بعدم مشروعيته أو عدم ثبوت السنة به منهم: مالك، وابن المبارك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والعز بن عبدالسلام، والنووي في أحد قوليه وابن تيمية، وابن عرفة، وابن مرزوق، والفيروز آبادي، وابن عباس بل منهم من صرح بأنه بدعة والله أعلم.
وفي مقابل هؤلاء جاءت رواية الفعل له عن بعض السلف منهم: الحسن وأبو كعب، ومعمر، وعبدالرزاق، وابن راهويه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والجويني أبو محمد، والله أعلم.
ومعلوم أن هذه هيئة تشريعية الحاكم فيها نص المعصوم ﷺ وحده والله أعلم.
المسح في علم الخلافيات: وأن المسح عند المالكية غير مشروع. وكذا عند الشافعية في أصح الوجهين من مذهبهم. والحنابلة في الرواية عن أحمد من قوله وفعله والله أعلم.
محل المسح: وأنه لا خلاف أن محل المسح على القول بمشروعيته هو الوجه لا غير ولا خلاف أن المسح على القول بمشروعيته إنما يكون بعد رفع اليدين للدعاء أم مسح لا يسبقه رفع الدعاء فليس محل خلاف من أنه لا يشرع.
وأن النصوص الواردة في رفع الأيدي للدعاء كثيرة جدا ولم ترد واقعة المسح في شيء منها سوى ما تقدم وحالها كما علم. وأن المسح بعد الرفع للدعاء في القنوت داخل الصلاة لم يثبت به سنة نبوية ولا فعل صحابي له. وأما خارج الصلاة فثبوته من السنة النبوية محل نظر للوقف في حديث عمر في الاستسقاء، وعن الصحابة ﵃ لم يحصل الوقوف على ما يؤثر ومن بعدهم بين الفعل، والترك، والنهي.
وعليه فلو فعله الداعي أحياناً خارج الصلاة من غير ملازمة لكان له وجه مما تقدم وبه نعلم أن ما قرره الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في السنن الكبرى ٢/ ٢١٢ هو كلام من درى السنن وخبر الأثر وقد تقدم سياقه بنصه في ثنايا الفصل الثالث من هذا الجزء المبارك فليرجع إليه فإنه مهم.
وانتهى ما أردت تحريره في المدينة النبوية في عام أربع وتسعين بعد الثلاثمائة والألف من الهجرة النبوية ثم أعدت النظر فيه وتم نسخه صباح الإثنين الموافق لليوم السابع من الشهر الحادي عشر من عام ثلاثة بعد الأربعمائة والألف من الهجرة وذلك في منزلي العامر بحي الخادمية من بلد الطائف المحروس، وصلى الله وسلم على نبينا وآله وصحبه.
стр. 1737
جمع الدرر في أحكام التصوير والصور
المؤلف/ المشرف: أحمد بن نصر الله المصري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن القيم - الدمام ̈بدون
سنة الطبع: ١٤١٢هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: تصوير ونحت تماثيل
خلاصة البحث:
١ - مسألة التصاوير ذات فروع متشابكة، وفي نصوصها ما يحتاج إلى التوفيق والجمع؛ فلابد من عرضها مرتبة فروعها ليسهل على الناظر التوصل إلى أحكامها.
٢ - لابد عند التعرف على الأحكام ودراسة المسألة من الفصل بين فعل التصوير وبين استعمال الصور، فلكل أحكامه الخاصة على الوجه التالي:
٣ - التصوير على ثلاثة أنواع:
الأول: باليد .. وينتج عن ذلك صور مجسمة لها ظل فهذه تحرم باتفاق، عدا لعب الأطفال فالجمهور على استثنائه.
الثاني: باليد كذلك .. إلا أنه ينتج عنه صور غير مجسمة ولا ظل لها كالرسم على الورق ونحوه، فهذا محل نزاع بين العلماء سلفاً وخلفاً والراجح حرمته لانطباق فعل التصوير عليه بالمعنى الشرعي.
الثالث: بالآلة .. وهو التقاط صور وإخراجها غير مجسمة ولا ظل لها .. وقد انقسم العلماء المعاصرون بشأن هذه المسألة على فريقين:
أحدهما يرى إلحاقها بالتصوير المحرم.
والآخر يرى جوازها وعدم انطباقها على التصوير المحرم.
والراجح عدم إلحاق هذا النوع بالتصوير الذي تتحدث عنه النصوص، حيث لا ينطبق والمعنى الشرعي للتصوير والذي عبر عنه العلماء كالشيخ أحمد طاحون – في شرحه للأسماء الحسنى عند اسم المصور – قال: "ومعنى التصوير: التخطيط والتشكيل" فصاحب الآلة وكذا الآلة بريئان من التخطيط والتشكيل الذي هو رأس المعنى الشرعي للتصوير وعليه العمدة في التحريم، وإنما اقتصرت مهمتهما على التقاط نفس خلق الله دون الذهاب إلى إيجاد خلق لم يكن موجوداً، مما لا يدع مجالاً مطلقاً للمضاهاة.
والمسألة كما ترى اجتهادية كغيرها من عشرات المسائل الفقهية التي اختلف فيها أهل العلم وكان فيها قولان أو أكثر، فلا ينكر فيها على المخالف لأن علماء الأصول متفقون على أن الإنكار في المتفق عليه لا المختلف فيه ..
وإن كنا نتواصى بالخروج من الخلاف والتورع وحصر الأمر في الحاجة والمصلحة.
هذا .. ومن الجدير بالذكر أنه قد وقع الإجماع من الفريقين على جواز استعمال مثل هذا النوع من الصور عند الضرورة كإثبات الشخصية والتعرف على الأحداث الهامة كوقائع السرقات والجرائم ...
والقياس يقضي – من باب أولى – إلحاق حالات الجهاد بالجواز في كشف مخططات العدو وغير ذلك من الأهداف لأنه ليس على وجه الأرض جرائم أشد من اغتصاب سلطان الله والاعتداء على دينه وحرماته، لاسيما وقد أثبتنا – في بحث آخر – أن الجهاد يباح فيه ما لا يباح في غيره.
هذه خلاصة القول في المسألة ومن أراد التفصيل فليرجع في البحث.
٤ - في باب استعمال الصور يحرم تعظيمها أياً كان مخرجها باليد أو بالآلة سواء كانت مجسمة أو غير مجسمة ..
وهنا يتبين أهمية الفصل بين أحكام ذات التصوير وأحكام استعمال الصور؛ ففي حين ترجح عدم اعتبار الالتقاط بالآلة تصويراً بالمعنى الشرعي إلا أن الصورة إذا استعملت على وجه فيه تعظيم حرمت من جهة الاستعمال لا من جهة التقاطها .. والفارق كبير لا يخفى.
أما ما عدا التعظيم فالأمر لا بد له من تفصيل: فالتماثيل المجسمة يحرم استعمالها على أي وجه ويستثنى من ذلك لعب الأطفال .. أما الصور التي لا ظل لها فيكره تعليقها على الحوائط أو الستائر ...
أما إذا كانت الصور لا ظل لها وغيره معلقة فيباح استعمالها على وجه ممتهن كالبساط والوسادة ونحو ذلك، وأيضاً يدخل في الإباحة الصورة إذا كانت في الثوب أو في كتاب ما دامت لم تعظم أو تعلق ... والله تعالى أعلم.
٥ - العلل الظاهرة لتحريم التصوير تدور حول مزاحمة الله في إحدى صفاته؛ وهي ما تعبر عنه الأحاديث بالمضاهاة والذهاب لإيجاد خلق يشبه خلق الله .... أما علل تحريم الاستعمال تدور جلها حول شبهة التعظيم من دون الله ... والمسألة كلها من باب سد الذرائع إلى الشرك.
٦ - لم يثبت نص قولي يفيد وجوب نقض الصور؛ وإنما ورد من فعله ﷺ ، وهو أيضاً ليس على عمومه بل مخصص بما ثبتت فيه الكراهة أو الحرمة، أما الذي أجازت الشريعة استعماله فبديهي أنه لا يشمله النقض.
٧ - حديث: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة" ثبت أنه ليس على عمومه من حيث الملائكة ومن حيث الصور؛ بل هو مقيد بنوع من الملائكة وبالصور التي يحظر استعمالها.
٨ - المسائل الخلافية لا مجال فيها لإساءة الظن أو معاداة البعض، ولا تؤثر في الأخوة الإسلامية التي ينبغي أن ترتفع فوق الخلاف ..
فلا يلومن أحد علينا إن نحا خلاف ما نحونا فوالله غير الحق ما ابتغينا ..
وهذا هو بيت القصد وخلاصة الخلاصة حتى نلتقي جميعاً في صف متماسك كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
والله اسأل أن يجنبنا الزلل ويهدينا لأقرب من هذا رشداً ويستعملنا لدينه، ويجعلنا جنداً من جنوده.
العبد الضعيف أبو إبراهيم المصري.
стр. 1738
جمعية الموظفين (القرض التعاوني)
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار عالم الفوائد - مكة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٩٩٩م
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - مداينة
الخاتمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد:
فمن خلال هذا البحث المتواضع عن (حكم الأجل في القرض) توصلت إلى النتائج الآتية:
١ - أهمية هذا الموضوع، وذلك أن في القول بثبوت الأجل تحقيقا للحكم والمصالح التي شرع القرض من أجلها.
٢ - أن الصحيح هو القول بثبوت الأجل عند الاتفاق عليه.
٣ - أن الصحيح أيضا القول بالتأجيل عند عدم الاتفاق عليه، متى لحق المقترض ضرر بتعجيل السداد، أو كان هناك قرينة تدل على الأجل أو عرف يقتضيه، فإن لم يكن هناك قرينة ولا عرف، ولا ضرر على المقترض في السداد، وجب عليه الوفاء عند طلب المقرض.
وفي الختام أسأل الله أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه وجميع المسلمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
стр. 1739
حجر الكعبة المشرفة – تاريخه – فضائله – أحكامه الفقهية
المؤلف/ المشرف: سائد بكداش
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مكة المكرمة - تاريخ
الخاتمة:
• تم في هذه الدراسة الوافية – ولله الحمد – التعرف على حجر الكعبة المشرفة: حجر إسماعيل ﵊، والوقوف على أصله وتاريخه، وقصة بنائه في عدة مراحل زمنية، ومعرفة مقدار مقاساته، وكان هذا هو الفصل الأول من هذه الدراسة.
• وأما الفصل الثاني: فجاء خاصاً ببيان فضل الحجر، وفضل الدخول إليه، والصلاة فيه.
وقد تبين لنا الفضل العظيم للصلاة في المسجد الحرام، وأنها تضاعف بمائة ألف صلاة، وأن الصلاة داخل الكعبة المشرفة تزيد على ذلك فضلاً أعظم؛ لزيادة شرف المكان، ولما روي عنه ﷺ من قوله: (من دخل البيت: دخل في حسنة، وخرج من سيئة، وخرج مغفوراً له).
• كما ظهر لنا أن من صلى في مقدم الحجر في الأذرع السبعة منه –تقريبا- إلى جهة البيت فهو كمن صلى داخل البيت؛ إذ إن هذه البقعة من الحجر هي من الكعبة المشرفة، لكنها اقتطعت منها وضمت إليه.
• ثم جاء الفصل الثالث – وهو أطولها – لبيان الأحكام الفقهية المتعلقة بالحجر بالتفصيل على المذاهب الفقهية الأربعة، مع ذكر أدلة كل قول، وما ذكر حولها من مناقشات وجوابات.
وقد تضمن هذا الفصل ثلاثة مباحث:
الأول منها: جاء لبيان الأحكام الفقهية المتعلقة بالصلاة في الحجر، وقد جاءت فيه مسائل أربع:
• المسألة الأولى: لبيان حكم صلاة الفريضة في مقدم الحجر الذي هو قطعة من الكعبة المشرفة، ورأينا أن جمهور العلماء من الحنفية والشافعية وغيرهم يرون صحة الفريضة فيهما، وأما المالكية فيرون صحتها مع الكراهة التنزيهية، وأما الحنابلة فقالوا بعدم صحتها، وقد تم عرض أدلة كل قول، وما ذكر حولها من مناقشات وجوابات.
• وأما المسألة الثانية: فجاءت لبيان حكم صلاة النافلة في مقدم الحجر المكرم، ورأينا أنها تصح فيه؛ بل مع الاستحباب، وهذا هو رأي جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وكذا المالكية في النافلة؛ من غير السنن المؤكدة، وأما المؤكدة كالوتر والضحى وأربع قبل الظهر ونحوها؛ فيرى المالكية صحتها، لكن مع الكراهة التنزيهية، وذلك كله مع عرض الأدلة، وما ذكر حولها من مناقشات.
• وأما المسألة الثالثة: فجاءت لبيان حكم صلاة الفريضة، والنافلة داخل الحجر في البقعة التي ليست هي من الكعبة المشرفة، ورأينا أن من صلى الفريضة - وكذا النافلة مطلقاً - داخل الحجر في البقعة التي تلي الأذرع السبعة والتي هي ليست من الكعبة، أنها تصح، وحكمها كحكم من صلى في المسجد الحرام، من المضاعفة والثواب العظيم.
• كما تبين لنا في المسألة الرابعة استحباب صلاة ركعتي الطواف في الحجر.
• وعرفنا في المسألة الخامسة حكم صلاة النساء في الحجر، وأنه يستحب لهن ذلك؛ إلا إذا أدَّت صلاتهن فيه إلى مزاحمة الرجال وحصول الفتنة من جرَّاء ذلك.
• ثم تبين لنا في المسألة السادسة حكم استقبال الحجر وهوائه في الصلاة، وأن الفقهاء اختلفوا في ذلك على قولين، الأول منهما: أنها لا تصح؛ وبه قال الحنفية والمالكية والشافعية، والقول الثاني: أنها تصح؛ وبه قال الحنابلة.
• أما المبحث الثاني - من الفصل الثالث من هذه الدراسة - فجاء لبيان حكم الطواف داخل الحجر، وقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الطواف من داخل الحجر لا يصح، ولابد من الطواف من وراء الحجر، وبهذا قال المالكية والشافعية والحنابلة.
стр. 1740
القول الثاني: أن الطواف من وراء الأذرع السبعة في الحجر من الواجبات وليس من الفرائض، فمن طاف دون السبعة أذرع: صح طوافه، ووجب عليه الدم؛ لتركه الواجب، ويأثم إن كان معتمداً.
ومن طاف في داخل الحجر من وراء السبعة أذرع: فطوافه صحيح، ولا شيء عليه، وبهذا قال الحنفية.
القول الثالث: أن من طاف داخل الحجر وجعل بينه وبين البيت سبعة أذرع: صح طوافه مع الكراهة، ومن طاف داخل الحجر دون السبعة أذرع: لم يصح طوافه، وبهذا قال جماعة من كبار العلماء كالجويني وإمام الحرمين والبغوي واللخمي وغيرهم.
• ثم عرفنا - في مسألة ملحقة بمسألة الطواف السابقة - حكم من طاف وهو ماد يده في هواء جدار الحجر، أو طاف فوق جداره، وأن الخلاف فيها مبني على الخلاف في المسألة السابقة، فصحَّح طوافه الحنفية دون غيرهم.
• أما المبحث الثالث من الفصل الثالث من هذه الدراسة؛ فقد تضمن خمس مسائل:
• الأولى: في استحباب دخول الحجر، وعلى ذلك نص فقهاء المذاهب الأربعة.
• والثانية: في استحباب الجلوس في الحجر، وفيه أحاديث وآثار عديدة في جلوس النبي ﷺ في الحجر، وجلوس أصحابه ومن بعدهم، وأن قلب النبي الأكرم ﷺ شق فيه، ومنه أسري به ﷺ ، وفيه حدَّث النبي ﷺ الكفار عن وصف بيت المقدس بعد عودته من رحلة الإسراء والمعراج.
• والثالثة: في استحباب الدعاء في الحجر، وعلى هذا نص فقهاء المذاهب الأربعة.
• والرابعة: في التزام الكعبة المشرفة واعتناقها من داخل الحجر تحت الميزاب، وفيها ذكر بعض الآثار عن السلف ﵃ في ذلك.
• والخامسة: في حكم الشرب والاغتسال من ميزاب الكعبة المشرفة حال كونه مصنوعاً من الذهب، وحكم ذلك مطلقاً.
وقبل بيان الحكم تم الإطلاع على تاريخ تصنيع ذهب الميزاب وإلباسه إياه.
ثم عرفنا حكم الشرب منه، وأن القرآن الكريم جاء بالنص على بركة الماء النازل من السماء، وبركة بيت الله؛ فكان الماء النازل من الميزاب ماء مباركاً على مبارك.
стр. 1741
حجية القرائن في الشريعة الإسلامية -البصمات / القيافة
المؤلف/ المشرف: عدنان حسن عزايزة
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار عمار - عمان ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: قضاء - طرق إثبات وشهادة (شهادة - قرينة - خط - يمين)
الخاتمة:
بعد هذه الجولة الطيبة في ظل الفقه الإسلامي وكتبه ومسائله وآراء علمائه وبعد التعريج على كتب علم البصمات وتحليل الدم والقرائن المستجدة الأخرى ومصاحبة أهلها في أبحاثهم ومختبراتهم توصلت بفضل الله إلى النتائج التالية:
١ - أن القرائن القوية الظاهرة وسيلة معتبرة من وسائل الإثبات، سواء منها ما كان منصوصا عليه أو كان اجتهادا للقضاة من وقائع الدعوى وملابساتها اعتمادا على أمور ظاهرة بينة، أو اعتمادا على اكتشافات علمية وسنن كونية وصفات ومميزات وضعها الله في مخلوقاته، وأن اعتبارها قد أجمع عليه عامة الفقهاء فمنهم من ذكر اعتبارها صراحة ومنهم من جعلها مستنده في بناء الأحكام.
٢ - إن وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية ليست محصورة في عدد معين يجب الاقتصار عليه ولا نتجاوزه إلى غيره، وإنما هي وسائل لإثبات الحق وإظهاره، فكل ما يؤدي إلى معرفة الحق وإقامة العدل وإشاعة الأمن فهو معتبر في الإثبات ما دام يوافق روح الشريعة ويحقق مقاصدها، والقول بهذا يفتح ميادين واسعة للاستفادة من كل ما توصل إليه الفكر البشري من تجربة واختراع واكتشاف لسنن الله في كونه.
٣ - إن القضاء في الشريعة الإسلامية مرتبط ارتباطا وثيقا بعقيدة المسلم وخلقه فالعقيدة تواكب القضاء ولا تفارقه، فمن وقت سماع الدعوى وأقوال الشهود وملابسات القضية حتى النطق بالحكم والقاضي لا يتصرف تصرفا ولا يتحرك حركة إلا وفق ما بينته الشريعة وحددته من آداب وتصرفات لا يجوز له الخروج عنها، لأنه يعلم أول ما يعلم أنه موقع عن رب العالمين وأن أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم أمانة في عنقه سوف يسأله عنها رب العالمين فلأجل هذا كان علماء المسلمين يهربون من تولي القضاء وينالهم في سبيل هذا العنت والأذى فهم يعلمون أن قاضيا في الجنة وقاضيان في النار، فكل هذا يجعل من يتولى القضاء يخشى الله ويتقه ويتحرى العدل والإنصاف فيقل بذلك الظلم والجور والفساد.
٤ - أثناء دراستي عن القضاة وعدلهم وفطنتهم ومراقبتهم لله علمت كم تخسر هذه الأمة المسلمة في هذا الزمان لما حالت بين العلماء الصادقين وبين القضاء في حين أباحته لمن لا يؤمن بالله واليوم الأخر، فضلا عن أكله للربا وشربه للخمر وفعله للفواحش، فكم أرواح ازهقت وكم أموال أكلت وكم أعراض انتهكت بغير حق لما أسند الأمر إلى غير أهله.
٥ - إن الناس اليوم يشكون ويجأرون من كثرة الجرائم والمجرمين وقلة العدل وانعدام الأمن وما علموا أن ما أصابهم فمن عند أنفسهم، فإنه في ظل قوانين البشر ومناهجهم لا يحصدون إلا القلق والاضطراب وانعدام الأمن، وأما الأمن والاطمئنان فلا يوفره إلا شرع الله ومنهجه.
قال الله تعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ الأنعام ٨٢. فهو وحده المنهج الكامل الشامل الذي يصلح الحياة ويواكب تطور الفكر البشري واحتياجات الناس ومطالبهم في كل عصر فمع وجوده وتطبيقه وهيمنته على واقع الحياة يأمن الناس ويزول الظلم وتنعدم الجرائم.
стр. 1742
٦ - إن هناك قرائن قوية قاطعة مستندها الاعتماد على سنن الله في الكون وخواص المواد ومميزاتها التي منحها الله لهذه المواد، يجب الاعتماد عليها في الإثبات لأنها تحقق الحق وتظهره، وإن عدم اعتبارها فتح لباب الشر والفساد وإغراء للمجرمين وتسليطهم على أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم – بعد أن تقدمت الجريمة بما يناسب روح العصر – واتهام للشريعة بالتقصير وعدم مواكبة التقدم العلمي والفكري للبشر ويجعلها تعيش في عصر غير عصرها وأوان غير أوانها، ومن هذه القرائن البصمات وتحليل الدم.
٧ - إذا تعارضت القرائن القوية القاطعة مع القواعد الشرعية الثابتة كالفراش وأيمان اللعان، فإن العمل يكون بحسب هذه القواعد وتلغى القرائن لأنها صارت مع هذه القواعد بمنزلة أضعف الدليلين مع أقواهما، وأما إذا خلت هذه القرائن عن المعارض القوي فتبقى على أصلها في العمل والاعتبار.
٨ - إن القرائن الضعيفة لا يعمل بها ولا تعتبر حجة من حجج الشرع ولا وسيلة من وسائل الإثبات، وإن كان يمكن جعلها دليلاً أوليا يرجح بها جانب على جانب لا دليلا قويا مستقلا، فبناء على هذا لم نعتبر دلالة كلاب الأثر والتسجيل والتصوير حجة في الإثبات لأنها قرائن ضعيفة ترد عليها احتمالات كثيرة تضعف دلالتها وتوهي حجتها.
٩ - إن الراجح اعتبار قرينة الحمل من غير زوج دليلا على الزنا تحد المرأة بموجبها إذا لم تدع إكراها وغصبا، وأن اللقطة تدفع إلى واصفها إذا أصاب حقيقة الصفة، وأن سكوت البكر علامة على رضاها وقبولها، وأن وجود المسروقات في حوزة شخص دليل على أنه السارق فيضمن المال وتقطع يده إذا لم تشهد له البينة أو القرائن بغير ذلك.
وأن رائحة الخمر دليل قوي على شربها يحد بموجبها وخصوصا بعد أن أصبح سهلا ميسرا معرفة شربه للخمر بتحليل دمه والكشف عن الكحول فيه.
وأن القيافة طريق معتبر لإلحاق النسب ويمكن التأكد من قول القائف بتحليل الدم ومعرفة فصيلة دم الأب والأم والولد، فإن وافق التحليل قول القائف فبها ونعمت وإلا قدمت نتيجة تحليل الدم المبنية على أسس علمية ثابتة أودعها الله الإنسان في حين أن القائف يعتمد على خبرته ونظره المجرد.
١٠ - إن أهل القانون يتميزون بالترتيب والتنظيم وهذا يدعو علماء المسلمين وفقهاءهم الذين هم أولى بهذا الترتيب والتنظيم وأحق إلى تكثيف جهودهم وصياغة أحكام الشريعة بما يناسب روح العصر ومقاصد الشريعة مستفيدين من الإمكانيات الهائلة المتوفرة من التقدم العلمي والتجربة التي توصل إليها الفكر البشري لتيسير تطبيق الشريعة وقطع الطريق على من يدعون أن العالق عن تطبيق الشريعة هو عدم وجود قوانين شرعية مصاغة صياغة عصرية تسهل على القاضي تطبيق الأحكام دون الرجوع إلى كتب الفقه والبحث عن الحكم الذي يكلف وقتا وجهداً.
١١ - عند إعادة البحث لكثير من المسائل الفقهية التي جرى فيها خلاف بين الفقهاء ودراستها من جديد بروح هذا العصر ومعطياته في إطار روح الشريعة ومقاصدها سيستقر الأمر في معظمها على رأي واحد وخصوصا بعد أن دونت السنة وصنفت وعرف صحيحها من سقيمها، وقعدت القواعد وحررت الآراء وأسباب الخلاف، وتقدم الفكر البشري وظهرت الاكتشافات والتجارب التي توضح وتبين كثيرا من الغموض في كثير من المسائل وتقف بنا على عين الحقيقة، فمثلا جرى الخلاف بين العلماء في حد من شمت منه رائحة الخمر وتمسكوا بهذه الشبهة ودرأوا بسببها عنه الحد مع أن هذه الشبهة تتلاشى الآن لأنه أصبح بالإمكان معرفة هل الشخص قد شرب الخمر أم لا؟ سواء أخرجت منه رائحة الخمر أم لا، وذلك عن طريق تحليل دمه والكشف عن الكحول فيه، والنتيجة التي نحصل عليها دقيقة جدا، فيحلل دم هذا الذي شمت منه الرائحة فإن ظهر بعد التحليل أنه قد شرب الخمر فقد زال الشك باليقين ويحد بهذه القرائن القوية، الرائحة وتحليل الدم.
فلذلك بقاء الخلاف في هذه المسألة لا مسوغ له بعد زوال الشبهة والتحقق من حقيقة الرائحة، وقل مثل هذا في مسائل كثيرة يستخدم العلم الحديث في إظهار حقيقتها وبيان الحق فيها، وهذا يؤدي كما أسلفنا إلى استقرار الأمر في كثير من المسائل التي جرى فيها الخلاف على رأي واحد يمكن اعتماده عند صياغة أحكام الشريعة على هيئة قوانين جاهزة للتطبيق.
والله من وراء القصد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
стр. 1743
حد الإقامة الذي تنتهي به أحكام السفر
المؤلف/ المشرف: سليمان بن عبدالله الماجد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: سفر - أحكام
خاتمة بأهم نتائج البحث
١ - لم يظهر – من خلال استقراء الإمام ابن تيمية وغيره – أن الشريعة دلت على اعتبار المدد التي ذكرها بعض الفقهاء – كالأربعة أيام أو الخمسة عشر يوماً أو العشرين – حداً فاصلاً بين السفر والإقامة.
٢ - لم يظهر من هدي النبي ﷺ والصحابة تصحيح قول من قال بأن من قيد نزوله بوقت أو عمل فهو مسافر؛ فتثبت الرخصة – على هذا القول – للطلبة والموظفين والعمال الذين وجدت فيهم هذه الصفة؛ كما لم تظهر صحة قول من حدها بالاستيطان.
٣ - ظهر أن الراجح في ضبط الإقامة هو العرف؛ فمن وصفه الناس بأنه مسافر أو مقيم فهو كذلك تبنى على حاله العرفية جميع أحكام السفر أو الإقامة.
٤ - أن حقيقة الإقامة في العرف هي: وجود أسباب التعلق بمكان النزول، فمتى اكتملت هذه الأسباب أو كثرت أو قويت عد النازل من المقيمين، ومتى عدمت هذه الأسباب كلها أو قلت أو ضعفت فصاحبها مسافر، أو في حكم المسافرين.
فمن هذه الأسباب نية الإقامة المستقرة ومدتها: فالطمأنينة لا تتحقق أصلا إلا بقصد المدة الطويلة بنية مستقرة لا تردد فيها، وحدها هو العرف. ومنها المكان: فالإقامة لا تكون إلا في مكانها المعتاد. ومنها المسكن: فمن نزل بلداً ولم يتخذ فيه سكن مثله لم يره الناس مقيماً. ومنها التأهل: وله أحوال فصلت في هذا البحث.
٥ - أن الوصفين الرئيسين للسفر هما مجاوزة بنيان البلد وقطع المسافة الطويلة، وكلاهما أمر عرفي؛ فما دام الشخص على هذه الحال سائراً متنقلاً فهو في أعلى أحوال السفر.
٦ - أن من أحوال النزول التابعة للسفر هي حال من نزل مكاناً لم ينو فيه المقام ولا قطع السفر؛ فبقى مضطرباً غير مستقر ينظر إلى مواصلة سيره، أو الرجوع إلى بلده في وقت يسير عادة؛ كعشرين يوماً أو ثلاثين ونحو ذلك، أو في وقت كثير لم توجد فيه بقية أسباب الإقامة الأخرى؛ كالمكان والمسكن، أو وجد مكان المثل وسكنه في هذه المدة الطويلة، ولكنه يتوقع خروجه كل حين في مثل ذلك الوقت القليل، وأمثلة هذه الأحوال في أسفار الناس كثيرة؛ فمنها: حال من نزل بلداً لجهاد أو إدارة تجارة عاجلة أو لأجل علاج أو مرافعة أو سؤال لأهل العلم أو زيارة أو نزهة، أو مراجعة لدائرة، في مدة قصيرة لا يعتبر معها المسافر مقيماً قاطعاً لسفره؛ كما لا يعد بلد نزوله هذا من دور إقامته، ولو سئل الناس عنه لقالوا بأنه غير مقيم فهو مسافر حقيقة، أو هو باق على حكم سفره؛ لعدم تحقق الإقامة بحدودها المعلومة عند الناس؛ إذ أن حكم السفر العرفي لا ينتهي إلا بإقامة عرفية.
٧ - أن ما سوى هذه الأحوال هي أحوال إقامة لا سفر؛ كحال المستوطنين في بلدانهم والمغتربين من الموظفين والطلبة والعمال وأصحاب الدورات المطولة، ونحوهم، حيث ينزلون مكاناً صالحاً للإقامة، في سكن المثل، مع نية مستقرة للمكث مدة طويلة.
٨ - أن أكثر أحوال الناس العرفية في السفر والإقامة واضحة بينة، وما قد يشكل من المدد والمسافات أو غيرها من الأسباب فهو قليل، ومع قلته فإنه لا يبنى على التحديد الدقيق وإنما يبنى على التقدير التقريبي، ونظير ذلك مما تعتبر فيه المدد والمسافات كثير.
٩ - إذا أشكل على العبد شيء من المسائل العرفية هل يعتبر بها النازل مقيماً أو مسافراً استصحب في ذلك الحال السابقة للوصف الطارئ؛ فإن كان مقيماً وشك في قيام وصف السفر فهو مقيم، وإن كان مسافراً وشك في قيام وصف الإقامة فهو مسافر.
١٠ - عند تأمل أحاديث النبي ﷺ وآثار بعض الصحابة والتابعين المذكورة في هذا البحث وما جاء فيها من الترخص المدد الطويلة لا تجدها معارضة لاعتبار العرف في ضبط الإقامة؛ فليس فيها حال واحدة ثبتت فيها الإقامة بمعناها المعروف عند الناس، ولم تكن أحوالهم إلا كأحوال النزول المذكورة قريباً في الفقرة السادسة.
١١ - لم يظهر أن ابن تيمية وابن القيم وعبدالله بن محمد بن عبدالوهاب وابن سعدي ورشيد رضا قد قالوا بتأثير تقييد النزول بوقت أو عمل في ثبوت الرخصة.
١٢ - ظهر من خلال هذا البحث أن ابن تيمية وعبدالله بن محمد بن عبدالوهاب ورشيد رضا يعتبرون العرف في تحديد الإقامة.
١٣ - ظهر من كلامي ابن القيم وابن سعدي ما يدل على عدم مشروعية ترخص المغتربين وأمثالهم ممن عزموا على الإقامة مدة طويلة بنية مستقرة.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1744
حدود الصفا والمروة (التوسعة الحديثة) دراسة تاريخية فقهية
المؤلف/ المشرف: عبدالملك بن عبدالله بن دهيش
المحقق/ المترجم: هشام بن عبدالملك بن دهيش
الناشر: مكتبة الأسدي – مكة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - سعي
الخلاصة: أن جبلي الصفا والمروة ممتدان بأكثر مما هو واقع اليوم، وقد شهدت ذلك بنفسي قبل التوسعة السعودية، كما أسلفت، وقد شهد بذلك أيضاً عدداً كبيراً من كبار السن من سكان الصفا والمروة، وقد صدق فيهم المثل القائل: (أهل مكة أخبر بشعابها).
وقال العلامة الحنبلي الشيخ ابن سعيد ﵀: (فمنهم من قال بأن عرضه لا يحد بأذرع معينة، بل كل ما كان بين الصفا والمروة فإنه داخل في المسعى كما هو ظاهر النصوص من الكتاب والسنة، وكما هو ظاهر فعل الرسول ﷺ وأصحابه ومن بعدهم ومنهم من قال يقتصر فيه على الموجود، لا يزاد فيه إلا زيادة يسيرة يعني في عرضه).
فهذا الرأي هو الذي ترجح عندي بعد دراستي المتعمقة لهذا الموضوع، والوقوف على النصوص الشرعية، وأقوال أهل العلم من الفقهاء والمؤرخين، والرأي الثاني، هو الزيادة فيه زيادة يسيرة، فكلا الرأيين يجيز الزيادة.
ويقول الأخ الأستاذ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان: (أن النقول بالتوارث من طرق الإثبات، كما بينه العلماء، وحرره ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين، فقال: وأما نقل الأعيان وتعيين الأماكن، فكنقلهم الصاع والمد، وتعيين موضع المنبر، وموقفه للصلاة، والقبر، والحجرة، ومسجد قباء، وتعيين الروضة، والبقيع، والمصلى ونحو ذلك).
ونقل هذا جار مجرى نقل مواضع المناسك كالصفا والمروة ومنى، ومزدلفة، ومواضع الجمرات، ومواضع الإحرام، كذي الحليفة، والجحفة، وغيرهما، وسنة متلقاة بالقبول.
كما أيد العلم الحديث تلك الحقيقة، فقد قامت هيئة المساحة الجيولوجية، باستخدام آليات خاصة، وحفارات عملاقة، نزلت في أعماق الصخور الموجودة بالمنطقة التي أقيمت التوسعة عليها، فأخذت عينات من جبلي الصفا والمروة من مكانهما قبل التوسعة، ومن منطقة الامتداد الشرقي التي أقيمت عليها التوسعة، فتبين لها:
• أن جبل الصفا لسان من جبل أبي قبيس، وأن لديه امتداداً سطحياً بالناحية الشرقية مسامتاً للمشعر الذي كان قائماً قبل توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بما يقارب (٣٠ متراً).
• أن جبل المروة يمتد امتداداً سطحياً مسامتاً للمشعر قبل توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بما يقارب (٣١ متراً).
وذلك في تقرير أعد لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
كما لم يكن للمسعى في السابق بنيان يحده من الجهتين فكان الناس عند الزحام يسعون خارج نطاق البنيان لعدم وجود الجدران، ولوجود امتداد الجبلين قبل تكسيرهما لبناء المسمى، فالأصل أن المسعى، كان مفتوحاً وأن ما تم من بناء وتظليل جاء بقصد حماية الحجاج والمعتمرين خلال السعي من حرارة الشمس وإبعاد الباعة وغيرهم عن طريقهم، ومن البديهي أن الرسول ﷺ في حجة الوداع كان معه عشرة آلاف حاج يؤمهم وهو يسعى بين الصفا والمروة ويعلمهم النسك دون إلزامهم بحدود معينة، ولم يقل لا تتعدوا العرض المعين، أو قفوا عند هذا الحد، ولا تتجاوزوا عرضه، بل حج معه كل هذا العدد وكانوا يسيرون كلهم في المسعى، الأمر الذي يعني أن الأصل في الشرع السعي بين جبل الصفا وجبل المروة في كل شوط والرمل في منتصف الوادي بينهما، ولم يحدد المصطفى ﷺ مساراً لهذا السعي كي لا يجهد أمته، وما سئل ﷺ في هذا اليوم عن شيء إلا قال: (افعل ولا حرج).
كما أن المبنى الذي أزيل في توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله كان لابد من إزالته، وإعادة بناؤه بما يتلاءم مع الزيادة العددية الغفيرة من حجاج بيت الله ومعتمريه، حيث أن المبنى السابق كان مصمماً على قدرة تحمل محدودة، لا تتحمل تلك الأعداد، ويخشى من تهدمه وحدوث كارثة لا يعلم مداها إلا الله ، فندعو الله لخادم الحرمين الشريفين بالتأييد والتمكين، والصحة والعافية، وأن يجزل له العطاء على ما متعه الله به من بعد نظر، وتفكير دائم في نفع المسلمين.
стр. 1745
حقيقة الجندر وموقف الإسلام منه
المؤلف/ المشرف: منى السروي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مؤسسة الرشد الخيرية ̈بدون
سنة الطبع: ٢٠٠٧م
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: أسرة واجتماعيات
الخاتمة:
بعد حمد الله تعالى على توفيقه لي بإتمام هذا البحث، أبيِّن في خاتمته أهم ما توصلت إليه من نتائج:
١ - إن اشتراك اللغة العربية واللغة الإنجليزية في كلمة الجندر إنما هو اشتراك لفظي فقط، واستعمل بمعان واستعمالات أخرى؛ فليس له وجود عربي كمصطلح؛ ولذلك أوجدوا له تعريباً في اللغة العربية بـ (النوع الاجتماعي)، وهو في حقيقته مصطلح غامض وموهم وغير مفهوم، تندرج تحته معظم مصطلحات الأمم المتحدة، تدعو في الظاهر إلى مصطلحات برَّاقة، وهي تسعى في الحقيقة إلى هدم الأسرة، وهدم القيم الدينية ونشر الرذيلة.
٢ - تعتمد فلسفة الجندر (النوع الاجتماعي) على أن المجتمع وثقافته هو الذي يصنع الفروق بين الرجل والمرأة، وأنه هو الذي قسم الأدوار بينهما، وبدوره جعل الأنثى تنظر لنفسها أنها أنثى والذكر أنه ذكر؛ بل تقول: إن الذكورة والأنوثة هي ما يشعر به الذكر والأنثى، وما يريده كل منهما لنفسه؛ ولو كان ذلك مخالفاً للواقع البيولوجي، أي أن هذه الفلسفة تسعى في جميع أفكارها إلى التماثل الكامل بين الذكر والأنثى.
٣ - يحارِب الجندر جميع الأديان، وعلى رأسها الإسلام؛ لأنه يحارب الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فالأديان في الأصل تدعو إلى الخير والفضيلة، وهو يدعو إلى الشر والرذيلة.
٤ - يرجع أصل نشأة فلسفة الجندر وأفكاره إلى علم الاجتماع، وإلى نظريات علم النفس الاجتماعي.
٥ - مر الجندر بمراحل تطور مختلفة، حتى نشأ على صورته الحالية، ظهرت مع نهاية القرن التاسع عشر بمفهوم المساواة المنصفة، التي تمثلت بالمطالبة بتحسين واقع المرأة الاجتماعي والاقتصادي والأخذ بعين الاعتبار وظائف المرأة البيولوجية - من حمل وولادة ورضاعة وتربية الأولاد .. -، ثم تطور المفهوم إلى المساواة الكاملة أو المطلقة الذي بدأ منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، وانتهى هذا القرن بالمطالبة بالتماثل بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات والخصائص والوظائف، وهو ما يسمى بالجندر؛ حيث تكفلت بمطالب المرحلتين الأخيرتين المواثيق الدولية التي أصبح لها منظمات خاصة، وأقيمت لها مؤتمرات عالمية تدعو إلى أفكارها.
٦ - يدعو الجندر إلى إعادة صياغة اللغة؛ وذلك بوضع معجم أنثوي جديد، كما أنه يدعو إلى التماثل بين الرجل والمرأة؛ وذلك عن طريق المطالبة بضرورة المساواة بينهما في الحقوق والواجبات والخصائص والوظائف دون مراعاة لأي فوارق بينهما!
ويدعو إلى نشر الأمية الفكرية، والتخلف والرذيلة، وإشاعة التثقيف الجنسي الشامل الذي يكون إلزامياً على المجتمعات؛ لاسيما من هم في سن المراهقة؛ وذلك عن طريق حرصهم على إيجاد فرص التعليم وتشجيعهم عليه.
ويدعو إلى حرية الحياة غير المنطقية؛ وذلك عن طريق:
أ) الدعوة إلى زواج المثلين: رجل برجل، وامرأة بامرأة، وإيجاد حلول لغريزة حب الإنجاب لهذا الزواج المثلي؛ عن طريق تأخير الأرحام أو التلقيح الصناعي.
ب) تشجيع إنشاء العلاقات بين الخلان، والدعوة إلى الإجهاض وتحديد النسل، وينتج عن ذلك كله إلغاء الأسرة التقليدية، والدعوة إلى بناء الأسرة اللانمطية أو المتعددة الأسر، ورفض السلطة الأبوية، ورفض الزواج، أو أن يكون للزوج قوامة.
كما يدعو إلى تحرير المرأة وسفورها، وضرورة إدماج المرأة في عملية التنمية، ويعتبر ذلك أسلوباً لتحقيق أهداف الجندر لا مطلباً في حد ذاته؛ حتى تتحقق دعوة التماثل بين الرجل والمرأة.
стр. 1746
٧ - تثبت الحقائق العلمية الحديثة وجود فروق أساسية جينية وجسدية ووظيفية بين الذكر والأنثى؛ وذلك منذ بدء خلق الجنين في بطن أمه، وتؤثر على سلوك كل منهما بعد الولادة، وتستمر في التأثير حتى البلوغ والشيخوخة، وليست الفروق قاصرة على البنية الجسدية الخارجية فحسب؛ بل إن الفروق بينهما كائنة في أجهزة الجسم ومكوناته؛ بل في كل خلية من خلايا جسم كل منهما.
كما أنه يوجد اختلاف سيكولوجي (عقلي – نفسي – أخلاقي) في كل منهما، يرجع أصلها إلى اختلافات جينية وراثية خَلقية خاصة بكل جنس، ويتعدى ذلك إلى اختلاف في ميل كل من الجنسين لبعض الأمراض أكثر من الآخر، وذلك كله يُثبت الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، وهذا يدحض شبهة أن الاختلاف الكائن بين الذكر والأنثى أصله ومنبعه من المجتمع وثقافته، ويعني ذلك استحالة ما يدعو إليه الجندر من التماثل بين الذكر والأنثى.
٨ - رفع الإسلام مكانة المرأة ومنزلتها، وجعلها شقيقة للرجل؛ فاعترف بها إنساناً بعد أن كانت مهانة في الأمم السابقة، وجعلها مساوية للرجل في التكاليف الربانية والجزاء الأخروي، واعترف بحقوقها الشخصية كاملة، وبحقوقها المدنية؛ ولكنه لم يهمل الفوارق الذهنية والنفسية والجسمية والتركيبية التي أودعها الله بين الجنسين؛ بل راعى هذه الفوارق في التشريع؛ ليكون بمثل ذلك دين الوسطية الذي يحمل السر في عظمة تشريعه.
٩ - يركز دعاة الجندر في شبهاتهم على المرأة التي يحاربون بها الدين، وذلك عن طريق الآتي:
أ- المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الولاية، وهو أمر يردُّه الإسلام؛ لأن ذلك يقتضي مناقضة أوامر الشرع من كثرة خروج المرأة من البيت والظهور أمام الناس، والخلوة بالرجل، وهذا محرم، وهي مأمورة بالقرار في البيت، ولم يُوَلِّ رسول الله ﷺ امرأة، ولا فعل الصحابة ﵃ من بعده ذلك.
ب- المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في القوامة، وهو أمر يرده الشرع؛ لأن الرجل أقدر من المرأة على صراع مشاكل الحياة وأقوى منها، وأقدر في احتمال أعصابه وتحمُّل التبعات والنتائج، ولأنه هو المكلف والملزم بالنفقة على الزوجة والأولاد والبيت.
ج- المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في تعدد الأزواج، وهذا مردود في كل الشرائع والأعراف كذلك؛ فهو يدخل اضطراباً في عمود النسب، فلا يدري ابن من يكون المولود، وتنشأ الأمراض والعقد النفسية فيهم؛ ولأن ذلك يحطم كيان الأسرة والمجتمع.
د- المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، وهو أمر يردُّه الشرع، وحكمته في أن جعل للذكر مثل حظ الأنثيين كقاعدة عامة: أن الرجل مكلَّف بالإنفاق على البيت والزوجة والأولاد، وما يصل إليه من ميراث وغيره يستخدمه في النفقة له ولغيره (زوجته وأولاده ... )، بينما المرأة لا يلزمها أن تنفق شيئاً، فما يصل إليها من ميراث يبقى لها وحدها؛ ولذلك كان لها نصف ما للرجل.
هـ- المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الشهادة؛ سواء في المعاملات والتصرفات المالية، أو في الجنايات، وهذا مردود في الشريعة؛ فأما اعتبار الشرع شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل في المعاملات والتصرفات المالية فلقلِّة خبرة المرأة ومشاركتها في مثل هذه الأمور، عكس الرجل؛ الذي يلازم المعاملات المالية والشؤون التجارية، ولأن طبيعة المرأة انفعالية وتتأثر بالمواقف، ولأن تركيبة الذاكرة عندها لا تمنحها الأهلية الكاملة في الشهادة إلا بوجود امرأة أخرى معها؛ لذلك اعتبر الشارع شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل، فإذا شهدت إحداهما ذكَّرتها الأخرى إن ضلت أو نسيت.
стр. 1747
وأما عن عدم اعتبار شهادة المرأة في الجنايات فلأنها لا تحضر مجالس الخصومات، وإذا حضرتها فإنها لا تستطيع البقاء حتى تشهد جريمة القتل مثلاً، وبالتالي فإنها لا تستطيع أن تصف الجريمة كما هي.
والمطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الدية، وهذا أمر يردُّه الشرع أيضاً؛ وذلك لأن الدية ليست للرجل أو للمرأة، وإنما هي للورثة، ولأنه عند قتل الرجل خطأً فإنه يترتب على ذلك خسارة مادية ومعنوية على من يعولهم؛ لأنه مكلف بالنفقة عليهم، على خلاف فقدهم للمرأة، أمّاً كانت أو بنتاً أو زوجة؛ فإنه لا يترتب على ذلك خسارة مادية وإنما معنوية.
فالشرع لا يعتبر الدية تقديراً لقيمة الإنسان؛ وإنما هي تقدير لقيمة الخسارة المادية التي لحقت أسرته بفقده؛ ولذلك فإنه لا ينتقص من شأن المرأة ولا يحتقرها، ودليل ذلك: أن الرجل والمرأة متساويان في القصاص عند القتل العمد.
١٠ - حرم الإسلام الجندر، وتحريمه ثابت من القرآن الكريم والسنة النبوية، وذلك من خلال تحريم مبادئه وأفكاره، وأنه مخالف للفطرة التي فطر الله الناس عليها، ومناوئ لها، وقد أصدر العلماء فتاوى بتحريمه.
١١ - يتجلى الموقف الإسلامي تجاه أفكار دعاة الجندر من خلال الآتي:
أ- دحض دعوى التماثل بين الرجل والمرأة من خلال قوله تعالى: ﴿وليس الذكر كالآنثى﴾ [آل عمران: ٣٦].
ب- تحريم دعوتهم إلى الصحة الإنجابية التي تدعو إلى الآتي:
١) تحديد النسل؛ لأنه يهدد بقاء الأمة.
٢) التلقيح الصناعي وتأجير الأرحام، وهو محرم؛ لأنه يقع بغير ماء الزوج، ولأن ذلك يُعدُّ جريمة خُلقية واجتماعية، ولأن فيه اختلاطاً للأنساب.
٣) الإجهاض، وقد حرمه الإسلام منذ نفخ الروح في الجنين؛ لأنه يعتبر قتلاً للنفس التي حرم الله بغير حق.
٤) نقد الزواج المبكر، ومقابل ذلك فإن الإسلام يحبب التبكير بالزواج؛ لأن في تأخيره مضارّاً خُلقية ونفسية ومعنوية.
ج- تحريم دعوتهم إلى حرية الحياة غير النمطية والتي تتمثل في الآتي:
١) الشذوذ الجنسي بجميع صوره:
١ - إتيان الذكور: حيث اعتبره الشرع من أكبر الجرائم؛ لما فيه من مفسدة للخلق والفطرة، وللحياة نفسها.
٢ - السحاق: وهو علاقة محرمة شرعاً.
٢) الزنا: وقد حرمه الشارع لما يترتب عليه من مضار عمرانية واجتماعية.
٣) استبدال الأسرة التقليدية بالأسرة الجديدة المكونة من زواج رجل برجل، أو امرأة بامرأة؛ وهو ما يسمى بزواج المثلين، أو أن تتكون أسرة من التقاء رجل بامرأة خارج نطاق الزواج الشرعي، مع إلغائهم لسلطة الأب أو الزوج على الأسرة.
وموقف الشرع من ذلك أنه يحرم هذه الأفكار ويحاربها، ويضع للأسرة اعتبارها؛ فهي تتكون تحت إطار الزواج الشرعي، كما أن الشرع حكيم في جعل قوامة الأب أو الزوج على الأسرة؛ وذلك لأن هذه المسؤولية قائمة على الرعاية الكاملة تجاه أفراد الأسرة.
د- النهي عن تبرج المرأة، وقد حذر الشارع منه؛ لما يترتب عليه من أضرار خطيرة؛ تتمثل في جلب الخزي والعار، والدعوة إلى الفتنة والدمار.
كما حرم الشرع سفور المرأة؛ لما يظهر من ذلك من مخالفات شرعية، منها: الخلوة المحرَّمة، والخضوع بالقول مع الرجال، وإطلاق البصر، وانتشار الزنا والسفاح، وذهاب الكثير من حياء المرأة .. وهذه جميعها محرمة.
أما إذا كان خروج المرأة من البيت لضرورة مع التزامها بالشروط التي اشترطها الإسلام: فجوَّز الشرع ذلك، وهذه الشروط هي:
١) إذن الولي في الخروج.
٢) عدم الاختلاط أو الخلوة بالأجنبي.
٣) عدم التبرج وإظهار الزينة.
٤) عدم التطيب عند الخروج.
٥) الالتزام بالحجاب الشرعي.
هـ- تحريم دعوة مؤسلمي الجندر؛ لأن أصحابها يُعتبرون دمى تحركها الأيدي الخفية - من دعاة الجندر الغربيين - لتنفيذ مخططاتهم.
стр. 1748
حكم الأرجل في الوضوء
المؤلف/ المشرف: جعفر السبحاني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: طهارة - أعمال منوعة
خاتمة المطاف: الآن حصحص الحق
لقد بانت الحقيقة وظهرت بأجلى مظاهرها وذلك بالأمور التالية:
١ـ تصريح الكتاب بمسح الأرجل وأن غسلها لا يوافق القرآن الكريم.
٢ـ إن هناك لفيفا من أعلام الصحابة وسنامها الذين هم عيبة السنة وحفظة الآثار كانوا يمسحون وينكرون الغسل أشد الإنكار وقد وقفت على رواياتهم الكثيرة الناهزة حد التضافر.
٣ـ إن أئمة أهل البيت، وفيهم: الإمامان الباقر والصادق ﵈ بينوا وضوء رسول الله [ ﷺ ] وأنه كان يمسح الأرجل بدل غسلها وقد مرت كلماتهم.
٤ـ إن ما دل على غسل الأرجل وإن كان فيه الصحيح لكن فيه الضعيف أيضا، بل الضعاف أكثر من الصحاح، فعلى الفقيهة معالجة تعارض الروايات الدالة على الغسل، بالكتاب أولا وبالسنة الدالة على المسح ثانيا.
٥ـ إن النبي ﷺ هو الذي أمر المسلمين قاطبة بالأخذ بأقوال العترة حيث قال: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " فالتمسك بأقوالهم وأحاديثهم تمسك بما ينقذه من الضلالة، ومن أخذ بواحد منهما فقد خالف الرسول.
مضافا إلى أن عليا ـ باب علم النبي ـ هو المعروف بالقول بالمسح وقد قال الرازي في هذا الصدد " ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله ﷺ : اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار"
٦ـ إذا كان الاجتهاد بمعنى بذل الجهد في استنباط الأحكام عن أدلتها الشرعية فماذا اختصت هذه النعمة الكبرى بالأئمة الأربعة دون سواهم وكيف صار السلف أولى بها من الخلف؟!
هذا ونظيره يقتضي لزوم فتح باب الاجتهاد في أعصارنا هذه والإمعان في عطاء الكتاب والسنة في حكم هذه المسألة متجردا عن قول الأئمة الأربعة ونظرائهم.
إن الاجتهاد رمز خلود الدين وصلاحيته للظروف والبيئات وليس من البدع المحدثة بل كان مفتوحا منذ زمن النبي وبعد وفاته ﷺ وقد أغلق لأمور سياسية عام ٦٦٥هـ.
قال المقريزي في بدء انحصار المذاهب في أربعة "فاستمرت ولاية القضاة الأربعة من سنة ٥٥٦هـ حتى لم يبق في مجموع أقطار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام غير هذه الأربعة وعودي من تمذهب بغيرها وأنكر عليه ولم يول قاض ولا قبلت شهادة أحد ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب وأفتى فقهاؤهم في هذه الأمصار في طول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم عداها والعمل على هذا إلى اليوم
стр. 1749
حكم الإضراب عن الطعام في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن مبارك بن عبدالله آل سيف
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - عمادة البحث العلمي ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: أطعمة وأشربة
الخاتمة والتوصيات:
وفي نهاية البحث نحمد الله أولاً وآخراً، على تيسيره وعونه، فهو صاحب الفضل والنعم والجود والكرم، كما نلخص أهم نتائج البحث فيما يلي:
١ - أن الإضراب عن الطعام من الأمور الجديدة التي لم تعرف في تاريخ الأمة وهو: الامتناع عن بعض أو كل أنواع الطعام أو الشراب أو هما معاً، مدة محددة أو مفتوحة للمطالبة بحقٍ ما لدى طرف ثان، وأن له أنواعاً عدة وصوراً متنوعة.
٢ - أن الإضراب له شروط لنجاحه, وهي شروط مؤثرة في الحكم.
٣ - أن الإضراب له مجالات كثيرة منها: الإضراب عن العمل، أو عن العلاج، أو عن الكلام وغيرها.
٤ - أما حكمه فقد اختلف العلماء في حكمه على ثلاثة أقوال: القول الأول: التحريم المطلق، والثاني الجواز المطلق، والثالث التفصيل وهو قول جمهور العلماء المعاصرين: أنه يجوز ما لم يصل لمرحلة الخطر أو الموت.
٥ - وعند الترجيح تبين رجحان القول الثالث القائل بالتفصيل.
٦ - والترجيح في قضية التكييف أنه:
• إن اقترن به نية صوم فهو وصال، ثم إن وصل للموت فهو انتحار محرم.
• وإن لم يقترن به نية صوم، فهو نوع من أنواع رفع الظلم، فهو مباح بكل وسيلة ما لم يصل إلى درجة الموت فيحرم، ولا يصح تكييفه على أنه دفع للصائل؛ لأنه تعمد للموت في منأى عن العدو, ومدافعته المباشرة، والمقصود يحصل بالإضراب غير المفتوح أو غير الشامل.
٧ - تبين أن الصيام للتضامن مع المضربين بدعة محدثة لم يرد بها الدليل، والله أعلم.
أما أهم التوصيات فأقترح ما يلي:
١ - بحث مسألة الإضراب عن العمل؛ نظراً لأهميتها وتشعبها وانتشارها، وكون كثير من القوانين الدولية والمحلية تنص على أحقية العمال في الإضراب عن العمل وفق شروط معينة.
٢ - بحث مسألة: الإضراب عن التعاون في مجالات معينة.
٣ - بحث مسألة الأشياء المتزامنة مع الإضرابات مثل: الاعتصامات والمظاهرات والاحتجاجات والإثارة الإعلامية، وأحداث الشغب وغيرها.
стр. 1750
حكم الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد
المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالله بن سبيل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: جهاد - الاستعانة بغير المسلمين
الخاتمة
وبعد هذا الإيضاح لقولي العلماء في المسألة وأدلتهم يظهر لنا جواز الاستعانة بالكفار في القتال عند الحاجة المقتضية أو الضرورة الملحة، كما هو مذهب جمهور العلماء، للأدلة التي استدلوا بها على ما ذهبوا إليه. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 1751
حكم الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد الإسلامي
المؤلف/ المشرف: محمد عثمان شبير
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: جهاد - الاستعانة بغير المسلمين
الخاتمة
هذه هي أحكام الاستعانة بغير المسلمين في مجالات الجهاد المختلفة حاولت جهدي ضبط مسائلها، وتحقيق أدلتها، وتحرير مواطن الاتفاق والاختلاف فيها وترجيح ما تؤيده الأدلة الثابتة القوية، وتحديد ضوابطها وقيودها التي تعصم الأمة من الوقوع في مكائد الأعداء. ويتضح من هذا البحث الأمور التالية:
١ - إن الاستعانة بغير المسلمين تعني الاستعانة بمطلق الكافرين من حربيين وذميين ومستأمنين، ولا يدخل فيها الاستعانة بالمنافقين والفاسقين وأهل الأهواء والبدع والبغاة الخارجين على الإمام؛ لأن الاستعانة بهؤلاء تدخل في الاستعانة بالمسلمين لا بالمشركين، وهي أمر واجب: فيجب على المسلمين أن يتعاونوا فيما بينهم لدفع الاعتداء على دار الإسلام قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢].
٢ - إن الاستعانة بغير المسلمين في مجالات الجهاد السلمية من حماية الدعوة والداعية وحماية الدولة في بداية عهدها، والتجسس على الأعداء، وشراء السلاح والتخذيل عن المسلمين جائزة عند الحاجة، وبشروط منها الوثوق بالمستعان بهم، وعدم التنازل عن المبدأ والعقيدة وعما هو ثابت في الإسلام.
٣ - إن الاستعانة بغير المسلمين في مجال الخدمة والهدم والتخريب جائزة باتفاق الفقهاء.
٤ - إن الاستعانة بغير المسلمين في مجال القتال لا تجوز إلا للضرورة أو الحاجة، وبشروط منها الوثوق بالمستعان بهم، والقدرة على رد كيدهم، وألا يستعان بهم في قتال المسلمين، وألا يترتب على الاستعانة بهم التنازل عن المبدأ، أو المقاتلة تحت رايتهم، أو الموالاة لهم والتحسين لأفكارهم.
٥ - إن الإسلام يوجب على المسلمين الوفاء بما التزموه من شروط وحقوق لغير المسلمين الذين استعانوا بهم في الجهاد.
٦ - إن الإسلام يوجب على المسلمين الدفاع عن الذميين الذين يعيشون في دار الإسلام بعقد ذمة أو أمان، كما يوجب عليهم استنقاذ من وقع منهم أسيرا في يد الأعداء الحربيين.
٧ - إن إعانة المسلمين لغيرهم بالرجال والسلاح غير جائزة إلا للضرورة خاصة إذا كانوا يقاتلون المسلمين، أما إذا كان القتال بينهم وبين كفار آخرين فلا تجوز أيضا إلا لحاجة.
٨ - إن الذمي لا يجوز له أن يعقد عقد أمان لحربي ولو اشترك مع المسلمين في القتال.
٩ - إن الذمي لا يطلق عليه شهيد ولو مات في معركة من معارك التحرير أو الدفاع عن دار الإسلام.
١٠ - وفي الختام يجب على المسلمين أن يعتمدوا على أنفسهم في تحقيق أهدافهم الجهادية، فيحرصوا على إيجاد ذوي الجاه والكلمة المسموعة من المسلمين ممن يقدرون على دفع الأذى عن المسلمين بالمداراة المشروعة والكلمة الطيبة، ويحرصوا على وجود متخصصين في الإعلام لنشر مآثر الإسلام ودفع الشبهات التي يطرحها الأعداء، ووجود مراكز متخصصة لجمع المعلومات والأسرار العسكرية عن الأعداء الحربيين، ووجود علماء متخصصين في علم النفس العسكري لتوظيف الإشاعة والأراجيف في خدمة المعارك الإسلامية، ويحرصوا على وجود علماء متخصصين في صناعة الأسلحة وتطويرها، ووجود خبراء عسكريين قادرين على تخريج جنود محترفين في القتال.
والله أسأل أن يبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا يعز فيه وليه ويذل فيه عدوه، ويعمل فيه بطاعته وينهي فيه عن معصيته.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 1752
حكم البسملة في الصلاة
المؤلف/ المشرف: أحمد العالم
المحقق/ المترجم: عبدالسلام محمد الشريف العالم
الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٩٩٣م
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - البسملة
الخلاصة
دائماً يكون الحكم على البحث والباحث من خلال المصادر والمراجع المستخدمة في البحث والشيخ صاحب الإجابة وكذلك المعقب قد استخدم كل منهما المراجع والمصادر المعتمدة في هذا المجال يظهر ذلك واضحاً للعيان من خلال مراجعة ثبوت الكتب الواردة في النص المحقق.
وبذلك ابتعد المؤلف عن السرد العفوي للأحكام، وتجاوز العرض الأفقي، واستخدم المنهج التحليلي للغوص في الأعماق فضمن النص ما هو من صلب العلم موضوع السؤال والجواب، وما هو من ملحقه فتناول علم القراءات والفقه والأصول واللغة والمنطق وغيرها.
والسائل والمجيب والمعقب كلهم من أهل العلم المشهود لهم بالكفاءة العلمية في عصرهم، وتوفرت فيهم شروطه وهي:
أ- أن يكون عارفاً بأصوله وما ينبني عليه ذلك العلم.
ب- أن يكون قادراً على التعبير عن مقصوده فيه.
ج- أن يكون عارفاً بما يلزم منه.
د- أن يكون قائماً على دفع الشبه الواردة عليه فيه.
وإذا نظرنا في مضمون هذه الرسالة وما حوته من سؤال، وجواب وتعقيب وما عليه علماء السلف الصالح وجدناهم قد اتصفوا بوصف العالم العامل بعلمه.
والعلم نور يهدي به الله من يشاء، ومن علاماته التجافي عن الغرور والإنابة إلى دار الخلود.
ومسألة البسملة في الصلاة من المسائل التي يلزم الخروج فيها عن الخلاف، وذلك بالبسملة سراً في الصلاة الجهرية والسرية فرضاً أو نفلاً على حد سواء، والصلاة على هذا النحو صحيحة باتفاق العلماء لا خلاف فيها، والخروج من الخلاف إلى الإجماع والاتفاق مطلوب لأن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
стр. 1753
حكم الشرع في لعب الورق "الشدة "
المؤلف/ المشرف: مشهور بن حسن آل سلمان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الثالثة
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: ألعاب
خاتمة
تبين لنا حرمة (اللعب بالورق) من وجوه عديدة، وهو ما جزم بهم حققوا أهل هذا العصر من العلماء والفضلاء، وزيادة على ما قيل في مضار ومفاسد (اللعب بالورق) في المبحث الثاني، نضيف هنا:
إن اللعب به فيه إضاعة للوقت، الذي هو أنفس ما يملك الإنسان، و"ترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج، فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فرداً أو مجتمعاً. إن الوقت ليس من ذهب فقط كما يقول المثل الشائع، بل هو أغلى في حقيقة الأمر من الذهب واللؤلؤ والماس، ومن كل جوهر نفيس، وحجر كريم".
فالوقت هو الحياة، فمن الواجب على المسلم أن يحافظ عليه، كما يحافظ على بدنه وماله، بل أكثر، وأن يحرص على الاستفادة منه فيما ينفعه في دينه ودنياه، وفيما يعود على أمته بالخير والسعادة والتقدم نحو الطاعة والفضيلة.
فقد جاءت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال السلف الكرام والعلماء والصالحين والزهاد والشعراء في المحافظة عليه والاستفادة منه، وإليك قطوفاً من ذلك، نجعلها خاتمة هذه الرسالة، التي نسأل الله رب العرش العظيم أن ينفع بها المسلمين.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾.
أي: جعل الليل يخلف النهار، والنهار يخلف الليل، ليتعظ المسلم ويعتبر باختلافهما، أو أراد شكر الله تعالى فيهما، فمن فاته عمل في أحدهما، حاول أن يتداركه في الآخر.
• عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ قال: "لن تزول قدما عبدٍ يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن عمله ماذا عمل به".
فالوقت خصَّه ﷺ بسؤالين رئيسين من ضمن الأسئلة الأساسية الأربعة التي توجه إلى المكلف يوم الحساب، وبين ﷺ أن الإنسان يسأل "عن عمره عامة، وعن شبابه خاصة، والشباب جزء من العمر، ولكن له قيمة متميزة باعتباره سن الحيوية الدافقة، والعزيمة الماضية، ومرحلة القوة بين ضعفين، ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة، كما قال تعالى:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾.
• وكان الحسن البصري يقول: "ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم! أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة".
• وكان يقول: "يا ابن آدم! إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم ذهب بعضك! ".
• وكان يقول أيضاً: "أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم! ".
• وكان عمر بن عبدالعزيز يقول: "إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما! ".
• وكانوا يقولون: "من علامة المقت إضاعة الوقت".
• ويقولون: "الوقت سيف إن لم تقتطعه قطعك".
• وقال حكيم: "من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه! ".
• وقال الشاعر:
وما المرء إلا راكب ظهر عمره
على سفر يفنيه باليوم والشهر
يبيت ويضحى كل يوم وليلة
بعيداً عن الدنيا قريباً إلى القبر
стр. 1754
فيا من تقبلون على (لعب الورق)! هذا هو حرص سلفكم الصالح على الوقت، فقدروا قيمته وخطره، فإن فعلكم هذا وهدركم لأنفس ما تملكون يمزق الكبد أسى وأسفاً، وتذكروا أن السفه في إنفاق الأوقات أشد خطراً من السفه في إنفاق الأموال، فإن المال إذا ضاع قد يعوض، والوقت إذا ضاع لا عوض له.
واعلموا أن الفراغ نعمة عظيمة إن أحسنتم الاستفادة منها، وإليكم ما يدل على ذلك:
• أخرج البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "نعمتان من نعم الله مغبون فيهم كثير من الناس: الصحة، والفراغ".
• وأخرج الحاكم وغيره أن النبي ﷺ قال: "اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك".
• وقال بعض الصالحين: فراغ الوقت من الأشغال نعمة عظيمة، فإذا كفر العبد هذه النعمة بأن فتح على نفسه باب الهوى، وانجر في قياد الشهوات، شوش الله عليه نعمة قلبه، وسلبه ما كان يجده من صفاء قلبه.
• فيا من تقضون أوقاتكم في اللهو والعبث! ألا تعلمون أنكم بفعلكم هذا تعملون على قتل أنفسكم؟! فإن قتل الوقت في الحقيقة قتل النفس، فهو جريمة انتحار بطيء ترتكب على مرأى ومسمع من الناس، ولا يعاقب أحد عليها! وكيف يعاقب عليها من لا يشعر بها، ولا يدري مدى خطرها؟!
واعلموا – رحمكم الله – أن الفراغ لا يبقى فراغاً أبدا، فلابد أن يملأ بخير أو شر، ومن لم يشغل نفسه بالحق، شغلته نفسه بالباطل، فهيا أيها اللاهون! ... أيها العابثون ... ! يا من تلعبون بـ (الورق) وغيره مما لا يجدي ... املؤوا أوقاتكم بالخير والصلاح ... في أداء الصلوات جماعة في بيوت الله ... في الإقبال على القرآن الكريم: تلاوة وحفظاً وتفسيراً ... في مدارسة حديث الرسول ﷺ ... في الجثو على الركب بين يدي العلماء ورثة الأنبياء ... ناهلين عن علمهم ... مستفيدين من هديهم وسمتهم ... وحينها فقط، إن فعلتم ذلك ... هنؤت لكم توبتكم ... وطوبى لكم ... وإلا فالويل عليكم ... والضلال مصيركم ... وابحثوا – إن استطعتم – عمن تبيعون له أوقاتكم ... فإنكم عناصر خمول وكسل ... ومعاول ... ولا فائدة من أوقاتكم ... ورحم الله جمال الدين القاسمي، فإنه لما كان يمر بـ (المقاهي) ويرى (لاعبي الورق) وغيرهم، كان رحمه الله تعالى يقول: "يا ليت الوقت يباع فأشتريه منهم".
وأقول لكم ... أخيراً ... أيها العابثون! يا ليت أوقاتكم تباع، فيشتريها منكم الدعاة وطلبة العلم والمصلحون ... وحينها لأرحتمونا من رقم هذه الكلمات والسطور ... ولا حول ولا قوة إلا بالله ... نسأل الله لنا ولكم الهداية إلى سواء السبيل ... وفقنا الله وإياكم لفعل الطاعات ... وترك المنكرات ... وحب المساكين ... وجعلنا وإياكم مفاتيح خير ... مغاليق شر، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1755
حكم الشريعة الإسلامية في عقود التأمين
المؤلف/ المشرف: حسين حامد حسان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الاعتصام ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: تأمين
خاتمة: "نتائج البحث": وفي نهاية هذا البحث نعرض النتائج التي انتهينا إليها فيه على الوجه التالي:
أولا: أن التأمين باعتباره نظرية ونظاما غير منظور فيه إلى الوسائل العلمية لتحقيق النظرية وتطبيق النظام، أمر يتفق مع مقاصد الشريعة العامة وتدعو إليه أدلتها الجزئية. ذلك أن نظرية التأمين كما يقول أحد شراح القانون "ليست إلا تعاونا منظما تنظيما دقيقا بين عدد كبير من الناس معرضين جميعا لخطر واحد، حتى إذا تحقق هذا الخطر بالنسبة إلى بعضهم، تعاون الجميع على مواجهته، بتضحية قليلة يبذلها كل منهم، يتلافون بها أضرار جسيمة تحيق بمن نزل به الخطر منهم، لولا هذا التعاون".
ونحن لا نظن أنه قد ثار خلاف في جواز التأمين بهذا المعنى أعني التعاون والتضامن على تفتيت آثار المخاطر وتوزيعها على عدد من الناس، وإنما ثار الخلاف في بعض الوسائل العلمية التي ظهرت في العمل لتحقيق النظرية وتطبيق النظام، وأعني بذلك العقود التي تبرمها شركات التأمين التجارية.
ثانيا: أن مشروعية الغاية والمقصد لا يلزم منها حتما جواز كل وسيلة تؤدي إلى هذه الغاية أو تحقق ذلك المقصد. فمن الأصول المسلمة في الشريعة الإسلامية أن الغايات والمقاصد الشرعية يجب الوصول إليها وتحقيقها بالوسائل الشرعية دون المحرمة، لأن الوسيلة المحرمة إذا حققت مقصدا شرعياً فوتت مقصدا شرعياً آخر، والشارع الحكيم قاصد بشرعه تحقيق جميع مقاصده كما قلنا. ولقد سن سبحانه من الأحكام وشرع من المعاملات ما يكفي لتحقيق جميع مقاصده، وإذا سدت الشريعة طريقا أو منعت وسيلة تؤدي لمقصد شرعي، فإنها تشرع وسائل وتفتح طرقا أخرى لتحقيق هذا المقصد دون تفويت لغيره. فجمع المدخرات واستثمارها مقصد شرعي ولكن يجب تحقيقه بوسائل مشروعة لا تقوم على نظرية الفائدة الربوية، وتبادل الأموال مقصد شرعي، ويجب تحقيقه بوسائل لا تنطوي على غرر أو قمار أو ربا.
فالتعاون والتضامن على ترميم آثار الأخطار وجبر ما تجره على الناس من أضرار أمر يتفق مع مقاصد الشريعة، ولكن هذا الترميم وذلك الجبر يجب أن يكون بالوسائل المشروعة التي لا تنطوي على غرر وقمار وربا.
ثالثا: أن الصيغة العملية التي شرعها الإسلام للتعاون والتضامن وبذل التضحيات هي عقود التبرع حيث لا يقصد المتعاون والمضحي فيها ربحا من تعاونه وتضامنه ولا يطلب عوضاً مالياً مقابلا لما بذل، ومن ثم جازت هذه العقود مع الجهالة والغرر، ولم يدخلها القمار والمراهنة والربا. ذلك أن محل التبرع إذا فات على من أحسن إليه به، بسبب هذه الأمور، لم يلحقه بفواته ضرر، لأنه لم يبذل في مقابل هذا الإحسان عوضا، بخلاف عقود المعاوضات، فإن محل المعاوضة إذا فات على من بذل فيه العوض، لحقه الضرر بضياع المال المبذول في مقابلته، وما قبل بشأن الجهالة والغدر والقمار والمراهنة يقال مثله في الربا، فالمرابي يعطي القليل ويأخذ الكثير بعد الأجل، والمتبرع يعطي ولا يأخذ، فلا يتحقق الربا في التبرع.
следующие страницы →