← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

واستنتجنا من هذه النقاط الخمس أنه لا يجوز لولي الأمر اللجوء إلى أي سياسة من شأنها أن تؤدي إلى التغيرات في قيمة النقود، كما يجب عليه الحيلولة دون كل الأسباب المفضية إليها، حفاظاً على مصلحة المجتمع في الحياة الدنيا والآخرة. خامساً: ناقشنا في الفصل الأول من الباب الثالث كيف يمكن للدولة الإسلامية أن تحول دون حدوث تقلبات في مستوى الأسعار تؤدي إلى تغيرات في قيمة النقود، وكيف يمكن أن تسيطر عليها بفرض حدوثها، وأثبتنا في هذا الصدد ما يلي: ١ - تعتبر سياسة تثبيت قيمة النقود أفضل سياسة تفي بالمقاصد الشرعية التي يجب توفرها في التعامل النقدي، غير أن صعوبة تطبيق هذه السياسة من الناحية العملية، دفع بنا إلى اقتراح تطبيق سياسة استقرار قيمة النقود، والتي في ظلها تسعى الدولة بكل وسائلها منع ظهور اتجاه واضح لارتفاع الأسعار في الأجل الطويل أو تقلبات حادة في الأجل القصير. وقد اقترحنا منهجاً لتحقيق استقرار قيمة النقود – على النحو المتقدم – يستند على ما يلي: أ- السياسة النقدية: ترتكز السياسة النقدية على مبدأ أساسي وهو أن تكون نسبة الزيادة في كمية النقود مرتبطة بنسبة الزيادة في حجم الناتج القومي الصافي. ب- السياسة المالية: تقوم السياسة المالية على الإنفاق العام كمحور ارتكازي، وللدولة أن تلجأ إلى الضرائب والدين العام كأدوات مساعدة، كما لها أن تلجأ إلى تأخير وتقديم الزكاة بهدف تحقيق الاستقرار في قيمة النقود، غير أننا اشترطنا إلا تلجأ الدولة إلى تعجيل وتأجير الزكاة إلا عند الضرورة، إذ أن للزكاة أهدافاً اجتماعية شرعت من أجلها، فيجب ألا تنصرف عنها إلا لضرورة شرعية أو حاجة مقتضية. جـ- سياسة الأجور: أثبت الباحث أن أفضل سياسة للأجور تتلاءم مع قواعد الشريعة الإسلامية هي ربط الأجور بالإنتاجية، وأوضحنا أن ربط الأجور بالإنتاجية بالإضافة إلى أنه يحقق العدالة لجميع الأطراف، فإنه يساهم في استقرار الأسعار ومن ثم استقرار قيمة النقود، كما أثبتنا أن ربط الأجور بالإنتاجية هو مبدأ إسلامي أصيل تشير إليه قواعد الإجارة التي فصلها الفقهاء. واقترحنا لتطبيق هذه السياسة لجنة أطلقنا عليها لجنة "الأجور العادلة" على غرار لجنة الأسعار التي قال بها الفقيه المسلم ابن حبيب المالكي. وتتكون اللجنة من ولي الأمر أو من ينيبه، وممثلين لأرباب الأعمال وممثلين للعمال لتحديد نسبة الزيادة في الإنتاجية التي تستحق زيادة في الأجر، بتحكيم ولي الأمر ولجانه المختصة وتحكيم الأخلاق الإسلامية، مع مراعاة تقديم مصلحة المجتمع الكلية على المصالح الجزئية عند التعارض. وتكون هذه اللجان بديلاً عن النقابات غير الملتزمة بمنهج معين، والتي بسبب تعنتها وتحكم أرباب الأعمال، ضاعت مصالح المجتمعات. سادساً: أثبت الباحث أن الاستقرار في قيمة النقود الذي اقترحناه يحقق أهدافاً اقتصادية واجتماعية واسعة، بالإضافة إلى أنه يعتبر شرطاً ضرورياً لصحة عقد المضاربة التي تستند عليه معظم المعاملات الشرعية في هذا العصر، كما أنه شرط لصحة عقد الإجارة إذ تتوقف صحة الإجارة على العلم بالأجرة، وذلك يكون بقدرها وجنسها وصفتها، ولا يتحقق ذلك إلا حينما تكون قيمة وحدة النقد ثابتة أو مستقرة خلال الزمن. سابعاً: ناقشنا في الفصل الأخير من هذه الدراسة الآراء الفقهية في كيفية معالجة آثار التغيرات في قيمة النقود بفرض حدوثها في المجتمع الإسلامي، وتوصلنا إلى النتائج التالية:

стр. 212

١ - يقرر الباحث كما قال الفقهاء وكما أثبتت دراسات سابقة في هذا المجال، أن التغيرات في قيمة النقود الذهبية والفضية لا يجب فيها إلا المثل وذلك لتمتع هذه النقود بقيمة ذاتية تجعلها لا تفقد من جراء التغيرات الحادثة في قيمتها شيئاً يذكر. وهذا الحكم ينطبق على الظواهر النقدية التي تعتريها كالكساد والانقطاع والإبطال، فحيث وجدت فإنه لا يلزم المدين إلا مثلها، فإن لم توجد تجب قيمتها. ٢ - يثبت الباحث أن الظواهر النقدية، كالكساد والانقطاع، التي كانت تعتري النقود الاصطلاحية في العصور الماضية تفقد أهميتها النسبية في العصر الحاضر، وذلك لأن تلك الظواهر ترتبط بقاعدة النقود المعدنية والتي خرج عنها العالم بتطبيقه لقاعدة النقود الائتمانية. وحتى بفرض حدوث بعضها، فإن العرف السائد يجعل أمر معالجتها ميسوراً. ثامناً: تناولنا في المبحث الأخير من هذه الدراسة الرأي الفقهي في معالجة آثار التغيرات في قيمة النقود بالنسبة لأصحاب الالتزامات المالية المؤجلة، توصلنا إلى أن للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: على المدين الوفاء بمثل النقود التي ترتبت في ذمته بغض النظر عن تغيرها. القول الثاني: أن على المدين الالتزام بدفع قيمة النقود التي تغيرت يوم ثبوتها في ذمته. القول الثالث: يلتزم المدين بدفع المثل إذا كانت التغيرات في النقود يسيرة، بينما عليه الالتزام بالقيمة إذا كانت التغيرات فاحشة. وبعد أن استنبطنا – وبحمد الله – أدلة كل قول من هذه الأقوال ومناقشتها مناقشة وافية، نثبت ما يلي: ١ - أن أساس الاختلاف بين الفقهاء في هذه المسألة يعود إلى ضمان المدين لما أخذ. فأصحاب القول الأول يرون أن التغيرات في قيمة النقود لا تعتبر عيباً من العيوب الموجبة للضمان، وذلك لأن تغيرات قيمة النقود تقاس عندهم بتغيرات أسعار السلع المثلية. أما أصحاب القول الثاني فهم يرون أن تغيرات قيمة النقود تعتبر أحد العيوب الموجبة للضمان، ذلك لأن الأعيان لا يتصور عيبها إلا بنقصان قيمتها، وحيث إن يد المدين يد ضمان، فعليه يقع ضمان الصورة والمعنى. ٢ - يرجع الباحث القول الثاني الذي يرى جواز تعويض المدينين أو الدائنين عن تغيرات قيمة النقود، وذلك تحقيقاً للعدالة بين الأموال المترتبة في الذمة والأعواض البديلة عنها. غير أنه يقرر أن ترجيح هذا القول في العصر الحاضر، لا يعني إطلاقاً جواز فرض أسعار فائدة تحدد مسبقاً نظير الانخفاض المتوقع في قيمة النقود، وذلك لأن التحديد المسبق لأسعار الفائدة حتى بفرض تساويها مع نسبة التغير، فإنه يفضي إلى الجهل بالتماثل. وهو يؤدي إلى الربا اتفاقاً. كما أن التحديد المسبق لأسعار الفائدة يفترض أن التعويض يجب في حالة الانخفاض فحسب، وهذا خطأ، إذ إن القواعد الإسلامية ثابتة تهدف إلى تحقيق العدالة في كل الأحوال. ٣ - اقتراح الباحث منهجاً لتطبيق مبدأ التعويض، يقوم على ترجيح ما قال به شيخ الإسلام ابن تيمية والقاضي أبو يوسف، وعلى أن التعويض جزء من ضمان المدين لما أخذ. وفي المنهج المقترح يتم التعويض عن طريق اختيار وحدة للتحاسب الآجل أطلقنا عليها "الدينار الإسلامي"، ولا يشترط لهذه الوحدة وجود مادي، ولكن يتم التحاسب على أساس النسبة الموجودة بين سعر الذهب وسعر العملة الورقية وقت الوفاء بالدين. وبعد: فإن هذا البحث لا يزيد عن كونه قطرة في خضم هذا الموضوع، بذلنا فيه أقصى ما نملكه من جهد. فإن وفقنا فالحمد لله، وإن كانت الأخرى فنسأل الله أن يعطينا أجر إثارته، فالإثارة تعني المناقشة التي تستدعي التفكير، والتفكير بداية للبحث عن الحق. ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. والحمد لله في البدء والانتهاء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. (تم بحمد الله)

стр. 213

أحكام الأسواق المالية (الأسهم والسندات) ضوابط الانتفاع والتصرف بها في الفقه الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد صبري هارون المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس - الأردن ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: اقتصاد - إسلامي الخاتمة نستخلص من هذا البحث الأمور الآتية: ١ - سوق الأوراق المالية قسم من أقسام السوق المالية، إذ تجري فيها المعاملات على الأوراق المالية (الأسهم والسندات) بوساطة أشخاص مؤهلين لهذا النوع من العمل. ٢ - تمثل الأسهم حصة في رأس مال الشركة وعدد الأسهم التي يحملها الشخص يعبر عن مدى مشاركته ونسبة الأرباح التي يستحقها، وهي أنواع: ا- الأسهم العادية ب - الأسهم الممتازة: وهذه لها ميزات لا تتمتع بها الأسهم العادية مثل زيادة حصة الربح أو استيفاء فائدة سنوية ثابتة. ج- أسهم تمتع: وهي الأسهم التي يستوفي أصحابها ما دفعوه ويبقى لهم الحق في الأرباح. ٣ - أما السندات: فإنها تمثل دينا على الشركة وهي على أنواع أيضا ومنها: ا- سند النصيب: وهو السند الذي تصدره الشركة بقيمة اسمية حقيقة وتحدد لصاحبه فائدة ثابتة بتاريخ استحقاق معين عن طريق القرعة. ب - السند المستحق الوفاء بعلاوة إصدار: وهو السند تصدره الشركة بقيمة ١٠٠ دينار مثلا ويستوفى منه ٨٠ دينارا فقط. ج- السند ذو الاستحقاق الثابت: وهو السند الذي تصدره الشركة بقيمة اسمية ويحصل صاحبه على فائدة ثابتة عن هذه القيمة. ٤ - سوق الأوراق المالية تؤدي دورا بالغ الأهمية في جمع المدخرات وتحريك رؤوس الأموال من القطاعات ذات الفائض التمويلي إلى القطاعات ذات العجز المالي. ومن هذه الوظائف الاقتصادية: ا-تسهيل عملية تداول الأوراق المالية بصفة سريعة ومستمرة. ب - تعطي مؤشرا لتعيين الفعاليات الاقتصادية الناجحة. ج- توزيع رؤوس الأموال على مختلف أنواع الصناعات. د- تعتبر واسطة بين جميع شبكة فعاليات الاقتصاد الكلي، لها من القدرة على تجميع المعلومات وتوثيق البيانات، ما يوفر قاعدة جيدة لاتخاذ القرارات الاستثمارية الموثوقة. هـ- المساعدة على تحديد الأسعار وفق مبادئ العرض والطلب. ٥ - العاملون في السوق أ - سماسرة الأوراق المالية وهم ينقلون إلى السوق أومر زبائنهم ويجرون العمليات المطلوبة منهم. ب - مندوبون رئيسيون: وهم معاونون للسمسار يعملون بأمره. ت - الوسطاء: وهم أداة الاتصال بين الزبون والسمسار. ٦ - عمليات السوق أ-عمليات عاجلة: تتم فوراً بحيث يدفع الثمن وتستلم الأوراق المالية. ب-عمليات آجلة: بحيث يحدد موعداً لتسليم الأوراق ويسمى موعد التصفية. ٧ - يشجع الإسلام الناس على استثمار أموالهم دون تجميدها حتى لا تأكلها الزكاة. ٨ - الدول الإسلامية تزخر بالثروات المادية والمعدنية، وهذه بالطبع بحاجة إلى تنميتها بطريقة شرعية منضبطة بالضوابط الإسلامية. وعلى هذا تقوم البنوك والمؤسسات الإسلامية خصوصاً فيما يتعلق بإصدار الأوراق المالية الإسلامية ومنها البنك الإسلامي للتنمية. ٩ - ضوابط التعامل بالأسهم والسندات: أ - تنبثق ضوابط السلوك الإسلامية من القرآن والسنة لأنهما المصدران الوحيدان في التشريع الإسلامي فالقرآن الكريم حدد أساليب الإنفاق ووضع ضوابطه، وأهمها أن المال مال الله، والبشر مستخلفون فيه، ومن الضوابط ترشيد الإنفاق وعدم الإشراف أو التبذير وعدم التقتير.

стр. 214

ب - ومن هذه الضوابط: العلم بأحوال السوق وأحكامها لأن العمل في السوق عبادة، وعلى هذا فعلى المتعامل أن يبتعد بقد الإمكان عن الشبهات وأن يكف عن التعامل بالمحرمات كالتعامل بالربا والخمر وغير ذلك، وأن يتصف بالأمانة والعدل والإحسان والصدق والوفاء وأن يتجنب الكذب والحسد وغير ذلك من الرذائل. وعلى المتعاملين أن يتصرفوا بالتراضي والإختيار، وأن يحسنوا السداد في القول، وأن يعملوا على إظهار الحقائق، وتيسير سبل التعامل، وتوثيق العقود والمعاملات دون إكراه، أو خلابة، أو تغرير، أو تدليس، وأن يبتعدوا عن التناجش، والإحتكار، والغبن، والقمار في المضاربة وغيرها من سبل التعامل. جـ –ولا بد للمتعاملين من مراعاة العرف والعادة كأساس لتحديد الالتزامات ما دام لا يفضي إلى الضرر أو المفسدة أو يخالف أمرا شرعيا. د - إن التصرفات في السوق بحاجة إلى الرقابة الشرعية سواء تم تعيينها من قبل الدولة أو المؤسسات وهي نوع من الحسبة لتدبير أحوال السوق للمصلحة تحقيقا للعدل بين الناس وعملا بالقاعدة (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة). فمن أعمال المحتسب: مراقبة الأسعار، ومنع تبادل السلع الضارة ومنع المعاملات التي حرمها الإسلام. ١٠ - وفيما يتعلق بأحكام الأسهم والسندات فهي كما يلي: ا- لما كان السهم يمثل حصة في رأس مال الشركة، فإن المتاجرة بأسهم شركة ربوية غير جائز. ب - إن من أنواع الأسهم ما لا يجوز التعامل فيه لأنه خارج عن قواعد الشركة المشروعة وذلك مثل الأسهم الممتازة التي تمنح لصاحبها فائدة سنوية أو أرباحا زائدة على غيره من المساهمين. جـ- ومن أنواع الأسهم ما يعرف باسم أسهم التمتع وهي أسهم تسلم لصاحبها قيمتها ويبقى شريكا يأخذ الأرباح، وهذا أكل لأموال الناس بالباطل باعتبار أنه قد انقطعت صلته بالشركة. د- إن الأسهم الوحيدة التي يجوز التعامل بها هي الأسهم العادية التي تعطي لأصحابها حقوقا متساوية وما عداها فهي أسهم باطلة شرعا. هـ- وأما السندات فإنها تمثل دينا على الشركة والواجب في الديون استيفاؤها بلا زيادة ولا نقصان، لأن الزيادة ربا والنقصان ظلم، وكلاهما حرام، ولذلك فالتعامل مع السندات غير جائز لأسباب: ١ - أن حامل السند يستوفي فائدة ثابتة على دينه بغض النظر عن وضع الشركة من حيث الربح والخسارة. ٢ - أن من السندات ما يصدر بخصم إصدار فيدفع المكتتب أقل من القيمة الاسمية ويستوفي القيمة كاملا وهو ربا. ٣ - ومنها ما يصدر بعلاوة زائدة على القيمة التي دفعها المكتتب ولا شك أن هذا أيضا نوع من الربا. ١١ - أما عمليات السوق فالعمليات العاجلة إذا كان البيع فيها حالا وباتا ولم يكن قائما على محظور شرعي، فإن هذه المعاملة عن طريق البورصة جائزة، شريطة أن لا يكون العقد قائما على المجازفة، حيث تصبح عملية البيع والشراء صورية، حيث تباع العقود وتنتقل من يد إلى يد، وغاية العاقدين الاستفادة من فروق الأسعار مثل البيع على المكشوف. أما العمليات الآجلة فهي غير جائزة لأن هذا النوع من العمليات لا يتم فيه تسليم المعقود عليه، لا الثمن ولا المثمن، بل يشترط تأجيلهما، وعلى هذا فإن هذه العملية لا تجوز لأن شرط صحة العقود أن يتم تسليم العوضين أو أحدهما ولا يجوز اشتراط تأجيل الاثنين، ودخلت بالتالي في معنى بيع الكالئ بالكالئ، فهذه العمليات أيضا تدخل في القمار الممنوع لأن البائع يضارب على هبوط السعر في اليوم المحدد، والمشتري يضارب على صعوده، ومن يصدق توقعه يكسب الفرق. ١٢ - وفيما يتعلق بزكاة الأسهم فهي كما يلي: ا- لا تزكى الأصول الثابتة مثل المبنى والآلات. ب- زكاة الأسهم التجارية ٢.٥%. أ - زكاة الأسهم للشركات الاستثمارية في الزراعة، ما يسقى منها بماء المطر ١٠% والذي يسقى بالآلة ٥% د- زكاة الأسهم المتخذة للإستثمار في الصناعات المختلفة تجب في الناتج الصافي قياسا على نماء زكاة الأصول الثابتة ١٠% بعد أن تخصم جميع النفقات بما في ذلك استهلاك الآلات. ١٣ - ومن أنواع الأوراق المالية الإسلامية: سندات المقارضة، شهادات ودائع الاستثمار، شهادات الاستثمار للبنك الإسلامي للتنمية، وشهادات التأجير أو الإيجار المتناقصة، وهناك سبل وإمكانيات لتطوير الأوراق المالية الإسلامية، ومن ذلك: - أ - تشجيع قيام المؤسسات المالية والبنوك الإسلامية المتخصصة بالتمويل المتوسط وطويل الأجل. ب - استحداث أوراق مالية إسلامية يمكن التعامل بها بالإضافة إلى ما تم استحداثه فعلا. ج - دعم الاتجاه نحو إنشاء المزيد من المشروعات المشتركة كأحد الأشكال التي يمكن أن تجسد التعاون الاقتصادي بين البلدان الإسلامية. د - تنمية وتطوير التجارة بين الدول الإسلامية عن طريق تكوين مناطق تجارية حرة. هـ- اتخاذ التدابير التي من شأنها تثبيت أسعار الصرف فيما بين العملات المحلية الإسلامية مع ضمان حرية التحويل فيما بينها. انتهى بحمد الله

стр. 215

إسهامات الفقهاء في الفروض الأساسية لعلم الاقتصاد المؤلف/ المشرف: رفيق يونس المصري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: البنك الإسلامي للتنمية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: اقتصاد - إسلامي خاتمة لم يكن علم الاقتصاد منفصلاً في تراثنا الإسلامي عن العلوم الأخرى، إلا أن هذا التراث العظيم قد ضم إسهامات عديدة لعلمائنا في الفقه والأصول، في مجال الفروض الأساسية لعلم الاقتصاد. ١ - ففي مجال الرشد (الرشاد) الاقتصادي، اتضح لنا اهتمام هؤلاء العلماء بصلاح المال حفظاً وتنمية وحسن إدارة، يضطلع به بالغ عاقل رشيد، غير ذي سفه ولا غفلة، بل عارف بمصالحه ومدرك لسبل التصرفات الرابحة. وقد حث الإسلام الأولياء على تأهيل أولادهم وترشيدهم واختبارهم، حتى يتمتعوا بأهلية عالية في الأداء والتصرف. وقد جعل الإسلام الولاية على القاصرين وناقصي الأهلية أو عديميها، ورتبها على أساس القرابة والحافز. ٢ - وفي مجال فرض بقاء الأشياء الأخرى على حالها، رأينا أن علماءنا قد سبقوا إلى صياغة قريبة من هذا الفرض، إذ عبروا عنه بقولهم: "والمسألة بحالها" أو "إذا تساوت (أو استوت) الشروط الأخرى". وهذا الفرض قد لا يغفل عنه الباحثون نظرياً، ولكن قد يغفلون عملياً، أو يسيئون تطبيقه، فتأتي نتائجهم وأحكامهم غير منضبطة. ٣ - وفي مجال فرض الندرة، اكتشفنا أن علماءنا على وعي كبير بها، في أبواب تطبيقية مختلفة، فلا عجب أن رأيناهم طرحوا المشكلة الاقتصادية، وصاغوها بعبارات معاصرة، وسعوا إلى حلها بطرائق مختلفة تناسب كل باب. ولعل الذين أنكروا الندرة أو المشكلة الاقتصادية، أو كادوا ينكرونها، ما كانوا ليفعلوا ذلك لو أنهم اطلعوا أولاً على جهود هؤلاء الأئمة الكبار في هذا المجال. إنه يجب علينا أن نميز بين المشكلة وحلها. ٤ - وفي مجال فرض التعظيم، رأينا أن فقهاءنا لا يكتفون من بالحسن، بل يطالبوننا بالتي هي أحسن، كي لا يفوت الفرق بين الحسن والأحسن. وقد طبقوا هذا في المنفعة والربح والريع ... إلخ، وعبروا عنه بعبارات مختلفة، وكانت لهم في ذلك كتب وكتابات فريدة في بابها ومفيدة وواضحة، لا غموض فيها ولا تعقيد، لو أننا علمناها لطلابنا لتركت في نفوسهم أثراً فاعلاً، لا تقوى على بلوغه الكتب والكتابات الغريبة، التي لا تكاد تدخل في وعيهم، وإذا دخلت فإنها سرعان ما تخرج. ترى هل يستطيع علماؤننا وباحثونا المعاصرون أن يبنوا على هذه الثروة الفكرية، في اشتقاق علوم إسلامية تضاهي علوم الحضارات السائدة اليوم؟ إن أهم ما نحتاج إليه في هذا الاتجاه هو صفاء العقيدة والذهن. وبعد، فهذا ما قدمه الفقهاء المسلمون، فماذا قدم الاقتصاديون المسلمون؟ هذا ما قدمه الفقهاء القدامى، فماذا قدم فقهاؤنا المعاصرون؟

стр. 216

الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الإسلامية في ضوء الإقتصاد الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد عبدالعزيز عبدالله عبد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس- الأردن ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: اقتصاد - إسلامي الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: في ختام هذا البحث، يمكن إبراز أهم النتائج، وذلك كما يلي: ١ - إن الدافع الرئيسي وراء قيام الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدول الإسلامية، هو تحقيق الأهداف الخاصة واستجابة للاستراتيجيات الإدارية، متمثلة في: أ) الرغبة في الحصول على المواد الخام الأولية، وبأسعار لا تقارن بذات التكلفة التي كانوا سيحصلون عليها في بلادهم. ب) الاستفادة من ميزة انخفاض عناصر التكلفة في الدول الإسلامية، كرخص الأيدي العاملة، وانخفاض أسعار المواد الخام. ج) الاستفادة من فرص تحقيق الأرباح المضاعفة، والتي تفوق بكثير الأرباح التي يجنيها هذا المستثمر من عملياته داخل بلده الأصلي. ٢ - أن الاستثمار الأجنبي المباشر هو استثمار طويل الأجل، ومن هنا يلاحظ أن المستثمر الأجنبي يستوطن داخل البلد ويستفيد من خيراته ويأخذ ما يحتاج من الخامات والمواد الأولية، ولا يعطي البلد المضيف إلا الشيء اليسير. كما أنه لا يبقى في ذات الدولة بجميع الظروف والأحوال، بل إنه يعمل على سحب نشاطاته بمجرد حدوث أي اضطراب أو ضعف في العوامل المحفزة لقدومه. ٣ - إن الحوافز والتشجيعات المقدمة من الدول الإسلامية للمستثمر الأجنبي قد ساوت ما بينه وبين المستثمر المحلي، كما أن الإعفاءات التي أعطيت له هي إعفاءات كبيرة حرمت خزينة الدولة الكثير من الإيرادات المضمونة، حتى لجأت الدول إلى زيادة العبء الضريبي على المواطنين أملاً في تعويض النقص في مواردها. ٤ - على الرغم مما انتهجته الدول الإسلامية من توفير لحوافز الاستثمار، ومحاولاتها المتعددة للتأثير على المجدات المؤثرة في القرار الاستثماري، إلا أن حصتها من مجمل الاستثمارات الأجنبية الكلية كانت محدودة للغاية. فضلا عن تركز هذه الاستثمارات في عدد محدود من الدول الإسلامية. كالمملكة العربية السعودية، ومصر، وإندونيسيا، وماليزيا، وتركيا، في حين لم تحصل باقي الدول إلا على النذر اليسير. ٥ - بالنظر إلى مجالات تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الإسلامية، يلاحظ: أن هذه الاستثمارات كانت تتركز في قطاع الصناعات الاستخراجية حتى مطلع الثمانينات. ثم تحولت إلى مجال الصناعات الخدمية، كشركات التأمين، وقطاع البنوك، والفنادق ... إلخ. وبقي نصيب قطاع الصناعات التحويلية ضئيلاً من تلك التدفقات. مما يعني ضعف أثر الاستثمارات الأجنبية في الحد من ارتفاع معدلات البطالة في هذه الدول. ذلك أن قطاعي الصناعات الاستخراجية والتحويلية هي التي تقوم باستيعاب الأيدي العاملة بمستويات عالية التأثير وليس قطاع الخدمات متمثلاً بالفنادق. ٦ - ارتفاع معدل العائد على الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الإسلامية بدرجة فاقت حجم رأس المال المتدفق. ٧ - قلة أرباح الاستثمار الأجنبي المباشر التي يعاد استثمارها داخل الدول الإسلامية. ٨ - لقد سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعض التأثيرات الإيجابية من الناحية الاقتصادية في الدول الإسلامية، شملت: التأثير على العمالة، والتكنولوجيا، والنقد الأجنبي، وميزان المدفوعات، وغيرها من المجالات. لكن هذه التأثيرات يمكن وصفها بأنها ضئيلة نسبياً. ٩ - أما من الناحية الشرعية فقد وجدت دلائل وآثار فقهية تعطي الأجانب من غير المسلمين الحق في إنشاء مشاريع أو استثمارات مالية داخل الاقتصادي الإسلامي، في الإنتاج، والاستثمار وبما لا يترتب عليه إلحاق الضرر بالدولة الإسلامية. ١٠ - يعطي الاقتصاد الإسلامي أولياء الأمور في الدول الإسلامية الحق بالاستعانة بالمستثمرين الأجانب بحسب ما تستدعيه الحاجة وتقتضيه الضرورة للإفادة من خبراتهم وتقنياتهم في بعض المجالات. طالما كان ذلك تحت إشراف الدول. ومراقبتها، وضمن القيود والضوابط الشرعية والتنظيمية.

стр. 217

الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة المؤلف/ المشرف: علي أحمد السالوس المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الثقافة - قطر ̈بدون سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: اقتصاد - إسلامي الخاتمة الحمد لله تعالى الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والصلاة والسلام على النبي الخاتم الذي تركنا على المحجة البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين. أما بعد: فقد رأيت أيها القارئ المسلم أن الفتاوى الجماعية التي تتصل بموضوعات هذا الكتاب انتهت إلى ما دافعت عنه، وأيدته بما استطعت من الأدلة. ولعل هذه النتيجة تجعلك تطمئن إلى الأخذ بالفتاوى الجامعة، ونبذ آراء أولئك الذين يتجرءون على الفتوى بغير هدي من الله ، و [أجرؤكم على الفتيا أجروكم على النار] كما رواه الدارمي عن عبدالله ابن أبي جعفر مرسلاً. قال العلامة المناوي في شرحه فيض القدير. لأن المفتي مبين عن الله حكمه، فإذا أفتى على جهل، أو بغير علمه أو تهاون في تحريره أو استنباطه، فقد تسبب في إدخال نفسه النار لجراته على المجازفة في أحكام الجبار. وقال: كان ابن عمر إذا سئل قال: اذهب إلى هذا الأمير – الذي تقلد أمر الناس، فضعها في عنقه. وقال: يريدون أن يجعلونا جسراً يمرون علينا على جهنم. فمن سئل عن فتاوى فينبغي أن يصمت عنها ويدفعها إلى من هو أعلم منه بها، أو من كلف الفتوى بها، وتلك طريقة السلف. وقال ابن أبي ليلى: أدركت مائة وعشرين صحابياً، وكانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر حتى ترجع إلى الأول. قال حجة الإسلام: فانظر كيف انعكس الحال؛ صار المرهوب منه مطلوباً، والمطلوب مرهوباً؟! وفي صفحات سابقة من الكتاب رأيت نماذج لأولئك المجترئين على الفتيا، وكيف انكشف أمرهم عند مناقشتهم، بل كيف وصل الأمر إلى تأييد زورهم بالافتراء على الآخرين، وبتر النصوص، ووضعها في غير ما وضعت له ولا ندري لمصلحة من مثل هذا التصرف؟! على كل حال لا أريد أن أتوجه إلى المجترئين على الفتيا – نسأل الله تعالى لهم الهداية – وإنما أتوجه إلى المسلم الذي يريد أن يعرف الحلال ليتبعه والحرام ليبتعد عنه، والشبهات ليتقيها استبراء لدينه وعرضه، فإلى هذا المسلم أقول: إن الكتاب عالج قضية البنوك في ثلاثة أبواب، ثم بين البدائل الشرعية للقروض الربوية بطريقة علمية عملية، وبعد هذا كله ما حكم فوائد البنوك؟ أفتى بأنه من الربا المحرم السادة العلماء المشتركون في المؤتمر الثاني لمجتمع البحوث الإسلامية بالقاهرة سنة ١٣٨٥هـ (١٩٦٥م) وكانوا يمثلون خمساً وثلاثين دولة إسلامية. وأفتى بهذا أيضاً مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة بعد إحدى وعشرين سنة من مؤتمر القاهرة، وهذا المجمع يمثل العالم الإسلامي، كما يضم خبراء متخصصين في الموضوعات التي تبحث، وكذلك مجمع الفقه لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. وبين المؤتمر الأول المؤتمرين الأخيرين مؤتمرات كثيرة، انتهت كلها إلى ما انتهت إليه المؤتمرات الثلاثة للمجامع من تحريم فوائد البنوك. إلى أخي المسلم: بعد كل هذا أسألك أخي المسلم: أتعد فوائد البنوك من الحلال البين؟ أم من الشبهات؟ ألست معي أيها المسلم أنها أصبحت من الحرام البين بلا جدال؟ بل كما قال فضيلة الإمام الأكبر: "صارت في حكم الأمر المعلوم من الدين بالضرورة، ويعلو على الأمور المختلف عليها" وهذا ما جاء في نص بيان فضيلة شيخ الأزهر. والمعلوم من الدين بالضرورة لا يحل لمسلم أن ينكره أو يخالفه، فكيف بمن يدعو إلى استحلاله؟!! وإذا جاء مثل الدكتور فلان وقال: هي حلال ١٠٠% وعلى مسئوليتي!! (نعم هكذا قال!! وإنا لله وإنا إليه راجعون).

стр. 218

أيحمل الدكتور وزر من يأخذ بقوله مع وزر نفسه فقط، ويعفي الأخر أيطمئن القلب إلى موافقة هذا الزيغ ومخالفة كل هذه المؤتمرات؟ أيكون لمن أخذ بقوله حجة يوم القيامة؟! بعد هذا أوجه حديثي لأخي المسلم أيضاً: إن هذه الفتاوى جميعها تبين أن ودائع البنوك عقد قرض، وهو ما أثبته بالتفصيل، وفوائد القرض التي يعترف بها القانون الوضعي هي من ربا الديون الذي حرم بالكتاب والسنة، وبينت أن هذه الفوائد أسوأ من ربا القرض الإنتاجي الربوي في الجاهلية، وإلى جانب الصورة المألوفة للودائع والفوائد، ابتكرت البنوك صوراً أخرى للإغراء والجذب، من هذه الصور ما أعلنه البنك الأهلي المصري، حيث قال: إن لديه ستة عشر وعاء ادخار بالعملات المحلية والأجنبية، وعندما يعلن البنك عن هذه الأوعية يذكر ضمنها شهادات الاستثمار بمجموعاتها الثلاث. وصور الودائع – أي القروض – التي أعلن عنها البنك تنوعت من حيث العملة، ومدة القرض، والفائدة الربوية، وطريقة صرفها. والبنوك الربوية الأخرى في طلبها للقروض تحاول الإغراء بمثل هذا التنوع. فمن أحل البنوك وقع في الحرام البين، ومن حرم فوائد بعض هذه الأوعية الادخارية، وأحل بعضها الآخر، وقع في تناقض واضح؛ فكلها صور مختلفة لعقد واحد! فما الفرق بين شهادات إيداع البنك الأهلي المصري الثلاثية، أو الخماسية، وشهادات استثمار البنك الأهلي المصري المجموعة ألف أو باء؟! وما الفرق بين ودائعه ذات الجوائز وشهادات استثماره ذات الجوائز؟! وما الفرق بين شهادات الاستثمار والسندات الحكومية التي يكاد ينعقد الإجماع على تحريمها؟! فقد أفتى بالتحريم مجمع الرابطة، ومجمع المنظمة وكل المؤتمرات التي تعرضت لحكم السندات. فالقروض الربوية بجميع صورها المختلفة، وأسمائها المتعددة، حكمها واحد. وطرق الاستثمار في الإسلام متنوعة تصلح لكل زمان ومكان، لأن خاتم الأديان الذي أباحها وحرم القرض الربوي جاء ليطبق في كل زمان ومكان، واقرأ الباب الأخير، وتأمل العقود البديلة للقروض الربوية في التطبيق المعاصر. ظهور البديل الإسلامي: ومن فضل الله – – ظهور البديل الإسلامي في التطبيق: فنشأت المصارف الإسلامية، وأثبتت بطريقة عملية إمكان قيام مصارف بلا فوائد ربوية، كما ظهرت شركات إسلامية كثيرة في بلاد الإسلام، أنشأها المسلمون هناك، ونجحت في التطبيق. وقامت باكستان بخطوة رائدة، حيث أعلنت إسلام مصارفها، وحققت هذه المصارف نتائج أفضل من عهدها الربوي. ونرى تحولاً إسلامياً! فأعلنت إسلام بعض فروعها فقط، ونقرأ في إعلاناتها: الرزق الحلال! وتجنب الربا! والخضوع للرقابة الشرعية!!!! وهذا اعتراف منها بأن هذه الفروع الإسلامية تأكل الربا، ولا تخضع لشريعة الله ، وكسبها ليس حلالاً طيباً. ظهر البديل الإسلامي للسندات الربوية، وشهادات الاستثمار كما ذكرت من قبل عند الحديث عن صكوك المقارضة بالتفصيل. وبدأت هيئة البريد في الاتجاه إلى مثل هذا التحول الإسلامي، فأعلنت أنها قررت تطبيق نظام مصرفي جديد يطبق لأول مرة في التوفير البريدي، وهو نظام التوفير الإسلامي الذي يعتمد على المضاربة الإسلامية، حيث تجرى دراسة عن كيفية تطبيق هذا النظام لاستثمار أموال المودعين الذين يصرون على عدم تقاضي الفوائد، وإدخالها في مشروعات إنتاجية بنظام المشاركة الإسلامية على غرار البنوك الإسلامية. وتعتمد الدراسة على اختيار أحد الاقتراحين التاليين لتطبيق هذا النظام، وهما: تخصيص مكاتب توفير للمعاملات الإسلامية فقط، أو تخصيص شباك في كل مكتب توفير لهذا النظام. أفنقول لهيئة البريد: لا حاجة إلى المشروعات الإنتاجية، واتباع نظام المشاركة الإسلامية، ففوائدها حلال، ونظامك الحالي إسلامي! أو ندعوها، كما ندعو غيرها إلى تعميم النظام الإسلامي؟ فلنتعاون جميعاً في الدعوة إلى تطبيق الإسلام في جميع معاملاتنا المعاصرة وفي تذليل الصعاب وتخطي العقبات التي تعترض هذا التطبيق، والوقوف أمام أولئك الذين يثيرون من الشبهات ما يقوي المؤسسات الربوية، ويخدم مصالحها، ويؤثر في الصحوة الإسلامية منهجاً وتطبيقاً، والله – جلت قدرته – من وراء القصد، والهادي إلى سواء السبيل، وهو نعم المولى ونعم النصير، وله الحمد في الأولى والآخرة. ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.

стр. 219

البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد (دراسات اقتصادية إسلامية) المؤلف/ المشرف: عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: البنك الإسلامي للتنمية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٥هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: اقتصاد - إسلامي خاتمة البحث: خلصت الدراسات الشرعية: والقانونية، والاقتصادية، والميدانية، للبطاقات البنكية، بقسميها: الإقراضية، وبطاقة السحب المباشر من الرصيد، إلى النتائج والملاحظات والتوصيات الآتية: أولا: النتائج: ١ - تعرف البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد تعريفا يبين حقيقتها وأقسامها بأنها: (أداة يصدرها بنك أو تاجر، أو مؤسسة تخول حاملها الحصول على السلع والخدمات، سحبا لأثمانها من رصيده، أو قرضا مدفوعا من قبل مصدرها ضامنا لأصحاب الحقوق وما يتعلق بذمة حاملها، الذي يتعهد بالوفاء والتسديد للقرض خلال مدة معينة من دون زيادة على القرض إلا في حالة عدم الوفاء، أو بزيادة ربوية لدى اختياره الدفع على أقساط مع حسم عمولة على التاجر من قيمة مبيعاته في جميع الحالات. ٢ - البطاقات البنكية على قسمين: بطاقة إقراض، وبطاقة سحب مباشر من الرصيد، أما البطاقات الإقراض فهي ثلاثة أنواع: ١ - بطاقة الإقراض بفوائد والتسديد على أقساط ( credit card ) . ٢- بطاقة الإقراض المؤقت الخالي من الفائدة ابتداء ( charge card ) . ٣- بطاقة شراء التجزئة ( Retailer card ) . تخضع هذه البطاقات لأحكام عقد الإقراض في الفقه الإسلامي من صحة الشروط وبطلانها. ٣ - الشروط الصحيحة فيها هي كل ما يقتضيه العقد ولا ينافيه: كالاشتراط بالتزام المسئوليات، والوفاء في التسديد، واشتراط فتح حساب، أو رصيد بالبنك، ودفع رسوم الاكتتاب، والعضوية، والتجديد، والاستبدال، مما هو بالفعل لخدمة العملاء، وليس لها دخل في الإقراض، كذلك الجوائز وغيرها التي هي مباحة أصلا، واشتراك إنهاء العقد لدى عدم التزام حامل البطاقة بشروطه وأحكامه. ٤ - العمولة التي يشترطها البنك المصدر للبطاقة على التاجر هي خصم من قيمة المبيعات ليس زيادة فليس ما يقال فيها إنها ربا. كما أنها ليست من قبيل (الوضع من الدين على التعجيل بتسديده)، لأن تسديد البنك الضامن المصدر للبطاقة فوري لدى تسليم سندات البيع صحيحة، وليس في هذا شيء من الغرر، انتفاء هذه الأسباب والصفات الموجبة للبطلان يؤيد صحتها، حملا لها بأنها مقابل الخدمات التي يقدمها مصدر البطاقة من تسويق، وتأمين للعملاء، وتحصيل لقيمة البضائع. كما أن لها توجيها آخر ذلك هو الوكالة بأجر، إذ يعد البنك المصدر للبطاقة وكيلا للتاجر في قبض استحقاقات قيمة المبيعات من حاملي البطاقات وضمها إلى حسابه، كما أنه وكيل عنه في السحب من رصيده، فيما هو مستحق عليه للبضائع المرجوعة، كل هذه أعمال لها تكاليفها الإدارية والمكتبية. ٥ - الشروط الباطلة تتمثل في الزيادات المفروضة على عقد الإقراض في بطاقات الإقراض، من عمولات على القرض، وتأجيل التسديد، والسحب النقدي، والزيادة على تحويل العملات الأجنبية، وعمولة الشراء بأزيد من القرض المحدد .. . الخ. ما ورد التنويه عنه في عرض البحث. هذه الشروط تؤثر على صحة العقد بالبطلان عند المالكية والشافعية، في حين أنها تعتبر باطلة وملغاة عند الحنفية والحنابلة، ويظل العقد الأصل صحيحا في هذين المذهبين.

стр. 220

٦ - بطاقة السحب المباشر من الرصيد، أو ما تسمى بـ (القيد المباشر على الحساب المصرفي) ( Debit card ) ليست معدودة في بطاقات الإقراض، ولا ينزل عليها أحكام باب القرض في الفقه الإسلامي الزيادات المضافة إلى قيمة الشراء أو السحب النقدي أو صرف العملات الأجنبية، لا تعد في باب الزيادة الربوية، في عقد هذه البطاقة ما دامت لا تتعارض مع الأحكام الأخرى، لأنه لا يوجد إقراض حتى يحكم بوجود زيادة ربوية أساسا، ومن باب أولى أنه لا مجال لإدخالها في عموم حديث: (كل قرض جر نفعا فهو ربا) إلا إذا عد سحبه النقدي من غير بنكه قرضا مسجلا عليه ليتقاضاه هذا البنك من بنك حامل البطاقة، ويسجل عليه عمولة على اعتبار أنه قرض فحينئذ يعد من باب الإقراض تسري عليه أحكامه في الحل والتحريم، كما أن أي مزاولة أخرى بهذه البطاقة خارجة عن طبيعتها وحقيقتها ينبغي أن تخضع لتكيف وأحكام شرعية تتلاءم وتلك المزاولة. إذا استعملت بطاقة السحب المباشر من الرصيد ( Debit card ) بقصد الإقراض بزيادة ربوية، أو خالية من الزيادة الربوية ابتداء فإنها تضم إلى قسم بطاقات الإقراض تأخذ حكمها في الصحة والبطلان من حيث الشروط، ويتم تبعا لهذا تصحيح عقد الضمان أوبطلانه كما هو الأمر بالنسبة لبطاقات الإقراض. ٧ - البطاقات الأخرى كبطاقات شركات الطيران، وتأجير السيارات وبطاقات المحلات التجارية تصنف حسب الاتفاق والعقد بين مصدر البطاقة وحاملها. هل هي من نوع بطاقات الإقراض أم لا؟ هذا يخضع لطريقة تسديد المستحقات وكيفيته، والشروط المفروضة من قبل مصدرها. في ضوء التأكد من الإجابة على هذه الأسئلة تأخذ حكم العقود التي تكيف بها إباحة وتحريما، صحة وبطلانا. ٨ - يشتمل نظام بطاقات المعاملات المالية، سواء منها بطاقات الإقراض بأنواعها، أو السحب المباشر من الرصيد على عدة عقود بحسب طبيعة العقد وأطرافه. أ –العقود التي تتم بين مصدر البطاقة وحاملها: يرتبط هذان الطرفان بعقدين أساسين: الأول: عقد إقراض، حيث يخول مصدر البطاقة حاملها التصرف في حدود مبلغ يحدده له. الثاني: عقد وكالة، وذلك حين يوقع حامل البطاقة على بنود اتفاقية البطاقة التي تتضمن تفويضه للبنك مصدر البطاقة السحب من رصيده لقضاء ديونه، والتسديد للتجار نيابة عنه لكافة المستحقات والعمولات للبنك نفسه ولغيره. ب) العقود التي تتم بين مصدر البطاقة والتاجر: يرتبط هذان الطرفان بعقدين أساسين: الأول: عقد ضمان مالي، يلتزم به البنك المصدر للبطاقة للتاجر الممول حاملي البطاقات بالبضائع والخدمات - دفع قيمة مبيعاته وأجوره، يقوم بتسديدها لحسابه مباشرة إذا توفرت كافة الشروط المطلوبة في سندات البيع. يصبح مصدر البطاقة ضامنا، والتاجر مضمونا له، وحامل البطاقة مضمونا، وقيمة المبيعات الدين المضمون به، الثاني: عقد وكالة، حين يقوم البنك بتحصيل مستحقات التاجر من حاملي البطاقة ووضعها في حسابه بعد خصم عمولته، وبالخصم من حسابه لإرجاع قيمة السندات غير الصحيحة، وقيمة البضاعة المعادة إليه من دون رجوع إليه، كل هذا يقوم به مصدر البطاقة توكيلا وتفويضا من التاجر حسب الاتفاقية بينهما. ج) العقود يبن حامل البطاقة والتاجر: يعتمد تفعيل نظام البطاقة على التعامل بين حاملها وفئة التجار والمؤسسات بيعا، أو إجارة، أو غير ذلك من العقود المالية التي قد يرتبط بها حامل البطاقة مع المحلات التجارية والمالية. تخضع هذه العقود للشروط والأركان في أبوابها من الفقه، وفي ضوئها يحكم لها بالصحة من عدمها.

стр. 221

٩ - لا تعارض بين أحكام الضمان في الفقه الإسلامي، وعقد بطاقات الإقراض، من حيث احتمالية ثبوت الدين وجهالته أثناء العقد وغير هذا من الأحكام مما سبق عرضه تفصيلا، ذلك أن مبنى الضمان في الفقه الإسلامي على التوسع فيتحمل فيه الجهالة، وفي الفقه الإسلامي للتاجر المضمون له حق مطالبة مصدر البطاقة الضامن، وحامل البطاقة المضمون سويا، إلا إذا شرط التاجر استيفاء حقه من مصدر البطاقة الضامن خاصة. ١٠ - أما فيما يخص سلامة البضاعة المباعة من قبل التاجر لحامل البطاقة، فقد نفت البنوك ضمانها، وصلتها به، في أي صورة وشكل صراحة، فلا علاقة ضمان، ولا وكالة تربطها به في هذا الخصوص، معنى هذا أن مسئولية سلامتها هي مسئولية التاجر لا غير، وهذا مقبول شرعا. برغم أن المادة (٧٥) من قانون القرض الاستهلاكي الإنجليزي تثبت مسئولية البنك مصدر الطاقة بالشراكة مع التاجر. ١١ - من الضوابط الفقهية المقررة أنه: يصح عقد الضمان إذا صح الأصل الذي ترتب عليه. ولما أن عقد القرض في بطاقتي. ١ - الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط ( credit card ) . ٢- الإقراض المؤقت الخالي من الزيادة الربوية ابتداء ( charge card ) يتضمن شروطا باطلة تؤثر على صحة العقد بالبطلان والفساد، فإن عقد الضمان يعد فاسدا لفساد المتحمل به. أما عقد الضمان في بطاقة شراء التجزئة ( Retailer card ) فإنه يحكم فيه على الصحة من عدمها حسب الشروط المتفق عليها بين مصدر البطاقة وحاملها، يعد عقد الضمان صحيحا إذا كانت الشروط صحيحة مقبولة شرعا، وباطلا إذا كانت على خلاف ذلك. (وبطل) الضمان (إن فسد متحمل به) أصالة كدراهم بدنانير أو عكسه لأجل، أو عروضا كما لو باع ذمي سلعة لذمي بخمر أو خنزير، وضمنه ذمي، فأسلم الضامن فلا يلزم الضامن حينئذ شيء، وظاهره ولو فات المبيع الفاسد، ولزم فيه القيمة). ١٢ - بطاقة السحب المباشر من الرصيد ( Debit card ) هي الأصح والأسلم شرعا بين جميع أنواع البطاقات، وهي التي تنسجم مع القواعد الشرعية، وفي نفس الوقت تحقق ربحا إسلاميا حلالا للبنوك، خصوصا إذا طورت واتخذ رصيد حاملها في البنك أداة استثمارية بالمضاربة والمشاركة مع البنك، يتحقق به العدل للطرفين، إذ يستفيد حامل البطاقة من تنمية رصيده، فلا يجمد بالنسبة له، ولا يكون المستفيد الوحيد من الرصيد البنك فحسب، بل يصبح الربح مشاركة بين الطرفين حسب الاتفاق دون غبن، أو شطط. ثانيا: الملاحظات: ١ - يستبدل الاقتصاديون الوضعيون والمؤسسات المصرفية التقليدية الربوية كلمة (ائتمان) بكلمة (إقراض) أو (دين) ويتجاهلون عمدا استعمال إحدى هاتين الكلمتين برغم وضوحهما ومعرفة مدلولهما لدى عامة الناس ٢ - كلمة (ائتمان) بمدلول (إقراض) أو (دين) لا وجود لها في المصطلح الأجنبي في اللغة الإنجليزية بمعنى القرض خصوصا في معرض الكلام عن بطاقات المعاملات المالية والشؤون المالية والاقتصادية والبنكية، فاستعمالها بهذا المدلول لا أصل له في اللغة العربية، ولا في اللغة الإنجليزية المنقولة عنها. ٣ - إغفال الكثير من اتفاقيات البنوك المصدرة للبطاقات الإقراضية ذكر نسبة رسوم الزيادات والعمولات الربوية الدورية على اختلاف أنواعها قصدا، وإنما تذكر مجملة مبهمة. ٤ - عدم توافر نشرات اتفاقيات إصدار البطاقة الإقراضية والشروط والأحكام لدى البنوك المحلية، جل الاهتمام ومعظمه، مركز على استمارة الطلب التي لا تحمل سوى خصائص الحصول على البطاقة وامتيازاتها. إغفال مثل هذه البيانات، وكل ما ينبغي أن يعرفه حامل البطاقة تحاسب عليه البنوك المصدرة للبطاقة في القوانين الغربية، في الوقت الذي لا تجد من يحاسبها عليه هنا وهناك في البلاد الإسلامية.

стр. 222

٥ - نسبة الزيادات الربوية على كافة أنواع البطاقات التي تتقاضاها البنوك في منطقتنا متفاوتة وأعلى من نسبة زيادات قروض البطاقة في البلاد الغربية بشكل عام. ٦ - تعطي البنوك الربوية التقليدية الأفضلية والأولوية لبطاقات الإقراض ( credit card ) بجميع أنواعها على ما عداها من البطاقات، إذ تدر عليها أرباحا طائلة بصورة وزخم أكبر وأفضل من صيغ ربا قرض النسيئة بأسلوبه التقليدي القديم. ٧ - يقبل أفراد المجتمع على كافة مستويات دخولهم المالية إقبالا شديدا متزايدا على الحصول على بطاقات الإقراض بخاصة، دون تبصر بأحكامها الشرعية، أو إدراك لعواقبها المدنية، والاقتصادية، والكثير منهم لا يعرف ما تعنيه كلمة (بطاقة ائتمان) في مصطلح البنوك الربوية. أما الأسباب لهذا الإقبال فهو التقسيط المريح والذي تقدمه البنوك لعملائها في تسديد الديون، لتتضاعف أرباحها أولا، والسبب الثاني: الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية، والأهم من كل ذلك هو الأسلوب الذي تستعمله البنوك في طريقة العرض والتوهيم على العميل، بحيث لا يشعر بخطورة الأمر دينينا واقتصادية إلا حين تثقله الديون ولا يجد ما يسدد به ديونه. ٨ - الحماية القانونية مكفولة لحاملي البطاقات بكافة أقسامها وأنواعها بخاصة، وللمستقرضين قرضا استهلاكيا بعامة في القوانين الغربية، في حين أنه ليس لها وجود في البلاد الإسلامية، برغم الحماية الدينية الشرعية لفئات المحتاجين المقترضين. ٩ - تضمنت القوانين الغربية لحماية المقترض المستهلك جوانب عديدة أهمها: ١) حماية المقترض قبل العقد بالنسبة للإعلانات، والحملات الدعائية، وصدق المعلومات المعلن عنها. ٢) فرض أنظمة وقوانين صارمة على الشركات والمنظمات المالية والمحلات التجارية المخولة صلاحية إقراض المستهلكين. ٣) وضع ضوابط للاتفاقيات التي تبرم بين المقرضين والمقترضين. الأمر الذي لا تضطلع به جهة مسئولة في أغلب البلاد الإسلامية، وإن ترك الحبل على الغارب للبنوك جعلها تضع من الشروط والأحكام ما يحقق مصلحتها دون نظر إلى مصلحة المقترضين، أو مراعاة للعواقب السيئة على الاقتصاد الوطني. ١٠ - تخطط البنوك العالمية لإصدار البطاقات أن تحل البطاقة الإقراضية محل النقود، يجري بها التعامل محليا ودوليا، لا يخفي الخبراء الاقتصاديون تخوفهم أن يكون لهذا دوره على المدى الطويل في احتكار التجارة بأيدي فئة محدودة من التجار، تتحكم في الأسواق وتحتكر العملاء ولا تترك الفرصة لجمهور التجار. قد أعلن هذا التخوف وكيل مدير بنك شيس منهاتن مستر إرك كومبتن ( Eric N compton ) قائلا: (إن الكثير من البنكيين أصحاب الفكر يخشون أن تؤدي طريقة اعتماد المستهلكين على الشراء بالبطاقة إلى احتكار سوق التجارة محليا ودوليا، فتكون بيد فئة معينة محدودة). ١١ - تفتقد المكتبة العربية الدراسات العلمية المتعمقة للبطاقات البنكية في المجالين: القانوني والاقتصادي، فأثر هذا بدوره على تأخر الدراسات الشرعية لها، وأسهم في عدم وضوح الرؤية لدى الفقهاء لإصدار دراسات وأحكام شرعية سليمة بخصوصها. ثالثا: التوصيات: ١ - ضرورة إعادة صياغة المصطلحات الاقتصادية ذات العلاقة والأبعاد الشرعية فيما يتعلق بالمعاملات الجائزة والمحرمة بما يناسب حقيقتها، ويكشف عن ماهيتها. وإيثار ماله وجود في المصطلح الشرعي على غيره فلا يعدل عنه بحال، حيث ترسخ لفظه ومعناه، خصوصا ما يكون له آثار حكمية شرعية مثل: كلمة (قرض)، و (إقراض) و (دين) فلا يعدل عنها إلى كلمة (ائتمان) وغيرها مما يجهل معناه العامة والخاصة، إذ أنها لا تكشف بلفظها عن المقصود منها، وقد أثبتت الدراسات جهل غالبية حاملي بطاقة الإقراض بمعنى كلمة (ائتمان).

стр. 223

المسؤولية في هذا تقع على علماء الاقتصاد الإسلامي، والمؤسسات المالية الإسلامية، في تقويم صياغة المصطلحات الاقتصادية وانسجامها مع المصطلحات الفقهية ما أمكن، مستخرجة من تراث الأمة ومفاهيمها الشرعية. ٢ - الإكثار من الدارسات والبحوث الشرعية والقانونية والاقتصادية للبطاقات البنكية عموما، وترجمة بعض الكتب العلمية المهمة في هذا الموضوع، ونشرها بما يكفل وعي أفراد المجتمع الإسلامي في التمييز بين البطاقات الإقراضية الربوية المحرمة، فيمتنعوا من الحصول عليها مهما كانت الإغراءات، والأخرى الخالية منها حتى يكونوا على بصيرة بأحكامها الشرعية. ٣ - منع البنوك من إصدار بطاقات الإقراض الربوية صيانة للأمة من الوقوع في مستنقع الربا المحرم، وحفظا للاقتصاد الوطني وأموال الأفراد، وهي مسؤولية الحكومة الإسلامية التي قلدها الله حكم هذه الأمة. ٤ - إيجاد هيئة شرعية، وأخرى مالية واقتصادية تكون مسؤوليتها حماية الأفراد من استغلال البنوك، والمحافظة على حقوقهم في حدود الأحكام الشرعية، والسياسة المالية لحماية الاقتصاد الوطني، ووضع لوائح محكمة لحماية المجتمع والأفراد من استغلال البنوك، لتفادي النتائج الوخيمة المترتبة على ذلك. تم الفراغ بحمد الله وتوقيفه من بحث (البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد ( DeBit Credit Card ) . دراسة فقهية تحليلية مقابلة) بيد كاتبه عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان بمكة المكرمة يوم الأحد ٢٥/ ربيع الآخر عام ١٤١٧ هـ، الموافق ٨ سبتمبر عام ١٩٩٦م. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وكتبه / الأستاذ الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان.

стр. 224

البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد الطيار المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الوطن - الرياض ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: بنوك إسلامية ومعاملات مصرفية منظمة الخاتمة في نهاية هذا البحث أحمد الله الذي وفقني وأمد في عمري حتى فرغت منه كما أحمده، وهو أهل الحمد وحده، أن وفقني للخروج منه بمكاسب عظيمة لا تقدر بثمن، وهذه المكاسب منها ما سطرته بين ثنايا البحث، ومنها ما هو خاص كالصبر وطول النفس في القراءة وتتبع النصوص ما أمكن وقراءة مواضيع كثيرة خارجة عن نطاق البحث، وأنه ليجدر بي وأنا أسطر آخر هذا البحث أن أنبه على أمر اعتاده كثير من الباحثين فيما يقدمونه من بحوث ورسائل علمية، ذلك أنهم يأتون بملخص للبحث أو الرسالة في الخاتمة وهذا أمر لا يتمشى مع منهج البحث العلمي الأصيل، ولهذا فقد ارتضيت أن أسطر في هذه الخاتمة الاقتراحات التي أراها ضرورية لتمام هذا البحث، وما أقترحه اليوم قد يطرأ عليه شيء من التعديل في المستقبل، ولكنها بنات الفكر تسجل في وقتها. أسأل الله أن أكون موفقاً فيما أقدمه من اقتراحات، كما أسأله أن تجد التجاوب التام من المعنيين بها. ومقترحاتي كالتالي: ١ - أقترح إنشاء بنوك إسلامية في كبريات المدن في البلاد الإسلامية ليتسنى لفئات كثيرة من المسلمين الانتفاع بخدمات هذه البنوك، ولا أخال المهتمين بشئون الاقتصاد في البلاد الإسلامية يعجزون عن ذلك متى تضافرت الجهود وحسنت النيات ووجد التعاون من جماهير المسلمين. ٢ - أقترح أن تقوم الحكومات في البلاد الإسلامية بتصحيح أوضاع البنوك الربوية، وذلك بجعل هذه البنوك دوائر حكومية كغيرها من الدوائر التي تؤدي خدمات للناس، ويعطى الموظفون في هذه البنوك رواتب شهرية كغيرهم من الموظفين في مختلف المصالح الحكومية، وتبقى هذه البنوك تؤدي مهمتها كاملة مبتعدة عن الربا بجميع صوره وأشكاله، وما أيسر ذلك إذا وجد الإيمان الصادق والعزائم القوية. ٣ - فكرة البنوك الإسلامية لا تزال غامضة لدى عامة المثقفين في البلاد الإسلامية. ولإزالة الغموض عن هذه البنوك ولمزيد شرح فكرتها وبيانها للناس أقترح ما يأتي: (أ) تكثيف النشرات التي ترسم خطوات البنوك الإسلامية وكيفية نشأتها، وتوضح أعمالها المصرفية والاستثمارية. (ب) تكثيف الكتيبات التي تبحث في البنوك الإسلامية وما حققته من إنجازات وما ستقدم عليه من خطوات لتكون المنجزات أمام الناس فيطلعون على الماضي المشرف والمستقبل المرسوم لهذه البنوك. (ج) القيام بمحاولة استقصاء لما كتب حول الاقتصاد الإسلامي وبالذات البنوك الإسلامية لتكون سهلة التناول بيد الباحثين والمهتمين بشئون الاقتصاد الإسلامي، ولقد أحسن الدكتور نجاة الله الصديقي صنيعاً حينما وضع القائمة – الببلوجرافية – لمراجع الاقتصاد الإسلامي. (د) تشجيع الباحثين في المجالات المختلفة التي لها علاقة بالاقتصاد الإسلامي وتقديم كافة التسهيلات لهم ليكون العطاء كثيراً والإنتاج وافراً. (هـ) التعاون مع بعض الجامعات الإسلامية لتفريغ بعض الباحثين المؤهلين للكتابة في القضايا المختلفة التي تتعلق بالبنوك الإسلامية. (و) مجلة البنوك الإسلامية من أنجح الوسائل – في نظري – للتعريف بالبنوك الإسلامية، ولكن مما يؤسف له أن هذه المجلة غير معروفة عند كثير من مثقفي البلاد الإسلامية لقلة انتشارها، والذي أراه محاولة تكثيف انتشارها بمختلف الوسائل الكفيلة بذلك ومن أهمها عرضها للبيع في الأسواق وإيصالها للمؤسسات التعليمية المختلفة لتصل إلى أيدي المثقفين في كل مكان.

стр. 225

(ز) تكثيف الندوات والمحاضرات لشرح فكرة البنوك الإسلامية، وليلتقي عن طريقها العاملون بالبنوك الإسلامية بجماهير الناس ويجيبوا عن أسئلتهم واستفساراتهم. (ح) تكثيف الدورات التدريبية للعاملين في البنوك الإسلامية ليتعرف بعضهم على بعض ويتدارسوا مشاكلهم وقضاياهم في جو تسوده الألفة والمحبة والعلم المشترك لغاية واحدة. (ط) محاولة نشر الميزانية الختامية وتوزيع الأرباح في جميع البنوك الإسلامية بالجرائد والمجلات واسعة الانتشار في مختلف البلاد الإسلامية ليتسنى لعامة المثقفين في هذه البلاد الإطلاع على نتائج أعمال البنوك والحكم عليها من خلال نتائجها، وهذا له أثره الكبير في إقبال الناس على المساهمة في هذه البنوك وتشجيعها لتواصل رسالتها في الحياة. ٤ - بعض الناس لا يزال يساوره شك في معاملات البنوك الإسلامية، ولهذا أقترح أن تقوم البنوك الإسلامية كل بمفرده بنشر جميع ما تقوم به من خدمات في مجال العمل المصرفي ومجال الاستثمار بكل صوره وأشكاله، وتذكر الأصول الشرعية لهذا التعامل حسب ما أقرته هيئة الرقابة الشرعية للبنك، وباطلاع المسلم على هذه المعلومات يقطع بسلامة وصحة تعامل هذه البنوك، أو يتضح له غبشها وعدم نزاهتها وبالتالي يحدد موقفه منها. ٥ - البنوك الإسلامية القائمة حالياً تجربة رائدة في الاقتصاد الإسلامي الأمثل، ومحاولة مني في تصحيح بعض الأوضاع لها أقترح أن تبتعد ابتعاداً كلياً عن الأمور التالية: (أ) أخذ المصاريف على القروض الحسنة. (ب) تمويل بعض الأفلام لعرضها في التلفاز أو السينما. (ج) اقتطاع جزء من الربح للاحتياطي قبل توزيع الأرباح في العمليات الاستثمارية. (د) أخذ المصاريف قبل قسمة الربح في العمليات الاستثمارية. (هـ) بيع المرابحة للأمر بالشراء واعتبار العقد ملزماً للطرفين. (و) اقتطاع جزء من رأس المال في المضاربة يأخذه المضارب مع أن له حصة مشاعة من الربح. (ز) التصرف في أموال الزكاة بأشكال مستحدثة. (ح) حسم ٥% من المنسحبين في مضاربة التكافل التي هي بديل عن التأمين على الحياة. (ط) التوسع في عملية بيع التورق بحيث يقترن بها بعض المحاذير الشرعية. وأخيراً ليكن في علمك أيها المسلم أن العالم الإسلامي من أقصاه يتلهف لعودة المنهج الرباني وهيمنته على مجريات الأمور في كل شئون الحياة ليتفيأ الناس في ظلاله الخير كل الخير في جو تسوده المحبة، والألفة، والتعاون المثمر البناء بين شعوب العالم الإسلامي، وإن الأمة الإسلامية ما أصيبت بها أصيبت به من كوارث ونكبات وأزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية إلا لبعدها عن منهج الله ويوم أن تفيء إليه ستسعد بإذن الله في العاجل والآجل: ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 226

الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد السعيدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: ربا وبنوك ربوية الخاتمة:- الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على عبده النبي الأمي الذي بعثه الله ليحل لنا الطيبات، وبعد: فهذه رسالة في الربا، ومعاملاته المعاصرة، ومؤسساته، ويطيب لي أن أختمها بخلاصة تبين أهم ما توصلت إليه من نتائج، وما ارتأيته من توصيات، ومن ذلك ما يلي: ١ - إن الربا محرم، لا فرق بين قليله وكثيره، ولا ما كان غايته الإنتاج، أو الاستهلاك. ٢ - إن ما تقوم عليه البنوك التجارية من عمل، لهو ربا الدين، وهو ربا الجاهلية المحرم بصريح الكتاب. ٣ - إن معظم ما تقوم به البنوك التجارية من أعمال سوى عملها الأساس (القرض بالزيادة) إنما غايتها الربا، وإيقاع الناس فيه. ٤ - إن الضرورة والحاجة ينبغي تقديرهما تقديرا صحيحا، ولا يجوز ركوبهما بمجرد الإدعاء. ٥ - إن التحايل على الربا طريق الوقوع فيه، كما جاء في الحديث: (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه). وإن القول بتعويض الدائن عن تأخير الدين باعتباره عوض ما فاته من منفعة وكذا القول بضمان مال المضاربة، كل ذلك سبيل سلكه المرابون من قبل للاحتيال على الكنيسة التي تحرم عليهم الربا، وقد بين ذلك ثروت أنيس فقال: (وامتد الصراع بين المرابين، والمجتمع بضع قرون، ومر على عدة مراحل .... وراحوا يتحايلون على النصوص التي تحرم الربا: قالوا: إن المدين الذي اقترض لا يلتزم بفوائد ربويه، لكن عليه أن يدفع تعويضا للمقرض عن التأخر في سداد الدين، ليعوض ما لحقه من خسارة بسبب هذا التأخير). وقال: (غير أن أهم وسيلة للتحايل على الربا اتخذت صورة الشركة، كان المرابي يسلم شخصا آخر قرضا ليستغله في التجارة في عملية واحدة، أو عدة عمليات، حتى إذا ما انتهت هذه العمليات استرد المرابي ماله، وحصل كذلك على ثلاثة أرباع الربح، تاركا الربح فقط لمن قام بالعمل. وهكذا تمكن المرابون من أن يوظفوا أموالهم في الربا، ويحصلوا على ثلاثة أرباع الربح دون أيما مجهود. وأفلتت هذه الصورة من قاعدة تحريم الربا بحجة أن الرأسمالي يتعرض لخطر ضياع رأسماله، فالربح الربوي مقابل تحمل المخاطر، وقد تطورت هذه الشركة الربويه حتى صارت شركة التوصية الحالية). ٦ - إن البديل للمعاملات المصرفية قد لا يكون بوسع الباحث منفردا اقتراحه، فإن المعاملة لم تعد اليوم محصورة في إطار الفقه فحسب، بل إن ثمة اعتبارات أخرى يلزم مراعاتها عند اقتراح البديل، منها ما يتعلق بالاقتصاد، ومنها ما يتعلق بالنظام العام، ومنها ما يتعلق بيسر وسهولة إجراءات المعاملة لتكون ممكنة التطبيق عمليا، وهكذا. ولهذا فإن الاقتراحات فيما هذا سبيله - ليكون ناضجا - يلزم له فريق عمل من تخصصات شتى. ٧ - إن الاعتماد المستندي فيه لعملاء البنك حاجتان: أ - حاجة ممنوعة، وهي التمويل (الإقراض بالزيادة). ب - وحاجة مشروعة، وهي التوثيق. وقد تبين في مبحث الاعتماد المستند أن لا توثيق من خلاله في الحقيقة. أما حاجة التوثيق فيمكن تلبيتها من خلال طرق متعددة منها: أ- أن يتوقف تسليم النقود للمصدر على تسليمه السلعة سليمة، والواسطة في هذا وذاك يكون بمثابة الأمين في مسألة الرهن، سواء كان مصرفا، أو جهة أخرى. ب- أو أن يحتجز جزء من قيمة السلعة، فلا يسلم للمصدر إلا بعد تسليمه السلعة للمستورد سليمة، حتى إذا ظهر فيها عيب، أو نقص أمكن جبرانه من ذلك.

стр. 227

ج- ويمكن من خلال فحص السلعة في بلد المصدر قبل شحنها للتأكد من سلامتها، ومطابقتها شروط العميل (المستورد) ويتم ذلك عن طريق شركات متخصصة، عملها فحص البضائع، لكن مثل هذه الشركات ستحتسب على العميل أجرا لقاء عملها هذا، فإذا أضيف ذلك إلى أجر الشحن، ومبلغ التأمين، وغيره من التكاليف التي يتحملها التاجر، كأجر العمال، وكراء المحل، ونحو ذلك، وكل ذلك يحمله التاجر والمستهلك في النهاية، من خلال احتسابه ضمن ثمن البضاعة، تبين أننا لسنا بحاجة إلى إضافة مزيد تكلفة للتاجر المستهلك وعلى أي حال فالوسائل التي يمكن من خلالها الوصول إلى توثيق حق المصدر، والمستورد يمكن تحقيقها بطرق مختلفة، لكن تبقى مسألة المفاضلة بينها تبعا لاعتبارات متعددة، ومتى كان لدى الناس همة لإيجاد بديل صحيح، فلن يعدموا إليه سبيلا. ٨ - إن بطاقة الائتمان لهي خير وسيلة لإعانة البنوك على الربا إذ غايتها الاستحواذ على النقود، بحيث لا تغادر خزائنها، وهذا مبدأ مادي، لا يستقيم على المنهج الإسلامي، ذلك أن البنوك التجارية تقوم على خلق الائتمان، ووسيلتها في ذلك استقطاب الودائع من الناس ما أمكنها إلى ذلك سبيلا، مهما زاد حجمها وعدها، ومن ثم تغرق السوق بها من خلال القراض بالربا، وذلك بخلاف ما تقوم عليه البنوك الإسلامية من منهج. وعلى هذا فإن البديل الإسلامي لبطاقة الائتمان هو أن تكون بطاقة وفاء لا تتضمن قرضا، كما لا ينبغي للبنك الإسلامي أن يتوسع في إصدارها، ويتخذ منها طريقا للكسب، من خلال ما يأخذه من عمولة على التاجر، وعمولة على العميل، ونحو ذلك، فذلك طريق غير مأمون، ولما يترتب على التعامل بها من آثار لا تتفق وما عليه البنك الإسلامي. ٩ - إن العالم الإسلامي اليوم بات يحتذي المناهج الوضعية غالبا فيما سبيله المال وجمعه، ويستخدم وسائلها، ومن ذلك شركة المساهمة، فإن الملاحظ على سوق الأسهم التذبذب، والاضطراب، وتأثره بالدعاية حيث يمكن أن ترتفع أسهم شركة دون مسوغ من زيادة في الإنتاج، أو الممتلكات، وتهبط أخرى دون مسوغ كذلك. ومرد هذا وذاك الدعاية الكاذبة، وتحكم الرأسماليين المسيطرين على سوق الأسهم. وهي على هذا النحو تكون أداة للاستغلال ينتهزها الاستغلاليون كما كان الشأن في بداية عهدها، وفي هذا يقول ثروت أنيس: (تطورت شركة المساهمة بعد عصرها الاستعماري إلى أن غدت أداة بيد حفنة من الرأسماليين، لاستغلال جماهير صغار المدخرين، الذين يشترون الأسهم. وقد مكن من ذلك بعد المساهمين عن مقر الشركة، وعدم حضورهم الجمعيات العمومية، لانشغالهم بأعمال حياتهم اليومية، ولما كانت قرارات الجمعية العمومية العادية تصدر بأغلبية الحاضرين، وصغار المدخرين لا يحضرون، فمعنى ذلك أن قرارات الجمعية العمومية تصدر دون أن يشترك فيها جمهور المدخرين، ويكفي أن يوجد مساهم كبير يمتلك مثلا خمس أو ربع أموال الشركة، حتى يسيطر تماما عليها، ويصبح هو أغلبية الحاضرين في الجمعية العمومية، أي الأغلبية التي تعين مجلس الإدارة، وتعين هيئة المراقبة، وتصدق على أعمال مجلس الإدارة وبالاختصار تهيمن على الشركة. غير أن الخطر أبلغ من مجرد السيطرة على شركة واحدة: إن الرأسمالي يمكنه إن يبدأ مشروعاته الاستغلالية بمليون جنيه مثلا ن فينشأ شركة مساهمة راس مالها أربعة ملايين جنيه، ويكتفي بالاكتئاب في ربع أسهمها، حتى يضمن أغلبية الحاضرين في الجمعية العمومية.

стр. 228

ثم عن طريق هيمنته على هذه الشركة يوظف أموالها في شراء اسهم شركات أخرى، فينشأ أربع شركات جديدة رأسمال كل منها أربعة ملايين جنيه، ويكتتب بأموال الشركة الأولى في ٢٥% من أسهم كل شركة من الشركات الأربع الجديدة، فيسيطر عليها كلها، ويصبح بالتالي مهيمنا على ١٦ مليون جنيه بالرغم من أن رأس ماله هو مليون واحد. فإذا لعب نفس اللعبة مرة أخرى بأموال الشركات الأربع الجديدة وساهم في إنشاء ١٦ شركة رأسمال كل منها ملايين جنيه، واشترك هو بالربع في كل شركة من هذه الشركات، فإنه يتمكن من السيطرة على ٦٤ مليون جنيه. وإذا أعاد الكرة سيطر على ٢٥٦مليون جنيه، ثم على ١٠٢٤ مليون جنيه. وهكذا يظل الرأسمالي عن طريق شركة المساهمة يمد أذرعه كالأخطبوط ليمتص دماء الناس، كل جنيه واحد يدفعه يتحكم به في ألف جنيه من أموال الشعب). ويقول أيضا: (كما استخدم المقامرون شركات المساهمة في عملية المضاربة بالأسهم، وتحصيل المبالغ الطائله من فروق الأسعار. ويضرب المثل في هذا الصدد بالمليونير (جاي جولد) عاث فسادا في بورصة نيويورك حتى تعرض أكثر من مرة بالرغم من حراسة المسلحين للاعتداء عليه بالضرب من الحانقين على طرقه غير المشروعة. كان مبدؤه اللعب بمال الغير عن طريق الربح من خلال الهدم. ١٠ - إشترى صحيفة (ورلد) (العالم) في مدينة نيويورك، وسخرها لحسابه كان إذا طمع في أموال شركة معينة، يسلط عليها حملة صحفية بقصد الإساءة إلى سمعتها، فيتهمها بضعف المركز المالي، بأنها على وشك الإفلاس والانهيار، أو النيابة سوف تشرع في تصفيتها، أو أن الحكومة ستسحب ترخيصها. حتى إذا ساد الذعر بين حملة الأسهم وتسابقوا إلى التخلص منها بأي ثمن، اشترى هو بأتفه الأسعار قدرا من الأسهم يكفي لسيطرته على الشركة. ثم يقوم بعد فترة بحملة صحفية ثانية لتزكية سمعة الشركة ومركزها المالي، ويوزع أرباحا صورية يقتطعها من رأس المال. حتى إذا ما استعاد الجمهور ثقته وأقبل على شراء الأسهم من جديد بادر جولد ببيع أسهمه، بعد أن يكون قد حلب أموال الشركة، وترك خزائنها خاوية. فعل ذلك في شركة (يونيون باسيفيك) ١٨٧٩م فخربت الشركة، وربح هو عشرة ملايين دولار. كما ربح عشرة ملايين أخرى عن طريق إجبار مجلس الإدارة على شراء اسهم شركتي (دنفر) و (باسيفيك) اللتين اشتراهما من قبل بلا شيء. إن (جاي جولد) أحد أولئك (البارونات اللصوص) الذين سيطروا على اقتصاديات أمريكا في أواخر القرن الماضي، ممتطين صهوة تلك المهرة الطيعة - شركة المساهمة -). ولست بحاجة إلى بيان علاقة الشركات المساهمة بالاستعمار فالحديث فيه يطول. ١٠ - إن المسلم ينبغي له أن يحرص على استطابة مطعمه، فإن المال الحرام تبعته عظيمة، فبسببه ينبت الجسد على سحت، ويمتنع قبول الدعاء. وإن التخلص منه في الآخرة ليس بالأمر اليسير، لما جبلت عليه النفوس من حب المال والميل إليه. ١١ - إن الهوى والشهوة ليسا مسوغا للاختيار بين الأقوال فيما اختلف فيه، ومتى اشتهر ذلك بين الناس، أمكن حملهم على ما يصلحهم، تبعا للسياسة الشرعية. ١٢ - إن التميز، والتحرر من التقليد، والتبعية، أمر مطلوب للبنوك الإسلامية، لتصل إلى هدفها، وذلك معلوم من مقاصد الشارع الحكيم، فإن الشارع الحكيم قد قصد إلى تمييز الخبيث من الطيب، فنهى عن مشاكلة الكفار في هديهم في شعائر العبادة: كالصلاة والحج، وهيئتهم: كاللباس ونحوه، وعادتهم: كالسلام ونحوه، وغير ذلك، وشرع لهم ما يتميزون به مما ليس مجال تفصيله هاهنا. ١٣ - إن الإلمام بمقاصد الشارع الحكيم، وأصول الفقه، وقواعده والاستهداء بها، وابتناء الأحكام عليها، لهو أمر لا تستقيم الدراسات الشرعية دونه، خاصة فيما سبيله الفقه منه.

стр. 229

وإن من استهداء البنوك الإسلامية، ومنظريها، بمقاصد الشارع الحكيم عدم التساهل في الربا، فإن الشارع الحكيم لما قصد إلى حرب الربا، قصد إلى تضييق مسالكه، وسد ذرائعه. وخير سبيل لمن كانت غايته حرب الربا لهي سبيل الشارع الحكيم هذه. ١٤ - إن البنك الإسلامي ليصل إلى غايته يلزم له رقابة شرعية تقية، ورعة فيما موضوعه الربا خاصة، فذلك مقتضى هدف البنك الإسلامي، وغايته التي أعلنها، فإنه لا معنى لقيامه، ولا لما أعلنه من مبادئ إن هو في الآخرة وقع في الربا وشبهته بدعوى الاجتهاد. فليس ذلك غاية البنك الإسلامي التي قام لأجلها، كما أن الوصول إلى القول بإباحة كثير من مسائل الربا بدعوى الاجتهاد ممكن، دون حاجة لقيام البنك الإسلامي. ١٥ - إن النظام المصرفي المعقد، ينجم منه إشكالات توقع في كثير من المحاذير، وإن مما يجنب الناس هذه المحاذير استثمارهم أموالهم بطرقهم الخاصة، جماعات كانوا على هيئة شركاء أو فرادي. فينبغي توجيه الناس لهذا، ففيه إسهام في الجانب الإيجابي، من خلال توجيه الأموال لأوجه من النشاط والتنمية ليست في مقدور المصارف - وإن كانت إسلامية - توجيهها إليها، وإسهامها فيها. وفيه حجب للمال عن الجانب السلبي، وهو الإيداع لدى البنوك وما يترتب عليه من آثار. ١٦ - وختاما أوصي بالمعروف فإن من سمات المعاملة في الإسلام، وهو ظاهر فيما ندب إليه الشارع الحكيم من القرض الحسن، والعارية، والمنيحة، فينبغي التواصي به على مستوى الأفراد والمؤسسات ليترفع الناس عن الحرص على الاعتياض حتى فيما من شأنه أن يوقع في الربا أو شبهته. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه

стр. 230

المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق المؤلف/ المشرف: عبدالرزاق رحيم الهيتي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار أسامة - عمان ̈الأولى سنة الطبع: ١٩٩٨م تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: بنوك إسلامية ومعاملات مصرفية منظمة الخاتمة في نهاية البحث: أحمد الله الذي وفقني وأمدني بالعون والقوة والتيسير، حتى ظهر البحث بهذه الصورة، فله الحمد على ما امتن به عليّ في ذلك كله حتى وصلت إلى الغاية التي سعيت لها، وحاولت تحقيقها، من وراء هذا البحث، وقد انتهيت فيه إلى النتائج الآتية، والتي سأعقبها بذكر بعض التوصيات: أولا: النتائج ١ - توصلت في هذا البحث إلى: أن الأعمال المصرفية، ما هي إلا وسائل يقصد من ورائها سد الحاجات، والوفاء بمتطلبات الجانب الاقتصادي في هذه الحياة، وأن بعض هذه الأعمال كان معروفا قبل نشأة المصارف الحديثة، وأن الحضارة الإسلامية – ومنذ عصورها الأولى – قد عرفت بعض هذه الأعمال. ٢ - وانتهيت من الباب الأول: إلى أن الربا بجميع أنواعه، سواء كان ربا ديون، أو ربا بيوع، وسواء كان لقرض استهلاكي أو إنتاجي، وسوءا كان بين الأفراد بعضهم مع بعض، أو بينهم وبين الدولة، أو بين الدول بعضها مع بعض، وسواء كان مضاعفا أو غير مضاعف، فذلك كله حرام قطعا لا فرق بين قليله وكثيره في الحرمة وليس من مصلحة الناس محاولة الدعوة إلى إباحته، وأيدت ذلك بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وآراء الفقهاء والمفسرين، كما بينت علة التحريم. ٣ - أن المصارف الإسلامية أصبحت حقيقة واقعة في عالم المال والاقتصاد، ولم تعد مجرد أمنية أو حلما يداعب خيال المفكرين والباحثين في مجال الاقتصاد الإسلامي. وقد تمثل رسوخ هذه التجربة ابتداء في الانتشار السريع في مختلف أرجاء المعمورة، حيث أصبح عددها حتى بداية هذا العام ١٩٩٣م يفوق على تسعين مصرفا ومؤسسة مالية تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية كما تمثل رسوخ هذه التجربة من ناحية أخرى في تطور حجم الأعمال والأنشطة المصرفية الاستثمارية التي تمارسها، وتحقيق معدلات مناسبة من الأرباح للمستثمرين والمساهمين على حد سواء. ٤ - من العوامل الأساسية والهامة التي ساعدت على إنشاء وانتشار هذه المصارف والمؤسسات المالية على نحو ملفت للأنظار، تمسك شريحة كبيرة جدا من أبناء هذه الأمة بأحكام دينها ورفضها التعامل بكل ما من شأنه أن يؤدي إلى الربا أو إلى شبهته في المعاملات المصرفية المعاصرة، الأمر الذي جعل هذا الجمهور من أبناء الأمة يندفع نحو هذه التجربة الإسلامية الفتية، ويلتف حولها، ويتفاعل معها. ٥ - إن المصارف الإسلامية على نوعين: أ -مصارف إسلامية تعمل في بلدان تنص قوانينها على حرمة التعامل بالربا كالسودان وباكستان، والأمل قائم ومعقود في أن يعم ذلك جميع البلدان الإسلامية. ب -مصارف إسلامية تعمل في بلدان لا تلتزم أنظمتها المالية بعدم التعامل بالربا، وهذا هو حال معظم المصارف الإسلامية المعاصرة. فمعظم المصارف الإسلامية القائمة إذن هي تجربة إسلامية في بيئة لا يتحاشى نظامها المالي التعامل بالربا، مما تسبب في تعدد أشكال هذه المصارف وتنوعه، وذلك نظرا لحداثة هذه التجربة، وعدم وجود نموذج فكري متكامل معد ومنظر على نحو يغنيها عن التأثر بالأشكال المصرفية القائمة، كما تسبب غرابة البيئة التي تعمل فيها هذه المصارف، في تأثرها في طبيعة النشاط الاقتصادي السائد في البلد الذي تقوم فيه. ٦ - للمصارف الإسلامية أهداف سامية ونبيلة تسعى لتحقيقها، ويمكن إجمال هذه الأهداف بما يأتي:

стр. 231

أ – الابتعاد عن كل أشكال التعامل الربوي، أو ما يؤدي إليه، والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في مجال المعاملات المصرفية، ويعتبر هذا الهدف من الأهداف الأساسية التي قامت من أجلها هذه المصارف والمؤسسات، ويمكن القول: بأن تحقيق هذا الهدف، يعتبر من أهم منجزات المصارف الإسلامية، فقد استطاعت، بفضل الله تعالى أن تقوم بالكثير من الأنشطة والأعمال المصرفية بأسلوب شرعي بعيد عن كل أشكال الربا. ب – المساهمة في الخطط التنموية للمجتمعات الإسلامية: عنيت المصارف الإسلامية بالقيام بهذا الدور باعتباره أمرا أساسيا يجب عليها الاهتمام به، وعدم إغفاله، ذلك لأنها تعتبر نفسها جزءا من المجتمعات التي تعيش فيها، وأن الواجب يدعوها إلى المساهمة في تنميتها ودفع عجلة التقدم فيها، لذلك كله، قامت هذه المصارف بالمساهمة في الاستثمار التجاري، والزراعي، والصناعي، حسب ما تقتضيه مصلحة المصرف والمجتمع الذي يقوم فيه، ووفقا لمقدار الربح الذي تحققه لها تلك المشاريع. جـ - المساهمة في توفير الخدمات الاجتماعية باعتبار أن دور هذه المصارف لا ينحصر في الجانب المادي فقط، بل هي معنية بتحقيق جوانب اجتماعية، حيث أنها قمت بتقديم خدمات عديدة لم تكن معروفة في القطاع المصرفي، ومن أبرزها: المساهمة في جمع الزكاة والصدقات، وتوزيعها على مستحقيها من أفراد وجماعات، كما تقوم أيضا بتقديم القروض الحسنة (وبدون فوائد) للمحتاجين وإضافة لذلك قامت هذه المصارف – وفي المجال الثقافي – بنشر الفكر الإسلامي في مجال فقه المعاملات، ونشر الفتاوى الشرعية المتعلقة بالأعمال والأنشطة الخاصة بها، وعقد الندوات والمؤتمرات لبحث ما تقوم به هذه المصارف من أنشطة وأعمال وأساليب عمل، وبيان الحكم الشرعي في ذلك. ٧ - وتوصلت كذلك إلى أن هذه المصارف تسعى إلى عرض العمليات المصرفية التي تقوم بها على الأصول والقواعد الشرعية، ومن ثم ترفض منها ما يؤدي الاجتهاد إلى أنها مخالفة لتلك الأصول والقواعد وتقر ما كان متفقا مع تلك الأصول والقواعد، وحسب الاجتهاد أيضا. وعلى هذا الأساس، فإنه يمكننا القول: بأن ما تقوم به هذه المصارف من أنشطة وأعمال، سواء ما كان متعلقا منها بالخدمات المصرفية، أو الاجتماعية، أو التسهيلات المصرفية، أو متعلقا بالجانب الاستثماري، كالمضاربة، والمشاركة، والمرابحة، والسلم، وما شابه ذلك من العقود، كلها معروضة سلفا على أحكام الشريعة، وما نجد من خلاف بينها أحيانا مرده إلى أن بعض القضايا تعد من الأمور الاجتهادية التي تختلف فيها آراء الباحثين، وقد يترجح لدى المستشارين الشرعيين لمصرف ما حكم ما، ويترجح لدى مستشارين آخرين لمصرف آخر حكم آخر يعارضه، ومن هنا يأتي الاختلاف. ٨ - كما توصلت من خلال دراستي الميدانية لثلاثة نماذج من هذه المصارف، فوجدتها تعاني من بعض المشاكل والصعوبات التي تسهم في الحد من نشاطها في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، ومن أبرز هذه المشاكل: أ – عدم كفاية مستوى الرقابة الشرعية، وذلك لاقتصار أعضاء هيئة الرقابة في هذه المصارف على الفقهاء الشرعيين فقط، وعدم إشراك متخصصين في مجال الأعمال المصرفية، في عضوية هذه الهيئة، مما يؤدي إلى عدم الدقة في بعض الأحكام الشرعية الصادرة بحق بعض العمليات المصرفية، نتيجة لأن الهيئة الشرعية ليس لديها الاطلاع الكافي على حقيقة هذه العمليات وطبيعتها. ب – عدم توفر عاملين مؤهلين ومدربين تدريبا مصرفيا، يؤهلهم للعمل في المصارف الإسلامية لنقص معرفتهم بالأحكام الشرعية التي تحكم الأعمال التي يقومون بها.

стр. 232

جـ - عدم وجود سوق مالي إسلامي يمكن هذه المصارف من استثمار فائض أموالها فيه بمشاريع تحقق لها الأرباح، وتضمن عدم استمرارية استثماراتها لفترات طويلة الأجل. د – هناك مشاكل تعاني منها هذه المصارف مصدرها طبيعة الأنظمة المصرفية في البلدان التي تعمل فيها هذه المصارف كعدم اعتراف الجهات المختصة بغير صورة الشركات للمصارف الإسلامية، وفرض ضرائب على الحسابات الاستثمارية في هذه المصارف، بينما تعفى الفوائد المدفوعة من قبل المصارف الربوية من مثل هذه الضرائب. إضافة إلى ذلك هناك مشكلة أساسية تعاني منها هذه المصارف تتعلق بالجانب الاستثماري فيها وهو محدودية الفرص الاستثمارية والانتاجية وشحتها في البلدان الإسلامية، مما يدفعها إلى القيام باستثمار معظم أموالها في سوق السلع الدولي، خارج البلدان الإسلامية. هـ - وبالإضافة لكل ما سبق فإن من أهم ما تعاني منه هذه المصارف في الميدان العملي هو: عدم وضوح العلاقة القائمة بينها وبين المصارف المركزية في البلدان القائمة فيها، مما يسبب لها مشاكل وصعوبات وهي تمارس بعض أنشطتها وخصوصا الاستثمارية منها، كالمرابحة، والمضاربة، وما شابه ذلك. ثانيا: التوصيات أولا: إن فكرة المصارف الإسلامية لا تزال غامضة لدى معظم الناس في البلدان الإسلامية، وبعض الناس ما زال الشك يساوره في مشروعية أعمال هذه المصارف، ومن أجل إزالة هذا الغموض الذي يكتنفها، اقترح ما يأتي: ١ - تكثيف النشرات التي يتعرف الناس من خلالها على طبيعة عمل هذه المصارف، وأهدافها، والوسائل التي تتبعها، وبيان الأعمال المصرفية والاستثمارية التي تمارسها، والأسس الشرعية التي تستند عليها في كل خطوة من هذه الخطوات. ٢ - تشجيع الباحثين في المجالات المختلفة التي لها علاقة بالاقتصاد الإسلامي، وتقديم جميع التسهيلات لهم، لكي يكون العطاء وافرا، والإنتاج كثيرا. ٣ - التعاون مع بعض الجامعات الإسلامية، لتفريغ بعض الباحثين المخلصين للكتابة في القضايا المختلفة التي تتعلق بهذه المصارف. ٤ - تكثيف الندوات والمحاضرات لشرح فكرة هذه المصارف، وليتمكن من خلالها العاملون في هذه المصارف من اللقاء بجماهير الناس والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم وجها لوجه. ٥ - محاولة نشر الميزانيات والتقارير السنوية لهذه المصارف، بالصحف والمجلات الواسعة الانتشار في مختلف البلاد الإسلامية، ليتسنى لعامة الناس في هذه البلاد الاطلاع على نتائج أعمال هذه المصارف، والحكم عليها من خلال هذه النتائج، مما يساعد على إقبال الناس، نحوها وتشجيعها لمواصلة رسالتها. ثانيا: من أجل ضمان قيام هذه المصارف بأداء المهام الملقاة على عاتقها على أحسن وجه، لابد لها من حسن اختيار العاملين فيها، بحيث تتوفر فيهم الكفاءة والخبرة بالأعمال المصرفية والاستثمارية الحديثة، والفهم الصحيح لطبيعة هذه الأعمال من الناحية الشرعية، وهذا – بدون شك – يستوجب منهم معرفة مناسبة بالشريعة الإسلامية، لاسيما فقه المعاملات. ونظرا لصعوبة توفر كلا الجانبين في آن واحد، أقترح أن تقوم هذه المصارف بفتح دورات مكثفة للعاملين فيها، ويتم فيها التركيز على الأحكام الفقهية التي تخص أعمالهم، إضافة إلى الجوانب المصرفية. ثالثا: إن التعاون الوثيق المبني على الإدراك الواعي بين هذه المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية هو الضمان الأساسي لنجاحها، فبدون هذا التعاون سيبقى أثر هذه التجربة محدودا وغير واضح، لاسيما ونحن نعيش في مرحلة تستدعي منا جميعا وحدة الموقف والعمل ويمكن لهذه المصارف إبراز هذا التعاون من خلال القنوات الآتية:

стр. 233

١ - إنشاء مصرف إسلامي عالمي، يتولى مهمة جمع فوائض الأموال في هذه المصارف واستثمارها في مشاريع مشتركة ومجدية، يعود نفعها إلى هذه المصارف من خلال ما تحققه من ربح، وإلى المجتمعات الإسلامية عموما وذلك بدلا من أن تستخدم أموال بعض هذه المصارف في الأسواق المالية العالمية، كما يمكن لهذا المصرف أيضا: توثيق التعاون بين جميع المصارف الإسلامية من خلال قيامه بتأسيس شركات استثمارية كبرى تسهم جميعها فيها وإضافة لما سبق فإنه يمكن لهذا المصرف تنسيق الجهود وتكثيفها في مجال البحوث والدراسات الإسلامية المتعلقة بالجوانب العملية والفقهية من أعمال هذه المصارف، بدلا من قيام كل مصرف منها بذلك كله على حدة، مما يؤدي إلى تكرار الجهد وضياع الفائدة. ٢ - إنشاء سوق مالي إسلامي مشترك، يمكن لهذه المصارف من خلاله تداول الأوراق المالية الإسلامية في حال إصدارها، لكي تكون لهذه المصارف شخصيتها المستقلة، وتبتعد قدر الإمكان عن التعامل مع المصارف والمؤسسات المالية التقليدية. رابعا: توضيح حدود وأطر العلاقة بين المصارف الإسلامية والمصارف المركزية. ذلك لأن العلاقة الواضحة بين هذه المصارف والمصارف المركزية يساعد الأولى منهما على القيام بأعمالها على أفضل وجه، ويمكنها من ممارسة أنشطتها بحرية وبدون معوقات ويمكن تحديد هذه العلاقة على النحو الآتي: ١ - قيام المصارف المركزية – بعد دراستها لخصوصيات ومميزات المصارف الإسلامية والطرق الاستثمارية الخاصة بها – بمنح هذه المصارف صلاحيات أوسع تمكنها من استخدام العمليات الاستثمارية الخاصة بها، كالمضاربة والمرابحة، والمشاركة، الخ، وذلك نظرا لما تحتاج إليه هذه المصارف – في تنفيذها لهذه الأنشطة الاستثمارية – من الأشكال والصيغ التوفيقية المستمدة من الشريعة الإسلامية. ٢ - قيام المصارف المركزية بتقديم الأموال إلى بعض المصارف الإسلامية التي تعاني من نقص في السيولة، على أساس أنها أموال مستثمرة لدى هذه المصارف، وفقا لمبدأ الخسارة والربح الذي تعتمده المصارف الإسلامية في أنشطتها. ٣ - رفع الحد الأدنى لرأس مال هذه المصارف على نحو يفوق الحدود المقررة للمصارف التجارية، نظرا للمخاطر التي تتعرض لها أموال العملاء لدى المصارف الإسلامية والذي يعتبر رأس المال فيها هو العامل الرئيسي في تقليل تلك المخاطر. خامسا: تنص جميع أنظمة المصارف الإسلامية على ضرورة وجود رقابة شرعية تتولى مهمة متابعة ومراقبة سير المعاملات في هذه المصارف وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وحيث أن بعض هذه المصارف تقتصر في تحقيق ما سبق على مستشار شرعي واحد، لذا فإني أرى أن الأولى هو أن يكون لكل مصرف من هذه المصارف هيئة رقابة شرعية بدلا من الاقتصار على مستشار شرعي واحد، وذلك تحاشيا من الوقوع في الخطأ ذلك لأن الفرد يكون أكثر عرضة للوقوع في الخطأ من الجماعة. وحبذا لو ضمت هذه الهيئة في عضويتها إضافة إلى فقهاء الشريعة أحد رجال القانون، وأحد المتخصصين في الأعمال المصرفية، لكي تكون الصورة واضحة أمام هؤلاء الفقهاء وهم يصدرون الحكم الشرعي في تلك الأنشطة والأعمال، من الناحيتين الاقتصادية والقانونية على حد سواء. سادسا: أما ما يتعلق بتوزيع الأرباح لدى هذه المصارف، فأرى أن من الأولى أن يكون وفق ما يأتي: ١ - ضرورة النص على حصة كل من المصرف وأصحاب الحسابات الاستثمارية من الأرباح في بداية كل سنة مالية، تمشيا مع عقد المضاربة الذي يجب أن يتضمن النص على معلومية نسبة الربح لكل من العامل ورب المال قبل البدء بتنفيذ العقد.

стр. 234

٢ - عدم اقتطاع أي جزء من مخصص مخاطر الاستثمار إلا بعد تقسيم الأرباح، وبيان حصة كل من المستثمرين والمساهمين، ومن ثم اقتطاعها من حصص المساهمين فقط، باعتبارها حقا خالصا لهم. ٣ - عدم تحميل الحسابات الاستثمارية أية مصاريف إدارية أو أية مصاريف أخرى، والاكتفاء بالنسبة المخصصة للمصرف من الربح في تلك الأنشطة الاستثمارية. سابعا: وهناك أمران هامان أود التنبيه عليهما: ١ - أما الأمر الأول: فهو أن لهذه المصارف أعداء حريصين على تشويه سمعتها والإساءة لها، وقد يلجأ هؤلاء الأعداء إلى تحقيق أهدافهم الخبيثة عن طريق الزج لعملائهم للعمل لدى هذه المصارف، ومن ثم الإساءة إليها من خلال عملهم فيها. لذا: فإن الواجب يحتم الحذر من مثل هؤلاء المندسين، وضرورة مراقبتهم حتى لا تتاح لهم الفرصة في تحقيق ما يصبون إليه. ٢ - أما الأمر الثاني: فهو ضرورة تشدد هذه المصارف في الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في كل أعمالها ونشاطاتها وسلوكها. ونظراً لأن طبيعة العمل تقتضي استخدام كلا الجنسين، فإني أرى من الضروري أن تنص أنظمة هذه المصارف على قواعد في السلوك تضمن عدم خروج العاملين عن حدود الشرع، ومن ذلك التزام العاملات لديها بالحجاب الإسلامي، لكي تكون هذه المصارف نموذجا للمؤسسات الإسلامية الملتزمة بأحكام الشرع في أنشطتها وسلوك عامليها. أخيرا: فإن هذا الجهد الذي أرجو الله أن يسجله في صحيفة عملي هو جزء بسيط مما يجب عليّ أن أقدمه خدمة لديني وأمتي، وإني شديد الطمع في رحمة الله التي وسعت كل شيء، أن يكون هذا العمل من الأعمال المقبولة التي لا ينقطع الثواب عنها. وإن مما أسعدني وملأ نفسي سعادة وغبطة أن تأتي دراستي هذه مواكبة لدخول هذه التجربة الإسلامية إلى بلدنا في مستهل هذا العام ١٩٩٣م. وكلي أمل في أن تجد المؤسسات المصرفية الإسلامية في هذه الدراسة شيئا تنتفع به في إثراء تجربتها، أو تصحيح ما يحتاج إلى تصحيح في مسيرتها. كما أرجو أن تكون وسيلة من وسائل الكشف والإيضاح لحقيقة ما تقوم به هذه المصارف من أنشطة وأعمال، كي تكون صورتها وضاءة واضحة أمام الجميع لا لبس فيها ولا غموض. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 235

بورصة الأوراق المالية والضرائب المؤلف/ المشرف: عبدالرزاق عفيفي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الصميعي - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: نقود وعملات وأوراق تجارية الخلاصة: مما تقدم يتبين ما يلي: أولا: أصل معنى كلمة بورصة كيس نقود، ثم استعملت في المكان الذي يجتمع فيه تجار مدينة وصيارفتها وسماسرتها تحت رعاية حكومة في ساعات محدودة للمضاربة في السلع التجارية والأسواق الآجلة للعملات الأجنبية وفي أسواق الأوراق المالية (الأسهم والسندات) نشأت في رومانيا، ثم كانت في فرنسا في منتصف القرن السادس الميلادي تقريبا، ثم انتشرت في الدول وتطورت حتى انتهت إلى ما هي عليه اليوم وبهذا يعلم أن أنواعها: أـ مضاربة في السلع التجارية. ب ـ مضاربة في العملات الأجنبية. ج ـ مضاربة في الأوراق المالية (الأسهم والسندات) ثانيا: أن تقلب الأسعار في هذه الأسواق ارتفاعا وانخفاضا مفاجئا وغير مفاجئ بحدة وغير حدة لا يخضع لمجرد اختلاف حالات العرض والطلب، بل يخضع لعوامل أخرى مفتعلة، فإن السياسة النقدية أو المالية للحكومات ذات العملة الرئيسية: الدولارات الإستراليني؛ التي تفرضها هذه الحكومات من خلال بنوكها المركزية ومؤسساتها النقدية تؤثر كثيرا على تقلب أسعار العملات بين الدول وعلى اقتصادها أضف إلى ذلك قوة السياسة المالية الحكومية وبنوكها على إنشاء نقد واتخاذ عوامل تؤدي إلى تضخم أو انكماش نقد ما ويسري ذلك إلى عملات أخرى من خلال التبادل الدولي الكبير للسلع والخدمات، يوضح ذلك ما جاء في (ص ١٧٠، ١٧٥، ١٧٨، ١٩١، ١٩٨، ٢٠٣، ٢٠٨، ٢٤٣، ٢٤٤،) من البحث وبذلك يعلم ما في أنواع البورصة من غرر فاحش ومخاطرة بالغة وأضرار فادحة قد تنتهي بمن يخوض غمارها من التجار العاديين ومن في حكمهم إلى الإفلاس، وهذا ما لا تقره شريعة ولا ترضاه؛ فإنها شريعة العدل والرحمة والإحسان. ثالثا: أن كثيرا مما ذكر في البورصة من المضاربات في السلع والأوراق المالية فيه بيع كالئ بكالئ دين بدين وصرف آخر فيه أحد العوضين وكلاهما ممنوع بالنص والإجماع كما تبين في (١٧٥، ١٧٧، ١٧٨، ١٨٦، ١٩١، ١٩٥، ٢٠٠، ٢٢٤، ٢٢٦، ٢٣٩، ٢٤٥،) وغيرها من البحث رابعا: إن كثيرا مما ذكر في البورصة من المضاربات في السلع بيع للشيء قبل قبضه وهو منهي عنه؛ كما تبين في (٢٠٥، ٢١٢، ٢١٤، ٢٢٦،) وغيرها من البحث. خامسا: إن هذه الأسواق متوفرة في الدول الغربية؛ فالاستثمار فيها يترتب عليه نقل الثروة من البلاد الأخرى التي يسكنها المستثمر إلى الدول الغربية التي تقع فيها تلك الأسواق مع أن بلاد المستثمر في أشد الحاجة إليها وقد تكون النتيجة نقل مدخرات المسلمين واستثمارها في بلاد غير إسلامية، وفي هذا من الضرر والخطر ما فيه، يتبين هذا من (ص ١٩٦) من البحث فعلى ولاة أمور المسلمين حماية شعوبهم من المغامرة في هذه الأسواق حفاظا على دينهم وحماية لثرواتهم والله الموفق.

стр. 236

سوق المال المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد بن حمد الرزين المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - عمادة البحث العلمي ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: أسواق مالية وتجارية الخاتمة فبعد توفيق الله انتهيت من هذه الدراسة التي تضمنت تعريفا لبعض المفاهيم في أسواق المال ثم دراسة عن سوق الأوراق المالية في اقتصاديات السوق، ثم دراسة لسوق الأوراق المالية في ظل الاقتصاد الإسلامي. وفي هذه الخاتمة نلخص أهم ما كشفت عنه هذه الدراسة من نتائج وتوصيات فيما يلي: ١ ـ النتائج: أولا: تميز النظام الاقتصادي في الإسلام بقواعد للسلوك وضوابط للتعامل تؤكد استقلالية منهجه وسمو نظامه. ثانيا: بعد استعراضنا لأنواع الأدوات المالية المتداولة في السوق وعرضها على قواعد الشريعة الإسلامية تبين لنا ما يلي: أـ بالنسبة لأنواع الأسهم من حيث الحقوق بالاستدلال بآراء العلماء المسلمين في حكم إنشاء الأسهم وتداولها تبين لنا جواز إنشاء الأسهم بشرط النظر إلى مضمون الشركة ونوع السهم أما أسهم الامتياز فلا يجوز التعامل بها إلا ما كان الامتياز فيه لتقديم المساهمين القدامى. ب ـ بالنسبة لأنواع الأسهم من حيث الاستهلاك وعدمه: تبين لنا أنه إذا أعطى المساهم القيمة الحقيقة لأسهمه فإنه لا يبقى له حق في الشركة فهو على سبيل التنازل عن الأعيان أما حالة الاستهلاك التي تجوز فهي: استهلاك نسبة معينة من جميع الأسهم حتى تنتهي الشركة بالتصفية أو الإعدام. ج ـ بالنسبة لأنواع الأسهم من حيث ملكيتها. تبين لنا أن ما يسمى بالأسهم الاسمية والأسهم لأمر، لا يوجد ما يمنع شرعا من إصدارهما، وأما ما يسمى بالأسهم لحاملها فلا يجوز إصدارها شرعا لجهالة مالكها. د ـ بالنسبة لتداول الأسهم اتضح لنا ما يلي: - جواز انتقال حصة الشريك إلى آخر إذا اتفق الشركاء على الاستمرار مع الشريك الجديد. - بالنظر إلى مسألة أن المشتري لا يعلم كمية السهم المشتري ناضاً، تبين لنا أن ذلك مباح شرعا ولا شبهة فيه لكونه من باب المخرجة والأصل في العقود الإباحة إلا ما دل الشرع على تحريمه. ـ تداول الأسهم قبل مباشرة الشركة لنشاطها لا يجوز إلا بشرط الحلول والتساوي. - بعد مباشرة الشركة لنشاطها لا تخلو الحال من أن يكون رأس المال كله أو أغلبه أعيانا فيجوز تداولها أو أن يكون رأس المال ديونا فتطبق عليه أحكام التعامل بالديون. ٢ ـ بالنسبة للسندات: بعد استعراضنا لآراء العلماء في الحكم على السندات التي هي قروض مقابل فوائد معلومة ومحددة اتضح لنا عدم جواز التعامل بالسندات لتضمنها الربا. وعليه فلا يجوز إصدارها أو تداولها في سوق إسلامية للأوراق المالية. ٣ ـ بالنسبة لحصص التأسيس: لا يجوز شرعا إدراج حصص التأسيس ضمن الأوراق المالية التي يباح تداولها في سوق إسلامية. ثالثا: بعد دراستنا لأشكال العمليات التي يجري التعامل بها في الأسواق المالية وعرضها على قواعد الفقه الإسلامي تبين لنا ما يلي: أـ إن البيع الفوري بيع جائز لا يتعارض مع قواعد الفقه الإسلامي. ب ـ التعامل بالهامش بيع متضمن للربا لا يجوز التعامل به. ج ـ البيع القصير لا يجوز التعامل به لتضمنه المقامرة والتضليل للمشتري ولتعارضه مع عدد من القواعد الشرعية المعتبرة. د ـ التعامل بالامتياز: ظهر لنا جواز التعامل به في سوق الأوراق المالية بشرط ملكية البائع للأوراق المالية محل الصفقة. رابعا: بعد اطلاعنا الضوابط الشرعية ظهر لنا ما يلي: أـ عدم جواز المضاربة في سوق الأوراق المالية في ظل الاقتصاد الإسلامي. منع الربا وكذا تنظيم البيع الآجل – باعتبارهما من أهم مقومات المضاربة – وسوف يقلل ذلك من فرصة المضاربين على الأسعار.

стр. 237

ج ـ إن إشهار المعلومات والإفصاح المالي عن المؤسسات المتعاملة في سوق الأوراق المالية وكذا حرية الدخول إلى السوق تشكل في مجموعها ضوابط مهمة لقيام سوق عادلة للأوراق المالية. د ـ إن بذل المشورة للمتعاملين في الأوراق المالية مطلب مهم لضمان العدالة وعدم الغبن بين المتعاملين وتلك من قواعد السلوك في التعامل المالي بين المسلمين. خامسا: بعد استعراضنا لوظائف سوق الأوراق المالية تبين لنا أن سوق الأوراق المالية تقوم بوظائف اقتصادية مهمة في المجتمع. وعليه فإن تحقيق مقاصد الإسلام يتطلب وجود مؤسسات مالية منظمة تعبئ المدخرات العاطلة وتوجهها بكفاءة نحو الاستخدامات المنتجة. سادسا: وبدراستنا لموضوع الكفاءة الاقتصادية لسوق الأوراق المالية تبين لنا: أـ إن الأسواق المالية المعاصرة لا تتحقق لها الكفاءة الاقتصادية بقسميها (الخارجية والداخلية) ب ـ إن قواعد التعامل والضوابط الشرعية التي جاءت بها التعاليم الإسلامية كفيلة في مجموعها بإيجاد سوق مالية منضبطة وكفؤة اقتصاديا واجتماعيا. سابعا: باستعراضنا لعلاقة الجهاز المصرفي بسوق المال وجدنا ارتباط هذين الجهازين بعضهما ببعض حيث تأخذ العلاقة بينهما عدة أشكال تظهر في مجملها أن حاجة المؤسسات المالية إلى الأسواق المالية حاجة ماسة. ٢ ـ التوصيات: ١ ـ ينبغي أن تعمل كل من المؤسسات التعليمية والمالية بالدول الإسلامية على تشجيع إعداد البحوث في مجال الأسواق المالية وتطوير أدواتها المالية في إطار قواعد الشريعة الإسلامية. ٢ ـ يتعين على الباحثين في الاقتصاد الإسلامي دراسة الجهود التي تبذلها بعض الدول الإسلامية التي تسعى للتحول عن نظامها المالي التقليدي الذي تعمل به إلى النظام المالي الإسلامي وينبغي تقييم تلك الجهود لمصلحة الدول الإسلامية الأخرى. ٣ ـ المرجو من مجلس مجمع الفقه الإسلامي تكوين مجموعة من كبار فقهاء الشريعة وعلماء الاقتصاد وكبار العاملين في الأسواق المالية وذلك لمتابعة الجهود المبذولة لإنشاء أدوات مالية إسلامية. ٤ ـ حث الأسواق المالية التقليدية لتسهيل التعامل في الأدوات المالية الإسلامية المطروحة وتداولها. ٥ ـ تشجيع الدول الإسلامية لتسهيل إنشاء سوق للأوراق المالية الإسلامية وذلك بإزالة العوائق وتذليل الصعوبات القانونية إضافة إلى منح الحوافز كالإعفاءات الضريبية ونحوها. وأخيرا فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات والحمد لله الذي وفقني وهداني إلى ما كتبت، وأستغفره مما أخطأت وأسأله تعالى أن يتقبل ما قدمت وأعتذر إليه عما قصرت هو حسبي ونعم الوكيل وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وعلى أتباعه إلى يوم الدين.

стр. 238

صيانة المديونيات ومعالجتها من التعثر في الفقه الإسلامي (بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة) المؤلف/ المشرف: محمد عثمان شبير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النفائس ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: عقود مالية - مداينة الخاتمة: بعد عرض الأحكام الخاصة بالشرط الجزائي ومعالجة المديونيات المتعثرة نستطيع أن نوجز أهم ما انتهينا إليه في النقاط التالية: ١ - أسباب تعثر المديونيات في الفقه الإسلامي هي: الإعسار، المماطلة، الموت، الجحود، كساد النقود أو انقطاع التعامل بها. ٢ - ينبغي أن يتخذ الدائن الاحتياطات الممكنة لصيانة الديون من التعثر، ومن ذلك توثيق الدين بالكتابة والإشهاد والرهن والكفالة. ٣ - الشرط الجزائي المتضمن الاتفاق على مقدار معين من التعويض عن ضرر تأخير الدين لا يجوز لأنه ربا نسيئة. ٤ - زيادة مقدار الدين لأجل تأخير الأجل وهي ما تسمى "جدولة الديون" لا تجوز لأنها ربا نسيئة. ٥ - التعويض عن ضرر التأخير في الديون لا يجوز سواء حصل عليه الدائن باشتراط أو وعد أو عرف؛ لأنه زيادة مشروطة في قرض، وكل قرض جر منفعة فهو ربا. ٦ - يجوز للدائن اشتراط حلول باقي الأقساط إذا تأخر المدين عن سداد قسط منها، بحيث تكون المدة التي تأخر فيها دالة على التأخير عرفاً. ٧ - يجوز للدائن اشتراط دفع صدقة للفقراء إذا تأخر المدين عن الوفاء بدينه في المدة المحددة؛ لأن هذا الشرط تضمن مقصوداً صحيحاً في الشرع وهو البر بالفقراء. ٨ - يجوز للدائن اشتراط اشتراك المدين في صندوق للتأمين التبادلي لأنه يتضمن مقصوداً صحيحاً كاشتراط الصدقة للفقراء وتأميناً مشروعاً للدائن على ماله. ٩ - المدين المعسر يمهل وينظر، ويعان على سداد دينه، إما بإعطائه من الزكاة وإما بتوفير العمل اللائق به وإجباره على التكسب به. ١٠ - يجوز للبائع الذي لم يقبض الثمن أن يفسخ البيع ويسترد المبيع، إذا أفلس المدين، وكانت السلعة باقية على حالها ولم يطرأ عليها تغيير، ولم يتصرف فيها المشتري ببيع أو هبة أو رهن، ويقاس على ذلك المدين المماطل. ١١ - يجوز للدائن شراء سلعة من مدين مفلس، ولو كانت تلك السلعة قد انتقلت إلى المدين بسبب بيع عقده مع الدائن، ولا يعتبر ذلك من قبيل بيع العينة لتباعد الزمان بين البيعين وتغير السلعة بالاستعمال. ١٢ - للحاكم إجبار المدين المماطل على تأجير الأملاك الموقوفة عليه لقضاء الدين من أجرتها وأنصاف الدائنين. ١٣ - يتحمل المدين المماطل تكاليف رفع القضية إلى القضاء وأتعاب المحامي التي يدفعها الدائن؛ لأن المدين هو الذي تسبب في ذلك. ١٤ - يعاق المدين المماطل بعقوبات تعزيرية من شأنها حمله على قضاء دينه: ومن ذلك الحبس والضرب ورد شهادته وحظر التعامل المالي معه.

стр. 239

عقد الاستصناع ومدى أهميتة في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة المؤلف/ المشرف: مصطفى أحمد الزرقاء المحقق/ المترجم: بدون الناشر: البنك الإسلامي للتنمية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: عقود مالية - منوعات الخلاصة والنتيجة بعد كل ما تقدم بيانه، أنتهي إلى الخلاصة والنتيجة التالية: (١) أن عقد الاستصناع هو عقد مستقل، وهو نوع من البيع يتميز بخصائص وملابسات تستلزم بعض استثناءات من أحكام البيع العادي (كغيره من أنواع البيع الخاصة)، وليس صورة من صور عقد السلم، فلا يشترط فيه تعجيل الثمن كما يشترط في السلم. (٢) أن عقد الاستصناع هو نوع من البيع محله الشيء المتعاقد على صنعه، في مدة محددة، فالمحل فيه معدوم حين العقد، يلتزم البائع بصنعه. (٣) أن الاستصناع، بمقتضى كونه نوعا من البيع، يخضع مبدئيا لأحكام البيع العامة. لكنه بمقتضى كونه نوعا خاصا ذا خصائص توجب له بعض أحكام استثنائية (كغيره من أنواع البيع) فإنه يتميز ببعض أحكام استثنائية من قواعد البيع العادي (المطلق). (٤) أن البائع في عقد البيع بجميع أنواعه يعتبر ملتزما بتسليم المبيع صالحا لأداء المنفعة المقصودة منه، وخاليا من كل عيب فيه قبل تسليمه إلى المشتري، وأن البائع مسئول بضمان العيب بحكم القانون السائد دون حاجة إلى اشتراط هذه السلامة في العقد. أما تبرؤه من هذه المسئولية عن عيوب المبيع فهذا الذي يحتاج إلى اشتراط في العقد. (٥) أن البائع إذا اشترط في البيع العادي براءته وعدم مسئوليته عن عيوب المبيع أو تحديد مسئوليته بحد لا تتجاوزه، وهو حسن النية (غير مدلس لعيب يعلمه وكتمه) فشرطه هذا صحيح في نظر القانون الوضعي وفي بعض مذاهب الفقه الإسلامي مطلقا، وغير صحيح لدى معظم المذاهب الفقهية إلا في حالات خاصة. (٦) أن اشتراط البائع الصانع في عقد الاستصناع عدم مسئوليته عن عيوب المبيع الذي سيصنعه (أو تحديدها) قد سكنت عنه النصوص، فيجب أن يعتبر هذا الاشتراط، في الاستصناع بخاصة، باطلا، وأن يبقى البائع الصانع مسئولا تجاه المشتري المستصنع مسئولية كاملة عن عيوب الشيء الذي سيصنعه للمشتري. وأن بطلان هذا الاشتراط من جملة الأحكام الاستثنائية من قواعد البيع العادي، لأن هذا الاشتراط في الاستصناع يحمي سوء نية البائع وفساد الأخلاق، فيكون مخالفا لقواعد النظام العام الذي هو قيد على سلطان الإرادة العقدية بإجماع القانونيين في عالم القانون الوضعي، ومخالفا لمقاصد الشريعة الإسلامية في نظر فقهائها. (٧) أن سكوت فقهاء الشريعة في القديم، وعدم تعرضهم لحكم هذا الاشتراط في عقد الاستصناع، مرده إلى أن هذا الاشتراط لم يكن يقع بالفعل في عقود الاستصناع، للأسباب المبينة في هذا البحث. فاليوم حيث تطور الاستصناع، فأصبح يشمل الأجهزة والآليات الضخمة والمعامل الكاملة، وأصبح الصانع البائع يشترط هذه البراءة من العيوب ليحمي نفسه من المسئولية عن الأخطاء التقانية (التكنولوجية)، وجب أن يعالج ما سكت عنه الفقهاء والقانونيون باجتهاد مناسب يقرر الحل والحكم العادل المتفق مع قواعد العدل والإنصاف، وسلطان الإرادة العقدية، وقيود النظام العام عليها في القانون، وقيود مقاصد الشريعة في الفقه الإسلامي، أي في ضوء هذه الأصول كلها. وحصيلة النظر في هذه الأصول كلها توجب بطلان هذا الاشتراط في عقد الاستصناع، إقامة للتوازن القانوني بين العاقدين، وحماية لكل منهما من سوء نية الآخر وغشه وإهماله، وحماية للأخلاق العامة، كما أوضحته بالتفصيل خلال البحث. والله أعلم، وهو الموفق للصواب.

стр. 240

مفهوم الزمن في الاقتصاد الإسلامي المؤلف/ المشرف: رضا سعد الله المحقق/ المترجم: بدون الناشر: المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب - جدة ̈المجلد الثاني العدد الأول سنة الطبع: ١٤١٥هـ تصنيف رئيس: اقتصاد تصنيف فرعي: اقتصاد - أعمال منوعة الخاتمة يستفاد من متابعتنا السابقة لأحكام القرض والبيع – أن القول بجواز الزيادة في البيع نظير الأجل – وهو الأظهر من أقوال العلماء – وبتحريم الزيادة في القرض لا ينطوي على تصور مزدوج للقيمة الاقتصادية للزمن. والأرجح في نظرنا – والله أعلم – أن كلا من أحكام البيع والقرض لا تتعارض مع وجود قيمة اقتصادية للزمن. صحيح أن الزمن بمفرده لا ينتج ولا يغل، ولكنه إذا اقترن المال – عينا كان هذا المال أم نقدا – اكتسب قيمة غير مباشرة. فالذي يتنازل لغيره عن قدر من المال لمدة من الزمن بالبيع أو بالإقراض يتنازل في ذات الوقت عن أرباح محتملة قد تتحقق باستخدام ذلك القدر من المال في أحد أوجه النشاط الاقتصادي. وتلك الأرباح الموهومة هي الكلفة الاقتصادية للدائن، وهي القيمة غير المباشرة للزمن في نظره. وفي المقابل يتوقع المدين – بالشراء الآجل أو بالاقتراض – الحصول على منافع بمال لا يملكه، وتمثل تلك المنافع المحتملة العائد الاقتصادي لتداين المدين، وهي القيمة غير المباشرة للزمن بالنسبة إليه. وبهذا المعنى وجدنا أن الإمام فخر الدين الرازي لا يجادل في وجود قيمة اقتصادية للزمن في القرض كما هي موجودة في البيع. وهذا أيضا معنى عموم قول الإمام الكاساني بأن المعجل خير من المؤجل، والعين خير من الدين. إلا أنه يجب التنبيه إلى أن الاعتراف بوجود قيمة اقتصادية غير مباشرة للزمن لا يستدعي بالضرورة الإقرار بمشروعية التعويض عنها ماديا في كل الأحوال. ولقد رأينا أن قيمة الزمن معتبرة في البيع حسب الراجح من أقوال العلماء. أما في القرض فإن تحريم الزيادة الذي نص عليه القرآن الكريم يعني منع التعويض المادي عن قيمة الزمن ومقابلتها بالثواب الذي يحصل عليه المقرض من الله إذا كان عمله خالصا لوجهه تعالى. وهذا معنى إدخال القرض في باب التبرعات وليس في باب المعاوضات. وظننا أن الحكمة من ذلك – إضافة إلى منع الظلم – هي في توجيه المسلمين لاعتماد وسائل أخرى غير القرض، لتمويل نشاطهم الاقتصادي وصرف القرض لمجالات التكافل الاجتماعي بين المسلمين وإهدار القيمة الاقتصادية للزمن في القرض يعني افتراق معاملة الزمن بين القرض والبيع. وبذلك نخلص إلى النتيجة الهامة التالية: "وهي أن أحكام البيوع والقرض في الفقه الإسلامي يمكن أن تندرج تحت مفهوم واحد للزمن يعترف بأن للزمن قيمة اقتصادية، وإن كانت تقبل الاختلاف في المعاملة لحكمة، بينا فيما سبق ما نظنه بشأنها، وإن كان علمها عند رب العالمين".

стр. 241

الأسرة المسلمة وتربية الأولاد

стр. 242

الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة في مرحلة الطفولة المؤلف/ المشرف: حنان عطية الجهني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: المنتدى الإسلامي - لندن ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: الأسرة المسلمة وتربية الأولاد تصنيف فرعي: تربية الأولاد نتائج البحث وتوصياته أسفر البحث عن عدة نتائج تبع كل منها عدد من التوصيات يمكن إيجازها فيما يلي: أولاً: أن التنشئة الإيمانية تعتبر أُولى المهام التي أوكلها الإسلام الوالدين تجاه تنشئة الفتاة المسلمة، ولإتاحة فرص أفضل تُيسِّر للوالدين القيام بهذا النوع من التنشئة كان مما أوصى به البحث ضرورة اهتمام المدرسة، ومناهج تعليم البنات، ومؤسسات الإعلام بالتنشئة الإيمانية للفتاة. ثانياً: لم يهمل الإسلام جانب التنشئة الجسمية إدراكاً لما للجسم السليم من دور في تنشئة الفتاة المسلمة، ولإتاحة فرص أفضل تُيسِّر للوالدين القيام بدورهما في التنشئة الجسمية كان من بين ما أوصى به البحث ضرورة تدريس مقرر في الصحة العامة، وتقليل فترة البث التلفزيوني، وتيسير سبل الزواج المبكر للفتاة. ثالثاً: حرص الإسلام على صحة الفتاة النفسية، وما يضمن لها النضج الانفعالي والاتزان العاطفي، ولإتاحة فرص أفضل تُيسِّر للوالدين القيام بدورهما في التنشئة الوجدانية كان مما أوصى به البحث ضرورة توافر أخصائيات اجتماعيات في المدارس، وضرورة تدريس مقرر في الصحة النفسية للطالبات وكذلك ضرورة إصدار قرارات من شأنها أن تتيح للأم العاملة فرصاً أكثر للتواجد مع ابنتها لتملأ عليها حياتها العاطفية. رابعاً: أن الإسلام لم يصادر عقل المرأة، بل دعا إلى تحريره من كل ما يعطل عمله، لذا كان مما أوصى به البحث لمساعدة الوالدين على القيام بدورهما في التنشئة الفكرية للفتاة تيسير كل السبل لتحفيظ القرآن الكريم للفتاة، وتيسير كتب اللغة العربية على الطالبات تأليفاً وتدريساً، وضرورة تدريس مقررات في فقه المرأة المسلمة، وفي علم نفس الطفولة والمراهقة. خامساً: أن الإسلام قَدَّر حب المرأة للتجمل والزينة، ولم يهمل الحس الجمالي الغريزي فيها، ولإتاحة فرص أفضل تيسِّر للوالدين القيام بدورهما في التنشئة الجمالية كان مما أوصى به البحث تعليم الطالبات في المدارس أحكام التلاوة، ودعوتهن إلى ترتيل القرآن عند قراءته، ومنع الحفلات الماجنة في المدارس وغيرها، وأن تكون المدرسة بيئة جمالية في كل ما تشمله، مع ضرورة تحلي المعلمات ـ لكونهن قدوة للفتاة ـ بمعنى جمال الشخصية. سادساً: أن الإسلام أولى التنشئة الاجتماعية اهتماماً لا يقل عن اهتمامه بجوانب التنشئة الأخرى، ولإتاحة فرصاً أفضل تيسِّر للوالدين القيام بدورهما في التنشئة الاجتماعية كان من بين توصيات البحث زيادة فرص الاتصال بين البيت والمدرسة من خلال اجتماعات مجالس الأمهات، مع توفير كل ما يتيسر من أسباب نجاحها لما لها من أهمية في الوقوف على حقيقة شخصية الفتاة الاجتماعية، وكذا الاستفادة من الأنشطة اللامنهجية في تثبيت بعض الآداب والقيم والفضائل الاجتماعية الإسلامية للفتاة ودعمها، وتدعيم الدور الذي تقوم به هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعزيزه. سابعاً: أن نجاح الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة يرتبط بما لديهما من مقومات تتسم بها شخصيتهما، ولكي يؤدي الوالدان هذا الدور بكفاءة عالية ـ فإنه يجب عليهما زيادة ثقافتهما التربوية من المنظور الإسلامي، وتحقيقاً لذلك فإنه كان مما أوصى به البحث ضرورة إصدار مجلة تربوية للأسرة المسلمة، وتخصيص عمود ثابت في الصحف اليومية يتحدث عن الدور التربوي للوالدين تجاه تنشئة أبنائهم، وإصدار سلسلة أفلام تربوية إسلامية وأشرطة سمعية تبين للوالدين كيفية أداء دورهما التربوي، وعقد دورات منظمة للآباء والأمهات تقوم بها مراكز خدمة المجتمع لتثقيفهم بفنون التربية الإسلامية.... إلى غير ذلك. وختاماً أتضرع إلى الله العلي القدير الذي منَّ عليَّ بإتمام هذا البحث المتواضع أن ينفع به ـ سبحانه ـ المسلمين والمسلمات من الآباء والأمهات في تربية بناتهم ـ نواة الصلاح في المجتمع ـ تربية إسلامية ترضيه إنه سميع مجيب.

стр. 243

الرقابة الأسرية في عصر البث العالمي المباشر من وجهة نظر المعلمين المؤلف/ المشرف: هليل بن محيسن العميري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة ̈بدون سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: الأسرة المسلمة وتربية الأولاد تصنيف فرعي: أثر وسائل الإعلام ونماذج للأخطاء الإعلامية أهم النتائج من خلال استعراض فصول الدراسة في جانبيها النظري والميداني، فقد توصل الباحث إلى جملة من النتائج تتمثل فيما يلي: ١ـ أصبحت الأسرة تنظر إلى العالم بأسره من خلال التلفزيون دون رقيب أو وسيط. ٢ـ هناك قنوات فضائية تشرف على برامجها الدينية كنائس كشبكة البث المسيحي ( C.B.N) وشبكة ( N.B.N) هذا ولا شك يؤثر على ثقافات الشعوب والمجتمعات ذات الخصوصية الدينية والثقافية كالمجتمع المسلم. ٣ـ لبعض برامج التلفزيون آثار سلبية على الجانب الاجتماعي وذلك لتصويره للفعل الإجرامي والتفنن في التخطيط والتنفيذ له. ٤ـ للتلفزيون أثار سلبية على التحصيل الدراسي أحياناً وذلك نظراً للساعات الطوال التي يقضيها الطالب أمام شاشة التلفزيون. ٥ـ هناك بعض الآثار السلبية لبرامج التلفزيون من الناحية الجسمية والنفسية حيث يبقى الطفل أمام التلفزيون ساعات طوال تمنعه من الحركة والنشاط وتدفعه إلى الكسل والخمول. ٦ـ ظهرت الرقابة على أنها مصطلح استعماري لفرض القوة على الحرية الفكرية. ٧ـ أو ل ما عرفت الرقابة عند اليونان والرومان إبان القلاقل الدينية في عصر (الإصلاح). ٨ـ شرع الإسلام الرقابة ووضع في يد الرقيب نوعين من الروادع (العقوبات): أـ عقوبات مقدرة شرعاً خاضعة للاجتهاد البشري. ب ـ عقوبات خاضعة لاجتهاد الحاكم الشرعي. ٩ـ الإسلام يشعر الفرد دائماً بأنه مراقب من قبل خالقه، والملائكة، والمجتمع ومن قبل ولي الأمر ومن قبل نفسه ولذلك فالمجتمع في الإسلام رقيب على نفسه. ١٠ـ للرقابة أهمية بالغة نظراً لتعلق الأطفال الشديد وفي سن مبكرة بالتلفزيون وبرامجه المتنوعة. ١١ـ يعتبر التلفزيون من وسائل الترفيه المهمة جداً في حياة الطفل. ١٢ـ يستحوذ التلفزيون على اهتمام الأطفال منذ السنة الثانية من عمرهم وذلك عن طريق الأصوات المنبعثة منه ثم يتطور الأمر إلى الصور والرسومات والألوان. ١٣ـ للبث المباشر إيجابيات عديدة غير أن هذه الإيجابيات لا تخفي ما به من سلبيات أكثر. ١٤ـ يمكن للبث المباشر أن يخدم ما نصت عليه السياسة الإعلامية في المملكة العربية السعودية في الجانب الخارجي وهو ما يتعلق بالدعوة إلى التضامن الإسلامي والدفاع عن قضايا الإسلام ومناهضة التيارات الهدامة والتصدي للتحديات الإعلامية المعادية. ١١ـ تبلغ نسبة من يملكون الصحن الهوائي (٤٣.٥%) بينما تبلغ نسبة من لا يملكونه (٥٦.٥%) من أفراد عينة الدراسة. ١٦ـ اتضح أن نسبة الذين يملكون صحونا هوائية تمكنهم من استقبال قنوات (عربسات) أعلى من الفئات الأخرى. ١٧ـ أن (١٢.١٨%) من أفراد العينة لا يملكون أجهزة تلفزيون في منازلهم. ١٨ـ تحوز الأفلام المتحركة (الكرتون) على أكبر قدر من المشاهدين حيث يبلغ متوسط المشاهدة (٣.٨٦) وبتكرارات تقارب نصف أفراد العينة. ١٩ـ تمثل القناة السعودية الأولى المرتبة الأولى بين القنوات الفضائية من حيث إقبال أبناء المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية على مشاهدتها بمتوسط بلغ (٣.٦٦). ٢٠ـ إن القناة السعودية الأولى تحظى بنسبة عالية تقدر بـ (٣.٩٥) من الإقبال على مشاهدتها من قبل أبناء المعلمين الذين لا يملكون صحوناً هوائية. ٢١ـ البرامج الإخبارية في مقدمة البرامج التي يشارك المعلمين أبناءهم في مشاهدتها.

стр. 244

٢٢ـ إن درجات المشاركة في المشاهدة في برامج المسابقات الثقافية والبرامج الرياضية والتعليمية والترفيهية وكذلك برامج الطبيعة والأفلام المتحركة (الكرتون) متقاربة. ٢٣ـ تحتل أفلام الرعب والعنف وأفلام الحب والغرام آخر القائمة من حيث مشاركة المعلمين لأبنائهم في مشاهدتها وبمتوسطات متدنية جداً هي على التوالي: (١.٩٥)، (١.٦٩). ٢٤ـ أن (٢٨٢) معلماً وبنسبة (٧٣.٨%) من أفراد العينة يمنعون أبناءهم من مشاهدة التلفزيون بعد العاشرة ليلاً. ٢٥ـ أن (٢٤٨) معلماً وبنسبة (٦٤.٩%) من أفراد العينة يكون وقت المذاكرة لدى أبنائهم قبل المشاهدة. ٢٦ـ أن (٣٠٦) معلماً وبنسبة (٨٠.١%) من أفراد العينة يشاهد أبناؤهم التلفزيون مع الأسرة مجتمعة. ٢٧ـ أن (١٩٥) معلماً وبنسبة (٥١%) من أفراد العينة أفادوا بأن موضوع المناقشة هو البرنامج المشاهد نفسه. ٢٨ـ أن (١١٢) معلماً وبنسبة (٢٩.٣%) من أفراد العينة أفادوا بأن المناقشة تكون عن أمور حياتية أخرى غير البرنامج المشاهد. ٢٩ـ أن (٢١٠) معلماً وبنسبة (٥٥%) من أفراد العينة يشاركون أبناءهم في مشاهدة التلفزيون من ساعة إلى ساعتين في اليوم. ٣٠ـ أن (١٠٣) معلماً وبنسبة (٢٧%) من أفراد العينة يشاركون أبناءهم في مشاهدة التلفزيون من ساعتين إلى أربع ساعات في اليوم. ٣١ـ أن (١٩٨) معلماً وبنسبة (٥١.٨%) من أفراد العينة أفادوا أن أبناءهم يشاهدون التلفزيون وحدهم من ساعة إلى ساعتين في اليوم. ٣٢ـ أن (٢١٩) معلماً وبنسبة (٤٧.٣%) من أفراد العينة يناقشون أبناءهم فيما يشاهدون من برامج مرة إلى مرتين في الأسبوع. ٣٣ـ أن (٨٨) معلماً وبنسبة (٢٣.١%) من أفراد العينة أفادوا بأن مرات المناقشة لديهم ثلاث مرات فأكثر على مدار الأسبوع. ٣٤ـ أن (١٩٣) معلماً وبنسبة (٥٠.٥%) من أفراد العينة يناقشون أبناءهم فيما يشاهدون من برامج لمدة عشر دقائق في كل مرة. ٣٥ـ أن أكثر الأساليب الرقابية المتبعة عند غالبية أفراد العينة هو أسلوب المنع وذلك بإقفال الجهاز عند ظهور ما يخالف الدين والخلق ثم يلي ذلك أسلوب التفسير والإقناع ثم أسلوب التحكم في اختيار القنوات المناسبة بطريقة (التشفير) وبمتوسطات عالية تراوحت بين (٤.٦٢) و (٤.٠٥). ٣٦ـ هناك فئة كبيرة من المعلمين يرون أن البرامج التي تشاهد مشتركة تلبي جميع الرغبات وبمتوسط بلغ (٣.١٣). ٣٧ـ أن فئة كبيرة من المعلمين يجدون متعة في الحديث (المناقشة) مع أبنائهم حول ما يشاهدون من برامج وبمتوسط بلغ (٣.٧٥). ٣٨ـ أن المعلمين الذين يناقشون أبناءهم فيما يشاهدون بعد المشاهدة بلغ متوسطهم (٣.١٨). ٣٩ـ أن المعلمين الذين يناقشون أبناءهم أثناء المشاهدة بلغ متوسطهم (٣.١٣). ٤٠ـ تستخدم المناقشة لدى كثير من المعلمين لتعزيز القيم التربوية الإيجابية بمتوسط بلغ (٣.٩٨). ٤١ـ أن فئة كبيرة من المعلمين ترى أن المشاهدة المشتركة للبرامج التلفزيونية تحقق التفاعل الإيجابي بين الآباء والأبناء بمتوسط بلغ (٣.٨٥). ٤٢ـ يشعر كثير من المعلمين بالرضا عند مناقشة ما يشاهد بمتوسط بلغ (٣.٧٣). ٤٣ـ تستخدم المناقشة لدى كثير من المعلمين في ربط ما يشاهد بالواقع بمتوسط بلغ (٣.٧٠). ٤٤ـ يكون هناك تعليق وتوجيه من قبل كثير من المعلمين على ما يشاهد بمتوسط بلغ (٣.٥٩). ٤٥ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث أساليب الرقابة والمؤهل التعليمي لدى أفراد عينة الدراسة. ٤٦ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث أساليب الرقابة والمرحلة الدراسية التي يعمل بها أفراد عينة الدراسة.

стр. 245

٤٧ـ اتضح أن معلمي الرياضيات هم الأكثر من بين زملائهم مدرسي اللغة العربية والمواد الاجتماعية في بيان السبب عند إقفال الجهاز أو تغيير القناة عند ظهور مخالفات للدين والخلق، حيث بلغ المتوسط (٤.٦٠). ٤٨ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث أساليب الرقابة وأعمار أفراد عينة الدراسة. ٤٩ـ يتحكم المعلمون الذين يملكون صحوناً هوائية في اختيار قنوات معينة لأبنائهم أثناء مشاهدتهم وذلك بمتوسط عالٍ جداً بلغ (٤.٤٨). ٥٠ـ يستخدم المعلمون الذين يملكون صحوناً هوائية المشاهدة وسيلة إيجابية لدفع أبنائهم إلى المذاكرة حيث بلغ المتوسط (٣.٣٨). ٥١ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث أساليب الرقابة وإمكانيات الصحن الهوائي لدى أفراد عينة الدراسة. ٥٢ـ أن أبناء المعلمين الذين يحملون شهادات دون الجامعة يقبلون على مشاهدة القناة السعودية الأولى أكثر من أبناء المعلمين الذين يحملون مؤهلات جامعية وبمتوسط بلغ (٤.٠٥). ٥٣ـ تحظى قناة مركز تلفزيون الشرق الأوسط ( M.B.C) على إقبال أبناء المعلمين الذين يعملون في المرحلة المتوسطة أكثر من أبناء المعلمين الذين يعملون في المرحلة الثانوية بمتوسط بلغ (٢.٤٧). ٥٤ـ تحظى قناة راديو وتلفزيون العرب ( ART٣) بإقبال أبناء المعلمين الذين يعملون في المرحلتين المتوسطة والابتدائية أكثر من نظرائهم أبناء المعلمين الذين يعملون في المرحلة الثانوية وذلك بمتوسطين بلغا على التوالي (٢.٢) و (٢.٢٢). ٥٥ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث المحطات التي تحظى بأكبر قدر من الإقبال لدى أبناء المعلمين والمواد التي يدرسونها. ٥٦ـ إن أبناء المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين ٤٠ ـ ٥٠ عاماً أكثر إقبالاً على مشاهدة القناة السعودية الأولى من أبناء المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٠ـ ٣٠ عاماً وبمتوسط بلغ (٤.١٠). ٥٧ـ إن أبناء المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قنوات (عربسات) أكثر إقبالاً من أبناء باقي المعلمين في مشاهدة تلفزيون الكويت وقناة أبو ظبي وقناة راديو وتلفزيون العرب ( ART٣) وبمتوسطات بلغت على التوالي (٣.٠٦) و (٣.٠٨) و (٣.٩٣). ٥٨ـ إن أبناء المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قنوات تزيد على قنوات (عربسات) أكثر من أبناء باقي المعلمين في الإقبال على مشاهدة قناة راديو وتلفزيون العرب ( ART١) بمتوسط بلغ (٣.٥٧). ٥٩ ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث البرامج التي تحظى بأكبر قدر من الإقبال لدى أبناء المعلمين والمؤهل التعليمي الذي يحمله آباؤهم أو المرحلة التي يدرسون بها أو المواد التي يقومون بتدريسها. ٦٠ـ إن أبناء المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٠ـ ٣٠ عاماً أكثر إقبالاً على أفلام الرعب والعنف من نظرائهم أبناء المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين ٣٠ ـ ٤٠ عاماً وذلك بمتوسط بلغ (٢.٠٩). ٦١ـ إن أبناء المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين ٤٠ـ ٥٠ عاماً أكثر إقبالاً من أبناء باقي المعلمين على مشاهدة البرامج التالية: أـ البرامج الرياضية بمتوسط (٣.٨٥). ب ـ البرامج الترفيهية بمتوسط (٣.٩١). ج ـ الأفلام المتحركة بمتوسط (٣.٨٢). د ـ المسابقات الثقافية بمتوسط (٣.٤٧). هـ برامج الطبيعة بمتوسط (٣.٦٥). وـ البرامج التعليمية بمتوسط (٤.١٥). ٦٢ـ إن أبناء المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية أكثر إقبالاً من نظرائهم أبناء المعلمين الذين لا يملكون صحوناً هوائية على مشاهدة البرامج التالية: أـ البرامج الرياضية بمتوسط (٣.٧٤). ب ـ البرامج الترفيهية بمتوسط (٣.٨١). ج ـ الأفلام المتحركة بمتوسط (٣.٦٣).

стр. 246

د ـ أفلام العنف والرعب بمتوسط (٢.١٠). هـ أفلام الحب والغرام بمتوسط (٢.٠٤). ٦٣ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث البرامج التي تحظى بأكبر قدر من الإقبال لدى أبناء المعلمين وإمكانيات الصحن الهوائي لديهم. ٦٤ـ يشارك معلمو المرحلة الإبتدائية أبناءهم مشاهدة التلفزيون أكثر من زملائهم معلمو المرحلة الثانوية بمتوسط بلغ (١.٤٨). ٦٥ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث مشاركة المعلمين لأبنائهم في المشاهدة والمواد التي يدرسونها. ٦٦ـ يشارك المعلمون الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٠ـ ٣٠ عاماً مشاهدة التلفزيون أكثر من المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين ٤٠ ـ ٥٠ عاماً وبمتوسط بلغ (١.٥٧). ٦٧ـ إن ساعات المشاركة في المشاهدة لدى المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية أكثر من ساعات المشاركة في المشاهدة لدى المعلمين الذين لا يملكون صحوناً هوائية بمتوسط بلغ (١.٥٢). ٦٨ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية يجدون أن البرامج التي تشاهد مشتركة تلبي جميع الرغبات أكثر من المعلمين الذين لا يملكون صحوناً هوائية بمتوسط بلغ (٣.٣١). ٦٩ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث مشاركة المعلمين لأبنائهم في المشاهدة وإمكانيات الصحن الهوائي لديهم. ٧٠ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث البرامج التي يشارك المعلمون أبناءهم في مشاهدتها والمؤهل التعليمي الذي يحملونه. ٧١ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث البرامج التي يشارك المعلمون أبناءهم في مشاهدتها والمرحلة التي يدرسون بها. ـ١٦١ـ ٧٢ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث البرامج التي يشارك المعلمون أبناءهم في مشاهدتها والمواد التي يدرسونها. ٧٣ـ أن المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين ٤٠ـ٥٠ عاماً يشاركون أبناءهم أكثر من زملائهم المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين ٣٠ ـ٤٠ عاماً في مشاهدة البرامج التالية: أـ البرامج الرياضية بمتوسط بلغ (٣.٧٣). ب ـ البرامج الترفيهية بمتوسط بلغ (٣.٦٦). ج ـ المسابقات الثقافية بمتوسط بلغ (٣.٤٣). د ـ برامج الطبيعة بمتوسط بلغ (٣.٥٢). هـ البرامج التعليمية بمتوسط بلغ (٣.٧٤). وـ البرامج الإخبارية بمتوسط بلغ (٣.٩١). ٧٤ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية أكثر مشاركة لأبنائهم من المعلمين الذين لا يملكون صحوناً هوائية في مشاهدة البرامج التالية: أـ البرامج الرياضية بمتوسط بلغ (٣.٨٣). ب ـ البرامج الترفيهية بمتوسط بلغ (٣.٧١). ج ـ المسابقات الثقافية بمتوسط بلغ (٣.٨٦). د ـ برامج الطبيعة بمتوسط بلغ (٣.٤٥). هـ البرامج التعليمية بمتوسط بلغ (٣.٦٩). وـ الأفلام المتحركة بمتوسط بلغ (٣.٣٨). زـ أفلام الحب والغرام بمتوسط بلغ (١.٩٠). ٧٥ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قناة مركز تلفزيون الشرق الأوسط ( M.B.C) والقناتين المحليتين أكثر مشاركة لأبنائهم في مشاهدة أفلام العنف والرعب من باقي المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قنوات (عربسات). أو قنوات تفوق (عربسات) عدداً بمتوسط بلغ (٣.٢٢). ٧٦ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قنوات (عربسات) أكثر مشاركة لأبنائهم في مشاهدة البرامج التعليمية من المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قنوات تفوق قنوات (عربسات) عدداً بمتوسط بلغ (٣.٨٨). ٧٧ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث مناقشة المعلمين لأبنائهم فيما يشاهدونه والمؤهل التعليمي الذي يحملونه.

стр. 247

٧٨ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث مناقشة المعلمين لأبنائهم فيما يشاهدونه والمرحلة التي يدرسون بها. ٧٩ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث مناقشة المعلمين لأبنائهم فيما يشاهدونه والمواد التي يدرسونها. ٨٠ ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث مناقشة المعلمين لأبنائهم فيما يشاهدونه وأعمار أولئك المعلمين. ٨١ ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث مناقشة المعلمين لأبنائهم فيما يشاهدونه وامتلاك الصحن الهوائي من عدمه. ٨٢ ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث مناقشة المعلمين لأبنائهم فيما يشاهدونه وإمكانيات الصحن الهوائي لديهم. ٨٣ ـ إن المعلمين الذين يحملون شهادة أعلى من الجامعة أكثر إدراكاً لأهمية المناقشة من المعلمين الذين يحملون مؤهلات جامعية وبمتوسط بلغ (٢.٩٠). ٨٤ ـ إن معلمو المرحلة الابتدائية أكثر إدراكاً لأهمية المناقشة من نظرائهم معلمو المرحلة الثانوية وبمتوسط بلغ (٣.٣٥). ٨٥ ـ أن معلمو المرحلة الابتدائية أكثر شعوراً بالرضا عند مناقشة أبنائهم فيما يشاهدون من معلمي المرحلة الثانوية بمتوسط بلغ (٣.٨٧). ٨٦ ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث أهمية المناقشة لدى المعلمين والمواد التي يقومون بتدريسها. ٨٧ ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات من حيث أهمية المناقشة لدى المعلمين وأعمارهم. ٨٨ ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية يتم التعليق والتوجيه من قبلهم أكثر من المعلمين الذين لا يملكون صحوناً هوائية بمتوسط (٣.٧٧). ٨٩ ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية أكثر استخداماً للمناقشة في تعزيز القيم التربوية الإيجابية من المعلمين الذين لا يملكون صحوناً هوائية وبمتوسط بلغ (٤.١١). ٩٠ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية أكثر شعوراً بالرضا عند مناقشة أبنائهم فيما يشاهدون من المعلمين الذين لا يملكون صحوناً هوائية وبمتوسط بلغ (٣.٩٢). ٩١ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قنوات أكثر من قنوات (عربسات) عدداً أكثر إحساساً بأهمية المناقشة لأبنائهم فيما يشاهدون من المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قناة مركز تلفزيون الشرق الأوسط ( M.B.C) والقناتين المحليتين وبمتوسط بلغ (٢.٥٧). ٩٢ـ أن المعلمين الذين يملكون صحوناً هوائية تمكنهم من استقبال قناة مركز تلفزيون الشرق الأوسط ( M.B.C) والقناتين المحليتين يربطون بين ما يشاهدون وبين حقائق الحياة وذلك أثناء مناقشتهم لأبنائهم ولذلك فهم أكثر إدراكاً لأهمية المناقشة لما يشاهد وذلك بمتوسط بلغ (٤.٥).

стр. 248

تربية الأطفال في رحاب الإسلام في البيت والروضة المؤلف/ المشرف: محمد الناصر وخولة درويش المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة السوادي - جدة ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٢هـ تصنيف رئيس: الأسرة المسلمة وتربية الأولاد تصنيف فرعي: تربية الأولاد الخاتمة تعتبر مرحلة الطفولة من أخطر مراحل النمو، وأكبرها أثراً في النفس .. فهي مرحلة البناء الفعلي للشخصية بما أودع الله فيها من استعدادات ومواهب... ومن حق الطفل علينا: أن نربي عقله لنبعده عن الخرافة والأسطورة، أن ننمي ملكاته، ونفتح عقله ومواهبه، نثقفه ليصبح مؤهلاً للقيام بدوره الإيجابي النشيط في المجتمع. أن نعمق لديه الوازع الديني، ليصبح قوياً في عقيدته صلباً في رسالته، يتحمل المشاق والصعاب راضياً في سبيل الله تعالى. نهتم لسلوكه داخل الأسرة، حتى إذا ما انطلق خارجها كان مثالاً للأمانة والاستقامة والإخلاص، واحترام حقوق الآخرين. نشعره بالغاية من حياته، وأنها ليست عبثاً، فيحترم قيمة الوقت، ويتعلم كيف يمضي أوقات فراغه. نسمو بعواطف طفلنا، ونربي انفعالاته، لتصبح كما يحب الله ويرضى به رسوله المصطفى e. نبني كيانه ونشعره بالثقة في نفسه، نبتعد عن التحقير والتقريع حتى لا يعتاد المذلة والمهانة والخنوع. لا نكثر من تعنيفه حتى لا يصبح العنف طبعاً له وسجية. أن ينشأ واحترام الأخوّة الإسلامية رائده، تشده إلى الجماعة المؤمنة وثائق المحبة والترابط والوئام كما دعا إليها الإسلام وسار على نهجها سلف هذه الأمة. ولذلك ومن أجل بناء جيل متوازن معطاء، فإننا نأمل من الآباء والمربين أن يأخذوا مكانهم في هذه المسيرة الضخمة مسيرة تربية الأجيال، ولعل هذه المبادئ مما يعمق هذه التربية: ١ـ الرفق والرحمة بالأطفال، ومراعاة أحوالهم وطاقاتهم. ٢ـ الأناة وعدم العجلة، وتكرار النصح والتوجيه، بأساليب مختلفة بعيداً عن الغضب. قال e لأشجع عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة". ٣ـ المرونة والتيسير في غير إثم: "إن الدين يسر ولا يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا". ٤ـ التوسط والاعتدال والعدل في معاملة الأطفال. ٥ـ القدوة الحسنة من الوالدين والمربين أمام الأطفال. ٦ـ مساعدة الأبناء على البر، وأداء حقوق الطفولة. ٧ـ البعد عن كثرة اللوم، والتركيز على التشجيع والحوافز الطيبة. ٨ـ الدعاء للأطفال، ودعاء الوالدين مستجاب إن شاء الله تعالى. والحمد لله رب العالمين. مكة المكرمة: ١٤/ ذو القعدة سنة ١٤١٠هـ ٧/ حزيران سنة ١٩٩٠م

стр. 249

تربية المراهق .. في رحاب الإسلام المؤلف/ المشرف: محمد الناصر وخولة درويش المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المعالي ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: الأسرة المسلمة وتربية الأولاد تصنيف فرعي: تربية الأولاد الخاتمة نتائج وملاحظات الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخير المربين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد: فإننا بعد الانتهاء من أبواب الكتاب وفصوله، نود أن نختمه ببعض النتائج والملاحظات، ومن أبرزها: ١ـ أن المعنى الشائع حول المراهقة، منذ بداية هذا القرن الميلادي، فيه كثير من المبالغة والخطأ. إذ يرى بعض العلماء الغربيين: أن المراهقة هي فترة من القلق والاضطراب، وهي عاصفة شديدة، تكتنفها الأزمات النفسية، وتسودها المعاناة والإحباط والصراع والقلق.... وأنها فترة حتمية يمر بها كل إنسان. حتى أن بعضهم، يشبه حياة المراهق بحلم طويل في ليل مظلم، تتخلله أضواء ساطعة تخطف البصر، أكثر مما تضيء الطريق، فيشعر المراهق بالضياع، ثم يجد نفسه عند النضج. إن هذا المفهوم مأخوذ من دراسات غربية، أجريت على مجتمعات أوروبا وأمريكا، ثم عممت نتائجها على الآخرين، فكأن المجتمع الغربي عينة صحيحة، تمثل الإنسان السوي. ويرى هؤلاء المربون، أنه لا بد من التغاضي عن هفوات المراهقين، ريثما يجتازون هذه المرحلة، لأن المراهق ـ عندهم ـ مريض، وهذا يعني أن الشاب لا يحاسب في القوانين الوضعية حتى سنّ الثامنة عشرة من العمر. • بينما يعتبر سن التكليف الشرعي في الإسلام هو سن البلوغ، أو سنّ الخامسة عشرة. ولا يجوز تجاوز التكاليف الشرعية، والله الذي خلق الخلق أعلم بمدى تحمل عباده لهذه التكاليف، من عبادات وجهاد في سبيله، ودعوة إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة. ٢ـ ويدحض الرأي السابق، المعنى العلمي للمراهقة، وهو ما أثبته علم النفس لدى علماء المسلمين، أو المعتدلين من المربين الغربيين. فالمراهقة حقيقة: هي مرحلة نمو سريع، وتغيرات شاملة وسريعة، تشمل نواحي النفس والجسد والعقل والروح، هي فترة النمو الجنسي والانفعال والحساسية، والشعور بالذات، حتى قيل: "إن المراهقة هي فترة انقلاب كامل". المراهقة فترة انتقال من الطفولة إلى الرشد، وذلك يعني أن القلق والاضطراب ليسا حتميين بالضرورة. ومما يؤكد ذلك، ما قام به فتيان الدعوة الإسلامية من بطولات في ميادين الجهاد والإمامة في العلوم المختلفة أو الدعوة إلى نشر هذا الدين، وهم لم يتجاوزوا الخامسة عشرة إلا قليلاً، كان أحدهم يبكي لو رُدّ عن الاشتراك في الجهاد، لأنه دون الخامسة عشرة من العمر. • ومعنى ذلك أن التربية المتوازنة في ظل العقيدة والإيمان قد قلبت الموازين. ولذلك فقد خصصنا معظم هذا الكتاب، للبحث في أفضل السبل لتربية هؤلاء الفتيان والفتيات، من خلال رعاية الأسرة، ومتابعة المدرسين والدعاة، وفي أجواء الصحبة النظيفة .. والنشاطات البناءة خلال أجواء المراكز الصيفية، وحلقات حفظ القرآن الكريم، حتى يشغل الشباب أوقاته فيما يرضي الله ويعود بالنفع على نفسه وأمته. ٣ـ إن التربية الجادة، القائمة على أسس علمية مدروسة هي الكفيلة بالتفاهم مع المراهق، وإن تهيئة البيئة الصالحة التي سينمو فيها الفتى أو الفتاة، وإتاحة الجو النفسي من أجل نمو الشخصية السوية، وضرب المثل الصالح، والقدوة الحسنة أمام الشباب لهي خير الوسائل لإيجاد تربية متوازنة للفتيان والفتيات. والقدوة المثلى، هي تربية المصطفى e، ومَنْ اهتدى بهديه من الصالحين ومن سار على دربهم خلال توالي القرون. • ومن أفضل السبل الناجعة للمربي، أن يكون صديقاً لمن يربيه، يعايشه ويلاطفه، دون إفراط ولا تفريط فلا قسوة ترهبه، ولا تدليل (يميّعه).

стр. 250

وأن يجعل الصلة التي تربطه بالمنزل أقوى من الصلة التي تربطه بالمجتمع، وأن تكون صلة المودة بين الفتى وأبيه وبين الفتاة وأمها، كافية للمكاشفة والمصارحة، لإشعارهما بالمشاركة والمعاونة على أساس من تبادل التجربة، وتحمل المسؤولية، واستخدام المنطق والعقل. ٤ـ فبالحكمة والموعظة الحسنة خلال معاملة المراهقين، وبإغلاق منافذ الشر عليهم، واعتصامهم بحبل الله المتين، سيتحولون بإذنه تعالى إلى شباب مستقيم، عفيف النفس، طاهر القلب، يقف عند حدود الله، ويخلومن العقد والانحرافات. ويعيش حياة طاهرة صافية، لا تشوبها الرغبات النهمة، ولا تلوثها جواذب الأرض الهابطة. قال تعالى: ?بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (. • فبالمتابعة منذ الصغر، وخلال فترة المراهقة، ولتكن متابعةً غير مباشرة، ليشعر المراهق بكيانه، وبالتربية الجادة المسؤولة، وعدم إهمال فلذات القلوب فلا يراهم بعض الآباء إلا وهم عائدون من سمرهم في أواخر الليالي... كل ذلك سيوصلنا إلىأفضل النتائج بإذنه تعالى، وإنها لمسؤولية ضخمة أمام الله، سيُحاسب مَنْ فرَّط فيها... ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَهٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (. أخي الشاب: إن أمتك تنتظر منك أن تقيل عثرتها، وأن تعيد أمجادها، بهمة الأبطال، وحصافة العقول، على منهج الرعيل الأول، في التمسك بالكتاب والسنة، مع الصبر والمصابرة، والجهاد الدؤوب، والعمل الجاد... قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربَأْ بنفسك أن ترعى مع الهَمَل وفّقنا الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه، والحمد لله رب العالمين.
следующие страницы →