← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وذكرت كذلك في مجال بث الفرقة والاختلاف دور المنافقين في إثارة العصبية والتحزب بين المسلمين، وأوردت أمثلة توضح ذلك، كما في قول ابن سلول في غزوة بني المصطلق – وهو يخاطب الأنصار محرضاً لهم ضد المهاجرين: (هذا ما فعلتم بأنفسكم، احللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم!) وقد ربطت الموضوع بالعصر الحاضر فذكرت نماذج لما يفعله منافقو هذا العصر وأذنابهم من اليهود والنصارى لمحاولة بث الفرقة بين المسلمين عن طريق إثارة العصبية والتحزب بينهم. وفي المجال الثالث من مجالات الفتنة وهو الصد عن سبيل الله – تعالى – ذكرت دور أعداء الله – تعالى – من الكافرين ومن نحا نحوهم من شياطين الإنس، في الصد عن سبيل الله – تعالى -، وحصرت الحديث في هذا المجال حول ثلاثة أمور، يسلكها هؤلاء ليؤدوا مهمتهم في الصد عن سبيل الله – تعالى – فالأمر الأول هو الإغراء والإغواء، وركزت فيه على قضيتين خطيرتين الأولى: محاولة الشيطان إغراء الإنسان وإغواءه وذكرت مثالين لذلك، والثانية: محاولة الزعماء والكبراء من شياطين الإنس إغراء أتباعهم وإغواءهم، وبينت أثر الانقياد لهم بأنه الخسارة في الدنيا، والهلاك في الآخرة. وأما الأمر الثاني فهو محاولة صرف الناس عن القرآن، وفيه بينت تحذير الله – تعالى – لنبيه – ﷺ – من أن يصده الكفار عن آيات ربه بعد إذ أنزلت إليه، لما يعلم سبحانه من محاولاتهم المتتابعة لصرفه – ﷺ – عن القرآن، وبينت في ذلك الأثر الذي يحدثه هذا التحذير الإلهي على علماء الإسلام ودعاته أن يتنبهوا لمكائد الكفار في ذلك، ويقفوا أمامها كالجبال الشوامخ، ولو كان ذلك على حساب الجماجم والأشلاء. وأن لا ينخدعوا بما خدع به أولئك المنهزمون الذين يبيعون دينهم مقابل إرواء النزوات، وإشباع الشهوات. وأما الأمر الثالث: فهو محاولة خداع الناس وإغراقهم بالشهوات، وفيه بينت الأهداف التي يفعلها الكفار لتحقيق هذا الأمر، في مجال التربية والتعليم، وفي وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، وفي الخمور والمخدرات، ثم أخيراً في الرياضة والكرة. ثم ختمت هذا المبحث الهام بذكر بعض التوصيات التي تمثل ما أراه علاجاً نقف به ضد تلك الأهداف الخبيثة والمؤامرات الحاقدة. ٤ - تبين لنا من خلال دراسة مظاهر الفتنة في القرآن خمسة مظاهر، أولها: الكفر والشرك، وتبين لنا من دراسة هذا المظهر الوسائل التي يسلكها المجرمون لإدخال المؤمنين في الشرك والكفر. والمظهر الثاني: النساء، وعرفنا عظم الفتنة بهن، وواجب الأمة في الحذر منهن، ومحاربة كل من يدعو إلى فسقهن ومجونهن، والمظهر الثالث: إتيان الذكران، وعرفنا أنه من أعظم الفتن وأكبر المحن التي تنزل بسببها النقم والبليات، وبينا في ذلك سبل الوقاية والعلاج، والمظهر الرابع: الحكم والسلطة، وبينا أنه من أشد الفتنة لما جبل عليه الإنسان من حب التملك والتسلط، وعرفنا أن من أكبر أسبابها الحاشية الفاسدة، وأن هنالك شروطاً وواجبات للحاكم، إذا التزم بها وطبقها كان ذلك عونا له على النجاة من هذه الفتنة. والمظهر الخامس والأخير: السحر، وعرفنا أنه من أعظم الفتن التي تمر بالمجتمعات الإسلامية لما له عليها من آثار موجعة، وظهر لنا من خلال دراسة هذا المظهر الأضرار العظيمة الناتجة من ظهور هذه الفتنة، وبينا الأمور التي تساعد على الخلاص من هذا الشر العريض.

стр. 842

٥ - اتضح لنا من خلال دراسة أسباب الفتنة في القرآن خمسة أسباب؛ الأموال والأولاد، والمعصية، واتباع الشيطان، وموالاة الكافرين، واتباع المتشابه، وعرفنا من خلال استعراض كل سبب من هذه الأسباب كيف يقع الإنسان بسببه في الفتنة، وشرحنا ذلك شرحاً مفصلاً. ٦ - تبين لنا من خلال دراسة أساليب القرآن في التحذير من الفتنة جمع من الأساليب القرآنية، فهذا أمر، وذاك نهي، وهذا تهديد وذاك تقريع، وهذا نفي، وذاك استفهام، وهذا تعجب، وذاك خبر، وهذا دعاء، وذاك شرط .. وعرفنا كيف دل كل واحد من هذه الأساليب على التحذير من الفتنة، وبينا الفتنة التي يحذر منها في كل أسلوب ذكرناه. ٧ - عرفنا من خلال استعراض آثار الفتنة في القرآن ستة آثار، حيث انكشف لنا أن الفتن تبين الصادقين، وتميزهم عن الكاذبين، كما أنها تكشف أستار المنافقين وألاعيبهم، وتفضحهم على الملأ، وعند حدوث الفتن والصبر عليها ينال المؤمنون بصبرهم عليها، وجهادهم المغفرة والرحمة من رب العالمين، وبحدوث الفتن والبلايا يتميز الصابرون والشاكرون الذين صبروا عند البلاء، وشكروا عند الرخاء، وكلاهما فتنة، يتميز هؤلاء من أولئك القانطين من رحمة الله، الجاحدين لنعمه وآلائه. وعرفنا أنه بحدوث الفتن يعرف المسلم عدوه الشيطان، فيحذر من كيده ويتنبه لطرقه في الصد والإضلال لئلا يقع فيها. كما أنه بالفتن يعرف المسلم أعداءه من اليهود والنصارى وأذنابهم، فيتنبه لمكرهم، ويحذر من الوقوع في شباكهم. ٨ - اتضح لنا من خلال مدارسة سبل النجاة من الفتنة تسعة أمور، فأولها الاعتصام بالكتاب والسنة، وثانيها لزوم الجماعة، وعرفنا أن أكثر الفتن التي نزلت بأمتنا إنما هي بسبب إهمال هذين الأمرين العظيمين. وثالثها: إعلان الجهاد ضد الكفار، وإبراز القوة ضدهم، إذ أن كثيراً من الفتن التي حلت بالمسلمين وأهمها تسلط الكافرين ما وقعت إلا عندما أهمل المسلمون هذا الجانب العظيم في دينهم. ورابعها: الصبر، إذ إن كثيراً من الناس قد وقع في الفتنة، وما ذاك إلا بسبب تركه للصبر، هذا السلاح العظيم. وخامسها: اللجوء إلى الله – تعالى – فإن كثيراً من الخلق لا يكون بينه وبين الفتنة إلا شعرات، فما ينقذه من الوقوع فيها إلا لجؤوه إلى ربه، واستغاثته به، كما عرفنا ذلك من خلال آيات القرآن، وسنة نبينا الكريم- ﵊. وسادسها: مقاومة أسباب الفتنة التي تقدم بيانها، إذ إن المسلم إذا لم يعرف أسباب الفتنة، ويقاومها بالطرق السليمة الصحيحة فربما وقع في الفتنة وهو لا يدري، فيندم بعد ذلك، ولات ساعة مندم. وسابعها: الحذر من الأعداء، وعرفنا أن أهم الأعداء الذين تواجههم الأمة في هذا العصر ثلاث طوائف: اليهود والنصارى، والشيعة الإمامية، والمنافقون من علمانيين وحداثيين ونحوهم، واتضحت لنا من خلال هذه السبيل الطرق التي يجب علينا اتخاذها لنقاوم بها فتن هؤلاء الأعداء. وثامنها: الحذر من الإشاعات، وعرفنا هنا خطر الإشاعات، وآثارها المدمرة في الفرد والأمة، وكشفنا عن الطرق التي يمكن سلوكها للنجاة من هذه الفتنة العمياء. وتاسعها: - وهو آخرها – الثقة بنصر الله – تعالى – للمؤمنين، واليقين بأن المستقبل لهذا الدين مهما تكالب عليه الأعداء والحاقدون، ومهما داهمته الفتن، واجتمعت عليه الرزايا والمحن، وشرحنا ذلك شرحا مفصلاً كما شركه كتاب ربنا، وأوضحته سنة رسولنا – ﷺ – وكشفه لنا تاريخنا .. ونبهت هنا إلى أن الثقة بنصر الله – تعالى – لا تعني أن يعرفها المسلم، ويترك العمل لدينه، بل لابد مع هذه الثقة أن يسعى لخدمة دينه، والدفاع عن أبناء ملته من المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن تتحرك كل ذرة في جسده للعمل الجاد الصالح، وإن الله – تعالى – إذا علم من العبد صدقه في ذلك وفقه وأعانه، ويسر له السبل في ذلك مهما بلغت مشقتها، فإنه بيديه وحده – سبحانه – مقاليد الأمور، وهو الذي يقول للشيء كن فيكون، وهو سبحانه الغالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

стр. 843

القاسمي، محمد جمال الدين القاسمي، وآراؤه الاعتقادية المؤلف/ المشرف: علي محمود دبدوب المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المحدثين - القاهرة ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية الخاتمة: وبعد هذه المعايشة العلمية مع شخصية الإمام القاسمي علامة الشام؛ نخلص إلى جملة من النتائج، نجملها في الآتي: أ- بالنسبة لعصر القاسمي: ١ - الحالة السياسية في الدولة العثمانية – خلال عصر القاسمي – كانت سيئة لدرجة كبيرة؛ إذ تكالبت عليها المكائد من كل اتجاه؛ سواء من العالم الغربي أو من ولاتهم أنفسهم؛ مما دفع القاسمي لأخذ موقف من هؤلاء الولاة. ٢ - الحالة الاجتماعية كانت شبيهة بالحالة السياسية؛ بل زادت عليها بسبب كثرة المصائب السماوية، وحدوث الطواعين المتكررة وانتشارها بالعدوى، وكل ذلك أثر في دمشق وأدى إلى فناء خلق كثير. ٣ - الحالة الاقتصادية ساءت أيضاً إلى أبعد الحدود؛ بسبب نظام الالتزام الذي جعل الناس طبقتين: طبقة تعيش في بَذَخ وإسراف، وطبقة تكاد لا تجد إلا الكفاف. ٤ - الحالة العلمية كانت مفقودة؛ بسبب عدم وجود المدارس والمعاهد والجامعات ما أدى إلى انتشار الأُمِّية، وجَعْل اللغة التركية هي لغة الدولة الرسمية. ب- أما سيرته الذاتية فقد تبين فيها الآتي: ١ - ينتمي القاسمي إلى بيت عُرِف بالورع والتقوى والعلم؛ فقد كان جده ووالده من علماء عصرهم. ٢ - اتصاف القاسمي بالصفات الحسنة الحميدة؛ مما جعل علماء عصره يثنون عليه وعلى علمه وأمانته. ٣ - ظهر لي أن القاسمي كان شافعي المذهب، ملتزماً بآراء مذهبه ومنتصراً له. ٤ - كان القاسمي حسن الأدب؛ فلم يتناول أحداً من خصومه بالتجريح؛ بل كان همه معهم الإلزام بالحجة، وكان يلتمس لصاحب المذهب المخالف العذر. أما الباب الأول الخاص بالحديث عن الإلهيات عند القاسمي فقد تبين فيه الآتي: ١ - طريقة المتكلمين في الاستدلال على وجود الله بها كثير من الغموض؛ بخلاف طريقة القاسمي التي استقاها من كلام المتقدمين عليه، وساقها في صورة معاصرة ملائمة لأهل عصره. ٢ - كثرة نقل القاسمي عن غيره لا يُعدُّ عيباً فيه؛ إذ كان يجمع نوادره من مواضيع شتى، ويصيغها بأسلوب مُيسَّر؛ مع عزو كل قول لصاحبه. ٣ - اعتمد القاسمي في عرضه للأدلة على وجود الله تعالى على أدلة وبراهين كثيرة، سار فيها مخاطباً جميع الناس على اختلاف أحوالهم؛ فذكر أدلة عقلية وأدلة حسية، وهو في ذلك متَّبع لأسلوب القرآن الكريم. ٤ - عرضتُ لآراء الفرق في مسألة الصفات، وردَدتُ عليها بكلام العلماء. ٥ - كان القاسمي في مسألة الصفات – عموماً – منتصراً لمذهب السلف، وكان يرى أنه أعدل المذاهب، وساق أدلة كثيرة على ذلك. ٦ - كان القاسمي يعتمد في سوقه لأدلته على ما صح من حديث رسول الله ﷺ ، تاركاً الضعيف منها. ٧ - كان القاسمي يلتمس لصاحب المذاهب المخالفة العذر فيما ذهبوا إليه. أما بالنسبة لما يتعلق بفصل النبوات فقد تبين لي ما يلي: ١ - مخالفة القاسمي للفلاسفة والمعتزلة الذين رأوا أن إرسال الرسل ملزَم على الله، وقال بأن إرسال الرسل فضل ومنَّة من الله على عباده. ٢ - شدة حرص القاسمي على إثبات العصمة للأنبياء، ونفي كل الشبهات التي عنت لبعض المخالفين؛ ولذلك رأينا ردوده عليهم اتسمت بالشدة في الحق، وفنَّد مزاعمهم وأباطيلهم. ٣ - القاسمي ﵀ لم يأخذ كلام غيره من العلماء مأخذ المسلَّمات؛ بل كان يضع كل رأي يقع تحت عينه أمام عقله، ويقف منه موقف المؤيد إذا وافق الكتاب والسنة، أو موقف المعارض له أشد المعارضة إذا لم يوافقهما. ٤ - كثرة اطِّلاعات القاسمي على كتب الأناجيل؛ مما جعل أدلته التي استخدمها في إثبات ثبوت سيدنا محمد ﷺ قوية ومقبولة. ٥ - ركَّز القاسمي في إثبات النبوة على نبوة سيدنا محمد ﷺ ؛ إذ رأى أن في إثباتها إثبات ملزم لنبوة جميع للأنبياء. أما بالنسبة لما يتعلق بفصل السمعيات فقد تبين لي ما يلي: ١ - موافقة القاسمي لجمهور الأشاعرة وأهل الحديث في أدلتهم على إثبات السمعيات. ٢ - معرفة الإنسان بوجود الملائكة وإحصائهم لكل ما يفعله من أعظم الأسباب التي تحفِّزه على عمل الطاعات وتبعده عن المعاصي. ٣ - كان القاسمي يرى أن الموزون هو العامِل وعمله وصحيفة عمله، ويرى بأن ذلك هو الظاهر من النصوص التي وردت بكل هذا، ولا منافاة بينها. ٤ - أثبت القاسمي رؤية الله تعالى في الآخرة؛ مستنداً في ذلك إلى الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، وهو بذلك موافق لرأي السادة الأشاعرة. ٥ - كان القاسمي شديد التحري في نقل آراء كلٍّ من المعتزلة والأشاعرة، ولم يتعرض لمخالفيهم بالسب والتجريح.

стр. 844

القبورية نشأتها آثارها موقف العلماء منها (اليمن نموذجا) المؤلف/ المشرف: أحمد بن حسن المعلم المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: قبور - بدعها وما فيها من مخالفات الحمد الله الذي أتم علي نعمته ووالى علي مننه وأعانني فأكملت هذا البحث بهذه الصورة التي أرجو أن أنال رضاه وأن يكون البحث نافعا محققا للغرض منه وقد توصلت من خلاله إلى عدة نتائج أهمها: أ- أن بني آدم كانوا على التوحيد الكامل حتى طرأ عليهم الشرك وذلك بالغلو في الصالحين ولم يعرف شرك في البشرية قبل ذلك. ٢ - أن اليهود والنصارى واليونان كانوا قبورية متعلقين بالقبور معظمين لها معتقدين فيها عقائد باطلة وقد أخبر الرسول ﷺ أن هذه الأمة ستتبعهم في ذلك. ٣ - أن العرب كانوا موحدين على ملة أبيهم إبراهيم حتى حرفهم عمرو بن لحي الخزاعي وكان من أسباب انحرافهم الغلو في بعض البشر كما حصل عندما أحبوا (اللات) وعظموا موضعه ثم اتخذوه إلها وبالغلو في آثار الأنبياء حتى عظموا الحرم وحملوا حجارته معهم تعظيما له ثم إنهم عبدوا تلك الأحجار بعد مدة. ٤ - أن الشرك بعد ذلك عم جزيرة العرب والعالم كله حتى مقتهم الله تعالى إلا بقايا من أهل الكتاب ومعهم عدد قليل من حنفاء العرب. ٥ - أن رسول الله ﷺ لم يمت إلا وقد طهر الجزيرة العربية من الشرك وعلم أمته طرق حماية التوحيد وحذرهم من الشرك ووسائله أبلغ تحذير. ٦ - أن القرون المفضلة كانت خالية من جميع مظاهر القبورية وأن الصحابة والتابعين وأتباعهم من علماء وأمراء عملوا إزالة أي مظهر من مظاهر القبورية المتمثلة في البناء على القبور مرتفعة في ذلك الوقت إنما هو مجرد شبه لا وزن لها. ٧ - أن الشيعة كانوا يحاولون منذ زمن مبكر إنشاء مبان على قبر الحسين ﵁ وإقامة مراسيم بدعية له ولكن الخلفاء كانوا يمنعونهم من ذلك ويشددون في المنع ويزيلون ما يحدث في حين الغفلة وأن ذلك كان بدافع الحرص على منع الابتداع في الدين وليس كما يقول الرافضة بسبب بغض الحسين وأهل بيته. ٨ - أن الشيعة الغالية من رافضة وإسماعيلية وباطنية هم الذين أنشأوا المظاهر القبورية في العالم الإسلامي ضمن بدع كثيرة ابتدعوها حينما حكموا بلاد المسلمين أواخر القرن الثالث وسائر القرن الرابع وبعض الخامس وأن تلك المظاهر قد ألفها المسلمون منذ ذلك الحين ولذلك فإن الدول السنية التي جاءت بعدهم قد قلدتهم في ذلك ونشرت تلك المظاهر في البلاد التي لم تصلها الدولة الشيعية. ٩ - أن الصوفية المتأخرة القائمة على الفلسفة هي نبتة غريبة في الإسلام ولا علاقة لها بالزهد الذي حث الشرع عليه وليس لها قدوة من صحابي أو تابعي أو إمام معتبر من أئمة المسلمين. ١٠ - لقد أخذت باطنية الشيعة جملة من العقائد عن الفلاسفة وغيرهم من الأمم الكافرة وطبقتها على أئمتها وصاغتها صياغة تناسب ملتها ثم نشرتها بين أتباعها وحملتهم عليها ز ثم إن المتأخرين من الصوفية أخذوا ذلك عنهم ودمجوه في منهجهم وعملوا به واعتقدوه ومن ذلك عقيدة القطبية والتصرف في الكون التي انبثقت عنها معظم العقائد الضالة في الأولياء والكرامات. ١١ - كما أخذت الباطنية الشيعية والصوفية بعلة الزيارة التي قررها الفلاسفة وأصبحوا يزورون القبور بمقتضاها لا بمقتضى العلة الشرعية التي علمها رسول الله ﷺ لأمته وتلك العلة المأخوذة عن الفلاسفة هي الاستشفاع والاستمداد من أرواح الأموات المزورين واعتقاد أنها تمد من استمد منها.

стр. 845

١٢ - أن الصوفية الغالية الحريصة على إظهار الخوارق وعدها كرامات تدل على ولاية من جرت على يديه قد أخذوا بعدد من علوم السحر واستخدموها ونشروها في الأمة ومنهم من كان يعاني أنواعا من الرياضات للوصول للكشف وخرق العادة على طريقة سحرة الهند وغيرهم. ١٣ - ليس ما ذكرته عن الصوفية منطبقا على كل من انتمى إليهم أو وصف بولاية منهم بل ممن نسب إليهم من هو بريء مما نسب إليه وهناك من اعتقد عقائدهم وعمل ببدعتهم تقليدا لهم وإحسانا للظن بهم فهؤلاء أمرهم إلى الله وأما ما نسب إليهم من ذلك فهو باطل وانحراف وهو إدانة للمنهج الصوفي ودليل على بطلانه لأن الصوفية هم الذين نسبوا ذلك إلى شيوخهم ونشروه مرتضين له بل يعدونه من أعظم فضائلهم. ١٤ - أثبتت هذه الدراسة أن أهل اليمن كانوا على منهاج السلف الصالح في عقيدتهم وأحكامهم وأن مصادر علمهم هي كتب السنة قبل دخول الكتب الفقهية والمذاهب المختلفة وكتب الفرق المخالفة لذلك المنهج وأن منهج السلف الصالح ظل قائما حتى بداية القرن الثامن في البلاد الشافعية وأنه ما كاد يغلب على تلك البلاد المذهب الأشعري حتى قام منهج السلف الصالح في البلاد الزيدية على يد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير وأتباعه وهذا المنهج ما زال قائما إلى اليوم والحمد لله. ١٥ - كما عرفنا أن جميع المذاهب المخالفة لمذهب السلف الصالح إنما هي وافدة على اليمن وليست أصلية فيه وأن الصوفية القبورية لم تعرف بفلسفتها المبتدعة في اليمن إلا منذ القرن السادس ولم تستقر ولم تنتشر إلا في القرن السابع. ١٦ - أن جميع ما لدى صوفية العالم الإسلامي من عقائد ضالة وبدع باطلة ومخالفات ظاهرة أو خفية أو دعاوى وشطح كل ذلك قد قلدهم فيه صوفية اليمن في وقت ما أو مكان ما. ١٧ - كما أظهرت الدراسة أن لسلاطين اليمن السنيين وأئمته الزيدية دورا كبيرا في نشر القبورية وتعميقها في البلاد ١٨ - كما أظهرت الدراسة أن لوجود القبورية وانتشارها آثارا سيئة كثيرة منها: أ- إفساد عقائد كثير من الناس بالشرك الأكبر والأصغر لتعلقهم بالأولياء وإيهامهم أنهم يمدون من استمد منهم ويعطون من دعاهم وينفعونهم ويضرونهم بما لا يقدر عليه إلا الله. ب- نشر الخرافة في الأمة حتى أصبحت جزء من حياتها. ج- نشر السحر واستخدامه باسم الكرامة والولاية حتى أصبحت تقرأ عن أولياء يوصفون بأوصاف جليلة جدا وتنسب إليهم كرامات عظيمة وربما في نفس الترجمة يوصف بأنه يتقن على أسرار الحروف والأفاق والرمل وما أشبه ذلك , ويتصرف بها وهي من علوم السحر والكهانة مما يجعل الباحث في شك كبير من غالب أولئك الأولياء وتلك الكرامات لاختلاط الكرامة بالسحر والكهانة وعدم التقيد في صفة الأولياء بالضوابط الشرعية. د- كما أنه ترتب على ذلك نقص العلم الشرعي وتجهيل الأمة وحصر التعلم في فئات محدودة. هـ وترتب على ذلك أيضا وجود تمايز طبقي وترفع بعض الفئات على بعض مما كان له نتائج سيئة على المجتمع. ١٩ - واجه علماء اليمن القبورية وتصدوا لها رغم ما كانت تقوم به من أساليب كثيرة لمواجهة هؤلاء العلماء منها اللجوء إلى السلطان وتسخير القبائل لضرب ينازعها واستخدام الاختراق والاحتواء والتشويه للخصم وقد يصل الأمر إلى التصفية الجسدية أو الضرب المبرح. ٢٠ - لعلماء اليمن مؤلفات قيمة نافعة في مواجهة القبورية كتبها علماء من سائر الجهات اليمنية. ٢١ - لقد كان لحركات التجديد السنية أثرها البالغ على القبورية في اليمن من حيث كبح جماحها وتبصير الناس بمعايبها وصدهم عن متابعتها والحركات التي كان لها بالغ الأثر هي مدرسة التجديد والاجتهاد التي ابتدأها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد ودعوة الإرشاد بإندونيسيا وقد ترتب على ظهور هذه الدعوات هدم الكثير من المشاهد والقباب المقامة على أضرحة الأئمة والأولياء في فترات مختلفة. هذه أهم النتائج التي خرجت بها ولا شك أن هناك فوائد ونتائج أخرى سيلمسها القارئ من خلال مطالعته لهذه الرسالة أسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه سالمة من الأغراض والأهواء نافعة لي ولإخواني المسلمين إنه سميع مجيب والحمد لله أولا وآخرا.

стр. 846

القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن صالح المحمود المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار النشر الدولي - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: قدر وقضاء الخاتمة والآن بعد هذه المباحث المتواصلة التي شملت عدة فصول جاءت ضمن أربعة أبواب، وذلك في موضوع: (القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه)، نخلص إلى خاتمة هذه الرسالة باستخلاص النتائج التالية: ١– أن عقيدة القضاء والقدر تحتل مكانا بارزا بين أركان الإيمان، ولذلك استفاضت أدلته من الكتاب والسنة، وتكلم فيه علماء السلف رادين على الضالين والمنحرفين فيه، حتى أصبح اعتقاد السلف فيه واضحا لا لبس فيه ولا غموض، ولم يختلط بغيره من الاعتقادات الفاسدة. وهذه الحقيقة لا يلمسها إلا من اطلع على الغالب مما كتب حول القدر في القديم والحديث. ٢ – وقد تبين من خلال البحث أن القدر مما تكلم فيه الناس في القديم، وذلك قبل الإسلام، وكل فرقة أو نحلة أو جماعة قد تكلمت في القدر، إن بحق أو بباطل، وهذا دليل على أنه شغل حياة الناس وعقولهم، ولكن يلحظ أنه لم يعصم من الزلل فيه إلا من استمد هديه من الله، وهم الأنبياء وأتباعهم من المؤمنين المخلصين. ٣ – وحين جاء الإسلام إذاً بالكتاب والسنة، يبينان للناس حقائق العقيدة، ومن أهمها عقيدة القدر، وبقي الصحابة – رضوان الله عليهم – متمسكين بها، واعين لها، فاهمين لها على الوجه الصحيح، لم يخالط قلوبهم شك ولا ريب، وقد نهوا أن يبحثوها بعقولهم وأهوائهم، فكفوا واستسلموا لله رب العالمين، واستمر المسلمون على ذلك إلى أن نبتت في المسلمين – لأسباب عديدة – بذور الخلاف والشقاق، والانحراف عن صراط الله المستقيم، وذلك بظهور فرقة الجهمية والقدرية المعتزلة وغيرهما من الفرق. ٤ – وقد تبين من خلال البحث أن الخلاف بين أهل السنة وأهل الكلام من معتزلة وغيرهم، إنما هو خلاف في المنهج، قبل أن يكون خلافاً تفصيليا حول الأدلة المتعددة من الكتاب والسنة، وهذه حقيقة يجب ألا يغفل عنها من يتصدى لدراسة مثل هذه الموضوعات. ٥ - ومن خلال دراسة أقوال وأدلة المخالفين في باب القدر، تبين رجحان مذهب أهل السنة والجماعة، فهو القول الوسط الذي يجمع الأدلة كلها، أما الأقوال الأخرى فمما يلاحظ عليها أن كل قول منها هو في الحقيقة رد على القول الآخر، وكل دليل يورده، إنما هو أيضا دليل على فساد القول الآخر. ٦ – وهنا لابد أن نذكر حقيقة مؤسفة – على العلماء والباحثين أن ينتبهوا لها – ألا وهي أن كتب العقائد التي كتبها علماء السلف، نجدها منشورة ومطبوعة، ولكن القليل جداً منها الذي نجده محققا تحقيقا علميا دقيقا، ومخدوما بالدراسات والفهارس المختلفة، وهذا بخلاف كتب العقائد الأخرى كالمعتزلة والشيعة والأشاعرة، فإننا نجدها منشورة ومحققة، فمن المسئول عن هذا؟ إننا نجد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – كلها تقريبا منشورة، ولكن هل هي محققة تحقيقا علميا دقيقا؟ الجواب: لا، إلا إذا استثنينا الجزء الأول من (درء تعارض العقل والنقل)، والجزءين الأول والثاني من منهاج السنة (وهما لا يمثلان إلا الجزء الأول المطبوع سابقا)، مع ملاحظات عديدة على تحقيقهما. ٧ – وقد رأينا من خلال البحث كيف أن موضوع القدر قد بحث في هذا العصر، وكتب حوله كتاب عديدون، ولكن أغلب هذه الكتابات جاءت منحرفة في فهمها لقضية القدر، لأنها مبنية على أقوال منحرفة قديمة، كأقوال المعتزلة والأشاعرة وغيرها، ولم يعصم من الانحراف إلا من التزم منهج السلف وعقيدتهم. ٨ – وأخيراً فقد تبين أن ما أثير حول القدر من حجج وأسئلة إنما هو احتجاج باطل، سهل نقضه، بشرط أن يلتزم من يناقشها منهجا واضحا محددا لئلا يقع في تناقض أو انحراف، والشبهات لا تأتي بأدلة قوية؛ لأنها تنشأ عن هوى يقع في النفوس؛ فيزين الشيطان لها الانحراف عن منهج الله لترتكس في حمأة الشهوات والرذائل، ولتجد لها مبررا فيما تقوم به من عصيان وإفساد. وعقيدة القدر كما فهمها المسلمون الأوائل، وكما يفهمها كل مسلم صادق، ليست مصدر قلق نفسي، كما أنها ليست مما يدعو إلى القعود والكسل، والتعللات الكاذبة، بل على العكس من ذلك كله، كانت وما تزال أكبر داع للمؤمن لكي يتخلق ويتصف بصفات المؤمنين، من شجاعة وإقدام، وعمل جاد مستمر، وخلق حسن، ومحبة وألفة لإخوانه المؤمنين، إلى آخر الصفات الحسنة التي تغرسها في قلب المؤمن العقيدة الإسلامية، ومنها عقيدة القضاء والقدر. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 847

القواعد الكلية للأسماء والصفات المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن محمد البريكان المحقق/ المترجم: بدون دار الهجرة - الخبر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - قواعد عامة ودراسات الخاتمة وهي تشمل على مبحثين: المبحث الأول: في بيان رجحان مذهب السلف على مذهب الخلف. المبحث الثاني: في الأسباب الموجبة لعدم انتشار المذهب السلفي. المبحث الأول رجحان مذهب السلف على مذهب الخلف وبنظرةٍ متأملةً فيما سبق من قواعد المذهب السلفي يعلم كل ذي فكر مستقيم وعقل مستنير أنه لا طريق للنجاة ولا سبيل لمعرفة الله على وجه التحقيق إلا النهج السلفي القويم، ومع هذا فإليك وجوهاً تكمل بها فكرك وتقيم بها عقلك فتزيد في نور بصيرتك وتزيل الغشاوة عن فؤادك، فإن تكاثر الأدلة على الشيء وتوارد البراهين عليه مما يقوي الإيمان ويُرسِّخ اليقين. الوجه الأول (١): أنه المذهب الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة تصريحاً وتلويحاً فالتصريح بذكر الصفات، والتلويح بإثبات الحمد ونحوه من الدلالات العامة على الكمال. الوجه الثاني: أنه ما عليه الصحابة والتابعون ومن سار على نهجهم من أئمة الدين وعلماء المسلمين المقتدى بهم. الوجه الثالث: مدح الله لهم في كتابه بقوله: (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (٢) فهذه شهادة من الله بعدالتهم فلا يقولون غير الحق إذ القول بالباطل أو الجهل ينافي العدالة. الوجه الرابع: أنه مما لا يُتصور كون الخلف الحيارى أعلم بالله وصفاته من سلف أمة محمد ﷺ الذين نقلوا الشريعة كابراً عن كابر إلى رسول الله ﷺ (٣). الوجه الخامس: الاختلاف الحاصل بين الخلف أكبر دليل على حيرتهم وفساد مذاهبهم وصحة مذاهب السلف. الوجه السادس: أن السلف بنو مذهبهم على أن الأصل فيما جاء من نصوص الكتاب والسنة التكليف إلا أن يدل دليلٌ صحيحٌ على خلافه وهذا ما لا يستطيع الخلف إثباته. الوجه السابع: اعتراف كثيرٍ من محققي الخلف بالحيرة والضياع ورجوعهم إلى مذهب السلف فهو شهادة من الخلف بصحة مذهب السلف (٤). وممن شهد بهذا إمام الحرمين الجويني حيث قال: (لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الإثبات (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (٥) ... إلخ. الوجه الثامن: استحالة كون الصحابة وتابعيهم غير قائلين بالحق في هذا الباب أو غير عالمين به، وضد ذلك عدم العلم والقول به أو قولهم نقيض الحق وهذا ممتنعٌ لأمرين: أولاً: لقيام الداعي في النفوس لطلبه فإن من في قلبه أقل حياةٍ وحبٍ لطلب العلم يكون هذا الباب من أعلى مقاصده وأعظم مراداته إذ المقصد الأكبر من الوحي هو معرفة الله وما يجب له من كماله المقدس. ثانياً: فإن أحوال القوم وجهادهم وحرصهم على نقل الشريعة ومجانبة البدع تمنع قولهم بغير الحق (٦). الوجه التاسع: أن السلف هم أعلم بالله وصفاته من الخلف إذ من المحال أن يكون حظ أصحاب الرسول ﷺ من هذا العلم الجهل، إذ من الممتنع أن يكون خواص الرسول ﷺ مع حرصه على إفادتهم وتعليمهم أجهل بالله وصفاته ممن جاء بعدهم (٧).

стр. 848

الوجه العاشر: أن العلم ببيان الأسماء والصفات إما أن يكون من الدين أو لا فإن كان من الدين فالله يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (١) فلابد وأن يكون قد بيّن لهم ذلك؛ لأن الدين لا يكمل إلا به، فإن قيل ليس من الدين فقائله مخالفٌ لإجماع المسلمين سلفاً وخلفاً، إذ بحثهم فيه وتقريرهم له دليل على أنه من الدين. الوجه الحادي عشر: احترامهم لنصوص الكتاب والسنة المبني على حسن الظن بالله ورسوله وجدهم في فهم مقاصدها وإدراك معانيها والعلم بمدلولاتها ثم العمل بما دلَّت عليه. الوجه الثاني عشر: ردّهم فيما يتنازعون فيه مع الخلف لكتاب الله والسنة عملاً بقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (٢) ورجوع الخلف إلى عقولهم ومقاييس الفلاسفة الذين هم القدوة عندهم. الوجه الثالث عشر: أن علم السلف بهذا الباب وغيره راجعٌ إلى الكتاب والسنة، وعلم الخلف مرجعه ما تستحسنه عقولهم وأقيستهم. الوجه الرابع عشر: أن القدوة عند السلف رسول الله ﷺ وأصحابه الكرام، وقدوة الخلف العقول الآدمية والمقاييس اليونانية الوثنية. الوجه الخامس عشر: أن السلف أسسوا مذهبهم على إثبات الكمال، والخلف بنو مذهبهم على نفيه أو نفي بعضه. الوجه السادس عشر: أن مذهب الخلف بني على الاعتراض على النصوص، ومذهب السلف بني على الإيمان والتسليم، إذ قال الخلف ما في النصوص لا يليق بالله. الوجه السابع عشر: أن الخلف حرّفوا الكلم عن مواضعه فقالوا مثلاً استوى بمعنى استولى، كما قال بنو إسرائيل حنطة بدلاً من حطة فبدَّلوا كلام الله، والسلف امتثلوا الأمر وسلّموا لله ورسوله. الوجه الثامن عشر: أن الخلف بنو مذهبهم على سوء الظن بالنصوص، إذ ظاهرها عندهم التشبيه؛ فنفوا وتأولوا والسّلف آمنوا بما جاء عن الله ورسوله وسلّموا فجمعوا بين احترام النصوص والإيمان بها. المبحث الثاني الأسباب الداعية لعدم انتشار مذهب السلف ولعدة أسباب بقي الناس ردحاً من الزَّمن جاهلين بمذهب السلف متنكرين له وهي على سبيل الإجمال كما يلي: أولاً: سوء الفهم لمذهبهم وذلك لأن الكثير من الناس ظنوا أن مذهب السلف هو مذهب أهل التفويض. ثانياً: الإعراض عن الكتاب والسنة فإن الحظ يكمل في إدراكه بقدر علم الرجل وقربه من الكتاب والسنة. ثالثاً: قيام صلاح الدين بنصرة مذهب الأشاعرة وتدريسه في الأزهر مما أدى إلى انتشاره وجهل الناس بمذهب السلف (٣). رابعاً: ترجمة كتب عقائد الفرس واليونان والروم التي أثَّرت في عقول الكثير من الناس فأفسدت عقائدهم تصوراتهم. خامساً: ركون الكثير من المنتسبة للعلم إلى تحكيم مقاييس المنطق وأصوله في المطالب الإلهية واشتغالهم به مع القصور في معرفة الكتاب والسنة. سادساً: كيد أعداء الإسلام بقصد بتر الصلة بين الأمة وسلفها الصالح طلباً لإفساد معتقداتها. سابعاً: قيام بعض الخلفاء بنصرة المذاهب البدعية ونشرها كالمأمون في نصره للمعتزلة. ثامناً: الاضطهاد الذي بُلي به كثيرٌ من علماء السلف مما أوقع الخوف في نفوس كثيرٍ من الناس عن اعتناقه أو تبليغه. تاسعاً: الحملات المسعورة، فمن انتسب للعلم يرمي مذهب السلف بالألقاب الشنيعة والألفاظ البذيئة، كوسمهم بالحشوية والمشبهة والمجسمة. عاشراً: ظلمة القلوب باعتقاد الباطل والدفاع عنه. الحادي عشر: تقصير كثيرٍ من العلماء بمذهب السلف في نشره وإيضاحه للناس إما خوفاً من بطش الحكّام أو تسفيه علماء عصره. الثاني عشر: التقليد الأعمى في باب الاعتقاد الذي بُليت به الأمة فعقيدة المسلم هي عقيدة من علمه. الثالث عشر: عدم إتقان كثيرٍ من العلماء المنتسبين إلى السلف علوم المنطق ومقاييسه حتى يقابل حجة الخلف المنطقية بمثلها. الرابع عشر: قلة الكتب المؤلفة فيه في كل عصر، فإن لكل عصر من اللغة تعابير تناسبه وأساليب توافقه اكتفاءً من علماء السلف بكتب من تقدمهم. الخامس عشر: تقصير كثيرٍ ممن ينتسب إلى المذهب السلفي في فهمه وإدراكه وتحصيل الملكة المتمكنة فيه. وبهذا البحث تم بحمد الله وتوفيقه ما عزمت عليه من بيان الأصول العقدية وإيضاح المناهج السلفية، راجياً من الله أن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الله الكريم، وافياً بالغرض من كتابته موضحاً لما أُبهم ومبيناً لما أغلق وداعيةً سياراً لمذهب سلفنا الصالحين، يهدي به الله من شاء من عباده، والله أسأل أن ينفع به قارئه وسامعه وكاتبه، وأن يجعله لي صدقةً جاريةً موجبةً لمغفرته وجنته، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 849

المباحث العقدية في حديث افتراق الأمم المؤلف/ المشرف: أحمد سردار محمد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: وزارة التعليم العالي- المدينة المنورة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: حديث مفرد - شرح - فوائد - دروس الخاتمة: زبدة البحث وخلاصته وأبرز نتائج مادته: ١ - أخبر النبي ﷺ عن افتراق اليهود والنصارى وهذه الأمة إلى عدد معين من الفرق، وقد عُرف ذلك عند أهل العلم بـ (حديث الافتراق) و (حديث افتراق الأمة) و (حديث افتراق الأمم). ٢ - روى حديث الافتراق عن النبي ﷺ خمسة عشر صحابياً، وهو حديث صحيح بلا ريب، وقد تتابع أهل العلم – عبر عصور الأمة الإسلامية وتاريخها – على الاعتماد عليه والاحتجاج به. ٣ - حديث الافتراق معجزة من معجزات النبي ﷺ العلمية: • حيث أخبر عن أمور ماضية (تفرُّق اليهود والنصارى) دون أن يكون له في ذلك سابق علم أو قراءة أو اطلاع. • وأخبر عن أمر مستقبل (تفرُّق أمته، ووجود فِرقة ناجية منصورة إلى قيام الساعة)، فوقع الأمر كما أخبر به. ٤ - لقي هذا الحديث من علماء المسلمين في مختلف العلوم والفنون – ولاسيما المصنفين في الفرق والاعتقاد – اهتماماً كبيراً وعناية فائقة. ٥ - تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على النهي عن الافتراق وأسبابه، والتحذير منه ومن عواقبه. ٦ - الافتراق المحرم أربعة أنواع: الأول: مفارقة دين الإسلام - الذي أوجب الله على جميع البشر اتباعه، ولا يقبل من أحد سواه -؛ وذلك بعدم الدخول فيه أصلاً، أو تركه إلى أديان الكفر وملل الباطل. الثاني: تفريق الدين؛ وذلك بالإيمان ببعضه والكفر ببعضه الآخر، أو العمل ببعضه وترك العمل ببعضه الآخر. الثالث: مفارقة الحق الذي جاء به الأنبياء، والتزم به جماعة أتباعهم. الرابع: التفرق في صفوف المؤمنين أهل الإسلام إلى شِيَع وأحزاب وطوائف. ٧ - المراد من الافتراق في الحديث: هو الخروج عن السنة والجماعة في أصل أو أكثر من أصول الدين الاعتقادية منها أو العملية، أو المتعلقة بالمصالح العظمى للأمة. وأهل الافتراق: هم الفرق المفترقة عن طريق السنة والجماعة، المفارِقة لأئمة المسلمين وجماعتهم، السالكة لغير سبيل السنة وأهلها، المباينة لنهج السلف الصالح. ٨ - بين الافتراق والابتداع تلازم، فالافتراق لا يكون إلا بابتداع؛ ما لم يكن عليه النبي ﷺ وأصحابه، والابتداع مفارقة لما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه. وبين أهل الافتراق (الفرق الاثنتين والسبعين) وأهل الابتداع عموم وخصوص مطلق؛ فكل من كان من أهل الافتراق فهو من أهل الابتداع، وليس كل من كان من أهل الافتراق فهو من أهل الابتداع، وليس كل من كان من أهل الابتداع يكون من أهل الافتراق. ٩ - الاختلاف في مسائل الاجتهاد ليس مذموماً، وأهله ليسوا من أهل الافتراق؛ إلا إذا اقترن به الهوى وأدى إلى الافتراق. ١٠ - للافتراق آثار وخيمة، وعواقب سيئة عظيمة على الفرد والمجتمع، في الحال والمستقبل والمآل. ١١ - دلت أدلة الكتاب والسنة على أن الافتراق حتم مقدَّر على بني آدم منذ وقوع الشرك في بني آدم حتى قيام الساعة، ويدخل في ذلك – كما هو ظاهر – هذه الأمة المحمدية، لكن هذا الافتراق أراده الله كوناً وقدراً، لا ديناً وشرعاً، فالافتراق – وإن قدَّره الله - فلابد أن يقع؛ وهو أمر حرمه الله ونهى عنه، وحذر منه وذم أهله. ١٢ - أخبر النبي ﷺ أن افتراق اليهود كان على إحدى وسبعين فرقة، وأن افتراق النصارى كان على اثنتين وسبعين فرقة، وأن افتراق هذه الأمة سيكون على ثلاث وسبعين فرقة، وهذا العدد المذكور في الحديث للتحديد.

стр. 850

١٣ - اليهود والنصارى كان فيهم فرقة ناجية، كما أن هذه الأمة فيها فرقة ناجية. ١٤ - المعنى بـ (الأمة) في حديث الافتراق هو أمة الإجابة، على ذلك اتفق علماء الإسلام وأئمته. ١٥ - الأصل أن الافتراق في هذه الأمة المحمدية شامل لجميع عصورها، لكن دلت الأدلة على أنه يستثنى من ذلك زمنان: الأول: زمن حياته ﷺ . الثاني: زمن نزول عيسى ﵇ آخر الزمان - بعد انتصار المسلمين على الدجال، وهلاك يأجوج ومأجوج، وعدم بقاء دين إلا الإسلام - حتى وفاة عيسى ووفاة جميع أهل الإسلام. ١٦ - أول افتراق في الأمة المحمدية وقع في آخر عصر الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم بخروج فرقة الخوارج عن جماعة المسلمين في خلافة علي ﵁. ١٧ - للحكم على طائفة ما بأنها من الفرق الاثنتين والسبعين لابد من مراعاة ضوابط معينة، وهذا في غير ما نص عليه أئمة أهل السنة والجماعة من أنه من الفرق الاثنتين والسبعين، فإن ما نصوا على أنه من الفرق الاثنتين والسبعين يسلم لهم فيه؛ فهم شهداء الله في الأرض. ١٨ - الموقف الصحيح من حكم النبي ﷺ على الفرق الاثنتين والسبعين بأنها في النار يتمثل في أمرين: الأول: أن الفرق الاثنتين والسبعين – في الجملة – لا يزالون من أهل الإسلام، ولم يخرجوا منه إلى الكفر: • فمن كان مندسّاً فيهم من أهل النفاق والزندقة أو أخرجته بدعته إلى الكفر فهؤلاء – في الحقيقة – ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة إلا ظاهراً؛ لأنهم ليسوا من الأمة المحمدية. • ومن كان من أهل البدع ولم تخرجه بدعته إلى الكفر: فيعامل بما يعامل به مبتدعة المسلمين. الثاني: أن هذا النص لا يقتضي الحكم على تلك الفرق جميعاً بالخلود في النار، وإنما يتعامل معه كما يتعامل مع غيره من نصوص الوعيد: • فلا تجوز الشهادة على معين من الفرق أو المنتسبين إليها – فضلاً عن الفرق الثنتين والسبعين كلها – بالنار. • وأهل تلك الفرق – في الآخرة – تحت مشيئة الله؛ فمن شاء عفا عنه وأدخله الجنة، ومن شاء عذبه وأدخله النار ثم أخرجه منها إلى الجنة. ١٩ - الموقف الصحيح إزاء الافتراق هو: أولاً: الإيمان الجازم بأن ما دلت عليه الأدلة من وقوع الافتراق كائن لا محالة؛ مع اشتمال ذلك الإيمان على ثلاثة أمور: أ- الرضا بالافتراق من حيث هو فعل لله سبحانه؛ فإن الله يفعل في ملكه ما يشاء، وهو اللطيف الخبير، العليم الحكيم. ب- عدم الرضى به من حيث هو فعل للعبد، بل يجب النهي عنه، والاجتهاد في دفعه. ج- عدم الاغتمام بكثرة أهل الضلال وقلة السالكين طريق الحق، والوحشة وضيق الصدر من ذلك، وربما ممالأة أهل الباطل ومداهنتهم؛ بل يجب الثبات على الحق، وتوطين النفس على الصبر والتوكل، وحمد الله على سلوك الصراط المستقيم. ثانياً: الحرص على معرفة منهج الفرقة الناجية، والتمسك به. ثالثاً: مفارقة المذاهب الباطلة والمناهج المخترعة والفرق المبتدعة، والحذر الشديد من مخالطتها وتكثير سوادها والتأثر فأفكارها وبِدَعها، والتحذير منها بذكر بدعها وأوصافها؛ بل بذكر أعيانها – إن اقتضى الأمر -، وهذا – في حقيقته – دعوة إلى الاجتماع لا إلى الفرقة؛ لأنه عودة بالناس إلى الجماعة الأولى التي كان عليها النبي ﷺ وأصحابه. رابعاً: بذل الجهد واستفراغ الوسع في دعوة الناس إلى نبذ الفرقة والاختلاف، وإلى الاجتماع والائتلاف؛ على أن يكون ذلك وفق ما بيَّنه الله ورسوله من القواعد والضوابط؛ فليس كل اجتماع يكون محموداً أو مطلوباً، وليس كل افتراق يكون مذموماً أو مكروهاً. ٢٠ - دل قول النبي ﷺ في حديث الافتراق: (إلا واحدة) على أن الحق واحد لا يتعدد.

стр. 851

٢١ - القول الراجح في معنى قوله ﷺ : (الجماعة) ما يشمل أمرين: أ- جماعة العقيدة والمنهج؛ بأن يمتثل المسلم ما كان عليه النبي ﷺ وصحابته وأئمة الهدى في الدين والمعتقد. ب- جماعة المسلمين التي لها إمام شرعي، فيجب لزومها، وعدم الخروج عليها. فإذا اجتمع الأمران فذلك من أعظم النعم، وإن لم يتحقق الأمر الثاني في بعض الأزمنة أو الأمكنة فيجب لزوم الجماعة بالمعنى الأول. ٢٢ - ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من الإيمان والعقيدة والقول والعمل والفهم لكتاب الله وسنة رسوله؛ فهو حجة على من بعدهم، يجب عليهم الاقتداء به، ويحرم عليهم مخالفته والخروج عنه، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والعقل. ٢٣ - ما كان عليه النبي ﷺ وصحابته هو الميزان الذي يوزن به الأفراد والجماعات، والفرق والطوائف، والأفكار والعقائد، والأقوال والأعمال – مما له تعلق بالدين -؛ فمن كان متبعاً لما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه فهو الذي رجح به الميزان، ومن كان على خلاف ذلك نقص ميزانه بقدر مخالفته. ٢٤ - للفرقة الواحدة أسماء ثابتة محمودة، لا يسوغ لأحد إنكارها أو محاولة الطعن فيها، لا من حيث ثبوتها، ولا من حيث حقيقتها، وهي: الجماعة، الفرقة الناجية، الطائفة المنصورة، أهل السنة – أو أهل السنة والجماعة -، أهل الحديث والأثر، السلفيون. ٢٥ - وصف الفرقة الناجية – من هذه الأمة – بأنها (ناجية) وصف شرعي ثابت من منطوق كلام النبي ﷺ ومفهومه ولازمه. ٢٦ - الفرقة الناجية والطائفة المنصورة اسمان للفرقة الواحدة، لا فرق بينهما ولا اختلاف، ولا تباين ولا تغاير، ولا عموم ولا خصوص؛ بل يعبَّر بأحدهما عن الآخر، ويفسَّر أحدهما بما يفسر به الآخر، ويجمع بينهما للدلالة على مسمى واحد، على ذلك اتفق علماء الإسلام في جميع عصوره وقرونه، والقول بخلاف ذلك لا دليل عليه من نقل ولا أثر، ولا قول عالم معتبر، ولا لغة. ٢٧ - أهل السنة والجماعة هم: أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون لهم بإحسان. ٢٨ - اتفق أئمة الإسلام، والعلماء الأعلام، على أن أهل الحديث والأثر هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. والمراد بـ (أهل الحديث والأثر): من كان أحق بحفظ الحديث (الوارد عن النبي ﷺ والأثر (الوارد عن القرون الثلاثة المفضلة) ومعرفتهما وفهمهما باطناً وظاهراً، واتباعهما باطناً وظاهراً. ٢٩ - الانتساب إلى السلف الصالح – فيقال: السلفي – انتساب صحيح لغة ومعنى؛ بل هو محمود ومقبول عند أهل العلم. ومن التزم بالسلفية (ما كان عليه السلف) ظاهراً وباطناً فهو من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. ٣٠ - ما كان عليه الصحابة حجة على من بعدهم، يجب عليهم اتباعه والاقتداء به، وكذلك ما كان عليه أئمة الهدى في القرون الثلاثة الفاضلة، والخروج عن ذلك أو مخالفته هو من باب الإحداث والابتداع. ٣١ - ما كان عليه السلف في القرون الثلاثة الفاضلة فيه كمال العلم والحكمة والسلامة. ٣٢ - يتميز منهج الفرقة الواحدة الناجية تجاه المُوافِق والمخالف بكمال العدل والإنصاف: • فالولاء والبراء إنما يكونان وفق كتاب الله وسنة النبي ﷺ على وفق ما فهمه الصحابة وتابعهم عليه أئمة الهدى. • والمبتدع يختلف التعامل معه بحسب غلظ بدعته وخِفَّتها.

стр. 852

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد المؤلف/ المشرف: مدحت بن الحسن آل فراج المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مؤسسة الريان - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: عقيدة - أعمال منوعة الخاتمة: أسأل الله العلي القدير: أن أكون قد وفقت في عرض وإبانة شمولية منهج أئمة الدعوة – رحمهم الله تعالى – وأن أكون قد ساهمت ولو بقدر ضئيل في تقديم منهج وسط، مستقيم في الاعتقاد والأحكام، يصلح أن تنتهجه الأمة الإسلامية، وهي تصارع وتصارع من قبل كافة الملل والنحل، الخارجة عن هدف وجود البشرية، والمرتدة عن فطرة الخليقة، فطرة الله، التي فطر الناس عليها. ولا شك أن وسطية، وخيرية هذا التراث تعود إلى اعتماد أصحابه في الاعتقاد، والمسائل، والدلائل على الكتاب والسنة بفهم أصحاب الثلاثة القرون الأولى، قرون الخيرية والاستقامة. وأريد أن ألفت نظر إخواني الكرام، بعد سؤال كثير منهم عن الكتاب الذي نوهت بذكره في نهاية كتاب "فتاوى الأئمة النجدية"، الخاص "بتقريب تراث شيخ الإسلام ابن تيمية في الاعتقاد والأحكام" أني لظروف معينة اضطررت أن أخرجه في صورة رسائل متسلسلة – إن شاء الله وأعان – وإن كنت أتمنى أن أخرجه كاملاً، ولكن الله المستعان، وعليه التكلان. وأتمنى من إخواني أن لا يبخلوا لي بالدعاء إلى من بيده ملكوت السماوات والأرض أن يعينني على التوفيق، والإخلاص والسداد في إخراج هذا الكتاب على الوجه اللائق بتراث شيخ الإسلام ابن تيمية، ذلك العالم الرباني، الذي طالما واجه الطواغيت، والمنافقين، والكفار، والمشركين، والملاحدة، والمبتدعين، حياً وميتاً. وأبشركم بأن الرسالة الأولى قد انتهيت منها بفضل الله، وهي تحت الطبع الآن إن شاء الله تعالى. أسأل الله سبحانه أن يجعل هذا العمل صالحاً، لوجهه خالصاً، وأن لا يجعل فيه لأحد من دونه من شيء، وأن يبارك فيه، وأن يجعله ذخراً طيباً لي، ولأولادي، ولأهلي في الدنيا، وعتقاً لنا من النيران في الآخرة

стр. 853

المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة وأقوال العلماء وآراء الفرق المختلفة المؤلف/ المشرف: عبد العليم عبد العظيم البستوي المحقق/ المترجم: بدون دار ابن حزم - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: المهدي المنتظر - أعمال شاملة ومنوعة سرد موجز لما ثبت بالبحث والتحقيق اشتمل هذا القسم على ثلاثين حديثاً وستة عشر أثراً موزعاً على بابين: (١) الأحاديث والآثار الثابتة الصريحة في ذكر المهدي وهي ثمانية أحاديث مرفوعة وأحد عشر أثراً. (٢) الأحاديث والآثار الثابتة غير الصريحة في ذكر المهدي. وهي اثنان وعشرون حديثاً وخمسة أثار. وهو مجموع ما ثبت عندي- بالصحة أو الحسن- من أحاديث المهدي التي اطلعت عليها. أما الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة فسأذكرها في القسم الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله. وهكذا نرى أن من مجموع ما ثبت من الأحاديث ثمانية أحاديث وأحد عشر أثراً صريحاً في ذكر المهدي. والباقي لم يقع فيه التصريح بذكر المهدي ولكن ذكره العلماء في أبواب المهدي لأجل القرائن والأوصاف الدالة على ذلك. نتيجة البحث: وبعد النظر في الأحاديث الواردة في المهدي ودراستها سنداً ومتناً وصلت إلى ما يلي: (١) إن خلافة المهدي في آخر الزمان حق ولا يمكن إنكارها لثبوت هذه الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، ولورود أحاديث أخرى كثيرة وهي ضعيفة في تفاصيلها ولكنها تشارك الصحيحة في أصل الفكرة وهي (وجود خلافة المهدي) وهكذا يصبح هذا الأمر متواتراً تواتراً معنوياً. (٢) إن الكثير أو الأكثر من الأحاديث والآثار الواردة في موضوع المهدي ضعيف أو موضوع لا يمكن الاعتماد عليه والأخذ به. ولذلك فلا يمكن أن تقبل هذه الفكرة على علاتها. بل لا بد من تمحيص القول وأخذ ما صفا وترك ما كدر. شخصية المهدي وأوصافه من خلال الأحاديث الثابتة المرفوعة: أما شخصية المهدي وملامحها وأوصافها التي تبينت لي من خلال الأحاديث المرفوعة الثابتة فهي كما يلي: (١) اسمه يواطئ اسم النبي ﷺ . الأحاديث: ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦. (٢) اسم أبيه اسم أبي النبي ﷺ . الأحاديث: ٢٥، ٢٦. (٣) يكون من أهل بيت النبي ﷺ . الأحاديث: ١، ٤، ٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٨، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٤. (٤) يكون من ولد فاطمة الحديث: ٨. (٥) يكون أجلى الجبهة، أقنى الأنف. الأحاديث: ٤، ٣٠. (٦) يصلحه الله في ليلة. الحديث: ١. (٧) تملأ الأرض قبل خلافته ظلماً وجوراً. الأحاديث: ٤، ٢٠، ٢٦، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣،. (٨) فيملأها بعد خلافته قسطاً وعدلاً. الأحاديث: ٤، ٥، ٨، ٢٠، ٢٦، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣. (٩) يرى الإمام ابن حبان وغيره أنه الرجل الذي يبايع له بين الركن والمقام. الحديث: ٢٩. (١٠) يملك سبع سنين الأحاديث: ٤، ٦. وقد وقع في بعض الروايات بالشك (سبع أو ثماني أو تسع). والظاهر أن هذا الشك أتى من الرواة، فيحمل على اليقين. الأحاديث: ٣، ٥، ٣١. (١١) يلي في آخر الزمان. ولا تقوم الساعة حتى يملك ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك. الأحاديث: ٣، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٣٠، ٣٣. (١٢) يخرج في راياتٍ سودٍ من قبل خراسان. الأحاديث: ٢، ٧. (١٣) يسقيه الله الغيث (تمطر السماء قطرها). الأحاديث: ٥، ٨. ١٤ - تخرج الأرض نباتها. الأحاديث ٣، ٥، ٨. ١٥ - تكثر الماشية. الحديث: ٣. ١٦ - تعظم الأمة. الحديث: ٣. ١٧ - تنعم الأمة في ولايته نعمة لم تنعمها قط. الحديث: ٨. ١٨ - يعطي المال صحاحاً. الحديث: ٣. ١٩ - يحثي المال حثياً. الأحاديث: ٣٦، ٣٨. ٢٠ - يعطي المال بغير عدد (ولا يعده عداً). الحديث: ٣٦.

стр. 854

٢١ - ينزل عيسى بن مريم ﵇ فيصلي ورائه. وهذا يقتضي أن الدجال يخرج في عصره، لأن عيسى ينزل فيقتل الدجال. والأحاديث: ٢٧، ٣٤، ٣٩. ٢٢ - يرى أبو داود وغيره أنه من الخلفاء الأثنى عشر الذين ورد فيهم الحديث: ٤٠. ٢٣ - يرى ابن حبان وغيره أن الجيش الذي يخسف به هو الجيش الذي يخرج لمحاربة المهدي. الحديث: ٤١. مع المنكرين لفكرة المهدوية لقد ذكرت في مقدمة هذا الكتاب قائمة بأسماء وآراء الذين وجدتهم من المنكرين لفكرة المهدوية إنكاراً مطلقاً. ولقد ثبت لنا الآن بعد البحث والتحقيق أن الفكرة لها أصل، ولا يمكن إنكارها على الإطلاق. إذن فما هي العوامل التي حملتهم على إنكار هذه الفكرة؟ عوامل الإنكار: نستطيع أن نحدد تلك العوامل في أمرين أساسيين: (١) المحاولات المتكررة لاستغلال هذه الفكرة للوصول إلى المطامع الشخصية من الملك والسلطة وغيرهما. وقد بدأت هذه النزعة من قديم الزمان، فالمختار بن أبي عبيد الثقفي يدعي مهدية محمد بن الحنفية ويتستر ورائها للتمكن من السلطة والحصول على الرئاسة. ومحمد بن عبد الله النفس الزكية يدعي المهدوية ويطلب الحكم له والمنصور العباسي يحاربه بالسلاح نفسه فيلقب ابنه بالمهدي ويُظهر أنه هو المراد بالأحاديث الواردة. والفرق الشيعية المختلفة تختار لها مهديين. والحركة الباطنية الإلحادية تتقمص بهذه الفكرة وتثير الفتن والقلاقل وتعيث في الأرض فساداً. وتنتج أرض المغرب مهديين، وفي السودان مهدي، وفي الهند مهدي، وفي إيران مهدي وأبواب المهدي. وهكذا قامت حركات كثيرة عبر التاريخ الإسلامي، وقد تقدم ذكرها بشيء من التفصيل في مقدمة هذا الكتاب. وكل هذه الحركات استغلت هذه الفكرة للوصول إلى أهدافها ومطامعها ووراء كل حركة من الحروب والقتال والفساد ما لا يعلمه إلا الله تعالى. (٢) تصوير المهدي بصورة وهمية خيالية يستبعدها العقل ويأباها القلب. فكانت هناك نزعة أخرى تحارب استغلال فكرة المهدوية وهي تصدق بأصل الفكرة إلا أنها لما رأت كثرة أدعياء المهدوية في كل عصر ومصر وما يثير هؤلاء من القلاقل والفتن أصبحت تبحث عن أمور تبين أن هؤلاء الأدعياء ليسوا من المهدي الحقيقي في شيء. فوجدوا روايات ضعيفة وموضوعة مختلفة كثيرة تتعلق بالمهدي وتصفه بأوصاف بعيدة عن العقل والواقع فأوردوها ليثبتوا أن هؤلاء الأدعياء لا يتصفون بهذه الصفات ولا توجد فيهم تلك الأمارات، وعلى سبيل المثال ذكروا أن المهدي تخرج معه كف معلمة من السماء وينادى باسمه من السماء، وتخضر له الأغصان اليابسة في أرض يابسة وتهبط الطير على يديه بإشارته، وأنه يخرج التوراة والإنجيل من أنطاكية. وسمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار التوراة ويخرجها من جبال الشام وأن جبرائيل على مقدمته وميكائيل على ساقته. وأنه يفتح مدينة القاطع على البحر الأخضر المحدق بالدنيا طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل فيها مائة سوق وفي كل سوق مائة ألف سوقي. وأنه يخرج تابوت السكينة ومائدة بني إسرائيل ورضراض الألواح وعصى موسى وخاتم سليمان. وما إلى ذلك (١). ولكن هؤلاء قد أفرطوا في اعتمادهم على هذه الروايات الواهية وقد أساءوا إلى الحقيقة الصحيحة. فهم وإن كان قصدهم الوقوف في وجه الأدعياء قد نفروا الكثير أيضاً من الصواب (٢).

стр. 855

وكثير من الذين لم تكن لديهم قدرة كافية للبحث في الأحاديث الواردة وتمييز صحيحها من سقيمها أو كانت عندهم القدرة الكافية لكنهم لم يتجشموا مشقة البحث والتحقيق لما رأوا تلك الفتن والمشاكل من جهة وهذه الخرافات من جهة أخرى أعلنوا بدون تردد أن حديث المهدي حديث خرافة. ونظروا في الروايات الواردة في المهدي نظرة عابرة فتبدت لهم بعض الشبهات فزعموا أنها تقوي رأيهم. شبهات المنكرين (أ) أحاديث المهدي لم يخرجها البخاري ومسلم: وقد ردد هذه الشبهة كثير من الذين كتبوا في إنكار فكرة المهدي. فقال السيد محمد رشيد رضا: (لم يعتد الشيخان بشيء من رواياتها) (١). وقال الأستاذ أحمد أمين: (ولم يرو البخاري ومسلم شيئاً عن أحاديث المهدي مما يدل على عدم صحتها عندهما) (٢). وكذلك سعد محمد حسن في كتابه المهدية في الإسلام (٣). وغيرهم. وظن هؤلاء أن الشيخان لم يخرجا أحاديث المهدي لعلة فيها عندهما. ولكن هذا الظن ليس بصحيح. وذلك لأمور: (١) إن الشيخين لم يحيطا بجميع الأحاديث الصحيحة ولا ادعيا ذلك فقد قال البخاري: (ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول) (٤). وقال مسلم: (ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا- يعني كتابه الصحيح- إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه) (٥). (٢) هناك أحاديث كثيرة جداً استدل بها العلماء وعملوا بها ولا توجد في الصحيحين، حتى في أمور العقائد ومنها الحديث المشتمل على العشرة المبشرين بالجنة. والحديث الدال على أن نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة. وحديث البراء بن عازب الطويل في أحوال القبر حتى البعث وحديث وزن الأعمال وغيرها (٦). فمن الخطأ أن يظن أن عدم إخراج الشيخين أحاديث المهدي يدل على أنها لم تصح عندهما. (٣) إن كلامهم هذا ليس بصحيح على إطلاقه. بل في الصحيحين أحاديث تتعلق بالمهدي وإن لم تكن صريحة في ذكره. إلا أن الأحاديث الأخرى تبين أن المراد بها هو المهدي المنتظر. فراجع الأحاديث: ٢٧، ٣٦، ٣٨، ٣٩ من هذا الكتاب. (ب) هل هناك أحاديث تنكر وجود المهدي؟ لقد زعم بعض الناس أن أحاديث المهدي معارضة بحديث (لا مهدي إلا عيسى بن مريم) (٧). إلا أن هذا الحديث ليس بصحيح كما سيأتي بتفصيل في القسم الثاني لهذا الكتاب إن شاء الله. ولذلك فلا يمكن الاستدلال به. وحتى ولو صح الحديث فلا يبطل تلك الأحاديث الكثيرة الواردة في ذكر المهدي غير عيسى. فيتعين الجمع بينهما. فيقال: (لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهدياً كما يقال: لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا ما وقي وجه صاحبه. كما يصح أن يقال إنما المهدي عيسى بن مريم يعني المهدي الكامل المعصوم) (٨). (ج) هل أحاديث المهدي كلها ضعيفة؟: ولقد حاول ابن خلدون تضعيف أحاديث المهدي كلها واستند في رأيه على هذا إلى كلام العلماء (إن الجرح مقدم على التعديل) ثم ذكر بعض ما ورد في الطعن في رواة أحاديث المهدي. والحقيقة أن المحدثين حينما يقولون: (إن الجرح مقدم على التعديل) لا يريدون منه الإطلاق. بل لابد أن يكون الجرح مفسراً حتى يتمكن الباحث من النظر فيه وهل هو جرح حقيقة أم لا؟ فقط يضعفه الجارح بسبب يراه قادحاً بينما هو ليس بقادح عند غيره (٩).

стр. 856

قال ابن حجر في شرح النخبة: (الجرح مقدم على التعديل وأطلق ذلك جماعة ولكن محله إن صدر مبيناً من عارف بأسبابه لأنه إن كان غير مفسراً لم يقدح في من ثبتت عدالته وإن صدر من غير عارف بأسباب لم يعتبر به أيضاً. فإن خلا المجروح عن التعديل قبل الجرح فيه مجملاً غير مبين السبب إذا صدر عن عارف على المختار) (١). وكذلك نص عليه النووي والصخاوي والسيوطي والسندي غيرهم (٢). وحتى لو ثبت الجرح في الراوي فليس كل جرح يسقط الرواية بل من الجرح ما هو شديد ويستلزم ترك الرواية، ومنه ما ليس كذلك بل يعتضد الراوي المتصف به بغيره من المعتبرين فيحتج بروايته. فأما الجرح الشديد هو الناشئ في الراوي من قبل كونه مهتماً في دينه وعدالته أو كونه سيئ الحفظ جداً فاحش الخطأ فحين ذاك تترك روايته بالمرة ولا يحتج به ولا يعتبر به. قال الترمذي: (فكل ما كان متهماً في الحديث بالكذب أو كان مغفلاً يخطئ الكثير فالذي اختار أكثر أهل الحديث من الأئمة أنه لا يشتغل بالرواية عنه) (٣) وروى الخطيب بسنده عن ابن مهدي أنه قال: سمعت شعبة وسئل: من الذي يترك حديثه؟ قال: (الذي إذا روى عن معروفين ما يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه. وإذا روى حديثاً غلطاً مجمعاً عليه فلم يتهم نفسه في تركه طرح حديثه. وإذا كثر الغلط يترك حديثه. وما كان غير ذلك فارو عنه) (٤). فإن لم يكن الجرح شديداً كأن يكون ناشئاً من ضعف الراوي بسبب سوء حفظ غير فاحش أو وهم يسير في بعض رواياته أو التدليس أو الاختلاط في آخر العمر وما إلى ذلك فمثل هذا يكتب حديثه ويعتبر به. فإن رواه غيره أو وجد ما يشهد لمعناه علم أنه لم يهم في روايته تلك. قال الحافظ ابن حجر: (ومتى توبع السيئ الحافظ بمعتبر كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه كذا المختلط الذي لم يتميز والمستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم حسناً لا لذاته بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع. لأن مع كل واحد منهم احتمال كون رواياته صواباً أو غير صواب على حد سواء. فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين. ودل ذلك على أن الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول) (٥). فابن خلدون كما قال أحمد شاكر: (لم يحسن قول المحدثين: الجرح مقدم على التعديل ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئاً مما قال) (٦). لذلك رد على ابن خلدون كثير من العلماء ومن بينهم العلامة صديق حسن خان في (الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة) والشيخ المحدث شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود. والشيخ العلامة عبد الرحمن المباركفوري في تحفة الأحوذي في باب المهدي من كتابيهما. والشيخ المحدث أحمد شاكر في تعليقاته على مسند الإمام أحمد (٧). والشيخ المحدث أحمد ناصر الدين الألباني في تخريجه لأحاديث فضائل الشام ودمشق (٨) والشيخ عبد الله بن محمد الصديق في كتابه إبراز الوهم المكنون.

стр. 857

وابن خلدون لم يحصي الأحاديث الواردة في المهدي وإنما ذكر جزءاً قليلاً منها. ومع محاولته لتضعيفها لم يجد بداً من الاعتراف بصحة بعضها فقال: (فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل والأقل منه) (١). (د) هل روايات المهدي من وضع الشيعة؟: يزعم بعض الناس أن الأحاديث الواردة في المهدي كلها من وضع الشيعة أو أنها على الأقل يوجد في روايتها من رمي بالتشيع ولذلك فلا تقبل هذه الروايات. لأنها تأيد بدعتهم فوقعت التهمة فيها عليهم. ولكن هذه الشبهة ليست بصحيحة لما سيأتي. رواية أهل البدع: وللعلماء في قبولها أو عدمه أربعة أقوال: (١) لا تقبل مطلقاً. وهو مذهب الإمام مالك ﵀ (٢) فقد قال: لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئاً. وإن منهم لمن يؤخذ عنهم العلم وكانوا أصنافاً فمنهم من كان كذاباً في غير علمه تركته لكذبه. ومنهم من كان جاهلاً بما عنده فلم يكن عندي موضعاً للأخذ عنه لجهله ومنهم من كان يدين برأي سوء (٣). وقال أشهب: سئل مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون (٤). وهو قول أبي بكر الباقلاني وأتباعه ونقله الآدمي عن الأكثرين وجزم به ابن الحاجب (٥). (٢) تقبل مطلقاً. وإن كانوا كفاراً وفساقاً بالتأويل. وبه قال جماعة من أهل النقل والمتكلمين (٦). (٣) تقبل إن لم يعرف باستحلال الكذب. وهذا قول الشافعي ﵀ فقد قال: تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم (٧). وحكي هذا عن ابن أبي ليلى وسفيان الثوري، وأبي يوسف القاضي (٨). (٤) لا تقبل من الداعية وتقبل من غير الداعية. وهذا قول الإمام أحمد ﵀ وهو مروي عن عبد الرحمن بن مهدي ويحي بن سعيد القطان وغيرهم. قال أبو داود: قلت لأحمد: يكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعياً (٩). وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي لما رويت عن أبي معاوية الضرير وكان مرجئاً ولم ترو عن شبابة بن سوار وكان قدرياً؟ قال: لأن أبي معاوية لم يكن يدعوا إلى الإرجاء وشبابة كان يدعو إلى القدر (١٠). وقال عبد الرحمن بن مهدي: من رأى رأياً ولم يدعو إليه احتمل ومن رأى رأياً ودعا إليه فقد استحق الترك (١١).

стр. 858

فالمبتدع إذا لم تتوفر فيه صفات القبول فلا شك أن روايته ترد، كالمبتدع الذي كفر ببدعته وتأكد خروجه عن الإسلام. قال ابن الصلاح: (اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر ببدعته) (١) وهذا يعني أن الذي كفر ببدعته فليس في محل خلاف. وقال ابن كثير: المبتدع إن كفر ببدعته فلا إشكال في رد روايته (٢). وقال ابن حجر: لا يقبل صاحبها الجمهور (٣). وقال المعلمي: لا شبه أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام لم تقبل روايته لأن من شرط قبول الرواية الإسلام (٤). حتى حكى النووي الإجماع على أن روايته لا تقبل. وتعقبه السيوطي فقال: قيل دعوى الاتفاق ممنوعة فقد قيل أنه يقبل مطلقاً وقيل إن اعتقد حرمة الكذب (٥). وقال ابن حجر بعد ذكر القولين: (والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه. فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه من روعه وتقواه فلا مانع من قبوله (٦). وكذلك المبتدع الذي يستحل الكذب ولا تقبل روايته أبداً. قال أحمد شاكر: (وهذا القيد -أعني عدم استحلال- الكذب- لا أرى داعياً له، لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راوٍ، فإنا لا نقبل رواية الراوي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور) (٧). فأما إذا توفرت فيه صفات القبول فما الحكم؟ الذي يظهر لي من خلال الأقوال المذكورة أن الجمهور قد اتفقوا على أن رواية المبتدع -إن لم يكن داعياً إلى بدعته- تقبل (٨). وانفرد الجوزجاني وابن قتيبة فاشترط شرطاً آخر، وهو أن لا يكون في روايته- أي المبتدع حتى غير الداعية- ما يؤيد بدعته. قال الجوزجاني: (ومنهم زائغ عن الحق -أي عن السنة- صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكراً إذا لم تقو به بدعته) (٩).

стр. 859

وقال ابن قتيبة: (إنما يمنع من قبول قول الصادق فيما وافق نحلته وشاكل هواه أن نفسه تريه أن الحق فيما اعتقده وأن القربة إلى الله في تثبيته بكل وجه. ولا يؤمن مع ذلك التحريف والزيادة والنقص). ويناقش كلٍّ منهما بما يلي: (١) إن جمهور الأئمة لم يشترطوا هذا الشرط. (٢) إن وقع الكذب لصالح العقيدة أو التحريف أو الزيادة أو النقص من قبل بعض أهل الأهواء، فهذا لا يكفي لاتهام الجميع بذلك فقد وجد مثل ذلك بين أهل السنة أيضاً حتى في أهل المذاهب لتأييد مذاهبهم فهل هذا يستلزم أن يرد كل ما يرويه الحنفي أو الشافعي مثلاً وفيه تأييد لمذهبه. ومن ثبت عنه تعمد ذلك لما ثبت له العدالة أصلاً فترد جميع مروياته. (٣) إن أئمة الحديث يشترطون في قبول رواية أي رجل أن يكون عدلاً ضابطاً. والعدالة هي الملكة في النفس تمنع الناس من اقتراف الكبائر ومنها الكذب مع السلامة من خوارم المروءة فإذا ثبتت هذه الملكة في رجل ما بشهادة أئمة الحديث والنقد الذين هم عليهم مدار الجرح والتعديل فوجب قبول روايته ولا وجه للفرق بين ما يقوي بدعته وما لا يقويها فإن العدل عدل في كل. فإن هناك شك في عدالته وجب أن ترد جميع مروياته بدون تفريق بين بعضها دون بعض. ولو كان الأمر كما قالا لما صح أن يروي أحد ما يؤيد رأيه ومذهبه سواء كان من أهل السنة أو المبتدعة. فالخلاصة أن المدار في قبول الراوي هو العدالة والضبط بغض النظر عن عقيدته أو مبدئه -إلا إذا خرج عن الإسلام- وعلى هذا جرى عمل كثير من العلماء قديماً وحديثاً. ولعل الأئمة الذين نهوا عن الأخذ عن المبتدعة إنما نهوا للمصلحة لأن في الرواية عنهم رفعاً لشأنهم وتقديراً لهم ولا شك أن له ضرراً كبيراً على العامة لا سيما إذا كان الرجل من الدعاة. وقد احتج البخاري بعمران بن حطان الداعية الخارجي. واحتج الشيخان بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء (١). وقال الخطيب البغدادي: (والذي يعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم (أي أهل البدع والأهواء) ما اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك. لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب وحفظهم أنفسهم من المحظورات من الأفعال وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة ورواياتهم للأحاديث التي تخالف آرائهم ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج عليهم. فاحتجوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج وعمرو بن الدينار وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع وكان عكرمة إباضياً وابن أبي نجيح وكان معتزلياً ... في خلق كثير يتسع ذكرهم دون أهل العلم قديماً وحديثاً رواياتهم. واحتجوا بأخبارهم فصار ذلك كالإجماع منهم. وهو أكبر الحجج في هذا الباب وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب (٢). وقد ذكر الخطيب عدة أقوال لأئمة الحديث في هذا الباب منها:

стр. 860

قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد القطان إن عبد الرحمن بن مهدي قال: أنا أترك من أهل الحديث كل ما كان رأساً في البدعة. فضحك يحيى بن سعيد فقال: كيف يصنع بقتادة، كيف يصنع بعمر بن ذر الهمذاني، كيف يصنع بابن أبي رواد، وعدّ يحيى قوماً أمسكت من ذكرهم. ثم قال يحيى: إن ترك عبد الرحمن هذا الضرب ترك كثيراً (١). وقال علي بن المديني: لو تركت أهل البصرة لحال القدر ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي -يعني التشيع- خربت الكتب. يعني مذهب الحديث (٢). وقال البغوي: اختلفوا في رواية المبتدعة وأهل الأهواء فقبلها أكثر أهل الحديث إذا كانوا فيها صادقين فقد حدث محمد بن إسماعيل عن عباد بن يعقوب الرواجني. وكان محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حدثنا الصدوق في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب (٣). وقال ابن دقيق العيد: الذي تقرر عندنا أن لا نعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي في الشريعة فإذا اعتبرنا ذلك وانضم إليه الورع والتقوى فقد حصل معتمد الرواية (٤). وقال الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: شيعي جلد لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. ونقل توثيقه عن أحمد وغيره ثم قال: فلقائل أن يقول: كيف صاغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان فكيف يكون عدلاً وهو صاحب بدعة. وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع أو التشيع بلا غلو ولا تحرق. فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة. ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر ﵄ والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة أيضاً فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموماً، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم فكيف يقبل نقل من هذا حاله حاشا وكلا. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً ﵁ وتعرض لسبهم والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين فهذا ضال مفتر (٥). وابن حجر وإن قال في رأي الجوزجاني أنه (متجه) ولكنه قد سبق من قوله بأنه قال: فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً ... فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه من روعه وتقواه فلا مانع من قبوله (٦). وقال ابن حجر في التهذيب: فالتشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل عليّ على عثمان وأن علياً كان مصيباً في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما وربما اعتقد بعضهم أن علياً أفضل الخلق بعد رسول الله ﷺ . وإذا كان معتقد ذلك ورعاً وديناً صادقاً مجتهداً فلا ترد روايته بهذا لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض فلا تقبل رواية الرافض الغالي ولا كرامة (٧). وقال أحمد شاكر بعد ذكر الأقوال الأربعة في المسألة: وهذه الأقوال كلها نظرية والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان وإن رووا ما يوافق رأيهم. ويرى كثيراً منهم لا يوثق بأي شيء يرويه. وقد ذكر كلام ابن حجر السالف قريباً كلام الذهبي فقال: والذي قال الذهبي من ضميمة ما قاله ابن حجر فيما مضى هو التحقيق المنطبق على أصول الرواية (٨).

стр. 861

أغلب الأحاديث الثابتة في المهدي لا يوجد في روايتها من رمي بالتشيع: لقد علمنا من المبحث السابق أن الراوي الذي رمي بالبدعة إذا تبين أنه ثقة ضابط بشهادة أئمة الجرح والتعديل تقبل روايته على الأرجح. ولكن مع ذلك فليس المدار في روايات أحاديث المهدي على من رمي بالتشيع. فالروايات الثابتة عددها ستة وأربعون رواية، منها أحد عشر رواية فقط في رجالها من رمي بالتشيع ومنها أربعة آثار. أما الروايات السبعة المرفوعة فيها روايتان فقط في قسم الأحاديث الصريحة، وهذا يعني أن الأحاديث المرفوعة الثابتة الصريحة في ذكر المهدي وعددها ثمانية أحاديث فيها حديثان فقط يوجد في رواتها من رمي بالتشيع. وإليك تفاصيل هذه الروايات: ١ - الحديث: ٢. إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي. وفيه حنان بن سدير. وقال فيه الدارقطني: أنه من شيوخ الشيعة، ولكن لروايته هذه طرق أخرى. ٢ - الحديث: ٧. وفي بعض طرقه عبد الرزاق بن همام الصنعاني. وقد رمي بالتشيع، وعبد الرزاق ذلك الإمام الجليل لا يتهم في روايته أبداً. وقد سمع محمد بن إسماعيل الفزاري أن أحمد ويحيى تركا حديث عبد الرزاق فوجدا ابن معين في الموسم فسأله. فقال له ابن معين: (يا أبا صالح لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه). ومع ذلك فعبد الرزاق لم يكن غالياً ولا داعية فقال: ما انشرح صدري قط أن أفضل علياً على أبي بكر وعمر. رحم الله أبا بكر وعمر وعثمان. من لم يحبهم فما هو مؤمن. وقال: أوثق أعمالي حبي إياهم. ثم إن عبد الرزاق لم ينفرد بهذه الرواية. بل لقد رويت من طرق أخرى كما تقدم في موضعها. ٣ - الحديث: ٢٠. فيه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال فيه الذهبي: حافظ حجة من غير غلو ولا سبة. وفيه أيضاً فطر بن خليفة المخزومي وقد رمي بالتشيع لكنه ثقة أيضاً. وقد ورد هذا المعنى من غير طريقهما أيضاً بطرق كثيرة عن ابن مسعود (حديث ٢٦) وابن سعيد الخدري (٤، ٥، ٣١، ٣٢ وغيرهما). ٤ - الحديث: ٢٥. وفيه عبيد الله بن موسى ثقة من رجال الشيخين وقد رمي بالتشيع ولكن الطريق الآخر عند أبي نعيم وابن أبي شيبة ليس فيهما عبيد الله بن موسى. ولكن فيهما فطر بن خليفة وقد رمى بالتشيع. إلا أنه لم ينفرد به فقد تابعه زائدة بن قدامة وكان متشدداً في السنة حتى أنه ما كان يحدث رجلاً إلا بعد ما يعرفه أنه من أهل السنة. ٥ - الحديث: ٢٦. وفيه أيضاً عبيد الله بن موسى وفطر بن خليفة. وهما في إسناد أبي داود ولكن إسناد ابن حبان ليس فيه أحد منهما ولا غيرهما ممن يرمى بالتشيع. ٦ - الحديث: ٣٢. وفيه عوف الأعرابي وهو ثقة من رجال الشيخين وقد رمي بالتشيع ومع كونه ثقة يحتج به لم ينفرد بهذا المعنى. فقد ورد من طرق كثيرة عن أبي سعيد (٤، ٥، ٣١ وغيرها). ٧ - الحديث: ٣٣. وفيه أيضاً عوف الأعرابي ولكن معناه قد ورد أيضاً من طرق أخرى. وأما الآثار فهي أربعة، وهي: رقم ١٠: وهو أثر علي بن أبي طالب وفيه عمار الدهني. وقال سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبه في التشيع. ولكنه ثقة وقد نص على توثيقه أحمد وابن معين وآخرون. ولم أعرف من تكلم فيه أحد منهم. رقم ١١: وهو أثر ابن عباس والظاهر أنه في المهدي العباسي وفيه فضيل بن مرزوق رمي بالتشيع وفيه لين من جهة حفظه أيضاً ولكن الرواية قد وردت من طريق آخر. رقم ١٣: وهو أثر عبد الله بن عمرو وفيه الأجلح الكندي وعمار الدهني وقد رميا بالتشيع. رقم ٤٥: وهو أول أثر ابن سيرين وفيه أيضاً عوف الأعرابي وقد وثقه الأئمة كما سبق.

стр. 862

وهكذا عرفنا أن أغلب الأحاديث الثابتة في المهدي ليس في أسانيدها من رمي بالتشيع والروايات التي فيها من رمي بالتشيع فأكثرها لها شواهد من طرق أخرى. فزالت هذه الشبهة أيضاً. ولله الحمد. (هـ) هل روايات المهدي من وضع كعب الأحبار ووهب بن منبه؟: جرت عادة بعض الناس أنهم إذا سئلوا عن هذه المسائل التي تتعلق بأشراط الساعة والفتن والملاحم أجابوا بدون دراسة وتحقيق أنها من وضع كعب الأحبار وأمثاله من مسلمي اليهود (١). ولكن الحقيقة أن الأمر خلاف ذلك في مسألة المهدي. فكل ما صح عندي من الأحاديث والآثار ليست فيها رواية واحدة لكعب الأحبار، ولا رواية عن طريقه. وأما الآثار التي رويت عنه فلم تصح أسانيدها إليه. ورواية واحدة فقد رويت عن طريق وهب بن منبه (الحديث: ٦) وهو وإن كان من علماء التوراة والكتب السابقة لكنه ثقة في روايته ولم يتهم فيها وثقه العجلي والنسائي وأبو زرعة وابن حبان ولم يرد تضعيفه إلا من الفلاس وحده. ولم يذكر سبباً فهو جرح غير مفسر فلا يقبل بمقابل توثيق جمهور الأئمة ولذلك لم يلتفت العلماء إلى قوله. فقال ابن حجر: (ثقة) وقال الذهبي: (كان ثقة صادقاً كثير النقل من كتب الإسرائليات) فلا شك أنه حجة في روايته وأخباره. أما إذا نقل عن الإسرائليات فحكمه كحكم غيره. (و) هل فكرة خلافة المهدي تخالف العقل السليم؟: قال الأستاذ أحمد أمين: (حديث المهدي هذا حديث خرافة. وقد ترتبت عليه نتائج خطيرة في حياة المسلمين نسوق لك أهمها: ثم أضاف قائلاً (أحيط المهدي بجو غريب من التنبؤات والأخبار المغيبات والأنباء بحوادث الزمان. فعند آل البيت علم توارثوه عن أخبار الزمان إلى يوم القيامة وهناك الجفر وهو جلد ثور صغير مكتوب فيه علم ما سيقع لأهل البيت مروي عن جعفر الصادق في زعمهم. وهناك أخبار زعم مسلمة اليهود أنهم رأوها في كتبهم الدينية مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه في أحداث الدول وأعمارها إلى أن قال: (وكان لكل ذلك أثر سيئ في تضليل عقول الناس وخضوعهم للأوهام) (٢). وقال أيضاً: نظرية المهدي وهي نظرية لا تتفق وسنة الله في خلقه ولا تتفق والعقل الصحيح. ولعل تقدم الناس في عقلهم ومعارفهم وتقدمهم في الحكم ونظامه وما ينبغي أن يكون، يقضي على البقية الباقية من هذه الخرافة (٣). ولكن قد تبين لنا من خلال دراستنا أن هذه الخرافات والتنبؤات التي يستبعدها العقل ويأباها القلب كلها مما لا تصح نسبتها إلى الرسول ﷺ ولا إلى الصحابة ولا إلى غيرهم من التابعين وأئمة المسلمين وهم برآء منها. فمنها ما هو ضعيف ومنها ما هو موضوع مختلق اختلقه القصاص أو المغرضون أو المتزلفون أو فئة دون فئة.

стр. 863

وأما ما صح عندنا نسبته إلى الرسول ﷺ أو إلى أصحابه فليس فيه شيء واحد يستبعده العقل والقلب ولا يحتاج التقدم العلمي والاجتماعي والسياسي إلى إنكار ذلك. بل التقدم في حاجة ماسة إلى مثل هذه القيم والأخلاق في الساسة والحاكم. وهذه الأمور ليست محصورة في المهدي بل يجب أن يكون كل حاكم مسلم متصفاً بهذه الصفات النبيلة عملاً بقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وليس المهدي إلا أحد أولئك الذين يتأسون بأسوة النبي ﷺ . إذاً فليس المهدي عجيبة من عجائب الدهر. وأي غرابة في أن أقول: (سيتولى أمر المسلمين في أواخر الأيام رجل من عترة النبي ﷺ اسمه محمد بن عبد الله فيحكم بالعدل فيبارك له الله تعالى في حكمه وتعيش الأمة الإسلامية في عصره في نعمة ورخاء). ولا أرى فيه شيئاً يخالف سنة الله في خلقه. أما ما ثبت من نزول عيسى وقتله الدجال فهو من الحوادث الزمنية المختصة بذلك العصر وقد ثبت نزول عيسى وقتل الدجال بأدلة متواترة قطعية بحيث لا يبقى فيه مجال للشك أبداً. (ز) هل روايات المهدي متعارضة؟: قال السيد محمد رشيد رضا: (وأما التعارض في أحاديث المهدي فهو أقوى وأظهر والجمع بين الروايات فيه أعسر ... ) ثم ذكر بعض ما يرى من التعارض في الأخبار والآثار الواردة فيه. فمنها ما تدل على أنه محمد بن عبد الله أو أحمد بن عبد الله ومنهم من يرى أنه محمد بن الحسن العسكري ومنهم من يرى أنه محمد بن الحنفية وكذلك منهم من يزعم أنه علوي حسني ومنهم من يزعم أنه علوي حسيني ومنهم من يظن أنه عباسي. والكل يتشبث بآثار وأخبار (١). وذكر بعض الأمور التي اضطربت واختلفت فيه الروايات الواهية والموضوعة. ولا غرابة في ذلك فإن علامات الخطأ أو الكذب أن يكون متعارضاً مختلفاً ونحن لا ننكر أن كثيراً من الأحاديث والآثار الواردة في هذا الموضوع ضعيف أو موضوع وإن تعارضت هذه الأخبار فلا تضر شيئاً تلك الروايات الثابتة فإنها ولله الحمد لا نجد فيها أي تعارض. وليس من التحقيق والإنصاف أن ننكر كل ما ورد بدون تمييز. بل الحق أن ننزل كل شيء منزلته فننكر الخطأ ونقبل الصواب. (ح) هل نظرية المهدي أنتجت الفتن والقلاقل؟: قال الأستاذ أحمد أمين: (وكان من أثر ذلك الثورات المتتابعة في تاريخ المسلمين. ففي كل عصر يخرج داع أو دعاة كلهم يزعم أنه المهدي المنتظر ويلتف حوله طائفة من الناس .. ولو أحصينا عدد من خرجوا في التاريخ الإسلامي وادعوا المهدوية وشرحنا ما قاموا به من ثورات وما سببوا من تشتيت للدولة الإسلامية وانقسامها وضياع وقتها لطال بنا القول. ولم يكفنا كتاب مستقل) (٢).

стр. 864

ولا شك أن كثيراً من الفتن قامت من جراء أدعياء المهدوية في عصور مختلفة وقد ذكرت كثيراً منهم في مقدمة هذا الكتاب، ولكن ليس الذنب فيه ذنب هذه الفكرة السليمة. بل العهدة فيه على أولئك الذين حاولوا استغلال هذه الفكرة من الطامعين في السلطة والحكم وعلى أولئك الغوغاء المتبعين لهم لجهالتهم وبعدهم عن التعاليم الإسلامية الصحيحة. فالعلاج ليس هو في إنكار هذه الفكرة من أساسها مع ثبوتها علمياً كما أن وجود أمثلة من الذين ادعوا النبوة كذباً وزوراً لا يحملنا على إنكار النبوة من أساسها. فالعلاج الحقيقي هو تثقيف الناس وتبيين الحقائق لهم كما هي في الواقع منزهة عن الشوائب العالقة والأكاذيب المدرجة والافتراءات الدخيلة وذلك لكي يكونوا على علم بالحقائق فلا يغتروا بمثل أولئك الأدعياء الذين يريدون أن يظهروا للناس كرامتهم وخوارقهم المزعومة لكي يثبتوا أن لهم عند الله تعالى منزلة عليا، وأن الملائكة والجن والرسل كلهم تحت أمرهم أو معهم. فلا شك أن معرفة الرجل المسلم بحقائق دينه وعقيدته كفيلة بأن تنقذه من كل هذه التضليلات والأكاذيب. (ط) هل فكرة المهدوية تحمل الناس على التواكل وترك العمل؟: يرى بعض المؤلفين أن من الآثار السيئة التي وجدت في المجتمع الإسلامي من جراء نظرية المهدي أن المسلمين مالوا إلى التواكل وترك العمل والتذمر والبكاء والعويل بدلاً من أن ينهضوا ويجتهدوا لإنشاء مجتمع إسلامي يسود فيه العدل والحق ولا يظلم فيه الضعيف ولا يطغى فيه القوي (١). ولكن الواقع أن التاريخ الإسلامي الزاهر مليء بالحركات الإسلامية الصحيحة التي بذلت جهوداً عظيمةً لإعلاء كلمة الله في المجتمع وهذا باب واسع ولا أريد أن أدخل في تفاصيله ولا يخفى على من له إلمام بالتاريخ الإسلامي، وأرى أن فكرة المهدوية يمكن أن تكون من الحوافز والمشجعات لمثل هذه الحركات التي تريد رفع راية الحق والعدالة فإن كانت الشريعة الغراء يمكن أن تنفذ في عصر المهدي المنتظر فكذلك يمكن أن تنفذ قبل ذلك. فيجب على المسلمين أن يحاولوا ويبذلوا جهودهم في سبيله. ولئن وجد في المسلمين أناس أساءوا فهم هذه الفكرة فخطؤهم راجع إليهم وليس إلى الفكرة ذاتها. (ي) هل خرافات المتصوفة صادرة عن فكرة المهدوية؟: يرى الأستاذ أحمد أمين أن الصوفية إنما أخذوا خرافاتهم وأساطير مملكتهم الوهمية من الأقطاب والأوتاد والأبدال من نظرية المهدي (٢). ولا شك أن كثيراً من هذه الخرافات وغيرها يوجد لدى الصوفية، ولكننا لا نستطيع أن نقول إنهم تعلموها من فكرة المهدوية. فمصادر المعرفة في زعمهم كثيرة فمنهم من يزعم أنه يأخذ من الخضر ﵇، ومنهم من يزعم أنه يأخذ من اللوح والكرسي مباشرة. وتخيلاتهم في هذا الباب عجيبة ولا نستطيع أن نتهم فكرة المهدوية بهذه الأشياء. نعم إن بعضهم قد حاول استغلال هذه الفكرة وادعاء المهدية له لفرض سيطرته على عقول وقلوب الأتباع تحت شعار من القدسية والولاية. وسيأتي كلامنا معهم ومع غيرهم من المستغلين. مع المستغلين لفكرة المهدوية: لقد علمنا من خلال دراستنا لمقدمة هذا الكتاب أن محاولات كثيرة جرت في التاريخ لاستغلال هذه الفكرة للوصول إلى أغراض مختلفة وقد قامت على إثرها فتن واضطرابات كثيرة، حتى مال بعض الناس إلى إنكار هذه الفكرة من أساسها، وقام آخرون فحاولوا تعقيدها وإبعادها عن واقع الناس حتى أصبحت وكأنها قضية خيالية. وكلا الفريقين في تفريط أو إفراط. كيف نقاوم هذا الاستغلال؟:

стр. 865

ولكن الصواب في نظري أن الطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشاكل هو إيجاد الوعي الشامل في صفوف العامة والخاصة وعرض الحقائق في حلتها القشيبة بعيداً عن أي إفراط أو تفريط، فلو قدمت للجماهير الإسلامية الأصول الصحيحة الثابتة لما استطاع أدعياء المهدوية وطلاب النفوذ والسلطة التوغل في نفوس الناس وأدمغتهم حتى يجروهم إلى هذه الفتن. ويمكن أن تلاحظ في سبيل ذلك أمور تبينت لي من خلال دراستي هذه الفكرة وهي كما يلي: (١) لم أجد أي دليل في السنة الثابتة على أن المهدي يدعو الناس إلى الإيمان بمهديته. (٢) لم أجد أي دليل صحيح على أنه يجب على المسلمين أن يؤمنوا بمهدية رجل معين كما يجب عليهم الإيمان بنبوة الأنبياء المعينين. ومثال ذلك أننا نعرف من السنة الصحيحة أن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد للمسلمين أمر دينهم. ولكن مع ذلك لا أعرف أحداً من العلماء يرى أنه يجب على الناس الإيمان بمجددية أشخاص معينين. والأمر لا يعدو أن يكون المهدي واحداً من أولئك الذين يحيون شريعة الإسلام. (٣) لا حاجة لمن يريد أن يخدم الإسلام ويرفع رايته إيماناً واحتساباً أن يورط نفسه في مثل هذه الدعاوي، فإنه يستطيع أن يخدم دين الله بجهوده المخلصة إذا وفقه الله بدون هذه الدعاوي وأجره على الله وإن الله لا يضيع أجر المحسنين. (٤) كما أن المسلمين ليسوا في حاجة إلى معرفة المهدي بالذات، بل يجب عليهم أن ينصروا الحق والعدل أياً كان مصدره وليس هذا الأمر خاصاً بالمهدي دون غيره. (٥) إن الأحاديث الثابتة في الباب لا تثبت أن المبشر به يلقب نفسه بالمهدي أو أنه يخاطب بالمهدي. ولذلك فمن الممكن جداً أن تكون الكلمة أُريد بها معناها اللغوي أي أنه يكون رجلاً صالحاً هداه الله إلى الحق كما ورد في بعض الروايات (وإمامهم رجل صالح). وعلى هذا فلا يمكن الجزم بالمراد الحقيقي من هذه الأحاديث إلا بعد ظهور بعض العلامات التي لا يمكن أن تتكرر كخروج الدجال ونزول عيسى ﵇. فكل من يدعي لنفسه المهدوية أو يوافق على ذلك فإن دعواه خير دليل على كذبه وتنم عن نواياه السيئة. فمن سولت له نفسه أو سول له الشيطان أن يدعي هذه الدعوى فعليه أن يُخرج الدجال ويُنزل عيسى بن مريم من السماء وإلا فهو كذاب أفاك. وينبغي للمسلم الواعي الملتزم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ أن لا يخدع بالشعارات الجوفاء والهتافات البراقة، لأن أعداء الإسلام لا يتركون باباً ولا حيلةً لتضليل المسلمين وإثارة الفتن والمشاكل بينهم لتفريق كلمتهم وتمزيق وحدتهم ليضرب بعضهم بعضاً وتذهب ريحهم وتنتهي قوتهم وشوكتهم. وإن وسائل الإعلام العالمية المرئية والمسموعة والمقروءة والتي يسيطر على أكثرها من يُكن للمسلمين كل حقد وعداء، والتي تصل إلى كل بيت بل إلى كل أذن وكل عين، تسعى جاهدة لقلب الحقائق وتضليل المسلمين فتجعل الصادق كاذباً والكاذب صادقاً، فلا عجب إن حاول الأعداء استغلال فكرة المهدوية وحمل بعض المفسدين على ادعاء ذلك كما فعلت في الماضي مع القاديانية والبهائية. فلا ينبغي للمسلم أن يكون إمعة يتبع كل ناعق ويجري وراء كل كاذب. وخاتمة القول: إن خلافة المهدي حق. وإنه لابد أن يملك قبل قيام الساعة ولكن كثيراً من الأساطير والحكايات التي تحكى عنه باطلة ولا نصيب لها من الصحة فيجب على المسلم أن يكون على حذر من دينه وعقيدته ولا يترك للخرافات منفذاً للوصول والسيطرة على أفكاره ومبادئه. كما يجب عليه أن لا يبادر بإنكار شيء بسبب بعض حوادث الاستغلال وسوء الفهم إلا بعد البحث والتحقيق. وإنما يقاوم الاستغلال بالتوعية الصحيحة الشاملة وعرض الحقائق كما هي والوقوف أمام الأطماع والأغراض السيئة. والله أعلم وعلمه أتم وهو ولي التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 866

النفي في باب صفات الله بين أهل السنة والجماعة والمعطلة المؤلف/ المشرف: أرزقي بن محمد سعيداني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة دار المنهاج - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - أعمال منوعة بخصوص أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال كتابة هذه الرسالة فأجملها فيما يلي: ١. إن معرفة الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى من أجل العلوم وأنفعها للعبد، وهو أصل العلوم وأشرفها وأعظمها، وهو الأساس الذي ينبني عليه عمل العبد وعبادته لربه، والطريق الموصل إلى محبته ومرضاته، فلا حياة ولا نعيم للقلوب أعظم من معرفتها بربها ومعبودها، إضافة إلى ما تثمره هذه المعرفة بالله من زيادة الإيمان ورسوخ اليقين، وما تجلبه له من النور والبصيرة التي تحصنه من آفتي الشبهات المضللة والشهوات المحرمة. ٢. توصلت من خلال هذه الدراسة إلى ضابط النفي في هذا الباب، يمكن من خلاله طرق مسائله بدقة، وهو: الإخبار أو الاعتقاد بأن المعاني التي يراد نفيها عن الله ، غير قائمة بالذات العلية، والأحكام المتعلقة بذلك. وضابط ما ينفى عن الله هو: أولا: كل صفة عيب كالعمى والصمم، والخرس، والنوم، والموت ... ونحو ذلك. ثانيا: كل نقص في كماله، كنقص حياته، أو علمه ... أو نحو ذلك. ثالثا: مماثلة المخلوقين، كأن يجعل علمه كعلم المخلوق، أو وجهه كوجه المخلوق، أو استواءه على عرشه كاستواء المخلوق ... ونحو ذلك. ٣. إن منهج أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات قائم على: إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه ونفي ما نفاه عن نفسه في كتبه أو على لسان رسوله ﷺ ، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. ٤. منهج أهل السنة والجماعة في النفي في باب الصفات مستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وفق فهم السلف الصالح، وقد دل هذا المنهج على أن الصفات المنفية الواردة في القرآن والسنة تأتي لمعنيين رئيسين: ١. نفي النقائص والعيوب عن الله المنافية لصفات كماله. ٢. إثبات أنه ليس كمثل الله شيء في صفات كماله. كما أنها ترد غالبا في أحوال أربعة، وهي: أ - بيان عموم كمال الله . ب - نفي ما ادعاه الكاذبون في حق الله من النقائص. ت - دفع توهم النقص في كمال الله . ث - ذكرها في سياق تهديد الكافرين. ٥. موقف أهل السنة والجماعة من الألفاظ المجملة في باب الصفات، عدم جواز استعمال الألفاظ المبتدعة في هذا الباب، لما فيه من المحاذير العظيمة، وبالنسبة لمن يستعملها فإنه يستفصل معه، فإن كان مراده من استعمالها معنى صحيحا، قبل منه المعنى ورد اللفظ، ويعبر عن المعنى الصحيح بالألفاظ الشرعية، وإن كان المعنى باطلا، رد المعنى واللفظ معا. ٦. منهج أهل السنة والجماعة في النفي في باب الصفات قائم على جملة من القواعد التي استنبطها أئمة السلف من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فكانت بمثابة الأصول الكلية التي ترد إليها الجزئيات المتعلقة بهذا الباب، وقد حاولت جمع هذه القواعد ودراستها بأدلتها واستخلاص الفوائد منها، وخصصت لها الفصل الثاني من الباب الأول. ٧. تبين لي من خلال دراسة موقف الطوائف في النفي في باب الصفات، أن منهج المعطلة في هذا الباب عموما، يدور بين الغلو في التعطيل الذي يصل إلى نفي قيام جميع الصفات بذات الله ، كما هو حال الفلاسفة بمختلف طوائفهم، والجهمية والمعتزلة، وبين من أثبت بعض الصفات ونفى بعضها، كما هو حال الكلابية ومتقدمي الأشاعرة وبين من أثبت بعضها ونفى أكثرها كما هو حال الماتريدية ومتأخري الأشاعرة.

стр. 867

٨. شبه المعطلة النفاة تقوم على أوهام وظنون عقلية ظنوها قطعيات، هي في غالبها مستمدة من فلاسفة اليونان والهند، وأقوال الصابئة والمجوس، وأهل الكتابين، ومما ألقاه إبليس في عقول هؤلاء المعطلة من خيالات، التزموا لأجلها رد ما جاءت به نصوص الكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة، فأوقعهم ذلك في التعطيل إما: لجميع الصفات أو بعضها. ٩. تبين لي من خلال هذه الدراسة التي قامت على أساس المقارنة بين منهج أهل السنة والجماعة، ومنهج المعطلة النفاة، في النفي في باب الصفات، سلامة منهج أهل السنة والجماعة، لالتزامهم الكامل بما ورد في الكتاب والسنة، وفق فهم السلف الصالح، فجنبهم ذلك الوقوع فيما وقعت فيه المعطلة النفاة من انحراف في هذا الباب، فعطلوا الله عن قيام صفاته العلى بذاته . أهم التوصيات: أما أهم التوصيات التي يمكن أن أقدمها لإخواني القراء الكرام فهي: ١. أوصي إخواني القراء والباحثين بوصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ [النساء:١٣١]. ٢. لزوم مذهب السلف في هذا الباب خصوصا وفي سائر أبواب الدين عموما، فهو المذهب الوسط، السالم من التناقض والاضطراب الذي نجده فيما دونه من المذاهب، وهو الحق الذي يجب اتباعه، المؤيد بالحجة والبرهان من صحيح النقل وصريح العقل. ٣. كما أتقدم باقتراح لبعض المواضيع التي أرى أنها جديرة بالبحث، مما تبين لي من خلال دراستي لهذا الموضوع، ومنها: • الصفات الإلهية المنفية الواردة في الكتاب والسنة، وفق منهج أهل السنة والجماعة في النفي، لما لذلك من أهمية كبرى في الوقوف على الأسرار العظيمة التي تضمنها كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وأقترح أن يكون البحث بعنوان: "الصفات الإلهية المنفية الواردة في الكتاب والسنة جمعا ودراسة" • تبين لي من خلال البحث أهمية دراسة منهج شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في حكمه على الطوائف والفرق والكتب والشخصيات، هذا الإمام الذي انبرى في العصور المتأخرة إلى الذود عن عقيدة أهل السنة والجماعة وبيان منهجهم، والكلام بحق مع غاية العدل في شأن كل من رد عليهم، وأقترح أن يكون الموضوع بعنوان: "منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في نقد الكتب والرجال والفرق والطوائف العقدية". • ما كان منهج المعطلة في غالبه يقوم على ألفاظ مجملة عارضوا بها الألفاظ الشرعية، فأوهموا بها جهلة الناس أن مقاصدهم حسنة، تقوم على تنزيه الله عما لا يليق به، كان من الضروري الوقوف على هذه الألفاظ، ودراستها وبيان الموقف الصحيح لأهل السنة والجماعة منها، فأقترح دراسة هذا الموضوع، وأن يكون عنوانه: "الألفاظ المجملة وأثرها في الانحرافات العقدية لدى الطوائف المبتدعة في توحيد الأسماء والصفات". في الختام أحمد الله على توفيقه لإتمام هذا البحث، وأسأله الإخلاص والقبول، وأن يتجاوز عني ما وقع فيه من خطأ أو زلل، وأن يجعله في ميزان حسناتي، يوم لا ينفع مال ولا بنون. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 868

الوسطية في ضوء القرآن الكريم المؤلف/ المشرف: ناصر بن سليمان العمر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الوطن - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٣هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: وسطية وغلو الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشكره شكراً عظيماً على ما أولاه من فضل وعون وتوفيق، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد ذكرت في مقدمة هذه الرسالة أن البحث جاء يُعالج قضية الوسطية من حيث جهل كثير من الناس بها، وما ترتب على ذلك من إفراط وتفريط. ولذا فإني أجد من المناسب أن ألخص ما توصلت إليه في هذه الرسالة فيما يلي: ١ - ذكرت تعريفات العلماء لكملة (وسط)، وخلاصة ما ذكروا ما عبر عنه محمد باكريم، حيث قال: وكيفما تصرفت هذه اللفظة نجدها لا يخرج معناها عن معاني: العدل والفضل والخيرية، والنصف والبينية والتوسط بين الطرفين. وذكرت – أيضاً – ما ذكره فريد عبد القادر، حيث قال: استقر عند العرب أنهم إذا أطلقوا كلمة (وسط) أرادوا معاني الخير والعدل والنصفة والجودة والرفعة والمكانة العلية. وختمت ما قيل في معنى (الوسط) بما ذكره ابن عاشور وملخصه: والوسط اسم للمكان الواقع بين أمكنة تحيط به، أو للشيء الواقع بين أشياء محيطة به، ليس هو إلى بعضها أقرب منه إلى بعض عرفاً، ولما كان الوصول إليه لا يقع إلا بعد اختراق ما يحيط به أخذ فيه معنى الصيانة والعزة. فمن أجل ذلك صار معنى النفاسة والعزة والخيار من لوازم معنى الوسط عرفاً، فأطلقوه على الخيار النفيس كناية. أما إطلاق الوسط على الصفة الواقعة عدلاً بين خلقين ذميمين فيهما إفراط وتفريط، فذلك مجاز. وقد شاع هذان الإطلاقان حتى صارا حقيقتين عرفيتين. ٢ - ذكرت ورود كلمة (وسط) في القرآن الكريم بعدة تصاريف، حيث وردت خمس مرات، في البقرة بلفظ: (وسطا) و (الوسطى). وفي المائدة بلفظ: (أوسط). وفي القلم بلفظ: (أوسطهم). وفي العاديات بلفظ: (فوسطن). وبينت مدلول كل كلمة في ضوء أقوال المفسرين، وكذلك ذكرت مدى دلالة كل لفظة على معنى الوسطية. ٣ - استشهدت ببعض الأحاديث التي وردت وفيها لفظ (وسط). وقد ذكرت (١٢) حديثاً شرحت فيها معنى كل لفظة، وهل هي من الوسط أو الوسطية؟ ٤ - وفي ختام تعريف الوسطية حررت معناها، وبينت المراد من هذا المصطلح عند إطلاقه، وكان مما قلت: وقد تأملت ما ورد في القرآن والسنة والمأثور من كلام العرب فيما أطلق وأريد به مصطلح (الوسطية)، فتوصلت إلى أن هذا المصطلح لا يصح إطلاقه إلا إذا توافر فيه صفتان: أ - الخيرية أو ما يدل عليها. ب - البينية، سواء كانت حسية أو معنوية. فإذا جاء أحد الوصفين دون الآخر فلا يكون داخلاً في مصلطح الوسطية. ٥ - هناك أسس لا بد منها لفهم الوسطية، وتلك الأسس مطردة مع وصفي الخيرية والبينية، وهي: أ - الغلو والإفراط. ب - الجفا والتفريط. ج _ الصراط المستقيم. فالصراط المستقيم يمثل الخيرية ويحقق معناها، وهو وسط بين الغلو والجفاء، وهو كذلك وسط بين الإفراط والتفريط. وقد وقفت مع هذه الأسس الثلاثة مبيناً وشارحاً، ثم توصلت إلى عدة حقائق أهمها: - أن الصراط المستقيم يمثل قمة الوسطية، وذروة سنامها، وأعلى درجاتها. - أنه يجب عند النظر في أي أمر من الأمور لتحديد علاقته بالوسطية، ومدى قربه أو بعده منها دقة النظر والاعتبار في حقيقة الأمر دون الاقتصار على ظاهره فقط، ثم إلى أي هذه الأسس هو أقرب، مراعاً في ذلك عدة أمور أشرت إليها في ذلك المبحث. فإذا اتضح قربه في حقيقته ومآله إلى الصراط المستقيم فهو داخل في الوسطية، أما إذا كان إلى الإفراط أو التفريط أقرب حقيقة ومآلا، فليس من الوسطية في شيء، وإن حسبه الناس كذلك.

стр. 869

٦ - للوسطية ملامح وسمات تحف بها وتميزها عن غيرها، بمجموع تلك الملامح لا بآحادها. وقد توصلت إلى تحديد أهم تلك السمات والملامح باستقراء القرآن الكريم، وما ورد في وسطية هذه الأمة بين الأمم، وكذلك ما كتبه بعض الباحثين في ضوء الكتاب والسنة. إن تحديد تلك الملامح مهمة أساسية، حتى لا تكون الوسطية مجالاً لأصحاب الأهواء وأرباب الشهوات. وقد توصلت إلى أن أهم سمات الوسطية ما يلي: ١ - الخيرية. ٢ - الاستقامة. ٣ - اليسر ورفع الحرج. ٤ - البينية. ٥ - العدل والحكمة. وكل سمة من هذه السمات يندرج تحتها بعض آحادها. وأشرت إلى أن هذه الملامح تصلح ضابطاً لتحديد الوسطية ومعرفتها، بما يجيب على السؤال الذي يرد في الأذهان. أين ضابط الوسطية؟ وكيف نميزها عن غيرها؟ ٧ - نزل القرآن هداية للناس ونوراً، يخرج الله به من شاء من الظلمات إلى النور، ولزوم منهج الوسطية عين الهداية وجوهرها، ولذلك فقد جاءت الآيات مستفيضة ترسم منهج الوسطية وتدل عليه. والوسطية ليست محصورة في جزئية من الجزئيات، بل ولا في ركن واحد من الأركان، وإنما هي منهج متكامل، لا ينفصل بعضه عن بعض، فالإسلام كله وسط، وهذه الأمة أمة الوسط. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. [سورة البقرة، الآية: ١٤٣]. والذين يغفلون عن هذه الحقيقة يغفلون عن حقيقة القرآن وهداياته. ومن هذا المنطلق بينت – بالتفصيل – تقرير القرآن لمنهج الوسطية في أبواب كثيرة، أجملها فيما يلي: ١ - الاعتقاد. ٢ - التشريع والتكليف. ٣ - العبادة. ٤ - الشهادة والحكم. ٥ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٦ - الجهاد في سبيل الله. ٧ - المعاملة والأخلاق. ٨ - كسب المال وإنفاقه. ٩ - مطالب النفس وشهواتها. وختمت هذه الأبواب بباب ضمنته شواهد متفرقة، تدل على منهج الوسطية وتأمر به. هذا بالإضافة إلى ما ذكرته في أول هذا المبحث من دلالة سورة الفاتحة على هذا المنهج في عدة آيات منها. ومن خلال هذه الأبواب اتضح لنا أن الوسطية منهج حياة، وتشريع متكامل، لا يقبل التجزئة والتفريق، وأن أدلة الوسطية ليست هي التي ورد فيها لفظ (الوسط) فقط، بل أعم من ذلك وأشمل، والآيات التي جاءت تدل دلالة صريحة على منهج الوسطية تربو على العشرات، إذ هي في عداد المئآت. ٨ - وبعد بيان موجز للمسائل العلمية التي توصلت إليها في هذا البحث، أذكر أهم النتائج العملية التي نخرج بها من هذه الدراسة العلمية. أ - أن أهم أسباب نشوء جماعات الغلو بين المنتسبين إلى الدعوة في هذا العصر هو الجهل بحقيقة الوسطية، بل الجهل بمكانتها في الإسلام. ب - وكذلك أجد من الأسباب الرئيسة لقبول ما يطلقه الأعداء على الدعاة الصادقين من ألقاب وأوصاف: كالتطرف والغلو، والتزمت والتشدد، ونحوها، من أبرز قبولها ورواجها بين الناس سببان: ١ - الجهل بحقيقة الوسطية الشرعية، وتصور أولئك العامة أن الوسطية التي أمر الله بها تعني التساهل والتنازل واتباع شهوات النفس ورغباتها، ولهذا تجدهم يستخدمون هذا الفهم مقياساً لرمي الدعاة بتلك الأوصاف والألقاب. ٢ - السبب الثاني وهو أهم من الأول في قوة التأثير: عدم ممارسة الوسطية على وجهها الصحيح من قبل بعض الدعاة والملتزمين، حيث تجد خللاً في تطبيقها أتاح للأعداء فرصة اقتناص بعض الأخطاء والهفوات، ومن ثم إقناع كثير من الناس بصحة تلك الدعاوى وتلبيس هذه التهم الباطلة. جـ - وأخلص إلى حقيقة عملية تكون هي المخرج مما نعانيه تجاه موضوع الوسطية، وتتمثل هذه الحقيقة فيما يلي: ١ - بذل الجهود العلمية من قبل العلماء وطلاب العلم في بحث موضوع الوسطية، واستفراغ الوسع في ذلك، حيث أرى أن هناك جوانب مهمة لم تعط حقها من البحث والدراسة. ٢ - عقد الندوات والمحاضرات لبيان أهمية هذا الموضوع وحقيقته، وأثره الإيجابي في حياة الناس. ٣ - الممارسة العملية الواقعية لمنهج الوسطية من قبل العلماء وطلاب العلم والدعاة، مما يتيح للناس أن يروا القدوة الصالحة التي هم في أمس الحاجة إليها. ٤ - تربية الأمة على هذا المنهج تربية عملية شاملة، مما يقضي على الخلل الموجود في محيط المجتمع المسلم سواء أكان إفراطاً أو تفريطاً. ٥ - وأخيراً فإن هناك لبساً في فهم الوسطية وممارساتها من قبل بعض الجماعات والدعاة، وهذا اللبس أدى إلى أنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فرأينا التنازل مع الأعداء باسم المصلحة، وضعفاً في حقيقة الولاء والبراء بحجة تأليف القلوب والدعوة إلى الله، ومصانعة لبعض الظالمين بدعوى دفع الشر والفتنة، وهكذا. ولذلك لابد من تصفية المنهج مما علق به ليكون وفق الكتاب والسنة، ومنهج سلف الأمة، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 870

بدع الاعتقاد وأخطارها على المجتمعات المعاصرة (الإرجاء - الغلو في الدين (التطرف) التصوف) المؤلف/ المشرف: محمد حامد الناصر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة السوادي ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: إرجاء - مرجئة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فحمداً لك اللهم على نعمك التي لا تحصى وبعد .. فإن الحديث عن البدع الثلاث التي عالجها هذا الكتاب يوقفنا عند بعض النتائج الهامة ومن أبرزها: ١ - إن هذه البدع العقدية، قد تغلغلت في المجتمعات الإسلامية، بل ولم تسلم منها قطاعات كبيرة من التيارات الإسلامية الموجودة على الساحة حتى الآن. فعندما نشاهد أن بعضها قد تبنى فكر الإرجاء في منطلقاته وأحكامه، نرى أن بعضها الآخر قد لجأ إلى النقيض من الغلو والتطرف، في حين أن جماعات أخرى قد عاشت في أجواء التصوف ومواجيده. ٢ - لقد اعتمد منهج أصحاب البدع على مناقضة منهج أهل السنة والجماعة، وتأليه العقل، مع تأويل السنة أو رفضها، ورد مقاصد الشرع، إذ جعلوا للهوى على أنفسهم سلطاناً. وقد عرضت أهم ضلالات المبتدعة من خلال الحديث عن منهج أهل البدع في الاستدلال. ٣ - ففكر الإرجاء مثلاً، أبعد العقيدة عن مضمونها الحقيقي، ففصل بين القول والعمل، وأفسد النفوس بعقيدة ترى أن ارتكاب جميع المحرمات، وترك جميع الطاعات لا يذهب شيئاً من الإيمان من أجل ألا يقعوا في قضية التكفير على الكبيرة، شأن الخوارج وكان من آثار هذا الفكر أن رضي الناس بإبعاد الشريعة عن واقع الحياة والناس، وشجعت مبررات المرجئة الملاحدة والفسقة على ارتكاب المعاصي علناً، ما داموا لا يجدون رادعاً، وما دام فكر الإرجاء يحكم لهم بالإيمان ويستهين بقضية المعاصي لأنها من الأعمال التي لا علاقة لها بالإيمان. • أما فكرة الخوارج فقد برز مجدداً، وتلون بمفاهيم ومنطلقات، تأثرت بظروف العصر وملابساته. فتكفير المعين، ومقاطعة الجمعة والجماعة، والعزلة عن المجتمعات، واستباحة دماء المسلمين، تشبه إلى حد بعيد عقائد الخوارج، مع اختلاف في قضايا أخرى أشرنا إليها خلال البحث. إن فكر التطرف هذا إنما جاء كردة فعل على تسيب فكر المرجئة الجدد، وخاصة فيما يخص تحكيم شرع الله، الذي أهمل في أكثر المجتمعات الإسلامية. وقد ضخمت ظاهرة الغلو هذه من قبل العلمانيين والغربيين إذ استغلوا تطرف بعض الفئات - على قلتها- من أجل الإجهاز على شباب الصحوة الإسلامية، المعتدل منها والمتطرف. • أما الصوفية، فما زالت تتسرب إلى صفوف الكثيرين وتشيع في النفوس الخرافة والاتكالية، مع العزلة وتعيش في شطحاتها في أبراج بعيدة عن واقع الحياة الجادة، تترنم على نغمات المنشدين، ووجد المولهين وترديد أوراد الطريقة المفضلة .. وقد أسقطوا التكاليف الشرعية عن مشايخهم، وقال غلاتهم بوحدة الوجود والفناء والعصمة، إلى آخر ما عرضنا له من عقائد القوم وأفكارهم. ٤ - إن البدعة أشد من المعصية، لأن المعصية يتاب منها، أما البدعة فقلما يرجع صاحبها عنها .. ولذلك فخير علاج للحد من هذه البدع هو التربية المتوازنة التي لا تهتم بجانب دون آخر. وأن نربي أبناءنا على ضرورة الالتزام بتعاليم الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما. وأن نحضهم بالعلم الشرعي باستمرار، وأن نحذرهم من التيارات المنحرفة، مع بيان مفاسدها. ولابد من التنفير من البدعة وبيان حكمها في الدين، وأن كل بدعة ضلالة، وأن مقاطعة أهل البدع حسب الأصول الشرعية، خير رادع وزاجر لأصحابها. اللهم اجعل عملي كله صالحاً، ولوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً. والحمد لله رب العالمين،،،

стр. 871

براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة دراسة تأصيلية تفصيلية عن مراد السلف بدخول العمل في مسمى الإيمان المؤلف/ المشرف: محمد بن سعيد بن عبدالله الكثيري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المحدث - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: إرجاء - مرجئة الخاتمة وفي ختام هذه الدراسة التفصيلية التأصيلية الخاصة عن منزلة العمل في الإيمان، أسجل النتائج التالية: ١ - أن الإيمان نية وقول وعمل لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر، وهذا ما عليه الصحابة والتابعون وسلف الأمة قاطبة ثم من تبعهم من خلفهم. فمن أتى باثنين دون الثالث لم يصح إيمانه. ٢ - الإيمان يزيد بالطاعة حتى يكون كالجبال، وينقص بالمعصية حتى لا يبقى منه شيء. ومن قال ينقص إلى حد أدنى أو إلى حد معين فلا ينقص بعده فقد اتفق مع المرجئة في بعض قولهم. ٣ - من قال بحصول الإيمان بدون فعل شيء من الواجبات كان مخطئا خطأ بينا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة. والمراد بالعمل فعل الفرائض لا ترك المكفرات، ومن زعم أنه مجرد ترك المكفرات، لم يخرج بقوله هذا عن أقوال المرجئة. ٤ - من ثبت إيمانه ثم ترك شيئا من الطاعة نقص إيمانه بقدر ما ترك، فإن ترك العمل كلية مع قدرته عليه وعدم المانع وحصول المهلة انعدم ما في قلبه من إيمان , وكان كافرا. ومن قال بوجود إيمان صحيح عند من كانت هذه حاله فقد دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية، بل عده بعض الأئمة من المرجئة. ٥ - أن من قال بكفر مرتكب المعاصي كالزنا والربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف ونحوها، فقد خالف أهل السنة، وكان موافقا للخوارج. وأما المباني – الصلاة والصوم والزكاة والحج – فتكفير تاركها محل خلاف بين أهل السنة. والأرجح من جهة الدليل كفر تارك الصلاة دون الصوم والزكاة والحج. ٦ - أن الكفر والإيمان متقابلان، ويترتب على هذا: أ- أن كل طائفة عرفت الإيمان بشيء، فالإيمان عندهم تحقيق ذلك الشيء، وما زاد عليه من اعتقادات وأقوال وأعمال واجبة فهي واجبة، ويترتب على فعلها الثواب وعلى تركها العقاب. فالأشاعرة جعلوا الإيمان هو التصديق، فمن أتى به فهو مؤمن كامل الإيمان، وما زاد على التصديق من قول اللسان وعمل الجوارح شرط في كمال الإيمان الواجب. وأما مرجئة الفقهاء فقد جعلوا الإيمان اعتقاد القلب ونطق اللسان، فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان، وأما أعمال الجوارح فشرط في كمال الإيمان الواجب يترتب على فعلها الثواب، وعلى تركها العقاب. وأما أهل السنة والحديث فقد جعلوا الإيمان اعتقادا وقولا وعملا، فلا يتحقق الإيمان عندهم إلا بالاعتقاد والقول والعمل، فمن اعتقد بقلبه ونطق الشهادتين حكمنا بإسلامه، فإن مات قبل تمكنه من العمل مات مؤمنا، وإن حصلت له المهلة وتمكن من العمل مع القدرة وعدم المانع لم يصح إيمانه إلا بعمل ظاهر يدل على صحة ما ادعاه، فإن لم يعمل دل هذا على كذبه فيما ادعاه من التصديق والاعتقاد. ب- أن كل طائفة قالت في الإيمان بقول، كان الكفر عندها ضده. فالذين جعلوا الإيمان في القلب، كان الكفر عندهم محصورا في القلب. والذين جعلوا الإيمان في القلب واللسان، كان الكفر عندهم بالقلب واللسان. وأهل السنة لما كان الإيمان عندهم اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، كان الكفر عندهم بالقلب واللسان والجوارح. ومما تقدم يعلم اتفاق مرجئة الفقهاء وأهل السنة على (نواقض الإيمان الاعتقادية والقولية). وأما النواقض العملية عند الفقهاء، وكذا النواقض القولية عند متكلمي المرجئة فإن قالوا بها أرجعوها إلى القلب، وهذه سفسطة ومكابرة.

стр. 872

ومما تقدم يعلم أن من عرف الإيمان بما قال أهل السنة، ثم جعل الكفر محصورا في التكذيب والجحود فقد تناقض وخالف أهل السنة، ومثله في التناقض من يجعل العمل شرط كمال في الإيمان ثم يقرر أن الكفر يقع بالاعتقاد والقول والعمل. ٧ - أن أصل ضلالة المرجئة جعلهم الإيمان شيئا واحدا لا يتبعض ولا يتجزأ. وهذا الأصل كان له أثر عليهم في مخالفة أهل السنة في الاسم لا الحكم، فهم وإن قالوا في الفاسق: مؤمن كامل الإيمان إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل بناء على أصلهم هذا، إلا أنهم يوافقون أهل السنة في حكمه، وأنه مستحق للعقاب. فلا تلازم عندهم بين الاسم والحكم في حق الفاسق. ٨ - الإرجاء بدعة خبيثة، وأهلها درجات، أخفها مرجئة الفقهاء، وقد أنكر السلف على أهلها، وقالوا فيهم المقالات الغليظة. ٩ - أن خلاف أهل السنة مع مرجئة الفقهاء خلاف حقيقي، ومن نسب لشيخ الإسلام غير هذا فقد أخطأ. والمرجئة يعتبرون الخلاف بينهم وبين أهل السنة يتلاشى إذا عد أهل السنة الأعمال شرطا في كمال الإيمان الواجب. ١٠ - الإرجاء عند المرجئة هو قول: إن المعصية لا تضر مع الإيمان كما لا تنفع الطاعة مع الكفر. والتحقيق أن هذا النوع من الإرجاء لا يعرف معين يقول به، وقد يكون – والعلم عند الله – من افتعال المرجئة ليكون لهم سلاحا يشهرونه في وجه من يرميهم بالإرجاء. ١١ - المرجئة لا يمتنعون من القول بدخول الأعمال في الإيمان، إذا كان لا يترتب على زوالها زوال الإيمان. فالعمل ركن من الإيمان الكامل، وليس بركن من أصل الإيمان الذي لا نجاة من الخلود في النار إلا به. ١٢ - المرجئة لم يهدروا العمل، بحيث إن من لم يأت به لم يضره ذلك، ولم يدخلوه في الإيمان بحيث يترتب على وجوده الإيمان وعلى عدمه الكفر. ١٣ - تبين من دراسة بعض كتابات المعاصرين أننا أمام انحراف كبير وإرجاء صريح أخرج للناس باسم السنة، ولسنا أمام نزاع لفظي – كما يدعي البعض – ناتج عن استعمال لألفاظ حادثة، ومن زعم ذلك فهو أحد رجلين إما أنه لم يعرف ما يقول القوم، أو أنه لا يعرف مذهب السلف. فالقوم يقولون بصحة إيمان من لم يأت بعمل ظاهر مع القدرة وعدم الممانعة وحصول المهلة، ويؤكدون ذلك بأن الأعمال الظاهرة كلها متعلقة بالإيمان المطلق، فانتفاؤه انتفاء للإيمان المطلق، ويصرحون بأن الأعمال الصالحة كلها شرط في كمال الإيمان الواجب. فهؤلاء وإن قالوا: الإيمان قول وعمل، فموافقتهم لأهل السنة موافقة لفظية كموافقة شبابة بن سوار لأهل الحديث. ١٤ - ولذا لا يخرجون في شرح اعتقاد السلف في الإيمان عن محامل وتوجيهات المرجئة الخلف له. ١٥ - من خلال استعراض بعض ما كتبه مرجئة العصر تبين أن القوم أتوا من سوء فهمهم، كظنهم أن السلف أرادوا بإدخال العمل في مسمى الإيمان ترتيب الثواب والعقاب عليه، وهو ما تقر به كل أو غالب المرجئة. ثم اختلفوا في إيجاد فارق بين مذهب السلف على فهمهم ومرجئة الفقهاء. فزعم أحدهم بأن "ظاهر كلام مرجئة الفقهاء أنهم يقولون الإيمان قول وعمل، إلا أنهم يرون أنه بمجرد القول والعمل قد أتى كمال الإيمان، وإن فعل من المعاصي دون الشرك، فإيمانه كامل لا ينقص". وهذه جرأة على السلف الذين ردوا على المرجئة ما بعدها جرأة!! زعم آخر بأن مرجئة الفقهاء ترى فيمن صدق بقلبه ونطق بلسانه أنه يستحق دخول الجنة بغير عذاب ولو ارتكب كل ما استطاع من المحرمات دون الشرك وترك الفرائض كلها. وهذا جهل فاضح يضاف للذي بني عليه. ١٦ - أدلة مرجئة العصر هي شبهات المرجئة الأوائل وليس هناك جديد سوى نقل مبتور أو احتجاج بمتشابه من القول، وأعجب من ذلك أنك ترى أحدهم يعمد إلى رواية مشكلة يناقشها بعض أئمة أهل السنة فينتزعها من نقاشه ويدع درر كلامه ونفيس جوابه عليها. والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 873

براءة الأئمة الأربعة من مسائل المتكلمين المبتدعة المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن أحمد الحميدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن عفان - القاهرة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: دفاع عن السنة وأهل الحديث الخاتمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد أن وفقني الله لإتمام هذه الدراسة، فإني قد خرجت ببعض النتائج المهمة والتوصيات الملحة: فأولاً: أن الأئمة الأربعة ﵏ من كبار أئمة أهل السنة والجماعة، وهم جميعاً على عقيدة وطريقة السلف الصالح، لها مقررون وعنها مدافعون لما خالفها مجانبون. اللهم إلا ما نقل عن أبي حنيفة في مسألة الإيمان، ولذلك ظروفه الخاصة. ولذلك فإني أضمن هذه النتيجة توصيةً بإثراء البحوث المتخصصة في عقائد الأئمة الأربعة وفي مناهجهم في التلقي والاستدلال. ثانياً: أن المتكلمين قد ألَّفوا في جميع فنون العلم كالتفسير وشرح الحديث والفقه وأصوله، مما ساعدَ على نشر كثيرٍ من المسائل المنسوبة إلى الأئمة، فإن عدداً ليس بالقليل من المسائل قد استخرجتها من كتب أصول الفقه ومن بعض التفاسير. ولذلك فإني أضمن هذه النتيجة توصيةً للمتخصصين في التفسير وعلومه، والحديث وعلومه، والفقه وأصوله، أن يولوا هذا الجانب أهميته اللائقة به، وذلك لتصفية مناهج ومذاهب الأئمة مما أُلصق بها ونُسب إليها من البدع والمحدثات. ثالثاً: أن كثيراً من المسائل المنسوبة إلى الأئمة إنما حدثت بعدهم بزمنٍ طويلٍ مما يدل على شدة التلفيق الذي مارسه أهل الكلام في هذا الجانب. رابعاً: أن كثيراً من الكتب والرسائل المنسوبة إلى الأئمة الأربعة لا تصح نسبتها إليهم. لذلك ينبغي عدم اعتمادها مصادر تؤخذ منها عقائد الأئمة. وفيما نقل بالأسانيد الثابتة عن الأئمة كفاية، ولله الحمد. هذا بعض ما خرجت به من نتائج وتوصيات. والحمد لله أولاً وأخيراً، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 874

براءة السلف مما نسب إليهم من انحراف في الاعتقاد المؤلف/ المشرف: عدنان بن عبدالقادر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: دفاع عن السنة وأهل الحديث خاتمة: إن علماء السلف من أشد الناس إثباتاً لصفات الله تعالى التي أثبتها لنفسه وأثبتها رسوله ﷺ وكذلك في مسائل الإيمان والقدر، وأشدهم مجانبة لتأويل الصفات وليِّ عنق الأحاديث الواردة في العقيدة. فإن وجد المطالع لكتبهم غير ذلك، فإنه لأحد الأسباب التالية: ١ - عدم ثبوت النص الشرعي عنده وعدم صحته. ٢ - أن يكون الموضع موضع اختصار، بينما فصل في موضع آخر وأثبت ما كان عليه السلف الصالح. ٣ - عدم دلالة النص دلالة واضحة على المسألة. ٤ - التعارض الظاهر بين النصوص، فيضطر إلى القول بأحدها. ٥ - براءته مما نسب إليه. ٦ - أن يكون النزاع نزاعاً لفظياً، بينما هو موافق لسلف الأمة في حقيقة الأمر. لذا لا يحل الاستعجال والحكم على علماء الأمة بأنهم خالفوا المنهج والعقيدة السلفية الصافية، وإلا فإنه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ٦/ ٣٧٨: (أساء الأدب على السلف، إذ يذكر عنهم ما يضعفه، وأظهر للناس أن السلف كانوا يتأولون ليحتج بذلك على التأويل في الجملة) اهـ

стр. 875

بعض أنواع الشرك الأصغر المؤلف/ المشرف: عواد بن عبدالله المعتق المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: توحيد وشرك الخاتمة: بسم الله بدأنا، وبحمده والشكر له ختمنا، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد: فإلى القارئ الكريم بعض النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث المتواضع، إنه من دارستي للشرك وأقسامه وبعض أنواع الشرك الأصغر توصلت إلى نتائج منها: الأولى: أن الشرك قسمان: أكبر: مبيح للدم والمال ومحبط لجميع الأعمال، وفي الآخرة صاحبه مخلد في النار. وأصغر: محبط للعمل الذي يقارنه، ووسيلة قد تفضي بصاحبها إلى الشرك الأكبر. الثانية: أن الشرك الأصغر أنواع كثيرة منها: الرياء، وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، والحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت ونحوها، وإسناد الحوادث إلى أسبابها القريبة مع اعتقاد تأثيرها فيها، وقول البعض مطرنا بنوء كذا على طريق المجاز. الثالثة: أن الرياء منه ما هو كفر كرياء المنافقين، ومنه ما هو شرك أصغر كيسير الرياء الداخل في تحسين العمل. الرابعة: أن الرياء داء له علاج، ومن وسائل علاجه: تعظيم الله ومراقبته في كل عمل، والاستعانة به على الإخلاص ودعاؤه والتعوذ به من الرياء ومعرفة الرياء وأسبابه، ثم التحرز منه دائما، ومعرفة عاقبة الرياء في الدنيا والآخرة، كذلك كتمان العمل وإسراره. الخامسة: أن العمل لأجل الدنيا: لا يخلو من ثلاثة أمور: الأول: أن تكون إرادة العبد من عمله كلها منحصرة في العمل لأجل الدنيا ولولا هذا المقصد لم يعمل، وهذا ليس له في الآخرة نصيب. الثاني: أن تكون إرادته من عمله وجه الله والدنيا، والقصدان متساويان، أو متقاربان، وهذا شرك أصغر. الثالث: أن تكون إرادته من عمله وجه الله وحده لكنه يأخذ على عمله جعلا معلوما، يستعين به على العمل وهذا لا بأس به. السادسة: أن الحلف بغير الله، إما أن يقوم بقبله تعظيم لمن حلف به مثل تعظيم الله فيعتبر شركا أكبر، فإن كان جاهلا عُلّم، فإن أصر فهو والعالم سواء، كل منهما مشرك شركا أكبر، أو لا يقوم بقلبه تعظيم لم حلف به فيعتبر شركا أصغر، فإن كان جاهلا عُلّم، فإن أصر فهو والعامل سواء كل منهما مشرك شركا أصغر. السابعة: اتفاق الكتاب والسنة والإجماع على تحريم الحلف بغير الله، واتفاق علماء المسلمين على أن اليمين لا تنعقد بما سوى الله. الثامنة: أن قائل ما شاء الله وشئت إما أن يقوم بقلبه تعظيم لذلك المستوى بينه وبين الله، فيعتبر شركا أكبر، أو لا يقوم بقلبه تعظيم، فيعتبر شركا أصغر، ويمكن اتقاؤه باستبدال "الواو" بـ"ثم"، لأنها تقتضي الترتيب مع التراخي. التاسعة: أن إسناد الحوادث إلى غير الله مع اعتقاد تأثيره فيها، كقولنا: لولا وجود فلان لحصل كذا، يعتبر شركا أصغر، يمكن اتقاؤه بإسناد الحوادث إلى الله ثم إلى المخلوق، فمثلا إذا أردنا أن نقول: لولا وجود فلان، نقول: لولا الله ثم وجود فلان. العاشرة: أن قول القائل: مطرنا بنوء كذا، وإن لم يعتقد بأن للنجم تأثيرا في إنزال المطر شركا أصغر، لأنه نسب نعمة الله إلى غيره، ولأن الله لم يجعل النوء سببا لإنزال المطر، إذ الواجب على الإنسان في مثل هذه الحالة أن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، امتثالا لأمر رسول الله ﵊، واتقاءً لهذا الشرك. هذا وصلى الله على محمد وآله صحبه وسلم.

стр. 876

جزء فيه امتحان السني من البدعي المؤلف/ المشرف: عبدالواحد بن محمد المقدسي المحقق/ المترجم: فهد بن سعيد المقرن الناشر: دار الإمام مالك - أبو ظبي ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: عقيدة - أعمال منوعة الخاتمة: الحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ وبعد: ففي نهاية المطاف، أرجو أن أكون قد ساهمت في إحياء هذا الجزء، الذي بقي حبيس القماطر قروناً عديدة، ويمكن أن أجمل أهم نتائج البحث فيما يلي: ١ - أهمية إحياء تراث وكتب السلف وحاجة الناس إليها. ٢ - المساهمة في خدمة هذا الجزء وتيسير الاستفادة منه، الذي يمثل تدوينا لآراء الفرق في حقبة من الزمن. ٣ - الاطلاع على مسائل عديدة متنوعة ومفيدة. ٤ - بحث مسائل دقيقة وغامضة، وبيان آراء الفرق فيها. ٥ - هذا الجزء يبين جهود إمام من أئمة الحنابلة في الذب عن السنة والدفاع عنها. ٦ - الجزء يمثل تصنيفاً في الملل والنحل لعالم من أهل السنة مما يبين أهمية طرق هذا المجال من قبل أهل السنة. وختاماً، فهذا جهد المقل، وهذه بضاعته، فإن أصبت فذلك محض فضل الله، وإن كانت الأخرى فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله تعالى الغفران، وحسن الختام، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

стр. 877

جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلامية المؤلف/ المشرف: محمد أحمد لوح المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن عفان - الخبر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - تأويل وتفويض وتعطيل أولاً: تمكنتُ –بحمد الله وتوفيقه- في هذا البحث من رصد وبيان التأويل الصحيح، بذكر ضوابطه، وما يتميَّز به، والتأويل الفاسد بذكر سماته وأماراته، حتى يعرف الواقف عليه ما هو التأويل الشرعي الذي يلزم استخدامه في التعامل مع النصوص الشرعية، وما هو التأويل الفاسد الذي يجب اجتنابه وإبعاده عن النصوص، وبيَّنتُ من خلال ذلك أن التأويل الصحيح لابد أن يكون في مجاله المحدَّد، وإطاره المحكم، فتبين: ١ - أنه لا تأويل في المنصوص أصلاً، وهو المسمى واضح الدلالة. ٢ - أن الظاهر يمتنع تأويله إلا بما يوافق عرف المتكلم، وعادته المطردة. ٣ - أن المجمل المبيَّن يتعين المصير إلى مبيِّنه. ٤ - أنه لا يوجد في النصوص المتضمنة للمطالب الشرعية نص مجمل غير مبيَّن. ثانياً: لما كان من القواعد الشرعية الكلية أنه لا إيمان إلا بالتسليم الكامل للوحي في كل ما جاء به، كان إعراض المتأولة عن النصوص، وإقبالهم على العقليات المزعومة أساساً لكل انحراف فكري أو عقدي وقعوا فيه، فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية لابد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب، والضلال البعيد. ثالثاً: لما كانت أصول البدع وأسسها كلها ترجع إلى مخالفة النص الشرعي، وعدم الالتزام بمقتضاه كان بدهيَّاً أن يكون التأويل الفاسد أساس كل بدعةٍ ظهرت في الإسلام، وذلك لأن كل مبتدع يسعى إلى البحث عن مستند له في النصوص، وإذا لم يظفر بدليل أو شبهةٍ يغتر بها المخدوعون –ولن يظفر؛ لأن السنة لا تكون دليلاً على البدعة، كما أن الإسلام لا يكون دليلاً على الكفر- لجأ إلى ليِّ أعناق النصوص بالتأويل حتى تتفق مع مذهبه الباطل، ولما لم يكن من السهل الميسور –بل ولا من الممكن- تحريف النصوص الشرعية المحفوظة، وتأويلها على هذا النحو، احتاجوا إلى ذريعة يتوسلون بها إلى تأويلاتهم الفاسدة فاتجهوا إلى اختراع قوانين التأويل وأصوله، فنشأت أصول للتأويل لدى جميع الفرق البدعية من المتكلمين، والرافضة، والباطنية، والصوفية، وغيرهم، وفي هذا البحث بذلت ما بوسعي من جهدٍ ووقت لحصر ما أمكن من أصول التأويل لدى الفرق التي تناولتها الدراسة، ومن ثم التصدي للرد عليها بالمنقول والمعقول. رابعاً: أن الدور الذي لعبته الكتب الأجنبية –بما فيها من مناهج وعقائد فاسدة- إلى لغة القرآن سوف يظل الدور الأبرز في حدوث انحرافات المتفلسفة والمتكلمين وغيرهم من المبتدعة، وخاصة الانحرافات المتعلقة بالتأويل، ومن هنا تناولت –بشيءٍ من البسط- عامل التراجم –إلى جانب عوامل أخرى- بدراسة دوافعها، وبدايتها، ورجالها، وآثارها. فظهر لي أن نقل كتب الفلسفة الإلهية إلى لغة القرآن الكريم جاء في إطار مؤامرة أممية عالمية محكمة استهدفت العقيدة الإسلامية الصافية، باعتبارها مركز قوة المسلمين. خامساً: لقد افتتن جميع المتكلمين وأكثر الأصوليين قديماً وحديثاً بفتنة القول بالمجاز في نصوص الوحي، وجعلوه تُكأةً لتأويل نصوص الصفات والقدر، وغيرها، وعدّوه مبحثاً من مباحث الأصول، ووسيلة من وسائل فهم الدين، فتصدَّينا لهذا المجاز: ما هو؟ وكيف نشأ؟ ومن قال به؟ وما صلته بالتأويل؟ وما مقصد مخترعيه؟ وأين تطبيقاته في كتب المجازيين؟ وما هو الحق في هذا الباب؟ وكيف نرد على المخالفين؟.

стр. 878

سادساً: إن من أعظم المخاطر الفكرية التي تسلح بها أعداء الإسلام لغزو المسلمين فكرة تقسيم الدين إلى ظاهر وباطن، حيث أدرك هؤلاء أن أصول العقيدة الإسلامية وأحكامها إنما عرضت في إطار ألفاظ وكلمات تدل عليها، وأن صلة المسلمين بماضيهم ومنابعهم إنما تبقى ببقاء هذه المصطلحات دالةً على معانيها الشرعية، فمتى انصرمت هذه الصلة بين الكلمات وبين المعاني، وأصبحت لا تدل على معانيها الخاصة، ومفهوماتها المحددة تسرب الشك والاختلاف إليها، وأصبحت هذه الأمة فريسةً سهلةً لكل دعوة مهما بعدت عن العقيدة الصحيحة، حيث يكون التأويل الفاسد هو المطلُّ برأسه في كل مناسبة. سابعاً: إن السلف الصالح لم يألوا جهداً في الرد على أهل البدع في تأويلاتهم منذ نشأة الفرق، فأصدروا الفتاوى الجادة في حقهم، وتكلَّموا في جرحهم وبيان أحوالهم نصيحةً للأمة، وصنَّفوا في ذلك المصنفات النافعة، فظهر من خلال البحث أنهم ﵏ سلكوا في ردودهم منهجين: ١ - منهج التأصيل: ويكون بعرض العقيدة الصحيحة بأدلتها، مع التركيز على ما فيه نقض لمعتقدات المبتدعة ومناهجهم. ٢ - منهج المناظرة، أعني الرد المباشر، ويكون بذكر شبهات المبتدعة ثم الرد عليها، فأحصيت من مؤلفاتهم في الرد على الجهمية والمعتزلة فقط منذ بداية القرن الثالث حتى منتصف القرن السادس الهجري سبعين كتاباً بين مطبوع وغير مطبوع. ثامناً: لقد قمتُ بعقد مقارنات بين بعض الفرق المتقاربة فكان من نتائج تلك المقارنات أن الأشاعرة والماتريدية لا يختلفون في الأصول الكلامية التي بنوا عليها التأويل، والتبعيض في الصفات إثباتاً وتأويلاً، كما ظهر أن الرافضة والباطنية وجهان لعملة واحدة، وأن أصول الصوفية في اكتساب المعارف وفي التأويل مستقاة من أصول الفلاسفة الإشراقيين وأصول الباطنية لاسيما في قضية الظاهر والباطن. تاسعاً: لقد زعم كثيرٌ من الباحثين المعاصرين أن الجهمية والمعتزلة من الفرق التي انقرضت، ورأزو بالتالي عدم جدوى مناقشة آرائهم فيما يتعلق بالتأويل وغيره، فذكرتُ بعض أقوال هؤلاء، وأبطلتُ مزاعمهم بذكر ما يدل على وجودهم ووجود من يعتنق أفكارهم، ويسلك مناهجهم، ويدافع عنهم بكل حرارة، كما أشرتُ إلى افتقار كثيرٍ من هؤلاء الباحثين إلى منهج سليم في التصور والاعتقاد. عاشراً: لقد اعتمد كثيرٌ من الباحثين على كتاب (الفوائد المشوق) المنسوب لابن القيم في نسبة القول بالمجاز إلى هذا الإمام في المرحلة الأولى أو الأخيرة من حياته، فتمكنتُ –بحمد الله- من تحقيق المسألة بما لا يدع مجالاً للشك في أن الكتاب إنما هو مقدمة ابن النقيب في تفسيره، واستندت في ذلك إلى أقوال بعض العلماء المحققين. توصية ١ - لقد كانت جهود ابن تيمية ﵀ في الرد على العقلانيين من الفلاسفة والمناطقة من نوعٍ فريد، حيث خبر أصولهم وأغراضهم، ومذاهبهم التي ترجع إليها مقالاتهم، وعقلياتهم، فانتقد أصولهم وقوانينهم، وهجم على مسلَّماتهم وبراهينهم العقلية التي سموها قطعيات فطعن فيها وبين وجوه ضعفها، فظهر لي من خلال تأمل عمله في هذا الباب أن جهوده في الرد على الفلاسفة والمناطقة لا تزال تنتظر من يبرزها، ويجليها، لكن ينتظر ممن يتصدَّى لذلك أن يكون متمكناً في الشرعيات، ملمَّاً بالعقليات، هادئ البال، رصين التصور، قوي العارضة. ٢ - لقد أتاح لي العمل في هذا البحث فرصة الاطلاع على الكثير من كتب أهل الزيغ والضلال –ولا حول ولا قوة إلا بالله- فظهر لي أن هناك عدداً هائلاً من الأحاديث المتيقن وضعها، وعدداً كبيراً يظهر عليها طابع الوضع يستدل بها أهل البدع والضلالات على تقرير عقائدهم في جميع المناحي والنحل الفلسفية والكلامية، والباطنية، وفي التصوف والرفض وغيرها، وتبين لي أن مما روَّج مذاهب هؤلاء وجود هذه الأخبار المنسوبة إلى النبي ﷺ فإن غير العارف إذا وقف في كتاب على قول منسوبٍ إلى النبي ﷺ ويكون ذلك الخبر في تقرير عقيدة ما أو منهجٍ ما فسرعان ما يُسلِّم به ويذعن ويعتقد. من هنا أيقنت أن هناك حاجةً ماسةً إلى جمع هذه الأخبار، وتصنيفها على أبواب الاعتقاد، وذكر من استدل بها على تقرير العقائد الفاسدة، وتخريجها تخريجاً علمياً ليعرف حقها من باطلها، ولا يخفى أن هذا العمل يحتاج إلى باحث لديه صبر على قراءة أكبر عدد ممكن من هذه الكتب، ومعرفةٍ بأصول التخريج، واطلاع بعقائد السلف، وانحرافات المبتدعة ومناهجهم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

стр. 879

جهود الإمام ابن قيم الجوزية في تقرير توحيد الأسماء والصفات المؤلف/ المشرف: وليد بن محمد العلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية في الختام: أحمد الله الملك العلام على حسن توفيقه للتمام، وأسأله في خاتمة كل عمل: مسك الختام، كما أسأله – – أن يوزعني شكر نعمته علي، أن وفقني في هذا البحث لقراءة مجموع مؤلفات الإمام ابن القيم الجوزية – رحمه الله تعالى – للغوص في بحر علمه، لاستخراج درر كلمه ولآلئ فهمه المقررة لتوحيد أسماء الله الحسنى وصفاته العلى. فكلامه في باب التوحيد – وفي غيره من الأبواب -: نافع (لكل أحد، وهو حقيق بأن تثنى عليه الخناصر، ولعلك لا تظفر به في) كلام كثير من علماء القرون المتوسطة، كيف لا، وهذا العلم بالنسبة إليه: (هو العلم الذي قد شمر إليه، ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه، لا يثني عنانه عنه عذل عاذل، ولا تأخذه فيه لومة لائم، ولا يصده عنه قول قائل). وقد تنزهت – بحمد الله تعالى – أثناء قراءتي لمؤلفاته في (روضات مونقات، وحدائق معجبات، زاهية أزهارها، مونقة ثمارها، قد ذللت قطوفها تذليلا، وسهلت لمتناولها تسهيلا)، فاجتنيت – بحمد الله تعالى – من (ثمار علومه النافعة – الموصلة إلى الله سبحانه – من أشجاره، ورياحين الحكم من بين رياضه وأزهاره): دررا ولآلئ، يحسن ذكرها في (آخر الكتاب. وقد جلبت إليك فيه نفائس في مثلها يتنافس المتنافسون، وجليت عليك في عرائس إلى مثلهن بادر الخاطبون، فإن شئت اقتبست) من درر تقريراته ولآلئ توضيحاته: ١. أهمية هذا التوحيد، وأن معرفة الله تعالى إنما تكون بمعرفته، فهو أشرف العلوم على الإطلاق، وهو زبدة الكتب الإلهية ومفتاح الدعوة النبوية. ٢. اقتضاء هذا التوحيد لمسمياته ومتعلقاته، مع ما له من الآثار على النفس والكون، وما فيه من الثمرات في القلب والجوارح. ٣. إثبات هذا التوحيد بنصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة، مع الاستدلال بإجماع الأمة وبما دلت عليه الفطر السليمة والعقول المستقيمة. ٤. وسطية أهل السنة والجماعة في هذا التوحيد بين أهل التمثيل وأهل التعطيل، وعنايتهم بإثباته بلا تمثيل، وتنزيهه بلا تعطيل، مع قطع الطمع عن إدراك كيفيته. ٥. أن أسماء الله الحسنى وصفاته العلى توقيفية وقديمة، وتعددها كمال، وهما مصدر أفعال الله تعالى. ٦. أن الأسماء والصفات التي تطلق على الله تعالى وعلى العبد ثابتة لهما على الحقيقة، وأن كل كمال ثبت للمخلوق لا نقص فيه فالخالق أحق به وأولى. ٧. أن أسماء الله تعالى كلها حسنى، لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد، وأن منها ما يطلق على الله تعالى مفردا ومقترنا بغيره، ومنها ما لا يطلق عليه إلا مقرونا بمقابله، وهي إن دلت على وصف متعد تضمنت ثبوت الاسم لله تعالى وثبوت الصفة التي تضمنها وثبوت حكمها ومقتضاها، كما أن الاسم الواحد منها إن كان دالا على عدة صفات فإنه يتناولها جميعها تناول الاسم الدال على صفة واحدة، ودلالتها على ذات الله تعالى وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام، كما أن لها دلالة على العلمية والوصفية، ولها اعتبار من حيث الذات واعتبار من حيث الصفات، وأنه يجب مجانبة الإلحاد فيه. ٨. أن صفات الله العلى كلها صفات كمال، وأن القول فيها كالقول في الذات، والقول في بعضها كالقول في البعض الآخر، وأن الصفة الواحدة منها إذا قامت بمحل عاد حكمها إلى ذلك المحل، فكان هو الموصوف بها، وهي مضافة إلى الله تعالى: من باب إضافة الصفة إلى موصوفها.

стр. 880

٩. أن أسماء الله تعالى وصفاته ثبتت بأدلة الكتاب والسنة، وظاهرها هو ما يتبادر منها من المعاني، ولما كانت معلومة لنا باعتبار، ومجهولة باعتبار آخر: وجب إجراؤها على ظاهرها دون تحريف لها. ١٠. الحث على إحصاء أسماء الله الحسنى، ومعرفة ألفاظها، وفهم معانيها ومدلولها، ودعاء الله تعالى بها. ١١. أن أصول الأسماء الحسنى ثلاثة: اسم (الله) المتضمن لصفات الألوهية، واسم (الرب) المتضمن لصفات الربوبية، واسم (الرحمن) المتضمن لصفات الإحسان والجود والبر. ١٢. أن الصفات تنقسم باعتبار تعلقها بالإثبات والسلب إلى صفات ثبوتية وصفات سلبية، وباعتبار تعلقها بذات الله تعالى وأفعاله إلى صفات ذاتية وصفات فعلية، وباعتبار تعلقها بأدلة ثبوتها إلى صفات سمعية عقلية وصفات سمعية خبرية. ١٣. أن أسماء الله تعالى وإن كانت كلها حسنى، وصفاته وإن كانت كلها كمالا، وهي أسماء وأوصاف لمسمى وموصوف واحد، إلا أنها تتفاضل فيما بينها. (إلى غير ذلك من الفوائد التي ما كان منها صوابا: فمن الله وحده هو المان به، وما كان منها من خطأ: فمن مؤلفه ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله. والله – سبحانه – المسؤول والمرغوب إليه المأمول: أن يجعله خالصا لوجهه، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه قريب مجيب. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا).
следующие страницы →