Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
تنبيه أهل العصر بما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
المؤلف/ المشرف: عقيل بن محمد المقطري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الهجرة - صنعاء ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - فجر
خاتمة: وبعد ما قرأت هذا البحث تبين لك مشروعية الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر ونلخص هنا هذا البحث كما يلي:
١ - أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مشروع.
٢ - أن هذا الاضطجاع سنة وليس بواجب.
٣ - شذوذ رواية مالك عن الزهري في رواية الاضطجاع بعد الوتر وهم يروونها بعد ركعتي الفجر.
٤ - أنه كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضجعتان. الأولى بعد قيام الليل، والثانية بعد ركعتي الفجر، كما في حديث ابن عباس أو بعد الركعتين التي بعد قيام الليل كما في حديث عائشة لأنه كان يصليها أحياناً.
٥ - أن الأمر بالاضطجاع شاذ غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هو من رواية عبدالواحد بن زياد عن الأعمش وفيها مقال.
٦ - أن الاضطجاع تابع لركعتي الفجر فإن صليت في البيت فيضطجع في البيت، وإن صليت في المسجد كانت فيه، وليست بدعة.
٧ - أن الاضطجاع يكون على الشق الأيمن، وإن لم يستطع فيومئ إيماء.
٨ - أن الكلام بعد ركعتي الفجر مباح، ولا دليل لمن منع ذلك.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتبه/ أبو عبدالرحمن عقيل بن محمد بن زيد اليمني الحجري المقطري.
стр. 1857
تنبيه الصحب إلى مشروعية تسوية الصف بالمنكب والكعب
المؤلف/ المشرف: علي بن عبدالعزيز موسى
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة السعيد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٢هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة - أعمال منوعة
الخلاصة والترجيح
• بعد سرد قولي العلماء في المسألة، وأدلة كل قوم، ووجه الاستشهاد منها، يتبين لك – أخي القارئ اللبيب – ما يلي:
١ - أدلة الفريقين واحدة، ولكن الخلاف من جهة الاستشهاد بها، ووجه الدلالة فيها.
٢ - الاتفاق بين الفريقين على أن تسوية الصفوف سنة، وإنما وقع الخلاف في الوجوب. ومن خلال استقراء الأدلة، والنظر في أقوال أهل العلم والتأمل فيها، تطمئن النفس إلى القول بوجوب تسوية الصفوف في الصلاة، وذلك لعدة أمور:
أ) ورود الأمر بذلك بعدة صيغ: "أقيموا صفوفكم"، و"أقيموا الصفوف"، و"سووا صفوفكم" وغيرها من صيغ الوجوب، مع عدم ورود ما يصرف هذا الأمر إلى الاستحباب، بل ما ورد يدل على القول بالوجوب، من اهتمام النبي – ﷺ – بذلك، واهتمام الخلفاء الراشدين – ﵃ – به، بل وأمرهم من يسوي الصفوف، وضرب بعضهم على ذلك، وإنكارهم على من ترك تسوية الصفوف، كل هذه قرائن تدعم القول بالوجوب.
ب) ورود الوعيد على من ترك تسوية الصفوف بالمخالفة بين الوجوه ووقوع الخلاف بينهم، وهذا لا يكون إلا على ترك واجب وفعل محرم.
جـ) ضعف وجه الاستدلال عند من قال بالاستحباب حيث صرف هذه الأوامر عن وجهها، ولذلك تعقبت أقوالهم كما سبق بيان بعض ذلك.
د) ما المانع من القول بالوجوب؟ وهو قول بعض جهابذة أهل العلم؟ وعلى رأسهم إمام المحدثين أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري – ﵀، ومن بعده أبو محمد بن حزم – الذي أطال – ﵀ – في سرد أدلة الوجوب والرد على من قال بالاستحباب كما مر بنا، وهو ظاهر اختيار شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية – طيب الله ثراه – من المحققين، وكذا قول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – وفقها الله – وهو قول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – إذاً ليس هو بدعاً من القول، بل هناك من السلف من قال به، وتبعهم عليه بعض أهل العلم الثقات الأثبات في عصرنا، هذا فضلاً عن وضوح الأدلة وقوتها في إثبات الوجوب.
• وهذا الذي ذهبت إليه من ترجيح القول بالوجوب لا أدعي أنه الصواب المطلق، وإنما هو ما اطمأنت إليه النفس، وانشرح له الصدر، بعد النظر في أقوال العلماء في فقه الأدلة، مع احترامي وتقديري لمن قال بالاستحباب من علماء السلف والخلف، وأرجو الله تعالى أن أكون قد وفقت للصواب، هذا وإن أحسنت فإنما هو توفيق الله وفضله، وأسأله سبحانه المزيد من فضله، وما أخطأت فيه فمن نفسي، وأسأل الله أن يتقبل ما أحسنتُ فيه، وأن يجعله في صالح عملي، وأن يتجاوز عما أخطأت فيه إنه سبحانه أرحم الراحمين.
стр. 1858
تنبيهات على محظورات - كرة القدم بين المصالح والمفاسد
المؤلف/ المشرف: مشهور بن حسن آل سلمان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: ألعاب
ننبه أخيرا إلى أن "كرة القدم" لا ينبغي أن تتخذ وسيلة للدعوة إلى الله تعالى، كشأن من يجيز الكذب وهجر المسلمين، وإيذاءهم لمصلحة الدعوة – زعموا -!!؛ لأن الدين إن لم يقم بالجد، فمن الاستحالة بمكان أن يقوم باللعب، قال تعالى: ﴿خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣]. بل، وهل خلقنا الله – – من أجل الرياضة واللعب؟! أم إنه خلقنا عبثاً وباطلاً؟ سبحانه.
وقد تقدم معك أضرار لعبة كرة القدم وشرورها، وأنها سلبت الأمة أموالها وطاقتها، وفرقتها شيعاً وأحزاباً، فكل ناد وكل لاعب له مؤيدوه ومناصروه ومحبوه وشانئوه، وصدق الله العظيم ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
هذا؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1859
تنظيم النسل وموقف الشريعة الإسلامية منه
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عبدالمحسن الطريقي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈بدون
سنة الطبع: ١٤٠٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: تحديد النسل وتنظيمه
الخاتمة
بيان لأبرز نتائج هذا البحث
الإنسان ثروة من ثروات الأمم يكمن فيه سر قوتها وعظمتها ورفعة مجدها وعزتها.
والأمة التي أرادت الخير لنفسها تعمل على توجيه هذا الإنسان وتربيته تربية صالحة تمكنه من أخذ مكانه فيها – عاملا ومهندساً وطبيباً وجنديا ومربيا ومدرسا وداعية ... ليسهم في بنائها ويعمل على رفع شأنها ليجعل لها مكانتها بين الأمم الأخرى.
ولقد منحه الله عقلا يفكر ويدا تعمل فحقق الذي نراه ونشهده من تقدم علمي سخر له به أعماق الأرض وآفاق السماء.
ومع هذا ظهرت نظريات وأفكار من غير المسلمين – هي أبعد ما تكون عن الإيمان بالله – ترى أن الإنسان هو مصدر جوع الإنسانية مما يؤكد وجوب الأخذ بتحديد النسل خاصة بين الدول النامية والتي غالبيتها من المسلمين.
وبنوا تصوراتهم وتعليلاتهم الظاهرة على أسباب مادية متجاهلين حقيقة الإيمان بالله وأنه الرزاق ذو القوة المتين.
وبذلوا لتحقيق ذلك الأموال العظيمة والجهود الكبيرة وأوجدوا لذلك منظمات ومؤسسات دعموها بالأموال ومكنوها من مباشرة أعمالها في غالبية بلاد المسلمين.
وتمكنت من مخاطبة جمهور المسلمين والتعامل معهم في هذا الشأن. وسخرت لهم وسائل الإعلام المختلفة لتصل إلى من لا يستطيعون الوصول إليه لكي يتجاوب معهم .. وبالتالي يضعف شأن المسلمين وقوتهم والتي كانت وما تزال مصدر رعب وخوف لهؤلاء.
في الوقت الذي يدعون وينادون بتكثير نسل شعوبهم وتوفير إمكانيات نموه وزيادته ... وذلك لرغبتهم في الحصول على ثروة عظيمة هي "الإنسان" وانخدع بهذه الآراء بعض المسلمين فرأوا تحديد النسل خوفا من قلة الرزق وهذا بحد ذاته نذير خطر عظيم لدينهم وإيمانهم يتضاءل أمامه كل خطر اقتصادي وأزمة معيشية لما فيه من سوء الاعتقاد بشمولية "رب العالمين" للرازقية التي لا ينضب معينها ولا ينقطع مددها إلا لأجل حكمة إلهية أرادت قلة الرزق وانتشار المجاعة لمصلحة العباد والبلاد.
لهذا قامت الدعوة لتحديد النسل كعلاج لقلة الرزق على هدم الأساس الذي يقوم عليه ديننا وإيماننا مما يؤكد أهمية خطر هذا الجانب في حركة تحديد النسل.
وإذا انطلقت هذه الفكرة عند المسلم إلى حيز التنفيذ والعمل فمعنى ذلك أن الإيمان انحسر وتلاشى في النفس، وحل محله فكر مادي ملحد ينادي بأن ليس هناك رب لهذا الكون، وإنما هو الإنسان وحوله الكون وحده، فلابد من أن يعتمد على الوسائل المادية الظاهرة في قضاء حياته ... وهذا حصل بسبب تيار الأجواء السامة للمدنية الغربية إلى الرجل المسلم الذي يعلن إيمانه، ويعيش مع المسلمين وفي محيطهم، ولكنه لا يفكر تفكير المسلمين في مشكلات الحياة وقضايا الساعة، وإنما يتجاوب فكره مع فكر الماديين الملحدين في أمور الحياة.
لهذا نرى أن المخلصين من علماء هذه الأمة ومثقفيها أوضحوا أن حركة تحديد النسل إنما هي لخدمة أعداء الإسلام في كل مكان لإضعاف المسلمين وكسر شوكتهم.
وبهذا أصدرت الأحكام الشرعية التي تحرم تحديد النسل والدعوة إليه من مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر والمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ومجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة.
وأما وسائل الحد من النسل فقد خرجت من دراستها بالأمور الآتية:
١ - تحريم الإجهاض الاختياري منذ التقاء البويضة بالحيوان المنوي.
٢ - تحريم العقم الدائم.
٣ - الوسائل الأخرى المانعة للحمل جائزة بالشروط الآتية:
الشرط الأول: رضا الزوجين.
الشرط الثاني: انتفاء الضرر منها.
الشرط الثالث: مراعاة حق المجتمع وانتفاء التأثير الحكومي أو الإعلامي.
فلا يحق للزوجين أو أحدهما اتخاذ قرار في هذا الشأن إلا بعد الأخذ بهذه الشروط، والتي تحصر تنظيم النسل وتنظمه في أوجه شرعية داعية له كمرض الزوجة.
وبهذا نكون قد انهينا ما رمنا إنهاءه وأتممنا ما وفقنا لإتمامه وهو بحث: "تنظيم النسل وموقف الشريعة الإسلامية منه".
فأحمد العلي العظيم على نعمه التي لا تحصى وتوفيقه الذي لا ينسى، وأضرع إليه ﵎ أن يتجاوز عني إذا أخطأ رأيي وزل قلمي فما قصدت إلا الخير والإصلاح وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن سار على نهجه وحكم شرعه إلى يوم الدين.
стр. 1860
توسيع وقت رمي الجمرات ضرورة شرعية معاصرة
المؤلف/ المشرف: صلاح الدين عبدالحليم سلطان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: سلطان - الولايات المتحدة الأمريكية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٥هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حج وعمرة - رمي الجمار
١ - هناك ضرورة شرعية لإعادة النظر في الفتاوى التي تختار من أقوال الفقهاء ما صح دليله لا يناسب الزحام الذي أدى قطعا إلى قتل الأبرياء بمدافعة إخوانهم وركلهم بأرجلهم لحساب فعل يمكن حمله على الأفضل ولا يجوز أن تضيع الفضائل الفرائض الخاصة برمي الجمرات فإن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة كما قال سيدنا أبو بكر الصديق والنافلة هي وقت الرمي والفريضة حفظ النفس.
٢ - عند الاجتهاد في توسيع وقت رمي الجمرات نكون قد أعملنا النصوص العامة والقواعد الشرعية والمصالح الضرورية والحقائق العقلية.
٣ - من مجموع النصوص الشرعية يتضح بخلاء أن منهجية النبي كانت تتجه بوضوح إلى توسيع وقت رمي الجمرات إلى ما قبل وقت الفضيلة مثل الإذن قبل طلوع شمس يوم العيد برمي جمرة العقبة الكبرى للضعفاء والنساء خشية الزحام عليهن والإذن لذوي السقاية ورعاة الإبل أن يرموا من الليل ونهى نهيا قاطعا عن الطرد والضرب ودفع الآخرين بقوة فإذا ظللنا نفتي بعدم جواز الرمي صباحا دفعا الناس إلى مخالفة هذه النصوص جميعا.
٤ - استقر لدى فقهاء الأمة أن هناك وقت فضيلة لرمي جمرة العقبة الكبرى من طلوع الشمس يوم العيد إلى الزوال وفي الجمرات من الزوال إلى المغرب لكنهم لم يمنعوا الرمي في غير هذه الأوقات لضرورة والآن ضرورة الزحام الشديد أوجب من كل الضرورات ذكروها خاصة إذا كان اليقين أن هناك ضحايا كل عام في منى خاصة بسبب الزحام ٥ - يبدو لي أن ضرورة الزحام وآثارها توجب توسعة الوقت من منتصف ليلة النحر إلى فجر اليوم التالي والجمرات من فجر كل يوم حتى قبل فجر اليوم التالي حتى غروب شمس الثالث عشر من ذي الحجة وذلك لما ثبت من أدلة توجب رفع الحرج ((ارم ولا حرج)) لمن رمى مساء بعد وقت الفضيلة وما ثبت عن النبي ﷺ أنه ما سئل عن شيء إلا قال: افعل ولا حرج وما صح عن طاووس وعطاء من جواز الرمي في آخر يوم بعد الفجر هذه شواهد قوية في صحة اختياري.
٦ - الذين نفوا جواز الرمي قبل الزوال للجمرات أعملوا نصوصا وأهملوا أخرى والقاعدة الشرعية ((إعمال النص أولى من إهماله)) والأولى جمع النصوص كلها في كل قضية والإفتاء بالعزائم والرخص بما لا يفوت حكما شرعيا ولا يزهق نفوسا محرمة.
٧ - فعل النبي دل على أنه وقت الفضيلة وإذنه لذوي الأعذار دل على الرخصة والتوسعة على الناس ونحن نفضل لذي العزائم حسن التأسي ولغيرهم حسن التوقي من المهالك والمخاطر ولا يدل مجرد فعل النبي ﷺ على الوجوب إلا بقرينة أخرى.
٨ - ادعاء أن الرمي عبادة نهارية مردود بالإذن للرعاة أن يرموا في الليل ولغيرهم أن يرموا مساء وهذا تكلف.
٩ - ادعاء أن الرمي تحية دخول منى والحجاج يمرون عليها صباح يوم العيد مردود لأن الحجاج يردون إلى يوم التروية أول قدومها أو لمن أقام بها؟
١٠ - الأولى أن يقاس رمي الجمرات على مناسك الحج حيث إن الإحرام من أول شوال إلى قبل فجر يوم العيد والوقوف بعرفة من فجر يوم التاسع أو الزوال إلى فجر يوم العيد وطواف الإفاضة يتسع وقته من فجر يوم العيد إلى آخر ذي الحجة وقيل إلى آخر العمر والسعي كذلك والحلق والذبح يصحان في كل أيام منى ليلا أو نهارا فلماذا نقصر الرمي فقط على أوقات رمى النبي مع أنه أحرم ووقف بعرفة وطاف في أوقات محددة وليست كل هذه الأوقات التي أجاز فيها الفقهاء ممارسة الشعائر.
стр. 1861
١١ - للزحام اعتباره في كثير من أحكام الحج عامة في النهي عن مزاحمة النساء للرجال في الطواف والسعي أو تقبيل الحجر الأسود والإذن للضعفاء في الرمي مبكرا فإن زاد بشكل يشكل خطرا حقيقيا فلماذا لا نؤول إلى التوسعة ١٢ - إذا كانت الأمة الإسلامية مليارا وثلث المليار فلو افترضنا أن ثلثها فقط يقدرون على الحج وهم ٤٠٠ مليون فإننا نحتاج خلال أعوام البلوغ (وهي تقدر ب ٥٠ سنة) إلى أن يحج كل عام ما يزيد عن ٨ ملايين لأول مرة ويجب أن تتسع الفتوى والمكان لإتاحة ساعات من الزوال إلى المغرب يعني أنه يلزم كل دقيقة أن يرمي أربعون ألفا فأكثر وهو مستحيل عقلا وواقعا والتوسعة تجعل العدد سبعة آلاف مع دورين وقرابة ثلاثة آلاف لو وجدت خمسة طوابق لرمى الجمرات.
١٣ - أحب من علمائنا الأفذاذ الذين قد يخالفهم ما نختاره من حكم شرعي أن يتسع صدرهم لاجتهاد غيرهم – فنحن جميعا نتعلم منهم سعة الصدر قبل سعة العلم ولين الجانب واحترام الرأي الآخر إلا أن يخالف أمرا لا يختلف عليه اثنان من علماء الأمة ومسألتنا مما اختلف العلماء.
ثانيا: أهم التوصيات:
١ - أرجو أن تحيل وزارة الحج والأوقاف بالمملكة العربية السعودية هذا البحث إلى هيئة علمية لمناقشته في إطار الحرص على حفظ أرواح المسلمين ثم يتخذوا القرار الذي يرونه أقوى حجة وأنسب لظروف العصر.
٢ - أن يعاد النظر في تخطيط منى ويوسع مرمى الجمرات ((الحوض)) وتبنى أدوار عليا وتضبط حركة السير فيها والمباني الجديدة ووضع الخيام وأقترح أن يكون ذلك عن طريق هيئة تجمع إلى الفقهاء والعلماء مهندسين وأطباء وإداريين ورجال أمن من بلاد إسلامية عديدة لأن القتلى عادة يكونون من كل بلاد أمتنا الإسلامية.
٣ - ألا يبادر الحجاج إلى الأخذ بالفتاوى دون تعرف الأدلة إن كانوا ممن يقدرون على فهم الأدلة الشرعية وهذه دراسة علمية أرجو أن تقرأ ليس على أنها الحق الذي غيره الباطل بل هي رؤية علمية قد تكون خطأ وقد تكون صوابا وأرجو في كل أجرا أو أجرين فإن أصاب عند أحد قبولا قلبيا وعقليا أخذ به وإلا فمن حقه أن يتبع ما يطمئن إليه فؤاده من بين الآراء الفقهية في القضية.
٤ - أن يبادر الحجاج إلى سؤال العلماء وقراءة الكتب الموثوق بها قبل الخروج إلى الحج لأن العلم بالأحكام الشرعية يسهل على الحاج الاختيار بما يحقق التوازن بين أداء المناسك وحفظ النفوس.
стр. 1862
توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - منوعات
خاتمة
خلاصة البحث:
لقد عرضنا في افتتاحية البحث إلى أهمية الموضوع وإلى منهجية البحث وأبوابه باختصار.
- في مقدمة البحث استعرضنا المصطلحات المتعلقة بتغيير العملة من كساد وانقطاع ورخص (تضخم) فعرفناها لغة واصطلاحاً لنحدد من خلال التعريف إشكالية (التضخم) حيث التقطنا من الاقتصادية/ سوزان لي – أهم نتيجة من نتائج التضخم الذي يحول الدائنين إلى خاسرين تدفع لهم ديونهم بمال قلت قيمته. واعتبرنا أن هذه النتيجة هي: بيت القصيد بالنسبة للباحث الذي يحاول تخفيف هذه الخسارة لوضع ميزان قسط بين الدائن والمدين لاقتسام الغرم.
أما الفصل الأول: فقد عرضنا في تصانيفه أقوال الفقهاء في تغيرات العملة من كساد وانقطاع ورخص فبينما سجلنا مواقف واضحة فيما يتعلق بالكساد والانقطاع بين قائل بفسخ البيع ومخير للبائع ومن يحكم على المشتري بمثل العملة المنقطعة ومن يقضي بالقيمة.
إلا أن الذي لفت انتباهنا واستأثر باهتمامنا هو تغير قيمة العملة بالرخص (التضخم).
فشورنا فيه أقوال الفقهاء واستنطقنا نصوصهم بين تصريح وتلويح حيث أثبتنا رأي الجمهور بأن الرخص لا يؤثر على مقدار ما في الذمة وإنه يجب قضاؤه بمثله في المثليات وقررنا رأي من يقول: بأن الرخص يؤثر مطلقاً مع تقييد بعضهم له بالفاحش. واعتبرنا أن هذا الرأي أقرب إلى العدل وأولى بالصواب في كوارث تغيرات قيمة العملات التي لا قيمة لها في نفسها. ورددنا الخلاف إلى أنه قد يكون خلافاً في حال وتحقيقاً لمناط.
وفي الفصل الثاني: لخصنا موضوع البحث وأصلنا فقه المسألة بالإجابة على خمسة أسئلة تشكل العقد المستحكمة التي تشد أطرافه.
إجابات مختصرة غير إنها وافية بالمقصود – إن شاء الله – بعد أن قررنا أنها مسألة اجتهادية لا نص بخصوصها من الكتاب والسنة وليست كذلك منصوصة بالنوع وإن كان لا يستبعد كونها منصوصة بالجنس وكان ذلك أساس قياسنا لها على الجائحة بجامع أخذ المال بغير حق أي: في غير مقابل.
وقررنا في إجابتنا عن الزيادة التي قد يدفعها المدين إلى الدائن لجبر ضرره أنها زيادة صورية لأن العبرة بالقيمة التي أصبحت معياراً كمعيار العدد الذي قد يلغى من أجله الوزن في التقدين عند من يقول به أو معيار الوزن الذي قد يلغى له العدد كما فصلناه في ملحق الأعواض والمعايير.
- ومن خلال جوابنا على مبنى هذا الرأي أوضحنا أنه يرجع إلى أصل عام هو: نفي الضرر وأنه مقيس على أصل خاص هو: الجائحة في الثمار التي هي: نص في الحديث الصحيح الذي يرويه مسلم وقد قال بها مالك وأحمد وافترضنا أن يكون تخريجاً عليها لو قال قائل: لا يحق لكم القياس وهو من اختصاص المجتهد المطلق ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نبتها رعي الهشيم.
وعرفنا التخريج بأنه: "القول في مسألة لا نص فيها للإمام بمثل قوله في مسألة تساويها".
وانتقلنا إلى إمكان اعتبار هذه المسألة من المصالح المرسلة إذا اعتبرنا أن حكم الجوائح قاصر على الثمار فهو يدخل في حدها عند مالك.
وتركنا تقدير المقدار الذي يعتبر فاحشاً إلى العرف والعادة مع ذكر مقادير كمؤشرات يلجأ إليها الحكم كالنصف والثلث والربع وبينا أن الصلح قد يلجأ إلا أن الحكم قد يتعين وإن تقدير الأضرار يجب أن يراعى فيه الطرفان كما أبرزنا أننا لا نرى الشرط المسبق بل نعالج واقعاً محققاً لا متوقعاً مرتقباً لأن الشرط قد يؤدي إلى الغرر والجهالة في العقد وشبهة الربا في القرض كل هذه التفاصيل كانت مؤيدة بالنصوص الأصلية وأقوال الفقهاء وسوابق الاجتهاد.
стр. 1863
ثم وضعنا ثلاثة ملاحق هي: عبارة عن مستودع لنصوص مختارة تتعلق ببحثنا من شأنها أن تساعد من يود الاطلاع على النص كاملاً في الرجوع إليه بدلاً من الاكتفاء بالمقتطفات التي قد نقطفها من مكان إلى آخر من هذه الملاحق التي أعدت أيضاً لتوسيع دائرة التأصيل للنتائج التي توصلت إليها مع تعليق مختصر على كل ملحق يوضح مقصوده.
في ملحق النقود: نلاحظ ميلاد النقود الشرعية التي هي: بلا خلاف ذهب وفضة وأنها بحكم نفاسة معدنها وندرة المتداول منها في مأمن من التقلبات العاصفة الأمر الذي لاحظه العلماء الأوائل في النقود التي سقناها عن ابن رجب في الذيل وعن ابن الطالباني عن الفلوس (أنها تختلف في نفاقها وكسادها باختلاف البلدان والأزمان بخلاف النقدين الذهب والفضة).
الحطاب عن ابن القاسم (ومرة رأى أن الدنانير والدراهم هم: أثمان لا تكاد تختلف أسواقها وإن اختلفت رجعت) إنها عملات مستقرة فلما جاءت الفلوس صعب تقبلها واختلفوا فيها من ملحق بالنقدين ومن يجريها مجرى العروض. إنهم ما لاحظوا إثبات أسعار الذهب والفضة إلا تعليلاً لثمنيتها بالخلقة وتحذيراً من النقود المتذبذبة التي تجلب معها التضخم لقد كان لهم إحساس بالآثار السيئة للتضخم وقد عبر عن ذلك المقريزي وابن حجر مبرراً عيب الفلوس وسرعة تقلبها فإذا كان ذلك في الفلوس المساعدة للذهب فكان الخلاف فيها اختلافاً في حال فمن رأي ثمنيتها كنقود مساعدة للنقدين ألحق التابع بالمتبوع ومن لاحظ سرعة تقلبها وضعف تحملها طردها عن مجرى الأحكام الثابتة للذهب والفضة.
إذا كان الأمر كذلك والفلوس لها قيمة معدنية فما ظنك بنقودنا الورقية التي لا قيمة لها في نفسها لا يتزين بها ولا تصنع منها سكين إنها حقاً نقود رديئة.
وفي ملحق الأعواض والمعايير دفعنا المسترشد إلى أن يلاحظ بنفسه موقف الفقهاء في المماثلة ومعايير المبادلة من كيل ووزن وعدد وتحر وحرز ومعيار عرف وعادة ونوهنا بمعيار القيمة حيث سجلنا ومضات نيرة من كبار الفقهاء كابن القاسم وأشهب صاحبي مالك وابن تيمية وابن عتاب وابن دحون.
وفي النهاية قدمنا استخلاصاً لرأينا بصفة مختصرة بحيثياته التي سبق بسطها متمثلاً في مراعاة التضخم وتقدير الأضرار وإنها يجب أن تجبرها بالصلح وإلا فبالحكم.
وانتهينا إلى هذه الخلاصة التي وصفنا فيها رحلتنا مع هذا البحث ورسمنا تضاريس خريطته.
وهكذا نكف شباة القلم اكتفاء بما حصل استغناء بالنهل عن العلل.
ونستغفر الله العظيم ونتوب إليه من غوائل القول ومزاحل العمل.
وهو المستعان.
وحسبنا الله ونعم الوكيل ....
стр. 1864
توضيح الرؤية القاصرة - زكاة الأثمان على النقدين بالعلة القاصرة
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عمر الشنقيطي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البخاري - بريدة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٤هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: زكاة - النقدين
خاتمة: اللهم اختم لنا وللمسلمين بخير. الحمد لله رب العالمين أولا وأخيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كان ولا يزال لطيفا خبيراً. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله أرسله الله تعالى إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا.
أما بعد:- فقد منَّ الله تعالى علي بنعم لا تحصى فله الحمد وحده كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ومن هذه النعم الكثيرة عونه لي على أن أتممت هذا البحث – بحث العلة القاهرة – ولإن كنت في القلم والعمل ذا همة فاترة، فقد حصلت من هذا البحث بنتائج وافرة، أسأل الله تعالى أن يجعل وجهي يوم القيامة من وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة.
فمن هذه النتائج: النتيجة الأولى: أن القياس، لا مانع من كونه مشتركا بين التقدير – أي تقدير المجهول بالمعلوم – والمساواة أي مساواة شيء بآخر يماثله، فالتقدير آيل إلى المساواة.
النتيجة الثانية: أن تعاريف القياس – اصطلاحاً – دائرة حول أن حكم معلوم قدر به حكم مجهول فظن أنه يساويه، لما بينهما من أوجه الشبه والتضاهي في نظر المجتهد.
النتيجة الثالثة: أن معنى القياس واضح ولا يحتاج الأمر فيه إلى كثير مما أطال به بعضهم ذيل مسألة تعريفه، ناهيك عمن استبعد حده بحد معين وقد قيل: توضيح الواضح يزيده إشكالا.
النتيجة الرابعة: أن أدلة إثبات القياس واضحة بينة الدلالة على ثبوته كمصدر شرعي، لأن الحوادث غير متناهية ولا بد لها من أن تضع لحكم الله تعالى، والنصوص لم ترد دالة على كل حادث بعينه، فلابد من قياس ما جد على ما علم حكمه من مصادر الشرع قبله حتى لا تند شاردة ولا واردة عن حكم الله تعالى العزيز الحكيم.
النتيجة الخامسة: أن كل ما ذكره نفاه القياس – رحمني الله وإياهم – من الأدلة على نفي القياس، إنما ينصب على القياس الفاسد الذي اختل فيه أحد شروط القياس الصحيح، أما القياس الصحيح، فقد كان معمولا به قبل وجود المعارض، فلا يلتفت إلى قوله فيما أقرته الأمة قبله.
النتيجة السادسة: أن أركان القياس أربعة: الأصل والحكم والعلة والفرع. النتيجة السابعة: أن الخلاف في هل الأصل هو الدليل أو المحل الذي ثبت فيه الحكم؟ خلاف لفظي، وذلك لتلازم الدليل أو المحل الذي ثبت فيه الحكم، من حيث إفادة الحكم المطلوب إلحاق الفرع بالأصل فيه.
النتيجة الثامنة: أن الخلاف لفظي أيضا في هل الفرع في الحكم الذي سيعطي للمحل المقيس، أهو نفس المحل المقيس، لفظي بنفس الصورة التي سبق التنويه عنها في هل الأصل هو الدليل، أو حكمه، فلا مشاحة في الاصطلاح. أما النتيجة فواحدة وهي معرفة حكم الله تعالى في المحل المتجدد.
النتيجة التاسعة: أن تعريف العلة دائر على اختلاف عبارات على – أنها هي المعني الذي كان سببا في الحكم في الأصل ومراعى فيه، بحيث إذا وجد في الفرع أعطي نفس الحكم.
النتيجة العاشرة: أن العلة هي قطب رحى القياس الذي يدور عليه. حتى إن بعضهم عبر بالقياس عن العلة ولذلك بذل العلماء رحمني الله وإياهم في تحديدها بالتعريف والشروط ما لم يبذلوا في غيرها من أركان القياس.
النتيجة الحادية عشر: لا يبدو مانع من التعليل بالحكمة إذا أمكن ضبطها وتحديها، فإن لم يمكن ذلك بحث للتعليل عن وصف مناسب منضبط يناط الحكم به، وكذلك الشأن في الوصف العدمي، إن أمكن ضبطه، فلا أرى مانعا – أسأل الله تعالى رحمته – من إناطة الحكم به، فإن لن ينضبط فليس بمناط للحكم.
стр. 1865
النتيجة الثانية عشرة: لا يظهر لي مانع – أسأل الله تعالى عفوه – من تعدد علل تنتج كل منها نفس المعلول، على معلل واحد كاجتماع ترك الصلاة، والقتل العمد والعدوان، على شخص واحد فإن كلا من العلتين تنتج القتل لصاحبها – عياذا بالله تعالى من كل سوء - ويبقى النزاع بعد ذلك في هل قتل بهذه العلة أو بتلك أو بهما معا، نزاعا لفظيا لا طائل وراءه.
النتيجة الثالثة عشرة: أن مجال القياس هو ما لا نص فيه من كتاب أو سنة، ولا إجماع يدل على حكم الله تعالى فيه.
النتيجة الرابعة عشرة: أن كثيرا من الأصوليين يستشهد عند الخلاف في التعليل بالعلة القاهرة ما إذا كانت مستنبطة، أما إذا كانت منصوصة فقد نقل الاتفاق على جواز التعليل بها، وليس كذلك فقد نقل السبكي الخلاف في التعليل بها حتى وإن كانت منصوصة.
النتيجة الخامسة عشرة: أن عمدة حجة من لا يرى التعليل بالعلة القاصرة هو أنه لا فائدة فيها، من حيث تعدية الحكم إلى فرع آخر، ثم هي ليست كاشفة عن شيء من حيث كون معرفة الحكم في محلها ثابتة بالنص ونحوه، وليست بمظهرة حكما في غير محلها.
النتيجة السادسة عشرة: أن في العلة القاصرة فوائد عدة عند من يرى التعليل بها، منها:
- معرفة كونها باعثة على الحكم بما اشتملت عليه من المناسبة، فتكون النفس له أكثر قبولا، والصدر إليه أكثر انشراحا – شرح الله صدورنا للإسلام -.
- إذا نازعت العلة القاهرة في محل الحكم، علة متعدية، لم يعمل بالمتعدية حتى يظهر رجحان العمل بها على العلة القاصرة.
- أنه يمتنع تعدية الحكم من محل العلة القاصرة إلى فرع آخر إذا عرف قصور العلة على ذلك المحل.
النتيجة السابعة عشرة: أن من أوضح الفوائد من التعليل بالعلة القاصرة، هو معرفة مناسبة الحكم للمعنى الظاهر من وصف منضبط في أصل محل الحكم، فإذا عرف ذلك فقد يلوح في مستقبل الأيام وجود ذلك المعنى في محل آخر جديد، فيكون سببا في تعديه حكم الأصل عليه، وقد نبه إلى هذا المعنى أبو إسحاق الشيرازي – رحمني الله وإياه -. وأوضح مثال له الآن هو قصور الثمنية على النقدين –الذهب والفضة – ردحا من الزمان، ثم وجود نفس المعنى – وإن كان بشكل أقل – في أنواع النقود الأخرى من ورق ونحاس وغيرها من المعادن فيتعدى حكم النقدين إليها.
النتيجة الثامنة عشرة: يبدو أن الرأي القائل بكون العلة القاصرة صحيحة، هو الراجح لسعادته بالدليل أكثر ممن يقول بعدم فائدة فيها، وذلك لما تقدم ذكره من فوائد للتعليل بها، وبه يظهر أن الخلاف فيها قد يكون معنويا، بيد أن بعضهم – رحمني الله وإياهم – يرى أن الخلاف في التعليل بالعلة الواقفة لفظي، من حيث إن من لا يرى التعليل بها لا يرى علة إلا ما كان متعديا، ولا ينكر ظهور المعنى بالقاهرة، وإن لم يسمها علة، ومن يرى التعليل بها لا يدعي أنها تتعدى إلى فرع بحكم فيه بحكم محلها، فعاد الخلاف لفظيا. ولا يظهر له معنى إلا إن جد جديد يظهر فيه نفس المعنى الذي من أجله شرع الحكم في الأصل، فتتحول العلة فيه من كونها قاصرة إلى كونها متعدية. والله تعالى أعلم.
النتيجة التاسعة عشر: أن التعليل بالعلة القاصرة له عدة صور، فقد يكون بوصف الحال الخاص به الحكم، وقد يكون بجزء المحل، وقد تكون المحل نفسه.
النتيجة العشرون: قد تتعارض العلة القاصرة والعلة المتعدية في المحل الواحد، في ذهن المجتهد، وقد اختلف في العلم عندئذ على أيهما يكون، والراجح أن يكون العمل بما ترجح في ذهن المجتهد منهما أنه الأحق بالتقديم، شأنهما في ذلك شأن العمل بالراجح من الأدلة عند التعارض إذا لم يمكن الجمع بينهما.
стр. 1866
النتيجة الواحدة والعشرون: أن النقدين اسم يطلق على الذهب والفضة، من حيث إن اسمهما مشتق من النقد وهو الفحص والتمحيص ليظهر حقيقة المنظور، أو من النقد بمعنى الدفع الحاضر – أسأل الله تعالى النظر إلى وجهه الكريم -.
النتيجة الثانية والعشرون: أن اسم النقد يطلق على كل ما فيه خاصية الذهب والفضة من حيث إنهما وسط لتبادل المال، ومقياس للقيم، ومستودع للثروة، فما كان بهذه المثابة من ورق، أو معدن، فهو داخل في مسمى النقد، فلم تعد النقدية خاصة بالذهب والفضة وإن استقلا بخاصتها أزمانا متطاولة في الماضي، أسأل الله تعالى أن يختصنا برحمته إنه ذو الفضل العظيم.
النتيجة الثالثة والعشرون: أن الثمنية ليست علة قاصرة على النقدين لا قديما ولا حديثا، فقد تقايض الناس السلع قديما وحديثا، واعتبروا أنواع النقود حديثا ذات قيمة ثمنية عالية بها أصبحت تلك النقود مستودعا للثروة، ومقياسا لقيمة الأشياء، وبكثرتها وقلتها عند الأشخاص يتميز الفقراء من الأغنياء.
النتيجة الرابعة والعشرون: أن الخلاف في مسألة زكاة الأثمان من غير النقدين، خلاف طارئ شأنه في ذلك شأن الخلاف في جريان الربا فيها، فمسائل الخلاف فيها كلها طارئة بطروئها، ومبنى رأي كل فيما ذهب إليه من وجوب الزكاة وعدمه ونحو ذلك هو التخريج على قواعد المذهب الذي ينتمي إليه كل من المختلفين – رحمني الله وإياهم -. النتيجة الخامسة والعشرون: أن من العلماء المعاصرين من لا يرى الزكاة واجبة أصلا في النقود ما لم تكن ذهبا أو فضة. ومنهم من يفصل فلا يرى فيها الزكاة ما لم تقبض قيمتها، وقيمتها عنده ما هي مغطاة به من ذهب مخزون في خزانة مصدر النقد، ولازم هذا أنه لا زكاة فيها ما لم يكن لها غطاء من ذهب أو فضة.
النتيجة السادسة والعشرون: أن عمدة حجج من لا يرون من العلماء – رحمني الله وإياهم – وجوب الزكاة من أثمان غير النقدين دائرة حول قصور الثمنية على النقدين وحرمة مال المسلم بغير حق شرعي، ولم يوجب ربنا تعالى على المسلم في ثمن زكاة إلا في النقدين.
النتيجة السابعة والعشرون: أن الاحتجاج بقصور الثمنية على النقدين في عدم إيجاب الزكاة في الأثمان من نقود الورق وما يشبهها ساقط، لأن النقود الورقية مال مشاهد الانتفاع به في جميع مجالات الانتفاع من الأموال، فشابه النقدين من هذه الحيثية، فكيف يعطل عنه حكم النقدين وقد اشترك معهما في الثمنية؟
النتيجة الثامنة والعشرون: أن كون الثمنية هي علة تحريم الربا في النقدين غير مسلمة، بل خالف فيها بعض العلماء – رحمني الله وإياهم – ولو سلمت جدلا، فإنها لا تمنع الربوي من وجوب الزكاة فيه بشروطها. النتيجة التاسعة والعشرون: أن كون نصاب الزكاة من النقود من غير الذهب والفضة لا يقدر إلا بالذهب أو الفضة وكذلك المستحق في الزكاة، لا يمنع من وجوب الزكاة في تلك النقود، فلا يبعد أن يصل مال زكوي نصاب الزكاة مقدرا بمال زكوي آخر، كالحاصل في عروض التجارة، حيث يقدر نصابها بالنقدين. كما لا يبعد أن يخرج جنس زكوي، عن جنس آخر كذلك، كإخراج الغنم عن نصاب الإبل من بلوغه خمسا، حتى يصل عشرين. وكدفع صاحب الإبل سنا أكبر مما هو مطالب به لجابي الزكاة، ويرد إليه شاتين أو عشرين درهما، وبالعكس.
النتيجة الثلاثون: أن نظر بعض الفقهاء المعاصرين بدأ يتجه إلى تحديد نصاب للأثمان مقدرا بقيمة نصاب من الإبل أو الغنم، أو نحو ذلك مما يرتبط بالواقع المعاش للأغنياء والفقراء، فيراعي فيه حق الفريقين على السواء، وذلك بعد ملاحظة تأثر النقدين برياح التغيرات الاقتصادية هبوطا ونزولا، الأمر الذي قد يجحف فيه – ربط نصاب الأثمان بالنقدين – بالفقير تارة، وبالغني أخرى.
أسأل الله تعالى ربي رحمته ومغفرته وعفوه في الآخرة والأولى. سبحانك الله وبحمدك، أشهد إن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 1867
تيسير العليم في أخذ الأجرة على القرآن والتعليم
المؤلف/ المشرف: عصام بن مرعي المصري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة ابن كثير ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: إجارة
خلاصة ما سبق ترجيحه في هذه الرسالة
قد رأيت أيها القارئ الكريم أن أهل العلم قد اختلفوا في أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم والعلم الشرعي والقضاء وتأليف الكتب الشرعية والإفتاء وبيع المصاحف أو نسخها – ومن باب الأولى – كتب العلم الشرعي ونحو ذلك وقد رأيت أنا ذهبنا إلى الجواز في هذا كله إلا في الإفتاء فقد فصلنا فيه القول كما سبق آنفا، وقد أقمنا أدلتنا على ما ذهبنا إليه وذهب إليه جمهور العلماء في ذلك كله، لكن يجدر بي أن أنص هنا على ثلاثة أمور لا يكون هذا البحث وذاك الترجيح الذي ذهبنا إليه مباركاً إلا بذكرها، فأقول وبالله التوفيق هاكم هذه الأمور الثلاثة:
١ - أن هذا الجواز في ذلك كله مقيد بوجوب إخلاص النية لله في ذلك كله وإن كانت النية مقترنة أيضاً بأخذ الأجرة أو العوض على هذه الأعمال الشريفة.
وذلك لحديثه ﷺ : "من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لن يجد عرف الجنة يوم القيامة" يعني ريحها –أهـ.
فهذا الحديث نص صريح في وجوب إخلاص النية لله تعالى في تعلم العلم وتعليمه، ونص صريح أيضاً في بيان حرمة تعلم العلم وتعليمه ابتغاء العرض أو الأجر الدنيوي فقط، وهذا واضح لمن تأمل وتدبر، قال المناوي في فيض القدير [٦/ ١٠٧ – ١٠٨]:
" ... قال ابن عطاء الله: ... مثل من يتعلم العلم لاكتساب الدنيا والرفعة فيها كمن رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما أشرف الوسيلة وما أخس المتوسل إليه، ... – ثم قال المناوي:- وليت شعري من شهد بقلبه أن الله هو الفعال وأنه لا نافع ولا ضار إلا هو وأن قلوب العباد بيده وأنه لا يناله من الدنيا إلا ما قسم له كيف يقصد بعلمه غير الله من جلب الدنيا، وقد مازج قلبه العلم فإنه لا يأتيه إلا ما قدر له منها وأن هذا القصد لا يفيده من الدنيا إلا الخسران". أهـ.
قلت: وقد وردت أحاديث أخرى كثيرة تنص على ما ذكرنا، فانظرها أيها القارئ الكريم في صحيح الترغيب والترهيب للشيخ المحدث الألباني [١/ ٤٦ – ٤٧ – ٤٨]، فالله تعالى نسأل أن يرزقنا الإخلاص في تعلم العلم وتعليمه ونشره.
قال الإمام النووي في المجموع [١٥/ ٣١]:
"أجمع أهل العلم على أن القارئ إذا قرأ ابتغاء المال وطلباً للنقود لاسيما في زماننا الذي عمَّت فيه حرفة القراءة، وصاروا يتقاولون على القراءة ويتزيدون كما يتزيد المتبذلون من أهل الغناء والفتنة فإنه لا ثواب له، وقد يكون مأزوراً آثماً لأنه لا يبتغي بالقرآن وجه الله، ولم يقف عند عجائبه فيحرك به قلبه .. ؟ " أهـ.
٢ - أنه وإن كان الذي رجحناه في هذا كله الجواز إلا أننا نعتقد أن القيام بهذه الأعمال الصالحة الشريفة ابتغاء الثواب الأخروي فقط من أعظم القربات إلى الله ، وعلى هذا اتفقت الأمة سلفاً وخلفاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [٣٠/ ٢٠٤ – ٢٠٥]:
" ... أما تعليم القرآن والعلم بغير أجرة فهو أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ليس هذا مما يخفى على أحد ممن نشأ بديار الإسلام، والصحابة والتابعون وتابعوا التابعين وغيرهم من العلماء المشهورين عند الأمة بالقرآن والحديث والفقه، إنما كانوا يعلمون بغير أجرة، ولم يكن فيهم من يعلم بأجرة أصلاً، فإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذه بحظٍ وافر، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما كانوا يعلمون العلم بغير أجرة ... " أهـ.
стр. 1868
قلت: والأمر كما قال شيخ الإسلام بيد أنه قد ورد عن بعض الأئمة المشهورين أنهم كانوا يأخذون الأجرة على التعليم أو الرواية، كما سبق في الباب السابق.
وبناءً على هذا فمن أراد الدرجة العليا والثواب الأكمل فعليه – إن كان غير محتاج لهذه الأجرة وذاك العوض – أن يبتغي بهذه الأعمال الصالحة الثواب الأخروي فقط ما لم يدعوه ذلك إلى الانشغال – بسبب طلب المعاش والتكسب لكفاية وعول نفسه وعياله – عن القيام بهذه الأعمال الصالحة التي هي من فروض الكفاية والتي توانى عنها أكثر الخلق في الأزمان المتأخرة وخاصة في زماننا هذا، والله المستعان وعليه التكلان.
٣ - أنه لابد أن يعلم أن المراد من جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن الكريم ليس المراد منها ما أحدثه القراء في الأزمان المتأخرة وخاصة في زماننا وإنما المراد منها القراءة على وجه التعليم أو العلاج الطبي لأن هذا هو المعنى الواضح المفهوم من قراءة القرآن في كل الأحاديث الثابتة التي احتججنا بها على جواز أخذ الأجرة، وأما هذا الذي أحدثه القراء في زماننا حيث يقرءون في المآتم والسرادقات البدعية وعلى القبور ونحو ذلك ويشترطون أخذ الأجرة على ذلك بل ويشترطون المبالغ العظيمة جعلاً وأجرة على تلك القراءة؟؟ فهذا الذي أحدثوه بدعة وزيغ وانحراف، ولم ترد به نصوص تدل عليه من الكتاب والسنة بل تشير النصوص إلى أنه أكل لأموال الناس بالباطل والبدعة، ولم يفعله سلفنا الصالح البتة، بل وأجمع المتأخرون من أهل العلم على ذمه وبدعيته وانحرافه حتى ولو كان بغير أجرة، فكيف لو كان بها؟؟ وصدق الرسول الكريم ﷺ إذ يقول: "أكثر منافقي أمتى قراؤها" أهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مختصر الفتاوى المصرية [ص/٥٦]:
"والقراءة على الجنازة مكروهة عند الأربعة، وأخذ الأجرة عليها أعظم كراهة، فإن الاستئجار على التلاوة لم يرخص فيه أحد من العلماء" أهـ.
وقال ابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية [ص/٥١٧]:
" ... أما استئجار قوم يقرءون القرآن ويهدونه للميت؟؟ فهذا لم يفعله أحد من السلف، ولا أمر به أحد من أئمة الدين، ولا رخص فيه. والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف. وإنما اختلفوا في جواز الاستئجار على التعليم ونحوه ... " أهـ.
وسئل العلامة الجهبذ عبدالعزيز بن باز فقيل له:
"ما حكم قراءة القرآن للناس بأجرة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا"؟
فقال:
" ... ، أما إن كان المراد أخذ الأجرة على مجرد التلاوة في أي مناسبة فهذا لا يجوز أخذ الأجرة عليه. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لا يعلم نزاعاً بين أهل العلم في تحريم ذلك" أهـ. كذلك في كتاب: فتاوى وتنبيهات ونصائح [ص/٥١٣]، وانظر أيضاً [ص/٥١٥] إن شئت. هذا وبالله التوفيق والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وقد كان الفراغ من هذا الكتاب في ليلة الخميس الموافقة لـ:
٧/ شوال / ١٤١٢هـ
٨/إبريل/ ١٩٩٢م
والله تعالى أسأل أن ينفع بهذا الكتاب مؤلفه وناشره وقارئه، وأن يتجاوز عن سيئاتنا وأن يجعلنا من أوليائه المحفوظين. "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك".
стр. 1869
عقوبة الإعدام
المؤلف/ المشرف: محمد بن سعد الغامدي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة دار السلام ̈بدون
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حدود وعقوبات
الخاتمة
وفيها خلاصة بأهم نتائج البحث، وحكم التشريع إجمالا والرد على الشبه التي تثار حول العقوبة بالقتل
بعد هذا العرض لآراء الفقهاء وأدلتهم في العقوبة بالقتل في الشريعة الإسلامية وبيان موجباتها، والأصل في ثبوت هذه العقوبة، وكيفية تنفيذها، وموانع التنفيذ ... إلى غير ذلك من المباحث التي ذكرت فيها آراء الفقهاء وأدلتهم، وبينت الرأي المختار في القضايا الخلافية مؤيدا بالدليل، أود أن أشير في هذه الخاتمة إلى أهم نتائج البحث بعيدا عن الدخول في التفصيلات التي سبق إيضاحها، ثم أبين بعد ذلك زيف الحجج الواهية التي يرددها بعض الناس – ومنهم بعض أبناء المسلمين الذين تأثروا بالثقافة والفكر الغربي – محاولين الطعن في العقوبة بالقتل، وصرف الناس عن تطبيقها فأقول وبالله التوفيق:
١ - بالإطلاع على النظام الجنائي الإسلامي وتفصيلاته يظهر جليا أن هذا النظام وضع في الاعتبار أن أي مجتمع إنساني لابد أن يظهر فيه بعض الصور والتصرفات الشاذة من السلوك الإنساني، وأن هذه التصرفات سيستفحل أمرها، ويستشري خطرها إذا لم توجد الوسائل الوقائية، والإجراءات العقابية لمكافحتها حتى لا تنتشر في المجتمع شيئا فشيئا، ويصبح مرتعا خصبا للشر والجريمة ولذلك وجد في الشريعة الإسلامية من الوسائل الوقائية من الجريمة والإجراءات العقابية ما هو كفيل بحماية المجتمع من شرور تلك التصرفات والأعمال الإجرامية، ومن الإجراءات العقابية قتل مرتكبي الجرائم الخطيرة، كجريمة القتل العمد العدوان، وجريمة الحرابة في بعض صورها وجريمة الزنى من المحصن .. الخ.
٢ - ارتبط النظام الجنائي الإسلامي ارتباطا وثيقا بالمقاصد الرئيسة للشريعة الإسلامية، وسعى إلى حفظ الضروريات الخمس التي جاءت الشرائع جميعها بالمحافظة عليها، وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وجعل عقوبة الجرائم التي تخل بهذه الضروريات الخمس عقوبة رادعة تناسب مع فداحة الجريمة وبشاعتها، وقد تصل أحيانا إلى حد قتل المجرم.
٣ - وضح أن العقوبة في الإسلام ذات نوعين رئيسين:
أ -عقوبة أخروية، يعاقب بها المرء في الآخرة، على ما اقترفته يداه.
ب -عقوبة دنيوية، يقيمها الحاكم المسلم تنفيذا لأمر الله، وأن المرء إن قدر له أن يفلت من العقوبة الدنيوية، فإنه سيسأل عما اقترفه من الذنوب والآثام في يوم لا ينفعه فيه مال ولا بنون. ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ وسيكون العقاب الأخروي بيد علام الغيوب، وبهذا وضع السياج القويم الذي به تحفظ الحقوق الظاهرة والباطنة، ويجعل من الإنسان رقيبا على نفسه وتصرفاته لعلمه بأنه محاسب عليها صغيرة وكبيرة.
٤ - إن الغرض الرئيس من العقاب الدنيوي ليس مجرد إنزال الجزاء الأليم بالمجرم بعد ارتكابه للجريمة، وإنما هو في المقام الأول الحيلولة دون وقوع الجريمة مرة أخرى من المجرم أو من غيره، وكلما كان العقاب فعالا في تحقيق هذا الغرض كان ناجحا في مكافحة الإجرام، وهذا هو ما يبرر التشديد في العقاب كلما ازداد خطر الجريمة واستفحل أذاها حتى تكون شدة العقاب مانعة وحائلة من وقوع الجرائم بقدر الإمكان.
стр. 1870
٥ - وضح أن عقوبة القتل واحدة من أشد العقوبات التي عرفتها البشرية قسوة، وأن هذه العقوبة تارة تكون قصاصا كما في جريمة القتل العمد العدوان، وتارة تكون حدا كما في جريمة الحرابة والزنى من المحصن والردة، وتارة تكون تعزيرا كما في قتل الجاسوس، ومن تكرر منه شر الخمر على الرأي المختار من أقوال الفقهاء، وهي في كل ذلك إنما شرعت لمواجهة جرائم اتسمت بالخطورة البالغة على الفرد والأسرة والمجتمع والأمة بأسرها، مهددة الأمن والاستقرار، وقصد بتشريعها حماية الناس من الفوضى والاضطراب والتمزق، والحفاظ على وحدة الأمة وأمنها.
ولقد أثبتت العقوبة بالقتل – قصاصا وحدا وتعزيرا – فاعليتها في مقاومة الجرائم الخطيرة المستنكرة، والحيلولة دون وقوعها، فإذا علم من يفكر في قتل النفس المعصومة ظلما وعدوانا أن جريمته سوف ترتد عليه وأنه سوف يقتل قصاصا إذا قتل، وأنه سييتم أولاده كما أيتم أولاد المجني عليه وسيرمل زوجه كما أرمل زوج المجني عليه إن هو أقدم على هذه الجريمة فإنه سيحسب ألف حساب قبل أن يقدم عليها، وبذلك تكون الرهبة من القصاص من أكبر وسائل الردع من الجريمة.
ومثله المحصن إذا علم أنه سيرجم إذا ارتكب جريمة الزنى وبذلك يحرم من الحياة في سبيل قضاء لذة زائلة فإنه سيبتعد عن ارتكاب هذه الجريمة خوفا من العقاب الذي ينتظر من ارتكب جريمة الزنى وهكذا بقية الجرائم التي يعاقب عليها بالقتل، هذه العقوبة التي تعتبر سيفا مصلتا ترتعد لهوله فرائص المجرمين. وهذا بدوره يؤدي إلى عدم توقيع العقوبة بالقتل أو الرجم – لعدم وجود من يستحقها – إلا في حالات استثنائية نادرة، لأن الخوف من العقاب يمنع المرء من الإقدام على الجريمة.
٦ - بين الشارع الحكيم الحكمة من تشريع القصاص في جريمة القتل العمد العدوان في عبارة هي غاية الإيجاز والإعجاز: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي إن في تشريع القصاص ما يقي المجتمع من العدوان على حياة أفراده، فيكون في تشريع هذه العقوبة استمرار الحياة الهادئة المطمئنة لأفراد الأمة، فيكون القصاص بهذا عقوبة عادلة رادعة تنتظر المجرم الذي أزهق نفسا بريئة بغير حق وروع بجريمته أولياء المجني عليه، بل والمجتمع الذي يعيش فيه.
٧ - وضح أن القصاص ليس تشريعا خاصا بهذه الأمة، ولكنه كان مشروعا في الديانات السابقة على بعض الأمم: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ وأن هذه العقوبة ثابتة ومقررة في الشريعة الإسلامية، وقد دل على ثبوتها الكتاب والسنة والإجماع، فهي من شرع الله المحكم الواجب التطبيق في كل جريمة اعتداء عمدي عدواني على النفس البشرية متى توفرت أركانها وشروطها، وانتفت الموانع.
على أن هناك بعض الحالات التي اختلف الفقهاء في وجوب القصاص فيها بناء على اختلافهم في فهم المراد من النصوص الشرعية الواردة فيها، واختلافهم في صحة تلك النصوص أو عدم صحتها، وكونها محكمة أو منسوخة، وقد استعرضت تلك الحالات مبينا آراء الفقهاء وأدلتهم والرأي المختار في كل مسألة بما يغني عن إعادته هنا.
стр. 1871
٨ - لا صحة لما يطعن به البعض في عقوبة القصاص من أن الغرض منها الانتقام من الجاني، بل إن الغرض الأساسي منها كما سبق بيانه هو المحافظة على استمرار البقاء والحياة على وجه البسيطة، وشتان ما بين شريعة القصاص وبين الانتقام، فالانتقام يدفع إليه الحقد، والبغض والكراهية، والقصاص يدفع إليه طلبا لعدل، والسعي إلى تحقيق الأمن، والانتقام يتولاه المعتدى عليه أو أقرب الناس إليه طلبا للثأر، والقصاص يتولاه الحاكم، ولا يكون إلا بإذنه، والانتقام يقوم على الشبه والظنون في كثير من حالاته، والقصاص لا يكون إلا بعد ثبوت الجريمة بالدليل الخالي من الشبه، والانتقام قد يكون فيه إسراف ومجازاة غير الجاني من أهله وذويه، والقصاص يلتزم فيه مبدأ العدل والإنصاف، وعدم الإسراف، والبعد عن معاقبة غير الجاني، فشتان ما بين الأمرين، أمر شرعه خالق الأرض والسماء، وأمر تدفع إليه الكراهية والحقد والبغضاء.
٩ - اتضح من ثنايا البحث مدى تكريم الإسلام للإنسان، وإعلائه من شأنه وتشديده النكير على من يتعدى على حياته بغير حق، فقد جعل الله قتل النفس الواحدة بمثابة قتل الناس جميعا، وإحياءها بمثابة إحياء الناس جميعا، قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وتوعد من اعتدى على النفس البشرية بغير حق بوعيد هو غاية الشدة، فلقد توعده بالخلود في نار جهنم، والغضب واللعن، والعذاب العظيم ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ حتى لقد ذهب بعض الفقهاء إلا أنه لا توبة لقاتل بناء على هذا الوعيد بالخلود في النار، وبين رسول الله ﷺ كرامة المرء المسلم ورفعة شأنه عند الله بقوله: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم).
وقوله: (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار).
١٠ - اتضح من البحث أن الشريعة الإسلامية أعطت أولياء الدم، وهم ورثة المجني عليه أو عصبته الذكور وأقرباؤه عموما الوارثون منهم وغير الوارثين – على خلاف بين الفقهاء في ذلك سبق بيانه – الحق في طلب القصاص من الجاني أو العفو عنه مقابل الدية أو بلا مقابل، وفي إعطائهم هذا الحق إطفاء لغيظهم، وإزالة لآثار الحقد من قلوبهم، وتهدئة لثائرتهم، وانتزاع لعوامل الشر من نفوسهم، وبإعطائهم هذا الحق يكون لهم الخيار في طلب إيقاع العقوبة على الجاني جزاء له، أو العفو عنه، والعفو أفضل لقوله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿٤٠﴾ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ ولما ورد عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما رأيت رسول الله ﷺ رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو.
فإذا ما عفوا عن طواعية واختيار كان لذلك أثره البالغ في عودة الصفاء والوئام والمحبة بين الطرفين – الجاني وأولياء الدم -.
стр. 1872
ولعفو أولياء الدم أثر بالغ على نفسية الجاني، ولا يمكن مقارنة هذا الأثر بالأثر الذي يحدثه حكم القضاء بالبراءة، أو حكمه بتخفيف العقوبة على الجاني لبعض الظروف، وذلك لأن تخفيف الحكم أو الحكم بالبراءة يصدر من سلطة لا علاقة للمجني عليه ولا لأوليائه بها، وقد يدفع ذلك الجاني إلى الشماتة بأولياء الدم، فإنه – رغم اعتدائه على المجني عليه وسفكه لدمه – لا يزال حرا طليقا يسرح ويمرح كيفما شاء وليس ذلك في حالة عفو أولياء الدم، فإنه لا مجال للشماتة بهم، وهم أرباب نعمته، حياته كانت بأيديهم وهم وهبوها له، بل إن ذلك يدعوه إلى الاعتراف بفضلهم ومودتهم، والتقرب إليهم.
١١ - فإذا انتقلنا إلى جريمة الحرابة رأينا أن الأصل في مشروعية العقوبة على هذه الجريمة هو قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٣٣﴾ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
وقد رجحت قول من قال: إن العقوبات التي تضمنتها هذه الآية على التخيير وليست على التعيين، فللإمام أن يوقع على المحارب أيها شاء، ووجهت ذلك فيما مضى، وبذلك تكون هذه العقوبة أكثر في الردع والزجر، ولأن من أراد أن يقدم على فعل المحاربة لا يعلم ما سوف يلحقه من العقاب، فقد يكون القتل أو القطع، أو القتل والصلب أو غير ذلك، وعندئذ يتصور أن ينفذ فيه أقسى هذه العقوبات فيرتدع عن الإقدام على هذه الجريمة بكافة صورها.
وقد شرعت هذه العقوبة لحماية الأنفس، وحماية نظام الملكية من شر قطاع الطرق، ومغتصبي أموال الناس بقوة السلاح، ومن المخادعين المراوغين الذين يتحايلون على الأفراد، فيخلون بهم، وتحت وطأة السلاح يسلبون أموالهم، ويسفكون دماءهم، وبتطبيقها يضمن للناس أسباب المعيشة واستمرارها، وتعم أحكام الدين، ويقطع دابر العصابات المسلحة التي تهدد أمن المجتمعات، وتنشر الذعر في أطراف الديار.
١٢ - وتبين من البحث أن حد الردة ثبت بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، وأنه لا حجة معتبرة لمن أنكر وجوب قتل المرتد، بل إن قوله مخالف للسنة والإجماع، ذكر ذلك ابن قدامة رحمه الله تعالى.
وقد عرضت وجهة نظر المشككين في ثبوت هذه العقوبة وفندتها أثناء الحديث عن الردة، ثم بينت أن عقوبة الردة لا تتنافى مع حرية العقيدة التي أقرها الإسلام، والتي دل عليها قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ وذلك لأن الآيتين وردتا لبيان عدم جواز إكراه الناس على الدخول في الدين الإسلامي إذا لم يكن مقتنعا به وبتعاليمه، وهذا يتمشى مع مقتضيات الطبيعة البشرية، فإن العقيدة أمر قلبي، لا يمكن إكراه الإنسان عليه، وإجباره على اعتقاد صحته، ولذلك أعطي الإنسان ابتداء الحرية في اعتقاد هذا الدين أو عدم اعتقاده.
أما بعد أن يعتنق المرء هذا الدين عن طواعية واختيار فليس له أن يتراجع عنه ويتخذه لعبا وهزوا، فإن صدر منه شيء من ذلك استحق العقاب، حماية للدين والنظام الاجتماعي الذي يقوم على أساس الدين، إذ لا يستقيم أمر الجماعة الإسلامية إذا ترك لكل من ينتسب إليها أن يطعن في دينها ودستور حياتها بما شاء من المطاعن بعد أن آمن به مختارا والتزم باحترامه والعمل به.
стр. 1873
١٣ - وفيما يتعلق بقتال البغاة بينت أن الأصل في مشروعيته قول الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٩﴾ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
وإنما يقاتلون إذا ارتكبوا أمرا من أمور خمسة وهي:
أولا: إذا تعرضوا لحريم أهل العدل.
ثانيا: إذا كانوا سببا في عدم رفع راية الجهاد.
ثالثا: إذا أخذوا من بيت مال المسلمين ما ليس لهم.
رابعا: إذا امتنعوا من دفع ما وجب عليهم.
خامسا: إذا تظاهروا على خلع الإمام الذي انعقدت له البيعة.
ويخالف قتالهم قتال المشركين من أوجه متعددة منها:
أولا: أن القصد من قتالهم ردعهم لا قتلهم، فإن لم يرتدعوا إلا بالقتل قتلوا.
ثانيا: يجب الكف عن مدبرهم.
ثالثا: لا يجهز على حريمهم.
رابعا: لا يقتل أسيرهم.
خامسا: لا تغنم أموالهم.
سادسا: لا يوادعون على مال.
وإنما شرع قتالهم لحماية الدين، ولحماية نظام الحكم القائم على أساس الدين، وللحفاظ على وحدة المسلمين التي بها عزهم وسؤددهم، ولوقاية الأمة من ويلات التفرق والتمزق والاقتتال، الذي ينهك اقتصادها ويزعزع أمنها، ويربك أفرادها، ويعطل مصالحهم، وبالتالي يؤدي إلى تعطيل شعائر الدين، ويجعل الأمة مرتعا خصبا للأفكار الهدامة والمبادئ الدخيلة.
١٤ - وفيما يتعلق بمحافظة الإسلام على النسل شرعت عقوبة القتل في حق الزاني المحصن رجما بالحجارة حتى الموت، وشرعت عقوبة الموت أيضا في حق الفاعل والمفعول به في جريمة اللواط، وفي حق من أتى بهيمة.
وفي هذا الباب عرضت شبهة من أنكر عقوبة الرجم من الخوارج، وممن نحا نحوهم، وفندتها واحدة تلو الأخرى.
وإنما شرعت العقوبة بالقتل في حق هؤلاء – الزاني المحصن، والفاعل والمفعول به في جريمة اللواط، ومن أتى بهيمة – حماية لنظام الأسرة ومحافظة على طهارة الأنساب، ومنعا للإباحية الجنسية، وما تجره على الأفراد والأسر والمجتمعات من فادح النكبات، فعن طريقها تنتشر الأمراض بين أفراد الأمة، وتنقطع الصلات، وتعم البغضاء والشحناء، وقد تؤدي هذه الأمور جميعا إلى الخصام والاقتتال.
إن النظام الجنائي الإسلامي هو النظام الوحيد بين النظم المعروفة في العالم المعاصر الذي يسعى إلى المنع من الإباحية الجنسية، ويعاقب على الزنى واللواط مجردا من أي اعتبار آخر من إكراه أو اغتصاب وما أشبه ذلك، ولا يجعل لرضا الطرفين في هذه العلاقة المحرمة أي اعتبار، وذلك لأنه نظام قائم على أساس أخلاقي، يزن أعمال المرء وأقواله بميزان الأخلاق والقيم، فما كان منها منافيا للأخلاق الفاضلة فهو أمر سيء، لا ينبغي حدوثه ولا تقبله، ولذلك شرع العقاب على التصرفات المنافية للأخلاق ولو صدرت هذه التصرفات برضا المعنيين بها، فشرع عقاب الزانيين وإن كانا راضيين، وشرع عقاب الفاعل والمفعول به في جريمة اللواط وإن كانا راضيين، حماية للأخلاق، وصيانة للأمة من كل ما يؤدي إلى تدهورها وانحطاطها في أخلاقها واقتصادها، وصحة أفرادها.
стр. 1874
١٥ - وشرعت عقوبة الساحر حماية للعقيدة من أدران الشرك، وحفاظا على الدين الذي هو أساس فلاح الأمة، وصيانة للعقل البشري من الخرافات والخزعبلات التي ما انتشرت في أمة من الأمم إلا دب بها الوهن والخوف والوجل بسبب اعتقادها حصول النفع والضرر من الجمادات وتلمسها أسباب الحياة من النجوم والكواكب والشياطين، وتقاعسها عنه .. السعي في الأرض، وعدم اتباعها الوسائل المشروعة والأسباب المعقولة التي جعلها الله علة لمسبباتها، وطريقا لعمارة الأرض وتحقيق معنى الخلافة فيها.
١٦ - ثم بينت بعد ذلك أهمية الصلاة في الإسلام وأنها عمود الدين، وهي الصلة بين العبد وربه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
وقد شرعت عقوبة تاركها عمدا، ورجحت قول من قال بأنه يقتل حدا لا كفرا، فباب التكفير باب خطير، وبينت أن الأحاديث والآثار التي دلت على كفر تارك الصلاة مراد بها كفر العمل لا كفر الاعتقاد، وذلك للجمع بين الأدلة الواردة في هذه المسألة.
١٧ - وكانت نهاية المطاف عقوبة من اعتاد شرب الخمر، وقد رجحت قول من قال بجواز قتل من اعتاد شرب الخمر في المرة الرابعة تعزيرا. للنصوص الواردة في ذلك.
وإنما شرعت هذه العقوبة في حقه وجعلت من باب التعزير حماية لعقل الإنسان، الذي يعتبر أشرف ما ميز الله به الإنسان عن غيره من المخلوقات الأرضية، وبدونه تنحط مرتبته، ويصبح كالحيوان البهيم بل أقل شأنا، ولوقاية الفرد والأمة من مخاطر الخمر الفادحة، ومنها إيقاع العداوة والبغضاء بين أفراد الأمة وصرفهم عن ذكر الله وعن الصلاة، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ فقد دلت الآية على أن شرب الخمر سبب من أسباب الفساد الديني وذلك لأنها تصد عن ذكر الله وعن إقام الصلاة، وسبب من أسباب الفساد الاجتماعي، وذلك لأنها تؤدي إلى العداوة والبغضاء.
أضف إلى ذلك تأثيرها السيء على صحة شاربها العقلية والنفسية والجسدية، بسبب تأثيرها السام على الجسم، ثم هي أيضا سبب من أسباب انتشار الظاهرة الإجرامية، فقد تبين من بعض الإحصائيات التي قام بها المختصون في علم الإجرام أن الإدمان على الخمر تعزى إليه ما نسبته ٦٦% من جنايات الاعتداء على الأشخاص، ٦ر٥٦% من الجنايات المخلة بالآداب، وأن نسبة المدمنين من مجرمي العنف ٨٢%.
كما تبين من بعض الإحصائيات الفرنسية أن الصلة وثيقة بين إدمان شرب الخمر وبين القتل والضرب والجرح والجرائم الجنسية والحرائق.
وجاء في بيان تحذيري صادر عن منظمة الصحة العالمية أن الخمرة هي أصل كل الشرور حيث أن نحو ٢٨% إلى ٨٦% من حوادث القتل في العالم تعزى إليها، كما يعزى إليها من ٢٤% إلى ٧٢% من الجروح، ومن ١٣% إلى ٥٠% من حوادث العنف والاغتصاب.
وبناء عليه فإن عقاب معتادي الشرب بالقتل تعزيرا أو بغيره من أنواع العقاب الرادع يؤدي إلى التقليل من حدوث الجرائم في المجتمع، لما هو معروف من أن العقوبة الرادعة تمنع من الإقدام على الجريمة.
стр. 1875
١٨ - إن الشارع الحكيم حينما شرع عقوبة القتل على الجرائم السابقة مراعاة لمصلحة الفرد والمجتمع لم يهمل مصلحة المتهم نفسه، فلقد وازن شدة العقوبة بالاحتياط في وسائل وطرق إثبات الجريمة، حتى يضمن ألا توقع العقوبة إلا حيث ثبت على وجه اليقين أو قريب منه ارتكاب الجاني للجريمة، ولذلك اشترط في الإقرار أن يكون صريحا لا شبهة فيه، واشترط في الشهادة على جريمة القتل أن تكون من شاهدين عدلين ذكرين غير متهمين في شهادتهما، وشرط في الشهادة على الزاني أن تكون من أربعة شهود تتوفر فيهم شروط خاصة مع وجودها تنتفي الشبهة والتهمة عن شهادتهم، وهذه الشروط وغيرها من الشروط التي قررها الشارع الحكيم كفيلة باستبعاد كل ادعاء أو خطأ يكون المتهم ضحية له، فهي إنما اشترطت مراعاة من الشارع الحكيم لحال المتهم، وضمانا له من أن يعاقب على جريمة هو بريء منها.
ولم يكتف الإسلام بهذا الاحتياط في وسائل الإثبات، ولكنه فتح الباب لدرء العقوبة فقد ورد عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة).
وبهذا تتحقق العدالة فلم تراع مصلحة المجتمع وتهمل مصلحة المتهم، ولم يكن العكس، بل نظر إلى المصلحتين جميعا بعين الاعتبار بما يحقق العدالة والأمن والاستقرار.
١٩ - بإمعان النظر في الحالات التي قرر الفقهاء استحقاقها عقوبة القتل تنفيذا لشرع الله، والنتائج التي تحققت بسبب تطبيق هذه العقوبة على تلك الجرائم ندرك:
أولا: أن الحالات الموجبة لهذه العقوبة حالات قليلة جدا إذا قورنت بما كانت عليه بعض القوانين الوضعية التي كانت تحكم بالإعدام على جرائم عدة تتجاوز مائة جريمة، كالقانون الإنجليزي الذي كان حتى أواخر القرن الثامن عشر يعاقب بعقوبة الإعدام على مائتي جريمة، والقانون الفرنسي الذي كان يعاقب على ما يقارب مائة وخمس عشرة جريمة بعقوبة الإعدام.
ثانيا: أن الجرائم الموجبة للعقوبة بالقتل في الشريعة الإسلامية جرائم خطرة، ذات أثر كبير على الفرد وعلى المجتمع وعلى الأمة بأسرها.
ثالثا: أن الخوف من العقاب يدفع النفوس إلى الابتعاد عن الإجرام، ولذلك تحقق للأمة الإسلامية عبر التاريخ الأمن والاستقرار، بسبب تطبيقها لشرع الله، ونشأ عن ذلك وجود أفضل مجتمع عرفته البشرية عبر تاريخها الطويل، مجتمع قائم على العدل والرحمة والإخاء.
ولقد أثبتت التجارب في العصر الحديث نجاح هذا التشريع في إقامة العدل وصيانة الأخلاق، والمنع من الجريمة. ولنأخذ مثلا على ذلك حال الجزيرة العربية قبيل دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب، وقيام الدولة السعودية، فلقد كانت مرتعا خصبا للفتن والقلاقل وتناحر القبائل.
كانت القبيلة تغير على الأخرى، فتقتل الرجال، وتسبي النساء، وتستولي على الأموال، هذا في الفيافي والقفار، فأما في المدن والقرى، فقد تفشت فيها السرقات والغش والخيانة، والجرائم الخلقية بشتى صورها وأشكالها، وخيم الجهل على العقول والبصائر، انتشرت الخرافات وأعمال السحر والكهانة، وسادت شريعة الغاب، فأكل القوي الضعيف، ولم يعد المرء يأمن على نفسه أو ماله أو عرضه.
وباختصار فلقد كان الفوضى الشاملة تهدد حياة المقيمين في هذه الجزيرة، بل والوافدين إليها من الحجاج والتجار وغيرهم، وكان الأمن يزداد اضطرابا في مواسم الحج فيرتفع معدل الجريمة من قتل ونهب وسرقة إذ تغير القبائل التي بعدت عن تعاليم الدين على قوافل الحجيج، فتقتل منهم من تقتل، وينهبون ما معهم من زاد ونقود ومؤونة، مع أمن المعتدي من العقاب، فلا سلطة تردعه، ولا وازع من دين أو ضمير يؤنبه.
стр. 1876
هكذا كانت الحالة قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – وقيام الدولة السعودية، ولكنها تغيرت كثيرا بعد الدعوة، فاستقرت الأحوال الاجتماعية، واستتب الأمن حتى إن الرجل لينتقل من طرف البلاد إلى طرفها الآخر – مع اتساع رقعتها – دون أن يعترضه أحد.
وحينما حصل بعض التساهل في تطبيق أحكام الشرع نتيجة لبعض الظروف التي مرت بها الجزيرة العربية في فترة متأخرة من ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – ﵀ – عادت الفوضى وعم الفساد إلى أن تولى المغفور له الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – أمر هذه البلاد فأخذها على الجادة، وحكم فيها شرع الله، فاستقرت الأحوال مرة أخرى، واستتب الأمن، وعم الرخاء، وأمن الحجاج على أرواحهم وأموالهم في طريقهم إلى مكة، وأثناء أدائهم مناسك الحج، فلا قطاع طرق، ولا نهب، ولا سلب، وما ذلك إلا بفضل الله، ثم بفضل تطبيق الشريعة الإسلامية، قولا وعملا واعتقادا، حتى أصبحت هذه البلاد مضرب الأمثال في الأمن والاستقرار، وهكذا فإن تطبيق شريعة الله هو الحل الأمثل والطريق الأسلم، بل والوحيد لتحقيق الأمن في المجتمعات، وتقليص الجرائم والحد منها.
٢٠ - ولا يفوتني هنا أن أشير إلى أصوات الشعوب الإسلامية – في البلدان التي سيطر عليها الاستعمار، وفرض عليها القوانين الوضعية – بدأت تنادي مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتنفيذ أحكام الله في المجرمين بعد أن أثبت الواقع فشل القوانين الوضعية في الحد من الظاهرة الإجرامية، ونشر الأمن والاستقرار في ربوع تلك الديار إلا أن طائفة ممن تأثروا بالفكر الغربي، وكان لهم تأثير على مجريات الأمور في البلدان أيدوا بعض الشبه والتعليلات للإبقاء على القوانين الوضعية سارية في تلك البلدان، وهم بذلك يرددون ما أثاره ويثيره أسيادهم في الغرب من شبه يؤيدون بها إلغاء عقوبة الإعدام في بلدانهم، وقد صب هؤلاء المقلدون والمتأثرون بالثقافة الغربية جام غضبهم على عقوبة القتل، واعتبروا تطبيقها أو التفكير فيها ارتكاسا وعودة إلى الوحشية، ورغم أن تلك الشبه التي أوردوها لا تنطبق على المجتمعات الإسلامية إلا أنني أذكرها هنا لبيان زيفها وفسادها فمن تلك الشبه:
أولا: أن المجتمع لم يهب الفرد الحياة حتى يملك الحق في حرمانه منها عقابا له على جريمة ارتكبها.
وهذه شبهة واهية، لا ترد على العقوبة بالقتل في الشريعة الإسلامية، وذلك لأن المشرع في الدين الإسلامي هو الله وحده وليس المجتمع – كما ذكر في هذه الشبهة – فالله هو الذي خلق الإنسان ومنحه السمع والبصر والحياة والعقل، وهو سبحانه العالم بما يصلحه، وقد شرع عقوبة القتل على جرائم خاصة، تحقيقا لمصلحة هذا الإنسان، ومحافظة على عمران هذا الكون، وما على المرء إلا الامتثال لأمر الله ، واهب الحياة لمن أراد، ومشرع هذه العقوبات، ومنها عقوبة القصاص، لما فيها من حياة بني الإنسان، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
ثانيا: أن هذه العقوبة عقوبة قاسية، وقد يحكم بها خطأ فتنفذ في شخص بريء خطأ، فلا يكون هناك سبيل إلى إصلاح هذا الخطأ وإزالة آثاره، وحينئذ تكون العقوبة جريمة، وبدلا من أن يقف الحاكم للمنع من وقوع الجريمة، يقف منفذا لها، وآمرا بها، وذلك أمر لا يستساغ، وضربوا على ذلك مثلا بأنه قد وجد في لاوس بين عام ١٨٨٩ وعام ١٩٢٧ أن خمسين شخصا من أربعمائة وستة أشخاص – ممن أرسلوا إلى سجن (سنج سنج) محكوما عليهم بالإعدام – تبين عند إعادة النظر في قضاياهم أنه قد حكم عليهم بالإعدام خطأ فلو نفذ الحكم في هؤلاء لما أمكن إصلاح الخطأ الذي ارتكب في حقهم.
стр. 1877
وهذه الشبهة ليست أفضل من سابقتها، ذلك لأنه ليس هناك أي عمل يقوم به بنو الإنسان إلا وهو محتمل للخطأ ولذلك ورد في الأثر: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون).
وبناء عليه فلا يعتبر احتمال الخطأ مبررا للمطالبة بالإلغاء، ولو اعتبرنا الخطأ مبررا للمطالبة بإلغاء عقوبة القتل لاعتبرناه أيضا مبررا للمطالبة بإلغاء غيرها من العقوبات البدنية كالسجن والجلد والتكليف بالقيام بالأعمال الشاقة، لاحتمال وقوع الخطأ فيها، مع عدم إمكانية تلافيه، ولم يقل أحد بذلك.
على أن العقوبة بالقتل قد أحيطت بضمانات كثيرة تهدف إلى الحرص على ألا تنفذ هذه العقوبة إلا فيمن استحقها فعلا.
ثالثا: أن هذه العقوبة غير مجدية فلم يقم دليل على أن تطبيقها يقلل من ارتكاب الجرائم في البلدان التي تنفذها.
وهذه الشبهة مجرد دعوى خالية عن الدليل، والواقع يرفضها، فقد قرر كثير من المشتغلين بالقضاء والمحاماة أن الجناة لا يخشون أي عقوبة خشيتهم من الإعدام، ولذلك فهي عقوبة رادعة عن ارتكاب الجرائم بشهادة هؤلاء، ورحبت بعض المراجع القضائية الأمريكية بزيادة تنفيذ عقوبة الإعدام في الآونة الأخيرة في المجرمين الخطرين، لأنه ثبت في نظر المسؤولين أنه من شأن الجدية في تنفيذ عقوبة الإعدام أن تؤدي إلى تخفيف الجرائم، وإن كان المدعي العام في أطلنطا (مايكل باوز) يقول: إنه لا يستطيع أن يثبت هذا القول، ولكنه يصدقه على كل حال.
وقد نشرت جريدة الرياض في عددها (٥٥٧٩) الصادر يوم الأحد ٢٥ ذي الحجة عام ١٤٠٣هـ تحت عنوان (بعد ازدياد معدل جرائم القتل، الفرنسيون يفضلون إعادة تطبيق عقوبة الإعدام) – نقلا عن وكالة رويتر – أن معظم الشعب الفرنسي يرغب إعادة المقصلة، ويعتقد الكثير منهم أن معدل جرائم القتل ارتفع بصورة مضطردة منذ إلغاء عقوبة الإعدام في فرنسا منذ عامين.
رابعا: أن هذه العقوبة تتسبب في بطء وتأخر الفصل في الجرائم التي تستوجبها، لأن القضاة يتحرجون من الحكم بها، لفظاعة هذه العقوبة وقسوتها، ويتيحون بذلك الفرصة أمام الدفاع للأخذ والرد، والتحايل على الأنظمة والقوانين بشتى الوسائل والطرق، مع وجود الأذن الصاغية لما يقولون، رغبة في توصلهم إلى ما يبرئ المتهم ولو بدون حق، وذلك يؤدي إلى تعطيل سير العدالة، والتقليل من هيبة المحاكم والقضاة.
وللإجابة على هذه الشبهة أقول بأن قيام القاضي بالتثبت والتأكد من استحقاق المتهم للعقاب أمر مطلوب في كافة الجرائم، ويتأكد ذلك في الجرائم التي يعاقب عليها بالقتل، ولا يعتبر ذلك عيبا في العقوبة، ولا مسوغا للمطالبة بإلغائها، وقيام القاضي بالتثبت أمر له حدود، فإذا بان له وجه الحق في القضية وجب عليه الحكم، ولم يجز له التأخير رأفة بالجاني على حساب مصلحة المجتمع، وعندئذ لا يكون هناك تأخير في الفصل وإصدار الأحكام لا في الجرائم الموجبة للقتل، ولا في غيرها من الجرائم.
وبعد، فإن هذه الشبه جميعا لا ترد إطلاقا على العقوبة بالقتل في الشريعة الإسلامية، وذلك لأنه إذا وجد الدليل الصحيح الصريح على وجوب قتل شخص ما لارتكابه جريمة ورد الشرع الحنيف مرتبا العقوبة بالقتل على ارتكابها وجب التسليم والانقياد، وتطبيق ما ورد به الدليل، واعتباره جزءا من الدين، لا ينبغي للمسلم المراء ولا الجدال فيه، وإلا كان مخالفا لأمر الله ولشرعه، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا﴾ وكان المخالف لمقتضى الدليل مستحقا للوعيد الذي ورد ذكره في قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
والحمد لله أولا وآخرا والصلاة على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1878
عقود المناقصات في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف: عاطف محمد حسين أبو هربيد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس- الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٦هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: عقود مالية - مزايدة ومناقصة
خاتمة كتاب عقود المناقصات في الفقه الإسلامي
في نهاية هذا البحث يمكن تلخيص أهم النتائج التي توصل إليها الباحث خلال دراسة مباحثه، وأهم التوصيات المقترحة، وذلك كما يلي:
١ - إن ما يستحدثه الناس من عقود وشروط الأصل فيها الجواز والصحة، ويجب الوفاء بها، ولا يحرم ولا يبطل منها إلا ما دل الشرع على تحريمه أو بطلانه، وتُعتبر المناقصة مما استحدثه الناس وهي عبارة عن: إجراء بمقتضاه تلتزم الجهة المعلنة عنه بالتعاقد مع صاحب عرض العوض الأقل من عروض المتنافسين للفوز فيه، نظير الوفاء بما التزم به مطابقاً للشروط والمواصفات المقررة.
٢ - تتفق المناقصة والمزايدة في مجمل الإجراءات الحديثة المنظمة لهما، وتخالفها في اختيار مَنْ تتعاقد معه، فالمناقصة هدفها اختيار صاحب أقل عطاء، والمزايدة صاحب أعلى عطاء.
٣ - يمكن اعتبار المناقصة من باب السوم على سوم الغير، مع فارق أنها تقع قبل الركون لا بعده، ولا تُعتبر من البيع على بيع الغير؛ لأن البيع يكون بعد الركون، أما المناقصة فلا تكون إلا قبله.
٤ - تلتقي المناقصة مع المماكسة ومع الوضيعة في اعتبار النقص من العوض، وتخالفهما في أنها تقوم على التنافس، ويشترك فيها أكثر من طرفين، بينما المماكسة والوضيعة لا يقومان على التنافس، ولا يشترك فيهما أكثر من طرفين.
٥ - المناقصات تنقسم إلى عدة أنواع: منها مناقصات عامة ومحدودة، ومناقصات علنية وسرية، ومناقصات خارجية وداخلية.
٦ - تبدأ إجراءات المناقصات بمرحلة إعداد المستندات، ثم مرحلة الإعلان عنها، ثم مرحلة تقديم العطاءات، ثم مرحلة فتح المظاريف وإرساء المناقصة، وأخيراً مرحلة إبرام العقد.
٧ - تُلغى المناقصة إذا اقتضت المصلحة ذلك، أو عند تقديم عطاء واحد فقط، أو بقي واحد بعد استبعاد العطاءات الأخرى، أو اقترنت كل العطاءات بتحفظات، ولم تُزل بالتفاوض، أو كانت قيمة العطاء الأقل أعلى من مستوى القيمة السائدة في السوق.
٨ - يُعتبر السعر والجودة والكفاءة والزمن من الأمور المعتبرة في إرساء المناقصة.
٩ - المناقصة منظومة عقود وليست عقداً واحداً، فتتكون من: عقد بيع دفتر الشروط، وعقد الضمان، والعقد المتعلق بموضوع المناقصة، واجتماع العقود السابقة في عقد واحد، وهذه العقود جائزة شرعاً، ويجوز اجتماعها في عقد واحد، ومن ثم فعقد المناقصة عقد جائز شرعاً.
١٠ - بيع دفتر الشروط لمن يطلبه أمر لا مانع منه؛ لأنه يوفر على المناقِص جهداً ووقتاً كثيراً، ويضبط حقوق كل طرف وواجباته، ويبيّن كل جزئيات العقد، فيحسم باب الخلاف والنزاع.
١١ - يجوز طلب ضمان ابتدائي وضمان نهائي، أما الابتدائي فلضمان جدية المناقِصين، وتجوز مصادرته إذا انسحب صاحبه قبل البت في العطاءات، وأما النهائي فلضمان وفاء المناقِص بالتزاماته، ويُرد إليه بعد الوفاء بها، وتجوز مصادرته بالتخلف عنها بسبب منه لا بسبب قوة قاهرة أو ظروف طارئة.
١٢ - يجوز طلب ضمان عن دفعات مقدمة من قيمة العقد، وكذلك طلب ضمان حسن أداء المعقود عليه للغرض منه بعد التسليم خلال مدة معينة.
١٣ - يجوز تقديم الضمان الابتدائي أو النهائي أو غيره على شكل خطابات ضمان، ويجوز لطالب خطاب الضمان – إذا لم يجد متبرعاً يُقرضه- أن يدفع الأجر الذي يطلبه البنك نظير كفالته.
стр. 1879
١٤ - عقود المناقصات قد تؤول إلى عقود توريد، أو إلى عقود مقاولة، وليس كل عقد توريد أو مقاولة يتم من خلال المناقصات، بل يمكن أن يُبرم بطريق مباشر بعيداً عن إجراءات المناقصة، ومناقصات التوريد هي: المناقصات التي يتعهد بمقتضاها أحد المتعاقدين تسليم الطرف الآخر أشياء منقولة بثمن معين، ومناقصات المقاولات هي: المناقصات التي يتعهد بمقتضاها أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً، أو أن يؤدي عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.
١٥ - إن عقود التوريد تتعدد أقسامها بحسب اعتبارات مختلفة، فهناك عقود توريد موحدة وحرة، وعقود توريد إدارية وخاصة، وعقود توريد عادية وصناعية.
١٦ - الغرر في عقود التوريد يسير، ولا يؤثر في صحة العقد، وعلى فرض وجوده فإنه يُغتفر؛ لأن الحاجة باتت ماسة وعامة فتُنزل منزلة الضرورة.
١٧ - مناقصات التوريد مشروعة، ولا تدخل في بيع الدين بالدين، ولا بيع ما ليس عندك، ويمكن إلحاقها بالصور الفقهية التي بحثها الفقهاء، كبيع الموصوف في الذمة غير المعين لا على وجه السلم، وكبيع الصفة عند المالكية التي يتأجل فيها البدلان، وكالشراء المستمر أو من دائم العمل.
١٨ - إن عقود مناقصات المقاولات تتنوع بحسب اعتبارات عديدة تتعلق بالعمل وطبيعته، فهناك مقاولات إجارة واستصناع، ومقاولات مادية وعقلية، ومقاولات عامة وخاصة.
١٩ - إن العقد في مناقصات التوريد والمقاولات يجب أن يكون لازماً إذا جاء المناقَص فيه موافقاً لوصفه؛ لأن في عدم لزومه تعطيلاً لعجلة الإنتاج، بالإضافة إلى أن هذه المناقصة اليوم دخلت مجالات ذات أهمية كبيرة، وتكاليف باهظة، والتخيير فيها يؤدي إلى ضرر كبير.
٢٠ - السندات سواء كانت سندات خزينة أو شهادات استثمار هي وثائق دين، ودخولها في المناقصات باعتبارها المناقَص فيه، يجعل هذه المناقصات محرمة؛ لإفضائها إلى الربا المحرم.
٢١ - اشتراط ما يُعرف بالشرط الجزائي في عقود المناقصات أمر جائز شرعاً.
٢٢ - إن إعمال نظرية الظروف الطارئة في عقود المناقصات ليس فيه حرج شرعي، لأن في إعمالها رفعاً للضرر عن المتضرر، وإعادة الموازنة بين طرفي العقد.
٢٣ - في حالة تغير قيمة الأوراق النقدية ومن ثم تغير قوتها الشرائية يجب اعتبار قيمة النقود وقت إنشاء العقد؛ لأنه أقرب إلى تحقيق العدالة، وإعادة التوازن في المعاوضة التي قام عليها العقد.
٢٤ - تنتهي الالتزامات في عقود المناقصات كباقي العقود، إما بالوفاء بها أو بالفسخ أو بالإقالة.
توصيات واقتراحات:
٢٥ - العمل على تحقيق مبدأ المساواة بين المناقِصين، بالإعلان عن المناقصة وشروطها على نطاق واسع، وفي صحف واسعة الانتشار، وإعطائهم فرصة كافية لتقديم العطاءات، ومنحهم نفس القدر من المعلومات، وعدم التحيز لأحدهم بإجراء تعديلات في الشروط لمصلحته، أو بالسماح له بالتسجيل بأكثر من اسم، وأن تُتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان سرية العطاءات، وعدم تسريبها.
٢٦ - عدم إرساء المناقصة على صاحب العطاء الأقل إلا إذا كانت سائر الشروط والمواصفات المقدمة من جميع المناقِصين متساوية، حتى لا يُفسح المجال للتلاعب والاحتيال.
٢٧ - عدم العدول عن التعاقد في المناقِص صاحب العطاء الأقل إلا بإبداء سبب العدول.
٢٨ - إيجاد رقابة فعالة؛ لمنع أي تجاوز أو محاباة أو رشوة أو تسريب للمعلومات المتعلقة بالمناقصة والعطاءات المقدمة.
٢٩ - إيجاد مراقبة فنية مستمرة، عدا عن إشراف اللجان المختصة من مهندسين أو غيرهم.
٣٠ - إشراك المهندسين المشرفين على مقاولات البناء والتشييد مع المقاولين في ضمان تلك الأبنية والمنشآت، من أجل تضييق الخناق على حالات الغش والخداع.
٣١ - إقرار عقوبة رادعة على من ثبت عليه الغش والاحتيال والتواطؤ، حتى لا تتعرض أرواح الناس للخطر، وحتى لا يتعرض المال العام للسلب والعبث.
وفي نهاية الخاتمة لا أملك إلا أن أقول أنني اجتهدت في إخراج هذا البحث، الذي يتناول موضوعاً من أهم الموضوعات المعاصرة، وبذلت وسعي في بحث مسائله، والعمل على تأصيلها، بحسب قدرتي وإمكاناتي المتواضعة، ولا أدعي له الكمال، فما هو إلا جهد بشري، وصاحبه أحوج الناس إلى التوجيه والإرشاد إلى الحق، والدلالة إلى الصواب، فإن كنت قد أصبت فبفضل من الله وحده، له الحمد وله الشكر، وإن كنت قد أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، أعاذنا الله تعالى منه.
أسأل الله تعالى أن ينفع المسلمين بهذا البحث، وأن يتقبله عملاً صالحاً، تثقل به موازيني يوم الدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على إمام البشرية نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 1880
عمل المرأة ضوابطه - أحكامه - ثمراته دراسة فقهية مقارنة
المؤلف/ المشرف: هند محمود الخولي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الفارابي - دمشق ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: المرأة المسلمة - تعليمها وعملها
الخاتمة
وبعد، فهذا ما قد كنت أردت بيانه، من دراسة موضوع عمل المرأة متكاملا.
وأحسب أن النتائج التي وصلت إليها في هذا البحث على جانب من الأهمية، سواء منها ما يتعلق بالأحكام الشرعية التي تعتري مسألة خروج المرأة إلى العمل وتوليها الأعمال الوظيفية أو شغلها الأعمال المهنية، المبنية على فهم النصوص الشرعية من القرآن والسنة، والقواعد الأصولية.
أو ما يتعلق بالضوابط الشرعية التي ينبغي أن تراعيها المرأة حين خروجها العمل.
أو ما يتعلق بالآثار المترتبة والناجمة عن خروج المرآة إلى العمل وشغلها العمال في ميادين الحياة المختلفة.
فإن قيل: إن النتائج التي وصلت إليها من وراء دراسة هذا البحث قد سبقك إليها الكثيرون.
قلت: صحيح أن كثيرين قد سبقوني إلى ذلك، ولكن لم أر في كل الكتب التي قد توفر لي الاطلاع عليها ممن بحث هذا الموضوع أنه درسه من جوانبه الثلاثة معا: الأحكام، والضوابط، والثمرات، بل إن كل كتاب منها قد اختص بدراسة جانب واحد، وربما تعرض إلى طرف من الجانب الآخر.
كما أن المقارنة التي عقدتها بين نظرية النظام الإسلامي، والنظم الاجتماعية المختلفة إلى المرأة، والتي جعلت منها تمهيدا للوصول إلى صلب الموضوع قد أظهرت أهمية جديدة تتجلى في تعريف العالم أجمع أن الشريعة الإسلامية التي صاغها العليم الخبير هي التي أنصفت المرأة وحررتها من الظلم، وخصتها بمكانة رفيعة سامية لم تتغير ولم تتبدل من يوم نزلت هذه الشريعة إلى وقتنا الحالي. وتظهر أن تغير وتبدل نظرات المجتمعات الأخرى إلى المرأة ومكانتها – من فترة ما قبل الميلاد إلى العصر الحاضر – إنما يرجع إلى اختلاف القوانين التي كانت تحكم تلك المجتمعات.
تلك القوانين التي وضعتها الجماعة البشرية ولونتها بعاداتها وتقاليدها التي هي عرضة للتغير والتبدل.
ثم بالنسبة للقسم الرئيس من هذه الرسالة الذي يعتبر موضوع الأطروحة وهدفها الأول، والمتمثل في بيان حكم الشريعة الإسلامية في مسألة خروج المرأة إلى العمل وتوليها الأعمال الوظيفية أو المهنية، فإنني لم أر من بحثه على منهج الفقه المقارن من بيان مذاهب العلماء، وذكر دليل كل منهم ثم مناقشته، وإظهار الرأي الراجح، ذاك الفقه (أي المقارن) الذي يؤدي بنا إلى الاقتناع بأن جميع المسائل الظنية من أمور الفقه خاضعة للخلاف والنزاع، فلا مطمع في رفعها إلى مستوى اليقين والقطع، ومن ثم فلا مطمع في القضاء على الخلاف الذي تتسع رقعته أو تضيف حسب قوة الاحتمال أو ضعفه في الأدلة.
وكذلك البحث في الضوابط الشرعية التي ينبغي أن تلتزمها المرأة في أثناء خروجها إلى العمل، ودراسة الآثار التي تترتب على خروج المرأة إلى العمل قد بينت عظم الشريعة الإسلامية الغراء في نظرتها السامية إلى تحريم كل ما من شأنه أن يؤدي إلى فساد المجتمع وضياعه، أو يعرقل ازدهاره وتطوره، وإن كان في أصله مباحا، وفي دعوتها غير المباشرة وتوجيهها إلى استخدام الطاقة البشرية التي تكون نصف المجتمع (أي المرأة) في العمل الذي يتناسب مع تكوينها وطبيعتها الأنثوية، ليخدم مصالح المسلمين ويسهم في تحقيق الرفاء والسعادة لهم دون أن يؤدي إلى وقوع أضرار خلقية أو اجتماعية. يظهر ذلك واضحا جليا من خلال الخلاصة التي وجدت من الملائم أن أذكرها في نهاية هذا المطاف، والمتضمنة لأبرز النتائج التي وصلت إليها في هذه الأطروحة:
стр. 1881
١ - في التمهيد الذي اعتبرته بمثابة المدخل إلى دراسة موضوع الرسالة الأساسي عرضت في مباحثه الأربعة لمحة عن وضع المرأة ومكانتها في النظم الاجتماعية المختلفة وفي النظام الإسلامي، فبينت من خلال المبحث الأول منها أن دور المرأة وعملها في المجتمعات القديمة قد تباين تبعا لتباين القوانين التي كانت تحكم تلك المجتمعات، والتي تقوم على التفرقة والتمييز وعدم المساواة بين أفراد المجتمع، ونتيجة لذلك كانت النظرة السائدة إلى المرأة في أغلب تلك المجتمعات نظرة احتقار وذل ومهانة، كما كانت منزلتها دون منزلة الرجل، وهذا ما جعلهم في أكثر الأحيان يقررون حبسها في البيت وإلزامها بخدمة الزوج وإنجاب الأطفال وتدبير شؤون المنزل، ويقصرون عملها على ذلك. في حين أن بعض المجتمعات قد بالغت في احترامها إلى حد التعظيم، فولتها منصب الملكة، والكاهنة، والقاضية و ... .
وفي المبحث الثاني بينت أن المرأة في ظل الديانتين اليهودية والمسيحية وكما تظهر كتبهم المقدسة لم تكن أسعد حظا ولا أحسن حالا من أترابها في المجتمعات القديمة؛ وما ذلك إلا لأن هذه الكتب قد حرفتها أيدي أحبار اليهود والنصارى الذين تولوا حفظها.
وفي المبحث الثالث تحدثت عن مكانة المرأة في المجتمعات الغربية المعاصرة وأوضحت أن المرأة في تلك المجتمعات لم تحتل مكانة أحسن من تلك التي احتلتها في المجتمعات الوثنية القديمة، فقد انتقصت حضارة الشرك القديمة من قيمة المرأة من الناحيتين النظرية والعملية معا، بينما انتقصتها الحضارة الغربية من الناحية العملية، فقد ساوت هذه الحضارة بين الرجل والمرأة مساواة كاملة من ناحية القانون، ولكن هذه المساواة النظرية لم ترتق إلى درجة المساواة العلمية الحقيقة. ثم بينت أن الحضارة الغربية من خلال سعيها للمساواة بين الرجل والمرأة قد أوقعت المرأة في حالة دائمة من عدم المساواة وعللت ذلك بأن المجتمعات الغربية المعاصرة التي تحكمها القوانين الوضعية التي لا تقيم للأخلاق الفاضلة وزنا قد أعطت المرأة حرية واسعة في عمل ما تشاء وشجعتها على أن تحتل مكان الرجال، وتختلط بهم دون شرط أو قيد، فكانت النتيجة أن كثر الفجور وانتشر الزنا، والأبناء غير الشرعيين وعمت الأمراض الخطيرة كالإيدز الذي لم يكتشف له الدواء الناجح إلى الآن. على الرغم من وصول تلك المجتمعات إلى القمة في العلم والمعرفة.
وفي المبحث الرابع تكلمت عن مكانة المرأة في النظام الإسلامي، وأوضحت من خلال ذلك أن الإسلام هو النظام الذي أنصف المرأة، وخصها بمكانة سامية حيث قرر لها من الحقوق ما لم يسبقه إليه شرع سماوي سابق أو قانون وضعي ثم بينت أن الإسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في هذه الحقوق التي تتقرر لها بمجرد الصفة الإنسانية.
وعرضت بإيجاز أهم أوجه المساواة بين الرجل والمرأة. فذكرت المساواة في الحقوق المدنية، والحقوق السياسية وحرية إبداء الرأي والنقاش، والمساواة في شؤون الأسرة، وحق الميراث والشهادة، وفي حق العمل.
فكان مما تقدم تمهيدا للوصول إلى صلب موضوع الرسالة الأساسي.
٢ - وفي الباب الأول تناولت بالبحث الضوابط الشرعية لخروج المرأة من البيت لشغل الأعمال في الميادين المختلفة، وأحكامه الفقهية.
وقد مهدت للبحث في حكمه بفصل بينت فيه أنواع العمل في عصرنا الحاضر، وأوضحت أن الأعمال مهما تعددت وتنوعت، فإنه يمكن حصرها في قسمين رئيسيين:
القسم الأول: الأعمال الوظيفية: وتشمل الأعمال السياسية، والإدارية، والقضائية.
القسم الثاني: الأعمال المهنية، وتشمل الأعمال الصناعية، والتجارية، والزراعية، والحرفية في القطاعين العام والخاص.
стр. 1882
وقد عرضت بشكل موجز الاختصاصات الملقاة على عاتق أصحاب هذه الوظائف والأعمال من خلال مباحث أربعة.
وبحثت في الفصل الثاني في الضوابط الشرعية لمسألة خروج المرأة إلى العمل وتوليها الأعمال الوظيفية وشغلها الأعمال المهنية، وأحكامها الفقهية من خلال خمسة مباحث:
حررت في المبحث الأول منها محل النزاع فأوضحت في الفقرة الأولى من هذا المبحث أن الفقهاء اتفقوا على جواز خروج المرأة إلى العمل في حالة الضرورة، وعلى عدم جواز خروجها في حال عدم التزامها الضوابط الشرعية، واختلفوا في حكم خروجها إلى العمل وتوليها الأعمال الوظيفية واشتغالها بالأعمال المهنية، وفي الفقرة الثانية من هذا المبحث عرضت الضوابط الشرعية التي فرضها الشارع الحكيم على المرأة حين خروجها إلى العمل، وبينت أن هذه الضوابط قد شرعت لسد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة، وأن في التزام المرأة العاملة تلك الضوابط صلاح الفرد وسعادة المجتمع التي هي الغاية السامية للشريعة الإسلامية.
وقد أوضحت تلك الضوابط بشكل مفصل على النحو التالي:
أ - بحثت في الضابط الأول " الحجاب ": المقصود من هذا الضابط لغة وشرعا، ومذاهب الفقهاء وأدلتهم في الحجاب وكيفيته، والرأي الراجح في ذلك. ثم ذكرت ما بدا لي أنه الحكمة من فرض الحجاب على المرآة: وأنه إكرام من الله تعالى للمرأة، ورفع لقدرها، وصيانة لها وللمجتمع من أن تدنسه الموبقات وتدمره الفواحش وليس تقييدا لحريتها وتضييقا عليها ومنعا لها من الخروج من البيت لعمل أو غيره كما يدعي أعداء الإسلام.
ب - بحثت في الضابط الثاني " الإذن ": المقصود من هذا الضابط، والدليل على صحته.
ج – بحثت في الضابط الثالث " عدم الاختلاط بالرجال الأجانب ": نظرة الإسلام إلى الاختلاط ين الجنسين، وحكم اختلاط المرأة بالرجال الأجانب في ميدان العمل، والدليل على ذلك، وحكم سفر المرأة العاملة، وحكم إلقاء المرأة الأجنبية السلام على الرجال الأجانب في ميدان العمل، وردها عليهم.
د- بحثت في الضابط الرابع " عدم كون العمل معصية أو معيبا مزريا تعير به أسرة المرأة ": حكم اتخاذ المرأة الغناء حرفة، فبينت المقصود من كلمة (الغناء)، ومذهب الفقهاء في الغناء وأدلتهم على ذلك، وقد اقتضى البحث في هذا الضابط التعرض لحكم صوت المرأة.
هـ - شرحت باقي الضوابط بشكل موجز، والتي هي:
- الضابط الخامس: " عدم كون العمل الذي تزاوله المرأة مما لا يتفق مع تكوينها الجسماني، واستطاعتها الجسدية .. "
- الضابط السادس: " ضرورة توفيق المرأة العاملة بين العمل الذي تمارسه خارج البيت، وبين واجباتها تجاه الزوج، والأولاد ".
- الضابط السابع: " عدم كون العمل الذي تمارسه المرأة مما يستلزم قطع أو تضييق سبيل الاكتساب على الرجال، ونشر البطالة في صفوفهم ". وبعد ذلك أوضحت أن المرأة إذا خرجت من بيتها إلى العمل دون أن تلتزم هذه الضوابط، فسوف يصبح عملها محرما، وسيتعرض المجتمع لأخطار كثيرة تؤدي إلى دماره وانهياره ولن تلتزم المرأة العاملة هذه الضوابط إلا باستشعار مراقبة الله تعالى في السر والعلن، والخوف منه دائما، والطمع في ثوابه .
وفي المبحث الثاني أوضحت أن للعلماء في مسألة خروج المرأة إلى العمل حال التزامها الضوابط الشرعية مذهبين:
المذهب الأول: يرى أصحابه أن الإسلام لا يجيز للمرأة الخروج إلى العمل.
стр. 1883
المذهب الثاني: يرى أصحابه أن الإسلام يجيز للمرأة الخروج إلى العمل، ويختلفون في نوعية الأعمال التي يجوز أن تشغلها، فيجيز لها فريق من هؤلاء العلماء أن تشغل الأعمال الوظيفية والمهنية كافة، ويستثني آخرون من الجواز وظيفة (الخلافة)، ويقصر فريق آخر منهم عملها على ما يناسب تكوين المرأة وطبيعتها الأنثوية.
وفي المبحث الثالث ذكرت كل ما يتوقع أن يكون دليلا لأي من الفريقين من كتاب أو سنة، أو إجماع، أو قياس، وبذلت جهدا متميزا في صياغة وبيان وجه الاستدلال لكل الأدلة الواردة، وذلك بالرجوع إلى تفاسير الآيات القرآنية، وشروح الأحاديث النبوية، والكتب الفقهية القديمة والحديثة، والكتب المعاصرة عامة.
ثم ذكرت في المبحث الرابع مناقشة كل فريق لأدلة الفريق الآخر.
وفي المبحث الخامس بينت المذهب الراجح في مسألة خروج المرأة إلى العمل وتوليها الأعمال في ميادين الحياة المختلفة.
والنتيجة التي وصلت إليها في ذلك: أن المذهب الصحيح الذي تؤيده الأدلة وتدعمه القواعد الفقهية هو جواز تولي المرأة للأعمال الوظيفية كافة إلا الإمامة العظمى أي (رئاسة الدولة)، وشغلها الأعمال المهنية التي تتناسب وطبيعتها الأنثوية وفق الضوابط الشرعية السابق ذكرها.
ثم جعلت خلاصة لهذا الباب بينت من خلالها أن عمل المرأة تعتريه الأحكام الخمسة: الحرمة، الكراهة، الوجوب، الندب، الإباحة.
٣ - وفي الباب الثاني والأخير عرضت في الفصل الأول الآثار التي تترتب عن خروج المرأة إلى العمل، وتوليها الأعمال في الميادين المختلفة، كما صورها علماء الشريعة، والطب، والاقتصاد، والاجتماع، وذلك في مبحثين:
بينت في المبحث الأول الآثار الإيجابية (الثمرات) المترتبة عن خروج المرأة إلى العمل من خلال مطالب ثلاثة:
ففي المطلب الأول: درست أثر العمل على المرأة العاملة نفسها.
وفي المطلب الثاني: أثر عمل المرأة على الأسرة.
وفي المطلب الثالث: أثر عمل المرأة على المجتمع.
وفي المبحث الثاني بينت الآثار السلبية المترتبة عن خروج المرأة إلى العمل من خلال مطالب ثلاثة:
عرضت في المطلب الأول: أثر العمل على التكوين النفسي والفسيولوجي والجسدي للمرأة.
وفي المطلب الثاني: أثر عمل المرأة على النشاط الاقتصادي.
وفي المطلب الثالث: أثر عمل المرأة على النشاط الاجتماعي.
وخصصت الفصل الثاني من هذا الباب لبحث ميداني يهدف إلى إلقاء الأضواء على واقع عمل المرأة في مجتمعنا الذي نعيش فيه، ويعطي فكرة واضحة عن ضرورات عمل المرأة وسلبياته وإيجابياته، وذلك في مبحثين:
بينت في المبحث الأول التطبيق الميداني، وإجراءاته، فتحدثت عن العينة التي طرحت عليها أسئلة البحث، وشرحت محتوى تلك الأسئلة بشكل مفصل.
وفي المبحث الثاني ذكرت نتائج الدراسة الميدانية من خلال مطالب أربعة:
ففي المطلب الأول: بينت إجابة العينة على استبانة الآثار الإيجابية.
وفي المطلب الثاني: إجابة العينة على استبانة الآثار السلبية.
وفي المطلب الثالث: إجابة العينة على استبانة آثار التدخين.
وختمت هذا المبحث بالمطلب الرابع الذي ذكرت فيه تحليلا علميا لنتائج الدراسة الميدانية، وقدمت بعض المقترحات من أجل جعل عمل المرأة ينتج الآثار الإيجابية، وبينت أن السبيل إلى ذلك يكمن في التزام المرأة التي أرادت الخروج إلى العمل بالضوابط التي أوجبتها نصوص الشريعة الإسلامية والاجتهادات الصحيحة في فهم تلك النصوص.
وفي جعل الشريعة الإسلامية بمبادئها، وأحكامها المصدر الأساسي للقوانين المطبقة في بلادنا: قانون العمل، وغيره ..
стр. 1884
وفي الفصل الثالث: من هذا الباب عرضت أهم الشبهات التي أثيرت، وتثار في كل يوم عبر وسائل الإعلام المختلفة من قبل أعداء الإسلام حول الأحكام التي شرعها الإسلام في حق المرأة، والتي تتعلق بمسألة خروج المرأة إلى العمل وتوليها الأعمال الوظيفية وشغلها الأعمال المهنية، كحق الميراث، وحق القوامة وقد حاولت الرد على أصحاب تلك الشبهات بأسلوب علمي منهجي مقنع إن شاء الله تعالى، وذلك تتميما للقيمة العلمية للبحث، ولإظهاره واضحا متكاملا.
وأخيرا: أكرر الحمد والشكر والثناء على الله الذي وفقني لإنجاز هذا البحث وأعانني على كتابته.
فإن كنت قد أصبت فيه وبلغت الحق فبفضله وبإلهامه، وإن كنت قد أخطأت فذلك مني .. وأعترف بضعفي وعجزي.
ولابد من أن أقر لأصحاب الفضل بفضلهم علي في كتابة هذا البحث وأتوجه إليهم بالشكر الجزيل، وأسأل الله أن يجزيهم عني خير الجزاء.
وأخص بالذكر أولا والدي اللذين جهدوا في حسن تربيتي، وشجعوني على سلوك درب العلم الشرعي.
ثم أساتذتي الذين بذلوا الجهد والوقت في سبيل تعليمي شرعة الله تعالى وتسليكي طريق الهداية.
وأعترف بالفضل الجزيل لأستاذي الجليل الدكتور مصطفي البغا وكيل الشؤون العلمية في كلية الشريعة الذي وجهني إلى طريق العلم والفضيلة منذ تتلمذت على يديه في كلية الشريعة، ثم توإلى فضله علي بعد ذلك، حتى توج فضله علي بتكرمه وتفضله بالإشراف على هذه الرسالة، وقد كان لتوجيهاته وملاحظاته ونصائحه القيمة أثر كبير علي في متابعة البحث وحسن تبويبه وصياغته كما وأعترف بالفضل لأستاذي الدكتور وهبة الزحيلي رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بجامعة دمشق، الذي اقترح علي التخصص في قسم (النسائيات) للبحث في كل ما يتعلق بالمرأة، مما شجعني على الخوض في هذا البحث، ولأستاذي الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي – رئيس قسم العقائد والأديان – الذي تكرم وتفضل علي بمناقشة هذا البحث، ووضع ملاحظاته القيمة. وللأستاذ الدكتور بديع اللحام – وكيل الشؤون الإدارية – الذي أفادني بنصائحه وملاحظاته وإرشاداته القيمة، ثم تكرم علي بقبوله لمناقشة هذه الرسالة.
ولكلية الشريعة في جامعة دمشق، ممثلة في جهازها العلمي والإداري فضل لا أنساه في قبولي في عداد طالباتها، وتوجيهي إلى البحث العلمي والمنهجي ولا سيما في قبولي في القضايا المعاصرة ومناقشتها على ضوء الشرع الإسلامي.
وكذلك أقدم الشكر إلى رئيس قسم الشؤون الاجتماعية والقانونية في مكتبة الأسد التي ساعدتني في اختيار العينة التي أجريت عليها الدراسة الميدانية لهذا البحث، ولكل العاملين في مكتبة الأسد الذين يقدمون خدماتهم لتيسير البحث العلمي.
ولكل من ساعدني في هذا البحث، أو أسدى إليَّ بنصائحه، أو دعا الله لي بالتيسير والتوفيق، أقدم الشكر الجزيل، والله تعالى أسأل أن يجزل لهم الأجر والمثوبة.
هذا والحمد لله أولا وآخرا والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 1885
غزو البحار فضله وأحكامه، وأشهر قادته المسلمين في القرن الهجري الأول
المؤلف/ المشرف: سامي صالح القحطاني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي- السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة
الخاتمة:
فهذا ما وفقني الله إليه، ويسره لي في هذا البحث، (غزو البحار، فضله وأحكامه وأشهر قادته المسلمين في القرن الهجري الأول)، فلقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج من أهمها ما يأتي:
١ - البحر هو المجمع العظيم للماء المالح خلقة.
٢ - التعريف العلمي للبحر: مقلوب عن الجزيرة فهو مسطح مائي محيط به اليابس من معظم جهاته، وأنه من ناحية الاتصال على صلة بالمحيط من خلال فتحات صغيرة عادة ما تكون هي المضائق المائية.
٣ - جاء ذكر البحر في أكثر من أربعين موضعاً من القرآن الكريم بألفاظ متعددة كـ بحر، البحر، البحران، البحرين، البحار وأبحر.
٤ - جاء ذكر البحر في السنة النبوية في مواضع كثيرة جداً ومتعددة لا يمكن حصرها، فجاء مرة في باب الطهارة وفي كتاب الزكاة والبيوع والكفالة وفي كتاب الفتن وأشراط الساعة وفي كتاب المناسك، وفي الصيد وفي كتاب صفة القيامة والجنة والنار وفي الجهاد والسير والمغازي وغير ذلك من مواضع لا يمكن حصرها الآن.
٥ - جاء في فضل الغزو والجهاد عموماً أدلة كثيرة من الكتاب والسنة وجاء ما يخص البحر في السنة، مثل: حديث أنس ﵁ عند البخاري قصة دخول النبي ﷺ على أم حرام الأنصارية ﵂.
٦ - الراجح جواز ركوب البحر للجهاد وغيره، دلت على ذلك آيات من الكتاب وأحاديث السنة وأقوال الصحابة والسلف وأفعالهم وعلماء وفقهاء الأمصار.
٧ - يلتزم المجاهد في البحر بما يلتزم به المجاهدون عموماً ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان له خصوصية بوضع الحرج ويدخل تحت عموم ما يحل ويحرم للمجاهدين، كمبايعة الأمير وبعث الطلائع والتجسس وخروج يوم الخميس أول النهار ودخول الحرب بتهيئة وتعبئة وغير ذلك.
٨ - من أخلاق الإسلام العالية في الجهاد أنه دين سلام ومحبة ودعوة إلى الخير ليس الهدف قتل الناس من أجل القتل، وهذا مبثوث في وصايا النبي ﷺ وخلفائه الأربعة من بعده وأمراء الإسلام، ومن ذلك حرمة قتل المرأة والصبي إن لم يقاتلا، وكذلك الشيخ والضعيف والأعمى والمقعد والمقطوع اليد والرجل لكن إذا قاتلوا قتلوا.
٩ - الغزو في البحار والجهاد فيه يعتبر سفراً، فله آداب كما هو لأي سفر من أسفار النبي ﷺ ، كالرفق بالضعيف والمشورة والإخلاص في النية وغير ذلك.
١٠ - في مجال الإعداد على المسلمين الأخذ بكل معنى من معاني الحذر وبكل وسيلة من وسائل القوة والاستعداد عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا، وكسلهم عن العمل ضرره كبير، وبذلك يكونون عالة على غيرهم، وهذا عنوان الذل، فإن لله سنناً كونية جعلها وسائل للعز والرقي من سلكها نجح، ودين الإسلام يحث عليها غاية الحث.
١١ - الجهاد والغزو من أمور الرجال.
١٢ - النساء لسن من أهل الجهاد إلا في حالات خاصة كمداواة الجرحى وسقي الماء وغيره، أما تدريبهن على القتال وإنزالهن المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض الدول الإسلامية اليوم فهو بدعة عصرية وقرمطة شيوعية ومخالفة صريحة لما كان عليه سلفنا الصالح، وتكليف النساء بما لم يخلقن له وتعريض لهن لما لا يليق بهن إذا ما وقعن في الأسر بيد العدو والله المستعان.
١٣ - لم تتضح في عهد الرسول ﷺ ولا في عهد أبي بكر وعمر ﵄ الغزو البحري بمعنى الغزو وإعداد الجيش والأسطول البحري.
стр. 1886
١٤ - معاوية ﵁ هو أول من أجاز البحر، فله الفضل في إنشاء الأسطول البحري في عهد عثمان بعد أن منعه عمر ﵃ أجمعين.
١٥ - في عهد عثمان ﵁ وعلى يد معاوية ﵁ كان بداية إنشاء الأسطول البحري فكانت أول غزوة هي قبرص سنة ٢٨هـ.
١٦ - غزوة ذات الصواري ٣٤هـ هي التي انتصر فيها المسلمون نصراً عظيماً وبعدها بدأ الأسطول الإسلامي بالسيطرة على بحر الروم وأصبح هو الأقوى في المنطقة.
١٧ - في خلافة معاوية أول أيام الدولة الأموية زاد الاهتمام بالفتوحات البحرية حتى وصلت الجيوش إلى القسطنطينية وأصبح الأسطول البحري أقوى أسطول في المنطقة.
١٨ - استمرت الفتوحات في الدولة الأموية في السند وإفريقية والأندلس وغيرها عبر قواد البر والبحر.
١٩ - كان هناك ثلة من القادة البحريين, وكان عرفجة بن هرثمة البارقي أول قائد بمعنى القائد في غزوة بالبحر أيام العلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى أسياف فارس يوم كان والياً لأبي بكر وعمر على البحرين.
٢٠ - هؤلاء القادة ما هم إلا صحابة أو أبناء صحابة أو تابعين وتابعيهم فلهم فضلهم وحقهم معروف ومحفوظ عند أهل الأتباع للسنة ومعرفة قدرهم ﵃ وأرضاهم.
٢١ - كانت هناك بعض المحاولات لغزو البحر كما حصل مع العلاء بن الحضرمي والي البحرين في وقت عمر بن الخطاب ﵁ لكن عمر عاتب العلاء ولامه على ذلك الفعل.
٢٢ - معاوية ﵁ هو مؤسس الأسطول البحري الإسلامي بلا منازع.
٢٣ - كان هناك قادة يشار إليهم بالبنان مثل عبد الله بن قيس الحارثي الذي غزا خمسين غزوة ما بين شاتية وصائفة ولم يغرق فيه أحد ولم ينكب ﵀ رحمة واسعة.
٢٤ - عبد الله بن سعد بن أبي السرح هو قائد غزوة ذات الصواري في البحر.
٢٥ - يزيد بن أبي سفيان هو قائد الجيش الذي توجه إلى القسطنطينية ومعه كبار الصحابة كأبي أيوب الأنصاري الذي مات ودفن بالقسطنطينية ﵁.
٢٦ - موسى بن نصير وطارق بن زياد أسماء لا يمكن أغفالها فهم أصحاب الفتح الإسلامي في إفريقية والأندلس ﵏.
٢٧ - عقبة بن نافع الفهري هو الذي وقف على جانب المحيط وقال قولته المشهورة ﵀.
٢٨ - وبعد فإنه لا يزال هناك ما يكتب ويكتشف عن البحر، مثل: البحر في القرآن والبحر في السنة والقادة البحريين حتى العهد العثماني وغير ذلك من الدراسات التي تكتشف جوانب عديدة من البحر.
стр. 1887
فصل الخطاب في مسألة الحجاب والنقاب
المؤلف/ المشرف: درويش مصطفى درويش
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الاعتصام ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: حجاب وتبرج
خاتمة
لما كانت المرأة أعظم ابتلاء دنيوي على الإطلاق على نحو يرتبط به مصير هذه الأمة التي إن أطلقت فيها الفتنة اختلت وضلت، وإن منعت منها فقد فازت وتقدمت ونجت ما أشرنا إلى ذلك .. فقد بين الله لنا مدى هذه الفتنة في قوله تعالى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ كما بينها رسوله ﷺ في قوله "ما تركت في أمتي فتنة أضرّ على الرجال من النساء". وحذرنا ﷺ من هذه الفتنة فقال: " ... فاتقوا الدنيا واتقوا فتنة النساء" وعليه جاء أمر الحجاب تقية لنا من هذه الفتنة .. ومن ثم كان لابد من تناوله بالبحث الدقيق كما تناوله أعداؤنا بالتخطيط الماكر الحصيف، لبيان ومعرفة حكمته، والفصل في حكمه بما يقطع الشك، ويذهب الريب.
وقد رأينا من خلال ذلك العرض السالف من هذا البحث أن الله تعالى قد أمر المؤمنات بالاحتجاب عن الرجال، وأن النقاب هو صورة من صور هذا الاحتجاب الذي قد يتم بمانع رؤية آخر كالحائط وغيرها .. وقد بينا الدلائل الكافية، والبراهين الشافية من القرآن والسنة وأقوال الصحابة وفقهاء المذاهب على وجوب الاحتجاب في الأصل، وتحريم إظهار الوجه والكفين، وتحريم النظر إليهما في جميع الأحوال .. ما لم يكن الكشف والنظر مباحا بنص شرعي كما في الإحرام، والخطبة وأمام المحارم، أو جائزاً لضرورة علاج، أو لأجل معاملة تقتضي الشهادة .. لها أو عليها، أو تعليم واجب عليها إذا تعذر ذلك من وراء حجاب، وأمنت الفتنة في هذه الأحوال على التفصيل الذي رأيناه.
وقمنا بعد ذلك بعرض تلك الآراء التي ارتأت أن الحجاب هو اللباس الذي يستر الجسم فيما عدا الوجه والكفين، وهو اللباس الذي تصح به الصلاة، فسردنا أدلتهم وناقشناها معهم ثم انتهينا إلى أنه لا يوجد دليل شرعي صحيح يمكن الاستناد إليه لإطلاق الإباحة في إظهار الوجه والكفين في كل الأحوال .. لا عند خروجها على إطلاقه، ولا عند أمن الفتنة .. طالما ليست هناك حاجة تستدعي ذلك الكشف، وتجوز النظر كما بينه الفقهاء في سائر المذاهب وأوردنا أمثلة لذلك فيما سقناه .. كما أوضحنا بأن القول باستحباب النقاب دون وجوبه أمر يؤدي إلى تسوية النساء الشابات بالقواعد منهن في أفضلية النقاب .. مع أن الصحيح هو الوجوب للشابات منهن، والاستحباب للقواعد منهن كما رأينا، ويؤدي كذلك إلى التسوية بين الوضع في الإحرام والوضع في غيره وهذا وذاك يعد مخالفة صريحة للآية الخاصة بالقواعد، وأحاديث النهي عن الانتقاب في الإحرام، وجواز تغطية الوجه بغيره سدلاً عليه .. كل ذلك فوق مخالفته لما سقناه من آيات وأحاديث وتطبيقات قطعت بوجوبه واحتجاب المرأة عن الرجل على النحو الذي رأيناه في شريعة الله الغراء يعد أساساً لأغلى حقوق الإنسان في المجتمع الإسلامي الذي يقيد الشهوات .. ذلك لأنه يوجد جوا إيمانياً هادئاً مطمئناً تكون فيه المرأة أمينة على الرجل لا تثير غريزته، ولا تؤجج شهوته كي يطهر المجتمع من العبث، وينقى من الدنس .. ولكن هذا الجو الإيماني الهادئ افتقدته تلك المجتمعات الإسلامية المعاصرة ففقدت كل شيء .. فها هي لم تعمل عملا ترضى به نفسها كما فعلت تلك المجتمعات المغايرة، ولم تعمل عملاً ترضي به ربها، وصارت فريسة التدبير الصهيوني الماكر الذي جعل المرأة ملهية كاسية عارية، تحوز الإعجاب في أعين المسعورين، وتخر لها قلوب الملهوفين .. وهي لا تدري أن الله تعالى قد لعنها وأعد لها ما أعد من العذاب.
стр. 1888
وعلى الرغم من أن الاحتجاب عن الرجال كان أمراً سائداً منذ وقت قليل قبل أن يطلع علينا الزعماء الوطنيون وعلى رأسهم سعد زغلول صاحب القول المشهور: "أما آن لهذا النقاب أن ينقشع؟ " بعد أن رفع بيده النقاب عن إحداهن في حفل عام وبعد أن أصبح زعيما وطنيا يقول فيطاع .. وبعدها بدأ النقاب في الانقراض .. وهؤلاء الوطنيون الذين تاجروا بالسياسة هم الذين ساقوا النساء إلى الوبال، ودفعوهن إلى الهلاك .. إلا أننا ما زلنا نرى زعماء آخرين يفزعوننا بين الحين والحين، يهاجمون النقاب، ويمنعونه بقوة القانون في دور العلم وفي غيرها .. مع أن جداتهم – إن لم تكن أمهاتهم – كن منتقبات قبل أن تدخل إلينا حضارة الغرب في أزياء النساء.
ولا ندري .. لماذا يثير النقاب هذه البغضاء الكامنة في قلوب الزعماء فلا يطيقون رؤيته .. بل ويلاحقونه بأقوالهم ولو صدق هؤلاء في إسلامهم ما فعلوا ذلك .. وما حاربوا الستر والاحتشام .. وإذن فلماذا هم لا ينكرون دلال العري، وفجور الإنطلاق الذي يسود كافة الأوساط فيمنعونه مثل النقاب .. ولماذا لم يمنعوا تلك المنكرات التي تعرضها تلك الأجهزة في البيوتات طيلة الليل وفي أربعة النهار!! أجل .. فهؤلاء الزعماء وغيرهم من الكتاب والأدباء والمفكرين لابد أن ينطلقوا من قيود الإسلام إلى هوى الغرب وترف الحياة!!.
اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، ونجعلك اللهم في نحورهم إلى أن يأتي اليوم الذي يرجعون فيه إلى الله فيصعقون فيه، ثم يساقون إلى النار بين ذلك الحشد النسائي المديد .. فبئس الورد المورود، وبئس الرفد المرفود .. ويومئذ يؤتى بهؤلاء المؤمنات اللاتي كن يحتجبن عن الرجال .. وهن قليل وسط هذه الأمواج، ويغضضن من أبصارهن، ويتقين الله في كل أمر، ويحسن التبعل "العشرة الزوجية" مع أزواجهن، فيدخلن الجنة مع ذلك الركب الطاهر من أزواج النبي ﷺ وغيرهن من نساء السلف الصالح ممن قدر الله لهن الجنة .. فيا نعم الجزاء، ويا نعم القرار [وهكذا فإن الأمر لا يتوقف على احتجاب المرأة عن الرجال فحسب، بل لابد من أن تكون المرأة المؤمنة – تحت نقابها – مثلاً يحتذى به بين بني جنسها في معاملتها معهم، واختلاطها بهم، ورفقها عليهم، وردها إليهم. وأن تكون في مظهرها العام، علامة على طهر الإسلام، ورمز صفائه ونقاوته، فهي تفضل كي ملابسها، ولا تفرط في تناسق ألوانها، وتلتزم شروط الحجاب ولا تخرج عليها، فإن ذلك يسكت ألسنة السوء عنها, ولا يجعل النفوس تشمئز منها، وهذا من أشد ما يغري المسلمات من بني جنسها بالفرار لدينهن، والانفلات من أحوالهن، ووبال غفلتهن ... ].
стр. 1889
فضائل الجمعة أحكامها - خصائصها دراسة فقهية مقارنة في المذاهب الأربعة
المؤلف/ المشرف: محمد ظاهر أسد الله
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: صلاة الجمعة
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث – بعد أن من الله علي بإتمامه، أسجل القول الراجح في أهم مواضع الخلاف بين العلماء، وذلك بعد أن تبين لي رجحانه في ضوء الأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة المطهرة، واعتبر ذلك أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، وهي:
أولا: أجمعت الأمة على أن صلاة الجمعة فريضة محكمة بالكتاب والسنة، تجب إقامتها – على كل مكلف توفرت فيه شروط الوجوب – يوم الجمعة وقت الظهر، وأنها فرضت على القول الراجح في المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية الشريفة إليها، وأنها من آكد فرائض الإسلام وأعظم شعائره.
ثانيا: إن صلاة الجمعة تجب على جميع من توفرت فيه شروط الوجوب من أهل البلد، ولا يشترط سماع النداء لها عند الجمهور، وأما من كان خارج البلد فالعبرة بالنسبة له بسماع النداء؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص (الجمعة على من سمع النداء)، ويؤخذ في الاعتبار سماع النداء من مكبرات الصوت في الوقت الحاضر لإنعدام الهدوء، بسبب وجود وسائل الحياة الحاضرة من مواصلات ومصانع وغيرهما.
ثالثا: وقت وجوب صلاة الجمعة هو وقت الظهر، أي بعد زوال الشمس وهو قول الجمهور، إلا أنها تصح قبل الزوال، لما صح من إقامتها قبل الزوال في عهد الرسول – ﷺ – ومن بعده وهو مذهب الحنابلة.
رابعا: تبين لي من عرض أقوال العلماء في شرطية الخطبة أنها ليست شرطا لصلاة الجمعة خلافا للجمهور، إلا أن مواظبة الرسول – ﷺ – لها مع إرادة الخطبة من الذكر في الآية تفيد وجوبها فقط.
خامسا: أن اللغة العربية غير شرط في الخطبة خلافا للجمهور، إلا أن بعض أركانها وهو حمد وصلاة وقراءة القرآن يجب أن تكون باللغة العربية عند القدرة تأسيا واتباعا بالرسول – ﷺ – ومن بعده من السلف الصالح، وأما موعظة الناس والوصية فيختار لها الخطيب اللغة التي يفهمها القوم.
سادسا: ترجح لدى القول بمشروعية تحية المسجد للداخل أثناء الخطبة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، خلافا للحنفية والمالكية، وذلك لظهور الأدلة القاضية بتحية المسجد، لاسيما الزيادة الصحيحة عند مسلم من رواية جابر بن عبد الله أنه قال: (إن النبي – ﷺ – خطب فقال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام، فليصل ركعتين).
سابعا: أن العدد المعين غير شرط في جماعة الجمعة، لأنه لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص، كما قال السيوطي، فالمشروط هو مطلق الجماعة؛ للإجماع، ولحديث طارق بن شهاب عن النبي – ﷺ – أنه قال: (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة .. ) الخ. وأقل الجماعة اثنان أحدهما الإمام في سائر الصلوات، ولا فرق بين جماعة الجمعة وغيرها، قال السيوطي: ودليل هذا القول قوي لا ينقضه إلا نص صريح، وهو شيء لا سبيل إليه.
ثامنا: إن تعدد الجمع في بلد واحد جائز، إلا أن الأولى أن يختصر التعدد على الحاجة ولا يكون تابعا لهوى الناس؛ ذلك لأن جماعة الجمعة مهما تكبر وتزيد فهي أقرب إلى تحقيق حكمة مشروعية صلاة الجمعة؛ هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة التي لو عني بها لكانت سببا في إنقاذ الأمة لاسيما شبابها من السقوط في هاوية المبادئ الهدامة من الشيوعية والقومية والعلمانية وغيرها.
стр. 1890
تاسعا: القول بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة للاحتياط – الذي قال به متأخرو فقهاء الشافعية والحنفية – لا أصل له، بل هو من باب البدع المحدثات في الدين، نسأل الله الاستقامة على الحق وعلى هدي النبي – ﷺ – آمين.
عاشرا: المصر الجامع غير شرط لصحة صلاة الجمعة خلافا للحنفية، بل تصح إقامتها في القرى، إلا أن الأولى والأنسب بروح هذه الشعيرة أن تقام في أكبر مساجد القرية الذي يسعهم جميعا، وهو القول المختار عند الحنفية، باعتبار تعريف المصر الجامع بموضوع إذا اجتمع أهله، في أكبر مساجدهم لم يسعهم.
الحادي عشر: أن الأذان الثالث – الذي يرفع قبل صعود الإمام المنبر يوم الجمعة – من سنة عثمان بن عفان ﵁، ولم يكن في عهد الرسول – ﷺ – وأبي بكر وعمر، وقد أمر به عثمان على الزوراء حين كثر الناس، فوافقه الصحابة بالسكوت وعدم الإنكار، فأصبح أذان عثمان للإعلام، والأذان الثاني – الذي يرفع عند صعود الإمام المنبر – للإنصات، كما قال الحافظ في الفتح. فأمر عثمان بذلك كان ناشئا عن حاجة إليه، وما دامت تلك الحاجة قائمة، فالأذان الثالث سنة، وبانتفائها تنتفى سنيته، والذي يلاحظ هو أن تلك الحاجة منتفية في بعض كبار المساجد في هذا العصر، لكن القائمين بها مازالوا متمسكين بأذان عثمان، فما أدري ما هو المبرر لهم مع العلم بأن أذانهم الأول لا تفصله عن الأذان الثاني إلا دقائق معدودة لا تتسع ولا لصلاة ركعتين.
الثاني عشر: إذا اجتمع يوم الجمعة بيوم العيد تسقط صلاة الجمعة عمن صلى العيد مع الجماعة، سواء كان من أهل البلد أو ضواحيه في الراجح.
الثالث عشر: اتضح لي من خلال عرض ودراسة الأقوال حول السنة قبل الجمعة، أنه لا سنة قبلها غير تحية المسجد للداخل؛ ذلك لأن السنة – كما هو معلوم – ما ثبت بقول الرسول – ﷺ – أو فعله، ولم يصح في السنة قبل الجمعة شيء من ذلك.
الرابع عشر: أن الغسل يوم الجمعة مستحب عند الجمهور وهو أقرب إلى روح التشريع، إلا عند وجود رائحة كريهة.
الخامس عشر: يوم الجمعة يمتاز بخصائص عظيمة عن غيره من أيام الأسبوع، ومن أعظم تلك الخصائص ساعة الإجابة فيه، حيث قال النبي – ﷺ –: (إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل فيها خيرا إلا أعطاه إياه، قال: وهي ساعة خفيفة). الحديث رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة.
وتلك الساعة باقية – في الراجح – إلى يوم القيامة وتكون في كل جمعة، ووقتها في اليوم من حين صعود الإمام إلى فراغ الصلاة؛ لما صح من حديث مسلم عن أبي موسى في ذلك، وآخر ساعة بعد العصر لحديث عبد الله بن سلام وقد صححه العلماء، هذا إذا قلنا بالتنقل، وأما إن نفينا تنقلها في اليوم، فهي آخر ساعة بعد العصر في الراجح عند العلماء.
وبعد هذا العرض الموجز – للقول الراجح في أهم نقاط الخلاف الذي يدور بين العلماء حول صلاة الجمعة وأحكامها – أتضرع إلى الله أن يعفو عني زلاتي، وما لم يحالفني فيه الصواب، وأن يقبل عني هذا الجهد المتواضع قبولا حسنا وأن يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه، والباطل باطلا ويرزقني اجتنابه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
آمين.
стр. 1891
فقه الاعتكاف ؟
المؤلف/ المشرف: خالد بن علي المشيقح
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار أصداء المجتمع – القصيم ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: اعتكاف
الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، وأحمد الله أولاً وآخراً، وأشكره تعالى على من به من التوفيق في البدء والختام، وأصلي وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين، وبعد:
فلا يخفى أن كل باحث لابد أن يظهر له من خلال بحثه ثمار ونتائج، وإني خلال معايشتي لبحث الاعتكاف خرجت منه بنتائج، خرجت منها بهذه الضوابط:
الضابط الأول: عناية الشارع الحكيم بأمر القلب؛ إذ مدار العمل عليه.
الضابط الثاني: أن الاعتكاف شرعاً: (لزوم مسجد لعبادة الله .
الضابط الثالث: أن حكمته: (صلاح القلب واستقامته).
الضابط الرابع: مشروعية الاعتكاف مطلقاً في رمضان وغيره، وفي العشر وغيرها.
الضابط الخامس: أن أقله يوم، ولا حد لأكثره.
الضابط السادس: أنه يتأكد اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وأن زمن دخول المعتكف من غروب شمس أول ليلة منها.
الضابط السابع: شرط صحة الاعتكاف أهلية المعتكف للعبادة والمسجد، مع إذن السيد للرقيق، والزوج للزوجة.
الضابط الثامن: ما أقيمت فيه الجماعة من المساجد شرع الاعتكاف فيه لمن تجب عليه الجماعة.
الضابط التاسع: من لا تجب عليه الجماعة يشرع له في كل مسجد سوى مسجد البيت.
الضابط العاشر: كل ما اتصل بالمسجد ودخل في مسماه صح الاعتكاف فيه.
الضابط الحادي عشر: يستحب الاعتكاف في المساجد الثلاثة، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم ما لا يخل بركن الاعتكاف ومقصوده.
الضابط الثاني عشر: ركن الاعتكاف: اللبث في المسجد.
الضابط الثالث عشر: الخروج من المسجد بلا عذر بجميع البدن مبطل للاعتكاف.
الضابط الرابع عشر: الخروج لعذر معتاد شرعاً أو طابعاً أو لعذر غير معتاد لا يبطل الاعتكاف.
الضابط الخامس عشر: صحة الشرط في الاعتكاف سواء كان عاماً أو خاصاً بشرط عدم منافاته لأمر المسجد، أو الاعتكاف.
الضابط السادس عشر: فائدة الاشتراط في العذر المعتاد عدم بطلان الاعتكاف التطوع، وسقوط القضاء في الاعتكاف الواجب.
الضابط السابع عشر: يبطل الاعتكاف بالجماع ومقدماته، وبإنزال المني باستمناء أو تكرير نظر، وبالردة والسكر.
الضابط الثامن عشر: لا يبطل الاعتكاف بطروء الحيض، أو النفاس، أو الجنون، والإغماء.
الضابط التاسع عشر: يشرع للمعتكف سائر العبادات، وينهى عن كل ما يخل بالاعتكاف وحكمته.
الضابط العشرون: يباح للمعتكف ما يحتاجه عادة كالأكل في المسجد ونحوه، وأخذ الزينة في البدن والثوب، ونحو ذلك، ما لم يلوث المسجد.
الضابط الحادي والعشرون: يباح للمعتكف من العقود ما لا ينافي المسجد.
الضابط الثاني والعشرون: للمعتكف فعل قربة خارج المسجد بلا شرط إذا كان في طريقه.
الضابط الثالث والعشرون: ينهى المعتكف عن كل ما يؤدي إلى إبطال الاعتكاف، أو يخل بمقصوده.
الضابط الرابع والعشرون: ينهى المعتكف عن كل ما ينافي المسجد من عقد معاوضة، أو حدث ونحو ذلك.
الضابط الخامس والعشرون: يتقيد الاعتكاف المنذور بما قيد به من صفة شرعية، أو مكان له ميزة شرعية.
الضابط السادس والعشرون: إذا قيد الناذر اعتكافه بزمن رجع إلى تحديده لغة ما لم يكن نية أو شرط.
الضابط السابع والعشرون: يستحب قضاء الاعتكاف المسنون إذا بطل.
الضابط الثامن والعشرون: يجب قضاء الاعتكاف الواجب إذا أبطله المعتكف بصفته مع وجوب كفارة إذا كان معيناً.
الضابط التاسع والعشرون: يستحب قضاء الاعتكاف الواجب عن الميت.
стр. 1892
فقه الشورى دراسة تأصيلية نقدية
المؤلف/ المشرف: علي بن سعيد الغامدي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٢هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: شورى وديمقراطية
الخاتمة
أهم النتائج التي توصل إليها البحث:
١ - الشورى ضرورة بشرية وضرورة شرعية.
٢ - لأهمية الشورى ذكرها الله في العهد المكي بين الصلاة والزكاة.
٣ - كان النبي ﵌ كثير المشاورة لأصحابه وكذلك كان خلفاؤه من بعده.
٤ - من علامات المجتمع الناجح الأخذ بالمشاورة، ومن علامات الفشل ترك المشاورة.
٥ - من علامات المجتمع الناجح الأخذ بالمشاورة، ومن علامات الفشل ترك المشاورة.
٦ - بعد استعراض اتجاهات أهل العلم تبين لي أن الشورى واجبة وأن من تركها يأثم ويستحق أن يعزل إن كان والياً.
٧ - الشورى في الإسلام تدخل جميع المجالات مما يحتاج إلى إعمال الفكر وإبداء الرأي.
٨ - حفلت السنة المطهرة بنماذج عظيمة من الشورى متنوعة، منها ما يتعلق بأمور الدعوة ومنها ما يتعلق بالحرب، ومنها ما يتعلق بالحياة السياسية، ومنها ما يتعلق بالحياة الاجتماعية، ومنها ما يتعلق بأمور الاقتصاد والجوانب المالية والإدارية، وغير ذلك ما دخلته الشورى وجرت فيه، وقد اشتمل البحث على نماذج متنوعة تثبت صدق ما نقول.
٩ - أعضاء الشورى نواب عن الأمة فلهم مدخل في وضع الأنظمة لما يستجد في إطار الشريعة الإسلامية، كم لهم مدخل في الرقابة على سير العمل، ولهم حق المشاركة في تبعات الحكم، وإلا تصبح الشورى عديمة الجدوى، وقد اشتمل البحث على إثبات هذه الدعوى وذكر لها نماذج متنوعة.
١٠ - الذي توصل إليه البحث بأن الشورى ملزمة في الجملة وليست معملة، وفي حال الاختلاف وبعد التوكل على الله واختيار أحد الآراء لم يخرج الأمر عن الإلزام بما توصل إليه المتشاورون، واختيار الحاكم يرفع الخلاف كما هو متقرر في أصول الفقه.
١١ - أتخذ أسلوب إجراء الشورى صوراً متنوعة وذلك حسب أهمية الموضوع وحسب سعة الزمن وضيقه، وفي ذلك سعة على الأمة بعدم حصرها في قالب محدد بحيث لا تجري إلا في إطاره.
١٢ - على ضوء ما تقدم فلم يكن للرسول ﵌ مجلس خاص بالشورى ولكن له خلصاء يختلط بهم ما لا يختلط بغيرهم كذلك أبو بكر وعمر، فكان القراء أهل مشورته كهولاً أو شباناً.
والمهم وجود الشورى في كل ما تحتاجه الأمة، ولا يمنع مانع إذا دعت الحاجة إلى أن يكون هناك مجلس شورى نظراً لكثرة الناس وللحاجة إلى أن يعمل فيما يخصه ولمجلس الشورى أن يستشير وأن يستعين بكل خبرة من خبرات أفراد المجتمع.
١٣ - لا تنمو الشورى إلا في مجتمع إيماني له خصائصه التي تميزه عن غيره.
١٤ - هناك فوائد عظيمة أثمرها الأخذ بمبدأ الشورى، منها إصابة الحق وقلة الخطأ وكسب الثقة بين الحاكم والمحكوم وتفجير الطاقات الكامنة في الأمة وتضييق هوة الخلاف، وتوحيد الصف.
١٥ - وهناك سلبيات نشأت من ابتعاد الأمة عن الأخذ بمبدأ الشورى أدت إلى اعتساف الأمور، وفقدان الثقة بين كل من الراعي والرعية وتنافر القلوب، وسيادة الاستبداد وإعجاب كل ذي رأي برأيه.
١٦ - النظام الديمقراطي نظام كفري لا يجوز ممارسته في بلاد المسلمين ولا الدخول مع الديمقراطيين ولا التلاقي معهم، ومن ظن من الدعاة أن الدخول في البرلمانات وأروقة الديمقراطيين يحقق مصلحة للمسلمين أو يدفع عنهم مفسدة، فهو إما جاهل وإما مكابر والتجربة أكبر برهان، وقد جربت الأمة الإسلامية سائر الأنظمة فلم يكن يصلح لها إلا الإسلام، والشورى من أعظم مبادئه ولها ضوابطها وشروطها وتكييفها المستقل الذي لا يمكن أن يلتقي مع نظام كفري بحال من الأحوال.
فلا النظام الديمقراطي ولا النظام الدكتاتوري الاستبدادي، وإنما الدين عند الله الإسلام، وهو نظام متكامل فيه كل ما تحتاجه البشرية ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾. ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾.
стр. 1893
فقه الطفولة - أحكام النفس دراسة مقارنة
المؤلف/ المشرف: باسل محمود الحافي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: النوادر – سوريا ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: فقه
تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة
الخاتمة والتوصيات:
أولا: الخاتمة ونتائج البحث:
وفي ختام البحث أقول هذا ما استطعت أن أجمعه من أحكام، وفوائد تتعلق بمرحلة الطفولة من الولادة إلى البلوغ، فإن أصبت فمن الله تعالى وبفضل منه، وإن أخطأت في شيء فمن نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله على ذلك، وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت لجمع ما هو نافع ومفيد لي ولأمتي، نه سميع قريب مجيب.
وبعد:
فهذا بيان لأهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث أذكرها ملخصة فيما يلي:
١ - يطلق على الإنسان في مرحلة الطفولة عدة تسميات منها:
أ- الطفل: وهو يطلق عند بعض العلماء على من كان دون سن التمييز، ولم يطلع على عورات النساء، ويطلق بعض العلماء هذا الاسم على كل المرحلة، أي: من الولادة حتى البلوغ.
ب- الصبي: ويطلقه أهل العلم تغليبا ليشمل الذكر والأنثى.
ج- الغلام: وإن كان هذا الاسم من حيث الاشتقاق اللغوي يشير إلى مرحلة تحرك الشهوة الجنسية، فهو مرادف لتسمية المراهقة، ولكنهم يطلقونه على مرحلة الطفولة بأكملها.
د- المراهقة: وهي مقاربة الحلم أو البلوغ، وقد اختلفت أقوال العلماء في تحديد سن ذلك، وتقديراتهم تتراوح ما بين سن العاشرة إلى الثالثة عشرة، والخلاف فيما يظهر راجع إلى اختلاف طبيعة البلاد، وطبيعة الأجسام، لأن ذلك ما يتفاوت فيه الناس بسبب اختلاف طبيعة أجسادهم وطبيعة بلادهم شأنه في ذلك شأن البلوغ.
٢ - يثبت للطفل عند الحنفية في مرحلة ما قبل التمييز (وهي سن ما قبل السابعة على رأي جمهور الفقهاء) – ذمة صالحة لثبوت الحقوق والالتزامات له وعليه، وهذا ما اعتمده القانون، ويسمي الشافعية والحنبلية ذلك (أهلية ثبوت الأحكام في الذمة).
٣ - يثبت للصغير في سن التمييز عند الحنفية أهلية أداء ناقصة، وتتفرع هذه الأهلية إلى فرعين:
- الأول: أهلية التعبد: حيث يصير الصغير أهلا للتعبد، فيصح ما يفعله من عبادات ولكنها تقع نفلا بالاتفاق، كما يصح إسلامه على الرأي الراجح من أقوال أهل العلم.
- الثاني: أهلية الأداء المدنية: حيث تصح منه بعض التصرفات، وهي التصرفات النافعة نفعا محضا، وكذا تصح منه التصرفات المترددة بين النفع والضرر بإذن وإشراف الولي، أو من يقوم مقامه، وهذا ما وافق به المالكية، والحنبلية الحنفية، مع خلاف في بعض الشروط والضوابط كما سبق بيانه في البحث.
٤ - لقد رغب الشرع في إنجاب الأولاد، وتكثير النسل المسلم، وجعل ذلك فضيلة من أعظم الفضائل التي تكسب صاحبها الأجر العظيم فيما لو أحسن تربية هؤلاء الأولاد والتعامل معهم.
٥ - رغب الشرع في جملة من الأفعال يسن (أو يجب) معاملة الصغير بها بعد ولادته هي:
أ- الأذان في أذنه اليمنى، وزاد بعض أهل العلم الإقامة في اليسرى، وقراءة سورة الإخلاص وبعض الآيات الأخرى.
ب- تحنيك الولد برطب، أو تمر، أو أي شيء حلو.
ج- حلق شعر الذكر والتصدق بزنته ذهبا أو فضة، وكذا شعر الأنثى عند جماعة من أهل العلم.
د- تسمية الولد باسم طيب جميل في سابعه لمن أراد أن يعق عنه، وإلا فله التسمية من يوم الولادة.
هـ- العقيقة يوم سابعه، وهي شاة عن الجارية، وشاتان عن الغلام على الراجح من أقوال أهل العلم، وتتأتى السنة بشاة عن الغلام.
خ- الختان:
وهو واجب في حق الذكر على الراجح من أقوال العلماء، ويحصل الوجوب بالبلوغ، ويستحب في اليوم السابع إن أطاقه، وإلا أخر حتى يطيق الختان.
стр. 1894
والختان مستحب في حق الأنثى على الراجح، ويقتصر في حقها على القدر المسنون، وهو قطع أقل وأدنى جزء من الجلدة التي هي فوق مخرج الإيلاج ولا يزاد على ذلك، وينبغي أن يتم ذلك بيد مختص خبير بذلك.
٦ - يجوز استعمال الرقى، والتعويذات كشكل من أشكال العلاج المعنوي للصغير، ولكن بشروط، وضوابط تم بيانها في البحث.
٧ - الصغير جدا لا عورة له عند الجمهور، وتتغلط عورة الصبي بدءا من العاشرة وعورة الجارية بدءا من التاسعة فتصبح عورتها كعورة الكبير.
٨ - بول الصبي الذكر الذي لم يطعم إلا اللبن نجس نجاسة مخففة فيكفي في تطهيره النضح والتعميم بالماء على الراجح من أقوال أهل العلم، بل قال المالكية يعفى عنه إذا أصاب ثوب الأم أو المرضع بشرط أن تكون قد اجتهدت في درئه عن نفسها.
٩ - يحرم (أو يكره تحريما) إلباس الصبي الذكر شيئا من الذهب أو الحرير الطبيعي لغير حاجة ضرورية، على الراجح من أقوال أهل العلم.
١٠ - قيء الصغير نجس عند الجمهور وهذا مشروط بأن يكون ملء الفم عند الحنفية، وأن لا يكون قد تغير إلى حموضة عند المالكية.
١١ - يجوز حمل الصغير أثناء الصلاة بشرط الأمن من التنجيس، وعدم الإكثار من الحركة، كما يجوز إرضاعه في الصلاة عند الحاجة بشرط عدم كثرة الحركة، وعدم كشف العورة، وعدم خلو جزء من الصلاة عن قراءة أو ذكر.
١٢ - أثبت شرع الله – – للولد جملة من الحقوق يجب مراعاتها وهي:
أ- حق الحياة، فلا يجوز الاعتداء على حياته، ولو كان كافرا.
ب- حق النسب: وهو أثر من آثار الجماع في عقد الزواج صحيحاً كان أم فاسدا، وكذا يلحق به وطء الشبهة لا الزنا.
ج- حق الرضاعة والتغذية السليمة، وتأمين ذلك واجب على الولي، ويجب على الأم إرضاع ولدها عند الجمهور، وخص بعضهم ذلك باللبأ وهو اللبن النازل في الأيام الأولى التي تلي الولادة.
د- حق الإشراف التربوي (الحضانة، والولاية).
هـ- حقه في الاسم الجميل.
وحقه في العقيقة.
ز- حقه في الختان، والنظافة.
١٣ - من سنن المصطفى ﵊، غمر الأولاد بالرأفة، والرحمة، وحملهم، وتقبيلهم، ومسح رؤوسهم، والسلام عليهم، ومداعبتهم وممازحتهم وملاعبتهم.
١٤ - اتخاذ الأسباب اللازمة للحفاظ على حياة الصغار، والعناية بصحتهم داخلة ضمن واجبات ومهمات الولي، أو من يقوم مقامه، ويلزمه عواقب وتبعات التقصير في ذلك.
١٥ - من الأساليب الناجحة التي ينبغي على المربي أن يتبعها أسلوب التعزيز بنوعيه الإيجابي، والسلبي. أي: أسلوب الثواب والعقاب، وهو أسلوب ومنهج القرآن التربوي.
١٦ - يجوز ضرب الصغير بقصد التأديب، حيث لم تجد أساليب العقاب الأخف، ولكن لذلك شروط:
أ- عدم الضرب قبل سن العاشرة.
ب- أن لا تزيد عدد الضربات على الثلاث أو العشر على خلاف بين أهل العلم في ذلك.
ج- أن لا يكون الضرب مؤذيا، أو مبرحا إذ القصد هو التأديب لا الإيذاء.
د- أن تكون الأداة المستخدمة غير مؤذية.
هـ- أن لا يضرب المؤدب وهو غضبان.
واجتناب الضرب على الوجه، والمناطق المؤذية.
١٧ - يجوز استئجار المعلمين لتعليم العلوم الشرعية وغيرها على المعتمد الراجح عند أهل العلم، وبشروط وضوابط مذكورة في موضعها.
١٨ - حتى ينجح المعلم أو المؤدب في عمله ينبغي أن يتحلى لصفات أهمها: التقوى، والإخلاص، والصبر، والتمكن من مادته العلمية، والرحمة، ومراعاة الفروق الفردية، واستخدام أساليب ووسائل التدريس المناسبة ..
١٩ - ليس الصغير أهلا لإيقاع العقوبات الجنائية (الحدود والقصاص) به، ولكنه أهل للعقوبات التأديبية، أو التعزيرية، ومنها الحبس، مع مراعاة الشروط الصحية والاجتماعية المناسبة التي تضمن تحقيق الغاية المرجوة من الحبس وهي التأديب.
стр. 1895
٢٠ - يصح الإسلام من الصغير المميز إذا أقر ونطق بالشهادتين على الراجح من أقوال الفقهاء، كما يحكم بإسلام المميز وغير المميز تبعا لوالديه أو أحدهما أو أحد أصوله، أو تبعا لصاحب اليد عليه، أو تبعا لدار الإسلام، بشروط وضوابط ذكرت في موضعها.
٢١ - تصح عبادات الصغير المميز (البدنية) لو أداها، ويثاب عليها (وتقع نفلا بالاتفاق)، وكذا يجوز للولي أن يحج عن غير المميز ويفعل عنه مناسك الحج غير أنه يحضره المشاهد، وأما المميز فيفعل ما يستطيع فعله، وما يعجز عنه يفعله عنه وليه، وينبغي أن يعلم الصغير شروط وضوابط العبادة حتى لا يفسدها.
٢٢ - يصح أذان الصبي المميز الذي يضبط ألفاظ الأذان، ويجزأ أذانه على الراجح، ولكن البالغ أولى منه، والأفضل أن يعتمد في ضبط الوقت على بالغ، أو يكون أذان الصغير تبعا لغيره من مساجد المصر.
٢٣ - يسقط فرض الكفاية بفعل الصغير المميز، إلا ما يشترط في صحته البلوغ كصلاة الجماعة، وإعمار الكعبة في كل عام بالحج والعمرة.
٢٤ - تصح إمامه الصبي المميز لمثله، لأنه اقتداء متنفل بمتنفل. كما تصح إمامته للبالغين حيث كان هو أحفظهم، وأقرأهم للقرآن، على الراجح من أقوال أهل العلم.
٢٥ - الصغير المميز العاقل يعد أهلا لتحمل الحديث بالاتفاق، لكن لا تقبل روايته لما تحمله حال صغره حتى يبلغ.
٢٦ - يجوز للولي تزويج الصغير، والصغيرة البكر باتفاق المذاهب الأربعة، وفي غير البكر خلاف. وهذا مقيد بالكفاءة ومهر المثل عند أهل العلم، ولكن لا تسلم الزوجة لزوجها حتى تبلغ، أو تطيق الجماع،، وخالف القانون فلم يجز نكاحهما.
٢٧ - لا يصح طلاق الصبي وخلعه عند جمهور أهل العلم، وكذا لم يجز القانون إلا طلاق من بلغ ثمانية عشر عاما.
٢٨ - تجب العدة على زوجة الصبي لأنها من الأحكام التعبدية، وخالف المالكية في عدة الطلاق فلم يوجبوا عدة الطلاق على زوجة الصغير. وكذلك تلزم الصغيرة بالعدة إذا طلقت، أو توفي زوجها، والراجح اعتبار الأشهر في حساب العدة، كما يلزمها الإحداد مع عدة الوفاة على الراجح.
٢٩ - لا تصح شهادة الصبي أمام القضاء، ولا تعد بينة صحيحة يحكم بها على الراجح، ويمكن أن تعد قرينة من قرائن الأحوال التي يستأنس بها في التحقيق والمحاكمة، وبه أخذ القانون مع تحديد سن قبول الشهادة بخمس عشرة سنة.
٣٠ - لا يصح يمين الصغير المميز، وأجاز الحنفية يمين المميز المأذون بالتجارة في الأمور التي هي من لوازم التجارة.
ثانيا: التوصيات والمقترحات:
يقترح الباحث ما يلي:
١ - زيادة اهتمام العلماء، وطلاب العلم الشرعي بدراسة الجوانب المشرقة للتربية الإسلامية بشكل عام وتربية الصغار بشكل خاص والتعمق فيها بغية إظهار القاعدة الشرعية العامة لهذه التربية، التي ارتضاها الله لعباده، والمستمدة من كتاب الله – تعالى – وسنة وسيرة نبيه العطرة، والتي نثر العلماء والفقهاء كثيرا منها في كتبهم، وكأن لسان حالهم يقول: اجمعوا ما كتبنا بِلُغَةِ عصرنا، وَخَرِّجوا وابنوا عليه من الأحكام والفوائد التي تتلاءم مع لغة ومتقضيات عصركم.
٢ - توجيه اهتمام طلاب العلم إلى هذه الناحية المهمة في حياة المسلمين اليوم، لكتابة البحوث والدراسات الشرعية التربوية التي تفيد هذه الأمة.
٣ - فتح اختصاص لدراسة النظم الاجتماعية، والنظريات التربوية، ليكون أحد أقسام الدراسات العليا في كلية الشريعة الغراء.
٤ - مد جسور التعاون بين علماء المسلمين في جميع البلاد الإسلامية، وعقد المؤتمرات والندوات، من أجل مناقشة الطرق المثلى لإظهار المبادئ التربوية الإسلامية وصياغتها على شكل مناهج تربوية، وقواعد، وقوانين ليستفيد منها جميع المسلمين.
٥ - مد جسور التعاون بين كلية الشريعة وكلية التربية، من أجل كتابة البحوث والدراسات، وخصوصا على مستوى الدراسات العليا، ليكون ذلك قاعدة لتخطيط وتأليف كتب ومناهج تربوية مستمدة من شريعتنا والمبادئ والقواعد العلمية التي وضعها علماء هذه الأمة، بدلا من استيراد مناهج وعلوما تربوية جاهزة من الغرب وتدريسها لإخوتنا وأبناءنا.
٦ - وضع قانون خاص بمرحلة الطفولة مستمد من الشريعة الإسلامية يهتم بأحكام الأطفال، والطريقة المثلى للتعامل معهم.
следующие страницы →