← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

٣٤ – وظهر لي رجحان ما اختاره بعض العلماء من جواز دفع الزكاة إلى الوالدين والأولاد إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم لعدم وجوبها عليه حينئذ. وتبين لي جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها الفقير لعدم الدليل المانع من ذلك. كما تبين لي جواز دفع الزكاة إلى سائر الأقارب سوى الأصول والفروع والزوجة إذا كانوا فقراء، وظهر لي جواز إعطاء الزكاة إلى بني هاشم إذا منعوا خمس الخمس من الغنائم والفيء أو كان معدوما وهم فقراء لأنه محل حاجة وضرورة، كما ظهر لي أنه لا مانع من إعطائها لفاسق له أسرة يعولها، كما رجحت أن مال الزكاة إذا أعطي من يستعين به على معصية أنه لا يملكه آخذه ولا يطيب له أخذه، ثم ذكرت عدم جواز دفعها لمن لا يصلي لأنه مستغرق في المعصية. ٣٥ – وبينت أنه لا يجوز صرفها للكافر والملحد والمرتد ومن لهم شبهة كتاب كالمجوس وأنه لا يجوز صرفها للفرق المخالفة من أهل الإسلام ولا إلى أهل الأهواء ولا إلى الفرق الضالة. ثم بينت أن صدقات التطوع جائزة على الغني وأن الغني الذي أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة يملكها على ما قرره الفقهاء، وأنها جائزة على الأصول والفروع والزوجة وكذلك الآل ومواليهم وهو قول جمهور العلماء وكذلك تحل صدقة التطوع للفاسق وللكافر وله في ذلك أجر للخبر، ولأهل الذمة وأهل الحرب لكنها لا تحل للملحد. وبعد: فهذا بحثي أضعه بين يدي القارئ الكريم، فإن وجد فيه ما يمكن نسبته إلى الخطأ ولا أخال عملا يسلم من ذلك، فلي أمل أن يغفر لي ما بذلته من جهد وما كابدته من نصب وإن كان فيه ما يمكن نسبته إلى الصواب فذلك من نعم الله وتوفيقه، والحمد لله أولا وآخر، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على سيدنا وعلى آله وصحبه وسلم، وقد كان الانتهاء منه عشية يوم ٣١/ ١٢/١٩٨٨م وكان الانتهاء من طباعته يوم ٢٧/ ٣/١٩٨٩م. ثم أعدت طباعته وصفه وتصميمه لنشره يوم ٢٥/ ٦/١٩٩٩م في دار أسامة للنشر والتوزيع في عمّان – الأردن.

стр. 1927

مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات المؤلف/ المشرف: مريم محمد صالح الظفيري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مصطلحات وحدود وتعريفات ومداخل فنون وأصول بحث الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على أشرف خلقه محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين. إن دراسة مصطلحات المذاهب الفقهية أوقفتني على كثير من الفوائد والنتائج التي سأذكر أهمها في هذه الخاتمة: أولاً: أن الفروق التي وجدت في اصطلاحات الحكم الشرعي بين الجمهور والحنفية أو بين الفقهاء والمتكلمين هي فروق في الألفاظ والمسميات لا يترتب عليها شيء في الفروع الفقهية ويبدو واضحاً ميل الحنفية إلى كثرة التقسيم وتخصيص كل حالة باصطلاح معين، وأيضاً نظرة الأصوليين إلى وصف الفعل قبل أدائه أما الفقهاء فإنهم ينظرون إلى واقع الفعل. ثانياً: جميع المذاهب اعتمدت الرمز عند العزو للعالم أو الكتاب لكن بتفاوت بين مقل ومكثر، ففي المذهب الحنفي نلاحظ غلبة النزعة العلمية التي قد تصل إلى درجة المبالغة أحياناً على اصطلاحاتهم، وعدم ميلهم للاختصار أو الرمز الحرفي الذي درجت عليه المذاهب الأخرى حيث يكتفون بحرف أو حرفين للإشارة إلى القائل أو الكتاب حتى وصلت درجة المبالغة في الرمز بالحروف إلى ظهور ما يسمى بالفقه المرموز، وربما كان ذلك تأثراً بعصور الضعف العلمي الذي اقتصرت جهود العلماء فيه على تأليف المتون والمختصرات بلغ بها حد الألغاز، حتى احتاجت إلى الشروح والحواشي والتعليقات، فكتاب مغني ذوي الأفهام، شرحه مصنفه في مائة وعشرين مجلداً، ولو كمل لبلغ ثلاثمائة مجلد. ثالثاً: تتجلى الأمانة العلمية في أعلى صورها، وتحري الصواب في أرقى مراتبه، ذلك عند التصدر للإفتاء، حيث تنتقى أدق ألفاظ الترجيح، لتوسم بها الفتوى، وفي هذا دلالة واضحة على نزاهة وورع سلفنا الصالح، الذين بهم ارتفع صرح الحضارة الإسلامية. رابعاً: تختلف ألفاظ التشهير أو علامات الإفتاء من مذهب إلى آخر سواء كان من حيث استعمال اللفظ أو من حيث معناه، فلفظ الصحيح يأتي في المذهب الشافعي للترجيح بين أوجه الأصحاب، بينما يقصد به في المذاهب الأخرى ما قوي دليله، ولفظ الظاهر يعني ما تبادر إلى ذهن المجتهد من الدليل في المذاهب الثلاثة، بينما في المذهب الشافعي هو ما قوي دليله، كذلك جميع المذاهب تعتمد القياس في الفتوى، فيقولون الأشبه كذا بينما يعبر الحنابلة عن ذلك بالأقيس. ولفظ المشهور هو ما كثر قائلوه عند الحنابلة والمالكية، أما عند عامة الشافعية فيستعمل للترجيح بين أقوال الشافعي فقط. خامساً: أن الشافعية يفرقون في الترجيح بين أقوال الإمام الشافعي وأوجه الأصحاب وطرق نقل المذهب فلكل منها ألفاظ خاصة، فيستعلمون للترجيح بين أقوال الإمام الشافعي: الأظهر، والمشهور، وللترجيح بين أوجه الأصحاب: الأصح، والمختار، والصحيح، والصواب، أما لطرق نقل المذهب والترجيح بينها فيستعملون لفظ المذهب. سادساً: بعد عصر الأئمة المجتهدين، وبعد الزمن بينهم وبين عصر المتأخرين، وبسبب تعدد الروايات عنهم، واختلاف طرق النقل، وتصدر للإفتاء من ليس أهلاً له، كثرت الفتاوى واختلط الصحيح بالضعيف، ظهرت الحاجة إلى تنقيح المذهب وتصحيحه وبيان الراجح من الخلاف وضبط الفتاوى بأصول المذهب، وقوة الدليل إلا ما ساغ عليه العمل مراعاة لظروف الناس وأعرافهم، كما أن رغبة بعض أمراء المسلمين لمعرفة الصحيح من السقيم ليحفظوا للناس دينهم، هبَّ من كل مذهب مخلصوه فعمدوا إلى الفتاوى، وبينوا الصحيح من المذهب والمشهور وما عليه أكثر الأصحاب، فكانت علامات الإفتاء والتشهير للدلالة على درجة الفتوى من حيث القبول أو الرد. سابعاً: ارتبطت نشأة كل مذهب بظروف خاصة أثرت على لغة المذهب واصطلاحات الفقهاء، فوجود الإمام مالك في المدينة وموقفه من علم أهلها كانت له اصطلاحاته الخاصة، وانتقال الإمام الشافعي من العراق إلى مصر له أثره على ألفاظ فقهاء المذهب، وعدم وجود مؤلف مستقل للإمام أحمد في الفقه وتوجه الأصحاب لنقل فتاواه وأقواله وكذلك زهد الإمام وورعه كل ذلك أثر في المذهب باصطلاحات ميزته عن بقية المذاهب.

стр. 1928

مقام إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هل يجوز تأخيره عن موضعه عند الحاجة لتوسيع المطاف المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: ١٣٧٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مقام إبراهيم - الحجر الأسود تلخيص وتوضيح: يتلخص مما تقدم: أن الآيتين اللتين صدرت بهما الرسالة وغيرهما من الأدلة تأمر بتهيئة ما حول البيت للطائفين – مبدوءا بهم – وللعاكفين والمصلين، وأن المقصود من التهيئة لهذه الفرق: تمكينها من أداء تلك العبادات على وجهها بدون خلل ولا حرج. إن هذه التهيئة تختلف باختلاف قلة تلك الفرق وكثرتها. ففي يوم الفتح كان المهم إزالة الشرك وآثاره. وفي حجة أبي بكر ﵁، سنة تسع: كان الناس قليلاً يكفيهم المسجد القديم ولا يؤدي بقاء "المقام" في موضعه الأصلي بلصق الكعبة وصلاة من يصلي خلفه، إلى تضييق على الطائفين ولا خلل في العبادتين. وفي حجة النبي ﷺ كثر الحاجون لأجل الحج معه ﷺ . ولم يكن ينتظر أن تستمر تلك الكثرة في السنين التي تلي ذلك. وكان تأخير "المقام" حينئذ يستدعي توسعة المسجد ليتسع ما خلف "المقام" للعاكفين والمصلين؛ وكانت بيوت قريش ملاصقة للمسجد، وتوسعته تقتضي هدم بيوتهم. وعهدهم بالشرك قريب. تنفيرهم حينئذ يخشى منه مفسدة عظيمة لدنو وفاة النبي ﷺ فلذلك لم يوسع النبي ﷺ المسجد، وخيم هو أصحابه بالأبطح، وكان يصلي هناك. فلما كان في عهد عمر ﵁، كثر الناس كثرة يتوقع استمرارها في السنين المقبلة. وتمكن الإسلام من صدور الناس. ولم يبق خشية من نفرة من عساه أن ينفر ممن يهدم بيته. فهدم عمر ما احتاج إلى هدمه من بيوتهم، ووسع المسجد بقدر الحاجة حينئذ. وأخر "المقام" وزاد من بعده في توسعة المسجد ليخلوا المسجد القديم للطائفين. ثم لا نعلم كثر الحجاج والعمار بعد ذلك بقدر ما كثروا في هذه السنين. والنظر ينفي ذلك، كما تقدم أول الرسالة. وكانوا إذا كثروا في سنة لم ينتظر أن تستمر مثل تلك الكثرة فيما يليها من السنين. وكان "المقام" في القرون الأولى بارزاً، لم يكن عليه بناء، ولا بالقرب منه بناء. فكان من السهل على الطائفين عند الكثرة أن يطوفوا من ورائه. ويكف غيرهم في ذاك الوقت عن الصلاة خلفه. إذ كان يغلب على الناس معرفة أن إيذاء الطائف والمصلي خلف المقام لغيره حرام، وأن المندوب والمستحب إذا لزم من فعله مكروه: ذهب أجره. فكيف إذا لزم منه الحرام؟ وأن من ترك المندوب اجتناباً للمكروه أو الحرام: ثبت له أجر ذلك المندوب أو أعظم منه. وما نقل عن ابن عمر ﵄ من المزاحمة على استلام الحجر الأسود، إنما معناه: أنه كان يتحمل إيذاء الناس له، إن آذاه أحد منهم. ولا يؤذيهم هو. بل كان ينتظر حتى يجد فرجة فيتقدم إليها فيرجمه الناس من خلفه، فيصبر حتى يجد فرجة أخرى فيتقدم، وهكذا. وكان جمهور الصحابة وأفاضل التابعين يتجنبون المزاحمة. إن الحجاج والعمار قد كثروا في عصرنا كثرة لا عهد بها. وينتظر استمرارها وازديادها عاماً فعاماً. وأصبح المطاف يضيق بالطائفين في موسم الحج ضيقاً شديداً، يؤدي إلى الحرج والخلل، كما أشرت إليه أول الرسالة ولا تتم التهيئة المأمور بها إلا بتأخير المقام، كما تقدم بيانه أيضاً فصارت الحال أشد مما كانت عليه حين أخر عمر ﵁ المقام. إن الحكم المتعلق بالمقام – وهو اتخاذه مصلى، أي يصلى إليه – لو كان يختص بموضع لكان هو موضعه الأصلي الذي انتهى إليه إبراهيم في قيامه عليه لبناء الكعبة. وقام عليه فيه للأذان بالحج، ونزلت الآية ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وهو فيه.

стр. 1929

وصلى إليه النبي ﷺ مراراً. تلا في بعضها الآية وهو فيه. فلما أجمع الصحابة ﵃ على تأخيره، وانتقال الحكم – وهو الصلاة إليه – معه. ثبت قطعاً أن الحكم يتعلق به، لا بالموضع، إلا أنه يراعى ما راعوه من بقائه على السمت الخاص في المسجد، قريباً من الكعبة القرب الذي لا يؤدي إلى ضيق ما أمامه على الطائفين. إنما نقطع بأن تأخير الصحابة للمقام كان عملا بكتاب الله تعالى الآمر بالتهيئة للطائفين أولاً، وللعاكفين والمصلين بعدهم، واتباعاً لسنة رسول الله ﷺ حق الاتباع بالنظر إلى المقصود الشرعي الحقيقي. وإنه لا يخدش في ذلك: أن فيه مخالفة صورية. فكذلك إذا تحقق الآن مثل ذاك المقتضى فالعمل بمثل عمل الصحابة، مع رعاية ما راعوه – هو عمل بكتاب الله ، واتباع لسنة نبيه ﷺ ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وإجماع المسلمين الإجماع المتيقن ولا يخدش في ذلك أن فيه مخالفة صورية. وكما يقول أهل العلم: إن الحكم يدور مع علته. وبعد، ففي علماء المسلمين – بحمد الله – من هم أعلم مني وأعرف. ولا أكاد أكون – بالنسبة إليهم – طالب علم. ولاسيما سماحة المفتي الأكبر إمام العصر في العلم والتحقيق والمعرفة، الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. مد الله تعالى في حياته. وهو المرجع الأخير في هذا الأمر وأمثاله. وإنما كتبت ما كتبت ليعرض على سماحته. فما رآه فهو الأولى بالحق، والحقيق بالقبول. وكما قلت في أول هذه الرسالة "ما كان فيها من صواب فمن الله عليَّ وعلى الناس. وما كان فيها من خطأ فمني. واسأل الله التوفيق والمغفرة". والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على خاتم المرسلين وإمام المهتدين محمد وعلى آله أجمعين.

стр. 1930

مكانة الكتب وأحكامها في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالرحمن بن عيسى المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣١هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة الخاتمة: فقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج أبرزها الآتي: ١ - ظل الكتاب محتفظاً بمكانته رغم تطور الوسائل المعلوماتية الحديثة التي تعتبر مصادر للمعرفة ونشر العلم والثقافة. ٢ - إن كثرة ما ينشر في العالم ويطبع من الكتب ذات العناوين والموضوعات المختلفة – تدعو إلى الاعتناء بأحكام الكتب وإخضاعها للشرع الإسلامي. ٣ - مدى اهتمام العلماء والمصنفين بالكتب، وهذا ظاهر من خلال أقوالهم وسلوكهم المنقول إلينا عبر مؤلفاتهم والمصنفات المهتمة بهذا المجال. ٤ - إن التشريع الإسلام سبق التشريعات القانونية الحديثة في وضع أسس وضوابط حماية حقوق التأليف. ٥ - نهي النبي ﷺ عن كتابة الحديث والعلم أول الأمر كان لئلا يختلط القرآن بغيره، أو لئلا يشتغل بها عن القرآن، أو حتى لا يترك الحفظ اتكالاً على الكتب، ثم استقر الأمر على الكتابة وأنها من وسائل حفظ العلم. ٦ - يكره المحدث حدثاً أصغر أو أكبر مس كتب التفسير، ويجوز لهما مس الكتب الشرعية الأخرى وكتب أهل الكتاب بناء على ما ترجح لدي. ٧ - يحرم الاستجمار بأي ورقة فيها ذكر الله تعالى، في أي كتاب ورد، وبأي موضوع أدرج، والأفضل في هذا المقام أيضاً ترك الاستجمار بأي ورقة مكتوبة وإن لم يكن فيها ذكر الله تعالى، خاصة مع وجود البدائل من المحارم الورقية ونحوها. ٨ - يجوز إتلاف الكتب إذا لم يمكن الانتفاع بها بأي وسيلة ليس فيها امتهان لها، ومع وجود آلة تمزيق الأوراق الكهربائية أضحت العملية سهلة وبعيدة عن الامتهان:. ٩ - عدم جواز تحلية أو تمويه الكتب بالذهب أو الفضة كما هو مذهب جمهور الفقهاء، وكذا لا يجوز تكسيتها بالحرير كما هو الأصح عند الحنابلة، لما في ذلك كله من السرف وإضاعة المال. ١٠ - ليس هناك زكاة في الكتب غير المحلاة بالذهب والفضة، بينما تزكى الكتب المحلاة بهما إذا توافرت فيها شروط الزكاة. ١١ - تصرف الزكاة لمن يملك كتباً خاصة به إذا كان فقيراً، لتحقق وصف الفقر فيه. ١٢ - لا تحرق كتب العلم إذا كانت ضمن متاع الغالِّ من الغنيمة، لما فيه من الإضرار بدينه. ١٣ - لم يبق هناك خلاف حول جواز بيع الكتب المحترمة في الوقت الحاضر. ١٤ - الراجح في مسألة إجارة الكتب المحترمة هو جواز الإجارة، وهذا لا يتنافى مع احترامها وصيانتها عن الابتذال. ١٥ - القول باستحباب إعارة الكتب المحترمة هو الراجح، لكونها من الأعمال المستحسنة والمرغب فيها شرعاً. ١٦ - الراجح في مسألة وقف الكتب هو القول بالجواز، لجريان العرف وتعامل الناس بذلك. ١٧ - إذا بلغت الكتب المحترمة المسروقة نصاباً، فإنه يقطع بسرقتها على الراجح. ١٨ - تعد نازلة حق تأليف الكتب من النوازل المستجدة على الساحة، والرأي الراجح فيها أن حق التأليف حق مالي معتبر يجوز الاعتياض عنه بالمال، وبالتالي يجري التوارث فيه، ولا يجوز التعدي أو التصرف فيه إلا بإذن المؤلف أو ورثته.

стр. 1931

من تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة - صلاة التراويح - المؤلف/ المشرف: محمد ناصر الدين الألباني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: صلاة التطوع - وتر وقيام الليل وتراويح وتهجد ملخص الرسالة: لقد طالت بحوث هذه الرسالة فوق ما كنا نظن، ولكنه أمر لا مناص لنا منه لأنه الذي يقضيه النهج العلمي في التحقيق، فرأينا أخيراً أن نقدم إلى القراء الكرام ملخصاً عنها، لكي تكون ماثلة في ذهنه فيسهل عليه استيعابها والعمل بها إن شاء الله تعالى .. فأقول: يتلخص منها: أن الجماعة في صلاة التراويح سنة وليست بدعة، لأن النبي ﷺ صلاها ليالي عديدة، وإن تركه لها بعد ذلك إنما كان خشية أن يظنها فريضة أحد من أمته إذا داوم عليها، وإن هذه الخشية زالت بتمام الشريعة بوفاته ﵌. وأنه ﷺ صلاها إحدى عشرة ركعة، وأن الحديث الذي يقول أنه صلاها عشرين، ضعيف جداً. وأنه لا يجوز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة، لأن الزيادة عليها يلزم منه إلغاء فعله ﷺ له وتعطيل لقوله ﷺ : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ولذلك لا يجوز الزيادة على سنة الفجر وغيرها. وأننا لا نبدع ولا نضلل من يصليها بأكثر من هذا العدد، إذا لم تتبين ولم يتبع الهوى. وأنه لو قيل بجواز الزيادة عليه فلا شك أن الأفضل الوقوف عنده لقوله ﷺ : ((خير الهدي هدي محمد)). وأن عمر ﵁ لم يبتدع شيئاً في صلاة التراويح، وإنما أحيا سنة الاجتماع فيها، وحافظ على العدد المسنون فيها، وأن ما روي عنه أنه زاد عليه حتى جعلها عشرين ركعة لا يصح شيء من طرقه، وأن هذه الطرق من التي لا يقوي بعضها بعضاً وأشار الشافعي والترمذي إلى تضعيفها، وضعف بعضها النووي والزيلعي وغيرهم. وأن الزيادة المذكورة لو ثبتت، فلا يجب العمل بها اليوم لأنها كانت لعلة وقد زالت، والإصرار عليها أدى بأصحابها في الغالب إلى الاستعجال بالصلاة والذهاب بخشوعها بل وبصحتها أحياناً! وأن عدم أخذنا بالزيادة مثل عدم أخذ قضاة المحاكم الشرعية برأي عمر في إيقاع الطلاق الثلاث ثلاثاً ولا فرق، بل أخذنا أولى من أخذهم حتى في نظر المقلدين! وأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه صلاها عشرين ركعة بل أشار الترمذي إلى تضعيف ذلك عن علي. وأنه لا إجماع على هذا العدد. وأنه يجب التزام العدد المسنون لأنه الثابت عنه ﷺ وعن عمر وقد أمرنا باتباع سنته ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين. وأن الزيادة عليه أنكره مالك وابن العربي وغيرهما من العلماء. وإنه لا يلزم من إنكار هذه الزيادة الإنكار على الذين أخذوا بها من الأئمة والمجتهدين، كما لا يلزم من مخالفتهم الطعن في علمهم أو تفضيل المخالف عليهم في العلم والفهم. وأنه وإن لم تجز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة، فالأقل منه جائز حتى الاقتصار على ركعة واحدة منها لثبوت ذلك في السنة، وقد فعله السلف. وأن الكيفيات التي صل بها رسول الله ﷺ الوتر كلها جائزة وأفضلها أكثرها والتسليم بين كل ركعتين. هذا آخر ما يسر الله ﵎ لي جمعه في "صلاة التراويح" فإذا وفقت فيها للصواب فالفضل لله ﵎ وله الفضل والمنة وإن كانت الأخرى فأنا أرجو كل من يقف فيها على ما هو خطأ أن يرشدنا إليه والله ﵎ يتولى جزاءه. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1932

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد نعيم محمد ساعي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار السلام - القاهرة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: مسائل وسؤالات الخاتمة هذا الكتاب، وهذه الموسوعة: - هو أول جهد علمي امتد عبر نحو عقدين من الزمان ليجمع بين دفتيه مسائل الفقه الإسلامي التي ذهب إليها، أو قال بها جمهور العلماء وأئمة السلف وصالحي هذه الأمة في خير القرون كما أخبر النبي ﷺ . - جمع هذا المصنف أمهات مسائل الفقه الإسلامي. لم يتخلف عنها إلا النذر اليسير. تلك الأمهات التي على أساسها قام صرح الفقه والتشريع الإسلامي. - يعتبر هذا الكتاب تأريخًا علميًا عمليًا لمدارس الفقه ومذاهبه في ظهورها الأول ابتداءً بعصر الصحابة والتابعين وانتهاءً بعصر آخر الأئمة المجتهدين أمثال الطبري، وابن المنذر. - هذه الموسوعة هي في حقيقتها امتثال علمي عملي لما أوصى به الأئمة الكبار من التابعين ومن بعدهم أمثال: عبيدة السلماني، وأبي الزناد، ومالك بن أنس، من العناية بمذاهب أكثر أهل العلم واتباع أقوال جمهورهم في المسائل المختلف فيها. - هذه الموسوعة ترجمة عملية لنلك الأخلاق العلمية الفذة التي تحلى بها علماء هذه الأمة وفقهاؤها في صدرها الأول. والتي كان من أبرزها تلك النزاهة والأمانة الفريدتان اللتان تحملان أمثال ابن عبد البر المالكي، وهو ينقل مذاهب الفقهاء ليقول: ((ولا نعلم أحدًا وافق مالكًا من فقهاء الأمصار في قوله هذا)). أو تحملان النووي لنحو هذا، وغيره كثير مما يراه القارئ في هذه الموسوعة المباركة إن شاء الله تعالى. - ضمت هذه الموسوعة إلى جانب أصل مسائلها كثيرًا من مسائل الإجماع أو الاتفاق التي لها تعلق بأبواب الكتاب ومسائله مما يجعل الفائدة مضاعفة. ولا شك أن من اجتمع عنده أمهات مسائل الفقه مضمومًا إليها ما تعلق بها من مسائل الاتفاق. فقد كاد أن يجتمع له أصل الفقه الإسلامي وأساسه. - لخصت هذه الموسوعة بأسلوب سهل موجز عيون مسائل الفقه الإسلامي من أهم وأكبر مصادره مما يجعلها خلاصة لثروة علمية فقهية فذة، ومرجعًا فقهيًا لا يستغنى عنه. - وهذه الموسوعة صلة وصل بين حاضر الأمة وماضيها، وبين سلفها وخلفها، إذ ليس في غالبها إلا أسماء الذهب والياقوت من أكابر علماء هذه الأمة المرضية، ولعل هذا يكون حافزًا لجيلنا المعاصر للعودة إلى تراث الماضين وأخلاق الغابرين. - استوعبت هذه الموسوعة مسائل الفقه الإسلامي بمختلف أبوابه. ورتبت ترتيبًا فقهيًا. ابتداءً بكتاب الطهارة وانتهاءً بكتاب عتق أمهات الأولاد. وهي بذا تقدم فائدة علمية سريعة لطلاب العلم وأهله خاصة، والمثقفين والباحثين عن المعرفة عامة. - سيجد المفتون وأئمة المساجد والمراكز الإسلامية إن شاء الله تعالى في هذه الموسوعة بغيةً عزيزة. وضالة منشودة؛ إذ أن الكتاب في جملته مسائل الفقه التي لا ينفك أحدٌ من العامة إلا وهو محتاجٌ لها، أو مستفتٍ أهل العلم عنها. - هذه الموسوعة تعتبر ردًا علميًا عمليًا على تلك الموجة الساذجة التي خرجت قبل نحو خمسين سنة، وإلى أيامنا هذه _ تنادي بالقضاء على الخلاف الفقهي، جاهلةً أو متجاهلة _ أن الخلاف في فروع الفقه مقصد رباني وغاية تشريعية، تعكس جمالاً في هذا الدين إذا صدر من أهله وأئمته بأخلاقياتهم العالية وأرواحهم السامية.

стр. 1933

- هذه الموسوعة تأكيد علمي على أن مالكًا وأبا حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من فقهاء هذه الأمة ليسوا إلا حلقة من الحلقات العلمية الفذة في سلسلة ذهبية من التلقي والتحصيل بدأت في عصر الكبار من فقهاء الصحابة والتابعين ومن بعدهم أمثال: عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين وابن المبارك والنخعي وعلقمة ونافع والليث والأوزاعي وغيرهم رحمهم الله تعالى. - هذه الموسوعة حصن حصين لأهل الورع والاحتياط، وهي كذلك فسحة وبحبوحة لأهل المضايق والحاجات إذا عز عليهم أن يجدوا في قول المعاصرين رخصة تتسع لحاجاتهم أو تستوعب نازلتهم. - وإذا كانت هذه الموسوعة تُغني في أصل وضعها بالمسائل التي ذهب إليها جمهور العلماء والفقهاء، فإنها في الوقت نفسه موسوعة جمعت في كتاب واحد كل عجيب وغريب من الأقوال الشاذة، والتي انفرد بها بعض أئمة أهل العلم من السلف الصالح رحمهم الله تعالى وليجد القارئ فيها إن شاء الله تعالى كل شيق وممتع ومفيد. - كان من بين مقاصد هذه الموسوعة المباركة التخفيف من حدة التعصب للأقوال والمذاهب، وذلك إذا عُرف أن كثيرًا من المسائل التي يتحمس لها الجيل الجديد ويحسبها الصحيح الذي لا يصح غيرها، أو أنها الأصول التي لا يجوز فيها المسامحة والمجاملة، قد وجد من السلف من هم خير منا علمًا وعملاً من قالوا بخلافها أو نقيضها، ,لم يكن هذا ليفسد حال الأمة أو يعطل مسيرته أو ينغص على أهل الإسلام محبتهم ومودتهم. - وأخيرا وليس آخرًا، فإن أقوال الجمهور لها أهميتها الخاصة ومكانتها الرفيعة عند أهل العلم من الفقهاء والأصوليين والمحدثين وقد بينت بعضًا من ذلك في مقدمة الكتاب وبينت كذلك حرص الأئمة الكبار على تجنب مخالفة قول الجمهور وأكثر أهل العلم قدر المكنة والاستطاعة، ونبهت على أن الفوائد العلمية والإحصائية التي يمكن أن تستنبط أو تستخلص من هذا العمل الموسوعي أرضها رحبةٌ، وبابها واسع، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب والحمد لله أولاً وآخرًا.

стр. 1934

موقف الشريعة الإسلامية من الرقص المؤلف/ المشرف: عبدالفتاح محمود إدريس المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: تمثيل - رقص خاتمة في حكم تعليم الرقص واحترافه والمعاوضة عليه رجحت فيما سبق أن الرقص يحرم إتيانه إلا إذا كان في موطن سرور مباح، فيباح للرجال الرقص بالرماح أو السيوف أو العصي أو ما شابهها فيه والرقص بها لا يفتقر إلى إنشاء معاهد لتعليم حركات الرقص، وذلك لأنها حركات بسيطة لا تحتاج إلى تفنن أو تأنق عند الإتيان بها، ولما كان الرقص محرما بحسب الأصل، كما رجحت من قبل – فإن إنشاء المعاهد لتعليمه يعد طريقاً إلى المحرم، فيحرم إنشاؤها لهذا الغرض، ويترتب على القوال بحرمته كذلك، حرمة احترافه واتخاذه وسيلة للكسب، ولهذا فلا تجوز الإجارة عليه، لأنه معصية، وهذه لا يتصور استحقاقها بعقد شرعي، وإلا كان ما يستحق به المرء العقاب مضافا إلي الشرع، وهذا لا يجوز بحال، ولأن المنفعة المتحصلة من هذه الإجارة منفعة محرمة، فلا تجوز الإجارة لاستيفائها ولا تقابل بعوض، ولا يجوز كذلك بيع الشرائط التي سجل عليها صور الرقص، إذا روعي في تقدير ثمنها ما صور عليها، ولا يجوز ابتياعها لمشاهدة ما عليها من صور الرقص، لأنه عقد على معصية الله تعالى، فلا يصح، شأنه في هذا شأن كل ما يقصد به الحرام.

стр. 1935

موقف الشريعة الإسلامية من خلو الرجل (أو الفروغية) المؤلف/ المشرف: مشهور بن حسن آل سلمان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الفيحاء ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٧هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: عقود مالية - خلو الرجل تنبيهات: ومما تجدر الإشارة إليه في الختام: أولاً: إن الفقهاء قد قرروا أنه يشترط أن يكون أثر المستأجر الثاني على العقار ومالكه، مماثلاً لأثر المستأجر الأول أو أحسن، لئلا يتضرر المالك بذلك ورسول الله ﷺ يقول: ((لا ضرر ولا ضرار)) إلا إذا رضي المالك بذلك، مثلاً: لا يجوز لمستأجر عقاراً ليعمل فيه خياطاً أن يخليه لمستأجر آخر، ليعمل فيه حداداً لأن الحدادة توهن البناء، وتضر به ضرراً أكبر من ضرر الخياطة، والمالك قد رضي بالضرر الناشئ عن الخياطة، فهو راض – حكما – بكل ضرر مماثل لضرر الخياطة للبناء، ولا يرضى – حكماً – بالضرر الزائد على ذلك إلا إذا أفصح عن رضاه، فيجوز. ثانياً: إننا إذ نقول بمشروعية "الخلو" على النحو الذي بسطناه، فإننا نقيد ذلك بالبدل العادل، وعلى الحكومات الإسلامية أن تصدر التشريعات العادلة، التي تضبط الأمر، وتمنع من استغلال أحكام الشريعة، لأغراض دنيئة. حكم بيع شهرة المحل: سبق وأن ذكرنا أن "الخلو" يختلف عن شهرة المحل، وبينا فيما سلف من مباحث ما يتعلق "بالخلو" من أحكام فقهية، ولم أقف على كلام للمحدثين من الفقهاء في حكم بيع شهرة المحل، إلا ما ذكره الشيخ محمد تقي العثماني في تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم "١/ ٣٦٥" نقلاً عن حوادث الفتاوى "٦/ ٦٩" ففيه فتوى للشيخ أشرف علي التهانوي بالجواز. وإليك نص كلامه: "قد شاع في عصرنا، بيع الأسماء التجارية، فمن اشتهر اسم متجره، بأن المشترين يميلون إلى ذلك الاسم، يبيع اسم متجره فقط، وهو في الحقيقة: بيع لإحداث العقود مع المشترين، بهذا الاسم الخاص، وقد أفتى حكيم الأمة مولانا الشيخ أشرف علي التهانوي ﵀ بأن في هذا البيع سعة، وقاسه على جواز النزول عن الوظائف بمال، وقد طبعت فتواه في حوادث الفتاوى".

стр. 1936

نقض الأحكام القضائية في الفقه المؤلف/ المشرف: عبدالكريم بن محمد اللاحم المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار إشبيليا ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: قضاء وأقضية - أعمال شاملة ومنوعة الخاتمة مما تقدم يتضح لنا ما يلي: أولاً: نقض الحكم، ويتضمن فقرتين: الحالات التي ينقض فيها الحكم. الحالات التي لا ينقض فيها الحكم. الفقرة الأولى: الحالات التي ينقض فيها الحكم: إذا خالف دليلاً قاطعاً من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله ﷺ ، أو إجمال الأمة، وهذا باتفاق، سواء أكان القاضي مجتهداً أم مقلداً. إذا خالف قياساً جلياً، أو القواعد العامة، وهذا عند المالكية والشافعية. إذا كان القاضي مقلداً: مطلقاً عند الحنابلة، أي: سواء وافق مذهبه أم لا، كان حكمه صواباً أم لا. إذا خالف مذهبه مذهب الحنفية والشافعية. (ج) إذا كان حكمه خطأ أو لم يشاور فيه علماء مذهبه عند المالكية. (د) إذا كان حكمه خطأ ظاهراً، عند ابن قدامة ومن وافقه. الفقرة الثانية: الحالات التي لا ينقض فيها الحكم: إذا كان القاضي مجتهداً، ولم يخالف نصاً، ولا إجماعاً، ولا قياساً جلياً، وهذا بالاتفاق. إذا كان القاضي مجتهداً ولو خالف قياساً جلياً، وهذا عند غير المالكية، والشافعية. إذا كان القاضي مقلداً، ووافق مذهبه، وهذا عند الحنفية والشافعية. إذا كان القاضي مقلداً وكان حكمه صواباً، وقد شاور فيه أهل العلم، وهذا عند المالكية. إذا كان الحكم صواباً، سواء أكان القاضي مجتهداً أم مقلداً. وهذا ابن قدامة ومن وافقه. ثانياً: ولاية النقض، وتتضمن فقرتين: من يجوز له نقض الحكم. من لا يجوز له نقضه. الفقرة الأول: من يجوز له نقض الحكم، وهم كما يلي: الوالي (الحاكم) إذا توافرت فيه شروط القضاء. من يجعل لهم ولاية النقض، كقضاة التمييز، ودوائر التدقيق. القاضي الذي أصدر الحكم. القاضي الذي يطلع على الحكم، أو يرفع إليه في ولايته. الفقرة الثانية: من لا يجوز له نقض الحكم، وهم كما يلي: من لا يتصف بولاية القضاء. القاضي المعزول. القاضي الذي لا يطلع على الحكم ولا يرفع إليه. القاضي الذي يطلع على الحكم، أو يرفع إليه وهو في غير ولايته. ثالثاً: توقف النقض على الاعتراض على الحكم وطلب نقضه: وفي ذلك رأيان: أصحهما أنه لا يتوقف على الطلب، خصوصاً وأنه لا ينقض، إلا إذا كان خطأ واضحاً، ولصاحب الحق أن يطالب بحقه إذا نقض الحكم، أو يتركه. رابعاً: نقض الحكم بعد تنفيذه: وفيه فقرتان: إذا لم يمكن تداركه. إذا أمكن تداركه. نقض الحكم بعد التنفيذ إذا لم يمكن تداركه: إذا لم يمكن تدارك الحكم إذا نفذ، كالعقوبة البدنية، من حد، أو تعزير، أو قصاص، لم ينقض؛ لأنه لا فائدة من نقضه. الفقرة الثانية: نقض الحكم بعد التنفيذ إذا أمكن تداركه: إذا أمكن تدارك الحكم بعد التنفيذ، فقد اختلف في نقضه على أصولين: أرجحهما عدم نقضه، ويحمل المتسبب تبعاته من ضمان أو قصاص.

стр. 1937

نهاية المطاف في تحقيق أحكام الطواف المؤلف/ المشرف: سليمان بن فهد العيسى المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: حج وعمرة - طواف الخاتمة لقد تبين بعد هذا العرض الفقهي المفصل لموضوع (نهاية المطاف في تحقيق أحكام الطواف) وبسط آراء العلماء في عموم مباحثه وأدلتهم ومناقشتها ما يلي: أولا: كيفية صفة الطواف وحكمة مشروعيته وفضله. ثانيا: أن جملة أنواع الطواف: ستة، منها ثلاثة في حج الأفراد والقران، وهي طواف القدوم، وطواف الإفاضة وطواف الوداع، واثنتان في العمرة وهما طواف الفرض وطواف الوداع لها إن جلس في مكة بعد طواف الفرض وهذا بالنسبة للآفاقي. ثالثا: رجحان القول بوجوب طواف القدوم لمن دخل مكة مفردا أو قارنا بينه وبين العمرة دون من لم يدخلها بأن توجه رأسا إلى منى أو عرفات. رابعا: طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يسقط بحال وهذا محل إجماع بين أهل العلم. خامسا: بعد عرض آراء العلماء وأدلتهم ومناقشة ما يحتاج منها إلى مناقشة تبين أن ابتداء وقت الإفاضة ينبني على ابتداء وقت جواز الدفع من مزدلفة ليلة النحر، وقد تبين من خلال الأدلة: أن ابتداءه يختلف باختلاف الحاج قوة وضعفا فالضعفة ومرافقوهم يبتدأ الطواف في حقهم بعد غيبوبة القمر ليلة النحر، والأقوياء: يبتدأ الطواف في حقهم بعد طلوع الشمس من يوم النحر. سادسا: لا نهاية لوقت طواف الإفاضة بل يبقى وقته ما دام صاحب النسك حيا، غير أن العلماء اختلفوا في وجوب الدم في تأخيره عن أيام التشريق، أو عن شهر ذي الحجة وتبين أن الراجح عدم وجوب الدم لأن آخر وقته غير محدود كما تقدم. سابعا: طواف العمرة ركن من أركانها لا تصح العمرة إلا به وهو محل إجماع بين العلماء. ثامنا: طواف الوداع للحج واجب لغير حاضري المسجد الحرام لا يسقط إلا عن الحائض، ووقته بعد أن يفرغ الحاج من جميع مناسك الحج ومن جميع أعماله عند إرادته السفر من مكة. تاسعا: يجزي طواف الإفاضة عن طواف الوداع إذا أخره فطافه عند الخروج ومن خرج قبل الوداع فعليه أن يرجع إن لم يتباعد، فإن تباعد لم يلزمه الرجوع وعليه دم، ومن وادع ثم أقام خارج مكة فلا يلزمه إعادة الوداع عند سفره. عاشرا: بعد عرض آراء العلماء وأدلتهم ومناقشة ما يحتاج منها إلى مناقشة تبين أن طواف الوداع للعمرة واجب لعدة وجوه ... الخ. حادي عشر: بيان فضل التطوع بالطواف وأنه أفضل للآفاقي من التطوع بنوافل الصلاة المطلقة، وأما نوافل الصلاة المقيدة كالرواتب، أو ما تشرع له الجماعة: كالتراويح فهي أفضل من الطواف لأنها محددة بزمن تفوت بفواته. ثاني عشر: يجوز في أي وقت من ليل أو نهار الطواف وكذا صلاة ركعتيه. ثالث عشر: بعد عرض آراء العلماء وأدلتهم ومناقشة ما يحتاج منها إلى مناقشة تبين جواز إهداء ثواب الأعمال البدينة والتي منها الطواف، ووصولها للمهدي إليهم، إلا أن الأفضل والأولى أن يجعل الإنسان العمل الصالح لنفسه من عمرة وحج وصدقة وصلاة وطواف وقراءة قرآن وغيرها لأنه محتاج إلى ذلك، وله أن يدعو لمن أحب أن ينفعه في أثناء عبادته أو بعدها فيدعو له في طوافه وفي سائر أعماله. رابع عشر: من خلال سياق الأقوال والأدلة فيما يجب على القارن من طواف تبين أن القول الراجح أنه لا يجب عليه إلا طواف واحد لحجة وعمرته لقوة وصحة أدلة هذا القول كما أن الراجح الذي تسانده الأدلة أن المتمتع يجب عليه طوافان: طواف لعمرته وطواف لحجه. خامس عشر: تبين أن الشروط المتفق عليها بين العلماء لصحة الطواف غير الشروط العامة لكل عبادة هي: أن يكون الطواف حول الكعبة المشرفة، وأن يكون داخل المسجد الحرام ولو بعيدا عن الكعبة، وأن يكون الطواف من وراء الحجر، كما يشترط دخول وقت الطواف إذا كان له وقت معين وذلك كطواف الإفاضة.

стр. 1938

سادس عشر: لا يشترط تعيين النية عند الطواف فيما إذا كان الطواف طواف فرض لعمرة أو حج لأن نية الإحرام كافية ما لم ينو غير الفرض فإن نوى لم يصح عن الفرض لعموم حديث (إنما الأعمال بالنيات). سابع عشر: يشترط ستر العورة للطواف خلافا للحنفية، لقوله ﷺ (وألا يطوف بالبيت عريان) ولأدلة أخرى تقدمت في موضعها. ثامن عشر: يشترط إكمال سبعة أشواط لصحة الطواف خلافا للحنفية الذين قالوا بأن القدر المفروض هو أكثر أشواطه، وذلك لما ثبت عنه ﷺ أنه طاف سبعا وقد قال: (لتأخذوا عني مناسككم). كما يشترط أيضا الابتداء بالحجر الأسود وجعل البيت عن يسار الطائف لما تقدم من الأدلة. تاسع عشر: المشروع هو الموالاة ما بين الأشواط، والفصل إذا كان لعذر أو كان يسيرا لا يضر الموالاة كما أن الأولى هو الطواف ماشيا مع عدم العذر أو الحاجة. العشرون: بعد عرض آراء العلماء وأدلتهم في حكم اشتراط الطهارة للطواف ومناقشة ما يحتاج منها إلى مناقشة تبين لي التفريق بين الحدث الأكبر والأصغر في الحكم فمن حدثه أكبر كالحائض والنفساء والجنب فالطهارة شرط، ما لم تكن هناك ضرورة قصوى للحائض أو النفساء. أما من حدثه أصغر أو طاف نجسا فالطهارة واجبة لا شرط فيصح طوافه وهل يجبره بدم؟ فيه تفصيل: فإن كان ترك الطهارة لعذر فلا شيء عليه، أما إن تركها لغير عذر فالقول بوجوب الدم عليه قوي متجه. الحادي والعشرون: طواف الحائض للضرورة القصوى جائز عند تعذر المقام، لكن أولى منه إن تيسر: أن تسافر وتعود مع زوج أو محرم لتطوف وهي متطهرة وأولى منهما استعمال دواء منع العادة الشهرية إذا تيقنت أو غلب على ظنها حصول الحيض قبل ليلة النحر بشرط أن لا يحدث لها ضررا. الثاني والعشرون: ركعتا الطواف من السنن المؤكدة وليست واجبة، هذا والأولى أن لا يكتفي الطائف بالصلاة المكتوبة عنها لأنها عبادة مستقلة شرعت من أجل الطواف، ثم إن المشروع صلاتها خلف المقام إن تيسر ذلك. الثالث والعشرون: يجوز جمع عدة أسابيع ثم الصلاة لكل منها لا سيما مع كثرة الطائفين. الرابع والعشرون: سنن الطواف كثيرة منها، التكبير عند الحجر الأسود، والدعاء والذكر في أثناء الطواف من غير تحديد إلا فيما بين الركنين (ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ومن سننه الإضطباع، والرمل للرجل في طواف القدوم خاصة، والرمل في الأشواط الثلاثة الأول، ومن السنن أيضاً استلام الحجر وتقبيله إن تيسر ذلك وكذا استلام الركن اليماني بدون تقبيل. الخامس والعشرون: لا بأس بالالتزام ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود والباب لورود أحاديث فيه يشدُّ بعضها بعضاً ويزيدها قوة وورود ذلك عن عدد من الصحابة. السادس والعشرون: دخول الكعبة حسن وليس بسنة وكذا دخول حِجر إسماعيل لأنه من الكعبة، والشرب من ماء زمزم مستحب وقد دل على فضله أحاديث كثيرة. السابع والعشرون: يكره للطائف التشبيك بين أصابعه أو الفرقعة بها، أو طوافه وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح، أو أن يطوف وهو شيد التوقان إلى الأكل وما في معناه كما يكره الأكل فيه، ويكره الطواف في زمام ونحوه، ويكره كثرة الكلام إلا بخير، وكذا يكره الدعاء الجماعي وإنشاد الأشعار. الثامن والعشرون: يحرم الطواف بالبيت عرياناً وهو محل اتفاق بين أهل العلم كما يحرم أن تطوف المرأة وهي حائض من غير ضرورة قصوى، كما يحرم أيضاً إطلاق الرجل نظره إلى النساء الأجنبيات، وكذا المرأة إلى الرجال الأجانب، كما يحرم أيضاً إطلاق اللسان بالغيبة أو النميمة أو الشتم أو السب أو المجادلة وكافة أنواع الإيذاء بالقول أو الفعل في كل وقت لكنه في الطواف أشد تحريماً. التاسع والعشرون: الشك في الطواف إذا كان ممن عرُف بكثرة الوسواس فلا يلتفت إليه، وكذا الشك بعد نهاية الطواف. أما أن كان الشك في أثناء الطواف كأن يشك هل طاف ثلاثة أشواط أو أربعة مثلاً، فإن ترجح عنده أحد الأمرين عمل بالراجح، وإن لم يترجح عنده شئ عمل باليقين وهو الأقل. الثلاثون: لا تجوز النيابة في الطواف مطلقاً، ومن عجز عنه لمرض أو كبر أو صغر ونحو ذلك، يطوف راكباً على عربة ونحوها أو يُطاف به محمولاً على سرير ونحوه ويصح طوافه بلا خلاف بين أهل العلم، هذا وإذا نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول أجزأ ذلك عن كلٍ منهما في أصح قولي العلماء والله أعلم. هذه خلاصة موجزة لما أوردته في هذا الموضوع، سائلاً المولى سبحانه أن ينفع به، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 1939

نوازل الزكاة المؤلف/ المشرف: عبدالله بن منصور الغفيلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الميمان – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: زكاة - أعمال منوعة الخاتمة: الحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، ذي الفضل والإنعام، الذي يسر وأعان على التمام، فها هو البحث قد كملت مسائله، وتذللت مصاعبه، فكان لابد من بيان أبرز النتائج والتوصيات التي توصلت إليها في هذا البحث، فأقول مستعيناً بالله متوكلاً عليه: ١ - النوازل في الزكاة: هي الحوادث الجديدة التي تحتاج لحكم شرعي. ٢ - لا يخلو تأثير الديون الاستثمارية في بلوغ النصاب الزكوي من أقسام: أ- إذا كانت الديون لتمويل أصول ثابتة بقصد الاستثمار وزيادة الأرباح، وكانت زائدة عن الحاجات الأصلية للمدين، فإن هذه الديون تجعل في مقابل تلك الأصول، ولا تنقص من الأموال التي في يده والغلة المستفادة له. ب- إذا كانت الديون لتمويل أصول ثابتة ضرورية لا تزيد عن حاجة المدين الأصلية، فينقص الدين الحال، وهو القسط السنوي، من وعاء المدين الزكوي، ولا ينقص الدين المؤجل لما تقدم. وبذلك يتبين أثر هذه الديون على نصاب ما بيد المدين من أموال زكوية، وأن الديون تنقص من تلك الأموال، ثم ينظر ما بقي، فإن كان نصاباً زكي، وإلا فلا. ج- إذا كانت الديون لتمويل عمل تجاري، فينقص القسط السنوي عندئذ من قيمة العروض والأموال التي في يده، ويزكي ما تبقى، أما المؤجل من الأقساط فلا ينقص كما تقدم. ٣ - إن تأثير الديون الإسكانية في بلوغ النصاب الزكوي لا يخلو من أحوال: الأول: أن تكون الديون الإسكانية لبناء بيت يسكنه المستدين بلا إسراف، ويكون الدين مقسطاً، فينقص القسط السنوي من الأموال الزكوية التي في يده، ويزكي ما بقي إن بلغ نصاباً، وبذلك يتبين أن لهذه الديون أثراً في النصاب، فقد يستغرق الدين الحال النصاب أو ينقص المال الزكوي عن بلوغ النصاب فتسقط الزكاة عنه. الثاني: أن تكون الديون الإسكانية المؤجلة، لبناء بيت يزيد عن حاجته أو فيه إسراف وتبذير، فإن هذا الدين يجعل في مقابل القسم الزائد عن حاجته من العقار، فإن استغرق الدين ما زاد من العقار السكني، ولم يفضل الدين على العقار فإنه يزكي ما بيده من أموال زكوية ولا يتأثر نصابها بالدين، وإن فضل الدين على العقار، فينقص القسط الحال في سنة الدين من أمواله الزكوية، ويزكي ما بقي إن بلغ ماله نصاباً. الثالث: أن تكون الديون الإسكانية المؤجلة لغرض استثماري، فإن الدين الإسكاني في هذه الحالة استثماري فينطبق عليه ما تقدم في القسم الثالث من المسألة السابقة، فينقص قسط الدين الحال من قيمة الوحدات السكنية، ولا ينقص مما بيده من أموال زكوية إلا إذا استغرق الأصول الثابتة (الوحدات السكنية)، أما الأقساط المؤجلة من الدين فلا تؤثر في نصاب المال الزكوي. ٤ - لا أثر للتضخم النقدي، في المقدرات بالنص الشرعي من الأموال الزكوية، كالنقدين وسائمة الأنعام والحبوب والثمار، وكذا لا تأثير له في نصاب الأوراق النقدية إلا من جهة انخفاض قيمتها التبادلية وقوتها الشرائية، فيرتفع مقدار نصابها؛ لتغير قيمة النصاب الذي تعتبر به، وهو نصاب الذهب والفضة، فقد يصبح نصاب الأوراق النقدية الذي أوجبنا الزكاة عنه بلوغه قبل التضخم مما لا تجب الزكاة فيه؛ لانخفاض قيمة الأوراق النقدية بسبب التضخم. ٥ - الأصل هو احتساب الزكاة وفق التاريخ الهجري، ولا ينبغي الاعتداد بالتاريخ الميلادي في ذلك إلا عند وجود المشقة المعتبرة بناءً على جواز تأخير إخراج الزكاة للحاجة، مع وجوب احتساب الفرق بين التاريخ الهجري والميلادي، فتصبح نهاية الحول الميلادي زمنا للإخراج وليست وقتاً للوجوب.

стр. 1940

٦ - أن مقدار نصاب الزروع والثمار، وهو خمسة أوسق، يساوي بالمقاييس الحديثة بوحدة قياس الحجم: ستمائة وعشرة كيلوات وخمسمائة جرام، ويساوي بوحدة قياس الثقل: سبعمائة وتسعة وعشرين لتراً. ٧ - لا تأثير لنفقات الري بالوسائل الحديثة على القدر الواجب إخراجه زكاة لا زيادة ولا نقصاً، كما أنه لا تأثير لزيادة الأرباح باستخدام تلك الوسائل في زيادة القدر المخرج زكاة ورفعه عن نصف العشر. ٨ - حكم الثمار المعدة للتجارة لا يخلو من حالين: أ- أن يكون مالكها يزرعها ثم يبيعها، فيترجح زكاتها، زكاة العين بإخراج العشر أو نصفه من الزروع والثمار، والمتعين غالباً في هذه الأزمان هو نصف العشر؛ لوجود الكلفة في الزراعة والتخزين ونحوها من متطلبات الزراعة الحديثة. ب- أن يكون مالكها يشتري المحصول بعد حصاده ليبيعه، فتجب فيها زكاة التجارة؛ لأنها عروض تجارية. ٩ - لا تخلو الحيوانات المتخذة للاتجار بنتاجها كالألبان ونحوها من قسمين: الأول: أن تكون مما تجب الزكاة في عينه، كسائمة بهيمة الأنعام فلا يخلو الأمر من حالين: أ- أن تكون تلك الحيوانات سائمة – وهذا نادر في واقع الحال – فالأقرب هو القول الثاني، وهو إيجاب الزكاة فيها إذا بلغت نصاباً وحال حولها، ويعتبر إنتاجها من الألبان ونحوها مالاً آخر تجب الزكاة فيه إذا اتخذ للتجارة، وحال الحول عليه، وبلغ نصاباً، فيزكى زكاة التجارة، فإن بيع فيزكى ثمنه وأرباحه بعد حولان الحول على إنتاجه وبلوغه النصاب، فإن تعسر ذلك فيمكن تحديد يوم في السنة لتزكية جميع ما لدى المزكي من النصاب. ب- ألا يتحقق فيها وصف السوم – وهو الغالب – فالراجح هو القول الثالث، وهو تزكية غلتها بعد حولان حول عليها. القسم الثاني: أن تكون الحيوانات المنتجة مما لا تجب الزكاة في عينه كالغزلان والطيور والوحوش، فالراجح عدم إيجاب الزكاة في الأصل وهو الحيوان؛ لأنه مما لا تجب الزكاة في عينه، كما أنه ليس عرض تجارة يقلب في البيع والشراء، وإنما هو مال يستفاد من غلته لبيعها لغرض التجارة، فيترجح القول بزكاة الغلة زكاة عروض تجارة من عينها أو ثمنها عند حولان الحول على استفادتها وبلوغها النصاب. ١٠ - أن زكاة المصانع تكون بتزكية صافي غلالها بعد حولان الحول على بداية إنتاج المصنع. ١١ - ما تم تصنيعه من بضائع معدة للبيع يجب تزكيتها زكاة التجارة، باحتساب قيمتها السوقية إذا استكملت حولان ونصاباً. ١٢ - وجوب الزكاة في المواد الخام المملوكة بنية التجارة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول، فتقوم عندئذ وتخرج منها زكاة التجارة. ١٣ - ما لا يدخل في تركيب المصنوع مما يحتاج إليه في التصنيع كمواد التشغيل، والصيانة كالوقود والزيوت ونحوها لا تقوم ولا تجب زكاتها. ١٤ - إن نصاب الأوراق النقدية يكون ببلوغها أدنى نصابي الذهب أو الفضة. ١٥ - الأقرب تكييف المال المودع في الحساب الجاري بأنه قرض من مودع المال للمصرف، وهو في حكم المليء الباذل، فيكون الحكم في زكاته كالحكم في زكاة الدين إذا كان على مليء باذل، وهو وجوب الزكاة على المقترض (الدائن) كلما حال على المال حول ولو لم يقبضه، فإن تعسر ضبط هذا لكثرة حركة المال في الحساب الجاري على مدى العام، فإن المزكي يعين يوماً في السنة ويزكي فيه المال المودع في الحساب الجاري. ١٦ - لا تخلو زكاة الأسهم من حالين: الأولى: أن يكون المزكي هو المساهم – وهذا هو الأصل الواجب شرعاً – فإن الزكاة تكون بحسب نوع الشركة ونية المساهم مع ملاحظة ما يلي:

стр. 1941

أ- بلوغ أسهم المزكي نصاباً بنفسها أو بضمها لأمواله الزكوية إذا كان له حكمها، ويراعى في ذلك حسم قيمة الأصول الثابتة والمصاريف الإدارية، والديون المستحقة الحالة على الشركة، وكذا على المساهم. ب- تطبيق زكاة النقود على الفوائض النقدية، وزكاة التجارة على البضائع التجارية الموجودة في الشركات الزراعية والصناعية. ج- في حال عدم تمكن المساهم من العلم بموجودات الشركة الزكوية لاحتساب زكاتها فإنه يخرج ربع عشر قيمة السهم الدفترية. الثانية: أن يكون المزكي هو الشركة المساهمة، كما لو نص في نظام الشركة الأساسي، أو صدر به قرار الجمعية العمومية للشركة، أو ألزم بذلك قانون الدولة، أو فوض المساهم الشركة بإخراج زكاة أسهمه، فإن حكم الزكاة عندئذ يكون باعتبار أموال المساهمين كمال الشخص الواحد، من جهة نوع المال وحوله ونصابه مع ملاحظة ما يلي: أ- عدم أخذ الزكاة على أموال غير المسلمين لفقدهم أهم شروط الزكاة، وهو الإسلام. ب- بالنسبة للمضارب بالأسهم، فإنه لا يكتفي بزكاة الشركة، بل يجب عليه إخراج الفرق بين زكاة الشركة بالقيمة الحقيقية للسهم وبين زكاته بالقيمة السوقية، كما أن الشركات الصناعية لا تزكي إلا ربع السهم الصافي، بينما يجب عليه أن يزكي كامل قيمته، مع حسم ما أخرجته الشركة إذا علم بمقداره، فإن شق معرفة ذلك على المضارب فإنه يخرج الزكاة بالنظر لقيمة الأسهم السوقية. ١٧ - تجب الزكاة في أصل السند الربوي مع عدم مشروعية زكاة الفوائد الربوية، بل يجب التخلص منها في مصارف خيرية مشروعة، وتكون زكاة مبلغ الدين كاملاً، وذلك بحسب قيمته الحقيقية. ١٨ - لا يخلو حكم الزكاة في الصناديق الاستثمارية من حالين: أ- أن تكون استثماراتها في نشاط معين، مثل: النشاط الصناعي أو الزراعي، فلها حكم زكاة هذا النشاط كما تقدم بيانه وتفصيله في زكاة الأسهم. ب- أن تكون استثماراتها في النشاط التجاري بتقليب المال بيعاً وشراء، وهو الغالب، فلا يخلو ذلك من أحد حالين: الحالة الأولى: أن تكون حقيقة العلاقة بين الطرفين المتعاقدين هي المضاربة التجارية، فلا تجب الزكاة على العامل – وهو الجهة الاستثمارية المديرة للصندوق – إلا بعد استحقاقه لنصيبه، ويكون ذلك بعد ثبوت الربح له بالقسمة، وحولان حول عليه إن كان نصاباً، أما رب المال فتجب الزكاة فيه عليه بعد حولان حول على نصابه، فيحتسب ماله وأرباحه، وتخرج زكاته للربح. الحالة الثانية: أن تكون حقيقة العلاقة بينهما هي الوكالة بأجر، فتكون زكاة الصندوق الاستثماري، بالنسبة لرب المال هي زكاة مال التجارة، فيحتسب رأس ماله وربحه، ويزكيه بإخراج ربع عشره، إن بلغ ماله نصاباً، وحال حول زكاته. وأما زكاة أجرة العامل في هذه الصورة، فحكمها كحكم زكاة المال المستفاد، إذا كان من جنس نصاب عنده، وليس من نمائه، فيشترط لإيجاب الزكاة فيه حولان الحول عليه بعد استفادته إن كان نصاباً. فيحسب العامل – وهو إدارة الصندوق الاستثماري – ماله، فإن كان نصاباً ابتدأ حوله من حين استحقاقه للمال. ١٩ - لا تجب الزكاة في المال العام، سواء كان مستثمراً أم غير مستثمر، ومن ذلك الشركات المملوكة للدولة، أو نصيب الدولة التي تملكه في بعض الشركات. ٢٠ - وجوب زكاة قسط أو دفعة التأمين على المؤمن، وتكون صفة زكاة التأمين بالنسبة لشركات التأمين التجارية بأن تحسب الشركة رأس مالها وأرباحها، مع الديون المرجوة لها عند الغير، وتخصم الديون التي عليها، وقيمة أصول الشركة من الوعاء الزكوي، وتخرج قدر زكاة التجارة (ربع العشر) من المال المتبقي بعد ذلك.

стр. 1942

٢١ - لا زكاة في أقساط التأمين التعاوني أو دفعاته التأمينية على المؤمن والمؤمن له، إلا في حالة انقضاء السنة المالية وزيادة مبالغ التأمين التعاوني بعد تغطيتها للأخطار المؤمن ضدها، فإن للمؤمنين الحق في استعادة الفائض المالي بالنسبة بين جميع الشركاء، ما لم يتفق على خلاف ذلك، كأن يكون هذا الفائض من نصيب شركة التأمين التعاوني لقاء إدارتها لأموال التأمين، فإنه والحالة هذه يجب تزكية المال الفائض وما نشأ عنه من أرباح بعد حول من تحققه لشركة التأمين؛ لكونها لم يستقر ملكها إياه قبل ذلك. ٢٢ - عدم وجوب زكاة الراتب التقاعدي ومكافأة التقاعد على الموظف، لعدم تمام الملك، وأما الدولة فلا تجب زكاتها عليها كذلك؛ لأنها جهة عامة لا تملك. ٢٣ - لا تجب الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة قبل استحقاقها بنهاية الخدمة، وصدور قرار صرفها للموظف العامل، وتزكى بعد حولان حول من قبضها من مستحقها. ٢٤ - يزكى الراتب الشهري زكاة المال المستفاد، فيحسب حول لكل راتب من حين تملكه، ويزكيه إن بلغ نصاباً، إلا أنه لما كان ضبط ذلك شاقاً، فإنه يشرع للمكلف تحديد يوم في السنة لزكاة رواتب السنة كلها، فينظر ما لديه من نصاب ويزكيه، فما كان منه قد حال عليه الحول فقد وجبت زكاته، وما لم يحل حوله فإن زكاته تكون زكاة معجلة. ٢٥ - عدم وجوب الزكاة في حقوق التأليف والابتكار، ووجوبها في الاسم التجاري والترخيص والعلامة التجارية إذا تحققت فيها شروط زكاة عروض التجارة، لاسيما وأن بيع تلك الحقوق قد يكون بمعزل عن آثارها، ويتضح ذلك في الحقول التي ليس لها آثار، كالترخيص التجاري قبل استحداث المنشأة التجارية ونحو ذلك، فإنه متى أعد المال للتجارة حقاً كان أو عيناً وجبت زكاته بعد استيفاء شروط وجوبها. ٢٦ - حكم زكاة العين المؤجرة إيجاراً منتهياً بالتمليك يتخرج على حكم زكاة المستغلات، فتجب الزكاة فيما غل منها بعد حولان الحول على الغلة، لا في كامل قيمة العين. فيجب على مالك العين المؤجرة – وهو المؤجر – زكاة أقساط الأجرة التي يستلمها إذا حال عليها الحول بعد قبضها، فإن شق ضبط حول كل قسط لها فيمكنه تحديد وقت معين يزكي فيه ما اجتمع له من مال زكوي من تلك الأقساط. ٢٧ - وجوب زكاة الثمن على المستصنع ما لم يقبضه الصانع، أو يستحقه، كما يجب على الصانع زكاة المصنوع ما لم يقبضه المستصنع أو يستحق؛ وذلك لتحقق ملك المستصنع لثمن المصنوع، وتحقق ملك الصانع لعين المصنوع ومواده التي يتركب منها، مع عدم تحقق ملك الصانع للثمن ما لم يقبضه أو يستحقه، فإن قبضه فقد تملكه، وإن استحقه ولم يقبضه فتنطبق عليه أحكام زكاة الدين، وهي إنما تجب إن كان الدين على مليء باذل، كما أن ملك المستصنع للمصنوع لا يتحقق ما لم يقبضه أو يستحقه، فإن استحقه ولم يقبضه فتجري عليه أحكام زكاة الديون كما تقدم، إلا أن إيجاب الزكاة في المصنوع أو ثمنه، إنما يكون في حال وجودهما لدى مالكهما، وإعدادهما للتجارة. ٢٨ - الغنى المانع من أخذ الزكاة، هو ما تحصل به الكفاية، فمن وجد من المال ما يكفيه ويكفي من يمونه، فهو غني لا تحل له الزكاة، ومن لم يجد ذلك حلت له الزكاة ولو كان يملك نصاباً، وأما تحديد الكفاية المعتبرة فإنه يرجع للعرف؛ لأنه ورد مطلقاً في الشرع فيضبط بالعرف. ٢٩ - الأصل عدم مشروعية حفر بئر للفقراء من مال الزكاة لعدم تحقق التمليك لهم، لكن يجوز شرعاً تمليك مال الزكاة لأهل المنطقة الفقراء، ثم يوجهون إلى وضعه في حفر بئر يبيحون الانتفاع بها لهم ولغيرهم، فإن تعذر ذلك فيتوجه القول بالجواز بالضوابط التالية: أ- أن تكون الحاجة إلى حفر البئر ظاهرة.

стр. 1943

ب- أن يغلب على الظن استسقاء الفقراء منه دون غيرهم، كما لو كان في منطقة تختص بهم. ج- أن يغلب على الظن أنه عند تمليكهم وتوجيهم بحفر البئر أن ذلك لن يتحقق. د- ألا يمكن حفر البئر من غير مال الزكاة. ٣٠ - يشرع صرف الزكاة لبناء أو شراء بيت للفقراء والمساكين بالضوابط التالية: أ- ألا يكون الفقير قوياً مكتسباً، يسد كسبه حاجته لو اكتسب، وإنما تصرف حينئذ في شراء ما يحتاجه من أدوات الكسب إن احتاج. ب- أن تكون قيمة البيت مناسبة لحال الفقراء بلا إسراف ولا إقتار. ج- ألا توجد وجوه صرف ضرورية عاجلة تقتضي الصرف الفوري للأموال كالغذاء والكساء، فإن وجدت فإنها تقدم. د- فإن غلب على الظن تحصيلهم قيمة الإيجار كل سنة، فإن الأولى عندي هو عدم صرف مال الزكاة في شراء البيت، ليستفيد منها عدد أكبر من الفقراء في حاجاتهم المتكررة. ٣١ - يجوز صرف الزكاة في دفع قيمة التكاليف الدراسية للطلبة الفقراء للحاجة الكبيرة للدراسة، ولكن ينبغي أن يضبط جواز ذلك بما يلي: أ- أن يكون علماً مباحاً نافعاً لدارسه ومجتمعه. ب- أن تكون التكليف الدراسية المدفوعة من الزكاة بالمعروف، فلا تزيد عن القيمة المعتادة. ٣٢ - جواز صرف الزكاة في تزويج الفقير العاجز عن تكاليف الزواج. ٣٣ - تجويز صرف الزكاة لعلاج الفقراء لابد له من ضوابط، وهي على النحو التالي: أ- ألا يتوفر علاجه مجاناً، فإن توفر، فلا يجوز صرف الزكاة متى كان الاستطباب محققاً للمقصود من دفع المرض، مع عدم المنة في ذلك. ب- أن يكون العلاج لما تمس الحاجة لمعالجته من الأمراض. ج- أن يراعى في مقدار تكاليف العلاج عدم الإسراف والإقتار، فمتى تحقق المقصود من العلاج بتكاليف أقل لم يلجأ إلى ما هو أعلى من ذلك؛ لأن القصد هو دفع المرض، فمتى تحقق ذلك بمقدار كانت مجاوزته سرفاً، وهو محرم. ٣٤ - العاملون على الزكاة، هم كل من يعينهم أهل الحل والعقد في الدول الإسلامية، أو يرخصون لهم، أو تختارهم الهيئات المعتبرة؛ للقيام بجمع الزكاة وتوزيعها وما يتعلق بذلك من توعية بأحكام الزكاة، وتعريف بأرباب الأموال وبالمستحقين، ونقل وتخزين وحفظ وتنمية واستثمار. ٣٥ - ينقسم الموظفون في المؤسسات المختصة بجباية الزكاة وتوزيعها قسمين: القسم الأول منهم: من يتقاضى مرتباً دورياً من بيت المال (الدولة) كما هو الحال في أقسام جباية الزكاة الحكومية التي تديرها الدولة، فهؤلاء لا يستحقون الأخذ من هذا المصرف لأخذهم أجراً على عملهم. القسم الثاني: العاملون في المؤسسات والجهات الأهلية المستقلة عن الدوائر الحكومية في إدارتها المباشرة، والممولة من المحسنين، فهؤلاء ينطبق عليهم وصف العاملين في الزكاة ذكوراً كانوا أم إناثاً. ويراعى في إعطائهم الضوابط التالية: أ- أن يكون العمل الذي يقوم به الموظف مما يحتاج إليه في جمع الزكاة وتوزيعها، سواء كان من الأعمال المباشرة للجمع والتوزيع أو من الأعمال المساعدة في ذلك، كالذي يقوم به المحاسبون والباحثون الشرعيون، والإداريون، ونحوهم ممن يحتاج إليهم للقيام بمهمة العاملين في الزكاة، ولو كثروا. ب- أن يراعى في ذلك إعطاء العامل بقدر عمله، وهو موجب العدل معه، فلا ينقص من حقه، وموجب العدل مع غيره فلا يزاد في نصيب العامل، فيترتب على ذلك النقص على باقي المستحقين. ٣٦ - لا يجوز الصرف من مصرف العاملين عليها للمؤسسات التي ترعى المسلمين الجدد إلا بشرط التمليك، فيجوز صرف الزكوات التي يتملكها أولئك المسلمون، أما ما لا يملك منها لمعين كالذي يصرف في شؤون المؤسسة الإدارية والوظيفية ونحو ذلك، فينظر في الصرف عليه مصرفاً أو مورداً غير الزكاة. ٣٧ - أن المؤلفة قلوبهم صنفان: ١ - كفار. ٢ - ومسملون.

стр. 1944

فأما الصنف الأول: وهم الكفار، فينقسمون قسمين أيضاً: أ- من يرجى إسلامه فيعطى لترغيبه في الإسلام. ب- من يخشى شره فيعطي لكف شره. وأما الصنف الثاني: وهم المسلمون، فعلى أربعة أقسام: أ- من يرجى بعطائهم إسلام نظرائهم من الكفار. ب- من يرجى بعطائهم قوة إيمانهم. ج- من يرجى بعطائهم دفعهم عن المسلمين ونصرتهم لهم. د- من يرجى بعطائهم جبايتهم الزكاة ممن لا يعطيها. فكل هؤلاء يشملهم عموم قوله تعالى: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾، فيجوز إعطاؤهم من الزكاة. ٣٨ - مشروعية صرف الزكاة لرؤساء الدول الفقيرة والقبائل الكافرة إذا كان ذلك يؤلف قلوبهم للإسلام، لما فيه من استنقاذ لهم من النار، ودعوة لغيرهم للإيمان، وتقوية لدين الإسلام. ٣٩ - المراد بمصرف الرقاب: إعتاق الأرقاء من المسلمين، كما يشمل المصرف المكاتبين، وفكاك أسرى المسلمين، ولا يشمل ذلك المصرف تحرير الشعوب الإسلامية من الكافرين. ٤٠ - المراد بمصرف سبيل الله: نصرة الدين بالجهاد بالنفس والمال واللسان، فيشمل ذلك قتال الكفار والدعوة إلى الله، ومن الصور المعاصرة لهذا المصرف: أ- إنشاء وتمويل مصانع المسلمين الحربية وأسلحتهم ومعاهد التدريب العسكرية لديهم. ب- طبع الكتب والمجلات العسكرية، والتوجيهية للمقاتلين المسلمين مما يحتاجونه في جهادهم. ج- إنشاء مراكز دراسات لمواجهة خطط الأعداء. د- إنشاء مكاتب الدعوة والإرشاد، وتمويلها بما تحتاج إليه لتحقق مهمتها. هـ- طباعة الكتب والنشرات التي تهدف لنشر العلم الشرعي والدعوة إلى الله، ونسخ الأشرطة الإسلامية التي تعنى بذلك، لاسيما فيما يتعلق بدعوة غير المسلمين. ودعم حلقات تحفيظ القرآن وتمويلها بما تحتاج إليه. ز- إنشاء وتمويل المواقع الإسلامية في الشبكة العالمية المختصة ببيان الحق وهداية الخلق. ح- تأسيس القنوات الفضائية الإسلامية ودعمها لتحقيق المقصود من إنشائها. ط- إنشاء الإذاعات الإسلامية ودعمها؛ لكي يصل صوت الحق إلى أصقاع الأرض، ونحو ذلك من الوسائل الحديثة التي يتحقق بها المقصود من الدعوة إلى الله ببيان الهدى ودين الحق، فذلك من الجهاد بالبيان، وهو من أسباب نصرة الدين وهداية العالمين التي لم يشرع الجهاد إلا لها. ٤١ - ابن السبيل، هو: المسافر المنقطع في سفره عن ماله، فلا يستطيع العودة إلى بلده ولا الوصول لماله، فيعطى ما يوصله إلى بلده. ٤٢ - لا يخلو حكم المبعدين عن بلادهم وأموالهم من المسلمين عن حالين: الحال الأولى: أن ترتجى عودتهم لبلادهم، فلهم حكم أبناء السبيل؛ لانطباق الوصف المقرر في حق أبناء السبيل، وهو سفرهم مع انقطاعهم عن أموالهم. الحال الثانية: ألا ترتجى عودتهم، أو يطول بهم المقام مع حاجتهم، فإنهم يعطون عندئذ بوصف الفقر لا بوصف أبناء السبيل؛ وذلك لأن حال الإقامة في حقهم أظهر من حال السفر، كما أن إعطاء ابن السبيل إنما يكون لإيصاله لبلده التي بها ماله، فإن كان ذلك متعذراً فإنه لا يتحقق فيه موجب الإعطاء المختص بابن السبيل. ٤٣ - المسافر لطلب العلم أو العمل إن لم يستطع الوصول لماله في بلده فلا يخلو من حالين: أ- أن يكون قد أقام في البلد الذي سافر له واستقر فيه، فليس من أبناء السبيل. ب- فإن لم يقم أو يستقر بعد في تلك البلاد ويغلب على الظن رجوعه قريباً فيعطى من مصرف ابن السبيل ما يعينه للعودة إلى بلاده. ٤٤ - لا يجوز استثمار الزكاة من قبل المالك أو وكيله؛ لما يؤدي إليه من تأخير إخراجها بلا عذر مع تعرضها للخسارة. ٤٥ - جواز استثمار بعض أموال الزكاة من الإمام أو نائبه لصالح مستحقيها إذا دعت الحاجة لذلك بضوابط شرعية تتحقق فيها المصلحة من الاستثمار، أو تغلب على المفسدة إن وجدت. ومن تلك الضوابط:

стр. 1945

أ- ألا تتوافر وجوه صرف عاجلة. ب- أن يتم استثمار أموال الزكاة – كغيرها – بالطرق المشروعة. ج- أن تتخذ الإجراءات الكفيلة ببقاء الأصول المستثمرة على أصل حكم الزكاة، وكذلك ريع تلك الأصول. د- المبادرة إلى تنضيض الأصول المستثمرة إذا اقتضت حاجة مستحقي الزكاة صرفها عليهم. هـ- بذل الجهد للتحقيق من كون الاستثمارات التي ستوضع فيها أموال الزكاة مجدية، ومأمونة، وقابلة للتنضيض عند الحاجة. وأن يتخذ قرار استثمار أموال الزكاة ممن عهد إليهم ولي الأمر بجمع الزكاة وتوزيعها مراعاة لمبدأ النيابة الشرعية، وأن يسند الإشراف على الاستثمار إلى ذوي الكفاية والخبرة والأمانة. ٤٦ - جواز دفع زكاة الفطر قبل العيد ولو بمدة طويلة من المزكي إلى الوكيل إذا كانت الجمعية نائبة عن المزكي، وذلك هو الغالب في الجهات الخيرية التي لم تكلف من قبل الدولة أو يؤذن لها بجمع الزكاة وتوزيعها؛ لأنه ليس إخراجاً، وإنما الإخراج هو بإقباض الجمعية للفقير. وأما تأخير إخراجها عن يوم العيد فلا يجوز؛ لأن قبض الجمعية لها قبض للوكيل من الموكل، فهي لم تصل بعد للفقير. وأما المراكز الإسلامية في البلاد غير الإسلامية فيظهر لي أنها نائبة عن المزكي والفقير معا، وذلك إذا كانت جهة الزكاة حكومية أو مكلفة من الدولة بجمع الزكاة وتوزيعها، فتكون وكيلة عن الغني؛ لكونه دفع الزكاة لها، وطلب منها توزيعها على المستحقين، وتكون نائبة عن الفقير لكونها مكلفة من الإمام وهو نائب عن الفقراء، فتكون نائبة عن الإمام في القيام بجمع الزكاة وتفريقها على مستحقيها؛ لعدم وجود إمام للمسلمين في بلاد الكفار، والإمام نائب عن الفقراء، مع كونها نائبة عن المزكي أيضاً كما تقدم. ٤٧ - جواز إخراج القيمة في الزكاة عند وجود الحاجة أو المصلحة. ٤٨ - مشروعية توزيع الزكاة في البلد الذي جمعت فيه، ويجوز نقلها إلى بلد آخر وفق الضوابط التالية: أ- وجود مسوغ شرعي يقدره أهل الاجتهاد، كما تقدمت الإشارة لبعض صوره. ب- عدم نقل الزكاة كلها من البلد ما دام فيها مستحق، وإنما ينقل جزء منها؛ لأحقية أهل البلد بها، مع جواز نقل المالك لجميع زكاته عند وجود المقتضي؛ لأنها جزء من زكاة البلد. ج- كون الطريق مأموناً؛ لأن الزكاة مستحقة للغير، فلا يجوز المخاطرة في تضييعها، فإن خاطر بذلك وضاعت أو تلفت ضمنها. ٤٩ - لا يجوز للمؤسسات الزكوية ولا غيرها دفع الزكاة للفقراء من أول شهر رمضان أو وسطه بالمبالغ المتوقعة؛ لاشتراط النية في زكاة الفطر من المزكي، وعدم جواز تعجيلها قبل العيد بأكثر من يومين. وأختم نتائج هذا البحث بالتوصيات التالية: • أهمية التوسع في بحث كثير من نوازل الزكاة؛ لتجدد صور الأموال المعاصرة ومصارفها، مما يتعذر معه استيعابها في بحوث محددة. • العناية بإيجاد البحوث المشتركة بين أهل التخصصات ذات العلاقة بالأموال الزكوية، من الفقهاء والاقتصاديين والمحاسبين؛ للخروج بنتائج تطبيقية متكاملة. • أهمية إبراز قواعد الزكاة وضوابطها وربطها بالتطبيقات الفقهية، وتأسيسها على الأدلة والمقاصد الشرعية. • أهيمة إنشاء موسوعة علمية للزكاة، تحتوي على المسائل التراثية والنوازل المعاصرة، مع اشتمالها على البحوث المحررة في فقه الزكاة في الماضي والحاضر، ونشرها ورقياً وفي أقراص مدمجة. • ضرورة تبسيط فقه الزكاة وتقديمه لعامة الناس من خلال وسائل متعددة منها: أ- إصدار دليل فقهي مبسط، يشتمل على أبرز مسائل الزكاة بأسلوب واضح، مع البعد عن الخلافات وكثرة التفصيلات. ب- إنشاء مراكز علمية أهلية غير ربحية لتعريف الناس بحساب أموالهم وتدريبهم على ذلك. ج- نشر ملخصات للبحوث المتميزة في الزكاة وتوزيعها على الأفراد والجهات ذات العلاقة. • إنشاء مواقع متميزة على الشبكة العالمية يعني بفقه الزكاة المعاصر، والإجابة على أسئلة الناس، وإرشادهم لحلول مشكلاتهم في إخراج الزكاة أو صرفها. وأخيراً – وهو من أهم التوصيات – تأسيس هيئات فقهية للزكاة تعني بتحقيق ما تقدم ذكره من وسائل خدمة فقه الزكاة، وتوعية الناس بهذه الفريضة، وتعمل على التنسيق بين الجهات المختلفة في الجهود المبذولة في إحياء فقه الزكاة المعاصر وتأصيله، وتبصير الناس بهذا الركن العظيم، وعقد المؤتمرات والندوات العلمية في سبيل ذلك.

стр. 1946

هداية الحيران إلى حكم ليلة النصف من شعبان المؤلف/ المشرف: محمد موسى نصر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: الدار السلفية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٠٨هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: ليلة النصف من شعبان خاتمة نسأل الله تعالى حسن الخاتمة مما سبق بيانه تبين للقارئ الكريم أن شهر شعبان شهر مبارك كريم وإن ما ورد في فضله من الأحاديث عام لا يخول لأحدٍ استحباب إحياء ليلة من لياليه بشيء من القيام لخصوص ليلة من لياليه، وخصوصاً ليلة النصف من شعبان فإنه وإن كان قد ورد في فضلها بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة، إلا أنها أحاديث عامة ليس فيها إشارة ولا عبارة إلى جواز إحيائها، يؤكد ذلك ويوضحه أن الصحابة ﵃ لم يخصوها بشيء من ذلك. وما ورد عن بعض التابعين في إحيائها فقد بينا أنهم اعتمدوا في ذلك إلى إسرائيليات وأحاديث واهيات، وأن جمهور التابعين من أهل المدينة والحجاز أنكروا ذلك وعدوه بدعة. ثم إنهم (أي الذين أحيوها من التابعين) اختلفوا في صفة الإحياء. فمن ذهب منهم إلى إحيائها جماعة في المساجد اعتمدوا على حديث موضوع ومعلوم أن الله لم يتعبدنا إلا بما صح في السنة النبوية المطهرة. ومن ذهب إلى إفرادها من التابعين، كالأوزاعي أنكروا على من أحياها جماعة وكرهوا ذلك. وبينا أقوال أهل العلم في بدعية إفرادها بالعبادة، ومخالفة ذلك لجمهور السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم، من أئمة الدين ومخالفة ذلك للقواعد الأصولية عند علماء الأصول، وإنها داخلة في باب البدع الإضافية، فوجب العدول عنها والتحذير من تخصيصها بالقيام وإفراد نهارها بالصيام. وأنه من كانت عادته الصيام والقيام من كل ليلة جاز له بناءً عليه قيامها على سبيل الانفراد شأنها شأن سائر ليالي العام. والله وحده المستعان وعليه التكلان. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1947

هل للقاضي الحكم على الغائب المؤلف/ المشرف: حسن عبدالغني أبو غدة المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: قضاء وأقضية - أعمال شاملة ومنوعة الخاتمة بيان أهم معالم ونتائج الموضوع جرياً على العادة الحسنة، ألخص أهم معالم ونتائج هذا البحث في النقاط التالية: أولاً: بيان أن القضاء في الفقه: إلزام القاضي المكلف بأحكام الشريعة في بدنه، أو ماله، أو حقوقه، أو علاقاته مع الآخرين، وأنه من أفضل القربات إلى الله تعالى، ولا تستغني عنه المجتمعات؛ لأهميته في فصل الخصومات بين الناس، حاضرين وغائبين. ثانياً: يقصد بالغائب – في هذا الكتاب-: الخصم المدعي عليه، حال وجوده في بلد "المحكمة" متوارياً أو ممتنعاً عن الحضور، ولا يقدر عليه، أو حال وجوده خارج بلد "المحكمة" بعيداً عنها، مسافة قصر الصلاة في الراجح من الأقوال. ثالثاً: القضاء على الغائب مختلف فيه بين فقهاء المسلمين، حيث تبين بعد التتبع والاستقراء أن لهم اتجاهين اثنين رئيسين: الاتجاه الرئيس الأول: تحريمه ومنعه مطلقاً، وبه قال الحنفية، وطائفة من فقهاء وقضاة السلف. الاتجاه الرئيس الثاني: إباحته وجوازه، ولهؤلاء ثلاثة اتجاهات فرعية: الأول: جوازه في حقوق الناس فقط دون حقوق الله تعالى وبه قال الجمهور من فقهاء الصحابة وقضاتهم ومن بعدهم، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وهو الأظهر عند الشافعية. الثاني: جوازه في كافة الحقوق، التي هي لله تعالى أو للناس، وبه قال بعض الشافعية، وهو قول ابن حزم. الثالث: جوازه في حق الله تعالى أو في حق الناس، سوى العقوبة منهما، وهذا قول آخرين من الشافعية. رابعاً: ثم في البحث تتبع واستيفاء الأدلة التي احتج بها الفقهاء جميعاً في هذا الموضوع، كما تم بيان الاعتراضات والإجابات والمناقشات ذات الصلة به، وتصنيفها وترتيبها، والتعليق والزيادة عليها بحسب ما ظهر لي أثناء البحث. خامساً: جرى في هذا البحث اختيار وترجيح القول بجواز القضاء على الغائب، وهو الاتجاه الرئيسي الثاني، وقيد هذا الاختيار بما له علاقة بحقوق الناس فقط، دون حقوق الله تعالى. وهو ما اتجه إليه الجمهور من فقهاء وقضاة الصحابة ومن بعدهم، وفقهاء الأمصار سوى الحنفية. مع التأكيد على اتفاق وحرص جميع الفقهاء – مع تعدد اتجاهاتهم – على ضرورة حماية الحقوق، وتحقيق العدل، وإيجاد تكافؤ الفرص لجميع الناس، مدعين أو مدعي عليهم، حاضرين أو غائبين ... سادساً: تم التوصل في هذا البحث إلى جمع أقوال الفقهاء المختلفة في تحديد أنواع الدعاوى التي يجوز والتي لا يجوز إقامتها على الغائب. سابعاً: يؤكد البحث على ضرورة التقييد بالإجراءات والمرافعات المشروعة لإقامة الدعوى على الغائب، فضلاً عن الالتزام الكامل بالطرق الشرعية لإثبات الحقوق عليه. ثامناً: توضيح مواقف العلماء من قضية تحليف المدعي يميناً، بعد الحكم له باستحقاق المدعي به اعتماداً على البينة العادلة، وبيان الرأي الراجح، وبيان حقه في تسلم المحكوم به دون تأخير، سواء كان عيناً أو ديناً (نقداً). ولو ببيع عقار الغائب. تاسعاً: التعريف بما قررته الشريعة الإسلامية للغائب من حقوق، كدفعه الدعوى، واعتراضه عليها، وطعنه في أدلة الإثبات، وحقه في التعرف على الشهود، واسترجاع المحكوم به حال بطلان الدعوى ... هذا، وإن ما قررته الشريعة الإسلامية من جواز الحكم على الغائب، لا يراد به التجني عليه، أو الإضرار به، أو اتهامه زوراً وظلماً، بل يراد به تصحيح الانحراف في علاقات الناس بعضهم ببعض، وسد التحايل أو التقصير في أداء الواجبات والوفاء بالحقوق، أمام من يريدون أن يستغلوا التواري والغياب عن الأنظار، في التخلص من ملاحقة العدالة ...

стр. 1948

وهذا ما تتجه إليه وتطبقه الاجتهادات والنظم القضائية المعاصرة في الدعاوى المدعي عليه إحدى جلسات المحكمة وتغيب بعد ذلك، أو لم يحضر أي جلسة، جاز للمحكمة أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن، وتصدر الحكم في حق المدعي عليه غيابياً بمثابة الوجاهي. أي: وليس له حق الاعتراض على الحكم الغيابي أو الطعن فيه، سوى عن طريق درجة أعلى هي محكمة الاستئناف ... وأما في الدعاوى الجزائية: فقد ذكرت المراجع القانونية: أنه إذا حضر المدعي وتخلف المدعي عليه، ولم يرسل وكيلاً، ولم يبد عذراً مشروعاً، عد هذا المتخلف متمرداً، وإذا طلب المدعي الحاضر محاكمته غيابياً يجاب طلبه، بدون حاجة لدعوته ثانية، وتعتبر المحاكمة الغيابية بمثابة الوجاهي، وللمحكوم عليه غيابياً أن يعترض على الحكم في ميعاد خمسة أيام، تضاف إليها مهلة المسافة ابتداء من اليوم الذي يلي تبلغه الحكم، وذلك باستدعاء يرفعه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم. وللمحكوم عليه غيابياً أن يلجاً أيضاً للطعن في محكمة الاستئناف قبل الاعتراض عند المحكمة (الأدنى) المصدرة للحكم. وإذا قبل الاعتراف أو الاستئناف شكلاً، اعتبر الحكم الغيابي كأنه لم يكن ... هذا، وقد ذكرت الاتجاهات والنظم القضائية: أن مبدأ الحكم على الغائب في القضايا المدنية والجزائية هي الجاري والمعمول به عند جميع الدول المتمدنة، إذ ليس من الإنصاف أن يبقى حق المدعي رهناً على مشيئة المدعي عليه، ولا من الحكمة أن يجلب المدعي عليه إلى المحكمة بالقوة القاهرة، ويكفي أن تترك له حق الاعتراض على الحكم الغيابي إذا صدر عليه ()، بحسب نوع الدعوى ودرجة المحكمة كما تبين آنفاً. وصدق الله العظيم القائل: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1949

ولاية المرأة في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: حافظ محمد أنور المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار بلنسية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: فقه تصنيف فرعي: فقه المرأة - أعمال منوعة خلاصة وأهم نتائج البحث وفي نهاية هذه الرسالة العلمية التي تمت بتوفيق الله تعالى وفضله وكرمه - وله الحمد والشكر على ذلك - يجدر بي أن أقدم خلاصة هذا البحث، وألخص أهم ما وصلت إليه من نتائج، من خلال هذا الجهد العلمي المتواضع، وذلك كالتالي: ١ - إن الإسلام دين كامل، ونظام شامل لكل ما يحتاجه الإنسان في حياته الانفرادية والاجتماعية، وهو يهتم بالفرد أولا ويشرع له من الأحكام ما يناسب فطرته ونفسيته، وينظم علاقته بالخالق والمخلوق، ليعيش سعيدا في الحياة الدنيا، وليفوز بالجنة في الآخرة، وبتطبيق الفرد وعمله بهذا النظام في حياته ينشأ مجتمع صالح، لأن الفرد لبنة أولى في المجتمع، ثم يهتم بالحياة الاجتماعية ثانيا، ويقرر للناس ما يجعلهم قوما واحدا، ويأمرهم بأن يولوا عليهم رجلا منهم، ويجعلوا إليه أمورهم، حتى لا تكون حياتهم فوضى، وبهذه الولاية يقترب بعضهم من بعض، ويتناصرون ويجتمعون، ويكونون يدا واحدة. فالولاية - إذن - تطلق على القرابة والنصرة والخطة، والإمارة، والسلطان، والبلاد التي يتسلط عليها الوالي، وهذه الكلمة تشعر بالتدبير والقدرة والفعل وما لم يجتمع ذلك فيه لم ينطلق عليه اسم الوالي. وهذه الولاية في الاصطلاح: سلطة شرعية تمكن صاحبها من التصرف الصحيح النافذ لنفسه، أو لغيره، جبرا أو اختيارا. ٢ - وتنقسم الولاية إلى عدة أقسام باعتبارات مختلفة: أ - فهي تنقسم باعتبار قوة الولي في صلاحيته لمباشرة شئونه وشئون غيره إلى: - ولاية قاصرة، وهي صلاحيته لمباشرة شئون نفسه وماله فقط. - وولاية متعدية، وهي صلاحيته وسلطته الشرعية تمكنه من التصرف الصحيح النافذ في حق غيره. ب - وهي تنقسم باعتبار سعة مجالها إلى: - ولاية عامة، وذلك كالسلطان والحاكم، فإن له سلطة وصلاحية في التصرف الصحيح النافذ في شأن من شئون المجتمع العامة. - وولاية خاصة، وهي التي يملك بها الولي التصرف في شأن من الشئون الخاصة للأشخاص المعينين، كالأب والجد على الصغار. ج- وهي تنقسم باعتبار موضوعها إلى: - ولاية على النفس، كولاية الحضانة، وولاية الكفالة، وولاية التزويج والنكاح. - وولاية على المال، وهي حق التصرف في إنشاء العقود والتصرفات الخاصة بالمال وتنفيذها. د- وهي تنقسم باعتبار مصدرها إلى: - ولاية ذاتية، التي تثبت للشخص ابتداء ولا تكون مستمدة من الغير. - وولاية مكتسبة، التي يستمدها صاحبها من الغير، بإقرار الشارع. ٣ - الإمامة العظمى: هي رياسة البلد العليا، وهي خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، والقائم بها هو الإمام، ويطلق عليه لقب الخليفة، وأمير المؤمنين - كما يطلق عليه في العصور المتأخرة الملك والسلطان، والأمير ورئيس الجمهورية ونحو ذلك وهو أعلى منصب من مناصب الدولة. ويلحق به منصب رياسة الوزراء في بعض الأنظمة، لأن الرئيس يفوض جميع أمور الدولة، وقيادة الحكومة إلى رئيس الوزراء، فهو الذي يخطط ويدبر، ويعين الوزراء والقضاة ويعزلهم، ويوقع على المعاهدات وينقض وغير ذلك، فهو يعتبر حاكما للبلاد، فلذا يكون في حكم رئيس الجمهورية من حيث الشروط والصفات. ٤ - ويشترط في الإمام الأعظم أن يكون سميعا بصيرا ناطقا ابتداء ودواما، أما تمتمة اللسان مع فهم الكلام، وثقل السمع مع إدراك الصوت وفهمه ولو بآله السماعة فلا يؤثر.

стр. 1950

وتشترط فيه سلامة الأعضاء التي يؤثر فقدها في الرأي والعمل، ويعتبر نقصا يؤدي إلى العجز عن القيام بما يلزمه من حقوق، كاليدين والرجلين، وكذلك قطع الأذن أو الأنف ونحو ذلك مما يشين المنظر فيذهب بهيبته، هذا في ابتداء عقد الإمامة، أما لو انعقدت له وهو سليم ثم طرأ عليه شيء من ذلك فيمكن أن تشكل اللجنة الخاصة تنظر في أمره مع مراعاة التطور في الطب المعاصر، فإن رأت أنه يمكنه القيام بمهامه مع هذا الطارئ لاستخدام وسائل الطب المتطورة، ورأت عدم ضرورة عزله لم يعزل، وإن رأت عزله للنقص في مهامه عزل. ويشترط أن يكون قرشي النسب إن تيسر ذلك مع توفر الشروط الأخرى فيه. وأن يكون حرا، ذكرا، مكلفا، أي عاقلا بالغا، مسلما، مجتهدا ذا ثقافة عالية في علوم الدين والدنيا، وذا خبرة سياسية، إن أمكن، وإلا فأمثل الموجودين يقدم، وان يكون عدلا مرضيا عند قومه، ورعا أمينا، كما يشترط فيه الكفاية بأن يكون ذا الرأي والبصيرة والشجاعة والنجدة، وينبغي أن يكون أفضلهم. ٥ - لا يجوز أن تسند إلى المرأة الولاية العامة، فلا يجوز أن تتولى الإمامة العظمى والخلافة، أو الرياسة، وعلى ذلك أجمع الأئمة والفقهاء والعلماء من السلف والخلف، لم يجز أحد للمرأة أن تتولى هذا المنصب، ولم يحصل تولي أية امرأة الولاية العامة في عصر النبوة والخلافة الراشدة، والعصور الأولى لهذه الأمة، وذلك للأدلة الصحيحة الظاهرة على منع تولي المرأة شيئا من الولاية العامة، ولا سيما منصب الإمامة العظمى، كقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم). ولقوله ﷺ : (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة). والحديث صحيح من حيث الثبوت، صريح من حيث الدلالة، ويكفي في صحته وروده في صحيح الإمام البخاري، وقد أجمعت الأمة على صحة ما جاء فيه مرفوعا متصلا، كما شرط الإمام البخاري أنه لا يروي فيه إلا صحيحا، فلا شك في صحة هذا الحديث، وهو مروي أيضا في كتب الحديث الأخرى. فالاعتراض عليه بالوضع أو الضعف من دسائس المستشرقين في التشكيك في السنة النبوية المصدر الثاني للشريعة الإسلامية والنيل من شرفها، وإبعاد المسلمين عن دينهم وسنة نبيهم ﷺ . والحديث صريح واضح في دلالته على منع تولي المرأة منصب الولاية العامة، لأن النبي ﷺ أخبر بعدم فلاح قوم الذين يولون أمرهم امرأة، وعدم الفلاح ضرر، بل أعظم الضرر، يجب على الأمة اجتناب هذا الضرر، وذلك باجتناب ولاية المرأة، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثم الحديث عام في كل قوم وكل امرأة في أي زمن وفي أي مكان، والقول بأنه خاص بقوم فارس الذين ملكوا بنت كسرى - هذا قول ضعيف لا حجة فيه لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وينطبق هذا الحكم على رياسة الوزراء، فلا يجوز أن تتولاها المرأة، لأن مهام رئيس الوزراء كمهام رئيس الجمهورية. ولم يخالف في هذه المسألة أحد من العلماء السابقين، وإنما خالف فيها بعض المعاصرين فأجازوا أن تكون المرأة رئيسة الجمهورية أو رئيسة الوزراء، ومستندهم في ذلك: أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة، وهذه المساواة تقتضي أن يكون للمرأة حق الولاية العامة وغيرها مثل الرجل. ولكن مستندهم غير صحيح لأن المساواة بين الجنسين في الإنسانية، وفي الثواب والعقاب لا تقتضي أن تعمل المرأة نفس الأعمال التي يعملها الرجل، لأن كلا منهما يختلف عن الآخر في خلقته ووضعه ونفسيته، فلذا شرع للرجل من الأعمال ما ليس بمشروع للمرأة كإمامة الصلاة للرجال، وخطبة الجمعة ونحو ذلك.

стр. 1951

٦ - ولا يجوز للمرأة أن تتولى إمارة جزء من البلد، كإمارة منطقة من المناطق أو إقليم من الأقاليم، لأن هذه الإمارة ولاية عامة، وهي ممنوعة على المرأة ولأنها صورة مصغرة للإمامة العظمى، لأن الأمير يتصرف في تلك المنطقة في أمور أهلها كتصرف الإمام في أمور جميع أهل البلد، وإن كان مراقبا من قبل الإمام. ٧ - الوزارة في العصر الحاضر تطورت، فهي وزارة تفويض من جهة، ووزارة تنفيذ من جهة أخرى، لأن الوزير ينفذ ما يأمر به رئيسه، وله حق التصرف في بعض الشئون المتعلقة بهذه الوزارة، فيكون أصل الفكرة من رئيس الحكومة، والتخطيط المفصل من الوزير، وهو يتجول في البلاد للتعرف على أحوال الشعب وحل مشاكلهم في الشئون المتعلقة بهذه الوزارة، كما يحضر مجلس الوزراء، والمؤتمرات، وقد يخلو برئيس الحكومة، وهذا كله ممنوع على المرأة، فلذا لا يجوز أن تكون وزيرة، ولأن الوزارة من ولاية عامة، وليست للمرأة الولاية العامة. ٨ - لو كانت الوزارة تتعلق بشئون النساء خاصة، بحيث لا تحتاج المرأة الوزيرة إلى الخروج إلى الرجال، والتكلم معهم، بل يكون تصرفها في بنات جنسها، وهي تلتزم بالأحكام الشرعية والآداب الإسلامية، فيمكن أن يسمح لها بتولي هذه الوزارة كمديرة مدرسة للبنات، حتى لا تضطر النساء إلى الاختلاط بالرجال الأجانب، وهذا النوع من عمل المرأة ما تقوم به المملكة العربية السعودية ممثلا في رياسة مدارس البنات، حيث يقوم بإدارة الكليات والثانويات والمتوسطة والابتدائي نساء. وكذلك وجود أسواق خاصة بالنساء في معظم مدن المملكة، ووجود فروع بنكية خاصة بهن. وأنا اقترح في هذا المقام وأدعو من خلال هذه الأسطر إلى توسيع هذه الدائرة بأن يوجد عيادة نسائية، ومستوصف نسائي، ومستشفى نسائي، ويكون جميع العاملات فيه نساء، وهكذا ينبغي أن ينجر الأمر إلى كل ما فيه مصلحة للمرأة ويمكن استقلالها عن الرجل، كالبنك والسوق ونحو ذلك، فإن الحاجة داعية في هذا الزمن إلى وجود مثل هذه المصالح، واستقلال المرأة بها. ٩ - أذان المرأة وإقامتها: لا يشرع للمرأة الأذان والإقامة كما يشرعان للرجال، ولكن لو أذنت وأقامت فلها ثلاث أحوال: ا- أذانها وإقامتها لجماعة الرجال فقط أو للرجال والنساء معا، ولا يشرعان ولا يجوزان لها في هذه الحالة، ولا يجزئ أذانها أو إقامتها لجماعة الرجال. ب - لجماعة النساء وحدهن. ج-أو لنفسها منفردة، فيجوز لها أن تؤذن لجماعة النساء أو لنفسها، لكن ليس كالرجال، لأنه في حقهم آكد، والنساء لو أذن فجائز، ولو تركن فجائز، ولو أذنت المرأة وجب خفض الصوت، فلا ترفع فوق ما تسمع صواحبها. أما إقامتها لنفسها أو لجماعة النساء فإنها أولى وأقرب إلى الاستحباب ولكن لو لم تقم لصحت الصلاة. ١٠ - الإمامة الصغرى وهي إمامة الصلاة، ولتولي المرأة إمامة الصلاة صورتان من حيث الحكم: ا- إمامة المرأة للرجال، أو للرجال والنساء معا: فلا تصح إمامة المرأة للرجال في الصلاة مطلقا، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا. ب - إمامة المرأة للنساء: فيستحب أن تصلي النساء جماعة إذا اجتمعن في مكان وتؤمهن امرأة منهن، ولكن تقف معهن في وسط الصف، فإمامة المرأة للنساء جائزة وصحيحة. ١١ - القضاء والحسبة والإفتاء ثلاثة مناصب، يتولى صاحب كل منها بيان الحكم الشرعي وإظهاره، ولكن تختلف نوعية بيان كل من الآخر، فيبين القاضي الحكم مع الإلزام بتنفيذه على المقضي عليه، بينما المفتي يبين بدون إلزام، والفتوى حكم عام للمستفتي وغيره، أما القضاء فهو خاص بمن حكم عليه، كما أن الفتوى أكثر شمولا من القضاء فإن الفتوى تدخل في العبادات والجنايات والمعاملات، بينما القضاء لا يدخل في العبادات.

стр. 1952

والفرق بين القضاء والحسبة: هو أن المحتسب يسمع الدعاوي المتعلقة بظواهر المنكرات وليس له سماع الدعاوي الخارجة عن ظواهر المنكرات كالدعاوي المتعلقة بالعقود والمعاملات والمطالبات، بينما القاضي له سماع هذه الدعاوي. وكذلك الدعاوي التي أبيح للمحتسب سماعها تقتصر على الحقوق المعترف بها، أو سبق بها الحكم، أما ما يدخله التجاحد والتناكر فلا يجوز له النظر فيه، بينما القاضي ينظر في هذه القضايا كلها. كما أن المحتسب لا يحتاج إلى متظلم أو رفع شكوى، بل له أن ينظر في أحوال الناس فيأمر بالمعروف المتروك، وينهى عن المنكر المعمول به، بينما القاضي لا يحكم ولا ينظر إلا بعد رفع الشكوى إليه. ١٢ - لا يجوز أن تتولى المرأة منصب القضاء، ولا يصح قضاؤها، ولو قضت لم ينفذ، لأن القضاء من أعظم المناصب وأخطرها، وهو من الولايات العامة، بل هو أعلى من كل منصب، لأن القاضي يحكم على الإمام أيضا، والمرأة لا تصلح للإمامة ولا للقضاء لأنها ناقصة العقل والدين، وهي مأمورة بالقرار في البيت، وعدم الاختلاط، والخلوة بالأجانب، والقاضي يحضره الخصوم من كل فئة، وفيهم صالح وطالح، وقد يفتتن بها بعض الخصوم أو تفتتن به، وقد يكون بعض الخصوم ألحن من الآخر في حجته، وعنده حيل لا ينتبه لها كثير من الرجال، فلذا ينبغي أن يكون القاضي فطنا ذا رأي وخبرة، والمرأة قليلة الخبرة بحكم عدم مخالطتها الرجال فلذا لا يجوز كونها قاضية، وعليه تدل الأدلة الصحيحة، وهو مذهب الجمهور، حتى وافقهم الأحناف، فهم لا يجيزون تولية المرأة منصب القضاء، ويقولون: لو وليت يأثم المولي، ولكن يخالفون الجمهور في أنها لو قضت في حكم ينفذ حكمها مع أثم المولي، بينما الجمهور يقولون: لا ينفذ. وكذلك لم يثبت ما نسب إلى ابن جرير الطبري وغيره من جواز ذلك، إلا ما قال به ابن حزم في المحلى، فله رأي خاص في هذا، فلذا قال بعض العلماء بأن عدم جواز تولي المرأة القضاء أمر مجمع عليه. ١٣ - من متعلقات القضاء الشهادة: والمرأة أهل للشهادة في الجملة، وهي تقبل منفردة في أمور، وتقبل مع الرجال في أمور، ولا تقبل مطلقا في أمور: فتقبل شهادة المرأة المنفردة في أمور خاصة بالنساء التي لا يطلع عليها الرجال كعيوب النساء والبكارة والثيوبة ونحو ذلك وتقبل شهادتها في الديون المؤجلة والمعاملات المالية مع الرجل وتكون شهادة المرأة الواحدة مثل نصف شهادة الرجل ولا تقبل شهادة النساء مطلقا _ لا منفردات ولا مع الرجال _ في غير الأموال وأمور النساء فلا تقبل في الحدود والقصاص والنكاح والطلاق والرجعة ونحو ذلك مما ليس بحد ولا قو د، ولا مال ويطلع عليه الرجال غالبا. ومن هنا يتبين أن المرأة فضلت على الرجل في أمور، وفضل الرجل عليها في أمور، وكل ذلك من شرع الله الحكيم، فقد جاء موافقا لطبيعة كل من الرجل والمرأة، ومعتبرا لتخصص كل منهما في مجاله، فالمرأة ناقصة العقل والدين، يطرأ عليها النسيان والغفلة وهي لا تعي ما ليس مناسبا لفطرتها، فهي لا تستطيع مشاهدة المواقف المخيفة من القتال والجدال والمضاربة، ولا تحضر مجالس النكاح ونحوها لأجل حيائها، فلا تدرك ولا تعيي ما يجري في مثل هذه المواقف فكيف تشهد، وتعتبر شهادتها في الأموال نصف شهادة الرجل لنسيانها حتى لو نسيت ذكرتها الأخرى، ولكن قبلت امرأة واحدة منفردة في أمور النساء لأنها أعرف لهذه الأمور وأحفظ لها من الرجل، فلكل مجال تخصصه. ١٤ - الحسبة نوعان: حسبة تطوع، وحسبة رسمية، ولا يشترط للمحتسب المتطوع أن يكون ذكرا، بل المرأة مطالبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس، ولكن تكون حسبتها في مجالات مناسبة لها.

стр. 1953

أما الحسبة الرسمية التي تتولاها المحتسب من قبل ولي الأمر ففيها قولان: المشهور عدم جواز تولي المرأة الحسبة مطلقا، والثاني جواز توليها هذه الحسبة، ولكن الذي يظهر من حقيقة أعمال الحسبة والأدلة والمناقشة أن المرأة لا تتولى أمر الحسبة من قبل الوالي في أمر السوق الذي يتعلق بالرجال، حتى لا يؤدي ذلك إلى محظور، ولكن يجوز لها أن تتولى أمر الحسبة فيما يتعلق بأمور النساء، ولا سيما في العصر الحاضر أصبحت المرافق النسائية وغيرها من أمر الجمارك ونقطة التفتيش للنساء، فإنه يجب تولي الحسبة في مثل هذا للمرأة. وأدعو من خلال هذه الأسطر من يتولى أمر المسلمين إلى أن يخصص فئة من النساء يقمن بالحسبة في مرافق النساء، فيأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر، ويدعون إلى الخير، لأن ترك أمر الحسبة في النساء يهدد المرأة بالوقوع في المنكرات وانتشار الفساد. ١٥ - يجوز للمرأة أن تكون مفتية إذا توفرت فيها شروط المفتي، ولا محذور في ذلك وذلك باتفاق العلماء، لما ثبت من إفتاء أمهات المؤمنين ونساء الصحابة وغيرهن، ولكن يراعي في ذلك آداب الإسلام، حيث لا يحصل الاختلاط المحرم، والخلوة بأجنبي ونحو ذلك. ١٦ - الشورى أساس من أسس نظام الحكم الإسلامي، فالإسلام نظام شوري، لا استبداد برأي أحد- ولقد أمر الله تعالي نبيه ﷺ بمشاورة أصحابه ووصف المؤمنين بأن أمرهم شورى، ولقد طبق النبي ﷺ نظام الشورى واستشار أصحابه في قضايا عديدة، كما طبق الصحابة ﵃ نظام الشورى في حياتهم في أمور لم يرد في حكمها نص في الكتاب أو السنة. ١٧ - أهل الشورى هم أهل الحل والعقد وأهل الاختيار، وقادة الأمة من العلماء والفقهاء، وأصحاب الفكر والرأي والبصيرة، ورجال التخصص والفن، ورؤساء الجيش وزعماء الناس، ولا يعتبر رجل عامي جاهل من أهل الشورى لمالها من أهمية وخطورة، ولا يستشار إلا من لديه علم ومعرفة وخبرة حتى تكون مشورته مجدية، وعامة الناس لا يقدمون شيئاً في المشورة لقلة علمهم وذكائهم وعدم خبرتهم. ١٨ - أهل الحل والعقد ويطلق عليهم أيضاً أهل الاجتهاد والمراد من هذه التسمية في كتب الفقه هم الذين يرشحون الإمام ويختارونه، وبيعتهم للإمام توجب على الأمة الانقياد لهذا الإمام. وعرفهم العلماء بأنهم: العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس، والمراد بهم في كتب أصول الفقه هم أهل الإجماع من علماء المسلمين، ويكونون على درجة لاجتهاد، وهؤلاء يدخلون في أهل الشورى دخولا أوليا. ١٩ - ويطلق في النظم السياسية الحديثة الوضعية على مجلس الشورى أسماء أخرى كمجلس الشعب ومجلس النواب، ومجلس الشيوخ ن وهم يقولون أن هذه المجالس تقوم بنفس الأعمال التي يقوم بها مجالس الشورى أو مجلس أهل الحل والعقد من سن القوانين ومراقبه السلطة التنفيذية ونحو ذلك، ولكن الحقيقة أن هذه المجالس تختلف في وضعها من مجلس الشورى ومجلس أهل الحل والعقد، من حيث اختيار الأعضاء وصفاتهم، ثم مهمة مجلس الشورى أو العلماء: الاجتهاد والاستنباط للأحكام الطارئة من النصوص الشرعية، فلذا ينبغي الرجوع إلى مصطلحات إسلامية. ١ - ويشترط في أهل الحل والعقد وأهل الشورى، العقل والبلوغ والإسلام، والحرية والعلم الذي يجعله صالحا لتقديم المشورة، سواء كان العلم بالشريعة الإسلامية بالتخصص أو لفن من الفنون، كما تشترط العدالة، الرأي والتجربة والمواطنة والإقامة في دار الإسلام والذكورة.

стр. 1954

٢ - لا يجوز خوض المرأة في السياسية ودخولها في مجلس لشورى أو البرلمان كعضوه من أعضاءه، لأنه الولايات العامة، فلا تكون عضواً لمجلس الشورى، أو مجلس البرلمان، ولا تنتخب لذلك. نعم لا يرد رأي المرأة ومشورتها لكونها أنثى، بل يؤخذ رأيها إذا كان صوابا وللمرأة أن تقدم النصح والمشورة والرأي عن طريق ولي أمرها، أو بالكتابة أو نحو ذلك من وسائل الاتصال، دون أن تحضر مجالس الشورى أو تكون ركنا فيها. ٣ - إن الإسلام يقرر المساواة بين الرجل والمرأة ويشرع لكل واحد من حقوق وواجبات، ولكنها مساواة في أصل الإنسانية، ثم تختلف نوعية الحقوق والواجبات، فالمرأة تساوي الرجل في أصل الخلقة، والقيم الإنسانية، ولها الحق بمطالبة ما تستحق، ولها أن ترفع حاجتها إلى الحاكم والقاضي كما يرفعها الرجل، ولها أجر ما عملت مثل ما للرجل، وعليها العقاب كالرجل، ولكن يختلف اختصاص كل منهما في وظائف الحياة، فالحمل والإرضاع وتربية النشء ونحو ذلك من خصائص المرأة، والتكسب والإنفاق من خصائص الرجل، وعلى حسب ذلك هيئ كل منهما في جسده وفطرته ونفسيته. ٤ - ولا علاقة لدخول المرأة في السياسية ومجالس الشورى بكرامتها أو إنسانيتها، ولأن الإسلام أعلى من شأن المرأة، وأكرمها، وأخرجها من ظلم الجاهلية إلى نور الهداية، وأعطاها من الحقوق ما لم يعطها غيره من الديانات والحضارات حتى يومنا هذا، وكل مسلم مطالب بالحفاظ على الحق الثابت في الإسلام للمرأة، فلا تحتاج إلى دخول البرلمان لمطالبة حقها، ولكن الذي ليس بحق في الإسلام لا يعترف به المسلمون مهما طالبت به امرأة. ٥ - الإسلام صان المرأة من كل شر وفساد، فشرع لها من الأحكام ما يحفظ عرضها وشرفها ويصون عصمتها، فأمرها بالحجاب، وحرم عليها الاختلاط والخلوة بالأجانب، وسفرها بدون محرم، ومنعها من التبرج والسفور وإظهار الزينة مما يؤدي إلى فساد عظيم في المجتمع. ٦ - البيت هو مملكة المرأة المسلمة، وهي ملكته، وأمرها الله تعالى بالقرار في بيتها، فالمجال الأساسي لنشاطها في بيتها هو الأمومة وتربية الأجيال تلبية لفطرتها وسعادتها في القيام بحقوق الزوج والأسرة. ٧ - قد ثبت أن تكوين المرأة يختلف عن تكوين الرجل، وهي ضعيفة من ناحية جسمية وعقلية لا تتحمل المشاق الكبيرة التي يتحملها الرجل بسهولة. ٨ - أن المرأة لم تشارك في الحياة السياسية ولم تحضر المجالس الشورية مع الرجال في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين المهديين مع توفر دواعي اشتراكها في مثل هذه المجالس وقد حدثت الأحداث العظام، وكانت فيهن نساء مثقفات فضليات حتى لم يحصل ذلك فترة طويلة وعصورا عديدة من تاريخ الأمة الإسلامية ولم يأت أمر سياسة المرأة في الأمة الإسلامية إلا بعد الغزو الفكري والاستعمار الأوروبي لبلاد المسلمين، حيث أردوا إفساد الأمة ودمارها. ٩ - إن مهمة المجالس الشورية - المجالس النيابية - مهمة عظيمة، فهي التي تسير دفة سياسة البلاد، وتخطط وتدبر، وتناقش القضايا، فأهل هذا المجلس يجلسون في قاعة المجلس ساعات طويلة جنبا إلى جنب، يتحدثون، ويتصافحون وغير ذلك من الأمور التي لا يجوز للمرأة أن ترتكبها مع الرجال الأجانب. ١٠ - الانتخاب طريقة حديثة لاختيار شخص من الأشخاص لرياسة الجمهورية، أو عضو للمجلس النيابي، ولكن الطريق السائدة للانتخاب ليست بصحيحة، وهي تخالف الشريعة الإسلامية لأن المرشح يظهر نفسه بأنه هو الأصلح، وفي ذلك يكذب، وله في سبيل ذلك دعايات ونعرات باطلة، ويتهم المرشح الآخر الذي ينافسه، وهذا الأمر يجعل الناخبين في حيرة فلا يستطيعون الوصول إلى الأصلح والأكفأ.

стр. 1955

والانتخاب ليس بوكالة ولا شهادة، وإنما هو أقرب إلى تزكية شخص وتعديله، فالناخب يزكي المرشح ويعدله على أن أصلح لمهمة مجلس البرلمان، وأقدر على أداء واجبه، والتزكية تكون من رجل عايش صاحب وجالسه وعامله فكان يعرف سره وعلانيته، ولذا لم يجز الجمهور تزكية المرأة، لأن المرأة لم تخالط الرجال ولم تجالسهم فلم تكن لديها معرفة وخبرة باطنية عن هذا الرجل، فعلى هذا لا يجوز اشتراك المرأة في الانتخاب كناخبة. نعم إذا كانت هناك امرأة أو نسوة يعرفن صلاحية شخص وكفايته، ولهن رأي في ذلك فيبدينه بصورة مسموحة لهن لاختيار هذا الشخص، فيكون كالترشيح منهن ثم ينتخبه الرجال، وذلك كاختيار المرأة للقاضي. ٣٠ - الجهاد بالسيف والأسلحة ليس بواجب على المرأة، لأن الرجال مسئولون عن الدفاع عن النساء، فلذا تجنيدهن وتوظفهن في الجيش كالرجال غير جائز، لما يترتب على ذلك من محاذير، وعواقب وخيمة، وواقع البلاد التي سمحت بذلك دليل واضح على هذه المحاذير. إلا إذا احتاج الجيش إلى التمريض والتضميد ونحو ذلك وكان من النساء من يحسن ذلك فيمكن استخدامهن في هذا مع مراعاة الآداب الإسلامية. ٣١ - وكذلك توظيف المرأة في الشرطة والجهات الأمنية الأخرى ليس بجائز إذا كانت هذه الجهات تتعلق بالرجال، أما إذا كانت متعلقة بالنساء مثل قسم النساء في الشرطة للإشراف عليهن، والقيام بالتفتيش معهن في سجون النساء، أو التفتيش معهن في المطارات ونحو ذلك فهو جائز، بل قد تكون ضرورة، يجب توظيفهن في مثل هذه الحالة حتى لا تضطر النساء إلى الاختلاط بالرجال والكشف أمامهم. ٣٢ - تولي المرأة الوظائف في الدوائر الحكومية وغير الحكومية ليس بعمل أساسي لها، ولا يجوز ذلك على الإطلاق، وإنما الوظيفة الأولى هي عملها في خدمة البيت ورعاية الزوج وتربية الأولاد، فلا تشتغل بما يعوقها عن أداء هذا الواجب، ولكن إذا دعت الضرورة أو الحاجة العامة أو الخاصة إلى الخروج للعمل جاز توليها الوظيفة، بشرط أن تكون مناسبة لطبيعتها وقدراتها الجسمية والعقلية، ذات المسئوليات المحدودة، كالعمل في المجالات النسائية من تعليم البنات وتمريض النساء وتطبيبهن، أو إرضاع الأطفال وتربيتهم، أو تولي الإدارة في هذه المجالات، مع الالتزام بالأحكام الشرعية أثناء العمل، فتكون في وقار وحشمة، بعيدة عن مظان الفتنة، وعن الاختلاط والخلوة ونحو ذلك. ٣٣ - لأنه يطرأ على المرأة أحوال من الحيض والحمل والوحم والولادة والنفاس والإرضاع وتربية الطفل وغيرها، وهي تكون في هذه الحالات مريضة لا تستطيع أن تؤدي وظيفتها. ٣٤ - ويترتب على اشتغالها في الوظائف العامة آثار ضارة في نفسيتها، وفي أسرتها وضياع أولادها، وخراب بيتها، وفوق هذا كله تتعرض للابتزاز الجنسي ممن يخالطها في العمل من الرجال. ٣٥ - للمرأة أن تتعلم أمور دينها وما ينفعها في حياتها، ويعدها كزوجة سعيدة وأم مربية، ثم بعد ذلك لو وجدت في نفسها قدرة وكانت الظروف مهيأة فلها أن تتعلم العلوم الأخرى، ولا مانع أن تختار لنفسها مهنة التدريس، سواء في المدارس النسائية أو في بيتها. ٣٦ - وللمرأة أن تتعلم الطب والتمريض ولا سيما في الأمراض النسائية، فتكون طبيبة نسائية، أو ممرضة نسائية حتى لا تضطر النساء الذهاب إلى الأطباء الرجال، ويجوز أن تعالج رجلا إذا دعت إليه الضرورة من غير أن تتعدى موضع الضرورة، كما كانت نساء الصحابة يمرضن المرضى ويداوين الجرحى.

стр. 1956

٣٧ - يجوز للمرأة أن تكون وكيلة عن غيرها في قضية ما، وعلى هذا يجوز أن تكون محامية، لأن المحاماة وكالة بالخصومة، وهي تجوز للمرأة، ولكن مهنة المحاماة في العصر الحاضر أخذت طريقا غير سديد، ثم يحتاج المحامي إلى الاختلاط بالخصوم، والحضور في مجلس القضاء ونحو ذلك من الأمور، والمرأة ممنوعة عن ذلك كله فلذا لا ينبغي أن تتخذ لها مهنة المحاماة ما دامت على هذه الصورة. ٣٨ - أسباب ولاية النكاح خمسة: الملك والقرابة، والولاء، والإمامة، والوصاية. ٣٩ - الولي شرط في صحة النكاح، ولا يجوز للمرأة أن تتولى نكاح نفسها أو غيرها بسبب من الأسباب، لا أصالة ولا نيابة ولا وكالة، لو باشرت العقد كان النكاح باطلا. ٤٠ - للمرأة البالغة العاقلة الرشيدة أن تتولى مالها، وتتصرف فيه كما تشاء بعوض أو بغير عوض كبيع أو شراء، أو إجارة، أو قراض، أو تصدق أو هبة كله أو جزء منه، وليس لأحد أن يمنعها من ذلك، ولا تحتاج إلى إذن أحد، سواء كانت بكر ذات أب، أو غير ذات أب، أو ذات زوج. ٤١ - يجوز للمرأة أن تتصرف في مال أولادها من أكل وغيره، كما هو مسموح للرجل في مال أولاده، ويجوز لها أن تتصرف وتأكل من مال أبويها بما هو مباح لها. وللأم ولاية مال أولادها الصغار والمجنون، لأنها أشفق على ولدها من غيرها. ٤٢ - ليس للمرأة أن تتصرف وتتصدق من مال زوجها إلا بإذنه، سواء كان الإذن صريحا أو مفهوما من العادة والعرف. ١ - ويجوز لها أن تكون وصية، فلها ولاية المال بالوصاية إذا توفر فيها شروط الوصي، سواء كانت أم الأطفال، أو أجنبية عنهم. ٢ - يجوز للمرأة أن تكون ناظرة وقف، وتكون لها ولاية النظر على الوقف والتصرف فيه باتفاق. ٣ - النساء أحق بحضانة الطفل من الرجال، وهن الأصل في ذلك، لأنهن أشفق وأرفق وأهدى إلى تربية الصغار، وأصبر على تحمل المشاق في هذا المجال، وأن الأم أحق بحضانة ولدها - ذكرا كان أو أنثى - مالم تنكح وتوفرت فيها شروط الحاضنة باتفاق. ٤ - يشترط في الحاضن: التكليف، والحرية، والعدالة، والإسلام، إذا كان المحضون مسلما، والقدرة على القيام بواجبات المحضون، وأن لا تكون متزوجة بأجنبي من المحضون، وإذا فقد شرط من الشروط وطرأ المانع كالجنون أو الزواج ونحو ذلك سقط حق الحضانة، ثم إذا زال المانع رجع الحاضن في حقه، ولكن الأولى مراعاة مصلحة المحضون، لأن حقه مقدم. ٥ - مدة الحضانة إلى سن التمييز والاستغناء، أي تستمر الحضانة إلى أن يميز المحضون ويستغني، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده، ويستنجي وحده ونحو ذلك، وإذا بلغ هذا الحد انتهت مدة الحضانة ذكرا كان أو أنثى، وذلك سن سبع سنين أو ثمان سنين. ٦ - أثر السفر في انتقال الحضانة: إذا افترق الأبوان واختلفا في حضانة الولد فيكون لسفرهما صور: ا- إذا أراد أحد الأبوين السفر غير نقلة، بأنه يريد أن يرجع فالمقيم أحق بالولد. ب - وإذا أراد أحدهما سفرا لقصد الاستيطان والإقامة وكان البلد أو الطريق مخوفا فالمقيم أحق به. ج- وإذا أراد أحدهما سفرا للانتقال والإقامة في البلد، وكان البلد والطريق آمنين فالأب أولى به من الأم، سواء كان المنتقل أبا أو أما. د- وإذا أراد الأبوان السفر جميعا إلى بلدة واحدة فالأم باقية على حضانتها. هـ- لو كان السفر قريبا بحيث يراهم الأب ويرونه كل يوم فتكون الأم على حضانتها. ٧ - عند بلوغ الولد حد الاستغناء تنتهي مدة الحضانة، وتبدأ مدة كفالة الصغار إلى أن يبلغ الحلم أو تحيض الجارية، فتنتهي مدة الكفالة، ويكون الولد حرا في تصرفه.

стр. 1957

٨ - حق المرأة في كفالة الصغار: يظهر من مذاهب الفقهاء أن للنساء حقا في كفالة الولد في الجملة، ولا سيما الأم والجدة، إلا أن الخلاف واقع بينهم فيمن هو أحق بالكفالة إذا تنازع الأبوان، وكانا أهلا للكفالة فيرى المالكية والظاهرية أن الأم أحق بكفالة الولد ذكرا أو أنثى، ويرى الشافعية، أنه ليس أحدهما أحق به، بل يخير سواء كان ذكرا أو أنثى، ويرى الحنابلة التخيير في الذكر، وأما الأنثى فالأب أحق بها، ويرى الحنفية أن الأب أحق بالغلام، والأم أحق بالجارية، ولعل الراجح هو: التخيير إذا تنازعا وتوفرت فيهما شروط الكفالة. ٩ - وهكذا نرى أن الشريعة الإسلامية اهتمت بجميع جوانب الحياة، وجاءت بأعدل الأحكام، فلا يجوز الاتهام بأن الإسلام لم يلب حاجات الناس، أو أعطى الجنس حقوقا أكثر من الجنس الآخر، وإنما هو تقسيم الله العليم الخبير في وظائف الحياة، فلذا أدعو المسلمين إلى الرجوع إلى دينهم، وتعلم ما جاء في الكتاب والسنة، لأن العلم والبصيرة في دين الله يقيهم شر الأعداء وفساد المناهج الهدامة. كما أقترح أن يقوم المسلمون عامة، وأولياء الأمور خاصة بنشر الثقافة الإسلامية، وبالأخص في المجال النسائي، حتى تعرف النساء ما هي حقوقهن وما هي واجباتهن في الإسلام، فلا يخدعهن قول الزور المزين بالعبارات البراقة، ولا يطالبن ما لم يشرعه الله ورسوله ﷺ . وأخيرا أسأل الله أن يتقبل هذا العمل، وينفع به الكاتب والقارئ والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1958

فكر إسلامي أو عربي

стр. 1959

الأمة الإسلامية بين عوامل السقوط وعوامل الارتقاء (بحوث في مؤتمرات دعوية وعلمية) المؤلف/ المشرف: عمر بن سليمان الأشقر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس - الأردن ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: فكر إسلامي - دراسات شاملة ومنوعة الخاتمة الأمة الإسلامية بين عوامل السقوط وعوامل الارتقاء الأمة الإسلامية، وقد عرضت في هذا البحث إلى التعريف بالأمة في اللغة العربية، ثم في الاصطلاح القرآني، وكيف كانت أمم الرسل جميعا من جهة أمة واحدة، ولم كانت الأمة الإسلامية أمة عالمية؟ وكيف تصبح فعلا أمة واحدة في آخر الزمان بعد نزول عيسى ابن مريم ﵇، فلا يقبل من أحد إلا الإسلام أو القتل. وقد تحدثت في آخر البحث عن المقياس الذي يقيس الفضل بين الأمم، وكيف اختل هذا المقياس خللا كبيرا في هذه الأمة، وقد تناولت في الخاتمة عوامل السقوط، وعوامل الارتقاء في هذه الأمة.

стр. 1960

الإسلاميون الجدد والعلمانية الأصولية في تركيا ظلال الثورة الصامتة المؤلف/ المشرف: عبدالحليم غزالي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الشروق الدولية - القاهرة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: العلمانية والعلمانيون الخاتمة تجربة لم تنضج بعد بعد كل ما سبق فإننا أمام تجربة جديدة من المبكر الحكم على نجاحها الكامل أو سقوطها في فخ الفشل، حيث لا تزال تواجه الكثير من العواصف الداخلية والخارجية، وإذا كنا قد وصفنا هذه التجربة بالثورة البيضاء، فإنها ليست في حالة مناعة من الثورة المضادة. وهناك عوامل عدة تحكم مدى اتجاهها إلى الرسوخ أو مدى التلاشي، أبرزها الاقتراب أكثر من الحكم الأوروبي أو الابتعاد عنه، وكيفية التصدي للمشكلة الكردية المزمنة، والأوضاع الاقتصادية، ونحسب أن هذه هي العوامل الثلاثة الأكثر تأثيراً في مستقبل تركيا بشكل عام. لكن لا يمكن تجاهل عوامل أخرى مثل احتمالات التقلب في مزاج الرأي العام، وقدرة المعارضة على إعادة رص صفوفها، وقضية الفساد في صفوف الحكومة، سواء بجانبها السلبي المتمثل في تكشف العديد من فضائحها مستقبلاً أو الإيجابي، ثانياً قدرة الحزب على مواصلة تمثل صورة النقاء السياسي في مواجهة الانهيار الذي لحق بالنخبة القديمة وأحزابها. وهناك أخيراً عامل الصراع مع الجيش الذي تظهر إشارات على ميله إلى التشدد بعد انتهاء حقبة قيادة الجنرال حلمي أوزكوت وتولي الجنرال يشار بويك أنت لها. ونحسب أن حزب العدالة والتنمية قد خلق قاعدة شعبية قوية سيحسب لها العسكر ألف حساب عند تفجر قضايا قد تقودهم إلى العودة لأساليب الصراع القديمة مع الإسلاميين القدامى، كما أن قيادة أردوغان للحزب عامل آخر مهم لاستمرار قوته على الساحة السياسية؛ حيث أثبت الرجل أنه قادر على النجاة من مخاطر عدة، ومواصلة حشد التأييد الجماهيري لمبادئ وأفكار الحزب، بما في ذلك اللعب على أوتار الجذور الإسلامية عند اللزوم، وتلبس الوجه الديمقراطي في ذات الوقت. غير أنه يخطئ من يتصور أن الحزب قادر على إخراج تركيا من مشاكلها المزمنة ذات الإطار الجغرافي والتاريخي والجيوبوليتكي المعقد خلال مدة قصيرة، خاصة أن هذه المشاكل هي التي أعطت تركيا خصوصيتها وتميزها. ويبقى أيضاً مدى محافظة هذه الثورة الصامتة البيضاء على أبنائها، وتجنب الآثار السلبية لهيمنة أردوغان على الحزب، وفي كل الأحوال لا توجد إجابات بسيطة على أسئلة شديدة التعقيد [والمشكلة الكردية تحمل في طياتها كل مشاكل تركيا]. والأهم أن الاتحاد الأوروبي يريد حلاً لهذه المشكلة، ويمارس ضغوطاً على أنقرة لدفعها لإعطاء الأكراد مزيداً من الحقوق؛ لأنه لن يقبل أن يركب التمييز العرقي والتخلف والفقر والجهل والمرض، أياً كان الأمر فعلينا أن ننظر أكثر لنرى تبلور تجربة الثورة الصامتة في تركيا التي يلتصق التناقض بكامل صوره في تفاعلاتها الداخلية والخارجية!!.

стр. 1961

التغريب الثقافي في الإعلان التجاري المؤلف/ المشرف: محمد بن علي السويد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - السعودية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: أثر وسائل الإعلام ونماذج للأخطاء الإعلامية خاتمة الدراسة التحليلية وتوصياتها: أولاً: الخاتمة: يضع الباحث رؤاه العامة المسختلصة من دراسة التغريب الثقافي في الإعلان التجاري، وفي سياق بعدين مهمين: الأول: يتعلق بالتعبيرات الثقافية والاجتماعية في المحتوى الإعلاني، والثاني: يخص المخاطر التغريبية المستوحاة من تلك التعبيرات، ومدلولاتها المباشرة أو الضمنية. أ) التعبيرات الثقافية: كشفت نتائج الدراسة عن كثافة التعبير الثقافي والاجتماعي في إعلانات العينة، وتكتمل الصورة بمراعاة نوع الوسيلة ومجالها، فقد ظهرت إعلانات القنوات التلفازية بصورة تعبيرية, تميزت عن إعلانات الإصدارات المطبوعة، وبالمثل فإن إعلانات الوسائل الفضائية والدولية جاءت بتنوع تعبيري أوضح من إعلانات الوسائل المحلية على ضوء المحددات التنظيمية الحاكمة لها. وبالتركيز على أهم التعبيرات الثقافية والاجتماعية في المحتوى الإعلاني فإن الحديث سيقتصر على أربع منها، هي: الرموز الثقافية، والنماذج الشخصية، والعادات والسلوكيات، وقيم أساليب الحياة. ويدرك الباحث أن الفصل بين هذه التعبيرات هو من قبيل الفصل الإجرائي، وإلا فإن التداخل بين مكوناتها أمر في غاية الوضوح، ويحقق تكامل التعبير الإعلاني المستهدف. كما أن غاية الباحث في هذه الخاتمة: النص على ما يشير إلى تعبير غربي بالدرجة الأولى، فالدراسة معنية بالتغريب الثقافي في الإعلان التجاري، وما إيراد الانتماءات المحلية المتعددة في الفئات التحليلية إلا بغرض المقارنة بينما هو محلي وأجنبي في المكون الثقافي الواحد. ولهذا الاستدراك دلالة خاصة في تفسير كثير من نتائج الدراسة، فالإشارة إلى وجود تعبير محلي لا يغير من دلالة التوجه التغريبي، فرؤية الباحث أن معالم التغريب الثقافي في المحتوى الإعلاني لا تقاس بأغلبيتها الساحقة فقط، وإنما يمكن تَلَمس حضورها, كذلك في القياسات النسبية الأقل في حدود الواضح منها. وعلى ضوء هذا التصور التقويمي لمعالم التغريب الثقافي في إعلانات الوسائل الثلاث, فإن النزعة التغريبية فيها ليست بمستوى نسبي واحد، وذلك على ضوء درجة وضوح أداء التعبيرات الإعلانية في نوع الوسيلة ومجالها المحلي أو الدولي، وبهذا يخلص الباحث إلى القول إن المعامل التغريبية عبر عنها بصورة أوضح في إعلانات التلفاز، وفي الإعلانات الفضائية على وجه الخصوص، كما أن الإعلانات المطبوعة التي شهدت تحجيماً للعديد من المعالم المرصودة في الإعلانات التلفازية اختلفت نزعتها التغريبية أيضاً فيما بينها حسب نشرها في إصدارات محلية أو دولية.

стр. 1962

١ - الرموز الثقافية: تجسدت المعالم الغربية في رموز إعلامية عدة يستطيع الباحث أن يحصر أهمها في خمسة عناصر أولها: السلع الأجنبية: حيث وَضُح مدى ارتباط إعلانات العينة بالسلع الأجنبية، وشمل ذلك الوسائل المحلية أيضاً التي لم يتضح لديها المصدر الإنتاجي المحلي إلا بين إعلانات الإصدار الأسبوعي، وتنبع الدلالة الرمزية للسلعة الأجنبية من اكتسائها بعداً إيحائياً خاصاً عندما يبدو في إعلاناتها ما يشير إلى ارتباطها الغربي المباشر، سواء من حيث السبق الصناعي أو الإنتاجي أو الطباع الحياتي أو الاستهلاكي، وإذا كان استقاء الارتباط الأول بادياً من دلالة جهة مصدر الإنتاج، فإن إيحاءات الارتباط الآخر تتجاوز تلك المباشرة بالتصاق السلعة بطابع الحياة الغربية وتعبيرها عن قِيَمِهَا الخاصة، وأقرب مثال عليها سلع المشروبات الغازية بإعلاناتها الدولية التي لم تتأثر دلالاتها الثقافية الغربية بانتقال مواقع إنتاجها إلى داخل المحيط المحلي. وثاني العناصر الرمزية الغربية: اللغة الأجنبية، فمع أن اللغة العربية هي اللغة الإعلانية الأولى في إعلانات الوسائل الثلاث إلا أن اللغة الأجنبية جاءت بحضور لا يُبْخس، ويخص البحث هنا ظهور الرمز اللغوي الغربي في إعلانات الوسائل الدولية والفضائية التي عبرت عن اللغة الأجنبية بإعلانات خاصة أو مختلطة مع اللغة العربية، ورغم تفاوت هذا التعبير اللغوي بين الوسيلة المرئية والأخرى المقروءة فإن ما يهم الباحث هنا التأكيد على نقل بعض الإعلانات التجارية وخاصة الدولية -أحد أهم الرموز الصوتية- للثقافة الغربية، ولا يرى الباحث في الحضور المحدود لإعلانات الخاصة – دون مشاركة – تقليلاً من مدلول اتجاه إعلانات من العينة لعرض محتواها كاملاً بلغة إعلانية غربية، إضافة للكلمات الوارد منها في الإعلانات المختلطة لغوياً. وثالث رموز الثقافة العربية: أنواع الزي، فقد وصف الباحث استخدام اللبس الرجالي الغربي بالمستوى المرتفع بظهوره في أكثر من نصف إعلانات الشخصيات الرجالية في القنوات التلفازية, وقربه من هذا المعدل في إعلانات الوسيلتين المطبوعتين, ووجوده في المواقع المختلفة منافساً للزي المحلي، كما أن الوسائل الدولية أكدت ارتباطها بأنواع زي هي من خصائص المرأة الغربية ذات الطابع الإغرائي والمثير، وأتمت ملابس الأطفال حقيقة اتجاه أزياء الشخصيات الإعلانية إلى النمط الغربي من خلال تفوق حضور هذا الزي على النوع المحلي في إعلانات القنوات والصحف اليومية. ولم يجد الباحث صعوبة في إثبات النزعة الغربية للعنصر الرمزي الرابع المعني به الموسيقى المصاحبة للإعلانات التلفازية، سواء ما كان غربياً بالأصالة والمقصود بها الموسيقى الأجنبية، أو تابعاً لها وهي الموسيقى العربية المعاصرة، وقد شكل هذا الرمز الصوتي طابعاً لغالب إعلانات القنوات الثلاث بما فيها المحلية، ونظر الباحث إلى حصيلة التوجه الموسيقي السريع بنوعيه الغربي والعربي ... كدلالة على تفعيل بعض الإعلانات لمكوناتها الثقافية والفنية المختلفة، ومن بينها الموسيقى, لدعم بعض مظاهر الحياة الغربية وأجوائها المعروضة بإيقاعات راقصة أو سريعة جاذبةً السعادة والمرح والمتعة المقترنة بها.

стр. 1963

ووصولاً إلى الرمز الثقافي الخامس: فقد مثلت البيئات الإعلانية أهم الرموز الجغرافية الغربية في الإعلانات التجارية، فتفوق الانتماء البيئي الأجنبي في الإعلانات التلفازية، وظهر بنسب جيدة في الإعلانات الصحفية، وتأخرت البيئة المحلية إلى الترتيب الثالث بعد البيئتين الأجنبية والعربية، وقد عبرت السمات البيئية الغربية عن أحد أشكال عرض الواقع الغربي في الوسائل الإعلانية بما يشمله من شخصيات، وملابس، وموسيقى، وسلع غربية تعرض في رسائل دولية أصلية أو معدلة، ويعتقد الباحث أن البيئات الإعلانية المذكورة قد جسدت بالفعل أحد أهم العناصر المهمة لعكس المعالم التغريبية، سواء الرمزي منها أو الحضاري أو الإنساني، أو ما يقدم في سياقها من قيم، وعادات، وتقاليد محسوبة على المجتمعات الغربية. ويختم الباحث رؤيته حول استخدام الرموز الإعلانية بالتأكيد على وضوح الترميز الثقافي في محتوى إعلانات العينة، من خلال العناصر الخمس السابقة وغيرها التي شكلت – مع تفاوت حضورها – ارتباطاً ملحوظاً ببعض معطيات الثقافة الغربية، وخصائصها المادية أو المعنوية. ٢ - النماذج الشخصية: برهنت دراسة الشخصيات الإعلانية عن العلاقة الوثيقة بين المعالم التغريبية في المحتوى الإعلاني، والاستعانة بالشخصيات الغربية الظاهرة في الترتيب الثاني تلفازياً بعد الشخصيات العربية، والأولى في عينة الصحف والمجلات. ويرى الباحث أن الارتباط الإعلاني بالشخصية غير المحلية يؤكد على قصدية التعبير الثقافي المعتمد على وهج حضورها في الرسالة, من خلال بسط جاذبيات أذواقها، ومظاهرها، وعلاقاتها، وقد انعكس الاعتماد على الشخصية الغربية في عدة نقاط تخص ظهور المرأة تحديداً، ومنها: تعزيز استخدام المرأة مفردة أو مختلطة حيث تفوقت حالات ظهورها منفردة في إعلانات التلفاز على الرجل، كما أن إعلاناتها المختلطة جاءت في الترتيب الثالث، وعلاقتها ببعض الأدوار والسمات الإغرائية المرتبطة بظهورها في الوسائل الدولية بالذات، كمواقف العلاقة المباشرة بين الجنسين، أو المشتملة على مشاعر عاطفية بينهما، أو ما قد تبديه المرأة من حركات التمايل والتراقص والظهور غير اللائق، إضافة إلى ارتباط ظهور الشخصية النائية الغربية بكيفيات التكشف المتجاوزة حدد الوجه إلى أجزاء أخرى من الجسم. وفي هذا المقام لا يفرق الباحث كثيراً بين استخدام الشخصيات الغربية والعربية؛ حيث إن نقاط التلاقي بينهما متعددة الجوانب بما لايجعل هناك فارقاً (ثقافيا) دالاً بين بعض خصائص الانتماءين وسولكياتهما في استخدامات الرسائل الإعلانية، وأوضح مثال على ذلك اقتفاء الشخصيات العربية الأخرى الغربية في الرتداء ملابس الأخيرة للرجال والأطفال وبعض الملابس النوعية للمرأة، واتفاقها معها ببعض كيفيات الظهور النسائي السافر. والخلاصة التي يخرج الباحث بها من استخدام الشخصيات الغربية أو العربية في إعلانات العينة، هي ضعف الاعتماد على الشخصية المحلية؛ وبالتالي محدودية السمات والملامح المرتبطة بها، والتي تجعل لوجودها انعاكساً مظهرياً وذوقياً في المحتوى الإعلاني، وهو ما يلي يلحظه الباحث في الإعلانات التلفازية على وجه التحديد.

стр. 1964

٣ - العادات والسلوكيات: وجد الباحث في أداء الشخصيات ما ينم عن سلوكيات مخالفة تشيعها بعض الإعلانات التلفازية، والدولية منها بخاصة، كالأدوار المختلطة بين الجنسين، والأخرى المتضمنة للمواقف العاطفية بينهما، والتي لم تكتف باجتماع الطرفين في مشاهدة مشتركة، وإنما تعبيرها عن مدلول العلاقة القائمة بينهما في إطار غير رسمي واضح، وهي نوعية من الأدوار تلغي الفوارق بين الجنسين، إضافة إلى ما رصده الباحث من احتواء عينة من الإعلانات الفضائية على بعض الإيماءات والحركات التي تسيء إلى مكانة المرأة وقيمتها المكفولة لها في المجتمع المسلم اعتماداً على تأثير مفاتن جسدها وعرض مواصفاته، وانصراف التركيز الإعلاني عن بعض المواقف الممكنة لظهور المرأة في أشكال متزنة أو محتشمة لا تستغل جاذبياتها الجمالية من قريب أو بعيد، كما أن دراسة كيفيات ظهور المرأة كشفت عن أن الإعلانات الفضائية تنمط كيفيات ظهور متكشفة، ويعتقد الباحث أن مثل هذه الكيفيات تدعم بعض السلوكيات المخالفة للتعليمات الشرعية والقيم الأخلاقية المحلية، وخاصة عندما يكون عرضها في إطار بعض المشاهد الإعلانية المختلطة بين الجنسين، كما يرى الباحث أن المواقف المرتبطة بظهور المرأة تشكل مدخلاً تغريبياً مؤثراً حين تتخلى فيها عن قيم احتشامها المعهود لها في المجتمع المحافظ، ويتم عرضها بكيفيات سافرة وأدوار مخلة, أبانتها الإعلانات الفضائية، ونجحت القناة السعودية في تجنبها بفضل ما توفر لها من ضوابط موضوعة التزمت بها إعلاناتها إلى حد بعيد. ويلحق الباحث بالعادات السلبية التي يحث عليها المضمون الإعلاني ما دخل منها ضمن الجاذبيات الإعلانية التي تشكل تصوراً من جانبها للحياة، كما تلح عليها الأوتار الإعلانية، فبالإضافة إلى جانبي الاختلاط، وتعزيز قيمة الجسد، والإغراء بمقوماته, لوحظ تضمن بعض الإعلانات لاهتمامات دخيلة على المجتمع وقيمه وعاداته، ومثلها السلوكيات المرتبطة بالمبالغة في التعبير عن المشاعر في حالة الفرح، أو الفوز، أو تحقيق الهدف بما يتجاوز الحد الانفعالي الطبيعي. وأخيراً الإصرار المقصود على جعل الاهتمامات الترفيهية أحد النشاطات الإنسانية الرفيعة على ضوء كثافة توظيفها في إعلانات الوسائل الثلاث والتلفازية منها بالذات إلى درجة أنها قاربت أن تظهر في نصف إعلاناتها المنطبقة.

стр. 1965

٤ - قيم أساليب الحياة: يصف الباحث اهتمامات الجاذبيات الإعلانية بالسعي إلى تعزيز قيم غير ذات أولية على حساب قيم أصيلة كان يمكن أن تكون هي أوتار الإعلانات التجارية, ومحل عناية استمالاتها، ودليل الباحث على إمكانية تحقق ذلك أن الإعلانات الصحفية استعانت بجاذبية إعلانية ذات بعد إيجابي تعكس الالتزام الأخلاقي في الرسالة الصحفية، في حين أن الإعلانات التلفازية انصرفت إلى القيم العاطفية، والفردية والاجتماعية والمادية التي لم يلحظ الباحث فيها ما يشير إلى توجه تشكيل حياة, تأخذ في اعتبارها مصلحة الجماعة وصلاح المجتمع، فمن بين الاهتمامات العاطفية برزت قيمة الإغراء الجنسي، ومالت الاهتمامات الاجتماعية إلى إبراز سلوكيات الاختلاط والألعاب الرياضية (الوافدة)، والحث على اعتبارات المكانة، كما نزعت الاهتمامات الفردية إلى تضخيم مشاعر الإحساس بالراحة والمتعة واللذة، وتعميق التولع بجماليات الجسد، والتعبير المبالغ عن المشاعر ... ، وكلها قِيَمٌ تخاطب الفرد في إشباع ذاتيته، كما أن الاهتمامات المادية للسلع لم تبرز قيماً ملحوظة ذات ناتج سلوكي ترشيدي، وإنما توجهت إلى ما يحث على الشراء، وتوفير سبله كالبيع بالأقساط أو التخفيضات، إضافة إلى اهتمامها بقيم الأناقة الشكلية. كما يضيف الباحث إلى القيم السابقة ما يمكن استنتاجه من بعض الفئات التحليلية ذات المنحى السلوكي, من قيم تصب في تأكيد النزعات الفردية والمادية والجنسية، ومثال ذلك بعض كيفيات الظهور النسائي، وبعض الأدوار والسمات الإغرائية، واستخدام عارضات بقصد الجذب والإثارة، وكلها تؤكد للباحث أن قيم الإعلانات المدروسة لم تختلف عما رصد مثلها في بعض الدراسات الإعلانية حين أكدت نتائجها على كثافة استخدام المرأة، واستغلال المثيرات، وتأكيد قيم الذات، وتضخيم أهمية المظهر الشكلي للشخصيات، وهو ما يعني لدى الباحث تطلعاً لحياة غربية بمواصفاتها المتمحورة حول النزعة الاستهلاكية بما فيها من اهتمامات مادية أو فردية أو تسليع لجسد المرأة واستغلال جاذبيات ظهوره. وأخيراً فإن الباحث لا يجد غضاضة في الإشارة إلى تكامل بعض التعبيرات الثقافية في الارتباط بما يتصل بالحياة الغربية من مظاهر رمزية، أو نماذج شخصية، أو قيم معاشية ... ، وبالتالي تحول الرسالة الإعلانية إلى قناة ناقلة لكثير من التعبيرات الثقافية السائدة في المجتمعات الغربية، وسلوكيات أبنائها، وهو ما ينقل الحديث إلى المخاطر التغريبية المتوقعة, على ضوء كثافة التعبير الثقافي الغربي في معطياته وتشكيلاته الإعلانية المختلفة. (ب) المخاطر التغريبية: على ضوء ما خرج به الباحث من رؤى تتعلق بمستويات التعبير الإعلاني المحددة في الفقرة السابقة يمكن تلخيص أهم المخاطر التغريبية المستنتجة من تفحص إعلانات العينة في ثلاثة محاور رئيسة، وهي: المخاطر الفكرية، والمخاطر الثقافية، والمخاطر الاجتماعية، وتستوعب هذه التقسيمات كثيراً من الآثار التغريبية المحتملة في المحتويات الإعلانية حسب درجة ارتباطها ببعض رموز الثقافة الغربية، وسمات شخصياتها وقيم حياتها المعبرة في مجملها عن المكنون الثقافي والاجتماعي في رسائل العينة، كما يلي:
следующие страницы →