Полный текст (2 012 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٦ـ ينبغي على طلاب العلم وطالباته الكتابة في موضوع الإعداد للدعوة على مستوى الدراسات العليا لكل من الرجال والنساء وقيام فئة من طالبات العلم في الدراسات العليا بإجراء بحوث ميدانية دعوية في الوسط النسائي تتناول على سبيل المثال واقع الدعوة إلى الله في المنزل والمدرسة والمجتمع ومواقع العمل المختلفة ومن خلال الخدمة الاجتماعية كذلك.
٧ـ كما يلزم المرأة المسلمة أن تتوسع في ثقافتها الإسلامية مهما كان تخصصها العلمي ووظيفتها.
٨ـ ومن اللازم أن تحرص المسلمة على إتقان بعض المهارات المهنية التي تفيدها أو تفيد مجتمعها.
وختاماً، أسأل الله أن ينفع بهذا الجهد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على إمام الدعاة معلم الناس الخير وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أحمد الله على ما وفقني فيه من الكتابة في موضوع إعداد المرأة المسلمة للدعوة الذي أرجو أن ينفع الله به المسلمين والمسلمات في كل بقاع المعمورة، وأن يجعله عملاً صالحاً ينفعني به في دار البقاء إنه سميع مجيب.
وإن الأمل في الله قوي بأن يأخذ هذا الجهد طريقه إلى التطبيق في حياة الأمة وأن تتضافر جهود الأمة برجالها ونسائها وعلمائها وطلاب العلم فيها وحكامها ومحكوميها للقيام بهذه المسؤولية العظيمة، مسؤولية الدعوة إلى الله كل حسب طاقاته وإمكاناته العلمية والمادية، مستشعرين بعظم مسؤولية المرأة في الدعوة وأهليتها لذلك.
ولقد برزت من خلال البحث عدة نتائج وتوصيات من أهمها ما يلي:
أولاً: النتائج:
١ـ أن المرأة في الجاهلية قد نالت حظاً من التكريم، لكن هذا التكريم ليس على إطلاقه، فقد كانت بعض القبائل العربية تهين المرأة بل تعتبرها من سقط المتاع.
٢ـ أن الله قد أكرم المرأة فساوى بينها وبين أخيها الرجل في أصل الخلقة، كما ساوى بينهما في أصل التكاليف الشرعية في الإسلام، وضمن كل ما يكفل للمرأة المسلمة القيام بهذه المسؤوليات.
٣ـ أن الله قد جعل لكل من الرجل والمرأة وظائف خاصة وفطر كل جنس على ما يلائمه، فأكرم المرأة بأن جعلها مستودعاً للجنس البشري وأمينة عليه، وجعلها أهلاً لهذه المسؤولية العظيمة.
وحفاظاً على هذه الفطرة وعلى بقاء الجنس البشري وسلامته من الانحراف عن الصراط المستقيم، فقد شرع الإسلام أموراً تكفل هذا الجانب. فجعل المكان الأصلي لهذا البيت فإذا خرجت لحاجة فإن عليها أن تلتزم بشروط معينة.
٤ـ أن الإسلام قد تضمن واجباً عليها في التعلم والتعليم واعتبر ذلك حقاً لها.
٥ـ أن الإسلام قد كلف المرأة المسلمة بالدعوة إلى الله. وقد قامت عدة نساء مسلمات بهذا العمل العظيم.
٦ـ لعل ما كتبته في الفصل الثاني من الباب الثاني بعنوان الإعداد التطبيقي مفيد في منهج مادة التطبيقات العملية، وما كتبته في الفصل الثاني والثالث من الباب الرابع يفيد في منهج مادة ميادين الدعوة في كليات الدعوة وأقسامها العلمية.
ثانياً: التوصيات:
ومن أهمها ما يلي:
١ـ تقوى الله سبحانه وجعل كتابه وسنة رسوله محمد e المصدرين الرئيسين في التشريع والتعليم والإعلام.
٢ـ مراعاة فطرة المرأة ووظيفتها في هذه الحياة عند رسم خطط التعليم ومناهجه، والعمل، وأنواعه، وأماكنه، فيوضع لها ما يلائمها، فليس كل ما يلائم الرجل ويصلح له يلائمها ويصلح لها.
٣ـ فصل مباني التعليم النسوي عن التعليم الرجالي ابتداء من مرحلة الروضة حتى المراحل الجامعية والعليا.
٤ـ إن مما ينبغي اعتماده هو الأخذ بالحكم الشرعي الوارد في الحجاب للمرأة المسلمة ويشمل ذلك الوجه والكفين.
стр. 282
وقد يظن البعض أن الحجاب الذي أنادي به يعوق حركة التعليم النسوي، وليس كذلك، ولبث الطمأنينة في نفوس هؤلاء أسوق لهم تجربة المملكة العربية السعودية الرائدة في هذا المجال جزى الله المسؤولين فيها والقائمين عليها كل خير وأمدهم بعونه وتوفيقه وسدد على طريق الخير خطاهم.
٥ـ ينبغي على ولي أمر المرأة المسلمة من أب وزوج وغيرهما أن يشعروا بمسؤولية المرأة في الدعوة. وعلى المرأة كذلك أن تعرف حدود مسؤوليتها في ذلك فتوازن بين كافة مسؤولياتها.
٦ـ ينبغي على طلاب العلم وطالباته الكتابة في موضوع الإعداد للدعوة على مستوى الدراسات العليا لكل من الرجال والنساء وقيام فئة من طالبات العلم في الدراسات العليا بإجراء بحوث ميدانية دعوية في الوسط النسائي تتناول على سبيل المثال واقع الدعوة إلى الله في المنزل والمدرسة والمجتمع ومواقع العمل المختلفة ومن خلال الخدمة الاجتماعية كذلك.
٧ـ كما يلزم المرأة المسلمة أن تتوسع في ثقافتها الإسلامية مهما كان تخصصها العلمي ووظيفتها.
٨ـ ومن اللازم أن تحرص المسلمة على إتقان بعض المهارات المهنية التي تفيدها أو تفيد مجتمعها.
وختاماً، أسأل الله أن ينفع بهذا الجهد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 283
تربية المرأة على الستر
المؤلف/ المشرف: عادل بن حسن بن يوسف الحمد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار اليقين - مملكة البحرين ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: المرأة
تصنيف فرعي: المرأة المسلمة - تربيتها ودعوتها
وفي ختام هذا البحث أحمد الله عز جل أن وفقني لكتابته راجيا منه سبحانه أن يتقبله مني وأن ييسر لي الوقت لإتمام ما فيه من نقص وإخراجه بصورة أفضل.
ويمكن أن نخلص في هذه الخاتمة بنتائج عدة من هذا البحث منها:
١ - أن تربية المرأة على الستر من الأمور المهمة والتي ينبغي أن تنشأ معها من الصغر.
٢ - أن المقصود من اللباس هو الستر فإذا اختل الستر مع وجود اللباس دل ذلك على مخالفة هذا اللباس للباس الشرعي
٣ - أن فهم موضوع الحجاب يحتاج منا إلى فهم الألفاظ المتعلقة بالموضوع في لغة العرب واصطلاح العلماء حتى لا نصرفها عن معناها الشرعي إلى معنى حادث يؤثر سلبا على فهمنا للحجاب الشرعي.
٤ - أن شروط اللباس التي تربي المرأة على الستر هو سترها لجميع بدنها وأن كشف شيء من بدنها قصدا هو هتك للستر وإبداء للزينة.
٥ - أن شروط اللباس أيضا أن يكون سميكا لا يشف ولا يصف وأن لبس الملابس التي تشف أو تصف يجعل المرأة في مصاف الكاسيات العاريات.
٦ - أن القواعد مرخص لهن في التخفف من الملابس بشرط عدم التبرج والزينة والستر لهن أفضل.
٧ - أن المشي له أثر على حياء المرأة وسترها.
٨ - أن المرأة المتسترة لا تسير في وسط الطريق وإنما على حافة الطريق.
٩ - أن التحايل على إظهار المخفي من الزينة بحركات تبديها المرأة في أثناء سيرها مما حرمه الله وهو من هتك الستر.
١٠ - أن مخاطبة المرأة للرجال ينبغي أن يكون عند الحاجة ومن وراء ساتر يستر بينهما كالجدار والباب والستارة لا أن يكون كفاحا.
١١ - أن التحكم في نبرات الصوت وخفضها من تمام الستر
١٢ - أن أحكام الشريعة المختلفة تربي المرأة على الستر وإن كانت في ظاهرها في غير موضوع الحجاب.
١٣ - أن صلاة المرأة في المسجد جائزة ولكن صلاتها في بيتها أستر لها.
١٤ - أن المقصود من تأخر المرأة في الصفوف إذا صلت مع الرجال هو البعد عن الرجال وكلما كانت أبعد كانت أستر.
١٥ - أن أفضل شيء للمرأة أن تقر في بيتها وهو اختيار الله لها وهو من تمام الستر مع جواز خروجها للحاجة وأن كثرة الخروج قد تؤدي إلى الإخلال بموضوع الستر.
١٦ - أن خلع المرأة لملابسها خارج بيتها مما حرمه الله وهو هتك صريح للستر وذهاب للحياء وهو موجود اليوم بصور مختلفة نسال الله أن يحفظ نسائنا من ذلك.
١٧ - أن تربية المرأة على الستر طهارة لقلبها وصيانة لها وأبعد لها من الوقوع في الفتن وأحفظ لعرضها.
هذه بعض النتائج التي توصل إليها البحث فنسأل الله العظيم أن يوفقنا لاتباع دينه وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
وختاما أود أن أشير إلى أن مما يؤثر على رد كثير من حقائق الشرع ما يسمى اليوم بضغط الواقع فإن المسلمة قد تترك بعض ما يتبين لها أنه الحق لا لشيء إلا لأن الواقع لا يرد ذلك وهي لا تريد أن تواجه الواقع والناس وتحرص على نيل رضى الناس وهذا يؤدي إلى ترك ما أمر الله به وما أمر به رسوله ﷺ فالواجب علينا جميعا أن نسلم لأمر الله وأن ندعو الله أن يوفقنا للعمل بكتابه والسير على منهاج نبيه ﷺ .
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا البحث في موازين حسناتي يوم القيامة وأن يجعله لوجهه خالصا وأن يوفقني لما يحب ويرضى وأن يستر علينا وعلى نسائنا وبناتنا أجمعين والحمد لله رب العالمين.
стр. 284
فتاوى وكلمات لعلماء الإسلام حول تمكين المرأة من الترشيح والانتخاب
المؤلف/ المشرف: عبدالرزاق بن خليفة الشايجي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الإمام الذهبي ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: المرأة
تصنيف فرعي: المرأة والسياسة
خاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وبعد، فلم يبق مجال للشك عند من عنده إنصاف أن تمكين المرأة من الانتخاب والترشيح وإصدار قانون بذلك فتح لباب الشر والمفاسد، ومصادمة لشرع الله وانشغال المرأة عن وظيفتها ومهمتها التي خلقها الله من أجلها وإرباك المجتمع كله رجاله ونسائه في الاختلاف والتحيزات. وفيما قدمناه من أقوال أهل العلم في الماضي والحاضر تذكرة وعبرة والله نسأل أن يجنبنا الشر كله وأن يوفقنا إلى محبته ورضوانه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 285
مصطلح حرية المرأة بين كتابات الإسلاميين وتطبيقات الغربيين
المؤلف/ المشرف: محمد بن موسى الشريف
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الأندلس الخضراء - جدة ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٢٨هـ
تصنيف رئيس: المرأة
تصنيف فرعي: المرأة المسلمة - تحريرها وتغريبها
الخاتمة والتوصيات
ظهر في هذا البحث جلياً إخفاق الغرب إخفاقاً فاضحاً في تعقيد القواعد المناسبة في قضية المرأة , وأن كل المزاعم بأنها قد نالت حريتها قد ذهبت أدراج الرياح , وأنهم أخفقوا في الوصول إلى الحرية الحقيقية للمرأة التي تؤتي ثمارها على هيئة مكاسب وفوائد دنيوية وأخروية.
أما المكاسب الأخروية فليست من موضوع البحث؛ إذ لا مكاسب لهم في هذا الباب لكفرهم، وأما المكاسب الدنيوية فلم نجد منها إلا النزر اليسير، وأما استعباد المرأة وربطها بالشهوات، وتصويرها على أنها لذائذ فقط فلا زال قائماً على قدم وساق، وأما اضطهادها والتمييز بينها وبين الرجال فلا زال ظاهراَ، وأما الحديث عن ظلمها وانتقاص حقوقها فحدث عنه ولا حرج، وقد تكفل ببيان كل ذلك أعلام في كتب كبار مبسوطات موسوعات. وأظن – والله أعلم – أن مهمة علمائنا ومفكرينا في هذه الأيام ينبغي أن تكون في إبراز المنهج الإسلامي في قضية المرأة جلياً واضحاً، والبعد عن الدفاع الذي لايجدي شيئاً إنما هو التوضيح والبيان فمن أقبل علينا وعلى منهجنا فمرحباً به، ومن أعرض فنسأل الله له الهداية، وأن من مهمة علمائنا الأكيدة هي بيان عورات منهج الغرب في هذا الباب، وأنه مليء بالثغرات الفاضحة، والأخطاء الواضحة، وبهذا تكتمل صورة البيان.
وعليهم ألا يبالغوا في تصوير حال المرأة المسلمة في ديار الإسلام بصورة مزرية منفرة وأن ينظروا النظرة المعتدلة العادلة.
والواجب على المسلمين ألا يستجيبوا أبداَ لأي ضغط غربي في هذه المسألة ومثيلاتها، وأن يرفضوا بشدة الحديث المغرض في هذا الباب؛ وذلك لأن الغربيين غير مؤهلين أصلاَ لفرض أي تصور علينا قد ثبت إخفاقه في بناء حياة كريمة للمرأة عندهم، وكيف يفرض من جعل إلهه الشيطان تصوره على من جعل إلهه الرحمن.
وعلى الله تعالى التكلان في الهداية والرشاد، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 286
واقع المرأة الاجتماعي بين دعاة المحافظة ودعاة التحرر (بحوث في مؤتمرات دعوية وعلمية)
المؤلف/ المشرف: عمر بن سليمان الأشقر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: المرأة
تصنيف فرعي: المرأة المسلمة - تحريرها وتغريبها
واقع المرأة الاجتماعي بين دعاة المحافظة ودعاة التحرر
تحدثت عن واقع المرأة الاجتماعي بين دعاة المحافظة ودعاة التحرر، وهي محاضرة دعيت إليها في الكويت، وكنت مع مجموعة من الإسلاميين نمثل التيار الإسلامي، وفي مقابل مجموعة أخرى من دعاة التحرر.
وقد استعرضت في هذه المحاضرة أهمية دور المرأة في المجتمعات الإنسانية، وعرفت بدعاة المحافظة ودعاة التحرر، وبينت أنهما فريقان مختلفان متنازعان، وألقيت الضوء على دعاة التحرر فيما قاموا به تجاه المرأة، وبينت الفقه السديد الذي جاء به الإسلام لبيان حقيقة المرأة، ودورها الفطري، موضحا العلاقة بين الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي.
وفي آخر المبحث تحدثت عن المدى الذي وصلته المرأة الغربية والمرأة المسلمة.
стр. 287
ثقافة عامة
стр. 288
الأعياد وأثرها على المسلمين
المؤلف/ المشرف: سليمان بن سالم السحيمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٢هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: أعياد إسلامية - عيد
هذا وبعد أن منّ الله علي بإتمام هذا البحث فإني أختمه بأهم النتائج التي توصلت إليها وهي كما يلي:
١ - إن العيد اسم يطلق على كل اجتماع يحدثه الناس أو يعتادونه في زمان معين، أو مكان معين أو هما معاً، سواءً كان ذلك في الأسبوع أو الشهر أو السنة.
٢ - إن الأعياد من أهم الخصائص التي تتميز بها الديانات ولكل ديانة أعيادها وأفراحها النابعة من أصل الاعتقاد فيها.
٣ - إن أعياد الكفار لا تثبت على حال لا من ناحية العدد والوقت ولا من ناحية الاحتفال بها فهي باطلة وقصورها واضح بيّن، حيث أن قوامها اللهو وإطلاق العنان للشهوة بما يتنافى مع الفضائل والأخلاق، ويعارض الفطر السليمة.
٤ - إن احتفال بعض المسلمين بعيد ميلاد المسيح أو النيروز أو شم النسيم أو عيد الأم، ونحو هذه الأعياد تشبه بأهل الكتاب ومن تشبه بقوم فهو منهم.
٥ - وجوب مخالفة الكفار في عاداتهم وأعيادهم، وما هو من خصائصهم.
٦ - إن الله شرع للمسلمين من الأعياد الزمانية والمكانية، ما يغنيهم والتي اشتملت على خيري الدنيا والآخرة.
٧ - إن الأعياد الشرعية اتصفت بالشمولية والاستقرار والثبات في كلّ، فهي ثابتة في العدد والتسمية كما أنها ثابتة في الوقت وكيفية الاحتفال بها.
٨ - أنه لا بدعة حسنة، وأن البدعة كل ما خالف السنة، فلا محمود فيها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
٩ - إن البدع تتفاوت في أحكامها فمنها ما هو كفر ومنها ما هو دون ذلك.
١٠ - وقوع بعض البدع والمخالفات من بعض المسلمين في الاحتفال بالأعياد الشرعية مما قلل من أهدافها.
١١ - ابتداع بعض المسلمين للأعياد الزمانية والمكانية على غرار أعياد الكفار، وهي ما تعرف بالذكريات، وكان أول من ابتدعها واشتهر بها فيما اطلعت عليه الفاطميون وذلك في أواخر القرن الرابع الهجري والذي أستطيع أن أقول إن العصر الفاطمي كان قاموساً للأعياد والمواسم المبتدعة وغيرها من أعياد الكفار.
١٢ - بدعية اتخاذ يوم عاشوراء مأتماً أو عيداً.
١٣ - إن أول من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي وسائر الموالد الأخرى الفاطميون.
١٤ - بدعية صلاة الرغائب التي تكون في ليلة أول جمعة من رجب وأنها أول ما أحدثت بعد سنة ٤٨٠هـ.
١٥ - بدعية الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج والتي يزعمون أنها في السابع والعشرين من رجب.
١٦ - بدعية الاحتفال بليلة النصف من شعبان.
١٧ - بدعية الاحتفال بليلة القدر والذي يكون في السابع والعشرين من رمضان.
١٨ - بدعية الاحتفال بعيد الأبرار في الثامن من شوال.
١٩ - بدعية الاحتفال بغدير خم الذي يعد أهم الأعياد عند الرافضة والذي يزعمون أن فيه حصلت الإمامة والوصية لعلي ﵁.
٢٠ - بدعية احتفال الرافضة بمقتل عمر بن الخطاب ﵁، والذي يتضح فيه معتقد الرافضة تجاه صحابة الرسول ﷺ .
٢١ - إن من أعظم الفتن في هذا العصر اتخاذ القبور والآثار أعياداً وتعظيمها وتفضيلها على الكعبة والمشاعر المقدسة.
٢٢ - أن الأعياد الزمانية والمكانية المبتدعة كان لها الأثر السيئ على المسلمين، حيث يقع فيها من الشرك والمفاسد الكثيرة ما الله به عليم، فضلاً عن عدم الاهتمام بالأعياد الشرعية، بل قد يفضل البعض تلك الأعياد عليها.
هذا وأسأل الله أن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم وأن يوفقني لما يحبه ويرضاه، وأن يرزقني حسن الاعتقاد في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
..................
стр. 289
البطاقات اللدائنية تاريخها وأنواعها، وتعاريفها وتوصيفها، ومزاياها، وعيوبها
المؤلف/ المشرف: محمد بن سعود العصيمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: بطاقات بنكية - تجارية
مخلص البحث: قدم البحث عرضاً موسعاً لتاريخ البطاقات اللدائنية المستخدمة للدفع. وقد قام الباحث بالرجوع فيه إلى مصادر أجنبية نظراً لانعدام الكتابات العربية في هذا المجال. ويعتقد الباحث أن الفصل الخاص بتاريخ البطاقات أول كتابة موسعة عن تاريخ البطاقات في اللغة العربية.
قدم البحث عرضاً مختصراً لكل التعاريف التي اطلع عليها الباحث للبطاقات اللدائنية المختلفة.
وقد استعرض الباحث في ذلك نيفاً وعشرين تعريفاً.
قسم البحث البطاقات اللدائنية التي تستخدم وسائط للدفع إلى أحد عشر نوعاً، موضحاً في كل نوع كيفية عمله والحصول عليه وأقسامه وتعريفاً مختاراً من الباحث، وأهم خصائصه التي يمكن أن تكون مرشداً للباحثين في تصنيف الأنواع الجديدة التي تصدر فيما يستقبل من الزمن.
نظراً لأن الباحث تبني تقسم البطاقات اللدائنية المستخدمة للدفع على الأساس التاريخ، ونظراً لأن هناك طرقاً بديلة أخرى يمكن معها تقسيم البطاقات، فقد قدم البحث عرضاً موسعاً لتقسيم البطاقات بناء على اعتبارات أخرى غير التاريخية. وهذه الاعتبارات قد تكون معيناً للباحثين على بيان بعض الأحكام القانونية أو الشرعية بناء على تقسيم معين. ويمكن معه بيان بعض أحكام أنواع محددة من البطاقات "سواء الموجودة أو التي تأتي في المستقبل" بناء على تقسيم معين. تبني البحث وضع تعريف موحد مركب من حدود مهمة لكل البطاقات التي غطاها البحث.
وقد تم مناقشة وشرح هذه التعريفات في كل بطاقة على حدة. وتتميز هذه التعريفات بأنها مستوعبة – إن شاء الله – للأنواع اللاحقة التي يمكن أن تأتي. وقد روعي فيها كون البطاقات وسائل دفع جديدة وهذا ييسر على الباحثين في النقود في وضع تصور واضح لمدى إلحاق هذه البطاقات أو غيرها بأحكام النقود من عدمه.
قدم البحث بعض الجوانب الاقتصادية لعمل البطاقات، وكيفية وضع وتحديد الرسوم المختلفة على حامل البطاقة، وعلى التاجر. وكذلك التكاليف المختلفة التي تتكبدها الشركات والبنوك التجارية المصدرة للبطاقات.
ولأهمية بيان مزايا وعيوب البطاقات اللدائنية في التصور الكامل عنها، ختم البحث بها.
وقد تطرق البحث لتلك المزايا والعيوب بالنسبة لحامل البطاقة ولمصدرها وللتجار القابل لها وللمجتمع.
نتائج البحث: الأهمية الكبرى التي تتبوأها البطاقات اللدائنية المستخدمة وسائل للدفع في الوقت الحاضر والتي تعبر عنها الأرقام الضخمة من البطاقات المستخدمة في العالم اليوم، والتطور الذي تشهده أنواعها الجديدة التي تصدر بين الحين والآخر.
إن مما يزيد الموضوع أهمية أن مجال البطاقات ما زال بكراً في كثير من نواحيه، سواء الخاصة بالبحوث الاقتصادية أو الشرعية أو الأمنية أو البحوث الخاصة بتطوير أنواع أخرى من البطاقات مغايرة تماماً لما ذكره.
أن كنه وحقيقة البطاقات اللدائنية قد تغير بصورة كبيرة منذ استخدامها أول الأمر من المحلات التجارية. فبعد أن كانت أداة مبتكرة لتسهيل التعامل مع الزبون، أصبح هناك أنواع مختلفة منها تقوم بمهمات متعددة أهمها كونها وسيلة للدفع الفوري أو الآجل أو التقسيطي. بل إنها قد تحل بديلاً نهائياً محل النقود الورقية.
أن القدرة على جعل النقود الآن قيوداً محاسبية في البنوك التجارية "مما يعني أنه لا فرق بينها وبين المعلومات الأخرى من حيث إمكانية نقلها عبر أسلاك الهاتف" قد أسهم إسهاماً قوياً في نشوء كثير من البطاقات وكونها على الصور الموجودة الآن.
стр. 290
أن تعدد أنواع البطاقات اللدائنية – من بطاقات محلات تجارية وبطاقات سفر وترفيه وبطاقات بنكية ائتمانية متنوعة وبطاقات ذكية وبطاقات صراف آلي – يجعل اختزالها في نوع واحد حين الحديث عنها أمراً غير دقيق. سواء كان الكلام عنها أو عن أحكامها وآثارها من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية أو الفقهية الشرعية. إذ الاختلاف بينها في كثير من الجوانب المؤثرة في الحكم كبير في كثير من الأحيان.
بيان الأثر المهم للتقنيات الجديدة في الاتصالات السلكية واللاسلكية والتقنية الحديثة للحواسيب، على إصدار وعمل هذه البطاقات، حيث أصبحت مجالاً لهذه التطورات. ولا شك أن أثر هذه التقنيات ما زال في أوج ذروته، مما يشعر أن المراحل القادمة للبطاقات اللدائنية مليئة بالجديد. اتضح من الدراسة أن كثيراً من شروط عقود البطاقات في واقعها الحالي لها أساس واضح في الاستراتيجيات التسويقية والاعتبارات الاقتصادية الموضوعة حين بدء نشوئها.
وهذا يحتم على الباحثين والمنظرين الشرعيين النظر والانتباه إلى أهمية ذلك على المقترحات التي تقدم كبدائل. فلا بد من كون الاقتراح صالحاً كبديل مربح عن القديم.
أن أثر دخول البنوك التجارية لم يقتصر على إصدار البطاقات اللدائنية وتطوير الأنواع الموجود وزيادة قبولها على نطاق واسع في أنحاء العالم المختلفة. بل تعداه بأن جعلت البنوك التجارية البطاقات ميداناً فسيحاً لتسويق كثير من الأدوات والاستراتيجيات التي تستخدمها في تسويق خدماتها التقليدية وغيرها من الخدمات المفصلة على البطاقات من أجل الربح من ورائها.
أهمية هذا الموضوع بالنسبة للبنوك الإسلامية ولجانها الشرعية التي يصدر كثير منها أنواعاً مختلفة من البطاقات اللدائنية، والتي تعاني من النقص الشديد في الأدبيات العربية في هذا المجال التي تعين اللجان الشرعية والباحثين في وضع التكييف الشرعي الصحيح بناء على العرض الدقيق للموضوع. تبين من البحث جلياً أن دور البنوك التجارية، والمنظمات المالية فيما بعد "كمنظمتي فيزا وماستركارد وأمريكان أكسبرس" كان مهما جداً للوصول للصورة الحالية في انتشار البطاقات اللدائنية.
وقد تبين أن الدراسات السابقة قد ركزت على البطاقات الائتمانية بدرجة كبيرة جداً. ولا شك أن النوع الائتماني من أكثر الأنواع انتشاراً، وعموم البلوى به واضح جداً. وتحتاج مباحثة إلى دراسات شرعية موسعة، لكن الاكتفاء بعرض البطاقات الائتمانية جزئياً فيه إخلال كبير.
تبين من البحث كذلك أن البطاقات الأخرى غير الائتمانية لها نصيب كبير آخذ بالزيادة. وكل ذلك على حساب الأنواع التقليدية من البطاقات. ولا شك أن هذا يصب في صالح المنظرين للبطاقات الخالية من المخالفات الشرعية، إذ إن أغلب الملحوظات الشرعية موجهة للبطاقات التي تقدم الائتمان.
اتضح من الدراسة أن فوائد البطاقات كثيرة جداً لكل الأطراف. وهي كذلك – في مجملها – تعاني من سلبيات على مستويات الأفراد والمجتمع. ولا شك أن بعض هذه السلبيات تحتاج حلولا جذرية على مستويات دولية كبيرة وبعض هذه السلبيات لها تفاعلات اجتماعية واقتصادية وقانونية خطيرة على المستويات المختلفة.
توصيات البحث: يوصي الباحث بتكثيف البحوث في المجالات الاقتصادية التي تمس الحاجة لها. ويثني على وجه الخصوص على جهود العلماء المهتمين بهذه البحوث، وخاصة منهم من يعمل في اللجان الشرعية في البنوك الإسلامية، ويخص مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة بثناء عاطر لسبقه في تغطية كثير من الأمور الاقتصادية التي تهم المسلمين.
стр. 291
يوصي الباحث بتبني البنك الإسلامي للتنمية للقيام – تدريجياً – وبعد إعداد الصياغات الشرعية اللازمة بالدور الذي تقوم به الشركات الكبرى المصدرة للبطاقات. وكذلك بتبني إصدار بطاقة ائتمانية خالية من المحاذير الشرعية. والقيام بالمهمات التنظيمية الضرورية للبطاقات المختلفة كالتأكيد من الشخص والتسويات المالية على مستوى الدول الإسلامية لكل البطاقات المصدرة في العالم الإسلامي.
يدعو الباحث إلى التوسع في دراسة فقه المعاملات المعاصرة في الكليات الشرعية، وتكثيف بحوث الدراسات العليا فيه، وجعله مجالاً لبحوث الترقيات الخاصة بأعضاء هيئة التدريس.
يدعو الباحث إلى قيام البنوك المركزية في الدول الإسلامية إلى اختيار بطاقات لدائنية ذات تقنيات متطورة تتناسب مع الجوانب الفقهية. ويعتقد الباحث أن تقنيات البطاقات الذكية تشكل بديلاً يستحق الغاية.
يدعو الباحث القائمين على البنوك المركزية للدول الإسلامية بسرعة تبني أدوات الاقتصاد الإسلامي، خاصة ما يتعلق بالبنوك التجارية وجعل تخصص الاقتصاد الإسلامي في القائمين على البنوك التجارية والشركات المشابهة شرطاً ملزماً في توظيفهم. وجعل المستشار الشرعي وظيفة إلزامية في كل المؤسسات المالية في كل البلدان الإسلامية.
يوصي الباحث القائمين على البنوك المركزية والواضعين للسياسات التنظيمية والإجرائية المسارعة بعمل الدراسات والتنظيمات والأطر الرقابية والتنظيمية الخاصة بالبطاقات المختلفة وفقاً للشرع المطهر، وذلك لحفظ حقوق الأطراف ذات العلاقة كاملة.
وختاماً، أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، صواباً على سنة سيد المرسلين، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 292
الحوار من أجل التعايش
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن عثمان التويجري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الشروق - القاهرة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: حوار - أسس ومناهج وأبحاث
خاتمة
أبرزت هذه الفصول الحاجة إلى قيام حركةٍ فكريةٍ رشيدةٍ، على صعيد العالم الإسلامي، تدفع في اتجاه تجديد علاقات التعاون مع شعوب العالم وأممه، من منطلق الحرص المشترك على استقرار المجتمع الإنساني والحفاظ على مكاسب الحضارة الإنسانية في شتى مناحي الحياة. وأكدت مسؤولية المفكرين والعلماء والباحثين والمثقفين عموماً في البلاد العربية الإسلامية، في النهوض بدور شديد التأثير بالغ الأهمية عظيم الفائدة، لتطوير الحياة العربية الإسلامية على مختلف المستويات، لتتيسّر الوسائل والسبل التي تساعد على الانفتاح على آفاق العصر، والتعامل مع العالم كلِّه بروح الأخوة الإنسانية، ومن منطلق الإيمان بالقيم الإسلامية الثابتة التي تحثّ على التعاون، وتدعو إلى التسامح، وتبشر بالخير والسعادة للبشر أجمعين.
ولقد حرصت فيما كتبته عن قضايا الحوار والتعايش والتفاهم والتعاون والعمل من أجل تعميق التعايش بين الشعوب والأمم وبناء المستقبل الإنساني المشرق، على التأكيد على أهمية العمل الجماعي المشترك التي تتضافر فيه جهود أطراف عديدة تعمل من أجل تحسين الحياة الإنسانية ودرء المخاطر عنها وتوفير الأسباب الكفيلة بضمان الأمن وكفالة الاستقرار وترسيخ أسس التعايش الثقافي والتعاون الحضاري الراقي القائم على المبادئ الإنسانية.
وإذا كان الحوار ضرورة للعيش الآمن المطمئن المستقر فوق هذه الأرض، وكانت المسؤولية في الدعوة إليه وتطبيقه في واقع الحال، مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف التي يهمها الحوار، والتي تعمل من أجله وتملك شروطه ومؤهلاته ووسائله، فإن العالم الإسلامي مدعوٌّ اليوم، وبحافزٍ من مبادئه وقيمه، إلى أن يوسّع من دائرة تعامله مع مختلف الشعوب، ويعمّق رؤيته إلى رسالة الحوار في تجديد العلاقات الإنسانية وتطويرها والدّفع بها نحو تحقيق المنافع والمصالح لبني البشر كافّة.
ولئن كان المسلمون قد تعرضوا لأزمات كثيرة عبر مسيرتهم التاريخية، ولا يزال بعضٌ من هذه الأزمات يعمل عمله في إضعاف الكيان الإسلامي إلى اليوم، فإن مصلحتهم العليا في الحاضر والمستقبل، تتطلب منهم أن يكونوا حملة مشعل الحوار في مدلولاته الثقافية الشاملة، وفي معانيه الحضارية الراقية، وعلى شتى المستويات، وفي مختلف الموضوعات، لأن خروج العالم الإسلامي من أزماته الراهنة، وتغلّبه على المعضلات التي تعوق مسيرته التنموية، يفرضان عليه الانفتاح على العالم، والتعامل مع كل التيارات الثقافية والفكرية والإبداعات العلمية والتقانية، والتعاون مع الأمم والشعوب والدول والحكومات، حرصاً على جلب أكبر قدر من المصالح والفوائد والمنافع للأمة الإسلامية، ودرء ما يمكن درؤه من مخاطر ومساوئ ومفاسد. ولذلك فمسؤولية رجال الفكر والثقافة والعلم والأدب والفن، في هذا المجال، على قدر كبير من الأهمية لا تقل عن الأهمية التي تكتسبها رسالة العاملين في المجالات الأخرى.
وأحسب أن هذا الكتاب يستجيب لهذه الضرورة، ويتجاوب مع هذه الرسالة.
стр. 293
الفضائيات العربية التنصيرية أهدافها - وسائلها – سبل مقاومتها
المؤلف/ المشرف: تركي بن خالد الظفيري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مجلة البيان - لندن ̈الولى
سنة الطبع: ١٤٢٨هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: تنصير واستشراق ومستشرقين
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشكره – سبحانه – على ما منّ به من إتمام هذه الدراسة، والتي أسأل الله أن يبارك فيها وينفع بها. ومن خلال دراستي للفضائيات العربية التنصيرية توصلت إلى نتائج وتوصيات هامة، أجملها فيما يلي: أولا: أبرز النتائج:
١ - إن المنصرين يفعلون كل وسيلة مؤثرة ممكنة لإنجاح المشروع التنصيري؛ لذلك لمسنا تسابقهم في إنشاء القنوات الفضائية.
٢ - بدأ استغلال التلفزيون كوسيلة لتنصير المسلمين والعرب في عام ١٩٩١م عند افتتاح تلفزيون (تيلي لوميار) وتلتها قناة سات٧ في عام ١٩٩٥م وفي عام ٢٠٠٣م انطلقت قناتا نورسات التابعة لمؤسسة تيلي لوميار، وقناة الحياة، ثم في عام ٢٠٠٥م انطلقت ثلاث قنوات هي المحبة والكرامة والشفاء.
٣ - استطاع المنصرون اختراق بعض قنوات الدول الإسلامية، ونشر ثقافتهم ومعالم دياناتهم.
٤ - إن خطورة هذه القنوات كبيرة جدا، ومن أوجه الخطورة ما يلي:
انتشار القنوات الفضائية.
احتواؤها على كثير من الشبهات.
تناقل الشبهات بين المسلمين.
خطورة التنصير بين المسلمين.
كسر الحواجز بين المسلم وسماعه لكلام دعاتهم.
تعميق الضلال في نفوس النصارى.
توجيه النصارى المسلمين، وتخريج الدعاة، وتزويدهم بما يخدم دعوتهم.
الدعم التنصيرية حلقة وصل بين المشاهد والمؤسسات التنصيرية. الدعم المعنوي للهيئات التنصيرية وتحفيزها.
خداعهم للمرضى والمحتاجين وأصحاب الظروف الخاصة.
القنوات التنصيرية تحقق نظرية صراع الحضارات.
زعزعة الأمن داخل البلاد الإسلامية.
التغيير الاجتماعي.
٥ - تؤكد كل القنوات - عدا قناة الحياة- على عدم الطعن في الطوائف والأديان الأخرى، مع أنها تعرض كثيرا بالدين الإسلامي. ٦ - تتفق كل القنوات على نشر النصرانية لجميع الأمم مع اختلافها في الوسائل.
٧ - تعتبر قناة سات٧ نفسها قناة كل الطوائف النصرانية، حيث تعرض صلوات وترانيم ومواعظ الكنائس على اختلافها، فقد اشترك في تأسيسها ٢٥ مؤسسة وكنيسة نصرانية من البلاد العربية وأوروبا وأمريكا الشمالية.
٨ - أعلنت قناة الحياة عداءها السافر على عقيدة الإسلام وشريعته، وذلك بالهجوم على الكتاب والسنة ونقدهما نقدا غير موضوعي، يعتمد على التحريف والكذب والتلبيس، وبعرض المتنصرين وهم يحكون رحلتهم بين الإسلام والنصرانية.
٩ - أعلن القمص زكريا بطرس هجومه السافر على الإسلام في عام ٢٠٠١ عندما بدأ نشاطه في البالتوك، وهذا العام هو العام الذي أعلنت فيه أمريكا حربها على الإسلام، وقد تكرر ذهابه إلى أمريكا في هذا العام والأعوام التي بعده.
١٠ - زكريا بطرس أراد إخراج الشبهات حول الإسلام من بطون كتب المستشرقين والمنصرين، ولم يأت بجديد في هذا الإطار والجديد الذي أتى به تبسيط الشبهات وعرضها بكل صفاقة في قناة فضائية.
١١ - تعتبر قناة نورسات قناة نصرانية مارونية تخدم مصالح الكنائس النصرانية وخاصة مصالح الموارنة في لبنان، وقد رفعت شعار الوطنية في العديد من برامجها. وهي القناة الوحيدة التي تبث بعض برامجها على الهواء مباشرة.
١٢ - هدفت قناة معجزة إلى نشر معجزات المسيح – ﵇ في أغلب برامجها، وربطت بين النجاح في الحياة والإيمان بالمسيح- ﵇.
١٣ - تنحصر أهم أهداف هذه القنوات في سبعة أهداف رئيسة:
أ) عودة النصارى إلى دينهم.
ب) دعوة غير النصارى للدخول في النصرانية.
ج) تشكيك المسلمين بدينهم.
د) جمع كلمة النصارى على اختلاف طوائفهم.
هـ) نشر معجزات المسيح لمن قبلوه مخلصا، وإجابة أسئلتهم.
стр. 294
و) تعميق فكرة الخلاص.
ز) الوطنية.
١٤ - إن من أهم وسائل الدعوة للدين النصراني ما يلي:
أ) نشر الكتاب المقدس.
ب) التركيز على معجزات المسيح – ﵇ وبثها للمشاهدين، وأنه قريب منهم، ويكلمهم ويحبهم، ويخلصهم من الشرور ومشاكل الحياة.
ج) عرض العقائد والشرائع النصرانية، ومحاولة تأصيلها.
د) استضافة رموز الطوائف الكنسية المختلفة.
هـ) إبراز المشاريع الإنسانية والإغاثية.
و) تحسين صورة النصراني المتدين وأنه الرجل المثالي.
١٥ - من أهم وسائل التشكيك والافتراءات حول عقائد الإسلام وشرائعه.
أ) إجراء اللقاءات مع أناس تنصروا – كما زعموا-.
ب) تكليف بعض المتنصرين بتقديم البرامج.
١٦ - حرصت القنوات على تنويع البرامج وعرضها بصورة محببة إلى النفوس.
١٧ - نوعت القنوات الخطاب؛ مراعاة لاختلاف أعمار المشاهدين وتوجهاتهم وأفكارهم.
١٨ - الاستفادة من مهارات الاتصال اللغوية والبدنية للتأثير على المشاهد، وتوظيفها لخدمة أهدافهم. والعناية البالغة في استخدام اللهجات العامية.
١٩ - التواصل مع المشاهد إما أن يكون عن طريق العنوان البريدي، أو البريد الإلكتروني، أو الاتصال الهاتفي.
٢٠ - إن على الأمة؛ حكاما ومحكومين، علماء ودعاة، وإعلاميين ورجال أعمال، أفرادا وجماعات، مواجهة هذه الهجمة الشرسة بتوزيع الأدوار وتضافر الجهود.
стр. 295
المرأة السعودية قضايا وآمال
المؤلف/ المشرف: نجاح بنت أحمد الظهار
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٥هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: المرأة - السعودية
خاتمة كتاب المرأة السعودية قضايا وآمال
بعد هذه الجولة الطويلة في أعمال المرأة السعودية، تعرَّفنا خلالها على قضايا وهموم المرأة السعودية، وعشنا داخل عقلها وفكرها وقلبها، وبعد سماع المحاورات والمداخلات على بعض القضايا من أقلام نسائية ورجالية، بعد ذلك كله تُلخص مطالب المرأة السعودية في التالي:
• ضرورة الحفاظ على صورة المرأة السعودية، وحمايتها من الأفكار الهدَّامة بزيادة وعيها وثقافتها، عن طريق تكثيف البرامج والدورات التثقيفية، وقبل ذلك المناهج التعليمية، فتعي حقوقها التي خصَّها بها الإسلام، وتعمل على المطالبة بها كلما اقتضت الحاجة، بعيداً عن المؤثرات الغربية، والتقليد الأعمى لمطالب المرأة في الغرب، فتكون بذلك المرأة السعودية النموذج للمرأة المسلمة خاصة والمرأة عامة.
فللمرأة السعودية خصوصية، مهما حاول بعضهم نفي هذه الخصوصية عنها لفهمهم المغير لمعني الخصوصية الحقيقي، المتمثل في الالتزام والمسؤولية والقدرة الصالحة، وليس المقصود بالخصوصية والفوقية على الغير.
• العمل على تغيير فكر الرجل نحو المرأة، وتخليصه من النظرة الجاهلية لها وجعله يؤمن إيمانً كاملاً بمكانتها ودورها، أو إحساسه الصادق بقدراتها وإمكاناتها. وهذا التغيير، يحتاج إلى تعاضد المؤسسات الاجتماعية بأكملها ابتداءً من الأسرة فالمدرسة فالمسجد فوسائل الأعلام جميعها. إذا استطعنا إعادة تشكيل فكر الرجل وتغيير نظرته للمرأة نكون بذلك حللنا صُلب المشكلة.
• على المؤسسات التربوية والإعلامية، أن تعمل بجد ونشاط وصدق على تغيير السلوكيات الاجتماعية الخاطئة التي ترتكب في حق المرأة، وكذلك يقع العبء الأكبر على عاتق المؤسسات التعليمية؛ لِمَا لها من تأثير مباشر على الفكر، فحبذا لو قررت مناهج عن التربية الزوجية والأسرية للطلبة، يتعرَّف من خلالها كلُّ منهم على حقوقه وواجباته تجاه الآخر.
• حماية المرأة من الإرهاب الاجتماعي الذي يفرض عليها قبول أوضاع اجتماعية قهرية بتخويفها من العنوسة والطلاق والترمُّل، فترضى بواقعها خوفاً من المجتمع ونظراته الناقدة.
• تعاني المرأة من الظلم الاجتماعي المتمثل في قضايا الطلاق، والخلع وحضانة الأولاد، والحرمان من النفقة والميراث، أو حق التعلم والعمل والعضل عن الزواج، وإجبارها على الزواج بمن لا ترغب، إضافة إلى الروتين القاتل في المحاكم ودور القضاء الذي يؤدي إلى تأخير البت في القضايا الأسرية مما ينعكس سلباً على نفسية المرأة، لذا لا بد من إنشاء أقسام نسائية في المحاكم بضوابط تكفل للمرأة حقوقها وكرامتها، تعمل على مساعدة النساء في حل مشكلاتهن وتهتم بقضايا الأسرة، على أن يختار لهذا القسم الكفاءات النسائية المتخصصة الحاصلة على درجات عليا في الفقه الإسلامي والمحاماة والتربية الإسلامية وعلم الاجتماع وعلم النفس.
• كذلك لا بد من إنشاء أقسام نسائية بجميع الدوائر الحكومية التي للمرأة معاملات وعلاقات بها، كإدارة الجوازات والبلديات، والحقوق المدنية، وأن تكون مجهزة تجهيزاً إدارياً مواكباً للعصر ولائقاً بمكانة المرأة.
• معاودة النظر في مقدار فدية الخلع، بحيث يكون بقدر صداق المرأة دون زيادة، وهذا ما يتناسب مع متغيرات العصر الحالي، ويحد من تلاعب أصحاب النفوس الضعيفة، وهذا ما نص عليه قرار هيئة كبار العلماء برقم ٢٦ بتاريخ ٢١/ ٨/١٣٩٤هـ وبالإجماع، وقد عمّمه رئيس مجلس الوزراء آنذاك الملك فيصل ﵀ – تحت رقم (٦٨٩٥) بتاريخ ٦/ ٣/١٣٩٥هـ.
стр. 296
• مراجعة النظر في صلاحيات الولي والوكيل، ووضع حدود وضوابط لها منعاً لاستغلال الوكالة استغلالاً يسيء للمرأة.
• الاعتراف بأن المرأة كاملة الأهلية ولها الحرية المطلقة في التصرف في مالها وعقارها وجميع عروض التجارة.
• النظر في أمر تقاعد المرأة بعد وفاتها وعوده كإرث لورثتها ولها حق الوصاية بثلثه والتصرف فيه كإرث شرعي، فليس من المنطق أن تتوفى المرأة وعليها ديون لا تجد من يسددها عنها، وتبقى روحها معلقة، وهي تملك رصيد ضخماً في جيب مصلحة التقاعد.
• النظر في مسألة عوائد الطوافة وحق المرأة فيها فليس هناك وجه حق لحرمان أبنائها من هذا العائد مع صرفه لأبناء وبنات الأخوة من الذكور.
• حماية المرأة من صور الزواج الغربية عن المجتمع كالزواج المسيار والزواج بنية الطلاق، والزواج من غير ولي، لما في ذلك من هضم حقوقها والإساءة إليها.
• دراسة عوائق الزواج دراسة منصفة من غير رمي اللوم وتحميل المسئولية للمرأة وحدها.
• تصحيح مفاهيم التعدد في فكر كثير من الرجال.
• تصحيح نظرة المجتمع عن الفتاة التي تأخرت عن الزواج، وحمايتها من الاستغلال الأسري كتعطيلها عن الزواج للاستفادة من راتبها أو تزويجها بأي رجل بغية التخلص من عار لفظة (عانس).
• إعطاء الفتاة العانس حقوقها في استقدام سائق أو عاملة، وكذلك منحها قروضاً من بنك التنمية العقاري، كما هو الحال في أمر الأرملة والمطلقة.
• حماية الدولة للمرأة المطلقة والأرملة والعانس والمسنَّة، وكذلك الواقعات في مشكلات زوجية وأسرية، ممّن ليس لهن عائل كفء يرعى شؤونهن، ببناء مساكن ودور إيواء تحميهن وتأويهن وتكفل لهن العيش الكريم.
• فتح أبواب العمل أمام المرأة بما يتوافق مع فطرتها وطبيعتها وظروفها الاجتماعية، وحمايتها من الأعمال المختلطة التي تسيء إلى كرامة المرأة، كالعمل مضيفة، وشرطية، ومشرفة استقبال في الفنادق والمذيعة في الفضائيات.
• المساواة بين الرجل والمرأة في المنح والعطايا والجوائز الحكومية.
• منح المرأة حقوقها الإدارية والمالية بإعطائها حق اتخاذ القرار وتنفيذه وتطبيقه على دائرتها النسائية لا أكثر ولا أقل، والسماح لها بالمشاركة في وضع الخطط والبرامج التي تخصَّ دائرتها، مع حرية التصرف المالي في تنمية مواردها المالية، وكيفية إنفاقها.
• إعطاء الأستاذات الجامعيات حق المشاركة في تطوير المناهج التعليمية، وفي مجالس الأقسام والكليات عن طريق الشبكة المغلقة.
• إعطاء حق التجنُّس لأبناء المرأة السعودية المتزوجة من غير السعودي منذ ولادتهم أسوة بالرجل المتزوج بغير السعودية.
• ضرورة إنشاء مركز دراسات علمية لدراسة قضايا المرأة والأسرة والطفل تكون مهمته البحث في تلك القضايا ودراستها دراسة ميدانية، مع متابعة النتائج والحلول والأسباب سنوياً.
بعد هذا كله تعترف المرأة السعودية بأنها ما زالت بخير، وأنَّ حالها أفضل من حال المرأة في المجتمعات الأخرى، وهي تعلم أن هذه المشكلات والمعاناة أمر طبيعي في الحياة، تفرضه الظروف الانتقالية في المجتمع، وأنّ ما تمر به الآن ما يلبث أن يزول غداً، وهي مع ذلك تعلم أنّ معاناتها لن تزول إلا إذا سُمع صوتها ووصل إلى صُنّاع القرار، وعرفوا مطالبها، ففيهم كل الخير، وهي متفائلة جداً بأن وضع المرأة السعودية سيغشاه الإصلاح العميم، ولن يأخذ ذلك وقتاً، ولن يأخذ ذلك وقتاً، لأن حقوقها قد وضعها وكفلها لها الإسلام من أول يوم لظهوره، فلم يبق إلا العودة إلى التطبيق.
стр. 297
المصطلح - خيار لغوي .. وسمة حضارية
المؤلف/ المشرف: سعيد بشار
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر ̈العدد ٦٢ - السنة ١٧
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: مصطلحات وحدود وتعريفات ومداخل فنون وأصول بحث
الخاتمة
تمت الإشارة في مطلع هذا البحث إلى أن الغرض منه ليس الدفاع ولا الإثبات، وإنما معرفة واقع معاصر سائد في سياق تطور تاريخي للمصطلح، ونختمه بالتأكيد مرة أخرى على القدرة الذاتية لعموم اللغات في الصمود والاستجابة للتطورات والمستجدات إذا ما اعتنى بها أصحابها، واللغة العربية منها بصفة أخص، لأنها أيضاً لغة دين، تستجيب لا للمتطلبات المادية والدنيوية للإنسان فقط، بل لمتطلباته الروحية والنفسية والأخروية أيضاً. فـ " ليس هناك لغة مهما كانت ضعيفة لا تقدر على استيعاب العلوم والتقنيات. وقد أحيى الإسرائيليون لغة توراتية قديمة لم يكن أحد يتحدثها، وصارت لغة علمية وتقنية ".
و" ليس التهجم على العربية في بعض أقطارنا إلا وسيلة للتغطية على إخفاق السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي اتبعت في العقود الماضية، والرغبة في التحلل من المسؤولية، وتحميل التاريخ والأجداد والآخرين مسؤولية هذه السياسات السيئة، التي قضت على الاقتصاد والمجتمع. وتريد أن تقضي على اللغة ".
إِن السؤال الذي يجب طرحه ليس: هل اللغة العربية ضعيفة بالمصطلحات العلمية والتقنية أم لا، بل ليس أيضاً: هل العربية تصلح لإنتاج المصطلحات العلمية أم لا؟ ولكن كيف نطور لغتنا لتصبح على مستوى التجربة العلمية والتقنية؟ بالطبع، هذا يفترض أن يكون لدينا شعور أدنى بأننا أمة، وأن لدينا لغة خاصة بنا. فإذا كان شعورنا أننا حشد من الناس لا رابط بينهم، لا تجمعهم لا لغة ولا ثقافة ولا دين ولا تاريخ، ولا حضارة تربطهم ومنها يستمدون الروح والقوة والمعنى، فليس هناك أي مانع في أن نتداول فيما بيننا حول اللغة التي نختارها كما نتداول حول الملابس التي نلبسها ".
стр. 298
خرافة السر مع ملحق من (قانون الجذب) إلى (قانون الطرد) قصة الحوار بيني وبين د. صلاح الراشد حول قانون الجذب
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن صالح العجيري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر
الخاتمة:
وبعد ما تقدم جميعاً من بيان حقيقة (السر)، وما تضمنه هذا الكتاب من مفاهيم، هل يصح أن يقال فيه: هو كتاب يدعو للتفاؤل والإيجابية ليس إلا، فلم التهويل؟! أو يقال: أنه يشجع قرَّاءه على وضع الأهداف بوضوح ليسعى الإنسان من ثم وراءها؟! هل الكتاب – فعلاً- بمضامينه قائم على تأكيد أن (الدعاء مخ العبادة)؟! وأن (شكر النعمة ينميها ويزيدها)؟! وهل هو – حقيقة – يدعو قرَّاءه إلى تعظيم الرب سبحانه وإجلاله، (والإيمان العميق بالله وقدرته)؟! والله لو كان الأمر كذلك لما كان كلام، ولا خُطَّ حرف، ولكان نصيب هذا البحث الطي والكتمان، لكن الأمر – والله- ليس كذلك، فالكتاب كما رأيت دعوة إلى التوكل والقعود، والتعلق بالأماني الزائفة وأحلام اليقظة، وأن الإنسان – أي إنسان- يمكنه أن يحصل على كل ما يريد وهو متكئ على أريكته، يركز, ويتأمل, ويتخيل, ثم يطلق مشاعره الإيجابية ليلبي له الكون مطالبه وأمانيه!
فإذا أردت أن تخفف وزنك – مثلاً- ففكر في الوزن الذي تريده, واعتقد صادقاً أن الإفراط في الطعام لا يسبب السمنة, وإنما الفكرة هي من يسببها، وسيبدأ بالتناقص تلقائياً!
وإذا كنت فقيراً معدماً فقم بكتابة المبلغ الذي تريده على (شيك السر)، وركز طاقتك العقلية على تأمله باستمرار، وسترى الأموال تتدفق عليك بتلقائية!
وإذا كنت مريضاً فلا عليك إن تركت العلاج والدواء فقط ركز، وردد (أنا لست مريضاً، أنا لست مريضاً)، وأبشر بالصحة والعافية!
والخلاصة أنك إذا أردت أي شيء، في أي وقت، وعلى أي حال، فما عليك إلا أن تطلبه، وتؤمن أنك قد حصلته، ثم استعد لاستقبال أمانيك.
هذا هو لب الكتاب، وبيت القصيد، ومحوره الرئيس، فدع عنك تحسين الظن الزائد، أو (فلترة) هذه المعاني المنحرفة بقراءة تبحث عما تريد لا ما يريده الكتاب. فالسر لا يعدو أن يكون خرافة يراد لها أن تروج بين الناس عبر بهرجة الألفاظ، وحسن الإخراج، والدعاية والإعلان.
إنها دعوة للانخلاع من العلوم والمعارف كافة، وتأسيس لمدرسة لا تقيم وزناً للعلوم التجريبية, ولا للمعارف الصحية, فهي تريد من الناس أن يصدقوا أنه لا يوجد قوانين فيزيائية, أو اقتصادية, أو طبية, أو غيرها، وأن الأمر كله يعود إلى (قوى خارقة) و (قوانين خرافية) تستطيع أن تخلق كل شيء بمجرد التخيل والتفكير، إنها (رؤية سحرية حالمة) للعالم، تعلق القلوب بالخرافات والأساطير، وتطالب (باستقالة العقل)، وتقوم بتدمير واقع الناس بصرفهم عن العمل الجاد المثمر, ليكونوا أسرى التعلق بالقوى الخارقة والأسرار!
стр. 299
ولنا أن نتساءل الآن لم هذا الافتتان – بني قومي – بكل فكرة غريبة، وكل وافد من الغرب، مهما بلغت تلك الفكرة من انحطاط وسفول؟! وكيف يرضى من أكرمه الله بنعمة الإسلام أن يلتفت عنه ليصوب وجهه تلقاء المشرق أو نحو المغرب طالباً الهدى والفلاح؟ وما بال بعض الدعاة أضحى – بعد إذ أكرمه الله- مجرد مذياع ضبط نفسه على موجة غربية، فهو يذيع فكرهم بلساننا، ويستدل لهم بشريعتنا، ويستبدل منهاجهم بمنهاجنا. إنني لا أتحدث عن الإفادة من أي فكرة صحت في نظر الحس أو العقل، مما يتعلق بجزئي من أمر الناس يصح دخوله تحت قول النبي ﷺ : (أنتم أعلم بأمر دنياكم)، وإنما حديثي هنا عند استبدال المناهج بالمناهج، ومزاحمة الهوية بالهوية، ورسم الحياة في ضوء مناهج وضعية، وبالله عليكم ماذا يبقى من الهوية المسلمة إن دعونا المسلمين إلى أن يأكلوا على طريقة الماكروبيوتيك، ويصححوا أجسادهم ويقووها على طريقة الريكي، والتشي كونغ، ويسكنوا ثائرة نفوسهم ويطمئنوها برياضات اليوجا وعلى الطريقة البوذية، ويوفقوا بين حاجات الجسد والروح وفق مذاهب (النيو أيج)، ويستجلبوا ما يريدون بواسطة (السر)!! وهكذا في سلسلة من المناهج المستوردة عن اليمين والشمال. ونحن إذا ابتلينا اليوم بالسر، فغداً سيأتينا ما بعد السر، وما ندري ما يخبأ لنا بعده من أسرار!!
إن الأمة اليوم بحاجة إلى أن تراجع دينها، وتلتزم بشريعتها، وتقيم حياتها على وفقها، وواجب عليها أن ترسخ في نفوس أبنائها تعظيم الكتاب والسنة، والاكتفاء بهما عن كل وافد من شرق أو غرب، فيما يتعلق بالمفاهيم المنهجية التي تضبط حياتهم وتصوراتهم، (ولا والله ما نظر عبد في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسول الله ﷺ طالباً صلاح (الكفاية) بهما عما سواهما، إلا وفقه الله لصلاح (النهاية) وأعطاه فوق مأموله، وسدده فوق ما كان يطمع، وأيده بما لم يكن علم). وفرق كبير بين عقدة: (والإسلام جاء بمثله)، وعزة: (إسلامنا فيه الكفاية، وهو خير من هذا وأعظم)!
إن على الدعاة واجب الاحتساب على كتابات السوء هذه، وبيان حقيقتها للناس، والتحذير منها، والتذكير بالمنهج الإسلامي وتكامله، واشتماله على خير الدنيا والآخرة، وإشاعة ذلك ونشره، وتقريب ذلك أجمع للناس، بعد تأصيل هذه الأحكام الشرعية التأصيل الشرعي الصحيح، والتي تتخذ من الكتاب والسنة وتراث الأمة منطلقاً وقاعدة تؤسس عليها، وليحذروا أن يكونوا قنطرة يجوز الناس عليهم ليصلوا إلى الباطل، وجسراً يوطأ نحو الضلال، فيكونوا سبب إضلال بدل أن يكونوا أسباب هداية.
وإن أمتنا اليوم في غنى – والله – عن كل نظرية تدعوها إلى القعود, والتواكل, والاشتغال بالأماني والأحلام، فالأمر جد وليس بالهزل، فالعود للصدارة, وبناء المجد والحضارة، لا يكون إلا بالعمل والسعي وفق سنن الله – جل وعلا – في عمارة الأرض، وأشهد بالله أن (قانون الجذب) ليس منها، وأنه كذب وخرافة، (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل, والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها, وزكها أنت خير من زكاها, أنت وليها ومولاها، اللهم، إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها)، (اللهم رب جبريل, وميكائيل, وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 300
تجديد المنهج في تقويم التراث
المؤلف/ المشرف: طه عبدالرحمن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: المركز الثقافي العربي – المغرب ̈الثالثة
سنة الطبع: ٢٠٠٧م
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: منهجية وموضوعية وأسس تفكير
خاتمة الكتاب:
لقد اتبعنا في الاشتغال بمسالك تقويم التراث منهجية تستمد أوصافها الجوهرية من المبادئ التي قامت عليها الممارسة التراثية الإسلامية العربية؛ فكانت، في مقصها منهجية آلية لا مضمونية: فلم تنظر في مضامين الإنتاج التراثي بقدر ما نظرت في الآليات التي تولدت بها هذه المضامين وتفرعت تفرعاً، عملاً بمبدأ تراثي، مقتضاه (أن اعتبار المعاني لا يستقيم حتى يستند إلى اعتبار المباني)؛ كما كانت، في منطلقها، منهجية عملية لا مجردة: فلم تعتمد معرفة نظرية منقولة ومقطوعة عن الضوابط المحددة والقيم الموجهة للممارسة التراثية، بل استندت إلى أساليب التبليغ العربي في خصوصيتها، وإلى معاني العقيدة الإسلامية في شموليتها، وإلى مضامين المعرفة الإسلامية العربية في موسوعيتها، عملاً بمبدأ تراثي ثان، مقتضاه (أن المعرفة لا تثمر حتى تكون على قدر عقول المخاطبين بها)؛ وكانت في مسلكها، أخيراً منهجية اعتراضية لا عرضية: فلم تكن تقرر الأحكام تقريراً وترسلها في عموم التراث إرسالا، وإنما كانت تفتح باب السؤال، فتورد ما جاز من الاعتراضات على ما ادعاه بعض من تعاطوا لتقويم التراث من أقوال، بل على ما جئنا به نحن من دعاوى، حتى تمحصها كما ينبغي وتقومها بالوجه الذي ينبغي، عملاً بمبدأ تراثي ثالث، مقتضاه (أن الظفر بالصواب لا يكون إلا بمعونة الغير).
وإذا صح أن منهجنا مأخوذ من التراث، فليس يصح أننا تركنا العمل بموجب العقل العلمي الصحيح كما قد يتوهم ذلك من يجعل كل مأخوذ من التراث خارجاً عن مقتضى العقل والعلم؛ فقد سلكنا فيما أخذنا مسلكاً لا يتساهل فيما يجب على الناظر في التراث استيفاؤه من دقيق الشرائط المنطقية ومن صارم المقررات المنهجية وراسخ الضوابط المعرفية؛ والشاهد على ذلك ما قضينا به على أنفسنا من التزام أقصى، بل أقسى القيود المنهجية، حتى ندفع عن دعاوينا أشد الاعتراضات المحتملة، فيكون لنا في دفعها غناء عن دفع ما هو دونها.
وقد أثمرت هذه المنهجية الآلية في مقصدها والعملية في منطلقها والاعتراضية في مسلكها عشر نتائج مدللة، نهض بعضها بالمعارضة، وقام بعضها الآخر بواجب التأسيس.
أما النتائج المعارضة، فقد اختصت بالكشف عن آفات النظرة التجزيئية إلى التراث، وهي ثلاث:
أولاها: أن الاشتغال بمضامين التراث وحدها يفضي إلى اتخاذ موقف تجزيئي من التراث فيبطل بذلك ادعاء الجمع بين الاجتزاء بالمضامين التراثية والأخذ بالنظرة التكاملية، فضلاً عن بطلان فائدة التوسل بأدوات العقلانية المجردة والفكرانية المسيسة في هذا الاشتغال.
والثانية: أن الاشتغال بالآليات المنتجة للتراث قد يكون اشتغالاً بالخطاب التراثي الذي دار على هذه الآليات، وليس اشتغالاً بها هي ذاتها، فيقع الباحث في النظر في المضامين حيث يظن أنه ينظر في الآليات كما يقع في الأخذ بالنظرة التفاضلية حيث يظن أنه يأخذ النظرة التكاملية.
والثالثة: أن التوسل بالآليات المنقولة في تقويم التراث قد يكون توسلاً قلقاً لا يحيط بدقائقها، فيؤدي بالباحث إلى السقوط في نظرة تجزيئية ظاهرة التهافت.
أما النتائج المؤسسة، فقد اختصت بالكشف عن فوائد النظرة التكاملية إلى التراث وانقسمت قسمين: أحدهما، النتائج المتعلقة بالتكامل التداخلي؛ والثاني، النتائج المتعلقة بالتكامل التقريبي.
أما نتائج التكامل التداخلي، فهي ثلاث:
стр. 301
إحداها: أن الاشتغال بالآليات المنتجة للمضامين التراثية يؤدي إلى اتخاذ موقف تكاملي من التراث، مما يدل على أن التوجه الآلي راسخ رسوخاً في الممارسة التراثية وأنه مانع منعاً من المفاضلة بين عناصرها المختلفة.
والثانية: أن التداخل الذي يقع بين علمين أصليين يوجب أن يكون العلم الذي يدخل في غيره أكثر العلوم حظاً في النسبة إليه وفي إفادته له، وأن يكون أقربها إلى مجال التداول باعتبار هذه النسبة والإفادة، فيكون علم الأخلاق عندئذ أنسب العلوم للتداخل مع علم أصول الفقه.
والثالثة: أن دخول علم مأصول في علم منقول يوجب أن يكون العلم المأصول أنسب العلوم الأصلية له، استشكالاً واستدلالاً، وأن يكون أقربها إلى مجال التداول باعتبار هذه المناسبة الاستشكالية والاستدلالية، فيكون علم الكلام حينئذ أنسب العلوم للتداخل مع الإلهيات.
وأما نتائج التكامل التقريبي، فهي أربع:
أولاها: أن المجال التداولي الإسلامي العربي ينبني على أصول لغوية وعقدية ومعرفية تضبطها قواعد تقوم بوظائف تداولية مخصوصة، وتؤدي مخالفتها إلى آفات تداولية تختلف درجة ضررها باختلاف أنواع هذه القواعد وعددها.
والثانية: أن تقريب العلوم المنقولة إلى مجال التداول الإسلامي العربي يوجب تخريجها على مقتضيات أصوله الثلاثة: اللغة والعقيدة والمعرفة، فتأخذ بالاختصار في العبارة مكان التطويل، وبتشغيل المعقتد بدل تعطيله، وبتهوين الفكرة بدل تهويلها.
والثالثة: أن تقريب علم المنطق يوجب إخراجه عن وصفه التجريدي إلى وصف عملي يجعل عبارته راسخة في الاستعمال العادي، وأدلته مستخرجة من النصوص الشرعية، ونتائجه موصولة بأسباب التطبيق النافع للغير نفعه للذات.
والرابعة: أن تقريب علم الأخلاق يوجب إخراجه عن وصفه التجريدي إلى وصف عملي يجعل مفاهيمه موصلة بالمدلولات اللغوية المستعملة، وأحكامه مستمدة من الأحكام الأخلاقية المبثوثة في الشرع، ويجعل هذه المفاهيم والأحكام جميعاً تدخل حيز التحقيق النافع في الآجل نفعه في العاجل.
وبفضل هذه النتائج التي توصلنا إليها، نكون قد طرقنا آفاقاً في الممارسة التقويمية للتراث تحمل على الاهتمام بكلية التراث وجمعية دوائره من غير حذف ولا استثناء، كما تجدد الاعتبار لجوانب من الممارسة التراثية تعرضت للتشنيع الباطل، وتحيي النظر في جوانب منها تعرضت للإهمال الفاحش، فضلاً عن أنها تفتح باب استئناف عطاء التراث من غير انتحال آليات منقولة تنزل عليه إنزالاً.
والراجح أن يتخذ عطاء التراث مسالك مخصوصة غير المسالك التي تتبعها الآليات المستحدثة المنقولة؛ فقد يتطلب التقيد بالعمل الحي حيث تتطلب هذه الآليات الاكتفاء بالنظر المجرد، وقد يستلزم منفعة الغير حيث تقتصر هي على منفعة الذات، وقد يشترط المنفعة الآجلة حيث تنحصر هي في المنفعة العاجلة؛ ولا تقل مسالك التراث في العطاء عن المسالك المنقولة استيفاء لمقتضيات العقل والعلم، إن لم تعل عليها علواً؛ فعقل التراث عقل واسع يجمع، إلى النظر في الأسباب، النظر في المقاصد، وعلمه علم نافع يجمع، إلى النظر في الأسباب والمقاصد، العمل بها وفق ما يفيد الغير ويفيد الآجل، بينما عقل الآليات المنقولة عقل ضيق يقطع الأسباب عن مقاصدها، وعلمها علم مشبوه، لا يوجب العمل ويحتمل الضرر؛ وشتان ما بين العقلين وما بين العلمين!
стр. 302
فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها
المؤلف/ المشرف: أحمد بن سعد بن حمدان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٥
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: فطرة - أعمال شاملة
خاتمة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ..
وبعد. فقد اشتمل هذا البحث على عدة فوائد ونتائج أعرض أهمها بإيجاز:
١ - أن معرفة الله بل قصد طاعته ومحبته وتعظيمه فطرة في قلوب البشر.
٢ - أن الرسالات السماوية لم تأت لتقرير هذه المعرفة وإنما جاءت لتحقيقها بدعوة الناس إلى عبادة الله .
٣ - أن القرآن والسنة قد اشتملا على أعلا الطرق وأفضلها لبيان العقيدة مما يجعل الأمة غنية عن كل منهج سواهما.
٤ - أن أرباب المناهج الكلامية قد أخطأوا في ترك منهج القرآن والسنة إلى مناهج البشر مما نتج عنه مفاسد عقيدة وتفريق وحدة الأمة.
٥ - ضرورة العودة إلى القرآن والسنة لتصحيح ما تعرضت له العقيدة من مفاسد وإعادة وحدة الأمة على منهج سلفها الصالح.
هذا وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث وأن يكتب الأجر والثواب لمن كتبه ولمن قرأه أو سمعه إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
стр. 303
مناهج الفكر العربي المعاصر في دراسة قضايا العقيدة والتراث
المؤلف/ المشرف: شاكير أحمد السحمودي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث- جده ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣١هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: منهجية وموضوعية وأسس تفكير
الخاتمة: نتائج وتقويم وترشيد:
إذا كان التجديد المنهجي أحد المطالب الأساسية لمشروع الإصلاح الإسلامي المعاصر، فإن بيان المرجعيات المنهجية وأسسها النظرية التي ارتبطت بها تيارات الفكر العربي والإسلامي المعاصر، وتطبيقاتها في دراسة قضايا الدين والتراث، وفي مقدمتها القضايا العقدية والموقف من تفسير النصوص والموقف من الحركات الفكرية والعقدية التي زخر بها التراث الإسلامي، لهو أمر يسهم في تأصيل معرفة أسلم، وعلم أحكم، بمطلب التجديد المنهجي الذي يشكل من الإسلام أسه المكين، ومن التصور الإسلامي مقومه المتين. وقد تأدى بنا البحث في هذه الأنساق – نظراً ومنهجاً – إلى جملة من النتائج، تلزم الدارس باستكمالها عبر نظرة نقدية تقويمية، تبين حدود المشروع المنهجي العلماني، ونظرة تأصيلية ترسم شروط التجديد الإسلامي المطلوب.
١ - نتائج البحث:
تتلخص هذه النتائج في العناصر التالية:
١ - ١ - إن الفكر العربي والإسلامي المعاصر، قد عرف ثلاثة إشكالات كبرى، يشتمل كل واحد منها على عدد كبير من الأسئلة لازمته من نشأته إلى الآن، فأولها: إشكال الألوهية والوجود الإنساني، وهو يدور على علاقة الله بالإنسان، وعلاقة الجبر بالاختيار، والنص بالواقع، والنظر بالعمل. والثاني: إشكال النهضة والصحوة، ويتضمن ثلاثة أسئلة: سؤال النموذج، وسؤال الوحدة والتعدد، وسؤال تقريب المذاهب. والثالث: إشكال المنهاج، الذي له شقان: أحدهما نظري عن أسئلة الآليات المنهجية، والآخر تطبيقي عن أسئلة الممارسة التأويلية.
١ - ٢ - يعرف الدرس العقدي المعاصر مشكلة منهجية، فضلاً عن مشكلة تعدد تياراته الثقافية المختلفة، والوعي بقضية المنهج لم يظهر في صورته الناضجة إلا بعد تمايز الفريقين: الإسلامي والعلماني، وازدياد الحاجة إلى صياغة (علمية) للمواقف التي اتخذها الفريقان من مسائل الدين والتراث بصفة عامة. وقد انقسمت تلك المناهج بحسب ظهورها التاريخي، ولحظات هيمنتها إلى ثلاثة اتجاهات كبرى:
• المناهج التاريخية، وتشمل: المنهج التاريخي الوثائقي، والمنهج التاريخي الجدلي، والمناهج التاريخية البنيوية.
• المناهج النفسية: وقد اتخذت مسارات ثلاثة: أحدها المنهج الجواني مع عثمان أمين، والثاني تحليلي مع علي زيعور، والثالث فينومينولوجي مع حسن حنفي.
• المناهج التكاملية التي ظهرت بعد حدوث أزمة منهجية في قراءة المتن الديني والتراثي، بسبب ما عرفته تلك المناهج السابقة من اختلافات ونزاعات، وسلفيات مضادة، وخلط المنفصل وفصل المتصل، ونقد مزدوج هو عبارة عن سفسطائية جديدة. ويتمثل المنهج التكاملي في صورتين: إحداهما يمثلها دعاة المنهج المنطقي الحجاجي وأبرزهم طه عبد الرحمن، والثانية يمثلها دعاة مدرسة الإحياء الإسلامي، التي وضعت قضية المنهج في سياق تدبير مشروع البناء الحضاري المستقبلي الإسلامي، هذا التدبير الذي يستمد فعله التاريخي، ومشروعيته الإسلامية من قواعد التفكير العليا التي تحكم أركان التصور الإسلامي ومبادئ الفهم فيه.
٢ - تقويم نقدي للموقف المنهجي:
стр. 304
إن سلبيات المناهج العلمانية لا تظهر في الخاصية التجزيئية فيها فقط، بل في كثرة التناقضات والمفارقات التي تميز الموقف العلماني من الوقائع والنصوص والأشخاص. وقد يفسر البعض هذه التناقضات باختلاف المناهج المستعملة، لكن الواقع أن تحليل ظاهرة التناقض في الفكر العلماني عامة، ما ينبغي له أن يستبعد طبيعة هذا الفكر من جهة، وعلاقته بمجاله التداولي الإسلامي من جهة ثانية.
أما من حيث طبيعة هذا الفكر، فإن تباين المرجعيات النظرية التي يستمد منها مفاهيمه، يسكنها الاختلاف، ونظرا لأن الفكر العلماني يرى في الغرب سقف العقلانية الوحيدة، فإنه يلجأ إلى عملية توفيق بين الأسس الفلسفية والمنهجية والمفهومية للمذاهب الغربية، دون تحرير النزاع بينها، ورفع الاختلاف العميق في مكوناتها، والاعتراف بمحدودية اجتهاداتها البشرية.
وأما من حيث علاقتها بمجال تداولي غير مجالها، فمن الواضح أن تلك المذاهب والمناهج تضرب بجذورها في التاريخ الثقافي والديني للغرب، مما يجعلها تشتغل بخلفيات الصراع الفلسفي العريق بين سقراط والشكاك، وبين أفلاطون وأرسطو، وبين مادية التراث اليهودي ورهبانية التراث النصراني، وبين طموحات الثورات والصولات في العلم والسياسة، وقيود الموروثات والكهنوت.
وهل استطاعت هذه المناهج عند أهلها أن تفكر حقاً خارج السقف الديكارتي؟! وهل فكر ديكارت حقيقة خارج السقف الأرسطي؟!
إن من انشغل بدراسة مذاهب القوم وحدث في سبر إشكالاتهم، وتفنن في الدراية باصطلاحاتهم، ليعلم أن مفاهيمهم ومناهجهم ومذاهبهم شديدة الارتباط بمجالهم التداولي العريق في القدم، ولذا، فطبيعي أن يكون موقع العلمانيين من المجال التداولي الإسلامي المعاصر، أسوأ من موقع الفارابي وابن سينا وابن رشد في العصور الإسلامية السابقة، من حيث اضطرابهم في القول والنظر، وهدمهم لتراثهم بألوان من (السفسطة في العقليات) و (القرمطة في السمعيات).
على أن الموقف المنهجي التكاملي لا يخلو من مشاكل دقيقة أحياناً: فمنها جنوحه إلى النزعة الجوانية الصوفية تصريحاً كما عند طه عبد الرحمن أو تلميحاً عند كثير من دعاة الإحياء الإسلامي المعاصر. ومنها انتشار دعوة إلى تجديد الاشتغال الكلامي، كما نجد عند كثير من (المتكلمين الجدد) الذي تفرقوا كما تفرق القدامى بين من يريد إحياء الاعتزال، ومن يريد العود إلى الأشعرية والماتريدية، ومن يبتغي سبيل التشيع ... إن هذا (النكوص إلى العقلية الكلامية) - كما سماه المفكر المعاصر أبو يعرب المرزوقي – لهو من أخطر المظاهر المرضية التي تهدد العقل الإسلامي المعاصر، وتفقده القدرة على الإبداع الفكري والمنهجي، وتهوي به إلى أرذل أعمار الفكر: حين يفقد المنكر صفاء الذاكرة ودقة الرؤية وقوة الحركة الفاعلة في العلم المشاركة في صنع تاريخه.
ولا ريب في أن في انتشار ألوان من الخلل العقدي والفساد السياسي والاجتماعي في الحياة الإسلامية المعاصرة دافعاً إلى انتشار مثل هذه المواقف العلمانية، ودعوتها إلى الهجوم على الأنساق العقدية التقليدية، ولكن هذا الدافع لا يبرر تطاول العلمانية على عقائد الألوهية والنبوة واليوم الآخر؛ لأنها النواة التي بها تشكلت أمة المسلمين أول ما تشكلت، وبفضلها تكونت الدولة الإسلامية وشيدت حضارتها، لذلك فإن إعادة ترشيد الفكر العقدي الإسلامي الحديث، والعودة به إلى صفاء النبع الذي صدر عنه، لهو من أوجب واجبات الباحثين في مشروع التجديد الإسلامي المعاصر، الذي ينبغي أن يجعل من الإصلاح العقدي مجاله الأساسي.
٢ - مقدمات منهجية في الإصلاح العقدي:
стр. 305
لما كانت (العقيدة الإسلامية في تحديدها لحقيقة الوجود والإنسان والكون هي الفكرة التي صنعت الحضارة الإسلامية)، وكانت (العقيدة هي أساس الدين، وهي بالتالي المحدد الأصلي للهوية الإسلامية، وهي المحرك الأساسي لحركة التحضر، والطابع له بطابعه المميز)، فإن الإصلاح العقدي هو المدخل الرئيسي لإعادة البناء الحضاري للأمة الإسلامية في العصر الراهن، والمستقبل الآتي، وحيث إن طريق هذا الإصلاح شاق وطويل، نظراً لبعد الشقة بين المسلمين وبين النموذج الأصلح بسبب ما طرأ على عقائدهم من التشويش والخلط والانحسار، فقد وجب التنبيه في هذا المقام على مقدمات أساسية ينبغي استحضارها لصياغة الإصلاح العقدي المطلوب، وتتمثل هذه المقدمات في جملة أمور:
٣ - ١ - الترشيد والتجديد: لقد انتشر مصطلح التجديد في الربع الأخير من القرن العشرين انتشاراً واسعاً على يد العلمانيين، وما قدروه حق قدره، إذ كان التجديد عندهم هدما للدين وعقائد المسلمين. وإنما التجديد تنقية العقيدة مما علق بها من شوائب الشرك والبدع، والانحسار عن شمول المطالب الفكرية والثمار العملية، فالتجديد إجلاء للأصل، وإيضاح للقول الحق فيه، ولما كان الأمر كذلك، فقد وجب ترشيد المسلم اليوم لكي يتمكن من تحصيل ذلك الأصل السليم، فإذا كان التجديد بياناً للمفهوم، فإن الترشيد تحريض للمسلم على منهج يوصل إلى تبين ذلك البيان، وتقبله، والعمل بمقتضاه.
٣ - ٢ - ترشيد الفهم والقراءة: يقصد (بترشيد الفهم العقدي) للمسلمين، حصول تصور لمفهوم العقيدة مستمد من أصل الوحي دون زيادة أو نقصان أو تغير أو اضطراب. وإنما يكون ذلك بمبدأ (صفاء النبع) الذي سبق تفصيل القول فيه، أعني مرجعية القرآن والسنة دون غيرهما من مصنفات المتكلمين والفلاسفة التي كدرت صفاء الفهم العقدي، وحصرت العقيدة في قضايا جامدة، وخلافات عميقة ما ينبغي للعقل الناهض المبدع أن ينكص إليها.
وأما (ترشيد القراءة) فإنما أعني به شحذ همة المسلم نحو قراءة القرآن الكريم قراءة التدبر، والقراءة الشريعة باسم ربه الذي خلقه من علق، وعلمه ما لم يكن يعلم، لا قراءة (التأويل) الذي يحرف الكلم عن مواضعه، بحثاً عن (الرأي) في النص، فيصرف النص عن مراده الشرعي إلى مرادات مذهبية خاصة. وإنما تكون القراءة شرعية بأن تراعى قواعد التفكير والتدبير التي سبق تفصيل القول فيها، لأن سوء التأويل من أخطر محذورات القراءة الشرعية.
٣ - ٣ - تجديد المفهوم: أعني مدلول العقيدة ومفرداتها.
- أما مدلول العقيدة: فإن اصطلاح العقيدة قد أصابه الاضطراب والتحريف والانحسار، فانفصلت عن العقيدة أمور كثيرة كانت تعد في أصل الوحي جزءاً لا يتجزأ منها، كقضية تطبيق الشريعة، مثلاً، وأسهم علم الكلام بحظ وافر في ذلك الفصل والاختصار، فانتهى الأمر بمفهوم العقيدة إلى الانفصال عن الحياة، والإغراق في التجريد، ولذلك فبقدر ما ينبغي تجديد مفهوم العقيدة ببيان مركزية المفاهيم العقدية في البناء المفهومي العام للإسلام، بقدر ما ينبغي تجديده ببيان تأثيره في كافة مكونات النسيج المفهومي للقرآن الكريم والسنة الصحيحة: سواء من ذلك ما تعلق بالمفاهيم النظرية أو المفاهيم العملية التشريعية، إذ الإيمان جوهر العمران، وكفيله ومجدده.
стр. 306
- وأما مفردات العقيدة: فإن تجديدها يعني إدخال العديد من مفردات العقيدة في الوعي العقدي للأمة، بحيث (تصبح هذه المفردات تتنزل في الأذهان على أنها أسس في الدين، وأن الإخلال بها إنما هو إخلال بالدين، وليس ذلك من باب الابتداع، وإنما هو من باب إرجاع المفاهيم إلى نصابها الحقيقي، وإحلالها في التصور على الوضع الذي جاءت عليه في نصوص الوحي، والذي كانت عليه في أذهان أوائل المسلمين). ومن هذه المفردات ما يتعلق بقضايا خلافة الإنسان في الأرض، والقضايا الاجتماعية والتشريعية .. التي غابت عن الوعي العقدي الإسلامي نتيجة ذلك الانحسار في مدلول العقيدة نفسها.
٣ - ٤ - تجديد الإيمان العقدي: من مظاهر الانحسار أيضاً أن صار البحث العقدي خاصة، والوعي العقدي لدى المسلمين عامة، يحصر مفهوم الإيمان في التصديق، جرياً على التعريف الكلامي وهيمنة الإرجاء على النفوس، وإن لم تكن في غالبها معتقدة بعقائد المرجئة والمتكلمة.
والناظر في حقيقة مسمى الإيمان في نصوص الوحي وعبارات السلف واجد أن التصديق جزء من الإيمان لا كله. لقد كان الإيمان يصوغ الشخصية المسلمة: فكراً وقلباً وعملاً، لذلك فإن تجديد الإيمان العقدي في نفوس المسلمين يقتضي أموراً ثلاثة:
أولها: الصياغة العقدية للأفكار، أو قل: صياغة الفكر الشرعي صياغة عقدية بحيث تبدو فيه روح العقيدة سارية في مفرداته، وفي هيكله العام، مؤطرة له في كل مساراته، ويلحق بالفكر كل ما هو شبيه به من ألوان المنازع الإنسانية في توليد الصور والتعبير عنها، كالآداب والفنون.
الثاني: شمول العقائد للأفعال، وهو ناجم عن دخول العمل تحت مسمى الإيمان، وسواء كانت الأفعال عبادات أو معاملات، فإنها ما كانت في أصل الشرع مفصولة عن روح العقيدة، وإنما هي تجل لازم من تجلياتها، وجزء لا يتجزأ من مقوماتها. فالعقيدة المفصولة عن الأفعال إرجاء، والأفعال المفصولة عن العقيدة نفاق ورياء. وكمال الإيمان تصديق وقول وعمل.
الثالث: التربية العقدية للنفوس: وإنما أعني بها التزكية الروحية التي تخولها العقيدة الصحيحة، فلم يكن بناء العقائد مفصولاً عن طبيعتها التربوية الروحية في الوعي العقدي لدى الجيل الإسلامي الأول، الذي تلقى مفردات العقيدة من مشكاة النبوة. لقد كانت مبادئ التوحيد ممتلئة بمعاني الخوف والرجاء والحب والشوق والرضى والأنس ... إلخ. فقد كانت العقيدة تتوجه – ببساطة العبارة وصفاء الفكرة – إلى فطرة الإنسان العاطفية فضلاً عن تفكيره السليم، وكان العقل نفسه وظيفة من وظائف القلب غير مفصول عنه. ولما طغى على العقائد التنسيق الكلامي المجرد، والبناء الفلسفي النظري، ظهر التصوف، فانفصم جسد الشخصية الإسلامية إلى شطرين متناكرين، مع أن العقيدة جاءت لصناعة شخصية مسلمة متكاملة، لا ينفصل فيها القلب عن الفكر ولا عن السلوك.
عموماً، فإن نهضة الأمة الإسلامية اليوم رهينة بإنجاز تجديد شامل، يقوم على رؤية واضحة وبسيطة وواقعية: تعود إلى مرجعية القرآن والسنة، وفهم منهجي بدون تأويل ولا تعطيل ولا تفويض، وبدون تحريف ولا اختزال، وتقدم تجديداً في منهج عرض العقائد، وربطها بواقع البشرية اليوم، بهدف إصلاح الأمة والنهوض بشأن خلافة الإنسان في الأرض.
стр. 307
موقف الإسلام من نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ
المؤلف/ المشرف: أحمد العوايشة
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار مكة - مكة المكرمة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٢هـ
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: شيوعية
الخاتمة
وفي نهاية هذا البحث، بعد أن منَّ الله عليّ فأبطلت بمنهج علمي وعقلي ادعاءات الفكر الشيوعي فيما أسموه بالتفسير المادي للتاريخ، والأسانيد التي اعتمد عليها هذا الفكر المزيف. أقدم للقارئ الكريم أمهات القضايا التي تبيّن لي بالمناقشة العلمية بطلانها وأهمها:
أولاً ـ فيما يتعلق بالظروف التي مهدت لانتشار التفكير المادي في أوروبا، فقد توصلت إلى النتيجتين التاليتين:
(أ) الفكر المادي ليس من ابتداع ماركس، بل هو ضارب في أطناب الزمن حيث يعود إلى عهد الحضارتين الإغريقية والرمانية.
(ب) ما كان للتفكير المادي أن ينتشر لو أن الكنيسة حكمت بشرع الله ولم تحل بين الناس وبين اعتناق الدين الإسلامي.
ثانياً ـ وفي الباب الأول لم أناقض نظريات الماديين، بل عرضتها عرضاً أميناً كما جاءت من وجهة نظرهم، وأبرزت الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها وعلى سبيل المثال إن قولهم بأزلية المادة وأبديتها يستهدف إنكار وجود الله .
ثالثاً ـ أما الباب الثاني والذي خصص لمناقشة النظرية، فقد توصلت فيه إلى النتائج التالية:
(أ) ناقشت أزلية المادة وأبديتها وأسبقيتها في الوجود على الفكر، وأظهرت لي البحوث العلمية بطلان هذا الادعاء من أساسه، وأن المادة حادثة خلقها الله بعد أن لم تكن، وأن مصيرها إلى الفناء، كما ظهر لي تراجع الماركسيين عن القول بأسبقية المادة في الوجود على الفكر.
(ب) توصلت بالأدلة العلمية إلى بطلان فهم الماديين لقوانين المادة في ذاتها، كما وجدت أن التطور لا يكون دائماً صاعداً، وأن التغير هو الموجود بالفعل، وقد يكون نحو الأدنى أو الأعلى. وأن التناقض غير موجود في المادة. وأن الماديين خالفوا علم المنطق في فهمهم لقانون التناقض، وأنهم يقفون بقانوني التطور والتناقض عن العمل عند حدود الشيوعية، وهذا العمل مخالف للمنهج العلمي، كما أن قوانين المادة لا تنطبق على الإنسان لأنه كائن ذو حرية وإرادة منحهما الله له.
(ج) وجدت من خلال البحث أن نظرية التطور لم تصل إلى درجة الحقيقة العلمية، وأن كثيراً من العلماء في أوروبا لم يتقبلوها على أنها حقيقة علمية، وإنما لأنه لا يوجد بديل عنها سوى الإيمان بالله ، وهذا مما يحرم التفكير فيه عند كثير منهم، وذلك راجع إلى حماقة الكنيسة التي كرَّهت الناس بالدين ونفَّرَتهم منه، كما أنه لو صحت هذه النظرية فإنها لا تنطبق على الإنسان لأنه كائن متفرد له قوانين خاصة يسير عليها في حياته تختلف عن قوانين الحيوانات.
(د) وتوصلت إلى أن العامل الاقتصادي هو أحد العوامل المؤثرة في حياة الإنسان، وأن أدوات الإنتاج تحقيق لفطرته، وأن حصره في نطاق البحث عن الطعام والشراب خرافة لا تستند إلى دليل علمي، وأن السبب في تغيير النظام لا يعود إلى أدوات الإنتاج، لأن دولاً كثيرة تملك أدوات إنتاج متماثلة مع أن أنظمتها مختلفة، كما اتضح لي أن القول بالحتميات مخالف للمنهج العلمي، وأن نظرية الاحتمالات هي النظرية السائدة في ميدان العلوم اليوم. وأن حتمية التطور خرافة، فقد تجاوزتها الشيوعية بانتقالها من المرحلة الإقطاعية إلى المرحلة الاشتراكية دون أن تمر بالمرحلة الرأسمالية.
ووجدت أنهم لا يملكون الدليل العلمي القاطع على أن الناس في المجتمعات الأولى كانوا يعيشون في شيوعية عامة، لا جشع فيها ولا طمع ولا نهب ولا استغلال.
стр. 308
كما توصلت إلى أن الظلم الذي شهده عصر الرق والإقطاع والرأسمالية ناتج عن غياب شرع الله عن التطبيق، وأن تلك الصورة المظلمة خاصة بتاريخ أوروبا وحدها ولا تشمل غيرها، وأن أسلوب التعميم الذي سلكه ماركس في تفسيره المادي للتاريخ مخالف للمنهج العلمي، لأنه لا يجوز للباحث التاريخي أن يجعل دراسته قاصرة على حياة أمة من الأمم في فترة من الفترات، ثم يعمم النتيجة التي توصل إليها على جميع الأمم، وأن القول بأن التاريخ البشري أصبح بكامله منذ ظهور الملكية الخاصة مسرحاً للصراع الطبقي باطل، لأنه لا ينطبق على الإسلام الذي لا يقر نظام الطبقات، وذلك لأن الله هو الحاكم والمشرع، والأفراد منفذون لشرعه. كما توصلت إلى أن الملكية الفردية نزعة فطرية، وأن الظلم ناشئ عن سوء استخدامها، وأن الأمم قد تشكلت قبل مرحلة الرأسمالية، بدليل أن الأمة الإسلامية تشكلت قبلها، والدول الرأسمالية الحالية لا تشكل أمة واحدة، وأن الاستعمار وجد في العصور القديمة لأنه شهوة منحرفة ناشئة عن بعد الناس عن شرع الله، وأن السوء الذي وصلت إليه الرأسمالية، لم يكن نتيجة حتمية لطبيعة رأس المال، ولم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لو أنها استقامت على دين الله، وحاربت الربا ومخططات اليهود الشريرة الرامية إلى إفساد البشرية وتدمير أديانها وأخلاقها، ونهب اقتصادها. كما توصلت إلى أن التفسير المادي للتاريخ لا يستطيع أن يفسر ظهور الإسلام تفسيراً اقتصادياً. فالإسلام مثلاً حرر الرقيق قبل أوروبا بسبعة قرون، وأعطى المرأة حقوقاً وامتيازات لا مثيل لها في تاريخ البشر، دون أن يكون وراء ذلك دوافع اقتصادية، كما أن الإسلام لا يقر نظام الإقطاع، لأن التشريع بيد الله، والمال مال الله والإنسان مستخلف فيه، ونظام الإرث يفتت الثروة ويحول دون التضخم الذي يؤول إلى جعل المال دولة بين الأغنياء.
كما وجدت أن شعار "من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته" الذي أطلقه الماديون خرافة لا يمكن أن تتحقق بحال من الأحوال، وأن الحوادث التاريخية كذبت تنبؤات ماركس.
كما وجدت أنهم تراجعوا عن تطبيق كثير من مبادئ الشيوعية كإباحتهم أنواعاً من الملكية الفردية والإرث.
(هـ) وقد ظهر لي ولله الحمد بطلان النظرة الشيوعية للدين ـ التي تزعم أن الدين مخترع بشري يتطور تبعاً لتطور العوامل الاقتصادية، وهو مخدر لإِتباعه، وأثبت أن التدين فطري ثابت في النفوس، والتوحيد أصل التدين والشرك أمر طارئ، ووجدت أن القول بأن الدين مخترع وهم خداع يقصد منه هدم الأديان ـ أمنية اليهود والمفسدين الغاليةـ وأن الدين الصحيح لم يكن مخدراً لأتباعه في يوم من الأيام، بدليل أن الثورات المعاصرة التي ثارت على الاستعمار الرأسمالي والشيوعي معظمها قامت تحت راية الدين، وأن الدين لا يشوه نظرة الإنسان إلى العالم، فالدين الإسلامي مثلاً يأمر أتباعه أن ينظروا إلى العالم نظرة تفاؤل وأمل، وأن يسعوا في الأرض لإعمارها، وأن ينهلوا من ينابيع العلم والمعرفة ما يستطيعون وفق شرع الله وهديه.
(و) كما توصلت إلى أن الأخلاق فطرية ثابتة في النفوس لا تتغير، وتستمد تعاليمها من الدين وأن ما يزعمه الماديون تطوراً أخلاقياً ليس إلاَّ انحرافاً في السلوك نتيجة لعدم تحكيم شرع الله في حياة الناس، وأن انحراف أوروبا عن المعايير الخلقية كان نتيجة حتمية لابتعادها عن دين الله ومخالفتها لشرعه.
(ز) توصلت إلى بيان غرض الماديين من إنكار دور الأفراد البارزين وهو إنكار دور الأنبياء والمصلحين، وأكدت على أن دور الأنبياء والمصلحين في دفع عجلة التاريخ حقيقة ثابتة لا سبيل إلى نكرانها.
стр. 309
(ح) تبين لي أن شيوعية النساء لم يقم عليها دليل علمي قاطع، وأن الأسرة فطرية، وأن آدم وحواء كانا أول زوجين أنشآ أول أسرة على وجه الأرض، وأن تطور الأسرة تبعاً لتطور العوامل الاقتصادية خرافة، وأن الانحلال الذي صارت إليه المرأة الأوروبية ليس إلاَّ نتيجة لجفاف الينابيع الأخلاقية والظلم الاقتصادي وذلك لانحراف أوروبا عن الدين الصحيح، وانسياقاً مع مخططات اليهود الرامية إلى إشاعة الفاحشة في الأرض والقضاء على نظام الأسرة.
رابعاً ـ أما فيما يتعلق بالتصور الإسلامي فقد توصلت من خلال النظرة الإسلامية للإنسان أنه مخلوق مكرم ذو حرية وإرادة سخر الله له الكون المادي ليستفيد منه وأمره بالاستقامة على دينه لينال سعادة الدنيا والفوز بالآخرة.
كما تبين لي أن الإسلام يقيس حضارات الأمم بمقدار قربها أو بعدها عن الله، وليس بما تملك من وسائل الإنتاج، وأن الظلم والفجور والترف والضعف المادي والمعنوي والبعد عن شرع الله والسكوت على المنكر إذا أصيبت به أمة من الأمم فإنها ستنهار حتماً لا محالة.
* * *
من خلال ما تقدم أستطيع أن أقول أن موقف الإسلام من نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ بصفة خاصة والشيوعية بصفة عامة، هو الرفض التام المطلق، لأنهما قائمتان على تصور ملحد ينكر وجود الله ويحارب دينه، ويخالف فطرة الإنسان والمنهج العلمي الصحيح، ويسعى إلى نشر الفساد في الأرض.
هذا وقد مكنني الله من إتمام هذا البحث لا يسعني إلاَّ أن أتوجه إليه بالشكر على ما أنعم، وإنني لا أستطيع أن أدّعي لنفسي الكمال وإنني أتيت في هذا الموضوع ما لم يستطعه الأوائل، ولكنني أقول أنني بذلت جهداً وقضيت وقتاً أمتد قرابة ثلاث سنوات، وحاولت خلالها أن أبحث وأستقصي وأن أرجع إلى كل ما له مساس بالموضوع التماساً لإيفائه ما يستحق من بحث وتمحيص، فكم من رجل من كبار رجال الفكر والعلم ورواد المعرفة قد كتب بحثاً اليوم وأولاه من الجهد والوقت ما رآه أهلاً له، ولكنه بعد أن فرغ منه وجد فيه هنات وهنات، وقال لو قدمت لكان أحسن أو أخرت لكان أجمل، وتلك طبيعة البشر وغاية إمكانه فسبحان من تفرد بالكمال واستعلى على النقد والنقصان.
وإنني وأنا أقدم هذا البحث لآمل أن أكون وفيته حقه، وأتيت فيه بجديد، فإن كنت وفقت لذلك فهذا ما أردت، وإن يكن قصر جهدي عن إدراك الغاية، فعزائي أني لم آل جهداً في هذا السبيل، وأن الله لم يكلف نفساً إلاَّ وسعها فإن أنا أحسنت فمن الله، وإن أسأت فمني ومن الشيطان وأستغفر الله.
والله أسأل أن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم، وأن يرجح به كفة حسناتي وحسنات شيوخي، ومن ساعدني على إتمامه يوم الدين.
يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلاَّ أنت أستغفرك وأتوب إليك.
رَبَّنَا ءاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 310
نظرية التقريب والتغليب وتطبيقاتها في العلوم الإسلامية
المؤلف/ المشرف: أحمد الريسوني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مطبعة مصعب - المغرب ̈الأولى
سنة الطبع: ١٩٩٤م
تصنيف رئيس: ثقافة عامة
تصنيف فرعي: دراسات إسلامية
الخاتمة
لقد عشت مع هذا البحث - مع قضيته وقضاياه الفرعية - في مراحل وأطوار، كان لكل منها سمته الخاصة وطعمه الخاص.
عشت معه مرحلة التأمل في بعض الجزئيات، ومحاولة إدراك تفسيراتها وعللها. تتمثل هذه الجزئيات في أحكام فقهية ومقولات أصولية، وفي أقوال وآراء عند المفسرين وعند المحدثين، وتتمثل أحيانا حتى في بعض المنصوصات الشرعية. كنت أعمل على أن أجد التفسير المقنع والجواب الشافي لكل مسألة جزئية على حدتها. فتارة أجد ذلك وتارة أجد بعضه، وتارة ألتزم بما هو سائد على مضض وتشوف إلى ما هو أفضل وأكمل.
ثم عشت معه مرحلة الربط بين الجزئيات، واكتشاف العناصر المشتركة بين عدد من الجزئيات بدأ ذلك عفويا، ولكن التزايد، مع الاستمرار، ولدا عندي نوعا من الاهتمام بالتفسير العام المشترك لتلك الجزئيات الفقهية والأصولية، والحديثية والتفسيرية، التي كنت أنشغل بتفسيرها كلا على حدة.
هذه المرحلة أفضت بي - بتلقائية، وبقصد - إلى مرحلة التشكل والتخلق لنظرية التقريب والتغليب، فقد وقع من التراكم الكمي والنوعي للمسائل الجزئية، ولتفسيراتها المتشابهة والمترابطة، ولو اختلفت الظواهر والأشكال، وقع من هذا التراكم ما أحدث عندي طفرة في الفهم والاكتشاف. وعند ذلك عزمت أن أخوض في هذا الموضوع.
ثم دخلت في طور التتبع والتنقيب والتأمل، وهو طور المواجهة المكثفة لقضايا الموضوع واشكالاته.
ثم جاءت مرحلة الاستخلاص والاستنساخ والتحرير ...
وأخيرا عشت مع هذا البحث قارئا مراجعا. وشعرت - وأنا أقرأه - أن لدي إضافات واستدراكات، وشروحا وتوضيحات، ولكن صرفني عن هذا كله أن هذه أمور لا تنتهي. ثم إن القارئ المتخصص، وأيضا القارئ المتفحص، يغنيه ما قيل عما يمكن أن يضاف ويوسع، خصوصا وأني أعتقد أن البحث قد أدى رسالته الأساسية وحقق غايته الكبرى، وأعني بها إبراز نظرية التقريب والتغليب.
والحقيقة أن إبراز هذه النظرية وكشف معالمها، وبيان وجودها وسريانها في العلوم الإسلامية، قد تم في الباب الأول بفصوله الثلاثة، وتطبيقاته وأمثلته الكثيرة والمتنوعة. وأحسب أن قارئ هذا الباب - والمدخل قبله - يخرج بقناعة ثابتة وفكرة واضحة، عن العمل بالتقريب والتغليب، بمختلف أشكاله وصوره، عند علمائنا، وأن ذلك جار عندهم في انسجام وتكامل، ومنتظم عندهم في نظام علمي منهجي واحد. لكن هذا لا يسد بعض الثغرات، ولا يرفع عددا من الإشكالات ..
فهذه النظرية الموصوفة بالشرعية الإسلامية، تحتاج إلى أدلة شرعية تشهد لصحتها وشرعيتها، ولابد لهذه الأدلة أن تكون دالة على المقصود دلالة واضحة قطعية، لأن ما يبنى عليها ليس حكما جزئيا أو قاعدة محدودة الأثر، بل تنبني عليها نظرية كبرى، تتحكم في تقرير ما لا يحصى من الأحكام والمعاني الشرعية، وتتحكم في تفسيرها وترتيبها وتطبيقها. فمسألة الأدلة القطعية الواضحة على هذه النظرية، هي مسألة حياة أو موت لها. لأجل هذا، كان الفصل المخصص لأدلة النظرية. ولأجل هذا أيضا كان الاستطراد المطول مع الإشكالات والاعتراضات التي قد تثار في وجه النظرية كلا أو جزءا.
على أن خدمة قدمتها لهذه النظرية، هي المتمثلة في تحرير فصل خاص عن (الضوابط العامة للعمل بالتقريب والتغليب). ولاشك أن الضوابط الستة التي قدمتها، تتسع لكثير من الاستدراك والتفصيل والتنقيح. ولكنها على كل حال لبنة أصولية، كان موضعها شاغرا فملأته. ثم إن هذه الضوابط تجعل من نظرية التقريب والتغليب آلة منهجية مكتملة وجاهزة للاستعمال والإنتاج، في أمان واطمئنان.
стр. 311
ولإثبات ذلك عمليا، وجدت من الضروري تقديم قضايا ومباحث تتسم بالجدة، ومعالجتها من خلال نظرية التقريب والتغليب، وتعبيرها بمعيارها. فجاء الباب الثالث، ليبرهن على فعالية هذه النظرية، وعلى قيمتها الأصولية المنهجية، وعلى أنها أصل من أصول التشريع الإسلامي، والتفكير الإسلامي، والتقويم الإسلامي.
وفي ثنايا هذه الغايات الأساسية للبحث، يسر الله تعالى أيضا تحقيق عدد من المسائل العلمية: الفقهية، الأصولية، والتفسيرية، والحديثية، وغيرها.
ومن هذه المسائل: مزيد من التوضيح والضبط لبعض المصطلحات كالعلم، واليقين، والخوف.
ومنها: تحقيق مذاهب العلماء في مسألة (خبر الواحد ماذا يفيد؟) وتحرير محل النزاع فيها، مما يسهل حسها وإنهاء النزاع فيها أو تضييقه على الأقل، وهو ما تحقق فعلا.
ومنها: البحث المفصل لمسألة تصويب المجتهدين، والرد الحاسم على القائلين بأن كل مجتهد مصيب، وبيان ما يفضي إليه الغلو في هذه البدعة ..
ومنها: محاولة الإجابة عن سر وجود الظنية والاحتمال في أحكام الدين ومعانيه.
ومنها: نصرة الرأي القائل بأن ولد الزنى يلحق بالزاني، إذا أقر به، ولم ينازعه فيه صاحب فراش صحيح، مع بيان المعنى الصحيح لقوله ﷺ (الولد للفراش) وهو رأي مخالف لما عليه الجمهور، ولكني وجدت أن الأدلة والقواعد، تحتم نصرته والقول به، ففعلت.
وأما الباب الثالث، فأحسب أن الجدة هي الأصل فيه، وهي الغالبة عليه وعلى مباحثه واستنتاجاته وتحقيقاته. وقد تميز هذا الباب بالرد والابطال لعدد من الآراء الرائجة عند القدماء والمحدثين، مثل كون القرآن الكريم ذم الكثرة والأكثرية ومدح القلة والأقلية، ومثل الزعم بأن الرسول ﷺ إنما كان يستشير الصحابة تطييبا لخواطرهم ثم كان يفعل ما يراه دون اعتبار لأكثريتهم ولا لمجموعهم، وأن الخلفاء الراشدين وخاصة أبا بكر وعمر، أمضيا آراءهما على خلاف سائر الصحابة، ومثل الزعم بأن الخلافة تنعقد بالواحد والاثنين، وبمن حضر .. ومثل الاعتقاد بأن الغاية الشريفة المشروعة لا يمكن أن تسوغ بحال من الأحوال استعمال وسيلة غير مشروعة.
هذه بعض التحقيقات والثمرات، التي أفضى إليها هذا البحث بفضل نظرية التقريب والتغليب، وبفضل تطبيقها والالتزام بمقتضياتها.
وقد التزمت في هذا البحث بمبدأ أصبحت أرى الالتزام به والإلحاح عليه، أمرا في غاية الأهمية والخطورة، ألا وهو طرد القواعد والموازين العلمية، وتقبل نتائجها وثمراتها مهما تكن دون تهيب ولا تعصب، ولا آراء مسبقة، ولا خوف من أحد.
وقد يبدو هذا الكلام بدهيا مسلما، ولكني أعلم يقينا أن الالتزام به قليل، وأن الوفاء له ضعيف، وخاصة عندما يتعارض مع العصبيات والأهواء. وهذا سبب كبير من أسباب التعثر والتخبط العلمي والانحراف العلمي.
العلم هو الخضوع للقواعد العلمية المقررة، والتسليم للموازين العلمية المعتمدة، الخضوع لها ابتداء وانتهاء. وبدون التمسك بهذا المبدأ، بصرامة وتشدد، سيبقى العلم عرضة للغش والتلاعب، وعرضة للتطويع والتوجيه، وعرضة للخضوع لمؤثرات غير علمية.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما.
الخميس خامس ذي القعدة ١٤١٢ موافق سابع مايو ١٩٩٢م.
стр. 312
جغرافيا
стр. 313
المفهوم الجغرافي لمعنى محاذاة الميقات المكاني للحج
المؤلف/ المشرف: بدر الدين يوسف محمد أحمد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: جامعة أم القرى ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: جغرافيا
تصنيف فرعي: حج وعمرة - مواقيت الإحرام
الخاتمة
في ختام هذه الدراسة يشار إلى موضوع المحاذاة للمواقيت المكانية وإن كان حيويا جدا ويشكل مسألة ملحة تقتضي حلا إلا أنها لم تطرق بالوجه المطلوب. ذلك لأن التركيز عليها سقط بسبب ما اعترى هذا الزمن الحالي من مشاكل التخصص.
فالموضوع يقع في منطقة التداخل والتكامل في تخصص الفقه وتخصص الجغرافيا والهندسة. وقد كان كل تخصص يعمل في دائرته دون النظر إلى التكميل من التخصص الآخر فإذا جاء ذكر المحاذاة كان مبتورا غامضا وغير شاف، وهذا الذي حدا بالباحث أن يطرق هذا الموضوع ليدعو رجال الفقه والجغرافيين ورجال الهندسة وغيرهم للتفكير في هذا الموضوع وغيره من مواضيع التداخل والتكامل عسى أن يخرجوا بحلول جيدة.
ولابد هنا في الختام من إيراد أهم ما أبانته الدراسة وأسهمت به بإيجاز وما تقترحه في مجال المحاذاة بصفة خاصة.
١ - تأتي هذه الدراسة لتسلط الأضواء على المواقيت لقاصدي نسك الحج والعمرة، وإبانة خصائصها علها تسد ثغرة بين الدراسات السابقة حول هذا الموضوع والتي كانت ترتكز على المسالك ودروب الحجاج قديما وحديثا مع مرور عابر بالمواقيت، وتلك الدراسات التي ركزت على الحرم وتحديد معالمه وحدوده. فهذه الدراسة وقفة وسطية مكملة لكلا الاهتمامين.
٢ - أبانت الدراسة مشكلة المحاذاة للمواقيت المكانية وتعقيدها وتركيبها رغم أنه كان ينظر إليها وكأنها مسألة سهلة بدليل أن عديدا من الفقهاء لا يذكر إلا كلمة " المحاذاة " دون إبانة أو توضيح.
٣ - طرحت الدراسة عديدا من الخيارات لعلاج مسألة المحاذاة الأمر الذي ييسر للفقهاء تصور كافة الاعتبارات حال الفتوى في ذلك الأمر. وقد أبانت الدراسة أن هناك فائدة من إبراز البعد الجغرافي المكاني للمسائل الفقهية ذات الصلة.
٤ - خرجت الدراسة بتصور لحمي (مساحة) لنسك الحج جامع يصلح لأن تحدد معالمه من واقع الخريطة والمدن والقرى التي يحوطها ويحتويها مما يحقق المحاذاة التي تعمق في الحاج أو المعتمر الطمأنينة وتبعد عنه الشك في أنه حاذى أم لم يحاذ.
٥ - جمعت الدراسة بين أقوال الفقهاء والترجمة العلمية الجغرافية لتلك الأقوال كما أنها بحثت في المواقيت المكانية وتاريخها وتطورها وبيئتها الطبيعية ومغزى اختيارها مواقيت للحج والعمرة.
٦ - أبرزت الدراسة الأفكار المتقدمة والآراء النيرة للفقهاء وبينت مقاصدها من حيث المنطق المكاني الجغرافي كما جمعت بين الأقوال وقارنت ونقدت، بخاصة فيما يتعلق بخصوصية تلك الأقوال وتقدمها، وهذا جانب مكمل لما جاء في الفقرة السابقة إلا أنه يختص بالأفكار للفقهاء التي تتسم بالجدة والأصالة.
٧ - إن كانت هذه الدراسة قد مالت لبعض آراء الفقهاء دون البعض الآخر في موضوع بأصله مكاني جغرافي، فليس هذا الميل من منطلق يجعل من الباحث مقدما لآراء الفقهاء والعلماء الأجلاء أو فتاواهم، ولكن من منطلق استيعابه، ومن منطلق السند من الجانب الجغرافي الذي تلقاه هذه الآراء دون غيرها.
والمسألة هنا مسألة قياس ونظر إلى الخريطة والمواقع فإذا قال فقيه مثلا بأن مسافة يلملم قدر مسافة الجحفة نظر إلى الخريطة وقيست المسافة قيل هذا غير صحيح وليس فيه شيء. فقد كان الفقهاء في أمر المسافات يأتون بتقديرات تتفاوت على هذه المواقيت فلابد من ضبط هذا الأمر قياسا دقيقا وإعطاء مسافة صحيحة. ثم إن بعض الفقهاء المتأخرين أخذوا بمسافات من أسلافهم وتبنوها فلابد من تصحيحها على الخريطة التي صارت في هذا الزمن في غاية الدقة.
стр. 314
ولا تعتبر هذه الدراسة بأي حال من الأحوال داخلة في أي مجال من مجالات الإفتاء ولكنها في حقيقتها محاولة للتأمل بصورة عملية جغرافية في مسألة المواقيت والمحاذاة فيها بصفة خاصة، وهو اجتهاد في تقريب البعد الجغرافي يقدم للعلماء والمفتين.
٨ - مما تقدم تلح الدراسة إلحاحا شديدا على الفقهاء والمفتين الإبانة القاطعة لمفهوم المحاذاة بناء على القواعد العلمية التي في علومهم والقواعد العلمية الجغرافية والهندسية، وتقترح أن يتم ذلك على أيدي لفيف من العلماء يساعدهم المختصون في الجغرافيا والهندسة في مؤتمر، والعبرة هنا ليست فيما يخص أهمية المحاذاة لأهل التحوط في الإحرام من الحجاج والمعتمرين فهؤلاء حريصون على ألا يقع منهم ما يمكن أن يسمى تجاوزا للميقات، ولكن العبرة هي الخوف على من يمكن أن يسوف ويفوت الإحرام مما يترتب عليه الجزاء فلابد هنا من حدود واضحة ليقال للشخص أنت تجاوزت المحاذاة ويكون هذا القول مبنيا على أسس واضحة جلية.
٩ - تقترح الدراسة في هذا المجال، وعند الاتفاق على المعيار الأوفق في اعتبار المحاذاة وتحديد مداها أن توضع بعض اللوحات الإرشادية أو الأعلام على الطرق الرئيسية والفرعية لأماكن محاذاة المواقيت ويمكن أن تحمل بعض المعلومات:
أ. اسم الميقات الذي يحاذيه ذلك الموقع.
ب. اتجاه ذلك الميقات من الموقع.
ج. مسافة الميقات من ذلك الموقع.
د. الطريق (سالك – معبد) أو (وعر – غير معبد).
وللمعلومات المقترحة أهمية إذ قد يكتشف الحاج أو المعتمر أنه على بعد ١٥ أو ١٠ وقت أكيال فقط من الميقات، والطريق جيد للميقات فهنا أولى إتيان الميقات من محاذاته، في وقت سهلت فيه المواصلات وسائلها وطرقها.
وحبذا لو طورت بعض نقاط المحاذاة المهمة على الطريق وأصبحت نواة للخدمات من إقامة مساجد فيها وخدمات غذاء ومحطات وقود وإصلاح سيارات وغيره مما يساعد على الحط وتيسير الإحرام والطمأنينة فيها.
стр. 315
حاسب وإنترنت وتقنية معلومات
стр. 316
حمى سنة ٢٠٠٠
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن مصطفى كامل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار السليم ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: حاسب وإنترنت وتقنية معلومات
تصنيف فرعي: مشاكل وحلول
الخاتمة
هذه وقفات رأيت ضرورة تسجيلها ..
أولاً: إن ما ينتظره أهل الكتاب من توقعات مرتبطة بالألفية الجديدة، قد يقع أكثره أو أقله، ووقوع شيء مما يتوقعونه ويبشرون به، ليس دليلاً على أن الحق معهم، وما لن يقع، ليس دليلاً على أننا نتقوَّل عليهم.
إن قُصارى ما نقول في أمرهم ـ إذا وقع شيء مما يقولون به ـ أن يكون ذاك من بقايا ما أخبرت به الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ, أو أن يكون استدراجاً لأهل الكتاب وزيادة في فتنتهم إذ اختاروا الفتنة لأنفسهم، أو أن يكون ذلك تصديقاً لسُنة ترتب النتائج على مقدماتها والأسباب على مسبباتها، فالأخذ بالأسباب له نتائجه ولو كان الآخذون بها من أهل الباطل، وتعطيل الأسباب له نتائجه ولو كان المعطلون لها من أهل الحق.
ثانياً: قد تتأجل عند أهل الكتاب بعض أحلامهم لعام آخر بعد نهاية العام ١٩٩٩م، إذ أن القرن الحادي والعشرين لن يبدأ في الحقيقة إلا بنهاية العام ٢٠٠٠، وليس ببدايته، فهكذا تحسب القرون، فالقرن الميلادي الحالي سيتم بتمام السنة ٢٠٠٠ وليس بنهاية السنة ١٩٩٩م، كما هو شائع خطأ. بل إن التأريخ لميلاد المسيح، لم يبدأ ـ عند المحققين من المؤرخين ـ إلا بعد أربع سنوات من ميلاده ﵇.
إن هذا يعني أن مسلسل حمى سنة ٢٠٠٠، لن ينتهي بنهاية العام ١٩٩٩م، بل سيمتد لعام آخر، بل ربما أعوام.
ثالثاً: ما تم إيراده في هذا الكتاب من معلومات عن الأحلام والأوهام الألفية المستقبلية لأهل الكتابين، ليس إلا مجرد رصد لظواهر لافتة تجمع بينها روابط عقدية يؤمنون بها، ورصد الظواهر لا يعني بالضرورة تصديقها أو الموافقة على التحليلات المرتبطة بها، إنما المقصود من رصد تلك المظاهر، وصف خطورتها وتفاعلاتها العملية المحتملة.
رابعاً: قد يقال بأن مثل هذه الكتابات، يمكن أن تشيع روح اليأس والإحباط في النفوس! والجواب: إن نفوس أهل الإيمان مطمئنة إلى أنه لا حول ولا قوة لأحد إلا بالله، فمهما علا الباطل وقدر وتجبر، فهو تحت قهر العلي القدير، والذي أمدَّ لأهل الباطل وأملى لهم قادر على أن يديل الدولة عليهم. ومهما بلغ شأنهم فلن يخرج أمرهم عما حكى الله لنا أمرهم في كتابة:) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ? [إبراهيم: ٤٦] ثم قال:) فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ? [إبراهيم: ٤٧] فأي حسبان يتحسب له اليائسون والمُحبطون؟! إنه لا ينبغي لمن يستقوي بالقوي العزيز أن يهن أو يضعف، فضلاً عن أن يستدرج إلى يأس أو إحباط:) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ? [آل عمران: ١٣٩].
خامساً: إن ضخامة وجسامة التحدي الذي يفرضه اليهود والنصارى على الأمة الإسلامية اليوم، سرعان ما يتكشف أنه ثمرة تحالف غير مقدس لتخويف المؤمنين، ونحن مأمورون بألا نستجيب لهذا التخويف) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ?. [آل عمران: ١٧٥]. فخوفنا من الله ورجاؤنا فيه، ومحبتنا له ولأوليائه، هي المخرج من كل خوف، والرجاء عند كل خطر، والعافية من كل فتنة.
стр. 317
سادساًًًًًًً: عندما يشتد الظلام، يؤذن الليل بالرحيل، ويتأذن الفجر بالبزوغ، وعندما يستغرق الظلم جنبات الأرض، فاعلم أن العدالة ستحل من السماء. وما عندنا من أخبار الوحي الصادق، تبشر هذه الأمة بأعلى درجات السناء والرفعة والتمكين قبل أن تطوي الدنيا أيامها، فما لم يحدث في الزمان الأول من غلبة سلطان الإسلام على بقاع الأرض كلها سيحدث فيما يسميه أهل الكتاب (الأيام الأخيرة) فإذا كنا فعلاً نعيش تلك الأيام ـ كما يقولون ـ فيا خيبة كل من عارض الإسلام أو وقف في طريقة، إن الإسلام سيجرفهم بطوفانه الهادر، الذي يقصم الله به ظهر كل طاغية جبار، وعندها سيتم (تجفيف منابع) الظلم، بـ (المواجهة الشاملة) لجند الباطل، و (الإجهاض المبكر) لمؤامرات حزب الشيطان، و (مكافحة الإرهاب) الذي طالما سلّوا سيفه و (محاربة التطرف) الذي صدهم عن قبول الحق، عند ذلك ستزول العقبات عن طريق دعوة الإسلام التي ستبلغ كل منهل، وتصل كل أرض:) وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً? [الإسراء: ٥١]. قال الصادق المصدوق ?: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر".
سابعاً: إذا كنا على يقين بأن الله سينصر دينه ويعلي كلمته كما قال :) كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنا وَرُسُلِي? [المجادلة: ٢١]، فإن هذا النصر يستدعي نصرة منا أولاً:) إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ? [محمد:٧] ونُصرة الدين مسؤولية الجميع، وحذار أن يضع أحدنا نفسه خارج الدائرة، أو يكتفي بأحد كراسي المراقبة والمشاهدة عن بُعد، إن أحدنا إن فعل ذلك يكون خاسراً شرف المشاركة في نصرة الإسلام في زمن الغربة، هذا من ناحية، ويكون محروماً من أجر الله العظيم لمن أحسن عملاً، من ناحية أخرى، ومع هذا وذاك، يكون مفرطاً في حق نفسه، وأهله وأرضه وعرضه، وقبل هذا في حق ربه الذي خلقه فسواه فعدله، فهل جهَّزنا إجابة إذا سُئلنا عن نعم الله علينا، ماذا عملنا فيها؟
أظن أن لدينا الكثير من النعم التي تحتاج إلى شكر، والعمل لنصرة الدين من أعظم الشكر:) اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مَنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ? [سبأ: ١٣].
ثامناً: عندما تمر السنوات الأولى للألفية الثالثة، فإن اليهود والنصارى، سيكونون بين أمرين، إما أن تتحقق بعض أحلامهم، فيزدادون عند ذلك فتنة، ويزدادون بالتالي طغياناً، وإنما أن تتبخر أحلامهم الكبار، فيذيع الشك بينهم في أصول دينهم، ويزدادون ارتياباً وحيرة وضلالاً، وعلى كلا الاحتمالين، فمسؤولية أهل الإسلام في السنوات المقبلة عظيمة، فهم إما أن يجدوا أنفسهم أمام مرحلة مفروضة من الصراع الديني الصريح، أو يفاجأوا بتبعة دعوية ثقيلة، ستنشئها موجات الارتياب وربما الارتداد الذي يمكن أن تنتشر بين الكتابيين عندما تصطدم عقائدهم الزائفة أمام صخرة الحقيقة والواقع، فمن لهؤلاء الضالين يهديهم إلى صراط الله المستقيم إذا تطلعوا للبحث عنه، إنها تبعة جسيمة، لابد أن يتهيأ لها أهل الدعوة من أمة البلاغ، خير أمة أخرجت للناس.
стр. 318
تاسعاً: إذا كان الكلام قد كثر في الكتاب عن حتمية الصراع بين أهل الحق من المسلمين، وأهل الباطل من الكتابيين، فإنه يجدر بنا هنا أن نقول: إن ما بيننا وبين أهل الكتاب ليس احتراباً فقط، ولكن دعوتنا لهم هي الأصل، أما الجهاد والجلاد فهو لمن طغى وبغى منهم، ولا ينبغي أن تنسينا غلبة الطغيان والبغي فيهم، أنهم محل دعوتنا قبل أن يكونوا محل جهادنا:) قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ? [آل عمران: ٦٤].
صحيح أن المرحلة قد تكون مرحلة مواجهة مفروضة، ولكن من قال أن المواجهة هي الحروب فقط؟ إنها أيضاً مواجهة العقول والأفكار والحجج والبراهين.
وإذا كان النصارى مثلاً يملأون الدنيا نشاطاً باسم (التبشير)، فماذا أدّينا نحن تجاه دعوة البشير النذير ? وأنا أسأل هنا سؤالاً محدداً: أمام عشرات، بل مئات المواقع على (الإنترنت) والتي تتحرك في العالم بدعوات مفعمة بالتبشيرات الألفية، المنطلقة من العقائد الباطلة، كم يا ترى عدد المواقع الإسلامية في الإنترنت أو غيره، التي تطرح على القوم دعوة الحق في مقابل دعواتهم المرتبطة أساساً بمسائل عقدية في الألوهية والرسالة والنبوة والوحي والبعث؟ إنهم يخاطبون العالم كله اليوم بخطاب الخرافة، فمن يخاطبهم ويخاطب هذا العالم بحديث الحق والصدق الذي يكشف زيف ما يدّعونه وما يدعون إليه؟!
عاشراً: العلمانيون سيبرهنون ـ كعادتهم ـ على شدة الغباء في التعامل مع الظروف المصيرية التي تتعرض لها الأمة، فغالب الظن أن نصيبهم من التفاعل مع تداعيات الألفية، هو الالتهاء بالمشاركة في مظاهرها الاحتفالية الشركية التي تُعَظم فيها الصلبان، وترفع فيها الأوثان، ويتضاعف فيها العصيان وتنتهك فيها العقائد.
إن هؤلاء (العوام) المتربعين على كراسي القيادة والريادة الفكرية والإدارية لأمة الإسلام، لم يفهموا، ولن يفهموا أبعاد الصراع الديني الواقع والمتوقع، ولذلك فإنهم ـ إلا من شاء الله رحمته ـ سيكونون أول ضحايا الفتنة في الدين إذا عرضت أسبابها، وسيكونون أول الفارين، إذا ما نودي على من يحبون الشهادة أن هلموا للذود ـ في سبيل الله ـ عن الذات والمقدسات.
ولا شك أن هذا أيضاً مما يضاعف من مسؤولية أهل الإسلام الصادقين.
حادي عشر: في أزمنة الفتن والاستضعاف، تتعلق النفوس كثيراً بالمغيبات، والغيب حق، والإيمان به أول صفات المتقين في القرآن الكريم، ولكن الإيمان بالغيب أقوى دافع للعمل في عالم الشهادة، هكذا تعامل خير أجيال البشر من الصحابة ومن تبعهم ﵃ أجمعين ـ مع الغيب، أما أن تتخذ من أخبار الغيب تكأة للقعود والخمول باسم الانتظار، فهذا ليس دأب الفاقهين لسنن الله في الأنفس والآفاق، وقد شاعت في أوساط المسلمين في الآونة الأخيرة موجة حُمِّية أشبه بموجة الحمى الألفية غير أنها تختلف عنها من حيث مصادرها وموضوعها، فنحن نسمع بين آن وآخر عن كتب تصدر ومقالات تدبج، وأشرطة توزع، تتحدث عن إرهاصات أخروية أقرب ـ ربما ـ مما يتحدث عنه أهل الكتاب، فيما يتعلق بقرب القيامة وقرب مجيء المهدي، بل ووجوده بالفعل حياً بيننا!!.
ولست بصدد مناقشة تلك الأقوال الآن، ولكن أنصح نصيحة مشفق حريص: ألا نصنع بأنفسنا أجواءً تتفرخ فيها أفكار الانتظار أو ادعاءات المهدوية أو انتحالات السفيانية والعيسوية، فقد حذر رسول الله ? من (مسحاء كذبة)، فحذار أن نستخرج من بيننا مسيحاً كذاباً، أو مخلِّصاً دجالاً فليس لمثل هذه الدعوات من مناخ أنسب من المناخ الذي يمكن أن تشيعه انعكاسات الحمى الألفية في أوساط المسلمين.
ثاني عشر: لله ـ تعالى ـ أحكام شرعية، وأحكام قدرية، ونحن متعبدون بالأحكام الشرعية من تكليفات وأوامر ونواه، أما الأحكام القدرية التي تدخل فيها المغيبات المستقبلية، فنحن غير متعبدين إلا بالتصديق بها، ثم الامتثال لأحكام الله الشرعية فيها إذا جاء أوانها، ومع ذلك فإن الله ـ تعالى ـ لم يتعبدنا بالانتظار حتى تقع الأقدار خيرها أو شرها، ولكن تعبدنا بالإعداد والاستعداد لملاقاة أي خطر قائم أو قادم يتهدد ديننا وأمتنا ودعوتنا.
وأخيراً: هذا سؤال يتردد في القلب والعقل .. إلى متى نظل نمثل نحن (رد الفعل) ويقوم أعداء الأمة بـ (الفعل)؟ أما آن لنا أن ننتقل من دائرة ردود الأفعال إلى دائرة الأفعال؟ سؤال ينتظر الإجابة في زمن الانتظار!!
стр. 319
حديث
стр. 320
أحاديث الهجرة
المؤلف/ المشرف: سليمان بن علي السعود
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مركز الدراسات الإسلامية - برمنجهام ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١١هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: هجرة - أحكامها
الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشكره سبحانه أن يسر لي إنجاز هذه الرسالة التي تناولت البحث في أحاديث الهجرة جمعا ودراسة وتحقيقا، وهذه الرسالة تقع في مقدمة وتعريف للهجرة وخمسة أبواب.
فأما المقدمة فقد اشتملت على سبب اختياري لهذا الموضوع والدافع لي على الكتابة فيه، وبينت من خلالها المنهج الذي سرت عليه أثناء الكتابة في الرسالة، ثم عرفت الهجرة.
ثم تلي المقدمة والتعريف الباب الأول، وفيه ذكر أحاديث هجرة الحبشة وقد بدأت الباب بتمهيد عرفت به الحبشة وملكهم آنذاك وقصة تملكه ثم أردفت التمهيد بفصول خمسة، تناول الفصل الأول مسير الهجرتين حيث أوردت الأحاديث الدالة على مسير الهجرة الأولى وعن رجوعهم من الحبشة وسببه. بعد ذلك أوردت ما ذكر عن قضية رجوعهم إلى الحبشة مرة ثانية ذاكراً الأحاديث التي وردت في شأنهم وهم في أرض الحبشة وما حصل لهم فيها، ثم عقدت فصلا في آخر الباب ذكرت فيه مسائل متفرقة قمت بتبيينها وتحقيق القول فيها وبيان وجه الصواب فيها كالتحقيق في رسولي قريش إلى النجاشي والتحقيق في الإسلام النجاشي ومتى أسلم .. وغير ذلك.
وفي الباب الثاني كان الحديث عن مقدمات الهجرة إلى المدينة حيث تعرضت لعرض النبي ﷺ نفسه على القبائل حيث استمر أكثر من عشر سنوات، ومع ذلك هو صابر على الجفا والإعراض إلى أن منّ الله على الأنصار ﵃ فآمنوا به واستجابوا له فكانت البيعتان ثم ذكرت ما ورد فيها من أحاديث وأحداث .. ثم ذكرت بعد ذلك أهمية الهجرة وأنها كانت معروفة عند من سبقنا من الأمم وأردفت ذلك بإذن النبي ﷺ لأصحابه بالانتقال إلى الأنصار حينما تمكن من وجود هذا البلد الآمن الذي يأمن به هو وأصحابه على دينهم ودعوتهم، فسار الصحابة إلى المدينة مهاجرين إلى الله، ثم تلاهم رسول الله ﷺ ، بعدما أذن الله له ونجاه من تآمر المشركين وكيد الكائدين. وما تقدم كله تحت هذا الباب إضافة إلى أنني قمت باستنباط الدروس المستفادة منه.
ثم تلا هذا، الباب الثالث وهو يضم مسير النبي ﷺ من مكة إلى المدينة وما حصل له من المعجزات والدلالات، وكان ذلك حينما حماه الله وهما في الغار وحينما لحق بهما سراقة، وما حصل في قصة أم معبد.
ثم تلا ذلك تعريف بالأماكن التي مر بها النبي ﷺ أثناء هجرته.
ثم دخل الباب الرابع ذكرت فيه أحاديث وصول النبي ﷺ إلى المدينة وكيف استقبله الأنصار ﵃؟ وأين استقر صلوات الله وسلامه عليه؟ وبعض أعماله التي قام بها. ثم تلا ذلك ذكر أحاديث فيها أحكام تتعلق بالهجرة والبيعة عليها وانقطاع الهجرة من مكة بعد فتحها.
أما الباب الأخير: فجعلته عن الهجرة الباقية، ويشمل الهجرة الحسية وهي الانتقال من بلد الكفر إلى دار الإسلام، وأنه لا تعارض بينها وبين حديث لا هجرة بعد الفتح على القول الصحيح، ثم ذكرت هجرة الشام التي في آخر الزمان ثم ذكرت الهجرة المعنوية، هجرة الذنوب والمعاصي، وأهمية هذه الهجرة في واقع المسلمين اليوم.
следующие страницы →