حمى سنة ٢٠٠٠
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن مصطفى كامل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار السليم ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: حاسب وإنترنت وتقنية معلومات
تصنيف فرعي: مشاكل وحلول
الخاتمة
هذه وقفات رأيت ضرورة تسجيلها ..
أولاً: إن ما ينتظره أهل الكتاب من توقعات مرتبطة بالألفية الجديدة، قد يقع أكثره أو أقله، ووقوع شيء مما يتوقعونه ويبشرون به، ليس دليلاً على أن الحق معهم، وما لن يقع، ليس دليلاً على أننا نتقوَّل عليهم.
إن قُصارى ما نقول في أمرهم ـ إذا وقع شيء مما يقولون به ـ أن يكون ذاك من بقايا ما أخبرت به الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ, أو أن يكون استدراجاً لأهل الكتاب وزيادة في فتنتهم إذ اختاروا الفتنة لأنفسهم، أو أن يكون ذلك تصديقاً لسُنة ترتب النتائج على مقدماتها والأسباب على مسبباتها، فالأخذ بالأسباب له نتائجه ولو كان الآخذون بها من أهل الباطل، وتعطيل الأسباب له نتائجه ولو كان المعطلون لها من أهل الحق.
ثانياً: قد تتأجل عند أهل الكتاب بعض أحلامهم لعام آخر بعد نهاية العام ١٩٩٩م، إذ أن القرن الحادي والعشرين لن يبدأ في الحقيقة إلا بنهاية العام ٢٠٠٠، وليس ببدايته، فهكذا تحسب القرون، فالقرن الميلادي الحالي سيتم بتمام السنة ٢٠٠٠ وليس بنهاية السنة ١٩٩٩م، كما هو شائع خطأ. بل إن التأريخ لميلاد المسيح، لم يبدأ ـ عند المحققين من المؤرخين ـ إلا بعد أربع سنوات من ميلاده ﵇.
إن هذا يعني أن مسلسل حمى سنة ٢٠٠٠، لن ينتهي بنهاية العام ١٩٩٩م، بل سيمتد لعام آخر، بل ربما أعوام.
ثالثاً: ما تم إيراده في هذا الكتاب من معلومات عن الأحلام والأوهام الألفية المستقبلية لأهل الكتابين، ليس إلا مجرد رصد لظواهر لافتة تجمع بينها روابط عقدية يؤمنون بها، ورصد الظواهر لا يعني بالضرورة تصديقها أو الموافقة على التحليلات المرتبطة بها، إنما المقصود من رصد تلك المظاهر، وصف خطورتها وتفاعلاتها العملية المحتملة.
رابعاً: قد يقال بأن مثل هذه الكتابات، يمكن أن تشيع روح اليأس والإحباط في النفوس! والجواب: إن نفوس أهل الإيمان مطمئنة إلى أنه لا حول ولا قوة لأحد إلا بالله، فمهما علا الباطل وقدر وتجبر، فهو تحت قهر العلي القدير، والذي أمدَّ لأهل الباطل وأملى لهم قادر على أن يديل الدولة عليهم. ومهما بلغ شأنهم فلن يخرج أمرهم عما حكى الله لنا أمرهم في كتابة:) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ? [إبراهيم: ٤٦] ثم قال:) فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ? [إبراهيم: ٤٧] فأي حسبان يتحسب له اليائسون والمُحبطون؟! إنه لا ينبغي لمن يستقوي بالقوي العزيز أن يهن أو يضعف، فضلاً عن أن يستدرج إلى يأس أو إحباط:) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ? [آل عمران: ١٣٩].
خامساً: إن ضخامة وجسامة التحدي الذي يفرضه اليهود والنصارى على الأمة الإسلامية اليوم، سرعان ما يتكشف أنه ثمرة تحالف غير مقدس لتخويف المؤمنين، ونحن مأمورون بألا نستجيب لهذا التخويف) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ?. [آل عمران: ١٧٥]. فخوفنا من الله ورجاؤنا فيه، ومحبتنا له ولأوليائه، هي المخرج من كل خوف، والرجاء عند كل خطر، والعافية من كل فتنة.
стр. 317
سادساًًًًًًً: عندما يشتد الظلام، يؤذن الليل بالرحيل، ويتأذن الفجر بالبزوغ، وعندما يستغرق الظلم جنبات الأرض، فاعلم أن العدالة ستحل من السماء. وما عندنا من أخبار الوحي الصادق، تبشر هذه الأمة بأعلى درجات السناء والرفعة والتمكين قبل أن تطوي الدنيا أيامها، فما لم يحدث في الزمان الأول من غلبة سلطان الإسلام على بقاع الأرض كلها سيحدث فيما يسميه أهل الكتاب (الأيام الأخيرة) فإذا كنا فعلاً نعيش تلك الأيام ـ كما يقولون ـ فيا خيبة كل من عارض الإسلام أو وقف في طريقة، إن الإسلام سيجرفهم بطوفانه الهادر، الذي يقصم الله به ظهر كل طاغية جبار، وعندها سيتم (تجفيف منابع) الظلم، بـ (المواجهة الشاملة) لجند الباطل، و (الإجهاض المبكر) لمؤامرات حزب الشيطان، و (مكافحة الإرهاب) الذي طالما سلّوا سيفه و (محاربة التطرف) الذي صدهم عن قبول الحق، عند ذلك ستزول العقبات عن طريق دعوة الإسلام التي ستبلغ كل منهل، وتصل كل أرض:) وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً? [الإسراء: ٥١]. قال الصادق المصدوق ?: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر".
سابعاً: إذا كنا على يقين بأن الله سينصر دينه ويعلي كلمته كما قال :) كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنا وَرُسُلِي? [المجادلة: ٢١]، فإن هذا النصر يستدعي نصرة منا أولاً:) إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ? [محمد:٧] ونُصرة الدين مسؤولية الجميع، وحذار أن يضع أحدنا نفسه خارج الدائرة، أو يكتفي بأحد كراسي المراقبة والمشاهدة عن بُعد، إن أحدنا إن فعل ذلك يكون خاسراً شرف المشاركة في نصرة الإسلام في زمن الغربة، هذا من ناحية، ويكون محروماً من أجر الله العظيم لمن أحسن عملاً، من ناحية أخرى، ومع هذا وذاك، يكون مفرطاً في حق نفسه، وأهله وأرضه وعرضه، وقبل هذا في حق ربه الذي خلقه فسواه فعدله، فهل جهَّزنا إجابة إذا سُئلنا عن نعم الله علينا، ماذا عملنا فيها؟
أظن أن لدينا الكثير من النعم التي تحتاج إلى شكر، والعمل لنصرة الدين من أعظم الشكر:) اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مَنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ? [سبأ: ١٣].
ثامناً: عندما تمر السنوات الأولى للألفية الثالثة، فإن اليهود والنصارى، سيكونون بين أمرين، إما أن تتحقق بعض أحلامهم، فيزدادون عند ذلك فتنة، ويزدادون بالتالي طغياناً، وإنما أن تتبخر أحلامهم الكبار، فيذيع الشك بينهم في أصول دينهم، ويزدادون ارتياباً وحيرة وضلالاً، وعلى كلا الاحتمالين، فمسؤولية أهل الإسلام في السنوات المقبلة عظيمة، فهم إما أن يجدوا أنفسهم أمام مرحلة مفروضة من الصراع الديني الصريح، أو يفاجأوا بتبعة دعوية ثقيلة، ستنشئها موجات الارتياب وربما الارتداد الذي يمكن أن تنتشر بين الكتابيين عندما تصطدم عقائدهم الزائفة أمام صخرة الحقيقة والواقع، فمن لهؤلاء الضالين يهديهم إلى صراط الله المستقيم إذا تطلعوا للبحث عنه، إنها تبعة جسيمة، لابد أن يتهيأ لها أهل الدعوة من أمة البلاغ، خير أمة أخرجت للناس.
стр. 318
تاسعاً: إذا كان الكلام قد كثر في الكتاب عن حتمية الصراع بين أهل الحق من المسلمين، وأهل الباطل من الكتابيين، فإنه يجدر بنا هنا أن نقول: إن ما بيننا وبين أهل الكتاب ليس احتراباً فقط، ولكن دعوتنا لهم هي الأصل، أما الجهاد والجلاد فهو لمن طغى وبغى منهم، ولا ينبغي أن تنسينا غلبة الطغيان والبغي فيهم، أنهم محل دعوتنا قبل أن يكونوا محل جهادنا:) قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ? [آل عمران: ٦٤].
صحيح أن المرحلة قد تكون مرحلة مواجهة مفروضة، ولكن من قال أن المواجهة هي الحروب فقط؟ إنها أيضاً مواجهة العقول والأفكار والحجج والبراهين.
وإذا كان النصارى مثلاً يملأون الدنيا نشاطاً باسم (التبشير)، فماذا أدّينا نحن تجاه دعوة البشير النذير ? وأنا أسأل هنا سؤالاً محدداً: أمام عشرات، بل مئات المواقع على (الإنترنت) والتي تتحرك في العالم بدعوات مفعمة بالتبشيرات الألفية، المنطلقة من العقائد الباطلة، كم يا ترى عدد المواقع الإسلامية في الإنترنت أو غيره، التي تطرح على القوم دعوة الحق في مقابل دعواتهم المرتبطة أساساً بمسائل عقدية في الألوهية والرسالة والنبوة والوحي والبعث؟ إنهم يخاطبون العالم كله اليوم بخطاب الخرافة، فمن يخاطبهم ويخاطب هذا العالم بحديث الحق والصدق الذي يكشف زيف ما يدّعونه وما يدعون إليه؟!
عاشراً: العلمانيون سيبرهنون ـ كعادتهم ـ على شدة الغباء في التعامل مع الظروف المصيرية التي تتعرض لها الأمة، فغالب الظن أن نصيبهم من التفاعل مع تداعيات الألفية، هو الالتهاء بالمشاركة في مظاهرها الاحتفالية الشركية التي تُعَظم فيها الصلبان، وترفع فيها الأوثان، ويتضاعف فيها العصيان وتنتهك فيها العقائد.
إن هؤلاء (العوام) المتربعين على كراسي القيادة والريادة الفكرية والإدارية لأمة الإسلام، لم يفهموا، ولن يفهموا أبعاد الصراع الديني الواقع والمتوقع، ولذلك فإنهم ـ إلا من شاء الله رحمته ـ سيكونون أول ضحايا الفتنة في الدين إذا عرضت أسبابها، وسيكونون أول الفارين، إذا ما نودي على من يحبون الشهادة أن هلموا للذود ـ في سبيل الله ـ عن الذات والمقدسات.
ولا شك أن هذا أيضاً مما يضاعف من مسؤولية أهل الإسلام الصادقين.
حادي عشر: في أزمنة الفتن والاستضعاف، تتعلق النفوس كثيراً بالمغيبات، والغيب حق، والإيمان به أول صفات المتقين في القرآن الكريم، ولكن الإيمان بالغيب أقوى دافع للعمل في عالم الشهادة، هكذا تعامل خير أجيال البشر من الصحابة ومن تبعهم ﵃ أجمعين ـ مع الغيب، أما أن تتخذ من أخبار الغيب تكأة للقعود والخمول باسم الانتظار، فهذا ليس دأب الفاقهين لسنن الله في الأنفس والآفاق، وقد شاعت في أوساط المسلمين في الآونة الأخيرة موجة حُمِّية أشبه بموجة الحمى الألفية غير أنها تختلف عنها من حيث مصادرها وموضوعها، فنحن نسمع بين آن وآخر عن كتب تصدر ومقالات تدبج، وأشرطة توزع، تتحدث عن إرهاصات أخروية أقرب ـ ربما ـ مما يتحدث عنه أهل الكتاب، فيما يتعلق بقرب القيامة وقرب مجيء المهدي، بل ووجوده بالفعل حياً بيننا!!.
ولست بصدد مناقشة تلك الأقوال الآن، ولكن أنصح نصيحة مشفق حريص: ألا نصنع بأنفسنا أجواءً تتفرخ فيها أفكار الانتظار أو ادعاءات المهدوية أو انتحالات السفيانية والعيسوية، فقد حذر رسول الله ? من (مسحاء كذبة)، فحذار أن نستخرج من بيننا مسيحاً كذاباً، أو مخلِّصاً دجالاً فليس لمثل هذه الدعوات من مناخ أنسب من المناخ الذي يمكن أن تشيعه انعكاسات الحمى الألفية في أوساط المسلمين.
ثاني عشر: لله ـ تعالى ـ أحكام شرعية، وأحكام قدرية، ونحن متعبدون بالأحكام الشرعية من تكليفات وأوامر ونواه، أما الأحكام القدرية التي تدخل فيها المغيبات المستقبلية، فنحن غير متعبدين إلا بالتصديق بها، ثم الامتثال لأحكام الله الشرعية فيها إذا جاء أوانها، ومع ذلك فإن الله ـ تعالى ـ لم يتعبدنا بالانتظار حتى تقع الأقدار خيرها أو شرها، ولكن تعبدنا بالإعداد والاستعداد لملاقاة أي خطر قائم أو قادم يتهدد ديننا وأمتنا ودعوتنا.
وأخيراً: هذا سؤال يتردد في القلب والعقل .. إلى متى نظل نمثل نحن (رد الفعل) ويقوم أعداء الأمة بـ (الفعل)؟ أما آن لنا أن ننتقل من دائرة ردود الأفعال إلى دائرة الأفعال؟ سؤال ينتظر الإجابة في زمن الانتظار!!
стр. 319
حديث
стр. 320
أحاديث الهجرة
المؤلف/ المشرف: سليمان بن علي السعود
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مركز الدراسات الإسلامية - برمنجهام ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١١هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: هجرة - أحكامها
الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشكره سبحانه أن يسر لي إنجاز هذه الرسالة التي تناولت البحث في أحاديث الهجرة جمعا ودراسة وتحقيقا، وهذه الرسالة تقع في مقدمة وتعريف للهجرة وخمسة أبواب.
فأما المقدمة فقد اشتملت على سبب اختياري لهذا الموضوع والدافع لي على الكتابة فيه، وبينت من خلالها المنهج الذي سرت عليه أثناء الكتابة في الرسالة، ثم عرفت الهجرة.
ثم تلي المقدمة والتعريف الباب الأول، وفيه ذكر أحاديث هجرة الحبشة وقد بدأت الباب بتمهيد عرفت به الحبشة وملكهم آنذاك وقصة تملكه ثم أردفت التمهيد بفصول خمسة، تناول الفصل الأول مسير الهجرتين حيث أوردت الأحاديث الدالة على مسير الهجرة الأولى وعن رجوعهم من الحبشة وسببه. بعد ذلك أوردت ما ذكر عن قضية رجوعهم إلى الحبشة مرة ثانية ذاكراً الأحاديث التي وردت في شأنهم وهم في أرض الحبشة وما حصل لهم فيها، ثم عقدت فصلا في آخر الباب ذكرت فيه مسائل متفرقة قمت بتبيينها وتحقيق القول فيها وبيان وجه الصواب فيها كالتحقيق في رسولي قريش إلى النجاشي والتحقيق في الإسلام النجاشي ومتى أسلم .. وغير ذلك.
وفي الباب الثاني كان الحديث عن مقدمات الهجرة إلى المدينة حيث تعرضت لعرض النبي ﷺ نفسه على القبائل حيث استمر أكثر من عشر سنوات، ومع ذلك هو صابر على الجفا والإعراض إلى أن منّ الله على الأنصار ﵃ فآمنوا به واستجابوا له فكانت البيعتان ثم ذكرت ما ورد فيها من أحاديث وأحداث .. ثم ذكرت بعد ذلك أهمية الهجرة وأنها كانت معروفة عند من سبقنا من الأمم وأردفت ذلك بإذن النبي ﷺ لأصحابه بالانتقال إلى الأنصار حينما تمكن من وجود هذا البلد الآمن الذي يأمن به هو وأصحابه على دينهم ودعوتهم، فسار الصحابة إلى المدينة مهاجرين إلى الله، ثم تلاهم رسول الله ﷺ ، بعدما أذن الله له ونجاه من تآمر المشركين وكيد الكائدين. وما تقدم كله تحت هذا الباب إضافة إلى أنني قمت باستنباط الدروس المستفادة منه.
ثم تلا هذا، الباب الثالث وهو يضم مسير النبي ﷺ من مكة إلى المدينة وما حصل له من المعجزات والدلالات، وكان ذلك حينما حماه الله وهما في الغار وحينما لحق بهما سراقة، وما حصل في قصة أم معبد.
ثم تلا ذلك تعريف بالأماكن التي مر بها النبي ﷺ أثناء هجرته.
ثم دخل الباب الرابع ذكرت فيه أحاديث وصول النبي ﷺ إلى المدينة وكيف استقبله الأنصار ﵃؟ وأين استقر صلوات الله وسلامه عليه؟ وبعض أعماله التي قام بها. ثم تلا ذلك ذكر أحاديث فيها أحكام تتعلق بالهجرة والبيعة عليها وانقطاع الهجرة من مكة بعد فتحها.
أما الباب الأخير: فجعلته عن الهجرة الباقية، ويشمل الهجرة الحسية وهي الانتقال من بلد الكفر إلى دار الإسلام، وأنه لا تعارض بينها وبين حديث لا هجرة بعد الفتح على القول الصحيح، ثم ذكرت هجرة الشام التي في آخر الزمان ثم ذكرت الهجرة المعنوية، هجرة الذنوب والمعاصي، وأهمية هذه الهجرة في واقع المسلمين اليوم.
стр. 321
وبعد ذلك أنهيت هذا الباب بذكر فضل الهجرة والمهاجرين وما أعد الله لهم من الثواب العظيم. وألحقت بالرسالة ملحقا يضم أسماء المهاجرين إلى الحبشة، وأصحاب البيعة من الأنصار، وبهذا أكون قد أنهيت هذا البحث راجيا من الله أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل، والله من وراء القصد، وكان من نتائج البحث الأمور الآتية: أولا: بالنسبة للبحث ذاته، فهو جمع الأحاديث المتعلقة بالهجرة الحسية والمعنوية في كتاب مستقل ودراسة تلك الأحاديث، من نظر في أسانيدها وشرح غريبها واستنباط لبعض الدروس منها مما يسهل للمطلع الوصول إلى هذا الموضوع.
ثانيا: بالنسبة لما استنتجته من خلال معاشرتي له فهي الأمور الآتية:
١ - عظمة الجهود التي بذلها سلفنا الصالح رضوان الله عليهم في شتى ميادين العلم، وأن الدافع لهم لبذل تلك الجهود هو صدق العزيمة وإخلاص العمل لوجه الله، فأينعت ثمار جهودهم وأبقوا ذخرا يثني عليهم ويدعي لهم به إلى يوم القيامة فجزاهم الله خير الجزاء.
٢ - اهتمام هذه الأمة المحمدية بالسند وعنايتها بنقل الأخبار وعرض قواعد النقد على أي خبر يرد إليهم، فما صح سنده قبلوه وما لم يصح سنده ردوه ولو كان الخبر في مدح النبي ﷺ أو في ذكر صفاته، فعمدتهم ما صح من الأخبار. وهذا الصنيع يدل على الفرق بين هذه الأمة التي تستمد تشريعها من مصادر صحيحة ثابتة، وبين الأمم الأخرى التي تبني نفسها على جرف هار من مصادر مزعزعة وأفكار منحرفة.
٣ - كما أنه لا بد من العناية بتراث سلفنا من جانب الطباعة والإخراج فكم كتاب استولت عليه أيد لا يهمها إلا جمع المادة وإخراج الكتاب على أي حال كان، فوقع الخلط والغلط وسوء الطباعة مما يجعل القارئ يضيق ذرعا بتلك الطبعات السيئة فلو تضافرت جهود مخلصة للعناية بهذا الجانب والاهتمام به لحققت خيرا كثيرا لأمتنا الإسلامية وتراثنا الإسلامي.
هذا أهم ما ظهر لي من نتائج خلال البحث كما أنه بمجموعة جهد مقل قليل البضاعة في هذا الشأن راجيا من ربه التوفيق والسداد والغفران، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 322
أحاديث حياة البرزخ في الكتب التسعة
المؤلف/ المشرف: محمد بن حدير بن مهدي بن حسن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٥هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: برزخ - الموت وعذاب القبر ونعيمه
الخاتمة
ظهر لي من خلال العمل في هذا البحث، بعض القضايا، التي تقتضي البيان، والتوضيح، والتنويه، وهي كالآتي:
أولاً: أن الإيمان بعذاب القبر، يعد من مقتضيات الإيمان بالغيب، وأن الإيمان بالغيب، هو الإيمان باليوم الآخر، واليوم الآخر، هو الركن الخامس، من أركان الإيمان، الذي لا يصح إيمان العبد إلا به.
ثانياً: إن حسن الظن بالله، يعتبر من كمال إيمان العبد، وأن سوء الظن بالله يعد من أكبر الكبائر الاعتقادية، بعد الكفر، لأنه يؤدي إليه.
ثالثاً: إن للسعادة، والشقاء علامات تدل عليها عند الموت، وقد ذكرتها، يعرف بها المطيع، من غير المطيع، بلغ جميعُها، خمس عشرة علامة، ثلاث عشرة من حسن الخاتمة، واثنتان من سوء الخاتمة، أسأل الله حسن الخاتمة، للجميع.
رابعاً: إن المؤمن يشعر بالسعادة، من حين قبض روحه، يشم رائحةً طيبةً، ويرى وجوهاً حساناً، وأما الكافر فإنه يرى ملائكة سود الوجوه، ويشمُ رائحةٌ كريهة.
خامساً: إن الروح لها اتصال بالبدن، وبالقبر، وجرمها في السماء، بعد مفارقتها البدن، كشعاع الشمس، ساقط بالأرض، وأصله متصل بالشمس.
سادساً: إن الضمة التي يجدها المؤمن، عندما يوضع في قبره، إنما هي ليست من عذاب القبر في شيء، إنما هي كالألم الذي يجده من يفقد ولده في الدنيا، وكمن يجد ألم المرض، وألم خروج نفسه.
سابعاً: إن الروح تعاد إلى الميت، عندما يوضع في قبره، وإن العذاب يكون تارة على البدن، وتارةً على الروح، وتارة على كليهما.
ثامناً: إن الأدلة قد استفاضت من الكتاب والسنة، على عذاب القبر ولا مجال لردها، لأنه أصبح معلوماً من الدين بالضرورة.
تاسعاً: عذاب القبر يكون من عدم التنزه من البول، والنميمة، والغيبة، والنوح على الميت، وغيرها، أما المنجية من عذاب القبر منها، قراءة سورة الملك، وعموم الأعمال الصالحة، والموت يوم الجمعة، والموت بمرض البطن، وغيرها.
عاشراً: عذاب القبر، منه ما هو دائم، ومنه ما هو منقطع، دائم للكفار ومنقطع لعصاة المؤمنين.
الحادي عشر: مستقر الأرواح في البرزخ، متفاوتٌ على حسب قربها، وبعدها من الله، منها ما هو في أعلى عليين، وهي أرواح الأنبياء، ومنها ما هو في حواصل طير خضر، ومنها من يكون محبوساً في قبره، ومنها ما يكون محبوساً على باب الجنة.
الثاني عشر: إن أرواح الموتى تلتقي، وتتعارف وتتزاور، ويستبشر أحدهم بمقدم أقاربه، ومعارفه، إذا كانوا على عمل صالح.
الثالث عشر: إن الموتى تنتفع، وتستبشر، بسعي الأحيان، وبما يقومون به من أعمال صالحة، يهدونها لهم، وقد ثبت ذلك.
الرابع عشر: إن الراجح في عدد نفخات الصور هي نفختان، في الأولى: يموت الخلق، وفي الثانية: يحيون.
الخامس عشر: قد أَثْبَتُ روايات ولكن لن أحكم عليها، لأنها مندرجة تحت الصحيحين أو أحدهما، بغرض إظهار تنوع الروايات والألفاظ وهي ليست بالكثيرة، مثال ذلك (وفي رواية لأبي داود (ح ١٥) ص٧٧)، وآخر (وفي رواية لأحمد (ح١٣) ص٧٧).
السادس عشر: سقط سهواً وضع رقم جانبي لرواية النسائي بعد رقم (ح٤٥) صفحة ١١٤، وكذلك في صفحة ٢٩٤ للرواية: (ومن أدلتهم ... ) بعد رقم (ح١٧٦).
السابع عشر: أسقط الترقيم سهواً، (ح٢١٥) صفحة ٢٨٤.
فيصبح إجمالي الأحاديث الواردة في الرسالة – بالمكرر- مضاف لها الساقط ٢٧٦ حديثا، الصحيح منها ٢٤١ حديثا، والضعيف ٣٥ حديثا.
стр. 323
أشراط الساعة في مسند الإمام أحمد وزوائد الصحيحين - جمعا وتخريجا وشرحا ودراسة
المؤلف/ المشرف: خالد بن ناصر الغامدي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن حزم - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: أشراط الساعة وفتن آخر الزمان
الخاتمة
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك جل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت.
والصلاة والسلام على نبيك ورسولك محمد بن عبد الله ﷺ .
أما بعد: فإني أحمد الله أن يسر لي وأعانني على إنجاز هذا البحث الذي أسجل في خاتمته نتائج قيدتها أثناء عملي فيه وبعد الانتهاء منه، وهي:
١ - أنه لا يوجد نص على تقسيم الأشراط إلى صغرى وكبرى، بل هو استنباط من أهل العلم من خلال فهمهم للأحاديث.
٢ - أن الأشراط الصغرى منها ما ظهر وانتهى، ومنها ما ظهرت مباديه ولم يستحكم، ومنها ما لم يظهر بالكلية.
٣ - وأنها في غالبها معتادة الوقوع عند الناس فلا غرابة في ظهورها.
٤ - لم يأت حديث يحصرها ويبين وقت ظهورها جميعاً، بل هي منثورة في الصحاح والسنن والمسانيد، وقد ذكرت ما ورد في المسند وما زاد عنه في الصحيحين، وإلا فهي أكثر مما ههنا بكثير.
٥ - غالب الأشراط الصغرى في لفظ أحاديثها ما يدل على أنه من علاماتها كحديث جبريل، وقوله: أعدد ستاً بين يدي الساعة، وقوله: لا تقوم الساعة، أو لا تزول الدنيا، أو لا تذهب الأيام والليالي، أو قوله: في آخر الزمان، ونحوها. فدلالتها لفظية، ومنها ما دلالته استنباطية؛ كونه في آخر الزمان، أو ملاصق للأشراط العظمى ولكن ليس منها، أو عده أهل العلم من أشراطها.
٦ - أن كل الأشراط من دلائل نبوة محمد بن عبد الله ﷺ .
٧ - أن الأشراط الكبرى عشرة أشراط؛ وهي ما تضمنه حديث حذيفة بن أسيد، وأنها غير معتادة الوقوع، وإذا وقع أولها تتابعت سريعاً كتتابع الخرز من عقد انقطع.
٨ - أنه لم يقع أي واحد من الأشراط الكبرى إلى زماننا هذا ومن زعم أنه قد وقع بعضها فهو قول مرجوح، قد بين آنفاً.
٩ - أنها علوية وأرضية، فالأرضية المؤذنة بتغير أحوال الأرض أولها الدجال والعلوية المؤذنة بتغير العوالم العلوية؛ أولها طلوع الشمس من مغربها.
١٠ - أول الأشراط الكبرى الدجال، وآخرها خروج نار من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر.
١١ - الأشراط غالباً ما تكون شراً، أو مذمومة، مثل: اقتتال فئتين عظيمتين من المسلمين، وكثرة الهرج، وظهور الفحش وضياع الأمانة، ونحوها.
وقد تكون خيراً، مثل: بعثة النبي ﷺ ، وعودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً، وظهور النعم والأمان، ونزول عيسى ابن مريم. ونحوها.
وقد لا تكون ممدوحة أو مذمومة، مثل خروج نار أرض الحجاز ونحوها.
١٢ - الآية تكون معروفة لكل أحد، بخلاف العلامة فلا يعرفها كل واحد.
١٣ - العصريون لا ينكرون الأشراط، وإنما يتأولونها على غير وجهها الصحيح، فراراً من نقد العلمانيين، لئلا يوسموا بالخرافة، وقد بينت المعتقد الحق بالأحاديث الصحيحة، ورددت على أهل البدع والمتأولين والمنكرين.
١٤ - وقد تبين لي في (المسند) للإمام أحمد من خلال دراستي له ما يلي:
أ - أن (المسند) للإمام أحمد قد خدم من بعض العلماء وطلبة العلم؛ كـ (إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي) لابن حجر، و (القول المسدد في الذب عن المسند) له أيضاً، و (عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد) للسيوطي، و (المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد) لأبي اليمن العليمي، و (ثلاثيات مسند الإمام أحمد) للسفاريني الحنبلي، و (الفتح الرباني) للبنا، و (شرح المسند) لأحمد شاكر، و (الموسوعة الحديثية) لجماعة من المحققين، بإشراف شعيب الأرناؤوط، و (طبعة مرقمة للمسند) من داب الفكر، ومن المكتب الإسلامي، و (فهرس المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد) لعبد الله رحماني، وثلة من طلبة جامعة الإمام في مشروع أحاديث العقيدة في مسند الإمام أحمد وقد انتهى بعضهم منها، وهذا العمل في أشراط الساعة منها، وأسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. ولا ريب أن هذا السفر الجليل – على ما سبق من خدمته – يحتاج إلى مزيد من الشرح والتبيان، وقد كانت خطوة موفقة تلك التي اقترحها قسم العقيدة على طلابه في شرح أحاديث العقيدة فيه. وعسى أن تحذو بقية الأقسام بما قام به هذا القسم من خدمة المسند في تخصصه.
ب - وتميز مسند الإمام أحمد ببيان اختلاف ألفاظ مشائخه في السند والمتن وكان الإمام لهجاً مميزاً لها، وهذه من الخصائص الفريدة للمسند كما قاله ابن حجر في تعجيل المنفعة، ص: ٩٠.
وأخيراً أدعو الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، ولست أدعي الكمال ولا مقاربته، وحسبي أن بذلت جهدي في إخراج هذا البحث ...
стр. 324
أضواء على حديث افتراق الأمة
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن يوسف الجديع
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مؤسسة الريان - بيروت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: تخريج - تحقيق حديث مفرد
خاتمة: وبعد هذا التجوال في حديث الافتراق وما جر إليه من التفريع، أختم هذه المقالة بالتذكير بكلمات كخلاصة لما تقدم: ١ - الجماعة والوحدة سبيل النجاة، والفرقة سبيل الهلاك.
٢ - الجماعة هي عامة المسلمين الذين جعلوا متبوعهم رسول الله ﷺ لا يتعصبون إلا له ولما جاء به من الهدى والحق في الكتاب والسنة، وأولو العلم والقيادة منهم الذين يربون الناس على هذا المنهاج؛ هم أولو الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، وما أجمعوا عليه فهو منهاج الجماعة.
٣ - قاعدة الجماعة رسول الله ﷺ وأصحابه معه، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده والأمة معهم، فمن جاء من بعدهم مقيس بهم موافقة ومخالفة.
٤ - يبقى في إطار الجماعة كل من قصد البقاء فيها وإن أخطأ أو أذنب.
٥ - الفرقة كل ما وقع به الخروج عن سبيل المؤمنين مما يسبب خرق الصف، اعتقاداً أو قولاً أو فعلاً، فتندرج تحته العقائد المخالفة لأصول الإسلام، كما يندرج تحته العمل على إفساد ذات البين، والبغي على المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم بالشبهات.
٦ - من منهاج الجماعة الرحمة بالمسلمين وحب الخير لهم ونصيحتهم بقصد نفعهم، كما أن منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونفي البدع وما يسبب الفرقة والخروج عن الجماعة.
٧ - من خرج عن الجماعة بتأويل فثابت له اسم الإسلام وولاء الإسلام، وإن كان داعية إلى فرقته فإن أمكن منعه بالحق منع، وإلا فلا تقر دعوته يضل بها الناس وتزداد بها الفرقة؛ إنما يؤخذ على يديه ولو بتحذير من يخاف عليهم الضرر به، وقاية للمسلمين وحيلولة دون تماديه في الباطل، وذكره وذكر ضلالته لا بقصد التشفي والانتقام بل بقصد النصيحة، فلا يجاوز بها قدر حاجتها، كما لا يحل أن يقوم بها إلا أهلها.
٨ - لا يحل لأحد أن ينزل فرقة أو طائفة من المسلمين موافقة أو مخالفة جنة ولا ناراً، ولا يشهد لها بمطلق الإيمان أو النفاق.
٩ - يجب أن يحذر المسلم من كل سبب للفرقة، فلا يبتدع من الأسماء والألقاب ما يقع به تفريق الجماعة.
١٠ - العمل الجماعي مطلب مشروع، وعلى المسلمين أن يجتهدوا فيما يعينهم من الأسباب على أداء رسالتهم، لكن في دائرة منهاج الجماعة العظمى، من غير عصبية أو حزبية. وختاماً؛ أسأل الله تعالى أن تكون هذه الكلمة ذكرى نافعة، وما أبرئ نفسي من الزلل فذلك طبعها، فلك من هذه التذكرة غنمها وعلي غرمها، والله أعلم، أستغفره وأتوب إليه
стр. 325
إنصاف الذهبي في حديث الولي " مناقشة علمية لاعتراضات السيد عبدالعزيز الصديق الغماري على الذهبي "
المؤلف/ المشرف: الزبير دحان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: طوب بريس - الرباط ̈بدون
سنة الطبع: ٢٠٠٦م
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر
الخاتمة:
حاولت هذه الرسالة النظر في اعتراضات السيد عبدالعزيز بن الصديق الغماري ﵀ وغفر لنا وله ـ على الذهبي حافظ عصره وإمام فنه شمس العلماء، ودرة النبلاء في مسألة صوفية لبست لباس قضايا حديثية!
وقد تبين أن كلا م الذهبي في حديث الولي الذي خرجه البخاري كلام نقاد خبير وإمام حبير وأن استدراكات المعترضين كابن حجر وغيره التي رامت تصويب ما في الحديث من خلل وجبر ما فيه من علل لا تغير من حاله شيئا لاسيما في تلك الحروف الغريبة التي من أجلها قام السيد ابن الصديق على الذهبي معترضا ولأجل وحدة الوجود غاضبا!
وكما تبين الضعف على اعتراضات السيد الصديق من الناحية الحديثية تجلى الضعف في الدفاع عن التصوف كما يراه السيد لاسيما دندنته على عقيدة الوحدة الدخيلة على عقائد الإسلام مما لا أصل له في كتاب ولا سنة ولا إجماع من سلف الأمة مما لا يبرئ الحافظ الذهبي مما رمي به فحسب بل يضع السيد عبدالعزيز في الحرج والمواطن الخطرة بانحيازه إلى العقائد القذرة!
وأخيرا فالمرجو أن تكون هذه الرسالة قد أنصفت الشريعة كما أنصفت الحقيقة وأنصفت الذهبي صاحب الأيادي البيضاء في الدفاع عن نبلاء الأمة كما أنصفت السيد ابن الصديق وكلاهما أفضى على إلاه العدل والرحمة.
стр. 326
الأحاديث الواردة في الطائفة المنصورة – دراسة حديثية فقهية
المؤلف/ المشرف: حافظ بن محمد الحكمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الصميعي - السعودية ̈بدون
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: حديث مفرد - شرح - فوائد - دروس
الخاتمة:
الحمد لله الذي أعان على إتمام هذا البحث وإخراجه بهذه الصورة، وبعد:
فأود في ختامه أن أشير إلى أهم النتائج التي انتهى إليها، فأقول مستعينا بالله تعالى:
١ - كثرة الأحاديث التي وردت في الطائفة المنصورة وصحة أسانيدها، فقد بلغت اثنين وعشرين حديثاً، وجلها صحيحة، وفيها الحسن لذاته والحسن لغيره، أما الضعيف فلا يعدو حديثين. ثم إن كثرة أحاديث تلك الطائفة تدل على اهتمام النبي ﷺ بشأنها وعمله على إبراز أمرها وإظهاره للأمة.
٢ - اشتملت تلك الأحاديث على أوصاف عظيمة للطائفة المنصورة تدل على جلالة قدرها وعلو منزلتها ومن ذلك وصفها بالاستقامة على الدين، والقيام بأمره، وأنها ظاهرة على الحق قاهرة لعدوها. وهذه الأوصاف وما في معناها تبرز الدور الكبير الذي تقوم به تلك الطائفة في حفظ الدين، وتمثيل الأمة في التصدي لأعدائها، وفي ذلك كله بيان لمكانة تلك الطائفة من الأمة، وأنها تقع منها موقع القلب النابض من الجسد.
٣ - أفادت تلك الأحاديث أن الطائفة المنصورة معنية بالعلم الشرعي، وأن ربان سفينتها هم العلماء، وذلك يشعر باعتدال منهجها وسلامته من الغلو والتطرف: لأن أهل العلم يستضيئون بنور الله، ويقتفون أثر رسول الله ﷺ ويترسمون خطاه.
٤ - أثبتت الدراسة السابقة أن تلك الطائفة لا يخلو منها زمان ولا يحصرها مكان، فمن أراد اللحاق بركبها والانضواء تحت لوائها أمكنه ذلك حيثما كان إن هو استوعب صفاتها وأخلص وجد في طلبها وحالفه التوفيق من ربه .
٥ - ما سبق الإشارة إليه من عناية النبي ﷺ بأمر الطائفة المنصورة، وبيانه لصفاتها يدعو بإلحاح أتباعه السالكين سبيله من المنتسبين للعلم والدعوة أن يتأسوا به في ذلك فيجتهدوا في نشر أحاديث تلك الطائفة، وإبراز صفاتها، والدعوة لتكثير سوادها، لاسيما في هذا الزمان الذي دب فيه الإحباط إلى نفوس كثير من أبناء الأمة الإسلامية: لما يرون من تداعي أمم الكفر وتكالبهم على الأمة الإسلامية، وغزوهم لها في عقر دارها عسكريا وفكريا، مع تفوقهم في مختلف المجالات المادية، فنشر تلك المعاني السامية والصفات العظيمة للطائفة المنصورة تبعث في أبناء الأمة روح الأمل وتغرس في نفوسهم الثقة، وتكسبهم القناعة بأن الإسلام باق ما بقي الليل والنهار، وأن أهله المتمسكين به بصدق سيظلون صامدين ظاهرين على الحق مهما بلغت قوة عدوهم ومهما عظم كيدهم. كما أن نشر منهج الطائفة المنصورة القائم على العدل والوسطية يعين على جمع الكلمة وعلى مجانبة الغلو والتطرف وغير ذلك من العقبات التي تعترض مسيرة الدعوة الإسلامية.
نسأل الله بمنه وفضله أن يسلك بنا سبيل الطائفة المنصورة، وأن يثبتنا على ذلك ما حيينا. آمين. وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 327
الأحاديث الواردة في شأن السبطين الحسن والحسين- جمعا وتخريجا ودراسة وحكما
المؤلف/ المشرف: عثمان بن محمد الخميس
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الآل والصحب – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: دراسات حديثية
الخاتمة:
نتائج الدراسة:
١ - عدد الأحاديث التي خرجها بلغت (تسعة وثمانين ومائة)، عدد الأحاديث الصحيحة أو الحسنة (ثمانية وثلاثون)، والأحاديث التي تدور بين القبول والرد ستة أحاديث، والأحاديث الضعيفة أو الموضوعة (ستة وأربعون ومائة).
٢ - ينقسم أهل البيت إلى قسمين:
أ- أهل البيت بالأصالة: وهم أقارب النبي ﷺ بالنسب.
ب- أهل البيت بالتبعية: وهن أزواج النبي ﷺ ومواليه، وموالي أقاربه.
٣ - أكثر الأحاديث المكذوبة في حق الحسن والحسين من وضع الشيعة.
٤ - إن الله ﵎ قيض لهذا الدين رجالاً يمحون عنه كذب الكاذبين.
٥ - الغالب على أحاديث الفضائل الكذب.
٦ - إن السنة النبوية محفوظة مصانة بحفظ الله – ﵎ – لها.
المقترحات والتوصيات:
وإذا كان لي من مقترحات وتوصيات في هذا المقام فأهمها:
١ - عمل دراسة موسوعية عن الرواة المختلف فيهم جرحاً وتعديلاً كي يسهم ذلك في بيان درجة الأحاديث المختلف فيها.
٢ - عمل دراسات موسوعية في أحاديث الفضائل لما في ذلك من توفير جهود الباحثين كي يتسنى لهم دراستها والحكم عليها.
٣ - أن تفرد أحاديث الفضائل الصحيحة في مصنفات خاصة بها حتى يتعرف المسلمون على فضائل سلفهم الصالح، ويعرفوا لهم قدرهم.
стр. 328
الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة
المؤلف/ المشرف: صالح بن حامد الرفاعي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الخضيري - المدينة المنورة ̈الثالثة
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: فضائل المدينة
الخاتمة
أما بعد: فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشكره على ما وفقني إليه من إتمام هذا البحث المتواضع المشتمل على الأحاديث الواردة في فضائل مدينة رسول الله ﷺ ، وقد اشتمل البحث ـ بعد المقدمةـ على تمهيد تناولت فيه بعض الأمور ذات الصلة القوية بموضوع البحث، حيث ألمحت إلى ضرورة التثبت في نسبة الأحاديث إلى رسول الله ﷺ ، والتحذير من التساهل في ذلك، سواء كانت تلك الأحاديث في الأحكام أم في الفضائل.
ثم تكلمت ـ في التمهيد أيضاً ـ عن دلالة الأحاديث الواردة في فضائل المدينة على استمرار ما اشتملت عليه من فضل، وذكرت أن تلك الأحاديث تنقسم إلى قسمين: قسم لم أر خلافاً بين العلماء في دلالته على استمرار ما اشتمل عليه من فضل، وقسم آخر اختلف العلماء فيه، وقد بينت أن الراجح في تلك الأحاديث القول بعمومها، وأن ما تضمنته من فضل ليس خصوصاً بزمن معين.
ثم تكلمت عن تسمية المدينة، وبينت أن الثابت من أسمائها في السنة المطهرة ثلاثة أسماء هي: المدينة، وطابة، طيبة، أما يثرب فقد كانت تسمى به في الجاهلية، وقد كره النبي ﷺ تسمية المدينة بهذا الاسم.
ثم ذكرت حدود المدينة التي بينها رسول الله ﷺ ، وهي: ما بين عير إلى ثور من جهة الجنوب والشمال، والحرتان الشرقية والغربية وما بينهما من جهة الشرق والغرب، وكذلك وادي العقيق داخل في حرم المدينة أيضاً، ابتداء من ذي الحليفة إلى منتهاه عند مَجْمع السيول لوقوعه بين عير وثور.
أما الأبواب الثلاثة التي تضمنت الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، فقد اشتملت على خمسة وسبعين وثلاثمائة حديث غير المكرر، وبعض الأرقام السابقة ذكرت تحتها عدة ألفاظ بطرق مختلفة إلى الصحابي راوي الحديث، ولو جعلت لكل طريق رقماً خاصاً به لتضاعف العدد السابق.
وقد بلغ عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة ثلاثة وثلاثين ومائة حديث، وثمانية وخمسون حديثاً منها في الصحيحين أو أحدهما، وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة ثلاثة وتسعين ومائة حديث، واحد وسبعون حديثاً منها ضعيف من جهة الإسناد، ومعانيها ثابتة في الطرق المتقدمة، أما الأحاديث الموضوعة فقد بلغ عددها تسعة وأربعين حديثاً.
وهذه الأعداد التي ذكرتها ـ خلا ما في الصحيحين ـ هي بحسب ما توصلت إليه من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وكذلك من خلال دراستي للأسانيد والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدها أئمة هذا الشأن، وبعض تلك الأحكام قد تختلف فيها وجهات النظر بحسب اختلاف النقاد في بعض الأمور التي بنيت تلك الأحكام عليها، كاختلافهم في بعض الرواة ونحو ذلك.
ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الأحاديث الثابتة المتقدمة التي تضمنت فضائل للمدينة، تضمنت أيضاً فضائل لمكة، وتلك الأحاديث تبرز مكانة هاتين المدينتين الكريمتين وتُبيِّن فضلهما على غيرهما من البلدان، والتزام الأدب معهما من الساكن فيهما والقادم عليهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وتضمن البحث فوائد في علم الرجال والعلل وكذلك التنبيه على عدد من الأوهام التي وقع فيها بعض من سبقني، وقد حرصت على عدم التسرع في ذكرها إلا بعد البحث والتنقيب، والتزام الأدب في بيانها، مع قناعتي التامة بأن بحثي هذا لا يخلو من أوهام تحتاج إلى تنبيه، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ .
واحتوى البحث أيضاً التنبيه على عدد كبير من التصحيفات الواقعة في بعض الكتب التي استفدت منها، ولم أستقص في ذلك، خوفاً من إثقال الحواشي بتلك التنبيهات.
ومن أسباب معرفة تلك الأوهام والتصحيفات ـ بعد توفيق الله طريقة جمع المرويات الواردة في موضوع واحد والمقارنة بينها، وقد رُوِيَ عن علي بن المديني أنه قال: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه"، لذلك فإني أحث إخواني الباحثين، وأخص بالذكر منهم طلاب شعبة السنة بالدراسات العليا على اختيار مثل هذه الموضوعات التي تعتمد على الاستقراء والمقارنة بين المرويات لما تحققه من فوائد جمة.
وفي الختام:
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يتقبل منا جميعاً أعمالنا وأن يرزقنا حسن الخاتمة في الدنيا والآخرة.
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ..
والحمد لله رب العالمين
стр. 329
الأحاديث الواردة في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن فوزان بن صالح
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي- السعودية ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣١هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: تخريج - تحقيق حديث مفرد
خاتمة البحث:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فله الحمد حمداً لا يتناهى عدداً، ولا ينقضي أبداً، ففي ختام هذه الورقات أقيد للقارئ الكريم أبرز النتائج، وهي:
١ - أهمية وأولوية دراسة مثل هذه الأحاديث التي اشتهر العمل بها؛ مع وجود شيء من الكلام في أسانيدها.
٢ - كثرة طرق وأوجه أحاديث الباب؛ لاسيما حديث أبي سعيد ﵁.
٣ - أن أصل أحاديث الباب وأشهرها وأقواها حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال ابن حجر: (وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف).
٤ - أن حديث أبي سعيد مداره على أبي هاشم الرماني، وقد رواه عنه ستة من أصحابه، والذين ذكروا قراءة سورة الكهف ثلاثة فقط: هشيم، والثوري، وشعبة.
٥ - أن الحديث روي عن أبي هاشم على وجهين: مرفوع وموقوف، والمحفوظ - بل الصحيح صناعة - أنه موقوف على أبي سعيد الخدري ﵁ دون ذكر الجمعة فيه.
٦ - أن تخصيص فضيلة قراءة سورة الكهف بيوم الجمعة أو ليلتها في الحديث لم تأت عن أبي هاشم الرماني إلا من طريقين:
- طريق هشيم، وقد انفرد بها عن الثوري وشعبة؛ فلا تقبل مع مخالفته لهما، كما أن روايته مشكوك في اتصالها.
- طرق قبيصة عن الثوري عن أبي هاشم، وقد انفرد قبيصة بهذه اللفظة في حديث سفيان، وقبيصة ضعيف في سفيان لو انفرد، فكيف مع المخالفة، ولمثل وكيع وابن مهدي!
فتلخَّص لنا: أن تخصيص قراءة السورة بيوم الجمعة أو ليلتها لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً.
٧ - ما سوى حديث أبي سعيد مما ورد في الباب ضعيف جداً، وفي متون بعضها شيء من النكارة.
٨ - أنه لا يثبت في ذلك حديث مرفوع إلى النبي ﷺ .
٩ - أن المحفوظ في فضيلة قراءة شيء من السورة هو ما ورد في حديث أبي الدرداء ﵁: في أن من حفظ عشراً من أولها عصم من فتنة الدجال، وبمعناه من حديث النواس ﵁ عند مسلم أيضاً، وإعلال أحاديث الباب بمثل هذا مما جرى به عمل الأئمة الحذاق، صيارفة نقد الأحاديث، وأطباء العلل.
قال ابن عراق: (وقد صح الحديث في العصمة من الدجال بحفظ بعض سورة الكهف من غير تقييد بيوم الجمعة، رواه مسلم من حديث أبي الدرداء، فالمستنكر من الحديث ما سوى ذلك، والله أعلم).
١٠ - لم أقف – حسب جهدي – على شيء موقوف عن الصحابة ﵃ يفيد العمل بمدلول الحديث يوم الجمعة، وقد تأملت وراجعت ما كان يعملونه ويعتنون به في هذا اليوم فلم أقف على ما يفيد عنهم هذا العمل، ومثله لو كان لا يخفى؛ بل الهمم والدواعي متوافرة على نقله.
١١ - لم أقف على خلاف بين أهل العلم في القول بمشروعية قراءة السورة يوم الجمعة، وأول من وقفت له على قول بمدلول الأحاديث الإمام الشافعي ﵀، ولعل من بعده تابعه عليه، وحجة أكثرهم: أن الحديث - وإن قيل بوقفه على أبي سعيد الخدري ﵁ فمثله لا يقال بالرأي.
وهذا بناء منهم على ثبوت لفظ الجمعة في الحديث، وفيه ما سبق.
ويمكن أن يقال: لعل مما يسند العمل بذلك: الاحتجاج بالموقوف مطلقاً، ومن المعلوم أن قاعدة العمل أوسع من قاعدة النقد والاحتجاج، فلا يترتب على ذلك نفي المشروعية مطلقاً، فضلاً عن الحكم بالبدعة، أو الوصف بالإحداث، على أن الاسترواح إلى القول بأفضلية المداومة على قراءتها يوم الجمعة يحتاج إلى دليل أقوى من ذلك، والله تعالى أعلم.
стр. 330
الاتجاهات المعاصرة في دراسة السنة النبوية في مصر وبلاد الشام
المؤلف/ المشرف: محمد عبدالرزاق أسود
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الكلم الطيب - دمشق ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية
الخاتمة:
أحمد الله في نهاية هذه الرسالة أن يسر لي سبل البحث والدراسة، ومكنني بفضله من إنجاز هذه الرسالة.
ثم أود في هذه الخاتمة أن أقدم خلاصة ما توصلت إليه في هذه الرسالة بين يدي الباحثين والدارسين؛ بعد أن استقصيت كل ما قيل في الاتجاهات المعاصرة في دراسة السنة النبوية في مصر وبلاد الشام؛ فجاءت نتائج بحثي كما يلي:
أولا: حصرت الاتجاهات المعاصرة في دراسة السنة بأربعة اتجاهات وهي:
١ـ اتجاه جمهور علماء الحديث في دراسة السنة النبوية.
٢ـ الاتجاه السلفي ودراسته للسنة النبوية.
٣ـ الاتجاه العقلي ودراسته للسنة النبوية.
٤ـ الاتجاه المنحرف ودراسته للسنة النبوية.
ثانيا: تنوعت صور دراسة السنة النبوية عند اتجاه جمهور علماء الحديث منذ بداية القرن الرابع عشر الهجري إلى الآن (١٤٢٦هـ) إلى ثمان صور وهي:
١ـ اهتمام العلماء بدراسة وتبسيط السنة النبوية بأسلوب يناسب عصرنا سواء في علم الدراسة أو الرواية.
٢ـ كانت للرسائل الجامعية العلمية المحكمة (الماجستير والدكتوراه) في السنة النبوية دور إثراء دراسة السنة بشكل جاد ومفيد، وقد شملت هذه الرسائل أكثر علوم السنة النبوية، والتي بدأت في ستينيات القرن الرابع عشر الهجري تقريبا.
٣ـ ساهمت دراسات اللغة العربية (البلاغية واللغوية والأدبية) المتصلة بالحديث الشريف في إبراز قيمته اللغوية الرفيعة.
٤ـ ظهرت عظمة السنة النبوية من خلال دراسات الإعجاز العلمي في السنة؛ والهدي النبوي في الطب التي بدأت في أوائل القرن الخامس عشر الهجري والتي كان لها أثرا جيدا في توعية الناس بفوائد تطبيق أمور وردت في السنة النبوية.
٥ـ ساهمت المؤتمرات والندوات والدراسات التي ألقيت فيها، والتي انعقدت تحت رعاية الحكومات الإسلامية، في تسعينيات القرن الرابع عشر الهجري؛ في دعم وتفعيل السنة النبوية لتكون منارة للتطبيق في كل مجالات الحياة الإنسانية؛ التشريعية والقانونية والتربوية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والحضارية.
٦ـ أعطت الأبحاث العلمية المحكمة المختصة بدراسة السنة النبوية التي تنشر في المجلات العلمية تطورا كبيرا في النهضة الحديثية المعاصرة، والتي بدأت في تسعينيات القرن الرابع عشر الهجري.
٧ـ تأسست المراكز والمؤسسات العلمية المرتبطة بالسنة النبوية في بداية القرن الخامس عشر الهجري، على المستوى الحكومي في بعض الدول الإسلامية والعربية، والتي كان لها الدور الكبير في نشر وخدمة السنة النبوية تأليفا وتحقيقا.
٨ـ دخلت السنة النبوية مرحلة جديدة من خلال ثورة المعلومات المتمثلة في نتاج الحاسب الآلي ومواقع الشبكة الدولية، في بداية العقد الثاني من القرن الخامس عشر الهجري، فأصبحت السنة في متناول كل باحث، مما أوجد استفادة كبرى للعلماء والباحثين.
ثالثا: أما الاتجاه السلفي ودراسته للسنة النبوية توصلت فيه إلى ما يلي:
١ـ أنه فكر منتشر بقوة لا يستهان بها، وله أعلامه ومبادئه تنشر فكره في كل مكان.
٢ـ أنه أبرز علم أثر في الفكر السلفي المعاصر هو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
٣ـ لا يمكن لأحد إنكار جهود الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في خدمة السنة النبوية مؤلفاته (٢٣٨) مؤلفا ما بين مطبوع ومخطوط؛ مما ساهم في نشر الوعي بين المسلمين بالتمسك بالسنة النبوية المشرقة.
تناولت أبرز المسائل العلمية التي تناولتها في بيان منهج الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في السنة النبوية في مؤلفاته من خلال أربع مسائل وهي:
стр. 331
أـ تصحيح الأحاديث ب ـ تضعيف الأحاديث. ج ـ تناقض الحكم على الأحاديث. د ـ استنباط فقه الأحاديث.
وقد ذكرت أمثلة على هذه المسائل ووضحت فيها رأي جمهور العلماء فيها المتقدمين والمعاصرين، وذكرت أن آراء الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في هذه المسائل هي اجتهادات في السنة النبوية يؤجر فيها مرتين إن أصاب وإن أخطأ فله أجر واحد وهي لا تلزم المسلمين.
٥ ـ ظهور المؤلفات التي أثبتت رجوع الشيخ محمد ناصر الدين الألباني عن بعض اجتهاداته الخاطئة في بعض المسائل التي ذكرتها؛ وهذا مما يحمد للشيخ رحمه الله تعالى.
٦ـ كثرة الردود على الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والتي بلغت (٦٥) مؤلفا.
رابعا: أما الاتجاه العقلي ودراسته للسنة النبوية فقد توصلت فيه إلى ما يلي:
١ ـ بدأت أفكار هذا الاتجاه تنتشر منذ بداية القرن الرابع عشر الهجري، بهدف التجديد والدفاع عن الإسلام لمواجهة الأعداء الذين تألبوا عليه من كل جانب.
٢ـ تبين لي أنه فكر يحاول أن يستعيد عافيته في ظل أفكار التجديد؛ والانسجام مع الواقع المعاصر، وله مبادئه وأعلامه التي تحاول أن تنشره في كل مكان، ولاحظت تشابها كبيرا بين أفكارهم وأفكار المعتزلة، وهذا لا يخفى على أي باحث.
٣ـ تبنى أكثرهم القول بظنية أخبار الآحاد وعدم جواز الاعتماد عليها في إثبات مسائل العقيدة الإسلامية، أو الأحكام الفقهية، بعد أن اعتمدوا على أدلة تؤيد وجهة نظرهم، وقد رددت عليها لإثبات حجية خبر الواحد في العقيدة والأحكام.
٤ـ أدى تبنيهم مبدأ عدم حجية خبر الواحد في العقيدة والأحكام إلى استبعاد أو تأويل كثير من الأحاديث الشريفة سواء في العقيدة أو السيرة أو الأحكام؛ مما أغرى أصحاب الاتجاه المنحرف بذلك فاعتمدوا عليهم في تبرير انحرافاتهم الفكرية، وقد أثبت ذلك بذكر نماذج تبين مبدأهم هذا.
خامسا: أما الاتجاه المنحرف ودراسته للسنة فقد توصلت فيه إلى ما يلي:
١ـ بدأت أفكار هذا الاتجاه تنتشر مع الغزو العسكري الغربي للبلاد العربية والإسلامية للتشكيك في حجية السنة النبوية؛ فانتشر أولا في الهند ثم في مصر ثم انتقل منها إلى بقية البلاد العربية، وذلك في أواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر الهجري.
٢ـ أنه فكر دخيل ومستورد وغير منسجم مع الإسلام، ويحاول أن ينظر إلى الإسلام بعيون تغريبية أو علمانية أو ماركسية أو حداثية؛ بعيدة كل البعد عن حضارتنا وقيمنا ومبادئنا وهناك تشابه كبير بين أفكارهم وأفكار المستشرقين الحاقدين؛ وهم يبررون انحرافاتهم باعتمادهم على مبادئ رجال الاتجاه العقلي.
٣ـ تنوعت أفكارهم المنحرفة؛ ولكن الذي يجمعهم هو التشكيك في السنة النبوية وإنكارها كليا أو جزئيا.
٤ـ لم يقف انحرافهم عند ذلك؛ بل تعدى إلى ابتداع أفكار نابعة من أتباع الهوى والشيطان، متمثلين في أكثرها بأفكار المستشرقين، وذلك مثل شبهتهم في النهي عن كتابة السنة النبوية أو تأخر تدوينها، أو الطعن بالصحابة ﵃، أو التفسير الماركسي اليساري للسنة النبوية، وغير ذلك.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجعلني صادقا مخلصا في هذه الرسالة؛ وأن يتقبلها مني؛ ويجعلها في صحيفتي يوم لا ينفع مال ولا بنون وأن يختم لي ولأساتذتي ولمن مد لي يد العون بالحسنى، إنه على ذلك قدير، وهو نعم المولى ونعم النصير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والله ولي التوفيق.
стр. 332
الحجامة في الفقه والحديث
المؤلف/ المشرف: وضاح مجد الدين الخطيب
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الفكر - دمشق ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٥هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: حجامة
١. الحجامة طب شعبي قديم، عرفه الصينيون والآشوريون والفراعنة والعرب، وورد في السنة النبوية تبعا لما هو شائع عند العرب من أنواع الطب. وورد في حديث صحيح أمر الملائكة للنبي ﷺ بها، لكن دون تحديد للأمراض التي تعالج بها، ولا لكيفيتها، ولا لأوقاتها.
٢. الحجامة في الطب الحديث ما تزال قيد التجربة والدراسة، وهي تحتاج إلى المزيد من الدراسة السريرية المتأنية. ولذلك فإن الأطباء مدعوون إلى بحث القضية من منظار علمي، وبالقدر الذي تستحقه، تماما كما هو مطلوب دراستها من الناحية الشرعية.
٣. السنة النبوية أنواع: منها ما هو تشريعي، ومنها ما هو غير تشريعي، ومنها ما هو مشكل بين النوعين، لا يمكن القطع فيه إلا بعد دراسة وتمحيص من قبل أهل الاختصاص الشرعي.
٤. في الحجامة شفاء من بعض الأمراض، وليست شفاء من كل الأمراض، والبعض الذي تشفي منه الحجامة مخصوص ببيئة صحية معينة، وبعمر معين.
٥. الأمر النبوي بالحجامة (أمر إرشاد) دنيوي، وليس (أمر تشريع) ديني.
٦. لا يصح في أوقات الحجامة شيء من الحديث الشريف، إلا ما يحدد السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من الشهر، وقد وردت في حرمة الحجامة في بعض الأيام أحاديث متناقضة لا يصح منها شيء، أما الذي يحدد السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين فهو يتوافق مع الطب القديم، وهو قابل للنقاش العلمي في ضوء العلم الحديث، وعبر دراسة الآثار الفيزيائية لحركة القمر على الأجسام في الأرض.
٧. وردت أحاديث تحدد للحجامة عدة مواضع منها: الرأس، بين الكتفين، على الأخدعين (وهما عرقان في جانبي العنق)، على ظهر القدم، على الورك، وغيرها.
ووردت مواضع أخرى في كتب الطب القديم.
والحكم في جدوى الحجامة في هذه المواضع يرجع إلى ما يقرره الطب الحديث بعد الدراسة العلمية المتأنية.
٨. وردت أحاديث معظمها ضعيف، تحدد الأمراض التي تعالجها الحجامة، والفوائد التي تأتي منها، ومن هذه الأمراض والفوائد: لعلاج الشقيقة والصداع، للنشاط والخفة، لجلاء البصر، لزيادة العقل وتقوية الحفظ، للجنون، للجذام، للبرص، للنعاس، لوجع الأضراس، لظلمة العينين، للسم، للرضوض، للرهص، ولتبيغ الدم (ثورانه وهيجانه).
والحكم في جدوى علاج هذه الأمراض بالحجامة يرجع إلى الطب الحديث، وبخاصة أن أكثر أحاديثها ضعيفة.
٩. لم يرد أثر يفهم منه الإيجاب أو الندب في طريقة التخلص من دم الحجامة، لذا يمكن التخلص منه بأي طريقة لا تتناقض مع القواعد الصحية والشرعية، ولا تتحتم طريقة الدفن ولا غيرها.
١٠. تجوز الحجامة للمحرم، بشرط ألا تتسبب بقطع الشعر، وهو من محظورات الإحرام، وتجوز في حالة الضرورة ولو تسببت بقطع الشعر، وتجب حينئذ الفدية.
١١. تجوز الحجامة للصائم عند الجمهور، وتكره إن أدت إلى ضعف الصائم، وهي عند الحنابلة محرمة في أثناء الصوم وتفطر الصائم.
١٢. لا يجب بالحجامة الغسل، وقد رأى البعض استحبابه خروجا من الخلاف.
١٣. أجر الحجام مباح عند الجمهور، وحرام في إحدى الروايتين عن أحمد.
١٤. لا تنقص الحجامة من كفاءة الحجام في الزواج ولا غيره.
стр. 333
السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها
المؤلف/ المشرف: عثمان بن سعيد الداني
المحقق/ المترجم: رضاء الدين بن محمد المباركفوري دار العاصمة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: أشراط الساعة وفتن آخر الزمان
بعد ما انتهيت من إنجاز هذه الرسالة وخدمة الكتاب على وجه أحسبه أنه واف بالغرض أو يحوم حوله أبتهل إلى الله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات بالشكر والثناء اللائقين بجلاله وعظمته على عونه وحسن توفيقه لإتمام هذا العمل. وأرجوه سبحانه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وينفع به عباده المخلصين، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.
وآتي بعد ذلك لبيان ما توصلت إليه خلال الاشتغال بهذه الرسالة من نتائج مهمة، فألخص بعضها فيما يلي:
أولاً: ما يتعلق بالفتن وأشراط الساعة، وقد ظهر لي أثناء البحث أن الاشتغال بأحاديث الفتن وأشراط الساعة بحثاً ودراسة، وتعلماً وتعليماً من آكد الضرورات في الوقت الحاضر، وذلك للأسباب التالية:
أ- تغلب الجانب المادي على حياة الناس، بحيث أن إقبالهم على الدنيا وجريهم وراءها للحصول على شيء من متاعها قد أنساهم أو أنسى الكثير منهم الحياة الأخروية والاستعداد لها.
ب- ابتعاد الناس عن الكتاب والسنة، مما جعل كثير منهم يجهل بعض أو جل هذه الفتن أو الأشراط، وهو يسبب لديهم فراغاً في هذا الجانب، وقد يملأ هذا الفراغ بالأفكار المخالفة لما هو ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة، علماً بأن أفكاراً كهذه قد يثبت ولا تزال تثبت في مجتمع المسلمين من قبل أناس مغرضين أو مجتهدين مخطئين.
ج- تجرؤ بعض الكتاب على إنكار بعض كبرى أشراط الساعة بدعوى أنها تتنافى مع العقل، وأنها من قبيل الخرافات.
د- انتشار الفتن والأهواء المضللة في هذه الأزمان.
هـ- ذهول كثير منهم عن هذه الفتن والأشراط، علماً بأن بعضها وصفت بأن نسيان الناس لها من علامات ظهورها، فروى الصعب بن جثامة مرفوعاً: (لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر) (١).
فهذه الأمور وغيرها تؤكد لنا أن البحث في موضوع الفتن والأشراط ودراسة الأحاديث الواردة فيها وعرضها على الناس بمختلف الوسائل من مقتضيات العصر الحاضر، تتطلبه الظروف الراهنة، فإن ذلك مما يمكن أن يبعث في قلوب الذين طرأت عليهم غفلة، روح الإيمان ويُقَوّيه، ويحثهم على العمل الصالح استعداد للقدوم على الدار الآخرة، ويزيد المؤمن إيماناً بالله تعالى وخشية منه ورهبةً، ويحثه على الإكثار من الأعمال الصالحة، ويجعله دائماً على حذر كامل وتنبه دائم من الساعة وعلامتها كما أنه يمكن أن يملأ الفراغ الناشيء من ابتعادهم عن الكتاب والسنة، فلا تؤثر فيهم الأفكار المخالفة.
وقد ظهر لي أيضاً أن مجال البحث في الفتن والأشراط واسع الجوانب، خلاف ما يزعمه بعض الناس اليوم إذ يوجد فيهم من يرى أنه ليس هناك داعي للاشتغال بهذا الباب كتابة وتعليقاً وتحقيقاً لأنه مبني على المغيبات التي لا مجال فيها سوى النقل من الكتاب والسنة، كما يوجد فيهم من يرى أن هذا الباب مخدوم قد خدمه الأوائل بحيث لم يتركوا للأواخر مجالاً للبحث والدراسة.
стр. 334
وكلا الرأيين -مع احتوائه على جانب من الحق والصواب من جهة- فإنه غير مسلم من جهة أخرى، وهي تضيق مجال الاشتغال بهذا الباب فإنه قد ظهر لي من خلال الاشتغال بالرسالة خلاف ذلك، إذ وجدت أن هذا الباب قد دخلت فيه الموضوعات والواهيات بكثرة، ومع أن أئمة الحديث قد قاموا بتوضيح الأمر فنجد بعض من كتب في هذا الموضوع اعتمد على الواهيات والموضوعات، فهناك مجال للقيام بالبحث والتمحيص عن هذه الأحاديث، والتمييز بين ما يصلح للاحتجاج منها وما لا يصلح.
ثم أنه قد ظهر الكثير من هذه الفتن والأشراط، ولا يزال يتجدد فيظهر يوماً فيوماً طبق ما أخبر به النبي ﷺ ، مما يدل على صدقه وصحة نبوته، فهناك ضرورة لبيان ذلك بأسلوب مناسب للظروف الراهنة، يساعد في تثبيت الإيمان وتقويته في قلوب المسلمين، ويكون مدعاة لدخول البعض من غير المسلمين في الإسلام.
ثانياً: ما يتعلق بكتاب السنن الواردة في الفتن:
وقد ظهر لي أن للكتاب أهمية بالغة، وذلك للأسباب التالية:
(أ) أنه من المؤلفات التي ألفت في العصور القديمة.
(ب) حسن المنهج الذي تبعه المؤلف في تأليفه للكتاب حيث استوعب الكلام على أغلب الجوانب المتعلقة بموضوع الفتن وأشراط الساعة رغم صغر حجمها نسبياً، وقسم الكتاب تقسيماً يساعد القارئ في إدراك الموضوع، وأوضح الكثير من العلامات في أبواب مستقلة، وقلّل من إيراد المرويات الإسرائيلية.
(ج) غلبة روح المعالجة للقضايا المتعلقة بالفتن وفساد الأزمنة.
(د) حفظ الكثير من النصوص الواردة في المصادر التي تعتبر في حكم المفقود، وغير ذلك من الأمور التي سبق ذكرها أثناء الدراسة النقدية للكتاب.
وقد ظهر لي أيضاً عند المقارنة بين الكتاب والسنن وغيره من الكتب السابقة واللاحقة أنه لا يمكن الاستغناء بكتاب عن آخر، لا سيما كتب المتقدمين، لأن كل واحد منها يشتمل على ما لم يشتمل عليه الآخر، كما أن لكل منها ميزته الخاصة.
ثالثاً: ما يتعلق بمؤلف الكتاب أبي عمرو الداني.
وقد ظهر لي من خلال ترجمته: أنه واحد من علماء السلف الذين اتصفوا بأغلب الصفات اللازمة التي يجب توفرها في عالم من علماء الدين، ولذلك لم أهتد إلى من تكلم فيه بشيء ينال من عدالته أو مروءته.
وقد رزقه الله تعالى شهرة كبيرة في القراءات وعلومها مما أهله لأن يتبوأ مكان الصدارة والإمامة فيها، وقد اتصف أيضاً بمعرفته بالحديث وغيره من العلوم الأخرى، كما أنه يعرف بسلامة منهجه في العقيدة.
ولهذه الأسباب فقد تضافرت أقوال العلماء على ثنائه، ووصفه بالأوصاف الحميدة، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وتغمده بمغفرته ورضوانه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 335
الشهيد في السنة النبوية من واقع الكتب الستة
المؤلف/ المشرف: عادل جاسم صالح المسبحي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الإمام الذهبي – الكويت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: شهادة وشهداء
النتائج والتوصيات:
بعد هذه الرحلة والتطواف مع حديث النبي ﷺ في موضوع الشهيد والشهادة من خلال الكتب الستة، يمكن أن نستخلص الآتي:
أولاً: نتائج المقدمة:
أ- سمي الشهيد شهيداً، لأنه حي لم يمت، فهو عند الله –تعالى- شاهد حاضر حي.
ب- الشهادة أقسام:
١ - الشهادة الكبرى أو شهيد الدنيا والآخرة: وهو من قتل مجاهداً في سبيل الله، مقبلاً غير مدبر في حرب الكفار.
٢ - الشهادة الصغرى أو شهيد الآخرة وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم وغيرهم ممن مات بسبب فيه شدة على النفس تفضل الله بها على أمة محمد ﷺ فجعلهم من الشهداء، ممن جاءت الروايات الصحيحة بتسميته شهيداً.
٣ - قد يطلق لفظ الشهادة – تجوزاً- على من أفسد جهاده وشهادته بغلول أو فساد نية، أو استعجل الموت فقتل نفسه، فهو شهيد الدنيا فقط.
ج- تكرر لفظ (شهيد) وما يشتق منه في كتاب الله تعالى، بنحو مئة وستين موضعاً تقريباً.
ثانياً: نتائج الباب الأول:
أ- أسباب الشهادة متعددة، منها ما يتعلق بأسباب الشهادة الكبرى، ومنها ما يتعلق بالشهادة الصغرى.
ب- من قتل مجاهداً في سبيل الله بحرب الكفار مقبلاً غير مدبر فقد نال الشهادة الكبرى
ت- من مات بسبب من الأسباب الآتية فهو من شهداء الآخرة، أو يكتب له أجر شهيد:-
١ - المبطون.
٢ - الغريق
٣ - صاحب الهدم.
٤ - النفساء.
٥ - الخار عن دابته في سبيل الله.
٦ - المجنوب.
٧ - من مات بالحرق.
٨ - المطعون.
٩ - المقتول دون ماله.
١٠ - المقتول دون دينه.
١١ - المقتول دون أهله.
١٢ - المقتول دون دمه.
١٣ - المقتول دون مظلمته.
١٤ - من مات بأي صفة كانت في سبيل الله.
١٥ - المرتث.
١٦ - من مات مرابطاً.
١٧ - المائدة في البحر.
١٨ - من قتل نفسه بسلاحه خطأ.
١٩ - من قتل بسلاح إخوانه خطأ.
٢٠ - من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم.
ث- من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه حتف أنفه.
ج- من سأل الشهادة بصدق يسر الله له أسبابها.
ح- أن الشهداء مراتب وهم في التفاصل منازل.
خ- السبب الحقيقي للطاعون هو وخز الجن وطعنه، على حين يكون فساد الهواء، وفساد الروح والبدن من العوامل والأسباب المساعدة للطاعون وليست هي السبب الوحيد.
د- الطاعون عذاب يعذب الله به من يشاء.
ذ- إن الله تعالى جعل هذا الطاعون رحمة للمؤمنين، وشهادة للمسلمين.
ر- شهداء الطاعون يلحقون بشهداء المعركة يوم القيامة.
ز- حرص الإسلام على حفظ الضرورات الخمس، فوضع من التشريعات ما يكفل حفظها وصيانتها.
نتائج الباب الثاني:
أ- أسبغ الله على الشهيد النعيم السرمدي واللذة الأبدية الخالدة.
ب- تكريم الله للشهداء حيث اصطفاهم للشهادة من دون سائر الخلق.
ج- يعطي الشهيد خصالاً بطريق الخصوصية ما لم يعطه أحد من المؤمنين، ومن النعيم الذي يتنعم به الشهيد:
١ - إن الله يضمن الجنة للشهيد.
٢ - أن الشهيد في نعيم لم ير مثله قط.
٣ - أن الله يكرم الشهيد فيضحك إلى القاتل والمقتول في سبيل الله.
٤ - أن الشهيد مع الملائكة الذين يحبهم الله .
٥ - أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
٦ - استحقاق الشهيد لمرضاة الله تعالى.
٧ - يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين.
٨ - الشهداء مع النبيين والصديقين والصالحين.
٩ - يأمن الشهيد من عذاب القبر.
١٠ - يزوج الشهيد بسبعين حورية من الحور العين.
١١ - يأمن الشهيد من الفزع الأكبر.
١٢ - يوضع على رأس الشهيد تاج الوقار، ويحلى بحلة الإيمان.
١٣ - يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته.
стр. 336
١٤ - المرابط الشهيد يجري عليه عمله ورزقه.
١٥ - يكرم الشهيد يوم القيامة فيأتي تنفجر جراحه، اللون لون الدم، والريح ريح المسك.
١٦ - خفة مس القتل على الشهيد.
د- فضل شهداء الصحابة ﵃، وإكرامهم خير الإكرام، ومن ذلك:
١ - تظليل الملائكة عبد الله بن حرام بأجنحتها حتى رفع.
٢ - يطير جعفر ﵁ في الجنة مع الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم، أبيض الفوائد.
٣ - إنها جنان كثيرة وحارثة بن سراقة ﵁، في الفردوس الأعلى.
٤ - كلم الله تعالى والد جابر ﵁، في الفردوس الأعلى.
٥ - أم حرام ورؤيا ملوك على الأسرة.
٦ - ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ وأنس بن النضر منهم.
نتائج الباب الثالث:
أ- جاءت السنة النبوية بأحاديث وافرة ترغب المؤمنين في طلب الشهادة وتمنيها.
ب- كما حرصت السنة النبوية على بيان الشروط الواجب توافرها حتى يكون العمل متقبلا عند الله وهي:
١ - أن يكون القتال في الإسلام نصرة لدين الله تعالى، لتكون كلمة الله هي العليا.
٢ - أن يقتل المسلم في ساحة القتال مقبلاً غير مدبر، صابراً محتسباً.
ج- من صور انتقاض شروط الاعتبار بالشهادة:
١ - الرياء وفساد النية.
٢ - الغلول.
٣ - من لم يصبر على جراحه فقتل نفسه.
نتائج الباب الرابع:
١ - لا يغسل الشهد ولا يزال عنه أثر الدم والجراح.
٢ - ينزع عن الشهيد الجلود والحديد والسلاح وغير ذلك مما ليس من جنس الثياب.
٣ - اختلف العلماء في حكم الصلاة على الشهيد.
٤ - أن المسلم مخير بين الصلاة على الشهداء من عدمه، وإن كانت الصلاة عليهم أفضل إن تيسرت أسبابها؛ لأن الصلاة دعاء وعبادة.
٥ - يكفن الشهيد بالثياب التي قتل بها.
٦ - إذا قصرت ثياب الشهيد عن تغطية جسده فينبغي إتمام التغطية المطلوبة بما تيسر.
٧ - إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن، ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس، وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر الرأس، فإن ضاق عن ذلك سترت العورة، فإن فضل شيء جعل فوقها فإن ضاق عن العورة سترت السوءتان لأنهما أهم.
٨ - يجوز أن يكفن الجماعة في الثوب الواحد، بأن يقسم الكفن بينهم، فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة.
٩ - يدفن الشهيد في موضعه الذي قتل فيه، ولا ينقل إلى مكان آخر.
١٠ - يجوز عند الضرورة دفن الجماعة في القبر الواحد، ويقدم أكثرهم حفظاً للقرآن.
١١ - يجوز نقل الشهيد من موضعه الذي دفن فيه إلى موضع آخر وذلك عند الضرورة التي يقدرها أولو الأحلام والنهي.
١٢ - إطلاق لفظ الشهيد يندرج تحت أمرين:
أ- بصفة العموم من دون تعيين فلا ريب في صحة هذا الإطلاق.
ب- بصفة التعيين فهذا إما أن يكون بصيغة القطع والجزم بأنه من أهل الجنة، فهذا لا يصح، وإما أن يراد به الحكم على الظاهر فتطبق عليه أحكام الشهيد من دون الحكم والقطع بأنه من أهل الجنة، لأن علم ذلك إلى الله، فهو شهيد إن شاء الله والله حسيبه، فلا ريب في صحة هذا القول.
١٣ - تنقسم العمليات الفدائية التي يقوم بها المسلمون إلى قسمين:
أ- قسم المصلحة فيه ظاهرة بينه ومنفعته أكبر من مفسدته، وله شواهده وأدلته من سيرة الصحابة ﵃، فهذا لا شك في صحته وجوازه.
ب- وقسم الضرر فيه بين ومفسدته أعظم من منفعته فهذا لا شك في بطلانه وعدم مشروعيته.
أهم نتائج ملحق الأحاديث الضعيفة:
قلة الأحاديث الضعيفة الواردة في باب الشهيد والشهادة.
النتائج العامة:
١ - تكريم الله –للشهيد- إذ جعل الشهادة في سبيله من أعظم الأعمال في الإسلام.
٢ - عناية الإسلام بأمر الجهاد وحث المسلمين عليه، إذ بلغت المرويات الخاصة بالشهيد والشهادة خاصة ما يقارب ٣٦٠ حديثا منها في الصحيحين ما يقرب من ١٥٠ حديثا.
стр. 337
٣ - الإسلام دين الحق والعدالة، دين يرفض الظلم وينبذه، دين أباح للمسلم أن يقاتل من أجل حماية دينه وعرضه وماله ودمه.
٤ - رحمة الله ، بهذه الأمة حيث بينت السنة النبوية ذلك من خلال النظر في عموم أسباب الشهادة، وأن كل ميتة فيها شدة على النفس تجعل صاحبها برحمة الله وفضله من الشهداء.
٥ - عدالة مبادئ الإسلام التي تمنع أن تكون الشهادة وسيلة لظلم الآخرين وسبباً لضياع حقوقهم.
٦ - لا تعارض حقيقيا فيما صح عن النبي ﷺ من الأحاديث.
التوصيات:
وبعد هذه الرحلة والنظر في مرويات الكتب الستة المتعلقة بموضوع الشهيد، واستخلاص أهم النتائج يمكن أن نخرج ببعض التوصيات والتي يمكن أن ينتفع منها الباحثون وطلاب العلم الشرعي:
١ - جمع مرويات الشهيد والشهادة من غير الكتب الستة، وعمل موسوعة حديثية متكاملة في مرويات الشهيد والشهادة.
٢ - عمل دراسة متأنية لمن وصف بالتدليس، حيث وصف الحافظ ابن حجر بعض الرواة بالتدليس في كتابه التقريب، ولم يصنفهم في كتابه تعريف أهل التقديس ومنهم –المطلب بن عبد الله المخزومي – كما ذكر الحافظ ابن حجر بعض الرواة في كتابه تعريف أهل التقديس ولم يصفهم بالتدليس في كتابه التقريب ومنهم –سالم بن أبي الجعد- وعلمت أخيراً من فضيلة الدكتور سيد نوح أن الشيخ مسفر الدميني أصدر كتابا له بعنوان التدليس في الحديث وأقسامه – وجمع فيه أسماء المدلسين فأفاد وأجاد.
٣ - دراسة كتابي (الكاشف والتقريب) دراسة متأنية لا سيما الرواة الذين سكت عنهم الحافظ الذهبي، والرواة الذين قال فيهم الحافظ ابن حجر (مقبول) والخروج بكتاب كامل يحمل في طياته ما فيهما من الفوائد، وجبر ما ظهر فيهما من بعض القصور ليستفيد منه الباحثون وطلبة العلم الشرعي.
٤ - استخدام الكمبيوتر في البحث العلمي لما له من أهمية بالغة في توفير الوقت والجهد، وتنظيم العمل ودقته.
٥ - ومن خلال نظري في بعض المصادر العلمية قرأت كتابا للإمام السيوطي بعنوان: (أبواب السعادة في أسباب الشهادة)، وقد اجتهدت في البحث عنه حسب جهدي فاتصلت بمركز المخطوطات الإسلامية، ومكتبة الآداب في الشويخ، وبعض المكتبات التجارية فلم أعثر عليه مما يمكن أن يسجل من ضمن جملة التوصيات في البحث عنه وتحقيه إن كان مخطوطة أو رسالة مطبوعة.
стр. 338
الموطآت للإمام مالك
المؤلف/ المشرف: نذير حمدان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار القلم ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٢هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: الموطأ
الخاتمة
إن الدراسة تهدف إلى إبراز مجالين هامَّين:
• أولاً ـ المجال العلمي الخاصّ: تقدمت صحة الموطأ كمصنف في الرواية، وأهميَّته وعناية العلماء به كمصنّف في الفقه في العهد المبكّر من التصنيف.
وعرفنا من خلال ذلك أن مالكا واحدٌ من أئمة المسلمين، وعَلَم من أعلامهم الذين يمثِّلون حضارة المسلمين ومناراتهم، وذلك بسبب حياته الزاخرة وتأليفه الموطأ، ثم روايات نسخه طول حياته المديدة وعقبها.
فماذا قَدَّم الموطأ أو الموطآت من الفقه والحديث؟
١ـ حفظ كثيراً من السنة وآثار الصحابة والتابعين وعلماء الجيلين الأوَّلين أو على الأقل: السنَّة المدنيَّة بالإضافة إلى حفظ الله للقرآن الكريم في الصدور والسطور.
٢ـ الفقه العملي الملتزم بالتأصيل والمرونة، فلا انحراف عن الأصول الإسلامية المعتبرة ولا مندوحة عن الإبداع الفقهي المتناسب مع حاجات العصر الملحَّة.
٣ـ التنبيه والتنويه بالمصادر التشريعية التبعيَّة أو الثانوية من إعمال الرأي واتخاذ المصالح المرسلة واعتبار العرف وعمل أهل المدينة ومصالح الأمة.
٤ـ الدعوة إلى صفاء العقيدة ووضوح الإيمان والتحذير من البدع وأهلها والنفور من الأهواء واتباعها في منهج سلفيّ مبارك.
٥ـ إغناء المكتبة الفقهية بمسائل الموطآت ثم بمسائل وكتب تلامذته الأقارب والأباعد ونشر مذهبه في أقطار إسلامية فسيحة. وهذا برهان صادق على أحقيَّته وأهميته العلمية على الرغم مما يدَّعيه (شاخت) وأمثاله من المستشرقين المغرضين.
وحسبنا أن نشير إلى أن "الموطأ" صورة رائعة معبِّرة عن نفسية الأمام مالك ﵀، وهو في الوقت ذاته مرجع صحيح وهامّ في رواية المدينة وفي غيرها، وهو ثالثاً أثر خالد من تراث أئمة العلماء المسلمين.
• ثانياً ـ المجال التشريعي العام:
فقد ألمحت الدراسةُ إلى مبادئ وكلِّيات هامَّة وعامة:
١ـ منهجية الإسلام حتى في أبسط المسائل الفرعية والعملية التي لا بد من أن تستند إلى نصّ، وحكم مستند إليه مهما تلوَّنت هذه المسائل وتعدَّدت في الفردية والاجتماعية والعالمية.
٢ـ منهجية العلم الإسلامي وخاصة الفقه الذي هو ثمرة الأصول التشريعية، فالأحكام الفقهية والحديثية ليست مزاجية المنزع ولا اعتباطية المقصد والمنهج، وإنما تعتمد على أصولها الشرعية والعلمية مثل اعتمادها على الطرائق في استنباط الأحكام.
٣ـ تآزر الفضيلة الدينية مع القيمة العلمية المنهجية وذلك لتحقق مصداقية العمل والسلوك، والحثّ على العمل بالنص وروحه ودلالته بأسمى وجدانية الصدق والأمانة.
٤ـ قابلية الفقه الإسلامي للتطوُّر الحضاري وذلك بربطه بالنص الثابت ومراعاة طوارئ الأحداث ونوازل الأمور وواقعية العمل، وبذلك يمكن أن يستجيب الفقه إلى منافع العقل ومعطيات العلم وتنظير الأحداث والنوازل، وعالمية القبول والتطبيق.
٥ـ رحابة التقنين الفقهي والتشريعي وتحرزه من المذهبية الضيقة، والانطلاق به إلى سعة الفقه العام في العمل الفردي والاجتماعي واتخاذ مسائله في جميع الحياة الإسلامية: في القضاء والحكم والنظام، ثم رحابته بالاعتماد على الأسس الروحية والخلقية الإسلامية.
٦ـ مبدئيَّة العلاقة بينه وبين النظام السياسي ومسؤولية الحاكم من ناحية وصلته بسائر الأمة من ناحية أخرى:
(أ) فلا بد من أن يتحرر من الضغوط السياسية: الترغيب والترهيب في أشكالهما المنحرفة.
(ب) ولا بد من أن يلتزم بالأحكام الفقهية المناسبة والنابعة من مصادرها الأصلية والتبعية.
(ج) ولا بد من تنشيط المجامع العلمية واللغوية عموماً، وفي طليعتها المجامع الفقهية ضمن إطار يجمع بين (العلمية) و (المصداقية)، متحررة من المؤثرات وأساليب التحايل والخداع ملتزمة بالتأصيل والمرونة، هادفة إلى وضع الأحكام الفقهية موضعها الحق، ونشرها في عالم الفكر والمادة بالأخلاقية الإسلامية الحية.
(د) ولا بدَّ من قناعة أفراد الأمة بالنموذجية العلمية والفقهية الإسلامية ضمن التحدِّيات القانونية والنظامية العالمية، واتخاذه المرجع الفكري والعلمي في شؤون الحياة ومرافقها.
والله من وراء القصد
стр. 339
بيعة سقيفة بني ساعدة في كتابات المحدثين
المؤلف/ المشرف: سعد بن موسى الموسى
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار القاسم – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: حديث مفرد - شرح - فوائد - دروس
الخاتمة ونتائج البحث:
هذه الآراء التي أوردتها من كتابات المستشرقين يشاركهم بأخذهم عنهم – مع الأسف – عدد من كتاب ومؤرخي العرب المعاصرين الذين كتبوا عن تاريخ الخلافة الراشدة، والعجب أن كثيراً منهم لا يشير إلى أصول هذه الأفكار وأنه أخذها عن المستشرق الفلاني بل ينسبها إلى نفسه ثم يبحث لها عن مستند من خلال كتب التاريخ.
ونظرة المستشرقين للإسلام نظرة عدائية من خلال استناد بعضهم على بعض ومن خلال كتابات رجال الكنيسة إبان الاصطدام بين العالم الإسلامي المتحضر وأوربا المتخلفة، والمتعصبة للكنيسة ورجالها.
يقول د. محمد ياسين صديقي: إن التحليل التاريخي الذي يحاول المستشرقون والمؤرخون الجدد نشره بين الناس إنما بنى على روايات خاطئة وأدلة ممسوخة واستنتاجات فاسدة. ويشهد بهذا أحد النصارى، إذ يقول بندلي جوزي: إن هؤلاء المؤرخين بنوا أحكامهم ونظرياتهم على تاريخ الغرب وحده، إذ لم يكونوا يعرفو من تاريخ الشرق إلا الشيء اليسير، وسهل علينا والحالة هذه أن ندرك مقدار ما في أقوال بعض مؤرخي الغرب عن الشرق وتاريخه من الغرابة والطيش.
يقول الشيخ محمد قطب: كنت قد قرأت من كتب المستشرقين ما أكد لي بعدهم الكامل عن روح الإنصاف وعن روح (البحث العلمي) التي يدعونها، وكنت قد قرأت كذلك من كتابات (المثقفين) الذين يحملون أسماء إسلامية، ما أكد لي مدى تأثرهم بأفكار المستشرقين. فما من رأي يكتبونه أو فكرة يعرضونها إلا ولها أصل في كتابات أولئك المستشرقين.
ولذا لا يستغرب منهم أن يحاولوا تشويه التاريخ الإسلامي. لذلك ينبغي التفطن في عدم الاعتماد على أقوالهم لاسيما عند الحديث عن أخبار القرون المفضلة وبالذات عصر النبوة والخلافة الراشدة.
ومن خلال عرض هذه المسألة في كتابات المستشرقين والمتابعين لهم من العرب والمسلمين ظهر لي النتائج التالية:
١ - أن المستشرقين ينقسمون إلى فئات ويغلب على الكثير منهم الجهل، وبناء النتائج على أوهام وإن أحسنا الظن فعلى روايات لا تصح؛ فهم لا علم لهم بطريقة المسلمين في صياغة ومعالجة الأخبار حيث لا يفرق المستشرقون من حيث قوة المصدر بين كتب الحديث وكتب التاريخ وكتب الفكاهة والكتب التي لا سند لها، فكلها في ميزانهم سواء.
٢ - أن كثيراً من كتاب التاريخ المحدَثين اغتر بكتابات المستشرقين وظن أنها تمثل المنهج العلمي بما أحسنوا من طرائق في الترتيب والتنسيق والحواشي في حين أنهم قد جهلوا المنهج العلمي الصحيح المعتمد عند علماء المسلمين فلم يستفيدوا منه، ويغلب على كثير منهم جهله بالشريعة والعقيدة الإسلامية فيقبل أقوال المستشرقين لجهله بالإسلام وأحكامه.
٣ - أن الحوار الذي جرى بين الصحابة في السقيفة كان حواراً علمياً حضارياً هدفه الوصول إلى الحق في مسألة الخلافة، ولم يصل الأمر إلى التهديد بالطرد من قبل الأنصار كما في روايات بعض الإخباريين كأبي مخنف، وهي رواية لا يعتمد عليها لما فيها من الغرائب والزيادات التي تدل على وضعها.
٤ - أن صورة الحكم في الإسلام كانت واضحة بينة في أذهان الصحابة، ومسمى الخليفة ورد في القرآن والسنة، ولم يكن غريبا عليهم.
٥ - أبو بكر وعمر لم يكن لهما طمع في الخلافة استناداً إلى النصوص المروية عنهما، وإنما المسؤولية التي تعينت على كل واحد منهما في وقته وبيعة المسلمين هي التي ألزمتهما بذلك.
стр. 340
جهود الشيخ الألباني في الحديث رواية ودراية
المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن محمد صالح العيرزي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية
الخاتمة
الحمد لله على توفيقه، وإعانته على إكمال هذا البحث والدراسة فبعد أن عشت مع الشيخ الألباني قرابة ثلاث سنوات، ومع أكثر من ثلاثين كتابا من كتبه، تصل إلى أكثر من خمسين مجلدا، ورسالة، ومقالا، أكون قد حاولت بقدر الاستطاعة أن أصل إلى هدف هذه الأطروحة العلمية، وهو: توضيح معالم مدرسة الشيخ الألباني الحديثية، - رواية ودراية – ومدى تأثيرها على المشتغلين بعلم الحديث في هذا العصر، تأثرا وتأثيرا، - رواية ودراية – وأهم نتائج البحث على الآتي:
١ - معرفة مكانة أهل الحديث الرفيعة، وجهودهم العظيمة في خدمة الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة.
٢ - معرفة السيرة الذاتية للشيخ الألباني، وأهم مراحل حياته، ومعرفة أهم العوامل التي أثرت في نبوغه في علم الحديث.
٣ - معرفة شيوخه، وتأثره بهم، ومعرفة تلامذته، وأثره عليهم.
٤ - التعرف على مؤلفاته المخطوطة، والمطبوعة التي وقفت عليها، وذكر نبذة عن كل كتاب مطبوع، بما يوضح موضوع الكتاب، وأهم المسائل المطروقة فيه.
٥ - التعرف على أعماله العلمية التي تولاها، وذكر جهوده الدعوية، والعلمية التي أسهمت في إنعاش العمل الإسلامي في هذا العصر، ومدى تأثير الشيخ الألباني ومدرسته الدعوية على المجتمع المسلم.
٦ - بيان جهود الشيخ الألباني في علم الحديث رواية والتي تمثلت في الآتي:
١ - جهوده في تصحيح الحديث، والتي أسفرت عن توافق منهج الشيخ الألباني في تعريف الحديث الصحيح، وتقسيمه مع منهج جمهور المحدثين في الجملة، وإن كان قد خالفهم في بعض الجزئيات التي لا تؤثر في المنهج العام، إذ أن منهج الشيخ الألباني في التصحيح هو: منهج المحدثين من عدم الاكتفاء بالنظر إلى ظاهر السند دون البحث عن علته، وأما موقف الشيخ الألباني من قواعد تصحيح الحديث فهي كالتالي:
- تصحيحه للحديث بتلقي العلماء بالقبول للحديث، ولكن بقيد إجماع علماء الحديث على ذلك.
- موافقة القرآن للحديث تعتبر شاهدا لا معيارا في التصحيح.
- عمل العالم وفتواه على وفق الحديث ليس دليلا على صحة الحديث لا يأخذ بالكشف الصوفي، والمنامات، والذوق في تصحيح الحديث
- مطابقة الواقع للحديث لا يستلزم صحته.
- لا يصحح الحديث بالتجربة.
- شهرة الحديث ليست معيارا في تصحيح الحديث.
- لا يصحح الحديث لوروده في كتاب مبوب.
- قولهم في الحديث "رجاله ثقات" أو "رجاله رجال الصحيح" لا يستلزم تصحيح الحديث.
٢ - جهود الشيخ الألباني في الحديث الحسن فقد تمثلت في الآتي:
- وافق جمهور المحدثين في تعريف الحديث الحسن بقسميه "الحسن لذاته ولغيره".
- وافق المحدثين على تقسيم الحديث الحسن إلى قسمين، وإن كان قد زاد قسما ثالثا وهو "الحسن الصحيح" وعرفه بأنه "الحديث الحسن لذاته إذا اعتضد بشاهد آخر" وهذا التقسيم لا مشاحة فيه، ما دام قد عرف اصطلاحه، وهو في المآل ليس مخالفا للجمهور في ذلك إذ أن كل حسن لذاته إذا اعتضد بشاهد فيرتقي إلى أن يكون صحيحا لغيره، وهو بين الحسن والصحيح في القوة.
وأما موقف الشيخ الألباني من قواعد تحسين الحديث فهي كالآتي:
- تحسينه للحديث بكثرة الطرق، بشرط أن لا يشتد ضعفها.
- تقوية الحديث الموصول بالمرسل إذا اختلف مخرج الحديث.
- الاستشهاد بالحديث المنقطع، وبحديث مجهول العين إذا احتف بالقرائن.
- تحسين الحديث بشهادة القرآن الكريم.
٣ - جهود الشيخ الألباني في الحديث الضعيف فيتمثل في الآتي:
стр. 341
- فمنهج الشيخ الألباني في تضعيف علة الحديث لعلة السند موافق للجمهور إلى حد كبير من الجهة النظرية، وأما من الجهة التطبيقية العلمية لقواعد المصطلح على تضعيف الحديث لعلة السند، فقد خالف المحدثين في بعض الأحكام على بعض الأحاديث، ويرجع هذا الاختلاف إلى أمور اجتهادية منها:
- الاختلاف في توثيق الراوي وتضعيفه.
- الاطلاع على طرق للحديث، أو شواهد أخرى لم يطلع عليها الآخر.
- الأخذ ببعض القواعد في تصحيح الأحاديث، أو في تضعيفها بين التساهل، والتشديد.
وأما منهج الشيخ الألباني في تضعيف الحديث لعلة المتن فتتمثل في الآتي:
- وافق جمهور المحدثين في اعتبار النظر إلى ضعف الحديث لنكارة متنه دون الاكتفاء بظاهر صحة السند فقط.
وأما في الجمل الكلية لهذه القاعدة، فقد وافق الشيخ الألباني المحدثين في معظمها، وتفرد بأخذه بقاعدة تضعيف متن الحديث لعلة عدم عمل السلف به، وله مبررات في الأخذ بها إلا أن الصواب أنها غير معتبرة في ذلك.
٤ - جهود الشيخ الألباني في الجرح والتعديل، وقواعد المصطلح فهي كالآتي:
- أن الشيخ الألباني يعتبر من المتوسطين في باب الجرح والتعديل، فلم يجنح لمذهب المتشددين، أو المتساهلين، وهو كذلك لم يسلم للمتأخرين – كابن حجر والذهبي – في أحكامهما في الجرح والتعديل بل خالفهما في أشياء ووافقهما في أخر.
- وأما في قواعد المصطلح فله اجتهادات في بعض القواعد منها:
- قول الصحابي: من السنة كذا. أو أمرنا بكذا فله حكم الرفع.
- أن حديث المختلط يرد بعد الاختلاط، ويقبل قبله، ويتوقف في ما لم يعلم.
- قبول زيادة الثقة إذا لم تكن مخالفة لمن هو أوثق.
- الحديث المعلق بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علقه، ثم ينظر في السند ويحكم عليه بما يستحق.
٧ - جهود الشيخ الألباني في الحديث رواية، واستنباطا، فتتمثل في الآتي:
- بيان اهتمام الشيخ الألباني بالدليل الشرعي – مفهوما، واعتناء، وحجية.
- موافقة الشيخ الألباني لجمهور الفقهاء في اعتبار الأدلة الشرعية الأربعة "الكتاب والسنة والإجماع والقياس" مع ضم فهم السلف الصالح لمعاني الكتاب والسنة، وأن القياس المخالف للنص لا يعتد به.
- لا يقدم العقل على النقل، إذا عارضه العقل.
- دعوة الشيخ الألباني إلى الاجتهاد، ونبذ التقليد، ومناشدة الدليل، مع احترام العلماء في ذلك، ونبذ التعصب لهم.
- اتضح موقف الشيخ الألباني من الاحتجاج بحديث الآحاد في العقائد والأحكام، وأنه يرى حجية الآحاد في العقائد والأحكام والرد على من خالف ذلك.
- الشيخ الألباني لا يرى العمل بالحديث الضعيف مطلقا، سواء في فضائل الأعمال أو في غيرها.
- وتبين مدى اهتمام الشيخ الألباني بالدليل الشرعي ثبوتا، واستدلالا، وأنه وإن كان يميل كثيرا إلى مذهب أهل الحديث، والأخذ بظاهر النص، لكنه لا يهمل الأخذ بتفسير النصوص، على مذهب أصل الأصول والفقهاء.
- تبين موقف الشيخ الألباني من تعارض النصوص، وأنه يذهب إلى مذهب العلماء في البدء بالجمع بين النصوص مهما أمكن، وإلا فالترجيح.
- ذكرت قرابة مائة مسألة فقهية، في باب العبادات والمعاملات – رجح فيها الشيخ الألباني ما رآه راجحا.
- ذكرت أربع مسائل من أهم المسائل التي أثيرت حول الشيخ الألباني وبينت أدلته في ذلك، ومناقشته فيها، وترجيح الراجح فيها، وسواء كان الصواب حليفه أم لا، فالمهم أنه تبين انطلاقه من منطلق علمي، وأنه مجتهد في تحرير تلك المسائل، وسائر على القواعد الصحيحة.
وتوصية الباحث الاهتمام بتحريرات الشيخ الألباني الحديثية، وكذا الفقهية، ولا يحمل البعض حجاب المعاصرة عن أن يستفيد من علمه، واجتهاداته، وأيضا لا يأخذ البعض الإفراط في محبته الشيخ الألباني بأن يتعصب له في كل قول، وفي كل تصحيح، وتضعيف للأحاديث، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ .
وقد حاولت أن أتجرد في ما كتبته حول الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى – مع حبنا له الكبير – لكن الحق أحق أن يتبع.
تلك خلاصة موجزة عن جهود الشيخ الألباني في الحديث – رواية ودراية – وهذه النتائج أقدمها في تواضع، وشعور بالتقصير، وآمل أن أكون قد أتممت الرسالة على الوجه المطلوب، والله أسأل أن يغفر لي زلاتي، ويكفر عني سيئاتي إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 342
حديث الطائفة المنصورة
المؤلف/ المشرف: خالد القريوتي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الدار العثمانية - عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٥هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: تخريج - تحقيق حديث مفرد
أما النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث فهي كما يلي:
١. استضافة هذا الحديث الشريف واشتهاره وتواتره حتى رواه ثمانية عشر صحابيا، كما ذكرنا ذلك في الفصل الأول.
٢. إن مما ساعدنا على فهم ألفاظ هذا الحديث الشريف التأييدات التي أوردناها من الكتاب والسنة، والتي كان من شأنها أنها أزالت الغموض أو اللبس على بعض الألفاظ الواردة، وساعدتنا على تعيين الأماكن التي أشار إليها الحديث.
٣. لا مانع من تعدد المعاني وانتشار المفاهيم حول تعيين المقصود من (الطائفة المنصورة) في هذا الحديث الشريف فهو يضم كل من يعمل جاهدا لنصرة هذا الدين، ويجاهد من أجله سواء كان عالما دينيا أو دنيويا – أيا كانت علومهم – أو كان مقاتلا بكل أنواع القتال وأساليبه، لأن روايات الحديث وألفاظه تشير إلى ذلك.
٤. ولا مانع كذلك أن يكون تواجد هذا الطائفة في كل أقطار الأرض وبالذات في منطقة الشام، فروايات الحديث واختلاف ألفاظه تحتمل ما ذهبنا إليه.
٥. إن من أهم ما تتصف به هذه الطائفة هو الحق الذي تجاهد من أجله وتدعو الناس للتمسك به، وثباتها على مبادئ دينها وعدم التنازل عنها أو التفريط فيها.
٦. إن الطريق الذي تسلكه هذه الطائفة طريق شائك وملتوي، لأنه مليء بالفتن والابتلاءات والمحن. وعلى جنباته كثير من المفارقين والمخالفين والمناوئين. الذين يعملون على الإعاقة والتثبيط والتخاذل.
٧. لا يضير هذه الطائفة كل ذلك فهي سائرة – رغم ما يصيبها من لأواء وضراء – لأن اعتمادها على الله وهو معينها وناصرها إن شاء الله.
٨. لا يمكن القضاء بالكلية على هذه الطائفة – رغم كل ما تلاقيه – من عناء وعنت وضيق وقتل. هذه بشرى ببقاء الإسلام إلى أن يأتي أمر الله تعالى.
٩. إن هذا الحديث يعتبر إعجازا نبويا. وهو جوامع كلمه ﷺ لأنه أشار إلى كل المعاني التي أشرنا إليها في هذا البحث وبما أوردناه من مؤيدات له من الكتاب والسنة، وأقوال العلماء في العصر القديم والحديث.
стр. 343
ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر
المؤلف/ المشرف: مقبل بن هادي الوادعي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الآثار - صنعاء ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٢٠هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: تخريج - تحقيق حديث مفرد
قد عرضتُ عليك بعض ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر، وعرضتُ بعض آراء محمد رشيد رضا المنحرفة، وكشفت لك عن تلبيس تستّره بالسلفية، وما لم أذكره أكثر، فهو يشكك في حديث رجوع الشمس من مغربها، وهو يقول: إن ذكر القرآن بعض الخوارق، هو الذي صد أحرار الإفرنج عن الإسلام. ذكر هذا صاحب " منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير" فواحدة مما ذكرت توجب ضلاله وانحرافه، نعوذ بالله من عمى البصيرة. وإن تشهيرنا بضلال محمد رشيد رضا المتستر بالسلفية، ليدل على أن أهل السنة ليس لديهم محاباة، وهذا بخلاف جهلة الإخوان المسلمين الذي يدندنون بقول من قال: نتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. وقوله: وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، باطلٌ، لأن من المختلف ما لا يجوز أن يعذر عليه صاحبه، كما هو معلوم من الشرع. وبخلاف أيضاً الحزب الشيوعي والبعثي، فإن من تظاهر بالكفر والإلحاد والطعن في الإسلام، رفعوا شأنه، وتحدثت عنه وسائل الإعلام، وإن كان لا يساوي بعرة، ولكن يأبى الله إلا أن يهين أعداءه ويذلهم ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾.
والحمد لله قد باء أعداء السنة بالفشل، وباء الملاحدة بالخزي والذل، وأصبحت السنة هي السائدة في اليمن، والفضل في هذا لله وحده وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 344
فضائل مكة الواردة في الكتاب والسنة
المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالله الغبان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: فضائل مكة المكرمة
الخاتمة: أحمد الله وأشكره، وأثني عليه الخير كله، فهو المحمود على كل حال، وهو المحقق للآمال. وبعد فهذا أوان حط الرحال، بعد المسيرة المباركة في رحاب السنة العطرة، حول المكان المبارك، حرم الله الآمن، فلقد عشت سنينا وأياما سعيدة - رغم مشاق البحث والتنقيب - وتوصلت من خلال هذا البحث إلى النتيجة التالية:
١ - بلغ عدد الأحاديث التي جمعتها ودرستها (٤٩٨) حديثا وأثرا، توزعت على النحو التالي:
• ١٢٠ حديثا وأثرا صحيحا بذاته ولغيره.
• ٩٨ حديثا وأثرا حسنا بذاته ولغيره.
• ١٦١حديثا وأثرا ضعيفاً.
• ١١٩حديثا وأثرا ضعيفا جدا أو تالفا أو موضوعا.
ويدخل في الصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما، ويدخل في الحسن بعض الأحاديث المحتملة لذلك، وكذا الضعيفة التي تقوي الجزء محل الشاهد من إيراده. وقد تابعت في قليل من هذه الأحكام علماء معتبرين، وذلك حيث لا يترجح لي شيء، أو لاحتمال وقوفهم على ما لم أقف عليه، ونحو ذلك، وأدخلت الأحاديث التي لم أقف على بعض رجال أسانيدها أو كلهم في قسم الضعيف، إلا إذا دلت الشواهد على أن الحديث ضعيف جدا أو أسوأ من ذلك.
٢ - مكة والمدينة لا يفضلهما بلد آخر، وقد بلغ عدد الأحاديث التي تشمل البلدين بالفضل نحو: (١٠٣) أحاديث منها (٩٥) حديثا خرجها الدكتور الرفاعي في كتابه: الأحاديث الواردة في فضائل المدينة.
٣ - عقدت فصلا خاصا بفضل جزيرة العرب، وضمنته (٢٤) حديثا في فضلها وفضل الحجاز؛ لأن مكة تدخل في ذلك دخولا أوليا كما لا يخفى. ٤ - لم أكن أتوقع أن يصل عدد الأحاديث إلى ما وصل إليه، وهذا يدل على أن البحث والاستقراء التام ضروري للقيام بأي بحث من هذا القبيل.
٥ - جمع طرق الحديث والمقارنة بينها سبيل للوصول إلى الحقيقة، فكم من حديث له طرق كثيرة اغتر بها بعض الأكابر، فصحح الحديث أو قواه بناء على ذلك والحال أن هذه الطرق مرجوحة أو تعود في حقيقتها إلى طريق واحد.
٦ - تتبع أقوال العلماء في الرواة والمقارنة بينها هو منهج المحدثين النقاد، لذا فإن السير على منهجهم كفيل في استخراج الأحكام الصحيحة على الرواة.
٧ - الناظر في الأحاديث الثابتة في فضل مكة يرى أفضليتها المطلقة على جميع البلدان، بما في ذلك المدينة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. ٨ - الفوائد العلمية للبحوث كثيرة، ففيها التمرن على ممارسة البحث والمناقشة، والوقوف على النكات العلمية ومصطلحات العلوم ومفرداتها. ٩ - عقدت تمهيدا، تناولت فيه أسماء مكة، وحدودها، وبعض ما صنف في فضائلها، وقد ظهر من ذلك التمهيد كثرة أسماء مكة؛ لمكانتها، وشرفها. وأشرت إلى كثرة الأعلام المحيطة بها، واعتناء الأجيال ببنائها، والمحافظة عليها. ولم أقف على مصنف حديثي في فضلها على الصورة التي قمت بها، والحمد لله على ذلك.
стр. 345
مخالفة الكفار في السنة النبوية
المؤلف/ المشرف: علي بن إبراهيم عجين
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المعالي - عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٩هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: مخالفة الكفار
الخاتمة
الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، والحمد لله على ما وفق وأتم وتفضل، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله الطيبين.
وبعد:
فهذه خاتمة البحث ملخصاً فيها أهم نتائجه:
١ - تميز الشخصية المسلمة واستقلاليتها، بمخالفة الكفار ومنع التشبه بهم مقصداً شرعياً حرصت السنة المطهرة على تحقيقه.
٢ - تنوع الأساليب النبوية في تحقيق هذا المقصد.
٣ - مخالفة الكفار تشمل مجالات كثيرة في العبادات والمعتقدات والعادات والسلوك والمظاهر.
٤ - إن مخالفة الكفار لم تقتصر على فئة منهم، بل جاءت شاملة لملل الكفر كلها.
٥ - الأحاديث الواردة في مخالفة الكفار فيها المرفوع والموقوف والمقطوع.
٦ - اهتمام العلماء قديماً وحديثاً بموضوع مخالفة الكفار، فنبهوا عليه وأصلوا قواعده وبينوا أحكامه.
٧ - بلغ عدد الأحاديث مائتين وأربعة أحاديث بالمكرر، ومائة وثلاثة وتسعين بدون تكرار، وبلغ عدد الأحاديث الصحيحة لذاتها أو لغيرها اثنين وتسعين حديثاً، بنسبة ٤٨% وهو ما يقارب النصف، وعدد الأحاديث الحسنة لذاتها أو لغيرهاواحد وعشرون حديثاً بنسبة ١١% وعدد الأحاديث الضعيفة ثمانية وستون، بنسبة ٣٥% وهو ما يقارب الثلث، وعدد الأحاديث الضعيفة جداً تسعة أحاديث، بنسبة ٥%، وعدد الأحاديث الموضوعة حديثان بنسبة ١%، وهناك حديث واحد لم أحكم عليه.
٨ - التوصية بتوجه الباحثين في السنة وعلومها من الدراسة التقليدية، إلى إخراج كنوز السنة في ميادين العلم كله، ومحاولة ربطها بالعلوم الإنسانية الأخرى وفق الضوابط الشرعية.
٩ - التوصية للعلماء وطلاب العلم والقائمين على الدعوة في سبيل الله، بتحذير المسلمين من التشبه بالكفار، وتذكيرهم بأمر مخالفتهم، لاسيما في ظروف العصر الذي نعيش.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 346
مرويات ابن مسعود
المؤلف/ المشرف: منصور بن عون العبدلي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الشروق ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٦هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: مرويات صحابي - حديث مفرد أو منوع
الخاتمة نسأل الله حسنها: بعد هذا العرض الذي تقدم يتجلى لنا ما يلي:
١ - عناية الصحابة الفائقة بحديث رسول الله ﷺ ، تلقيا وحفظا وأداء.
٢ - أن ابن مسعود ﵁ من قبيلة هذيل المشهورة.
٣ - أن علاقة ابن مسعود ﵁ ببني زهرة علاقة حلف ونصرة. ٤ - أن ابن مسعود ﵁ من السابقين إلى الإسلام.
٥ - أن ابن مسعود ﵁ كان من الملازمين لرسول الله ﷺ .
٦ - أن ابن مسعود ﵁ كان يحظى بمنزلة سامية عند رسول الله ﷺ ، فهو صاحب نعله وسواكه وطهوره وهو الذي أذن له رسول الله ﷺ بدخول منزله من غير استئذان كما أذن له بسماع سره.
٧ - أن هجرة ابن مسعود إلى أرض الحبشة كانت في المرة الثانية.
٨ - أن ابن مسعود ﵁ حضر المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وبعد وفاة الرسول ﷺ أمره أبو بكر أن يتولى العسس بالمدينة واستخلفه على حرص أنقاب المدينة لما خرج لمحاربة المرتدين.
٩ - أن ابن مسعود شهد معركة اليرموك.
١٠ - في سنة إحدى وعشرين أرسله سيدنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة ليقرئهم القرآن ويعلمهم الشرائع والأحكام واستعمله على بيت مالها وأسند إليه القضاء.
١١ - أن ابن مسعود استمر على تعليم أهل الكوفة القرآن وشرائع الإسلام وأحكامه حتى قرب وفاته.
١٢ - وأن الجهد الذي بذله ابن مسعود في تعليم أهل الكوفة كان له أثر كبير في رفع اسم الكوفة.
١٣ - أن ابن مسعود ﵁ كان من أعلم الصحابة بالقرآن وعلومه وتفسيره.
١٤ - أن المقدار الذي وصل إلينا عن ابن مسعود في هذه الرسالة زاد على ألف حديث، والراوي - كما هو مقرر في علوم الحديث - إذا زاد على ألف حديث عد من المكثرين، فعلى ذلك يكون ابن مسعود ﵁ من المكثرين، والمكثرون من الصحابة ذكرهم السيوطي في ألفيته حيث قال:
والمكثرون من رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي.
١٥ - أن ما ورد عنه بأسانيد صحيحة وصل على سبيل التقريب إلى (١١٠٣).
١٦ - أن ما ورد عنه بأسانيد حسان وصل إلى (١٦).
١٧ - أن ما ورد عنه بأسانيد حسنة لغيرها وصل على سبيل التقريب إلى (٥٧٧).
١٨ - أن ما ورد عنه من الأحاديث الشاذة وصل إلى (١٣).
١٩ - أن ما ورد عنه بأسانيد ضعيفة لا يعتبر بها وصل إلى (٢٤).
٢٠ - أن ابن مسعود ﵁ توفي سنة ٣٢هـ، بالمدينة المنورة ودفن بها.
وفي الختام أسأل الكريم رب العرش العظيم أن يعيذني وجميع مشايخي وذوي الحقوق عليّ وزملائي وإخواني من طلبة العلم وغيرهم من المسلمين من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. كما أسأله النفع بهذه الرسالة التي أعانني على إكمالها وإتمامها ويسر لي جمعها وبيانها، فاللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 347
مرويات اللعن في السنة
المؤلف/ المشرف: باسم بن فيصل الجوابرة
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة المعلا - الكويت ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٦هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: أحاديث مفردة
الخاتمة
الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات والصلاة والسلام على أفضل الخلق سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطاهرين الطيبين وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
وفي ختام هذه الرسالة بعد توفيق الله لإتمام هذا البحث، أود أن أدون خلاصة هذا البحث، وذلك فيما يلي:
أولاً: أَنَّ اللعن من أشد المحرمات التي حَرَّمها الله والكبائر التي توعد فاعلها أشد وعيد.
ثانياً: أن أحاديث اللعن أفادت حكمين: حكم التحريم والوعيد.
ثالثاً: لا يجوز لعن المعين سواءً كان كافراً أو مسلماً، إلا إذا عُرِفَ موتُه على الكفر.
رابعاً: لا يجوز أن نُعين شخصاً ممن فعل بعض الأفعال التي توجب اللعن ونقول هذا المعين أصابه هذا الوعيد، لإمكان التوبةِ وغيرها من مسقطات العقوبة.
خامساً: بلغت أحاديث اللعن التي جمعتها مائة وأربعة أحاديث المتفق عليه منها أحد عشر حديثاً وأما ما انفرد به البخاري عن مسلم ستة أحاديث، وما انفرد به مسلم عشرة أحاديث.
سادساً: تبين لي من الدراسة في هذا الموضوع أن أحاديث اللعن شاملةٌ لمعظم نواحي الإسلام، فمنها أحاديث في التوحيد، ومنها في الطهارة، وأخرى في الصلاة والزكاة والنكاح والآداب وغيرها، ولكن غلبت عليها أحاديث الآداب.
سابعاً: إنَّ معظم أحاديث اللعن ثابتة، سواءً كانت بلفظ اللعن أم لا، فالحديث الضعيف بلفظ اللعن له شواهد ثابتة بغير لفظ اللعن.
ثامناً: لقد كان نصيب النساء من أحاديث اللعن كبير، فأكثر من ربع الأحاديث التي جمعتها هو خاصٌ بالنساء، في حين أن عدداً قليلاً من الأحاديث مختص بالرجال وباقي الأحاديث تشمل الرجال والنساء على حدٍ سواء.
والله أعلم، وسبحانك اللهم بحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 348
مرويات غزوة الخندق
المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن محمد عمير المدخلي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: غزوة الخندق
أذكر في هذه الخاتمة خلاصة لما اشتملت عليه هذه الغزوة من أحكام وفوائد وعبر وذلك من خلال دلالة النصوص الواردة أو مقتضى عمله ﷺ وقد مرت بعض الأحكام في مواضعها.
وإنما جعلت هذه الخاتمة لإجمال ما سبق تفصيله وليكون كالخلاصة الجامعة يمكن للقارئ من خلالها الوقوف بسهولة على بعض تلك الأحكام.
وقد أكون مقلدا في هذا العمل الإمام ابن القيم – ﵀ – فقد ذكر أشياء كثيرة عقب كل غزوة إلا أنه للأسف لم يعرج على غزوة الخندق كما فعل ذلك أيضا في غزوة بدر الكبرى حيث لم يتكلم عن الأحكام المستفادة من الغزوتين.
ولكن حسبي أن أنهج نهجه في بقية الغزوات حيث سأذكر بعض الأحكام الفقهية المستنبطة من هذه الغزوة المباركة والتي كانت بمثابة درس أخير للكفر وأهله. فأيقنوا أن الله مع المؤمنين ومن كان الله معه كفاه شر أعدائه.
ومن تلك الأحكام:
١ - الشورى:
الشورى في الإسلام مبدأ من مبادئ نظام الحكم الإسلامي وعليه المعول عندما لا يوجد دليل من الكتاب أو السنة يحتم الأخذ بشيء معين.
وقد شاور الرسول ﷺ أصحابه كثيرا كما فعل ذلك الخلفاء الراشدون بعده.
والشورى مصطلح إسلامي لا ينبغي أن يطلق على غير مدلوله الشرعي لأن الشورى في الإسلام لها ميزات لا توجد في أي نظام آخر أو أي قانون مستحدث.
وهي خاصة بأهل الحل والعقد فلا يدخل فيها من لا يستحقها لأن ذلك يخل بهذا المبدأ العظيم وفي غزوة الخندق حصلت المشاورة من النبي ﷺ لأصحابه حول خطة الدفاع التي يتخذونها حيال الجموع الزاحفة صوب المدينة التي جاءت من بلادها عاقدة النية استئصال هذا الدين الحنيف الذي أصبح يهدد كيانهم ويبدد أصنامهم.
وقد أشار عليه سلمان الفارسي – ﵁ – بحفر الخندق وذلك لإقناعه بأنها خطة عظيمة جيدة في هذا الظرف الخطير والوقت القصير ولأنها قد نفذت في بلاد فارس ونفعت.
واقتنع رسول الله ﷺ بهذا الرأي السديد وسارع إلى تنفيذه وسارع أصحابه – ﵃ – في هذا العمل العظيم وأنجزوه في مدة وجيزة حيث لا تستطيع الآلات الحديثة في هذا العصر المتطور ماديا أن تفعل فعلهم إذا أخذنا في الحسبان أنهم حفروا من طرف الحرة الغربية الشرقي إلى طرف الحرة الشرقية الغربي.
علما بأن الحفر واسع وعميق بحيث لم تستطع الخيل اقتحامه مما يدل دلالة واضحة على عظمه واتساعه وما ذلك إلا بقدرة الله وقوته وتوفيقه لرسوله ﷺ ولأصحابه الكرام – ﵃ – (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)
٢ - مشروعية جعل الإمام من ينوب عنه أثناء غيابه في قتال أو غيره
وهذا مبدأ إسلامي مشروع شرعه النبي ﷺ في عهده فالاقتداء به في ذلك مشروع.
وقد كان ﷺ في كل غزوة وفي كل سفر يعزم عليه يعين نائبا على المدينة يقوم بالصلاة بأهلها ممن تخلفوا عن القتال لعجز أو إعالة ضعفاء أو تمريض مرضى وغير ذلك من رعاية شئون أهل المدينة.
وفي هذه الغزوة عين ﷺ ابن أم مكتوم وقد تقدم الخلاف في اسمه قال الحافظ: وكون اسمه عمرو أشهر وأكثر قال وقد استخلفه النبي ﷺ على المدينة ثلاثة عشرة مرة قال وكان يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته وأشار إلى هذا قبله ابن الأثير.
٣ - التواضع في الإسلام:
стр. 349
مبدأ شرعي من مبادئ هذا الدين الحنيف وخلق كريم ولقد وقف النبي ﷺ يوم عرفة في حجته التي تسمى حجة الوداع وقال: " أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلغت .... " الحديث ومن هذا المنطلق يتبين أن التواضع من الرئيس لمرؤسيه ومن الكبير للصغير بل التواضع من كل أحد مما دعا إليه الإسلام وقد فعل ذلك ﷺ وطبق بنفسه هذا المبدأ العظيم.
حيث باشر بنفسه في هذه الغزوة حفر الخندق ونقل التراب وقد روى البراء بن عازب – ﵁ – أنه ﷺ فعل ذلك حتى اغبر بطنه.
وما ذلك إلا لمعرفته بالله وتواضعه لمن شرح صدره ووضع وزره ورفع ذكره حيث لا يذكر الله إلا ويذكر ﷺ . وتواضعه يتجلى دائما بين أصحابه سواء في الحرب أو في السلم وسنته مليئة بمثل ذلك.
٤ - المبارزة:
وهي ملاقاة الند من المشركين أمام الصفوف واحدا لواحد.
وقد حصل في هذه الغزوة المباركة لقاء هام بين علي ﵁ وبين أعتى أعداء الله عمرو بن عبد ود حتى إن المؤرخين أثبتوا جميعا بأنه فارس قريش وأحد شجعانها المبرزين.
ومبارزة علي لعمرو رواها الحاكم في مستدركه وهي ثابتة عنده. وقد تقدم الكلام عليها في مبحث خاص وهي جائزة وبالجواز قال الجمهور وخالف في ذلك الحسن البصري.
٥ - بيع جيفة الكافر جوازها وعدمه:
وقد جاء في كتب الحديث ما يمنع ذلك فقد عنون البخاري بقوله:
باب (طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن) وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز بيع جيفة المشرك قال المباركفوري: وإنما لا يجوز بيعها وأخذ الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها وقد حرم الشارع ثمنها وثمن الأصنام.
قال الحافظ: قوله لا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي ﷺ أن يبيعهم.
٦ - لا يعدل عن الوضوء إلى التيمم مع وجود الماء
أي أن الوضوء قد أوجبه الله فقال: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) الآية
قال الحافظ والوضوء بالضم الفعل والفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهود فيهما. والوضوء واجب إلا في حالات نادرة.
والرسول ﷺ لم يترك الوضوء حتى في أثناء الحروب ذلك لأنه لما كان في هذه الغزوة وفاتته صلاة العصر كما مر في الأحاديث الصحيحة وفي بعضها أنه فاتته الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
عمد ﷺ عندئذ إلى بطحان ليتوضأ وترك التيمم مع أنه في وقت حرب وأوضاع حرجة ولأنه هو المشرع ﷺ ولوجود الماء قريبا منه لم يترك الوضوء لما فيه من الأجر العظيم لذلك روى البخاري حيث قال في حديث تقدم وشاهدنا منه هو:
قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب قال النبي ﷺ والله ما صليتها فنزلنا مع النبي ﷺ بطحان فتوضأنا لها. الحديث.
قال الحافظ:
والوضوء فرض على النبي ﷺ وهو بمكة كما فرضت الصلاة وأنه لم يصل قط إلا بوضوء وهذا يوضح أنه من شروط الصلاة لذلك ذكر الحاكم حديث ابن عباس دخلت فاطمة على النبي ﷺ وهي تبكي فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك فقال " ائتوني بوضوء " فتوضأ الحديث. قلت وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة لا على من أنكر وجوبه حينئذ قال وقد جزم ابن الجهم المالكي بأنه كان قبل الهجرة مندوبا.
стр. 350
٧ - الخديعة في الحرب:
قال الحافظ: وأصل الخداع إظهار أمر وإضمار خلافه. وقد أورد البخاري ﵀ في ذلك حديثين أحدهما عن أبي هريرة أن النبي ﷺ (سمى الحرب خدعة)
والثاني عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ " الحرب خدعة "
وقد أورد مسلم أحدهما عن أبي هريرة.
ثم قال النووي:
واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل.
قال الطبري ك إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل.
قال الحافظ: ذكر الواقدي أن أول ما قال النبي ﷺ (الحرب خدعة) في غزوة الخندق.
وقد فعل ذلك نعيم بن مسعود ﵁ في الخندق حيث أنه كان قد أسلم ولم يعلم به قومه فذهب إلى النبي ﷺ وأخبره بإسلامه وأن قومه لا يعلمون بذلك.
وأراد مساعدة المسلمين فقال له النبي ﷺ إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فذهب إلى بني قريظة فقريش فغطفان وخذلهم الله وفرق جمعهم وشتت شملهم وكان نعيم سببا هاما في ذلك.
ولذلك قال الحافظ:
وفي الحديث إشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة.
٨ - مشروعية إرسال العيون لأخذ أخبار الأعداء:
قال البخاري: باب الجاسوس
قال الحافظ
الجاسوس بجيم ومهملتين أي حكمه إذا كان من جهة الكفار ومشروعيته إذا كان من جهة المسلمين. ومن هذا المنطلق فقد بعث النبي ﷺ حذيفة بن اليمان ﵁ ليلة الأحزاب ليأتيه بأخبار تلك الجموع التي حاولت جاهدة في حرب المسلمين وإيذائهم.
وقد قام حذيفة ﵁ بالمهمة خير قيام حيث ذهب إليهم وجلس بينهم وسمع ما يدور في معسكرهم وقد كان على مسافة قريبة من القائد أبي سفيان وأراد أن يرميه فتذكر تحذير النبي ﷺ له من ذلك " ولا تذعرهم علي. فعاد ﵁ يحمل أخبارا سارة وبشرى هامة هي رحيلهم وانكشافهم عن المدينة التي ضاقت بهم ذرعا (وكفى الله المؤمنين القتال) الآية
ومن هنا يؤخذ:
جواز استعمال العيون وإرسالها للتعرف على حالة الأعداء ومدى استعدادهم وكيفية تحركاتهم حتى يكون المسلمون على علم بأعدائهم فيعد المسلمون لكل أمر عدته ولا ينبغي للمسلمين أن يغفلوا عن تحركات أعدائهم وما يكيدونه للإسلام وأهله.
٩ - استعراض الإمام للجيش قبل وقوع القتال كما في حديث ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) الحديث. وقد وقع هذا من النبي ﷺ في بدر وغيرها وخروج صغيري السن لم يحدث إلا عند أولئك الذين يستشعرون قيمة الشهادة وتهون أنفسهم في سبيل الله طمعا عنده من مغفرة ورضوان.
أما في هذه العصور المتأخرة طغى فيها حب الحياة وحب متاعها الفاني فلربما لا يخرج كبار السن إلا بالقوة ويدفعون إلى الخير دفعا.
قال الحافظ: وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال على البلوغ بل للإمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة قرب مراهق أقوى من بالغ.
ثم قال: وحديث ابن عمر حجة عليهم ولا سيما الزيادة التي جاءت عن ابن جريج ولفظها: (عرضت على النبي ﷺ يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت) وفي الحديث من العبر: حسن أخلاقه ﷺ ومعرفته التامة بأحوال أصحابه واحترامه لهم ولأبنائهم رغم عظم الرسالة والأعباء التي حملها ولا غرو فقد قال ﷺ : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا "
١٠ – تعاون الجميع إذا هوجمت البلاد:
стр. 351
وفي ذلك حديث سهل بن سعد الساعدي وحديث أنس ﵄ وكلاهما في الحفر وما دار فيه ففيهما من العبر والدروس الشي الكثير منها:
١ - أنهم باعوا أنفسهم لله وحرصوا على كل خير يقربهم إليه وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه هو القدوة في ذلك.
٢ - مباشرة الرسول ﷺ الحفر بنفسه تحريضا للمسلمين على العمل ليتأسوا به في ذلك وحتى يبتعدوا عن الاتكالية وما يعقبها من تبعات.
٣ - فيهما إشارة إلى تحقير عيش الدنيا مهما بلغ لما يعرض له من التكدير وسرعة الفناء (والآخرة خير وأبقى) (وللآخرة خير لك من الأولى)
٤ - ترديده ﷺ بعض الكلمات إجابة لأصحابه لما كانوا يقولونه أثناء الحفر وذلك مما ينشط حيث إن الإنسان إذا اشتغل في عمل جسماني شاق فالسكوت يشق عليه ويتعب بسرعة أكثر مما لو كان يتكلم حيث ينسيه الكلام التعب وهذا مجرب.
٥ - ملاطفته لأصحابه ﵃ وهو الموصوف بقول ربه تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) حيث كان أصحابه يرتجزون أثناء الحفر برجل من المسلمين يقال له جعيل فسماه الرسول ﷺ عمرا فكانوا يقولون:
سماه من بعد جعيل عمرا وكان للبائس يوما ظهرا
فإذا مروا بعمرو قال ﷺ : عمرا وإذا مروا بظهر قال ﷺ ظهرا
١١ - من المعجزات التي حصلت في هذه الغزوة:
الكدية والطعام المبارك فيؤخذ منه:
١ - طاعتهم ﵃ لرسول الله ﷺ ومحافظتهم على ذلك بدليل أنهم لما صادفوا تلك البقعة لم يتصرفوا حسب أرائهم بل رجعوا إلى النبي ﷺ في ذلك ونتيجة لتلك الطاعة أعانهم الله على تلك العقبات فأنجزوا ذلك العمل في وقت وجيز.
٢ - حبهم الشديد لله ولرسوله وشفقتهم على بعضهم (رحماء بينهم) ذلك أنه حينما رأى جابر ما يعانيه المصطفى ﷺ من الجوع استأذن وعاد أدراجه إلى بيته ليجهز ما يستطيع عليه من طعام يدعو إليه رسول الله ﷺ وثلة من أصحابه وفعلا وجد عناقا وصاعا من شعير فذبح العناق وطحنت زوجته صاع الشعير وجهزوه ودعا جابر ﵁ إلى رسول الله ﷺ وجاء به ومن معه ضيفا على تلك المأدبة المتواضعة.
٣ - تكثير الطعام الذي خجل جابر من قلته فأكل الجميع وشبعوا وذلك بفضل الله على نبيه وإظهاره على يديه تلك المعجزات الباهرة.
٤ - تواضعه ﵊ لربه ولأصحابه حيث كان يغرف بنفسه اللحم ويكسر لهم الخبز حتى صدروا عنه
٥ - الإهداء للجيران من الطعام سنة وخاصة في أوقات المجاعة وقد أوصى رسول الله ﷺ بذلك كما في حديث أبي ذر حيث قال: إن خليلي أوصاني " إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف ".
١٢ - أهمية الصلاة:
وفيه حديث عمر ﵁: (يا رسول الله ما كدت أن أصلي) .. الخ. وفيه من الفوائد:
١ - جواز اليمين من غير استحلاف إذا اقتضت مصلحة من زيادة طمأنينة أو نفي توهم.
٢ - استحباب قضاء الفوائت في جماعة وبه قال أكثر أهل العلم إلا الليث مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت.
٣ - استدل به على عدم مشروعية الأذان للفائتة.
١٣ - كثرة جند الله:
وفيه حديث ابن عباس ﵄ (نصرت بالصبا) وفيه:
١ - تفضيل بعض المخلوقات على بعض.
٢ - إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على سبيل التحدث بالنعمة وبيان المنزلة لا على الفخر.
٣ - الإخبار عن الأمم الماضية وكيفية هلاكها.
стр. 352
٤ - الصبا هي أفضل الرياح التي تهب حيث أنها بفضل الله مبشرة بالخير ويستفيد منها الزرع بخلاف غيرها من الرياح فمثلا الرياح الشمالية إذا هبت تميت المزروعات غالبا وهذا ما جربه الفلاحون.
وقد ذكر ذلك الحافظ وعليه فالرياح هي:
أ- شرقية وهي الصبا وهي مباركة بدليل الحديث حيث أرسلها الله عذابا لأعدائه وخيريتها مجربة لدى المزارعين.
ب- غربية وهي الدبور وقد أرسلت على عاد فأهلكتهم.
ج- جنوبية وهي التي تهب من جهة الجنوب وهي الدرجة الثانية بعد الصبا من حيث خيريتها.
د- شمالية وهي إذا هبت بإذن الله جاءت بالزمهرير – البرد القارس – وتؤثر على الزرع وتتغير منها الأجسام.
١٤ - الجاسوس في الإسلام:
١ - جواز استعمال التجسس في الإسلام
٢ - منقبة للزبير ﵁ وقوة قلبه وصحة يقينه.
٣ - جواز سفر الرجل وحده وأن النهي عن سفر الإنسان وحده إنما هو حيث لا تدعو الضرورة إلى ذلك
أما في مثل هذه المهمات فهو جائز لأن فيه مصلحة للمسلمين وقد يحدث للإنسان حاجة للسفر ولا يجد من يرافقه فهل يا ترى يترك أمرا هاما لأنه لم يجد مرافقين والأمر بذلك إنما هو للاستحباب.
قال الحافظ: وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وغيرهما. أما حديث الزبير حينما أرسله الرسول ﷺ إلى قريظة وهو عن عبد الله بن الزبير عن أبيه ...
ففيه كما قال الحافظ: صحة سماع الصغير وأنه لا يتوقف على أربع أو خمس لأن ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وشهرا أو ثلاث وشهرا بحسب الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ الخندق.
١٥ - أهمية الدعاء: وفيه حديث عبد الله ابن أبي أوفى " اللهم منزل الكتاب " ومن الفوائد ما ذكره الحافظ: أن فيه التنبيه على عظم هذه النعم الثلاث: إنزال الكتاب – إجراء السحاب – هزيمة الأحزاب وفيه استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار.
ووصية المقاتلين بما فيه صلاح أمرهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه وسؤال الله تعالى بصفاته الحسنى وبنعمه السابغة ومراعاة نشاط النفوس لفعل الطاعة والحث على سلوك الأدب وغير ذلك.
وفيه حديث علي ﵁ (لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله ﷺ ... ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ... ) الحديث.
قال الحافظ: وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا وليس فيه الدعاء عليهم بالهزيمة لكن يؤخذ من لفظ الزلزلة لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل لنفوسهم.
وقال: وفيه جواز الدعاء على المشركين بمثل ذلك.
كما تضمن كذلك دعاء صدر من النبي ﷺ على من يستحقه وهو من مات مشركا منهم وفيه شدة حرص النبي ﷺ على أداء الصلوات وخاصة صلاة العصر والتي قال ﷺ في تاركها من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله.
وأخيرا يتبين من مجريات الأمور والأحداث في هذه الغزوات وغيرها من الغزوات أن النصر في المعارك لا يكون بكثرة العدد ووفرة السلاح وإنما يكون بقوة الروح المعنوية لدى الجيش.
وقد كان الجيش الإسلامي في هذه المعارك يمثل العقيدة النقية والإيمان الصادق والفرح بالاستشهاد والرغبة في ثواب الله وجنته.
كما يمثل الفرحة من الانعتاق من الضلال والفرقة والفساد بينما كان جيش المشركين يمثل فساد العقيدة وتفسخ الأخلاق وتفكك الروابط الاجتماعية والانغماس في الملذات.
والعصبية العمياء للتقاليد البالية والآباء الماضين والآلهة المزيفة انظر إلى ما كان يفعله الجيشان قبل بدء القتال.
فقد حرص المشركون قبل بدء معركة بدر مثلا على أن يقوموا ثلاثة أيام يشربون فيها الخمور وتغني لهم القيان وتضرب لهم الدفوف وتشعل عندهم النيران لتسمع العرب بما فعلوا فتهابهم.
وكانوا يظنون ذلك سبيلا إلى النصر بينما كان المسلمون قبل بدء أي معركة يتجهون إلى الله بقلوبهم يسألونه النصر ويرجونه الشهادة ويشمون روائح الجنة ويخر الرسول ﷺ ساجدا مبتهلا يسأل ربه أن ينصر عباده المؤمنين وقد ابتهل كثيرا في هذه الغزوة ودعا الله حتى نصره وكانت النتيجة أن انتصر الأتقياء الخاشعون وانهزم اللاهون العابثون.
والذي يقارن بين أرقام المسلمين في أي معركة وبين أرقام المشركين يجد دائما أن المشركين أكثر من المسلمين أضعافا مضاعفة ومع ذلك فقد كان النصر حليف المسلمين رغم ذلك كله.
والحمد لله رب العالمين
стр. 353
مرويات غزوة بني المصطلق (المريسيع)
المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن إبراهيم قريبي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: حديث
تصنيف فرعي: غزوة بني المصطلق
الخاتمة: تناول هذا البحث (مرويات غزوة بني المصطلق) جمعا وتحقيقا ودراسة ويقع في مقدمة وأربعة أبواب.
أما المقدمة: فقد اشتملت على أسباب اختياري لموضوع رسالتي في السيرة النبوية، ثم سبب تخصيصي غزوة بني المصطلق بالذات بهذه الدراسة، وقد أشرت في هذه المقدمة إلى أهمية علم التاريخ، وضرورة العناية بالسيرة النبوية خاصة، كما حللت أهم المصادر التي استقيت منها في هذا الموضوع.
وأما الباب الأول: فقد تناول نسب بني المصطلق وصلتهم النسبية بقبائل المدينة المنورة، محققا الخلاف الوارد في نسبهم، ومشيرا إلى أرجح الأقوال في نظري، مدعما ذلك بما أورده أهل هذا الفن من حجج وتعليلات، مع الإشارة إلى حجج المخالفين ومناقشتها بإيجاز غير مخل كما بحثت في تحقيق مواقعهم وديارهم التي كانوا يسكنونها وقد عانيت في ذلك عناء كبيرا، ولكنني بحمد الله وصلت إلى تحديد أماكنهم، وضبطها، مستعينا بالمراجع العلمية في هذا الباب قديمها وحديثها، وانتهيت إلى نتيجة مرضية في ذلك حيث تم لي تحديدها بالأميال والكيلومترات، وانحصرت ديارهم فيما بين مر الظهران والأبواء. وهذا التحديد والتفصيل لم أر من قام به قبلي. وبعد ذلك تحدثت عن موقفهم من الدعوة الإسلامية، وتأخر إسلامهم بسبب تأثرهم بموقف قريش، فقد كانوا من الأحابيش الموالين لقريش وقد تكتلوا معهم في موقعة أحد ضد المسلمين. فكانوا ينتظرون ما تصنعه قريش مع رسول الله ﷺ ، وقد كانت لهم تحركات ضد المسلمين بينتها بجلاء في هذا الباب، كما تحدثت عن موقف المسلمين من هذه التحركات وبينت أيضا وجوب إنذار الكافرين أو عدم إنذارهم ناقلا في ذلك أقوال العلماء ومرجحا ما ظهر لي أنه الراجح بالدليل، كما رجحت أن بني المصطلق كانت قد بلغتهم الدعوة الإسلامية وأن عندهم الإنذار المسبق وبهذا يسقط الاعتراض الوارد على المشركين أن رسول الله ﷺ أخذهم على غرة. وأشرت في هذا الباب إلى سبب هذه الغزوة محددا تاريخا مع وصف ما دار فيها من أحداث خطيرة، وما انتهت إليه من نتائج عظيمة ونصر للإسلام والمسلمين، مبينا موقف بني المصطلق بعد الغزوة كما رجحت وجود سعد بن معاذ في هذه الغزوة على القائلين بخلاف ذلك.
стр. 354
أما الباب الثاني: فقد تركز الحديث فيه عن دور المنافقين في بدء الدعوة الإسلامية بوجه عام وعن دورهم في هذا الغزوة بصفة خاصة. وقد حاولت أن أضع صورة وافية للدسائس الخبيثة والمكايد المتنوعة التي كان يقوم بها حزب النفاق من أجل عرقلة انتشار الدعوة الإسلامية، مبينا ظهور نشأة النفاق وأسبابه ومواقف المنافقين في الغزوات التي سبقت هذه الغزوة مع الإشارة إلى خطورة النفاق وأضراره الجسيمة على الإسلام والمسلمين. وقد حظي موقفهم في غزوة المريسيع بحديث واسع بينت فيه كل ما قاموا به من أعمال عدوانية وتخذيل في صفوف المسلمين، واستغلالهم الفرص التي يبثون فيها شبههم وأفكارهم السيئة ومن ذلك إثارتهم للعصبية الجاهلية في هذه الغزوة ورفعهم للشعارات القبلية وما صاحب ذلك من فتن كادت تعصف ريحها بكثير من المسلمين وأشرت إلى حكمة الرسول ﷺ في معالجة هذه السموم التي ينفثها المنافقون مع حلمه في عدم مؤاخذة القائمين بذلك وأسوأ عمل قام به المنافقون على الإطلاق في هذه الغزوة هو اختلاقهم لحادثة الإفك التي كان لها أثرها السيئ في نفوس المسلمين ووقعها الأليم في ساحة النبوة الطاهرة وقد استغرق الحديث عن هذه الحادثة وقتا طويلا لتشعب رواياتها وكثيرة أحداثها وقد تكلمت على جميع الجوانب المتصلة بها من تخريج الروايات وتحقيقها مع الكلام على الأحكام الفقهية المستنبطة منها، وهو أمر لم أر أحدا من المؤرخين قام به في مكان واحد بهذه الصورة التي انتهيت إليها.
أما الباب الثالث: فقد كان بحثي فيه عن تخريج حديث الإفك، وعن الانتقاد والرد على الزهري في تلفيقه الحديث عن مشايخه الأربعة دون أن يفرد حديث كل واحد منهم على حدة، وبينت أن هذا جائز لا مانع منه لأن الكل ثقات وقد بينت أن بعض الحديث عن بعضهم وبعضه عن بعضهم الآخر ثم حققت القول في الذي تولى كبر الإفك وأنه عبدالله بن أبي بن سلول، كما بينت ما حصل للصحابة من مواقف متباينة في هذه الحادثة. فكان منهم من نفاها من أصلها وصرح بأن هذا بهتان وكذب، وذلك مثل أسامة بن زيد وبريرة وأبي أيوب الأنصاري وزوجه ومنهم من نفاها كذلك ولكنه أشار تلويحا على رسول ﷺ بأمر مشكوك فيه فأراد راحة رسول ﷺ مما لحقه من هم وغم وذلك هو علي بن أبي طالب ﵁ يردد قول أهل النفاق دون وعي وإدراك لما يقصده المنافقون وذلك مثل حسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ومسطح بن أثاثة ﵃، وقد بينت ذلك في محله بيانا شافيا، كما بينت في هذا الباب النزاع الحاصل بين الأوس والخزرج، في شأن عبدالله بن أبي بن سلول، الذي هو أساس هذه الفتنة ورأسها، وبينت أيضا الانتقاد الوارد على البخاري في سماع مسروق من أم رومان ورجحت القول بسماعه منها مع ذكر وجهة المخالفين والرد عليها بأدلة مبسوطة في محلها.
وآخر أبواب الرسالة هو الباب الرابع. وقد أفردته للحديث عن الأحكام الفقهية الواردة في هذه الغزوة. وهذا هو الفصل الأول منه، وعن العبر والحكم المستنبطة من هذه الغزوة وهذا هو الفصل الثاني من هذا الباب فأما الأحكام الفقهية فقد بلغت عشر أحكام تحدثت عن كل حكم منها بإيجاز واختصار غير مخل ومشيرا إلى الخلاف مستدلا للأقوال مرجحا الراجح بالدليل. ولم أطل في ذلك لأن البحث ليس فقهيا بالمعنى الدقيق، وإنما عرضت لذلك حسب ما اقتضته نصوص الروايات الدالة على بعض الأحكام الفقهية. وأما العبر فإنها كثيرة وقد تكلمت على خمس عبر منها مأخوذة من هذه الغزوة.
وأما الجديد في هذا الموضوع فيمكن إيجازه فيما يلي:
стр. 355
١ - إن هذه الغزوة لم يفردها أحد بالتأليف قديما ولا حديثا وإنما تذكر ضمنا مع غيرها شأن المؤلفين في التاريخ عامة أو في السيرة النبوية خاصة وأحسن من تكلم فيها من المعاصرين محمد أحمد باشميل ضمن الأحداث الواقعة قبل غزوة الأحزاب، لكنه غير متقيد بتحقيق أو تدقيق ولم يستوعب الموضوع من جميع جوانبه.
٢ - تحديد مساكن هذه القبيلة وضبطها بالأميال والكيلومترات.
٣ - ذكر نبذة في نسبهم وصلتهم بقبائل المدينة المنورة.
٤ - عقد مبحث في وجوب إنذار العدو أو عدم إنذاره بينت فيه مذاهب العلماء وأيدت القول الراجح بالدليل.
٥ - تفصيل الكلام على حديث الإفك بكل جوانبه المتعلقة به، وهذا يعتبر جديدا وأحسن من تكلم على حديث الإفك ابن القيم في الزاد، ولكن ليس بهذا الاستقصاء الذي قمت به.
٦ - عقد مبحث حول جواز استرقاق العرب أو عدمه، لأن له صلة بموضوعي بينت فيه أقوال العلماء ونصصت على القول الراجح بدليله وهذا جديد بالنسبة لهذه الغزوة.
٧ - عقدت فصلا للأحكام المستنبطة من هذه الغزوة وخاصة حديث الإفك وهذا وإن لم يكن جديدا بالمعنى الحقيقي، إلا أنه يوجد فيه بعض الأحكام أشار إليها بعض المؤرخين إشارة خاطفة وذلك مثل متى شرع التيمم؟ وصحة جعل العتق صداقا وغير ذلك.
٨ - منهجي في هذا البحث هو: أنني أورد الحديث ثم أترجم لرجاله، وإن كان هناك حديث آخر يؤيده أو يعارضه أورده أيضا، ثم أحكم بعد ذلك على الحديث بما تقتضيه تلك الدراسة صحة أو ضعفا بعد المناقشة والفحص. وإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فقد أترجم لرجاله من باب التعريف بهم لا للنقد فيهم، وأحيانا أقتصر على المتن أو جزء منه مجردا عن الإسناد وذلك لاتفاق العلماء على توثيق رجالهما، وعلى أن كتابيهما أصح الكتب بعد كتاب الله . وهذا المنهج لم يسبقني أحد إليه في دراسة هذه الغزوة، وهو محاولة لتطبيق مناهج المحدثين في دراسة السيرة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.