← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقد أبرزت الدراسة من خلال مواقف بعض كبار شخصيات أهل المدينة من خلع يزيد، ورفضهم لذلك، من أمثال ابن عمر، ومحمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين، على أن موجبات خلع يزيد لم تتحقق، وكان في رف أهل المدينة لمناقشة ابن عمر ومحمد بن الحنفية بشأن خلع يزيد بن معاوية ما يؤكد الدوافع المسبقة للمدينيين، والمتضامنة مع ابن الزبير في رفضهم لخلافة يزيد خصوصاً، وللبيت الأموي عموماً. كما توصلت الدراسة إلى بيان تهافت الروايات التي زعمت بوقوع حالات اغتصاب كبيرة للنساء المدنيات، وذلك حينما أخضعت تلك الروايات للدراسة النقدية والتحليلية، والمنهج العلمي المتجرد من الميول على قدر الطاقة، والاستطاعة. رابعاً: معارضة ابن الزبير ﵁ وحصاره بالحرم المكي: نظراً لأن الصراع بين ابن الزبير ويزيد بن معاوية لم يأخذ الصفة العسكرية إلا في أواخر أيام يزيد بن معاوية، فإن الفترة التي عالجها البحث في ذلك الإطار تتميز بالاقتضاب إذا ما قورنت بالفترة التي استعرضت معارضة الحسين ﵁ أو حركة أهل المدينة، ولكن مع ذلك فقد توصلت الدراسة إلى بعض النتائج المهمة مثل: رغبة يزيد بن معاوية في تجنب حرب ابن الزبير، ويبدو ذلك واضحاً من خلال الرسائل والوفود الذين وسَّطهم يزيد عند ابن الزبير ليتخلى عن معارضته. ومن النتائج المهمة: هو أن حصار ابن الزبير ﵁ في داخل الحرم، ورمي أهل الشام له بالمنجنيق لا يقصد بذلك إهانة البيت، بقدر ما يقصد ابن الزبير ومن معه من المعارضين للخليفة. وكذلك فإن احتراق الكعبة -سواءً كان هذا الاحتراق جاء بسبب الشاميين أو بسبب أتباع ابن الزبير، أو حتى ابن الزبير نفسه- لم يكن مقصوداً به الكعبة ذاتها، وذلك لأن لها المنزلة العظيمة في نفوس كلا الفريقين. ولابد من كلمةٍ أخيرةٍ حول يزيد بن معاوية والمعارضين له. فنقول أن يزيد لم تستقر له الأمور مدة خلافته حتى يمكن لنا من خلال تلك الفترة أن نحكم على مدى صلاحه لرئاسة الدولة وخلافة الأمة. فقد جوبه يزيد بالمعارضة من أول يوم تسلَّم فيه منصب الخلافة، ثم إن الذين عارضوه يمثلون أفضل عصرهم -الحسين بن علي، وابن الزبير ﵃ فمهما كان يزيد على جانبٍ من الحق فإن الشعور بتخطئته سيكون هو المسيطر على غالبية الناس وذلك لمكانة المعارضين. ثم إن الظروف السياسية التي كانت سائدةً في ذلك العصر، هي التي مهَّدت السبيل إلى افتعال الكثيرِ من الاتهامات الموجهةِ ضد يزيد. ويبدو أن يزيد كان ميالاً إلى السلم، ويرغب في عدم تصعيد المواجهة مع معارضيه، ولما لم يجد بُداً من المواجهة لجأ إلا استخدام القوة التي صاحبها الكثير من العنف. لقد كان يزيد بين ثلاثة خيارات: ١ - التنازل عن الخلافة نزولاً عند رغبة المعارضة. ٢ - السكوت عن انفصال بعض الأقاليم المهمة عن الدولة. ٣ - القضاء على المعارضين والحفاظ على هيبة الدولة ووحدتها. إن لجوء المعارضة إلى السيف جعل يزيد في موقعِ المدافع الخائف على سلطانه ونفسه. وقد لازم هذا الشعور كل الخلفاء فيما بعد، فإما أن يقضي الخليفة على عدوه الذي يمثل المعارضة، وإما أن يقضي عدوه عليه. أي المعارضة. لقد فقدت المعارضة روح التفاهم مع السلطة الحاكمة، منذ فجر التاريخ الإسلامي، وكانت تلجأ إلى السيف كوسيلة للاحتكام، والسلطة تلجأ إلى السيف كردة فعل إزاء المعارضة، والغلبة -في الغالب- لصالح السلطة وذلك بسبب إمكانياتها الكبيرة. ولقد أفضى انتصار السلطة وبطشها بالمعارضين إلى نزعة الاستبداد التي هيمنت على كثيرٍ من خلفاء المسلمين، وحكامهم على مدى فترات التاريخ الإسلامي، وإلى ابتعاد الشخصيات التي يمكن الاستفادة منها عن مواطن اتخاذ القرار، فهؤلاء المعارضون لا يرون أملاً في صلاح الحاكم، والحاكم لا يأبه بالمعارضين لتفوقه الساحق عليهم. الأمر الذي أوجد خللاً في نظام حكم بعض الدول الإسلامية، وانعدمت روح الشورى، وروح التناصح، والرغبة في مصلحة الأمة، وذلك وفق الضوابط الشرعية المفضية إلى سعادة الدنيا والآخرة. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

стр. 667

مواقف المعارضة في عهد يزيد بن معاوية (٦٠ - ٦٤ه ـ) المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالهادي الشيباني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة- الرياض ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: تاريخ تصنيف فرعي: تاريخ - الدولة الأموية الخاتمة: لعل هذه الدراسة التي تناولت يزيد بن معاوية وبيعته وموقفه من المعارضة، تطمع إلى تقديم صورة متكاملة الإطار التأريخي لتلك الفترة السياسية الحرجة. فيزيد بن معاوية شخصية طال حولها الجدل؛ فقد حامت حول شخصيته شبهات كثيرة، واختلفت وجهات النظر فيه وفي خلافته، فانبرى البعض للدفاع عنه، وانبرى البعض الآخر لاتهامه بشتى الاتهامات، فمسخ شخصيته، وشوه العقد الذي تولى فيه خلافة المسلمين. وعندما عايشت هذا البحث مدة طويلة – حوالي أربع سنوات – وجدت أن كثيراً من الاتهامات تتهافت أمام النقد والبحث العلمي، استناداً إلى الأسانيد الصحيحة التي وصلت إلينا عن تلك الفترة. ولعل أهم النتائج التي توصل إليها البحث: أولاً: فيما يتعلق ببيعة يزيد بن معاوية: • لقد تبين من خلال دراسة الروايات التي وردت بشأن علاقة المغيرة بن شعبة ببيعة يزيد، أنه لم يكن هو المتسبب الرئيسي في حمل معاوية بن أبي سفيان ﵁ على التفكير الجدي ببيعة ولده يزيد. ولقد جاءت الروايات التي تبرز دور المغيرة بن شعبة في حمل معاوية على مبايعة ولده يزيد، نتيجة لحرص المغيرة على الرجوع مرة ثانية لولاية الكوفة. وقد حقق له معاوية هذه الأمنية في مقابل أن يهيئ الرأي العام في الكوفة لتقبل بيعة يزيد بولاية العهد، على حسب سياق الرواية. وتتبدد هذه الرواية التي لم يكتب لها إسناد موثق، أمام إحدى الروايات الصحيحة التي أكدت على أن المغيرة بن شعبة ﵁ قد تم عزله بالفعل، وتولى زياد بن أبي سفيان إمارة الكوفة بدلاً منه. وأضحت كل الدراسات التي تناولت بيعة يزيد بن معاوية وألقت باللائمة في ذلك على الصحابي الجليل: المغيرة بن شعبة ﵁ في وضع يحتاج فيه إلى تعديل يتفق مع النتائج الصحيحة التي توصل إليها البحث في هذا الموضع، وفي غيره من المواضع الأخرى. • ومن النتائج المهمة التي توصل إليها البحث: التحديد الدقيق لوفاة سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والحسن بن علي ﵃، وبالتالي فإن البيعة ليزيد بولاية العهد إنما جاءت بعد رحيل هؤلاء الصحابة الأجلاء. • ومن النتائج المهمة أيضاً: التوصل إلى دحض تلك الافتراءات التي ربطت بين وفاة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والحسن بن علي ﵁، وبين أخذ البيعة ليزيد بن معاوية؛ وذلك بعد إخضاع تلك الروايات – التي تزعم تورط معاوية ﵁ بدس السم لهما حتى تخلو الساحة من المعارضين لبيعة يزيد – إلى دراسة نقدية تحليلية، أظهرت كذب تلك الاتهامات، وبينت أنها ناتجة عن دوافع حزبية بغيضة. • كما أظهرت الدراسة: أن البنود الرئيسية لاتفاقية الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان، لم تتضمن النص على تعيين الحسن بن علي خليفة للمسلمين بعد وفاة معاوية ﵁. • ومن النتائج المهمة: أن الكيفية التي بايع بها أهل الحجاز ليزيد بن معاوية كانت واضحة لا بأس فيها، وأن الرواية التي ذكرت أن بيعة أهل الحجاز ليزيد بن معاوية أخذت منهم والسيوف مصلته على رؤوس الصحابة ﵃ رواية ضعيفة جداً لا يمكن أن تعارض الروايات الصحيحة التي أوضحت كيفية أخذ البيعة ليزيد بن معاوية. • ومن الأمور الجديرة بالملاحظة: هو أن المعارضة ليزيد بن معاوية لم تكن بتلك الصورة التي صورتها بعض الروايات، ولقد بولغ في إظهار يزيد على أنه شخصية تجمع كل الأطراف على عدم رضاها على توليه الخلافة من بعد أبيه.

стр. 668

بل إن هناك ما يصل إلى حد الإجماع بين الأطراف الفاعلة في كل من بلاد الشام والعراق، وحتى في داخل الأسرة الأموية، على الرضا التام بترشيح يزيد لأن يكون ولياً للعهد. ثانياً: معارضة الحسين بن علي ﵁: • لقد صورت بعض الروايات – وبالأخص ذات الميول الشيعية – معارضة الحسين ﵁ ليزيد بن معاوية، ومن ثم خروجه إلى العراق، على أنها نتاج طبيعي للجور والظلم الذي تعرض له الحسين ﵁ على يدي يزيد بن معاوية. ولكن الدراسة أظهرت زيف تلك المزاعم؛ فالحسين ﵁ خرج من المدينة إلى مكة حينما وردت الأخبار من بلاد الشام بوفاة معاوية ﵁، ومكث في مكة قرابة الأربعة أشهر وهو معارض ليزيد ورافض البيعة له بالخلافة، وذلك في الوقت الذي تتوافد عليه رسائل أهل الكوفة وتستحثه على الخروج إليهم، وطوال إقامته في مكة لم يتعرض له يزيد أو أحد من أمراء مكة والمدينة بأي أذى. وبالتالي كان خروجه إلى الكوفة نتيجة لتلك العهود والأماني التي جاءته من الكوفة، والتي تظهر له الوضع هناك بأنه مهيأ تماماً لقدومه. وحينما خرج الحسين ﵁ إلى الكوفة، لم يوافقه أحد من الصحابة أو أقاربه على خروجه، الأمر الذي يظهر معرفة أولئك الناصحين للحسين بخطورة الوضع الذي يقدم عليه، بل إن البعض من الصحابة الذين نصحوه قد ودعوه الوداع الأخير. • ومن الأمور التي توصل إليها البحث: هو أن يزيد بن معاوية لا يتحمل شيئاً من مسؤولية قتل الحسين ﵁. • وقد أثبتت الدراسة حزن يزيد وبكائه حينما ورده الخبر بمقتل الحسين، وعندما قدم عليه في دمشق آل الحسين ﵁ من نساء وصبيان بالغ في احترامهم وتقديرهم؛ وذلك حتى يخفف عليهم ألم المصيبة، ثم بعد إكرامهم أرسلهم إلى المدينة معززين مكرمين، وطلب من علي بن الحسين أن يكتب له في أي شيء يريده. • وقد أثبتت الدراسة في مقابل ذلك كذب تلك الروايات التي تظهر أن أبناء الحسين حملوا إلى دمشق على أنهم سبايا، وعرض نساؤه وأبناؤه أمام أهل الشام، وأظهر بعض الناس الرغبة في أخذ بعض بنات الحسين، إلى ما سوى ذلك من الافتراء والبهتان. • كما توصلت الدراسة إلى أن رأس الحسين ﵁ أرسل به يزيد إلى والي المدينة، وقبر عند أمه فاطمة ﵂ – بنت رسول الله ﷺ . • وفي المقابل أثبتت الدراسة أن المشاهد المقامة في أماكن كثيرة من البلدان، والتي كل منها يدعي أصحابه أن رأس الحسين مقبور فيها، لا أساس لها من الصحة، إضافة إلى ما يجري عند تلك المشاهد من أنواع الشرك والضلالات التي هي مخالفة لأصل الإسلام وروحه. ثالثاً: معارضة أهل المدينة ومعركة الحركة: • لقد توصلت الدراسة إلى أن العلاقة بين حركة أهل المدينة ومعارضة ابن الزبير علاقة كبيرة، بل إن التشابك بين المعارضتين يبلغ الحد الذي يجعل أحد شهود العيان في تلك الفترة يقول: إن أهل المدينة خرجوا على يزيد مع ابن الزبير. ولعل اتهام يزيد بشرب الخمر وتناقل هذا الاتهام بشكل كبير بين أفراد المدينيين، ومن ثم إظهار هذا الاتهام على أنه الدافع الرئيسي لخروجهم على يزيد، ما هو إلا غطاء لرفض خلافة يزيد والتأييد الواضح لابن الزبير ﵄. • ولعل الرفض لا يشمل شخص يزيد فقط دون غيره من أفراد البيت الأموي، بل إن ذلك الرفض يتعدى يزيد ليشمل كل أفراد البيت الأموي، ويتضح هذا الأمر في موقف أهل المدينة من الأمويين الساكنين في المدينة، حينما أخرجوهم بالقوة وتحت تهديد السلاح. • كما لم يثبت من خلال استعراضنا للروايات، وإخضاعها للنقد والتحليل، أي دليل صريح وواضح في أن يزيد يتعاطى شرب الخمر.

стр. 669

• وقد أبرزت الدراسة من خلال مواقف بعض كبار شخصيات أهل المدينة من خلع يزيد، ورفضهم لذلك؛ من أمثال: ابن عمر، ومحمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين، أن موجبات خلع يزيد لم تتحقق، وكان في رفض أهل المدينة لمناقشة ابن عمر ومحمد بن الحنفية بشأن خلع يزيد بن معاوية ما يؤكد الدوافع المسبقة للمدينيين، والمتضامنة مع ابن الزبير في رفضهم لخلافة يزيد خصوصاً، وللبيت الأموي عموماً. • كما توصلت الدراسة إلى بيان تهافت الروايات التي زعمت بوقوع حالات اغتصاب كبيرة للنساء المدينيات؛ وذلك حينما أخضعت تلك الروايات للدراسة النقدية والتحليلية، والمنهج العلمي المتجرد من الميول على قدر الطاقة والاستطاعة. رابعاً: معارضة ابن الزبير – ﵄ – وحصاره بالحرم المكي: نظراً لأن الصراع بين ابن الزبير ويزيد بن معاوية لم يأخذ الصفة العسكرية إلا في أواخر أيام يزيد بن معاوية، فإن الفترة التي عالجها البحث في ذلك الإطار تتميز بالاقتضاب إذا ما قورنت بالفترة التي استعرضت معارضة الحسين ﵁، أو حركة أهل المدينة، ولكن مع ذلك فقط توصلت الدراسة إلى بعض النتائج المهمة مثل: • رغبة يزيد بن معاوية في تجنب حرب مع ابن الزبير؛ ويبدو ذلك واضحاً من خلال الرسل والوفود الذين وسطهم يزيد عند ابن الزبير ليتخلى عن معارضته. • ومن النتائج المهمة: هو أن حصار ابن الزبير ﵄ في داخل الحرم، ورمي أهل الشام له بالمنجنيق؛ لا يقصد بذلك إهانة البيت، بقدر ما يقصد ابن الزبير ومن معه من المعارضين للخليفة. وكذلك فإن احتراق الكعبة – سواء كان هذا الاحتراق جاء بسبب الشاميين، أو بسبب أتباع ابن الزبير، أو حتى ابن الزبير نفسه – لم يكن مقصوداً به الكعبة ذاتها؛ وذلك لأن لها المنزلة العظيمة في نفوس كلا الفريقين. ولابد من كلمة أخيرة حول يزيد بن معاوية والمعارضين له: فنقول: إن يزيد لم تستقر له الأمور مدة خلافته حتى يمكن لنا من خلال تلك الفترة أن نحكم على مدى صلاحه لرئاسة الدولة وخلافة الأمة. • فقد جوبه يزيد بالمعارضة من أول يوم تسلم فيه منصب الخلافة، ثم إن الذين عارضوه يمثلون أفضل عصرهم – الحسين بن علي، وابن الزبير ﵃ – فمهما كان يزيد على جانب من الحق فإن الشعور بتخطئته سيكون هو المسيطر على غالبية الناس؛ وذلك لمكانة المعارضين. • ثم إن الظروف السياسية التي كانت سائدة في ذلك العصر، هي التي مهدت السبيل إلى افتعال الكثير من الاتهامات الموجهة ضد يزيد. • ويبدو أن يزيد كان ميالاً إلى السلم، ويرغب في عدم تصعيد المواجهة مع معارضيه، ولما لم يجد بُدّاً من المواجهة لجأ إلى استخدام القوة التي صاحبها الكثير من العنف. لقد كان يزيد بين ثلاثة خيارات: ١ - التنازل عن الخلافة نزولاً عند رغبة المعارضة. ٢ - السكوت عن انفصال بعض الأقاليم المهمة عن الدولة. ٣ - القضاء على المعارضين والحفاظ على هيبة الدولة ووحدتها. • إن لجوء المعارضة إلى السيف جعل يزيد في موقع المدافع الخائف على سلطانه ونفسه. • وقد لازم هذا الشعور كل الخلفاء فيما بعد؛ فإما أن يقضي الخليفة على عدوه الذي يمثل المعارضة، وإما أن يقضي عدوه عليه؛ أي المعارضة. لقد فقدت المعارضة روح التفاهم مع السلطة الحاكمة منذ فجر التاريخ الإسلامي، وكانت تلجأ إلى السيف كوسيلة للاحتكام، والسلطة تلجأ إلى السيف كردة فعل إزاء المعارضة، والغلبة – في الغالب – لصالح السلطة؛ وذلك بسبب إمكانياتها الكبيرة. • ولقد أفضى انتصار السلطة وبطشها بالمعارضين إلى نزعة الاستبداد التي هيمنت على كثير من خلفاء المسلمين وحكامهم على مدى فترات التاريخ الإسلامي، وإلى ابتعاد الشخصيات التي يمكن الاستفادة منها عن مواطن اتخاذ القرار؛ فهؤلاء المعارضون لا يرون أملاً في صلاح الحاكم، والحاكم لا يأبه بالمعارضين لتفوقه الساحق عليهم. الأمر الذي أوجد خللاً في نظام حكم بعض الدول الإسلامية، وانعدمت روح الشورى، وروح التناصح، والرغبة في مصلحة الأمة، وذلك وفق الضوابط الشرعية المفضية إلى سعادة الدنيا والآخرة.

стр. 670

نهاية التاريخ دراسة شرعية تأصيلية جادة المؤلف/ المشرف: تركي بن عيسى العبدلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: غراس - الكويت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: تاريخ تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية نتائج البحث: ١ - يرجع المسجد الأقصى للمسلمين فيعمرونه ويزورونه ويبقى اليهود في بقايا فلسطين. ٢ - خروج أهل المدينة من المدينة لأمر سوء فتهجر ولا يعمرها إلا القليل وهو بخلاف الهجرة الكبرى آخر الزمان. ٣ - تكون حرب عظيمة نتحالف مع الروم فيها ضد عدو من ورائنا ويكون النصر حليفنا من غير خسارة في صفوفنا. ٤ - في خضم هذه الحرب يظهر المهدي ويبايع ويأتيه جيش لغزوه فيخسف به فيظهر المهدي على أعداء المسلمين. ٥ - تجتمع الروم بجيش قوامه قرابة ٩٦٠٠٠٠ ألف جندي لقتالنا وتسمى هذه المواجهة "الملحمة العظمى" تكون جيوشنا بالغوطة بجانب دمشق وجيوش الكفار (الروم) بحلب أو حولها على الحدود التركية. ٦ - يفتح الله للمسلمين بعد مقتلة عظيمة مع الروم فيسيرون حتى يفتحوا القسطنطينية ويفكوا أسرها من أيدي الكفار. ٧ - بعد رجوع الجيش يخرج الدجال ويسير مسيرته الطويلة في الأرض خلال ٤٣٩ يوما تقريبا، ويواكب خروجه تغير في ساعات الليل والنهار. ٨ - يقاتل الدجال جيوش المسلمين وأشدهم عليه بنو تميم، لكن لا يستطيعون أن ينتصروا (وكل هذه الأحداث والمهدي بين أظهر المسلمين).

стр. 671

وثائق قرية العليا (١٣٦٥ - ١٣٨٠هـ/ ١٩٤٥ - ١٩٦٠م) – المحفوظة بمكتبة الملك فهد الوطنية – دراسة وثائقية المؤلف/ المشرف: منى بنت عبدالله بن حمد الدخيل المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية-الرياض ̈بدون سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: تاريخ تصنيف فرعي: وثائق - العناية بها النتائج: بعد الانتهاء من هذا البحث الوثائقي العلمي، خرجت الباحثة بمجموعة من النتائج التالية: ١ - ينحصر عمل مراكز الوثائق في المملكة العربية السعودية في عملية الجمع والتصنيف دون الوصف للوثائق. ٢ - عمل أداة لوصف وثائق قرية العليا على شكل جداول تتناسب وحجم الوثائق. ٣ - تكمن أهمية وثائق قرية العليا في أنها تعكس الواقع الإداري للوحدات والهيئات الحكومية التي وردت في الوثائق، مثل: • إمارة قرية العليا. • جمارك الحدود: جمارك قرية، لوقة، لينة، الحفر، الدويد. • شرطة قرية العليا. • مأمورية الجوازات والجنسية بقرية العليا. • مركز البريد واللاسلكي بقرية العليا. • هيئة الحج بقرية العليا. ٤ - عند فحص ودراسة الوثائق ظهرت العلاقة الوطيدة بين المملكة العربية السعودية والكويت، من خلال التالي: • مكتب الوكيل العربي السعودي التجاري في الكويت ودوره في تمثيل المملكة العربية السعودية. • تملك السعوديين للعقار في الكويت، ومطالبة الكويتيين الحكومة السعودية بالمعاملة بالمثل. • إعفاء الكويتيين من رسوم الكرنتينة التي تأخذها الحكومة السعودية من الحجاج. • إعفاء الكويتيين من رسم الدخول الذي تأخذه الجمارك السعودية على السيارات الداخلة إلى أراضيها. • حركة السفر الكثيفة بين المملكة العربية السعودية والكويت، سواء كانت للزيارة أو العلاج أو للتجارة؛ فقد كانت الكويت أكثر تطوراً في ذلك الوقت. • استيراد الخيول للأمراء من الكويت. ٥ - أوضحت الوثائق العلاقة بين المملكة السعودية والدول المجاورة وفق ما تبين من الآتي: - أفواج الحجاج التي تزور المملكة خلال موسم الحج، وما يتطلبه ذلك من إجراءات للدخول والخروج. - استيراد الفاكهة والخضر من سوريا ولبنان، والإجراءات المتبعة للسيارات التي تحمل هذه البضائع. - تصدير الخردة والنحاس إلى سوريا ولبنان، وما يصاحب هذا التصدير من إجراءات. - استيراد الرز العراقي، وما يصاحب هذا الاستيراد من خفض للرسوم الجمركية. ٦ - تمويل المراكز الجمركية عن طريق مالية قرية العليا بالتالي: • براميل الوقود والشحم والزيت (للسيارات الحكومية) والنظام المتبع في صرفها لأمراء المراكز. • الخيام وبيوت الشعر لسكنى الموظفين. • البراميل لحفظ الماء، والقرب الخاصة للشرب وحفظ الماء بارداً. • الأرزاق التي تصرف للخويا، وإعاشة المساجين. ٧ - حجم الواردات للمراكز الجمركية ودورها في إنعاش الحالة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية قبل اكتشاف البترول بكميات تجارية ضخمة .. ٨ - التعيينات التي تعتمد للمراكز (أمير، كاتب، خوي، قصاص ... إلخ)، واعتمادها على الميزانية والإجراءات المتبعة في ذلك. ٩ - العملات العربية والأجنبية وما يقابلها بالريال العربي السعودي في زمن الوثائق. ١٠ - الإجراءات المتَّبعة في البضائع المهربة التي تضبطها الجمارك. ١١ - حرص الحكومة السعودية على الأمن من خلال إجراءات السفر الداخلي والخارجي، وخاصة في موسم الحج. ١٢ - التشديد في تفتيش المسافرين خوفاً من توريد كل محرم وممنوع للأراضي السعودية مثل: المخدرات، الدخان (التبغ)، مجلة الشبكة الصادرة من بيروت. ١٣ - دور البريد واللاسلكي في تسهيل عملية الاتصال بين مركز الحكم في العاصمة وبين المراكز الجمركية بعضها ببعض. ١٤ - التعرف إلى بعض الشخصيات التي كان لها دور في سير الأعمال الحكومية في قرية العليا مثل أمير قرية العليا، المخلص الجمركي في قرية، المدير المالي والجمركي ... إلخ. ١٥ - حالة الأجهزة الحكومية مثل: • الجوازات. • وزارة البريد والبرق والهاتف. • وزارة المالية والاقتصاد الوطني. ١٦ - التدقيق في حسابات المصالح الحكومية ومحاسبة من يخالف التعليمات.

стр. 672

وقفات هادئة مع أشرطة قصص من التاريخ الإسلامي المؤلف/ المشرف: خالد بن محمد الغيث المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الأندلس الخضراء - جدة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: تاريخ تصنيف فرعي: نقد وتوجيه الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وبعد. فإن أبرز النتائج التي يمكن الخروج بها من هذا البحث ما يلي: - ضرورة الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم، لما فيه من الضوابط الشرعية والمنهجية العلمية. – أهمية اعتماد كتب السنة في دراسة تاريخ صدر الإسلام لما فيها من روايات مهمة عن هذه الفترة يندر وجودها في المصادر التاريخية. – خطورة الركون إلى أحاديث الإخباريين فيما شجر بين الصحابة. – أهمية دراسة الروايات التاريخية التي تتحدث عن هذه الفترة دراسة نقدية لأسانيدها ومتونها قبل الاعتماد عليها ونشرها بين الناس. – أهمية التناصح بين طلبة العلم، مع لزوم العدل والإنصاف في ذلك. وفي الختام أرجو من الله أن تكون هذه الوقفات حافزا للأخ المحاضر نحو مزيد من الإتقان الذي هو أهل له، فالعلم رحم بين أهله، والمسلم قليل بنفسه كثير بإخوانه والله أسأل أن يوفقنا وإياه وكل مسلم لما يحبه ويرضاه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 673

تراجم

стр. 674

أعلام الشناقطة في الحجاز والمشرق- جهودهم العلمية وقضاياهم العامة من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر الهجريين المؤلف/ المشرف: بحيد بن الشيخ يربان الإدريسي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النشر الدولي- السعودية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: تراجم العلماء والدعاة الخاتمة: الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم المرسلين وعلى آله الطيبين، وصحابته الأكرمين وتابعيه المقسطين إلى يوم الدين. وبعد: فإذا كان هؤلاء الأفاضل قد أفضوا إلى ما قدموا -رحمهم الله تعالى-، فإنه يجب على أبنائهم وأحفادهم من بعدهم تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه دينهم وأمتهم، ومراعاة حق هذه الأخوة والصداقة اللتين كانتا تربطهم بأشقائهم في المعمورة، وعلى مدى قرون طويلة، وفاء لعهدهم وصلة لأرحامهم، وإحياء لذكراهم، وذلك من برهم شرعاً، لما روي أن رجلاً من بني سلمة جاء إلى النبي ﷺ فقال: (يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما)؟ فقال: (نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وانفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان. ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أُذكر المسلمين عامة والشناقطة خاصة بما كان عليه سلفهم من غيرة دينية، وعلو همة، وترفع عن الدنايا وسفاسف الأمور. وحرصهم على جمع الكلمة، وتوحيد الجهود في سبيل عزة الإسلام وكرامة الأمة، لذا نرجو من الجميع أن لا يفرطوا في هذه المنقبة العظيمة في داخل بلادهم وخارجها إذ أن حفظ الدين، وصيانة الأعراض من الألويات الضرورية التي جاءت بها الشرائع السماوية واتفقت عليها. فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلكم، فهذا عصر التصفية والتمحيص، والأمور بخواتهما، وكما تدينوا تدانوا!!. وقد عرفتم أنه ما من شيء أثقل على الحر من أن يقال له: فإن فخرت بآباء ذوي شرف ... صدقت ولكن بئس ما ولدوا والعقلاء هم الذين يقولون: لسنا وإن كرمت أوائلنا ... يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا أما أهم النتائج التي قادني إليها البحث فتتلخص فيما يلي: ١ - إن الإسلام دخل بلاد شنقيط على يد عقبة بن نافع الفهري المتوفي سنة ٦٤هـ، خلافاً لما ذهب إليه بعض الباحثين من أنه لم يدخل إليها إلا بعد القرن الأول الهجري على يد حفيده حبيب بن أبي عبيدة، وقد استشهدت على ما ذهبت إليه بأدلة معتبرة عند محققي المؤرخين. ٢ - إن الصلة بين بلاد شنقيط والمشرق لم تنقطع منذ فجر الإسلام لوجود قوافل الحج الموسمية، والرحلات العلمية المختلفة. ٣ - إن الشناقطة كان لهم حضور متميز في الحجاز والمشرق منذ قرون بعيدة، وهم لم يتبوءوا تلك المكانة السامية إلا بثلاثة أشياء لا رابع لها في نظري هي: تمسكهم بالدين، وتشبثهم بالعلم، وزهدهم في الدنيا. ٤ - كانت جهود الشناقطة في الحجاز والمشرق تتركز أساساً على التعليم والقضاء، والإفتاء والإمامة. لذا كانت بصماتهم ظاهرة في النهضة التعليمية الحديثة التي عرفتها المنطقة، كما كانت لهم مشاركة سياسية معتبرة لدى دوائر الحكم المشرقية. ٥ - إذا كانت البادية حاضنة للجهل فهي عند الشناقطة منبع للعلم، ولذلك كانت مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لهم. التوصيات والمقترحات: - بناء على أن المحاضر أثبتت جدارتها في نشر الإسلام والثقافة العربية وتكوين الفقهاء على مدى قرون سحيقة، فإن من الضروري المحافظة عليها، والعمل على تطويرها بما يتلاءم ومقتضيات العصر، وذلك بترشيد نظامها التعليمي ومنهجها التربوي، وتخصيص أوقاف لها تضمن استقلاليتها واستمراريتها، وتمكنها من مواجهة التحديات المختلفة. - أدعو إلى المزيد من الدراسات والبحوث عن هذه الظاهرة العلمية الشنقيطية إنصافا لها، وللاستفادة منها أيضاً حتى يتحقق التكامل الثقافي الذي نسعى إليه، وتقوم الوحدة الفكرية التي ننشدها بين أقطارنا الشقيقة في المشرق والمغرب. - أقترح على المراكز العلمية والثقافية في العالم الإسلامي وضع برنامج مستقبلي طموح للاستفادة من خبرات علماء الأمة. وذلك بتبادل الزيارات فيما بينهم، والعمل الجماعي الدؤوب على مواجهة التيارات الفكرية المنحرفة التي تستهدف عقيدة الأمة وكيانها.

стр. 675

أمراء وعلماء من الكويت على عقيدة السلف المؤلف/ المشرف: دغش بن شبيب العجمي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الإمام مسلم – الكويت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: تراجم العلماء والدعاة الخاتمة – رزقنا الله حسنها – مما تقدم بانت لنا بعض المسائل المهمة: الأولى: حال جزيرة العرب عموما قبل قيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية فيها. الثاني: فضل هذا الشيخ في ما نعيشه من ظهور السنة والإسلام والخير والأمن والأمان. الثالثة: الكويت من أوائل الدول التي استجاب حكامها لهذه الدعوة السلفية وقد كان لحكامها قصب السبق في ذلك وساروا على هذه الدعوة المباركة حتى رماهم أهل الباطل بأنهم " وهابية ". وقامت دولتهم على السنة والتوحيد والخير والطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتفاوتوا في ذلك. الربعة: أهل الكويت في العموم علماؤهم وعامتهم على عقيدة أهل السنة العقيدة السلفية في جميع أبواب الدين والتي من أهمها التوحيد والدعوة إليه. الخامسة: علماء الكويت كانوا من أنصار هذه الدعوة، ومن المنافحين عنها. السادسة: علماء الكويت ممن حفظ تراث السلف لهذه الأمة. السابعة: العناية البالغة لعلماء الكويت المباركين كـ: الطبطبائي، وآل فارس، والدحيان، والقناعي، والرشيد، والعتيقي، والدوسري، والدعيج، والجراح، وغيرهم بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وثناؤهم عليها وحرصهم على اقتنائها. الثامنة: شيخ الإسلام ابن تيمية لكتبه فضل كبير على رواد النهضة في الكويت – لاسيما القناعي والرشيد – وقد حفظا هذا الفضل لصاحبه. ثم إنه من رد الجميل لصاحبه أن نحفظ نحن هذا الفضل لابن تيمية في نهضة الكويت، ولو كنا - حينها – تحت رحمة شيوخ الزوايا والطرق والدروشة من الصوفية أو أصحاب العمائم الذين يأكلون أموال الناس بالباطل أو شيوخ السراديب والتنظيمات السرية لما كنا في أول الركب في النهضة الفكرية وإنشاء المدارس. التاسعة: باتفاق الجميع من العلماء والمشايخ والأدباء والمفكرين وكتاب الصحف وعقلاء الأمة أن أفكار التكفير والعنف لم تكن موجودة في الكويت قبل أربعين سنة وأنها ظهرت وبدت في العقود الأخيرة وعليه فإن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وكتب الإمام محمد بن عبد الوهاب بريئة – براءة الذئب من دم يوسف – من اتهام أهل الباطل لا بأنها سبب التطرف () لأن علماء الكويت درسوها ودرسوها واعتنوا بها فلم نر منهم شيئا من ذلك إذن الخلل في كتب غيرهم والتكفير سببه سواهم وليس هم وعليه فلنظر إلى الكتب والأفكار والجماعات التي وفدت إلينا في هذه الفترة الأخيرة لنعرف بعدها من المسؤول عن هذا التطرف. وإذا كنا صادقين مع أنفسنا ومع بلدنا الذي له الفضل علينا إن كنا صادقين فلنضع النقاط على الحروف ونظهر السبب من غير خوف أو مجاملة. العاشرة: حرص علماء الكويت على تقرير التوحيد على أكمل وجه ودرسوا كتبه وبينوه حتى للصغار فتم فرض حفظ كتاب " الأصول الثلاثة " للإمام محمد بن عبد الوهاب على طلاب مدرسة "المباركية " زيادة في العناية بأمره كما سمى الشيخ المجد الرشيد مجلته بـ "التوحيد" الحادية عشر: حذر العلماء من الشرك وأسبابه وطرقه وعابوا أهله وأبعدوا بلادهم عن مشاهد الوثنية والشرك والضلال. الثانية عشر: علماء الكويت حذروا من البدع وأهلها وكتبوا فيهم المقالات وبينوا أمرهم للخاص والعام نصحا للأمة وحماية للدين. الثالثة عشر: علماء الكويت حذروا من التصوف والصوفية لأنهم يعلمون ما يجلبه التصوف من بدع وشركيات ودمار خراب للأمة فإنه ربيب الاستعمار! وبعد: اعلم – وفقك الله – علما يقينيا لا شك فيه أن الحق أبلج والباطل لجلج وأن الحق إن ضعف يوما سيقوى أياما ولا بد وأن الظهور للحق وأهله وأن الباطل مهما علا فإنه وأهله إلى زوال. قال الشيخ عبد العزيز الرشيد: " وما ذاك إلا لأن الباطل مهما كانت صولته فإن مآله الفضل وعاقبته الانهزام الذي لا انتصار بعده وأنه لا يصح إلا الصحيح ولا يبقى إلا الأنسب " () وهذا أوان وضع القلم بعد هذه الجولة المباركة في رياض العلماء الربانيين والأمراء المصلحين جزاهم الله عنا وعن بلادنا خير الجزاء وجعل في عقبهم الخير والبركة ونصرة السنة إلى يوم الدين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والله تعالى أعلم. حسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 676

الرقية الشافية من نفثات سموم " النصائح الكافية لمن يتولى معاوية " المؤلف/ المشرف: حسن بن علوي بن شهاب المحقق/ المترجم: سليمان بن صالح الخراشي الناشر: روافد - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: دفاع عن الرسول والصحابة خاتمة: نسأل الله حسنها. إن من سعة رحمة الله أن فاعل السيئات تسقط عنه عقوبة جهنم بنحو عشرة أسباب فإذا كان هذا الحكم عاما في جميع الأمة فكيف بأصحاب رسول الله ﷺ ؟ " السبب الأول " التوبة، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتوبة مقبولة من جميع الذنوب: الكفر، والفسوق، والعصيان قال الله تعالى ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ﴾ (٣٨) سورة الأنفال ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (١١) سورة التوبة وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ (١٠) سورة البروج قال الحسن البصري: انظروا ع هذا الكرم والجود فتنوا أولياءه وعذبوهم بالنار ثم هو يدعوهم إلى التوبة. والآيات كثيرة في هذا. وأما المأثور عن النبي ﷺ من ذلك فكثير مشهور، وأصحابه ﷺ كانوا أفضل قرون الأمة فهم أعرف القرون بالله، وأقوم الناس بالتوبة في حياته وبعد مماته، فمن ذكر ما عيب عليهم ولم يذكر توبتهم التي رفع الله بها دراجتهم كان ظالما لهم كما جرى من بعضهم يوم الحديبية وقد تابوا منه؟ وبالجملة ليس علينا أن نعرف أن كل واحد تاب، ولكن نعلم أن التوبة مشروعة لكل عبد: للأنبياء ولمن دونهم. وفي الأثر: لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أعظم من الذنب وهو العجب. والتائب حبيب الله سواء كان شيخا أو شابا. " السبب الثاني": الاستغفار، فإن الاستغفار هو طلب المغفرة وهو من جنس الدعاء والسؤال، وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو، وقد يدعو ولا يتوب والاستغفار بدون التوبة لا يستلزم المغفرة ولكن هو سبب من الأسباب. " السبب الثالث: الأعمال الصالحة، فإن الله يقول ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١١٤) سورة هود وقال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل يوصيه: " يا معاذ اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" [أخرجه أحمد (٥/ ١٥٣) والترمذي (١٩٨٧) وقال: حديث حسن صحيح] " السبب الرابع ": الدعاء للمؤمنين فإن صلاة المسلمين على الميت ودعاءهم له من أسباب المغفرة، وكذلك دعاءهم، واستغفارهم في غير صلاة الجنازة، والصحابة رضوان الله عليهم ما زال المسلمون يدعون لهم. " السبب الخامس" دعاء النبي ﷺ واستغفاره في حياته وبعد مماته كشفاعته، فإنهم أخص الناس بدعائه وشفاعته في محياه ومماته. " السبب السادس": ما يفعل بعد الموت من عمل صالح يهدى له، مثل من يتصدق عنه، ويحج عنه، ويصوم عنه. وفي الحديث: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" الحديث.

стр. 677

" السبب السابع": المصائب الدنيوية التي يكفر الله بها الخطايا، كما في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال " ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا غم، ولا حزن ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" [أخرجه مسلم (٢٥٧٣)]. والصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يبتلون بالمصائب الخاصة، وابتلوا بمصائب مشتركة كالمصائب التي حصلت في الفتن، فهذه كلها مما يكفر الله بها ذنوب المؤمنين من غير الصحابة فكيف بالصحابة؟ " السبب الثامن" ما يبتلى به المؤمن في قبره من الضغطة وفتنة الملكين. " السبب التاسع " ما يحصل له في الآخرة من كرب أهوال يوم القيامة. " السبب العاشر" ما ثبت في الصحيحين أن المؤمنين إذا عبروا على الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة. فهذه الأسباب كلها لا تفوت من المؤمنين إلا القليل، فكيف بالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟ ثم هذا في الذنوب المحققة. فكيف بما يكذب عليهم؟ فكيف بما يجعل من سيئاتهم وهو من حسناتهم؟ وهذا كما ثبت في الصحيح أن رجلا أراد أن يطعن في سيدنا عثمان عن ابن عمر ﵁ فقال: إنه قد فر يوم أحد، ولم يشهد بدرا، ولم يشهد بيعة الرضوان. فقال بان عمر: أما يوم أحد فقد عفى الله عنه وأذنب عندكم فمل تعفوا عنه، وأما يوم بدر فقد استخلفه النبي ﷺ على ابنته وضرب له بسهمه، وأما بيعة الرضوان فإنما كانت بسبب عثمان فإن النبي ﷺ بعثه إلى مكة وبايع عنه بيده، ويد النبي خير من يد عثمان. فقد أجاب ابن عمر بأن ما تجعلونه عيبا ما كان عيبا فقد عفى الله عنه والباقي ليس بعيب بل هو من الحسنات. وهكذا عامة ما يعاب به الصحابة هو إما حسنة وإما معفو عنه. ﵃ أجمعين، اللهم ارزقنا حبهم، واحفظنا من سبهم، ومن علينا بحقيقة الاحترام لهم. آمين. وهذا ما يسر الله كتابته مع انشغال بال، والميسور لا يسقط بالمعسور، وأستغفر الله العظيم، وأسأله أن يتجاوز عني ما وقع فيه من خطإ وإني من المعترفين بالقصور، وأستغفره وأسأله التوبة والمغفرة من جميع الذنوب، وأسأله أيتقبل هذا العمل مني بمحض جوده وفضله وأن ينفع به. آمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا. آمين والحمد لله رب العالمين. وقد صادف الفراغ من كتابته يوم الثلاثاء عشية يوم خمس وعشرين من شهر جمادى الثانية عام ثمان وعشرين وثلثمائة وألف ببندر سنغافورة. رحم الله من قرأ ودعا للذي كتب

стр. 678

الشيخ صالح المقبلي حياته وفكره المؤلف/ المشرف: أحمد عبدالعزيز أحمد المليكي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: وزارة الثقافة والسياحة – صنعاء ̈بدون سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية الخاتمة: بعد هذا التجوال في عصر المقبلي وحياته وآثاره وفكره – يمكن إجمال أهم النتائج التي تم التوصل إليها فيما يأتي: ١ - كانت اليمن في عصر المقبلي عامرة بـ (هجر) العلم ورباطاته ومعاقله، وشهدت استقراراً سياسياً ورخاء اقتصادياً نِسْبِيين، وازدهاراً ثقافياً كبيراً. ٢ - كانت مكة المكرمة في ذلك العصر غير مستقرة في الغالب سياسياً، وشهدت استقراراً اقتصادياً نسبياً، وازدهاراً ثقافياً كبيراً, أسهم فيه كثير من العلماء سواء كانوا من أهل مكة الأصليين أو المجاورين بها من غيرهم. ٣ - ولد الشيخ المقبلي في سنة ١٠٤٠هـ/ ١٦٣٠م على أرجح الأقوال، ونشأ نشأة صالحة، وعاش ورعاً تقياً متنسكاً زاهداً متواضعاً، وتيسر له طلب العلم على أيدي ثلة من العلماء الأعلام، وحصل كثيراً من العلوم، وبرز فيها. ٤ - هاجر من اليمن إلى مكة المكرمة في سنة ١٠٨٠هـ/ ١٦٦٩م، واستقر هنالك حتى وافته المنية في سنة ١١٠٨هـ/ ١٦٩٦م. ٥ - تتلمذ عليه تلاميذ كثيرون في اليمن ومكة، وتجاوز تأثيره هذين القطرين إلى أقطار نائية في العالم كـ (داغستان) وغيرها، وظل ذلك التأثير حتى هذا القرن. ٦ - تعرض لإيذاء وكيد شديدين من المقلدين والمتعصبين في اليمن ومكة، فصبر واحتسب، وواصل جهاده في الإصلاح والتغيير بحسب استطاعته دون أن يعبأ بما لحق به. ٧ - حمل هموم عصره وعاش واقع مجتمعه بما فيه من صراع فكري ومذهبي، فكانت مؤلفاته وأبحاثه مرآة لذينك العصر والمجتمع، وصورة للقضايا والمشكلات التي كانت مستأثرة باهتمام الناس آنذاك، ودلت تلك المؤلفات والأبحاث على سمو مكانته العلمية، ودقة أنظاره، وعمق أفكاره، وموضوعية تحليلاته، ورحابة آفاقه، وغزارة ثقافته، وسعة إطلاعه. ٨ - ترك التمذهب ونفر منه، ونفر غيره عنه، فلم يتقيد بمذهب مخصوص لا في الأصول ولا في الفروع، وكان في الفروع أكثر استقلالاً منه في الأصول التي بدا تأثره في بعض مسائلها بالمعتزلة – واضحا. ٩ - دعا إلى العودة بالإسلام إلى أصوله الأولى وما كان عليه في زمن الرسول ﷺ وصحابته ﵃ والسلف الصالح رحمهم الله تعالى، قبل ظهور الخلاف والفرق، بعيداً عن الغلو والتشدد والفهوم الخاطئة والأوضاع الفاسدة، وحث على تنقيته مما علق به من البدع والضلالات والخرافات والتقاليد والعادات الراكدة والوافدة. ١٠ - ناقش مقالات الفرق والمذاهب الإسلامية، وكشف عما أصاب بعض أفكارها من انحرافات، وذهب إلى أنه ليس الحق عند فرقة معينة, أو مذهب معين, والباطل عند الباقين، بل عندَ كلٍ حق وباطل، وصواب وخطأ، وسنة وبدعة، وإن اختلف ذلك قلة وكثرة وصغراً وكبراً، ولكن الحق لم يخرج عن مجموعهم – والحمد لله – فعند كلهم كل الحق، وهم – إن شاء الله – إلى خير، إذا حسنت نياتهم وسلمت مقاصدهم؛ ودعا إلى العدل والإنصاف في تقويم هذه الفرق والمذاهب، والرجوع في ذلك إلى مصنفاتها، وعدم الاعتماد على نقول الخصوم والأجانب. ١١ - دعا إلى فتح باب الاجتهاد، وترك التقليد إلا فيما دعت الضرورة إليه، ونبذ الجمود، ووأد التعصب المذهبي، والتسليم للدليل، فإن لم يستبن، لزم الرجوع إلى أهل العلم ووضعهم موضع الأمارة على الحق، والأخذ من كل قول أحسنه، واقتفاء ما يعتقد أنه الأقرب إلى الصواب دون انتساب إلى عالم معين. ١٢ - ودعا أيضا إلى الفهم الحيوي والواقعي للإسلام، وترك الإفراط والتفريط في قصد الأمور، وتمثل مفهوم الوسطية واليسر في الدين، والاهتمام بما تعبدنا الشارع وكلفنا به وترك ما لا يعنينا.

стр. 679

١٣ - ندد بما تفعله بعض الفرق الإسلامية من تكفير مخالفيهم بالإلزام أو التأويل أو نحوهما، أو تكفير العامة لغلطهم في بعض المسائل العقدية الدقيقة, أو لغفلتهم عنها؛ وأكد على عدم جواز تكفير المسلم إلا بقاطع، وأنه لا يكفي في ذلك الظن بله الوهم والخيال. ١٤ - سلط الأضواء على خطر الخلاف، وبين أسبابه ومسبباته، وأرشد إلى سبيل النجاة منه، وعاب على الفرق الإسلامية تعدادهم الفرق ليبلغوا بها ثلاثا وسبعين فرقة بحسب ما جاء في الحديث النبوي، وحكم كل منهم لنفسه ومن وافقه بأنه الفرقة الناجية، ورفض الحكم على فرقة إسلامية معينة بالهلاك أو بأنها الفرقة الناجية، بل وسع مفهوم الفرقة الناجية حتى شمل كل المُعْتَزِين إلى جملة الإسلام ظاهراً أو بحسب التحقيق اجتهاداً أو تقليداً، وهم الجماعة والسواد الأعظم، وأما المبتدعة فنزر قليل بالنسبة إليهم. ١٥ - وقف مواقف شديدة من الفلسفة والفلاسفة وعلم المنطق، وعلم الكلام والمتكلمين، والتصوف والمتصوفة لاسيما الغلاة، إلا أن بعض هذه المواقف يبدو معتدلاً إلى حد ما إذا ما قورن بمواقف علماء آخرين من هذه العلوم وأهلها، ونظر إليه في سياق الظروف التاريخية التي شهدها المقبلي، والصراع الفكري والمذهبي الذي عاشه وتفاعل معه. ١٦ - أحسن تقدير العقل، فوضعه في موضعه الطبيعي، ووقف منه موقفاً وسطا بين الإفراط والتفريط، فلم يبخسه مكانته التي رفعه الله إليها، ولا جاوز به الحد الذي حده له. ١٧ - حظيت مسألة التحسين والتقبيح العقليين ومسألة الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى ومسألة الفعل الإنساني – بنصيب وافر من اهتمامه، وقد أثبت التحسين والتقبيح والحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى وأحكامه، وأثبت للإنسان في فعله قدرة مؤثرة فيه وإرادة له وعلماً به وباعثاً عليه. ١٨ - أكد على أهمية الإمامة الكبرى، وذهب إلى أن السعي لنصب الإمام أو الخليفة كسائر التكاليف الشرعية المأمور بها، ورفض كثيراً من الشروط التي اشترطت في الإمام أو الخليفة؛ ورأى أن العبرة فيه بما يقوم به المقصود وهو تقويم أمر العامة دون منصب خاص أو شرط لا يعود على ما ذكر. ١٩ - اهتم بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحض على القيام به بشروطه، ومارسه في حياته العملية وفق ضوابطه الشرعية. ٢٠ - حض على الالتزام بالضوابط الشرعية في مسألة الخروج على أهل الجور والفسق من الأئمة والأمراء, والصبر عليهم ما لم ير كفر بواح فيه من الله برهان، ومحاذرة الفُرْقَة والخلاف، وتحقيق الائتلاف بين المسلمين ما وجد إليه مدخل، وتقديم مصلحة الإسلام العامة على ما سواها. ٢١ - حث على مخالطة العلماء للحكام والأمراء إذا انضبطت بالضوابط الشرعية وكانت تتسبب في حصول مصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخَلُصَتْ تلك المصلحة عن المفسدة، فإن لم تنضبط تلك المخالطة بالضوابط الشرعية, أو عارض المصلحة التي تسببت في حصولها مفسدة، أو تولد عن تلك المصلحة مفسدة أخرى أعظم – حَرُمَتْ، وقد راعى المقبلي تلك الضوابط والشروط في مخالطته للحكام والأمراء على نحو ما مضى بيانه. ٢٢ - اتسمت مواقفه من القضايا السياسية التي ناقشها بالاعتدال والتوازن والواقعية إلى حد كبير؛ لخطورة تلك القضايا، ولما يترتب عليها من آثار جسيمة في حاضر الأمة ومستقبلها. ٢٣ - ظهر بالاستقراء أن الجهود التي بذلها المقبلي في الإصلاح والتجديد والتغيير كانت بفعل مؤثرات داخلية تمثلت في الأوضاع التي كان يعيشها المجتمع الإسلامي آنذاك من الضعف والجمود والتقليد التعصب الطائفي والمذهبي عقديا وفقهيا؛ إذ آمن بضرورة السعي الدؤوب المخلص لإصلاح تلك الأوضاع وتغييرها نحو الأفضل، حتى تنهض الأمة المسلمة، وتستعيد مجدها الغابر وعزها السليب، وتقوم بمهمة الاستخلاف، وتؤدي الدور الحضاري المنوط بها بين الأمم على أتم وجه.

стр. 680

الفرائد على مجمع الزوائد المؤلف/ المشرف: خليل بن محمد العربي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الإمام البخاري – قطر ̈الاولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: تراجم المحدثين في مصنفات معينة الخاتمة: وتحتوى على بعض ما توصلت إليه ممن نتائج بعد تصنيف الكتاب، وبعض الاقتراحات: أ- ما يتعلق بكتاب (مجمع الزوائد) للحافظ الهيثمي ﵀: ١ - يعد كتاب (مجمع الزوائد) من أهم وأول الكتب التي صنفت في الزوائد على الكتب الستة المشهورة. فقد جمع فيه زوائد ستة كتب من أمهات الكتب الحديثية، وهي: (مسند الإمام أحمد)، و (مسند أبي يعلى الموصلي)، و (مسند البزار)، بالإضافة إلى (معاجم الطبراني الثلاثة). ١ - من قراءتي لكتاب (مجمع الزوائد) تبين لي أن هذا الكتاب – على عظم فائدته – لم يخدم الخدمة المنشودة، حيث يكثر في النسخة المطبوعة منه التصحيفات والتحريفات. ولذلك أقترح أن يقوم أحد الأذكياء من المتخصصين من هذا الفن الشريف بإعادة تحقيقه تحقيقاً علمياً، معتمداً – بعد توفيق الله جل وعلا – على كل أو جل نسخة الخطية، مع مقابلة ما تم طبعه من مصادر (المجمع)، وبيان الفوارق بينهما، مع الحكم على أحاديثه تصحيحاً وتضعيفاً بدون الاختصار المخل، أو التطويل الممل، حتى لا يكبر حجم الكتاب فيضاعف ثمنه على طلاب العلم. مع التركيز على أقوال الهيثمي في الرواة توثيقاً وتضعيفاً ومقابلتها مع أقوال من تقدمه من الأئمة النقاد موافقة ومخالفة. ب- ما يتعلق بأهل العلم عامة، وأهل الحديث خاصة: ١ - لا شك في أن أهل العلم قد استفادوا من كتاب (مجمع الزوائد) من عصر الهيثمي إلى زماننا هذا استفادة كبيرة، والدليل على ذلك كثرة ذكر هذا الكتاب في تصانيفهم بتناول المتون منه من جهة، ومن جهة أخرى الاستفادة بأقواله في حكمه على الأحاديث والرواة. ٢ - ولكن كانت هذه الاستفادة قد شابها بعض الأخطاء في المنهج العلمي، ولاسيما في علم الحديث وأصوله، ويمكن لنا أن نحدد هذه الأخطاء في النقاط التالية: • الاعتماد على أقوال الهيثمي في حكمه على درجة الحديث – تصحيحاً وتضعيفاً -، وعلى أقواله في الرواة – توثيقاً وتضعيفاً – اعتماداً شبه كلي، دون النظر هل خالفه غيره – ولاسيما وإن كان من المتقدمين – أم لا؟!. • التسليم لأقوال الهيثمي في الرواة حين يصرح بعدم معرفته لهم تسليماً تاما، وقد عالجت بكتابي هذا هذه النقطة بالذات، حيث كثر من المحققين المعاصرين الاعتماد على الهيثمي فيمن لم يعرفهم، مع أن أكثرهم لهم من الشهرة ما لهم، حتى أصبح كثير منهم حينما يقوم بتحقيق بعض الأحاديث، ثم لا يجد ترجمة لأحد رواة السند، تراه يسارع ويصرح بتضعيف الإسناد؛ من أجل ذلك الراوي الذي لم يقف هو على ترجمته، وهذا خطأ من جهة المنهج العلمي، فقد تخفى الترجمة على هذا الباحث بسبب حدوث تغير فيها من تصحيف، أو تحريف، أو سقط، أو غير ذلك مما بيناه في كتابنا هذا. وإن الناظر في هذا الكتاب ليدرك جيداً أهمية التروي في الحكم على الرواة من حيث معرفته لهم من عدمها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى عدم التسرع في تعيين اسم الراوي حتى لا يجمع بين راويين مختلفين. ٣ - وأنه من خلال عملي في هذا الكتاب تبين لي قصور كثير من المعاصرين في الإلمام بمناهج الأئمة في تصانيفهم، مما أدى إلى نتائج سلبية غير مرضية، وإني أهتبل هذه المناسبة؛ كي أقدم النصح لكثير من إخواني العاملين في مجال التحقيق بعدم التسرع في القيام بتحقيق المصنفات الحديثية، إلا بعد الوقوف على قدم راسخة في هذا العلم الشريف، مع مراجعة أهل التخصص في ذلك الفن فيما يشكل عليهم، وعدم الاستنكاف من ذلك.

стр. 681

٤ - وكذلك أتوجه بالنصح إلى من رزقه الله – تعالى – فهما طيبا في هذا الفن الشريف ألا يبخلوا في تقديم النصائح والإرشادات العلمية لمن هم أدنى منهم معرفة بهذا الفن؛ فإن من أسباب تزكية العلم بذله ونشره بين الناس. وأقترح حين يقوم أحد المبرزين في هذا الفن الشريف بتدريسه ألا يقتصر على الجانب النظري فقط، متجاهلاً الجانب العملي التطبيقي، بل يجب أن يعتني بكلى الاتجاهين معا، ومن طرق ذلك: • تمرين الطلاب على قراءة المخطوطات الحديثية قراءة صحيحة. • إيقاف الطلاب على أكبر قدر من المصنفات الحديثية المتنوعة، وكيفية الاستفادة منها. • معرفة منهاج الأئمة في تصانيفهم، مع التركيز على عدم استخدام هذه المصنفات الحديثية وقت الحاجة فقط – كما هو الحال اليوم – بل يجب أن يدرس كل مصنف على حدة، والوقوف على منهج مصنفه، والإلمام بذلك الجانب إلماماً جيداً. ج- ما يتعلق بأصحاب دور النشر: لا يخفى على أحد منا كم هي المسئولية الكأداء التي يتحملها الناشرون فوق أعناقهم في نشر تراثنا الإسلامي، وما يواجهونه من متاعب ومصاعب؛ الله أعلم بها. إلا أن هناك بعض السلبيات التي تقع فيها بعض دور النشر ومدراؤها، ويمكن لنا أن نلخص هذه السلبيات فيما نقدمه من آراء، لعلها – بإذن الله تعالى – تكون بمثابة حلول لها، وهي: ١ - عدم السماح لنشر أي كتاب من الكتب التي تخالف عقيدة السلف الصالح. ٢ - عدم التعاون إلا مع أهل العلم ذوي المنهج السليم، والاعتقاد السلفي الصحيح. ٣ - توحيد جهود دور النشر فيما بينها فيما يخص نشر الكتب وما يتعلق بذلك من جميع إشكالاته. ٤ - عدم المبالغة في رفع أسعار الكتب، حتى لا يكون ذلك حائلاً بين طلاب العلم، واقتناء ما يحتاجون إليه من مراجع. ٥ - الوفاء، ثم الوفاء، ثم الوفاء من أصحاب دور النشر فيما يتعاقدون بينهم وبين طلاب العلم القائمين على تحقيق التراث الإسلامي، في عدم بخس حقهم، وعدم مخالفة ما تم عليه من عقود، وعدم معاملة أهل العلم من هؤلاء وكأنهم تجار مثل أغلبهم، فيعاملونهم الند للند، بل يجب أن يتقي الله أصحاب دور النشر في هؤلاء الطلاب، وأن يعطوا لهم كامل حقوقهم فيما تم الاتفاق عليه، والوفاء بالمواعيد والأزمنة المحددة؛ فإن هؤلاء الطلاب في أمس الحاجة إلى الجانب المادي – ولاسيما في هذا الزمان – كي يكون إعانة لهم - بعد توفيق الله تعالى – في إكمال مسيرتهم العلمية. وليعلم هؤلاء الناشرون أن طلاب العلم هم أمل الأمة الإسلامية – بعد الله ﷻ – فيما يقومون به في الدعوة إلى سبيل الله تعالى، وإن التقصير في حقهم، هو تقصير في حق الأمة الإسلامية جميعاً. والله ولي التوفيق. د- ما يتعلق بكاتب هذه الكلمات: يعلم الله – جل وعلا – أن عملي لهذا الكتاب ما هو إلا لخدمة الحديث وأهله بقدر ما أستطيع به من جهد، فلم تكن نيتي في هذا الكتاب هو الاستدراك لمجرد الاستدراك، بل هو إكمال للمسيرة العلمية، والتي سار عليها سلفنا الصالح – ﵃ – فما وجد في هذا الكتاب من استدراك على إمام من أئمتنا المتقدمين من التنبيه على الخطأ، أو وهم حدث من أحدهم، فما كان من ذلك فهو نصحاً لله، ولرسوله، ولعامة المسلمين. والله جل وعلا أعلم بما في نفوس العالمين، وليعلم أن هؤلاء الأئمة –﵃ هم أئمتنا وقدوتنا، ونحن مأمورون بالاستضاءة بنورهم، وباتباع الكتاب والسنة بفمهم.

стр. 682

المؤرخ عباس العزاوي وجهوده في دراسة تاريخ العقيدة والفرق المعاصرة في العراق المؤلف/ المشرف: أسماء بنت سالم أحمد بن عفيف المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار التوحيد – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية الخاتمة: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحبه ربي ويرضى، وحتى يرضى، والصلاة والسلام على المبعوث للناس رحمة، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين صلاة وسلاماً دائمين ما تعاقب الليل والنهار، وبعد: فقد كانت هذه دراسة متواضعة، لجهود أحد المؤرخين العراقيين السنيين، قصدت فيها إبراز جهوده في دراسة تاريخ العقيدة والفرق المعاصرة في العراق، وقد توصلت من خلالها للنتائج التالية التي يمكن تصنيفها كما يلي: أولاً: ما يتعلق بدراسة تاريخ العقيدة: ١) أوضح العزاوي ﵀ عقيدة المغول بالتفصيل, من وثنية إلى إسلام إلى تشيع ثم عودة إلى مذهب أهل السنة، مع بيان سبب التنقل في عقائدهم، وأثر ذلك على الرعية. ٢) بين العزاوي ﵀ أثر الحرية الدينية في عهد المغول في ظهور التشيع متستراً بالتصوف الغالي. ٣) عدد العزاوي ﵀ أهم الأعلام الذين أسهموا في تمكن التصوف الغالي في عهد المغول والتركمان، ثم في العهد العثماني. ٤) أبرز العزاوي ﵀ جهود علماء السنة من خلال مصنفاتهم سواء في تقرير مسائل العقيدة, أو شروحها, أو الردود على المخالفين من شيعة وغلاة صوفية. ٥) أعطى العزاوي ﵀ تصوراً واضحاً عن الحالة العلمية والمدارس الدينية في عهد المغول والتركمان. ٦) أشاد العزاوي ﵀ بدور شيخ الإسلام ابن تيمية في انتصار مذهب السلف وأثر ذلك على العراق بما قدمه علماؤه من ثناء وتأييد له. ٧) ربط العزاوي ﵀ بين التشيع والتصوف, والاهتمام بالفلسفة الإشرافية وشروحها من قبل الشيعة، ثم دخول موضوعاتها على التصوف. ٨) ركز العزاوي ﵀ على دور الباطنية في انتشار التصوف الغالي. ٩) أبرز العزاوي ﵀ عقائد أهم الطرق والفرق الغالية في عهد الجلائرية كالنصيرية، والحروفية، وحكم عليهم بالخروج من الإسلام. ١٠) أعطى العزاوي ﵀ تصوراً واضحاً عن الجانب العقدي لدولة المشعشعين، وهو الغلو في علي بن أبي طالب ﵁. ١١) ركز العزاوي ﵀ على دور إسماعيل الصفوي العدائي لأهل السنة، مما أظهر خطورة الصفويين, وصحح فكرة أن أصحاب الغلو اتخذوا من التصوف ستاراً. ١٢) أشاد العزاوي ﵀ بدور الدعوة السلفية (الوهابية) في العراق، وأوضح آثارها من خلال كتب المؤيدين وكتب المعارضين للدعوة. ١٣) أبرز العزاوي ﵀ دور الطرق الصوفية الغالية في العهد العثماني كالمولوية والبكتاشية، وإن كان تأسيسها في القرنين السابع والثامن الهجريين إلا أن آثارها امتدت حتى القرن (١١، ١٢هـ). ١٤) بين العزاوي ﵀ أن الشيعة سلكوا مسلك السب والإهانة لأهل السنة منذ القرن السابع، ولم يكن ذلك موجوداً من قبل في مصنفاتهم. ١٥) قدم العزاوي ﵀ صورة تاريخية واضحة عن كثير من الطرق الصوفية كالقادرية, والنقشبندية، والرفاعية، والبكتاشية، والمولوية، والصوفية. ١٦) ألمح العزاوي ﵀ إلى بعض الفرق الشيعية الغالية: كالنصيرية، والكشفية، والبهائية، والفيلية، لأن موضوعه الأساسي لم يشمل الشيعة وإنما خصهم بكتب مستقلة. ثانيا: ما يتعلق بدراسته للكاكائية: ١٧) توصل العزاوي ﵀ إلى أن الكاكائية كلمة كردية تعني الأخ، مما يدل على أن لها علاقة بالطريقة المعروفة بالآخية في تركيا, وإيران, والعراق. ١٨) ربط العزاوي ﵀ بين الكاكائية والفتوة العربية.

стр. 683

١٩) يرى العزاوي ﵀ أن الكاكائية كانت طريقة ثم انقلبت إلى نحلة، وينفي كونها قبيلة أو قبائل، ويؤكد أنها نحلة تجمع عدة قبائل صوفية الاتجاه. ٢٠) يرى العزاوي ﵀ أن الكاكائية، لكونها كانت هي الفتوة التي تعني تطبيق الفتى للمثل السامية في المجتمع، فقط ارتبطت بعدة طرق كالسهروردية والصفوية في بداية نشأتها. ٢١) دخل الغلو على الكاكائية عن طريق الباطنية الذين اتخذوا من التصوف ستاراً, فلجأوا إلى الشعر وإلى الأدعية الغالية يبثونها في التصوف. ٢٢) عقائد الكاكائية الآن هي: تعطيل الصفات، الحلو والاتحاد، وحدة الوجود والموجود، القول بالتناسخ، عدم الإيمان بالقرآن الكريم، عدم الإيمان بنبينا محمد ﷺ , واليوم الآخر عندهم هو يوم ظهور الله في شخص وحلوله فيه. ٢٣) عبادات الكاكائية: لا تشبه شعائر الكاكائية شعائر المسلمين سواء في صلاتهم, أو زكاتهم, أو حجهم، والأكثر فيها أدعية ومناجاة، وعيدهم هو ليلة الكشفة أو الماشوش. ٢٤) ومن عاداتهم: عدم قص الشوارب، تحريم السرقة والنهب، وتحريم شرب الخمر، والتكتم وعدم كشف السر، وتحريم الحلف بالبقرة الصفراء، ولهم عادات خاصة بهم في الزواج والطلاق. ٢٥) ربط العزاوي ﵀ بين الكاكائية وعدة طرق أو فرق بناء على ثلاثة أمور: • إما صداقة المؤسسين أو معاصرتهما كمؤسس الكاكائية ومؤسس البكتاشية. وكذلك المؤسس للصفوية ومؤسس السهروردية (ت ٦٣٠هـ). • وإما تشابه المعتقدات: فقط ربط بين النصيرية والكاكائية باعتبار الكل (علي اللهية). • وإما على أساس المجاورة والتكتم: فقد ربط بين الشبك والباجوان والماولية على أساس أنهم من الغلاة وممن له علاقة بالقزلباش، ومع تجاورهم وتكتمهم لم يستطع التمييز بينهم. ثالثاً: فيما يتعلق بدراسته لليزيدية: ٢٦) توصل العزاوي ﵀ إلى أن اليزيدية: جماعة ينتسبون إلى بني أمية، ويعتقدون الإمامة في يزيد بن معاوية، كما جاء عن ابن قتيبة, وشيخ الإسلام ابن تيمية, والسمعاني. وهم من أتباع عدي بن مسافر الزاهد الصوفي. ٢٧) أن هذه الجماعة غلت في يزيد ودخل الغلو في عقائدهم بعد موت المؤسس. ٢٨) أن اليزيدية قد خرجوا الآن عن عقائد المسلمين بما أصابهم من غلو وجهل وانتشار الأمية فيهم، ويظهر ذلك من خلال عقائدهم, وشرائعهم, ومقدساتهم التي ذكرها العزاوي ﵀. رابعاً: تقييم دراسة العزاوي ﵀ لتاريخ العقيدة: ٢٩) نجد أن العزاوي ﵀ قدم معلومات تاريخية قيمة، فلا يذكر مصدر أولي في موضوعه (كالصلة بين التشيع والتصوف) للدكتور كامل الشيبي، ولا يوجد مترجم للمؤرخين، كالدكتور شاكر مصطفى في كتابه (التاريخ العربي والمؤرخون) إلا ويشيد باسم العزاوي ﵀ بعد ذكره لابن حجر وغيرهم من علماء المسلمين المتقدمين، وذلك لفرادة مصادر العزاوي ﵀، ولإتقانه اللغتين الفارسية والتركية. ويكفي أن نذكر أن دراسته كانت عام (١٣٧٣هـ). خامساً: لتقييم دراسة العزاوي ﵀ عن فرقتي (الكاكائية واليزيدية): ٣٠) فتعد دراسته من أوائل الدراسات التي تعتبر مصدراً لما بعدها، فلا يدرس أحد عن الأكراد دون أن يكون العزاوي ﵀ مرجعاً له، ويكفي أن نذكر أن تاريخ طباعة كتابيه كان في (عامي ١٩٣٥م، ١٩٤٩م). ويكفي تقييماً لدراسته أنه أراد الرد على المستشرقين في ما وصلوا إليه من نتائج، وإثبات أن الحقائق لابد من معرفتها من التاريخ إذا صدق اختياره. التوصيات: وإذا كان لي من توصيات ظهرت أثناء البحث، فإنني أسجل منها ما يلي: ١ - من خلال مراجعة المصنفات التي أوردها العزاوي ﵀ يمكن التوصية بتحقيق الكثير منها مما لا يزال مخطوطاً. ٢ - ويمكن التوصية بإعداد رسائل علمية في كل من الموضوعات التالية: • دراسة موضوعية عن الفرق في شمال العراق. • علاقة التصوف الغالي بالآداب التركية والفارسية. • مدائح آل البيت في الأدب الفارسي، وأثرها في ظهور الغلو. • منطقة واسط وأهم الفرق والحركات فيها: دراسة حول الأسباب والآثار والنتائج. • فرقة الحروفية: جذورها، عقائدها وأفكارها، آثارها. • الحالة العلمية والدينية في العراق بعد سقوط بغداد إلى نشأة العراق الحديث. • دراسة تاريخ العقيدة في كل منطقة من مناطق العالم الإسلامي، ثم دراسة تاريخ العقيدة بشكل عام. ٣ - كما يمكن التوصية بإدراج دراسة اللغة الفارسية والتركية ضمن المتطلبات الاختيارية في قسم العقيدة والدعوة، وبخاصة لمن أراد التخصص في الفرق أو التصوف.

стр. 684

النظرية السياسية عند ابن تيمية المؤلف/ المشرف: حسن كوناكاتا المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الأخلاء - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٥هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: ابن تيمية - ترجمة كاملة أو دراسة منهجية الخاتمة بهذا يكون قد تكشف لنا عديد من النتائج الهامة التي تمخض عنها هذا البحث. ويجدر بنا الآن في النهاية أن نُجمل أهم تلك النتائج. فقد تبين أنه رغم سبق جهود أبي يوسف الفقهية في تحديد وظائف الإمامة إلا أن السؤال عن ماهية الإمامة وأسسها النظرية طرح أولاً في علم الكلام لا في علم الفقه. وتم تأسيس الإمامة نظرياً على المستوى الفقهي بقدوم الماوردي وأبي يعلى اللذين وضعا لها تعريفاً وحددا ما هيتها وشروطها وطرق انعقادها ووظائفها. ولقد أعطى كل منهما للإمامة شكل البنية الهرمية الذي يقضي بوضع الإمام على قمة المجتمع. والعقد الذي تحدث عنه الفقهاء من خلال اختيار أهل الحل والعقد ليس عقداً اجتماعياً على الغرار الذي تحدث عنه هوبز وروسو ولوك. وإنما عقد حكومي لأن شرعية الإمامة ذاتها تأتي من كونها خلافة للنبوة، وليس من كونها نابعة من الشعب، وذلك أن أهل الحل والعقد أنفسهم ليسوا من اختيار الشعب ولا يستمدون سلطتهم في الاختيار منهم. قبل الفقهاء الشافعية والحنابلة والمالكية النتائج التي توصل إليها الماوردي وأبو يعلى بخصوص شروط الإمامة وطرق انعقادها مع إدخال بعض التعديلات على نحو تدريجي كما يتضح من تطور الفقه الإسلامي. وكان أهم تعديل تمخض عنه هذا التطور هو اعترافهم بإمامة المتغلب بالقهر والقوة واعتبارهم أن الاستيلاء طريقاً شرعياً ثالثًا لانعقاد الإمامة. ولقد أصبح القهر والغلبة هو الطريق الأساسي لانعقاد الإمامة عند الأحناف المتأخرين نظراً لرضوخهم الواضح تجاه سياسة الأمر الواقع، ومن هنا فلم يعولوا كثيراً على الإجراءات الفقهية كالبيعة والاستخلاف. ولكن رغم ذلك لم يتخلوا عن التصور المثالي لانعقاد الإمامة، واعتبروا أن تحقق نظام الحكم المثالي لا يتأتى إلا إذا توفرت شروط الإمامة في الإمام الحاكم وإن كان هذا لا ينفي شرعية القهر والغلبة. فقد كان هناك فريق ثالث لا يوليها أي اهتمام فقهي وأخرجها تماماًَ من النسق الفقهي العام. وتنوعت أسباب هذا الإهمال أو التجاهل بين اعتبارها من موضوعات علم الكلام أو علم الحديث وبين الخوف من تناولها في ظل ظروف سياسية سيئة تقوم على القهر والبطش. ولا يتميز موقف ابن تيمية عن مواقف التيارات المخالفة لأهل السنة والجماعة فحسب، بل يتميز عن موقف الفقهاء والمتكلمين من أهل السنة والجماعة أيضاً. ولقد أدت تحليلات ابن تيمية لواقع الأمة وتاريخ ظهور الأئمة إلى نظرية الغلبة والقهر في تعيين الإمام، إذ يدل هذا التاريخ عنده على أن معظم الأئمة جاءوا نتيجة القهر والغلبة. ولم يحدث انتخاب على الطريقة الديمقراطية وفق مفهومها الحديث. وعندما حدث نوع من المبايعة، فقد كانت هذه المبايعة لاحقة على تمكن الإمام من السلطة، أي أن البيعة جاءت لتأييد أمر واقع وكتصديق عليه باستثناء حالة أو حالتين. لكن لا يعني هذا أن الغلبة والقهر هما الجانب الوحيد في نظرية ابن تيمية، بل هناك جانبان هامان هما: النص، والمبايعة. غير أن الغلبة والقهر هما الجانب الأهم والأكثر فعالية، بدليل أن البيعة عنده ليست هي "بيعة أهل الحل والعقد"، كما عبر عنها بعض الفقهاء على نحو مثالي، وإنما هي "بيعة أهل الشوكة" أي ذوي القوة والسيف.

стр. 685

ولقد اختلف ابن تيمية عن جمهور الفقهاء حيث إنه يقول بثبوت إمامة أبي بكر بالنص وليس بالاختيار، ولم يذكر أن الإمامة هي خلافة للنبوة، وذلك راجع إلى رأيه القائل بانقضاء الخلافة التي هي على منهاج النبوة مع انتهاء فترة حكم الخلفاء الراشدين. ولكن مع كون الخلافة عنده انتهت بعلي فهو يقول بوجوب وجود الرئيس في الأمة، ولا يلجأ إلى جعل (قصة اختيار أبي بكر في سقيفة بني ساعدة) أساساً يقيس عليه تأسيس نظرية الإمامة أو الرئاسة العليا، ولكنه قال بضرورة وجود رئيس للأمة على أساس جديد. ملخصه أن ضرورة وجود الرئيس في كل مجتمع هي نتيجة طبيعية باعتبار كون الإنسان مدنياً، وذلك كما يقول أرسطو. وعلى هذا فالرئاسة عنده ضرورة اجتماعية، ولكنها ومن جهة أخرى فإن وجود الرئاسة أمر شرعي باعتبار أن كل إنسان عليه من التكاليف والأعمال بحسب قدرته، ومن هنا فعلى ذوي السلطان ما ليس على غيرهم من ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ الذي يعتبر مدار الشريعة عليه ـ وبالتالي فإن أقدر الأمة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون هو الإمام الأعظم، وهذا ينبني على ما يمتلك من قدرات واقعية ذاتية، وهذا القائم في موقعية الإمامة حصل له ذلك نتيجة تملكه أكبر وأكثر القدرات في الأمة، هذا بالإضافة إلى كون الشرع أمر بطاعته بما ترتب عليه مضاعفة قدرته وسلطاته نتيجة تعزيز الأمر الشرعي للوضع الطبيعي القائم. ومن هنا فإن ابن تيمية لا يعتني بالبحث عن القالب الذي تنعقد به الإمامة كما فعل عامة الفقهاء، حيث إن شرعية الإمام عندهم تتعلق على صحة الانعقاد والتولي بالكيفية التي ذكروها. أيضاً ففي تصور ابن تيمية فإن الإمامة هي إحدى الولايات أو جزء من نظام الدولة، وإن كانت هي أكبر ولاية أو أكبر جزء، ولكنه لا يعتبرها مصدراً لسائر الولايات وهذا على العكس من تصور الفقهاء للإمامة، والذي يعتبر أن الإمامة هي مصدر السلطة للنظام، أي أن سائر الولايات تتلقى شرعيتها وسلطاتها عن طريقة التفويض من قبل الإمام، وعليه فالإمام هو مصدر الولايات، والرعية في الأصل مجردين من أي ولاية في تصور الفقهاء، وهذا يعني أن ابن تيمية خالف التصور الهرمي الفيضي العام الذي قامت عليه بنية الإمامة عند الفقهاء، وما هي إلا جزء منه، ولما خالف ابن تيمية الفقهاء في هذا التصور وتوابعه كان باعتبار أن الولاية عنده متعلقة بالقدرة، وعلى هذا فالولاية متوزعة بين الأمة بحسب قدراتهم، ومن هنا فقد بحثنا عن "الأمة" وتعريفها ومكانتها في فكر ابن تيمية. ولقد كان مفهوم الأمة الحاضر في تفكير ابن تيمية ذا مضمون ديني، في حين يغيب عنه المعنى التاريخي والاجتماعي. فلم يدرس ابن تيمية مفهوم الأمة بصورة منهجية منظمة مجردة عن مفهوم الدين. وغلبة كل تصوره لها الارتباط بين الجماعة والشريعة، أو بين الأمة والدين فإن العقيدة تلعب دوراً محورياً في تشكيل الأمة وتحديد ماهيتها. ومن هنا فإن مفهوم "الأمة" عند ابن تيمية يتوحد مع مفهوم "الملة" ومما أكد المضمون الديني لمفهوم الأمة عند ابن تيمية أنه نظر إلى الأمة باعتبارها الوارثة للنبوة. وفي هذا الصدد تبين الفرق الجوهري بين تصور الفقهاء وتصور ابن تيمية، إذ يعتبر الفقهاء الإمام هو خليفة الرسول ? القائم بحراسة الدين والدنيا. ثم يستخلف رعاياه نيابة عنه بينما الأمة عند ابن تيمية هي الوارثة لخلافة النبي ?.

стр. 686

ومن ثم فإن ابن تيمية يعتبر الأمة مصدر السلطة من وجهة نظر خاصة رغم أن تفكيره يسير في أفق الدين إلا أنه بعيد كل البعد عن التفكير الديموقراطي، ورغم أن نظريته السياسية تؤدي إلى القول بنظرية القهر والغلبة إلا إنه لم يقل بالاستبداد الفردي، لأن الأمة تتولى ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاطبة وهي مقصود الولاية الإسلامية. ومن هنا فإن الأمة مصدر من مصادر السلطة بينما السلطة في يد الحاكم في وجهة نظر الاستبدادية. وإذا كان ابن تيمية قد قال بأن الأمة الإسلامية هي خير الأمم، فإنه لم ينظر إلى خيرية هذه الأمة على أنها ساكنة ثابتة في كل العصور، لذلك فإن هذه الخيرية تأخذ في التراجع على الدوام، لكن هذا التراجع لا ينسحب على كل طوائف الأمة، بل على كل من خالف أهل الحديث وهي الفرقة الناجية عنده. لأن هذه الطائفة ـ أي أهل الحديث ـ هي الحافظة للإسلام والرسالة عندما تغترب في الأمة. ولا يعني هذا أن ابن تيمية من القائلين بالنزعة النخبوية لأن التعمق في دراسة هذا المفهوم أظهر أنه من السعة والمرونة بحيث ينفي أي دلالة نخبوية. فهذا المصطلح أي أهل الحديث لا يعني الطبقة الخاصة العالمة بالحديث النبوي، وإنما يعني الخاصة والعامة على السواء بشرط التمسك بالحديث النبوي فعلاً وعملاً بقدر الإمكان. ويرفض ابن تيمية التفرقة بين الخاصة والعامة المنتمين إلى أهل الحديث أو بين المجتهد والمقلد بالمعنى الذي عليه علماء أصول الفقه، حيث إن الاجتهاد عنده واجب على كل مسلم بحسب طاقته. كما يرفض ابن تيمية النزعة النخبوية لا سيما وأنه يفتح الباب أمام مشاركة الجماهير في الذات السياسية. وقد كشف البحث أيضاً عن السمات الواقعية للفكر السياسي عند ابن تيمية، ولكنه كشف أيضاً عن هذه الواقعية بأنه تتأصل في طوباوية دفينة، فبما أن الخلافة تستلزم نظاماً مثالياً لا يمكن تحقيقه في ضوء الظروف التاريخية المعاصرة له، فلا بد من العيش ـ في انتظار تحققها ـ داخل دولة شرعية أي دولة تطبق السياسة الشرعية. ومن هنا نجد أن ابن تيمية يوجز الحديث عن الخلافة، ويطنب في السياسة الشرعية لأن مجرد التحليل العقلي يظهر أن الخلافة تعني في الحقيقة تجاوز الدولة. وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث وفق الشروط التاريخية القائمة آنذاك. ومن ثم فالحل المتاح هو محاولة إصلاح الدولة أو السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. والسياسة الشرعية هي السياسة المتطابقة مع القرآن والسنة لأن هناك سياسة غير شرعية، وهي التي تطابق شريعة غير شريعة القرآن والسنة، إذ إن هناك أنواعاً أخرى من الشرائع، مثل الشريعة المؤولة، والشريعة المبدلة، والشريعة بمعنى حكم الحاكم. وإذا كان الفقهاء تحدثوا عن السياسة بوصفها متمحورة حول محور "الإمامة"، فإن ابن تيمية قد تحدث عنها بوصفها متمحورة حول محور "الشريعة المنزلة". ومن هذه الزاوية رأينا كيف يترتب على موقف ابن تيمية إزالة أي فوارق بين الإمام والجماهير فيما يتعلق بالشريعة، إذ إن الجميع أمامها وأمام الالتزام بها سواء. ولقد ركز ابن تيمية على المقصود الكلي للسلطة. ومن ثم اتسم موقفه بالاستقلالية والتميز عن غيره من الفقهاء، الذين ركزوا في تحليلاتهم على تحقيق النظام الحاكم في معظم الأحيان. لكن من جهة أخرى نرى "صمتاً" من ابن تيمية عن مبدأ الشورى في "السياسة الشرعية"، وإن كان مؤدى حريته في كتبه الأخرى لا سيما تلك التي تحدث فيها عن الأمة، لابد أن يفضي إلى مبدأ الشورى، لكن على مستوى ما ينبغي أن يكون، لا مستوى الأمر الواقع الذي انتهت تحليلات ابن تيمية بشأنه إلى نظرية "القهر والغلبة".

стр. 687

والسياسة الشرعية عند ابن تيمية ليست منفصلة عن العقيدة، إذ إنه تقوم على مبدأ "الحاكمية لله"، ومن ثم فهي ذات اتصال وثيق بنظرية التوحيد. ولذا فقد حكم ابن تيمية بوجوب قتال كل من لا يتبع الشريعة في سياسة الدولة، الأمر الذي يوضح الأهمية القصوى للسياسة الشرعية في تفكير ابن تيمية السياسي. ولقد اعتبر ابن تيمية السياسة الاقتصادية جزءاً لا يتجزأ من السياسة، وقدم نظرية متكاملة بخصوص مصادر الأموال في الدولة وكيفية توزيعها واستغلالها وحدود سلطة الحاكم في هذا الشأن. أما سياسة العقوبات فقد نظر إليها ابن تيمية بوصفها قائمة على مبدأ الردع، ويجب تنفيذها على الجميع بصرف النظر عن أوضاعهم السياسية أو الاجتماعية أو المالية. وفي هذا النطاق لم يخرج ابن تيمية عن حدود النصوص القرآنية والنبوية. وقدم ابن تيمية فهماً جديداً لقضية الخروج على الشرعية أو قضية "البغي" التي هي عند الفقهاء تعني الخروج على الإمام، ويرى ابن تيمية أن هذا الحكم نشأ عن خلطهم بين قتال الخوارج أو الطائفة الممتنعة عن الشرائع، وبين قتال الفتنة بين المسلمين كما حدث بين علي ومعاوية، ومن خلال نقده لهذا الفهم عرض ابن تيمية محوراً جديداً هو الذي ينبغي أن يكون الفيصل في تعريف البغاة، وهو محور "الخروج على الشريعة"، وعلى هذا فإن الذي يستحق القتال هو الطائفة الممتنعة الخارجة عن شريعة من شرائع الإسلام أو كلها، وبذلك حاول ابن تيمية إعادة تأسيس قضية الشريعة للنظام الإسلامي أو النظام المنتسب للإسلام على أساس أن يكون محور السياسة هو الشريعة، وليس الإمام، عن طريقة مقارنة مفهوم الخروج على الإمام بمفهوم الخروج على الشريعة. وفي الفصل الأخير تمت دراسة أثر ابن تيمية في الفكر السياسي اللاحق عليه، وملامح صورته في ذهن الباحثين المعاصرين في الفكر السياسي الإسلامي ومدى اقتراب أو بعد هذه الصورة عن ابن تيمية الحقيقي. وكان من أخص الخصائص التي توصل إليها هذا الفصل هو الوجه الأيديولوجي لنظرية توحيد الإلهية عند ابن تيمية. وكشف أنها مرت في تأثيرها على المفكرين اللاحقين على ابن تيمية بثلاث مراحل أخذت في كل منها الصيغة المعبرة عن حاجات العصر ومشكلاته حتى تحولت ففي المرحلة الأخيرة من نظرية في الشعائر التعبدية إلى أيديولوجية سياسية ذات طابع جهادي. ولقد عبر عن المرحلة الأولى ابن أبي العز الحنفي في كتابة "شرح العقيدة الطحاوية" الذي اتخذ فيه موقفاً نقدياً من علم الكلام رغم أن كتابه نفسه جاء حاملاً للروح الكلامية ويكشف هذا الكتاب عن تأثر كبير بأفكار ابن تيمية بلغ حد المسايرة في أسلوب التعبير. فقد كان يتخذ ابن أبي العز من ابن تيمية مرجعية كاملة في بيان العقائد السنية. واتخذ التأثر بابن تيمية منحى جديداً في المرحلة الثانية التي تعتبر محمد ابن عبدالوهاب أبرز ممثليها. وقد تأثر ابن عبدالوهاب بجانب هام من جوانب فكر ابن تيمية. ذلك الجانب الذي يكافح الشك في العبادات وممارسة الشعائر والطقوس وأهمل الجانب الكلامي عند ابن تيمية الذي تأثر به ابن أبي العز الحنفي في المرحلة الأولى، وجاء تأثر ابن عبدالوهاب بذلك الجانب نتيجة الاستجابة لحاجات العصر وطبيعة البيئة حيث كانت مظاهر الشرك في التعبد سائدة في كل أنحاء الجزيرة العربية. وفي المرحلة الثالثة التي تواكب العصر الحديث أخذت نظرية التوحيد عند سيد قطب بعداً سياسياً واضحاً. بل اصطبغت في كل جوانبها بالصبغة السياسية حيث تحولت من نظرية تكافح الشرك في التعبد إلى نظرية في الحاكمية السياسية.

стр. 688

وعند تناول مشكلة أساس الإمارة وموقف ابن تيمية منها تبين عدم مصداقية الصورة التي لونها عنه الباحثون المحدثون إذ إنهم فهموا ابن تيمية في إطار الفقه السياسي السني عند الماوردي وأبي يعلى وغيرهم ولم يدركوا موقفه المتميز بسبب عدم نظرهم إلى بنية فكره ككل وعدم وقوفهم عند مفهوم القدرة الذي تتأسس عليه نظرية الولاية عند ابن تيمية. وكشف أن رئاسة الدولة عنده ليس هو الإمامة ولكنها الإمارة أو الولاية. الأمر الذي كان له أكبر الأثر على ابن القيم ومحمد بن عبدالوهاب، لكن هذا الأخير لم يدرك الوجهة النظرية أو الفلسفية لنظرية الولاية عند ابن تيمية على وجه الدقة. ويعتبر موقف ابن تيمية من خروج الحاكم عن الشريعة من أكثر المواقف السياسية الشرعية أثراً في الفكر السياسي الإسلامي اللاحق عليه، ليس فقط على المستوى الفقهي، ولكنه على المستوى العملي ذي التوجه الجهادي أيضاً، كما يتضح ذلك من التيارات الجهادية المعاصرة التي تتخذ من ابن تيمية مرجعية أولى في هذا الصدد. وأخيراً، أرجو أن يكون لرسالتي المتواضعة هذه مساهمة في جهود الإخوة المخلصين العاملين في سبيل إعادة الخلافة الإسلامية. وأسأل الله تعالى مغفرة وعفواً لجميع ذنوبنا وخطايانا إنه غفور رحيم, كما إني أدعوه لنصرة الحق وأهله على الباطل وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 689

دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة - الرياض ̈بدون سنة الطبع: ١٤٠٩هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: دفاع عن السنة وأهل الحديث وفي هذه الخاتمة أحمد الله تعالى وأشكره على إنجاز هذا البحث وإنهائه. وقد بيّنتُ -أولاً في المقدمة- أهمية هذا الموضوع، وأسباب اختياره ثم ذكرت خطة البحث، ومنهجي الذي سرت عليه في كتابة أبواب البحث، ثم تحدثت عن جمع المادة العلمية لهذا البحث. وقد تحدثت في التمهيد عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبينتُ أن هذه الدعوة ما هي إلا دعوة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن هذه الحركة الإصلاحية ما هي إلا تجديد لمنهج السلف الصالح، وأشرت إلى بعض العلماء الذين تأثروا بدعوة الشيخ، ممن لم يذكرهم الكتاب الذين كتبوا في هذا المجال، كما أشرت إلى خطأ دعوى أن بعض الحركات الإصلاحية أو الشخصيات الإسلامية قد تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مثل الحركة السنوسية، والحركة المهدوية، ومثل: محمد عبده، ومحمد إقبال. ثم أوردت دراسة استقرائية مجملة لمؤلفات المناوئين مع موقف علماء الدعوة من هذه المؤلفات المناوئة، وقد اتضح أن خصوم هذه الدعوة على عدة أصناف، فمنهم من أبغض هذه الدعوة حسداً وبغياً كما وقع من سليمان بن سحيم مطوع الرياض، ومنهم من عادى هذه الدعوة وأهلها انتصاراً لطريقته الصوفية كما هو ظاهر في كتابات علوي الحداد، وداود بن جرجيس النقشبندي، ومحمد الطاهر يوسف، ومالك بن داود، وغيرهم. ومنهم من ناهض هذه الدعوة انتصاراً لمسلكه الرافضي كما هو واضح في كتابات محمد بن عبد الوهاب بن داود الهمداني، وعلي اللكنهوري، وجعفر النجفي، ومحسن الأمين العاملي، وغيرهم ممن سبق ذكر أقوالهم. وقد بيّنتُ بكثير من الأمثلة، الكم الهائل من المؤلفات التي صنفت ضد هذه الدعوة السلفية، وبمختلف اللغات، ثم وضحت بكثير من الأمثلة -أيضاً-، ما سطّره بعض أئمة الدعوة السلفية وأنصارها في الرد على تلك المؤلفات، ومناقشة الشبهات، وتفنيد الاعتراضات. ثم أوجزت أهم الأسباب التي أدت إلى كثرة تلك المؤلفات المناوئة وتعددها. ثم انتقلت إلى الباب الأول، ويتضمن الحديث عن مفتريات ألصقت بدعوة الشيخ مع الرد عليها. وقد عرضتُ في الفصل الأول منه لافتراء الخصوم بأن الشيخ ادعى النبوة، وانتقص الرسول ﷺ ، وابتدأت أولاً بالحديث عن معتقد الشيخ الإمام وأتباعه في مسألة ختم النبوة بمحمدٍ ﷺ ، ثم أوردتُ الفرية كما جاءت مدونة في كتب الخصوم، ثم أتبعتها بالرد والدحض من خلال ما كتبه أئمة الدعوة السلفية. وكذلك كان الأسلوب في فرية انتقاص الرسول ﷺ ، فقبل إيراد الافتراء، كان هناك تمهيد يتضمن بيان مقام نبينا محمد ﷺ عند الوهابيين، ثم بيان الافتراء كما جاء مسطوراً في كتب المناوئين، وعقب ذلك يأتي الرد والدحض لهذا الافتراء، وفي آخر الفصل كشفت عن ضلال أولئك الخصوم -من خلال كتبهم-، وجهلهم بحقه ﵊، وزيغهم عن معرفة مقام المصطفى ﷺ . وكتبتُ الفصلين: الثاني، والثالث بنفس أسلوب الفصل الأول، وكان الفصل الثاني حول الزعم بأن الشيخ مشبه مجسم، وقد ظهر بكثير من الأدلة والبراهين أن الشيخ وأتباعه في باب أسماء الله وصفاته على منهج أهل السنة والجماعة، من وصف الله بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ من غير تمثيل ولا تكييف، ولا تعطيل، ولا تحريف، فلا يتجاوزون القرآن والحديث. كما ظهر ضلال أولئك الخصوم في هذا الباب، ووقوعهم في التعطيل والتحريف، كما بيّنّاه بأمثلة من كتبهم.

стр. 690

أما الفصل الثالث وهو حول فرية إنكار الشيخ لكرامات الأولياء، فقد اتضح بطلان هذه الفرية، وأن الشيخ الإمام وأتباعه يقرّون بكرامات الأولياء، كما ظهر جليّاً تلبيس الخصوم وتضليلهم حين اتخذوا من لفظ كرامات الأولياء قناعاً أخفوا تحته الكثير من الشركيات والبدعيات. وتحدثتُ في الباب الثاني عن الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ مع بيان الحق في ذلك. وكان موضوع الفصل الأول عن شبهة التكفير والقتال، وقد أطنبتُ -نوعاً ما- في الحديث عن هذه الشبهة، وذكرت أسباب ذلك. وقد ذكرت في المبحث الأول من هذا الفصل مفتريات الخصوم وأكاذيبهم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسألة التكفير، ثم أتبعتها بالرد والدحض. ثم تحدثتُ في المبحث الثاني عن فرية أن الوهابيين خوارج، وأن موطنهم قرن الشيطان، وقد ثبت كذب هذه الفرية، واتضح الفرق الشاسع بين الوهابيين والخوارج، ثم ذكرت بعض أقوال العلماء قديماً وحديثاً في بيان معنى حديث نجد قرن الشيطان، مع توضيح بطلان استدلال الخصوم بهذا الحديث في نصر فريتهم. وفي المبحث الثالث كشفتُ -من خلال ما نقلته عن أئمة الدعوة وأنصارها- عن زيف شبهة الخصوم حين ادعوا أن الوهابيين أدخلوا في نواقض الإسلام ما ليس منها، وبينت سلامة موقفهم في هذه المسألة، وأنه هو الصواب الذي سار عليه السلف الصالح. وفي المبحث الرابع بينتُ موافقة الشيخ الإمام لابن تيمية وابن القيم في مسألة التكفير، وأنه لم يخالفهم في ذلك كما ادعى الخصوم، وأوردتُ الأمثلة على ذلك. وفي المبحث الخامس وضحتُ أن الشرك واقعٌ في هذه الأمة، كما شهدت بذلك النصوص، فلا صحة لشبهة الخصوم من عدم طروء الشرك على هذه الأمة. وعرضتُ في المبحث السادس لشبهة الخصوم بأن الشيخ يجعل الآيات التي نزلت في المشركين منطبقة على المسلمين، وأوردتُ الردود عليها. وختمت مباحث ذلك الفصل بشبهة خروج الشيخ على دولة الخلافة العثمانية، وبينت ابتداء، وبنقول متعددة أن نجداً -موطن هذه الدعوة- لم تكن تحت سيطرة دول الخلافة، ثم بينتُ بطلان هذه الشبهة. وفي الفصل الثاني تحدثت عن شبهة تحريم التوسل، وعرضت أولاً لشبهة الخصوم في هذه المسألة، ثم أعقبتها بالرد والبيان، وبيّنتُ ما في لفظ التوسل من الإجمال والإطلاق، وأشرت إلى التوسل المشروع، ثم التوسل البدعي المحظور، وعرضت لأدلة الخصوم واستدلالاتهم بالرد والجواب، وبشيء من التفصيل. وتحدثت في الفصل الثالث عن شبهة منع الاستشفاع بمحمد ﷺ ، وعرضت لمقالة الخصوم في تجويز طلب الشفاعة من المصطفى ﷺ بعد وفاته، وأن ذلك ليس عبادة للرسول أو للولي، وذكرت حججهم في ذلك، ثم عطفت عليها بالردّ والبيان، وبيّنتُ شرطي قبول الشفاعة، والفرق بين قول الداعي: اللهم شفّع محمداً فينا، وبين قول: يا محمد اشفع لي، وذكرت خلط الخصوم وعدم تفريقهم بين كلا القولين. ثم انتقلت إلى الباب الثالث، ويتضمن الحديث عما اعترض على الشيخ من قضايا الدعوة مع المناقشة لها. فبيّنتُ في الفصل الأول اعتراض الخصوم على الشيخ أو أنصار دعوته فيما فعلوه من هدم الأبنية على القبور، والنهي عن شد الرحال لزيارة الأضرحة، وقد ظهر بالأدلة والبراهين صواب فعل الشيخ وأتباعه، وأن ما اعتقدوه وفعلوه في هذه المسألة هو الحق الذي تعضده النصوص الشرعية، كما ظهر في نفس الوقت ضلال الخصوم وانحرافهم في تلك المسألة.

стр. 691

وأظهرتُ في الفصل الثاني، ومن خلال كتابات أنصار الدعوة الوهابية، صحة تقسيم التوحيد إلى توحيدين: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وأنه تقسيم تقره الأدلة، وتثبته نصوص الوحيين، وأقوال السلف الصالح، وبيّنتُ بطلان اعتراض الخصوم على ذلك التقسيم، كما اتضح أيضاً زيغ الخصوم حين اقتصروا على تقرير توحيد الربوبية، واكتفوا به. وفي الفصل الثالث تحدثتُ عن اعتراض المناوئين على هذه الدعوة في إنكارهم دعاء الموتى، وظهر جليّاً -عبر أقوال أئمة الدعوة- صحة ما ذهب إليه الشيخ ومن تبعه في إنكار دعاء الموتى، وأبطلت على ضوء تلك النقول حجج الخصوم واستدلالاتهم في هذا الاعتراض. وفي نهاية هذه الخاتمة أحب أن أقترح بعضاً من الحلول والأساليب لمن يهمه نشر مذهب السلف الصالح عموماً، وبصورة صادقة، والتي يمكن أن تحقق في نفس الوقت تصوراً صحيحاً لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فمن هذه الحلول: (١) الاهتمام بنشر تراث السلف الصالح، وفي سائر بلاد المسلمين، وعلى مختلف المستويات الثقافية، واختيار الرسائل والمؤلفات التي توضح عقيدة أهل السنة والجماعة، وتتصف بالوضوح والإيجاز وملائمة العصر، وأن يتضح ويظهر لعامة المسلمين -من خلال تلك الرسائل- (عالمية) معتقد أهل السنة والجماعة، فتنشر رسائل موجزة لبعض علماء السلف الصالح ومن مختلف المذاهب الأربعة، وتنشر رسائل موجزة أخرى لبعض علماء السلف الصالح من مختلف أقطار المسلمين، ومختلف الأزمان. فتطبع -على سبيل المثال- رسالة (كشف الشبهات) للشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، ومعها رسالة (تطهير الاعتقاد) للصنعاني، أو رسالة (شرح الصدور في تحريم رفع القبور) للشوكاني، أو رسالة (قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر) لمحمد صديق خان. (٢) نشر مؤلفات الشيخ الإمام التي توضح معتقده مثل (كتاب التوحيد) و (الأصول الثلاثة) وغيرهما، وكذلك نشر الرسائل الجامعة لأئمة الدعوة في نجد، والتي توضح معتقدهم ومنهجهم، كما فعل الشيخ سليمان بن سحمان ﵀ حين جمع بعض الرسائل الهامة في كتاب سماه (الهدية السنية)، وهو خمس رسائل لكبار أئمة نجد وعلمائها. وترجمة هذا التراث النفيس إلى أشهر اللغات العالمية. (٣) إبراز الجوانب الدعوية عند الشيخ الإمام، وكذا أئمة الدعوة من بعده، وبيان ما كان عليه الشيخ وأتباعه من فقه للدعوة، وإدراك لأساليبها المناسبة. (٤) التحذير من كتب الخصوم، وتتبعها بالرد والمناقشة، وتصحيح الأخطاء الواقعة في بعض المراجع العامة، مثل (دوائر المعارف) عموماً، و (حاشية الصاوي على الجلالين) و (حاشية ابن عابدين)، وبعض المصادر التاريخية. (٥) الاهتمام بتدريس كتب ورسائل الشيخ في التعليم الجامعي، وحسن عرض ترجمة الشيخ الإمام في المناهج الدراسية، وإبراز آثاره العلمية والعملية على هذه البلاد، وكذلك إظهار فضله وعظيم نفعه على بلاد المسلمين عموماً، والعناية أيضاً بحسن عرض أبواب (كتاب التوحيد) - في المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة-، وإعادة صياغة ذلك المنهج بأسلوب جذاب يفهمه الناشئة ويدركونه، مع مراعاة ربط مادة الكتاب بالواقع الذي يعيشه الطالب. (٦) فتح باب الحوار والمناقشة مع المتعلّمين من الوافدين لهذه البلاد، ودعوتهم إلى التجرد والإنصاف، واتباع الحق أينما دار، وتحرير أفكارهم من تبعيّة حملات التشويه والتضليل. وهذه الاقتراحات الموجزة ما هي إلا غيض من فيض، وأسأل الله أن يمدنا بالعون لتحقيقها، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ..........................

стр. 692

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد المؤلف/ المشرف: عبدالله بن صالح الغصن المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٤هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: دفاع عن السنة وأهل الحديث الخاتمة في نهاية البحث في (دعاوى المناوئين لابن تيمية – عرض ونقد)، يحسن بي أن أعرض ملخصاً لأبرز النتائج العامة التي توصلت إليها، وهي كالتالي: ١ - أن ابن تيمية ﵀ أحد أعلام أهل السنة والجماعة البارزين، من حيث عرض العقيدة والاستدلال عليها، ومن حيث الرد على المبتدعة وتفنيد شبهاتهم، فهو يوافق السلف في تقرير العقيدة والاستدلال عليها، فهو يعظم النصوص الشرعية، ويؤيدها بأقوال سلف الأمة المعتبرين في كل مسألة من مسائل أصول الدين كما هو واضح من كتبه. ٢ - يغلب على المناوئين لابن تيمية ﵀ أنهم مبتدعة، وإن كانوا قد يوصفون بصفة أخرى لأمر من الأمور، وأبرز مناوئي ابن تيمية ﵀ هم: الفقهاء المقلدة، أهل الكلام، الشيعة، الصوفية، أصحاب العداوات الشخصية. ٣ - سلك المناوئون لابن تيمية ﵀ منهجاً معه غير مرضي، أبرز ملامحه: التزوير والكذب، التلبيس والتضليل، التحذير من الاغترار به علانية، نسبة الأولية له في ابتداع الضلالات، كثرة الإلزامات الباطلة، كثرة السب والشتم، ومع ذلك فإن كثيراً منهم يعترف بالحق لأهله، ويقر برفعة منزلة ابن تيمية ﵀ وكثرة علمه. ٤ - ادعى المناوئون لابن تيمية ﵀ أنه يقول بالتأويل، وأنه متبع لهواه، مخالف لمنهج السلف الصالح، مسارع في تكفير غيره من المسلمين، وقد أجاب البحث عن كل مسألة من هذه المسائل، ورد عليها من كلام ابن تيمية ﵀ نفسه. ٥ - ابن تيمية ﵀ من أوسع من ناقش نفاة الصفات، وله ردود على المشبهة، فهو ليس بمشبه ولا مجسم، لكن النفاة يطلقون على مثبتة الصفات لفظ التجسيم، وقد أخذ هذا المعتقد الحق عن أئمة السلف، حيث ملأ كتبه بأقوالهم ﵀. ٦ - أن ابن تيمية ﵀ يقول بما قال به السلف في دوام الحوادث في المستقبل، وإمكان دوامها في الماضي، فهو يثبت التسلسل في الآثار، ويمنع التسلسل في المؤثرين إذ هو باطل باتفاق العقلاء. ٧ - أن قول شيخ الإسلام ﵀ بإمكان حوادث لا أول لها لا يستلزم القول بقدم العالم؛ إذ لابد من التفريق بين دوام النوع، وحدوث الأفراد، فهو يرى أن كل مخلوق فهو مسبوق بعدم، ثم إن ابن تيمية ﵀ قد رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم في بعض كتبه. ٨ - يقول ابن تيمية ﵀ بما يقول به سلف الأمة وأئمتها بشرعية زيارة القبور للرجال على وجه الإجمال، أما إذا تضمنت هذه الزيارة مفاسد فهي غير مشروعة، ولا يجوز السفر لزيارة قبر من القبور، وقبر النبي ﷺ كقبر غيره لم يرد فيه أحاديث خاصة تبين تمييزه عن غيره من القبور بشيء من القرب، فزيارة قبر النبي ﷺ مشروعة غير واجبة، ولا يجوز شد الرحل إليها – كغيره من القبور -، وابن تيمية ﵀ بهذا من المعظمين لرسول الله ﷺ ، إذ التعظيم هو الاتباع.

стр. 693

٩ - في مسألة التوسل: يقول ابن تيمية ﵀ تبعاً لقول السلف – بحرمة التوسل بالأموات، أو بالأحياء فيما لا يقدرون عليه، أو في مغيبهم، وأن التوسل المشروع هو التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، أو التوسل بعمل صالح في قضاء الحوائج، أو التسول إلى الله بدعاء الرجل الصالح، وأما التوسل بالذوات فلا يجوز، لا ذوات الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، لا في حياتهم، ولا بعد مماتهم، وكل ما استدل به المبتدعة على جواز التوسل أو الاستغاثة بهم فإما أن يكون الدليل غير صحيح، أو أن يكون صحيحاً لكن الاستدلال به غير صحيح. ١٠ - يعتقد ابن تيمية ﵀ عقيدة أهل السنة والجماعة في صحابة رسول الله ﷺ من محبتهم وتوليهم، ورعاية حقوقهم، والإقرار بعدالتهم، وعدم سبهم وتنقصهم، وعدم الخوض فيما وقع بين الصابة – رضوان الله عليهم أجمعين -. ويعتقد أن أفضلهم الخلفاء الراشدون الأربعة وأن مرتبتهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة. ١١ - يعتقد ابن تيمية ﵀ في آل بيت رسول الله ﷺ : وجوب محبتهم، والثناء عليهم، ومنهم أزواجه ﷺ ، وأن لهم مكانة بحكم قربهم منه ﷺ ، وقد بين ابن تيمية ﵀ أن لهم حقوقاً لا يشركهم فيها أحد غيرهم. ١٢ - بعد دراسة كتب ابن تيمية ﵀ حول تحديد قوله في مسألة دوام النار وبقائها، وهل هو يقول بما قال به السلف أم أنه يقول أو يميل إلى خلاف ذلك؟، فتبين – والله أعلم – أنه يقول بما قال به سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة من أن من المخلوقات ما لا يعدم، ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار. وأما النصوص الأخرى التي استدل بها من قال: إنه يقول بفناء النار أو يميل إلى القول به، فهي: إما نصوص محتملة مجملة غير صريحة، فترد إلى النصوص الواضحة المبينة، وإما نصوص استدلوا بها وهي لا تصلح للاستدلال كما قد تبين، والله أعلم بالصواب. وبعد، فهذا جهد المقل، أرجو فيه الثواب والمغفرة من رب الأرض والسموات، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده وله المن والفضل، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، فأسأل الله أن يأجرني على غنمه، وأن يغفر لي غرمه، وأن يرزقني الإخلاص والسداد في القول والعمل، وفي السر والعلن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو المستعان ونعم الوكيل.

стр. 694

عبدالرحمن بدوي ومذهبه الفلسفي ومنهجه في دراسة المذاهب عرض ونقد المؤلف/ المشرف: عبدالقادر بن محمد الغامدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرشد – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية الخاتمة: وفيها أهم نتائج الرسالة: النتيجة الأولى: ظهر لنا من سيرة عبد الرحمن بدوي جلياً حكمة الشارع في المنع من مخالطة الكفار ومصاحبتهم واتخاذهم بطانة، فعبد الرحمن بدوي من نتائج تلكم المخالطة، فكانت النتيجة ما عظم عليها ندمه مؤخراً، ﵀. فأعيذ بالله شخصاً يؤمن بالله واليوم الآخر يدرس أبناء المسلمين يعظم في نفوس الطلاب الغرب ومفكريهم، أو يذكرهم بعين التعظيم، فقد يتسبب في هلاك بعض هؤلاء الطلاب وسيبوء بإثمهم جميعاً من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. الثانية: ظهر لنا جلياً من سيرته حاجة البشر للنبوات والوحي، فمهما كان ذكاء الشخص كبيراً وذهنه متوقداً واطلاعه واسعاً, وسعيه في البحث عن الحقيقة دائباً؛ إذا خاض في الإلهيات بغير الوحي الذي يجيء به الأنبياء، وترك أتباع شرائعهم هلك الهلاك المحقق، وضل الضلال البعيد. الثالثة: تبين لي جلياً بعد هذه الدراسة وما اطلعت عليه بسببها مما لم أدونه هنا ما ظهر لعبد الرحمن بدوي وتيقنه بعد أن هداه الله أنه لم تؤت أمة من الأمم من العقل, والعلم, والأدب, والأخلاق, والسياسة وغير ذلك ما أوتيت أمة محمد ﷺ المتبعة لشرعة. – ولم أكن أشك في هذا من قبل لكن ازددت يقيناً والحمد لله -. الرابعة: سلف المسلمين من الصحابة رضوان الله عليهم وتابعيهم وأتباع التابعين بإحسان هم أعظم الناس علوماً, وعقولاً, وفهوماً, وكشوفاً, وخيراً, وحقاً, وجمالاً، ولا يلحق من بعدهم بغبارهم في ذلك، وكان السير على منهاجهم سبب تقدم البشرية في كل المجالات النافعة. مما يحتم على كل من جاء بعدهم السير على خطاهم, والدعوة إلى منهاجهم, والجهاد في سبيل ذلك. فلا نجاة, ولا فلاح, ولا سعادة للبشرية بغير ذلك إلى يوم الدين. الخامسة: الكتاب والسنة بالفهم السليم لهما وهو فهم السلف الصالح يستحيل أن يعارضهما فطرة سوية, أو معقولاً صحيحاً, أو حقيقة علمية، لأن منزل الوحي هو خالق العقل والكون والفطرة، ولا يمنع الكتاب العظيم والسنة المطهرة من التقدم المادي في شتى الجوانب بشرط النفع والاعتدال. السادسة: الحرية الحقة في عبودية الله وأتباع محمد ﷺ ، ومن لم يكن عبداً لله، ويرضى بالخضوع له والاستسلام لشرعه كان عبداً لغير الله أو لنفسه وهواه؛ لأنه فقير فقراً ذاتياً لابد له من عبودية. وتسمية الانفلات من الشريعة ومن كل خلق ودين: حرية؛ من تغيير الحقائق وتسمية الشيء بنقيضه، ومن أعظم خطوات الشيطان. السابعة: حقيقة الوجودية: تأليه النفس، ورجوع إلى المذاهب السوفسطائية العندية. الثامنة: مثال كل باطل إلى الزوال والذهاب إلى مقبرة المذاهب ومزبلة الأفكار: ومن ذلك الشيوعية, والعلمانية, والوجودية وغيرها، ولن يبقى وينتصر إلا الدين الحق الذي ارتضاه الله للعالمين وتكفل بحفظه ونصره وهو: دين الإسلام الذي جاء به الأنبياء وخاتمهم محمد ﷺ .

стр. 695

التاسعة: الحذر من كتب عبد الرحمن بدوي في الفلسفة ونحوها، وسائر الكتب الفلسفية، ولا يجوز قراءتها إلا عند الحاجة المبررة من جهة الشرع الإسلامي الحنيف، ومن المؤهلين لذلك علماً, وديناً, وعقلاً, وخلقاً, وذكاء، فكم ممن خاض في الفلسفة بل وعلم الكلام بغير مبرر واستخارة واستشارة كانت خاتمته أليمة وسيئة. أما من استبدل بها وبنحوها كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وتراث السلف الصالح؛ فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وسوف لن يحصل إلا الإفلاس والندامة والشقاء نسأل الله العافية، وقطار التائبين شاهد لذلك والسعيد من وعظ بغيره. العاشرة: من احتاج قراءة كتب عبد الرحمن بدوي وتحقيقاته وترجماته المتخصصة في الفلسفة مع اجتماع الشروط السابقة، كمن يحتاج ذلك للرد عليها, ومعرفة أصول الباطل إذا ما انتشر وأثَّر كهذه الأيام، فهو من أعظم الجهاد وسيجد كتبه من أكبر معين له، فقد عرضها عرضاً صحيحاً بفهم سليم, وبأمانة علمية, من مصادر كل مذهب المصادر الأصلية، فكتبه مراجع أساسية في هذا المجال. الحادية عشر: يستفاد من سيرة عبد الرحمن بدوي من همته, وجده, ونشاطه, وشجاعته، وهكذا ينبغي أن يكون أساتذة المسلمين اليوم بل أكثر لكن في تقديم ما ينفع الناس، وفي تقديم الإسلام للبشرية، وفي بيان ما في الفلسفات الغربية من زيف ومخالفة للمعقول والمنقول، وفيما نوى عبد الرحمن بدوي عمله بعد توبته. الثانية عشر: من كان يقدم عبد الرحمن بدوي للعرب بتلك الجهود التي تبرأ مما فيها على أنه مجدد النهضة العربية، وقدوة لشباب الأمة، كما فعل كثير ممن كتب عنه في كتاب (دراسات عربية) وغيره، فهو من الدعاة على أبواب جهنم الذين من أجابهم إليها قذفوه فيها، وهم خونة الأمة, والغاشين لها, والعاقين لدينهم, ولغتهم, وأهليهم, وأوطانهم, ثم للبشرية جمعاء؛ إذ كيف تدعى الأمة للسير في ركاب الغربيين, والأخذ بفلسفاتهم الخبيثة والفاسدة في الوقت الذي هم أحوج ما يكونوا أن يبين لهم الصراط المستقيم, وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وهؤلاء التغريبيين من أبناء العرب يصدونهم عن ذلك، ولا لوم على الملاحدة والماركسيين فما يضر الشاة سلخها بعد ذبحها. الثالثة عشر: يجب أن يعتني علماء الأمة الإسلامية الأجلاء وأساتذتها الكرام بتقديم الإسلام نقياً للبشرية وترجمته لهم، ونفي عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وهذا من أنواع الجهاد العظيمة والكثيرة والتي لا عز للمسلمين بدونها، ومن ذلك أن يردوا على الشبهات التي يوردها أعداء الإسلام أو غيرهم بالمنقول الصحيح, والمعقول الصريح, وبالحكمة والموعظة الحسنة, والجدال بالتي هي أحسن, ورحمة الخلق وإنصافهم عند الرد، خاصة وأن أوروبا في دور النهاية كما قرر ذلك مفكريهم كإشبنجلر وبرديائف وغيرهما وكذلك أمريكا كما هو مشاهد، ولا بديل للبشرية غير الإسلام وهي مسألة بارز ظهورها هذه الأيام جداً, وهؤلاء الداخلون فيه بالأفواج والحمد لله، فما هو إلا أن يصل نور الإسلام صافياً إلى نفوس هؤلاء المساكين الذين أتلفت نفوسهم الهموم والحياة الضنك حتى يتغلغل في قلوبهم, ويذرفوا معه دموع الطمأنينة, والسعادة, واليقين. الرابعة عشر: ما ذكرته حين ذكري لمنهج عبد الرحمن بدوي في دراسته الفرق الكلامية والباطنية، يغني عن دراسة منهجه في دراسته للمذاهب الفلسفية؛ لأن المذاهب الفلسفية التي درسها كان منهجه فيها مجرد العرض التاريخي (الفيولوجي) أيضاً، وأكثرها ترجمات وتحقيقات فلا تجد ما يستحق أن يدرس فيها سوى ذكرها، بذكر محاضراته وجهوده في مجال التدريس وكتبه جميعها في هذا المجال، وهو ما فعلته والحمد لله؛ لكن يبقي من الجوانب التي تستحق الدراسة من حياة بدوي العقدية: جهوده في جانب الاستشراق والمستشرقين والردود عليهم، فهو جانب مهم ومفيد أيضاً.

стр. 696

منهج ابن تيمية في الإصلاح الإداري المؤلف/ المشرف: زيد بن محمد الرماني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الصميعي - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: تراجم تصنيف فرعي: ابن تيمية - ترجمة كاملة أو دراسة منهجية إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. تناولنا فيما سبق في بحثنا هذا ((منهج ابن تيمية في الإصلاح الإداري)) فقد تناولنا في الباب الأول: المدخل للإصلاح الإداري، وتكلمنا فيه عن الإدارة وعن الإصلاح الإداري وعن النواحي الإدارية، والإصلاحات التنظيمية في عهد الرسول ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين، وفي عهد الدولة الأموية والدولة العباسية والدولة العثمانية. وخرجنا من ذلك بمجموعة من النتائج المهمة منها: ١. الإدارة علم وفن ولا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن الإدارة الجيدة هي التي تحتاج إلى الجانبين كليهما العلم والفن. ٢. وظائف الإدارة: التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، وهذه أهم الوظائف التي تقوم بها الإدارة الجيدة. ٣. الإصلاح الإداري عبارة عن سلسلة من الإصلاحات في داخل الجهاز الحكومي، ولا يقام بالإصلاح الإداري إلا لأسباب أوضحناها في ثنايا البحث، وقد بينا السمات الرئيسة للإصلاح الإداري. ٤. وجدت الإدارة والإصلاحات والتنظيمات في عهد الرسول ﵊ وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده، فكان هناك تولية الولاة وإنشاء الدواوين وتفويض السلطة، والرقابة وغير ذلك. كما وجدنا الإدارة بشكل أوضح في عهد الدولة الأموية والعباسية والعثمانية، وذلك للتوسع الذي حصل في الفتوحات ولكثرة الداخلين في الإسلام، وكثرة الموارد والمصارف، فاحتاج ذلك كله إلى تنظيم وتخطيط وتوجيه وقيادة ورقابة وإصلاحات إدارية. أما في الباب الثاني: فقد تناولنا فيه منهج ابن تيمية في الولايات ((سياسات التوظيف))، والأموال والحسبة ((التموين)). كما تناولنا في بداية هذا الباب، الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية، وانتهينا بعد هذا كله، إلى نتائج مهمة منها: ١ - ابن تيمية –﵀ ولد بحران، ولذلك يطلق عليه الحراني، وتقع في بلاد الشام، وكانت ولادته في النصف الثاني من القرن السابع للهجرة. وأطلق عليه شيخ الإسلام وسمي بذلك للجهد البارع الذي قام به. عاصر فترة حالكة مماثلة للفترة التي عاصرها أبو حامد الغزالي، كان في تلك الفترة اضطرابات، والدولة الإسلامية كانت تتعرض للهجوم والغزو من الغرب والشرق، وتكالب عليه الأعداء من شرقها وغربها، فمن الغرب نجد أن الصليبيين قد توجهوا نحوها، ومن الشرق نجد أن المغول قد اجتاحوا مساحات كبيرة جدا حتى استطاعوا أن يسقطوا دولة الخلافة الإسلامية في بغداد، ويبطلوا الخليفة الإسلامي المستعصم ويقتلوا ويعيثوا في الأرض فسادا، كل هذه الظروف أثرت في نفس ابن تيمية –﵀ مما جعله يكتب في هذا الجانب، ومن كتبه: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. وكذلك كتاب: الحسبة في الإسلام. ٢ - كتاب ابن تيمية السياسة الشرعية، يحدد فيه منهجا حيويا لعملية الإصلاح الإداري. فهو يرى أن الفساد الإداري ناشئ من أمرين: أ- استغلال المال العام. ب- استغلال السلطة في تعيين من يشاء وكذلك حد الضوابط التي تحكم هذا الأمر. حيث يرى كذلك أن فساد الأمة وما آلت إليه من اضطراب وفوضى ناشئ من فساد الولاة الذين لم تكن تتوفر فيهم المعايير التي يقرها الإسلام، فيما يتعلق بالقيام بالمهام الموكلة إليه.

стр. 697

وبالتالي كتب كتابه ((السياسة الشرعية)) ليحدد به طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ويتركز كتابه على آيتين من سورة النساء قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾. ارتكازا على هاتين الآيتين قام منهج ابن تيمية في الإصلاح الإداري. ٣ - يرى ابن تيمية –﵀ أن الآية الأولى تخص الحاكم، والثانية تخص المحكوم، والعملية تبادلية، يحصل فيها الحاكم على الطاعة، مقابل أن يقوم بأداء الأمانة وأن يحكم بالعدل، فأداء الحاكم للأمانة يستوجب على الأمة طاعته، والطاعة الممنوحة له تستوجب أن يكون عدلا. مسئولية الحاكم تتمثل في أمرين: أ- أداء الأمانة ب- الحكم بالعدل وأداء الأمانة في نظر ابن تيمية-﵀ تنقسم إلى قسمين: أ- أداء الأمانة في الولايات ب- أداء الأمانة في الأموال ٤ - فيما يتعلق بأداء الأمانة في الولايات ((سياسات التوظيف)) فيقول: إن أسس اختيار الولاة هي: أ- استعمال الأصلح ب- اختيار الأمثل فالأمثل ج- أسس الصلاحية د- معرفة الأصلح ويقول: إن ضابط الإسلام الأول في اختيار الولاة أن يتم ذلك وفق القاعدة العامة، وهي اختيار الأصلح فالأصلح، لا لقربة ولا لمكانة اجتماعية ولا لأي عنصر آخر لا يقره الإسلام. وقد اكتشف ابن تيمية –﵀ هذا المبدأ المهم، قبل علماء الغرب الذين يتفاخرون بأنهم اكتشفوا مبدأ نظام الجدارة (وهو توظيف الشخص الأجدر)، بدلا من النظام السائد عندهم وهو نظام الغنائم [وهو توزيع الوالي أو الحاكم للمناصب على رجال حزبه المؤيدين له]. نظام الجدارة بلوره ابن تيمية من خلال استيعابه لمنهج الإسلام الصحيح. ثم يحدد أسس الصلاحية بمعيارين أساسيين هما: أ- القوة ب- الأمانة مستعينا في ذلك بقوله تعالى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. فالقوة: هي القدرة على القيام بالمهام الموكلة إلى الفرد وتشمل القوة الجسمية والعقلية وشتى أنواع القوة عموما. والأمانة: هي الضمير المتوثب الذي يزجر الشخص عن الخيانة ويدفعه لبذل طاقته في سبيل القيام بما أوكل إليه من المهام على أحسن وجه. ويقول ابن تيمية –﵀ إنه يندر أن يتوفر في شخص واحد المعياران بدرجة عالية، ولكن الأمر هو عملية توازن بين هذين المعيارين، ويستدل على ذلك بقول عمر: [اللهم إليك أشكو جلد الفاجر وعجز الثقة]. ويقول ابن تيمية: إن المشكلة تكمن في تغليب أحد الجانبين في اختيار الشخص، ويرى أن الاهتمام بأي المعيارين، إنما يكون بما تحكمه طبيعة النشاط والوظيفة نفسها، فقد يحتاج العمل إلى جانب القوة أكثر منه إلى جانب الأمانة، وذلك مثل الحرب، وقد تكون إلى الأمانة في عمل، أكبر من الحاجة إلى القوة وذلك مثل القضاء وولاية الأموال. ٥ - أما فيما يتعلق بأداء الأمانة في الأموال، فيرى أن المقصود بأداء الأمانة في الأموال أن يلتزم الحاكم بأداء الأموال وجبايتها من الموارد التي حددها الشارع، كما يلتزم صرفها في أوجه الصرف التي حددها الشارع أيضا، لأن الإسلام قد حدد موارد الأموال التي منها الزكاة، والفيء والغنائم والصدقات.

стр. 698

ويلاحظ فيما يتعلق بمنهج الإسلام في جباية الأموال أنه يلتزم بروابط محددة، فكلما كان الجهد المبذول كبيرا، كلما قل التعب أو القدر الذي يجبى منه. ويلاحظ أن هذا النصيب يتفاوت من ٢.٥% إلى ١٠% فالفائض الذي تحصل عليه الدولة بدون قتال هو من نصيب بيت المال، كما أن الغنيمة وهي مال يحصل عليه المجتمع بقتال يكون نصيب بيت المال ٢٠% والباقي للمحاربين. ويمكن أن ينقص هذا النصيب أو القدر، إلى أن يصل إلى ١٠% مثلا، كما في زكاة الزروع والثمار التي تسقى بماء السماء عادة، ويكون نصيب بيت المال منها ١٠%. ولهذا يقول ابن تيمية عند حديثه عن الموارد، لابد أن يكون الحاكم منضبطا بضابط الإسلام، حتى لا تحدث فوضى في استغلال المال العام، كما يجب على الحاكم أن يجبي بالمقادير التي حددها الإسلام دون زيادة أو نقص فيها، لأن ذلك يؤدي إلى إثقال كاهل الأفراد، فيؤدي ذلك إلى نفور الناس منه. وهذه الموارد على نوعين: أ- ما يمكن الحصول عليه بسهولة، وفي هذا النوع يرتفع نصيب بيت المال منها كالفيء. ب- ما كان الحصول عليه صعبا وشاقا، وفيه يقل نصيب بيت المال ويرتفع نصيب الأفراد، كالغنيمة بعد الحرب. وعموما فابن تيمية يشير إلى أن الحاكم يجب أن يكون منطقيا ونظاميا من الناحيتين، ناحية الجباية وناحية الصرف. ٦ - فيما يتعلق بالحسبة، فقد تكلم ابن تيمية عن مدى تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وذكر بعض الحالات التي فيها تتدخل الدولة، مثلا: التسعير-منع الاحتكار-تحديد الأجور-توفير الاحتياجات. ومن ذلك يتضح عجز الأنظمة الوضعية الحديثة في تطبيق هذا المبدأ [مبدأ التدخل]، بينما نجد في الجانب الآخر عظمة وقدرة الفكر الإسلامي والمنهج الإسلامي متمثلا في منهج ابن تيمية، في تفهم هذا المبدأ ووضعه في المكان المناسب. ٧ - مبدأ اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، عرفه ابن تيمية واكتشفه ودعا إليه، قبل الفكر الإداري الحديث، وذلك عند حديثه عن أسس اختيار الولاة. أ- تولية الأصلح ب-الأمثل فالأمثل ج- أسس الصلاحية د- معرفة الأصلح ٨ - استمد ابن تيمية –﵀ واستند في مناهجه التي اتبعها على الكتاب والسنة، وذلك واضح عند تطرق ابن تيمية لموضوع أداء الأمانة في الولايات وأداء الأمانة في الأموال، وعند حديثه عن الحسبة وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، فنراه حينما يعرف أمرا من الأمور، أو يدعم أقواله وتعريفاته وأحكامه وآراءه ومناهجه واستنتاجاته بالدليل من الكتاب والسنة أو الإجماع أو كلها مجتمعة. ٩ - سبق شيخ الإسلام ابن تيمية-﵀ المفكرين الإسلاميين في وضع أسس ومرتكزات لعلم الإدارة، ولهذا يرى الأستاذ: عبدالرءوف الجلالي أحقية ابن تيمية في أبوة الإدارة العلمية، وذلك لما قدمه من مبادئ وأسس ومناهج وآراء وسياسات وإصلاحات، من خلال كتبه: أ- السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. ب- الحسبة في الإسلام. ج- منهاج السنة النبوية. ١٠ - منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في الإصلاح الإداري هو المنهج الإسلامي، ولكن ابن تيمية-﵀ هو ممن اكتشف هذا المنهج ووضحه ووضعه في إطار سبق به العلماء والمفكرين السابقين عن وضع منهج أو إطار أو تنظيم يناظره أو يماثله. وقد استقى أسسه واستنتاجاته وآراءه من الوقائع التي حدثت في عهد الرسول ﵊، وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده، وقبل ذلك كله كان تدعيمه لأقواله وآرائه ومناهجه مستندة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﵊. وبهذا نأتي إلى ختام بحثنا المتواضع، سائلا الله القبول والمثوبة والأجر، ثم متمنيا أن يحوز على قبول ورضا القارئ الكريم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 699

تربية وتعليم

стр. 700

أصول التربية الحضارية في الإسلام المؤلف/ المشرف: هاشم بن علي الأهدل المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: تربية وتعليم تصنيف فرعي: تربية وتعليم - مناهج ووسائل وأصول وأهداف أهم النتائج والتوصيات: أولاً: أهم النتائج: من خلال معايشة هذا البحث تبين العديد من النتائج التي يمكن إيرادها كما يلي: - أهمية العناية بموضوع التربية الحضارية في المناهج الدراسية، وتكثيف الدراسات والبحوث في موضوع هذه التربية. - للحضارة عناصرها المادية والمعنوية والتنظيمية والتشريعية، وذلك مثل: الدين والقيم والمجتمع بنظمه ومؤسساته، وكذلك العمران المدني والمنتجات المادية والتراث واللغة وغيرها من مقومات المجتمع والأمة. - من ثمار التربية الحضارية الالتزام بالمنهج الإسلامي في بناء حضارة المتربين إلى تحقيق اعتماد الدول الإسلامية على نفسها في جميع ميادين بناء الحضارة. - من أهداف التربية الحضارية بناء أجيال قادرة على مواجهة الغزو الحضاري وأخطار العولمة، وإبراز خصائص الأمة للأجيال وتكوين روح الاعتزاز بها والعمل من أجلها والدفاع عنها، وبناء الأجيال للاقتداء بالنموذج الحضاري الإسلامي، ونشر الرسالة الحضارية الإسلامية. - من الأسس المهمة في التربية الحضارية أنه ينبغي توجيه المسئولين إلى أهمية العقيدة في الخطط التربوية الحضارية، وتربية الأجيال على توجيه الحضارة ومنجزاتها واكتشافاتها وفق الضوابط الشرعية. - تتطلب التربية الحضارية تعريف المجتمع بالأولويات التي تحتاجها الأمة والمجتمع للتقدم والتفوق الحضاري. - من الأسس العلمية عدم التفريق بين العلوم الشرعية والعلوم التجريبية لتحصيل التفوق الحضاري. - من الأسس النفسية للتربية الحضارية أن تنمو الثقة في نفوس الأجيال بإمكانية بناء حضارة إسلامية معاصرة ومتفوقة. - هناك ميادين حضارية ينبغي توجيه الأجيال إليها مثل: الميدان الغذائي والتجاري والصناعي والعسكري والصحي والعمراني. - للتربية الحضارية ميادين معنوية تحث على فعل الخير وترك الشرور، وتردع عن إفساد الممتلكات الخاصة والعامة وتبصر الأجيال بمنابع الطاقات البشرية وطرق استخدامها في بناء الحضارة. - أهمية استيعاب التقنية ونقلها إلى بلاد المسلمين في ضوء القيم الإسلامية، وتنشئة الأجيال على أن العمل المهني والفني من العوامل المهمة للحضارة والتقدم. - من متطلبات التربية الحضارية الاهتمام بالنوعيات الجيدة من الطلاب وتربيتهم تربية إبداعية وابتكاريه متميزة، وتبصيرهم بحياة ومعاناة المبدعين وأساليب تحقيق الإبداعات. - من أساليب التربية الحضارية تربية الأجيال على الاعتزاز بالتراث الحضاري للأمة وتوظيفه في خدمة الحاضر والمستقبل، وإبراز النماذج الحضارية في الأمة وأسرار نهضة الأمة إبان تفوقها. - من ضوابط الانفتاح الحضاري: تقنين الابتعاث إلى خارج الدول الإسلامية، وحماية الأجيال من المدارس والمعاهد والجامعات الأجنبية الموجودة في بلاد المسلمين، وتبصير الأجيال بأسرار نهوض الحضارات وأسباب هبوطها أو سقوطها. - من أساليب التربية الحضارية التربية على العمل المؤسسي الذي تتجه إليه الحضارة المعاصرة. - من الأساليب المهمة تعريف الأجيال بالآثار الشرعية والتربوية المترتبة على المساهمة في بناء حضارة الأمة، وتوضيح السلبيات الحضارية الناجمة عن تربية الشخصية المسلمة في بلاد الكفر، وتعديل النظم التربوية لاستقطاب العقول المهاجرة والكفاءات المسلمة. - للأسرة دور مهم في المحافظة على خصائص الأسرة الإسلامية بالمفهوم الحضاري الإسلامي، ومن واجباتها العناية بأفراد الأمة وتنشئتهم تنشئة إسلامية حضارية.

стр. 701

- الأسرة المسلمة تساهم في زيادة الكثافة السكانية لأن العدد الكبير شرط من شروط الحضارة. - للمسجد وبرامجه ومرافقه، وللمدرسة وأنشطتها دور فعال في تحقيق الانطلاق الحضاري. - من وظائف الإعلام تصحيح أخطاء الحضارة المعاصرة، وإيجاد البدائل ذات العطاء الحضاري الإسلامي، وعرض الجهود الحضارية الإسلامية وإبراز روادها. - تؤكد التربية الحضارية على استمرار التنسيق التربوي الإعلامي الحضاري. - للمجتمع مساهماته في إقامة محاضن تربوية تدعم المشروع الحضاري، وإصدار اللوائح والنظم المتوافقة مع المشروع الحضاري. - هناك ضوابط أساسية في تحقيق التربية الحضارية منها: مراعاة مكانة الحياة الدنيا في ميزان الإسلام، والتحذير من فتنة الأموال والثروات، والتركيز على أن العقيدة الإسلامية هي أساس البناء الحضاري. ثانياً: التوصيات: يظهر للباحثين من خلال معايشتهم لأبحاثهم ودراستهم لجوانبها المختلفة أن بعض الأمور لابد من بحثها بحثاً مستقلاً لتحقيق المزيد من الفائدة العلمية ولهذا يقترحون التوصيات، وهذا ما حصل فعلاً بالنسبة لهذا البحث، ولهذا أقدم توصيات البحث في الأمور التالية: أولاً: يوصي الباحث بإنشاء مركز خاص ببحوث الحضارة في الجامعات، وفي وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي. ثانياً: يوصي الباحث بإقرار مادة بعنوان التربية الحضارية في الجامعات الإسلامية، وتكون مفردات هذه المادة مستقاة من فصول هذه الرسالة دراسة وتطبيقا. ثالثاً: يقترح الباحث عدداً من الرسائل التي يمكن لطلاب الدراسات العليا البحث فيها وهي: - دراسة أهداف التربية الحضارية لكل مرحلة من المراحل الدراسية وتطبيقاتها العلمية. - دراسة أسس التربية الحضارية لكل مرحلة من المراحل الدراسية وتطبيقاتها العلمية. - دراسة معايير التربية الحضارية لكل مرحلة من المراحل الدراسية وتطبيقاتها العلمية. - دراسة ميادين التربية الحضارية لكل مرحلة من المراحل الدراسية، وتطبيقاتها العلمية. - دراسة حول واقع التربية الحضارية في المراحل الدراسية وتطبيقاتها العملية. - دراسة حول واقع التربية الحضارية في المراحل الجامعية وتطبيقاتها العملية. - دراسة حول واقع التربية الحضارية في الكليات العلمية وتطبيقاتها العلمية. - دراسة حول واقع التربية الحضارية في الكليات الأدبية وتطبيقاتها العملية. - دراسة تحليلية وصفية للتربية الحضارية في العصور الإسلامية المزدهرة وتطبيقاتها العملية. - دراسة تحليلية وصفية للتربية الحضارية من قصص الأنبياء والمرسلين. - دراسة التربية الحضارية في سيرة الخلفاء الراشدين ﵃. - دراسة التربية الحضارية من خلال القواعد الفقهية. - دراسة التربية الحضارية بين أكثر الأمم تقدماً في المجالات الحضارية. رابعاً: إعداد استبانة مشتقة من عبارات ضوابط ومعايير التربية الحضارية تتلاءم مع نوع العينة التي سيجري عليها تطبيق الاستبانة.

стр. 702

الاختلاط في التعليم – النشأة والآثار المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن عبدالله الأزرق المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مركز باحثات لدراسات المرأة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: تربية وتعليم تصنيف فرعي: اختلاط وخلوة خاتمة وفيها تلخيص النتائج: يمكن أن نلخص نتائج البحث فيما يلي: - لم ينشأ الاختلاط في الغرب عن دراسات صحيحة تثبت فوائده في التعليم. - نشأ الاختلاط في العالم الغربي لأسباب دعت إليها ظروف المرأة وواقعها المزري، والذي منه تزمت رجال الكنيسة تجاهها مع سوء إدارتهم للصراع من جهة أخرى. - كان من أهم دوافع إصرار الغربيين على اختلاط التعليم حركة المساواة النسوية، الناشئة بفعل ظروف وحيثيات المجتمعات الغربية. - ساعد على استمرار الاختلاط في التعليم الغربي وتفاقمه، الواقع السياسي، أو الحقوقي الذي كان يخشى فقد ما يعده مكتسبات، بالإضافة إلى بعض الفرضيات الخاطئة التي سادت إذ ذاك، وكذلك بعض الدراسات القاصرة. - لم يقر الغربيون الاختلاط بيسر وسهولة بل إثر معارك طاحنة تعاقبت جولاتها عبر عقود كثيرة. - لا يزال الجدل بين الغربيين قائماً حول جدوى الاختلاط، وهل هو مصيدة أم لا. - بدأت بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في الرجوع عن فرض الاختلاط، والجدال لا يزال محتدماً في دول أخرى. - الاختلاط في التعليم ببلاد المسلمين يتعارض مع ما ينبغي أن تكون عليه سياسات التعليم وأهدافه. - من أسباب إحداث الاختلاط في التعليم خدمة أهداف بعيدة عن الإسلام، بل معارضة له قد تنقضه. - خلص الباحث إلى أن الاختلاط في التعليم بين البنين والبنات عائق عن التحصيل وفقا للنتائج المتكررة المتطابقة للدراسات الطبية والنفسية، وكذلك أفادت التجارب، والدراسات، والإحصاءات، والاستفتادات المتباينة. - أشار البحث إلى أبرز الفروق الدماغية بين الجنسين المؤثرة على التعليم، وكذلك العضوية والنفسية. - أشار البحث بين طياته إلى عدة آثار سلبية يعود بها الاختلاط على العملية التعليمية. وقد تعرض البحث، لطرف من أهم العوامل التي ساهمت في إشاعة الاختلاط بالمجتمعات العربية والإسلامية، وعرض الإحصاءات والأرقام التي تبين الدرك السحيق الذي تردت فيه أخلاق المجتمعات الغربية جراء إشاعة الاختلاط في تعليمها، وأخيراً أشار البحث إلى سبيل الخروج من واقع الاختلاط المظلم. هذا وفي الختام أدعو المختصين في المجالات الطبية والتربوية والاجتماعية ونحوها للاستفادة من البحوث التي أشير إليها ومن غيرها، ومن ثم إخراج ثمرتها وتوظيفها التوظيف الأمثل الذي يرضي ربهم أولاً، ويخدم العملية التعليمية وبخاصة في البلدان الإسلامية ثانياً، فإن المختص أقدر من غيره على التحرير والتنقيب والبحث في مجال اختصاصه.

стр. 703

المدارس الأجنبية في الخليج – واقعها وآثارها المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن أحمد البداح المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: تربية وتعليم تصنيف فرعي: مدارس الخاتمة: ١) النتائج: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد: فبعد الانتهاء من هذا البحث – ولله الحمد والمنة – فقد اتضحت لي النتائج التالية: ١ - دولة البحرين دولة مسلمة وكان نظامها الاجتماعي والقضائي قائماً على الشريعة الإسلامية والالتزام بها حتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. ٢ - بدأ التحول في المجتمع البحريني منذ ثلاثينات القرن المنصرم مع إلغاء القضاء الشرعي وتعطيل الحدود من قِبَل المحتل الأجنبي. ٣ - برز التحول في المجتمع البحريني في الخمسينات الميلادية مع رجوع المبتعثين والمبتعثات من الخارج الذين كانوا يحملون الفكر المتحرر من ضوابط الدين وحدود القيم. ٤ - غلبت الصبغة الغربية على المجتمع منذ منتصف الستينات الميلادية وحتى بداية الثمانينات مع بداية انطلاق الصحوة الإسلامية. ٥ - لا يجوز السماح بافتتاح المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية لما تمثله من خطر كبير على العقيدة واللغة والأخلاق والثقافة. ٦ - التعليم الأجنبي كان أول وأقوى عامل تغربي في المجتمع البحريني، إذ كانت المدرسة الأجنبية أول مؤسسة تعليمية نشأت في البحرين، كما أن المبتعثين إلى الخارج هم الذين تولوا أزمة الوزارات الحساسة في الدولة خاصة في مجالي التعليم والإعلام. ٧ - عوامل التغريب والإفساد في المجتمع البحريني – وهي ليست مختصة به بل تنسحب على غيره من المجتمعات الإسلامية – تتمثل في: (المدارس الأجنبية، الأندية المشبوهة، الجمعيات النسائية التغريبية، الكنائس، الصحافة العلمانية وكتابها النحرفون). ٨ - من خلال أدوات الدراسة (الاستبانة، المقابلة، الاستقراء) اتضح لي أن هناك تأثيراً سلبياً وخطيراً للتعليم الأجنبي على الجوانب اللغوية والاجتماعية والأخلاقية والثقافية والعقدية في المجتمع البحريني. ٩ - ثبت للباحث أن ما يوضع من ضوابط لتخفيف آثار التعليم الأجنبي ليس لها أي دور في ذلك، وإنما هي وسيلة لتسويقه وتمريره في المجتمعات الإسلامية. ١٠ - السماح بإنشاء المدارس الأجنبية مظهر من مظاهر التبعية والتقليد ونتيجة للهزيمة النفسية التي يعاني منها المسلمون في الوقت الحاضر. ١١ - التعليم الأجنبي غزو للأمة وأفرادها في دينهم وأخلاقهم ولغتهم وانتمائهم لأمتهم وبلادهم، والواجب الديني والمسؤولية الوطنية تقضي بمواجهته. ١٢ - تمارس الجمعيات النسائية التغريبية دوراً كبيراً في صرف المجتمع عن دينه وأخلاقه وهي ربيبة الاستعمار ووليدة المحل وتلقي الدعم المادي والمعنوي منه وتلتقي مع المدارس الأجنبية في ظروف النشأة واتحاد الهدف. ١٣ - تعتبر الأندية الأجنبية كالروتاري واللوينز أندية مشبوهة تعمل تحت ستار العمل الخيري لتحقيق أهدافها العالمية الرامية إلى إضعاف الولاء للدين والأمة والوطن ولها صلتها الوثيقة بالمدارس الأجنبية من جهة ارتباطها بالأجنبي وسعيها لتحقيق أهدافها. ١٤ - الكنائس في البحرين ليست دوراً للعبادة فحسب وإنما تؤدي أدواراً أخرى تتمثل في تثبيت النصرانية في المنطقة ورعاية شؤون النصارى والدعوة إلى دينها في أوساط المجتمع المسلم من خلال آليات وأساليب مختلفة. ١٥ - ثبت من خلال الدراسة أن الاحتلال البغيض يقف خلف كل انحراف وقع في المجتمع البحريني – في البداية – إما من جهة إيجاده أو السماح به أو دعمه وما مظاهر الانحراف الموجودة في المجتمع في الوقت الحالي إلا امتداد لتلك البدايات الأولى.

стр. 704

١٦ - إن كان الاحتلال العسكري قد خرج من البلاد فلا تزال أمريكا في ظل هيمنتها على العالم تمارس دور المحتل في السابق من خلال سفارتها التي تدعم كل توجه أو شخصية منحرفة تسعى إلى تغريب المجتمع ومسخ هويته. ١٧ - قام علماء السنة في البحرين بجهد مشكور في مقاومة المد التنصيري من خلال الكلمة والمكتبة والمدرسة وكان لهم الأثر الواضح في التخفيف من آثاره وتبعاته. ١٨ - قامت الجمعيات الإسلامية في البحرين على تفاوت بينها بمواجهة التنصير بحماية النشء من الجنسين من خلال وضع البرامج الثقافية والمراكز الاجتماعية والدورات التعليمية ونشر الكتاب الإسلامي، وحمل عبء دعوة غير المسلمين إلى الإسلام. ١٩ - ثبت للباحث ضعف المؤسسة الرسمية في البحرين في ممارسة دور الرقابة على المدارس الأجنبية من جهة وعدم تقويم تجربتها على ضوء مخرجاتها ومعطياتها من جهة أخرى. ٢٠ - ثبت للباحث تهافت حجة السماح بالتعليم الأجنبي بدعوى وضع الرقابة عليه، لأن الرقابة – في الواقع – عاجزة عن الحد من أخطاره أو التخفيف من آثاره باعتباره مشكلة أصلاً. ٢١ - كان للمثقفين في البحرين موقف من التعليم الأجنبي يتضمن رفضه والتنديدي به وإقامة المؤسسات الثقافية المناوئة له في حين كان من المثقفين المتشبعين بالثقافة الغربية من أشاد بالتعليم الأجنبي باعتباره نافذة للاطلاع على حضارة الأجنبي والاستفادة منها. ٢٢ - يجد التعليم الأجنبي إقبالاً من أفراد المجتمع البحريني خاصة من الطبقات الثرية يدفعهم إلى هذا الرغبة في المستوى التعليمي الجيد لتلك المدارس واستخدامها للتقنية في التعليم، إضافة إلى قوة اللغة الأجنبية فيها وتهيئتها الطالب لسوق العمل مقابل ضعف التعليم الحكومي. ٢٣ - لعل من أبرز مساوئ المدرسة الأجنبية حصول الفصام النكد بين المثقفين والثقافة الإسلامية إذ أصبح حمل الثقافة الإسلامية خاصاً بالمتخصصين في العلوم الشرعية في حين أن كثيراً من المثقفين والذين يجدون الصدارة في الإعلام بوسائله المختلفة إنما يحملون ثقافة الأجنبي وفكره وهويته وعليه فهم جنوده – شعروا أو لم يشعروا – يعملون على تنفيذ فكره ونشر ثقافته في المجتمع. ٢٤ - انتشرت الصحوة الإسلامية في المجتمع البحريني في شرائحه وطبقاته كافة. بينما فلول العلمانية والشيوعية والبعثية والقومية منكفئة على نفسها منحصرة في زاوية ضيقة بعد أن لفظها المجتمع وألقاها ضمن زبالات الفكر القديم التي لم تعد تجد لها رواجاً في المجتمع المسلم. ٢٥ - كان لعلماء العالم الإسلامي في أنحائه كافة ... مصر والشام والعراق والجزيرة العربية والهند والباكستان وغيرها دور في التحذير من التعليم الأجنبي وبيان أخطاره وأثره السلبي على الناشئة في عقيدتهم وأخلاقهم وتصوراتهم. ٢) التوصيات: وفي ختام هذه الدراسة أرى أنه من الضروري لمواجهة التعليم الأجنبي وأخطاره الأخذ بعدد من التوصيات والمتقرحات من أهمها ما يلي: ١ - أن يتنبه المهتمون بالشأن العام من العلماء والدعاة والتربويين وأصحاب القرار في العالم الإسلامي إلى خطورة التعليم الأجنبي وآثاره النكدة على الناشئة من الجنسين. ٢ - أن تقوم المؤسسات الإسلامية كالجامعات والجمعيات وغيرها بتبني مثل هذه الدراسات الميدانية وتوجيهها ودعمها مادياً ومعنوياً لما تمثله من خدمة للأمة في جوانب مهمة وحيوية. ٣ - أن تتنبه الدول الإسلامية وخاصة دول الخليج لخطورة بناء الكنائس وإنشاء المدارس الأجنبية على أراضيها لما تمثله من مساس بالقيم الإسلامية والقومية والوطنية.

стр. 705

٤ - تمكنت القوى التنصيرية من محاصرة الجزيرة العربية بالمواقع التنصيرية من خلال زرع الكنائس في الكويت والبحرين وعمان والإمارات وأخيراً قطر ومنح جنسية بعض تلك الدول للنصارى لتثبيت أقدامهم فيها مما يوجب التنبيه لهذا الواقع ودراسته ووضع الحلول له. ٥ - أن يتحمل ذوو اليسار والغنى في المجتمعات الإسلامية مسؤوليتهم تجاه أمتهم من خلال تبني المشروعات التعليمية للمراحل كافة – خاصة وأنها مشروعات ذات مردود اقتصادي جيد – وإسنادها إلى المتخصصين من الأمناء والأكفاء للإسهام في دفع عملية التعليم في المجتمع المسلم من جهة ولمواجهة التعليم الأجنبي من جهة أخرى. ٦ - أن تقوم المؤسسات الإسلامية المشتغلة بالعمل الخيري والإغاثي بالاهتمام بالمشروعات التعليمية من خلال التوسع في إنشائها وتقديم الدعم المادي والمعنوي للقائم منها. ٧ - ضرورة أن تهتم الحكومات الإسلامية والمسؤولون عن التعليم الديني به سواء في المجتمعات الإسلامية أو في مجتمعات الأقليات في الغرب وحمايته من التحجيم أو التقليص سواء في عدد مؤسساته أو في قوة مناهجه أو في توفير الفرص الوظيفية لخريجيه. ٨ - لابد من اتخاذ عدد من التدابير والإجراءات لمنع إنشاء المدارس الأجنبية والاستعاضة عنها بالمدارس الوطنية. ٩ - أن يتم إيقاف السماح ببناء الكنائس في البلاد الإسلامية ومراجعة ما سبق بناؤه من الكنائس حسب أحكام الشريعة الإسلامية، خاصة أنها أخذت في التوسع والازدياد بشكل ملحوظ مع أدائها لدورها التنصيري والتضليلي. ١٠ - لابد من الكشف عن التيار التغريبي ومراميه في المجتمع المسلم وإيضاح خطره عليه في دينه وأخلاقه وإذا كانت النصرانية تبشر بالنصرانية فإن التيار التغريبي يبشر بالعلمانية في المجتمع المسلم ولهذا فهما وجهان لعملة واحدة. ١١ - على الحكومات والمؤسسات الإسلامية دعم مراكز دعوة غير المسلمين كمواجهة معاكسة للتيار التنصيري، إذ من الخلل البيِّن أن تترك المنظمات التنصيرية تجوب البلاد الإسلامية طولاً وعرضاً بينما يتم تحجيم العمل الإسلامي من خلال إغلاق مؤسساته والتضييق على موارده بدعوى مكافحة الإرهاب. ١٢ - أن تقوم الجمعيات الإسلامية بوضع خطط لعملها في مواجهة التنصير عامة والتعليم الأجنبي على وجه الخصوص ليكون عملها مؤسسياً وقائماً على نظرة شمولية بعيداً عن الارتجالية وردود الأفعال. وإني أؤكد في ختام هذه الدراسة أنها ليست خاصة بالبحرين، بل هي دراسة من المدارس الأجنبية في أي قطر من أقطار العالم الإسلامي، خاصة في دول الخليج العربي نظراً لتشابه الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...
следующие страницы →