Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
حكم الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد الإسلامي
المؤلف/ المشرف: محمد عثمان شبير
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: جهاد - الاستعانة بغير المسلمين
الخاتمة
هذه هي أحكام الاستعانة بغير المسلمين في مجالات الجهاد المختلفة حاولت جهدي ضبط مسائلها، وتحقيق أدلتها، وتحرير مواطن الاتفاق والاختلاف فيها وترجيح ما تؤيده الأدلة الثابتة القوية، وتحديد ضوابطها وقيودها التي تعصم الأمة من الوقوع في مكائد الأعداء. ويتضح من هذا البحث الأمور التالية:
١ - إن الاستعانة بغير المسلمين تعني الاستعانة بمطلق الكافرين من حربيين وذميين ومستأمنين، ولا يدخل فيها الاستعانة بالمنافقين والفاسقين وأهل الأهواء والبدع والبغاة الخارجين على الإمام؛ لأن الاستعانة بهؤلاء تدخل في الاستعانة بالمسلمين لا بالمشركين، وهي أمر واجب: فيجب على المسلمين أن يتعاونوا فيما بينهم لدفع الاعتداء على دار الإسلام قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢].
٢ - إن الاستعانة بغير المسلمين في مجالات الجهاد السلمية من حماية الدعوة والداعية وحماية الدولة في بداية عهدها، والتجسس على الأعداء، وشراء السلاح والتخذيل عن المسلمين جائزة عند الحاجة، وبشروط منها الوثوق بالمستعان بهم، وعدم التنازل عن المبدأ والعقيدة وعما هو ثابت في الإسلام.
٣ - إن الاستعانة بغير المسلمين في مجال الخدمة والهدم والتخريب جائزة باتفاق الفقهاء.
٤ - إن الاستعانة بغير المسلمين في مجال القتال لا تجوز إلا للضرورة أو الحاجة، وبشروط منها الوثوق بالمستعان بهم، والقدرة على رد كيدهم، وألا يستعان بهم في قتال المسلمين، وألا يترتب على الاستعانة بهم التنازل عن المبدأ، أو المقاتلة تحت رايتهم، أو الموالاة لهم والتحسين لأفكارهم.
٥ - إن الإسلام يوجب على المسلمين الوفاء بما التزموه من شروط وحقوق لغير المسلمين الذين استعانوا بهم في الجهاد.
٦ - إن الإسلام يوجب على المسلمين الدفاع عن الذميين الذين يعيشون في دار الإسلام بعقد ذمة أو أمان، كما يوجب عليهم استنقاذ من وقع منهم أسيرا في يد الأعداء الحربيين.
٧ - إن إعانة المسلمين لغيرهم بالرجال والسلاح غير جائزة إلا للضرورة خاصة إذا كانوا يقاتلون المسلمين، أما إذا كان القتال بينهم وبين كفار آخرين فلا تجوز أيضا إلا لحاجة.
٨ - إن الذمي لا يجوز له أن يعقد عقد أمان لحربي ولو اشترك مع المسلمين في القتال.
٩ - إن الذمي لا يطلق عليه شهيد ولو مات في معركة من معارك التحرير أو الدفاع عن دار الإسلام.
١٠ - وفي الختام يجب على المسلمين أن يعتمدوا على أنفسهم في تحقيق أهدافهم الجهادية، فيحرصوا على إيجاد ذوي الجاه والكلمة المسموعة من المسلمين ممن يقدرون على دفع الأذى عن المسلمين بالمداراة المشروعة والكلمة الطيبة، ويحرصوا على وجود متخصصين في الإعلام لنشر مآثر الإسلام ودفع الشبهات التي يطرحها الأعداء، ووجود مراكز متخصصة لجمع المعلومات والأسرار العسكرية عن الأعداء الحربيين، ووجود علماء متخصصين في علم النفس العسكري لتوظيف الإشاعة والأراجيف في خدمة المعارك الإسلامية، ويحرصوا على وجود علماء متخصصين في صناعة الأسلحة وتطويرها، ووجود خبراء عسكريين قادرين على تخريج جنود محترفين في القتال.
والله أسأل أن يبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا يعز فيه وليه ويذل فيه عدوه، ويعمل فيه بطاعته وينهي فيه عن معصيته.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 1752
حكم البسملة في الصلاة
المؤلف/ المشرف: أحمد العالم
المحقق/ المترجم: عبدالسلام محمد الشريف العالم
الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٩٩٣م
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - البسملة
الخلاصة
دائماً يكون الحكم على البحث والباحث من خلال المصادر والمراجع المستخدمة في البحث والشيخ صاحب الإجابة وكذلك المعقب قد استخدم كل منهما المراجع والمصادر المعتمدة في هذا المجال يظهر ذلك واضحاً للعيان من خلال مراجعة ثبوت الكتب الواردة في النص المحقق.
وبذلك ابتعد المؤلف عن السرد العفوي للأحكام، وتجاوز العرض الأفقي، واستخدم المنهج التحليلي للغوص في الأعماق فضمن النص ما هو من صلب العلم موضوع السؤال والجواب، وما هو من ملحقه فتناول علم القراءات والفقه والأصول واللغة والمنطق وغيرها.
والسائل والمجيب والمعقب كلهم من أهل العلم المشهود لهم بالكفاءة العلمية في عصرهم، وتوفرت فيهم شروطه وهي:
أ- أن يكون عارفاً بأصوله وما ينبني عليه ذلك العلم.
ب- أن يكون قادراً على التعبير عن مقصوده فيه.
ج- أن يكون عارفاً بما يلزم منه.
د- أن يكون قائماً على دفع الشبه الواردة عليه فيه.
وإذا نظرنا في مضمون هذه الرسالة وما حوته من سؤال، وجواب وتعقيب وما عليه علماء السلف الصالح وجدناهم قد اتصفوا بوصف العالم العامل بعلمه.
والعلم نور يهدي به الله من يشاء، ومن علاماته التجافي عن الغرور والإنابة إلى دار الخلود.
ومسألة البسملة في الصلاة من المسائل التي يلزم الخروج فيها عن الخلاف، وذلك بالبسملة سراً في الصلاة الجهرية والسرية فرضاً أو نفلاً على حد سواء، والصلاة على هذا النحو صحيحة باتفاق العلماء لا خلاف فيها، والخروج من الخلاف إلى الإجماع والاتفاق مطلوب لأن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
стр. 1753
حكم الشرع في لعب الورق "الشدة "
المؤلف/ المشرف: مشهور بن حسن آل سلمان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الثالثة
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: ألعاب
خاتمة
تبين لنا حرمة (اللعب بالورق) من وجوه عديدة، وهو ما جزم بهم حققوا أهل هذا العصر من العلماء والفضلاء، وزيادة على ما قيل في مضار ومفاسد (اللعب بالورق) في المبحث الثاني، نضيف هنا:
إن اللعب به فيه إضاعة للوقت، الذي هو أنفس ما يملك الإنسان، و"ترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج، فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فرداً أو مجتمعاً. إن الوقت ليس من ذهب فقط كما يقول المثل الشائع، بل هو أغلى في حقيقة الأمر من الذهب واللؤلؤ والماس، ومن كل جوهر نفيس، وحجر كريم".
فالوقت هو الحياة، فمن الواجب على المسلم أن يحافظ عليه، كما يحافظ على بدنه وماله، بل أكثر، وأن يحرص على الاستفادة منه فيما ينفعه في دينه ودنياه، وفيما يعود على أمته بالخير والسعادة والتقدم نحو الطاعة والفضيلة.
فقد جاءت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال السلف الكرام والعلماء والصالحين والزهاد والشعراء في المحافظة عليه والاستفادة منه، وإليك قطوفاً من ذلك، نجعلها خاتمة هذه الرسالة، التي نسأل الله رب العرش العظيم أن ينفع بها المسلمين.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾.
أي: جعل الليل يخلف النهار، والنهار يخلف الليل، ليتعظ المسلم ويعتبر باختلافهما، أو أراد شكر الله تعالى فيهما، فمن فاته عمل في أحدهما، حاول أن يتداركه في الآخر.
• عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ قال: "لن تزول قدما عبدٍ يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن عمله ماذا عمل به".
فالوقت خصَّه ﷺ بسؤالين رئيسين من ضمن الأسئلة الأساسية الأربعة التي توجه إلى المكلف يوم الحساب، وبين ﷺ أن الإنسان يسأل "عن عمره عامة، وعن شبابه خاصة، والشباب جزء من العمر، ولكن له قيمة متميزة باعتباره سن الحيوية الدافقة، والعزيمة الماضية، ومرحلة القوة بين ضعفين، ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة، كما قال تعالى:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾.
• وكان الحسن البصري يقول: "ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم! أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة".
• وكان يقول: "يا ابن آدم! إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم ذهب بعضك! ".
• وكان يقول أيضاً: "أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم! ".
• وكان عمر بن عبدالعزيز يقول: "إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما! ".
• وكانوا يقولون: "من علامة المقت إضاعة الوقت".
• ويقولون: "الوقت سيف إن لم تقتطعه قطعك".
• وقال حكيم: "من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه! ".
• وقال الشاعر:
وما المرء إلا راكب ظهر عمره
على سفر يفنيه باليوم والشهر
يبيت ويضحى كل يوم وليلة
بعيداً عن الدنيا قريباً إلى القبر
стр. 1754
فيا من تقبلون على (لعب الورق)! هذا هو حرص سلفكم الصالح على الوقت، فقدروا قيمته وخطره، فإن فعلكم هذا وهدركم لأنفس ما تملكون يمزق الكبد أسى وأسفاً، وتذكروا أن السفه في إنفاق الأوقات أشد خطراً من السفه في إنفاق الأموال، فإن المال إذا ضاع قد يعوض، والوقت إذا ضاع لا عوض له.
واعلموا أن الفراغ نعمة عظيمة إن أحسنتم الاستفادة منها، وإليكم ما يدل على ذلك:
• أخرج البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "نعمتان من نعم الله مغبون فيهم كثير من الناس: الصحة، والفراغ".
• وأخرج الحاكم وغيره أن النبي ﷺ قال: "اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك".
• وقال بعض الصالحين: فراغ الوقت من الأشغال نعمة عظيمة، فإذا كفر العبد هذه النعمة بأن فتح على نفسه باب الهوى، وانجر في قياد الشهوات، شوش الله عليه نعمة قلبه، وسلبه ما كان يجده من صفاء قلبه.
• فيا من تقضون أوقاتكم في اللهو والعبث! ألا تعلمون أنكم بفعلكم هذا تعملون على قتل أنفسكم؟! فإن قتل الوقت في الحقيقة قتل النفس، فهو جريمة انتحار بطيء ترتكب على مرأى ومسمع من الناس، ولا يعاقب أحد عليها! وكيف يعاقب عليها من لا يشعر بها، ولا يدري مدى خطرها؟!
واعلموا – رحمكم الله – أن الفراغ لا يبقى فراغاً أبدا، فلابد أن يملأ بخير أو شر، ومن لم يشغل نفسه بالحق، شغلته نفسه بالباطل، فهيا أيها اللاهون! ... أيها العابثون ... ! يا من تلعبون بـ (الورق) وغيره مما لا يجدي ... املؤوا أوقاتكم بالخير والصلاح ... في أداء الصلوات جماعة في بيوت الله ... في الإقبال على القرآن الكريم: تلاوة وحفظاً وتفسيراً ... في مدارسة حديث الرسول ﷺ ... في الجثو على الركب بين يدي العلماء ورثة الأنبياء ... ناهلين عن علمهم ... مستفيدين من هديهم وسمتهم ... وحينها فقط، إن فعلتم ذلك ... هنؤت لكم توبتكم ... وطوبى لكم ... وإلا فالويل عليكم ... والضلال مصيركم ... وابحثوا – إن استطعتم – عمن تبيعون له أوقاتكم ... فإنكم عناصر خمول وكسل ... ومعاول ... ولا فائدة من أوقاتكم ... ورحم الله جمال الدين القاسمي، فإنه لما كان يمر بـ (المقاهي) ويرى (لاعبي الورق) وغيرهم، كان رحمه الله تعالى يقول: "يا ليت الوقت يباع فأشتريه منهم".
وأقول لكم ... أخيراً ... أيها العابثون! يا ليت أوقاتكم تباع، فيشتريها منكم الدعاة وطلبة العلم والمصلحون ... وحينها لأرحتمونا من رقم هذه الكلمات والسطور ... ولا حول ولا قوة إلا بالله ... نسأل الله لنا ولكم الهداية إلى سواء السبيل ... وفقنا الله وإياكم لفعل الطاعات ... وترك المنكرات ... وحب المساكين ... وجعلنا وإياكم مفاتيح خير ... مغاليق شر، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1755
حكم الشريعة الإسلامية في عقود التأمين
المؤلف/ المشرف: حسين حامد حسان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الاعتصام ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: تأمين
خاتمة: "نتائج البحث": وفي نهاية هذا البحث نعرض النتائج التي انتهينا إليها فيه على الوجه التالي:
أولا: أن التأمين باعتباره نظرية ونظاما غير منظور فيه إلى الوسائل العلمية لتحقيق النظرية وتطبيق النظام، أمر يتفق مع مقاصد الشريعة العامة وتدعو إليه أدلتها الجزئية. ذلك أن نظرية التأمين كما يقول أحد شراح القانون "ليست إلا تعاونا منظما تنظيما دقيقا بين عدد كبير من الناس معرضين جميعا لخطر واحد، حتى إذا تحقق هذا الخطر بالنسبة إلى بعضهم، تعاون الجميع على مواجهته، بتضحية قليلة يبذلها كل منهم، يتلافون بها أضرار جسيمة تحيق بمن نزل به الخطر منهم، لولا هذا التعاون".
ونحن لا نظن أنه قد ثار خلاف في جواز التأمين بهذا المعنى أعني التعاون والتضامن على تفتيت آثار المخاطر وتوزيعها على عدد من الناس، وإنما ثار الخلاف في بعض الوسائل العلمية التي ظهرت في العمل لتحقيق النظرية وتطبيق النظام، وأعني بذلك العقود التي تبرمها شركات التأمين التجارية.
ثانيا: أن مشروعية الغاية والمقصد لا يلزم منها حتما جواز كل وسيلة تؤدي إلى هذه الغاية أو تحقق ذلك المقصد. فمن الأصول المسلمة في الشريعة الإسلامية أن الغايات والمقاصد الشرعية يجب الوصول إليها وتحقيقها بالوسائل الشرعية دون المحرمة، لأن الوسيلة المحرمة إذا حققت مقصدا شرعياً فوتت مقصدا شرعياً آخر، والشارع الحكيم قاصد بشرعه تحقيق جميع مقاصده كما قلنا. ولقد سن سبحانه من الأحكام وشرع من المعاملات ما يكفي لتحقيق جميع مقاصده، وإذا سدت الشريعة طريقا أو منعت وسيلة تؤدي لمقصد شرعي، فإنها تشرع وسائل وتفتح طرقا أخرى لتحقيق هذا المقصد دون تفويت لغيره. فجمع المدخرات واستثمارها مقصد شرعي ولكن يجب تحقيقه بوسائل مشروعة لا تقوم على نظرية الفائدة الربوية، وتبادل الأموال مقصد شرعي، ويجب تحقيقه بوسائل لا تنطوي على غرر أو قمار أو ربا.
فالتعاون والتضامن على ترميم آثار الأخطار وجبر ما تجره على الناس من أضرار أمر يتفق مع مقاصد الشريعة، ولكن هذا الترميم وذلك الجبر يجب أن يكون بالوسائل المشروعة التي لا تنطوي على غرر وقمار وربا.
ثالثا: أن الصيغة العملية التي شرعها الإسلام للتعاون والتضامن وبذل التضحيات هي عقود التبرع حيث لا يقصد المتعاون والمضحي فيها ربحا من تعاونه وتضامنه ولا يطلب عوضاً مالياً مقابلا لما بذل، ومن ثم جازت هذه العقود مع الجهالة والغرر، ولم يدخلها القمار والمراهنة والربا. ذلك أن محل التبرع إذا فات على من أحسن إليه به، بسبب هذه الأمور، لم يلحقه بفواته ضرر، لأنه لم يبذل في مقابل هذا الإحسان عوضا، بخلاف عقود المعاوضات، فإن محل المعاوضة إذا فات على من بذل فيه العوض، لحقه الضرر بضياع المال المبذول في مقابلته، وما قبل بشأن الجهالة والغدر والقمار والمراهنة يقال مثله في الربا، فالمرابي يعطي القليل ويأخذ الكثير بعد الأجل، والمتبرع يعطي ولا يأخذ، فلا يتحقق الربا في التبرع.
стр. 1756
رابعا: أن كلا من التأمين التعاوني والتأمين الاجتماعي يحقق الصيغة العملية التي شرعها الإسلام للتعاون والتضامن وبذل التضحيات، فهذان النوعان من التأمين يقومان على قصد التعاون والتضامن والتبرع، دون الرغبة في استثمار الأموال، وطلب الربح، فيعدان تطبيقا سليما لنظرية التأمين في رأينا، لأنهما "ليسا إلا تعاونا منظما تنظيما دقيقاً بين عدد كبير من الناس معرضين جميعا لخطر واحد، حتى إذا تحقق الخطر بالنسبة إلى بعضهم، تعاون الجميع على مواجهته، بتضحية قليلة يبذلها كل منهم، يتلافون بها أضرارا جسيمة تحيق بمن نزل به الخطر منهم، لولا هذا التعاون".
خامسا: أن التأمين بقسط ثابت، وهو الذي تقوم به شركات التأمين، لا يحقق الصيغة العملية التي شرعها الإسلام للتعاون والتضامن وبذل التضحيات، لأن العقود التي تبرمها هذه الشركات معاوضات مالية دخلها الغرر والقمار والربا وعقود المعاوضات إذا دخلتها هذه الأمور بطلت. ولقد بذلت محاولات كثيرة من بعض الباحثين لنفي هذه الحقيقة، تارة بإدخال التأمين في عقود التبرع، واعتباره تعاونا بين المستأمنين الذين يتعاملون مع شركة تأمين معينة، بدعوى أن هذا العقد ينشئ علاقة بين طائفة المستأمنين أساسها التعاون والتضامن ويكون دور شركة التأمين في هذا التعاون دور النائب والوسيط الذي ينظم تعاونهم، وتارة أخرى ينفي الغرر في جانب شركة التأمين بدعوى أن عقد التأمين ينشئ علاقة بين شركة التأمين ومجموع المؤمن لهم، وأن هذه الشركة تستطيع بواسطة حساب الاحتمالات وقانون الكثرة وقواعد الإحصاء، أن تحدد على وجه يقرب من الدقة مقدار ما تعطي لمجموع المؤمن لهم وما تأخذ منهم، وتارة ثالثة بدعوى انتفاء الغرر والقمار في جانب المستأمن، على أساس أن المعاوضة في عقد التأمين أنما هي بين الأقساط التي يدفعهما المستأمن والأمان الذي يحصل عليه. وأن المستأمن يحصل على هذا الأمان من وقت العقد دون توقف على وقوع الخطر، فلا يكون هناك غرر في جانبه لأنه يستوي لديه في هذه الحالة وقوع الخطر وعدم وقوعه، فهو إذا وقع حصل على الأمان بقيام مبلغ التأمين بإحياء ما هلك من أمواله وحقوقه ومصالحه، وإذا لم يقع فإنه يحصل على الأمان ببقاء أمواله وحقوقه ومصالحه سليمة.
وهذه المحاولات جميعا لم تؤد الهدف المنشود، لأنها تقوم على مجرد الفرض والتقدير ولا تعتمد على واقع هذه العقود كما فصلنا.
سادسا: أن التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية يحقق التعاون والتضامن والتكافل على أساس محكم لم يسبق له نظير، وأن توسع الدولة الإسلامية في التأمينات الاجتماعية حتى تشمل جميع طبقات الشعب التي تعجز مواردها عن مواجهة الأخطار أمر لازم لا بد منه، فإن الدولة الإسلامية، في نظر الإسلام، تلتزم بتأمين فرصة عمل لكل قادر على العمل، وبتأمين العاجز عن العمل بإعطائه ما يكفيه مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا ومركبا كما يقول بعض الفقهاء، ولها في موارد الزكاة ما يقوم بذلك، وإلا كان لها أن تفرض من الضرائب على الأغنياء ما يسد حاجة الفقراء.
سابعا: أن الصيغة المشروعة المتاحة للأفراد حتى الآن لتحقيق أهداف التأمين ومقاصده من التعاون والتضامن على توقي آثار المخاطر هي التأمين التبادلي الذي تقوم به الجمعيات التعاونية، إذا قامت دراسات جادة للتوسع في هذا النوع من التأمين واستخدام الوسائل العلمية لتنظيمه على الوجه الذي يحقق به هذه الغايات والمقاصد.
وهناك تجارب مفيدة في هذا المجال قامت بها بعض الدول الإسلامية يمكن الاستفادة منها.
стр. 1757
حكم التجنس بجنسية دولة غير إسلامية
المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالله بن سبيل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة
الخاتمة
تقدم لنا ذكر الأدلة من القرآن والسنة وكلام العلماء وفتاواهم ﵏ حول موضوع المقام بين أظهر المشركين، ومحبتهم، ومودتهم، وموالاتهم، والركون والميل إليهم، والقعود معهم على مسمع من كفرهم بآيات الله والاستهزاء بها، وطاعتهم في بعض الأمر، والبقاء معهم مع القدرة على الهجرة إلى بلاد المسلمين، والتحاكم إليهم، والرضى بذلك، والاطمئنان لبعض أوامر الشريعة مما يوافق هواهم، وكراهيتهم لما لا يوافق هواهم، وعدم القيام به، ولحوقهم بالكفار بعدما عرفوا الإسلام ونشأوا بدار الإسلام، واتباعهم لما يسخط الله مما عليه أعداء الله، ووعدهم للكفار بأن يكونوا معهم ضد أعدائهم وأعداء بلادهم بدون استثناء، ومحبة الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والأموال والمكاسب التجارية والمساكن الملائمة لهم على محبة الله ومحبة رسوله ﷺ كل ذلك تقدم مفصلا.
وبعد تأمل أقوال أئمة التفسير ومحققي العلماء على الآيات الكريمات في هذا الشأن، وما نقل عنهم مما يتعلق بهذا الموضوع كقول ابن جرير ﵀ ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ﴾ أي فقد برئ من الله وبرئ منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر ".
وقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " من جمز إلى معسكر التتر، ولحق بهم، ارتد وحل دمه وماله ".
وتأمل حديث أبي بكرة في المسند في قصة بني قنطوراء: " وقوم أخذوا لأنفسهم - أي الأمان - وكفروا ".
وقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ﵀ على قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة: ٢٣] بعد كلامه على تلك الآيتين: " فكيف بمن اتخذ الكفار الأباعد أولياء وأصحابا، وأظهر لهم الموافقة على دينهم خوفا على بعض هذه الأمور، وهي الأموال والمساكن ونحوها، ومحبة لها ومن العجب استحسانهم لذلك، واستحلالهم له، فجمعوا مع الردة استحلال الحرام ".
وقول الشيخ عبد الله أبا بطين ﵀: " دل القرآن والسنة على أن المسلم إذا حصلت منه موالاة أهل الشرك بالانقياد لهم ارتد بذلك عن دينه ".
وقول الإمام ابن جرير ﵀ على قوله تعالى: ﴿قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ﴾: " يوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر إلا المستضعفين ".
وما نقله ابن كثير ﵀ على قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١]: عن ابن سيرين قال: قال عبد الله بن عتيق: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر، قال: فظنناه يريد هذه الآية ". وقصة بعض بني حنيفة حينما كانوا جالسين في المسجد بعد ما تابوا وهاجروا وسكنوا في الثغور للجهاد، لما قال أحدهم وهم في مسجدهم قد صلوا المغرب وينتظرون صلاة العشاء، قال شخص: إن مسيلمة على حق. أجمع الصحابة على كفرهم وردتهم، ولكن اختلفوا هل تقبل لهم توبة أو لا تقبل؟ فحكموا بردة كل من كان في المسجد، وليس المتكلم فحسب، بل الجميع لسكوتهم عن الباطل، وعدم إنكارهم.
стр. 1758
وقول الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ إبراهيم والشيخ ابن سحمان ﵏ بعد كلام طويل سبق إيراده: " وأما الدخول تحت حماية الكفار فهي ردة عن الإسلام ".
وقول السيد محمد رشيد رضا ﵀: " وجملة القول إن المسلم الذي يقبل الانتظام في سلك الجنسية يستبدل أحكامها بأحكام القرآن فهو ممن يتبدل الكفر بالإيمان. فلا يعامل معاملة المسلمين ".
وكذلك خلاصة فتوى لجنة الفتوى المصرية الذي وقع عنها رئيس اللجنة الشيخ على محفوظ وأمينها الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني، الحكم بردة من يقبل الجنسية الفرنسية.
وكذلك أفتى بذلك الشيخ يوسف الدجوي من كبار العلماء بالأزهر .. إلى غير ذلك مما تقدم تفصيله.
فإذا تأملت هذه الآيات وما دلت عليه، وكلام العلماء، وقارنت بينها وبين ما يفعله بعض الناس في هذه الأزمنة من طلب التجنس، الذي من لوازمه أن يصير المتجنس تابعا لقوانين وضعية نصوصها صريحة بالحكم بغير ما أنزل الله، وإباحة الزنا، وتعاطي الخمور، وارتكاب الفجور، وتحليل الربا، والاكتساب من طرق غير مشروعة، ومنع تعدد الزوجات، واعتبار ما زاد على الواحدة من قبيل الزنا المعاقب عليه، وإنكار نسب ما ولد له من زوجة أخرى حالة وجودها عنده، ولا حق له في نفقة ولا إرث، وفك العصمة من الزواج لا يتم إلا إذا كان لدى المحكمة الرسمية عندهم، وقسمة المواريث على طريقة مخالفة للفرائض الشرعية، وكون المتجنس مجبورا على الخدمة العسكرية في جيش الدولة التي انتمى إليها بهذه الجنسية، واستعداده للقتال في أي وقت الصلاة تقوم حرب على دولته، حتى ولو كان على دولة مسلمة.
يتضح من ذلك أن من يطلب الجنسية أو الرعوة كما يعبر عنها البعض من دولة كافرة ميلا إليهم، ومحبة في القرب منهم، والانضمام إليهم، والدخول في سلكهم، والرضا بسيطرتهم عليه، وعلى ذريته، فإنه داخل تحت قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] وقوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١] ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
ولكن نظرا إلى اختلاف أحوال المتجنسين بجنسية دولة كافرة فقد رأيت أن أقسمهم إلى ثلاثة أقسام، حسب ما فهمته من تتبع الأحوال، واستقراء لواقع الناس اليوم، وأنه ينبغي التفصيل في الحكم بالردة أو عدمها:
القسم الأول: إذا أخذ الجنسية من يرغب بلاد الكفار، ويحبهم، ويحب البقاء بينهم، ويرى أن معاملتهم والانتماء إليهم أفضل من المسلمين، وأنه راض بإجراء أحكامهم عليه من الحكم بغير ما أنزل الله في الأحكام والنكاح والطلاق والميراث، فهذا لا شك في كفره، وهو مرتد عن دين الإسلام، ردة صريحة، حتى ولو قال: إنه مسلم، ولو شهد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وصلى وعمل ببعض شرائع الإسلام، لأن الله يقول: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ويقول: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٨٥]، وقوله ﷺ : ((المرء مع من أحب)).
стр. 1759
القسم الثاني: راض بالانتماء إليهم لمصالحه الدنيوية ومعاملاتهم التجارية، فأخذ الجنسية منهم ليتم مقصوده من حصول الدنيا والتسهيلات التي تحصل للمنتمين إليهم، وهو مؤد لشرائع الإسلام، مظهر لدينه، ولا يترافع إليهم باختياره، فإذا صدر منهم الحكم له بما لا يخالف الشريعة قبله. وإن صدر بما يخالف الشريعة رفضه. فأرى أن مثل هذا على خطر عظيم من تناول بعض الآيات، حيث آثر دنياه على آخرته، وقد ارتكب منكرا عظيما، فهو على خطر من الردة عن دين الإسلام، لركونه إليهم، وبقائه بين أظهرهم، لكن لا أجزم بالحكم عليه بالردة، فأتوقف في ذلك، ولكنه بأخذه الجنسية أظهر الميل والمحبة لهم، وعرض نفسه للدخول تحت قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٤]، وقوله تعالى ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢].
القسم الثالث: من بلي بهم في بلاده وهو كاره لهم، ومبغض لدينهم، وحكموه بغير رضاه، وأرغموه على التجنس، أو مغادرة بلاده، وأهله وأولاده، فقبلها للبقاء في بلاده على ماله وأهله وولده، ومع ذلك مقيم لشرائع الدين، مظهر لدينه، معلنا العداء لهم، مصارحا لهم بكفرهم، وأنهم على باطل، وأن دينه هو الحق، فمثل هذا لا شك أنه على خطر في بقائه، عاص، وآثم بقبوله الجنسية، بمقدار ما ألزم نفسه فيها، لكن لا نحكم عليه بالكفر ما دام أنه عمل ما في وسعه من عدم اتباعهم وموافقتهم على باطلهم ومن إظهار دينه، ولكن بقاؤه بين أظهر الكفار فيه خطر عليه، وعلى أولاده، ومن تحت يده.
أما البقاء بين أظهر الكفار بدون أخذ للجنسية أو طلب لها فهذا قد فصله العلماء ﵏ في كتبهم قديما وحديثا.
وخلاصته أن من استطاع أن يظهر دينه بأن يعمل الواجبات الشرعية بدون تحفظ من أحد مع إعلانه لمن هو بين أظهرهم أن دين الإسلام هو الدين الصحيح، وهو دين الحق، وما سواه من الأديان فهو باطل، ولابد من التصريح لهم بأن ما هم عليه من الدين ليس بصحيح، وأنه يجب عليهم اعتناق دين الإسلام، والإيمان بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والعمل بشرائع الإسلام، فإذا فعل هذا، فإنه يجوز في حقه البقاء عندهم، وإذا لم يستطع فإنه يجب عليه الهجرة إلى بلاد الإسلام، ولا يجوز له البقاء بينهم، وهو لا يستطيع إظهار دينه.
هذا وأسأل الله العفو عن زلة قلم، أو نبو فهم، كما أبتهل إلى الله جل شأنه أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه.
стр. 1760
حكم التسعير في الإسلام (بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة)
المؤلف/ المشرف: ماجد أبو رخية
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: احتكار وتسعير
الرأي المختار: وبعد فهذا ما قدرني الله من الكتابة في موضوع التسعير وقد توصلت من خلاله إلى الأمور التالية: ١ - حرمة التسعير في الأحوال العادية التي تكون فيها الأسعار طبيعية، وقد قمت بتوضيح أدلة هذا الرأي من قبل.
٢ - حرمة التسعير في الأحوال التي يكون فيها غلاء طبيعي وليس في مقدور التجار وغيرهم الحيلولة دونه أو الحد منه. ٣ - جواز التسعير في الأحوال التي يكون فيها الغلاء بسبب مباشر أو غير مباشر يتبع إدارة الإنسان حيث تلعب الأهواء والشهوات والمطامع دورها في الموضوع.
٤ - إن مسألة التسعير تتناول جميع الأشياء المعدة للتجارة دون التفريق بين متاع ومتاع.
٥ - إن زيادة السعر زيادة متعمدة شأنها شأن الحط من السعر عمداً، فكما يطلب من الذي زاد في السعر أن يحط تلك الزيادة فإننا نطلب من الذي حط عن السعر المعتاد أن يرفع ذلك السعر بحيث يكون موازياً لسعر السوق.
والحمد لله رب العالمين.
стр. 1761
حكم التعاقد عبر أجهزة الاتصال الحديثة في الشريعة الإسلامية
المؤلف/ المشرف: عبدالرزاق رحيم الهيتي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البيارق - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - استعمال وسائل الاتصال الحديثة
خلاصة البحث ونتائجه
قمنا في بداية كتابنا هذا بتقسيم أجهزة الاتصال التي يمكن من خلالها إجراء العقود إلى قسمين:
قسم خاص بنقل الأصوات فقط، ويشمل كلاً من: الهاتف "التلفون"، اللاسلكي، الراديو، التلفزيون، وأشرطة التسجيل الناقلة للأصوات فقط أولها وللصورة معاً. أما القسم الآخر فهو المعني بنقل الحروف فقط، ويشمل كلاً من: البرق "التلغراف"، التلكس، البريد المصور "الفاكس" الحاسب الآلي "الكمبيوتر". وقد توصلنا إلى أن جهاز الهاتف يقوم بنقل الكلام بين المتحدثين بدقة متناهية، وعليه فإن العقد فيه لا يختلف عن العقد بين الحاضرين إلا من حيث البعد المكاني بين المتعاقدين إذا كان ناقلاً للصورة والصوت معا، أو مضاف إليه عدم رؤية كلا المتعاقدين للآخر، إذا كان الجهاز نقلاً للصوت فقط.
وبينا أن عدم تحقق الرؤية بين المتعاقدين لا يترتب عليها شيء في باب العقود لأن القاعدة الشرعية في العقود تقتضي فقط تحقق الرضا بين المتعاقدين بصورة واضحة ومفهومة، وإن المرجع في ذلك كله يعود إلى العرف، كما نص على ذلك جمهور الفقهاء وأما بالنسبة للبعد المكاني بين المتعاقدين من خلال جهاز الهاتف، فقد وجدت مسألة شبيهة بهذه الحالة يذكرها فقهاء الشافعية "وهي مسألة التعاقد بين المتباعدين" اعتمدت عليها في القول بجواز التعاقد من خلال هذا الجهاز وما شبهه.
ونظراً لأن البعد المكاني تترتب عليه بعض المسائل المتعلقة بمجلس العقد؛ فلقد قمت ببحث ثلاث أنواع من الخيارات لها علاقة مباشرة بموضوعنا هذا، هي خيار الإيجاب وخيار القبول، وخيار المجلس بشكل مفصل.
وقد توصلت إلى أنه يحق للموجب الرجوع عن إيجابه ما دام أن الطرف الآخر في العقد الموجه إليه الخطاب لم يغادر مجلس العقد، حتى ولو اقترن به قبول الطرف الثاني في العقد، معتمداً في ذلك على ما ذكره بعض فقهاء الشافعية من القول بامتداد خيار الموجب بطريق الكتابة إلى حين انقضاء مجلس وصول الخطاب "مجلس العقد".
أما إذا كان الهاتف ناقلاً للصورة والصوت معاً، فإنه يحق للموجب الرجوع في إيجابه إضافة إلى ما سبق فيما لو شاهد من خلال هذا الجهاز ما يدل على إعراض الطرف الثاني عن العقد أو انشغاله عنه، أما بالنسبة لخيار القبول: فلقد توصلت إلى القول: بأنه لابد لمن وجه إليه الخطاب من إعلان قبوله مباشرة، وإنه لا يحق له التأخر في ذلك، قياساً على تعاقد الماشيين والراكبين، والتي يذكرها فقهاء الحنفية، ﵏، نظراً لتجدد العقد وعدم استقراره في كلا الحالتين.
وأما ما يتعلق بخيار المجلس: فإني لم أتفق مع ما ذهب إليه بعض الفقهاء والقائلين بخيار المجلس من القول بإسقاط هذا الخيار في حق المتبايعين المتباعدين، بل منحت هذا الحق للمتعاقدين من خلال جهاز الهاتف وألحقته بحكم المتعاقدين الحاضرين بخصوص هذه المسألة، لكنني حددته بفترة المكالمة الهاتفية، باعتبارها هي مجلس العقد بين المتعاقدين من خلال هذا الجهاز، فإذا ما أعلن من وجه إليه الخطاب قبوله مباشرة فقد انعقد العقد، لكنه يبقى لكلا المتعاقدين الحق في الرجوع عما صدر عنهما، ما دام أن مجلس العقد "فترة المكالمة الهاتفية" لا يزال قائماً بينهما، فإذا ما انتهت المكالمة أو قطع الخط، فقد انتهى مجلس العقد ذلك لأن المتعاقدين هما متفرقان من حيث الواقع ولا يربط بينهما سوى هذا الاتصال الهاتفي، فمجلس العقد بينهما قائم حكماً، فإذا ما انقطع الخط الهاتفي فقد انتهى ذلك المجلس في الحقيقة والحكم معاً.
стр. 1762
وقد ألحقت جهاز اللاسلكي بجهاز الهاتف في جميع هذه الأحكام، سواء أكان نقله للصوت كما هو مباشرة أو عن طريق الشفرات، ما دام أن الطرف الآخر يفهم مضمونه.
وفي نهاية المبحث الأول تطرقت لمسألتين مهمتين لهما علاقة بالتعاقد من خلال هذه الأجهزة.
الأولى منهما هي: مسألة عقد النكاح من خلال هذه الأجهزة، وقد توصلت إلى القول: بإمكان إبرام هذا العقد من خلال الأجهزة الناقلة للصوت مباشرة، إذا تمكن من وجه إليه الخطاب إحضار شاهدين لمجلس العقد وإسماعهما الإيجاب الصادر من الموجب عبر هذه الأجهزة وقبوله له أمامها، قياساً على إبرام هذا العقد بطريق الكتابة والذي قال بجوازه فقهاء الحنفية، ﵏.
وأما المسألة الثانية فتتعلق بحكم التعاقد من خلال هذه الأجهزة إذا كان المتعاقد عليه مالاً ربوياً لابد من تحقق القبض فيه فوراً ومباشرة.
وقد تمكنت من الوصول إلى حل شرعي لذلك، وفي حالة تمكن المتعاقدين تحقيق التقابض بينهما في مجلس العقد عن طريق وكيلهما في كلا البلدين.
وقد استعرضت في بحثي لهذه المسألة عملية التحويل للأموال النقدية بين البلدان الإسلامية عبر هذه الأجهزة، وقد توصلت إلى القول بجواز ذلك مطلقاً سواء كان بأجر أو بدون أجر شريطة أن يتم التقابض بين المتصارفين "صاحب المبلغ، والناقل للمبلغ" في مجلس العقد مباشرة أو عن طريق وكيلهما أولاً، وشريطة أن يتم تسليم المبلغ المحول إلى صاحبه الشرعي أو من يوكله بنفس سعر الصرف الذي تم الاتفاق عليه بين المتعاقدين أو عن طريق القيام ببيع المبلغ المراد تحويله بشكل مُجزء، كما ألحقت بحكم هذه المسألة مسألة أخرى وهي عملية نقل المبالغ النقدية بين البلدان الإسلامية "الحوالة النقدية" وأعطيتها نفس الحكم، معتمداً في جميع ذلك على عدة آراء فقهية وردت عن أئمة المذاهب الفقهية الأربعة.
وبعد أن انتقلت إلى بحث حكم التعاقد بالأجهزة الناقلة للحروف فقط، ألحقتها هي والأجهزة الناقلة للصوت نقلاً غير مباشر، بحكم التعاقد بطريق الكتابة التي قال بجوازها جمهور فقهاء الأمة.
وقد حددت مجلس العقد المبرم بطريق الكتابة بشتى صورها وأشكالها برقاً كانت أم تلكساً، أم حاسباً آلياً "كمبيوتر" أم بريداً مصوراً "فاكس" بمجلس وصول الخطاب، كما نص على ذلك معظم الفقهاء ﵏.
وعليه فإنه لا يمكن للقابل إعلان قبوله بعد انتهاء هذا المجلس في جميع العقود باستثناء عقد النكاح – لخصوصية فيه – وبهذا الصدد قمت بالرد على رأي من يرى إلحاق بقية العقود بعقد النكاح بالنسبة لهذا.
وأما وقت تمام العقد بالنسبة للمتعاقدين بطريق الكتابة: فقد استعرضت النظريات الأربع المطروحة حول هذه المسألة، ورجحت النظرية القائلة بإعلان القبول، والتي ترى أن العقد يكون تاماً وملزماً لكلا الطرفين بمجرد صدور القبول ممن وجه إليه الخطاب وإعلانه له وذلك لاتفاقها مع ما أجمع عليه فقهاء المذاهب الأربعة.
وأما بالنسبة للخيارات المتعلقة بمجلس العقد المبرم من خلال مجموع الأجهزة الناقلة للحروف، فقد رجحت ما ذهب إليه الشافعية في منح الموجب حق الرجوع عن إيجابه ما دام أن مجلس العقد بين المتعاقدين وهو "مجلس وصول الخطاب" لا يزال قائماً، بحيث أنه لو قبل الطرف الموجه إليه الخطاب في ذلك المجلس دون أن يعلم برجوع الموجب عن إيجابه، لم يعتد بذلك القبول، لأن الأصل في الإيجاب هذا أن لا يكون ملزماً.
وأما خيار القبول: فقد توصلت إلى القول، بأنه لا يجوز للطرف الثاني في العقد إعلان قبوله في أي وقت يرغب فيه إعلان ذلك ما دام أن مجلس وصول الخطاب لا يزال قائماً، معتمداً في ذلك على ما ذهب إليه فقهاء المذاهب الثلاثة: الأحناف، المالكية، الحنابلة. أما فقهاء الشافعية، فقد اشترطوا الفورية في ذلك، ولكنهم أعطوه حق الرجوع في قبوله ما دام أن مجلس العقد لا يزال قائماً.
أما خيار المجلس: فقد توصلت إلى القول بأنه يحق لكلا المتعاقدين الرجوع عما صدر عنه ما دام مجلس العقد لا يزال قائماً بينهما، معتمداً في ذلك على ما ذهب إليه فقهاء الشافعية والحنابلة القائلين بخيار المجلس.
أخيراً: استعرضت رأي فقهاء الحنفية القائلين بجواز إبرام عقد النكاح بطريق الكتابة، وأدلتهم في ذلك والتي اعتمدت عليه في القول بجواز إبرام هذا العقد بطريق أجهزة نقل الصوت المباشر، وبجميع الأجهزة الناقلة للحروف.
في الختام أضرع إلى العلي القدير أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجنبني الزلل فيه، إنه سميع مجيب.
.... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1763
حكم التعزير بأخذ المال في الإسلام
المؤلف/ المشرف: ماجد أبو رخية
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الأقصى - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: تعزير - أعمال شاملة ومنوعة
الخاتمة: وبعد: فهذا ما قدرني الله عليه من الكتابة في موضوع التعزير بأخذ المال وقد رجعت فيه لأكثر من أربعين كتاباً ما بين مصدر ومرجع وتوصلت فيه إلى ما يلي:
١ - إن أصحاب المذاهب الأربعة متفقون على عدم جواز التعزير بأخذ المال.
٢ - إن الحنابلة قد استثنوا بعض المسائل، وذهبوا إلى جواز العقوبة فيها بأخذ المال مستندين في ذلك إلى بعض النصوص الواردة، وإنهم لم يعدوا حكم هذه المسائل إلى غيرها نظراً لورودها على خلاف الأصل.
٣ - إن جمهور الفقهاء لم يتابعوا الحنابلة في حكم هذه المسائل بل قاموا بردها.
٤ - إن موضوع التعزير بأخذ المال لم يفرد في بحث مستقل عند معظم الفقهاء قديماً وحديثاً، وإنما جاء ضمن بحثهم للتعزير المالي بشكل عام، ولذلك وجدنا الخلط واضحاً في كثير من الكتب بين ضمان المتلفات وإتلاف المال والتعزير بأخذ المال، وقد تبين هذا الخلط من خلال الأدلة التي كانت تذكر في سياق البحث.
٥ - إن ما ذهب إليه ابن تيمية وابن قيم الجوزية وإسحق بن راهويه وغيرهم بشأن مانع الزكاة، وأنه يؤخذ منه شطر ماله زيادة على المقدار الواجب هو الصحيح، وذلك اعتماداً على ما توصلت إليه في الحديث بهز بن حكيم مع ملاحظة أنني أرى أنه ورد على خلاف الأصل، فلا يقاس غيره عليه.
والحمد لله رب العالمين.
стр. 1764
حكم التمثيل في الدعوة إلى الله
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد آل هادي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: تمثيل - رقص
خاتمة: أحمد الله الذي أنعم علي بإتمام هذا البحث الذي ترددت فيه كثيراً، ولما كان الكلام فيه كثيراً، ومتداخلاً، وبعضه مكرر لضرورة التوضيح؛ فقد رأيت أن أجمع شمل ما تشتت في نقاط على وجه الاختصار:
١ - إن التمثيل وسيلة وليس غاية أو مقصداً.
٢ - إن له أنواعاً وصوراً متعددة.
٣ - إن أغلب الذين أفتوا بتحريمه عنوا نوعاً واحداً من أنواعه أو بعض صوره.
٤ - إنه لمن الخطأ إباحة أو تحريم التمثيل على إطلاقه وبجميع صوره.
٥ - إن الأولى عدم الإكثار مما هو جائز منه.
٦ - إنه إن كان ولا بد منه؛ فيلزم مراعاة الضوابط والمحاذير التي ذكرت سابقاً.
٧ - إنه لا ينبغي أن نفاضل من أجل مسألة فقهية اختلف فيها.
٨ - إن على الدعاة إلى الله أن يتقوه، وأن يراقبوا أنفسهم وأعمالهم وإخوانهم، وأن يحذروا الوقوع في الحرام.
هذا، وأسأل الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في إيصال ما أعتقد أنه الحق لشباب الدعوة؛ فإن أصبت؛ فمن الله، وإن أخطأت؛ فمن نفسي ومن الشيطان.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المؤلف.
стр. 1765
حكم التنفل إذا أقيمت الصلاة
المؤلف/ المشرف: الأمين الحاج محمد أحمد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الدار السلفية - مكة المكرمة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة التطوع - أعمال شاملة ومنوعة
الخلاصة:-
والخلاصة في هذه المسألة – والذي نرجحه – أنه لا يجوز الشروع في نفل بعد أن يشرع المؤذن في إقامة الصلاة المكتوبة عملاً بقوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" سواء في ذلك ركعتي الفجر أو غيرهما.
أما إذا دخل في النفل قبل أن يشرع المؤذن في الإقامة فله أن يتم ركع أم لم يركع، وعليه أن يتجوز فيه ليتمكن من إدراك أكبر قدر من الركعة الأولى، والله أعلم بالصواب وله المرجع والمآب وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعباد محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه الأخيار.
стр. 1766
حكم العربون في الإسلام
المؤلف/ المشرف: ماجد أبو رخية
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الأقصى - عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - منوعات
الخاتمة
وبعد: فهذا ما قدر لي أن أكتبه في موضوع العربون وقد توصلت من خلاله إلى الأمور التالية:
١ - أن اشتراط العربون ليس مخالفاً لمقتضى العقد وإن جرى على خلاف الأصل.
٢ - أن التعامل بالعربون جائز في عقود البيع والإجارة كما ذهب إلى ذلك الحنابلة، وإن كنت أرى أن الأولى هو رد العربون إقالة لعثرة صاحبه، كما بينت من قبل.
٣ - أن، القانون لم يكن موفقاً حين عد بيع الأراضي ونحوها من العقود التي تحتاج إلى توثيق عقودا باطلة ما لم توثق في الدوائر المختصة، الأمر الذي ترتب عليه عدم اعتبار العربون في مثل هذه العقود.
٤ - أن الحنابلة جعلوا الخيار في العقد للمشتري أو المستأجر وهو الذي يقوم بدفع العربون، وأن القانون جعل الخيار لكل من الطرفين بغض النظر عن دافع العربون.
٥ - والذي أراه أن الخيار يكون لدافع العربون وهو عادة ما يكون المشتري أو المستأجر.
٦ - أن عقد العربون يجب أن يكون ملزما في حق قابض العربون ذلك أن اشتراطه قد جرى على خلاف الأصل فينبغي أن لا يتوسع به حرصا على مبدأ استقرار المعاملات وهذا خلاف ما أخذ به القانون بموجب نص المادة (١٠٧).
٧ - يجب أن يكون الاشتراط في بيع العربون أو إجارته محددا بوقت معين، لأن الإطلاق ينافي المصلحة ويحلق الضرر، فإن جاء دافع العربون في الوقت المحدد حسب له وإلا كان الطرف الآخر في حل من الالتزام إن شاء فسخ العقد وإن شاء أمضاه، وهذا ما بينه صاحب مطالب أولى النهي خلافاً للمشهور عند الحنابلة – كما بينا من قبل.
وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
стр. 1767
حكم الكلام وما شابهه في الصلاة دراسة فقهية مقارنة
المؤلف/ المشرف: عبدالسلام بن سالم السحيمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: أضواء السلف - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٢هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - العمل فيها - المباح والمكروه والمحرم
الخاتمة
وتتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث، وأجملها في النقاط التالية:
١ - أن الكلام الأجنبي المعتمد في الصلاة يبطلها، سواء أكان لمصلحتها أم لا، وسواء أكان واجباً أم غير واجب.
٢ - أن كلام الجاهل لا يبطل الصلاة.
٣ - أن الأحوط للمكره على الكلام في الصلاة إعادة صلاته.
٤ - أن الكلام في الصلاة سهواً لا يبطلها.
٥ - جواز رد السلام في الصلاة بالإشارة.
٦ - أن تحميد العاطس وتشميته يبطل الصلاة.
٧ - أنه يجوز الفتح على الإمام إذا أرتج عليه، كما يجوز الرد عليه إذا غلط وأن ذلك لا يبطل الصلاة.
٨ - أن التبسم في الصلاة لا يبطلها.
٩ - أن الضحك قهقهة يبطل الصلاة.
١٠ - أن النحنحة والنفخ والبكاء والأنين والتأوه والعطاس وما في معناها لا يبطل الصلاة، وأن الأصوات الحلقية التي لا تدل بالوضع فيها نزاع بين العلماء، وأن الأظهر فيها جميعاً أنها لا تبطل الصلاة؛ فإن الأصوات من جنس الحركات، فكما أن العمل اليسير لا يبطل فالصوت اليسير لا يبطل.
стр. 1768
حكم بيع الذهب القديم بالذهب الجديد وحكم بيع العملة الورقية بعملة أخرى
المؤلف/ المشرف: صفوت الشوادفي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الفضيلة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه معاملات - بيوع
خاتمة الدراسة
تبين لنا من خلال ما ذكرناه في هذه الرسالة من النصوص، وأقوال أهل العلم ما يلي:
١ - أن الربا من أكبر الكبائر، وله عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة.
٢ - الربا قسمان: ربا الفضل، وهو الزيادة، وربا النسيئة، وهو التأجيل.
٣ - ربا الفضل هو الربا الخفي، وربا النسيئة واضح جلي.
٤ - لا يجوز بيع الحلي من الذهب، أو الفضة بجنسه بأكثر من وزنه مهما اختلفت الجودة أو القيمة، فلا يجوز – مثلاً – شراء مائه جرام ذهب جديد بمائة وخمسة جرامات ذهب قديم، أو مائة جرام عيار ٢٤ بمائة وعشرة جرامات عيار ١٨.
ويجب – كذلك – أن يكون بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة يداً بيد.
٥ - الطريقة الشرعية لذلك هي: أن يبيع الذهب القديم، ويقبض، ثم يشتري ما أراد من الذهب الجديد من نفس الصائغ أو غيره بغير مشارطة.
٦ - لا يجوز بيع نقد بنقد مثله إلا إذا كانا متساويين، وكانا يداً بيد، ويجوز بيع نقد بنقد آخر، أو عملة نقدية ورقية بعملة أخرى. بدون شرط التساوي، ولكن بشرط أن يكون ذلك يداً بيد أي في مجلس واحد قبل افتراقهما.
٧ - القاعدة الفقهية المتبعة في الربويات هي: "إذا اتحد الجنسان حرم الزيادة والنسَّاء، وإذا اختلف الجنسان حل التفضل، وحرم النسَّاء.
٨ - الشيك يقوم مقام العملة الغائبة، وله حكم القبض.
أسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يجزل المثوبة، ويحسن الخاتمة، لمن يقرأها، وعمل بما فيها، وأعان على نشرها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عن من سواك. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 1769
حكم دخول غير المسلمين للمساجد في ضوء الآيات التي تحدثت عن ذلك
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد الأمين الشنقيطي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مساجد - أحكام وفضائل
ومما تقدم يتضح أنه لا يجوز دخول المسجد الحرام لأي كافر، وأن الحرم كله حكمه حكم المسجد الحرام، بدليل قوله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾. وبوجود أدلة مصرحة بأن الحرم يسمى المسجد الحرام، لقوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾. وكان ﷺ في بيت أم هانئ.
كما اتضح أن حرم المدينة يجوز دخول الكفار فيه لحاجة، وأن النصوص لا منع فيها من ذلك.
أما مسجد النبي ﷺ فلا أعرف فيه خصوصية تخصه بمنع خاص إلا ما ورد من الآيات والأحاديث العامة في تطهير بيوت الله تعالى من النجاسات.
ويدخل في ذلك مسجد النبي ﷺ وسائر المساجد، ولذلك لا ينبغي أن يمكن الكفار من دخول بيوت أذن الله أن يرفعها، وأن تطهر للعبادة، وقد حكم الله تعالى على الكفار بالنجاسة، وأمر بتطهير المساجد من النجاسات.
ولكن الله تعالى جعل في ديننا فسحة، فإن اضطررنا لإدخال الكافر في المسجد، فإن الله تعالى أخبر بأنه لم يجعل لنا في الدين من حرج. وأنه فصل لنا ما حرم علينا إلا ما اضطررنا إليه، ولكن الضرورة تقدر بقدرها. والله يعلم المفسد من المصلح.
أما ترك الكفار يدخلون بيوت الله المأمور بتطهيرها وعمارتها، وإبعاد المشركين عنها لأجل الفرجة والنزهة، فهذا الذي لا أراه. وينبغي أن يعمم على المراكز الإسلامية في جميع أنحاء الأرض، بعدم السماح للكفار بدخول المساجد إلا لضرورة تدعو إلى ذلك، أو لمصلحة تعود على الإسلام والمسلمين راجحة على مفسدة دخول الكفار للمساجد.
стр. 1770
حكم رفع اليدين مع تكبيرات الجنازة
المؤلف/ المشرف: محمد العلاوي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الإيمان - المنصورة - مصر ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة التطوع - جنائز
الحاصل في المسألة
الحمد لله على امتنانه وتوفيقه ورحمته فقد وسع كل شيء رحمة وعلماً، أما بعد.
فبعد عرض هذه المسألة على النحو السابق تلخص لنا ما يلي:
أولاً: من قال بالرفع بالأولى فقط استدل بحديثين:
أولهما: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمني على اليسرى.
والثاني: حديث ابن عباس أن النبي ﷺ كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود.
وكلاهما ضعيف لا يثبت عن النبي ﷺ ، وإطباق أكثر أهل العلم على تضعيفه، بل لا نعلم من صححهما من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين – ولا يثبت فيها شيء أيضاً، واستدلوا ببعض آثار التابعين، وقد ثبت بعضها وهم قلة في ذلك. وأخذ بهذا الرأي بعض أهل العلم منهم: سفيان الثوري والحنفية ورواية عن مالك، وتابعهم على ذلك الإمام ابن حزم والعلامة الشوكاني والعلامة الألباني:
• وأما الرأي الثاني: وهو رفع اليدين في جميع التكبيرات: استدلوا كذلك بحديثين من طريق ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في كل تكبيرة: أحدهما تالف الإسناد، والآخر الصحيح فيه الوقف، ولا يثبت في ذلك شيء مرفوعاً كما قال العلامة المباركفوري، وقال: ولم أجد حديثاً صحيحاً في هذا الباب، واستدلوا أيضا ببعض آثار الصحابة، وسلم لهم أثر عبدالله بن عمر – ﵄، وأثر ابن عباس – ﵄ – على ما صححه الحافظ ابن حجر وسوى ذلك متكلم فيه من ناحية الإسناد، واستدلوا ببعض آثار التابعين وسلم لهم الكثير، فإن أكثر التابعين على ذلك، وصح السند إليهم وأخذ بهذا أكثر أهل العلم، على ما ذكره الإمام الترمذي في "جامعه" وهي رواية عن الإمام أبي حنيفة ورواية عن الإمام مالك، وهو قول الإمام الشافعي، وهو قول الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق، وتابعهم على ذلك أكثر العلماء.
ومن هنا يتضح أن المسألة خالية تماماً من حديث صحيح، ولذا قال الحافظ ابن حجر – بعد تضعيفه لحديثي أبي هريرة وابن عباس-: ولا يصح فيه شيء.
وقال المباركفوري: ولا أعلم حديثاً صحيحاً في هذا الباب.
ولذلك أصبحت المسألة قابلة للأخذ والرد، ووسع فيها الخلاف أمة محمد ﷺ ، بل لو قال قائل: إن الرأي الأوجه: الرأي الثاني لفعل ابن عمر، وهو من أفضل الصحابة تتبعاً لسنة النبي ﷺ ، وعدم وجود من يخالفه من الصحابة وأكثر التابعين على ذلك، وجمهور أهل العلم أخذوا بهذا؛ لكان رأيا وجيها، ولكن نقول: إنه ما دام لم يصح في الباب شيء فهذا مما يسع فيه الخلاف أمة محمد ﷺ .
وندعو الله جل وعلا أن تتفق الأمة وتقوى شوكتها لتصمد أمام أعدائها في الداخل والخارج، وتنبذ كل المشاحنات والمشاجرات من أجل الغاية العظمى والفكرة الكبرى، وهي الائتلاف وعدم الاختلاف والاجتماع على الحق ونبذ الباطل والتمذهب الممقوت، واتباع سنة نبيها ﷺ ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 1771
حكم تولي المرأة الإمامة الكبرى والقضاء
المؤلف/ المشرف: الأمين الحاج محمد أحمد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المطبوعات الحديثة - جدة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه المرأة - أعمال منوعة
خاتمة
الحمد لله الكبير المتعال مكور الليل على النهار الفاعل لما يشاء ويختار القائل: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ والقائل: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ والقائل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾.
فسبحان من فضل بعض مخلوقاته على بعض وخص بعض الناس بما لم يخص به الآخرين، فلا معقب لأمره ولا راد لفعله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾.
وبعد:
ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عنه أبو موسى الأشعري ﵁ قوله: "كمل من الرجال كثير ولم يكمُل من النساء غير مريم بنت عمران وآسيا امرأة فرعون، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
الكمال المطلق لله ، ولكن المراد هنا الكمال النسبي، فأكمل نوع الإنسان على الإطلاق الأنبياء ثم يليهم الأولياء من الصديقين والشهداء والصالحين مع هذا الكمال الذي أثبته ﷺ لمريم بنت عمران وآسيا امرأة فرعون، وحصره ﷺ للكمال فيهما، لم تكن واحدة منهن نبية، لأن أعلى مرتبة تصلها المرأة هي درجة الصديقية كما يقول العلماء المحققون وذلك لقوله عن عيسى ﵇ وأمه صديقة" فالنبوة مما خص الله به الرجال دون النساء لأن النبي قائد لأمته وإمام لها وداع، فهو يحتاج إلى مخاطبة النساء، وإلى الأسفار وإلى جهاد من عانده وكابره، وإلى عقد العهود والمواثيق، وكل هذا لا تصلح له امرأة: هذا مع علمنا أن النبي مؤيد بالوحي ومعصوم من الزلل والوقوع في الخطأ.
فإذا لم تصلح للإمامة الكبرى والقيادة العليا، أمثال مريم، وآسيا، وخديجة، وعائشة، وفاطمة، مع كمالهن وفضلهن فكيف تصلح لها غيرهن من النساء مع ما هن فيه من قلة العلم والدين والفضل والعقل؟.
وطالما أن نسبة الفضل والكمال النسبي في النساء بالنسبة للرجال لا تساوي شيئاً يذكر، فعلام يصر البعض على أن تكون إمامتهم امرأة مع وجود ملايين الرجال الأكفاء، الأخيار، العلماء، الذين يمتازون عليها بتوفر جميع شروط الإمامة الكبرى فيهم؟.
قل لي بربك ما الذي دفع الأعداد الهائلة من المسلمين في جمهورية باكستان الإسلامية – حرسها الله وحفظها من كل سوء – لاختيار "بنازير بوتو" مثلا لتكون إمامة أو رئيسة وزراء لدولة تعد من أكبر الدول الإسلامية؟ أليس في باكستان العديد من العلماء والقواد والسياسيين، الأكفاء، المقتدرين على إدارة دفة الحكم في البلاد؟ ألا يوجد رجل واحد ولو في حزبها يصلح لهذا المنصب، هل عقرت النساء في باكستان أن تلدن ما يقارب "بنازير بوتو" مثلا على كل رجالات باكستان العاملين في السياسة؟.
стр. 1772
دعك عن محادة تولي المرأة للإمامة الكبرى لله ورسوله، ومخالفة هذا الأمر لصريح القرآن والسنة وهتكه للإجماع. أليس من واجب الإمام والحاكم أن يؤم الناس في الصلاة المكتوبة وفي العيدين والكسوف ونحو ذلك؟ هذا بجانب قيادة الجيش وكثرة الأسفار وعقد العهود والمواثيق وحضور المؤتمرات والاختلاط بالرجال الأجانب وغير ذلك، من الأمور التي لا يأبه بها كثير ممن لا خلاق لهم من الرجال والنساء، والتي يخالفون فيها النصوص الشرعية الصريحة الصحيحة، فكيف يحق لها مثلاً أن تصلي إمامة ولو للنساء ولم يجز الأحناف إمامة المرأة للنساء ولو وقفت وسطهن لا في فريضة ولا نافلة؟.
وكما قال العلامة ابن القيم فالعجب كل العجب لمن يمنع المرأة من أن تؤم النساء في الصلاة مع ورود النصوص بجواز ذلك، ويجوز لها تولي القضاء في الأموال مع ورود النهي عن ذلك، فأي الأمرين أكثر خطراً وضرراً؟ هذا بجانب المخالفة الصريحة للنصوص؟.
وأحسن ما يقال لهؤلاء ما قاله الصحابي الجليل ابن عمر ﵄ لبعض من سأله من أهل العراق عن نجاسة دم البعوض!! فقال له عبدالله: عجبت لكم يا أهل العراق تقتلون ابن بنت رسول الله ﷺ وتتحرجون من دم البعوض؟!!.
والخلاصة فإن مسألة تولي المرأة للإمامة الكبرى والقضاء والحكم ليس لها مستند شرعي ولا عقلي ولا عرفي، ولكن مستندها الأول والأخير هو تقليد الكفار والتشبه بهم والسير على طريقهم، طريق المغضوب عليهم والضالين الموصل إلى سواء الجحيم.
وليتذكر المسلمون قبل غيرهم أن الله لا تنفعه طاعة المؤمن كما لا تضره معصية الكافر كما جاء ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر ﵁ عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه : " ... يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً .. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
وأخيراً أرجو أن أكون قد وفقت لبيان حكم الشرع في مسألة تولي المرأة الإمامة الكبرى، والحكم، والقضاء، وذلك بذكر الأدلة الشرعية وأقوال أئمة الفتوى سلفاً وخلفاً وبدحض بعض الشبه التي تثار في هذا الأمر ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ والله أسأل أن يوفق جميع المسلمين لما فيه خيرهم وصلاحهم في دينهم وأن يجنبنا وإياهم الزلل وأن يلهمنا وإياهم الرشاد وصلى الله وسلم وبارك على خير خلق الله أجمعين وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين.
стр. 1773
حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية دراسة فقهية موازنة
المؤلف/ المشرف: صالح بن أحمد الغزالي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الوطن - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: إسلام وفن - فنون إسلامية
الخاتمة:
أولا: نتائج البحث:
أ - نتائج إجمالية:
١ - شمولية الشريعة الإسلامية للحكم والتوجيه في مجالات الفنون والترويح كغيرها من المجالات الخاصة والعامة، وتلاؤم أحكامها بما يحقق به المصلحة العامة والخاصة في الدنيا والآخرة، ويعد هذا من دلائل محاسن دين الله الحق - الإسلام - الذي ميزه الله بالكمال والثبات والخلود.
٢ - إن مصطلح الفن - بممارسته الحديثة المتحللة - لا يتوافق مع الشريعة، لا في أحكامها العامة ومقاصدها، ولا في أحكامها الخاصة ونصوصها.
وإنما يتلاءم مع المذاهب الغربية الحديثة القائمة على الإباحية باسم حرية الفنان وتقديس الفن، ومن أباح هذه الصفة من ممارسة الفنون ونسبها إلى الشرع - من المنتسبين إلى العلم أو غيرهم - فقد أباح الشرع المبدل الذي يكفر من أباحه متى قامت عليه الحجة يقول ابن تيمية ﵀: الشرع المبدل وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع، كمن قال: إن الدم والميتة حلال، ولو قال هذا مذهبي ونحو ذلك.
٣ - إن الشرع لم يكن له حكم واحد، لا بالقبول المطلق، ولا بالرفض المطلق، فيما يطلق عليه اسم الفنون من جهة أصلها - لا من جهة ممارستها المتحللة - بل قبل النافع منها ومنع الضار، ووضع للنافع منها ضوابط وشروطا بحيث لا تطغى على ما هو أهم منها:
٤ - إن قول بعض المنتسبين للعلم وغيرهم وفتواهم بأن الفن - بممارسته الحديثة المتحللة - سائغ في الشرع أو في بعض أقوال أهل العلم، قول باطل مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف ومن يعتد بهم من أهل العلم.
نتائج تفصيلية:
إن كلمة الفن في الاصطلاح العلمي من حيث الأصل تطلق على عدة أعمال مختلفة ومتباينة في حقيقتها تباينا كبيرا، فلا يسوغ من جهة الواجب الشرعي ومن جهة منهج البحث العلمي إطلاق الحكم على هذا المعنى المجمل، بل ينبغي التفصيل فيما تعود إليه كلمة الفن منها وعلى أي صفة ثم بيان الحكم.
والذي انتهيت إليه في هذا البحث: التفصيل في حكم ممارسة الفنون على النحو التالي:
أولا الشعر:
١ - إن الشعر من جهة كونه شعرا مباح بالإجماع.
٢ - إن الشعر من جهة المعنى منقسم إلى حسن وهو المباح وقبيح وهو المحرم والمكروه.
٣ - إن الشعر يتضمن أربعة أقسام:
١ - مباح وهو ما خلا عن محرم أو مكروه، ولم يشغل عما هو أولى منه.
٢ - مكروه وهو الشعر الذي يشغل عما هو أولى منه.
٣ - مندوب وهو ما ترتب عليه أمر مرغب إليه في الشرع.
٤ - محرم: ما اشتمل على معنى محرم أو أدى إلى محرم.
ثانيا: الغناء بدون آله:
إن لفظ الغناء يطلق على عدة أعمال - من جهة الحقيقة والمقصد فلا بد من التفصيل في حكمه على النحو التالي:
١ - ما يطلق عليه اسم الحداء والنصب وما كان في معناهما فيباح بدون خلاف بين أهل العلم، بضوابطه الشرعية.
٢ - الغناء بالألحان المطربة بدون آله وحكمه:
ا- في الأصل الكراهة لكونه من اللهو.
ب - يباح في المناسبات كالعيد والعرس والختان بشرط أن لا يكون على نسق غناء أهل المجون في التلحين أو الكلمات.
ج) يحرم إذا اقترن به معازف، أو كلمات محرمة، أو أفعال محرمة كالخمر والاختلاط، أو كان بألحان ماجنة.
٣ - ما قصد منه التعبد وهذا يطلق عليه السماع الصوفي، والقول الصحيح في حكمه كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف هو القول ببدعيته وحرمته سواء كان بآله أو بدونها.
стр. 1774
٤ - ما يطلق عليه النشيد الإسلامي، وهذا ينبغي التفصيل في حكمه لتنوعه في الألحان والمقاصد والكلمات وكيفية الاستماع وهو أن:
- يلحق بالحداء والنصب إذا كان على صفتهما، ويكون حينئذ مباحا.
- ويلحق بالغناء بالألحان المطربة إذا كان على صفتهما ويكون حينئذ مكروها.
- ويلحق بالسماع المحدث إذا كان على صفته ويكون حينئذ سماعا محدثا مذموما.
وذلك بناء على قاعدة الفرع الذي يتنازعه أكثر من أصل يلحق بأكثرها شبها.
ثالثا: المعازف والدف:
ا- إن المعازف محرمة بأدلة الكتاب والسنة والمعقول والإجماع وليس للمخالف دليل سائغ على إباحتها، والقول بإباحتها أو بعض أنواعها عند بعض أهل العلم المعتبرين يعد من زلاتهم التي يعذرون فيها دون أن يقلدوا فيما أخطأوا فيه، كما قال عبد الله بن المبارك: رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يُقتدى به في هفوته وزلته.
٢ - إن ما ينقل عن الصحابة أو بعض الأئمة الكبار من إباحة المعازف لم يثبت ولم يرو بإسناد صحيح، كالمنقول عن ابن عمرو وعبد الله بن جعفر ومالك بن أنس.
٣ - إن تحريمها يشمل تحريم جميع أنواعها الحديثة والقديمة باستثناء الدف الذي وردت به الرخصة بقيود.
٤ - إن تحريمها يشمل تحريم تعليمها أو تعلمها أو تأليف الكتب لها أو احترافها أو غير ذلك، وصاحبها المنتسب إليها فاسق ويعد مصرا على معصية.
٥ - حكم التحريم يشمل سماعها في المناسبات وغيرها وبغناء وبدونه، وفي آلات التسجيل وغيرها.
ب - الدف:
١ - إجماع العلماء دون خلاف بينهم على جوازه إذا كان بدون جلاجل وللنساء في الأعراس
٢ - وعلى خلاف بينهم إذا كان بجلاجل وللرجال وفي غير العرس ويترجح:
١ - عدم جواز إدخال الجلاجل المطربة معه.
٢ - جوازه في العرس والعيد وقدوم غائب والختان لورود النصوص بذلك.
٣ - جواز سماعه للرجال في المناسبات لورود الرخصة بذلك.
٤ - لم يرد عن السلف الذي يلزمنا اتباع جماعتهم أن يضرب الرجل بالدف، فيقتصر على ما ورد وهو السماع دون ما لم يرد وهو الضرب. والله تعالى أعلم.
رابعا: الرقص:
ينقسم حكم الرقص بحسب صفته والمقصد منه إلى ثلاثة أقسام متباينة وهي:
أ - ما قصد به التعبد لغير الله وهذا يعد شركا أكبر، لتضمنه عبادة غير الله تعالى.
ب - ما قصد به التعبد لله وهذا رقص المتصوفة، وهو بدعة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
ج- الرقص الدنيوي وينقسم إلى أقسام ثلاثة:
١ - إن الأصل فيه إذا خلا من محرم الكراهة لكونه من اللهو.
٢ - يباح فعله للرجال بما يليق بهم، وللنساء بما يليق بهن في المناسبات بشرط: أن لا يكون على هيئة محرمة، ولا يقصد به محرم، ولا يقترن به محرم.
٣ - يحرم وهو غالب أنواع الرقص المطبقة، في صور كثيرة جدا تعود إلى ثلاثة صور رئيسية هي:
ا- إذا فعل على وجه محرم كالتكسر والتميع.
ب- إذا قصد به محرم.
ج- إذا اقترن بمحرم كوجود آلات اللهو المحرمة أو الغناء المحرم أو الاختلاط.
خامسا: التمثيل:
يترجح أنه ثلاثة أنواع متباينة في الحقيقة والحكم:
النوع الأول: التمثيل المتحلل من قيود الشرع المطبق عند عامة أهل الفن وهذا يعد محل اتفاق بين أهل العلم في تحريمه.
النوع الثاني: التمثيل بمعناه الاصطلاحي المجرد، وهذا لا يجوز ولا يمكن تطبيقه بصورة شرعية صحيحة، لكونه مبنيا على أصول وقواعد مخالفة لقواعد الشرع ومن أعظمها وجود المرأة فيه.
النوع الثالث: التمثيل بمعناه اللغوي أي المحاكاة، ويترجح إلحاقه بالمعاريض لكونهما يتضمنان معنى الصدق والكذب من جهات متنوعة، فيباح عند الحاجة بشروط خمسة، هي:
١ - فعله عند الحاجة إليه بحيث لا يمكن تحقيق مصلحة معتبرة أو دفع مفسدة إلا به،
стр. 1775
٢ - أن لا يمثل ما علمنا من أدلة الشرع النهي عن تمثيلهم.
٣ - أن لا يقترن التمثيل بمحرم كالمعازف والمرأة.
٤ - أن لا يدعو التمثيل إلى محرم.
٥ - أن لا يؤدي إلى محرم أو مكروه.
سادسا: التصوير:
١ - تصوير غير ذات الروح وهو مباح كما دل على ذلك الجمع بين نصوص النهي عن التصوير، ويستثنى من إباحة تصوير ما ليس له روح إذا قصد به أمر محرم، كمن يصور ما ليس له روح للعبادة أو التعظيم أو بقصد المضاهاة أو التعبير عن فكرة ومعنى منهي عنه، فيحرم تصوير ما ليس له روح في هذه المسائل بناء على قاعدة (الوسائل لها أحكام المقاصد).
٢ - حرمة تصوير ماله روح، سواء كان له ظل أم لا بدلالة السنة المتواترة وعليه جماهير أهل العلم سلفا وخلفا.
٣ - التصوير الفتوغرافي:
ا- دخوله في عموم النهي عن التصوير من جهة الأصل لكونه تصويرا لغة وشرعا.
ب - إباحته عند الحاجة إليه وهي وجود مصلحة أو دفع مفسدة لا تأتي إلا عن طريقه.
ج- الصورة الفتوغرافية صورة من جهة الشرع يترتب عليها ما ورد عن الصور من إزالتها، والأمر بطمسها، وعدم دخول الملائكة بيتا هي فيه، مالا تكن ممتهنة، أو كانت من جنس الصور التي أبيحت للحاجة ولم تكن ظاهرة
٤ - التصوير التلفزيوني:
١ - دخوله في عموم النهي عن التصوير.
٢ - إباحته عند الحاجة.
٣ - الصورة التلفزيونية لا تكون من جنس الصور المنهي عنها لكونها زائلة.
٤ - حكم النظر إلى الصور التلفزيونية مرتبط بموضوع الصورة.
سابعا: الزخرفة:
ا - إن زخرفة المساجد بدعة محرمة بدلالة عموم الكتاب والسنة وأقوال الصحابة.
ب - إن الزخرفة من الأمور المكروهة في الشرع، لأنه لا يترتب عليها مصلحة معتبرة في الأصل.
ثامنا: العمارة:
ا- إن الأصل في حكم العمارة الإباحة استصحابا، وفيها:
١ - ما هو محرم كعمارة دور العبادات الباطلة، وإيواء الأعمال المحرمة، والبناء في الأماكن التي نهى الشرع عن البناء فيها.
٢ - ما هو مندوب، كالمساكن التي تؤوي أبناء السبيل والفقراء والمحتاجين وهو فرض كفاية في حق الجماعة.
٣ - ما هو مكروه كالبناء فوق الحاجة.
ب - إن ما يسمى بالعمارة الإسلامية -أو بتعبير أدق العمارة المباحة في الإسلام -لا يصح أن يؤخذ وصفها من فعل بعض المسلمين في العصور الإسلامية المختلفة؛ لأن فعل بعض المسلمين لم يكن من أدلة الشرع باتفاق أهل العلم، وإنما تؤخذ من نصوص الشرع ومقاصده بما يمكن أن يتحقق به أحكام الشرع في المسكن، وقد مضى بيان كثير منها في البحث.
стр. 1776
خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن محمد الحجيلان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: خطابة ومحاضرات
الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده وأشكره على توفيقه في البدء والختام، وأصلي وأسلم على خير الأنام نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام.
أما بعد، فلا يخفى أن كل باحث يطرق موضوعا لابد أن يتوصل فيه إلى بعض النتائج، وقد توصلت في هذا البحث إلى نتائج كثيرة، منها ما هو عام، ومنها ما هو خاص، ومن أبرزها ما يلي:
أولا: من أبرز النتائج العامة:
١ - أن أكثر الأدلة التي استدل بها الفقهاء على خطبة الجمعة وأحكامها أفعال مجردة، وأفعال النبي – ﷺ – المجردة لا تدل على الوجوب، وإنما على الاستحباب كما هو معلوم في أصول الفقه، ولذلك ترجح في أكثر المسائل السنية، حتى فيما يعتبره كثير من الفقهاء شروطا وأركانا؛ لأن القول بالشرط والركن لابد أن يعتمد على أدلة صحيحة وصريحة؛ لما يترتب عليه من بطلان الخطبة بفقده، وبطلان الصلاة بناء عليه؛ لأن الخطبة شرط لصحتها.
٢ - أن أعظم المقاصد الشرعية من خطبة الجمعة هو الوعظ والتذكير، بما فيه صلاح الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة، فيجب أن تدور حوله الخطبة.
٣ - عند تطبيق هذه الأحكام على واقع كثير من الخطباء اليوم يتضح وجود تقصير واضح، وسنن مهجورة، وأخطاء ظاهرة. ثانيا: ومن أبرز النتائج الخاصة:
١ - أن خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة، وأن الشرط خطبتان، لا خطبة واحدة.
٢ - أنه يشترط لخطبة الجمعة: النية، وحضور جماعة يتحقق بهم المقصود من الوعظ والتذكير – وإن لم يكونوا بالعدد الذي تنعقد به الجمعة – للقدر الواجب من الخطبة، وأن تكون بعد دخول وقت الجمعة وهو زوال الشمس إن لم تكن حاجة في بعض الأحيان وإلا جازت في الساعة الخامسة أو السادسة، وأن تقدم على الصلاة، والقيام مع القدرة، والجهر بها، وأن تكون باللغة العربية للقادر عليها ما لم يكن السامعون جميعاً غير عرب فتجزئ بلغتهم، والموالاة بين أجزائها، وبينها وبين الصلاة.
٣ - أنه ليس لخطبة الجمعة أركان معينة بعينها، بل تحصل بما يطلق عليه خطبة في العرف، ويحصل به مقصودها الشرعي وهو الوعظ والتذكير، فلا يعد الحمد لله، والصلاة على النبي – ﷺ – وقراءة شيء من القرآن أركانا، بل هي سنن، وأما الموعظة فهي ركن لكونها المقصود الشرعي الأعظم من الخطبة كما أسلفت.
وأقل مقدار لقراءة القرآن هو ما يستقل بمعنى، سواء كان آية أو أقل، ويباح قراءة ما فيه آية سجود في الخطة. كما يسن ترتيب الأمور الأربعة المتقدمة، وهي أركان في كل من الخطبتين عند من قال بركنيتها.
٤ - أنه لا يشترط لخطبة الجمعة الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، ولا ستر العورة وإزالة النجاسة، ولا الجلسة بين الخطبتين، بل يسن ذلك لها، ومقدار الجلسة بقدر قراءة سورة الإخلاص.
كما يسن لها التجمل بلبس أحسن الثياب، والأفضل البياض، وأن تكون على منبر أو موضع عال، والسنة كون المنبر على يمين المحراب، ويقف الخطيب على الدرجة التي تلي المستراح، وأن يستقبل الخطيب الناس بوجهه، ويقصد تلقاء وجهه ولا يتلفت، وأن يستقبل الناس الخطيب ما لم يكن هناك حرج ومشقة، وأن يسلم على من حوله إذا دخل وقبل أن يصعد المنبر، ويسلم على الناس إذا صعد المنبر واستقبلهم، وأن يجلس على المنبر حتى يفرغ المؤذن، وأن يعتمد على قوس أو عصا ونحوهما، ولا يشرع الاعتماد على السيف، ويكون بما شاء من يديه، فإن لم يعتمد على شيء فهو بالخيار بين إمساك يده الشمال باليمين أو يرسلهما، وأن يرفع صوته بالخطبة زيادة على القدر والواجب وحسب الطاقة.
стр. 1777
٥ - أنه يسن في خطبة الجمعة التقصير، وتكون الثانية أقصر من الأولى، وأن تكون فصيحة بليغة مؤخرة مرتبة، وأن يقرأ فيها سورة ﴿ق﴾ في أكثر الأحيان، وأن يدعو للمسلمين في الثانية، وأن يدعو لولاة أمور المسلمين عامة، ولولي أمر البلد بعينه ما لم يأمر بذلك فيجب، وأن يختم الثانية بالاستغفار.
٦ - أن على الخطيب في الجمعة الاعتناء بإعداد الخطبة وعدم الاعتماد على دواوين قديمة أو نحو ذلك، وألا يخرجها عن مقصودها الشرعي من الوعظ والتذكير والثناء على الله وتمجيده، والحث على طاعته والتحذير من معصيته إلى غير ذلك، ولا تشرع له تحية المسجد عند دخوله، ولا الدعاء عند صعود المنبر وقبل جلوسه للأذان بل هو بدعة، ولا يشرع له الخطبة من صحيفة إن أحسن بدونها. ولا يجوز للخطيب الكلام بغير الخطبة إلا لمصلحة، كما لا يجوز الكلام للحاضر إلا مخاطبة الإمام لحاجة سواء سمع الخطبة أم لا، حتى رد السلام وتشميت العاطس، وأما الصلاة على النبي – ﷺ – إذا ذكره الخطيب والتأمين على الدعاء فيجوز سراً، ويستثنى من التحريم ما كان لأمر واجب ناجز كتحذير ضرير ونحوه، ويجوز الكلام بعد دخول الخطيب وقبل الشروع في الخطبة، وبين الخطبتين وبعدها وقبل الصلاة، ولا يجوز حال التنفس والدعاء. ولا يشرع للخطيب الدق بالسيف على المنبر، ولا قصد الإشارة باليد أثناء الخطبة بل بالأصبع، ولا قصد الالتفات يميناً وشمالاً في أثنائها، ولا المداومة على قوله في آخر الأولى: "أدعو الله وأنتم موقنون الإجابة" ونحو ذلك، ولا المبالغة في الإسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت بها، كما لا يشرع رفع اليدين حال الدعاء في الخطبة إلا في الاستسقاء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 1778
دراسة شرعية لأهم العقود المالية المستحدثة
المؤلف/ المشرف: محمد مصطفى أبوه الشنقيطي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٢٢هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقيدة - أعمال منوعة
الخاتمة ونتائج البحث: لقد أدى طول الصحبة لمسائل العقود المستحدثة إلى وضع اليد على جملة من القضايا والمسائل المستخلصة من معاني متفرقة تقع للناظر الممحص للجزئيات التي لا ينظمها ولا يجمعها إلا كونها عقوداً مالية. وأهم هذه القضايا أو النتائج:
١ - ضبط الله حياة البشر فأرسل لهم الرسل وأنزل الشرائع لتستقر أحوالهم وتجرى أمورهم على وتيرة واجدة قوامها العدل والقسط وجعل لذلك أعلاماً تبين ذلك تلك الأعلام هي الأوامر والنواهي وما يمكن أن يفهم منها أو يقاس عليها.
٢ - لزوم النظر في العقود المستحدثة وبذل غاية الجهد في تخريجها لحمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي.
٣ - لاشك في صلاحية الشريعة لعموم الزمان والمكان ويتضح ذلك من ابتناء الدين على الفطرة مما سهل جريان أحوال الناس وفقها لأنه مغروز في خلقتهم استحسان مسائل الفطرة على اختلاف الأجيال والعصور ولذا قامت الأحكام الشرعية على أدلة يستفاد منها العموم أو يتأسس عليها معنى كلي يعرف بالقاعدة الشرعية. وكل ذلك ممكن تطبيق الناس للأحكام الشرعية بلا حرج.
٤ - أقر النبي ﷺ جملة من العقود التي بعث والناس يتعاملون بها فالنبي ﷺ إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق وإبقاء الصالح من أحوال الأمم وتقويم المعوج فالشريعة تتسم بالتقرير والتغيير.
٥ - يلزم للناظر في العقود المستحدثات أن يلزم بجوانب العقد من الناحية القانونية والاقتصادية ولا بأس أن يتداعى لذلك طوائف من أهل الاختصاص في تلك الفنون ويقدموا دراسات يتأملها الفقهاء ويمعنوا النظر فيها.
٦ - لا يصح أن تبني نتائج على مقدمات غير سليمة لكي يتأتى إصدار حكم شرعي يغلب على الظن أنه حكم الله في المسألة فكون العقد قد نشأ في بلاد الكفر أو تعوم لبه هناك لا يؤثر في الحكم الشرعي فذلك من الوهم الذي يقع فيه بعض الباحثين. ٧ - يلزم التحرز والحيطة وبذل الوسع واستفراغ الجهد قبل أن يحكم على عقد بأنه حرام أو حلال وقد يستسهل وصف الشيء بكونه حراماً وحمل ذلك على أنه من التورع والشأن أن تحريم الحلال كتحليل الحرام قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦].
٨ - إن عدم بيان حكم العقود المستحدثة من الناحية الشرعية له أثر غير مرغوب فيه على مستقبل الدعوة الإسلامية حيث إن عدم ضبط ذلك على نحو سليم بإصدار الأحكام بلا روية يظهر الشريعة بمظهر النابذ لما أحدثه الإنسان من وسائل تحصيل المعاش والشرع حكم كله ومصلحه كله.
٩ - الحرج مرفوع عن هذه الأمة رحمة بها وترد كثير من الأحكام الشرعية إلى هذا المعنى وذلك راجع إلى الفطرة. والفقهاء خرجوا كثيراً من الأحكام على الأصل الكلي وقعدوا القواعد وفقاً له.
١٠ - أسس الفقهاء وقرروا القواعد التي يبنى عليها العقود – والأحكام الشرعية الأخرى – وذلك استنتاجاً من الأدلة التفصيلية بعد استدامة النظر فيها وطول الدرس لها وذلك خلافاً لبعض الباحثين والمحدثين. ١١ - الحاجة الشديدة إلى الاجتهاد في هذا الزمان لطروء نوازل عديدة توجب النظر فيها فيلزم بحث حكمها في الأدلة الشرعية فإن لم يظفر بنص هرع على القواعد والكليات والمقاصد.
١٢ - ليس في الشرع ما يمنع من تقبل مستحدثات العقود مع مراعاة عدم مخالفة مقصود الشارع. ويمكن تعديل العقود الفاسد بنبذ معاني الفاسد فيها وإصلاح الخلل الذي أدى إلى عدم اعتبارها شرعاً.
стр. 1779
١٣ - يخطى من زعم أن باب الاجتهاد قد أغلق والظاهر أن من زعم ذلك قد ناقض نفسه لأنه بهذا القول يكون قد اجتهد وأعمل رأيه فيكون قد منع الناس ما لم يمنع منه نفسه.
١٤ - العقود لها سمات وخصائص كالرضا ومنع الغش والغرر واعتبار العرف ولزوم موافقة مقصود المكلف لمقصود الشارع والاستقرار والعدل والعفو وتحقيق الفائدة للعاقدين وهذه السمات تتواطأ جميعاً على جعل العقد موافقاً لمقصود الشارع من تحقيق المصلحة ودرء المفسدة.
١٥ - أن العقود تشمل جملة من التصرفات والالتزامات الناشئة بين شخصين وكل مجموعة من هذه التصرفات تنظمها أحكام متشابهة فبعضها يكون بعوض فتسمى معاوضة وبعضها لا يكون كذلك فتسمى تبرعاً وبعضها ظهر التعامل به في زمان التشريع فأقر كالمضاربة وبعضها استحدثته الحضارة وتشعب العلائق الاقتصادية بين الناس فكان محل نظر طائفة من الفقهاء كالتأمين وعقود المصارف والبورصة وبعض هذه العقود قابل لظهور أثره فهو العقد الصحيح وبعضها ليس كذلك فهو الفاسد ... وهكذا.
١٦ - أن العقود المنصوص عليها بلغت خمسة وعشرين عقداً ولا حصر لما يمكن أن يلحق بها ويتأسس على فقهها لأن ذلك رهين بما يحتاجه الناس ويتعارفوه من أنواع وسائل انتقال المنافع والأعيان بينهم ولهذا فإن المعتبر من أقوال العلماء هو أن الأصل في العقود الصحة إلا ما دل على ضدها وهذا دل عليه استقراء ما لا حصر له من الأدلة العامة المفيدة للتيسير على العباد وتحقيق مصالحهم بالإضافة إلى أدلة خاصة على عين هذه المسألة. بل إنه يتسامح عن يسير الخلل الذي قد يعتور العقد المستحدث تيسيراً على الناس وتحقيقاً لمقصودهم من العقد ما لم يناقض مقصود الشارع.
١٧ - لا دليل على التعقيدات التي لا دخل لها في تحقيق معنى العقد ومن ثم لزم العمل على نبذ ما قد يحدثه الناس من تعقيد وتشديد على أنفسهم في هذا الباب – وفي غيره – لئلا يكون ذلك سبباً في استثقال الناس ونفوهم من التكليف كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ولذلك رجحوا جانب المصلحة الظاهرة على ما قد يشوبها من مفسدة كالغرر والحرج مرفوع عن المكلفين.
١٨ - العقود تخالف العبادات من جهة لزوم النص على عين العبادة لئلا يعبد الله إلا بما شرع وأما المعاملات أو العادات فإنه لا يسأل عن دليل إباحتها لأن الأصل فيها أنها مباحة وإنما يسأل عن الدليل الناقل عن هذا الأصل فالمحرم لها يلزمه الدليل أما المبيح فلا.
١٩ - يتساهل الناس في تحريم الحلال فيسارعون إلى تحريم بعض العقود المستحدثة وهذا ليس من التورع إذ من المعلوم أن تحريم الحلال كتحليل الحرام والسلف كانوا شديدي التحرج من ذلك فكانوا لا يسارعون إلى التحريم فإذا رأى أحدهم شيئاً من ذلك قال: أكرهه ونحو ذلك.
٢٠ - توسع الشارع في بيان العلل والمصالح في باب العادات والمعاملات فلذا يلزم الدوران مع هذه العلل وتلك المصالح للنظر في العقود المستحدثة.
٢١ - يجوز للمتعاقدين أن يشترطا ما يشاءان شريطة ألا يؤثر ذلك في مقتضى العقد أو مقصوده ولا يؤدى إلى محرم.
٢٢ - تصح العقود بالصيغة المفهمة الدالة على المقصود سواء بالأقوال والأفعال وهو ما يسمى بالمعاطاة لأنها لو تصحح لفسدت عقود كثير من الناس وقد جرى العرف بذلك فكل ما عده الناس بيعاً فهو بيع، كما قال الإمام مالك.
٢٣ - تصح المعاملة والتعاقد بالمراسلة أو الهاتف ولا يشترط في مجلس العقد أن يكون كلا المتعاقدين في مكان واحد بل هو زمن تبلغ القابل لإيجاب الموجب. وليس في الشرع حد لذلك بل يتنوع باختلاف اصطلاح الناس وأعرافهم.
стр. 1780
٢٤ - الشارع يحرص على رفع التنازع وقطع السبل المؤدية إليه ولذا يلزم أن يكون محل العقد معلوماً للمتعاقدين في العقد والأجل في عقود المعاوضات وكذلك يلزم أن يكون مملوكاً للبائع ومقدوراً على تسليمه وهذا ما يعبر عنه العلماء بعدم جواز عقود الغرر لأن فيها موجب الخصومة والنزاع بين أطراف التعاقد.
٢٥ - مقصود العاقد من العقد يلزم أن يكون موافقاً لمقصود الشارع من التشريع فلا يصح أن يتعاقد الناس على ما يفضي إلى محرم ولهذا المعنى حرم كثير من العلماء العينة ونحوها من عقود الآجال المؤدية إلى معنى ربوي.
٢٦ - ينبغي أن يكون مجتمع المسلمين مبنياً على الأخوة والمودة والأثرة وينتج ذلك أثره في العقود فيلزم تجنب الغش والخيانة والتدليس والغبن والتغرير.
٢٧ - لما علم أن العقد ارتباطا قائم بين المتعاقدين يلزم أن يكون هناك وسيلة لفك هذه الرابطة فشرعت وسائل متعددة لفكها عند اقتضاء المصلحة ذلك كالخيار والإقالة والموت وعدم نفاذ العقد الموقوف وغير ذلك مما ينبغي أن يكون قاطعاً لاستمرار العقد.
٢٨ - عند النظر في أعمال المصارف يلزم التمييز بين نوعين من الأعمال التي تمارسها حيث إن بعضها خدمات بحته تؤديها المصارف للأفراد والمؤسسات كفتح الحسابات وتأجير الخزائن ونحو ذلك مما لا إشكال في أخذ العوض عنه وبعض الخدمات محل نظر يلزم تمحيصها ومعرفة حقيقة أمرها كالأعمال المتصلة بالتسليف والاستثمار واختلاط الودائع الربوية بسواها وغير ذلك.
٢٩ - انتفاع المصارف باستثمار ما تحت يديها من ودائع نقدية يمكن تصحيحه وأن الربح يطيب للبنك وذلك في مقابل الضمان لا البنك ضامن لما تحت يده من أموال المودعين ولكن لا يفهم من ذلك جواز ما يدفعه البنك لأصحاب الودائع لأن ذلك رباً واضح والله أعلم.
٣٠ - يلزم التمييز في مسألة الاعتمادات المستندية بين ما هو مغطى وما هو مكشوف فالمغطى لا أشكال في أن ما يأخذه البنك من عمولة أن هو إلا نظير الخدمة التي يقدمها للعميل أما الجزء من عمولة أن هو إلا نظير الخدمة التي يقدمها للعميل أما الجزء غير المغطى فإن ابنك يعتبر مقرضاً للعميل بمقدار الغطاء الذي قدمه الغطاء الذي قدمه فيكون ما يأخذه من زيادة داخلاً في أدلة الربا والله أعلم.
٣١ - العمولة المصرفية وهي ما يأخذه البنك نظير خدماته "وليست التي يأخذها نظير قرض" تعتبر أجرة لهذه الخدمات لأن البنك بمثابة الأجير المشترك. أما الأعمال التي تتضمن إقراضا فإن الأمر مختلف تماماً لذا يلزم دراسة كل حالة يتلقى فيها البنك عمولة لمعرفة هل هي مقابل قرض أو خدمة مصرفية أخرى. ومن ثم فإن ما يأخذه البنك عند ابتداء العملية لا يكون من الربا لأن ذمة العميل خالية من القرض أما ما يأخذه بعد دفع أي شيء فيلزم تمحيصه.
٣٢ - يصح أخذ الأجرة على خطاب الضمان لعدم وجود دليل تحرم ذلك فيما أعلم وقد أجاز العلماء هبة الثواب فإذا صح العوض لقاء تبرع محض وهو الهبة ففيما سوى ذلك أولى. ٣٣ - القبول المصرفي لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأنه يعتبر قرضاً جر نفعاً وقد ينتفع البنك من الغطاء الذي قدمه العميل والغطاء يعتبر رهناً لا يصح استعماله واستهلاكه.
٣٤ - خصم الكمبيالات غير جائز لأنه من باب ربا الفضل لأنه بيع نقد بجنسه متفاضلاً كما يدخلها ربا النساء لأن المصرف يقرض صاحب الورقة التجارية بفائدة ربوية مخصومة من الأصل نظير الأجل.
стр. 1781
٣٥ - لا حرج في إصدار الشيكات ولا تحصيلها ولا الأجرة التي تؤخذ على ذلك لأنها نظير خدمة يقدمها البنك للعميل. ٣٦ - المرابحة للآمر بالشراء جائزة على تخريج يتضمن جملة عقود لا يمنع اجتماع هذه العقود في معاملة واحدة لأنها لما جازت في حال الافتراق جازت في حال الاجتماع وهي ليست من باب بيع ليس عند البائع.
٣٧ - المشاركة المتناقصة – أو المشاركة المنتهية بالتمليك – جائزة وهي من باب الشركة المعلقة على شرط مقترن بالعقد وهذا الشرط يقتضى ملك أحد الشريكين لمحل العقد والشرط لازم الوفاء به.
٣٨ - أن المقصود بالقبض في الصرف هو إثبات اليد فإذا كان ذلك حاصلاً اكتفى به فلذا يصح التصارف على ما في الذمة كما نص على ذلك ابن عبدالبر وغيره. وإبراز للذمة فإذا توصل إلى ذلك الإبراء بدون أن يبرز كل طرف ما عليه من دين الآخر فإنه يجوز وليس من باب بيع غائب بغائب.
٣٩ - أن الصرف الأجنبي العاجل وتحويل العملة من مكان إلى آخر بالبرق أو البريد أو أية وسيلة جائز وليس في قواعد الشرع ما يمنع من أخذ الأجرة على ما يتكلفه أحد العاقدين فيمكن أن يزيد على ثمن الصرف سواء كان ذلك نسبة من المبلغ أو ثمناً مقطوعاً عن كل عملية يقوم بها البنك.
أما الصرف على أساس سعر الصرف الآجل فهي جائزة أيضاً ما لم يكن العوض الآخر مؤجلاً لئلا يكون ذلك من باب بيع الدين بالدين. وهي من باب المواعدة على الصرف وقد أجاز المواعدة عليه بعض العلماء منهم الشافعية وأهل الظاهر وغيرهم.
٤٠ - الحوالة المصرفية جائز أخذ الأجرة عليها مهما يكن تخريجها إلا نوعاً من التحويلات تقوم بها البنوك لعملائها الذين تثق في ملاءتهم فتحول المبلغ دون أن يدفع العميل ذلك المبلغ فيكون قرضاً ومن ثم لا يصح الزيادة عليه لأن الزيادة على القرض رباً فلا يصح أخذ العمولة على هذا النوع.
٤١ - يجوز البيع بالتقسيط سواء كان إلى أجل واحد أو دفع المبلغ المؤجل منجماً بأن يجعل لكل قسط أجلاً معلوماً ولا مانع من زيادة الثمن لقاء ذلك وليست هي من الزيادة الربوية لأنه لابد من وجود علة الربا ولم توجد في هذه المسألة لأن الانتظار وحده ليس كافياً من المنع من الزيادة والأجل المعتبر هنا كل ما ينضبط به ذلك من تقويم هجري أو ميلادي.
٤٢ - يصح أن يتعاقد مستأجر مع مالك على أن ينتفع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة بأقساط موزعة على مدد معلومة على أن ينتهي هذا العقد بملك المستأجر للمحل إذا كانت مدة الإجارة مضبوطة ومبلغ كل قسط معلوماً.
٤٣ - سندات المقارضة التي تقوم بإصدارها بعض المؤسسات الإسلامية جائزة شرعاً وتقاس على المضاربة أو شركة العنان ليس هناك مانع فيما ظهر لي والله أعلم من إصدار هذه السندات أو تداولها ويصح العقد عليها – أي على السندات – بالبيع أو الرهن أو الهبة ... وغير ذلك.
٤٤ - أن اختلاف فقهاء الوقت في بعض المسائل ناشئ عن عدم تحرير محل الخلاف ومن ذلك أنهم اختلفوا في مسألة التأمين وكل منهم نظر إليه من وجه فالمبيح نظراً إلى ناحية التعاون فيه "وهو معنى موجود" والمانع نظر لناحية الغرر والقمار والربا "وهي معاني موجودة أيضاً" فلزم تحرير محل الخلاف والاتفاق على صورة النزاع لكي يكون الحكم الذي يصدره كلا الطرفيان منصباً على ذات المسألة ومحل الخلاف الذي ينبغي أن يكون هو ما تقوم به شركات التأمين من جهة العاقة بين المستأمن الغرر والمؤمن أي شركة التأمين وهو عقد معاوضة بين هذين الطرفين وتستخدم الوسائل العلمية لمعرفة مقدار العوضين أما التأمين التعاوني والاجتماعي فليس محل البحث إذ لا خلاف في جوازه.
стр. 1782
وقد كان أول من ناقش موضوع التأمين هو ابن عابدين في الخمسينات من المائة الثالثة عشرة وكان رأيه عدم جواز ذلك ونال هذا الموضوع حظا غير يسير من الدرس وأكثر العلماء على عدم جوازه.
٤٥ - أن الذي بدا لي من استدلالات العلماء في موضوع التأمين رجحان أدلة من ذهبوا إلى التحريم لقوة استدلالهم وأبرزها ظهور عنصر الغرر الكثير الغالب على العقد بالإضافة إلى القمار والرهان أما المجيزون فكثير من أدلتهم غير متجه وبعضها ظاهر قوي ولكن أجوبة المانعين فندوا هذه الشبهة، ويؤيد ذلك صدور فتاوى عن جلة علماء هذا الزمان وقرارات من المجامع الفقهية التي تجمع هؤلاء العلماء.
٤٦ - يخطئ كثير من تراجمة هذا الزمان عند نقل بعض الكلمات إلى اللغة العربية فيترجمون الكلمة الأجنبية إلى معنى لا يناسبها في اللغة العربية وخصوصاً إذا كان لذلك اللفظ اصطلاح عرفي فمثلاً كلمة مضاربة في اصطلاح أهل البورصة ترجمة عن كلمة في اللغة الإنجليزية فكان مناسباً أن تختار كلمة أخرى دفعاً للبس لأن المضاربة لها معنى في اللغة وفي الاصطلاح لا يشبه هذه الكلمة ولا يقاربها كما هو واضح ويحسن أن تسمى مسابقة ومثل ذلك ظاهر في كلمات تجارية عديدة منها العمولة والفائدة والبوليصة والائتمان.
٤٧ - عند النظر في عقود البورصة يلزم التمييز بين العقود العاجلة والعقود الآجلة لأن كلا منها يختلف في طبيعته عن الآخر ففارقه في الحكم. فالعقود العاجلة على السلع الموجودة في حوزة البائع لا إشكال في جوازها أما إذا لم توجد في ملك البائع فإنه يمكن أن يطبق عليها شروط عقد السلم. هذا إذا كان محل العقد جائزاً في نفسه فلا يجوز العقد على الخمور أو الخنزير أو الكتب الضارة أو نحو ذلك من الأمور غير المباحة. أما العقود الآجلة التي تجرى في هذه السوق فإنه لا يجرى التقابض في العوضين ولا أحدهما والبائع غالباً يبيع ما لا يملك والمشتري يبيع ما اشتراه قيل أن يقبضه والآخر يبيعه لآخر أيضاً دون أن يتم القبض والتقابض إنما يتم في فرق السعر وفي هذا كله معنى المقامرة ولذلك لا تصح هذه العقود. ٤٨ - تعتبر المنافع أموالاً لأنها مقصود الناس مع العقد على الأعيان ويتجه إليها قصد العقلاء جميعاً وجعلها غير أموال يؤدى إلى ضياع الحقوق لأن من يجعلها مالاً لم يقل بتضمين الغاصب منفعة المغصوب مثلاً وفي ذلك ضياع الحق على أهله. واشتراط الحيازة لاعتبار الشيء مالاً غير متجه لأن قبض كل شيء بحسبه والمنافع عرض يستحيل قبض عينها والشارع لا يشترط المستحيل.
٤٩ - يصح الاعتياض عن الحقوق سواء كانت حقوقاً مجردة أو غير مجردة لأن الجميع مال وما كان مالاً يصح الاعتياض عنه.
٥٠ - يصح انتقال الحقوق المالية بالميراث.
٥١ - تسقط الحقوق بالإسقاط ويستثنى من ذلك مسائل كحق الإرث وحق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة. أما حقوق الله تعالى فلا تسقط بالإسقاط.
٥٢ - خلو العقارات جائز لأن ما يأخذه يعتبر جزءاً معجلاً من الأجرة المشروطة في العقد وكذلك ما يأخذه المستأجر من المال مقابل ترك العقار لشخص آخر يحل محله.
٥٣ - لا يجوز الاعتياض عن خلو الوظائف العامة لعدم جريان عرف زماننا بالجواز لأن المستدلين بالعرف كابن عابدين وابن نجيم يقصدون عرف زمانهم فنحن نتمسك بنفس الدليل فعرف زماننا لا يجوز فيه ذلك.
٥٤ - تظاهرت جملة من الأدلة على صحة عرف هذا الزمان بجواز الاعتياض عن حقوق المؤلف بشرط أن يكون الكتاب غير مشتمل على مخالفة شرعية.
٥٥ - يصح انتقال حقوق التأليف بالإرث لأنه – أي حق المؤلف – من الحقوق المالية غير المجردة أي أنه حق متقرر في محله وله وجود في الخارج ومحله الكتاب وهذا النوع من الحقوق ينتقل بالإرث.
٥٦ - أن العلاقة بين المؤلف والطابع دائرة بين الوكالة والإجارة فالطابع – أي الناشر – وكيلاً عن المؤلف في نشر الكتاب ويمكن أن يخرج على أن العقد بينهما إجارة بأجر المؤلف بموجبه الطابع على نشر كتابه وتوزيعه حسب تفاصيل العقد المبرم بينهما.
٥٧ - يتحدد حق المؤلف في كتابه بعدد النسخ لأنها هي الوسيلة التي تعارف الناس على استعمالها في ضبط هذا الحق ويتحدد القدر الذي ينتفع به المشتري للكتاب بعدد النسخ التي اشتراها ولا يملك من المنفعة إلا المقدار الذي يحصل عليه من ذلك العدد من النسخ ولا يجوز له أن يطبع أو يصور نسخاً أخرى أما المؤلف فإنه يملك كل الحق فله أن يمنح ويمنع ذلك الحق لأنه ملك له.
وبعد: فهذا ما يسر الله وكتب لي أن أجمعه في هذا الباب فإن كان صواباً فمن الله وأحمده على ذلك وأسأله المزيد من التوفيق والإرشاد. وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان فأستغفر الله وأسأله أن يلهمني رشدي ويقيني شر نفسي والله المستعان وإليه المآب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1783
ذبائح المسلمين والكتابيين بين الشك واليقين
المؤلف/ المشرف: علي محمد إسماعيل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الهجرة - الخبر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: أطعمة وأشربة
الخاتمة
إخوتي ..
وبعد أن ذكرنا أقوال أهل العلم بشأن الذبائح التي تأتي من بلد حالها من حال بلادنا يجب أن نقف موقفا إيجابيا. فكفانا أكلا للميتة وتحليلا لما حرم الله و .. وكل جسم نبت من حرام فالنار أولى به – وإنما ينصرنا الله على أعدائنا بالدعاء فكيف يستجيب الله لنا دعاء ونحن نأكل حراما؟ كيف بنا ندعي الإلتزام بسنة النبي ﷺ ثم نقع في أكل الميتة؟ وكيف بنا نتيقن بأنها ميتة ثم نضعف أمام تلك الميتة اتباعا لشهوة البطن؟ أين نحن من قول رسول الله ﷺ : ((لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما بأس به)) وأين نحن من النبي وصحابته الذين كانوا يعصبون بطونهم بالأحجار من شدة الجوع. فاتقوا الله إخواني وجاهدوا أنفسكم على ترك ما حرم الله. فعجبا لمن يريد أن يجاهد عدوه وقد هزمته نفسه التي بين جنبيه.
إخواني .. هذه تذكرة لمن شاء أن يستقيم ويتبع الطريق القويم الذي رسمه لنا رسول الله محمد النبي الأمين ﷺ الذي جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وحرم علينا مناكحة وموارثة وأكل لحوم المرتدين وأخبرنا أن هذا هو الصراط المستقيم وأنه في مخالفة أصحاب الجحيم فأوجب علينا مخالفتهم وحرم علينا مشابهتهم ...
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
والله من وراء القصد والله أكبر والعزة للمسلمين
стр. 1784
رسائل فقهية
المؤلف/ المشرف: محمد بن صالح العثيمين
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: مجموعة رسائل وبحوث
خاتمة: ولنختم هذا البحث بما ورد في الكتاب والسنة من تحريم الربا والتشديد فيه قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ ففي هذه الآية تهديد شديد ووعيد أكيد لمن لم يترك الربا وذلك بمحاربته لله ورسوله فأي ذنب في المعاملة أعظم من ذنب يكون فيه فاعله محاربا لله ورسوله. ولذلك قال بعض السلف: من كان مقيما على الربا لا يتوب منه كان حقا على إمام المسلمين أن يستتبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه. وفي قوله تعالى: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أن: آكل الربا بأنه لو كان مؤمنا بالله ورسوله حق الإيمان راجيا ثواب الله في الآخرة خائفا من عقابه لما استمر على أكل الربا والعياذ بالله تعالى. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. ففي هذه الآية وصف آكلي الربا بأنهم يقومون من قبورهم يوم القيامة أمام العالم كلهم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يعني كالمصروعين الذين تصرعهم الشياطين وتخنقهم. قال ابن عباس ﵄: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق.
ثم يبين الله ما وقع لهم من الشبهة التي أعمت بصائرهم عن التمييز بين الحق والباطل فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ وهذا يحتمل أنهم قالوه لشبهة وقعت لهم وتأويل فاسد لجأوا إليه كما يحتج أهل الحيل على الربا ويحتمل أنهم قالوا ذلك عنادا وجحودا.
وعلى كلا الاحتمالين فإن هذا يدل على أنهم مستمرون في باطلهم، منهمكون في أكلهم الربا، مجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق. نعوذ بالله من ذلك.
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ففي هاتين الآيتين: نهى الله عباده المؤمنين بوصفهم مؤمنين عن أكل الربا ثم حذرهم من نفسه في قوله ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ﴾ ثم حذرهم النار التي أعدت للكافرين وبين أن تقواه وطاعته سبب للفلاح والرحمة ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
стр. 1785
وهذا كله دليل على تعظيم شأن الربا وأنه سبب لعذاب الله تعالى ودخول النار والعياذ بالله تعالى من ذلك. وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ﴾. ﴿يَمْحَقُ اللهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾. فالربا لا يربو عند الله ولا يزداد صاحبه به قربة عند ربه فإنه مال مكتسب بطريق حرام فلا خير فيه ولا بركة ولو أن صاحبه تصدق به لم يقبل منه إلا إذا كان تائباً إلى الله تعالى من ذلك الذنب الكبير فيصدق به للخروج من تبعته عند عدم معرفته لأصحابه وبذلك يكون بارئا منه. أما إن تصدق به لنفسه فإنه لا يقبل منه لأنه لا يرو عند الله بينما الصدقات المقبولة تربو عند الله، وإن أنفقه لم يبارك الله له فيه لأن الله يمحق بركته، فلا خير ولا بركة في الربا. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ?: (رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما أراد أن يخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا الذي رأيته في النهر؟ قال: آكل الربا." "رواه البخاري". وعن جابر بن عبدالله ﵄ قال: "لعن رسول الله ? آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء". رواه مسلم وغيره. وعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ?: "الربا اثنان وسبعون بابا أدناهما مثل إتيان الرجل أمه" رواه الطبراني وله شواهد.
وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من الربا وبيان تحريمه وأنه من كبائر الذنوب وعظائمها، فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من هذا الأمر العظيم وليتب إلى الله تعالى قبل فوات الأوان وانتقاله عن المال، وانتقال المال إلى غيره فيكون عليه إثمه وغرمه ولغيره كسبه وغنمه وليحذر من التحايل عليه بأنواع الحيل لأنه إذا تحيل فإنما يتحيل على من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولن تفيده هذه الحيل، لأن الصور لا تغير الحقائق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب إبطال التحليل ص١٠٨: ... فيا سبحان الله العظيم أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن وأوجب محاربة مستحله ولعن آكله وموكله وشاهديه وكاتبه، وجاء فيه من الوعيد ما لم يجئ في غيره إلى أن يستحل جميعه بأدنى سعي من غير كلفة أصلا إلا بصورة عقد هي عبث ولعب يضحك منها ويستهزئ بها ... أم يستحسن مؤمن أن ينسب نبيا من الأنبياء فضلا عن سيد المرسلين بل أن ينسب رب العالمين إلى أن يحرم هذه المحارم العظيمة ثم يبيحها بنوع من العبث والهزل الذي لم يقصد ولم يكن له حقيقة وليس فيه مقصود للمتعاقدين قط.
وقال في ص١٣٧: ... وكلما كان المرء أفقه في الدين وأبصر بمحاسنه كان فراره من الحيل أشد. قال: وأظن كثيرا من الحيل إنما استحلها من لم يفقه حكمة الشارع ولم يكن له بد من التزام ظاهر الحكم، فأقام رسم الدين دون حقيقته، ولو هدي إلى رشده لسلم لله ورسوله وأطاع الله ظاهرا وباطنا في كل أمره.
أسأل الله تعالى أن يوقظ بمنه وكرمه عباده المؤمنين من هذه الغفلة العظيمة، وأن يقيهم شح أنفسهم ويهديهم صراطه المستقيم إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1786
رسالة في حكم تقديم السعي على الطواف
المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن عبدالله الجريسي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - سعي
الخاتمة:
الحمد لله أولاً وآخراً على ما يسره لي ربي من إتمام هذه الرسالة، فلك الحمد يا ربي حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا ..
وقد عرضت في هذه الرسالة (حكم تقديم السعي على الطواف) أقوال أهل العلم، وبلغت خمسة أقوال كما تقدم، وهي على النحو التالي:
القول الأول: عدم صحة تقديم السعي على الطواف مطلقاً.
القول الثاني: صحة تقديم السعي على الطواف مطلقاً.
القول الثالث: صحة تقديم السعي على الطواف في الحج والعمرة في حق الجاهل والناسي؛ دون العامد.
القول الرابع: صحة تقديم السعي على الطواف في الحج والعمرة؛ مع وجوب الدم.
القول الخامس: صحة تقديم السعي على الطواف في الحج، وجواز ذلك مقيداً بتقديمه على طواف الإفاضة يوم النحر وما بعده؛ فلا يصح تقديمه على طواف القدوم، أما العمرة فلا يصح تقديم السعي على طوافها مطلقاً.
وقد قمت بجمع هذه الأقوال من مواطنها المتفرقة، وذلك من خلال عدد كبير من المراجع حتى يتمكن القارئ من معرفتها والاطلاع عليها، ثم قمت باستعراض أدلة الأقوال، وجعلت أدلة كل قول على حدة؛ مع مناقشتها وذكر الاعتراضات والأجوبة والردود – إن وجدت – عليها، كما قمت بحصر صور تقديم السعي على الطواف، وقد بلغت عشرين صورة، أهمها سبع عشرة صورة، وممن انفرد بالإفتاء بها - إما نصاً أو بقياس الأولى أو على سبيل العموم - سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀، وقد رجحت القول الثاني منها؛ نظراً لقوة ما استدلوا به، ولإجابتهم عما استدل به أصحاب الأقوال الأخرى، وذكرت أسباب الترجيح على شكل نقاط كما تقدم.
ولا شك أن معرفة سبب الخلاف يعين على تصور المسألة، ومن أسباب الخلاف المهمة: هو فعله ﷺ ، فهل مجرد فعله ﷺ في الحج والعمرة وغيرهما من العبادات يدل على الوجوب أم على الاستحباب؟! فمن قال بالأول منع تقديم السعي على الطواف، ومن قال بالثاني لم يمنع ذلك.
وأما حديث أسامة بن شريك أن رجلاً قال: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف؟ قال: (لا حرج)، فلا يدخل تصحيحه وتضعيفه في سبب الخلاف عند الجمهور؛ حيث إن أكثر أهل العلم قد صححوه، وقد سبق ذكر من صححه من أهل العلم، كما أن الحنفية الشافعية قد صححوه؛ ولكنهم تأولوه، فأما الحنفية: فقد أوَّلوه بأن هذا الترخيص كان في أول الإسلام؛ حيث لم تستقر شرائع الحج، أما اليوم فلا، وتقدم الجواب عن هذا التأويل. والشافعية أوَّلوه بأن مقصود السائل: سعيت عقب طواف القدوم وقبل أن أطوف للإفاضة. وقد ظهر ضعف هذا التأويل كما تقدم، كما أن بعض من أعله بالتفرد منهم لم يجزم بتضعيفه؛ حيث قال بعد ذكره لتفرد جرير عن الشيباني: فإن كان محفوظاً فمراده ... وذكر التأويل السابق.
وأما المالكية؛ فلم يرد عن مالك في هذا الحديث شيء، ولم أجد له ذكراً فيما وقفت عليه من كتبهم؛ باستثناء الإمام ابن عبد البر؛ فقد ساقه بسنده من طريق أبي داود كما في التمهيد، والقاضي عياض في إكمال المعلم، ولم يذكرا شيئاً في تصحيحه أو تضعيفه، كما نقله الزرقاني في شرحه للموطأ، وقد نقله من كلام الحافظ في الفتح.
وأما الحنابلة؛ فلم يرد عن أحمد في هذا الحديث شيء أيضاً؛ بل لم أجد له ذكراً فيما وقفت عليه من كتب مسائل الإمام أحمد وكتب المذهب؛ باستثناء الإمام ابن القيم؛ فقد ذكره في زاد المعاد وحكم عليه بالضعف، كما تقدم، وباستثناء علمائنا المعاصرين – أيضاً –؛ كسماحة مشايخنا: الباز والعثيمين والجبرين.
стр. 1787
وفي الحقيقة إن حديث أسامة بن شريك كان ينبغي أن يكون دليلاً على الجواز لمن يرى صحته؛ لأنه نص صريح في مسألة جواز تقديم السعي على الطواف، ولم يكن كذلك عند الأحناف والشافعية؛ لأنهم تأوَّلوه.
وأما من قال: إن حديث أسامة بن شريك مقيد بجوازه في حال الجهل أو النسيان دون العمد - كما في القول الثالث في المسألة - فقد أجيب عنه بأجوبة، منها: أن النبي ﷺ لم يستفصل عن حال السائل، ولم يقل له: هل أنت عامد أو ناسٍ أو جاهل؟ فلمَّا لم يستفصل ﵊ دل على جواز ذلك مطلقاً، كما أن النبي ﷺ لم يُسقط الحرج إلا وقد أجزأ الفعل؛ إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة؛ لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذي يلزمه في الحج، كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه جاهلاً أو ناسياً؛ لكن يجب عليه الإعادة.
وأما من قال: إن حديث أسامة بن شريك مقيد في الحج دون العمرة، وجوازه في الحج مقيد بما بعد الوقوف وما بعده، وليس قبل الوقوف. كما هو القول الخامس، وقال به فضيلة الشيخ العثيمين، أما دليل منعه من العمرة: أن السؤال ورد في الحج دون العمرة، فأجبنا عنه بما تقدم.
وأجبنا عنه من كلام الشيخ العثيمين ﵀؛ وأن ذلك معارَض بقول فضيلته: بأن كل ما يُفعل في الحج يُفعل في العمرة، وأن الأصل مشاركة العمرةِ الحج َّفي الأفعال والأحكام إلا ما استُثني، فإن قيل- كما تقدم -: يلزم من ذلك وجوب طواف الوداع في العمر، كما هو واجب في الحج وأنتم لا تقولون بذلك؟ فالجواب عنه بقول فضيلته أيضاً: فإن الأصل مشاركة العمرة الحج في الأفعال والأحكام إلا ما استُثني، وطواف الوداع مما استُثني بعدم وجوبه في العمرة؛ لوجود القرائن الدالة على ذلك والتي سبق بيانها، وأما قول فضيلته بأن الجواز مقيد بيوم العيد وليس قبل ذلك؛ لأن السؤال وقع يوم النحر ولم يسأل قبل ذلك، فأجبنا عنه أيضاً بقول فضيلته بما تقدم، ومن ذلك قول فضيلته: وإذا كان الحديث عامّاً فإنه لا فرق بين أن يأتي ذلك يوم العيد أو فيما بعده، كما أجبنا عنه بأن النبي ﷺ لم يستفصل عن حال نسك السائل أو وقت أدائه مع علمه ﷺ بكل ذلك، وبيّنا أثر ما تقدم من التعارض، وأنه يضعف هذا القول؛ لأن عدم الاستمرار على طريقة واحدة من الاستدلال – بحيث يستعمل في مكان ما لا يستعمل في غيره – يحصل فيه انقلاب النظر.
وأما خلاف العلماء في تقديم بعض الأمور على بعض في يوم النحر فلا يدخل أيضاً في سبب الخلاف في تقديم السعي على الطواف؛ لأن خلافهم - كما نصوا على ذلك - في غير تقديم السعي على الطواف كما تقدم.
وأما القول بأن السعي تبع للطواف على سبيل الفرض؛ فقد أجيب عن ذلك بعدة أجوبة، كان من أهمها: أن النبي ﷺ لما رخّص في تقديم السعي على الطواف علمنا أن ذلك جائز، وأن تقديم الطواف هو الأفضل والأبر، فإن لم يسلَّم بذلك؛ فيقال: كيف يصح أن يكون السعي ركناً في الحج – كما هو قول الجمهور – مع أنه تبع للطواف؟! وكيف يصح – أيضاً – أن يقدم طواف القدوم عليه؛ مع أنه سنة عند الجمهور؟! وكيف يكون التابع أعلى من المتبوع؟!
وأما العذر في ذلك - كما هو عند الأحناف - وهو أن الشرع أجاز له أداء السعي عقيب طواف هو سنة للتيسير؛ لأن الطواف الذي هو ركن لا يجوز قبل يوم النحر، وفي يوم النحر أعمال كثيرة، ولو وجب عليه السعي في هذا اليوم للحقته المشقة، فأجبنا عنه بأن ما ذكروه كلام لفظي لا يغير من حقيقة الأمر، وهو أن التابع تقدم على المتبوع، والله أعلم.
стр. 1788
وبقي أن أذكر في هذه الخاتمة الكلام على حديث عائشة ﵂ لما حاضت وقال لها النبي ﷺ : (افعلي ما يفعل الحاج؛ غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)؛ فقد استدل به كلٌّ من أصحاب القول الأول والقول الثاني.
أما أصحاب القول الأول - وبالأخص منهم أصحاب الشافعي - فقد استدلوا به على المنع بقولهم: إن النبي ﷺ أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت، ولم تسعَ كما لم تطُف، فلو لم يكن السعي متوقفاً على تقدم الطواف عليه ما أخرته، واعتُرض عليه بأن السنة جاءت برفع الحرج عمن قدم السعي على الطواف، فإن لم يُسلَّم بذلك؛ فيمكن أن يقال كما تقدم: إن عائشة ﵂ لم تفعل السعي كما فعلت غيره من المناسك – والله أعلم – لا لأجل أن تقديم الطواف عليه شرط؛ بل لأن الإتيان بالسعي بعد الطواف كمالٌ واتباع للسنة، وأن ما أباحه الله ورسوله ولم يُرَ فيه حرج فهو مشروع، ولكنه ترك الأفضل، كما أن فعلها ﵂ لا يدل بنفسه على الوجوب ولا يخصص العموم، ومما أيَّد عدم ارتباط حكم المسألة بفعل عائشة ﵂ ما ورد من الأحاديث الأخرى في ذلك؛ كحديث: (الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت)، وغيره من الأحاديث التي تقدم الكلام عليها، ثم ختمتُ مناقشة هذا الدليل بإلزام من استدل بهذا الحديث على المنع أن يقوم باشتراط الطهارة للسعي؛ لأن الرسول ﷺ أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت، ولم تسعَ ﵂ على غير طهارة كما لم تطُف، فلو لم يكن السعي متوقفاً على الطهارة لما أخرته؛ وهم لا يشترطون ذلك، ومعلوم أن جماهير الأمة – إلا من شذ – لا يشترطون الطهارة للسعي؛ أخذاً بعموم حديث عائشة: (افعلي ما يفعل الحاج) ويدخل فيه السعي، وهم بذلك قد استعملوا شيئاً في مكان وتركوه في آخر، كما فرقوا بين الفعل وأوصافه، والفعل لا ينفك عن أوصافه، فإذا جاء فعل عم أوصافه المقترنة به، فإذا جاز الاستدلال بحديث عائشة ﵂ على عدم اشتراط الطهارة للسعي؛ كان فعل السعي نظيره، وإلا كان مخير أحدهما – إذا منع الآخر – متحكماً، والتحكم لا يعجز عنه أحد. ثم لا يتصور أن يُستدل بالحديث على جواز وصف الفعل دون أصله، فما لا يجوز أصله كيف يجوز وصفه؟ فكيف يستدل بالحديث على جواز السعي على غير طهارة ولا يستدل على جواز أصل السعي؟ والله أعلم.
ولذلك حاول البعض أن يكون قوله مطَّرداً في ذلك؛ فمنع الاستدلال بحديث عائشة ﵂ على عدم اشتراط الطهارة للسعي؛ لأنه يلزم منه تقديم السعي على الطواف. وأما توجيه الحافظ العراقي وابن رجب وأبي الوليد الباحي وغيرهم بأن السعي لم يدخل في عموم الحديث؛ لأنه تابع للطواف ولا يفعل إلا بعده، فأجبنا عنه بأن ما ذكروا مصادرة على المطلوب؛ لأن كون السعي لا يكون إلا بعد الطواف، وهو محل النزاع، والله أعلم.
وأما أصحاب القول الثاني: فقد استدلوا بحديث عائشة ﵂ المتقدم على الجواز؛ مع ذكري لأحاديث أخرى في هذا الباب في معنى حديث عائشة ﵂، واجتهدت في ذكر وجوه الدلالة من هذه الأحاديث، وذكرت خمسة أوجه، ولم أجد ما يمكن أن يعترض به عليها؛ سوى ما تقدم من عدم التسليم بدخول السعي في عموم حديث: (افعلي ما يفعل الحاج)؛ لأنه تابع للطواف فلا يفعل إلا بعده. وتقدم الجواب عنه –أيضاً- وأنه استدلال في محل النزاع كما نبهت على رواية: (ولا بين الصفا والمروة)، وذكرت كلام أهل العلم في شذوذها وعدم الأخذ بها. وأنبِّه أيضاً إلى أنني لم أجد من استدل بحديث عائشة - المتقدم على الجواز - سوى الإمام ابن حزم، وهو ظاهر قول عكرمة كما تقدم، وظاهر النص موافق لما ذكروه، والله أعلم.
стр. 1789
رفع العتاب والملام عمن قال: "العمل بالحديث الضعيف اختيارا حرام "
المؤلف/ المشرف: محمد بن قاسم الفاسي
المحقق/ المترجم: محمد المعتصم بالله البغدادي
الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: العمل بالحديث الضعيف
الخاتمة
ختم الله لنا بالحسنى ومتعنا بالنظر لوجهه الكريم الذي لا يفنى
اعلم أني لما وقفت على كلام سيدي عبدالرحمن الفاسي في تحفة الأكابر المتقدم بعضه في الفصل الثالث وكان متضمناً لما حاصله أنه يجب العمل بأحد القولين الذي هو أقوى من مقابله كما أنه يخير في العمل بأحد القولين المتساويين أردت أن أبسط ذلك بذكر الصور اللائقة بالمقام على جهة التفصيل والتمام وحاصل هذه الصور أنها عشرة: ستة فيها أحد القولين أقوى من مقابله فيجب العمل به ويحرم العمل بمقابله وأربعة القولان فيها متساويان في ترجيح كل منهما أو في عدم ترجيح كل واحد منهما.
فالستة الأولى هي أن يكون أحد القولين مشهوراً ومقابله شاذ أو أحد القولين راجحاً ومقابله ضعيفاً أو أحد القولين راجحاً ومقابله مشهوراً أو أحد القولين مشهوراً أو راجحاً ومقابله شاذا أو ضعيفاً أو أحد القولين مشهوراً وراجحاً والآخر راجحاً فقط أو أحد القولين مشهوراً وراجحاً والآخر مشهوراً فقط فهذه ست صور يجب فيها العمل بالأقوى ويحرم العمل بمقابله إلا في الضرورة والقوة حصلت في الصورة الأولى بالمشهورية وفي الثانية بالراجحية وفي الثالثة بالراجحية أيضاً فإنها أقوى من المشهور كما تقدم ذلك عن الهلالي في الفصل الثاني وفي الرابعة باجتماع المشهورية والراجحية وفي الخامسة باجتماع ذلك أيضاً فإن اجتماع ذلك أقوى من انفراد الراجحية وفي السادسة باجتماع ذلك أيضاً فإن اجتماع ذلك أقوى من انفراد المشهورية وإلى القول الأقوى المذكور في هذه الست صور أشار خليل بقوله مبيناً لما به الفتوى أي مقتصراً على القول القوي الذي يجب الحكم والفتوى والعمل به في هذا المختصر غالباً وهو ما كان راجحاً ومشهوراً أو راجحاً فقط أو مشهوراً فقط.
والصور الأربع الباقية التي فيها القولان متساويان تنقسم على قسمين الأول أن يكون القولان متساويين في التقوية وفيه ثلاث صور.
أحدها أن يكون القولان مشهورين معاً.
ثانيها أن يكون القولان راجحين معاً.
ثالثها أن يكون كل من القولين راجحاً ومشهوراً بأن يكون كل منهما قالت به جماعة وكل منهما له دليل قوي وإلى هذه الصور الثلاث أشار خليل بقوله وحيث قلت خلاف فذلك للاختلاف في التشهير لأن مراده باختلاف التشهير الاختلاف في التقوية عبر المختلفون في ذلك بلفظ التشهير أو الترجيح كما يفيده الحطاب في الكلام على النص المذكور ونصه وسواء كان اختلافهم بلفظ التشهير أو بما يدل عليه كقولهم المذهب كذا أو الظاهر أو الراجح أو المفتي به كذا أو العمل على كذا أو نحو ذلك اهـ نقله بناني عند قول خليل في الظهار وهل هو العزم على الوطء الخ وسلمه وكذا نقله الرهوني ثمة وسلمه.
والثاني من المتساويين أن يكون لا ترجيح في واحد من القولين وفيه صورة فقط وإلى هذه الصورة أشار خليل بقوله وحيث ذكرت قولين أو أقوالاً الخ وحكم هذه الصور الأربعة أن المكلف مخير فيما يعمل به من القولين كما نص عليه سيدي عبدالرحمن الفاسي وما ذكرناه عن سيدي عبدالرحمن الفاسي من أنه يعمل بالقولين في الست صور ويخير في الأربعة يؤخذ من كلام سيدي محمد الرهوني في غير ما موضع من حاشيته.
стр. 1790
مثال الصورة الأولى وهي ما إذا كان أحد القولين مشهوراً والآخر شإذا كراء الأرض بما يخرج منها فإن المذهب أي المشهور كما قال الشيخ التاودي على التحفة المنع تبعاً لناظمها قال ابن رشد في المقدمات، مذهب مالك وأكثر أصحابه أنه يجوز كراؤها بالدنانير والدراهم والعروض والثياب والحيوان ما عدا كراءها بالطعام وإن لم تنبته كالسمن والزيت وبما تنبته ولو غير طعام كالقطن والكتان اهـ " وقال سحنون من اكترى أرضاً بما يخرج منها فذلك جرحة في حقه وتأوّله أبو محمد بما إذا كان عالماً بالمنع وهو مذهبه أو قلد مذهب المانع وإلا فلا على قول مالك وأكثر أصحابه عول خليل إذ قال عاطفاً على المنع ما نصه وكراء الأرض بطعام أو بما تنبته إلا كخشب الخ وقد سلم كلامه كل من شرحه أو حشي عليه والمقابل وهو الليث يقول بالجواز فلا يحل لعالم أن يفتي به لأحد وإنما يجوز له أن يعمل به في نفسه عند الضرورة فإن وقع ذلك الكراء المحرم على المشهور فإن اطلع عليه قبل حرثها فالفسخ ليس إلا وإلا فالزرع أو المقتاة كله للمكتري وعليه لربها كراء المثل عيناً هذا إن اكتراها لِسَنة واحدة فإن اكتراها بجزء مما تخرجه سنين واطلع على ذلك في أثنائها فالأعوام الباقية تفسخ فيها الكراء وما مضى يكون فيه كراء المثل.
وكذا من ذبح ذبيحة وجعل الكرجمة كلها لجهة البدن فالمذهب أي المشهور أنها لا تؤكل وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ وابن مزين قال التلمساني وهو المشهور وقال في الشامل ولو حاز الجوزة للبدن من غير قطع فمشهورها المنع وقال ابن الحرب لا تؤكل مطلقاً أي لا يأكلها غني ولا فقير وممن صرح بحرمتها السيوري، وكلامه محمول على عدم الصعوبة في الدين وكذا ذكر ابن رشد أن المشهور منع أكلها فعلى هذا القول وهو حرمتها على الفقير والغني لا بيع فيها ولا صدقة وإنما ترمى للكلاب قال ابن ناجي ويضمن الجزار قبعتها إن فرط كثقب اللؤلؤة ومن استؤجر على نقل زجاج فكسره أو أذن له في تقليب فخّار فكسره والبيطار في حال علاجه للدابّة والطبيب في حال طبه والمؤدب إذا ضرب ضرباً لا يجوز له أمّا ما يجوز له ونشأ منه فساد فلا شيء عليه والقاضي إذا حد حداً ونشأ منه فساد فلا ضمان عليه والمقابل القائل بجواز الأكل وهو ابن وهب، ومن تبعه وإن كان قوياً في نفسه فهو شاذ بالنسبة للقول بالحرمة.
следующие страницы →