← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

فقه الاعتكاف ؟ المؤلف/ المشرف: خالد بن علي المشيقح المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار أصداء المجتمع – القصيم ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: اعتكاف الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، وأحمد الله أولاً وآخراً، وأشكره تعالى على من به من التوفيق في البدء والختام، وأصلي وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين، وبعد: فلا يخفى أن كل باحث لابد أن يظهر له من خلال بحثه ثمار ونتائج، وإني خلال معايشتي لبحث الاعتكاف خرجت منه بنتائج، خرجت منها بهذه الضوابط: الضابط الأول: عناية الشارع الحكيم بأمر القلب؛ إذ مدار العمل عليه. الضابط الثاني: أن الاعتكاف شرعاً: (لزوم مسجد لعبادة الله . الضابط الثالث: أن حكمته: (صلاح القلب واستقامته). الضابط الرابع: مشروعية الاعتكاف مطلقاً في رمضان وغيره، وفي العشر وغيرها. الضابط الخامس: أن أقله يوم، ولا حد لأكثره. الضابط السادس: أنه يتأكد اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وأن زمن دخول المعتكف من غروب شمس أول ليلة منها. الضابط السابع: شرط صحة الاعتكاف أهلية المعتكف للعبادة والمسجد، مع إذن السيد للرقيق، والزوج للزوجة. الضابط الثامن: ما أقيمت فيه الجماعة من المساجد شرع الاعتكاف فيه لمن تجب عليه الجماعة. الضابط التاسع: من لا تجب عليه الجماعة يشرع له في كل مسجد سوى مسجد البيت. الضابط العاشر: كل ما اتصل بالمسجد ودخل في مسماه صح الاعتكاف فيه. الضابط الحادي عشر: يستحب الاعتكاف في المساجد الثلاثة، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم ما لا يخل بركن الاعتكاف ومقصوده. الضابط الثاني عشر: ركن الاعتكاف: اللبث في المسجد. الضابط الثالث عشر: الخروج من المسجد بلا عذر بجميع البدن مبطل للاعتكاف. الضابط الرابع عشر: الخروج لعذر معتاد شرعاً أو طابعاً أو لعذر غير معتاد لا يبطل الاعتكاف. الضابط الخامس عشر: صحة الشرط في الاعتكاف سواء كان عاماً أو خاصاً بشرط عدم منافاته لأمر المسجد، أو الاعتكاف. الضابط السادس عشر: فائدة الاشتراط في العذر المعتاد عدم بطلان الاعتكاف التطوع، وسقوط القضاء في الاعتكاف الواجب. الضابط السابع عشر: يبطل الاعتكاف بالجماع ومقدماته، وبإنزال المني باستمناء أو تكرير نظر، وبالردة والسكر. الضابط الثامن عشر: لا يبطل الاعتكاف بطروء الحيض، أو النفاس، أو الجنون، والإغماء. الضابط التاسع عشر: يشرع للمعتكف سائر العبادات، وينهى عن كل ما يخل بالاعتكاف وحكمته. الضابط العشرون: يباح للمعتكف ما يحتاجه عادة كالأكل في المسجد ونحوه، وأخذ الزينة في البدن والثوب، ونحو ذلك، ما لم يلوث المسجد. الضابط الحادي والعشرون: يباح للمعتكف من العقود ما لا ينافي المسجد. الضابط الثاني والعشرون: للمعتكف فعل قربة خارج المسجد بلا شرط إذا كان في طريقه. الضابط الثالث والعشرون: ينهى المعتكف عن كل ما يؤدي إلى إبطال الاعتكاف، أو يخل بمقصوده. الضابط الرابع والعشرون: ينهى المعتكف عن كل ما ينافي المسجد من عقد معاوضة، أو حدث ونحو ذلك. الضابط الخامس والعشرون: يتقيد الاعتكاف المنذور بما قيد به من صفة شرعية، أو مكان له ميزة شرعية. الضابط السادس والعشرون: إذا قيد الناذر اعتكافه بزمن رجع إلى تحديده لغة ما لم يكن نية أو شرط. الضابط السابع والعشرون: يستحب قضاء الاعتكاف المسنون إذا بطل. الضابط الثامن والعشرون: يجب قضاء الاعتكاف الواجب إذا أبطله المعتكف بصفته مع وجوب كفارة إذا كان معيناً. الضابط التاسع والعشرون: يستحب قضاء الاعتكاف الواجب عن الميت.

стр. 1892

فقه الشورى دراسة تأصيلية نقدية المؤلف/ المشرف: علي بن سعيد الغامدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: شورى وديمقراطية الخاتمة أهم النتائج التي توصل إليها البحث: ١ - الشورى ضرورة بشرية وضرورة شرعية. ٢ - لأهمية الشورى ذكرها الله في العهد المكي بين الصلاة والزكاة. ٣ - كان النبي ﵌ كثير المشاورة لأصحابه وكذلك كان خلفاؤه من بعده. ٤ - من علامات المجتمع الناجح الأخذ بالمشاورة، ومن علامات الفشل ترك المشاورة. ٥ - من علامات المجتمع الناجح الأخذ بالمشاورة، ومن علامات الفشل ترك المشاورة. ٦ - بعد استعراض اتجاهات أهل العلم تبين لي أن الشورى واجبة وأن من تركها يأثم ويستحق أن يعزل إن كان والياً. ٧ - الشورى في الإسلام تدخل جميع المجالات مما يحتاج إلى إعمال الفكر وإبداء الرأي. ٨ - حفلت السنة المطهرة بنماذج عظيمة من الشورى متنوعة، منها ما يتعلق بأمور الدعوة ومنها ما يتعلق بالحرب، ومنها ما يتعلق بالحياة السياسية، ومنها ما يتعلق بالحياة الاجتماعية، ومنها ما يتعلق بأمور الاقتصاد والجوانب المالية والإدارية، وغير ذلك ما دخلته الشورى وجرت فيه، وقد اشتمل البحث على نماذج متنوعة تثبت صدق ما نقول. ٩ - أعضاء الشورى نواب عن الأمة فلهم مدخل في وضع الأنظمة لما يستجد في إطار الشريعة الإسلامية، كم لهم مدخل في الرقابة على سير العمل، ولهم حق المشاركة في تبعات الحكم، وإلا تصبح الشورى عديمة الجدوى، وقد اشتمل البحث على إثبات هذه الدعوى وذكر لها نماذج متنوعة. ١٠ - الذي توصل إليه البحث بأن الشورى ملزمة في الجملة وليست معملة، وفي حال الاختلاف وبعد التوكل على الله واختيار أحد الآراء لم يخرج الأمر عن الإلزام بما توصل إليه المتشاورون، واختيار الحاكم يرفع الخلاف كما هو متقرر في أصول الفقه. ١١ - أتخذ أسلوب إجراء الشورى صوراً متنوعة وذلك حسب أهمية الموضوع وحسب سعة الزمن وضيقه، وفي ذلك سعة على الأمة بعدم حصرها في قالب محدد بحيث لا تجري إلا في إطاره. ١٢ - على ضوء ما تقدم فلم يكن للرسول ﵌ مجلس خاص بالشورى ولكن له خلصاء يختلط بهم ما لا يختلط بغيرهم كذلك أبو بكر وعمر، فكان القراء أهل مشورته كهولاً أو شباناً. والمهم وجود الشورى في كل ما تحتاجه الأمة، ولا يمنع مانع إذا دعت الحاجة إلى أن يكون هناك مجلس شورى نظراً لكثرة الناس وللحاجة إلى أن يعمل فيما يخصه ولمجلس الشورى أن يستشير وأن يستعين بكل خبرة من خبرات أفراد المجتمع. ١٣ - لا تنمو الشورى إلا في مجتمع إيماني له خصائصه التي تميزه عن غيره. ١٤ - هناك فوائد عظيمة أثمرها الأخذ بمبدأ الشورى، منها إصابة الحق وقلة الخطأ وكسب الثقة بين الحاكم والمحكوم وتفجير الطاقات الكامنة في الأمة وتضييق هوة الخلاف، وتوحيد الصف. ١٥ - وهناك سلبيات نشأت من ابتعاد الأمة عن الأخذ بمبدأ الشورى أدت إلى اعتساف الأمور، وفقدان الثقة بين كل من الراعي والرعية وتنافر القلوب، وسيادة الاستبداد وإعجاب كل ذي رأي برأيه. ١٦ - النظام الديمقراطي نظام كفري لا يجوز ممارسته في بلاد المسلمين ولا الدخول مع الديمقراطيين ولا التلاقي معهم، ومن ظن من الدعاة أن الدخول في البرلمانات وأروقة الديمقراطيين يحقق مصلحة للمسلمين أو يدفع عنهم مفسدة، فهو إما جاهل وإما مكابر والتجربة أكبر برهان، وقد جربت الأمة الإسلامية سائر الأنظمة فلم يكن يصلح لها إلا الإسلام، والشورى من أعظم مبادئه ولها ضوابطها وشروطها وتكييفها المستقل الذي لا يمكن أن يلتقي مع نظام كفري بحال من الأحوال. فلا النظام الديمقراطي ولا النظام الدكتاتوري الاستبدادي، وإنما الدين عند الله الإسلام، وهو نظام متكامل فيه كل ما تحتاجه البشرية ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾. ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾.

стр. 1893

فقه الطفولة - أحكام النفس دراسة مقارنة المؤلف/ المشرف: باسل محمود الحافي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: النوادر – سوريا ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة والتوصيات: أولا: الخاتمة ونتائج البحث: وفي ختام البحث أقول هذا ما استطعت أن أجمعه من أحكام، وفوائد تتعلق بمرحلة الطفولة من الولادة إلى البلوغ، فإن أصبت فمن الله تعالى وبفضل منه، وإن أخطأت في شيء فمن نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله على ذلك، وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت لجمع ما هو نافع ومفيد لي ولأمتي، نه سميع قريب مجيب. وبعد: فهذا بيان لأهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث أذكرها ملخصة فيما يلي: ١ - يطلق على الإنسان في مرحلة الطفولة عدة تسميات منها: أ- الطفل: وهو يطلق عند بعض العلماء على من كان دون سن التمييز، ولم يطلع على عورات النساء، ويطلق بعض العلماء هذا الاسم على كل المرحلة، أي: من الولادة حتى البلوغ. ب- الصبي: ويطلقه أهل العلم تغليبا ليشمل الذكر والأنثى. ج- الغلام: وإن كان هذا الاسم من حيث الاشتقاق اللغوي يشير إلى مرحلة تحرك الشهوة الجنسية، فهو مرادف لتسمية المراهقة، ولكنهم يطلقونه على مرحلة الطفولة بأكملها. د- المراهقة: وهي مقاربة الحلم أو البلوغ، وقد اختلفت أقوال العلماء في تحديد سن ذلك، وتقديراتهم تتراوح ما بين سن العاشرة إلى الثالثة عشرة، والخلاف فيما يظهر راجع إلى اختلاف طبيعة البلاد، وطبيعة الأجسام، لأن ذلك ما يتفاوت فيه الناس بسبب اختلاف طبيعة أجسادهم وطبيعة بلادهم شأنه في ذلك شأن البلوغ. ٢ - يثبت للطفل عند الحنفية في مرحلة ما قبل التمييز (وهي سن ما قبل السابعة على رأي جمهور الفقهاء) – ذمة صالحة لثبوت الحقوق والالتزامات له وعليه، وهذا ما اعتمده القانون، ويسمي الشافعية والحنبلية ذلك (أهلية ثبوت الأحكام في الذمة). ٣ - يثبت للصغير في سن التمييز عند الحنفية أهلية أداء ناقصة، وتتفرع هذه الأهلية إلى فرعين: - الأول: أهلية التعبد: حيث يصير الصغير أهلا للتعبد، فيصح ما يفعله من عبادات ولكنها تقع نفلا بالاتفاق، كما يصح إسلامه على الرأي الراجح من أقوال أهل العلم. - الثاني: أهلية الأداء المدنية: حيث تصح منه بعض التصرفات، وهي التصرفات النافعة نفعا محضا، وكذا تصح منه التصرفات المترددة بين النفع والضرر بإذن وإشراف الولي، أو من يقوم مقامه، وهذا ما وافق به المالكية، والحنبلية الحنفية، مع خلاف في بعض الشروط والضوابط كما سبق بيانه في البحث. ٤ - لقد رغب الشرع في إنجاب الأولاد، وتكثير النسل المسلم، وجعل ذلك فضيلة من أعظم الفضائل التي تكسب صاحبها الأجر العظيم فيما لو أحسن تربية هؤلاء الأولاد والتعامل معهم. ٥ - رغب الشرع في جملة من الأفعال يسن (أو يجب) معاملة الصغير بها بعد ولادته هي: أ- الأذان في أذنه اليمنى، وزاد بعض أهل العلم الإقامة في اليسرى، وقراءة سورة الإخلاص وبعض الآيات الأخرى. ب- تحنيك الولد برطب، أو تمر، أو أي شيء حلو. ج- حلق شعر الذكر والتصدق بزنته ذهبا أو فضة، وكذا شعر الأنثى عند جماعة من أهل العلم. د- تسمية الولد باسم طيب جميل في سابعه لمن أراد أن يعق عنه، وإلا فله التسمية من يوم الولادة. هـ- العقيقة يوم سابعه، وهي شاة عن الجارية، وشاتان عن الغلام على الراجح من أقوال أهل العلم، وتتأتى السنة بشاة عن الغلام. خ- الختان: وهو واجب في حق الذكر على الراجح من أقوال العلماء، ويحصل الوجوب بالبلوغ، ويستحب في اليوم السابع إن أطاقه، وإلا أخر حتى يطيق الختان.

стр. 1894

والختان مستحب في حق الأنثى على الراجح، ويقتصر في حقها على القدر المسنون، وهو قطع أقل وأدنى جزء من الجلدة التي هي فوق مخرج الإيلاج ولا يزاد على ذلك، وينبغي أن يتم ذلك بيد مختص خبير بذلك. ٦ - يجوز استعمال الرقى، والتعويذات كشكل من أشكال العلاج المعنوي للصغير، ولكن بشروط، وضوابط تم بيانها في البحث. ٧ - الصغير جدا لا عورة له عند الجمهور، وتتغلط عورة الصبي بدءا من العاشرة وعورة الجارية بدءا من التاسعة فتصبح عورتها كعورة الكبير. ٨ - بول الصبي الذكر الذي لم يطعم إلا اللبن نجس نجاسة مخففة فيكفي في تطهيره النضح والتعميم بالماء على الراجح من أقوال أهل العلم، بل قال المالكية يعفى عنه إذا أصاب ثوب الأم أو المرضع بشرط أن تكون قد اجتهدت في درئه عن نفسها. ٩ - يحرم (أو يكره تحريما) إلباس الصبي الذكر شيئا من الذهب أو الحرير الطبيعي لغير حاجة ضرورية، على الراجح من أقوال أهل العلم. ١٠ - قيء الصغير نجس عند الجمهور وهذا مشروط بأن يكون ملء الفم عند الحنفية، وأن لا يكون قد تغير إلى حموضة عند المالكية. ١١ - يجوز حمل الصغير أثناء الصلاة بشرط الأمن من التنجيس، وعدم الإكثار من الحركة، كما يجوز إرضاعه في الصلاة عند الحاجة بشرط عدم كثرة الحركة، وعدم كشف العورة، وعدم خلو جزء من الصلاة عن قراءة أو ذكر. ١٢ - أثبت شرع الله – – للولد جملة من الحقوق يجب مراعاتها وهي: أ- حق الحياة، فلا يجوز الاعتداء على حياته، ولو كان كافرا. ب- حق النسب: وهو أثر من آثار الجماع في عقد الزواج صحيحاً كان أم فاسدا، وكذا يلحق به وطء الشبهة لا الزنا. ج- حق الرضاعة والتغذية السليمة، وتأمين ذلك واجب على الولي، ويجب على الأم إرضاع ولدها عند الجمهور، وخص بعضهم ذلك باللبأ وهو اللبن النازل في الأيام الأولى التي تلي الولادة. د- حق الإشراف التربوي (الحضانة، والولاية). هـ- حقه في الاسم الجميل. وحقه في العقيقة. ز- حقه في الختان، والنظافة. ١٣ - من سنن المصطفى ﵊، غمر الأولاد بالرأفة، والرحمة، وحملهم، وتقبيلهم، ومسح رؤوسهم، والسلام عليهم، ومداعبتهم وممازحتهم وملاعبتهم. ١٤ - اتخاذ الأسباب اللازمة للحفاظ على حياة الصغار، والعناية بصحتهم داخلة ضمن واجبات ومهمات الولي، أو من يقوم مقامه، ويلزمه عواقب وتبعات التقصير في ذلك. ١٥ - من الأساليب الناجحة التي ينبغي على المربي أن يتبعها أسلوب التعزيز بنوعيه الإيجابي، والسلبي. أي: أسلوب الثواب والعقاب، وهو أسلوب ومنهج القرآن التربوي. ١٦ - يجوز ضرب الصغير بقصد التأديب، حيث لم تجد أساليب العقاب الأخف، ولكن لذلك شروط: أ- عدم الضرب قبل سن العاشرة. ب- أن لا تزيد عدد الضربات على الثلاث أو العشر على خلاف بين أهل العلم في ذلك. ج- أن لا يكون الضرب مؤذيا، أو مبرحا إذ القصد هو التأديب لا الإيذاء. د- أن تكون الأداة المستخدمة غير مؤذية. هـ- أن لا يضرب المؤدب وهو غضبان. واجتناب الضرب على الوجه، والمناطق المؤذية. ١٧ - يجوز استئجار المعلمين لتعليم العلوم الشرعية وغيرها على المعتمد الراجح عند أهل العلم، وبشروط وضوابط مذكورة في موضعها. ١٨ - حتى ينجح المعلم أو المؤدب في عمله ينبغي أن يتحلى لصفات أهمها: التقوى، والإخلاص، والصبر، والتمكن من مادته العلمية، والرحمة، ومراعاة الفروق الفردية، واستخدام أساليب ووسائل التدريس المناسبة .. ١٩ - ليس الصغير أهلا لإيقاع العقوبات الجنائية (الحدود والقصاص) به، ولكنه أهل للعقوبات التأديبية، أو التعزيرية، ومنها الحبس، مع مراعاة الشروط الصحية والاجتماعية المناسبة التي تضمن تحقيق الغاية المرجوة من الحبس وهي التأديب.

стр. 1895

٢٠ - يصح الإسلام من الصغير المميز إذا أقر ونطق بالشهادتين على الراجح من أقوال الفقهاء، كما يحكم بإسلام المميز وغير المميز تبعا لوالديه أو أحدهما أو أحد أصوله، أو تبعا لصاحب اليد عليه، أو تبعا لدار الإسلام، بشروط وضوابط ذكرت في موضعها. ٢١ - تصح عبادات الصغير المميز (البدنية) لو أداها، ويثاب عليها (وتقع نفلا بالاتفاق)، وكذا يجوز للولي أن يحج عن غير المميز ويفعل عنه مناسك الحج غير أنه يحضره المشاهد، وأما المميز فيفعل ما يستطيع فعله، وما يعجز عنه يفعله عنه وليه، وينبغي أن يعلم الصغير شروط وضوابط العبادة حتى لا يفسدها. ٢٢ - يصح أذان الصبي المميز الذي يضبط ألفاظ الأذان، ويجزأ أذانه على الراجح، ولكن البالغ أولى منه، والأفضل أن يعتمد في ضبط الوقت على بالغ، أو يكون أذان الصغير تبعا لغيره من مساجد المصر. ٢٣ - يسقط فرض الكفاية بفعل الصغير المميز، إلا ما يشترط في صحته البلوغ كصلاة الجماعة، وإعمار الكعبة في كل عام بالحج والعمرة. ٢٤ - تصح إمامه الصبي المميز لمثله، لأنه اقتداء متنفل بمتنفل. كما تصح إمامته للبالغين حيث كان هو أحفظهم، وأقرأهم للقرآن، على الراجح من أقوال أهل العلم. ٢٥ - الصغير المميز العاقل يعد أهلا لتحمل الحديث بالاتفاق، لكن لا تقبل روايته لما تحمله حال صغره حتى يبلغ. ٢٦ - يجوز للولي تزويج الصغير، والصغيرة البكر باتفاق المذاهب الأربعة، وفي غير البكر خلاف. وهذا مقيد بالكفاءة ومهر المثل عند أهل العلم، ولكن لا تسلم الزوجة لزوجها حتى تبلغ، أو تطيق الجماع،، وخالف القانون فلم يجز نكاحهما. ٢٧ - لا يصح طلاق الصبي وخلعه عند جمهور أهل العلم، وكذا لم يجز القانون إلا طلاق من بلغ ثمانية عشر عاما. ٢٨ - تجب العدة على زوجة الصبي لأنها من الأحكام التعبدية، وخالف المالكية في عدة الطلاق فلم يوجبوا عدة الطلاق على زوجة الصغير. وكذلك تلزم الصغيرة بالعدة إذا طلقت، أو توفي زوجها، والراجح اعتبار الأشهر في حساب العدة، كما يلزمها الإحداد مع عدة الوفاة على الراجح. ٢٩ - لا تصح شهادة الصبي أمام القضاء، ولا تعد بينة صحيحة يحكم بها على الراجح، ويمكن أن تعد قرينة من قرائن الأحوال التي يستأنس بها في التحقيق والمحاكمة، وبه أخذ القانون مع تحديد سن قبول الشهادة بخمس عشرة سنة. ٣٠ - لا يصح يمين الصغير المميز، وأجاز الحنفية يمين المميز المأذون بالتجارة في الأمور التي هي من لوازم التجارة. ثانيا: التوصيات والمقترحات: يقترح الباحث ما يلي: ١ - زيادة اهتمام العلماء، وطلاب العلم الشرعي بدراسة الجوانب المشرقة للتربية الإسلامية بشكل عام وتربية الصغار بشكل خاص والتعمق فيها بغية إظهار القاعدة الشرعية العامة لهذه التربية، التي ارتضاها الله لعباده، والمستمدة من كتاب الله – تعالى – وسنة وسيرة نبيه العطرة، والتي نثر العلماء والفقهاء كثيرا منها في كتبهم، وكأن لسان حالهم يقول: اجمعوا ما كتبنا بِلُغَةِ عصرنا، وَخَرِّجوا وابنوا عليه من الأحكام والفوائد التي تتلاءم مع لغة ومتقضيات عصركم. ٢ - توجيه اهتمام طلاب العلم إلى هذه الناحية المهمة في حياة المسلمين اليوم، لكتابة البحوث والدراسات الشرعية التربوية التي تفيد هذه الأمة. ٣ - فتح اختصاص لدراسة النظم الاجتماعية، والنظريات التربوية، ليكون أحد أقسام الدراسات العليا في كلية الشريعة الغراء. ٤ - مد جسور التعاون بين علماء المسلمين في جميع البلاد الإسلامية، وعقد المؤتمرات والندوات، من أجل مناقشة الطرق المثلى لإظهار المبادئ التربوية الإسلامية وصياغتها على شكل مناهج تربوية، وقواعد، وقوانين ليستفيد منها جميع المسلمين. ٥ - مد جسور التعاون بين كلية الشريعة وكلية التربية، من أجل كتابة البحوث والدراسات، وخصوصا على مستوى الدراسات العليا، ليكون ذلك قاعدة لتخطيط وتأليف كتب ومناهج تربوية مستمدة من شريعتنا والمبادئ والقواعد العلمية التي وضعها علماء هذه الأمة، بدلا من استيراد مناهج وعلوما تربوية جاهزة من الغرب وتدريسها لإخوتنا وأبناءنا. ٦ - وضع قانون خاص بمرحلة الطفولة مستمد من الشريعة الإسلامية يهتم بأحكام الأطفال، والطريقة المثلى للتعامل معهم.

стр. 1896

قصر الصلاة للمغتربين المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن محمد الصبيحي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٥هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - سفر ومسافر الخاتمة من خلال الدراسة السابقة توصلت بعون الله إلى فوائد مهمة، من أبرزها ما يلي: ١ - إن الآيات الواردة بشأن قصر الصلاة، وإتمامها قد دلت بمنطوقها ومفهومها على مشروعية القصر لمن كان ضارباً في الأرض، ووجوب الإتمام لمن كان مطمئناً قد انقطع سفره. ٢ - دلت السنة على مشروعية القصر، والفطر لما كان مسافراً، وعلى وجوب الإتمام على من انقطع سفره. ٣ - إن إقامة النبي ﷺ عام الفتح وفي تبوك كانت غير مقصودة لذاتها، بل إن متطلبات الجهاد دعت إليها، ولذا فهي في حكم السفر، فيشرع القصر لمن كانت حاله كحال رسول الله ﷺ . ٤ - إن إقامة النبي ﷺ في حجة الوداع كانت مقصودة لذاتها لا لمجرد إنجاز عمل أثناءها. ٥ - إن مذهب ابن عمر وكذا ابن عباس وجوب الإتمام لمن قصد الإقامة. ٦ - عدم صحة القول بمشروعية قصر الصلاة لمن أقام إقامة غير دائمة. ٧ - عدم صحة القول بأن القياس دل على أن للمقيم غير المستوطن القصر والفطر. وكذا عدم صحة القول بأن النظر يقتضي ذلك. ٨ - إن القياس الصحيح، والنظر السليم قد دلا على انقطاع السفر لمن قصد الإقامة. ٩ - إن من قصد إقامة أكثر من ثلاثة أيام ما عدا يومي الدخول والخروج فقد انقطع سفره. أما من كانت إقامته ثلاثة فأقل فإنه يقصر، ولا يحسب في هذا يومي الدخول والخروج. ١٠ - مخالفة مذهب ابن القيم لمذهب شيخه شيخ الإسلام. ١١ - إن من كانت إقامته غير مقصودة، وذلك أن تقتضيها الظروف المحيطة بالمسافر فإنه يعتبر مسافراً وإن طالت المدة. والله أعلم. هذا ما يسر الله تحريره والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من تمسك بسنته إلى يوم الدين.

стр. 1897

قضاء العبادات والنيابة فيها المؤلف/ المشرف: نوح علي سلمان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة ̈الأولى سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: نيابة في العبادة الخاتمة بعد أن وصلنا إلى نهاية المطاف في هذا البحث، أشير إلى بعض الأمور التي لاحظتها خلال إعدادي لهذه الرسالة، سواء ما يتعلق بجوهر الموضوع، أو بما له به علاقة: (١) أن الفقهاء منهم من يرى الواجبات الشرعية أعمالا معينة لها أركانها وشروطها التي لا تنفصل عنها ولا تتصور بدونها، وهذه الأعمال واجبة في ذمة المكلف يجب أن تؤدى كاملة أن عاجلا بالأداء، أو آجلا بالقضاء، بينما يرى فقهاء آخرون أنها وظيفة الوقت تؤدى بالممكن من شروطها وأركانها وتسقط بهذا المطالبة عن المكلف، وهذا سبب خلافهم في وجوب القضاء في كثير من المسائل التي تتعلق بالأعذار. (٢) أما إذا لم يكن عذر فالمذاهب الأربعة ترى أن الواجبات تثبت في الذمة كاملة ولابد من إبرائها من هذه الواجبات بالأداء أو القضاء. (٣) كل الفقهاء يرون أن النيابة في العبادات واردة على غير القياس، فالأصل أن يقوم بالعبادة من كلف بها، ولهذا فهم يقفون عند النص في أمر جوازها، بل بعضهم يحاول تأويل النص بما يلائم الأصل، وقد بينت أن النصوص هي الأصول ويجب فهمها على وجه لا تعارض فيه وذلك بتخصيص العام بالخاص وتقييد المطلق بالمقيد، كما هو مقرر في علم الأصول. (٤) كل مذهب من المذاهب الأربعة – كما أشرت في المقدمة – ليس اجتهاد شخص واحد بل مجموعة من العلماء في عصور متعاقبة، اشتركوا في تنقيح المذهب، والتفريع على أصوله، ومعالجة ما جد على ضوء قواعده، وقد تفننوا في طرق تأليف كتبه وترتيب مسائله، ومع ذلك ظلوا ينتسبون إلى إمام المذهب، ويرون أنهم حسنة من حسناته، ولذا فقولنا: مذهب الحنفية، أو المالكية، أو الشافعية، أو الحنابلة، أدق من قولنا: مذهب أبي حنيفة، أو مالك، أو الشافعي، أو أحمد، لأن المذاهب تطورت من بعدهم، وإن كانت تتفاوت في مدى إمكان مخالفتها لقول الإمام، فالشافعية – مثلا – يرون أن قول الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي إجازة منه بأن ينسبوا إلى مذهبه كل ما أفاده الحديث الصحيح، سواء كان في مسألة لم يقل بها، أو في مسألة قال بها ثم صح الحديث بخلاف قوله، وعندئذ يكون ما ثبت بالحديث هو القول الآخر الراجح له، ومن هنا فالذين يدعون التجديد لو ساروا فيه على نهج علماء المذاهب لرزقوا القبول سيما وهم لم يأتوا بجديد، بل تبنوا أقوال بعض السابقين، وكان أسلوب عرضهم لآرائهم مصحوبا بحملة على علماء المذاهب، فحرموا التوفيق وجرءوا الجهلة على أئمة الإسلام، تحت شعار: هم رجال ونحن رجال، مع أن القضية قضية علم واختصاص، لا ذكورة وأنوثة، فإني يؤفكون. (٥) أن من يتصور إمكانية إزالة الخلاف في كل المسائل الفقهية، ليس لديه تصور تام للخلاف وأسبابه، فليس لدينا حديث صحيح في كل مسألة، والاختلاف في فهم النصوص من طبيعة البشر، ثم أن الخلاف في أمور فرعية ووجوده من علامات الصحة في التفكير، والحرية في الرأي، ضمن حدود قواعد العلم. فلا ينبغي أن نضيق ذرعا بالخلاف وقد وقع في خير القرون، وعلى طالب العلم أن يعيد النظر في المسائل ليختار، بعد أن يكون مؤهلاً. (٦) أن كتب الفقه الإسلامي تحتاج إلى خدمة جليلة وملحة وهي إعداد فهارس علمية لمسائلها، فهي لا تتفق في ترتيب المسائل ولا تتساوى في استيعابها، ثم المطبوع منها – فضلا عن المخطوط – يصعب على غير المتمرس استخراج ما فيه بسرعة، ولو عملت فهارس دقيقة لوفرت الوقت على الباحثين. وأني أتمنى على المؤسسات العلمية أن تعهد إلى الباحثين بذلك وتمنحهم عليه الدرجات العلمية، فلو أعد طالب فهرساً دقيقا لأحد المراجع الفقهية لاستفاد علميا وأفاد أكثر مما لو أعد رسالة في موضوع لأنه سيطلع على جميع المسائل ثم يكون عمله نورا للباحثين، ولو تبنت إحدى كليات الشريعة هذا المشروع لأخرجت خلال سنوات مجموعة من الفهارس تكون مفخرة من مفاخرها يعم نفعها المسلمين. وختاما فهذه ثمرة جهدي، فإن وفقت فبفضل الله تعالى ورحمته، وإن أخطأت أو قصرت فأسأل الله أن يتجاوز عني، ويرزقني من يسددني، وأدعو الله أن ينفعني بما علمني، أو يعلمني ما ينفعني، وأن يزيدني علما، وأن يغفر لي ولوالدي، ولمشايخي، وأساتذتي، ولأصحاب الحقوق علي، وللمؤمنين والمؤمنات. وأن يجزي عنا جميعا سيدنا محمدا ﵌ ما هو أهله وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

стр. 1898

قضايا اللهو والترفيه بين الحاجة النفسية والضوابط الشرعية المؤلف/ المشرف: مادون رشيد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: سبق ولهو الخاتمة وتشتمل على أهم نتائج البحث وهي كالآتي: ١ - إن العواقب الوخيمة لوقت الفراغ في حياة المسلمين أخطر من نظيرتها في المجتمعات الغربية، بالنظر إلى موقع الأمة المهزوز سياسياً واقتصادياً في عقد المنظومة الدولية العالمية. ٢ – إن ظاهرة تناول المخدرات لدليل قاطع على مدى خطورة نتائج غياب التخطيط الحكيم والمسؤول لوقت الفراغ في مجتمعاتنا التي ترفع شعار الإسلام وتنادي به ديناً وعقيدة. ٣ – من نتائج اهتمامات العالم الغربي الجادة بوقت الفراغ ظهور علم اجتماع الفراغ الذي يعني بالأوقات الحرة للإنسان وكيفية التعامل معها ... ٤ – إن العمر الإنساني ليس ملكاً للإنسان، وإنما هو ملك لله استخلف فيه الإنسان ليوظفه في النهج الذي أمر به وربطه بسر وجود هذا الكون. ٥ – الإسلام يقوِّم عمر الإنسان في هذه الحياة الدنيا بأنه أسمى وأغلى من أن تضيع فقراته بين لهو عابث سخيف لا قيمة له، ولعب باطل لا يأتي من ورائه بمنفعة دنيوية طيبة ولا أخروية نبيلة. ٦ – الإسلام يرفض المفاهيم الغربية لوقت الفراغ التي تقر للإنسان بملكية حقيقية لعمره؛ وبالتالي تمنحه حق تصريفه حسب رغبته وهواه. ٧ – وقت الفراغ في المنظور الإسلامي هو الوقت الذي ينتهي فيه العبد من عمل الواجبات ويستعد فيه لمزاولة ما يختاره من ألوان المندوبات. ٨ - حرص الإسلام على شغل أوقات الفراغ بالعمل النافع المثمر، الذي يعين الإنسان على الطريق إلى الله منذ استيقاظه إلى منامه. ٩ - اللهو واللعب في سياقات القرآن والسنة يتردد معناهما بين العبث وغير الجد من جهة والأعمال التي تترتب عليها فوائد ومقاصد معتبرة – وإن كانت في صورتها وشكلها من المعنى الأول – من جهة أخرى، والذي يحدد المعنى المراد منهما القرائن الواردة في السياق المذكورين فيه. ١٠ - الترفيه والترويح يراد بهما لغة: (إدخال السرور على النفس والتنفيس عنها وتجديد نشاطها). ١١ - حرصت القوى المناهضة للأمة الإسلامية على توظيف اللهو والترفيه في اتجاه تكريس هيمنتها وقطع الطريق على الصحوة الإسلامية في سعيها الحثيث لإنقاذ الشباب من براثن الانحراف ومخالب الضياع والتسيب. ١٢ - انطلاقاً من واقعيته وشموليته وتوازن أحكامه واعتدال تشريعاته، أقر الإسلام بحق النفس والبدن في أخذ نصيبهما من الراحة والاستجمام. ١٣ – ثبت ثبوتاً قطعياً أن الرسول ﷺ وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين قد مارسوا ألواناً من الترويح واللهو البريء. ١٤ – اللهو المباح في الإسلام ما كان ملتزماً بالضوابط الآتية: أ – عدم ورود نص بتحريمه. ب – خلوه من المحرمات، وعدم إفضائه إليها. وفي مقدمتها: - الصد عن أداء الواجبات الشرعية. - الاعتداء على حرمة أو حق من حقوق الغير. - حدوث إسراف أو تبذير في أي مجال مالي. - لحوق تعذيب أو قسوة بالحيوان. - الإساءة إلى البيئة عموماً. - الكذب وتزييف الحقائق. - إشاعة المفاسد والمنكرات. - إثارة العداوة والبغضاء والصراعات. - إثارة العصبية لشعار أو بلدة أو منطقة أو نسب. ج – أن يزاول في ظروف وأجواء إسلامية: فيحرم في مثل الأجواء الآتية: الاختلاط المشبوه بين الجنسين. تناول المحرمات: دخان – ومخدرات – وخمور. ممارسته تحت وقع التقاسيم الموسيقية والأصوات الغنائية. في حالات عدم القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. د - بعده عن مجالات التخمين والحظ. ١٥ - اللهو المندوب والمستحب في الإسلام ما كان منضبطاً بالضوابط السابقة وحقق مقصداً من مقاصد الشريعة ومبدأ من مبادئها العامة، ومن قبيل ذلك: - تأليف قلوب الناس على الإٍسلام. - التلطف مع الناس في سبيل ربطهم بأعمال جادة وهادفة. - إعداد القوة والعدة لمواجهة التحديات عسكرية كانت أو مدنية. - تمتين العلاقات والروابط بين أفراد المجتمع الإسلامي. - إعلام الناس بسماحة الإسلام ويسر تكاليفه. - مضايقة الجاهلية ومحاصرتها بطرح البديل الإسلامي وإظهار سموه ورفعته عن المجتمع الجاهلي. - تجديد الإيمان وإحياؤه عن طريق العبرة والاتعاظ. - تقوية العلاقات الأسرية بين أفراد الأسرة. ١٦ - تجوز المسابقة بالمال في الإسلام في كل مجال يساهم في تعزيز الصرح الإسلامي عسكرياً وعلمياً وحضارياً. ١٧ - لا تجوز المسابقة بالمال في كل لهو أو رياضة لا تحقق الأهداف السابقة فيما يجوز فيه المسابقة بالمال. وأخيراً فلست أزعم الكمال والإحاطة بالموضوع بحثاً ودراسة ولكن حسبي أني بذلت جهداً يشهد له هذا الكتاب، وما كان فيه صواباً فهو من الله، وما كان خطأ فهو مني ومن الشيطان والله ورسوله براء. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1899

قطف الزهو في أحكام سجود السهو المؤلف/ المشرف: محمد بن رزق الطرهوني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار فواز - الأحساء ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة - سجود السهو خاتمة البحث الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد الأنام محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الأطهار. أما بعد ....... فقد تم الانتهاء من هذا المبحث اللطيف بعون الله وتوفيقه، وأتمنى من الله أن ينفع به من يطلع عليه من الأخوة في الله الأحباء وقد بذلت فيه ما في وسعي وأرجو أن يكون قد حالفني فيه الصواب وها أنا أضع بين يديك أيها القارئ الكريم خلاصة هذا البحث والتي تتلخص في النقاط التالية: (١) سجود السهو دائماً يكون بعد السلام، إلا في حالات ثلاث: • البناء على الأقل إذا شك داخل الصلاة ولم يستطع الترجيح. • إذا ترك ركناً أو واجباً أو أكثر وعلم بذلك داخل الصلاة. • إذ تيقن داخل الصلاة أنه نسي ركعة أو أكثر. (٢) التحري صحيح، وهو غير البناء على اليقين، وهذا هو الحق الذي تدل عليه ظواهر الأحاديث. (٣) ما ورد فيه السجود بعد السلام؛ سجد له بعد السلام فقط، وما ورد فيه قبل السلام سجد له قبل السلام فقط، لورود الأمر بذلك في كل، ولأن السجود بعد السلام ليس من الصلاة ولا يجوز إدخال ما ليس من الصلاة فيها، وأن السجود قبل السلام منها فلا يجوز إخراج ما هو من الصلاة منها. ذلك هو الموجز لأهم نقاط البحث ونسأل الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

стр. 1900

قنوت النوازل المؤلف/ المشرف: مصطفى مراد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الصحابة - الإمارات ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: قنوت الخاتمة أحمد الله – على ما من علي من إتمام هذا البحث في مدة لا تزيد عن أسبوع، وفي خاتمته أوجز نتائجه فيما يلي: ١ - القنوت لغة: الطاعة، السكوت، الدعاء، والعبادة، وطول القيام .. ٢ - القنوت اصطلاحا: الدعاء في القيام من الركعة الأخيرة من الصلاة. ٣ - القنوت ثلاثة أقسام: قنوت الوتر، قنوت الصبح، قنوت النوازل. ٤ - وقع اتفاق العلماء على عدم القنوت في أربع صلوات من غير سبب: هي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء. ٥ - قنوت النوازل خاص بالصلوات المكتوبة (الخمس) ولا يتعلق بصلاة النفل كقيام الليل، والضحى والسنن الراتبة وغيرها، كما لا يتعلق بصلاة الجنازة أو الاستسقاء أو الكسوف أو الخسوف. ٦ - قنوت النوازل سنة على الراجح، والقول بنسخه قول ضعيف. ٧ - قنوت النوازل لا يكون إلا في صلاة الجماعة، ولا يكون من المنفرد. ٨ - النازلة كل ما نزل بالمسلمين كعدو أو خوف أو قحط أو وباء أو ضر ظاهر. ٩ - قنوت النوازل يكون في الصلوات الخمس على الراجح. ١٠ - دعاء قنوت النوازل (اللهم إنا نستعينك .. ) ويصح غيره إذا كان دعاء للمؤمنين، ودعاء على الكافرين. ١١ - محل قنوت النوازل بعد الركوع. ١٢ - السنة الجهر في قنوت النوازل في الصلوات الجهرية والسرية. ١٣ - الإمام يدعو والمأموم يؤمن إلا أثناء الثناء فيسكت. ١٤ - السنة رفع اليد أثناء القنوت (للإمام والمأموم). ١٥ - يجوز للإمام الصلاة على النبي ﷺ في ختام الدعاء أو أثنائه. ١٦ - لا يجوز للإمام والمأموم مسح الوجه أو الصدر أو أي موضع من الجسد أثناء القنوت أو بعده. ١٧ - القنوت لخليفة المسلمين ولآحاد الناس كل في موضعه. ١٨ - ترك قنوت النوازل عند الحاجة إليه لا يوجب سجود السهو، حتى ولو تركه عمدا. ١٩ - أوصي المسلمين حكاما ومحكومين علماء ودعاة وأئمة أن يؤدوا سنة قنوت النوازل. ٢٠ - إن حدث نزاع من أجل هذه السنة فلا تؤدى قال ابن تيمية: " ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن".

стр. 1901

كشف الالتباس عن أحكام النفاس المؤلف/ المشرف: عبدالله بن يوسف الجديع المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الصحابة الإسلامية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حيض ونفاس خاتمة فيها فروع نافعة مهمة ١ - ذهب جماعة من العلماء إلى تحديد أقل النفاس، والصحيح أنه لا حد له، وإنما تغتسل وتصلي متى رأت الطهر، لأن الحكم معلق بالعارض وهو نزول الدم، فإذا زال زال، ومن ذهب إلى التحديد لا بينة عنده على ما ذهب إليه إلا الظن، والظن لا يغني من الحق شيئاً. ٢ - إذا جاوزت النفساء الأربعين، فليس الخارج بدم نفاس، وإنما هو دم لا حكم له، للأدلة السابقة، فلا يمنع ما خرج بعد الأربعين من الصلاة والصيام والوطء وغير ذلك، مما تمنع منه الحائض والنفساء، إلا إن اتفقت أيام حيضتها المعتادة بعد الأربعين. قال الإمام أحمد – كما في مسائل ابن هانئ ١/ ٣٥ - : "وأما ما كان بعد الأربعين، فإن كان في أيام قد كانت تعرفه من أيام حيضها فهو حيض، وإن لم تكن تعرفه في أيام من أيامها التي كانت تحيضها، فهي استحاضة، فهذه تصلي وتصوم فيه، ولا تعيد الصوم". ٣ - التحقيق أن دم النفاس هو دم حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل، ولذا يأخذ أحكامه، من ترك الصلاة والصيام، والوطء وغير ذلك مما يتعلق بالحائض، روى الدارمي رقم (٩٥٨) عن عطاء بن أبي رباح قال: "النفاس حيض" وسنده صحيح. قال الإمام أبو محمد المقدسي ﵀ في "المغني" ١/ ٣٥٠ - ٣٥١: "وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها، ويسقط عنها، لا نعلم في هذا خلافا، وكذلك تحريم وطئها، وحل مباشرتها والاستمتاع بما دون الفرج منها، والخلاف في الكفارة بوطئها، وذلك لأن دم النفاس هو دم الحيض، إنما امتنع خروجه مدة الحمل لكونه ينصرف إلى غذاء الحمل، فإذا وضع الحمل وانقطع العرق الذي كان مجرى الدم خرج من الفرج، فيثبت حكمه كما لو خرج من الحائض". ٤ - ويفارق النفاس الحيض من وجوه ثلاثة: الأول: طول مدته، وقد سبق تحقيق ذلك. الثاني: لا يدل على البلوغ، لأن الحمل حصل قبله. الثالث: عدم حصول العدة به، لأن عدة الحامل وضع الحمل، لا انقطاع الدم، قال تعالى: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ٥ - إذا تيقنت الطهر قبل تمام الأربعين، واغتسلت جاز وطؤها، قال النووي ﵀: "إذا انقطع دم النفساء واغتسلت جاز وطؤها، كما تجوز الصلاة وغيرها، ولا كراهة في وطئها، هذا مذهبنا، وبه قال الجمهور" (المجموع ٢/ ٥٥٠). قلت: ذهب الإمام أحمد إلى كراهة ذلك قال: ما يعجبني أن يأتيها زوجها، على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين، فقال "لا تقربيني" (المغني ١/ ٣٤٨). قلت: حديث عثمان هذا ضعيف، راجع تحقيقه برقم (٤) وعلى هذا فإن هذا المذهب الذي ذهب إليه أحمد مذهب ضعيف، والحق ما ذهب إليه الجمهور. ٦ - إن طهرت ثم عاد دمها دون الأربعين، ففيه نزاع، والصحيح أنه دم نفاس ما دام في الأربعين، وإن صامت في طهرها هذا فصومها صحيح، لأن عارض المنع وهو النفاس كان زائلا، وانظر "المغني" ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩. هذا ما تيسر جمعه وبيانه، فإن كان صوابا فمن الله وإن كان غير ذلك فمن نفسي، وأستغفر الله من الزلل.

стр. 1902

كشف الستور عن قطع المرأة للصلاة بالمرور المؤلف/ المشرف: خالد بن أحمد بابطين المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الوطن - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه المرأة - أعمال منوعة الخاتمة وفي خاتمة هذا البحث – المتواضع – الذي أرجو أن يكون نافعا لي في الدارين، سأذكر الخلاصة منه، وذلك في ثمان نقاط مختصرة: ١ - أن السترة مستحبة عند جماهير العلماء؛ فينبغي للمصلي ألا يصلي إلا إلى سترة. ٢ - على المصلي الذي اتخذ سترة أن يدنو منها، وألا يدع أحدا يمر بينه وبين سترته، فإن جاء مار فليقاتله، كما جاء في الأحاديث. ٣ - أن المرأة تقطع الصلاة، إذا مرت بين يدي المصلي ولم تكن له سترة. ٤ - أن قرن المرأة في الأحاديث مع الحيوانين النجسين (الحمار والكلب)، ليس لخستها: وإنما هو لمعنى آخر ترغب المرأة أن تكون متصفة به، لما فيها من الجاذبية، وميل القلوب اليها. ٥ - أن القطع الوارد في الأحاديث معناه " الإبطال "، وعليه: تفسد الصلاة، ويجب أن يستأنف من جديد، ولا يجوز أن يستمر، حتى لو كانت الصلاة نفلا؛ لأنه استمر في عبادة فاسدة، والاستمرار في العبادات الفاسدة محرم [إلا ما خصه الدليل كالحج والعمرة، فإنه مع القول بفساد حج من جامع قبل التحلل الأول، أو قبل فراغه من سعي العمرة؛ فإنه يجب على الواطئ والموطوءة المضي في كل منهما، لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]]، ونوع من الاستهزاء بالله ؛ إذ كيف نتقرب إلى الله بما لا يرضاه. ٦ - أن الجارية الصغيرة لا تقطع الصلاة إذا مرت بين يدي المصلي؛ لأن الوارد في الأحاديث " المرأة "، وهي لا تطلق إلا على البالغة التي بلغت سن التكليف والرشد، بدليل حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار "، وجاء في بعض روايات حديث ابن عباس " المرأة الحائض ". ٧ - النساء لا يقطع مرور بعضهن صلاة بعض، وهو صريح في حديث أبي ذر ﵁: " يقطع صلاة الرجل المسلم "، فالقطع خاص بالرجال. ٨ - استثنى الحنابلة في المشهور عنهم جواز المرور بين يدي المصلي إذا كان في مكة، وجعل بعضهم ذلك من خصائص مكة؛ لأنها بلد من شأنه الازدحام، وجمع الخلق الكثير. وبعد: فبهذه النقاط الثمان تم البحث، وبالله تعالى التوفيق، وعليه وحده التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1903

كشف المبهم عن حكم سفر المرأة بدون زوج أو محرم المؤلف/ المشرف: مصطفى العدوي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن القيم - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: سفر المرأة خاتمة: نحمد الله الذي وفقنا لجمع هذه الرسالة الصغيرة السريعة، التي هي باب في كتابنا جامع أحكام النساء من الكتاب والسنة نسعى فيه إلى جمع كل ما يتعلق بالنساء مرتباً على أبواب الفقه، وفقنا الله لإتمامه. وبعد، فالواجب على أولياء الأمور وحكام المسلمين وكل من بيده سلطة لتغيير المنكر المبادرة إلى إزالته والامتثال لأوامر الله وأوامر نبيه ? فإنهم مسؤولون أمام الله، حينما يقفوا بين يديه في يوم لا مرد له من الله، يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، عما استرعاهم الله فقد قال النبي ﷺ : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". وقال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. ويمكن التوصل إلى نتائج طيبة نافعة – إن شاء الله – بمحافظة أولياء الأمور على أزواجهم وبناتهم فذلك خير لهم ولبناتهم. ويمكن التوصل إلى ذلك من قبل المسؤولين بالتحكم في وسائل المواصلات ووضع القيود لمنع سفر المرأة بدون محرم وكذلك بالتحكم والرقابة على الفنادق وأماكن المبيت وكذلك بث العلم بحدود الله من خلال أجهزة الإعلام إلى غير ذلك من الوسائل التي يراها أهل العلم مناسبة مشروعة عسى الله أن يرفع عنا معشر المسلمين ما حل بنا من بلاء ويكشف عن بلاد المسلمين كل كرب ويخذل عدوهم، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. وإلى هنا تنتهي هذه الرسالة الصغيرة في حكم سفر المرأة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. كتبه أبو عبدالله/ مصطفى بن العدوي مصر – منية سمنود

стр. 1904

كتمان السر وإفشاؤه في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: شريف بن أدول بن إدريس المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس - الكويت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: كتمان السر الخاتمة نستخلص من هذا البحث ما يلي: أولا: إن إفشاء السر هو (تعمد الإفضاء بسر شخص حقيقي أو معنوي من شخص ائتمن عليه في غير الأحوال التي توجب فيها الشريعة الإسلامية الإفضاء أو تجيزه). وأما مفهوم السر فهو شامل لكل (ما يقوم في الذهن مفيدا بوجوب الكتمان). ثانيا: الأصل في السر وجوب كتمانه وتحريم إفشائه سواء كانت هذه الأسرار متعلقة بالشخصية الحقيقية أم الاعتبارية، وسواء كانت هذه الأسرار من الأسرار الخاصة أو من الأسرار العامة، وسواء كانت هذه الأسرار وصلت إلى المؤتمن إليه عن طريق الزواج والعلاقة العائلية، أم عن طريق المهن، أم عن طريق العلاقة الاجتماعية. ثالثاً: قد احترم الإسلام سرية الحياة الخاصة، ونعني حق الفرد في إضفاء طابع السرية على الأخبار والمعلومات التي تتولد عن حريته في اختيار حياته الحاصلة داخل حدود الشريعة. كما أن الفرد مكلف بحفظ أسرار نفسه ولا تجوز إذاعتها إلا لضرورة. رابعاً: اهتمت الشريعة الإسلامية أشد الاهتمام بأسرار الدولة وإفشائها هو من أخطر الجنايات على أمن الدولة وسلامتها. وكما جاءت الشريعة الإسلامية ببيان الجزاء المناسب لمن يفشي أسرار الدولة. خامساً: الالتزام بكتمان الأسرار ينتهي وجوبه في بعض الأحوال التي قررتها الشريعة الإسلامية، كالشهادة وجرح الشهود والرواة والاستفتاء ... وغيرها من الأسباب المؤدية إلى انقضاء السرية. وهي الأمور الاستثنائية من قاعدتها الأصلية. سادساً: إفشاء السر يعتبر من الجرائم التعزيرية وعقوبته التعزير، وقد يصل العقاب فيه إلى القتل حال إفشاء أسرار الدولة الماسة بأمنها إلى العدو. وكسائر الجرائم التعزيرية، تفوض أمر تحديد عقوبتها إلى السلطة القضائية للدولة اعتمادا على النصوص الشرعية وروح التشريع. سابعاً: يشترط في القتل التعزير، أن يكون القرار فيه ليس قرار فرديا لرئيس الدولة بل القرار الجماعي الصادر من أهل الحل والعقد. ثامناً: وجوب التعويض المالي في الضرر المادي الذي يسببه المفشي في إفشاء السر، وأما في الضرر الأدبي يكتفي فيه بالتعزير بدون التعويض.

стр. 1905

لباب النقول في طهارة العطور الممزوجة بالكحول المؤلف/ المشرف: عيسى بن عبدالله بن مانع الحميري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار القلم ̈الأولى سنة الطبع: ١٩٩٥م تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: طهارة - نجاسات الخاتمة الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الكائنات، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد ... فبتوفيق الله ومنته فرغت من هذه الرسالة الصغيرة في مبناها، الكبيرة في فحواها التي استغرقت معي ست سنوات تقريبا أبحث عن مسألة الكحول من حيث الطهارة والنجاسة بين سؤال أهل العلم والاختصاص وبين البحث عن مظان هذه المسألة من مصادرها العلمية، وكان السبب الدافع إلى ذلك كثرة ما شاع بين أوساط طلبة العلم أن (الكولونيا) نجسة، وكنت – وقتها – مقتنعا بذلك تمام الاقتناع حتى تستبين فيه المحجة وتتضح فيه الحجة، ووضعت خطة البحث – كما تقدم – وبدأت أجمع المادة من الكتب الفقهية والعلمية وما يخدم المادة. وبعد أن جمعت المادة نظريا أردت أن أعضد ذلك علميا لكي يكون البحث متماسك العرى في طرح القضية للملأ، فقررت السفر إلى مدينة (كولون) بجمهورية ألمانيا، ومنها لفرنسا وسويسرا ثم إيطاليا. وقد تحصلت على معلومات طبية ومهمة، ووقفت على مراحل عملية التقطير والإنتاج في المصانع وتبين لي أن الحكول مادة خفيفة ودقيقة موجودة بقدرة الله تعالى فطريا وفي كثير من خلقه بنسب متفاوتة، وتدخل في تركيب معظم المواد الكيميائية وصناعة العطور ويتم استخلاصها من مواد البقليات وغيرها عن طريق التحويل والتبخير والتكثيف. ويمكن أن نلخص الموضوع في النقاط التالية: ١ - إن الكحول مادة خفيفة ودقيقة، موجودة في أغلب المواد بطبيعتها بنسب متفاوتة، وتدخل في تركيب معظم المواد الكيميائية وصناعة العطور. ٢ - يتم استخلاصها من مواد البقليات وغيرها عن طريق التحويل والتبخير والتكثيف بحيث تستعمل في العملية الكائنات الحية الدقيقة بمساعدة التكنولوجيا الحديثة وبذلك يمكن تجنب التعفن، ثم تتم تنقيته من الرواسب. ٣ - الكحول المستعمل في العطور والكولونيات إنما هو الكحول (الإيثيلي) النقي المستخلص عن طرق كيميائية وليس الكحول المستخرج من الخمر، وهو سائل سريع الاشتعال والتبخر أخف من الماء وليس له طعم ويتفاعل مع المادة المذابة فيه بسرعة، ولا يؤثر على الجلد بل يساعد على إظهار الشذى والروائح العطرة في الجسم. أما الكحولات الأخرى فمحظور استخدامها في المنتوجات المخصصة للاستعمال الآدمي، وتدخل بصورة رئيسية كمحلول في صناعات البلاستيك والمواد الكيميائية الأخرى. ٤ - إن العجينة التي يستخلص منها الكحول في المصانع لا تقذف بالزبد وليس لها شدة مطربة بل تتحول إلى مادة قلوية حمضية تتطاير منها غازات سامة تمر بأطوار متعددة، بعد ذلك تتم عملية التبخير والتكثيف حتى يخرج الكحول مادة عديمة اللون كماء جوز الهند. ٥ - والأصل في الأعيان الطهارة، فلا يحكم بنجاستها إلا بدليل شرعي يثبت ذلك، وإذا قلنا بنجاستها فقد اقترفنا إثما عظيما من حيث إن الله خلقها طاهرة، وأنها موجودة في كل حي وتدخل في صناعة معظم الأشياء من ملابس وفرش وأطعمة وأدوية فنكون قد حجرنا متسعا، وكما قيل: الأمر إذا ضاق اتسع، ولا يحل لأي مسلم أن يقول في شيء أحله الله حرام، أو يقول للطاهر نجس إلا بعد التحري والتأكد من الأدلة الصحيحة. فأسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه الموفق للصواب. ولما كانت مادة الكحول تدخل في عديد من الأشياء وبالأخص المسكرات والمفترات وبعض الأطعمة (كالخل) الذي ورد النص في طهارته صراحة لقوله ﷺ في صحيح البخاري ((نعم الإدام الخل)) فتحت لكل ذلك بابا سردت فيه أقوال العلماء وختمته بخلاصة مفيدة.

стр. 1906

فبالنسبة لنجاسة الخمر فالنجاسة معنوية لا حسية، والراجح في ورود كلمة (رجس) للخمر هو الرجس المعنوي وذلك للزجر والتغليظ، وليس المراد النجاسة الحسية كما قد يظن، فالآية واضحة المعنى في ذلك، حيث أن الضمير في (فاجتنبوه) يعود على الرجس الجامع للأربعة على الراجح عند الكثيرين، ولا تتصور النجاسة في جميعها ولا يستثنى بعضها بحكم لا يسري على غيرها، فهذا مخالف للقواعد العلمية المعروفة. ثم إن الإسكار ليس علة في النجاسة حيث لم يرد النبي ﷺ صريح ولا ضعيف في ذلك من الكتاب ولا من السنة، ولكن من قال بنجاسة غير الخمر بالقياس على الخمر، ولا وجه للقياس هنا، فلو صرحت الأحاديث بنجاسة غير الخمر من المسكرات لقسنا الخمر عليها ولا عكس، فتنبه لذلك. وإن قيل: إن الإسكار علة للنجاسة عند من علل القول بنجاسة الخمر، فما أفضى إلى المطلوب فهو مطلوب، فيكون التنجيس مطلوبا، وقد رد ذلك بأن تعليل النجاسة بالإسكار بعيد، ولكن يمكن أن تعلل الخمرية بالإسكار ويعني ذلك ثبوت اسم الخمرية وحكمها إذا كانت علة الإسكار موجودة، أما النجاسة فلا علاقة بينها وبين الإسكار كما وضحناه من قبل. وقد استدعى ذلك مني أن أفرد فصلا للمادة المسكرة غير الخمر، والتي لم يقل أحد بنجاستها، ألا وهي المخدرات والمفترات، فتناولت مطلبا في هذا الفصل في الطهارة والنجاسة لهذه المخدرات والتي بأنواعها وأشكالها طاهرة عند الجمهور مع اتفاقهم على حرمتها، فالحرمة شيء والنجاسة شيء آخر فلا يلزم من حرمة شيء نجاسته كالسم ولا تلازم بين الحكمين. هذا وقد بينت أن الكحول يستخلص من وجوده الطبيعي في البطاطس والحمضيات وغيرها بطريقة موضحة في بابها من هذا البحث، فلا دخل للنجاسة فيه من قريب ولا بعيد، وأوضح شيء في ذلك قول عامة الفقهاء: الخمرة نجسة وإن جمدت والحشيشة طاهرة وإن انماعت، فالخل طاهر وقد كان خمرا، وقد ثبت بالأدلة العلمية أن به نسبة يسيرة من الكحول كما أفادتنا به الأوساط العلمية، وحتى من قال بانعدام الكحول فيه فإن قلنا بنجاسة الكحول لا يعني ذلك طهارة الخل لأن النجاسة قد تحللت في مائع، فلا أحد من العلماء يقول بطهارة الشيء المائع إذا وقعت به نجاسة صلبة فضلا عن أنها مائعة. فما علينا إلا أن نقول، التخلل إنما هو نقل الخمر من الحرمة إلى الحل، وليس من النجاسة إلى الطهارة، فتدبر. وفي الختام أتوجه بالشكر إلى كل من ساهم في إنجاز هذا البحث من أفراد ومؤسسات وشركات، هذا وأسأل الله أن يتوج هذه الرسالة بالقبول إنه سميع قريب، ومن رأى فيها خللا أو إفراطا فالعبد لا يخلو من التقصير، والكمال للعلي القدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1907

لباس الرجل أحكامه وضوابطه المؤلف/ المشرف: ناصر بن محمد الغامدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة الخضراء - مكة المكرمة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٤هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: لباس وزينة - أعمال شاملة أهم نتائج البحث: بعد هذا العرض الفقهي في موضوع: "لباس الرجل؛ أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي" ظهرت لي النتائج التالية: ١ - أن اللباس من أعظم وأجل نعم الله تعالى على عباده؛ شرعة ستراً للعورات، ومواراة للسوآت، وحفظاً من البرد ووقاية من الحر، وهو من أخطر المداخل التي قد يدخل منها دعاة الفساد والرذيلة، وعباد الشهوات بقصد إفساد الأخلاق، ونشر العري والفاحشة في الذين آمنوا، مما يوجب الحذر والاهتمام بأحكامه وضوابطه، وآدابه الشرعية؛ تعلماً وتطبيقاً. ٢ - أن الإسلام أباح لأتباعه صنوفاً متعددة، وألواناً مختلفة من الألبسة المشروعة التي تغنيهم عن الحرام، وتسد حاجتهم عن التطلع إلى اللباس الممنوع. ٣ - يباح للرجل لبس الملابس بشتى الألوان، إلا المعصفر والمزعفر؛ لأنهما من لباس الكفار؛ ويباح له لبس ثياب الخز، والمصنوعة من جلود الحيوانات المأكولة المذكاة، أو ميتتها إذا دبغت. ٤ - العمائم من أشهر خصائص العرب التي تميزهم عن سائر الأمم، وستر الرأس بها من السنة، وليس من العرف الحسن خروج الرجل إلى الأسواق والطرقات والأماكن العامة حاسر الرأس. ٥ - لا ينهى عن لبس العمامة على أي هيئة، ما لم يؤدي ذلك إلى التشبه بمن نهى عن التشبه بهم من الكفار والمشركين، ويحرم تغطية الرجل رأسه بالطيلسان، والبرنيطة، والشعر الصناعي "الباروكة"؛ لأن هذه جميعاً من زي العجم الذي نهى عنه الإسلام. ٦ - يجوز المسح على العمامة المحنكة الساترة لجميع الرأس في الوضوء بدلاً من المسح على الرأس. ٧ - النعال من خصائص الرجال ولباسهم، شرعها الإسلام، ودعى إلى الإكثار منها، وضبط لبسها بضوابط شرعية، وجعل الصلاة فيها عند أمن المفسدة من السنة ومظاهر المخالفة لأهل الكتاب. ٨ - يباح للرجل لبس الخاتم من الفضة، والعقيق ونحوه من الجواهر والأحجار الكريمة، ولا فضل في لبسه. ٩ - يحرم على الرجل لبس خاتم الذهب، وما فيه تشبه بخواتم الكفار والعجم والنساء، ويكره له التختم بالحديد والرصاص والنحاس والصفر؛ لثبوت النهي عن جميع ذلك. ١٠ - يجوز للرجل لبس الخاتم بفص وبدون فص، ويجعل فصه إلى ظاهر كفه أو باطنها من غير كراهة في ذلك كله. ١١ - يجوز نقش الخاتم بالاسم والذكر ولفظ الجلالة من غير كراهة إذا أمن عليه من مس الجنب والحائض ودخول الخلاء والاستنجاء به. ١٢ - العبرة في مقدار خاتم الرجل ووزنه بعرف الناس الصحيح؛ لأنه لم يرد في تحديد ذلك نص صحيح يحتج به. ١٣ - إذا كان الخاتم ضيقاً لا يصل الماء إلى ما تحته في الوضوء وجب تحريكه فإن غلب على الظن أن الماء يصل إلى ما تحته سن تحريكه. ١٤ - يحرم على الرجل لبس الحرير والديباج والذهب الكثير، ويباح له من ذلك اليسير التابع، وما دعت إليه ضرورة أو حاجة لا تندفع إلا به، على أن الأولى بالرجل أن يبتعد عن جميع ذلك ما استطاع إلى البعد سبيلاً. ١٥ - الفضة مباحة للرجال مطلقاً، لا حد للمباح منها، بشرط ألا يكون في لبسها إسراف أو مخيلة أو خروج عن المعتاد، أو تشبه بحلية النساء أو المشركين. ١٦ - أغلب أحكام لباس الرجل وضوابطه شرعية، لا دخل للعرف فيها، ويضبط العرف الصحيح ما يتعلق بلباس الشهرة ومخالفة عرف أهل البدل الصحيح في اللباس. ١٧ - يحرم التشبه بالنساء أو الكفار والمشركين أو الفسقة والسفلة في اللباس الذي اختصوا به، وعرفوا بلبسه؛ ويعتبر التشبه في هذا من أعظم المحرمات.

стр. 1908

١٨ - إسبال الرجل في الثياب محرم مطلقاً، سواء أكان للخيلاء أم كان لغيرها إلا لضرورة وحاجة تدعو إلى الإسبال، أو عارض غير معتاد. ١٩ - يباح للرجل لبس الملابس المشتملة على صور غير ذوات الأرواح كالشجر والحجر ونحوهما، ويحرم عليه لبس ما اشتمل على صور ذوات الأرواح، أو الصليب، أو شعارات الأمم الكافرة الدينية، أو الكتابات الرقيعة السافلة. ٢٠ - عورة الرجل خارج الصلاة ما بين السرة والركبة، وليستا من عورته، وأما في الصلاة فهي قدر زائد على ذلك. وقد اهتم الإسلام اهتماماً عظيماً بستر العورة، وأمر بحفظها، وشرع من الوسائل والطرق ما يكفل تحقيق الستر لعباد الله تعالى، وأباح كشفها للحاجة والضرورة، مقدرة بقدرها. ٢١ - أدب الإسلام أتباعه في باب اللباس آداباً عظيمة؛ تتمثل في التواضع في اللباس، واستحباب الخشونة والزهد فيه، والبعد عن الإسراف، والمحافظة على الحياء المروءة فيه، وأن يكون لباس الرجل صالحاً لمثله، وأن يحافظ على أذكار اللباس وأدعيته ارتداء وخلعاً. ٢٢ - للباس تأثير واضح على الصلاة صحة وعدماً، وحرمة وكراهة، ونقصاً في الأجر والكمال والفضيلة؛ فيشترط فيها ستر العورة، وستر أحد العاتقين، ويستحب فيها أخذ أكمل وأجمل الزينة من الثياب، تأدباً للوقوف بين يدي الله تعالى، ويحرم فيها كشف العورة، واشتمال الصماء، والسدل، والتلثم من غير حاجة، ولبس النجس من الثياب، ولبس المغصوب والحرير والذهب، وما فيه صورة ذات الروح، والإسبال. ويكره لبس ما اشتمل على صور غير ذوات الأرواح والصليب. ٢٣ - يجوز للمسلم لبس ما نسجه الكفار ولم يلبسوه من الثياب، أو لبسوه وعلمت طهارته، أما ما لبسوه وجهلت طهارته، أو علمت نجاسته فالواجب تركه، إلا لمضطر إليه، فيغسله ويلبسه. ٢٤ - الأفضل تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن ليس فيها قميص ولا عمامة، ويجزئ تكفينه في ثوب واحد يستر جميع بدنه، وهذا هو الواجب، فإن عدم ستر بما تيسر من ورق شجر ونحوه. ويستحب تحسين الأكفان قدر الطاقة، وتبخيرها ثلاثاً، وجعل أحسنها إلى الظاهر، ويجب البعد عن المغالاة في الأكفان والمخالفات الشرعية فيها. ٢٥ - يكفن المحرم في ثوبيه، ولا يمس طيباً، ولا يخمر رأسه. ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها، بعد نزع ما عليه من الحديد والجلود وآلة الحرب. ٢٦ - يشرع لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجرد من المخيط ويتنظف، ويحرم في إزار ورداء أبيضين نظيفين، ولا يلبس مخيطاً مفصلاً على قدر البدن أو عضو من أعضائه، ولا خفين ولا سراويل، إلا أن يضطر إلى لبس شيء من ذلك. ولا يرجع إلى لباسه المعتاد له قبل الإحرام إلا بعد التخلل من العمرة – إن كان معتمراً فقط – بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير. أما الحاج فيرجع للباسه المعتاد بعد التحلل الأول؛ يرمي جمرة العقبة يوم النحر. ٢٧ - يحرم على المحرم لبس المخيط وتغطية رأسه ووجهه بملاصق ولبس ما مسه الطيب، فإن فعل شيئاً من ذلك عامداً مختاراً عالماً بالتحريم وجبت عليه الفدية؛ ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام. ٢٨ - يباح للمحرم لبس السلاح للحاجة، وكذا الهميان والمنطقة، وله لبس الساعة والخاتم مطلقاً، وعقد الإزار دون الرداء. ٢٩ - بيع اللباس وشراؤه وثمنه يتبع حكم الاستعمال جوازاً وعدماً؛ فإن كان اللباس مباحاً شرعاً؛ جاز بيعه وشراؤه، وحل ثمنه، وإن كان محرماً حرم جميع ذلك، وإن كان مكروها كره. وإن أبيح لباس معين للضرورة والحاجة جاز بيعه وشراؤه لها مقيداً بما تندفعان به، وحل ثمنه. ٣٠ - باب الانتفاع أوسع من باب البيع واللبس؛ فليس كل ما حرم بيعه أو كره – لعلة ما – حرم الانتفاع به في غيرها مما هو جائز.

стр. 1909

٣١ - اللباس المحرم إذا أمكن الاستفادة منه في غير اللبس، أو ما حرم لأجله فلا يجوز إتلافه، وعلى من أتلفه ضمان قيمته بالإتلاف؛ إن كان قيمياً، أو مثله؛ إن كان مثلياً. وإنما المشروع هو التغير وإزالة اللباس عن الصورة التي تجعله محرماً، ويترك يستفاد منه في غير اللبس. أما اللباس المكروه تنزيها فعلى متلفه ومغيره عن هيئته الصالحة للاستعمال الضمان؛ لأن الكراهة التنزيهية لا تسقط حرمة الشيء، ولا تهدر ماليته شرعاً. التوصيات: أولا: يجب أن يهتم المسلمون؛ دعاة وخطباء، وفقهاء وعلماء، ومربون وموجهون؛ بأحكام اللباس وضوابطه وآدابه الشرعية، توضيحاً وتوجيهاً، وإرشاداً وتطبيقاً، ودعوة وتعليماً وتأصيلاً؛ وأن يركزوا على قضية التغريب الكبرى في اللباس الإسلامي، والتشبه الطاغي من أبناء المسلمين بلباس الكفار والمشركين، وأهل الفن والمجون؛ لأن القضية قضية دين، وأخلاق، وضياع هوية، وذوبان بين الأمم الكافرة. ثانيا: ويجب على من بسط الله تعالى يده من المسلمين وأصحاب الولايات العامة والخاصة الاحتساب على أسواق المسلمين ومجتمعاتهم في باب اللباس، وإنكار المحرمات فيه؛ من صور، وشعارات وكتابات، وعري وتفسخ وانحلال من لباس الإسلام الرجولي المتفق مع بيئة المسلمين وعوائدهم العربية الأصيلة في باب اللباس. ثالثاً: يجب أن يطبق وينظم التأديب والتعزير الشرعي الرادع على المخالفات في اللباس، في المدارس والجامعات ودور العلم، والأماكن العامة والدوائر الحكومية، والأسواق؛ تباشره الهيئة "ولاية الحسبة"، أو إدارات المدارس والجامعات ودور التعليم أو حتى الإدارات الحكومية؛ بالمنع من دخولها مثلاً؛ لمن ارتكب محرماً في اللباس؛ لأن الأمر خطير، والوضع الحالي يؤذن بعواقب لا تحمد، إن لم يؤخذ على أيدي السفهاء، ويؤطروا على الحق أطراً، وينهوا عما هم عليه من مخالفات شرعية صريحة في باب اللباس. رابعاً: يجب أن تقوم الجهات المعنية بالتجارة والاستيراد والجمارك ومتابعة الواردات الأسواق بتطبيق أحكام الشريعة الغراء على اللباس، ومنع ما يخل بالدين أو الحياء أو يدعو إلى الفاحشة والتشبه بالكفار والمشركين، أو يتعارض مع الأعراف العربية الصحيحة الأصلية في باب اللباس، حتى لو أدى الأمر إلى معاقبة التجار والباعة، بتغريمهم – تعزيراً – أو مصادرة وإتلاف اللباس المحرم الذي يبيعونه. وفي الختام: أحمد الله تعالى على حسن توفيقه وعظيم امتنانه، وأسأله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يهدينا للتي هي أقوم، وأن يتجاوز عن تقصيرنا وتفريطنا وغفلتنا، وأن يمن على المسلمين بالهدى والتوفيق والرشاد والصلاح، والعزة والرفعة والتمكين في جميع الأمور والمجالات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه أجمعين. والله أعلم.

стр. 1910

مدى صحة تضمين يد الأمانة بالشرط في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: نزيه كمال حماد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: البنك الإسلامي للتنمية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: ضمان المتلفات فيما دون النفس الخاتمة لقد انتهينا بعد الدراسة الفقهية المقارنة لأقوال الفقهاء ومذاهبهم حول يد الأمانة وحكمها، وموجبات ضمانها، ومدى صحة اشتراط الضمان على الأمناء إلى ما يلي: ١ - أن اليد التي تعني في المصطلح الفقهي "الاستيلاء على الشيء بالحيازة" تسمى: يد ضمان، ويد أمانة. ٢ - فأما يد الضمان: فهي يد الحائز للشيء بدون إذن مالكه – كالغاصب والسارق – أو بإذنه ولكن بقصد تملكه، كالقباض على سوم الشراء والملتقط بنية التملك. وأن حكمها الضمان مطلقاً، أي غرم ما يتلف تحتها من مال الغير، أياً كان سبب هلاكه. ٣ - وأما يد الأمانة: فهي يد الحائز للشيء بإذن صاحبه، لا بقصد تملكه، لمصلحة تعود لمالكه (كالوديع والوكيل والولي والوصي والناظر) أو لمصلحة تعود للحائز (كالمستعير والمرتهن والمستأجر والقابض على سوم النظر) أو لمصلحة مشتركة بينهما (كالمضارب والشريك والمزارع والمساقي). وأن حكم هذه اليد في الأصل أنها لا تتحمل تبعة هلاك أو ضياع ما تحتها من مال الغير ما لم تتعد أو تفرط في المحافظة عليه. ٤ - أما عن تحديد الأيدي الأمينة شرعاً، فقد اتفق الفقهاء على أن يد الوديع والمستأجر والمضارب والشريك والرسول والأجير الخاص والوكيل بغير أجر والولي والوصي على مال الصغير والمحجور والناظر على الوقف وبيت المال والملتقط بنية التعريف ومن ألقت الريح في بيته متاعاً لغيره .. كلها أيدي أمانة، وتسري عليها أحكامها ولكنهم اختلفوا في أيد أخرى، كيد المستعير والمرتهن والوكيل بأجر والأجير المشترك والصناع، فذهب بعضهم إلى أنها يد ضمان، وذهب غيرهم إلى أنها يد أمانة ويرجع اختلافهم في ذلك إلى عدة أسباب: أحدها: أن بعض هذه الأيدي يتنازعها شبهان، أحدهما: إلى الأيدي الأمينة والثاني: إلى الأيدي الضامنة والأنظار مختلف في ترجيح غلبة أحدهما. والثاني: استحسان بعض الفقهاء تضمين بعض الأمناء في الأصل لداعي التهمة، سداً لذريعة إتلاف الأموال وتضييعها. والثالث: اختلاف العلماء في ثبوت أو دلالة بعض الأحاديث المتعلقة بالموضوع. ٥ - لم يثبت في شيء من نصوص الكتاب والسنة ما ينهض حجة على كون يد الأمانة لا تضمن ما يتلف بحوزتها من غير تعد أو تفريط. ولهذا انحصر استدلال الفقهاء على أصل عدم تضمينها بأمرين: أحدهما: اعتبار الحائز نائباً عن المالك في اليد والتصرف، وذلك يستوجب أن يكون هلاك العين في يده كهلاكها في يد مالكها. والثاني: استصحاب دليل البراءة الأصلية للحائز. وهذا يقتضي عدم جواز تضمين يد الأمانة إلا بموجب شرعي. ٦ - أن هناك موجبات شرعية عديدة لانقلاب يد الأمانة إلى يد ضمان، منها ما هو متفق عليه بين الفقهاء، كالتعدي والتفريط، ومنها ما هو مختلف فيه، أو نص عليه بعض الفقهاء دون سائرهم: مثل التجهيل، والتهمة، والمصلحة العامة، والعرف، وتطوع الأمين بالتزام الضمان بعد العقد، واشتراط الضمان على الأمين. ٧ - وأن الفقهاء اختلفوا فيما هو الأصل في حكم الشروط العقدية التي فيها مخالفة أو تعديل لمقتضيات العقد، وذلك على ثلاثة اتجاهات: أحدها: للحنفية؛ وهو أنها شروط فاسدة إلا إذا جرى بها العرف. والثاني: للشافعية والمالكية وبعض الحنابلة، وهو أنها شروط فاسدة في الجملة باستثناء بعض الشروط التي اقتضت ضرورة الجمع بين الأحاديث المتعارضة إباحتها، أو التي نازعوها في كونها مخالفة لمقتضى العقد.

стр. 1911

والثالث: للإمام أحمد بن حنبل، كما جاء في جل أصوله المنصوصة عنه، وهو أنها صحيحة ملزمة إذا لم تخالف نصاً شرعياً، لأن الأصل في الشروط العقدية عموماً الجواز والصحة إلا ما دل الكتاب أو السنة أو القياس الصحيح على حظره أو إبطاله. وقد ترجح لدينا الاتجاه الأخير، وهو ما اختاره ورجحه وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم. ٨ - أن مسألة اشتراط الضمان على الأمين ومدى صحته قضية فقهية خلافية تباينت فيها أنظار العلماء منذ القرن الهجري وحتى العصور المتأخرة، وللفقهاء فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أن هذا الشرط باطل، وهو اتجاه المذاهب الأربعة على المشهور المعتمد عندهم. والثاني: أنه صحيح ملزم، وهو قول قتادة وعثمان البتي وعبيدالله بن الحسن العنبري وداود الظاهري وأحمد في رواية عنه والمالكية في غير المشهور والحنفية في المرجوح. وقد رجح هذا القول وانتصر له الإمام الشوكاني من المتأخرين. والثالث: التفصيل في المسألة وهو قول مطرف من أصحاب مالك. وبعد النظر في أدلة الفقهاء ومناقشتها ظهر لنا رجحان القول بجواز اشتراط الضمان على الأمين، وأنه صحيح ملزم شرعاً ما لم يتخذ حيلة إلى قرض ربوي. ٩ - أن المراد بتضمين الأمين بالشرط – في الاصطلاح الفقهي – منحصر في "ضمان المتلفات"، بمعنى جعله متحملاً لتبعة الهلاك الكلي أو الجزئي – مهما كان سببه – للمال الذي حازه في عقد الأمانة، بحيث يلتزم برد مثل التالف إن كان من المثليات وقيمته إن كان من القيميات. وعلى ذلك فلا يغرم المضارب شيئاً من الخسارة والنقصان في رأس مال المضاربة – بدون تعديله أو تفريطه – إذا اشترط عليه الضمان، لأن ذلك الغرم خارج عن موجبات ذلك الشرط أصلاً، بالإضافة إلى أنه غير سائغ شرعاً. والله تعالى أعلم.

стр. 1912

مشكل المناسك – دراسة سبع عشرة مسألة من مسائل المناسك التي حصل فيها إشكال بين المعاصرين المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن محمد الصبيحي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من سلك سبيله واتبع سنته إلى يوم الدين. أما بعد: فقد يسر الله القيام بدراسة المسائل السابقة دراسة متأنية، حاولت فيها الوصول إلى أرجح الآراء التي يعضدها الدليل من الكتاب والسنة والتي يشهد لها كلام سلف الأمة، سائلاً الله أن يثيبني على ما بذلته فيها من جهد، كما أسأله أن يعفو عن الخطأ والزلل. ثم إن اختياري لهذه المسائل المدروسة قد تم بناء على ما توفر لدي من جواب، نتيجة المذاكرة والمشورة التي تمت مع بعض مشايخي وزملائي في مواسم الحج، فجزاهم الله عني خير ما يجزي عباده الصالحين. ومما يجدر ذكره أن هناك مسائل بحاجة إلى دراسة متأنية من أجل الوصول إلى أرجح الآراء وأصوبها، كطواف الحائض والنفساء. أسأل الله سبحانه أن ييسر القيام بدراسة مثل هذه المسألة التي كثر فيها الكلام كما أسأل الله أن يلهمني وإخواني فقه قول الله تعالى: ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ [الإسراء: ٥٣]. فهذه الآية ترسم لنا منهج الحوار، وأدب المناظرة، كما ترشدنا إلى أفضل السبل لاختيار الألفاظ، والتأدب مع أهل العلم وسلف الأمة، نسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق، هذا وقد توصلت من خلال الدراسات السابقة إلى الأمور التالية: ١ - استحباب الإحرام عقب صلاة، فإن كان ثمت فرض أحرم عقبه، وإلا صلى ركعتين، ثم أحرم بعدهما. ٢ - لا تجوز الإفاضة من عرفة قبل غروب الشمس وعلى من فعل ذلك دم. ٣ - يستحب لمن وصل إلى المزدلفة قبل دخول وقت العشاء أن يصلي المغرب بعد الآذان، ثم ينتظر حتى يدخل وقت العشاء، فيصلي من غير آذان، ولا يشرع التنفل قبلها. ٤ - عدم صحة القول باشتراط الطواف في يوم النحر لمن أراد أن يمضي في تحلله لضعف الحديث الوارد في ذلك. ٥ - عدم صحة القول بأن التحلل يحصل بمجرد الرمي، لمخالفته تحلل النبي ﷺ . ٦ - عدم وجوب طواف الوداع على المعتمر. ٧ - ترجيح القول بأن طواف الوداع من مناسك الحج. ٨ - يجوز لمن طاف للوداع بعد العزم على النفر أن يتأخر لقضاء مصالحه، وانتظار رفقته، وإصلاح شأنه. ٩ - استحباب فسخ الإفراد والقران إلى عمرة تمتع ما لم يكن ساق الهدي، وتضعيف القول بوجوب الفسخ وكذا القول بتحريمه. ١٠ - مشروعية الاعتمار لأهل مكة، وللقادمين إليها. من الحل، وتضعيف مذهب المانعين من ذلك. ١١ - ترجيح القول بأن المراد بالمسجد الحرام: الحرم كله. ١٢ - ترجيح القول بأن المراد بحاضري المسجد الحرام. هم أهل الحرم، ومن كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر. ١٣ - تصحيح الاحتجاج بأحاديث رمي الرعاة. ١٤ - يشترط تقدم الطواف على السعي. ١٥ - تشترط الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر لصحة الطواف. ١٦ - تحريم قص الشعر والأظفار أثناء الإحرام. ١٧ - بيان ضعف القول بأن جدة ميقات لمن قدم من أي الجهات.

стр. 1913

مشكل لباس الإحرام – دراسة ست مسائل من أحكام لباس الإحرام مع تخريج الأحاديث والتعريف بأسماء الألبسة المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن محمد الصبيحي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وأشكره على ما من به من تحرير هذا البحث الذي تناولت فيه دراسة ستة أنواع من الألبسة المحظور لبسها في الإحرام. وهي: الإزار المخيط، والخفاف غير المقطوعة لمن لم يجد النعال، والخفاف المقطوعة لمن وجد النعال، وتغطية المحرم وجهه، وتشبيك الرداء. وحكم لبس الأقبية والبشوت. كما عقبت ببيان وصف النعال التي يجوز لبسها في الإحرام. فتناولت حكم لبس هذه الأنواع بالدراسة والتحليل لحجج المخالفين، كما تم الاحتكام فيها إلى القواعد الأصولية، ثم اعتنيت بدلالات الأحاديث التي عليها مدار الاستدلال لما يجوز لبسه، ولما لا يجوز لبسه. كل ذلك بعد تخريجها ودراسة أسانيدها. ولقد كان لي نصيب من الاحتجاج باللغة العربية التي على ضوئها تميز لنا ما هو من جنس المنهي عنه. مما هو باق على أصل الإباحة كما أوليت العلة التي يدور عليها حكم الألبسة المنهي عن لبسها، والألبسة المأذون بلبسها عناية تامة وقد أجبت عن الاعتراضات التي أحاطت بها حيث بينت مدى تظافر الأدلة جميعها واتفاقها على علة واحدة هي مدار حكم المنهيات وحكم المباحات على الرغم من اختلاف دلالات تلك الأدلة التي منها ما جاء على سبيل النهي، ومنها ما جاء على سبيل الأمر، ومنها ما كان فعلاً ومنها ما كان تقريراً. وهذه العلة قد حددها علماء الإسلام بأنها كل ما خيط على قدر البدن أو على قدر عضو من أعضاءه. فما كان بمثابة هذا الوصف فهو حرام، وما لم يكن كذلك فهو مباح، بغض النظر عن تغير الأسماء، والأوصاف بعد اكتمال التشريع؛ لأن تسمية المحظور بغير اسمه لا يجعله مباحاً. وإن من الجدير التنبه له كثرة الكتابات واختلاف الفتيا في عصرنا حتى فشت فيه مسائل الاختلاف أكثر من مسائل الاتفاق. مما أدى بالناشئة إلى النفرة من كتب المذاهب وأراء الفقهاء بحجة طلب الدليل والسلامة من التقليد فزهدوا بما عليه عمل الناس، ورغبوا في كل قول غريب فراراً من التعصب للمذاهب. ولقد رأيت من يأخذ بالمنسوخ بحجه إحياء سنة مهجورة. وما علم أنه بهذا هجر الناسخ من أجل العمل بالمنسوخ. كما أدى هذا ببعضهم إلى قصور الباع عن الاحتجاج بالقرآن العظيم الذي هو أصل العلم، قاصرين عنايتهم على ما جاء في السنة حيث عدوا مجرد العناية بالأحاديث الصحيحة، وتمييزها عن الأحاديث الضعيفة نهاية الفقه في الدين وأعرضوا عن الوصول إلى أصول التفقه بالدين ظناً منهم أنه مفسد للأذواق لما أشتمل عليه من علم الكلام الذي يجب تجنبه هكذا ظنوا. وما أدركوا أن واضعي هذا العلم هم أئمة السلف وكبار فقهاء الأمة. وهو العلم الذي بني عليه فقه الكتاب والسنة. فما من عالم مجتهد يعتد بقوله في مسائل الخلاف. إلا وله أصول بنى عليها مذهبه. فلم تكن آراؤهم مبنية على مجرد الميل النفسي والظن الذهني. ولذا فلا يكاد يضعف قول الإمام إلا لخفاء الدليل عليه. أو لمخالفته غيره في طريقة الاستنباط. فعلى من نظر في اجتهادات الأئمة أن يعرف كيف استنبطوا، ولماذا رجحوا حتى ينال الناظر اتباع الذين سبقونا إلى العلم والإيمان.

стр. 1914

وحتى يسلم من الشذوذ في فهم الأدلة فلا يخالف الكتاب وهو يريد أتباعه، ومن أدرك نظام ورود الأدلة في الكتاب والسنة كان الصواب حليفه؛ لأن هذه الشريعة جاءت من لدن خبير عليم فلا نظن أننا سندرك المراد منها ما لم نتعلم الطريقة التي بنى عليها علماء الإسلام فقههم وفهمهم. وإن حاجة الفقيهة إليها أشد من حاجة الخطيب إلى علم النحو. والمحاسب إلى علم الحساب. ولقد رأيت من صغار السن من يتصدى للنظر في مسائل الخلاف والترجيح بين الأقوال، وهو ممن لا يدرك الأصول التي بنى عليها الأئمة مذاهبهم، كما لم تكن له عناية بطرق الترجيح والموازنة بين الأقوال. فجاءت ترجيحاته متناقضة من حيث التقعيد مختلفة من حيث التأصيل. بينما نجد فقه الأئمة ﵏ متميزاً بالانضباط والانسجام في التعامل مع أدلة الأحكام. فالقواعد التي بنوا عليها نظرهم في أدلة العبادات. هي القواعد التي مارسوها في فقه أدلة المعاملات وهكذا في بقية أحاديث الأحكام وآياته فرحمهم الله. وقد نوه الإمام ابن العربي ﵀ بفقه الإمام أحمد حينما تعرض للترجيح في مسألة تقييد إطلاق حديث ابن عباس ﵄ بالقيد الوارد في حديث ابن عمر ﵄ من الأمر بقطع الخفاف وكان أحمد ﵀ لا يقول بهذا هو وعطاء. فشكك ابن العربي ﵀ في صحة ورود هذا عن الإمام أحمد؛ لأنه يخالف أصله، وهو القول بتقييد المطلق بالمقيد، فقال: أما عطاء فيهم في الفتوى وأما أحمد فعلى صراط مستقيم. عارضة الأحوذي ٤/ ٥٥. ومراده بهذا أن عطاء لم يكن دقيقاً كدقة الإمام أحمد في التعامل مع أصول الفقه، فقد اعتبر أصول الفقه من الموازين التي يوزن بها فقه الرجال. وإن الهدف من هذا التنبيه طلب الأناة عند النظر في فقه نصوص الكتاب والسنة من أجل السلامة من الخطأ والبعد عن مخالفة أئمة العلم والدين الذين سبقونا بالإيمان والإسلام حيث أردنا متابعتهم. وقد يلحظ الناظر في بعض الفتاوى الميل إلى الأخذ بالرخص، ودعوة الناس إلى ذلك، أملاً في دفع المشقة عنهم. وفي نظري أن هذا خلاف السنة العملية والفتاوى النبوية؛ لأنها قسمت الأحكام إلى رخص وعزائم، فللرخص أحكامها, وللعزائم مثل ذلك. ثم إن الأصل في ذلك حمل الناس على العزائم ما لم يكونوا من أصحاب الأعذار؛ لأن هذا الصنف هم الذين شرعت من أجلهم الرخص، دفعاً للمشقة عنهم. ولو أخذ عموم الناس بالرخص دون العزائم أو بالعزائم دون الرخص، لوقعوا في المشقة والحرج، ثم لفاتت عليهم حكمة التنويع في الأحكام، مع ما يشتمل عليه هذا من مخالفة السنة. والخوف عليهم من الوقوع فيما توعد الله به الذين يخالفون أوامره ﷺ والذي جاء التحذير منه في قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ [سورة النور: ٦٣]. ولنذكر هنا أمثلته من الاجتهاد والتعليلات التي أطلقها أصحابها وفقهم الله لكل خير، والتي قصدوا منها – أثابهم الله على حسن قصدهم -، رفع الحرج عن الناس وإقناعهم بقبول ما عللوا به من أحكام: أولاً: قالوا بأن النبي ﷺ حدد بداية الرمي ولم يحدد نهايته، وفي نظري أن هذا يتعارض مع إذنه ﷺ للرعاة بأن يرموا ليلاً. فلو لم يكن وقت نهاية الرمي محدداً لم تظهر الحكمة من هذه الرخصة، بل لما احتاج الرعاة إلى طلبها؛ فهذا التعليل لا يتفق مع فقه الصحابة ﵃. ولا مع فقه الأئمة الذين فرقوا بين حكم رمي النهار وحكم رمي الليل حيث اعتبروا الأول عزيمة والثاني رخصة.

стр. 1915

وقد أدى هذا التعليل ببعض الناس إلى عدم التفريق بين وقت العزيمة للرمي ووقت الرخصة، فسووا بين الرمي بالليل والرمي بالنهار من غير حاجة. وهذا خلاف السنة. ثانياً: توسع بعض المعاصرين في دلالة الحكم المستفاد من قوله ﷺ : (لا حرج) فجعل هذا قاعدة في أحكام الحج. حتى أفتى بعضهم بصحة طواف من أحدث في أثناء الطواف من شدة الزحام ولو لم يعد الوضوء؛ بحجة رفع الحرج. وفي نظري أن هذا خلاف ما عليه جماهير الأمة المبني على ما روته عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف كما رواه البخاري في الصحيح. فحكايتها للأولية ثم ترتيب الطواف عليها دليل على أن هذا الوضوء مقصود به استباحة الشروع بالطواف المبني على طهارة. فمن خالفه فطوافه خلاف السنة، لحديث: (خذوا عني مناسككم). ثم إن هذه عبادات الواجب فيها الوقوف على ما ورد. ولا يصح حمل الوضوء على الاستحباب لأنه فعل لأداء أمر واجب ولا معارض لهذا الدليل الخاص. وقد ذكر الإمام النووي ﵀ في المجموع ٨/ ١٩: طريقة أهل العلم في الاستدلال بهذا الحديث على هذه المسألة. فيحسن مراجعته. ثالثاً: قال بعض المعاصرين بجواز الخروج من عرفة قبل غروب الشمس، بقصد التسهيل على الناس في أمر الإفاضة، ولو تأمل في انحباس النبي ﷺ بعرفة حتى غربت الشمس. وحبسه للناس معه حتى أدى بهم هذا إلى تأخير صلاة المغرب عن وقتها، مع قصده أن يصليها بالمزدلفة؛ وأن في هذا تأولاً لقوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ كما أن النبي ﷺ لم يرخص لأحد في ذلك. حيث لم يسهل في أمر الانصراف، وقد علمنا أن النبي ﷺ أكثر شفقة منا على أنفسنا. فليتهم وقفوا عند حدود دلالة فعله ﷺ الذي قصد منه بيان النسك وإتمامه امتثالاً لما أمره الله به بقوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ [البقرة: ١٩٨] وقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]. فالذين أجازوا خروج الناس من عرفة قبل غروب الشمس قد خالفوا دلالة الكتاب والسنة الصريحة لحديث قابل للتأويل. أما احتجاجهم بظاهر قوله ﷺ (وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه). ففيه نظر؛ لأن هذا الحديث مؤول بإجماع المسلمين. فلم يعمل أحد بهذا الظاهر فيما أعلم حتى من يحتج به على هذه المسألة. لأن الإجماع منعقد على أنه لا يجوز للحجاج الانتهاء من الحج بمجرد الوقوف بعرفة بل لابد من الرمي والحلق، ثم إن المبيت بالمزدلفة ومنى من واجبات الحج فلا فرق بين الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، وهذه الواجبات، لأن دلالة الحديث تشمل هذه الواجبات جميعاً، فمن لم ير الوقوف حتى الغروب من الواجبات فقد فرق بين المتماثلات، حيث إنها ثبتت بالأفعال، وكلها تفعل بعد الوقوف لا قبله فظاهر الحديث يشملها على أنها لا تؤثر على تمام الحج وقضاء التفث. لكن الإجماع منعقد على خلاف هذا. وإن اختلفوا في بعضها فإن الإجماع منعقد على جملتها. فظهر بهذا وجوب تأويل الحديث، وذلك بحمله على أن المراد به إدراك الحج، لأن هذا هو المتفق مع حال السائل حيث سأل عن ذلك. كما أن هذا المعنى هو المتفق مع السنن النبوية الموجبة لكثير من أعمال الحج بعد الإفاضة من عرفة فهو كقوله ﷺ : (الحج عرفة). إنني أدعو إخواني إلى أن يمعنوا النظر في مواطن الاستدلال من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، حتى لا يتسع الخلاف بين الناس في أمرٍ الأصل فيه الاجتماع لا الافتراق. تحقيقاً لأمره ﷺ بأن نأخذ المناسك كما فعلها ﷺ . والله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 1916

مشكلة الاستثمار في البنوك الإسلامية وكيف عالجها الإسلام المؤلف/ المشرف: محمد صلاح الصاوي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المجتمع ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: بنوك إسلامية ومعاملات مصرفية منظمة الخاتمة لقد طوفنا مع هذا البحث بمجالات مختلفة من فقهية وقانونية وميدانية، وعشنا مع قضية الاستثمار بدءا من صيغها الشرعية، ومرورا بصياغاتها المصرفية، وانتهاء بتطبيقاتها العملية في أحد المصارف الإسلامية المعاصرة. وفي خلال ذلك كله لم نتعسف بحمد الله حكما من الأحكام، ولم نحرف نصا من النصوص عن مواضعه، وما كنا بحاجة إلى ذلك، وفي تراثنا الفقهي مناديح واسعة، وعطاء دائم متجدد بحيث لا يجد الباحث نفسه أسر أجواء خانقة، أو حبيس اجتهادات قاصرة، وإنما هي الإحاطة والخصوبة والشمول. عشنا في الباب الأول مع عقود الاستثمار الشرعية، كالمضاربة والمشاركة والمرابحة، وتعرفنا على أحكامها الشرعية، وعرضنا لصورة كلية لكل واحد منها، بدءا من التعريف والمشروعية، ثم مرورا بالأركان والشروط، وما يتعلق بكل واحد منها من أحكام، أو يرتبط به من مسائل، ثم انتهاء بتصفية هذا العقد، وما يتعلق بهذه التصفية من أحكام. وكانت الغاية من هذا الباب أن نبدأ عملنا بالتعرف على أحكام هذه العقود التي يراد إحلالها محل الأنظمة الربوية لتكون بديلا شرعيا في المصارف الإسلامية، وهذه في تقديرنا هي البداية الصحيحة في كل تطوير يراد به إحلال الإسلام محل نظام من النظم الوضعية، أن يبدأ بدراسة الإسلام أولا، ثم يدرس النظام القائم ليعرف مدى ما فيه من مصادمة لأحكام الإسلام، ليتم تعديله وتحريره بما يتفق مع الأحكام والقواعد الإسلامية. وإنها لخطورة بالغة أن يحدث العكس، وأن تكون البداية من التعرف على دقائق النظم الوضعية، ثم تتلمس لها المخارج والتبريرات الشرعية، فيؤدي ذلك عمليا إلى التصرف في الأحكام الشرعية تصرفا قد يخرج أحيانا إلى حد العبث، لكي نلتقي مع المقررات الوضعية التي تفضل ببيانها السادة الوضعيون، وبذلك نحكم الواقع في الإسلام بدلا من الأصل الحكم وهو تحكيم الإسلام في الواقع ليقر منه ما يشاء، ويستبدل منه ما يشاء، وفقا لأسسه ومبادئه. ثم عشنا في الباب الرابع مع ضوابط هذا الاستثمار، وكان الهدف من هذه الدراسة أن نستخلص المبادئ الكلية التي يجب أن تتم في إطارها العملية الاستثمارية، لتكون حرما أمام الباحثين والدارسين لا يحل لهم انتهاكه بحال من الأحوال، ثم هم بعد ذلك أحرار في ترتيب المعاملات وفقا لما يحقق المصلحة، ماداموا لم يخرجوا في الجملة عن هذه الإطارات العامة. ثم عشنا في الباب الثالث مع التخريجات الشرعية للاستثمارات المصرفية لكي نلحقها بعقودها الشرعية، تمهيدا للتعرف على مدى ما فيها من موافقة أو مخالفة للأحكام الشرعية، وقد كان هذا الباب مزلة أقدام، ومدحضة أفهام في تاريخ الكثيرين، وقد رأينا فيه عجبا! مثل من يحاولون تخريج الفائدة على أساس الجعالة! أو على أساس إلحاقها بربا الفضل ثم إخراجها بعد ذلك من نطاق التحريم المستيقن، وغير ذلك مما كشفت عنه الدراسة المتأنية في هذا الباب. ولقد كان رائدنا في دراسة هذا الباب ألا نفتعل المخارج، أو نختلق التبريرات لإضفاء الشرعية على عمل ما، وإن نضمن مصادمة جوهرية للمقاصد الشرعية – كما حدث ذلك من البعض – وإنما نسير مع هذه الأعمال سير طبيعيا غير متكلف، فنتعرف على حقيقتها ومقاصدها، ثم نردها بعد ذلك – وعلى هذا الأساس – إلى العقود الشرعية التي تناسبها، قاطعين النظر عما يترتب على هذا التخريج من حرمة أو حل، لأن هذه مرحلة لاحقة: مرحلة التصحيح أو المعالجة الإسلامية، وفيها يتم التقويم، ثم التحوير والملاءمة.

стр. 1917

وإن افتقاد هذا المنهج يؤدي في تقديري إلى نتائج خطيرة، حيث تسيطر على ذهن الباحث فكرة تصحيح هذه الأعمال ما أمكن، وتلمس أوجه الشرعية لها بأي طريق وإن كان ذلك على حساب دقة النظر الفقهي، بل وإن أدى ذلك إلى إقامة تخريجاته على أساس التخيل والافتراضات، والخروج بها عن المعقول وطبائع الأشياء. وإن هذه الروح هي التي أدت ببعض الباحثين إلى محاولة تخريج الفائدة على أساس افتراض قيام شركة مضاربة بين المصرف وبين جماعة المودعين، ثم اضطروا بعد ذلك إلى الترخص في أحكام المضاربة الشرعية، حيث لم يروا بأسا بتثبيت العائد الذي يرجع إلى المودع، أو بتضمين المصرف لهذه الأموال المودعة لديه رغم أنه يقوم فيها – بناء على تخريجهم – بدور العامل، ومثله لا يضمن إلا بالتفريط أو العدوان لأن يده على المال يد أمانة. أجل! لقد اضطروا بناء على هذا التخريج إلى تجاوز أخطر حكمين من أحكام المضاربة، ليستقيم لهم الفائدة بناء على هذا التخريج ولو هدوا إلى الطيب من القول لفتحوا الطريق فعلا أمام هذا التخريج، ولكن بعد الاعتراف بأن الفائدة بصورتها الراهنة تلتحق بنظم القروض الربوية، ولكن إصلاح هذه المعاملة ميسور على أساس قيام شركة مضاربة فعلية بين المصرف وبين المودعين يتم فيها الالتزام بأحكام المضاربة الشرعية، فالربح جزء شائع، ولا ضمان على المصرف إلا بالتفريط أو التعدي، وبذلك نكون قد أحدثنا معالجة حقيقية لهذه النظم لتتفق مع الإسلام، بدلا من هذه التخريجات المجردة التي تعتمد على الافتراضات من ناحية، وعلى تحوير القواعد الشرعية لتتفق مع النظم الوضعية من ناحية أخرى، وفي ذلك ما فيه من شذوذ وتجاوز! ثم عشنا في الباب الرابع مع الصياغة المصرفية لعقود الاستثمار الشرعية فعرضنا لعقود الاستثمار التي سبق بيانها في الباب الأول، لنبين كيف يمكن الإفادة منها في ترتيب الأعمال المصرفية، آخذين في الاعتبار ما يحتاج إليه العمل المصرفي من وضعية خاصة. فكان حديثنا في الفصل الأول من هذا الباب عن المضاربة الشرعية، وكيف يمكن الإفادة منها في العمل المصرفي، وفي تنظيم العلاقة بين المصرف وبين جماعة المودعين من ناحية، وبينه وبين جماعة المستثمرين من ناحية أخرى ثم عرضنا لقضيتي الضمان وتثبيت العائد وهما من أخطر مسائل المضاربة في هذا العصر فأوسعناهما بحثا ومناقشة، وعرضنا للاجتهادات المعاصرة في هذين المجالين، فبينا كيف خرج القائلون بها على إجماع الأمة، ورددنا على ذلك بما فتح الله به، وبما نحسبه قولا شافيا كافيا بإذن الله. ثم تحدثنا في الفصل الثاني عن عقود الاستثمار المباشر، وكيفية الإفادة منها في الأعمال المصرفية، فتعرضنا للمشاركة وصورها المقترحة في العمل، ثم للمرابحة التي فصلنا فيها القول لما شابها في التطبيق من بعض التجاوزات التي قد تخرج بها إلى صورة العينة التي أفتى بحرمتها جمهور الفقهاء، وبينا أن الخلل لم يأت في الترتيب النظري لهذه المعاملة، لاسيما بعد تقرير الخيار للمشتري، وإنما جاء من تجاوزات الممارسة، بعد أن عقدنا مقارنة بين صورة المرابحة وبين صورة العينة، ثم ذكرنا طرفا من الأسباب التي قد تكون أدت من وجهة نظرنا إلى هذه التجاوزات، ثم قدمنا في النهاية بيانا بالخطوات التي يجب أن تسلك في ترتيب هذا العقد حتى يسلم من كل اعتراض. ثم كان حديثنا عن السلم وكيفية الإفادة منه في هذا المجال، ولا يزال النظر الفقهي المستبصر قادرا على أن يستخلص من هذه العقود الشرعية صورا، وأشكالا جديدة، تنطلق من إطاراتها الشرعية، وتفي بحاجات العمل المصرفي، وتحقق مصالح كل من المصرف وعملائه على حد سواء.

стр. 1918

ثم عشنا في الباب الخامس مع المصرف الإسلامي للتنمية نعرف به، ونعرض لأنشطته الاستثمارية فنقومها الواحدة تلو الأخرى في ضوء القواعد الشرعية المقررة، ثم تنتهي إلى تقويم إجمالي للمصرف من الناحيتين الشرعية والاقتصادية. والحقيقة أنني عشت مع هذا البحث أياما ممتعة أرقب فيها عن كثب دقة الأحكام الشرعية، وعظمة ما تتسم به من شمول وخصوبة ومرونة وعدالة، وأستطيع أن أجمل المعالم الرئيسية لهذه الدراسة في النقاط الآتية: ١ - إن إجمال القول في الأعمال المصرفية التي تتم في المصارف الربوية أنها إما خدمة مقابل أجر، وإما إقراض نظير فائدة، وعوائدها إما عمولة وإما فائدة. والأولى لا بأس بها لأن الإجارة جائزة بالاتفاق على أن يكون الأجر مبلغا مقطوعا لا يتكرر إلا بتكرار الخدمة، حتى لا تخفي العمولة في طياتها مآرب ربوية. وأما الفائدة فهي صريح الربا الذي نزل القرآن بتحريمه، وقد رأينا تهافت جميع التخريجات التي حاول أصحابها تبرير الفائدة على وجه أو على آخر. ٢ - وإن جماع القول في التطوير الإسلامي للعمل المصرفي أنه يبقي الخدمات المأجورة، ويضع لعمولتها من الضوابط ما ينفي عنها شبهة الربا، ويستعيض عن القروض الربوية بعقود الاستثمار الشرعية التي تقوم على فكرة التجربة والمشاركة، أو القرض الحسن الذي قد يرى المصرف الإسلامي تقديمه في بعض الحالات. ٣ - إن عقد المضاربة الشرعية قادر بشيء من التوسع في أحكامه على الوفاء بحاجات العمل المصرفي، وإن جميع الدفوع التي طعن بها البعض في صلاحية هذا العقد للاستثمار الجماعي في المصارف فيها نظر. ٤ - جواز المضاربة المؤقتة، والمضاربة بالدين إن كان على ملأ، والجميع بين الشركة والمضاربة، وإن المضاربة تلزم بالشروع في العمل إلى خلوص المال في إبانه. ٥ - إن تثبيت العائد في عقد المضاربة يفسدها، لأن الأصل في ربح المضاربة أن يكون على الشيوع بين المضارب وبين رب المال، فإذا أضيف إلى تثبيت العائد الذي يناله رب المال فكرة تضمين المصرف لأموال المضاربة، فقد تحولت المعاملة إلى قرض ربوي في حقيقة الأمر، وإن استعيرت لها أسماء أخرى. ٦ - إنه يمكن للمصرف الإسلامي أن يعتمد على بقية عقود الاستثمار كالمشاركة، والمرابحة، والسلم، في ترتيب أعماله الاستثمارية ولا وجه لاعتراض البعض بأن هذه عقود استثمار مباشر لا شأن لها بالأعمال المصرفية، وذلك لأن مفهوم الأعمال المصرفية لم يتفق عليه عالميا حتى هذه اللحظة، ومن ناحية أخرى فإن هذا التنظيم قد نشأ في ديار الحرب وبلاد الكفر، بعيدا عن الواقع الإسلامي، ومقتضيات المصلحة الإسلامية، فلا وجه للتقيد به. وإذا كنا نأخذ من كلام الفقهاء الأئمة ونرد عليهم بما يحقق المصلحة ويفي بالحاجة، أفلا نرد على الكفار أفكارا تعوقنا عن تحقيق مصالحنا، والتقيد بأحكام شريعتنا؟ إن على المصرف الإسلامي أن يرسم أهدافه، وأن يصل إليها بأي طريق أقره الله ورسوله، سواء اتفق ذلك الطريق مع نظم الكفار أو اختلف عنها، فنحن المسلمون أعلم الناس بمصالحنا وغاياتنا، وأقدر الناس على تحقيقها من خلال أحكام شريعتنا المباركة، وشاهت وجوه أهل الكفر جميعا! ٧ - جواز السلم الحال كما هو مذهب الشافعي ﵀، وجواز الاستعاضة عن دين السلم قبل قبضه من المسلم إليه، شريطة ألا يرابح رب السلم مرتين، أي لا يستعيض عنه بما هو أكثر قيمة منه، كما أثر ذلك عن ابن عباس وغيره من أهل العلم، وأن هذا العمل من جنس الوفاء بالدين وليس من جنس البيع.

стр. 1919

٨ - أنه لا يجوز لمن اشترى شيئا أن يبيعه قبل قبضه وفقا للراجح من أقوال أهل العلم، وأن لهذا المبدأ دوره الهام في ترتيب العمل في المصرف الإسلامي، حيث يلزمه في عمليات المرابحة ونحوها أن يتولى فعلا شراء السلعة بنفسه، وأن يقبضها فعلا وفقا لما فصلناه من أحكام القبض حتى يتمكن من بيعها إلى الآمر بعد ذلك، وبذلك يغلق باب من أخطر أبواب التلاعب والغرر، وهو ما تقوم به البورصات العالمية من المضاربات الوهمية على صفقات وهمية معدومة، فيثرى بها فريق ويتحطم بها آخرون، واليهود من وراء الكواليس يوجهون المسار، ويجنون الثمار!! ٩ - إن المرابحة المصرفية تختلف في جوهرها عن مسألة العينة التي ذهب إلى حرمتها جمهور الفقهاء، ولكن بشرط أن تتم وفقا للخطوات التي سبق بيانها في الفصل الثاني من الباب الرابع من هذا البحث، وموجزها أن يقوم المصرف بشراء السلعة المقصودة فإذا تم له قبضها، قام ببيعها بعد ذلك لعملية الآمر بالشراء الذي يكون له الحق في القبول أو الرد وفقا لما يحقق مصلحته، ولكن انحرافات التطبيق هي التي حادت بهذه المعاملة عن جادة المشروعية، ولكي يؤمن المصرف موقعه يمكن أن يشترط لنفسه الخيار عن شرائه للسلعة، حتى إذا نكل العميل عن الشراء، قام بردها إلى البائع ولم يخسر شيئا. ١٠ - إن النقود الورقية المتداولة اليوم تأخذ أحكام الذهب والفضة في وجوب الزكاة فيها، وفي جريان الربا فيما بينها، بحيث تعتبر عملة كل بلد من البلاد جنسا قائما بذاته، فإن بيعت بعملة من جنسها فقد وجب التماثل والتقابض، وإن بيعت بعملة أخرى لبلد آخر حرم النساء فقط، وحلت الزيادة، كما هي القاعدة في الذهب والفضة، وقد أفتى بذلك جمهور أهل العلم في هذا الزمان. ١١ - إن الوفاء بالوعد واجب في باب الديانة وحسن الخلق، ولا يكون ملزما في باب القضاء إلا إذا أدخله بالوعد في ورطة فإنه حينئذ يجب الوفاء به دفعا للضرر الذي ينبني على عدم الوفاء. ١٢ - لا يجوز الإيداع في المصارف الربوية ولو كان بدون فائدة لما يتضمنه هذا العقد من الإعانة على المعصية، فالمصارف لا تحتفظ من هذه الودائع إلا بنسبة الاحتياطي المقررة، ثم تدفع بالباقي إلى قنوات الإقراض الربوي، وهي لا تقنع بالحجم الحقيقي لهذه الودائع، بل تشتق منها ما يزيد على حجمها أضعافا كثيرة، بواسطة ما يسمى بخلق النقود أو إحداث الائتمان. ١٣ - إن المصرف الإسلامي للتنمية محاولة على مستوى الحكومات الإسلامية لدعم البنيان الاجتماعي والاقتصادي للدول الإسلامية وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، إلا أنه لم يمض في طريق الشريعة إلى النهاية، فرغم أنه قد أعلن التقيد بأحكام الإسلام في المادة الأولى من اتفاقية تأسيسه إلا أن تتبع النظم التي يرتب على أساسها أنشطته الاستثمارية يشير إلى دلائل خطيرة، فالمصرف يقرض الدول الإسلامية بفائدة قدرها ٥ر٢ إلى ٣% سماها رسم خدمة، وهي تسمية لا تغير من الواقع شيئا، وهو يودع أمواله التي لا يحتاجها عاجلا لدى المصارف الأجنبية ويتقاضى عنها الفوائد الربوية، هذا فضلا عن بعض الأخطاء الثانوية في ترتيب بقية الأنشطة الاستثمارية، ولعل مما ساعد على بقاء هذه الانحرافات إلى اليوم رغم مضي حوالي تسع سنوات على افتتاح المصرف عدم وجود هيئة علمية متفرغة تقوم بأعمال الرقابة الشرعية على أنشطة المصرف، كما هو الحال في بقية المصارف الإسلامية. ولذلك فإننا نوصي بضرورة أن تتوافر لهذا المصرف الدولي لجنة متخصصة تضم كوكبة من علماء الشريعة من مختلف البلاد الإسلامية تقوم بواجب الرقابة الشرعية على أنشطته المختلفة وتقويمها أولا بأول.

стр. 1920

١٤ - إن سائر الأحكام الفقهية التي رجحتها في هذا البحث انطلاقا من النظر والمصلحة والتي لم تكن موضعا لنص أو إجماع إنما تمثل رؤيتي الخاصة للمصالح وتقديري لها، وبالتالي فهي لا تلزم المشتغلين في هذا المجال إلا بقدر ما تحقق من المصلحة، ولا يزال الأمر فيها قابلا لكل مراجعة فقهية تستهدف المزيد من الملاءمة، وتحقق المزيد من المصلحة. وأخيرا فإنني أتوجه إلى المشتغلين بقضية المصارف الإسلامية بهذه التوصيات: أولا: يجب على من ينتصب للمعالجة الإسلامية للأعمال المصرفية أن يبدأ أولا بدراسة الأحكام الشرعية للعقود التي تنظم هذه الأعمال، حتى يمسك بيديه المشاعل المضيئة التي يشق بها طريقه إلى معالجة هذه الأعمال إسلاميا في ضوء ما تقرر عنده من الأحكام والقواعد الشرعية، وذلك حتى يكون المنطلق هو تقويم هذه الأعمال بالإسلام، وليس هو تطوير الأحكام بما يتفق مع هذه الأعمال. ثانيا: أن تكون الغاية من البحث هي إحقاق الحق وإبطال الباطل وليس توزيع صكوك الشرعية على أكبر قدر ممكن من هذه الأعمال مهما كان فيها من خلل وتجاوز، فلن يضير الإسلام أن يهدم تسعة أعشار هذه النظم ما دام يملك البديل الأقوم والسبيل الأهدى، ولم يترك الناس سدى أو يرهقهم من أمرهم عسرا، فالأصل هو اتباع الحق بالدليل، وليس الاعتذار عن هذا النظام أو ذاك، وتلمس المخارج له من أي وجه تحت ستار المرونة والتوسعية. ثالثا: أن نفرق في الأحكام الفقهية بين ما كان منها معتمدا على نص أو إجماع، وبين ما كان منها مراده المصلحة والأقيسة، فالأولى حرم مقدس ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم، والثانية موضع نظر واجتهاد يرجح فيها العلماء في كل عصر ما يرونه مناسبا لحاجاته ومصالحه. رابعا: أنه حيث يكون مرد الخلاف في مسألة ما إلى تعارض ظاهر بين النصوص، فلا تكفي المصلحة وحدها للترجيح، بل لابد من اعتبار الدليل الأقوى وفقا لضوابط الترجيح المقررة في علم الأصول. خامسا: إن في فقه أهل السنة غناء، ولسنا في حاجة إلى الاعتماد على فقه أهل البدع كالروافض وغيرهم الذي قد يجر معه ذيولا من بدعهم، فضلا عن اختلاف مناهج الاستنباط، وطرق توثيق النصوص وقبولها بينهم وبين أهل السنة، وإذا اضطررنا إلى الاقتباس من أقوالهم في مناسبة ما فتتعين الإشارة والتنبيه حتى لا تختلط الأمور، فقد لاحظت أن بعض الباحثين ينقل عن بعضهم، ويخلط كلامه بكلامهم، بغير تنبيه ولا بيان، ولهذا المسلك خطورته البالغة. سادسا: إننا في سعينا إلى تحقيق مركز تنافس متقدم للمصارف الإسلامية، لا ينبغي أن يحملنا الاندفاع والعجلة على التفلت والعدوان على حدود الله، فإن رسالة المصارف الإسلامية إلى أهل الأرض تتمثل في المقام الأول في حمل لواء التطبيق الشرعي والممارسة الإسلامية، والعودة بالاقتصاد الإسلامي إلى حظيرة الكتاب والسنة، فلا يجوز أن تحملها العجلة أو الرغبة في كسب جولة من الجولات على التفريط في هذه الرسالة المقدسة. سابعا: أنه لابد أن يعاد النظر فيما تروج له المصارف الربوية من نظم ومبادئ تقدمها باعتبارها مكاسب ومغانم، لأن بعضه هذه المكاسب المزعومة تعد في ميزان الإسلام إثما وخطيئة، وتصطدم مع كلياته ومبادئه الأساسية، فما لم يتفطن لذلك فقد يحملنا معترك المنافسة على تبني هذه الأفكار، ثم محاولة تطويع الأحكام الشرعية لإقرارها، فنفقد بذلك استقامة المنهج، ووضوح الهدف، ونكون كمن يدور في حلقة مفرغة.

стр. 1921

والقصد أن تكون محاكاتنا بوعي وأن يكون اقتباسنا من تجارب الآخرين منوطا بالنظر الشرعي، الذي ينبغي أن تكون له الهيمنة المطلقة في كل شيء. ومن هنا كانت أهمية أن يواكب اليقظة الإسلامية في مجال المصارف يقظة إسلامية شاملة تهتم ببناء الفرد المسلم، وتصحيح مفاهيمه، وتنقيتها مما شابها من الدخن، لتتفاعل من الممارسة الإسلامية في شتى المجالات فلا يحاكمها إلى مقررات سابقة، ولا يزنها بموازين غريبة مما يؤدي إلى الريبة والتأرجح. ثامنا: أن يهتم القائمون على أمر المصارف الإسلامية بتوعية العاملين في هذا المجال بحقيقة رسالتهم، وبالدور الهام الذي يناط بهم أداؤه، ثم بالخطوات الشرعية اللازمة لصحة المعاملات التي يمارسها المصرف، مع بيان الغاية من كل هذه الخطوات والأدلة الشرعية على لزومها، وذلك حتى لا يحس العاملون في هذا المجال أنهم في تنفيذ هذه الخطوات أمام سلسلة من الإجراءات الإدارية العادية التي لا تفسير لها إلا البيروقراطية، والتعقيدات الشكلية التي تمليها عليهم الإجراءات الرسمية، ونحو ذلك مما قد يحملهم على التجاوز عن بعض هذه الخطوات، أو التقصير في القيام بها، وقد ينعكس ذلك على العملية كلها بالبطلان من الناحية الشرعية. وإني لأوصي بأن تفتح كافة المصارف الإسلامية مراكز لتدريب العاملين لديها، تقوم على تدريس التصور الإسلامي للعمل المصرفي، وتتولى شرح العقود الشرعية التي يتم ترتيب العمل على أساسها في المصارف الإسلامية، مع بيان صياغاتها المصرفية، والخطوات التنفيذية اللازمة لذلك، ثم يشترط فيمن يريدون الالتحاق بالعمل لدى المصارف الإسلامية أن يكون قد تخرج في هذه المراكز التي تكفل للمتخرجين فيها حد أدنى من المعرفة الإسلامية بهذا المجال، كما أوصي أن تختار هذه المصارف موظفيها ممن عرفوا بالصلاح والتقوى، فهؤلاء هم الضمان الحقيقي لدقة وأمانة التطبيق الإسلامي في هذا المجال. وأخيرا فإن النجاح الكبير الذي شهدته المصارف الإسلامية منذ اليوم الأول لافتتاحها إنما يحمل أصدق الأدلة على أن رصيد الفطرة من حب الحق والتطلع إليه لا يزال غضا طريا، وأن أمة الإسلام وإن تعاقبت عليها النظم الجائرة، والحكومات المستبدة فإنها ما فتئت تتطلع إلى ساعة الخلاص، وتنشد حياة الطهر في ظل الاعتصام بالكتاب والسنة، والاستقامة على أمر الله ، وإنها سوف تحفظ الجميل والنعمة لكل نظام يقودها بالإسلام، بل سوف تتحول بأسرها إلى جنود مخلصين بين يديه، بدلا من هذه الفتن المضطرمة الأوار، والقلاقل التي لا يستقر لها قرار! فيا حكام الأمة الإسلامية هل لكم في عز الدنيا والآخرة؟ هل لكم في أمر تملكون به العرب وتدين لكم به العجم وتكونون به ملوكا في الجنة؟ هل لكم في منهج يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم؟ إنه الإسلام العظيم إن حفظتموه حفظكم، وإن أضعتموه أضاعكم، إنه كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إن أقمتموه في أمتكم أقام الله لكم ملككم وأصلح ما بينكم وبين رعيتكم، وفتح عليكم بركات من السماء والأرض، وإن اتخذتموه مهجورا، ولم تعرفوا له حقه، فليس إلا ما ترون من ضنك المعيشة، وخراب الذمم، والفتن التي تموج موج البحر! اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهي فيه عن المنكر، ويقام فيه كتابك، ويتفيأ الناس فيه ظلال شريعتك حتى يعود لأمة الإسلام مجدها الغابر، وعزتها السليبة. إنك ولي ذلك والقادر عليه .. آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1922

مصارف الزكاة وتمليكها في ضوء الكتاب والسنة المؤلف/ المشرف: خالد عبدالرزاق العاني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار أسامة - عمان ̈الأولى سنة الطبع: ١٩٩٩م تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: زكاة - مصارفها الخاتمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: ففي نهاية البحث أود أن أبين أهمية النتائج التي قدمها البحث ويمكن إيجازها كما يأتي: أولا: في الفصل الأول من الباب الأول: ١ – عرفت الزكاة بأنها حق يجب في جزء من مال خاص يملك لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص مع قطع المنفعة من كل وجه لله تعالى. ٢ – أن التمليك شرط لصحة أداء الزكاة، وذلك بأن تعطى للمستحقين من الأصناف الثمانية المذكورين في آية الصدقات. وفي الفصل الثاني أوضح البحث أن: ٣ – الزكاة ركن هام من أركان الإسلام الخمسة، وحكمها أنها فرض، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة. ٤ – وأن الزكاة لا تجب على الأنبياء بالإجماع. ٥ – وأنها لم تفرض إلا على المؤمنين في أواخر العهد المكي، وقد ذهب الجمهور إلى أن فرضيتها كانت بالمدينة المنورة بعد الهجرة وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة لكن الذي ظهر لي أنه لا يوجد دليل واضح في بيان تعيين السنة التي وقع فيها تحديد فرض الزكاة. ٦ – وأن في الزكاة حكم كثيرة وجليلة لا تعد ولا تحصى وقد أثبت الحكمة الشرعية للزكاة في حق المال وفي حق الغني وفي حق الفقير وفي حق المجتمع سواء من الناحية الاقتصادية والسياسية والدعوية. ٧ – وأن الزكاة تجب على الحر المسلم البالغ العاقل المالك للنصاب ملكا تاما. ٨ – بيان حكم الشرع فيمن منع الزكاة جهلا ومن منعها جحودا لوجوبها ومن منعها بخلا بها ومنع الواحد والجماعة للزكاة. أما الفصل الثالث: فقد أفردناه ببحث بيت مال الزكاة: ٩ – وأثبت البحث أنه كان قائما ضمن بيت المال في عهد الخلافة الإسلامية وأنه خاص بأموال الزكاة دون غيرها، وأن سلطة التصرف فيه مقصورة على الخليفة وحده أو من ينوب عنه أو من يسند إليه أمر ذلك. ١٠ – كما أكدت على أن بيت مال الزكاة من حقوقه زكاة السوائم وعشر الأراضي الزكوية والعشور التي تؤخذ من التجار المسلمين إذا مروا على العاشر ومصرف هذا النوع كالمصارف الثمانية التي نص عليها القرآن الكريم. وتكلمنا على تمليك حقوق بيت المال قبل توريدها إليه. ثانيا: وأبرز الباب الثاني: مصارف الزكاة الثمانية، وهم الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل. ١١ – وتوصلت إلى أن هذه المصارف الثمانية ثلاثة أقسام: القسم الأول: تصرف لخمسة منهم للحاجة وهم: الفقير والمسكين والرقيق والغارم وابن السبيل. والقسم الثاني: تصرف لاثنين بقصد تأييد الدين ونصرة شرع الله في الأرض وهما: المجاهد في سبيل الله، والمؤلف قلبه. والقسم الثالث: فيعطي لتوفير الحافز المادي للقائم بأمر الزكاة (العاملون عليها). ١٢ – وقد رتبت هذه المصارف بحسب ما جاء في آية المصارف، وذكرت خلاف الفقهاء في الفرق بين الفقير والمسكين وتم التوصل إلى أن الفقير والمسكين إذا افترقا اجتمعا في الحكم، وإذا اجتمعا افترقا، فهما لفظان غير مترادفين كما هو الحال في الإٍسلام والإيمان، وقد أثبت ذلك في البحث. أما أيهما أسوأ حالا فالذي أثبته البحث أن الفقر والمسكنة عبارتان عن شدة الحاجة وضعف الحال، لاسيما أن جمهور العلماء يرون أنهما صنفان، وأن كلا منهما صنف غير الآخر فهما جنسان مختلفان لأن ظاهر اللفظ يدل على أن المسكين غير الفقير. ١٣ – وأن اللام في قوله تعالى: (للفقراء) هي لام الأجل وليس للتمليك فيه من أجل بيان المصارف المستحقة للزكاة لا لبيان المستحقين كما أفاده غير واحد من العلماء.

стр. 1923

١٤ – وأثبت البحث أن الفقراء والمساكين أصناف، صنف قادر على الكسب بنفسه وصنف غير قادر على الكسب بنفسه وصنف متعطل عن الكسب مؤقتا، وأنه لا مانع شرعا من إعطاء الزكاة لفقراء المسلمين من العجزة واللقطاء والمساجين الفقراء. ١٥ – وأوضح البحث أن الفقراء والمساكين يعطون من أموال الزكاة كفايتهم وذلك مراعاة لمصلحة الفقير ومصلحة المجتمع، لما فيه من إغناء الفقير، فيعطى بعضهم سنة والبعض الآخر مدة العمر وهذا يختلف من شخص لآخر، وأن من الكفاية المعتبرة الزواج للفقير وكتب العلم وغير ذلك مما لا بد له منه على ما يليق بحاله. ١٦ – وتوصلت في مصرف العاملين إلى المراد بالعاملين عليها هم: السعاة ويدخل فيهم المستوفي والعاشر والجابي والجامع والمفرق والمحصل والمحاسب والحاسب والوازن والكيال والكاتب والموكل والمصدق والقاسم والحاشر والحافظ والعريف والجندي والقابض والعون والدافع والناقل والحامل والخازن والراعي وهم بذلك يكونون جهازا إداريا وماليا، وهؤلاء كلهم يستحقون أجورهم من مال الزكاة من سهم العاملين عليها. ١٧ – كما توصل البحث إلى أنهم يأخذون نصيبهم من مال الزكاة قدر عمالتهم ولو كانوا أغنياء لأنهم فرغوا أنفسهم لهذا العمل وكل من فرغ نفسه لعمل يستحق العاملة عليه وذلك إذا توفرت فيهم الشروط وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والأمانة، والكفاية. ١٨ – وقد أثبت البحث جواز إعطاء رواتب للموظفين الذين يحتاج إليهم المسلمون في أمورهم العامة من القضاة والمحتسبين ومن ينفذون الحدود والمفتين والمؤذنين والمدرسين ونحوهم، ممن فرغ نفسه لمصلحة المسلمين من أموال الزكاة وذلك إذا لم يكن له راتب فيجوز له الأخذ من سهم (وفي سبيل الله) لا من سهم (العاملين عليها) لأن سبيل الله يشمل كل قرية أو مصلحة على ما بيناه في موضعه. ١٩ - وتوصل البحث في مصرف (المؤلفة قلوبهم إلى أنهم مسلمون وكفار، وأن المسلمين أصناف يعطون بسبب احتياجنا إليهم وتثبيتا وهم ضعفاء النية في الإسلام وصنف من شرفاء القوم وساداتهم من المسلمين الذين يتوقع بإعطائهم من الزكاة إسلام نظرائهم. وصنف مقيمون في ثغر من ثغور المسلمين المجاورة للكفار فيعطون لما يرجى من دفاعهم عمن وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو ليكفو شر من يليهم من الكفار بالقتال أما الكفار فصنف يخاف شره وصنف يرجى خيره فيعطون دفعا لشرهم وتأليفا لهم على الإسلام، وتوصل البحث أيضا إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم باق لم ينسخ وأنهم يعطون من الزكاة ما يحصل به تأليفهم على الإسلام ونصرته والدفاع عنه. ٢٠ - وتبين لي في مصرف (الرقاب) أن المقصود بهم المكاتبون فيعانون من الزكاة وعتق العبيد فيشترى العبيد ويعتقون في سبيل الله من سهم الزكاة، وكذلك يشمل فك الأسرى من أسر العدو ويتشرط الإعطاء لسهم وفي الرقاب بعض الشروط ذكرتها في محلها. ٢١ - وذكرت في مصرف الغارمين: أنواعهم فالنوع الأول غارم استدان لمصلحة نفسه في مباح والغارم لمصلحة غيره ومن لزمه دين بطريق الضمان فهؤلاء يعطون ما يوفون ديونهم وذلك بشروط ذكرتها في محلها. أما من استدان بسبب الإشراف والتوسعة في النفقة فهذا لا يعطى شيء. وأن الغارم لمصلحة عامة يعطى من الزكاة ولو كان غنيا. ويعطى الغارم من مال الزكاة بقدر ما عليه من الدين إذا كان في طاعة وفي غير سرف بل في أمر ضروري، وأن الغارم الكافر لا يجوز أن يعطى من الزكاة شيء، وأن القرض الحسن داخل في صنف الغارمين قياسا بالأولى.

стр. 1924

٢٢ - وفي مصرف (وفي سبيل الله): بسطنا مذاهب العلماء وأقوالهم ونسبة كل قول لصاحبه من أن سبيل الله يشمل الغزو والجهاد في سبيل الله والحجاج والعمار وطلبة العلم وسائر وجوه الخير والبر وأثبتنا أن المراد به في الآية الغزو وهو قول الجمهور ورأينا أن من واجب الدولة المسلمة أن تنظر فيما تحتاجه من آلات الحرب بحيث لا يصرف كله في الجهاد ويبقى الفقراء والمساكين معوزين. ونرى أن هذا السهم يشمل المجاهدين في الدرجة الأولى ونرى كذلك أنه من أهم ما يجب أن يصرف فيه المسلمون في الوقت الحاضر زكاتهم ما يؤدي إلى إقامة دعوة الله والدعوة إليه وإقامة الجهاد في سبيله وذلك لإعادة حكم الله في الأرض وشمول تحكيم كتابه. كما أننا لا نرى التوسع في صرف الزكاة وتمليكها لسائر وجوه الخير والبر إلا بشروط. ٢٣ – وقد توصلنا أيضا في هذا البحث إلى أن الزكاة تعطى للمجاهدين في سبيل الله مع كونهم أغنياء، وأنهم يعطون عطاء ما ينفقون به على نفقاتهم كتعليم الجنود وإنشاء مصانع الأسلحة وإقامة المعسكرات كل ذلك من أوجه الإنفاق في هذا المصرف. ٢٤ – أما فيما يتعلق بالمصرف الثامن والأخير وهو مصرف ابن السبيل فقد ذكرت أن ابن السبيل هو الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره وماله أو هو المسافر المنقطع عن ماله لبعده عنه. وأن الذي ينطبق عليه ابن السبيل هو المنقطع عن ماله سواء كان خارج وطنه أو بوطنه أو مارا به. ويشترط لإعطائه أن يكون محتاجا في المكان الذي هو فيه وأن يكون سفره في غير معصية، وأن لا يجد من يقرضه في الموضع الذي هو فيه وأن يكون مجتازا ويعطى من الزكاة حسب حاجته ويعطى ولو كان غنيا أو مكتسبا. ثالثا: أما الباب الثالث فقد تناولت فيه دراسة وبحث تمليك الزكاة: ٢٥ – وقد عرفت فيه الملك والتمليك وبينت أنواع الملك وذكرت أن الفقير حينما يتملك الزكاة إنما يتملك باختياره لا يجبره على احتواء هذا المال وملكه بخلاف الإرث فإنه يتملكه بغير اختياره. وكان اختيارنا لتعريف الملك بأنه: اختصاص إنسان بشيء يخوله شرعا الانتفاع والتصرف فيه وحده ابتداء إلا لمانع. وبينا أن الملك حكم شرعي ويكون من خطاب الوضع من وجه ومن خطاب التكليف من وجه آخر وتكلمنا عن حكم تمليك الزكاة ومحل التمليك وأنه من الوسائل المشروعة للتملك وشروطه وأن من أسبابه ملك الصدقة وأثبتنا أن الصدقة لا تملك إلا بالقبض وأنه يصح تمليك الزكاة لجهة المملك فيه. ٢٦ – ثم سجل البحث موضوع الإباحة لمقارنتها بموضوع التمليك وذلك نسبة لما يعطى للفقير هل هو على سبيل الإباحة أو التمليك؟ وقد قرر البحث معناها وأقسامها وبين البحث أن الإباحة في ذاتها لا تفيد تمليكا وإنما هي طريق إلى التمليك وقد أفضت الكلام في هل الإباحة تمليك؟ وذكرت أقوال العلماء في بعض الصور هل هي من قبيل الإباحة أم التمليك؟ فذكرت الضيافة والإطعام في الكفارة، ثم انتقل البحث ليسجل لنا الفرق بين الإباحة والتمليك وأوجه الاتفاق بينهما، وحكمة اشتراط التمليك في الزكاة. ثم اتجه البحث ليبين لنا هل تمليك الزكاة شرط في أدائها؟ وقد تناولت المصارف الثمانية، فتناولت أولا الفقراء والمساكين وبينت اشتراط تمليكهم، كما بينت أن الإباحة لا تغني عن التمليك في إخراج الزكاة الواجبة للفقير وإنما يأخذون الزكاة تمليكا فلا يجزئ الغداء والعشاء لأنه لا تمليك فيه. ثم تناولت حكم تمليك الزكاة للفقير الصغير الذي لم يأكل طعاما وتبين لي رجحان جواز دفع الزكاة له سواء أكل طعاما أو لم يأكل، كما توصلت إلى أن التمليك يتحقق بقبض الصدقة من الولي أو غيره. وأن التمليك لا يتناول الصدقة النافلة.

стр. 1925

٢٧ – وأثبت أن دفع الزكاة للعامل عليها تكون تمليكا له فهو يملك نصيبه من الزكاة بالظهور أو بالقسمة. ٢٨ – ثم سجل البحث تمليك المكاتبين للزكاة وذلك بإعانتهم منها وتمليكها للمكاتب الصغير ونحوه وذكرت بعد ذلك الحكمة في العدول في آية المصارف عن (اللام) في الأربعة الأولى إلى (في) في الأربعة الأخيرة ما ذكره المفسرون من أن المذكورين بـ (في) أرسخ في استحقاق الصدقة عليهم ممن تقدمهم، وأن الأولين يملكونها حيث أثبتت لهم بـ (لام) الملاك والآخرون لا تصرف لهم وإنما تصرف في جهات الحاجات المقيدة في الصفات التي لأجلها استحقوا الزكاة. ٢٩ – ثم انتقل البحث ليبين لنا تمليك الغارمين، فقد بينت أن الغارمين لا يشترط تمليكهم، وذكرت أن إسقاط الدين من مال الزكاة عن المعسر يجوز بشرطين. ٣٠ – ثم اتجه البحث إلى الحديث عن مصرف وفي سبيل الله وتناولنا فيه من يعطى للغازي من مال الزكاة هل يعطى له تمليكا وأثبت البحث أنه يملكها، وأن ذلك يشمل المجاهدين الأغنياء والفقراء. وأنه يجوز تمليك المجاهد بشراء سلاح له أو آلات قتال ونحوهما. ٣١ – وأنه يجوز أن يستأجر له السلاح لكن لا يملكه وأنه يجوز شراء سفن حربية إذا رأى ذلك الإمام أو من ينوبه ونحو ذلك من السائل من مثل شراء خيل وتمليكه للمجاهد، كما رجحت جواز شراء المزكي عقارا يقفها على الغزاة في سبيل الله – وإن لم أكن ممن يملك الترجيح – بما استطعت الوصول إليه من مسوغات الترجيح، وكذلك إعطاءه نفقته ونفقة عياله وكسوته وتمليكه إياها. كما تبين لي رجحان ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب استيعاب الأصناف الثمانية الصرف إليها ولكنه مستحب بحسب الحاجة والمصلحة، وبحسب ما يراه الإمام أو نائبه أو المزكي، كما توصلت إلى أن خمسة يأخذون من الزكاة مع الغني وهم العامل على الزكاة والمؤلف قلبه والمجاهد في سبيل الله والغارم لإصلاح ذات البين وابن السبيل الذي له مال في بلده وأن خمسة لا يعطون من الزكاة إلا مع الحاجة وهم الفقير والمسكين والمكاتب والغارم لمصلحة نفسه في أمر مباح وابن السبيل. ٣٢ – ثم اتجه البحث ليحدثنا عن تمليك الزكاة وصرفها لغير الأصناف الثمانية وتناول البحث بناء المساجد وتعميرها من مال الزكاة وأجزنا بشروط وكذلك تكفين الموتى يجوز بشروط. ورجحت جواز قضاء دين الميت من الزكاة لأنه غارم تخليصا لذمته من حقوق الناس عليه فالغارم لا يشترط تمليكه، وعلى هذا يجوز الوفاء عنه لأن الله جعل الزكاة فيهم ولم يجعلها لهم. كما تبين لي جواز صرفها في بناء القناطر والسقايات والرباطات وحفر الآبار بالشروط المذكورة وكذلك صرفها في إصلاح الطرقات ونصب الجسور وقطع الصخور ونحوها بالشروط المذكورة في محلها. وقد رجح الباحث أيضا جواز صرف الزكاة في وجوه الخير والبر والمصالح العامة بالشروط التي ذكرناها في بناء المساجد وتكفين الموتى وغير ذلك. ٣٣ – كما أفضت الكلام في استثمار أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تجارية ذات ريع بدون تمليك فردي للمستحق وقد أجزنا ذلك بشروط وذكرت بعض المحاولات التطبيقية لذلك وأن ما اخترته هو فتوى مجمع الفقه الإسلامي. رابعا: أما الباب الرابع فقد تناولت فيه الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة وهم: الأغنياء والأقوياء المكتسبون والمتفرغون للعبادة وأصول المزكي وفروعه وزوجته وغير المسلمين وآل النبي ﷺ وتبين لي أن الغنى المانع من أخذ الزكاة هو ما تحصل به الكفاية قل أو كثر.

стр. 1926

٣٤ – وظهر لي رجحان ما اختاره بعض العلماء من جواز دفع الزكاة إلى الوالدين والأولاد إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم لعدم وجوبها عليه حينئذ. وتبين لي جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها الفقير لعدم الدليل المانع من ذلك. كما تبين لي جواز دفع الزكاة إلى سائر الأقارب سوى الأصول والفروع والزوجة إذا كانوا فقراء، وظهر لي جواز إعطاء الزكاة إلى بني هاشم إذا منعوا خمس الخمس من الغنائم والفيء أو كان معدوما وهم فقراء لأنه محل حاجة وضرورة، كما ظهر لي أنه لا مانع من إعطائها لفاسق له أسرة يعولها، كما رجحت أن مال الزكاة إذا أعطي من يستعين به على معصية أنه لا يملكه آخذه ولا يطيب له أخذه، ثم ذكرت عدم جواز دفعها لمن لا يصلي لأنه مستغرق في المعصية. ٣٥ – وبينت أنه لا يجوز صرفها للكافر والملحد والمرتد ومن لهم شبهة كتاب كالمجوس وأنه لا يجوز صرفها للفرق المخالفة من أهل الإسلام ولا إلى أهل الأهواء ولا إلى الفرق الضالة. ثم بينت أن صدقات التطوع جائزة على الغني وأن الغني الذي أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة يملكها على ما قرره الفقهاء، وأنها جائزة على الأصول والفروع والزوجة وكذلك الآل ومواليهم وهو قول جمهور العلماء وكذلك تحل صدقة التطوع للفاسق وللكافر وله في ذلك أجر للخبر، ولأهل الذمة وأهل الحرب لكنها لا تحل للملحد. وبعد: فهذا بحثي أضعه بين يدي القارئ الكريم، فإن وجد فيه ما يمكن نسبته إلى الخطأ ولا أخال عملا يسلم من ذلك، فلي أمل أن يغفر لي ما بذلته من جهد وما كابدته من نصب وإن كان فيه ما يمكن نسبته إلى الصواب فذلك من نعم الله وتوفيقه، والحمد لله أولا وآخر، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على سيدنا وعلى آله وصحبه وسلم، وقد كان الانتهاء منه عشية يوم ٣١/ ١٢/١٩٨٨م وكان الانتهاء من طباعته يوم ٢٧/ ٣/١٩٨٩م. ثم أعدت طباعته وصفه وتصميمه لنشره يوم ٢٥/ ٦/١٩٩٩م في دار أسامة للنشر والتوزيع في عمّان – الأردن.

стр. 1927

مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات المؤلف/ المشرف: مريم محمد صالح الظفيري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مصطلحات وحدود وتعريفات ومداخل فنون وأصول بحث الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على أشرف خلقه محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين. إن دراسة مصطلحات المذاهب الفقهية أوقفتني على كثير من الفوائد والنتائج التي سأذكر أهمها في هذه الخاتمة: أولاً: أن الفروق التي وجدت في اصطلاحات الحكم الشرعي بين الجمهور والحنفية أو بين الفقهاء والمتكلمين هي فروق في الألفاظ والمسميات لا يترتب عليها شيء في الفروع الفقهية ويبدو واضحاً ميل الحنفية إلى كثرة التقسيم وتخصيص كل حالة باصطلاح معين، وأيضاً نظرة الأصوليين إلى وصف الفعل قبل أدائه أما الفقهاء فإنهم ينظرون إلى واقع الفعل. ثانياً: جميع المذاهب اعتمدت الرمز عند العزو للعالم أو الكتاب لكن بتفاوت بين مقل ومكثر، ففي المذهب الحنفي نلاحظ غلبة النزعة العلمية التي قد تصل إلى درجة المبالغة أحياناً على اصطلاحاتهم، وعدم ميلهم للاختصار أو الرمز الحرفي الذي درجت عليه المذاهب الأخرى حيث يكتفون بحرف أو حرفين للإشارة إلى القائل أو الكتاب حتى وصلت درجة المبالغة في الرمز بالحروف إلى ظهور ما يسمى بالفقه المرموز، وربما كان ذلك تأثراً بعصور الضعف العلمي الذي اقتصرت جهود العلماء فيه على تأليف المتون والمختصرات بلغ بها حد الألغاز، حتى احتاجت إلى الشروح والحواشي والتعليقات، فكتاب مغني ذوي الأفهام، شرحه مصنفه في مائة وعشرين مجلداً، ولو كمل لبلغ ثلاثمائة مجلد. ثالثاً: تتجلى الأمانة العلمية في أعلى صورها، وتحري الصواب في أرقى مراتبه، ذلك عند التصدر للإفتاء، حيث تنتقى أدق ألفاظ الترجيح، لتوسم بها الفتوى، وفي هذا دلالة واضحة على نزاهة وورع سلفنا الصالح، الذين بهم ارتفع صرح الحضارة الإسلامية. رابعاً: تختلف ألفاظ التشهير أو علامات الإفتاء من مذهب إلى آخر سواء كان من حيث استعمال اللفظ أو من حيث معناه، فلفظ الصحيح يأتي في المذهب الشافعي للترجيح بين أوجه الأصحاب، بينما يقصد به في المذاهب الأخرى ما قوي دليله، ولفظ الظاهر يعني ما تبادر إلى ذهن المجتهد من الدليل في المذاهب الثلاثة، بينما في المذهب الشافعي هو ما قوي دليله، كذلك جميع المذاهب تعتمد القياس في الفتوى، فيقولون الأشبه كذا بينما يعبر الحنابلة عن ذلك بالأقيس. ولفظ المشهور هو ما كثر قائلوه عند الحنابلة والمالكية، أما عند عامة الشافعية فيستعمل للترجيح بين أقوال الشافعي فقط. خامساً: أن الشافعية يفرقون في الترجيح بين أقوال الإمام الشافعي وأوجه الأصحاب وطرق نقل المذهب فلكل منها ألفاظ خاصة، فيستعلمون للترجيح بين أقوال الإمام الشافعي: الأظهر، والمشهور، وللترجيح بين أوجه الأصحاب: الأصح، والمختار، والصحيح، والصواب، أما لطرق نقل المذهب والترجيح بينها فيستعملون لفظ المذهب. سادساً: بعد عصر الأئمة المجتهدين، وبعد الزمن بينهم وبين عصر المتأخرين، وبسبب تعدد الروايات عنهم، واختلاف طرق النقل، وتصدر للإفتاء من ليس أهلاً له، كثرت الفتاوى واختلط الصحيح بالضعيف، ظهرت الحاجة إلى تنقيح المذهب وتصحيحه وبيان الراجح من الخلاف وضبط الفتاوى بأصول المذهب، وقوة الدليل إلا ما ساغ عليه العمل مراعاة لظروف الناس وأعرافهم، كما أن رغبة بعض أمراء المسلمين لمعرفة الصحيح من السقيم ليحفظوا للناس دينهم، هبَّ من كل مذهب مخلصوه فعمدوا إلى الفتاوى، وبينوا الصحيح من المذهب والمشهور وما عليه أكثر الأصحاب، فكانت علامات الإفتاء والتشهير للدلالة على درجة الفتوى من حيث القبول أو الرد. سابعاً: ارتبطت نشأة كل مذهب بظروف خاصة أثرت على لغة المذهب واصطلاحات الفقهاء، فوجود الإمام مالك في المدينة وموقفه من علم أهلها كانت له اصطلاحاته الخاصة، وانتقال الإمام الشافعي من العراق إلى مصر له أثره على ألفاظ فقهاء المذهب، وعدم وجود مؤلف مستقل للإمام أحمد في الفقه وتوجه الأصحاب لنقل فتاواه وأقواله وكذلك زهد الإمام وورعه كل ذلك أثر في المذهب باصطلاحات ميزته عن بقية المذاهب.

стр. 1928

مقام إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هل يجوز تأخيره عن موضعه عند الحاجة لتوسيع المطاف المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: ١٣٧٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مقام إبراهيم - الحجر الأسود تلخيص وتوضيح: يتلخص مما تقدم: أن الآيتين اللتين صدرت بهما الرسالة وغيرهما من الأدلة تأمر بتهيئة ما حول البيت للطائفين – مبدوءا بهم – وللعاكفين والمصلين، وأن المقصود من التهيئة لهذه الفرق: تمكينها من أداء تلك العبادات على وجهها بدون خلل ولا حرج. إن هذه التهيئة تختلف باختلاف قلة تلك الفرق وكثرتها. ففي يوم الفتح كان المهم إزالة الشرك وآثاره. وفي حجة أبي بكر ﵁، سنة تسع: كان الناس قليلاً يكفيهم المسجد القديم ولا يؤدي بقاء "المقام" في موضعه الأصلي بلصق الكعبة وصلاة من يصلي خلفه، إلى تضييق على الطائفين ولا خلل في العبادتين. وفي حجة النبي ﷺ كثر الحاجون لأجل الحج معه ﷺ . ولم يكن ينتظر أن تستمر تلك الكثرة في السنين التي تلي ذلك. وكان تأخير "المقام" حينئذ يستدعي توسعة المسجد ليتسع ما خلف "المقام" للعاكفين والمصلين؛ وكانت بيوت قريش ملاصقة للمسجد، وتوسعته تقتضي هدم بيوتهم. وعهدهم بالشرك قريب. تنفيرهم حينئذ يخشى منه مفسدة عظيمة لدنو وفاة النبي ﷺ فلذلك لم يوسع النبي ﷺ المسجد، وخيم هو أصحابه بالأبطح، وكان يصلي هناك. فلما كان في عهد عمر ﵁، كثر الناس كثرة يتوقع استمرارها في السنين المقبلة. وتمكن الإسلام من صدور الناس. ولم يبق خشية من نفرة من عساه أن ينفر ممن يهدم بيته. فهدم عمر ما احتاج إلى هدمه من بيوتهم، ووسع المسجد بقدر الحاجة حينئذ. وأخر "المقام" وزاد من بعده في توسعة المسجد ليخلوا المسجد القديم للطائفين. ثم لا نعلم كثر الحجاج والعمار بعد ذلك بقدر ما كثروا في هذه السنين. والنظر ينفي ذلك، كما تقدم أول الرسالة. وكانوا إذا كثروا في سنة لم ينتظر أن تستمر مثل تلك الكثرة فيما يليها من السنين. وكان "المقام" في القرون الأولى بارزاً، لم يكن عليه بناء، ولا بالقرب منه بناء. فكان من السهل على الطائفين عند الكثرة أن يطوفوا من ورائه. ويكف غيرهم في ذاك الوقت عن الصلاة خلفه. إذ كان يغلب على الناس معرفة أن إيذاء الطائف والمصلي خلف المقام لغيره حرام، وأن المندوب والمستحب إذا لزم من فعله مكروه: ذهب أجره. فكيف إذا لزم منه الحرام؟ وأن من ترك المندوب اجتناباً للمكروه أو الحرام: ثبت له أجر ذلك المندوب أو أعظم منه. وما نقل عن ابن عمر ﵄ من المزاحمة على استلام الحجر الأسود، إنما معناه: أنه كان يتحمل إيذاء الناس له، إن آذاه أحد منهم. ولا يؤذيهم هو. بل كان ينتظر حتى يجد فرجة فيتقدم إليها فيرجمه الناس من خلفه، فيصبر حتى يجد فرجة أخرى فيتقدم، وهكذا. وكان جمهور الصحابة وأفاضل التابعين يتجنبون المزاحمة. إن الحجاج والعمار قد كثروا في عصرنا كثرة لا عهد بها. وينتظر استمرارها وازديادها عاماً فعاماً. وأصبح المطاف يضيق بالطائفين في موسم الحج ضيقاً شديداً، يؤدي إلى الحرج والخلل، كما أشرت إليه أول الرسالة ولا تتم التهيئة المأمور بها إلا بتأخير المقام، كما تقدم بيانه أيضاً فصارت الحال أشد مما كانت عليه حين أخر عمر ﵁ المقام. إن الحكم المتعلق بالمقام – وهو اتخاذه مصلى، أي يصلى إليه – لو كان يختص بموضع لكان هو موضعه الأصلي الذي انتهى إليه إبراهيم في قيامه عليه لبناء الكعبة. وقام عليه فيه للأذان بالحج، ونزلت الآية ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وهو فيه.

стр. 1929

وصلى إليه النبي ﷺ مراراً. تلا في بعضها الآية وهو فيه. فلما أجمع الصحابة ﵃ على تأخيره، وانتقال الحكم – وهو الصلاة إليه – معه. ثبت قطعاً أن الحكم يتعلق به، لا بالموضع، إلا أنه يراعى ما راعوه من بقائه على السمت الخاص في المسجد، قريباً من الكعبة القرب الذي لا يؤدي إلى ضيق ما أمامه على الطائفين. إنما نقطع بأن تأخير الصحابة للمقام كان عملا بكتاب الله تعالى الآمر بالتهيئة للطائفين أولاً، وللعاكفين والمصلين بعدهم، واتباعاً لسنة رسول الله ﷺ حق الاتباع بالنظر إلى المقصود الشرعي الحقيقي. وإنه لا يخدش في ذلك: أن فيه مخالفة صورية. فكذلك إذا تحقق الآن مثل ذاك المقتضى فالعمل بمثل عمل الصحابة، مع رعاية ما راعوه – هو عمل بكتاب الله ، واتباع لسنة نبيه ﷺ ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وإجماع المسلمين الإجماع المتيقن ولا يخدش في ذلك أن فيه مخالفة صورية. وكما يقول أهل العلم: إن الحكم يدور مع علته. وبعد، ففي علماء المسلمين – بحمد الله – من هم أعلم مني وأعرف. ولا أكاد أكون – بالنسبة إليهم – طالب علم. ولاسيما سماحة المفتي الأكبر إمام العصر في العلم والتحقيق والمعرفة، الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. مد الله تعالى في حياته. وهو المرجع الأخير في هذا الأمر وأمثاله. وإنما كتبت ما كتبت ليعرض على سماحته. فما رآه فهو الأولى بالحق، والحقيق بالقبول. وكما قلت في أول هذه الرسالة "ما كان فيها من صواب فمن الله عليَّ وعلى الناس. وما كان فيها من خطأ فمني. واسأل الله التوفيق والمغفرة". والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على خاتم المرسلين وإمام المهتدين محمد وعلى آله أجمعين.

стр. 1930

مكانة الكتب وأحكامها في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالرحمن بن عيسى المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة: فقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج أبرزها الآتي: ١ - ظل الكتاب محتفظاً بمكانته رغم تطور الوسائل المعلوماتية الحديثة التي تعتبر مصادر للمعرفة ونشر العلم والثقافة. ٢ - إن كثرة ما ينشر في العالم ويطبع من الكتب ذات العناوين والموضوعات المختلفة – تدعو إلى الاعتناء بأحكام الكتب وإخضاعها للشرع الإسلامي. ٣ - مدى اهتمام العلماء والمصنفين بالكتب، وهذا ظاهر من خلال أقوالهم وسلوكهم المنقول إلينا عبر مؤلفاتهم والمصنفات المهتمة بهذا المجال. ٤ - إن التشريع الإسلام سبق التشريعات القانونية الحديثة في وضع أسس وضوابط حماية حقوق التأليف. ٥ - نهي النبي ﷺ عن كتابة الحديث والعلم أول الأمر كان لئلا يختلط القرآن بغيره، أو لئلا يشتغل بها عن القرآن، أو حتى لا يترك الحفظ اتكالاً على الكتب، ثم استقر الأمر على الكتابة وأنها من وسائل حفظ العلم. ٦ - يكره المحدث حدثاً أصغر أو أكبر مس كتب التفسير، ويجوز لهما مس الكتب الشرعية الأخرى وكتب أهل الكتاب بناء على ما ترجح لدي. ٧ - يحرم الاستجمار بأي ورقة فيها ذكر الله تعالى، في أي كتاب ورد، وبأي موضوع أدرج، والأفضل في هذا المقام أيضاً ترك الاستجمار بأي ورقة مكتوبة وإن لم يكن فيها ذكر الله تعالى، خاصة مع وجود البدائل من المحارم الورقية ونحوها. ٨ - يجوز إتلاف الكتب إذا لم يمكن الانتفاع بها بأي وسيلة ليس فيها امتهان لها، ومع وجود آلة تمزيق الأوراق الكهربائية أضحت العملية سهلة وبعيدة عن الامتهان:. ٩ - عدم جواز تحلية أو تمويه الكتب بالذهب أو الفضة كما هو مذهب جمهور الفقهاء، وكذا لا يجوز تكسيتها بالحرير كما هو الأصح عند الحنابلة، لما في ذلك كله من السرف وإضاعة المال. ١٠ - ليس هناك زكاة في الكتب غير المحلاة بالذهب والفضة، بينما تزكى الكتب المحلاة بهما إذا توافرت فيها شروط الزكاة. ١١ - تصرف الزكاة لمن يملك كتباً خاصة به إذا كان فقيراً، لتحقق وصف الفقر فيه. ١٢ - لا تحرق كتب العلم إذا كانت ضمن متاع الغالِّ من الغنيمة، لما فيه من الإضرار بدينه. ١٣ - لم يبق هناك خلاف حول جواز بيع الكتب المحترمة في الوقت الحاضر. ١٤ - الراجح في مسألة إجارة الكتب المحترمة هو جواز الإجارة، وهذا لا يتنافى مع احترامها وصيانتها عن الابتذال. ١٥ - القول باستحباب إعارة الكتب المحترمة هو الراجح، لكونها من الأعمال المستحسنة والمرغب فيها شرعاً. ١٦ - الراجح في مسألة وقف الكتب هو القول بالجواز، لجريان العرف وتعامل الناس بذلك. ١٧ - إذا بلغت الكتب المحترمة المسروقة نصاباً، فإنه يقطع بسرقتها على الراجح. ١٨ - تعد نازلة حق تأليف الكتب من النوازل المستجدة على الساحة، والرأي الراجح فيها أن حق التأليف حق مالي معتبر يجوز الاعتياض عنه بالمال، وبالتالي يجري التوارث فيه، ولا يجوز التعدي أو التصرف فيه إلا بإذن المؤلف أو ورثته.
следующие страницы →