Полный текст (2 012 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
في ظلال القرآن في الميزان
المؤلف/ المشرف: صلاح بن عبدالفتاح الخالدي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المنار ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٤هـ
تصنيف رئيس: تفسير
تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر
الخاتمة: نقف الآن في خاتمة هذا الكتاب لنسجل أهم المزايا التي توفرت للظلال، وأكسبته منزلة فريدة بين كتب التفسير، وجعلت له أثرا ملحوظا في الفكر الإسلامي المعاصر. ونقدم لهذه المزايا بقول الأستاذ محمد قطب – الذي هو خير من يعرف الظلال ويدرك مزاياه – في وصف ظلال القرآن: الكتاب الذي عاشه صاحبه بروحه وفكره وشعوره وكيانه كله .. وعاشه لحظة لحظة، وفكرة فكرة، ولفظة لفظة .. وأودعه خلاصة تجربته الحية في عالم الإيمان .. " وفي ما يلي نسجل أهم مزايا الظلال:
١ - انطلاقا من كلام الأستاذ محمد قطب السابق نقرر المزية الأولى للظلال، وهي أن سيد قطب عاشه بروحه وشعوره وكيانه كله، عاشه حياة عملية قبل أن يسجله في صورة كلمات وجمل وتعبيرات. عاش الأفكار والمعاني في الحياة قبل أن ينقلها للناس ولا يدرك هذه المزية من كان خالي البال من مكابدة الجاهلية والحركة بإسلامه في وجهها.
٢ - إن سيد قطب كتب الظلال من "الميدان" لا من خلف المكاتب أو وراء الجدران. إن الذين يقولون كثيرون والذين أقبلوا على القرآن يفسرونه في العصر الحديث كثيرون ولكن فرق بعيد بين قول وقول وبين مفسر ومفسر، وبين تفسير وتفسير، والقارئ هو الحكم الصادق على القول والتفسير!! .. إن الذي يقرأ كلاما مسطورا في كتاب ولا يحس تجاهه بتجاوب وانفعال يدرك أن قائله غالبا لم يكن يعيش ما يقول ولم يكن يتحرك بما يقول. سيد لم يكن من ذلك الصنف لم يقعد قعدة باردة يعالج بعض الموضوعات والقضايا النظرية معالجة نظرية باردة أيضا، لقد حمل سيد سلاحه القرآن ونزل به إلى الميدان، ميدان مواجهة الجاهلية نظريا وعمليا وسجل خلاصة هذه المواجهة في الظلال ..
٣ - من خلال معرفتنا بالأغراض الأساسية للقرآن العملية الحركية الحية وإذا عدنا إلى الظلال لننظر فيه، فإننا نجده يضع ويحقق الأغراض الأساسية للقرآن ويعرض مهمة القرآن العملية الحية. ٤ - يضع الظلال بين يدي المسلم العالم المعاصر دليلا عمليا مكتوبا إلى التربية والتوجيه فيقيم نفسه الإسلامية وفق ذلك الدليل ويخرج من الظلال شخصية إسلامية متكاملة ومتوازنة ولهذا يعتبر الظلال ممثلا للمدرسة التربوية الوجدانية في التفسير.
٥ - تجاوز سيد في الظلال عصر الخلال المذهبي والكلامي بين المسلمين ولم يشغل القارئ بالخلافات والمماحكات والمجادلات بين تلك الفرق، ولم يتعبه بالردود التي وجهها أهل الفرق فيما بينهم، لأن سيد يعلم علم اليقين أن العقيدة الإسلامية " السلفية" لا يمكن أن تصاغ ضد مطاعن أهل الأهواء والضلال وإنما تصاغ العقيدة وتؤخذ من المعين الصافي الذي نهل منه الصحابة الكرام ولذلك عرض على القارئ هذه العقيدة الصافية من كتاب الله.
٦ - من خلال تركيز سيد على معاني الدعوة والحركة يصح أن نعتبر سيد مؤسسا لمدرسة جديدة في التفسير لم يتعرض لها المفسرون السابقون، وهي مدرسة " التفسير الحركي" ويصح أن نعتبر الظلال ممثلا لهذه المدرسة الحركية في التفسير، ولقد تابع سيد كثير من الكتاب اللاحقين، الذين أقبلوا على الظلال واستفادوا منه في معالجتهم الحركية الواقعية.
٧ - سيد ينتقل بالفكر الإسلامي المعاصر نقلة بعيدة من خلال الظلال نقلة استحق بها أن يعتبر هو الرائد لهذا الفكر، حيث قاده من مرحلة " الدفاع" على استحياء عن الإسلام وقيمه ومناهجه إلى مرحلة" الهجوم" المباشر الواثق المتزن للفكر الجاهلي وموضوعاته ورجاله ودوله ...
стр. 737
٨ - نجد سيد حريصا في الظلال على أن لا يكرر ما قاله المفسرون السابقون من مباحث نحوية أو بيانية، أو تاريخية أو قصصية، أو جدلية أو كلامية أو فقهية أو خلافية .. أو غير ذلك لأنه لا يريد أن يأتي الظلال نسخة مكررة للتفاسير السباقة .. وإنما كان حريصا على التركيز على بعض المعاني والمباحث والقضايا والموضوعات التي لم تتعرض لها التفاسير السابقة. كأنه يريد أن يضيف إلى ما قاله السابقون، وأن يقول ما لم يقولوه. ولهذا اعتبرنا الظلال نقلة جديدة بعيدة في التفسير.
٩ - الظلال ليس تفسيرا بالمعنى التقليدي لكلمة التفسير! وإنا هو لون جديد فريد في التفسير، ونقلة بعيدة رائدة للتفسير. وهذا اللون لا غنى عنه لأي مسلم يريد أن يعرف معاني كلام الله، وتطبيق الرعيل الأول لكتاب الله وتحركهم به.
١٠ - في الظلال تطبيق للآيات على الواقع المعاصر، وبيان لدلالتها العلمية الواقعية، و"تحرير" للنصوص القرآنية من قيود الزمان والمكان، وتطبيقها على كل زمان ومكان، لتظهر صلاحيتها لكل زمان ومكان، إن القارئ لبعض التفاسير السابقة لا يكاد يجد فيها هذا المعنى لأنها لم تكتب لعصره الذي يعيش فيه، ولم تعالج موضوعات يعيشها في عصره، أما القارئ للظلال فإنه يعرف من خلاله واقعه الذي يعيش فيه، وما له وما عليه.
١١ - كان سيد يعيد النظر في كلامه في الظلال، ويتناوله بالتنقيح والتصحيح والتعديل، ويتراجع عن خطأ وقع فيه فيما سبق، ويضيف إلى الظلال مكاسبه الجديدة، وآراءه وأفكاره ونظراته الجديدة، الناتجة عن حركته العملية بالقرآن.
١٢ - يصح أن نعتبر الظلال من بعض الجوانب تطبيقا لنظرية سيد عن "التصوير الفني في القرآن" والتي عرض خصائصها وآفاقها في كتاب " التصور الفني" وأبان في الظلال عن بعض ما في الآيات من تصوير فني معجز، وجمال قرآني رائع.
١٣ - نجح سيد – انطلاقا من المنهجية العلمية – في تجاوز الإسرائيليات والأساطير، ومن المحاكمات والنقاشات في تبيين " مبهمات القرآن" التي لا سبيل إلى بيانها. ولا فائدة من ذلك البيان. والتي أشغل بها مفسرون سابقون أنفسهم وقرائيهم، وسودوا صفحات عديدة في تفاسيرهم بالخلافات حول تلك المبهمات!
١٤ - الظلال يقرب بين المسلمين المعاصرين وبين القرآن، ويضيق " الهوة الواسعة" التي أحدثها هؤلاء بينهم وبين القرآن، بتركهم لأحكامه وتحريفهم لمهمته. أما الظلال فإنه يضع أيديهم على كنوز القرآن، ويبصرهم بمهمته. ويعرض عليهم حقائقه وإيحاءاته ودلالاته. ومع ذلك يعتبر سيد ظلاله وسيلة إلى تلك الغاية النبيلة وهي التقريب بين المسلمين وبين القرآن وليس غاية بحد ذاته، فإذا ما تحققت الغاية التي رجاها سيد فليترك المسلمون الوسيلة ويتمسكوا بالغاية!!.
١٥ - في الظلال عرض لملامح وسمات المجتمع الإسلامي المنشود الذي يسعى الدعاة إلى تحقيقه، وعرض لمبادئ ومناهج الشريعة الإسلامية التي تعيش في ذلك المجتمع، وإزالة بعض الشبهات والمآخذ التي أثارها بعض الأعداء ضد تلك المبادئ والمناهج والتي علقت بفكر وتصور بعض المسلمين المعاصرين.
١٦ - تكفل سيد في الظلال ببيان الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم وعرض التناسق الفني في أسلوبه وصياغته والتناسب الموضوعي في دروسه ومقاطعه. إن القرآن كما يبدو من خلال الظلال " كل" متناسق متناسب. ابتداء من جمل الآية، إلى آيات المقطع، إلى مقاطع الدرس، إلى دروس السورة، إلى سور القرآن.
стр. 738
١٧ - وقف سيد وقفات مطولة – في الطبعة المنقحة- يعرف بالسورة ويقدم لها ويبين شخصيتها المتكاملة الخاصة وموضوعها الأساسي وموضوعاتها الفرعية ويبين الخطوط الأساسية والخيوط الدقيقة التي شدت إليها موضوعات السورة وارتبطت بها معانيها، وتعريف سيد بالسورة قبل تفسيرها التفصيلي يكاد يكفي القارئ المتعجل عن القراءة في تفسير السورة تفصيليا ويكفيه ليدرك الوحدة الموضوعية للسورة، ويتعرف على شخصيتها وملامحها، وموضوعاتها وتقريراتها.
١٨ - في الظلال بيان للضوابط الأصلية لتعليل الأوامر والأحكام والتشريعات، وبيان حكمها والمصلحة فيها وما يكاد يخلو حكم من وقفة تبين حكمته، وما يكاد يخلو تشريع أو توجيه أو أمر من وقفة تبين أهميته والخير والمصلحة فيه فيخرج قارئ الظلال بيقين واطمئنان حول أحكام الله، يزيد إيمانه ويوثق التزامه.
١٩ - الظلال يجمع يبن الوحي الإلهي وبين العقل المؤمن، ويبين العلاقة بينهما، فهو لا يلغي العقل أو يعطله، وهو لا يؤله هذا العقل، أو يجعله الأصل .. النص القرآني هو الأصل لأنه كلام الله، والعقل البشري تابع للنص متدبر له، وظيفته في إدراكه وتطبيقه، ثم في النظر والتفكر في الكون المشهود والتفاعل معه، والتعامل مع سننه ونواميسه، والانتفاع بخيراته وكنوزه.
٢٠ - سيد يركز في الظلال على العقيدة ويجعلها الأساس لكل الأفكار والأعمال والتصرفات. ولذلك يجد قارئ الظلال فيه هذا المعنى بارزا، فيدرك أهمية العقيدة ودورها في حياته وآثارها على أعماله، وكونها هي الموجهة لسلوكه وتصرفاته. فيعرف كيف يتعامل معها ويخضع حياته لها. إن الظلال يبين دور القلب في حمل العقيدة والعيش بها ولها، وبذلك يصل قرائه بين المعلومات العقدية النظرية في الفكر والعقل وبين القلب، ويرفع شعار" المعرفة المنشأة للعمل" والعقيدة الموجهة للحياة.
٢١ - يبين لنا سيد في الظلال طريقة القرآن في عرض العقيدة عرضا حيا مؤثرا في الحياة البشرية، ويقارن بين هذه الطريقة وبين طريقة المتكلمين من رجال الفرق الإسلامية، التي عرضها من خلال القالب الفلسفي الإغريقي، أو الدافع أمام شبهات الأعداء، ويدعو القارئ إلى أخذ العقيدة من القرآن، وإلى إدراك منهج القرآن في عرضها وإقرارها، والتفاعل معه.
٢٢ - حرص سيد في الظلال على ربط الأحكام والتوجيهات الإسلامية بالعقيدة، وبيان انبثاقها وصلتها بها، وكون العقيدة هي الأساس الذي تبنى عليه تلك الأحكام، والباعث الذي يحرك المسلم للالتزام بها، وأن هذا العامل إذا ضعف أو خمد، فلا وجود للأعمال ولا أثر للالتزام.
٢٣ - بيان الوظيفة العملية للشعائر الإسلامية والحديث في الظلال عن الآثار الاجتماعية للتشريعات الإسلامية، والالتفات إلى مهمتها الإيجابية العملية ودعوة القارئ إلى ملاحظة هذه المعاني العملية للعبادات، وعدم تحويلها إلى عادات رتيبة جامدة.
٢٤ - نجح سيد في الظلال في " حل" بعض القضايا التي أشغلت مفسرين وباحثين حلها بتحقيق سريع موجز، بدون التفصيل في الأدلة والخلاف وذلك مثل: المشركون آدم خليفة الله في أرضه، وكون إبليس من الجن، وقضية القضاء والقدر، والضوابط لتعليل الأحكام، والضوابط للتفسير العلمي .. وغير ذلك.
٢٥ - تحقق للظلال موارد أساسية في مختلف الموضوعات الإسلامية من تفسير وحديث وسيرة وتاريخ .. ولذلك كانت الأفكار المعروضة في الظلال موثقة بتلك المصادر والموارد. ولا ننسى أن تلك الموارد كانت ثانوية والرجوع إليها للتصحيح أو التصويب أو الاستشهاد.
стр. 739
٢٦ - في الظلال وقفات يستدرك بها سيد على بعض المفسرين السابقين، وهو في استدراكه متصف بالأدب واللطف والرقة والرفق، ويظهر هذا على عباراته التي لا تلمس فيها كلمة جارحة أو نبرة حادة. كما أن الظلال متضمن الكثير من التصويبات في الفكر الإسلامي المعاصر، حيث يبين سيد الحق والصواب في بعض القضايا المطروحة مثل " مقارنة الأديان" و " الجهاد" و "الموقف من أهل الكتاب"
٢٧ - دخل سيد عالم القرآن الرحيب دون مقررات سابقة، وألقى على عتبته كل ثقافته السابقة، واستقى من معين القرآن الصافي مباشرة، واستمد منه أفكاره وتصوراته، ودعى القارئ إلى التعامل مع القرآن على هذا الأساس.
٢٨ - كان سيد في الظلال يسلم بالنص القرآني تسليما تاما، ويثق فيه ثقة مطلقة. فما يقرره النص فهو الحق والصدق، وما يوحي به فهو الخير والصواب، وهو الأصل الذي يجب أن يخضع له العقل ومقرراته، والواقع ومظاهره المخالفة.
٢٩ - كان سيد في الظلال يجمع الآيات المتفرقة حول الموضوع الواحد، وينظر فيها مجتمعة، ويستخلص دلالتها كلها، فإذا ما بدت بعض النصوص متعارضة في ظاهرها فهو تعارض موهوم للنظرة العجلى، لذلك يثقف ليجمع بين تلك النصوص، ويزيل عنها ذلك التعارض.
٣٠ - كان سيد يحرص على أن يبقى في جو النص القرآني في الظلال، وألا يخرج عنه إلى المطولات في اللغة أو الفقه أو الخلاف أو غير ذلك. وكان حريصا أيضا على أن يبقي القارئ في جو النص القرآني. وأن يوقفه أمام إيحاءاته ودلالاته مباشرة ليتلقاها ويتفاعل معها، ولذلك لا يشغله عن ذلك أمر إلهام أية تحقيقات أو توجيهات أو خلافات. وبذلك كان يتفاعل مع القرآن ويتعرض لأنواره، ويدعو القارئ للتفاعل معه، وإدراك تلك الأسرار القرآنية والتعرض لأنواره.
٣١ - يعرف سيد القارئ للظلال على كيفية التعامل مع القرآن، والمفتاح الحركي لفتح كنوزه ومعارفه من خلال الحركة به، ويدله على كيفية إدراك إيحاءات النص القرآني ولطائفه، واستخراج دلالاته وأحكامه. وذلك عندما يسجل له بعض تلك الإيحاءات واللطائف والظلال، ويقدم له بعض الأدلة والأحكام.
٣٢ - كان سيد يعيش جوا إسلاميا قبل الشروع في التفسير ويقف بين يدي الله، يتزود الذي يعينه على فهم كلام الله، ولم يكتب في الظلال إلا بعد الصلاة وهو على وضوء، ويقف طويلا أمام السورة أو الدرس ويستحضر معانيه، ثم يشرع في الكتابة.
٣٣ - كان سيد متبعا للطريقة المثلى في التفسير، التي قررها علماء التفسير: فكان يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالحديث النبوي، ثم بسيرة الرسول ﷺ ، وحياة أصحابه، وأقوال الصحابة، يورد الروايات المأثورة عن السلف الصالح.
٣٤ - الطرقة التي اتبعها سيد في الظلال في الجدال والنقاش والاستدلال هي طريقة علمية منهجية، مرتبطة بالقواعد والضوابط الإسلامية، في ذلك استدلاله من النصوص وحدها بدون الخضوع لمقررات أو رواسب سابقة. وجداله مع المخالفين بالقرآن وبأدب وعفة لسان.
٣٥ - نظرا لخطورة المسائل التي طرحها والموضوعات التي بينها والقضايا التي عالجها، ولما لها من حساسية خاصة باعتبارها مشكلات وقضايا معاصرة، فقد كان حريصا على إيراد الأدلة لما يقول في الظلال وتقريرها من مختلف الجوانب، وتكرار الحديث عن تلك القضايا والمسائل كلما وجد الفرصة مناسبة والارتباط قائما.
٣٦ - بعض الوقفات في الظلال طالت وتشعبت، من خلال عرض سيد للأدلة على القضية التي يتناولها، واستقصائه لأبعادها ومجالاتها .. مما جعل هذه الوقفات تصلح أن تعتبر تفسيرا موضوعيا" للقرآن وتصنف ضمن التفسير الموضوعي وذلك مثل حقيقة عالم الملائكة، ومظاهر النقاء والخلخلة في المجتمع الإسلامي، والجهاد وغير ذلك.
стр. 740
٣٧ - استخدم سيد في الظلال ثقافته الشاملة المتعددة الجوانب، والمختلفة الموضوعات كوسيلة للتفسير، واستفاد منها في إبراز بعض الحقائق وإجراء بعض التحليلات كما فعل مع تحليلاته الصائبة لنفسيات بعض النماذج الإنسانية في القرآن، وبيان البواعث لها على تصرفاتها.
٣٨ - تمتع سيد بروحانية صافية، وشفافية رائعة، وهو يكتب الظلال، ويستطيع القارئ أن يلمس ذلك بسهولة، ويصح أن يعتبر الظلال معرضا لتسبيح الله وعبادته وشكره والإنابة إليه.
٣٩ - يعتبر سيد مجددا في الظلال في الكثير من الموضوعات، ومجتهدا في بعض القضايا والمسائل وبخاصة قضايا الدعوة والحركة، وتركيزه على مسائل التربية والعمل، ووقوفه المطول أمام معاني العقيدة وأثرها، وحديثه المفصل المكرر عن الحاكمية، والجاهلية، والعبادة والعبودية، والألوهية والربوبية، وتأكيده المتكرر على الربط بين الألوهية والحاكمية وعرضه الإسلام بشموله وتناسقه وتكامله وانسجامه ودعوته إلى أخذه كله أو تركه وحديثه عن المعرفة المنشأة للعمل وعن المنهج الإسلامي في معالجة وبحث المشكلات والقضايا الواقعية، ودعوته إلى فقه الحركة وتأجيل البحث في فقه الأوراق وغير ذلك.
٤٠ - ظهر لنا أن سيد كان له منهج خاص في التفسير، وهو المنهج الحركي في التفسير والذي يعتبر به مؤسسا لمدرسة خاصة في التفسير هي مدرسة التفسير الحركي، وقد تناول سيد القضايا والمسائل من الزاوية التي تهم الدعاة العاملين وهي الزاوية الدعوية الحركية. لقد استخدم سيد مفتاحا سحريا عجيبا في تفسير القرآن، وهو " المفتاح الحركي" الذي يبدو أن الله قد ادخره له، فتناوله سيد وفتح به كنوز القرآن الحركية المذخورة فيه، وعرضها على الناس، واستقبلها الدعاة بترحيب وتفاعل وإعجاب وقد وضع سيد هذا المفتاح الحركي بين يدي القارئ الذي يرغب في الوقوف على مزيد من كنوز القرآن، ودله على طريقة استخدامه بدقة ومنهجية.
هذه – فيما يبدو لنا – أهم المزايا التي توفرت للظلال ولصاحبه، وهناك غيرها مما لم نذكره، وبهذا يظهر لنا أن سيد كان موفقا من الله سبحانه في تأليف الظلال، وكان موفقا في السير فيه وكتابته ويظهر لنا أن الظلال كتاب في التفسير لا يغني عنه سواه من التفاسير القديمة والحديثة على السواء وأنه يمثل نقلة جديدة في التفسير، ويعتبر لونا فريدا أساسيا لا غنى عنه في التفسير وأنه يعتبر تأسيسا لمدرسة جديدة هي مدرسة التفسير الحركي، وقد علم الله صدق نية سيد فكتب لظلاله الانتشار في الأقطار، ويكفي سيد منزلة أنه عاش ظلاله وكتبه من الميدان، ثم مات في سبيل الله بعد أن غذى ظلاله بدمائه، فدبت فيه الحياة.
وأختم هذه المزايا بقول سيد قطب مبينا سر " قوة الكلمة" التي تجعل لها التأثير في الحياة وهو كلام ينطبق على الظلال تماما، مما يعتبر مزية فريدة من مزاياه. " إن السر العجيب ليس في بريق الكلمات وموسيقى العبارات، إنما هو كامن في قوة الإيمان بمدلول الكلمات وما وراء المدلولات. إنه في ذلك التصميم الحاسم على تحويل الكلمة المكتوبة إلى حركة حية، والمعنى المفهوم إلى واقع ملموس. .. إنه ليست كل كلمة تبلغ إلى قلوب الآخرين فتحركها وتجمعها وتدفعها إنها الكلمات التي تقطر دماء، لأنها تقتات قلب إنسان حي، كل كلمة عاشت قد اقتاتت قلب إنسان .. إن أصحاب الأقلام يستطيعون أن يصنعوا شيئا كثيرا، ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم. أن يقولوا ما يعتقدون أنه حق ويقدموا دماءهم فدى لكلمة الحق. إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة، حتى إذا متنا في سبيلها أو غذيناها بالدماء انتفضت حية، وعاشت بين الأحياء.
стр. 741
ويتحدث في موطن آخر من " دراسات إسلامية" عن أثر استشهاد الإمام حسن البنا في قوة دعوته وهو قول ينطبق على الظلال بعد استشهاد صاحبه: " وما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان، كما ألهبتها قطرات الدم الزكي المهراق .. إن كلماتنا تبقى عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتب لها الحياة .. "
لقد كان كلام سيد في الظلال نورا مستمدا من أنوار القرآن، وكانت دماؤه من دماء شهيد، فجاء الظلال، كما يقول الدكتور عدنان زرزور – نورا على نور. وفي هذا المعنى سمعت أستاذنا الدكتور أحمد فرحات يقول عن الظلال: وغيره من كتب سيد " إن كل ما كتبه سيد قطب سيبقى خالدا على التاريخ، لأنه كتبه مرتين: مرة بمداد العالم، ومرة بدم الشهيد!! .. "
وإذا كان لنا من رأي نبديه أو توصية نسجلها، فهو أن يعتمد الظلال في مناهج الدراسات القرآنية في التفسير وعلوم القرآن في الجامعات الإسلامية. وفي كليات الشريعة، وفي أقسام الثقافة الإسلامية وأن يكون مرجعا أساسياً لمادة التفسير، ليقبل عليه الطلاب ويتعرفوا على المفتاح الحركي للقرآن. وإذا كان لنا أن نحذر من أمر في هذا المجال فهو التحذير من بعض الكتيبات التي تقذفها دور النشر، فتبدو كأنها كتب خاصة ألفها سيد كما في كتب " تفسير آيات الربا" و " تفسير سورة الشورى" التي نشرتها دور النشر وأعادت نشرها دار الشروق – المعتمدة من قبل ورثة الشهيد لنشر كتبه – وكما في كتيبات " إلى المتثاقلين عن الجهاد" و " رسالة الصلاة" و " إسلام أو لا إسلام". هذا ونشير إلى وجوب إعداد الفهارس الشاملة للظلال، التي تسهل للباحث والدارس ما يريده من الظلال بسرعة وسهولة ويسر، وإن الفهارس التي ظهرت حتى الآن – فهرس الأستاذ محمد علي قطب وفهرس الأستاذ محمد يوسف عباس وفهرس شباب جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت – ليست شاملة متكاملة. وسيكون الكتاب القادم – السابع في هذه السلسلة – خاصا بالفهارس الشاملة للظلال، وأرجو الله أن يعينني على إعداده، وأن يوفقني إلى الصواب فيه وتقديمه للدارسين والباحثين. وأخيراً – وقبل أن أضع القلم – أتوجه بالشكر والحمد إلى الله سبحانه، والثناء عليه حيث وفق وأعان على إتمام هذا الكتاب، وأساله أن يتقبله مني قبولا حسناً، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة وأعوذ بالله من فتنة القول والعمل.
والحمد لله أولا وأخيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 742
مدخل إلى ظلال القرآن
المؤلف/ المشرف: صلاح بن عبدالفتاح الخالدي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المنارة - جدة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٦هـ
تصنيف رئيس: تفسير
تصنيف فرعي: تفسير علمي وعقلي ورأي
خاتمة: نقف الآن لنلخص في هذه الخاتمة أهم النتائج التي خرجنا بها من هذا الكتاب، نعرضها أمام القارئ الكريم مذكرين بها لأهميتها:
١ - إن تفسير " في ظلال القرآن" لم يكتب من فراغ، ولا لملء وقت الفراغ، وإنما كتبه صاحبه من الميدان الجهادي، حيث خاض مع الجاهلية معركة شديدة قاسية، استخدم فيها كتاب الله يجاهدهم به جهادا كبيرا.
٢ - إن سيد قطب عاش جواً إيمانيا وهو يكتب الظلال، فقد كان يعيش مع القرآن الكريم، بسوره وآياته وكلماته، يتلقى منها معاني كثيرة، وينعم بالحياة المباركة في ظلالها .. لقد كان مغمورا برحمة الله في السجن، ووفقه الله للتكيف فيه، وتحويل ما فيه من محنة إلى منحة، فازداد علمه وإيمانه ويقينه .. وكان كلامه في الظلال ثمرة من ثمار هذا العلم والخير والعطاء .. فلا يسمع كلام بعض الشانئين والمنحرفين والمشوهين، في اتهام سيد في نفسيته ومشاعره، أو علمه وعطائه، أو سلامة تفكيره واتزان نظراته وصواب أحكامه وتقريراته.
٣ - إن سيد عندما اختار لتفسيره هذا العنوان الفريد " في ظلال القرآن" كان يعيه ويعنيه تماما، فإن هذا العنوان مرتبط ارتباطا مباشرا مع نظريته حول " الصور والظلال في العمل " الأدبي" والقيم الشعورية والتعبيرية فيه. وأن للقرآن الكريم ظلالا وارفة تحوي الكثير من العلوم والمعارف، والمعاني والحقائق والتقريرات.
٤ - إن الظلال تفسير، وإنه لون جديد من التفسير، وإنه نقلة جديدة بعيدة في التفسير، وإنه لا يغني عنه أي تفسير .. ومن هنا ندرك خطأ المقولة التي يرددها البعض- بخبث ودهاء أو بحسن نية - إن الظلال ليس تفسيرا، ولا يصح أن نعتبره كذلك، بل إن سيد نفسه لم يعتبره تفسيرا، لأنه أطلق عليه هذا الاسم، الذي يعني - عند هؤلاء- أنه مجموعة من الخواطر والمشاعر والعواطف والانفعالات ليس إلا. وقد خصصنا فصلا مطولا من الكتاب للرد على هؤلاء وعرضنا الأدلة على أنه نقلة جديدة بعيدة في التفسير، ولذلك يصح أن يسمى تفسير هذا العصر الذي لا يستغنى عنه من يعيش فيه!!. ٥ - لسيد قطب أهداف خاصة توخاها من كتابه "الظلال" استخرجناها من الظلال وعقدنا لها فصلا خاصا في الكتاب - وهي تتفق مع الأغراض الأساسية للقرآن .. وأهداف الظلال تربوية تعليمية دعوية حركية، واقعية جدية بالدرجة الأولى، وليست " تثقيف" المسلم المعاصر بزاد ثقافي موسوعي شامل، ومن ثم صح اعتبار الظلال دليلا عمليا مكتوبا لصياغة الشخصية الإسلامية المتكاملة، وبيان الطريق إلى الله سبحانه.
٦ - تلقى سيد - وهو يكتب الظلال- من معين القرآن الثري النقي الصافي، واستمد منه أفكاره وآراءه وكانت المصادر والموارد عنده ثانوية يعود إليها للتصحيح أو الاستدراك أو الاستشهاد.
٧ - الموارد التي استقى منها سيد- في المرحلة الثانية- بعد تلقيه عن القرآن - وفيرة، والمصادر التي أخذ منها عديدة مختلفة كما يظهر من فصل " موارد الظلال" من هذا الكتاب. فمصادر المادة التفسيرية فيه زادت على عشرة كتب، وليس تفسير ابن كثير فقط- كما رددت بعض الإشاعات!!.
٨ - عاش سيد الظلال كله، بروحه وشعوره ونفسه وكيانه كله، عاشه لحظة لحظة، ولفظة لفظة- كما يقول الأستاذ محمد قطب في تصديره لطبعة دار الشروق للظلال- ولقد أحس القراء الصدق في الظلال- الصدق القولي والعملي- فأقبلوا عليه إقبالا خاصا، وصدق الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات عندما وصف الظلال بأن سيد كتبه مرتين: مرة بمداد العالم ومرة بدماء الشهيد.
стр. 743
٩ - تبين لنا خطأ الإشاعات التي أطلقت حول الظلال وصاحبه وأنها سرعان ما تلاشت أمام البحث العلمي ... وأدركنا خطورة إصدار أحكام من قبل أناس لا يتصفون بالعلمية أو الموضوعية ولا يطلعون إطلاعا وافيا شاملا على ما يتحدثون عنه، مثل أولئك الذين اتهموا سيد في ظلاله، بعدم اعتباره تفسيرا أو أهدافه منه، أو مصادره وموارده ووسائله فيه، أو اتهموه في نفسيته وعقليته وتفكيره .. ولعلنا نكون مصيبين مع هؤلاء إذا استعرنا لهم قول الحطيئة للزبرقان بن بدر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.
١٠ - حذرنا في الكتاب من إقبال البعض على الظلال يجمعون منه موضوعات خاصة، وينشرونها في كتب على أنها أفكار سيد قطب في الظلال، كما فعل أحمد فايز في طريق الدعوة واليوم الآخر ودستور الأسرة، وكما فعل المدعو عبدالله ياسين في التربية الإسلامية، وبينا أن هذا العمل لا يستقيم مع تفسير كالظلال، ولا يمكن نقل الأفكار وإيحائها، وظلالها من الظلال، ولا استقصاء الموضوع الواحد في الظلال ... ولهذا يخرج الكتاب ناقصا من الناحية الموضوعية، وخاليا من التوثيق العلمي، وليس صادقا في عرض كلام سيد وفكره ورأيه من الظلال، بل هو ممزوج بكلام الآخرين، كما برز في اليوم الآخر ودستور الأسرة لأحمد فائز. فإذا كان هؤلاء الجامعين يريدون خدمة قارئ الظلال، بتسهيل تناوله للموضوع الواحد في الظلال، فإن الحل يكون في الفهرسة الموضوعية الشاملة للظلال، وليس في أمثال هذه الكتابات, وأرجوا الله أن يعينني على القيام بهذه الفهرسة، وأن يوفقني في إتقانها وإجادتها.
وفي الختام أتوجه إلى الله، وحده سبحانه بهذا العمل، راجيا منه القبول والأجر والثواب، راغبا في المزيد من عونه وفضله وتوفيقه، عائذا من فتنة القول والعمل متبرئا من كل حول وطول .. فهو المستعان المعين،، وهو حسبي ونعم الوكيل .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 744
توحيد وعقيدة ومنهج
стр. 745
آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد
المؤلف/ المشرف: مدحت بن الحسن آل فراج
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار أطلس الخضراء - الرياض ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: عقيدة - أصول المنهج
الخاتمة:
فليعلم القاصي والداني أن الباعث من وراء هذه الرسالة:
- إزالة الجهالة المضروبة عمداً على الشعوب لتكون مطية لمن يمتطيها من الطواغيت والفراعنة.
- إسقاط اللافتات المزيفة، والطعن في الشهادات المزورة، وكشف النقاب عن الوجوه الخبيثة التي تستتر بالأقنعة الوسيمة، مع إقامة الفرقان، وتعرية البطلان.
- توقيف الناس على الحد المنجي على الحقيقة من قبل لحوق الخسران والمكث في دار البوار.
- جلاء قضية التوحيد، وبيان حججها، مع التحذير والتنبيه من خطر الوقوع في توهينها، والطعن في حججها من أجل البحث والتنقيب عن التماس الأعذار الواهية لتبرر أسلمة المشركين، وتصحيح انتساب مزيف لهم.
- التركيز على رصيد الفطرة لحث الدعاة على إكمال المسيرة، واليقين بأن الجولة الحاسمة ستكون لهذا الدين، المنبثق من الرصيد الهائل لفطر الخلائق.
- تذكير الدعاة والمربين بحقيقة أولية يقوم عليها، وينبثق منها: العود المنشود لهذا الدين ألا وهي: وجوب تجريد العبودية لله، وتحرير الولاء له، مع حتمية الكفر والانخلاع من: كل العلائق والوشائج لكافة الأرباب والطواغيت والأنداد المعبودة من دونه.
ويكون هذا هو الطريق الوحيد لإعداد وتربية الأمة عليه، حتى يتسنى لنا إعمار قلوبها بالاستعلاء الإيماني المفقود لدى كثير من أبنائها، الذي هو بداية الانخلاع من ربقة الهيمنة الغربية، والكفر بالريادة الصليبية، والتحلل من السيطرة اليهودية، ومن ثم رجوع الثقة والطمأنينة لأبناء هذه الأمة بمنبع عزهم ومصدر وجودهم المتمثل في: الاعتصام بربهم وكتابهم وهدي نبيهم ﷺ .
- إعلام الناس بأن الله قد خلق الجنة والنار، وجعل لكل منهما أهلاً وأعمالاً.
فأعمال أهل الجنة تتمثل في: الالتزام بالتوحيد، وفعل الطاعات وفاءاً بالعهود والمواثيق التي كان العباد محلاً لإبرامها.
وحجتهم في ذلك تنبثق من براهين الميثاق، والفطرة، والعقل، والآيات الكونية، والتي جاءت الشرائع لتؤكد صحة دلائلها ومقتضياتها، وتشهد بخروجها جميعاً من مشكاة واحدة.
وأما أعمال أهل النار فتتمثل في نقض التوحيد بالشرك: تلك الجريمة الكبرى الخارقة لكافة الحجج، وشتى العهود، وسائر المواثيق.
وهذا الطريق المؤدي إلى سخط الرحمن، والخلود في النيران يتميز بالانسلاخ والتعري من كافة الحجج الربانية، وسائر البراهين الإلهية، فرأس مالك بضاعته المزجاة: الكذب، والإفك، والبهتان ...
ومن هنا انفتق سر المسألة:
فالذي بين صراط أهل الجنة، وسبل أهل النار كالذي ما بين السماء والأرض، والبعد بينهما كبعد المشرقين، لا يلتقيان ولا يتقاربان مادامت السماوات والأرض.
وبذلك يظهر جليا: علة عدم مغفرة الشرك إلا بالتوبة والمآب إلى التوحيد، مع الإخلاص من براثن الشرك ومخالب الإلحاد.
فلو لم يكن كذلك لاختلطت أعلام الطريقين، واشتبهت منارات السبيلين، وبطل الفرقان بينهما، وذابت حدودهما، ولزم المساواة بين نهايتهما.
والآن قد آن لنا أن نلجم القلم عن الاسترسال، فقد ظهر الصبح لذي عينين.
وعلى الناصح لنفسه أن ينظر الراجح من المرجوح في كل مسألة من المسائل بعد أن يخلع الهوى الذي يعمي ويصم، وألا يعبأ بصوت المهاترات – القائدة للحجة والبرهان – وإن علا ضجيجها، أيا كان الفم المهاتر بها، والأيدي المصفقة لها، وأن يجعل نصب عينيه الدليل الصحيح الصريح من الكتاب والسنة، ثم يتفطن لوجه الاستدلال – المقرر بضوابطه – من كلام أهل العلم، ثم عليه بعد ذلك أن ينطرح بنفسه بين يدي ربه داعياً:
اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
стр. 746
آراء أبي الحسن السبكي الاعتقادية – عرض ونقد في ضوء عقيدة السلف الصالح
المؤلف/ المشرف: عجلان بن محمد العجلان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار كنوز أشبيليا – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية
الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتبلغ الغايات، وترفع الدرجات، والصلاة والسلام على المبعوث بأكمل الرسالات، محمد بن عبد الله، عليه وعلى آله وصحبه أتم الصلاة أزكى التسليم، وبعد:
فقد حاولت في هذا البحث جمع شتات الآراء الاعتقادية لأبي الحسن السبكي، وعرضها على ميزان أهل السنة والجماعة، ولا أدَّعي فيه الكمال والإحاطة؛ ولكن حسبي أني بذلت فيه جهدي ومُكنتي، فإن أصبت فهو من الله وفضله وتوفيقه؛ فله الحمد والشكر، وإن إخطأت فأستغفر الله وأتوب إليه.
ويمكن إجمال أهم نتائج البحث، وتوصياته فيما يلي:
١ - يتضح تمشعر أبي الحسن السبكي من خلال موافقته للأشعرية في كثير من مسائل الاعتقاد، وكذا تصريحه بذلك، وكان للأحوال الاجتماعية والعلمية والظروف السياسية أثر في نشأته وتمذهبه العقدي.
٢ - يظهر جلياً - من خلال عرض بعض آراء السبكي الاعتقادية - مقاربته لمنهج أهل السنة والجماعة في الجانب النظري، ومن ذلك: تورُّعه عن الخوض في علم الكلام، والحكم على المعين؛ إلا أن الأمر يختلف عند التطبيق، فقد وقع السبكي – عفا الله عنه – فيما حذر منه، وخاض في علم الكلام المذموم، ووقع في عرض شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم، وجاوز القنطرة في اللعن والشتم، والتعريض بكفر الإمام ابن القيم!! ويستبين ذلك لمن قرأ كتابيه: (الدرة المضية في الرد على ابن تيمية)، والسيف الصقيل في الرد على ابن زفيل.
٣ - ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى نفي نسبة كتاب (السيف الصقيل) عن أبي الحسن السبكي، وقد تقدم إثبات صحة نسبة الكتاب إليه من واقع الدلائل والشواهد التي تؤيد ذلك.
٤ - تناقض أبي الحسن السبكي في بعض المسائل العقدية، واضطراب كلامه في مسائل أخرى؛ كإثبات بعض الصفات لله تعالى وتأويلها، وشد الرحال للقبور والتبرك بها.
٥ - أظهر أبو الحسن السبكي – عفا الله عنه – بعض الشبهات التي تشبَّث بها المبتدعة بعده؛ كشبهة المجاز العقلي، والكسب والتسبب؛ لتسويغ التوسل والاستغاثة بالأموات.
٦ - ردود أبي الحسن السبكي – عفا الله عنه – على شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم – رحمهما الله – في مسائل الاعتقاد لا تستند لصحيح المنقول ولا صريح المعقول، وقد تكلف السبكي مشقة الرد عليها، وعثر السبكي في ذلك، ولم تفد تلك المصنفات قارئها سوى التسليم بأن (بين السبكي وابن تيمية بوناً كبيراً في العلم وقوة الاستدلال، وأن الثاني أعمل بمراحل).
٧ - سلك السبكي سبيل الأشعرية من أهل الكلام، ووافقهم في كثير من مسائل الاعتقاد، ومن ذلك:
• في مصادر تلقِّي العقيدة ومنهج الاستدلال بها: وافق المتكلِّمين في عدم قبول خبر الآحاد في المسائل الاعتقادية.
• وافق الأشعرية والمتكلمين في تأويل بعض الصفات؛ كالاستواء والعلو والرحمة، وغيرها، والقول بأن إثبات الصفات يستلزم التجسيم، وحلول الحوادث.
• في مسألة كلام الله تعالى: قال ببدعة الكلام النفسي؛ موافقاً للأشعرية في ذلك.
• موافقته للأشعرية في قولهم ببدعة الكسب، وفي مسألة التحسين والتقبيح، والحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى.
• ميله لمذهب المرجئة في باب الإيمان.
٨ - خالف أبو الحسن السبكي الأشاعرة في بعض المسائل الاعتقادية – مع موافقته لهم في كثير منها -، ومن ذلك:
• صحة إيمان المقلِّد، وقد بين السبكي أن تارك النظر ليس بعاص؛ بل هو مطيع مؤمن؛ لأن الله لم يكلِّفه إلا الاعتقاد الجازم وقد حصل.
• أن الأنبياء معصومون من الذنوب كبيرها وصغيرها، وقوله بذلك راجع إلى عدم تفريقه بين الصغيرة والكبيرة؛ فالكل كبائر.
وأما التوصيات التي يمكن التأكيد عليها من خلال هذا البحث فتتمثل في أمرين:
١ - التوصية بدراسة الآراء الاعتقادية لأعلام المذاهب الفقهية، ونقدها وفق منهج أهل السنة والجماعة.
٢ - إفراد بعض الدراسات في نقد الشبهات التي يدندن حولها أهل الأهواء والبدع؛ كشبهة المجاز العقلي، وغيرها، مما تفرَّق نقده في مصنفات أهل العلم.
стр. 747
آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية عرض ونقد
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن محمد السند
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار التوحيد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٨هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: إرجاء - مرجئة
الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، وبعد: فإن دراسة آراء المرجئة في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أبانت عن حقائق مهمة تتطلب الوقوف معها، والنظر فيها، ومن أهمها:
أولا: أن من أعظم أسباب النجاة الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فإن الناظر في الاضطراب العقدي عند الأمم قديما وحديثا في أهم ما يعتقده الإنسان لا يملك إلا أن يهرع إلى ربه طلبا للسلامة والعافية، باذلا أسباب ذلك والموفق من وفقه الله.
ثانيا: مع وقوع الخلاف في الأمة، وفي أهم الأصول، واضطراب الأقوال واختلاطها، حتى صعب على الكثير التمييز بين الحق والباطل إلا أن رحمة رب البريات واسعة، حيث يختار من عباده من تحصل على يديه النجاة. وقد كان ذلك الداعي في قرنه هو الإمام شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليه، فقد كشفت الدراسة عن مدى ما منّ الله به عليه من دراسة واسعة بالقول الحق أولا، وبالقول المخالف ثانيا، ثم القدرة على رد الباطل ومناقشة أصوله الفاسدة، وشبهه المتنوعة، ولا ريب أن من لطف الله تعالى على عباده تسخير هذا الإمام لهذه المهام العظام. وقد كشفت الدراسة أيضا عما تحلى به هذا الإمام من إنصاف وتقوى في نقضه للأقوال الباطلة بردود علمية محكمة، وجوابات علمية مسددة.
ثالثا: لا يجد الناظر في مؤلفات شيخ الإسلام بحمد الله شيئا من التناقض، أو اختلاف الأقوال، ولو أن الباحث في كتب شيخ الإسلام كان طالبا الحق، متجردا في بحثه، وقام بضم كلام شيخ الإسلام لبعض، وترك التشهي في انتقاء الجمل، لظهر له الحق في أنصع مظاهره، ولكن من بحث وهو يريد تقرير حكم معين، فلا يلومن إلا نفسه، وليتق الله ربه، ولا يحملن شيخ الإسلام ما لم يقله، فإنه واقف له غدا أمام من لا يظلم مثقال ذرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
رابعا: اتفاق السلف على ذم الإرجاء وأهله، ووقفتهم الصادقة في ذلك، وعدم محاباتهم لأحد كائنا من كان، فمن وقع في الإرجاء وجب التحذير منه، وذم مقالته، كل ذلك مع العدل، والإنصاف، وعدم بخس الناس أشياءهم، فسلوك هذا المنهج من أعظم وسائل نصرة الدين.
خامسا: تبين أن القول بالإرجاء كان مقابلا للقول بالتكفير، وهذا ما يسمى بردود الأفعال، ومرده تسرع الفريقين - أهل التكفير وأهل الإرجاء - في إطلاق الآراء قبل التأمل والنظر، مع ضعف في فقه النصوص، وجرأة على التصدر، وحب الظهور، وعدم الصبر، وترك الرجوع إلى الراسخين في العلم، وكأن الناظر في ذاك الزمان وهذا الزمان يقول: الواقع يعيد نفسه، والله المستعان.
سادسا: الإرجاء نعت يدخل فيه كل من أخرج العمل من الإيمان، وما عدا ذلك من المخالفات المتعلقة بالإيمان، فهي إما أن تكون راجعة لهذا الأصل، أو يقول بها من يقول إن الإيمان قول وعمل فلا يعد مرجئا، فالمخالفة الحقيقية عند المرجئة هي فيمن لم يأت بالعمل.
سابعا: قد تشتهر بعض المقالات، ويظهر البحث والتحقيق عدم دقتها، ومن ذلك اشتهار القول بأن المرجئة هم الذين يقولون لا يضر مع التوحيد ذنب. وقد أثبتت الدراسة أن هذه المقالة لا يكاد قائلها، وأن عامة المرجئة يوجبون الأعمال، ويقولون إن تاركها معرض للوعيد، وإن أهل الذنوب مستحقون للذم والعقاب، وإن كانوا عندهم مؤمنين كاملي الإيمان.
ثامنا: أظهرت الدراسة أن عامة ما صنف في كتب المقالات لا يكفي في إعطاء صورة واضحة عن الفرق، وأن الباحث يحتاج إلى النظر في كتب المحققين، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ﵀، فإن الناظر فيما صنف عن مقالات المرجئة في أشهر كتب المقالات لن يستغني عن النظر فيما جاء عند شيخ الإسلام، فقد حوت شروحا، وردودا، ودقة، وإنصافا لا تجده عند غيره.
وبعد هذا كله، فما تقدم نقاط سريعة في أهم ما انتهى إليه البحث، وما بقي سوى سؤال الرب ﵎ في أن يبارك فيه، ويقبله عنده، ويغفر ما حصل فيه من زلل، وينفع به عباده المؤمنين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 748
أحكام لعن الكافرين وعصاة المسلمين دراسة عقدية
المؤلف/ المشرف: سليمان بن صالح بن عبدالعزيز الغصن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: كنوز إشبيليا - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: دراسات عقدية
الخاتمة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،، فلقد تبين من خلال هذا البحث خطورة اللعن، ومباعدة اللعانين عن مقام الشفعاء والشهداء والصديقين، وأن منهج السلف الورعين ترك التعيين باللعن لأشخاص الأحياء الكافرين، ولعصاة المسلمين لما في ذلك من المجازفة، ولعدم العلم بالعاقبة، ولما في إشاعة اللعن بين المسلمين من تسبب في تصديع حبال المودة والألفة، وإشاعة التشاحن والتضاغن والسب والتشاتم، الأمر الذي يتنافى مع مقاصد الإسلام في السعي لجعل المجتمع جسداً واحداً تسوده المحبة والرحمة، وبنياناً مرصوصاً، وحصناً حصيناً، ضد عوامل الفرقة وفساد ذات البين، التي من أسبابها التلاعن والشتائم.
كما تبين في ثنايا هذا البحث ضعف حجج المجيزين للعن المعين من عصاة الموحدين، وظهرت قوة أدلة المانعين وتوافقها مع مقاصد الإسلام وقواعده العظام.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والهداية للصواب والتوفيق للسداد إنه خير مسؤول وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
стр. 749
أسماء الله الحسنى
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن صالح الغصن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الوطن - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٧هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: أسماء وصفات - أعمال شاملة
ملخص نتائج البحث: الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: ففي نهاية هذا الحديث الذي حرصت فيه - قدر إمكاني - على التركيز والوضوح. أبين أهم ما توصلت إليه من نتائج وهي:
١ - نهي السلف عن الخوض في مسألة الاسم والمسمى؛ وذلك لأمرين:
أ- لأنها مسألة حادثة، لم يرد فيها دليل من الكتاب والسنة. ب- لأنها مسألة قليلة الفائدة. والقول الصحيح الموافق للنصوص هو أن: الاسم للمسمى.
٢ - أن الأسماء الحسنى عند السلف توقيفية: لا تؤخذ من غير النصوص الشرعية الثابتة.
٣ - أن أركان الإيمان بالاسم ثلاثة، هي: الإيمان بالاسم، وبما دل عليه من معنى، وبما تعلق به من أثر.
٤ - أن أسماء الله حسنى كاملة الحسن، وليس فيها ما يتضمن الشر.
٥ - أن نصوص أسماء الله الحسنى محكمة، وأما ما تضمنته الأسماء من الصفات؛ فإن أريد معنى الصفة، فهذا أيضاً محكم، وإن أريد حقيقة الصفة وكيفيتها فهذا من المتشابه الحقيقي الذي لا يعلمه إلا الله.
٦ - أسماء الله الحسنى تدل دلالة المطابقة: على ذات الله، وعلى الصفة التي اشتق منها الاسم. وتدل دلالة التضمن: على أحد أمرين: إما ذات الله، أو الصفة التي اشتق منها الاسم. وتدل دلالة اللزوم: على الصفة الأخرى غير الصفة التي علمت من طريق التضمن.
٧ - أسماء الله يفضل بعضها بعضاً على حسب ما ورد في النصوص، وليس معنى هذا التفاضل أن المقصود يوهم نقصاً؛ لأن أسماء الله حسنى تامة الحسن؛ ولأن كل أسماء الله فاضلة. ٨ - أن المراد بإحصاء الأسماء الحسنى هو اجتماع ثلاثة أمور: إحصاء ألفاظها وعدها. وفهم معانيها ومدلولها. ودعاء الله بها.
٩ - أن أسماء الله غير محصورة بعدد معين، ولم يصح حديث في تعيين الأسماء الوارد فضلها في الحديث الصحيح.
١٠ - أن أسماء الله دالة على ذات الله مع دلالتها على الصفة، وأما الصفات فإنها تدل على معنى قائم بالذات فقط.
١١ - الذي ثبت عندي من أسماء الله الحسنى ما يلي: الله، الأحد، الأعلى، الأكرم، الإله، الباري، البر، البصير، التواب، الجبار، الجواد، الجميل، الحاسب، الحافظ، الحسيب، الحفيظ، الحق، الحكم، الحكيم، الحليم، الحميد، الحي، الحييّ، الخبير، الخالق، الخلاّق، الديّان، الرازق، الرب، الرحمن، الرحيم، الرزّاق، الرفيق، الرقيب، الرؤوف، السبوح، الستّير، السلام، السميع، الشافي، الشاكر، الشكور، الشهيد، الصمد، الطيب، العالم، العزيز، العظيم، العفو، العلي، العليم، الغفار، الغفور، الغني، الفتاح، القادر، القاهر، القدوس، القدير، القريب، القهار، القوي، القيوم، الكبير، الكريم، اللطيف، المبين، المتعالي، المتكبر، المتين، المجيب، المجيد، المحسن، المحيط، المصور، المقتدر، المقيت، الملك، المليك، المنان، المهيمن، المؤمن، المولى، النصير، الهادي، الواحد، الوارث، الواسع، الوتر، الودود، الوكيل، الولي، الوهاب، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، القابض، الباسط، المقدم، المؤخر.
١٢ - اعتمد الزجاج ﵀ في كتابه: (تفسير أسماء الله الحسنى) على رواية الوليد بن مسلم الدمشقي. ويتميز كتابه بالاختصار، وسهولة العبارة، بالإضافة إلى كونه أحد المراجع المتقدمة الأصيلة في اللغة. ومما يلحظ عليه: تفسيره الأسماء الحسنى ببعض معانيها، إضافة إلى أنه يرى أن رواية سرد الأسماء صحيحة. وأما منهج الزجاج في الاستدلال على الاسم، فإنه لم يلتزم ذكر الدليل على الاسم، وإذا ذكر الدليل، فإنه لا يلتزم أن يكون الشاهد من الدليل بصيغة الاسم.
стр. 750
١٣ - اعتمد الخطابي ﵀ في كتابه: (شأن الدعاء) على رواية الوليد بن مسلم الدمشقي، وأعقبها ما زاد عليها من رواية عبدالعزيز بن الحصين. ومما يتميز به كتاب: (شأن الدعاء) أنه من المصادر الأصيلة في الدعاء والأذكار، إضافة إلى بعض الاستنباطات الدقيقة في بعض المسائل التي ذكرت بعضها في موضعه. ومما يلحظ عليه: ترجيحه معنى الإحصاء أنه العد فقط. ومن منهجه في الاستدلال على الاسم: أنه لا يذكر الدليل عليه، وإذا ذكره فإنه لا يلتزم أن يكون استشهاده منه بصيغة الاسم.
١٤ - لم يعتمد البيهقي ﵀ على رواية بعينها في شرحه أسماء الله الحسنى، ومما يتميز به كتابه: (الأسماء والصفات): حشده للنصوص استدلالاً للاسم، وإثباتاً له، وقد التزم ذكر الدليل لكل اسم من الأسماء الحسنى التي ذكرها. ومما يلحظ على هذا الكتاب: تقسيمه على غير منهج السلف كما بينته في موضعه، وتقريره أن الحروف المقطعة من أسماء الله الحسنى، إضافة إلى ترجيحه أن الاسم والمسمى واحد. ومن منهجه في الاستدلال على الاسم: أنه قد يستدل على الاسم بصيغة الفعل، ولا يلتزم في إثبات الاسم أن يكون وروده نصاً؛ بل يأخذ ما دلت النصوص عليه وإن لم يرد بلفظه.
١٥ - ذكر القشيري في كتابه: (شرح أسماء الله الحسنى) أغلب الأسماء التي وردت في رواية الوليد بن مسلم الدمشقي. ومما يتميز به هذا الكتاب: اهتمامه بالجانب اللغوي في شرح الاسم، إضافة إلى تأكيده على أن التوقيف هو مصدر التلقي للأسماء الحسنى.
وأما أهم ما يلحظ عليه: فإنه يرى أن الاسم والمسمى واحد، إضافة إلى حشده الكثير من القصص الصوفية في شرح الاسم. ولا يلتزم القشيري ذكر الدليل من الكتاب أو السنة لإثبات الاسم، وإذا استدل على إثباته؛ فإنه لا يلتزم في استشهاده أن يكون بصيغة الاسم.
١٦ - اعتمد الغزالي في تفسيره أسماء الله الحسنى على رواية الوليد بن مسلم الدمشقي. ومما يتميز به كتاب: (المقصد الأسنى) أنه يرى أن أسماء الله توقيفية، إضافة إلى بعض الاستنباطات اللطيفة التي بينتها في مزايا الكتاب.
وأما أهم ما يلحظ عليه: فإنه يرى أن الاسم غير المسمى وغير التسمية، وأن جميع الأسماء يمكن للعبد أن يتصف بها إلا لفظ الجلالة (الله).
والغزالي لا يذكر الدليل في كتابه لإثبات الاسم إلا نادراً، وقد يذكر الدليل مستشهداً للاسم بصيغة الفعل.
١٧ - يعد كتاب: (لوامع البيانات) للرازي من أشمل الكتب التي ألفت في الأسماء الحسنى، وقد اعتمد على رواية الوليد ابن مسلم في تفسيره الأسماء الحسنى، ثم زاد عليها بعض الأسماء التي لم ترد في رواية الوليد. وأما أهم الملحوظات: فإن الرازي يرى أن الاسم غير المسمى وغير التسمية، موافقاً بذلك الغزالي، إضافة إلى وجود النزعة الصوفية في الكتاب. ولم يلتزم الرازي ذكر الدليل للاسم، ولم يلتزم في الاستدلال للاسم أن يكون الشاهد من الدليل بصيغة الاسم.
١٨ - لم يعتمد القرطبي عند شرحه أسماء الله الحسنى، في كتابه: (الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلا) على رواية من الروايات التي سردت الأسماء الحسنى. وقد تميز تفسيره للأسماء الحسنى بحشده الأدلة لإثباتها من الكتاب والسنة، وبيان المعاني اللغوية للاسم، والفروق بين الأسماء المتقاربة من حيث اللفظ والمعنى، إضافة إلى حرصه على ذكر أثر الإيمان بالاسم على العبد. ومما يلاحظ على كتاب: (الأسنى): كثرة النقل من أقوال المتكلمين في بيان معنى الاسم، مع الاعتماد على تأويل الأشاعرة في شرح الاسم.
ولا يلتزم القرطبي ذكر الدليل بصيغة الاسم.
١٩ - ذكر الشرباصي في كتابه: (موسوعة له الأسماء الحسنى) كل ما استطاع جمعه، من أوصاف الله، وأسمائه، أو الخبر عنه مما ورد بصيغة الاسم، أو الفعل، أو المصدر، أو غيرها؛ ولذلك كثير من الأسماء التي ذكرها لا تعد من الأسماء الحسنى.
ومما يتميز به الكتاب: وفرة المادة العلمية، وجودة العرض بأسلوب ميسر.
وأما أهم ما يلحظ عليه: فهو تقريره مذهب الأشاعرة في كتابه، إضافة إلى وجود النزعة الصوفية، وتكرار بعض المعلومات - كما بينته في موضعه.
وأما منهجه في إثبات الاسم، فإنه يرى أن كل لفظ نسب إلى الله فإنه يجوز أن يشتق منه اسم، ولا يلتزم الاستدلال على الاسم بصيغة الاسم.
وفي الختام، فهذا جهد أسأل الله أن يبارك فيه، وينفع به، وأن يجعله في موازين أعمالي الصالحة، وأن يعيذني من فتنة القول والعمل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
стр. 751
أشراط الساعة
المؤلف/ المشرف: يوسف بن عبدالله الوابل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٩هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: أشراط الساعة وفتن آخر الزمان
الخاتمة
وتشتمل على أهم نتائج البحث وهي:
١ - أن الإيمان بأشراط الساعة من الإيمان بالغيب الذي لا يتم إيمان المسلم إلا بالإيمان به.
٢ - أن الإيمان بأشراط الساعة داخل في الإيمان باليوم الآخر.
٣ - أن ما ثبت عن رسول الله ﷺ من الأخبار سواء كانت متواترة أو آحادا يجب الإيمان بها وقبولها ولا يجوز ردها، فالعقائد تثبت بالخبر الصحيح ولو كان آحاداً.
٤ - أن الرسول ﷺ قد أخبر أمته بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وقد نالت أشراط الساعة من أخباره النصيب الأوفر.
٥ - أن علم الساعة مما استأثر الله تعالى به فلم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً.
٦ - لم يثبت حديث صحيح في تحديد عمر الدنيا.
٧ - أن أشراط الساعة الصغرى قد ظهر كثير منها ولم يبق منها إلا القليل.
٨ - أن المراد بظهور أشراط الساعة الصغرى ظهوراً كلياً هو استحكام ظهور كل العلامة حتى لا يبقى ما يقابلها إلا في النادر.
٩ - ليس معنى كون الشيء من أشراط الساعة أن يكون ممنوعاً، بل أشراط الساعة تشتمل على المحرم والواجب والمباح والخير والشر.
١٠ - لم يظهر إلى الآن شيء من أشراط الساعة الكبرى.
١١ - إذا ظهر أول أشراط الساعة الكبرى تتابعت الآيات كتتابع الخرز في النظام يتبع بعضها بعضا.
١٢ - أن ما ظهر من أشراط الساعة هي معجزات للنبي ﷺ وعلم من أعلام نبوته حيث أخبر عن أشياء بأنها ستقع فوقعت كما أخبر.
١٣ - أن ظهور كثير من أشراط الساعة دليل على خراب هذا العالم وأنه قد قربت نهايته، فهي كعلامات الموت التي تظهر على المحتضر.
١٤ - أن باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها، فإذا قفل إلى يوم القيامة.
١٥ - أن طلوع الشمس من مغربها ليس هو قيام الساعة بل يكون بعدها شيء من أمور الدنيا كالبيع والشراء ونحوهما.
١٦ - أن آخر أشراط الساعة الكبرى هو خروج النار التي تحشر الناس إلى الشام، وهذا الحشر يكون في الدنيا قبل يوم القيامة.
أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، نسأل الله العافية والله تعالى أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 752
أصول الدين عند الإمام الطبري
المؤلف/ المشرف: طه محمد نجا رمضان
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الكيان - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٦هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: أصول السنة
الخاتمة
لم يكن من خطة هذه الدراسة أن توعب كل ما يتعلق بموقف الإمام الطبري من مسائل أصول الدين، من شاذة وفاذة، وما أخال مثل ذلك المطلب، إن طلبه أحد، في طوق صاحبها، وحسبها من ذلك أن حاولت عرض منهجه بصفة عامة، مع عرض أهم مسائل أصول الدين التي أتاح لنا ما تبقى من تراث الطبري درسها.
ولقد كان أهم ما هدفت إليه هذه الدراسة أن تبرز – بمجموعها – صلة الإمام الطبري بالبحث الكلامي بصفة عامة، تلك الصلة التي غمز في وثاقتها الأستاذ أحمد أمين، ورأى أن تفسيره "إن كان ينقصه شيء فهو أنه لم يتعرض كثيرا لأقوال المتكلمين في عصره، وخاصة المعتزلة، لأن ثقافته كانت دينية ولغوية وتاريخية، ولم ينغمر في تيار المتكلمين، وما جاء فيه من تعرض لمسائل القدر ونحوها، فقد أتاه على ما يظهر من طريق المحدثين .. ".
وإزاء ذلك نشير إلى أمور:
أولا: كتب الطبري رسالتين في "أصول الدين" هما: "صريح السنة"، التي عرفت بأنها عقيدته، والأخرى "التبصير" التي أجاب بها أهل بلده "آمل طبرستان"، فيما اختلف فيه من قضايا التوحيد والعدل، وما نجم بينهم من البدع الكلامية.
ثانيا: تنوعت طرق عرض ابن جرير للمسائل الكلامية في تفسيره وفي غيره من كتبه، فإما شرح معنى الآية، وكان شرحه ذلك تقريرا لرأيه، دون تعريج على ذكر الخلاف، وإما أشار إلى عدد من قضايا الخلاف، ثم قرر رأيه بدليله السمعي دون ذكر – أيضا – لآراء المخالفين، وهو منهجه العام في "صريح السنة"، وإما عرض لذكر الخلاف، ونقل أقوال المخالفين مع أدلتهم أحيانا ثم ذكر ما يختاره، مع ذكر دليله السمعي والعقلي، وهو منهجه العام في رسالة "التبصير".
ثالثا: فيما يخص المباحث الكلامية وأقوال المتكلمين في تفسيره، فقد أشرنا إلى منهجه في تقرير رأيه عند تفسير الآيات التي يعرض لها، مع أنه قد نقل في عدة مواضع خلاف المتكلمين الذين يسميهم "أهل البحث" أو "أهل الحدل"، وفي بعض هذه المواضع ينقل الخلاف فقط، دون التصريح بما يختاره، وفي بعضها يصرح برأيه، ويتوسع في الاستدلال لما يراه، والرد على حجج مخالفه. وقد كان المعتزلة هم أهم من يعنى ابن جرير بالرد عليهم، إلا أنه يسميهم – شأن أكثر المتقدمين -: "القدرية"، وقد وقفت على التصريح باسم "المعتزلة" مرة واحدة في رسالة "التبصير".
رابعا: لا يلزم من عدم ذكره لخلاف المتكلمين، أو عدم الإكثار منه، أن ذلك خارج عن "ثقافته". على حد تعبير الأستاذ أحمد أمين؛ فالثقافة الدينية لم تكن تعرف الفصل الحاسم بين فروع العلم، خاصة في حق شخص كالطبري قيل فيه: إنه جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره.
خامسا: ليس لدينا ما يظهر اعتماد الطبري على المحدثين، دون أن يكون له اطلاع مباشر على المقالات الكلامية التي ينقلها، ويضعف ذلك الاستظهار أيضا تفرده بنقل أمور لم نرها عند غيره؛ كالذي نقله من استدلال القائلين بالحاسة السادسة في الرؤية.
وفيما عدا ذلك المقصد العام للدراسة، فقد حاولت مباحثها المختلفة إبراز عدة أمور تتعلق بآراء الطبري ومنهجه، ولعل أهمها ما يلي:
الأول: إبراز التنديد الذي أدخل على علاقة الطبري بالحنابلة، أو بصورة أدق على موقفه من الإمام أحمد.
الثاني: بيان حقيقة تهمة التشيع التي ألصقت بالطبري، وأنه مخالف في منهجه وآرائه للشيعة عموما، والرافضة خصوصا.
الثالث: بيان اعتماد الطبري على كل من الدليلين السمعي والعقلي في "مسائل أصول الدين"، مع عرض أهم القواعد والضوابط التي بنى عليها ابن جرير فهمه للنص الشرعي، الذي هو الأصل الأول والأهم لآرائه، وأن ابن جرير يتمسك بظاهر النصوص – كما يفهمه السلف – مع الإشارة إلى ما رأيناه مخالفا لمنهجه العام، وأصوله التي اعتمدها.
الرابع: اتفاق الطبري في منهجه وآرائه مع منهج أهل السنة وعلماء الحديث الذين يعد الطبري أحد رجالهم، مع محاولة تتبع بعض أفكاره عند غيره من علماء السنة، خصوصا سابقيه ومعاصريه.
الخامس: لم يمنع ذلك الاتفاق بين منهج الطبري ومنهج أهل الحديث، وجود بعض الآراء التي تخالف – فيما بدا لنا – ما عرفناه من آراء أهل السنة غيره، كالقول بوجوب النظر، وعدم عذر الجاهل والمخطئ في قضايا التوحيد والعدل.
وبعد، فتلك أهم القضايا التي حاولت هذه الدراسة إبرازها، ولا يزال تراث الطبري مجالا خصبا للعديد من الدراسات من زوايا مختلفة، وخاصة جهوده الحديثية التي لا تزال – على عظمها – بكرا، لم تطرقها دراسة متخصصة، فيما أعلم.
والله أسأل أن يوفقني فيما قصدت، وأن يسبغ علي فضله وإحسانه فيما أحسنت، ويغمرني بعفوه وغفرانه فيما أسألت أو زللت.
والحمد لله رب العالمين، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 753
أقوال التابعين في مسائل التوحيد والإيمان
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن عبدالله المبدل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار التوحيد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: إيمان وكفر - أركان وضوابط
الخاتمة
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد ..
فإن من نعم الله علي أن هداني لاختيار هذا الموضوع الذي يرتبط بسلف الأمة وخيارها بعد صحابة النبي ﷺ ، ولعلي قد وفيت بعض ما لهم من الحق علينا بإبراز علومهم في أجل مطلوب، وأعظم مقصود وهو توحيد الله والإيمان به.
ولعلي بهذا الجهد المتواضع ألحق بأولئك السلف الصالحين، فإن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فالله تعالى أسأل أن أكون ممن أحبهم فألحق بهم، وإني بحمد الله تعالى قد أفدت في بحثي هذا من علوم التابعين وفهومهم في مسائل التوحيد والإيمان ما لا أحصيه من العلوم النافعة والثمار اليانعة، ومما وصلت إليه بتوفيق الله وتسديده، وعونه وتأييده من النتائج والفوائد ما يلي:
١ - أن التابعين رحمهم الله تعالى قد سلكوا سبيل الصحابة ﵁ وساروا على نهجهم، واقتفوا آثارهم في أصول الدين وفروعه، وفي نصرة الدين وإقامته.
٢ - كانت للتابعين اليد الطولى في قمع البدع التي أرادت أن تقوض صرح العقيدة وبناءها في زمانهم كبدعة نفي القدر والإرجاء والخوارج وغيرها.
٣ - المصادر الرئيسة عند التابعين في تلقي قضايا الاعتقاد هي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ﵃.
٤ - إجماع التابعين على مسألة من مسائل الاعتقاد يعتبر حجةً شرعية يستند إليها في إثبات تلك المسألة.
٥ - لم يكثر التابعون الخوض في إثبات وجود الله تعالى؛ لأنه من القضايا المسلَّمة المستقرّة في الفطرة البشرية.
٦ - اتفق التابعون على إثبات القدر، وأن الله تعالى قد عَلِمَ كُلَّ شيءٍ وكتَبه في اللوحِ المحفوظِ، وما شاء الله كانَ وما لم يشأ لم يكُن، والله خالق كل شيءٍ، ومن ذلك أفعال العباد؛ خيرها وشرها.
٧ - إفراد الله تعالى بالعبادة وإخلاص الدين له عند التابعين هو أساس الملة وقوام الدين، وهو الغاية التي خلق لأجلها العباد، وبعث بها الرسل.
٨ - كلمة الإخلاص لا تنفع قائلها إلا إذا كان عارفاً لمعناها عاملاً بمقتضاها منقاداً لها، كما أوضح ذلك الحسن البصري، ووهب ابن منبه، وقتادة، وغيرهم.
٩ - العبادة حقٌّ خالصٌ لله ، ولذا لم يعرف في التابعين من صرف شيئاً من العبادة لغير الله لا للنبي ﷺ ولا لأحدٍ من أصحابه ﵃، لعلمهم بأن هذا مما ينافي الإسلام ويناقضه.
١٠ - كان التابعون يعنون أشد العناية بأمر التوحيد وحمايته عن كل ما يدنسه أو يخدشه سواء من الأفعال أو الأقوال.
١١ - لم يقع من التابعين تعلق بالقبور لا ببناء المساجد عليها ولا بالصلاة والدعاء عندها، بل كانوا يفعلون ما شرع وينأون عما حرم ومنع.
١٢ - كان التابعون ينكرون على كل أحدٍ يقع في شيءٍ من الأمور التي تقدح في التوحيد وتنافي كماله، كتعليق التمائم، والتطير، والحلف بغير الله تعالى وغير ذلك مما نهي عنه شرعاً.
١٣ - منهج التابعين في أسماء الله تعالى وصفاته وهو منهج الصحابة ﵃ والذي يتمثل في إثبات ما أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه، وعلى لسان رسوله ﷺ ، من غير تحريفٍ ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
١٤ - اتفق التابعون على إثبات نصوص الصفات، وإقرارها وإمرارها مع فهم معانيها وإثبات حقائقها.
стр. 754
١٥ - لم يكن التابعون يعارضون نصوص الكتاب والسنة –لا في الصفات ولا في غيرها- بآرائهم وعقولهم، بل المأثور عنهم التسليم والانقياد لما جاءت به النصوص.
١٦ - الإيمان عند التابعين قولٌ وعمل، يزيد وينقص، ويجوز الاستثناء فيه.
١٧ - تصدى التابعون لبدعة الإرجاء التي ظهرت في زمانهم وقمعوها، وحذروا من أهلها وبدعوهم، وضللوهم، وأبانوا للأمة زيغهم وشناعة قولهم.
١٨ - أجمع التابعون على أن الذنوب قسمان: صغائر، وكبائر، وكلاهما تضعف الإيمان وتؤثر فيه.
١٩ - انتهج التابعون منهجاً وسطاً في شأن صاحب الكبيرة التي لا تخرج عن الملة، فلم يكفروه كما فعلت الخوارج، ولم يقولوا بأنه كامل الإيمان كما زعمت المرجئة، بل قالوا: إنه مؤمن ناقص الإيمان، أو هو مؤمن بإيمانه، وفاسق بكبيرته.
وما ذكرت من النتائج التي ظهرت لي من هذا البحث إنما هي غيض من فيض، وقطرة من بحر، وكلها تدل على صفاء العقيدة وسلامتها، وقوتها، ومتانتها، عند التابعين، فرحمهم الله تعالى وأكرم مثواهم، وحسبي أن أقول فيهم ما أوصى به ربنا في كتابه بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر، الآية: ١٠).
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 755
أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية
المؤلف/ المشرف: ربيع بن هادي عمير المدخلي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: فرقة ناجية منصورة
خاتمة: اتضح للقارئ الكريم من هذه المناقشات والأخذ والرد، ومن أقوال أئمة الإسلام والمسلمين، قديماً وحديثاً ومن ورائهم أهل الحديث ومن والاهم:
١ - إن الفرقة المنصورة طائفة واحدة هم أهل الحديث.
٢ - واتضح لنا أن أهل الحديث هم موضوع احترام وتقدير أئمة الإسلام والأمة فقهاء ومحدثين ومفسرين وشعراء وأدباء، وقد شددوا النكير على من يطعن فيهم واعتبر أئمة الحديث والسنة ذلك من علامات أهل البدع.
نسأل الله أن يثبتنا على حبهم وموالاتهم ونصرتهم وأن حبهم من علامات أهل السنة.
٣ - وأن التفريق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة أمر غريب مبتدع مستنكر لم يقل به أحد من السابقين ولا من اللاحقين.
٤ - وأن الواقع والتاريخ يشهدان أنه لم تقم حركة جهادية علمية ودعوية يتجدد بها الإسلام عقيدة وشريعة، إلا وهي من أهل الحديث، وفي أهل الحديث.
فأنصح الشباب المسلم أن يحاول جهد الطاقة أن يكون منهم، فيتجه إلى دراسة الحديث ورجاله وعلومه حتى يكون منهم وأن يهتم بمنهجهم الحق، تعلماً وتعليماً ونصراً وتأييداً، وأن يحذر كل الحذر أن يكون في عداد خصومهم فيهلك.
نسأل الله أن يوفق شباب الأمة لكل ما يرضيه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
стр. 756
الآثار المروية عن السلف في العقيدة في كتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر
المؤلف/ المشرف: توفيق بن كمال طاس
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٦هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: آثار الصحابة
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات أحمده حمدا كثيرا على تيسيره وأشكره على توفيقه وأثني عليك اللهم الخير كله لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وبعد
فهذا البحث عسى أن يعتبر صورة نموذجية لمنهجية علمية وطريقة تأصيلية لجمع الآثار الواردة عن السلف المتعلقة بالعقيدة
ولقد حاولت قصارى جهدي أن أخرجه على أحسن وجه وأكمله الأمر الذي ساعدني على الاطلاع على جملة وافرة جدا من المراجع التي لم يسبق لي قراءتها والتعرف على أخرى ما كنت أعرفها علاوة على الاستفادة من بعض الضوابط المنهجية والقواعد العلمية التي تعتبر رصيدا زائدا في معلوماتي
وخلاصة الفوائد والنتائج التي توصلت إليها ما يلي:
- اشتمال تاريخ مدينة دمشق على آثار كثيرة جدا متعلقة بالعقيدة لا يمكن معرفة ذلك إلا عن طريق هذا الجمع الذي يضع بين يدي القارئ والباحث كل ما يختص بالعقيدة من الآثار فيسهل عليه تصورها والإحاطة بمعانيها
- شدة حرص المصنف على جمع الطرق المختلفة للأثر الواحد بالسند المتصل مما يجعل الباحث في غنى عن تتبع المراجع أو على الأقل يكون السند الذي بين يديه وسيلة إلى معرفة مظنة وجود الأثر وهذا ما جربته عمليا في هذا البحث حيث نسبة كبيرة من طرق التتبع لمخارج الآثار كانت هذه وسيلته
- اشتمال الآثار المجموعة على جميع أبواب العقيدة مما يجعل من البحث كتابا جامعا في العقيدة الأمر الذي يقل وجوده في المصنفات
- كان هذا البحث وسيلة عملية للقواعد والأصول الكلية النظرية في الجزئيات والقضايا المعينة من المسائل العقدية وإبراز علاقتها بالوسائل العلمية الأخرى كاللغة والمصطلح والأصول وغيرها
- تنوع درجة الطرق التي من خلالها جاءت هذه الآثار فمنها الصحيح والضعيف ومنها الموضوع ومنها بين ذلك كثيرا
- على كثرة هذه الآثار المروية فإنك لا تجد عند المقارنة بين أقوال السلف فيها تباينا في المنهج الذي سلكوه في فهم العقيدة وفي عرضها وتقريرها وذلك لأنهم اتخذوا القرآن الكريم والسنة النبوية لهم سبيلا ومنهجا وقد قال الله تعالى ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقال سبحانه ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾
- كثرة الآثار عن السلف في العقيدة تدل على شدة اهتمامهم بها وهذا منهج الأنبياء والمرسلين
- كثرة الآثار عن السلف في العقيدة أيضا تدل على أن العقيدة كانت تجري منهم مجرى الدم في العروق حيث تحولت إلى طابع عملي في حياتهم فشملت جوارحهم كما هي استقرت في شغاف قلوبهم
- بعد الاستقراء الحاصل في هذا البحث يتقرر لدى من تصفحه أنه لا يخلو كتاب من كتب السلف المصنفة من آثار متعلقة بالعقيدة مما يدعو الباحثين إلى توسعة دائرة البحث في هذا المجال وعدم الاستخفاف بها والنظر إلى اعتبارات أخرى غير الغيرة على العقيدة التي هي أساس الدين والحرص على نشرها طالما أنها في خدمتها والدفاع عن حوزتها.
стр. 757
الآثار المروية في صفة المعية
المؤلف/ المشرف: محمد بن خليفة التميمي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: أضواء السلف - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٢هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: عقيدة - المعية
الخاتمة: بعد هذا العرض للآثار الواردة في صفة المعية ولبعض المسائل المتعلقة بها أعرض أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث فأقول:
أولاً: اتضح جلياً من خلال استقراء النصوص أن المعية تنقسم إلى قسمين هما:
١ - المعية العامة: والمراد بها معية العلم والاطلاع، وسميت عامة لأنها تعم الخلق جميعاً مؤمنهم وكافرهم، وبرهم وفاجرهم.
٢ - المعية الخاصة: والمراد بها معية النصرة والتأييد وسميت خاصة لأنها خاصة بأهل الإيمان.
ثانياً: تبين للقارئ الكريم إجماع السلف على تفسير آيات المعية العامة بأن المراد بها أن الله مع جميع الخلق بعلمه فهو مطلع على خلقه شهيد عليهم وعالم بهم، وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع علماء السلف على تفسيرهم لآيات المعية العامة بذلك كما تقدم ذكره في المطلب الثاني.
ثالثاً: بإجماع السلف على تفسير المعية بمعية العلم، لا يبقى حجة لمدع بوجود تعارض بين آيات المعية وآيات العلو، وقد خصصت مطلباً أوردت فيه عدداً من النقول عن العلماء جاء فيها الجمع بين إثبات العلو وإثبات المعية موافقة لما نصت عليه إحدى آيات المعية، وهي الآية الرابعة من سورة الحديد. رابعاً: إن القول بمعية الذات لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولم يقل به أحد من السلف، وأول من عرف عنه القول بذلك هم الجهمية والمعتزلة وعنهم أخذ المتأخرون من الأشاعرة هذا القول.
ومن أراد أن يعرف مصداق هذا فعليه بمطالعة كتاب الرد على بشر المريسي للدارمي المتوفى سنة ثمانين ومئتين، الذي ذكر هذا القول عن بشر وشيوخه حيث قال: "وزعمت أنت والمضلون من زعمائك أنه في كل مكان ... ". – انظر الرد على بشر المريسي – ضمن عقائد السلف – ص (٤٥٤) وقد كان ذلك قبل أن تظهر الأشعرية والماتريدية.
خامساً: أن ما ينادي به متأخرو الأشاعرة من القول بأن الله في كل مكان واحتجاجهم على ذلك بآيات المعية، يناقض ما كان عليه أوائل الأشاعرة والذين تقدم ذكر بعض أقوالهم بعلو الله وتفسيرهم لنصوص المعية بما عليه قول أهل السنة، وردهم لزعم من قال بأن الله في كل مكان.
سادساً: إن استدلال هؤلاء المعطلة بنصوص المعية على زعمهم الباطل، لا يتفق مع أصلهم الذي أصلوه في هذا الباب وهو عدم احتجاجهم بنصوص القرآن والسنة، واعتمادهم على عقولهم، وصنيعهم هنا يصدق عليه قول شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: "وكثير ممن يكون قد وضع دينه برأيه وذوقه يحتج من القرآن بما يتأوله على غير تأويله، ويجعل ذلك حجة لا عمدة وعمدته في الباطن على رأيه كالجهمية والمعتزلة في الصفات والأفعال ... " النبوات ص "١٢٩".
وفي الختام فهذا جهدي أقدمه لأخواني القراء، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمني وأستغفر الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
стр. 758
الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد من كتاب (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي جمعاً وتخريجاً ودراسة
المؤلف/ المشرف: جمال بن أحمد بن بشير بادي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الوطن - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: عقيدة - أعمال شاملة
الخاتمة
الحمد لله على توفيقه وإحسانه، والشكر له سبحانه على ما يسر لي من خدمة هذه الرسالة، وإعانته لي على إكمالها وإتمامها.
وأختم هذه الرسالة بعرض أهم النتائج التي توصلت إليها من دراستي لآثار أئمة السنة الواردة فيها. وهي على النحو التالي:
١ - وجوب لزوم جماعة المسلمين بمعناها العام وهو الاجتماع على الأمير الموافق للشرع، والخاص وهو اتباع ما اجتمع عليه سلف هذه الأمة من أمور الدين ومسائل الاعتقاد.
٢ - وجوب التمسك بالكتاب والسنة، وتحكيمهما في كل صغير وكبير، والتحاكم إليهما في موارد النزاع، والرضا بذلك والانقياد إليه.
٣ - وجوب تجريد المتابعة للنبي ﷺ .
٤ - وجوب استشعار نعمة الإسلام العظيمة، والفرح بالتوفيق إلى السنة، والهداية إلى الطريق المستقيم. لأن ذلك من أقوى أسباب الثبات على الحق.
٥ - أئمة السنة، وأهل الحديث والأثر هم صفوة الأمة وخيرتها، وهم الحجة على الناس في كل زمان ومكان، وهم القدوة والأسوة.
٦ - وجوب مراعاة شروط لا إله إلا الله، وعدم الإخلال بموجبها، ومجاهدة النفس على ذلك حتى الموت.
٧ - تحقيق التوحيد: وذلك بتنقيته من الشوائب من: شرك، أو نفاق، أو رياء، أو معاص.
٨ - إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، أو ما أثبته له رسوله، ﷺ من الأسماء الحسنى والصفات العلى وإمرار أخبار الصفات كما جاءت بلا كيف، هو عقيدة أئمة السنة قاطبة.
٩ - تعظيم سلف هذه الأمة لكتاب ربهم ﵎، وإجماعهم على القول بأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وثباتهم على ذلك وصبرهم على ما لاقوه في سبيل هذه العقيدة من المحنة والابتلاء. ويأتي في مقدمة أولئك الأئمة، الإمام أحمد بن حنبل، الذي أظهر الله به السنة وأقام به الحجة، وجعله الله شجى في حلوق أهل البدع، وجذعا في عيونهم. وحاز بتثبيت الله تعالى له في المحنة، لقب إمام أهل السنة والجماعة.
١٠ - من وسائل الاعتقاد التي أجمع عليها أئمة السنة ما يلي:
أ – أن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.
ب- أن الاستثناء في الإيمان هو مذهب جمهور أئمة السنة، وأن ذلك باعتبار كمال الإيمان لا باعتبار أصله.
جـ - أنهم لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر، ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية، ولا يقولون بتخليده في النار. ويقولون مؤمن ناقص الإيمان.
د – أنهم لا يكفرون إلا من قام الدليل الشرعي على كفره، ويفرقون بين الإطلاق والتعيين في إصدارهم حكم التكفير.
هـ - أنهم لا يشهدون على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط، أو لثبوت مانع.
و– الإيمان بالقدر كله، خيره وشره، حلوه ومره، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
ز – أن الله سبحانه خالق كل صانع وصنعته، وأنه ﵎ علم أزلا ما الخلق عاملون، وأنه كتب مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
ح – سلامة الصدر لصحابة النبي ﷺ ، والإقرار بفضلهم، والسكوت عما شجر بينهم.
ط – حب آل البيت والصحابة الكرام، رضوان الله عليهم جميعا، ولا يغالون في أحد منهم، وبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم.
стр. 759
ويعتقدون أن أبا بكر وعمر، ﵄، خير هذه الأمة بعد نبيها ﷺ ، ويقرون بخلافة الخلفاء الأربعة، ويرون أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.
١١ - ذم أئمة السنة لعلم الكلام، والرأي المذموم، لأنه كان سببا في تشويه العقيدة الإسلامية الصافية، وفي ضعف الاحترام والتوقير لأدلة الكتاب والسنة، وتفريق كلمة المسلمين وشق صف جماعتهم.
١٢ - حذر أئمة السنة من المراء والجدل في الدين، ومن مجالسة أصحاب الخصومات لأنها سبب للاختلاف والفرقة وضياع الألفة ولأنها مدخل من مداخل الشيطان، وسبب للوقوع في الأهواء ومقارفة البدع.
١٣ - حذر أئمة السنة من الأهواء والبدع، لخطورتها على الدين وأتباعه، فهي سبب لرفع السنن التي تقابلها، ورد العمل على صاحبها وعدم قبوله، وأن على مبتدعها إثم من عمل بها إلى يوم القيامة، ويخشى عليه ألا يتوب منها لأنه يظن نفسه على الحق، ولاعتقاده أنه في قربة وطاعة. وأن صاحبها تنزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه، ويخشى عليه سوء الخاتمة.
١٤ - وردت آثار عن أئمة السنة في ذم أهل البدع، والأمر بهجرهم والتحذير منهم، والإنكار عليهم لزجرهم وتأديبهم.
وموضوع هجر المبتدع يجب أن يفهم ضمن منهج أهل السنة والجماعة، بمراعاة مقاصده، وأحكامه وضوابطه الشرعية المبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد.
١٥ - وردت عن المتقدمين من أئمة التصوف، آثار كثيرة في الحث على التمسك بالكتاب والسنة، والاتباع وترك الابتداع، مما يعتبر حجة بالغة على المتأخرين ممن انتسب إليهم، ثم خالفهم في الطريق والمنهج.
١٦ - احترام العلماء وإعطاؤهم حقهم، وأن المجتهد صاحب المنهج السليم، الذي خدم الكتاب والسنة، إذا أخطأ، فخطؤه مغفور، وأننا لا نبدعه، ولا نفسقه، إذ لو سلكنا ذلك المسلك لما بقي أحد من أهل السنة، وذلك أن العصمة للأنبياء وحدهم، ﵈.
توصيات
سبق وأن تحدثت على القيمة العلمية الرفيعة لكتاب (سير النبلاء) للذهبي.
ومن الأمور التي تصلح للدراسة العلمية – فيما أرى، والله أعلم – في هذا الكتاب، ما يلي:
١ - تتبع ألفاظ الإمام الذهبي في الجرح والتعديل، ودراسته.
٢ - تعقبات الإمام الذهبي على أئمة الجرح والتعديل، جمع ودراسة.
٣ - منهج الإمام الذهبي في النقد، أو الإمام الذهبي ناقدا.
٤ - تتبع ما نقله الإمام الذهبي عن الكتب الحديثية والتاريخية المفقودة، نحو (تاريخ الثقات) للعجلي، و (تاريخ نيسابور) للحاكم، و (تاريخ) ابن مندة، والأبار وغيرها. وجمع تلك المادة العلمية، وإخراجها في كتاب، بعد تنسيقها وترتيبها وتهذيبها.
٥ - الآمال العلمية التي ذكرها الإمام الذهبي، فيما يخص ترتيب وتهذيب (مسند) الإمام أحمد بن حنبل، ﵀.
٦ - فهرسة علمية لكتاب (سير أعلام النبلاء)، تبرز ما فيه من فوائد علمية، وتيسر لطلبة العلم الوصول إليها والإفادة منها.
٧ - موارد الإمام الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء).
٨ - جمع المادة العلمية الخاصة بعقائد فرق ومذاهب أهل البدع والأهواء، التي ذكرها الإمام الذهبي، أو نقلها عن غيره من الأئمة في كتاب (السير) مع ترتيبها ودراستها وفق منهج أهل السنة والجماعة. وهو عمل سيكون له أثره وقيمته العلمية، بما سيضيفه في بابه من المسائل والموضوعات والتحقيقات.
٩ - دراسة حديثية للأحاديث المرفوعة الواردة في الكتاب.
١٠ - دراسة مواقف الاعتذار عن أهل العلم والفضل.
هذا ما تيسر لي التنبيه عليه من التوصيات العلمية، التي أسأل الله أن ييسر لها من يقوم بها من طلبة العلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 760
الآيات البينات في تحريم دعاء الأموات
المؤلف/ المشرف: علي بابكر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: ألوهية - دعاء غير الله وتعظيم القبور
خاتمة: وفي ختام هذا الكتاب أذكر سؤالين مهمين يتحتم على الجميع معرفتهما:
السؤال الأول: ما حكم قول القائل: اللهم إني أسألك بجاه العيدروس هل هو شرك؟ الجواب: قال أهل العلم: هذا ليس بشرك لأنه دعا الله وحده ولم يدع معه غيره ولكنه أخطأ لأنه توسل إلى الله بطريقة مبتدعة لم تثبت في الكتاب والسنة، والتوسل المشروع في الكتاب والسنة مثل التوسل بأسماء الله الحسنى قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١٨٠].
وقد علمنا الرسول ﷺ دعاء عظيماً فيه التوسل بأسماء الله الحسنى فقال: (ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاءك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها). ومن التوسل بأسماء الله الحسنى أن تقول: يا رحمن ارحمني، يا غفور اغفر لي، يا تواب تب عليّ، يا كريم اكرمني، ونحوه أو تقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى أن تغفر لي. ومن التوسل المشروع الوارد في الكتاب والسنة التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة كما في حديث الثلاثة قال رسول الله ﷺ : (انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً فلبثت والقدح على يدي انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتاضغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.
وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليّ – وفي رواية – كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء – فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليه – وفي رواية فلما قعدت بين رجليها – قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.
وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدّ إليّ أجري فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: لا استهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون).
стр. 761
وبمناسبة ذكر هذا الحديث أنصحك أخي القارئ أن تدخر لنفسك عملاً صالحاً جليلاً ولا تخبر به أحداً ما استطعت ينفعك إذا أدخلوك غارك وأغلقوا عليك، وأعني بـ "غارك" قبرك، وكذلك ينفعك إذا وقعت في أيّ كربة من كرب الدنيا تتوسل به إلى الله.
ومن التوسل المشروع الوارد في الكتاب والسنة التوسل بدعاء الرجل الصالح الحيّ فتختار رجلاً صالحاً معروفاً بتقوى الله وقيام الليل وصيام النوافل آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر منفقاً في سبيل الله يحب المسلمين يواسيهم ويعود مريضهم ويرحم ضعيفهم فتقول له يا شيخ ادع الله لي، كما كان الصحابة ﵃ في حياة النبي ﷺ يطلبون منه أن يدعو الله لهم كما تقدم في حديث الأعرابي الذي قال: (يا رسول الله ادع الله أن يغيثنا، وحديث أم سليم قالت: يا رسول الله أنس خادمك ادع الله له، قال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) متفق عليه. وحديث المرأة السوداء التي كانت تصرع وتتكشف قالت: يا رسول الله إنّي أصرع وإنّي أتكشف فادع الله لي) الحديث. والمقصود أن هذا الدعاء "اللهم إنّي أسألك بجاه فلان" ليس شركاً لأنه دعا الله فقال: اللهم، ولم يشرك معه غيره في النداء، أما لو قال: مدد يا عيدروس أو قال: يا الله ويا عيدروس فهذا هو الشرك بعينه. وأما حديث: (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) فإنه لم يثبت عن النبي ﷺ وقد حكم عليه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ حديث رقم ٢٢ بأنه حديث لا أصل له، وقال: قد نص ذلك شيخ الإسلام، راجع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١/ حديث رقم ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥. السؤال الثاني: ما معنى قول الفقهاء في متون الفقه المختصرة في باب صلاة الاستسقاء (ويباح التوسل بالصالحين)؟ الجواب: المعنى أي التوسل إلى الله بدعاء الصالحين الأحياء، فتقول للرجل الصالح الحيّ: ادع الله أن يغيثنا، ويوضح هذا كتب الفقه الموسعة والمبسوطة، قال ابن قدامة ﵀ في كتابه الكافي في فقه الإمام الجليل أحمد بن حنبل: ويستحب أن يستسقي الإمام بمن ظهر صلاحه لأن عمر استسقى بالعباس عم رسول الله ﷺ ، واستسقى معاوية والضحاك بيزيد بن الأسود الجرشي، وروي أن معاوية أمر يزيد بن الأسود فصعد المنبر فقعد عند رجليه فقال معاوية: "اللهم إنّا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنّا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله فرفع يديه ورفع الناس أيديهم، فما كان بأوشك من أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهب لها ريح فسقوا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم" انتهى.
هذا وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
اللهم يا حيّ يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السموات والأرض يا رب العرش العظيم اللهم يا سامع الصوت ويا كاسي العظام لحماً بعد الموت اللهم من أضله الشيطان في مسألة الاستغاثة بالأموات أو حمله على ذلك التعصب أو العناد اللهم فاهده إلى صراطك المستقيم ورده إليك رداً جميلاً، اللهم وحد صفوفنا واجمع كلمتنا يا رب العالمين اللهم إنا نعوذ بك من شر الخلاف والشقاق والنزاع والفشل إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. كتبه: علي بابكر. الرياض ص. ب: ٤٦١٢ الرمز البريدي ١١٤١٢
стр. 762
الأدلة الباهرة على نفي البغضاء بين الصحابة والعترة الطاهرة (محاولة للتقريب بين أهل السنة والشيعة وفقاً للأسس العلمية)
المؤلف/ المشرف: عمر عبدالله كامل
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البيارق - عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: صحابة وآل البيت
الخاتمة
وبعد كل ما تقدم في صفحات هذا الكتاب نجد:
أن هناك تضخيماً لما شجر بين الصحابة وآل البيت وصل إلى حد ادعاء البغضاء بينهم، وهو ما أثبتنا عكسه، فإن كان آل البيت يمدحون الصحابة كما ذكرنا، وإن كان الصحابة ينقلون في فضل آل البيت ما ذكرناه من أحاديث، فإن الأساس الذي يبني عليه مدعو البغضاء بين آل البيت والصحابة ينهار.
كما تبين أن عقلاء الشيعة يعترفون بصحة القرآن الذي بين أيدينا، وإذن لابد من تعديل من عدَّلهم القرآن وشهد بعدالتهم وصدقهم وهم الصحابة رضوان الله عليهم، وكذلك أمهات المؤمنين زوجات النبي ﷺ ، فلا وجه لطاعنٍ من أدعياء الشيعة في الصحابة إن كان يؤمن بالقرآن.
واتضح أن عقيدة أهل السنة والجماعة واضحةٌ في حب آل البيت، وهذه كتب السنة تفيض بذكر فضائلهم والحث على حبهم.
إلا أنه حب إيمان لا يخرجهم إلى شيءٍ من النبوة أو الإلهية.
وظهر أيضاً أن أهل السنة والجماعة هي: الأمة الوسط التي لا تغالي في حب آل البيت ولا تكره أحداً من الصحابة، فهي جمعت بين حبهما، وما حب أمة الوسط للصحابة وآل البيت إلا دليل على حب رسول الله ملتمس إما بنسب أو صحبة.
وهذه دعوة صادقةٌ لإخواننا الشيعة في أن نلم شمل المسلمين، ونمسك عن أقوال الجاهلين، وننبذ القصص المهومة التي لا يقبلها عقل ولا يشد لها نقل.
فإن الأمم تكالبت على المسلمين وكفانا تناحراً، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه.
وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 763
الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجماعة
المؤلف/ المشرف: عمر بن سليمان الأشقر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار النفائس - عمان ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: أسماء وصفات - أعمال شاملة
الخاتمة: يجب أن يبقى منهج أهل السنة متفردا لا يختلط بغيره: إن من أعظم النعم التي ينعم بها المسلمون أن المنهج الإيماني القرآني الذي أنزله الرب على عبده ورسوله – محمد ﷺ – بقي صافيا واضحا بينا لم يختلط بغيره من العقائد الفاسدة والمذاهب الزائغة، وكان هذا من حفظ الله لدينه، الذي تكفل به في محكم كتابه. وقد سبقت الإسلام أديان ومذاهب، ونشأت مذاهب أخرى بعد نزوله واستقراره، وكل هذه المذاهب وتلك الأديان يحاول أصحابها حرف الإسلام عن مساره، والزعم بأنه يمكن التوفيق بين الإسلام وبين غيره من الأديان المحرفة والمذاهب الباطلة. لقد أجهد الفلاسفة أنفسهم في التوفيق بين حقائق الإسلام وبين خزعبلات الفلاسفة مدعين دعوى المشركين في ذلك حيث حكى عنهم رب العزة أنهم قالوا: ﴿إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا﴾ [النساء: ٦٢] واليوم تثور دعوات مشبوهة تنادي بحرارة وقوة للتوفيق بين الإسلام والنصرانية واليهودية والشيوعية زاعماً أصحابها أنهم يريدون الإحسان والتوفيق.
والفرق الإسلامية التي انحرف مسارها وتشكلت منهجا عقائديا أو سلوكيا ينادي بعض أتباعه إلى التقارب مع أصحاب المنهج الحق، وقد انخدع بكل تلك الدعوات بعض أتباع المنهج الحق، وظنوا أن في ذلك خير للإسلام وأهله. ونحن نقول: إننا لا نرفض الحوار الهادف الذي تكشف فيه الحقائق، وتكشف به العقائد الزائغة والمنحرفة، فذلك منهج أصيل دعا إليه ديننا، ولكننا نرفض أن تحرف حقائق الإسلام كي تلتقي مع أباطيل النصرانية واليهودية والشيوعية وغيرها. ومن هذا المنطلق فإننا ننكر على الذين يجهدون أنفسهم من أهل المنهج الصحيح كي يعقدوا جسورا مع المناهج الخاطئة في باب الأسماء والصفات وفي غيرها. إن القيمة الكبرى هو أن يبقى المنهج الحق واضح المعالم لطالبي الحق، ظاهرة أنواره، بارزة خطوطه، وأن يبقى الفرق بينه وبين غيره مستعلنا، كي تقوم حجة الله على خلقه، وكي يستطيع الباحثون عن الهدى أن يعرفوه، وقد ذم الله اليهود الذين ألبسوا الحق بالباطل، وخلطوا دين الله بغيره، فغيروا معالم دين الله، بحيث أصبح الباحثون عن دين الله يعتاص عليهم الوصول إليه.
لقد رأيت كثيرا من الباحثين المعاصرين من أفاضل أهل العلم انطلت عليهم الحيلة فأصبحوا دعاة للتقريب بين المناهج المنحرفة والمنهج الحق، وأخذوا يبررون ضلال أهل الباطل، ويتلمسون لهم المعاذير، إن المنهج الذي نختطه هو ما علمنا الله إياه في أمره لرسوله ﷺ : ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ [يوسف: ١٠٨].
وختاما نقول كما علمنا الله أن نقول: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين﴾ [الصافات: ١٨٠]
стр. 764
الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات والرد عليها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية
المؤلف/ المشرف: عبدالقادر بن محمد عطا صوفي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: ابن تيمية - ترجمة كاملة أو دراسة منهجية
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذه خاتمة الرسالة، وهي تتضمن أهم النتائج؛ التي يمكن إجمالها فيما يلي:
١ – سلامة منهج السلف رحمهم الله تعالى الذين ساروا عليه في إثبات الصفات.
فهم لا يأخذون اعتقادهم إلا عن الكتاب والسنة.
وهذا يتوافق مع اسم الإسلام الذي يحملونه، ومن معناه الاستسلام والانقياد لله تعالى بالطاعة، ولرسوله بالمتابعة.
لذلك كان إثباتهم سليما من تشبيه يُفضي إلى تمثيل، أو تأويل يُفضي إلى تعطيل.
ومن هنا كان مذهبهم هو الأسلم، والأعلم، والأحكم.
فلم يصرفوا شيئاً من النصوص عن ظاهرها المراد، ولا حملوها على المعنى المجاز، بل أمروها كما جاءت بعد أن فهموا منها معانيها اللائقة بالله جل وعلا ..
وليس إمرارهم لها ناجم عن عدم فهم لمعانيها، بل هم من أعلم الناس بمعانيها، لكن لم يكونوا يعلمون حقيقتها وكيفيتها.
٢ – جميع ما أحدث المبتدعة من أصول مخالفات للكتاب والسنة؛ هي كسراب بقيعة، حتى لو بهرجوها وزوقوها ونمقوها؛ فإن فيها من الغلط والوهم ما لا يعلمه إلا الله.
وسبب ذلك أنهم احتكموا إلى عقولهم القاصرة في إثبات الصفات؛ فأصلوا بفهومهم أصولا تناقض الكتاب والسنة، أو تلقوا هذه الأصول المخالفة للنصوص عن أعداء الإسلام الحريصين على إضلال المسلمين، وردهم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ..
ومن أسباب ضلالة هؤلاء المبتدعة قياسهم الغائب على الشاهد؛ فهذا الذي أوقع المؤولة في التأويل، والمشبهة في التمثيل.
فلم ترتق عقول المشبهة – بسبب هذا القياس – إلى مستوى التنزيه ..
ولم ترتق عقول المعطلة والمؤولة إلى مستوى الإثبات مع التنزيه.
٣ - شيخ الإسلام وعلم الأعلام ابن تيمية رحمة الله عليه من خير من خبر مقالات المبتدعة، ومحص أدلتهم، وعرف نقاط ضعفهم، ..
وقد توجت هذه المزايا العلمية بسلامة صدره نحو المسلمين؛ فتميزت ردوده على المخالفين بحرصه على هدايتهم، ودلالتهم إلى طريق الرشاد؛ فعاملهم معاملة الطبيب للمريض، لا معاملة الخصم للخصم.
فهو يشفق عليهم، ويتأثر من جهلهم، ويشتكي من استطالة الملاحدة أعداء الإسلام عليهم، ويبتعد عن تجريحهم أو سبهم، أو أي نوع من أنواع المهاترات ..
٤ – العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، بل ولا يمكن أن يخالفه بحال ..
٥ – دليل الأعراض: هو أس الأساس لكل فرق التعطيل، ومستندهم الأصيل في نفي صفات الله جل وعلا ..
٦ – دليل الاختصاص من الأدلة المهزوزة؛ فهو من أضعف الأدلة في إثبات حدوث الأجسام، ورغم ذلك أخذ به بعض الأشعرية ..
٧ – خالف متأخروا الأشعرية متقدميهم؛ فنفوا كثيراً من الصفات التي أثبتها المتقدمون؛ فصار مذهبهم أقرب إلى مذهب الجهمية من السابق ..
ويرجع التغير في مذهبهم إلى كثرة احتكاكهم بالمعتزلة، وكثرة قراءتهم لكتبهم، من غير اعتصام بالكتاب والسنة ..
أما الماتريدية فلم يطرأ عليهم التغير الذي طرأ على الأشعرية؛ لأن مذهبهم منذ البداية كان مقارباً لمذهب الجهمية؛ إذ أبو منصور الماتريدي تلقى المعتقد عن جهمية الحنفية في بلده ..
٨ – الجهمية أساس كل شر، ومصدر كل بلية في الإسلام.
وهم قد جمعوا في أقوالهم الشر كله، والأساس لكل معتقد فاسد أحدث في الإسلام.
لذلك كان تحذير أئمة السلف منهم كبيراً؛ حتى إن بعضهم لم يعتبرهم من الفرق الثلاث والسبعين.
стр. 765
٩ – قد تبيَّن لي – والله أعلم – أن أبا الحسن الأِشعري ﵀ بقي على كلابيته، ولم يتحول إلى مذهب السلف ..
لكن ميله إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ هو الذي حمل بعض الباحثين على القول بالطور الثالث؛ وهو سلوك منهج السلف ..
إلا أنّ هذا القول لا دليل عليه، وما ذكر في آخر كتبه: الإبانة، ورسالة إلى أهل الثغر: كلام مجمل؛ لا حمل على القطع بأنه تحول عن مذهب ابن كلاب ..
١٠ – تبيَّن لي عند دراسة قول الأشعرية: الخلق هو المخلوق، والفعل هو المفعول: أن هذا الأصل هو الذي أفسد معتقد الأشعرية في القدر؛ فصاروا يقولون بالكسب الذي لا يفهم حتى عند أصحاب الشأن منهم ..
وكذا أفسد هذا الأصل معتقد المعتزلة في القدر؛ فصاروا يقولون بأن العبد يخلق فعله؛ فأثبتوا خالقين كثيرين مع الله تعالى.
توصية:
مسألة (تسلسل الحوادث) من المسائل التي أطال شيخ الإسلام ﵀ النفس فيها جداً؛ فتكلم في مئات الصفحات، وفي العديد من الكتب عنها، وأبان القول الحق فيها بدليله، وأفسد الأقوال المخالفة، وأبطلها، وأشبعها تفنيداً ..
وقد كنت كتبت فيه مئات الصفحات، لكني استغنيت عن ذكرها في هذه الرسالة حتى لا تتضخم أكثر ..
لذلك أوصي بدراسة تفصيلية عن هذه القضية؛ لتوضيح مذهب السلف فيها من كلام شيخ الإٍسلام، لما في ذلك من إزاحة شبهات علقت في عقول كثير من الناس، وتفنيد اتهامات وجهت إلى شيخ الإسلام ﵀؛ كقوله بقدم العالم، وغير ذلك ..
هذا والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 766
الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة
المؤلف/ المشرف: عبدالله بن عمر الدميجي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٧هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: إمامة عظمى وخلافة واستخلاف
الخاتمة
بعد هذا الاستعراض الطويل، والدراسة المستفيضة لتلك الموضوعات الكثيرة يمكننا أن نحدَّد بعض النقاط المستنتجة مما سبق وهي:
١ - أن الإسلام جاء بنظام كامل للحكم، وهذا يدلُّنا على شمول الإسلام، وصلاحه لكل زمانٍ ومكانٍ، فهذه الرسالة هي الرسالة الخالدة، والباقية صالحة للتطبيق إلى قيام الساعة، وأنه لن يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
٢ - أن الإمامة ثابتة الوجوب بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقواعد الشرعية. وهو وجوب كفائي، متوجِّه إلى أهل الحل والعقد باعتبارهم الممثلون للأمة، النائبون عنها في هذه المهمة الخطيرة، وإذا تقاعس أهل الحل والعقد فإن الإثم يلحق كل من له قدرة واستطاعة، حتى يسعى لإقامة هذا الواجب بقدر ما أوتي من قوة واستطاعة.
٣ - بطلان دعوى من قال بأن الإسلام لم يأت بنظام للحكم، وأنه لم يوجب على المسلمين إقامة دولةٍ إسلامية متميزة.
٤ - أن الإمامة في حدِّ ذاتها وسيلةً لا غاية، وسيلةً إلى إقامة أمة تقف نفسها على الخير والعدل، تحقّ الحق وتبطل الباطل، أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، أمة تقوم بأداء رسالتها السماوية على منهاج الإسلام الذي رسمه الله لها.
٥ - أن من أهم أهداف الإمامة هو حفظ الدين، وسياسة الدنيا به، وأن ذلك أهم الواجبات الملقاة على عاتق الإمام، وكفر من فرَّق بين الدين والسياسة وساس الدنيا بغير هذا الدين.
٦ - أنه لا عِزَّ ولا رفعة ولا قيام للأمة الإسلامية إلا بالرجوع إلى التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، والسعي إلى إقامة الخلافة الإسلامية التي تحفظ الدين وتعيد للمسلمين عزتهم وكرامتهم.
٧ - أن خلافة أبي بكر الصديق ﵁ ثبتت باختيار المسلمين له، ومبايعتهم له مع وجود الكثير من النصوص التي تدلُّ على أن المسلمين لن يختاروا غيره، وعلى رضى الله ورسوله بذلك، وأنه أفضل الأمة بعد نبيها ﷺ .
٨ - أن خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ ﵁ ثبتت باختيار المسلمين، ومبايعتهم له، وأنه ليس هناك نصٌ من النبي ﷺ عليه بالخلافة، ولم يَدِّع هو شيئاً من ذلك، وأنه بريء من كل ما تنسبه الرافضة إليه.
٩ - ثبوت شرعية الطرق التي تمّت بها مبايعة وتولية الخلفاء الراشدين، وأننا مأمورون باتباعهم في ذلك.
١٠ - أن الذي يقوم باختيار الإمام هم عقلاء الأمة، وعلماؤها (أهل الحل والعقد) ولا دخل للعامة والدهماء في الاختيار، ولذلك فلا يختار العقلاء عادةً إلا الأعقل، والأصلح لهذا المنصب الخطير، ولذلك فلا مجال للدعاية والتلميع وبذل الأموال الباطلة لكسب الأصوات الرخيصة كما في الديمقراطيات الحديثة.
١١ - مشروعية الاستخلاف، مع ضرورة موافقة أهل الحل والعقد، ومبايعتهم للمستخلف.
١٢ - يجتمع طريق الاختيار مع طريق الاستخلاف في أن كلاً منهما يُشترط فيه رضى أهل الحل والعقد ومبايعتهم.
١٣ - أن الإمامة لا تورث.
١٤ - تحريم نكث البيعة، وأنها واجبةٌ في عنق المسلم متى وُجِد الإمام المستحق لها.
١٥ - طريقة القهر والغلبة ليست من الطرق الشرعية، وإنما تنعقد الإمامة بها نظراً لمصلحة المسلمين لما قد يجرُّ ذلك عادةً من الفتن.
١٦ - للإمام شروط لابد من توفُّرها، حتى يكون أهلاً لهذا المنصب العظيم، أما عند القهر والغلبة فلا تشترط جميع تلك الشروط.
١٧ - ثبوت اشتراط القرشية، وأن الإمامة فيهم لا يجوز صرفها إلى غيرهم، وأن ذلك ليس من العصبية المذمومة في شيءٍ؛ لأن الإمامة في نظر الإسلام تكليف لا تشريف.
стр. 767
١٨ - عدم اشتراط أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه، وإنما الأولى اختيار الأصلح والأنفع للمسلمين.
١٩ - الخلفاء الراشدون الأربعة مرتَّبون في الخلافة على ترتيبهم في الأفضلية، وأنه ليس من السلف أحدٌ يقدِّم على أبي بكر ثم عمر غيرهما، أما المفاضلة بين عثمان وعلي ﵄ فهي دون تلك، وقد اختلفوا في تبديل من قدَّم علياً على عثمان في الفضل، وأن من السنَّة التفضيل بينهم على ما جاءت به الآثار.
٢٠ - على الإمام واجبات كثيرة، يجب عليه القيام بها، كما أن له حقوقاً أخرى تعينه على القيام بتلك الواجبات.
٢١ - طاعة الإمام واجبة فيما وافق الشرع، ومحرَّمةٌ فيما خالف الشرع، وأن سلطات الأئمة مقيَّدة بكونها موافقةً للكتاب والسنة، فيطاعون فيما هو لله طاعة، ويعصون فيما هو لله معصية، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، ومن أطاعهم في معصيةٍ فالإثم على الآمر والمأمور.
٢٢ - مشروعية الشورى، وأنها واجبةٌ عند اختيار الإمام، أما في تدبير شؤون الرَّعية فهي مستحبة، ينبغي للإمام أن يُشاور، وليست واجبةً عليه، كما أنه لو استشار فإنه ليس ملزماً باتباع مستشاريه؛ لأنه المسؤول الأول عن تصريف الأمور فيتحمَّل وحده تبعات خطئه.
٢٣ - تحريم الخروج على أئمة العدل وإثارة الفتن، وأن ذلك من أكبر الذنوب.
٢٤ - أن بقاء الحاكم في منصبه منوطٌ بصلاحيته لتولي قيادة المسلمين، أما إذا فقد هذه الصلاحية، وارتكب شيئاً من مسببات العزل فللأمة ممثَّلةً في أهل الحل والعقد أن تطلب منه أن يعزل نفسه، فإن أبى فلها أن تعلن عزله عن منصبه إذا أمِنت وقوع الفتنة، كما لا يجوز لها إقصاؤه عن الحكم بقوة السلاح إلا في أضيق نطاق عند ظهور الكفر البواح، والخطر المتيقَّن على المسلمين في دينهم، فإذا كان ذلك فليقدِّم المسلم دمه دون دينه.
٢٥ - وجوب اتحاد المسلمين فيما بينهم، وأن يكون إمامهم واحداً مهما اتسعت رقعة ديار الإسلام، وتحريم البيعة لأكثر من إمام في زمنٍ واحد.
٢٦ - تميُّز نظام الحكم في الإسلام عن جميع أنظمة الحكم الوضعية، القديم منها والحديث، وأن الخلاف بينه وبينها في الغاية والوسيلة والأهداف. فهو نظامٌ متميزٌ لا ينطبق عليه أي وصفٍ من الأوصاف المعهودة لنظم الحكم الوضعية.
انتهى ولله الحمد والمنَّة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،
стр. 768
الإيمان حقيقته وما يتعلق به من مسائل
المؤلف/ المشرف: محمد بن إبراهيم الحمد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن خزيمة- الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: إيمان - حقيقته وأصوله - شاملة ومنوعة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد:
ففي خاتمة البحث هذا ملخص لأهم ما ورد فيه:
١ - باب الإيمان، وما يتعلق به من مسائل يعد من أعظم أبوب العقيدة، وأهمها، وأجلها قدراً.
٢ - للإيمان الصحيح ثمرات عظيمة؛ فخير الدنيا والآخرة إنما هو بسبب الإيمان؛ فبه يحيى العبد حياة طيبة، وبه ينجو من المكارة والشرور، وبه تخف الشدائد، وتدرك جميع المطالب؛ فمعرفة ثمراته من أكبر الدواعي إلى التزود منه.
وقد ورد في البحث ذكر لكثير من تلك الثمرات.
٣ - الإسلام في اللغة هو: الاستسلام، والانقياد، وإظهار الخضوع، والقبول.
وفي الشرع هو: استسلام العبد لله ظاهراً، وباطناً، بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
٤ - الإيمان في اللغة له استعمالان: أحدهما بمعنى التأمين، أي إعطاء الأمان، والثاني بمعنى التصديق.
وفي الشرع: قول، وعمل يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
٥ - الإسلام والإيمان إذا أطلق أحدهما شمل الدين كله أصوله وفروعه.
وإذا قرن بينهما، وذكرا في سياق واحد فسر الإسلام بالأعمال والأقوال الظاهرة، وفسر الإيمان بالاعتقادات الباطنة.
٦ - من أصول أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص، وقد خالف في هذا الأصل: الوعيدية من المعتزلة والخوارج، والمرجئة الخالصة.
٧ - الإيمان مراتب، والناس فيه على تفاوت وتفاضل؛ فمنهم من ليس معه إلا أصل الإيمان والحد الأدنى منه.
ومنهم من بلغ فيه درجات الكمال الواجب أو المستحب.
٨ - الإيمان المجمل أو مطلق الإيمان: هو الحد الأدنى من الإيمان الذي هو شرط صحة الإيمان والنجاة من الخلود في النار في الآخرة إن مات صاحبه على ذلك.
وبه تثبت الأحكام من فراض، ومواريث، وحقوق.
٩ - الإيمان المطلق الواجب: ويقال عنه: الإيمان المفصل، أو حقيقة الإيمان، أو الإيمان الكامل الواجب، أو مرتبة المقتصدين الأبرار.
ويكون صاحبه ممن يؤدي الواجبات، ويجتنب الكبائر.
١٠ - الإيمان المطلق المستحب: وهو مرتبة الإيمان الكامل بالمستحبات، ومرتبة الإحسان، ومرتبة المقربين السابقين بالخيرات.
وصاحب هذه المرتبة لا يكتفي بفعل الواجبات، وترك المحرمات، بل يضيف إلى ذلك فعل المستحبات، وترك المكروهات.
١١ - هناك أسباب كثيرة إذا صدرت من العبد زاد إيمانه، وسار في طريق الكمال، ومنها: تعلم العلم النافع، ومعرفة أسماء الله وصفاته، والنظر في آيات الله الكونية، وقراءة القرآن الكريم وتدبره، وفعل الطاعة؛ تقرباً إلى الله – – وترك المعصية؛ خوفاً من الله – ﵎.
١٢ - هناك أسباب إذا فعلها العبد تنقص إيمانه، أو تذهب به، ومنها: الجهل بالله – تعالى – وبأسمائه وصفاته، والغفلة والإعراض عن النظر في آيات الله وأحكامه، وفعل المعصية، وصحبة قرناء السوء، والانهماك في الدنيا.
١٣ - الاستثناء في الإيمان: أن يقول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله، أو يجيب إذا قيل له: هل أنت مؤمن؟ فيجيب بصيغة تشعر بعدم القطع، كأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أو أرجو، أو آمنت به.
١٤ - منشأ القول في الاستثناء: الإرجاء؛ فالمرجئة هم أول من تكلم في مسألة الاستثناء في الإيمان.
١٥ - الأقوال في مسألة الاستثناء في الإيمان تنحصر في ثلاثة: أحدها: تحريم الاستثناء، والثاني: وجوبه، والثالث: التفصيل.
وقد ورد في البحث بيان لذلك.
١٦ - الكفر في اللغة: يدل على معنى واحد، وهو الستر، والتغطية.
والتكفير: نسبة الإنسان إلى الكفر، والحكم عليه به.
стр. 769
١٧ - الكفر في الشرع: اعتقادات، وأقوال، وأفعال، حكم الشارع بأنها تناقض الإيمان، وهو على شعب، ومراتب متفاوتة.
١٨ - الكفر أنواع، ويمكن إرجاعه إلى نوعين:
أ- كفر أكبر: وهو المخرج من الملة، وهو ما ارتكب صاحبه ما يوجب خروجه من الدين كالتكذيب بالله، ورسوله ﷺ .
ب- كفر أصغر: وهو غير مخرج من الملة، كالاقتتال بين المسلمين، والنياحة على الميت.
١٩ - لا يلزم من قامت به شعبة من شعب الكفر أن يكون كافراً الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما لا يلزم من قام به شعبة من شعب الإيمان أن يصير مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان.
٢٠ - التكفير المطلق، أو كفر الإطلاق: هو التكفير بالعموم، كأن يقال: من قال: كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا فهو كافر، أو فقد كفر.
وهذا النوع لا بأس بإطلاقه، بل يجب القول بعمومه.
وتكفير المعين، أو كفر التعيين: أن يقال: إن فلاناً الذي قال: كذا، أو فعل كذا – كافر بعينه.
وهذا النوع لا يجوز إلا إذا اجتمعت فيه – أي المعين – الشروط، وانتفت في حقه الموانع.
٢١ - الحكم الأخروي المطلق، وعلى المعين، هو الشهادة لأحد بالجنة والنار، وهناك فرق بين الشهادة والحكم بالعموم بالجنة والنار وبين الشهادة لأحد معين بذلك.
فيشهد بالعموم أن كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار.
ولكن لا يشهد لمعين بالجنة أو النار إلا عن طريق النص.
٢٢ - التكفير من أعظم المسائل التي يجب تعلمها وفهمها، وهناك ضوابط في التفكير، وقد ورد في البحث ذكر لبعضها، ومن ذلك:
أ- أن الحكم على الناس إنما يكون بالظاهر من أحوالهم.
ب- أن الإسلام يثبت بأدنى بينة، والتكفير ينتفي بأدنى شبهة.
ج- أن مذهب أهل السنة الاحتياط في التفكير؛ فلابد فيه من اجتماع الشروط، وانتفاء الموانع، واستحضار أن ذلك هو شأن أهل العلم، والبصيرة، والعقل.
د- التكفير لا يكون إلا بعد قيام الحجة، وتوضيحها، وكشف شبهها.
هـ- من الأصول المجمع عليها عند أهل السنة أنهم لا يكفرون أحداً بذنب ما لم يستحله.
ويقصدون بالذنب: الذنب الذي هو دون الكفر، والذي لا يكفر صاحبه كفعل الكبائر التي هي دون الشرك.
٢٣ - هناك أفعال، وأقوال، واعتقادات يطلق عليها الكفر، ويكفر مرتكبها إذا اجتمعت فيه الشروط، وانتفت الموانع، وذلك كحال من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوها، وكتارك أركان الإسلام بالكلية، وراد شرع الله، أو بعضه، ومن استهزأ بالله أو آياته.
٢٤ - موانع التكفير: هي الصوارف التي تمنع من الحكم على المعين بالكفر؛ فالتكفير بانتفاء شيء من الشروط، أو وجود شيء من الموانع.
٢٥ - موانع التكفير تكاد تنحصر في ستة، وهي: الجهل، والخطأ، والإكراه، والتأويل، والتقليد، والعجز.
وقد ورد في البحث تفصيل لكل واحد من هذه الموانع.
٢٦ - تنقسم الذنوب إلى صغائر، وكبائر، وقد ورد في البحث بيان لذلك، وتوضيح لماهية الصغائر، والكبائر.
٢٧ - ورد في البحث مسألة إمكان تكفير الحسنات للصغائر والكبائر على حد سواء.
٢٨ - موانع إنفاذ الوعيد: هي الأسباب التي تندفع بها العقوبة، ويزول موجب الذنوب، وهي عشرة أسباب عرفت بالاستقراء من الكتاب والسنة، وقد ورد في البحث بيان لها.
٢٩ - أهل السنة وسط في باب الإيمان ومسائله، فهم وسط في باب الوعد والوعيد بين المرجئة والوعيدية، ووسط في مسألة التكفير، ووسط في باب أسماء الدين والإيمان.
стр. 770
الإيمان عند السلف وعلاقته بالعمل وكشف شبهات المعاصرين
المؤلف/ المشرف: محمد بن محمود آل خضير
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٨هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: إيمان - حقيقته وأصوله - شاملة ومنوعة
الخاتمة
في ختام هذا البحث، أحمد الله تعالى على ما يسّر وسهّل من إكماله، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه، وأن ينفع به من ألفه ومن قرأه.
وأحب أن أسجل هنا أهم ما توصلت إليه من نتائج، وهي كما يلي:
١ - أنه لا تصح دعوى الإجماع على أن الإيمان في اللغة هو التصديق، بل من أهل اللغة من فسره بالثقة والقبول وإظهار الخضوع.
٢ - أن الأقرب في تفسير الإيمان لغة، أنه الإقرار الذي يتضمن تصديق القلب وانقياده، كما بين شيخ الإسلام /.
٣ - أن أهل السنة مجمعون على أن الإيمان الشرعي: حقيقة مركبة من القول والعمل، الظاهر والباطن، وأن هذا الإجماع دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وأن عامة من انحرف في هذا الباب، إنما أتوا من عدولهم عن معرفة كلام الله وكلام رسوله ^، والاعتماد على طرق ومقدمات اخترعوها، وإلا ففي القرآن والسنة من بيان حقيقة الإيمان، ما لا يحتاج معه إلى الاستدلال بالاشتقاق وشواهد الاستعمال، وغير ذلك.
٤ - أن الإيمان له أصل وفرع، فأصله ما في القلب، وفرعه ما يظهر على البدن، وبين الأصل والفرع تلازم، فحيث وجد الإيمان القلبي، لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجَب ذلك من الأقوال والأعمال الظاهرة.
٥ - أن الإيمان يزيد وينقص، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وزيادته ونقصانه تأتي من أوجه كثيرة بينها أهل العلم.
٦ - أن الاستثناء في الإيمان يجوز تركه وفعله، باعتبار حالين، وأن استثناء السلف راجع إلى خمسة اعتبارات.
٧ - أن جمهور أهل السنة على التفريق بين الإسلام والإيمان، وأن الإيمان درجة أعلى من الإسلام.
٨ - أن الأدلة دلت على تلازم الإيمان والإسلام، فلا إسلام لمن لا إيمان له، ولا إيمان لمن لا إسلام له؛ إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصحُّ إسلامه، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يُحققُ إيمانه.
٩ - أن الكفر عند أهل السنة يكون قولا وعملا واعتقادا وتركا، كما أن الإيمان قول وعمل واعتقاد.
١٠ - أن من صور الترك الذي هو كفر ترك العمل الظاهر بالكلية.
١١ - أن الكفر ينقسم إلى أكبر وأصغر، والأكبر منه له أنواع بحسب بواعثه.
١٢ - أن ضابط الكفر الأصغر: هو كل ذنب سماه الشارع كفرا، مع ثبوت إسلام فاعله بالنص أو بالإجماع.
١٣ - أن الأصل أن تحمل ألفاظ الكفر والشرك الواردة في الكتاب والسنة على حقيقتها المطلقة، ومسماها المطلق، وذلك كونها مخرجة من الملة، حتى يجيء ما يمنع ذلك.
١٤ - أنه يجب الاحتياط وعدم التسرع في إطلاق الحكم على المعين، الذي قد يكون معذورا بوجه من الوجوه.
١٥ - أنه لا يصح جعل الشهوة وإرادة الدنيا مانعا من موانع التكفير، كما لا يصح اشتراط قصد الكفر، وبطلان ذلك معلوم من الكتاب والسنة والإجماع.
١٦ - أن المرجئة هي التي تشترط الاعتقاد، للتكفير بالمكفرات القولية والعملية.
١٧ - أن من أصول أهل السنة أنهم لا يكفرون الإنسان بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة، بل يكلون أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
١٨ - أن الإيمان الذي يرتفع عن الزاني ونحوه، هو النور والخشية والخشوع، مع بقاء التصديق وعمل القلب.
١٩ - أن الأصل في نفي الإيمان- في النصوص- أنه على مراتب، أولها نفي الصحة، فإن منع مانع، فنفي الكمال الواجب.
٢٠ - أن بدعة الخوارج والمعتزلة من البدع المشهورة المخالفة للكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة.
стр. 771
٢١ - أن الجهم ومن وافقه ذهبوا إلى أن الإيمان هو المعرفة، والكفر هو الجهل، وأن قول اللسان وعمل القلب والجوارح ليس من الإيمان، وأن الإيمان شيء واحد لا يتفاضل، ولا يستثنى منه.
٢٢ - أن حصر الكفر في القلب مما ذهب إليه كثير من أهل الإرجاء، لكن منهم من لا يقصره على التكذيب والجهل، بل يضيف إليه ما يناقض عمل القلب كالعداوة والاستخفاف.
٢٣ - أن كثيرا من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف، وأقوال المرجئة والجهمية؛ لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم.
٢٤ - أن الكرامية ذهبت إلى أن الإيمان قول باللسان فقط، وأنه شيء واحد لا يزيد ولا ينقص، ولا يستثنى فيه، لكنها لا تنازع في وجوب المعرفة والتصديق، وفي أن المنافق مخلد في النار، وخلافهم مع أهل السنة في شأنه، خلاف في الاسم لا في الحكم.
٢٥ - أن أبا الحسن الأشعري نصر قول جهم والصالحي، في أحد قوليه، ونصر قول أهل السنة، في قوله الآخر.
٢٦ - أن من الأشاعرة طائفة وافقت السلف في مفهوم الإيمان.
٢٧ - أن المعتمد في مذهب الأشاعرة المتأخرين: أن الإيمان هو التصديق بالقلب، وأن قول اللسان شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، وأن عمل الجوارح شرط كمال في الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص.
٢٨ - أن من جوّز منهم الاستثناء في الإيمان، فباعتبار الموافاة، ومرادهم أن الإيمان هو ما مات عليه العبد ويوافي به ربه، وهذا مجهول للعبد فيستثني لذلك، وأن الإنسان إنما يكون عند الله مؤمنا وكافرا باعتبار الموافاة وما سبق في علم الله أنه يكون عليه، وما قبل ذلك لا عبرة به.
٢٩ - أن قولهم بالموافاة، قول محدث، مبني على نفي قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى.
٣٠ - أن متأخري الأشاعرة يثبتون عمل القلب، من الإذعان والانقياد والقبول وترك العناد والتكبر، ويدخلون ذلك تحت التصديق، ويفرقون بينه وبين المعرفة التي ذهب إليها جهم.
٣١ - أن الكفر عند الأشاعرة هو التكذيب، أو الجهل بالله تعالى، وأن أمور الكفر المجمع عليها كالسجود للصنم وعبادة الأفلاك، ليست كفرا في نفسها، لكنها علامة على الكفر، ويجوز أن يكون فاعل ذلك في الباطن مؤمنا. ومنهم من يقول: هذه الأمور جعلها الشارع علامة على التكذيب، فيحكم على فاعلها بوجود التكذيب في قلبه وانتفاء التصديق منه.
٣٢ - أن الماتريدية يرون الإيمان هو التصديق، وأنه لا يزيد ولا ينقص، ولا يستثنى فيه، ويجعلون قول اللسان شرطا لإجراء الأحكام الدنيوية فقط، ومنهم من أثبت الزيادة والنقصان.
٣٣ - أن حاصل ما عليه مرجئة الفقهاء: أن الإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان، وأنه لا يزيد ولا ينقص، ولا يستثنى فيه، وأن عمل الجوارح ليس من الإيمان، وكذلك عمل القلب، على ما ترجح لي، وهو موضع تردد في كلام شيخ الإسلام /.
٣٤ - أن الخلاف بين أهل السنة وهؤلاء المرجئة، خلاف حقيقي عند بعض أهل العلم، ولفظي عند آخرين، وهو موضع تفصيل عند شيخ الإسلام /، فلا يكون الخلاف لفظيا- عنده- إلا مع من يثبت التلازم بين الظاهر والباطن، ويسلم بأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وبدعته حينئذ في إخراج العمل من مسمى الإيمان، من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد.
٣٥ - أن كثيرا من المتأخرين اغتر بما ينسب إلى المرجئة من أنه لا يضر مع الإيمان ذنب.
٣٦ - أن مقولة السلف: من قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد برئ من الإرجاء، حق وصدق، لكن على فهم قائليها، وأنه وجد في المرجئة من أثبت الزيادة والنقصان، بل ومن قال: الإيمان قول وعمل.
٣٧ - أن القول بأن الإيمان قول وعمل، يعني إثبات أمرين لا نزاع فيهما بين أهل السنة:
стр. 772
الأول: أنه لا يجزئ القول ولا يصح من دون العمل، وهذا مُصرح به من أئمة السلف، وعليه إجماعهم، وقد بسطت الكلام في هذا في الباب الثالث.
الثاني: أن الكفر يكون بالقول، والعمل، كما يكون بالاعتقاد والترك.
٣٨ - أن مقالات المرجئة المنتشرة في هذه الأزمنة، قد يخفى أمرها على بعض الناس، وقد يجمعون بينها وبين مقالات السلف، وقد أوردت منها ست عشرة مقالة.
٣٩ - أن من زل في هذا الباب، مع كراهته للإرجاء، وذمه للمرجئة، لا يقال عنه مرجئ بإطلاق، لكن يقال: وافق المرجئة في كذا، أو دخلت عليه شبهة الإرجاء.
٤٠ - أن التلازم بين الظاهر والباطن، دلت عليه أدلة من الكتاب والسنة، وهو الذي تأباه المرجئة وتنكره، ولأجل عدم إدراكه غلط غالطون، وقد جعلت الكلام عليه في فصل مستقل، مبينا مفهومه وأدلته وموقف المرجئة منه، وعلاقته بكفر الإعراض.
٤١ - أن أهل السنة مجمعون على أن الإيمان لا يجزئ ولا ينفع ولا يقبل من دون عمل الجوارح.
٤٢ - أن ترك العمل الظاهر بالكلية كفر مخرج من الملة؛ لأربعة أدلة:
الأول: أن العمل الظاهر لازم للإيمان الباطن، وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم.
الثاني: إجماع أهل السنة عل أن الإيمان قول وعمل، وأنه لا يجزئ القول من دون العمل، ومنهم من صرح بكفر تارك العمل، وقد نقلت هذا الإجماع عن أحد عشر إماما من أهل العلم.
الثالث: إجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة، فتارك العمل الظاهر كله من باب أولى، وقد نقلت هذا الإجماع عن اثني عشر إماما من أهل العلم.
الرابع: ما قرره جمع من أهل العلم في حقيقة كفر الإعراض، وأن منه: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، وهو راجع إلى مسألة التلازم.
٤٣ - وقد نقلت في هذه المسألة نقولا سلفية، واضحة، عن الصحابة، والتابعين، والأئمة، إلى زمننا هذا، جعلتها في فصل مستقل، بلغت نحوا من مائة وعشرين نقلا، عن خمسين عالما، وقد تبين منها أن أهل العلم المعاصرين لا يختلفون في هذه المسألة العظيمة، بحمد لله.
٤٤ - أن المخالف عدل عن إجماع أهل السنة، إلى التمسك ببعض الأدلة التي لم يحسن التعامل معها وفق منهج أهل السنة في الاستدلال، وقد أجبت على استدلاله بحديث البطاقة، والجهنميين، وحديث حذيفة في اندراس الإسلام، وحديث الرجل الذي لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، وحديث معاذ في بعثته إلى أهل اليمن.
٤٥ - أن المخالف أكثر من إيراد الشبه العقلية، التي رام منها التشكيك فيما أجمع عليه أهل السنة من لزوم العمل لصحة الإيمان، وقد أوردت هذه الشبهات، ونقضتها واحدة تلو الأخرى، وقد بلغت ثنتي عشرة شبهة.
٤٦ - أن المخالف اعتمد على نقول عن بعض أهل العلم، فهمها على غير وجهها، وحملها على غير المراد منها، وقد تتبعت هذه النقول، وبينت ما كان منها مخالفا لما عليه أهل السنة، وما هو موافق لكن لم يفهمه المخالف على وجهه الصحيح.
هذا وإني أتوجه لإخواني الذين حادوا عن الصواب في هذه المسألة، بنصيحتين:
الأولى، لمن انشغل منهم بالتأليف والكتابة، أن يتقوا الله تعالى، وألا يوردوا في نقولهم كلاما لأهل البدع المخالفين للسنة، وأن لا يضربوا كلام أهل العلم بعضه ببعض، فللاستدلال آدابه وقواعده، التي لا تخفى عليهم.
والثانية: لعامة الطلبة، المريدين للخير، الباحثين عن الحق، أن يلزموا ركب علمائهم، وأن يأخذوا العلم على أيديهم، وأن يحذروا زلة العالم، وزيغة الحكيم، وأن يعلموا أن للمنهج السلفي حملةً، وورثةً، وأئمةً، وهداة، فيا فلاح وسعد من كان مع هؤلاء.
أسأل الله تعالى أن يبصرنا بالحق، وأن يجعلنا من أهله، والدعاة إليه.
وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 773
الاستقامة لابن تيمية تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم تصويبات وتعليقات "بحوث علمية محكمة "
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر
الخاتمة:
نخلص من خلال هذا البحث إلى أن الكثير من الإشكالات والمآخذ التي وقع فيها المحقق – ﵀ – يمكن تلافيها بالرجوع إلى سائر كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، ونحوها من المصنفات التي تعني بمسائل هذا الكتاب، وإذا كان المحقق – ﵀ – قد صوب الكثير من الأخطاء بمجرد رجوعه إلى (الرسالة القشيرية) فكيف لو أمكنه الرجوع إلى بقية المصنفات في موضوع هذا الكتاب؟
كما نخلص إلى أن كتاب الاستقامة من أوسع كتب شيخ الإسلام في الرد على المتصوفة ونقد آرائهم، وما يتميز به هذا الكتاب من أصول نافعة وقواعد مهمة في الرد على أهل التصوف.
وأن ما في كتاب (الاستقامة) من إجمال، أو إشكال، فإن في سائر مؤلفات ابن تيمية التفصيل والإيضاح، فالعبارات المشتبهة في (الاستقامة) يمكن حلها بمراجعة نظائرها ومظانها في بقية مصنفات ابن تيمية. وبالله التوفيق.
стр. 774
الاعتقاد القادري دراسة وتعليق "بحوث علمية محكمة "
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر
خاتمة:
نخلص – في هذه الخاتمة – إلى النتائج التالية:
- أن في خلفاء بني العباس من له جهود متميزة في إظهار الإسلام والسنة، ولاسيما في العصر العباسي الأول، كالمهدي والرشيد والمتوكل، كما أن في الخلفاء المتأخرين من يشاركهم في ذلك، أمثال المعتضد والمقتدي بأمر الله والمستضيء بأمر الله.
وأما الخليفة القادربالله – وإن كان متأخراً- فإن جهوده في إقامة دين الله تعالى، والذب عن السنة تلحقه بهؤلاء المتقدمين، فقد أقام الشروط العمرية، وأظهر مذهب السنة، واستتاب المبتدعة، وهتك أستار العبيدين.
- تميز الخليفة القادر بالله بخصال قلما تجتمع في سائر الخلفاء، فقد كان عابداً زاهداً، عالماً فقيهاً، مقسطاً مهيباً، عاش ستة وثمانين عاماً، ولم يعمر أحد من الخلفاء قبله ولا بعده، مكث من ذلك خليفة إحدى وأربعين سنة، وهذا ما لم يسبقه أحد إليه – كما سبق بيانه -.
- أن إقامة دين الله تعالى وإظهار السنة في حصول التمكين في الأرض، وتحقق الاستقرار، والخليفة القادر بالله لما أقام الإسلام وأظهر السنة، واستتاب المبتدعة، كان ذلك سبباً بيناً في ظهور نفوذه، واستقرار خلافته، وتحقق هيبته.
- تتجلى حكمة القادر بالله وفقهه ودرايته بالمصالح والمفاسد، ومعرفته بمراتب الشرور، ومن ذلك أن المعتزلة لما اشتهر أمرهم في عصره، عمد إلى منعهم من التدريس والمناظرات، واستتابهم. لكن ذلك لم يمنع الخليفة القادر أن يجري على الاصطخري المعتزلي جراية سنية لأجل ما كتبه في الرد على الباطنية، فلا يخفى البون الشاسع بين زندقة الباطنية وبدعة المعتزلة، فالباطنية مرتدون خارجون على الملة، وهم أكفر من اليهود والنصارى، بخلاف المعتزلة فإنهم بالجملة من أهل القبلة.
كما نلحظ حسن سياسة القادر، وتدرجه في مدافعة الطوائف المنحرفة الظاهرة في عصره، فقد ابتدأ بأشنعها وهم العبيديون الباطنيون، فكتب المحضر الشهير سنة ٤٠٢هـ، والذي قدح في نسب العبيديين، وكشف زندقتهم وكفرهم الصراح، ثم انتقل القادر إلى مواجهة المعتزلة والرافضة فاستتابهم سنة ٤٠٨هـ، ومنعم من التدريس والمناظرات، وفي سنة ٤٢٠هـ كتب الاعتقاد القادري في تقرير مذهب أهل السنة والرد على عامة أهل البدع بما فيهم الأشاعرة.
- تبين – من خلال هذا البحث – أن الاعتقاد القادري ألفه أبو أحمد الكرجي، وكتبه القادر بالله، كما أن متن الاعتقاد القادري لا يتجاوز بضع صفحات.
- أن للاعتقاد القادري مزايا عديدة ومهمة، يندر أن تجتمع في غيره، كما أن آثار وثمرات تصنيفه لم تقتصر على مكان محدد، أو زمان معين، فقد قرئ في عدة أمصار، وحمل إلى أطراف البلاد، كما قرئ في أزمان مختلفة، واحتج به في عصور كثيرة.
فاللهم احرم الخليفة القادر، وارفع درجته في المهديين، وبالله التوفيق.
стр. 775
الانحرافات العقدية والعلمية في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وآثارها في حياة الأمم
المؤلف/ المشرف: علي بن بخيت الزهراني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الرسالة - مكة المكرمة ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية
أحمدك يا رب على ما أنعمت به من إتمام هذه الرسالة، ويسرت إخراجها على هذه الصورة، فلك الحمد حتى ترضى. وقد توصلت فيها إلى نتائج كثيرة من أهمها:
١ - أن الانحرافات العقدية والعلمية قد ظهرت مبكراً وإن كان في وقت ظهورها تفاوت وكانت دائرتها تتسع مع مرور الزمن، حتى أناخت بكلكلها الثقيل في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين.
٢ - أن الأمة كانت قوية ومتقدمة ومتصدرة للعالم حين كانت متمسكة بدينها محافظة على عقيدتها، وأنها لم تضعف وتتقهقر إلا حين فرطت في دينها، وانحرفت في عقيدتها، وأن ما وقع من انحرافات في تلك الفترة يفوق كل تصور.
٣ - أن انحصار الإسلام في العبادة بمفهومها الضيق كان انحرافاً خطيراً حدث في الأمة وكان ذا آثار سيئة في حياتها، وكذلك ما وقع من انشعاب وتصدع في فهم حقيقة الإسلام.
٤ - أن الفكر الإرجائي من أخطر الانحرافات التي وقعت في الأمة - أن لم يكن أخطرها على الإطلاق-، وحسبنا أن زمن المتمردين الذين يحكمون بغير ما أنزل الله قد أمنوا على أنفسهم في ضلال ذلك الفكر الباطل، ولهذا عظم ذم السلف للإرجاء.
٥ - أهمية عقيدة الولاء والبراء في حياة الأمة، وإن الأمة لم تسقط فريسة للغزو الفكري، وتصبح تابعة لقوى الشر والكفر، إلا بعد أن حطمت تلك العقيدة في نفوس المسلمين على أيدي العملاء من المنتسبين إليها.
٦ - أن عقيدة أهل السنة والجماعة قد أصبحت في تلك الفترة غريبة ومحاربة من جماهير الأمة، وكان لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من تلك الحرب والعداوة أوفر الحظ والنصيب.
٧ - أن الدين قد تحول عند كثير من الناس إلى عبادة الأضرحة والأولياء وإلى التصوف بطرقه وأذكاره وبدعه، وكان التفاخر بهما هو ما تتنافس فيه البلدان، ويتجارى فيه الناس.
٨ - أن الحالة العلمية في تلك الفترة كانت ضعيفة للغاية، وكانت أبرز علامات الضعف تنحصر في جمود مناهج التعليم، وفي التعصب المذهبي، وفي رفض إعادة فتح باب الاجتهاد.
٩ - أن الفرق المعادية لأهل السنة كالشيعة على اختلاف فرقها قد ازداد نشاطها في تلك الفترة، وكان تعاونها مع الاستعمار وعملها لحسابه سبباً في سيطرتها على كثير من المراكز الحساسة في بعض الدول الإسلامية، وعلى عجلة الاقتصاد فيها.
١٠ - أن موقف العلماء في تلك الفترة لم يكن على المستوى المطلوب، بالإضافة إلى عزوف كثير من العلماء عن المشاركة في الأحداث التي كانت تعصف بالأمة، ومع مشاركة بعضهم فيها إلا أنها لم تكن مشاركة فعالة.
١١ - أن وجوه الضعف السياسي والحربي والاقتصادي والأخلاقي والاجتماعي والعلمي لم تكن هي الأسباب الجذرية لتخلف المسلمين كما يتصور الكثيرون، إنما هي آثار ترتبت على سوء الأحوال العقدية والعلمية عندهم، وانحرافهم عن هدى ربهم. وكذلك الاستعمار والتنصير والغزو الفكري، كل تلك كانت من الآثار التي ترتبت على سوء تلك الأحوال عند المسلمين، ولا يمكن القضاء على هذه الآثار ما لم يتم القضاء على الأسباب التي أفرزتها.
١٢ - أن الجوانب الأخلاقية والاجتماعية لم تسقط تحت وطأة غارات الغزو الفكري إلا بعد أن تحولت إلى عادات رتيبة وتقاليد خاوية، وفقدت روحها وصلتها بالعقيدة.
١٣ - أن رحيل الاستعمار عن الوطن الإسلامي لم يكن إلا ظاهرياً في أغلب الأحيان.
١٤ - أن الأثر العظيم الذي أحدثته دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تمثل في تبوء المنهج السلفي مكانة مرموقة في فكر شباب الصحوة الإسلامية.
١٥ - أن ما جرى عليه من الباحثين من نسبة كل الحركات والجماعات إلى التأثر بدعوة الشيخ لا صحة له على الإطلاق، وأن هذه النسبة الخاطئة تستخدم أحياناً لتبرير انحرافات هذه الحركات وتغطية مساوئها.
١٦ - أن أهم العقبات في طريق الصحوة تتمثل في استمرار الانحرافات العقدية والعلمية، التي لم تنج من غائلتها كثير من الجماعات الإسلامية التي كان يفترض فيها أن تصحح هذه الانحرافات وتقومها.
١٧ - أنه بالرغم من ضخامة العقبات وكثرتها، إلا أن هناك من المبشرات الشرعية والمحسوسة ما يبشر بأن المستقبل للإسلام، وأن النصر سيكون للصحوة الإسلامية.
وهناك نتائج أخرى عرضنا لها في ثنايا البحث ولم نذكرها في هذه الخاتمة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإيمان وإحسان إلى يوم الدين.
..................
следующие страницы →