← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

جزء فيه امتحان السني من البدعي المؤلف/ المشرف: عبدالواحد بن محمد المقدسي المحقق/ المترجم: فهد بن سعيد المقرن الناشر: دار الإمام مالك - أبو ظبي ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: عقيدة - أعمال منوعة الخاتمة: الحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ وبعد: ففي نهاية المطاف، أرجو أن أكون قد ساهمت في إحياء هذا الجزء، الذي بقي حبيس القماطر قروناً عديدة، ويمكن أن أجمل أهم نتائج البحث فيما يلي: ١ - أهمية إحياء تراث وكتب السلف وحاجة الناس إليها. ٢ - المساهمة في خدمة هذا الجزء وتيسير الاستفادة منه، الذي يمثل تدوينا لآراء الفرق في حقبة من الزمن. ٣ - الاطلاع على مسائل عديدة متنوعة ومفيدة. ٤ - بحث مسائل دقيقة وغامضة، وبيان آراء الفرق فيها. ٥ - هذا الجزء يبين جهود إمام من أئمة الحنابلة في الذب عن السنة والدفاع عنها. ٦ - الجزء يمثل تصنيفاً في الملل والنحل لعالم من أهل السنة مما يبين أهمية طرق هذا المجال من قبل أهل السنة. وختاماً، فهذا جهد المقل، وهذه بضاعته، فإن أصبت فذلك محض فضل الله، وإن كانت الأخرى فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله تعالى الغفران، وحسن الختام، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

стр. 877

جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلامية المؤلف/ المشرف: محمد أحمد لوح المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن عفان - الخبر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - تأويل وتفويض وتعطيل أولاً: تمكنتُ –بحمد الله وتوفيقه- في هذا البحث من رصد وبيان التأويل الصحيح، بذكر ضوابطه، وما يتميَّز به، والتأويل الفاسد بذكر سماته وأماراته، حتى يعرف الواقف عليه ما هو التأويل الشرعي الذي يلزم استخدامه في التعامل مع النصوص الشرعية، وما هو التأويل الفاسد الذي يجب اجتنابه وإبعاده عن النصوص، وبيَّنتُ من خلال ذلك أن التأويل الصحيح لابد أن يكون في مجاله المحدَّد، وإطاره المحكم، فتبين: ١ - أنه لا تأويل في المنصوص أصلاً، وهو المسمى واضح الدلالة. ٢ - أن الظاهر يمتنع تأويله إلا بما يوافق عرف المتكلم، وعادته المطردة. ٣ - أن المجمل المبيَّن يتعين المصير إلى مبيِّنه. ٤ - أنه لا يوجد في النصوص المتضمنة للمطالب الشرعية نص مجمل غير مبيَّن. ثانياً: لما كان من القواعد الشرعية الكلية أنه لا إيمان إلا بالتسليم الكامل للوحي في كل ما جاء به، كان إعراض المتأولة عن النصوص، وإقبالهم على العقليات المزعومة أساساً لكل انحراف فكري أو عقدي وقعوا فيه، فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية لابد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب، والضلال البعيد. ثالثاً: لما كانت أصول البدع وأسسها كلها ترجع إلى مخالفة النص الشرعي، وعدم الالتزام بمقتضاه كان بدهيَّاً أن يكون التأويل الفاسد أساس كل بدعةٍ ظهرت في الإسلام، وذلك لأن كل مبتدع يسعى إلى البحث عن مستند له في النصوص، وإذا لم يظفر بدليل أو شبهةٍ يغتر بها المخدوعون –ولن يظفر؛ لأن السنة لا تكون دليلاً على البدعة، كما أن الإسلام لا يكون دليلاً على الكفر- لجأ إلى ليِّ أعناق النصوص بالتأويل حتى تتفق مع مذهبه الباطل، ولما لم يكن من السهل الميسور –بل ولا من الممكن- تحريف النصوص الشرعية المحفوظة، وتأويلها على هذا النحو، احتاجوا إلى ذريعة يتوسلون بها إلى تأويلاتهم الفاسدة فاتجهوا إلى اختراع قوانين التأويل وأصوله، فنشأت أصول للتأويل لدى جميع الفرق البدعية من المتكلمين، والرافضة، والباطنية، والصوفية، وغيرهم، وفي هذا البحث بذلت ما بوسعي من جهدٍ ووقت لحصر ما أمكن من أصول التأويل لدى الفرق التي تناولتها الدراسة، ومن ثم التصدي للرد عليها بالمنقول والمعقول. رابعاً: أن الدور الذي لعبته الكتب الأجنبية –بما فيها من مناهج وعقائد فاسدة- إلى لغة القرآن سوف يظل الدور الأبرز في حدوث انحرافات المتفلسفة والمتكلمين وغيرهم من المبتدعة، وخاصة الانحرافات المتعلقة بالتأويل، ومن هنا تناولت –بشيءٍ من البسط- عامل التراجم –إلى جانب عوامل أخرى- بدراسة دوافعها، وبدايتها، ورجالها، وآثارها. فظهر لي أن نقل كتب الفلسفة الإلهية إلى لغة القرآن الكريم جاء في إطار مؤامرة أممية عالمية محكمة استهدفت العقيدة الإسلامية الصافية، باعتبارها مركز قوة المسلمين. خامساً: لقد افتتن جميع المتكلمين وأكثر الأصوليين قديماً وحديثاً بفتنة القول بالمجاز في نصوص الوحي، وجعلوه تُكأةً لتأويل نصوص الصفات والقدر، وغيرها، وعدّوه مبحثاً من مباحث الأصول، ووسيلة من وسائل فهم الدين، فتصدَّينا لهذا المجاز: ما هو؟ وكيف نشأ؟ ومن قال به؟ وما صلته بالتأويل؟ وما مقصد مخترعيه؟ وأين تطبيقاته في كتب المجازيين؟ وما هو الحق في هذا الباب؟ وكيف نرد على المخالفين؟.

стр. 878

سادساً: إن من أعظم المخاطر الفكرية التي تسلح بها أعداء الإسلام لغزو المسلمين فكرة تقسيم الدين إلى ظاهر وباطن، حيث أدرك هؤلاء أن أصول العقيدة الإسلامية وأحكامها إنما عرضت في إطار ألفاظ وكلمات تدل عليها، وأن صلة المسلمين بماضيهم ومنابعهم إنما تبقى ببقاء هذه المصطلحات دالةً على معانيها الشرعية، فمتى انصرمت هذه الصلة بين الكلمات وبين المعاني، وأصبحت لا تدل على معانيها الخاصة، ومفهوماتها المحددة تسرب الشك والاختلاف إليها، وأصبحت هذه الأمة فريسةً سهلةً لكل دعوة مهما بعدت عن العقيدة الصحيحة، حيث يكون التأويل الفاسد هو المطلُّ برأسه في كل مناسبة. سابعاً: إن السلف الصالح لم يألوا جهداً في الرد على أهل البدع في تأويلاتهم منذ نشأة الفرق، فأصدروا الفتاوى الجادة في حقهم، وتكلَّموا في جرحهم وبيان أحوالهم نصيحةً للأمة، وصنَّفوا في ذلك المصنفات النافعة، فظهر من خلال البحث أنهم ﵏ سلكوا في ردودهم منهجين: ١ - منهج التأصيل: ويكون بعرض العقيدة الصحيحة بأدلتها، مع التركيز على ما فيه نقض لمعتقدات المبتدعة ومناهجهم. ٢ - منهج المناظرة، أعني الرد المباشر، ويكون بذكر شبهات المبتدعة ثم الرد عليها، فأحصيت من مؤلفاتهم في الرد على الجهمية والمعتزلة فقط منذ بداية القرن الثالث حتى منتصف القرن السادس الهجري سبعين كتاباً بين مطبوع وغير مطبوع. ثامناً: لقد قمتُ بعقد مقارنات بين بعض الفرق المتقاربة فكان من نتائج تلك المقارنات أن الأشاعرة والماتريدية لا يختلفون في الأصول الكلامية التي بنوا عليها التأويل، والتبعيض في الصفات إثباتاً وتأويلاً، كما ظهر أن الرافضة والباطنية وجهان لعملة واحدة، وأن أصول الصوفية في اكتساب المعارف وفي التأويل مستقاة من أصول الفلاسفة الإشراقيين وأصول الباطنية لاسيما في قضية الظاهر والباطن. تاسعاً: لقد زعم كثيرٌ من الباحثين المعاصرين أن الجهمية والمعتزلة من الفرق التي انقرضت، ورأزو بالتالي عدم جدوى مناقشة آرائهم فيما يتعلق بالتأويل وغيره، فذكرتُ بعض أقوال هؤلاء، وأبطلتُ مزاعمهم بذكر ما يدل على وجودهم ووجود من يعتنق أفكارهم، ويسلك مناهجهم، ويدافع عنهم بكل حرارة، كما أشرتُ إلى افتقار كثيرٍ من هؤلاء الباحثين إلى منهج سليم في التصور والاعتقاد. عاشراً: لقد اعتمد كثيرٌ من الباحثين على كتاب (الفوائد المشوق) المنسوب لابن القيم في نسبة القول بالمجاز إلى هذا الإمام في المرحلة الأولى أو الأخيرة من حياته، فتمكنتُ –بحمد الله- من تحقيق المسألة بما لا يدع مجالاً للشك في أن الكتاب إنما هو مقدمة ابن النقيب في تفسيره، واستندت في ذلك إلى أقوال بعض العلماء المحققين. توصية ١ - لقد كانت جهود ابن تيمية ﵀ في الرد على العقلانيين من الفلاسفة والمناطقة من نوعٍ فريد، حيث خبر أصولهم وأغراضهم، ومذاهبهم التي ترجع إليها مقالاتهم، وعقلياتهم، فانتقد أصولهم وقوانينهم، وهجم على مسلَّماتهم وبراهينهم العقلية التي سموها قطعيات فطعن فيها وبين وجوه ضعفها، فظهر لي من خلال تأمل عمله في هذا الباب أن جهوده في الرد على الفلاسفة والمناطقة لا تزال تنتظر من يبرزها، ويجليها، لكن ينتظر ممن يتصدَّى لذلك أن يكون متمكناً في الشرعيات، ملمَّاً بالعقليات، هادئ البال، رصين التصور، قوي العارضة. ٢ - لقد أتاح لي العمل في هذا البحث فرصة الاطلاع على الكثير من كتب أهل الزيغ والضلال –ولا حول ولا قوة إلا بالله- فظهر لي أن هناك عدداً هائلاً من الأحاديث المتيقن وضعها، وعدداً كبيراً يظهر عليها طابع الوضع يستدل بها أهل البدع والضلالات على تقرير عقائدهم في جميع المناحي والنحل الفلسفية والكلامية، والباطنية، وفي التصوف والرفض وغيرها، وتبين لي أن مما روَّج مذاهب هؤلاء وجود هذه الأخبار المنسوبة إلى النبي ﷺ فإن غير العارف إذا وقف في كتاب على قول منسوبٍ إلى النبي ﷺ ويكون ذلك الخبر في تقرير عقيدة ما أو منهجٍ ما فسرعان ما يُسلِّم به ويذعن ويعتقد. من هنا أيقنت أن هناك حاجةً ماسةً إلى جمع هذه الأخبار، وتصنيفها على أبواب الاعتقاد، وذكر من استدل بها على تقرير العقائد الفاسدة، وتخريجها تخريجاً علمياً ليعرف حقها من باطلها، ولا يخفى أن هذا العمل يحتاج إلى باحث لديه صبر على قراءة أكبر عدد ممكن من هذه الكتب، ومعرفةٍ بأصول التخريج، واطلاع بعقائد السلف، وانحرافات المبتدعة ومناهجهم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

стр. 879

جهود الإمام ابن قيم الجوزية في تقرير توحيد الأسماء والصفات المؤلف/ المشرف: وليد بن محمد العلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية في الختام: أحمد الله الملك العلام على حسن توفيقه للتمام، وأسأله في خاتمة كل عمل: مسك الختام، كما أسأله – – أن يوزعني شكر نعمته علي، أن وفقني في هذا البحث لقراءة مجموع مؤلفات الإمام ابن القيم الجوزية – رحمه الله تعالى – للغوص في بحر علمه، لاستخراج درر كلمه ولآلئ فهمه المقررة لتوحيد أسماء الله الحسنى وصفاته العلى. فكلامه في باب التوحيد – وفي غيره من الأبواب -: نافع (لكل أحد، وهو حقيق بأن تثنى عليه الخناصر، ولعلك لا تظفر به في) كلام كثير من علماء القرون المتوسطة، كيف لا، وهذا العلم بالنسبة إليه: (هو العلم الذي قد شمر إليه، ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه، لا يثني عنانه عنه عذل عاذل، ولا تأخذه فيه لومة لائم، ولا يصده عنه قول قائل). وقد تنزهت – بحمد الله تعالى – أثناء قراءتي لمؤلفاته في (روضات مونقات، وحدائق معجبات، زاهية أزهارها، مونقة ثمارها، قد ذللت قطوفها تذليلا، وسهلت لمتناولها تسهيلا)، فاجتنيت – بحمد الله تعالى – من (ثمار علومه النافعة – الموصلة إلى الله سبحانه – من أشجاره، ورياحين الحكم من بين رياضه وأزهاره): دررا ولآلئ، يحسن ذكرها في (آخر الكتاب. وقد جلبت إليك فيه نفائس في مثلها يتنافس المتنافسون، وجليت عليك في عرائس إلى مثلهن بادر الخاطبون، فإن شئت اقتبست) من درر تقريراته ولآلئ توضيحاته: ١. أهمية هذا التوحيد، وأن معرفة الله تعالى إنما تكون بمعرفته، فهو أشرف العلوم على الإطلاق، وهو زبدة الكتب الإلهية ومفتاح الدعوة النبوية. ٢. اقتضاء هذا التوحيد لمسمياته ومتعلقاته، مع ما له من الآثار على النفس والكون، وما فيه من الثمرات في القلب والجوارح. ٣. إثبات هذا التوحيد بنصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة، مع الاستدلال بإجماع الأمة وبما دلت عليه الفطر السليمة والعقول المستقيمة. ٤. وسطية أهل السنة والجماعة في هذا التوحيد بين أهل التمثيل وأهل التعطيل، وعنايتهم بإثباته بلا تمثيل، وتنزيهه بلا تعطيل، مع قطع الطمع عن إدراك كيفيته. ٥. أن أسماء الله الحسنى وصفاته العلى توقيفية وقديمة، وتعددها كمال، وهما مصدر أفعال الله تعالى. ٦. أن الأسماء والصفات التي تطلق على الله تعالى وعلى العبد ثابتة لهما على الحقيقة، وأن كل كمال ثبت للمخلوق لا نقص فيه فالخالق أحق به وأولى. ٧. أن أسماء الله تعالى كلها حسنى، لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد، وأن منها ما يطلق على الله تعالى مفردا ومقترنا بغيره، ومنها ما لا يطلق عليه إلا مقرونا بمقابله، وهي إن دلت على وصف متعد تضمنت ثبوت الاسم لله تعالى وثبوت الصفة التي تضمنها وثبوت حكمها ومقتضاها، كما أن الاسم الواحد منها إن كان دالا على عدة صفات فإنه يتناولها جميعها تناول الاسم الدال على صفة واحدة، ودلالتها على ذات الله تعالى وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام، كما أن لها دلالة على العلمية والوصفية، ولها اعتبار من حيث الذات واعتبار من حيث الصفات، وأنه يجب مجانبة الإلحاد فيه. ٨. أن صفات الله العلى كلها صفات كمال، وأن القول فيها كالقول في الذات، والقول في بعضها كالقول في البعض الآخر، وأن الصفة الواحدة منها إذا قامت بمحل عاد حكمها إلى ذلك المحل، فكان هو الموصوف بها، وهي مضافة إلى الله تعالى: من باب إضافة الصفة إلى موصوفها.

стр. 880

٩. أن أسماء الله تعالى وصفاته ثبتت بأدلة الكتاب والسنة، وظاهرها هو ما يتبادر منها من المعاني، ولما كانت معلومة لنا باعتبار، ومجهولة باعتبار آخر: وجب إجراؤها على ظاهرها دون تحريف لها. ١٠. الحث على إحصاء أسماء الله الحسنى، ومعرفة ألفاظها، وفهم معانيها ومدلولها، ودعاء الله تعالى بها. ١١. أن أصول الأسماء الحسنى ثلاثة: اسم (الله) المتضمن لصفات الألوهية، واسم (الرب) المتضمن لصفات الربوبية، واسم (الرحمن) المتضمن لصفات الإحسان والجود والبر. ١٢. أن الصفات تنقسم باعتبار تعلقها بالإثبات والسلب إلى صفات ثبوتية وصفات سلبية، وباعتبار تعلقها بذات الله تعالى وأفعاله إلى صفات ذاتية وصفات فعلية، وباعتبار تعلقها بأدلة ثبوتها إلى صفات سمعية عقلية وصفات سمعية خبرية. ١٣. أن أسماء الله تعالى وإن كانت كلها حسنى، وصفاته وإن كانت كلها كمالا، وهي أسماء وأوصاف لمسمى وموصوف واحد، إلا أنها تتفاضل فيما بينها. (إلى غير ذلك من الفوائد التي ما كان منها صوابا: فمن الله وحده هو المان به، وما كان منها من خطأ: فمن مؤلفه ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله. والله – سبحانه – المسؤول والمرغوب إليه المأمول: أن يجعله خالصا لوجهه، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه قريب مجيب. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا).

стр. 881

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن صالح الطويان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية الخاتمة الحمد لله الرب الكريم، الذي بنعمته تتم الصالحات، وبتوفيقه تقضى الحاجات، فقد تم هذا البحث، وتوصلت فيه إلى النتائج التالية: ١ - إن عقيدة الشيخ ﵀ هي عقيدة السلف الصالح التي ترتكز على الوحيين؛ الكتاب والسنة. وقد وافقهم في جميع محتويات العقيدة، ولم يخرج عن منهجهم قيد أنملة؛ فقد عرف الإيمان بأنه قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. كما قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام؛ الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات. وأوضح بقية مباحث الإيمان الأخرى؛ كالإيمان بالملائكة والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقضاء والقدر؛ خيره وشره، وذكر جزئيات هذه المباحث. ٢ - أظهر ﵀ هذه العقيدة، ودعا إليها في جميع كتبه، ومحاضراته، ودروسه. وكان لا يترك مناسبة إلا وحرص على ذكرها والدعوة إليها. ٣ - أبرز رحمه العقيدة الصافية، واستنبطها من نصوص القرآن الكريم بأسلوبه الرائع وطريقته المعروفة في تفسير القرآن بالقرآن. ٤ - أكد ﵀ أن الآيات الدالة على توحيد الربوبية في القرآن الكريم إنما هي إلزام للمشركين أن يوحدوا الله في العبادة. ٥ - اهتم ﵀ بعقيدة السلف في الأسماء والصفات، وجعلها من أنواع البيان المذكورة في أضواء البيان، ومن أهمها. وأن جميع ما وصف الله به نفسه في القرآن العظيم فهو موصوف به حقيقة لا مجازا. ٦ - سلك ﵀ قاعدة الإمام مالك الذهبية في الصفات: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب)، وطردها في جميع الصفات؛ لأنها كلها في باب واحد. ٧ - اهتم ﵀ بذكر رأيه في الصفات في ضوء الدليل، ووفق المنهج المرسوم. فلا يطيل الحديث عنها؛ لأنه قد اكتفى ببيان المنهج، وتوضيح العقائد التي تشترك فيها سائر الصفات. ٨ - لم يؤول ﵀ أي صفة من صفات الله ، ولم يرتض التأويل بأي شكل من أشكاله. ٩ - أبرز عقيدة السلف بأسلوب عربي مختصر بعيد عن مصطلحات أهل الكلام. وكان ﵀ يكره التعمق في آيات الصفات والخوض فيها، ويقول: هي من البدع التي كرهها السلف. ١٠ - جعل ﵀ قواعد وضوابط وأسسا في إثبات الصفات لتسهيل فهمها وحفظها. ١١ - نقد ﵀ منهج أهل الكلام عن دراية وفهم، وناقشه، واستعرض شبه أهل الكلام، ورد عليها بحجج في غاية القوة والإقناع مدارها الكتاب والسنة. ١٢ - كان ﵀ من العلماء العاملين بالجدل والمنطق، وأسلوب البحث والمناظرة. لكنه لا يجعله أساساً يثبت به صفات الله ويهدر الأدلة السمعية، بل لم يستخدمه في مبحث التوحيد إلا للرد على دليلهم الجدلي بلغتهم، مبيناً أنه من أساسه كاذب بلا شك، وأن النتيجة سوف تكون كاذبة. ١٣ - أكد ﵀ أن معتقد السلف هو الأسلم والأحكم والأعلم، وأنه المنجي يوم القيامة. ١٤ - كان ﵀ ذا حجة مقنعة، وعقلية فذة، وعلم واسع، وفهم لعقيدة السلف على أصولها الصحيحة، وعمل على نشرها بين الناس. ١٥ - رجح ﵀ أن الساحر الذي لم يبلغ به سحره الكفر، ولم يقتل به إنسانا، أنه لا يقتل. ١٦ - رجح ﵀ وفاة الخضر ﵇، ونبوته، وناقش أدلة القائلين بحياته وعدم نبوته مناقشة دقيقة، مؤيدة بالحجج الواضحة والأدلة الصريحة، ورد ما يقال حوله من قصص خيالية، وروايات موضوعة. ١٧ - رد ﵀ على من جوز العمل بالإلهام، وأن الولي يسعه الخروج عن الوحي المحمدي، وقال عنها: إنها زندقة.

стр. 882

١٨ - له مشاركات لعلماء الأمة فعالة في التصدي للتيارات الإلحادية، وموقف راسخ في الذود عن حياض العقيدة الصافية. ١٩ - عند المناقشة مع المخالفين يذكر ﵀ قول المخالف بإنصاف مع حجته، ولا ينقص من قدره، بل يرد عليه بحياد وعدم تعصب. ٢٠ - مؤلفات الشيخ ﵀ عظيمة الفوائد، ومنهل عذب، ومعين لا ينضب وعلى رأسها أضواء البيان؛ فإنه لقي قبولاً واهتماما من العلماء والباحثين. لكن تنقصه الطباعة الجيدة، والتحقيق المتقن لتدارك الأخطاء التي تخل بالمعنى. ٢١ - هناك رسائل مهمة للشيخ ﵀ تدل على سعة علمه وهي لا تزال مخطوطة ولو طبعت وأخرجت لعمت الفائدة منها. ٢٢ - محاضرة الشيخ ﵀ المسماة: منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات: هي اسم على مسمى: أبرز فيها الشيخ ﵀ عقيدة السلف في الصفات مع توضيح المنهج والقواعد والأسس التي يقوم عليها، وأشار إلى طريقة المخالفين مبينا وهنها. فلو قررت هذه الرسالة على المعاهد والكليات في بابها، فهي جديرة بالعناية والدراسة. ٢٣ - هناك أشرطة للشيخ ﵀ في تفسير بعض سور القرآن الكريم بصوته، سبق أن أشرت إلى أرقامها والآيات المفسرة. وكذا رحلته إلى أفريقيا للدعوة، فيها محاضرات وكلمات. فلو فرغت وطبعت لكانت أجزاء كثيرة، فيها العلم النافع الغزير، هيأ الله لها من يخرجها وينشرها. وفي الأخير: أحمد الله الذي وفقني لإتمام هذا البحث، فقد خرجت منه بفوائد جليلة؛ حيث من الله عليّ بقراءة بعض كتب السلف في العقيدة والتفسير والتراجم، واطلعت على أكثر مباحث العقيدة، وذلك بفضل الله وتوفيقه فله الحمد والمنة. وفي الختام أسأل الله العلي القدير العلم النافع، والرزق الطيب، والعمل المتقبل لي ولإخواني المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

стр. 883

جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في توضيح توحيد العبادة المؤلف/ المشرف: أحمد بن عبدالله الغنيمان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: وزارة التعليم العالي- المدينة المنورة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: ابن تيمية - ترجمة كاملة أو دراسة منهجية الخاتمة: أُلخِّص في نهاية هذا البحث أهم النتائج التي توصلت إليها، وهي كالتالي: ١ - أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قد أسهم إساهماً مميزاً في بيان هذا النوع من التوحيد، ووضحه وبيَّنه في أغلب مؤلفاته، وإن لم يخصَّه بمؤلف مستقل، وهذا يتبين من النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث. ٢ - أن التوحيد الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام قاطبة مبنيٌّ على إخلاص التألُّه لله والقصد والطلب؛ بخلاف ما يظنه بعض الفرق الحائدة عن الحق. ٣ - أن النصوص الشرعية؛ بل وإجماع السلف دلَّت على أن التوحيد يشمل ثلاثة أمور هي: توحيد الله في الربوبية، وفي الألوهية، وفي الأسماء والصفات، وأن هذا التقسيم ليس من بدع شيخ الإسلام ولا غيره، كما أن هذا التنوع ليس من باب التضاد؛ لأن هذه الأقسام لا يمكن أن ينفك بعضها عن بعض. ٤ - أن الإله معناه في اللغة والاصطلاح الشرعي: المألوه، المعبود، المقصود بالتوجه والإنابة والتوكل والإذعان .. وغير ذلك من أنواع العبادة، فهو الذي تألهه القلوب محبة وإنابة وتوكلاً؛ بخلاف ما عليه كثير من المسلمين من اعتقادهم أن معنى الإله هو القادر على الاختراع فقط. ٥ - أن المؤمنين يتفاوتون في تحقيقهم للتوحيد؛ وذلك حسب ما قام في قلوبهم وظهر على أفعالهم من الإتيان بأصل التوحيد وتحقيق كمالاته. ٦ - كيفية تحقيق كمال التوحيد تتلخص في تخليصه من شوائب الشرك والبدع والمعاصي؛ بل وبالبعد عن المكروه والعمل بالمستحب. ٧ - أن تحقيق التوحيد له دواعٍ وأسباب تعين على تحقيقه، كما أن له قوادح تقدح فيه، ومن تلك القوادح ما يقدح في أصله، ومنها ما يقدح في كماله؛ سواء الواجب أو المستحب. ٨ - جعل الله لمحققي التوحيد منزلة عالية ينالون بها الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، لا يحصل عليها سواهم، وأكمل أولئك منزلة وأعلاهم هو سيدنا محمد ﷺ . ٩ - توحيد العبادة هو مدار الدين؛ الذي بعث به جميع الرسل، إلا أن كثيراً من العبادة قد ضلوا عنه. ١٠ - العبادة هي الذل والخضوع والمحبة التامة للمعبود، وترتكز على ثلاثة أمور: عابد ومعبود وعبادة، ويشترط في كل منها شروط، فشروط العابد: هي شروط التكليف، وشروط المعبود: أن يكون مالكاً للضر والنفع، إلهاً ظاهراً وباطناً. والعبادة يشترط فيها أن تكون خالصة لله ، موافقة لشرعه وما جاء به رسوله ﷺ . ١١ - أنواع العبادة الشرعية عديدة يمكن حصرها في الجملة بالأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، المحبوبة المرضية من قبل رب البرية. وهذه العبادات تتفاوت من حيث الوجود والاستحباب ولذلك يتفاوت أهلها في العبودية لرب العالمين. ١٢ - توحيد العبادة من أهم المهمات وأوجب الواجبات؛ ولا أدل على ذلك من كون العباد خلقوا من أجله؛ بل إن النجاة في الدنيا والآخرة متوقفة على الإتيان به على الوجه الصحيح. ١٣ - لا يمكن أن يحقق العبد التوحيد كمال التحقيق حتى يعرف ضده من الشرك ونحوه؛ إذ العبد قد يقع في الشرك من حيث لا يعلم أنه شرك، وعلى أقل الأحوال أنه إذا رآه لا ينكره؛ لأنه لا يعرف أنه مناقض للتوحيد! ١٤ - كما أن العبادة أنواع، فكذلك الشرك أنواع، منه ما يتعلق بالجَنان، ومنه ما يتعلق باللسان، ومنه ما يتعلق بالجوارح. ١٥ - جاء الإسلام لحماية التوحيد، وسد جميع أبواب الشرك، الموصلة إليه، وذلك بالتحذير من أمور، منها: أ) اتخاذ القبور مساجد، وتتبع الآثار بالدعاء أو الصلاة أو النذر عندها أو إليها، أو صرف أي نوع من أنواع العبادة عندها، أو قصدها بسفر، أو غير ذلك. ب) ومنها الغلو في الأنبياء والصالحين أو غيرهم. ج) التوسل أو الاستشفاع بالأنبياء أو الصالحين، أو من يُظن به ذلك؛ يصيِّرها أوثاناً تعبد من دون الله، سواء كان التوسل بالذوات أو الأشخاص أو الجاه، أو غير ذلك. د) اتباع الهوى، أو طاعة الرؤساء - من العلماء أو الأمراء أو غيرهم - في معصية الله .

стр. 884

جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية المؤلف/ المشرف: شمس الدين السلفي الأفغاني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الصميعي - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية الأمر الأول النتائج لقد وصلت في التفتيش والتنقيب لجمع مادة هذا الكتاب وتصنيفه إلى عدةٍ من النتائج، وفيما يلي ذكر أهمها: ١ - أن القبورية أشد بلاءً وأعظم محنةً على الإسلام والمسلمين من جميع فرق أهل القبلة. ٢ - لأنهم جمعوا بين التعطيل والتشبيه، وناقضوا توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية؛ بل عارضوا توحيد الربوبية أيضاً. ٣ - أن القبورية أشد شركاً من الوثنية الأولى في باب الاستغاثة بغير الله تعالى. ٤ - أن القبورية أعظم عبادة وأكثر خشوعاً للأموات منهم لخالق البريات. ٥ - القبورية، والصوفية، والمتكلمون إخوانٌ أشقّاء خلطاء في كثير من الشركيات والخرافات. ٦ - القبورية جعلوا توحيد الألوهية عنياً لتوحيد الربوبية؛ كإخوانهم المتكلمين. ٧ - فالغاية العظمى عندهم هي توحيد الربوبية. ٨ - القبورية جانبوا الجادة الصحيحة في تفسير المطالب العظيمة من التوحيد، والشرك، والعبادة، والتوسل، والاستغاثة، ونحوها، حيث حرفوها إلى معانٍ أخرى تدعم وثنيتهم. ٩ - أهم عقيدةٍ للقبورية هو الاستغاثة بالأموات لدفع الكربات وجلب الخيرات، أما بقية عقائدهم فهي وسائل إلى تحقيق هذه الغاية. ١٠ - تبرقعت القبورية لتنفيذ خططهم المدبرة ضلالاً وإضلالاً لتعظيم الأنبياء والأولياء وحبهم. ١١ - فارتكبوا أنواعاً من الإشراك تحت ستار الولاية والكرامة والحب والتعظيم. ١٢ - سمت القبورية عقائدهم الفاسدة بأسماءٍ برَّاقةٍ؛ حيث سَمّوا الإشراك بالله بالتعظيم للأولياء وزيارة قبورهم، والاستغاثة بغير الله بالتوسل، وتصرف الأولياء في الكون بالكرامة، وعلم الغيب لهم بالمكاشفة، ونحوها. ١٣ - القبورية فرقةٌ بعيدة المدى، هي أم كثير من الطوائف الباطلة عبر القرون، فهي بدأت في عهد نوحٍ رسول الله ﷺ وتطورت؛ فكانت الأممُ الخاليةُ من عادٍ وثمودَ ومَدينَ والفلاسفةِ اليونانيةِ واليهودِ والنصارَى ومشركِي العرب وأمثالِهم كلهم قبورية. ١٤ - ولكن أعني بالقبورية قبورية هذه الأمم، وهي شاملة للروافض والباطنية والمتفلسفة في الإسلام والصوفية الطرقية والشيعة الزيدية، وكثيراً من المنتسبين إلى الأئمة الأربعة. ١٥ - القبورية في هذه الأمة تتفاوت في شركياتهم من حيث الغلو والإفراط، فالمتفلسفة في الإسلام والروافض والصوفية من غلاة غلاة القبورية، وقاربهم أمثال البريلوية والكوثرية ونحوهم، كبعث الديوبندية وبعض التبليغية، فهم غلاة القبورية، ثم القبورية غير الغلاة؛ كبعض الديوبندية، والتبليغية، وهناك قسمٌ رابعٌ، وهو من تأثر ببعض أفكار القبورية، فمن هذه الحيثية استحق وصف كونه قبورياً. ١٦ - انتشرت القبورية انتشاراً واسعاً في أقطار الأرض شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، وهندها ورومها، وسهولها وجبالها، وبرها وبحرها، والله المستعان على ما يصفون. ١٧ - من القبورية كثير من أهل الفضل والعلم والزهد، فقد ترى شخصاً إماماً في اللغة والتفسير والحديث والفقه، ومع ذلك يكون قبوريّاً محضاً، ولله في خلقه شؤون. ١٨ - وقد يكون مع هذا صاحب نيةٍ صادقةٍ مخلصاً طالباً للحق إذا نُبِّه يتنبه ويرجع إلى الحق من دون عِنادٍِ وإصرار ومكابرة. ١٩ - ومن وسائل انتشار القبورية الجهل العام الطام وارتكاب جمهرة الناس للعقائد القبورية وفيهم كثيرٌ من المتكلمين والفقهاء واللغويين والملوك ممن لهم التأثير والسلطان على العباد والبلاد.

стр. 885

٢٠ - القبورية من المنتسبين إلى الأئمة الأربعة تتفاوت من حيث العدد؛ فهم في الحنفية أكثر وأوفر وأشهر وتليهم قبورية المالكية والشافعية، ونزرٌ قليل من الحنبلية. ٢١ - أن القبورية أنكروا وجود الشرك في هذه الأمة، ولهذا يرون كل ما يرتكبونه من الشرك الأكبر وأسبابه توحيداً وطاعةً لله . ٢٢ - أن أكثر القبورية أصحاب نيات صالحة، ولا سيما العوام، يرون أن ما يرتكبونه من العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة هو من دين الله تعالى؛ ولكن كثيراً منهم ولاسيما أئمتهم وخواصهم أهل النيات الفاسدة مغرضون ممرضون. ٢٣ - أن القبورية -ولاسيما الديوبندية والكوثرية- أعداءٌ ألدَّاء للتوحيد والسنة والعقيدة السلفية وأئمتها. ٢٤ - أن القبورية من أعظم الفرق الباطلة كذباً وافتراءً على العباد وعلى رب العباد. ٢٥ - أن القبورية من أشنع الفرق الباطلة تحريفاً لنصوص الكتاب والسنة، وأقوال علماء هذه الأمة. ٢٦ - أن القبورية كثيراً ما يعبدون الفسقة والفجرة والدجاجلة الاتحادية الوجودية الزنادقة، واستغاثوا بهم على ظنٍ أنهم من عباد الله الصالحين الأولياء للرحمن، مع أنهم أولياءٌ للشيطان. ٢٧ - أن القبورية كما أنهم يعبدون القبور وأهلها كذلك يعبدون بعض الأشجار والأحجار والمغارات المعظمة عندهم، فهم كما أنهم عبدة القبور، كذلك هم عبدة الأنصاب والأوثان؛ لأن القبور والأشجار والأحجار ونحوها إذا عبدت تصير أوثاناً وأنصاباً، معبوداتٍ من دون الله تعالى. ٢٨ - كل ما ذكرته من النتائج فهو من جهودِ علماء الحنفية وعلى ألسنتهم وليس لي في ذلك إلا جهدٌ وتحمل العناء في إبراز جهودهم وجمع أقوالهم في صعيدٍ واحد؛ لكن مع التوثيق والتخريج والتصحيح والتوظيف. ٢٩ - اهتم علماء الحنفية قديماً وحديثاً بالرد على القبورية. ٣٠ - غير أن القدماء منهم ردهم قليلٌ عامٌ، وأما المتأخرون منهم فهم أصرح في الرد على القبورية وأشد وأقوى. ٣١ - بل وجدتُ كثيراً من علماء الحنفية ردوا على القبورية بكلامٍ هو شواظٌ من نار، فقطعوا دابر القبورية وقمعوا شبهاتهم بأجوبة كالصوارم المهنَّدة وكلماتٍ قاسية تستحقها القبورية. ٣٢ - أن علماء الحنفية قد أطلقوا على القبورية أنهم مشركون، أهل الشرك، والوثنية، عباد القبور، أشباه عباد الأصنام، وغيرها من الألقاب التي يستحقونها. ستعلم ليلى أي دينٍ تديَّنت وأي غريم في التقاضي غريمها ٣٣ - أن علماء الحنفية مع ذلك كله لم يكفروا القبورية بل صرحوا بعدم تكفيرهم قبل إقامة الحجة عليهم. ٣٤ - أن غالب علماء الحنفية في الرد على القبورية تابعون لأئمة السنة أمثال شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) وابن القيم الهمام (٧٥١هـ) ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ)، عالةً عليهم وتلاميذ لهم؛ ناقلون عنهم. فلهم فضل الرد على القبورية فضلاً أوليَّاً، ولهؤلاء الحنفية الرادين على القبورية فضل ثانوي. ٣٥ - إن كثيراً من علماء الحنفية لما لم يكونوا من أهل الحديث والأثر وأصحاب العقيدة السلفية وأهل السنة المحضة لم يكن ردهم على القبورية خالياً من الدخن؛ لما عندهم من الأفكار الصوفية النقشبندية والماتريدية والمرجئة ونحوها. ٣٦ - أن بعض من تجرد من الحنفية للرد على القبورية قد وفقهم الله تعالى للتمسك بمذهب أهل الحديث والسنة المحضة والعقيدة السلفية، فتركوا الحنفية أصلاً وفرعاً بدون خوف تعيير وملام. وعيرني الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهرٌ عنك عارها ٣٧ - أن كثيراً من الحنفية الرادين على القبورية قد انخرطوا في شيءٍ من بدع القبورية أيضاً.

стр. 886

٣٨ - أن القبورية من الفرق الضالة الباطلة، الموجودة في واقعنا الماضي وحياتنا المعاصرة، المنتشرة في العباد والبلاد بالكثرة الكاثرة، وليست من الفرق المنقرضة كما يزعم ذلك بعض الجهلة الضالة المضلة. ٣٩ - القبورية لهم طرق ومكر ودهاء وخطط مدبرة لنشر عقائدهم الباطلة بشتى الطرق، وهم يظهرون بأسماء شتى ودعواتٍ متنوعة، تارةً باسم الإصلاح والإرشاد والتبليغ، وتهذيب الأخلاق، وتارةً في صورة منظمةٍ سياسية أوجهادية، وتارةً في لون تأسيس الجامعات لنشر العلم والمعارف، فهم طرق وألوان، وأنواع وأفنان، ولهم ظلم وعدوان، وبغي وبهتان وسلطان، ولهم اهتمام ونشاط لتحقيق ما هم عليه من التفريط والإفراط. ٤٠ - أن كثيراً من القبورية قد تظاهروا بالتوحيد والسنة، وهم في الحقيقة على توحيد الماتريدية الجهمية، وعلى سنة الصوفية النقشبندية الخرافية، كالديوبندية التبليغية، لا ينتبه لهم إلا المتمكن من العقيدة السلفية، الحكيم المجرب العارف بواقع هذه الأمة عامةً وحقيقة القبورية خاصةً. ٤١ - لعلماء الحنفية جهود عظيمة لإبطال عقائد القبورية وقطع دابرهم وقلع شبهاتهم وقمع جموعهم وكسر جنودهم، ولهم في ذلك مؤلفات مفيدة نافعة كثيرة بلغاتٍ شتى، ولاسيما العربية والفارسية والأردية والأفغانية، مع ما في غالبها من العقائد الماتريدية، والأفكار الصوفية. فجزاهم لله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وسامحهم. ٤٢ - وهذا دليل على أن أئمة السنة الذين ينبذهم القبورية بالوهابية ليسوا منفردين بالرد على القبورية، بل شاركهم في ذلك هؤلاء الأعلام من الحنفية. فلست وحيداً يا ابن حمقاء فانتبه ورائي جنودٌ كالسيولِ تدفق والله المستعان، وعليه التكلان،،،

стр. 887

حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة المؤلف/ المشرف: عدنان عبدالقادر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: ١٣٩٨ - ١٣٩٩هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: إيمان - حقيقته وأصوله - شاملة ومنوعة الخاتمة: خلاصة موضوع الكتاب: أ- أن الإيمان يتكون من أربعة أركان: ١ - (الركن الأول) قول القلب: وهو معرفته وعلمه وتصديقه وضده الجحود والتكذيب والاستحلال. ٢ - "الركن الثاني" عمل القلب: وهو الانقياد والالتزام القلبي والخضوع والحب وضده العناد والاستكبار والأعراض، وهذان هما أصل الإيمان الذي محله القلب، ويكفر العبد إذا انتقض أحدهما، ويخرج العبد من الكفر إلى الإسلام بالأصل القلبي إذا توفر شرط قبوله وهو (الركن الثالث). ٣ - (الركن الثالث) التلفظ بالشهادتين: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧/ ٥٥٣): (عدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام) ا. هـ. قال شيخ الإسلام (٦/ ٦٠٩): (أما الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطناً وظاهراً عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها) ا. هـ. فبهذه الأركان الثلاثة يصح الإسلام. قال شيخ الإسلام (١١/ ١٣٨): (قال أهل السنة: إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافراً، حتى يترك أصل الإيمان وهو الاعتقاد) ا. هـ. وقال في الصارم ٣ (/٩٦٦ - ٩٦٧): (وكلام الله خبر وأمر، فالخبر يستوجب تصديق المخبر، والأمر يستوجب الانقياد له والاستسلام، وهو عمل في القلب، جماعة الخضوع والانقياد للأمر وأن لم يفعل المأمور به، فإن قوبل الخبر بالتصديق، والأمر بالانقياد (أي القلبي كما هو واضح من تفصيله)، فقد حصل أصل الإيمان في القلب وهو الطمأنينة والإقرار) اهـ. ٤ - (الركن الرابع) عمل الجوارح: قال ابن القيم (عدة الصابرين ١٢٩): (هذه الأركان الأربعة هي أركان الإيمان التي قام عليها بناؤه) ا. هـ. ب- المؤمن هو الذي حقق الإيمان الواجب بتوفر أركانه الأربعة، أما إذا توفرت الأركان الثلاثة الأولى دون الرابع فإنه يسمى مسلماً، أو مؤمناً ناقص الإيمان ولا يسمى مؤمناً. فانقياد صاحب الإيمان الواجب ليس كانقياد صاحب الإيمان الناقص الضعيف، ولا خضوعه كخضوعه ولا حبه كحبه. فيمتنع صاحب الانقياد القلبي الواجب والحب والخضوع الواجب يمتنع أن لا يؤدي واجباً ظاهراً، فإن لم يؤد الواجبات الظاهرة، لم يكن مؤمناً بقلبه الإيمان الواجب. قال شيخ الإسلام (٧/ ٦٤٤): (وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه) ا. هـ. وقال شيخ الإسلام (٧/ ٦٢١): (أنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله بقلبه أو بقلبه ولسانه (أي: الإيمان الواجب كما سيأتي تصريحه) ولم يؤد واجباً ظاهراً، ولا صلاة ولا زكاة ولا صياماً ولا غير ذلك من الواجبات، لا لأجل أن الله أوجبها، مثل أن يؤدي الأمانة أو يصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه، من غير إيمان بالله ورسوله، "دون توفر أصل الإيمان، وهو تصديق القلب مع انقياده" لم يخرج بذلك من الكفر، فإن المشركين، وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور (أي: ولا يرون الانقياد والإذعان لها، فعندهم تصديق وليس لديهم عمل القلب)، فلا يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله (الإيمان الواجب صرح بذلك في الجملة التي بعدها" مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد ﷺ .

стр. 888

ومن قال: بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات، سواء جعل فعل تلك الواجبات لازماً له، أو جزءاً منه، فهذا نزاع لفظي، كان مخطئاً بيناً، وهذه بدعة الإرجاء، التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف، والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها) ا. هـ. ج- من لم تلفظ بالشهادتين فليس بمسلم، إذ يحكم بكفره ويتعامل معه معاملة الكفار. د- هناك من الأعمال ما يخرج صاحبها من الملة ومنها ما لا يخرجه منها: ١ - إذا كان العمل يضاد الإيمان فصاحبه كافر، كأن يصرح بالفكر، أو يسب الله تعالى أو النبي ﷺ أو يهين المصحف أو يسجد لصنم. والضباط في العمل المضاد للإيمان المخرج من الملة أنه لا يختلف عليه عاقلان أنه مضاد للإيمان، كما قال الإمام أحمد: لا يختلف عليه. وكما قال ابن عبدالبر في التمهيد (١٧/ ٢١): (ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر، أو سنة ثابتة لا معارض لها) ا. هـ. ٢ - عمل لا يضاد الإيمان، فلا يخرج صاحبه من الملة، كقتال المسلم، وإتيان الحائض، والانتساب إلى غير الأب والطعن في الأنساب. هـ- إذا تلفظ العبد بالشهادتين فيسمى مسلماً ولا يجوز تكفيره إلا إذا: ١ - قام بعمل مضاد للإيمان معلوم من الدين بالضرورة على كفره فالأصل أنه كافر. ٢ - لم يثبت عند العقلاء أنه صدر عنه بإكراه، أو غضب مغلق، أو عن جهل أو غيرها من الأعذار الشرعية التي يرتفع عندها التكليف. لذا يحكم العلماء والقضاة بالردة دون العامة لئلا تعم الفوضى، فإذا قام بعمل مضاد للإيمان فيحكم بكفره ما لم يتوفر فيه أحد الأعذار الشرعية المذكورة أعلاه. قال شيخ الإسلام (٧/ ٥٥٧): (معنا أمران معلومان: أحدهما: معلوم بالاضطرار من الدين. الثاني: معلوم بالاضطرار من أنفسنا عند التأمل. أما الأول: فإننا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعاً بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعاً غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطناً وظاهراً) ا. هـ. والظن بكفر عبد ما لا يستوجب عملاً بمقتضاه ولا يقتضي تكفيره: إذا ظن المسلم بآخر أنه كافر، فإنه لا يحق له أن يتعامل معه بمقتضى ظنه، إذ لا يجوز إخراج المسلم من الإسلام بالظن الغالب وإنما يخرجه باليقين، ولا عبرة بظنه الغالب، وإن استخدم الحذر فلا بأس بذلك. لقول النبي ﷺ لأسامة بن زيد عندما قتل رجلاً: (أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح. قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ)) ا. هـ. لذا إذا قال بعض العلماء عن قيام رجل بفعل ما (ما أظنه إلا أن يكون صادراً عن كفر قلبي) فلا يعتبر ذلك حكماً بالكفر عليه، ولا قيام جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالكفر والردة عليه فما هو إلا ظن كظن أسامة. ويقوي ذلك: أن النبي ﷺ أنكر على عمر بن الخطاب ﵁ عندما غلب على ظنه نفاق حاطب بن أبي بلتعة المؤمن عندما شعر أنه خان النبي ﷺ ، وأن ذلك صادر عن كفر قلبي فقال ﷺ : (وما يدريك يا عمر؟ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). وكذلك مما يدل على خطأ الظن الغالب في الحكم بالكفر وعدم التعويل عليه ما حكم به أسيد بن حضير على سيد الخزرج سعد بن عبادة المؤمن. فقال له (إنك منافق تدافع عن المنافقين). حينما انتصر سعد بن عبادة لعبدالله بن أبي سلول المنافق في حادثة الإفك ودافع عنه فظن أسيد أن ذلك لا يصدر إلا عن نفاق قلبي بسعد

стр. 889

حقيقة التوحيد والفروق بين الربوبية والألوهية المؤلف/ المشرف: علي بن نفيع العلياني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار الوطن - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التوحيد - فضائله وأهميته وأقسامه الخاتمة: لقد من الله ﵎ بإتمام هذا البحث وفيه من النتائج ما يلي: ١) أن أظهر ما في القرآن الكريم دلائل التوحيد وبراهينه. ٢) أن القرآن جاء بأساليب كثيرة وعظيمة لتحقيق التوحيد وإبطال الشرك كأساليب الحصر في قصر العبادة على الله ﵎ ونفي الشرك عن الله وحصر الكمال المطلق الذي هو موجب العبادة في الله وبيان ما يدل على نقص وعجز المعبودات من دون الله مما يبطل عبادتها. ٣) أن دين الأنبياء جميعاً واحد: وهو التوحيد وإن اختلفت شرائعهم. ٤) أن الرسول ﷺ بعد بعثته قضى حياته كلها في التوحيد عملاً وتعليماً وجهاداً. ٥) أنه ﷺ قد علم الأمة براهين عظيمة ودلائل قويمة توجب إفراد الله بالعبادة وتنفي عنه الشرك. ٦) أنه ﷺ ربط المسلمين بالتوحيد في كل شؤونهم في صلاتهم وحجهم وأدعيتهم وإقامتهم وسفرهم وفي كل أحوالهم وأنه يقرن لهم بين أنواع التوحيد في جل الأدعية التي يعلمها لهم. ٧) أن الرسول ﷺ حمى جناب التوحيد من كل ما يخدش فيه، وسد المنافذ الموصلة للشرك. ٨) أن إثبات حقائق الأسماء والصفات لله ﵎ وتنزيهها عن التمثيل والتعطيل إنما هو إثبات لحقيقة التوحيد. ٩) أن السلف الصالح فهموا التوحيد فهماً صحيحاً ودخلت بشاشته قلوبهم فساروا على هدى المصطفى ﷺ في التوحيد علماً وعملاً وجهاداً. ١٠) أن أقسام التوحيد مأخوذة من الكتاب والسنة. ١١) أن أقسام التوحيد تختلف معانيها بحسب الانفراد والاقتران. ١٢) أن أهل التلبيس يقاومون صفاء التوحيد باسم التوحيد إمعاناً في الكذب والضلال. ١٣) اجتماع متعصبة الصوفية والشيعة والمرجئة وأهل الكلام للتشويش على الدعوة إلى تصحيح التوحيد أمر يحتاج إلى جهد عظيم لكشف تلبيسهم وإيضاح الحق للناس من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح

стр. 890

حقيقة الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان بالله المؤلف/ المشرف: علي بن نفيع العلياني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار التربية والتراث ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: طاغوت الخاتمة: وفيها أهم النتائج: ١ - إن العلم بحقائق المسميات العقدية شرط في صحة العمل بها. ٢ - إن الجاهل بحقائق المسميات العقدية يفوته الحق حتى ولو رغب فيه. ٣ - كثرة النصوص الشرعية المبينة لفضل العلم ومكانته خاصة بحقائق المسميات العقدية. ٤ - إن الخير مرتبط بالفقه في الدين ﴿من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين﴾. ٥ - إن سبب الانحراف في الأمم إما الجهل بالحق أو الرغبة فيه. ٦ - إن الرعيل الأول ساروا على منهج الرسول ﷺ في العلم والعمل، وأزالوا كل لبس أحدث حول الحقائق العقدية. ٧ - إن الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله وأن للطواغيت رؤوساً شرهم عظيم وخطرهم جسيم. ٨ - إن عبادة المشركين للملائكة والأنبياء والصالحين لا ينقص من قدرهم ولا يضرهم عند الله ﵎، وعبادة المشركين إنما تقع في الحقيقة على الشيطان الآخر بها. ٩ - إن اختلاف تفاسير السلف للحقائق الشرعية إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. ١٠ - إن الحقائق الشرعية يكفي فيها بيان الله ورسوله ﷺ . ١١ - إن الكفر بالطاغوت يعني البراءة منه وبغضه وعداوته وإنكار عبادته وعدم طاعته. ١٢ - إن الكفر لابد أن يكون بالقلب واللسان والجوارح. ١٣ - إن الأنبياء جميعاً قد بينوا كيفية الكفر بالطاغوت وأمروا باجتناب عبادة الطواغيت. ١٤ - كثرة النصوص الشرعية المنفرة من عبادة الطاغوت بأساليب متنوعة. ١٥ - إن تشريع جهاد الكفار من أعظم ما يبين معنى الكفر بالطاغوت. ١٦ - إن الكفر بالطاغوت من أعظم أركان الإيمان. ١٧ - إن الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت لا يجتمعان في قلب عبدا أبداً. ١٨ - إن أصل الإيمان أعمال القلوب، فكذلك الكفر بالطاغوت بالقلب أصل عظيم فيه. ١٩ - إن شروط قبول لا إله إلا الله من قائلها من أعظم ما يبين العلاقة بين الإيمان بالله والكفر بالطاغوت. ٢٠ - كثرة الأساليب القرآنية المبينة لعلاقة الإيمان بالكفر بالطاغوت، وكذلك الأحاديث النبوية ولكن لا يعقلها إلا العالمون.

стр. 891

حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المحقق/ المترجم: بدون الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٣هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: شهادتان الخاتمة وفي الختام هذه الرسالة أوصي نفسي وسائر إخواني المسلمين بتقوى الله في السر والعلن، والتحقيق في ذلك، وأن يكون ديدن الجميع طلب الحق والعمل به، وأوصي إ خواني المسلمين جميعاً بالتفقه في الدين، وطلب العلم؛ ليعبدوا الله على بصيرة، ولينالوا الخيرية، يقول ﷺ : ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)). فعليكم إخواني بالتفقه في دينكم، وتعلم العلم الشرعي المتين، المبني على الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح، وألا تقدموا على أمر إلا بعلم، ولا تحجموا عنه إلا بعلم، ومتى إلا بعلم، ومتى أشكل عليكم الأمر، واشتبهت عليكم الطرق؛ فعليكم بسؤال أهل العلم المعروفين باتباع الحق والعمل به؛ امتثالاً لأمر ربكم ، حيث يقول سبحانه: ﴿ ...... فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. كما أوصي إخواني من العلماء وطلاب العلم أن يتقوا الله فيما علموا، وأن يبينوا للناس ما خفي عليهم من أمر دينهم، وأن يجتهدوا في طلب الحق بدلائله من الكتاب والسنة، وفق فهم السلف الصالح، وينشروا ذلك بين الناس، فإن الله قد أخذ على أهل العلم الميثاق على أن يبينوا للناس ماعلموا مما يحتاجون إليه، وحذر من اتباع سبيل من كتمه واشترى به ثمناً قليلاَ، فقال سبحانه: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه ورآء ظهورهم واشتروا به ثمناُ قليلاَ فبئس ما يشترون﴾. وقال سبحانه في شأن من لم يرفع بالعلم رأساً: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فنسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون﴾. وأنتم يا علماء الإسلام ورثة الأنبياء، وخلفاؤهم في تبليغ رسالة الله ((وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)). ولايصدنكم عن الحق وبيانه كثرة من ضل، فإن الكثرة لا تدل على أن الحق في جانبهم، بل إن الله قد ذم الكثرة في مواضع: منها: قوله تعالى: ﴿فمنهم مهتدٍ وكثيرٌُُ منهم فاسقون﴾، وقوله: ﴿وإن كثيراً من الناس لفاسقون﴾، وقوله : ﴿وإن كثيراَ ليضلون بأهوائهم بغيرعلم﴾. كما أن القلة لا تعني أن الحق ليس معهم، فإن الله قد أثنى على القلة في مواضع: فقال: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾، وقال سبحانه: ﴿إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ... ﴾ وغير ذلك من الآيات. فعلم بهذا: أن العبرة إنما هي بالحق وإن كنت وحدك، كما قال بعض السلف. وكذلك أيضاً يجب على العالم ألا ينساق لما اعتاده الناس، وجروا عليه مما يخالف الشرع، بل عليه البلاغ والبيان، وإن رفضه الناس، والله سبحانه يقول: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. ووصية أخيرة لحكام المسلمين وولاة أمورهم وأمرائهم: بأن ينصحوا لرعاياهم ومن تحت أيديهم، وأن يسعوا في رفع البدع والضلالات عن بلدانهم، فإن الله سائلهم عن ذلك كله، يقول ﷺ : ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)). نسأل الله سبحانه: أن يفتح على قلوب الجميع، وأن يرزقنا جميعاً الصلاح والهداية وحب هذا الدين، والعمل على نشره وتوعية الناس به. كماأسأله سبحانه: أن يوفق ولاة أمور المسلمين للحكم بشريعته والعمل بما يرضيه، وأن يرزقهم البطانة الصالحة ويسددهم في القول والعمل، وأن يغفر لنا جميعاً ويتجاوز عن تقصيرنا وخطايانا، ويلهمنا الصواب ويوفقنا للعمل به، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعه وسار على نهجه إلى يوم الدين.

стр. 892

دراسات في أهل البيت النبوي المؤلف/ المشرف: خالد بن أحمد بابطين المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الأسدي – مكة المكرمة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: آل البيت - حقوقهم وفضلهم الخاتمة وفيها أبرز نتائج المباحث والدراسات: في نهاية المطاف، وبعد هذا المشوار الطويل نصل إلى ذكر أبرز النتائج المتعلقة بالبحث والدراسات، هي بمثابة خلاصات علمية: ١ - تبين من خلال الدراسات أهمية هذا الموضوع (مناقب وفضائل أهل البيت، ما لهم وما عليهم)، وضرورة عرضه ومناقشته وفق ضوابط أهل السنة والجماعة، من غير غلو ولا جفاء. ٢ - نسب قرابة النبي ﷺ (بني هاشم) أشرف الأنساب، وأعظمهم محتدا، وأنبلهم أرومة. ٣ - لا يقال بتفضيل بني هاشم مطلقاً، وإنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله ﷺ وأحب إليهما من الهاشمي الذي لم يتصف بهذا الوصف؛ لأن الفضيلة والنسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنة والسبب، والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية. ٤ - أقارب النبي ﷺ الذين هم آله فيهم المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والسني، والبدعي. ٥ - الناس منقسمون في محبة أهل البيت ثلاثة أقسام: (غلاة – جفاة – وسط). ٦ - أهل السنة والجماعة أسعد الناس بموالاة أهل البيت، فهم يعرفون فيهم وصية النبي ﷺ بالإحسان إليهم، ويعتبرون محبتهم واجبة محتمة على كل فرد من أفراد الأمة. ٧ - أهل السنة والجماعة يوجبون محبة أهل بيت النبي ﷺ ، ويجعلون ذلك من محبة رسول الله ﷺ ، ويتولونهم جميعاً، لا كالرافضة الذين يتولون البعض، ويفسقون البعض الآخر. ٨ - أهل السنة والجماعة يعرفون ما يجب لأهل عترة النبي ﷺ من الحقوق: فإن الله جعل لهم حقا في الخمس والفيء وأمر بالصلاة عليهم تبعا للصلاة على النبي ﷺ . ٩ - أهل السنة والجماعة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقدون أنهم بشر تقع منهم الذنوب كما تقع من غيرهم، وهذه مسألة زلت فيها أقدام وأقلام كثير من الناس. ١٠ - كل هاشمي سيد شريف، وجميعهم آل النبي ﷺ ، سواء أكان علويا – من ذرية علي بن أبي طالب ولو لم يكن من فاطمة -، أو فاطميا، أم جعفريا، أم عقيلياً، أم عباسياً، فالكل منطبق عليه هذا الوصف. ١١ - الصدقة الواجبة حرام على جميع بني هاشم؛ فإنها أوساخ أموال الناس. ١٢ - كثرة الكتب المؤلفة في فضائل أهل البيت النبوي، وهي على أنواع: فمنها من يتكلم في فضائلهم ومناقبهم. ومنها ما يتناول أنسابهم والتعريف بهم، وذكر أصولهم وفروعهم، وهي متنوعة حسب الأماكن التي سكنوها، فمنها ما يذكر أنساب أشراف مكة، وأخرى تذكر أنساب أشراف المدينة، وثالثة تعرف بأنساب أشراف اليمن وحضرموت، ورابعة تتناول أشراف المغرب العربي ... وهكذا. وهي مع هذا متعددة. فمنها (النسب الحسني والحسيني – والنسب الجعفري – والنسب العلوي – والنسب الفاطمي – وأنساب الأدارسة – والنسب العباسي – وأنساب السادة). ومنها ما يهتم بتاريخهم وسيرهم الذاتية، فهي عبارة عن سرد تاريخي لحياتهم. ومنها ما عالج ما حصل عليهم من المحن والقتل والتشريد؛ خصوصاً تفاصيل مقتل الحسين بن علي ﵄. ومنها ما يهتم بالنقباء من الأشراف فقط دون غيرهم.

стр. 893

دعوة إلى السنة في تطبيق السنة منهجا وأسلوبا المؤلف/ المشرف: عبدالله بن ضيف الله الرحيلي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: حث على اتباع السنة وبعد - وقد انتهى الموضوع - فلعل من المناسب هنا التأكيد على الغاية من هذا العرض له، والسمة التي حرص على أن يكون عليها هذا العرض. غاية أخرى فهي ساقطة من الحساب - يعلم الله - ولا باقي إلا الباقي سبحانه وما تعلق به. وأما السمة فهي ما رآه القارئ الكريم، من بعد عن التسميات للأشخاص والهيئات، وإنما هو تتبع الأخطاء مجردة عن أصحابها؛ لأن الغاية النصيحة لا الفضيحة، والغاية إسقاط الخطأ، لا إسقاط المخطئ، ونعوذ بالله أن يكون في نفوسنا حقد أو حسد لأحد من المسلمين. على أن بعض الأخطاء تكشف صاحبها شئنا أم أبينا، ولا بد من ذكرها ومعالجتها على أساس الاعتراف بها أنها أخطاء ومشكلات تنتظر الحل وإعادة النظر؛ فحينئذ نكون مضطرين معذورين، إن شاء الله تعالى، وعذرنا- إضافة إلى ذلك هو أننا ليس في غايتنا شيء آخر غير النصح والإصلاح؛ فالمرجو أن لا يعادينا - والحالة هذه - من فيه صلاح. وأعتذر للأخ القارئ إن زل القلم أو ند اللسان بنوع إساءة، فإنما أردت الخير. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 894

دليل الفطرة والميثاق المؤلف/ المشرف: مدحت بن الحسن آل فراح المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: فطرة - أعمال شاملة الخاتمة لقد تبين لنا من خلال ثنايا هذه الرسالة المباركة – إن شاء الله تعالى – أن معنى الفطرة المجمع عليه من أصحاب الثلاثة القرون الأولى، قرون الاتباع هو: معرفة الله سبحانه وحبه وتأليهه مع البراءة من كل معبود سواه، وعلى هذا القدر تماما أخذ العهد والميثاق، ومن ثم أصبح رصيد الفطرة برهانا فاصلا بين النبيين والمتنبئين، وبين أصحاب الرسالات وأدعيائها. وقبل أن نغمد القلم في غماده أريد أن أذكر الدعاة والمربين وعموم المسلمين برصيد الفطر الهائل والكامن في نفوس المسلمين والكافرين كذلك، ولكن كل بحسبه هذا الرصيد الذي لا يزال من أعظم الزاد الذي رصده الله سبحانه لرسله وأوليائه ليواجهوا به هجمات الباطل الشرسه التي لم ولن تنقطع مادام التكليف قائما وحتى يصمدوا في وجه الفئة الضالة الطاغية الباغية التي تأبى للبشرية والخليقة إلا الانحراف الصارخ عن المراد من علة الخلق والتكليف. ومن هنا ندرك أن الكفار مهما بلغوا من إحداث أسلحة فتاكة يرهبون بها أولياء الله وحزبه، إلا أنهم يسبحون بها ضد تيار الفطرة. ذلك الرصيد الضخم الذي يستطيع الصمود بقوة، والوقوف بحزم أمام تلك الأسلحة المدمرة ليدكها على رؤوس أهلها. فرصيد الفطرة هو جند من جنود الله سبحانه وصدق الله ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ وهو الشاهد الأول في نفوس الخلائق على صدق النبوات وعدالة الرسالات وأن الدين عند الله الإسلام وأن الجهاد دونه حرب مقدسة وأن الوقوف أمامه أمر غير مشروع. وبهذا نعلم أن الساعة لن تقوم إلا على نصرة هذا الدين وظهوره وبلوغه مبلغ الليل والنهار. لأنه الدين الذي فطرت عليه الخلائق بل ولا تزال تفطر عليه إلى قيام الساعة. قال الله تعالى ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ وقال رسول الله ﷺ (كل مولود يولد على الفطرة) وقال ﷺ في الحديث القدسي مبلغا فيه عن ربه سبحانه: (إني خلقت عبادي حنفاء) والآن أودعك أخي القارئ مؤقتا على أمل اللقاء بك إن شاء الله في الرسالة الثانية: (دليل العقل والآيات الكونية). هذا والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله، وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.

стр. 895

رؤية النبي ﷺ لربه المؤلف/ المشرف: محمد بن خليفة التميمي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: أضواء السلف - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: رؤية النبي ربه الخاتمة: بعد هذا العرض لمسألة رؤية النبي ﷺ لربه، ولبعض المسائل المتعلقة بها أعرض أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث فأقول: أولاً: بالنسبة لرؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج: فإن الأدلة التي استعرضناها في المبحث الخاص بهذه المسألة ليست قاطعة وغالبها مبني على الاجتهاد مما يصعب مهمة الترجيح بينها، لكن الذي تطمئن إليه النفس هو ترجيح مذهب من جمع بين أقوال الصحابة ومن بعدهم من نفي وقوع الرؤية البصرية، وأن الرؤية التي أثبتها بعضهم إنما المراد بها الرؤية القلبية، وهو مذهب جماعة من المحققين على رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وابن كثير وابن حجر – ﵏ جميعا – وغيرهم. ثانياً: أما بالنسبة لرؤية النبي ﷺ لربه في المنام: فإن هذه المسألة متفق على وقوعها له ﷺ وجواز وقوعها لغيره من البشر ولم يقع نزاع في ذلك بين أهل السنة والجماعة. ثالثاً: أما الرؤية العيانية في الدنيا: فقد اتفق أهل السنة والجماعة على عدم وقوعها لأحد لا للنبي ﷺ ولا لغيره، وأن كل الأحاديث التي تروى في هذه المسألة فهي موضوعة لا يصح منها شيء. وكل ما يدعيه الصوفية خاصة، ومن نحا نحوهم من رؤيتهم الله – ﵎ – عياناً في هذه الدنيا فإنه كذب محض ولا أساس له من الصحة. فإن هذا مما وقع الاتفاق على عدم وقوعه لأحد كما سبق. وفي الختام فهذا جهدي أقدمه لإخواني القراء، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمني وأستغفر الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 896

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه المؤلف/ المشرف: عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار القلم والكتاب ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: إيمان - حقيقته وأصوله - شاملة ومنوعة الخاتمة الحمد لله أولاً وآخراً والشكر له ظاهراً وباطناً. وبعد: فقد تم في هذا البحث – بتوفيق من الله وامتنان وفضل منه وإحسان – حديث مفصل عن مسألتين عظيمتين من مسائل الإيمان المهمة: الأولى: عن زيادة الإيمان ونقصانه، والثانية: عن حكم الاستثناء فيه، وإني لأرجو الله الكريم أن يجعل هذا الجهد مباركاً مقبولاً عنده، نافعاً للعباد وافياً بالمراد، وأن يغفر لي ما وقع فيه من خطأ وزلل إنه جواد كريم غفور رحيم. وفي نهاية هذا البحث وختامه أجمل باختصار أهم نتائجه وأبرزها في النقاط التالية: إن الإيمان عند أهل السنة والجماعة بإجماعهم قول وعمل يزيد وينقص، ولهم على ذلك أدلة كثيرة لا تحصى من الكتاب والسنة، وقد أتى هذا البحث على جملة مباركة منها موضحة مبينة، وللسلف في تقرير ذلك أقوال كثيرة جداً يؤصلون فيها هذه العقيدة الراسخة الصحيحة، ويردون بها على الأقوال المحدثة المبتدعة المخالفة لذلك من أقوال المرجئة وغيرهم. ثم إن زيادة الإيمان ونقصانه عند أهل السنة تكون من أوجه عديدة ذكر في هذا البحث تسعة منها، وهي في الجملة ترجع إلى وجهين اثنين هما: أن الإيمان يتفاضل من جهة أمر الرب ومن جهة فعل العبد، وهذا من الأصول المتقررة عند أهل السنة والجماعة وليس أحد من الفرق والطوائف يوافقهم في ذلك، لأن منهم من يرى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص من أي وجه، ومنهم من يرى إنه يزيد وينقص من وجه دون وجه وليس أحد يرى أنه يزيد وينقص من جميع هذه الوجوه غير أهل السنة والجماعة. وللإيمان أسباب كثيرة متنوعة تزيده وتنميه، وأسباب أخرى متنوعة تضعفه وتنقصه وهي تعلم بالتدبر والتأمل للكتاب والسنة. وتحقيق الإيمان وتقويته إنما يكون بمعرفة هذه الأسباب وفهمها ثم بالقيام بأسباب الزيادة والبعد عن أسباب النقص. ومن أسباب زيادته العلم النافع، وتدبر القرآن الكريم، ومعرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وتأمل محاسن ديننا الحنيف، وسيرة نبينا الكريم ﷺ وسير أصحابه، والتأمل والنظر في كون الله الفسيح وما فيه من دلالات باهرة وحجج ظاهرة، والقيام بطاعة الله على الوجه المطلوب، فهذه من أنفع الأمور المقوية للإيمان والجالبة له. ومن أسباب نقصه وضعفه الجهل بدين الله والغفلة والإعراض والنسيان وفعل المعاصي، وارتكاب الذنوب، وطاعة النفس الأمّارة بالسوء، ومقارنة أهل الفسق والفجور، وأتباع الهوى والشيطان، والاغترار بالدنيا والافتتان بها، فهذه الأمور من أشد الأسباب المنقصة للإيمان والمضعفة له. ثم إن الإسلام عند أهل السنة يزيد وينقص ويقوى ويضعف كالإيمان سواء لأن الإسلام عندهم شامل للطاعات كلها، وتفاضل الناس في القيام بأعمال الإسلام وتفاوتهم في ذلك أمر معلوم متقرر، إلا إن قصد بالإسلام الكلمة كما ذهب إلى ذلك بعض السلف فالكلمة لا تزيد ولا تنقص. ثم إنه قد جاء عن الإمام مالك ﵀ في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه روايتان إحداهما: أن الإيمان يزيد وتوقف في النقصان، لأنه لم يجد نصاً صريحاً في القرآن يدل على النقصان، ثم تبين له بعد أن الإيمان ينقص كما أنه يزيد فقال به، وهذه هي الرواية الأخرى، وقد جاءت عنه من طرق عديدة عن غير واحد من أصحابه. وجاء عن بعض الأشاعرة والغسانية والنجارية والإباضية ونسب إلى أبي حنيفة أن الإيمان يزيد ولا ينقص، واحتجوا لذلك ببعض الشبه الواهية والحجة الضعيفة وقد تم إيرادها وبيان بطلانها في هذا البحث بتوفيق الله.

стр. 897

وقد ذهبت طوائف أخرى كثيرة من أهل الكلام والإرجاء والتجهم من الجهمية والمعتزلة والخوارج والأشاعرة والماتريدية وغيرهم إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وقولهم هذا باطل شرعاً معلوم الفساد بالاضطرار من دين الله وليس عليه دليل لا من كتاب ولا سنة ولا عقل، بل إن صريح الكتاب وصحيح السنة والعقل بخلافه وعلى الضد له تماماً. ثم وإن كان من القائلين بهذا القول الإمام أبو حنيفة ﵀، فإن هذا لا يسوغ هذه العقيدة، بل إنه يعد هفوة منه ﵀ وزلة قدم يرجى أن تغتفر في بحر علمه وفضله ولاسيما وقد جاء عنه ما يشعر برجوعه عن هذا القول وهو الحري به غفر الله له، ولهذا لا يجوز متابعته في ذلك لأن أقوال العلماء – كما هو متقرر – لا يحتج بها على الأدلة الشرعية بل يحتج لها بالأدلة الشرعية، فما كان منها مخالفاً لما جاء في الشرع طرح جانباً وتمسك فيما جاء بالشرع فقط وهذا أمر أوصى به الأئمة جميعهم أبو حنيفة وغيره. ولئن كان بعض الأحناف غلا في متابعة أبي حنيفة في غلطه هذا وتعصب له فيه تعصباً مقيتاً، فإن من الأحناف من اعتدل في الأمر ووزن الأمور بميزان الشرع فترحم على أبي حنيفة وترك متابعته في خطئه، وعد متابعته في ذلك من سنن العوام. لكن من العجيب حقاً أن بعض الذاهبين لهذا القول والمتعصبين له، لم يرعوا عن أمور ذميمة وخلال قبيحة، ركبوها تحسيناً منهم لباطلهم وترويجاً له، فكذبوا على النبي ﷺ في ذلك أحاديث كثيرة، وحرفوا نصوصاً شرعية عديدة بتأويلاتٍ مستكرهة بعيدة عن اللغة والشرع معاً، وضللوا وكفروا وبدَّعوا أهل الحق والاستقامة، فهؤلاء لا حيلة فيهم إلا كشف باطلهم وتعرية ضلالهم وفضحهم على رؤوس الأشهاد، ولهذا كانت مواقف علماء الإسلام وأئمة السنة من مثل هؤلاء قوية صارمة تتسم بالحزم وعدم التساهل، فأوصوا بهجرهم والبعد عنهم والحذر من باطلهم، صيانة للعقيدة، وحفاظاً على السنة. بينما نبتت في عصورنا المتأخرة وأزماننا الحاضرة مواقف مهزوزة وأراء مهلهلة، تدعو إلى السكوت عن هؤلاء وعدم كشف باطلهم للتفرغ فقط للعدو الخارجي لدعوته أو صد عدوانه، فنجم عن هذه المواقف أن رفع أهل الباطل عقيرتهم، وأظهروا بدعهم، ونادوا بها في كل مجلس وناد، فاختلطت الأمور وتغيرت المفاهيم، وبات المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وصارت البدعة سنة والسنة بدعة، فضاع لكثير من المسلمين رأس مالهم وسبيل نجاتهم فضلاً عن أن تتحقق الأرباح لهم. بل وادعى بعض أهل هذه المواقف أن عقائد المرجئة والمعتزلة والجهمية وغيرهم ماتت وانقرضت ولم تعد موجودة في هذا الزمان، والحق أن هذا القول يعد تلبيساً من قائله وتعمية منه عن الأمور البادية لكل مبصر، والظاهرة لكل متبصر، بل إن أهل هذه الأهواء في زماننا هذا – ولست مبالغاً في ذلك – أكثر منهم عن ذي قبل، فالبدع الأولى لا زالت موروثة، والضلالات القديمة لا زالت محروثة، غير أنه أضيف إليها في هذا الزمان أنواع أخرى من البدع والمحدثات، والله المستعان. ثم إني قد أوضحت في هذا البحث نشوء الخلاف في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، وقررت أن الخلاف الذي حصل فيها حقيقي جوهري، وليس لفظياً صورياً فقط، لأن قول المخالفين في هذه المسألة مضاد تماماً لقول أهل السنة والجماعة المستمد من الكتاب والسنة، إضافة إلى ما جره قولهم من بدع عديدة وضلالات متنوعة.

стр. 898

ومن بدع هؤلاء تحريمهم الاستثناء في الإيمان ووصفهم المستثنى في إيمانه بأنه شاك، حتى غلا بعضهم في ذلك فمنع من تزويج أو أكل ذبيحة من يستثني في إيمانه، رغم أن الاستثناء في الإيمان من معتقد أهل السنة والجماعة، المدعم بالأدلة النقلية الصحيحة، دون أن يكون مقتضياً للشك أو الريب كما يدعيه هؤلاء، بل إن الأمر في ذلك عائد إلى مقصود قائله، فإن قصد بقوله أنا مؤمن الشك في أصل الإيمان يكون عندئذ شاكّاً في إيمانه. أما السلف فمقصودهم بالاستثناء هو البعد عن تزكية النفس، والخوف من عدم قبول الأعمال، وبعداً عن ادعاء القيام بالأعمال كلها، دون شك منهم في أصل الإيمان وأساسه، وحاشاهم ذلك. ولهذا جاء عن بعض السلف إطلاق القول، أنا مؤمن دون تقييد لذلك بالاستثناء، ومقصودهم بذلك أصل الإيمان، لأنه إذا قصد بأنا مؤمن أصل الإيمان فلا استثناء في ذلك، وإن قصد تمامه وكماله فلا بد من الاستثناء. لكن لما كان مقصود القائل لا يظهر إلا بقرينة تدل عليه صار متعيناً على كل أحد إذا قال أنا مؤمن أن يستثني، إلا إذا أظهر من كلامه ما يدل على إرادته أصل الإيمان، ليجانب بذلك تزكية نفسه وادعاء كمالها، لهذا كره الإمام أحمد ﵀ إطلاق هذه الكلمة دون تقييد لها بالاستثناء. أما قول أنا مسلم فالمشهور عن أهل الحديث هو عدم الاستثناء فيه، لأنه لما كان كل من أتى بالشهادتين صار مسلماً متميزاً عن أهل الكفر تجري عليه أحكام الإسلام التي تجري على المسلمين، كان هذا مما يجزم به بلا استثناء فيه. وقد خالف السلف في مسألة الاستثناء في إيمان طائفتين: ذهبت إحداهما إلى إيجاب الاستثناء في الإيمان لأجل الموافاة، حيث إن قائل هذه الكلمة لا يعلم هل يوافي ربه بإيمانه، فيدوم عليه إلى أن يموت أولاً؟ لهذا أوجب هؤلاء الاستثناء في الإيمان، ومأخذهم هذا في الاستثناء لا يعلم عن أحد من أهل السنة والجماعة، كما جزم بذلك شيخ الإسلام ﵀. أما الطائفة الأخرى فذهبت إلى تحريم الاستثناء مطلقاً لما يقتضيه في نظرهم من الشك في الإيمان. ثم إن السلامة إنما تتحقق بالبعد عن أهل الأهواء والبدع، وبمتابعة أهل السنة والجماعة، فهم دائماً أسعد الناس بالدليل وأحظى بالحق والسبيل، فالسلامة معهم وكذا العلم والإيمان، جعلنا الله من أتباعهم، وحشرنا في زمرتهم، وجنبنا الأهواء المضلة والفتن المطغية، إنه سميع الدعاء. فهذه بعض المعالم الرئيسة، والنقاط البارزة في هذا البحث، وإني في الختام لأستغفر الله من كل ذنب زلت به القدم، أو زلل طغى به القلم والحمد لله رب العالمين، وصلاة الله وسلامه الأتمَّان الأكملان على نبيِّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 899

شبهات التكفير المؤلف/ المشرف: عمر بن عبدالعزيز قريشي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة التربية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١١هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط الخاتمة: أولاً: النتائج: فهذا بحثي أضعه بين أيديكم بعد أن بذلت قصارى جهدي، ولقد توصلت فيه إلى نتائج منها: ١ - أن فكر التكفير وشبهاته لها جذورها القديمة من يوم أن ظهرت الفرق، والفتن وساعدت على ظهورها في الحديث الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي. ٢ - وظاهرة التكفير ليست وليدة سبب واحد، بل هي وليدة أسباب متعددة متنوعة وليس من الإنصاف للحقائق أن نركز على سبب واحد ونغض الطرف عن الأسباب الأخرى أو أن نركز على جهة معينة ونغض الطرف عما سواها. فالأسباب متشابكة ومتداخلة، وكلها تعمل بأقدار متفاوتة، مؤثرة آثاراً مختلفة، قد يقوى أثرها في شخص ويضعف في آخر، ولكنها جميعاً لها في النهاية أثرها الذي لا يجحد. والظاهرة التي بين أيدينا ظاهرة مركبة، معقدة، وأسبابها كثيرة ومتنوعة ومتداخلة بعضها قريب، وبعضها بعيد، بعضها مباشر، وبعضها غير مباشر، بعضها مائل للعين، طاف على السطح، وبعضها غائص في الأعماق. ومن هذه الأسباب ما هو ديني، وما هو سياسي، منها ما هو اجتماعي، وما هو اقتصادي، ومنها ما هو نفسي، وما هو فكري، وما هو خليط من هذا كله أو بعضه. قد يكمن سبب هذه الظاهرة في داخل الشخص المتطرف نفسه، وقد يكون السبب أو بعضه عند البحث داخل أسرته، عند أبويه وإخوته وعلاقاته بهم وعلاقتهم بعضهم ببعض. وقد يرجع السبب عند التحليل والتعمق إلى المجتمع ذاته، وما يحمل في طيه من تناقضات صارخة: بين العقيدة والسلوك .. بين الواجب والواقع .. بين الدين والسياسية .. بين القول والعمل .. بين الآمال والمنجزات .. بين ما شرعه الله وما وضع البشر. ومثل هذه المتناقضات إن احتملها الشيوخ لا يحتملها الشباب، وإن احتملها بعضهم لا يحتملها كلهم، وإن احتملوها بعض الوقت، لن يحتملوها كل الوقت. وقد يعود السبب إلى فساد الحكم، أو اتباع أهواء بطانة السوء في الداخل، والحاقدين على الإسلام في الخارج، مما جعل القرآن والسلطان أو الدين والدولة في خطين لا يلتقيان. وقد يعود إلى الدور الذي تقوم به أجهزة الإعلام مبنياً على الشطط والبعد عن الدين والحياء والفحش الذي يصل إلى حد التبجح. كما قد يرجع إلى أسباب أخرى أو إلى ذلك كله. ٣ - الإيمان إقرار بالجنان، وتلفظ باللسان، وعمل بالأركان، والأخير شرط كمال وليس شرط صحة يحكم للفرد بالإسلام بمجرد التلفظ بالشهادتين، وهذا الحكم فيما عند الناس من حيث الظاهر، وأما عند الله فهو أعلم، فلنا الظاهر والله يتولى السرائر. ٤ - القول بالعذر بالجهل في المسائل النظرية والعلمية، وكذلك العذر بالخطأ في التأويل، والعذر بالإكراه، قولاً واحداً، وإن كان من درس نتعلمه من "العذر" فليكن الرفق بالخلائق، والأخذ بأيديهم إلى النجاة، والتفاني في دعوتهم. ٥ - وأن مفهوم الجماعة هو جماعة المسلمين بأل الجنس، أي كل المسلمين، وليست جماعة مسلمة بعينها، هنا أو هناك. وأن البيعة لا تكون لكيان مستضعف، وإنما هي لخليفة الله ورسوله في الأرض. ٦ - ومفهوم الهجرة لا يكون باعتزال الناس ودار الإسلام لا تنقلب دار كفر. كما لا يجوز تجزئة الدين بعد تمامه، والأخذ بالمرحلية. ولا يجوز اعتزال المساجد بحجة جاهلية المجتمع. كذلك لا يجوز فهم الأمية بمعنى الجهل واعتزال التعليم.

стр. 900

٧ - بطلان ما ذهبت إليه فرقة التكفير في منهجها، ومخالفتها بذلك منهج السلف الصالح، وخروجها عن إجماع الأمة. ومما يدل على فساد منهجها ما حل بها من فرقة وهزيمة، وما وقع بين أفرادها من اضطراب وتناقض، كما أن الكثير منهم قد رجع عن هذا الفكر وعدل عنه، بل رد عليه بردود قاطعة. ثانياً: وبعد أن عرفنا الأسباب يجب أن نؤكد أن العلاج لا ينفصل عن الأسباب، فإذا كانت الأسباب – كما بينا – متعددة ومتنوعة، فلابد أن يكون العلاج متعدداً ومتنوعاً. ولا يتصور أن لمسة سحرية تعالج التطرف، وتعيد المتطرفين إلى خط الاعتدال فإن الأمراض التي تتعلق بأنفس البشر وعقولهم أعمق وأعقد من أن تعالج بهذه السهولة وإذا كان من الأسباب ما هو فكري، وما هو نفسي، وما هو اجتماعي، وما هو سياسي، فإن العلاج ينبغي أن يكون كذلك، فكرياً وسياسياً ونفسياً واجتماعياً، وأن يكون كذلك كله من منطق الإسلام ومعطياته، وفي ضوء الإسلام، إن الظاهرة في أساسها دينية، فلا يمكن إعفاء الشباب من المسئولية، وتحمل نتيجة أخطائهم. كما لا يجوز أن نحملهم وحدهم عبء المسئولية، ونعفي المجتمع والحكم وأجهزته المختلفة، خصوصاً المسئولين عن التربية والتوجيه والإعلام، بل على المجتمع دوره، وعلى الشباب دورهم. ويبدو "دور المجتمع" من نقطة مهمة هي أن يعترف هذا المجتمع بانتمائه للإسلام وما يقتضيه هذا الإسلام من التزام وسلوك فالإسلام ليس مجرد دعوى تدعى ولا شعاراً يرفع، ولا مجرد نص في الدستور، ثم تسير سفينة الحياة بعد في خط يجافي الإسلام. إن الإسلام. منهج متكامل للحياة، يصبغها بصبغة الربانية، ويوجهها وجهته الأخلاقية، ويضع لها الإطار والمعالم والحدود التي تضبط سيرها، وتربطها بغايتها وتقيها الانحراف عن الجادة، أو السقوط في الحفر، أو الضياع في مفارق الطرقات. لهذا كان الإسلام عقائد تقوم الفكر وعبادات تطهر القلب، وأخلاقاً تزكي النفس، وتشريعاً يقيم العدل، وأدباً تجمل الحياة. ولا بد لحركة الإصلاح، من الاعتراف بالانتماء للإسلام وما يقتضيه هذا الانتماء من التزام وسلوك، ولا بد لكي يكون المجتمع مسلماً حقاً من الالتزام بالإسلام كله، راضياً بحكم الله ورسوله في كل شئون الحياة، كما هو مقتضى عقد الإيمان. فيجب على مجتمعاتنا أن تزيل هذا التناقض الصارخ القائم في حياتنا اليوم بين إيماننا بالإسلام عقيدة وشريعة من عند الله، وبين تجميدها لأحكامه وتعطيلنا لحدوده وإغفالنا لتوجيهاته وآدابه، واستيرادنا لمذاهب وأنظمة من الغرب والشرق بديلاً عنه ويجب أن يؤمن حكامنا بأنهم يعيشون في أوطان الإسلام، ويحكمون أناساً مسلمين ومن حق كل قوم أن يحكموا وفقاً لعقيدتهم، وأن تأتي دساتيرهم وقوانينهم معبرة عن معتقداتهم وقيمهم وتقاليدهم. وأن تصاغ مناهج التربية والتعليم وفقاً لها، وأن تسير أجهزة الإعلام والثقافة في اتجاه حمايتها وتثبيتها ونشرها، وأن توضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والداخلية والخارجية في إطارها، وفي خدمة أهدافها. وبعد أجهزة الإعلام عن التهويل والشطط، فمعظم الصحافة في مصر تناولت موضوع جماعة التكفير بشطط كبير، تناولا غير سليم، وغير مفيد، على طريقة النقد الهدام وليس البناء فهو يقوم على التهويل والمبالغة، وتصوير غير الواقع، والخروج عن الموضوعية، مما يبتعد بها عن رسالة الصحافة التي لا يحددها أبداً قرار أو قانون بل المفروض أن تكون وليدة خلق وقيم وضمير، والبعد عن كل ما هو فاحش، والذي يتنافى مع الأخلاق والدين.

стр. 901

بل على أجهزة الإعلام ووسائلها أن تساعد بنصيبها في هذه التوعية، وألا تعرض من جانبها ما يثير غرائز الشباب، أو يثير مشاعره على المجتمع الذي يعيش فيه، ولابد لكل وسائل التوعية من إدراك صحيح لمفاهيم الإسلام وإلمام تام بمحاسنه حتى يلقونها للناس على صفائها ونقائها. ولابد لهم مع ذلك من المعرفة بكل مشاكل الشباب وعلاجها حتى يجنبوهم مسالك الفتن، ومزالق الأخلاق. وواجب المسلمين المسئولين عن الدعوة والشباب أن يعملوا على انتشاله من هذه الهاوية التي تردى فيها، وانتزاعه من بين براثن الزيغ الذي أسلم نفسه إليه، وواجبنا أيضاً أن نتولى هذا الشباب منذ نشأته بالتوجيه الصحيح وأن نتعهده بالتربية الدينية الجادة حتى تكون لديه المناعة التي تحميه من مثل هذه الانحرافات الهدامة. وترك الحرية للجماعة الراشدة التي شهد المسئولون أنها تحسن التربية والتوجيه ولا شك أن غياب هذه الجماعة عن الساحة أوجد الفراغ الذي أتاح الفرصة لغيرها ببث أفكار بعيدة عن الإسلام، والمؤسسات الرسمية يمكن أن تقوم بدورها خير قيام إذا أعطيت شيئاً من الحرية والاستقلال والضمانات التي تبعد عنها شبح الخوف والضغوط التي تقع عليها. وعلى علماء الأزهر تقع المسئولية العظمى في ذلك، وهم – والحمد لله – علماء أجلاء، وفي استطاعتهم أن يبرزوا مفاهيم الإسلام في صورها النقية، وأن يزيلوا عنها كل ما ألصق بها من زيف وفساد، وأن يصححوا للشباب عقيدته، ويعودوا به إلى فطرته السليمة. كما أن العبء لا يقع على كاهل العلماء وحدهم، بل على المنزل والمدرسة أيضاً نصيب كبير في توعية الشباب توعية دينية صحيحة. والخطوة الثانية فهي، ألا نحدث هؤلاء الشباب من فوق أبراج عاجية، مستعلين عليهم، أو متبرئين منهم، مما يحفر بيننا وبينهم فجوة واسعة، أو هوة عميقة فلا يثقون بنا ولا يستمعون لنا، كما أننا لا نستطيع بذلك أن نفهمهم، نعرف أغوار حياتهم وحقيقة مشكلاتهم، وإنما يجب قبل كل شيء – أن نعاملهم بروح الأبوة الحانية، والأخوة الراضية، ونشعرهم أنهم منا، وأننا منهم، وأنهم فلذات أكبادنا وأمل حياتنا، ومستقبل أمتنا، وبذلك ندخل إليهم من باب الحب لهم والإشفاق عليهم لا من باب الاتهام لهم والتكبر عليهم. يجب أن نقف موقف المحامي عنهم، بعد إذ صوبت إليهم سهام الاتهام من كل ناحية، فإذا لم نحسن أن نقف موقف الدفاع – لسبب أو لأخر – فلنقف موقف القضاء العادل، الذي لا يدين إلا ببينة، ولا يتحيز لمدع أو مدعى عليه.

стр. 902

وكذلك أرى أن من واجب كل من تصدى لعلاج هذا الأمر أن يتصف بالاعتدال والاتزان في حكمه، وألا يكون هو متطرفاً في حديثه عن التطرف وطريقة علاجه. كما يجب ألا نقابل التكفير بتكفير مثله، وألا نواجه التعصب بتعصب، والرفض بالرفض، مجازاة للسيئة بمثلها، فجمهرة المحققين من علماء المسلمين تورعوا عن تكفير الخوارج، برغم إصرارهم على تكفير كل من عداهم من الأمة وإباحة دماءهم وأموالهم وحملهم السلاح عليهم، وقد سئل الإمام "علي بن أبي طالب" ﵁ أكفار هم؟ فكان جوابه، من الكفر فروا، قيل له فما هم؟ قال: إخواننا بالأمس بغوا علينا اليوم. فينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيل، فإن استباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد على أنه كافر، (التفرقة بين الإيمان والزندقة، الغزالي). قال العلماء .. (وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئاً) – فلا بد من الترشيد والتوجيه وترك العنف، ووسائل المقاومة، فالفكر السقيم لا يعالج إلا بفكر سليم، والحجة لا تقارع إلا بالحجة، وأن الشبهة الزائفة لا تقاوم إلا بالحجة الدامغة، والعنف لا يولد إلا عنفاً، وقد لا يزيدها إلا توسعاً، ولا يزيد أصحابها إلا إصرارا عليها. ولماذا نحاكم العنف الذي يجري دون أن نحاكم من دفع إليه؟ وإنما الواجب أن نعالج بالإقناع والبيان وإقامة الحجة وإزاحة الشبهات. واجب الشباب: إن أول ما يجب على الشباب أن يصنعوه هو تصحيح نظرتهم، وتقويم أفكارهم حتى يعرفوا دينهم على بصيرة، ويفقهوه عن بينة، ونقطة البداية في هذا الفقه المنشود هي: سلامة المنهج الذي يجب أن يسلكوه في فهم الإسلام، والتعامل مع أنفسهم ومع الناس والحياة على أساسه. ولهذا اهتم علماء الأمة بوضع القواعد والضوابط اللازمة لحسن الفهم والاستنباط فيما نص عليه الشارع أو فيما لا نص فيه ومن هنا نشأ علم "أصول الفقه" ليضبطوا به فقههم، وقواعد منثورة في كتب أصول التفسير وعلوم القرآن، أو في كتب علوم الحديث ومصطلحه، وغير هذه وتلك قواعد أخرى وضوابط في كتب العقيدة أو التفسير أو في شروح الحديث، أو في كتب الفقه، أو غيرها، المهم إذن هو الفقه الواعي لدين الله، الفقه الذي لا يعتمد على قراءات فجة، ولا على فهم سطحي لنصوص الشرع، يخطف الآيات والأحاديث خطفاً دون تبصر وتعمق لأسرارها ومقاصدها، إنما نريده فقهاً رشيداً متكاملاً، يقوم على منهج سديد، يراعى عدة أمور: فقه الجزئيات في ضوء الكليات، ورد المتشابهات إلى المحكمات، والظنيات إلى القطعيات، حتى يتألف منها جميعاً نسيج واحد مرتبط بعضه ببعض، متصل لحمته بسداه ومبدؤه بمنتهاه. وهذا لا يتأتى إلا بسعة الاطلاع على النصوص وخاصة الأحاديث والآثار والتعمق في معرفة أسباب ورودها وملابسات وقوعها، والغايات المتوخاة منها مع مراعاة الفقه في مراتب الأحكام وأدب الخلاف الذي يغفل عنه بعض المتدينين. فمراتب الأحكام الشرعية ليست في درجة واحدة من حيث ثبوتها، وبالتالي من حيث جواز الاختلاف فيها، فهناك الأحكام الظنية التي هي مجال الاجتهاد، وتقبل تعدد الأفهام والتفسيرات، ومنها الأحكام المتعلقة بالعمل، كأحكام الفقه، فهذه يكفي فيها الظن بخلاف الأحكام المتعلقة بالعقيدة التي لا يغني فيها إلا القطع واليقين.

стр. 903

والاختلاف في الأحكام الظنية والفرعية والعملية لا ضرر فيه ولا خطر منه، إذا كان مبنياً على اجتهاد شرعي صحيح، وهو رحمة بالأمة، ومرونة في الشريعة، وسعة في الفقه، وقد اختلف فيها أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان، فما ضرهم ذلك شيئاً، وما نال من أخوتهم ووحدتهم. وهناك الأحكام التي ثبتت بالكتاب والسنة والإجماع، ووصلت إلى درجة القطع، وإن لم تصبح من ضروريات الدين فهذه تمثل الوحدة الفكرية والسلوكية للأمة، ومن خالفها خالف السنة، ووصف بالفسق والبدعة، وقد ينتهي به الأمر إلى درجة الكفر. وهناك الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، بحيث يستوي في العلم بها الخاص والعام، وهي التي يكفر من أنكرها بغير خلاف، لما في إنكارها من تكذيب صريح لله ولرسوله ﷺ . – فلا يجوز إذن أن توضع الأحكام كلها في إطار واحد، ودرجة واحدة حتى يسارع بعض الناس إلى إلصاق الكفر أو الفسوق أو البدعة بكل من عارض حكماً ما. ولهذا كان من المعاني الكبيرة التي يجب على الشباب أن يحسنوا الفقه فيها أن يعرفوا ما يجوز فيه الخلاف، وما لا يجوز فيه الخلاف، وأن منطقة ما يجوز فيه الخلاف أوسع بكثير مما لا يجوز. وأهم من هذا كله أن يتعلموا، "أدب الخلاف" وهو أدب ورثناه من أئمتنا وعلمائنا الأعلام، علينا أن نتعلم عنهم كيف تتسع صدورنا لمن يخالفنا في فروع الدين؟ كيف تختلف آراؤنا ولا تختلف قلوبنا؟ كيف يخالف المسلم أخاه المسلم في رأيه دون أن تمس أخوته أو يفقد محبته أو احترامه لمخالفته، ودون أن يتهمه في عقله أو في علمه أو دينه؟ وعلى الشباب أن يحترموا أهل التخصص، فلكل علم أهله، ولكل فن رجاله، وليس علم الشريعة كلاً مباحاً لكل الناس، بدعوى أن الإسلام ليس حكراً على فئة من الناس، وأنه لا يعرف طبقة "رجال الدين" التي عرفت في أديان أخرى. فالواقع أن الإسلام لا يعرف طبقة رجال الدين ولكن يعرف علماء الدين المتخصصين الذين أشارت إليهم الآية الكريمة: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [سورة التوبة: ١٢٢]. وقد علمنا القرآن والسنة أن نرجع فيما لا نعلم إلى العالمين من أهل الذكر والخبرة بقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [سورة الأنبياء: ٧]. وعلى الشباب المسلم أن يأخذوا العلم الشرعي من ثقات العلماء الذين يجمعون بين سعة العلم والورع والاعتدال، وعليهم أن يتخلوا عن التشدد والغلو، ويلزموا جانبي الاعتدال والتيسير وخصوصاً مع عموم الناس الذين لا يطيقون ما يطيقه الخواص من أهل الورع والتقوى، وأن يتبعوا المنهج الذي رسمه القرآن في الدعوة إلى سبيل الله وجدال المخالفين: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ ﴿سورة النحل: ١٢٥]. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين

стр. 904

شرح أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته الواردة في الكتب الستة المؤلف/ المشرف: حصة بنت عبدالعزيز الصغير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار القاسم - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - أعمال شاملة الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله العلي العظيم السميع البصير، الحكيم الكريم، ذي النعم السوابغ، والفضل الواسع، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. أما بعد فإن هذه المرحلة قد أوقفتنا على نتائج متعددة، منها ما هو عام ومها ما هو خاص وأقدم الخاص ثم أعطف عليه العام بإذن الله تعالى: ١ - عناية القرآن والسنة بموضوع الأسماء والصفات وكثرة النصوص الواردة في ذلك، ولا شك أنه بكثرة الأدلة وتظاهرها تطمئن النفس، وبمعرفة كثرة الأدلة يزيد الإيمان إيماناً والبصيرة تبياناً، وتنقشع غياهب الظلام، ويزول الشك إلا عمن كان من أهل الغباوة وغلبت عليه الشقاوة. ٢ - أن النبي ﷺ كان يذكر صفات الله تعالى في المجامع العامة، ويخطب ببيانها على المنبر، ويبالغ في إيضاحها وإفهام السامعين إياها. ٣ - دلت النصوص على أن بعض أسماء الله تعالى أفضل من بعض ولذا كان من أسمائه سبحانه الاسم الأعظم الذي أخبر عنه النبي ﷺ ، وحث على دعاء الله تعال به، هو ليس اسماً مفرداً كما قد يتبادر من التسمية بل قد يكون مكوناً من عدة أسماء لله تعالى. كما أن بعض صفاته سبحانه أفضل من بعض: فرحمته سبحانه غلبت غضبه ورضاه سبحانه يستعاذ به من سخطه، والمستعاذ به أفضل من المستعاذ منه، وهذا التفضيل لا يعني أن المفضول معيب ناقص – تعالى الله عن ذلك، وجلت أسماؤه وصفاته عن العيب والنقص – بل هي جميعها في غاية التمام والكمال. ٤ - ظهور رجحان الحكم بالضعف الشديد على بعض الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس ومن أبرزها: حديث سرد الأسماء، وحديث صلاة التسابيح. ٥ - أن من أسماء الله تعالى أسماء مزدوجة لابد من ذكرها معاً كما وردت في النصوص ولا تفصل عن بعضها؛ إذ الكمال والحسن في ارتباطهما مثل: الباسط القابض، والمقدم المؤخر وغيرها. ٦ - ثبوت اتصاف الله تعالى بالمحبة لبعض الأعمال، والكلام، والبلاد، والأشخاص فالله تعالى يحب، ويحب وهذا يدعو المسلم إلى الحرص على محاب الله تعالى، مع محبة من يحبهم ، كما أنه سبحانه يبغض بعض الأعمال والأقوال فيحب الابتعاد عنها وبغضها لله تعالى. ٧ - وجوب احترام أسماء الله تعالى وصفاته، وقد هدت الأحاديث إلى جملة من الآداب الواجب مراعاتها تجاهها فمن ذلك: أنه لا يجوز التسمية أو الوصف بما ورد منها خاصاً بالله تعالى: كملك الأملاك وكذا ما أطلق على الشخص مقصوداً به الوصف مثل: الحكم، ومن ذلك المنع من قول العبد لسيده ربي، والمنع من الاستشفاع به على خلقه؛ لأن شأنه سبحانه عظيم. ٨ - عناية الأئمة بباب الاعتقاد، وإفراده بأبواب خاصة في كتبهم مع وجود أحاديث متناثرة في ثنايا الكتب الأخرى، وقد اشتدت عناية الإمام البخاري ﵀ ببا الأسماء والصفات وصدر كثيراً من أحاديثه بذكر العقيدة الصحيحة في ذلك مقصراً على عبارات يسيرة وقد حذا حذوة تلميذه الإمام الترمذي – ﵀ – في العناية بذلك، وزاد عليه بأن فصل القول في ذلك، فقد عقب على جملة من الأحاديث يذكر عقيدة السلف الصالح في الباب، والتحذير من التأويل. وهذه إحصائية سريعة للأحاديث التي اشتمل عليها البحث ثم للأسماء والصفات التي جمعها. الأول: الأحاديث: عدد الأحاديث الواردة في البحث (٨١٨) حديثاً موزعة كالتالي: أ - الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما: (٤٠٤) حديثاً موزعة بحسب ورودها. ١ - عدد الأحاديث التي اتفق الستة على تخريجها: (٩) أحاديث.

стр. 905

٢ - عدد الأحاديث التي اتفق الشيخان على تخريجها: (١٥٢) حديثاً. ما شاركهما فيه ثلاثة من أصحاب السنن (١٧) حديثاً. ما شاركهما فيه اثنان من أصحاب السنن (٣٨) حديثاً. ما شاركهما فيه واحد من أصحاب السنن (٣٩) حديثاً. ما لم يشاركهما فيه أحد (٥٨) حديثاً. ٣ – ما انفرد به البخاري عن مسلم: (٧٥) حديثاً: ما شاركه فيه أصحاب السنن أو بعضهم: (٣٣) حديثاً. ما انفرد به: (٤٢) حديثاً. ٤ – ما انفرد به مسلم عن البخاري: (١٦٣) حديثاً: ما شاركه فيه اصحاب السنن أو بعضهم: (٩٩) حديثاً. ما انفرد به: (٦٤) حديثاً. ما سقط سهواً وأسأل الله التوفيق لتداركه: (٥) أحاديث. عدد الأحاديث الواردة في السنن الأربعة: (٤١٤) حديثاً: منها: (١٣٢) حديثاً وردت متونها في الصحيحين أو أحدهما ووردت في السنن من رواية آخرين. وباقيها أحاديث مذكورة أصولاً (٢٨٥) وهي موزعة من حيث مواضع ورودها كما يلي: ١ - ما اتفق الأربعة على تخريجه: (٤) أحاديث. ٢ - ما اتفق عليه ثلاثة منهم: (١٦) حديثاً. ٣ - ما اتفق عليه اثنان: (٦٣) حديثاً. ٤ - ما انفرد به واحد: (٢٠٢) حديثاً. وتتوزع من حيث درجاتها كما يلي: ١ - عدد الأحاديث الصحيحة: (٤٦) حديثاً. ٢ - عدد الأحاديث الحسنة: (٥٢) حديثاً. ارتقى منها إلى الصحيح لغيره: (١٨) حديثاً. ٣ - عدد الأحاديث الضعيفة: (١٣٣) حديثاً. ارتقى إلى الحسن لغيره: (٤٧) حديثاً. ٤ - عدد الأحاديث الضعيفة جداً: (٤٢) حديثاً منها حديث شاذ المتن وآخر منكر. ٥ - عدد الأحاديث الموضوعة: حديث واحد. ٦ - عدد الأحاديث المتردد في الحكم عليها: (٨) أحاديث موزعة كما يلي: ما تردد بين الحسن والصحيح: (حديثان). وما تردد بين الحسن لغيره والصحيح: (حديثان). وما تردد بن الضعيف والحسن لغيره: (حديثان). وما تردد بين الضعيف جداً والموضوع: (حديثان). وهذه الأعداد خلا ما في الصحيحين هي بحسب ما توصلت إليه من خلال دراسة الأسانيد والبحث في العلل، والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدها أئمة الحديث، ثم من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وقد حرصت غاية الحرص على نقل كل ما تقع عليه عيناي من حكم لناقد متقدم أو متأخر خاصة في الأحاديث التي وقع فيها الخلاف، ويعلم الله أني لم أقصد الإطالة والإثقال على القارئ لكني أردت عرض ذلك سعياً للوقوف على الحكم الصحيح؛ إذا الحكم برد حديث أو قبوله مهمة عسيرة، وقد وقفت أمام بعض الأحكام أوقاتاً طويلة رغبة في الوصول إلى الترجيح، وحرصت على الاسترشاد بمن هم أكثر علماً والله الموفق للصواب. الثاني: الأسماء والصفات: الباب الأول: الأسماء: أ – عدد الأسماء الواردة في الكتب الستة في غير حديث سرد الأسماء – ومنها ما ورد فيه (٨٢) اسماً. ورد منها في القرآن: (٦٠) اسماً وقد وردت مفردة غير مضافة إلا المالك فإنه ورد مضافاً إلى ﴿الملك﴾، وإلى ﴿يوم الدين﴾. وما لم يرد في القرآن: (٢٢) اسماً هي: الباسط، القابض، الجميل، الجواد، الحيي، الرفيق، السبوح، السيد، الشافي، الطاهر، الطيب، الماجد، المبارك، المسعر، المعطي، المقدم المؤخر، المنان، النظيف، الواجد، الوتر. وقد ثبت منها ولله الحمد: سبعة عشر اسماً. والأسماء التي لم تثبت خمسة هي: الطاهر، الماجد، المبارك النظيف، الواجد. ب – عدد الأسماء التي انفرد حديث سرد الأسماء بذكرها عن باقي أحاديث الكتب الستة هي: (٧٠) اسماً – بإفراد الأسماء المزدوجة: ورد منها في القرآن: (٢٩) اسماً جميعها قد وردت مفردة غير مضافة إلا خمسة منها هي: البديع، الجامع، العلام، الفاطر، النور فقد وردت في كتاب الله تعالى مضافة لا مفردة. وباقيها لم ترد في القرآن ومنها (٣٧) اسماً يترجح عدم ثبوتها وهي:

стр. 906

الأبد، الباعث، الباقي، البار، البرهان، التام، الجليل، الخافض، الرافع، الدائم، الراشد، الرشيد، السامع، الشديد، الصبور، الضار، النافع، العدل، الفاطر، القائم، القديم، القيام، الكافي، المانع، المبدئ، المعيد، المحصي، المحيي، المميت، المذل، المعز، المقسط، المنتقم، المنير، النور، الواقي، الوالي. أما اسم الصادق: فإنه لم يرد في القرآن ولكن ذكره شيخ الإسلام في أسماء الله تعالى. الباب الثاني: الصفات: عدد الصفات الواردة في الكتب الستة: (٢٦) صفة معنوية، و (٩) صفات خبرية، و (٣) صفات منفية ومجموعها: (٣٨) صفة وقد ورد منها في القرآن: (٢٨) صفة. والتي لم ترد في القرآن: (١٠) صفات هي: البغض، والضحك، والغيرة، والفرح، والحقو، والرجل، والقدم، والوطأة، والصوت، والصورة. ومن أهم النتائج العامة التي وقفت عليها وهي كثيرة منها: ١ - أهمية الوقوف على الطرق المختلفة للأحاديث خاصة ما كان منها خارج الصحيحين؛ للحاجة إلى تقوية ما كان ضعيفاً، وترقية ما كان حسناً، مع الاستفادة من المتابعات والشواهد المختلفة في بيان بعض ما يشكل في المتون نتيجة الاختصار. ٢ - أهمية مراجعة كتب الرجال المتنوعة للوقوف على أقوال النقاد، والبعد عن الاعتماد على النقل من الكتب المتأخرة التي عنيت بجمع أقوال السابقين، مع الاستفادة منها في الوقوف على أقوال من فقدت كتبهم، وفي الرجوع إلى أقوال المتقدمين كأحمد، والبخاري، وابن معين، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة ﵏ جميعاً – خاصة ما حقق منها – فيه حماية من التصحيفات التي ابتليت بها بعض الكتب، وصون عن بعض ما وقع للناقل المتأخر من أخطاء في النقل، أو أخطاء في نسبة القول إلى غير قائلة. ٣ - عظم الواجب الملقى على طلبة العلم الشرعي – عامة – وطلبة علم الحديث خاصة – لتوجيه العامة إلى الأحاديث الثابتة وتوضيحها لهم وتحذيرهم من الأحاديث الضعيفة والموضوعة خاصة ما اشتهر منها الألسنة، تتابع الناس على العمل به. نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 907

صفة الغرباء - الفرقة الناجية - الطائفة المنصورة - ٠٠٠ المؤلف/ المشرف: سلمان بن فهد العودة المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١١هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: فرقة ناجية منصورة الخاتمة: وفي نهاية هذا المطاف أرجو أن يكون اتضح في ذهن القارئ الكريم عدد من النتائج المهمة، والتي تتلخص فيما يلي: أولاً: ثبوت حديث الفرقة الناجية، ومعرفة أهم خصائصها، وأي الطوائف الإسلامية تستحق أن توصف بذلك؟ ثانياً: ثبوت حديث الطائفة المنصورة، بل وتواتره، ومعرفة خصائص هذه الطائفة، ومهماتها. ثالثاً: التمييز بين (الفرقة الناجية)، و (الطائفة المنصورة)، وأن بين الاسمين تغاير من بعض الوجوه. فالفرقة الناجية هي المجانبة لأهل الزيغ والبدع، الملتزمة بالسمت الأول الذي كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، وقد يكون من بين أفرادها عامة لا نصيب لهم بذكر في العلم، ومشتغلون بالدنيا في طلب الرزق الحلال لهم ولمن تحت أيديهم، وقد يكون من بين أفرادها قوم ظنوا أن العزلة في حقهم أولى، فاعتزلوا المجتمع؛ لا يأمرون، ولا ينهون، ولا يقارعون الباطل باجتهادهم. أم الطائفة المنصورة؛ فإنما وصفت بـ (المنصورة) لأنها المجاهدة، وهذه من أخص خصائصها: أنها تنازل المنكر، والبدعة، والكفر، والانحراف - بجميع صوره وأشكاله، وتحاربه، فهي المرابطة على الثغور، القائمة بفروض الكفايات الكبرى عن هذه الأمة. فهي أقل عدداً، ولكنها أقوى عدة، وأعظم بلاءا ونفعاً، وأنكى في العدو. وتقف الفرقة الناجية في دائرتها الواسعة، ثم الأمة المسلمة كلها في إطارها الكبير، ردءاً للطائفة المنصورة، وعوناً لها. وهذا يبين أهمية ظهور هذه الطائفة؛ لئلا يلتبس أمرها على الناس، فربما استطاع العدو أن يشوه صورتها، ويحول بين الأمة وبينها، حتى ترتد رماح الأمة إلى صدورها، وهذا مع الأسف يحدث كثيراً. فمن أعظم ميادين جهاد هذه الطائفة: العمل على الالتحام بهذه الأمة، والتواصل معها، ورعاية مصالحها العامة - كما سيجئ تفصيلاً إن شاء الله - في الرسالة الثالثة، وفي موضوعي (الجهاد)، و (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). رابعاً: أن وصف (الغربة) يشمل ثلاث دوائر: الأولى: الدائرة الكبرى، دائرة المسلمين، فهم غرباء بين أمم الأرض الكافرة، التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولا تحرم ما حرم الله ورسوله، ولا تدين دين الحق. الثانية: دائرة أضيق منها، دائرة الفرقة الناجية، فهي غريبة في وسط هذه الأمة التي اجتاحتها الأهواء، ولعبت بوحدتها النزعات والنزغات، فصارت كما قيل: وتفرقوا شيعاً فكل قبيلة ... فيها أمير المؤمنين ومنبر. الثالثة: وهي أضيق الدوائر: غربة الطائفة المنصورة، وهي فئة قليلة بالقياس إلى الأمة، بل وحتى بالقياس إلى (الفرقة الناجية). جعلنا الله جميعاً من المسلمين الناجين المنصورين بمنه وكرمه. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 908

صفة النزول الإلهي ورد الشبهات حولها المؤلف/ المشرف: عبدالقادر بن محمد الغامدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة دار البيان الحديثة - الطائف ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - نزول الله الخاتمة وفيها خلاصة لبعض ما توصلت إليه من البحث وذلك في نقاط: الأولى: حديث النزول (أغيظ حديث للجهمية)، ولذلك اتفقوا بجميع درجاتهم على تعطيل هذه الصفة، لأن إثبات صفة النزول يعني هدم كل أصول الجهمية في هذا الباب، وأن الرد على الشبهات الواردة عليها يعتبر رداً على جميع الشبهات الواردة على جميع الصفات. الثانية: النزول في لغة العرب حقيقة في إتيان الشيء ومجيئه من علو إلى سفل، لا تستعمل العرب هذه الكلمة إلا في هذا المعنى. الثالثة: حديث النزول حديث متواتر روي عن تسعة وعشرين رجلاً من الصحابة، أو أكثر، قطعي الثبوت والدلالة، حكى تواتره جمع كثير من الأئمة والحفاظ. الرابعة: أنواع النزول الواردة في النصوص تسعة أنواع، كل نوع منها نص في معناه فكيف بالجميع، منها: النزول كل ليلة، وليلة النصف من شعبان، وعشية عرفة، إلى السماء الدنيا، ومنها النزول إلى الأرض في يوم القيامة، والنزول لأهل الجنة وغير ذلك. الخامسة: يقرب الرب تعالى ممن شاء من خلقه، وليس معنى القرب هو معنى المعية لغة ولا شرعاً. السادسة: السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين اتفقوا على إثبات صفة النزول لله تعالى، من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل. السابعة: السلف فهموا معاني الصفات وفوضوا الكيفية، ونسبة تفويض المعنى إليهم من أشنع البدع وأعظم الطعون عليهم. الثامنة: الرب تعالى ينزل بذاته إلى سماء الدنيا، قاله جمع من السلف، وأنكر عليهم جمع آخر من السلف استخدام اللفظ لعدم وروده، ولأن النزول يدل عليه، وأن من أضاف هذه الكلمة إنما أضافها للحاجة، وأن القول بخلاف المعنى الذي دلت عليه هو تأويل الصفة. التاسعة: ينزل الرب تعالى ولا يخلو منه عرشه، بخلاف المخلوق من بين آدم ونحوهم، الذي يكون ذلك في حقه من التناقض. وأن من قال من أهل الحديث: يخلو منه العرش فإن قولهم ضعيف يرده الشرع والعقل، وأن منشأ كلامهم هو تمثيل الله بخلقه. العاشرة: الحركة والانتقال من الألفاظ المجملة، فلا يقال ينزل الله تعالى بحركة وانتقال، ولا بغير حركة وانتقال، بل يقتصر على ما ورد في النصوص وهو إثبات النزول، ويستفصل من معنى الحركة فإن كان المعنى خلو العرش فهذا غير صحيح، وإن كان المقصود نفي النزول فهذا باطل. الحادية عشرة: القدر المشترك ضروري، بين ما يسمى ويوصف به الخالق – جل وعلا – وما يسمى ويوسف به المخلوق، وأنه وجه شبه وهو المعنى اللغوي، ولا يقتضي مماثله، وأنه من المشترك المعنوي الذي تتفاضل أفراده (المشكك)، والمشكك من أنواع المتواطيء. وأنه إثباته هو منهج أهل السنة والجماعة وإنكاره هو ما اتفق عليه جميع الجهمية. الثانية عشرة: دل على إثبات الصفات الاختيارية لله جل وعلا، القرآن، والسنة، والعقل، والإجماع، والفرق بين الصفة والفعل أن أفعال الله جل وعلا تحدث بمشيئته وقدرته في وقت دون وقت، ونوعها قديم، وأما باقي الصفات غير الاختيارية فهي قديمة لازمة لذات الرب أزلاً وأبداً كعلمه وحياته. الثالثة عشرة: اتفق الجهمية جميعهم على إنكار الصفات الاختيارية بخلاف الصفات الأخرى فقد أثبتها الكلابية ومتقدموا الأشعرية، ومنشأ النزاع فيها هو قولهم: الخلق هو المخلوق.

стр. 909

الرابعة عشرة: الحجج التي أوردها الكلابية ونحوهم على الصفات الاختيارية، والتي أوردها المعتزلة والجهمية هي السبب في تسلط الفلاسفة على الإسلام، وأن ما ذهب إليه أهل السنة من إثباتها لله تعالى، هو الرد الذي لا يمكن معه تسلط الفلاسفة ولا غيرهم، لأنه هو الموافق للنقل الصحيح والعقل الصريح. وأن ما ذهب إليه الفلاسفة بسبب هذا من قولهم بقدم المخلوقات أعظم ما ذهب إليه الجهمية، والمعتزلة والأشعرية ونحوهم. الخامسة عشرة: المتكلمون لا للإسلام نصروا ولا الفلاسفة كسروا. السادسة عشرة: الأصول التي انتهى إليها الجهمية في نفي الصفات ثلاثة: حجة الأعراض والاستدلال بها على حدوث الأجسام، حجة التركيب، حجة الاختصاص، وأن كل مركب أو مختص مفتقر إلى غيره، وإلى جزئه، وكل ممكن ومحدث مخلوق. السابعة عشرة: الرازي والآمدي أبطلوا جميع ما احتج به قدماء الأشعرية والكلابية على نفي الصفات الاختيارية، واحتجوا بحجة أضعف مما أبطلوه، فلم يبق إلا الإثبات. وتصريح الرازي بأنها لازمة لجميع الطوائف وإن أنكروها باللسان يدل على أنه تبين له بطلان نفيها. الثامنة عشرة: الشبهات والحجج الواردة على صفة النزول لا تخلو إما من: قياس وتمثيل الله بخلقه، وإدخاله تحت قضية شمولية يتماثل أفرادها، وإما من أثر مكذوب أو لا دلالة فيه. ونحو ذلك. التاسعة عشرة: شبهة نفي النزول لاختلاف ثلث الليل في البلاد سببها قياس الله على خلقه، فإن المخلوق هو الذي يستحيل في حقه النزول إلى قوم إلا مع الانصراف عن غيرهم، أما من هو على كل شيء قدير فإنه ينزل مع تعدد ثلث الليل في وقت واحد على أكثر من بلد، أو أكثر من ذلك، ومع وجود ثلث الليل في كل الأوقات، وينزل على سماء كل قوم الدنيا، في ثلث ليلهم من غير أن يشغله ذلك عن النزول على غيرهم في الوقت نفسه أو بعده، وقبله، ويصعد من سماء كل قوم إذا طلع فجرهم، وقد يكون في الوقت نفسه نازل على غيرهم. ومثل هذا مستحيل في حق المخلوق، والرب ليس كخلقه، وهو مع كل ذلك فوق عرشه لا يخلو منه عرشه. العشرون: اختلاف ثلث الليل في البلاد من أعظم الأدلة على أن الرب لا يخلو منه عرشه، وإلا لما كان فوق العرش قط. الواحدة والعشرون: التأويل بدعة شنيعة وفيها طعن في الرسول ﷺ في فصاحته أو في علمه أو في نصحه. الثانية والعشرون: التأويل لا يصح عن أحد من السلف، بل المتواتر عنهم إنكاره، وأن ما نسب إليهم من ذلك إما أنه لا يصح عنهم، وإما أنه لا يدل على ما يريد أهل التأويل، وأنهم أجمعوا على ترك التأويل، وبيان خطره. الثالثة والعشرون: جميع التأويلات التي ذكرها المتأخرون لصفة النزول، هي بعينها التي ذكرها المريسي ورد عليها الإمام عثمان الدارمي في نقضه على المريسي، يدل هذا أن أصلها من الصابئة والفلاسفة والمجوس ونحوهم، لأن المريسي إنما أخذها عنهم. الرابعة والعشرون: القرآن والسنة ليس فيهما ألفاظ مجملة، ومنهج أهل السنة في الألفاظ المجملة عدم الإثبات وعدم النفي، حتى يستفصل عن المعنى فإن كان المعنى صحيحاً موافقاً لما جاء به الكتاب والسنة قبل، ورد اللفظ واستبدل به ما ورد، وإن كان المعنى باطلاً رد ورد اللفظ كلفظ الجسم والحيز، الجهة، الحركة، العرض، الحوادث ونحو ذلك. الخامسة والعشرون: افترق الناس في صفة النزول على فرق: الأولى: مفوضة المعنى، وقالوا: نؤمن باللفظ ولا نفهم منه وهم معطلة، ومنهم البيهقي والخطابي. الثانية: أهل التأويل، وهم أكثر الجهمية، ومنهم من تأول ذلك الرحمة أو الملك أو غير ذلك. الثالثة: من كذب الحديث ورده، وهم المعتزلة والخوارج. الرابعة: من مثل الله تعالى بخلقه، فجعل نزوله كنزولهم، بحيث يخلو منه مكان ويشغل آخر، ويكون بعض المخلوقات فوقه أو يحيط به شيء من المخلوقات، أو نحو ذلك، وكل هذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع والعقل. الخامسة: من يمرون النصوص كما جاءت، أي على معناها الذي يفهم من لغة العرب، وهو موقف أهل الحق وهم الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، وهو الإيمان بنزول الرب تعالى، الوارد في النصوص: إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل، ومن غير تكييف لنزوله، أو تحريف له عن ظاهره. وأخيراً: فإنه لازال في البحث فوائد كثيرة ومسائل مهمة وإنما اكتفيت بذكر بعضها فقط. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 910

صلة الغلو في التكفير بالجريمة المؤلف/ المشرف: عبدالسلام بن عبدالله السليمان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط نتائج البحث: ١ـ إن الإسلام بين المنهج الصحيح في مسألة التكفير وأن التكفير في أصله تشريع من الله ولكن يجب أن نكون وسطا فيه فلا غلو ولا إفراط. ٢ـ أن النبي ﷺ بين صفات الغالين في التكفير ومنها أـ يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ب ـ يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ت ـ حدثاء الأسنان ث ـ سفهاء الأحلام ج ـ أنهم أصحاب عبادة (تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم) ٣ - ظهور ما أخبر به النبي ﷺ من الغالين في التكفير حيث خرجوا على عثمان – ﵁ وعلى علي ﵁ وظهرت تلك الأوصاف التي أخبر عنها النبي ﷺ عليهم ٤ـ أن الغالين في التكفير في هذا العصر لهم أسلاف يسيرون على نفس طريقتهم في الخروج على المسلمين فهم يرثون هذه العقيدة من أسلافهم ويورثونها لغيرهم، واستمرت عبر التاريخ منذ خروجهم على عثمان وعلي- ﵄ – إلى يومنا هذا. ٥ـ أن الأوصاف التي ذكرها ﷺ في الخوارج تنطبق على الغالين في التكفير في هذا العصر أو كثير منها. ٦ـ أن من أسباب خروج هذه العقيدة وهي الغلو في التكفير وانتشارها: أـ الجهل وقلة العلم والتفقه في الدين. ب ـ عدم الرجوع إلى العلماء الكبار الراسخين في العلم. ت ـ تصدر صغار السن وقيادتهم للشباب. ث ـ تقديم المصالح الشخصية على مصالح الأمة لدى القياديين. ج ـ كثرة المنكرات المنتشرة وعدم التصحيح من الدول بل إن بعض الدول تدعم ذلك. ح ـ محاربة الإسلام والمسلمين لدى بعض المنتمين للحكومات. خ ـ الاستهزاء بالدين وبأهله ولمطبقين للسنة. ٧ـ ظهور سمات الغالين في التكفير وعقيدتهم في كثير من بلاد المسلمين وكذلك في بلاد غير المسلمين بالنسبة للجاليات المسلمة المقيمة في بلادهم. ٨ ـ أنه في كل بلد تبرز سمات الغالين في التكفير على حسب طبيعة هذا البلد سواء البلاد المسلمة أو غير المسلمة فنجدها تختلف من مكان إلى آخر زيادة أو نقصا. ٩ ـ أنه كلما ازداد الضغط على الغالين في التكفير في الدول ازدادت الجرائم التي يقومون بها لما يعتقدونه أنهم في جهاد ومقاتلة لأعداء الدين. ١٠ ـ أن المؤيدين لهم في الغالب قليل ولكن تأثيرهم كبير على عامة الناس والمتعاطفين مع أحوال المسلمين. التوصيات: ١ـ نشر العلم الشرعي: لا شك أن من الأسباب الرئيسية لظهور الغلو في التكفير الجهل وعلاجه العلم ونشره. وإذا ذكرنا العلم يجب أن يعرف بأنه العلم بالكتاب والسنة وبفهم السلف الصالح وأن يؤخذ من أهله وهم العلماء الراسخون في العلم ومن الملاحظ أن الغالين في التكفير لديهم شيء من العلم ولكن ليس بفهم السلف الصالح وأخذ عن العلماء الربانيين إنما عن طريق قادتهم حيث يعلمونهم ما يحقق مصالحهم من الشبه التي تنطلي عليهم وهم من ليس لديه تأهيل علمي ويقومون بالحجر الفكري على العلماء الربانيين عند اتباعهم. بأن مستواهم أرفع من مستواهم وأنه لا يمكن أن يفهم كلامهم ولا يحضر عندهم إلا من هو في مستواهم العلمي ويوجهون أتباعهم إلى الصغار أصحاب الشبه لكي يتلقوا عنهم العلم بزعمهم. وهذه الطريقة منتشرة عند كثير من الجماعات التي تخالف منهج السلف الصالح وهي التي ينتشر عندها الغلو في التكفير. ٢ ـ التعريف بأهمية العلم الشرعي:

стр. 911

إن من الأسباب التي أدت لعدم انتشار العلم الشرعي – وخاصة عند الشباب ـ عدم التعريف به وأهميته للناس في الدنيا والآخرة من تأصيل المسلم في أمور دينه ودنياه ورد الشبه والبدع التي انتشرت عبر وسائل الإعلام والفضائيات ويمكن التعريف به بالطرق التالية: أـ وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة ب ـ المحاضرات والندوات واللقاءات في المساجد والجامعات والنوادي. ج ـ المدارس والمعاهد وحلقات التحفيظ والدور النسائية. ٣ ـ تفعيل دور العلماء: ويكون ذلك بإرجاع الناس إليهم والثقة بهم وبعلمهم وعدم تنقصهم وحث الناس على طلب العلم عندهم وسؤالهم عندما يشكل عليهم أمر من أمور الدنيا والدين والالتفاف حولهم عند حصول الفتن والوقوف عند أقوالهم وعدم التعدي عليهم بقول أو فعل ونشر أقوالهم وفتاواهم للناس وبيان سهولة الوصول إليهم إما عن طريق الهاتف أو حضور مجالسهم ودروسهم الخاصة والعامة. فإنه إذا فعل دور العلماء في المجتمع فإنه سيكون صمام أمان للمجتمع من الفتن والغلو في التكفير. ٤ ـ الاهتمام بالشباب وحمايتهم من الشبه: الشباب هم عماد الأمة وهم إما معول هدم أو بناء ولذلك اهتمت الجماعات المنحرفة بهم اهتماما كبيرا وركزت عليهم لتحقيق أهدافها. وعلى ذلك يجب الاهتمام بهم وقطع الطريق على تلك الجماعات بنشر العلم بينهم وإرجاعهم إلى العلماء الربانيين وتحذيرهم من هذه الجماعات وخطرها وتربيتهم على احترام العلماء وتقديرهم وعدم التقدم عليهم وتعريفهم بالعلماء لأن الجماعات الإسلامية المنحرفة تسمي قادتها ومن يسير على منهجها من طلبة العلم الصغار بالعلماء فيختلط ذلك عند الشباب. ٥ ـ الاهتمام بدور النساء في تربية أبنائهن: إن أول ما يتلقى الطفل المعلومات من والديه وخاصة الأم فهي تقوم بدور أساسي ومهم في توجيه الأجيال والاهتمام بها وتأصيلها ينعكس على أبنائها. والجماعات الإسلامية المنحرفة لم تغفل عن ذلك فركزت عليهن من خلال المحاضرات والمدارس والجماعات ودور التحفيظ النسائية وأخذت الجماعات بنشر أفكارها عن طريق الأشرطة الصوتية لأتباعها من طلبة العلم وتسميتهم بالعلماء والكتيبات والمنشورات وربما لا يكون نشر الأهداف مباشرا بل زرع الثقة لطلبة العلم عند النساء وأنها المرجعية العلمية ثم بعد ذلك يوصلون ما يشاؤون من أفكار وتوجيهات عن طريقهم. وعلى ذلك نقول كما قلنا بالنسبة للشباب بأن نقطع الطريق على هذه الجماعات بإرجاع النساء إلى العلماء الربانيين والأخذ عنهم. وتوزيع أشرطتهم وفتاواهم بين النساء والتحذير من الجماعات المنحرفة وفضح مخططاتها وأهدافها والاهتمام بتربية أبنائهن على منهج السلف الصالح وحب العلم والعلماء. ٦ ـ مناقشة الغالين في التكفير: لقد كان لمناقشة ابن عباس – ﵄ – للخوارج أثر كبير فقد رجع منهم عدد كبير، وعلى ذلك أرى أن يكون هناك تهيئة لبعض الأمور قبل المناقشة. أـ أن تكون المناقشة من عالم رباني لديه الحجة والفهم في مناقشتهم وما وقعوا فيه من شبه. ب ـ أن تكون المناقشة بشكل خاص وغير معلنة لكي لا تنطلي شبههم عند بعض العامة وتتشربها قلوبها. ج ـ أن لا تكون المناقشة مع رئيسهم فقط ولكن باجتماعهم أو اجتماع أكبر عدد منهم. د ـ أن يحضر مع العالم بعض طلبة العلم ممن يثق بهم وبعلمهم لكي يستفيدوا من المناقشة. ٧ ـ بيان خطر الغلو في التكفير ونشره عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. وهذا هو دور العلماء في بيان خطر الغلو في التكفير ونشره عبر سائل الإعلام وعقد المحاضرات والندوات في المساجد والمدارس والجامعات وتحذير الشباب من الوقوع فيه. ٨ ـ احتواء الشباب من قبل ولاة الأمر (العلماء والأمراء) ويكون ذلك بفتح مجالسهم لهم واستقبالهم ومناقشتهم وسماع مقترحاتهم وآرائهم والرفق بهم ومساعدتهم وحل مشاكلهم لأنه إذا تم ذلك سوف يثق الشباب بهم ويسمع ويطيع لهم وهو المطلوب والهدف المرجو. ٩ ـ إزالة المنكرات الظاهرة: لأنها من الأمور التي تثير الشباب المتدين وخاصة من يسير خلف هذه الجماعات (المنحرفة عن طريق السلف) ما يسبب إثارة الفتنة وربما يعتدون على أصحاب المنكرات بإزالتها باليد والقوة فيحدث ما لا يحمد عقباه وأيضا تستغل هذه الجماعات ظهور المنكرات في تكفير ولاة الأمر من الأمراء والعلماء لأنهم استباحوها بزعمهم حيث لم يقوموا بإزالتها ووجودها وعدم إزالتها دليل على استحلالهم لها كما أن هذه الجماعات تقوم بنشر هذه العقيدة عند الشباب مما يجرهم إلى ارتكاب الجرائم على أصحاب المنكرات. والقيام بالأعمال التخريبية، وربما تصل إلى التفجير والقتل. وفي ختام هذا البحث أسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وما كان فيه من صواب فمن الله وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان وأسأل الله التوبة النصوح والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 912

صيحة نذير بخطر التكفير لحق بكتاب التحذير من فتنة التكفير وتنبيه وتذكير المؤلف/ المشرف: علي بن حسن بن عبدالحميد الحلبي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط الخاتمة: رزقنا الله حسنها: ليس يخفى على من يعيش الناس، ويتعانى المعاملة معهم – على تنوع طبقاتهم واختلاف درجاتهم – أنهم – ساعة الخلاف – تعظم فيهم رغبة العقول في النصر، ويشتد بهم "حرص النفوس على الانتصار؛ ولو كان بتصيد الشبهات البعيدة، وتعسف الاستدلالات" العجيبة، - إلا من رحم الله - ... ومن أعجب شيء يكون أن الكثير من (الناس) قد يتناقلون كلمات، ويتجاذبون أقوالا؛ ليسوا هم في ثبت منها، أو ثقة بها؛ وإنما يجد الواحد منهم قولاً "يشاع، ويتحدث به عنده؛ فيقره، ويسمعه، ويستوشيه"؛ هكذا ... بلا ترو، ولا تأن ... وإنما من باب التسفيه والتشويه. "فليتق الله – تعالى – امرؤ على نفسه، وليفكر في أن الله – تعالى – سائل سمعه وبصره وفؤاده عما قاله مما لا يقين عنده به، ومن قطع على إنسان بأمر لم يوقفه عليه: فقد واقع المحذور، وحصل له الإثم في ذلك". وطالب العلم المريد للحق، الراغب به – ولو على نفسه – يعلم أن الله رقيب عليه شهيد على قلبه، فلا يبدي خلاف ما يسر، ولا يعلن غير ما يكتتم .. فلا يزخرف قولا، ولا يزين لفظا – يريد به إبطال حق أو إحقاق باطل -؛ لأن الله به عليم، وله سميع بصير؛ ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾. ولا أجد من مقابلة أذكرها، أو موازنة أشير إليها – لبيان الفرق بين فئة المستوي حاله ظاهراً وباطناً، وبين فئة المدعي خلاف ما هو عليه – بجدله، أو زخرف قوله، أو التلاعب بكلامه – أحسن من كلمات ذاك الصحابي التائب، والعائد الراغب؛ الذي عظم عنده ذنبه، وكبر عليه حاله، فجاء مبادرا إلى النبي ﷺ ؛ يقول له بقول صادق، وكلام واثق: "والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا: لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذار! ولقد أعطيت جدلا، ولكني – والله – لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني: ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه: إني لأرجو فيه عفو الله" ... فهذا هو المعيار الشرعي، والميزان الأخروي؛ الذي توزن به الأمور، وتضبط خلاله المواقف ... ولئن كان الصدق "قد" يوقع صاحبه – حيناً – بشيء من الابتلاء: فما هذا إلا سبب غرة المؤمن وصفاته؛ وهو – بمنة ربه وتوفيقه – إلى خير قادم، وعلى بر مقبل ... وإذا كان البهت والريب قد يعلي ذكر المتلبس به – حينا – لخبه – ويرفعه؛ فإنه سيكون أخذا له مجرة الهاوية ... ليكون السقوط – له – أشد، إن لم يقر بالحق، أو يرد ... "والحق دائماً في انتصار، وعلو، وازدياد، والباطل في انخفاض، وسفال، ونفاد". وما تبديه السطور مما يغاير القول المشهور: فنفثة مضدور، وهتك لما تكنه الصدور". "وما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه". [مجموع الفتاوى ١٨/ ٢٧٢] ونبي الإسلام – ﵊ – يقول: (المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم) ... فاهدنا – اللهم – صراطك المستقيم ...

стр. 913

وليس بخفي – بعد – أن مسالة (التكفير) من أخطر المسائل وأشدها على الفرد والمجتمع والأمة، ومن أفسدها على الحاكم والمحكوم – سواء -. وبسبب "كثرة ما وقع في هذه القضية من الأكاذيب المفتراة، والأغاليط المظنونة، والأهواء الفاسدة" كتبت، وألححت ... لا مجادلة عن ضلال طاغوت ... أو دفاعا عن فعائل ذي جبروت ... أو تسويغا لصنيع من حاد الله – سبحانه – في الحكم والملكوت ... فليتق الله – تعالى – كل ناظر فيه، من قبل أن تتبدى له مكنوناته وخوافيه ... ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾، واطمئنان يقين ... ﴿وتوكل على الله إنك على الحق المبين﴾. وأقول – على تحرز وتحرج – ما قاله النبي الصالح الأمين: ﴿ ... يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين﴾ ... إلا من رحم رب العالمين .. "فدونك – أيها الفاضل اللوذعي، الفطن الألمعي؛ الناظر في هذا الكتاب – ما أودعته من لطائف الآداب، وأدرجته من زبد الحكم واللباب. ولا يحملك الحسد الذي جبل عليه الأقران، من إنكار ما تجد لغيرك من المزايا الحسان، ولا يستميلك استصغار مؤلفه إلى نبذ فرائده، والاستسهال بعظم فوائده، فإن لك غنمها، وعلى غيرك غرمها. ومع ذلك؛ فلا أدعى رتبة الكمال، ففوق كل ذي علم عليم، ولا أزعم النزاهة عن النقص والعيب، فالمنزه عن كل عيب هو الله الملك القدوس العزيز العليم. ولقد قيل: لا يغير ذو كمال من نقص، ولا يخلو ذو نقص من كمال؛ فلا يمنعك نقص الكامل من استفادة كماله، ولا يرغبك كمال الناقص في الميل إلى نقصه. فالأليق بالفاضل إذا عثر بشيء مما كبا فيه المؤلف وعثر، أن يستر الزلل ويقيل العثار، ويسد الخلل والعوار، فالكريم غفار، والحليم ستار". "ومن ضنائن العلم الرجوع إلى الحق"، ورحمة الخلق .. ﴿قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد﴾. ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس﴾ ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه أبو الحارث الحلبي الأثري – حامدا لله تعالى، ومصليا على نبيه ﷺ – الزرقاء – الأردن – بين عصري يوم الأربعاء لعشر مضين من شهر ذي القعدة سنة ١٤١٧هـ

стр. 914

ضوابط التكفير مستقاة من المصادر السلفية المؤلف/ المشرف: حسن بن علي العواجي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البخاري ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٥هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط خاتمة: وبهذا نكون قد توصلنا من خلال ما سبق من استعراض أدلة الكتاب والسنة وأقوال بعض السلف، والعلماء: ١) أن التكفير مسألة خطيرة لابد من الاحتراز قبل الحكم بها على أحد من المسلمين. ٢) وأن هذا الاحتراز لا يكون مانعاً من الحكم بالكفر على مستحقه لكن مع معرفة نوع الكفر هل هو الكفر المخرج من الملة أو دون ذلك. ٣) وأن الحكم بالكفر لا يكون إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع فينبغي العلم بها، والعلم بالفرق بين الكفر الاعتقادي المخرج من الملة، والكفر الذي لا يخرج من الملة. ٤) وأن أهل السنة والجماعة لا يكفرون بالذنوب مهما عظمت ما لم تستحل أو يكون هذا الذنب الشرك أو الكفر بالله. ٥) وأن سلف هذه الأمة لم يكن بعضهم يكفر بعضاً، وليس بينهم خلاف يوجب التبري والتكفير، ولا يحكمون في عوام المسلمين إلا بظاهر إيمانهم، ولا يكفرون أحداً إلا إذا تبين منه ما يوجب تكفيره، فعلينا أن نلتزم ما التزموا ونسلك ما سلكوا فإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. ونسأل الله تعالى أن يجعلنا دعاة خير وهداة رشاد، وأن يجمع كلمتنا ويؤلف صفوفنا على الحق والهدى والحمد لله رب العالمين

стр. 915

ضوابط تكفير المعين عند شيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبدالوهاب والدعوة الإصلاحية المؤلف/ المشرف: أبو العلا بن راشد بن أبي العلا المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط نتائج هذه الدراسة: ١. خطورة البحث في مسألة تكفير المعين، وأنه لا ينبغي أن يتكلم فيها إلا بعلم وبرهان. ٢. وقوع من كتب في مسألة تكفير المعين بين إفراط وتفريط، فطائفة ترى أنه لا يكفر المعين، ولو استوفى شرائط التكفير وخلا من موانعه، وطائفة كفرت المعين دون ضوابط أو شروط. ٣. وجوب شرح وإيضاح نواقض الإسلام لعموم البلوى بها، ووقوع كثير من الناس فيها. ٤. تميز شيخ الإسلام، وعلماء الدعوة بضبط مسألة تكفير المعين، وأن مذهبهم بين غلاة المرجئة وغلاة الخوارج. ٥. قيام الحجة، وبلوغ الدليل من القرآن والسنة شرط لتكفير المعين عند علماء الدعوة النجدية، وشيخ الإسلام ابن تيمية. ٦. تقوم الحجة ببلوغ الدليل من القرآن والسنة عند علماء الدعوة وشيخ الإسلام ابن تيمية. ٧. لا يشترط في قيام الحجة فهم الحجة، فقيامها نوع، وبلوغها نوع آخر عند علماء الدعوة النجدية. ٨. عدم العذر بالشبهة والتأويل في مسألة الشرك الأكبر بخلاف المسائل الخفية, وبيان أقوال علماء الدعوة في ذلك، وردهم على من نسب إلى شيخ الإسلام العذر بالشبهة والتأويل في مسألة الشرك الأكبر. ٩. بيان علماء الدعوة وإيضاحهم لنصوص شيخ الإسلام في مسألة قيام الحجة، وأنه لا يشترط فهم الحجة، والمعاندة، وردهم على المناوئين في نسبتهم أن شيخ الإسلام يشترط فهم الحجة والمعاندة لتكفير المعين. ١٠. تفريق شيخ الإسلام بين المسائل الظاهرة، والمسائل الخفية في مسألة تكفير المعين، وأن المعين يكفر إذا وقع في الشرك في المسائل الظاهرة بخلاف المسائل الخفية. ١١. موافقة علماء الدعوة لشيخ الإسلام ابن تيمية في تفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية. ١٢. التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية يختلف عن جنس تفريق أهل البدع بين أصول الدين وفروعه في مسائل التكفير. ١٣. قصد المعين المعنى المكفر شرط في تكفيره، فمن نطق بلفظ لم يعرف معناه، ولم يرد المعنى المكفر، فإنه لا يكفر. ١٤. إذا نطق المعين بلفظ صريح الدلالة على الكفر، فإنه يكفر، وذلك يجري في المكفرات الظاهرة دون المكفرات الخفية. ١٥. الألفاظ المشتبهة المحتملة للكفر وعدمه يحتاط في تكفير صاحبها حتى يعرف مقصده، وكذلك من قال قولا لازمه الكفر، فإنه لا يكفر حتى يلتزمه. ١٦. نصوص شيخ الإسلام إطلاق الكفر على القول دون قائله، والفعل دون فاعله، خاصة بأهل الأهواء والبدع المتنازع في تكفيرهم، وقد استقرأنا نصوص شيخ الإسلام في ذلك، وكذلك نصوص علماء الدعوة في فهمهم لنصوص شيخ الإسلام في هذه المسألة. ١٧. الاحتجاج بنصوص شيخ الإسلام في عدم تكفير المعين، وإطلاق الكفر على القول دون قائله، والفعل دون فاعله، في مسائل الشرك الأكبر، شبهة قديمة أثيرت على علماء الدعوة من المناوئين لها، وقد ردوا بحمد الله على هذه الشبهة. ١٨. نصوص شيخ الإسلام وعلماء الدعوة في اشتراط قيام الحجة لتكفير المعين، لا تتناقض مع ما ذكرنا إذا فهم معنى قيام الحجة فهما صحيحا. ١٩. بيان الحالات التي يمتنع فيها تكفير المعين عند شيخ الإسلام وعلماء الدعوة. ٢٠. بيان منهج علماء الدعوة في وقوع المعين في الشرك جهلا، واستقراء نصوصهم في ذلك. ٢١. ذكر نماذج من أقوال أهل العلم من علماء الدعوة وشيخ الإسلام، وغيرهم في تكفيرهم لأناس بأعيانهم للرد على من قال يمتنع تكفير المعين.
следующие страницы →