Полный текст (2 012 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
إن من الأسباب التي أدت لعدم انتشار العلم الشرعي – وخاصة عند الشباب ـ عدم التعريف به وأهميته للناس في الدنيا والآخرة من تأصيل المسلم في أمور دينه ودنياه ورد الشبه والبدع التي انتشرت عبر وسائل الإعلام والفضائيات ويمكن التعريف به بالطرق التالية:
أـ وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة
ب ـ المحاضرات والندوات واللقاءات في المساجد والجامعات والنوادي.
ج ـ المدارس والمعاهد وحلقات التحفيظ والدور النسائية.
٣ ـ تفعيل دور العلماء:
ويكون ذلك بإرجاع الناس إليهم والثقة بهم وبعلمهم وعدم تنقصهم وحث الناس على طلب العلم عندهم وسؤالهم عندما يشكل عليهم أمر من أمور الدنيا والدين والالتفاف حولهم عند حصول الفتن والوقوف عند أقوالهم وعدم التعدي عليهم بقول أو فعل ونشر أقوالهم وفتاواهم للناس وبيان سهولة الوصول إليهم إما عن طريق الهاتف أو حضور مجالسهم ودروسهم الخاصة والعامة.
فإنه إذا فعل دور العلماء في المجتمع فإنه سيكون صمام أمان للمجتمع من الفتن والغلو في التكفير.
٤ ـ الاهتمام بالشباب وحمايتهم من الشبه:
الشباب هم عماد الأمة وهم إما معول هدم أو بناء ولذلك اهتمت الجماعات المنحرفة بهم اهتماما كبيرا وركزت عليهم لتحقيق أهدافها.
وعلى ذلك يجب الاهتمام بهم وقطع الطريق على تلك الجماعات بنشر العلم بينهم وإرجاعهم إلى العلماء الربانيين وتحذيرهم من هذه الجماعات وخطرها وتربيتهم على احترام العلماء وتقديرهم وعدم التقدم عليهم وتعريفهم بالعلماء لأن الجماعات الإسلامية المنحرفة تسمي قادتها ومن يسير على منهجها من طلبة العلم الصغار بالعلماء فيختلط ذلك عند الشباب.
٥ ـ الاهتمام بدور النساء في تربية أبنائهن:
إن أول ما يتلقى الطفل المعلومات من والديه وخاصة الأم فهي تقوم بدور أساسي ومهم في توجيه الأجيال والاهتمام بها وتأصيلها ينعكس على أبنائها. والجماعات الإسلامية المنحرفة لم تغفل عن ذلك فركزت عليهن من خلال المحاضرات والمدارس والجماعات ودور التحفيظ النسائية وأخذت الجماعات بنشر أفكارها عن طريق الأشرطة الصوتية لأتباعها من طلبة العلم وتسميتهم بالعلماء والكتيبات والمنشورات وربما لا يكون نشر الأهداف مباشرا بل زرع الثقة لطلبة العلم عند النساء وأنها المرجعية العلمية ثم بعد ذلك يوصلون ما يشاؤون من أفكار وتوجيهات عن طريقهم.
وعلى ذلك نقول كما قلنا بالنسبة للشباب بأن نقطع الطريق على هذه الجماعات بإرجاع النساء إلى العلماء الربانيين والأخذ عنهم. وتوزيع أشرطتهم وفتاواهم بين النساء والتحذير من الجماعات المنحرفة وفضح مخططاتها وأهدافها والاهتمام بتربية أبنائهن على منهج السلف الصالح وحب العلم والعلماء.
٦ ـ مناقشة الغالين في التكفير:
لقد كان لمناقشة ابن عباس – ﵄ – للخوارج أثر كبير فقد رجع منهم عدد كبير، وعلى ذلك أرى أن يكون هناك تهيئة لبعض الأمور قبل المناقشة.
أـ أن تكون المناقشة من عالم رباني لديه الحجة والفهم في مناقشتهم وما وقعوا فيه من شبه.
ب ـ أن تكون المناقشة بشكل خاص وغير معلنة لكي لا تنطلي شبههم عند بعض العامة وتتشربها قلوبها.
ج ـ أن لا تكون المناقشة مع رئيسهم فقط ولكن باجتماعهم أو اجتماع أكبر عدد منهم.
د ـ أن يحضر مع العالم بعض طلبة العلم ممن يثق بهم وبعلمهم لكي يستفيدوا من المناقشة.
٧ ـ بيان خطر الغلو في التكفير ونشره عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
وهذا هو دور العلماء في بيان خطر الغلو في التكفير ونشره عبر سائل الإعلام وعقد المحاضرات والندوات في المساجد والمدارس والجامعات وتحذير الشباب من الوقوع فيه.
٨ ـ احتواء الشباب من قبل ولاة الأمر (العلماء والأمراء)
ويكون ذلك بفتح مجالسهم لهم واستقبالهم ومناقشتهم وسماع مقترحاتهم وآرائهم والرفق بهم ومساعدتهم وحل مشاكلهم لأنه إذا تم ذلك سوف يثق الشباب بهم ويسمع ويطيع لهم وهو المطلوب والهدف المرجو.
٩ ـ إزالة المنكرات الظاهرة:
لأنها من الأمور التي تثير الشباب المتدين وخاصة من يسير خلف هذه الجماعات (المنحرفة عن طريق السلف) ما يسبب إثارة الفتنة وربما يعتدون على أصحاب المنكرات بإزالتها باليد والقوة فيحدث ما لا يحمد عقباه وأيضا تستغل هذه الجماعات ظهور المنكرات في تكفير ولاة الأمر من الأمراء والعلماء لأنهم استباحوها بزعمهم حيث لم يقوموا بإزالتها ووجودها وعدم إزالتها دليل على استحلالهم لها كما أن هذه الجماعات تقوم بنشر هذه العقيدة عند الشباب مما يجرهم إلى ارتكاب الجرائم على أصحاب المنكرات. والقيام بالأعمال التخريبية، وربما تصل إلى التفجير والقتل.
وفي ختام هذا البحث أسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وما كان فيه من صواب فمن الله وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان وأسأل الله التوبة النصوح والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 912
صيحة نذير بخطر التكفير لحق بكتاب التحذير من فتنة التكفير وتنبيه وتذكير
المؤلف/ المشرف: علي بن حسن بن عبدالحميد الحلبي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: بدون ̈بدون
سنة الطبع: بدون
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط
الخاتمة: رزقنا الله حسنها: ليس يخفى على من يعيش الناس، ويتعانى المعاملة معهم – على تنوع طبقاتهم واختلاف درجاتهم – أنهم – ساعة الخلاف – تعظم فيهم رغبة العقول في النصر، ويشتد بهم "حرص النفوس على الانتصار؛ ولو كان بتصيد الشبهات البعيدة، وتعسف الاستدلالات" العجيبة، - إلا من رحم الله - ... ومن أعجب شيء يكون أن الكثير من (الناس) قد يتناقلون كلمات، ويتجاذبون أقوالا؛ ليسوا هم في ثبت منها، أو ثقة بها؛ وإنما يجد الواحد منهم قولاً "يشاع، ويتحدث به عنده؛ فيقره، ويسمعه، ويستوشيه"؛ هكذا ... بلا ترو، ولا تأن ... وإنما من باب التسفيه والتشويه.
"فليتق الله – تعالى – امرؤ على نفسه، وليفكر في أن الله – تعالى – سائل سمعه وبصره وفؤاده عما قاله مما لا يقين عنده به، ومن قطع على إنسان بأمر لم يوقفه عليه: فقد واقع المحذور، وحصل له الإثم في ذلك". وطالب العلم المريد للحق، الراغب به – ولو على نفسه – يعلم أن الله رقيب عليه شهيد على قلبه، فلا يبدي خلاف ما يسر، ولا يعلن غير ما يكتتم .. فلا يزخرف قولا، ولا يزين لفظا – يريد به إبطال حق أو إحقاق باطل -؛ لأن الله به عليم، وله سميع بصير؛ ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾. ولا أجد من مقابلة أذكرها، أو موازنة أشير إليها – لبيان الفرق بين فئة المستوي حاله ظاهراً وباطناً، وبين فئة المدعي خلاف ما هو عليه – بجدله، أو زخرف قوله، أو التلاعب بكلامه – أحسن من كلمات ذاك الصحابي التائب، والعائد الراغب؛ الذي عظم عنده ذنبه، وكبر عليه حاله، فجاء مبادرا إلى النبي ﷺ ؛ يقول له بقول صادق، وكلام واثق: "والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا: لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذار! ولقد أعطيت جدلا، ولكني – والله – لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني: ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه: إني لأرجو فيه عفو الله" ... فهذا هو المعيار الشرعي، والميزان الأخروي؛ الذي توزن به الأمور، وتضبط خلاله المواقف ... ولئن كان الصدق "قد" يوقع صاحبه – حيناً – بشيء من الابتلاء: فما هذا إلا سبب غرة المؤمن وصفاته؛ وهو – بمنة ربه وتوفيقه – إلى خير قادم، وعلى بر مقبل ... وإذا كان البهت والريب قد يعلي ذكر المتلبس به – حينا – لخبه – ويرفعه؛ فإنه سيكون أخذا له مجرة الهاوية ... ليكون السقوط – له – أشد، إن لم يقر بالحق، أو يرد ... "والحق دائماً في انتصار، وعلو، وازدياد، والباطل في انخفاض، وسفال، ونفاد". وما تبديه السطور مما يغاير القول المشهور: فنفثة مضدور، وهتك لما تكنه الصدور". "وما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه". [مجموع الفتاوى ١٨/ ٢٧٢] ونبي الإسلام – ﵊ – يقول: (المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم) ... فاهدنا – اللهم – صراطك المستقيم ...
стр. 913
وليس بخفي – بعد – أن مسالة (التكفير) من أخطر المسائل وأشدها على الفرد والمجتمع والأمة، ومن أفسدها على الحاكم والمحكوم – سواء -. وبسبب "كثرة ما وقع في هذه القضية من الأكاذيب المفتراة، والأغاليط المظنونة، والأهواء الفاسدة" كتبت، وألححت ... لا مجادلة عن ضلال طاغوت ... أو دفاعا عن فعائل ذي جبروت ... أو تسويغا لصنيع من حاد الله – سبحانه – في الحكم والملكوت ... فليتق الله – تعالى – كل ناظر فيه، من قبل أن تتبدى له مكنوناته وخوافيه ... ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾، واطمئنان يقين ... ﴿وتوكل على الله إنك على الحق المبين﴾. وأقول – على تحرز وتحرج – ما قاله النبي الصالح الأمين: ﴿ ... يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين﴾ ... إلا من رحم رب العالمين .. "فدونك – أيها الفاضل اللوذعي، الفطن الألمعي؛ الناظر في هذا الكتاب – ما أودعته من لطائف الآداب، وأدرجته من زبد الحكم واللباب. ولا يحملك الحسد الذي جبل عليه الأقران، من إنكار ما تجد لغيرك من المزايا الحسان، ولا يستميلك استصغار مؤلفه إلى نبذ فرائده، والاستسهال بعظم فوائده، فإن لك غنمها، وعلى غيرك غرمها.
ومع ذلك؛ فلا أدعى رتبة الكمال، ففوق كل ذي علم عليم، ولا أزعم النزاهة عن النقص والعيب، فالمنزه عن كل عيب هو الله الملك القدوس العزيز العليم. ولقد قيل: لا يغير ذو كمال من نقص، ولا يخلو ذو نقص من كمال؛ فلا يمنعك نقص الكامل من استفادة كماله، ولا يرغبك كمال الناقص في الميل إلى نقصه. فالأليق بالفاضل إذا عثر بشيء مما كبا فيه المؤلف وعثر، أن يستر الزلل ويقيل العثار، ويسد الخلل والعوار، فالكريم غفار، والحليم ستار".
"ومن ضنائن العلم الرجوع إلى الحق"، ورحمة الخلق .. ﴿قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد﴾. ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس﴾ ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه أبو الحارث الحلبي الأثري – حامدا لله تعالى، ومصليا على نبيه ﷺ – الزرقاء – الأردن – بين عصري يوم الأربعاء لعشر مضين من شهر ذي القعدة سنة ١٤١٧هـ
стр. 914
ضوابط التكفير مستقاة من المصادر السلفية
المؤلف/ المشرف: حسن بن علي العواجي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البخاري ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٥هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط
خاتمة: وبهذا نكون قد توصلنا من خلال ما سبق من استعراض أدلة الكتاب والسنة وأقوال بعض السلف، والعلماء: ١) أن التكفير مسألة خطيرة لابد من الاحتراز قبل الحكم بها على أحد من المسلمين.
٢) وأن هذا الاحتراز لا يكون مانعاً من الحكم بالكفر على مستحقه لكن مع معرفة نوع الكفر هل هو الكفر المخرج من الملة أو دون ذلك.
٣) وأن الحكم بالكفر لا يكون إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع فينبغي العلم بها، والعلم بالفرق بين الكفر الاعتقادي المخرج من الملة، والكفر الذي لا يخرج من الملة.
٤) وأن أهل السنة والجماعة لا يكفرون بالذنوب مهما عظمت ما لم تستحل أو يكون هذا الذنب الشرك أو الكفر بالله.
٥) وأن سلف هذه الأمة لم يكن بعضهم يكفر بعضاً، وليس بينهم خلاف يوجب التبري والتكفير، ولا يحكمون في عوام المسلمين إلا بظاهر إيمانهم، ولا يكفرون أحداً إلا إذا تبين منه ما يوجب تكفيره، فعلينا أن نلتزم ما التزموا ونسلك ما سلكوا فإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
ونسأل الله تعالى أن يجعلنا دعاة خير وهداة رشاد، وأن يجمع كلمتنا ويؤلف صفوفنا على الحق والهدى والحمد لله رب العالمين
стр. 915
ضوابط تكفير المعين عند شيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبدالوهاب والدعوة الإصلاحية
المؤلف/ المشرف: أبو العلا بن راشد بن أبي العلا
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٥هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط
نتائج هذه الدراسة:
١. خطورة البحث في مسألة تكفير المعين، وأنه لا ينبغي أن يتكلم فيها إلا بعلم وبرهان.
٢. وقوع من كتب في مسألة تكفير المعين بين إفراط وتفريط، فطائفة ترى أنه لا يكفر المعين، ولو استوفى شرائط التكفير وخلا من موانعه، وطائفة كفرت المعين دون ضوابط أو شروط.
٣. وجوب شرح وإيضاح نواقض الإسلام لعموم البلوى بها، ووقوع كثير من الناس فيها.
٤. تميز شيخ الإسلام، وعلماء الدعوة بضبط مسألة تكفير المعين، وأن مذهبهم بين غلاة المرجئة وغلاة الخوارج.
٥. قيام الحجة، وبلوغ الدليل من القرآن والسنة شرط لتكفير المعين عند علماء الدعوة النجدية، وشيخ الإسلام ابن تيمية.
٦. تقوم الحجة ببلوغ الدليل من القرآن والسنة عند علماء الدعوة وشيخ الإسلام ابن تيمية.
٧. لا يشترط في قيام الحجة فهم الحجة، فقيامها نوع، وبلوغها نوع آخر عند علماء الدعوة النجدية.
٨. عدم العذر بالشبهة والتأويل في مسألة الشرك الأكبر بخلاف المسائل الخفية, وبيان أقوال علماء الدعوة في ذلك، وردهم على من نسب إلى شيخ الإسلام العذر بالشبهة والتأويل في مسألة الشرك الأكبر.
٩. بيان علماء الدعوة وإيضاحهم لنصوص شيخ الإسلام في مسألة قيام الحجة، وأنه لا يشترط فهم الحجة، والمعاندة، وردهم على المناوئين في نسبتهم أن شيخ الإسلام يشترط فهم الحجة والمعاندة لتكفير المعين.
١٠. تفريق شيخ الإسلام بين المسائل الظاهرة، والمسائل الخفية في مسألة تكفير المعين، وأن المعين يكفر إذا وقع في الشرك في المسائل الظاهرة بخلاف المسائل الخفية.
١١. موافقة علماء الدعوة لشيخ الإسلام ابن تيمية في تفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية.
١٢. التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية يختلف عن جنس تفريق أهل البدع بين أصول الدين وفروعه في مسائل التكفير.
١٣. قصد المعين المعنى المكفر شرط في تكفيره، فمن نطق بلفظ لم يعرف معناه، ولم يرد المعنى المكفر، فإنه لا يكفر.
١٤. إذا نطق المعين بلفظ صريح الدلالة على الكفر، فإنه يكفر، وذلك يجري في المكفرات الظاهرة دون المكفرات الخفية.
١٥. الألفاظ المشتبهة المحتملة للكفر وعدمه يحتاط في تكفير صاحبها حتى يعرف مقصده، وكذلك من قال قولا لازمه الكفر، فإنه لا يكفر حتى يلتزمه.
١٦. نصوص شيخ الإسلام إطلاق الكفر على القول دون قائله، والفعل دون فاعله، خاصة بأهل الأهواء والبدع المتنازع في تكفيرهم، وقد استقرأنا نصوص شيخ الإسلام في ذلك، وكذلك نصوص علماء الدعوة في فهمهم لنصوص شيخ الإسلام في هذه المسألة.
١٧. الاحتجاج بنصوص شيخ الإسلام في عدم تكفير المعين، وإطلاق الكفر على القول دون قائله، والفعل دون فاعله، في مسائل الشرك الأكبر، شبهة قديمة أثيرت على علماء الدعوة من المناوئين لها، وقد ردوا بحمد الله على هذه الشبهة.
١٨. نصوص شيخ الإسلام وعلماء الدعوة في اشتراط قيام الحجة لتكفير المعين، لا تتناقض مع ما ذكرنا إذا فهم معنى قيام الحجة فهما صحيحا.
١٩. بيان الحالات التي يمتنع فيها تكفير المعين عند شيخ الإسلام وعلماء الدعوة.
٢٠. بيان منهج علماء الدعوة في وقوع المعين في الشرك جهلا، واستقراء نصوصهم في ذلك.
٢١. ذكر نماذج من أقوال أهل العلم من علماء الدعوة وشيخ الإسلام، وغيرهم في تكفيرهم لأناس بأعيانهم للرد على من قال يمتنع تكفير المعين.
стр. 916
٢٢. تبرئة الشيخ محمد بن عبدالوهاب من فرية التكفير بالعموم، أو تكفير جميع الأمة إلا أتباعه، أو أنه أدخل في المكفرات ما ليس منها.
٢٣. بيان حقيقة منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب في مسألة تكفير المعين، وأنه يتفق مع منهج أهل السنة في هذه المسألة.
٢٤. عرض منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب في مسألة تكفير المعين من خلال فهم تلاميذه وأحفاده من علماء الدعوة لمنهجه في هذه المسألة مع استقصاء نصوصهم.
٢٥. عرض نصوص اشتبهت على بعض الباحثين في بيان منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب في مسألة تكفير المعين, وجواب علماء الدعوة عن هذه النصوص.
٢٦. الرد على من فهم منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب في مسألة تكفير المعين فهما خاطئا.
٢٧. بيان نواقض الإسلام عند علماء الدعوة، وأن هذه النواقض منقولة ممن سبقهم من أهل العلم، ولم ينفردوا بتقريرها.
٢٨. ضبط مسألة المكفرات، وضبط الشرك الأكبر عند علماء الدعوة، والرد على المناوئين في هذه المسألة.
٢٩. بيان الصور القولية والعملية التي تنقض توحيد الألوهية عند علماء الدعوة.
٣٠. تحرير الصور المكفرة في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله عند علماء الدعوة وشيخ الإسلام ابن تيمية، والعلماء الأعلام.
٣١. تحرير الصور غير المكفرة في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله عند علماء الدعوة وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم.
٣٢. بيان ارتباط قضية تحكيم الشريعة بتوحيد الطاعة والاتباع وبمفهوم الشهادتين عند علماء الدعوة.
٣٣. بيان الصور المكفرة في مسألة الموالاة والمعاداة عند علماء الدعوة وشيخ الإسلام ابن تيمية.
أ- الولاء المطلق.
ب- المشابهة الكلية.
ج- تصحيح مذاهب الكفار.
د- النصرة والمعاونة مع التحزب والمشاركة.
٣٤. بيان الصور غير المكفرة في مسألة الموالاة والمعاداة عند علماء المسلمين.
٣٥. خطورة الفرق الباطنية على الإسلام والمسلمين.
٣٦. عرض لعقائد فرقة الإسماعيلية، وتكفير شيخ الإسلام لهم.
٣٧. عرض لعقائد فرقة الدروز، وبيان اتفاق العلماء على كفرهم.
٣٨. عرض لعقائد فرقة النصيرية، وموقف شيخ الإسلام منهم وتكفيره لهم.
٣٩. عرض لعقائد فرقة القرامطة، وتكفير شيخ الإسلام لهم.
стр. 917
ظاهرة الغلو في الدين في العصر الحديث
المؤلف/ المشرف: محمد عبدالحكيم حامد
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار المنار الحديثة - مصر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١١هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: وسطية وغلو
الخاتمة: وفي نهاية المطاف، أضع بين يدي القارئ خلاصة البحث وأهم النتائج التي توصلت إليها، وهي كما يلي:
• داء الغلو قديم، وهو يصيب بعض أتباع الأديان في مختلف العصور ابتداء من نبي الله نوح ﵇ ومن بعده، مرورا بنبي الله عيسى ﵇ حتى عصر نبينا الأكرم ﷺ وما بعده إلى يومنا هذا.
• ذم الإسلام للغلو، وتحذيره منه، ونهيه عنه بأحوط الأساليب وأردعها.
• اختلاف أسبابه ومظاهره من عصر لآخر، ومن بيئة لأخرى؛ ففي العصر النبوي نجد أسبابه ودوافعه طيبة، ومظاهره محدودة محصورة، وفي العصور التالية نجد الأمر يختلف وهكذا.
• تفاوت آثاره وأضراره من عصر لآخر تبعا للأسباب الدافعة، والبيئة المحيطة.
• ظاهرة الغلو في العصر الحديث لم تنشأ من فراغ، لذلك فمسئوليتها ترجع إلى جهات متعددة، وليس من الإنصاف أن نلقي باللوم كله على المصابين إنما يشترك معهم محضن التربية الأول الأسرة والعلماء والحكام، والمجتمع بأجهزته المختلفة.
• علاج هذا المرض ليس مستحيلا، إنما هو أمر ممكن بحيث يحصر في أضيق دائرة ولا يشكل ظاهرة. ولنا في تاريخ أسلافنا عبرة حيث كان المرض يظهر ثم يعالج فيختفي. وفي عصرنا الحديث قد اختفت بعض المظاهر أو على الأقل خفت حدتها.
• العلاج الناجح لا يكون إلا بتعاون المسئولين، وإتقان الوسيلة المستخدمة، وقيام الشباب بواجبهم، وأن أي خلل في أحد هذه الأركان الثلاثة سيلازمه تأخر الشفاء.
• العبء الأكبر في العلاج يقع على العلماء المتخصصين في العلوم الشرعية، لأن مسئوليتهم أمام الله عظيمة، فهم الموجهون للحكام والمجتمع بجميع قطاعاته.
• ولأن الظاهرة دينية.
• ولأن سببها الأكبر يكمن في الانحراف الفكري.
ولقد رأينا في أثناء عرض المظاهر والأسباب والعلاج العديد من مباحث العقيدة، والفقه، والأصول، والحديث، والأخلاق، وفقه الدعوة. وهذا يؤكد أن على العلماء واجبا كبيرا للإسهام في دراسة هذه الظاهرة وعلاجها. وفي الختام أسأل الله الهداية إلى الصراط المستقيم والثبات عليه.
стр. 918
تحقيق العبودية بمعرفة الأسماء والصفات
المؤلف/ المشرف: فوز بنت عبداللطيف الكردي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: أسماء وصفات - أعمال شاملة
الخاتمة
وهكذا وبعد هذه الفصول الثلاثة يظهر بجلاء أن العبودية لله رب العالمين لا تتحقق إلا بمعرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، إذ كل اسم له تعبد مختص به، وأكمل الناس عبودية المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي عرفها البشر، لا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر: فهو يعرف ربه بجماله وجلاله؛ فيحبه ويعظمه. ويعرفه بقوته وقدرته وشدة عذابه وانتقامه؛ فيهابه ويخافه. وكذلك يعرفه برحمته وحلمه وقربه فلا يرجو إلا إياه.
ومن ثم يدفعه الحب إلى الامتثال والطاعة، ويحدوه الرجاء فيشحذ همته، ويحمله الخوف على الاستقامة، وبذا يكمل مراتب عبوديته لله من الذل والخضوع، والصبر والشكر، والرضا والإنابة، والتوكل والاستعانة، وكل ما يتبع ذلك من قول وعمل في مرضاة الله ، ثم إذا قدر عليه الذنب وارتكبه على حين غفلة منه كمل عبوديته لربه بالتوبة وصدق اللجأ ودوام التذلل والتضرع، وفي تحققه بهذا وصوله إلى غاية السعادة التي يطلبها العبد، والتي يسعى لها الناس على اختلاف فكرهم وعقائدهم.
وما أحوج العباد اليوم – وقد صدئت كثير من العقول والقلوب – أن يرجعوا إلى المعين الصافي في القرآن والسنة ليتلقوا منهما المعتقد الحق الذي يروي ظمأ الروح، ويجلو صدأ القلب، ويصحح السلوك، ويقوم الأخلاق ويحقق الصحة النفسية التي فقدها كثيرون في هذا العصر.
ويمكن تلخيص أهم نتائج البحث في النقاط التالية:
١ – أن المعرفة الحية الحاضرة هي طريق تحقيق العبودية، ولهذا دعا الله عباده في القرآن بقوله: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. فهو (مستحق للتوحيد، الذي هو دعاؤه وإخلاص الدين له: دعاء العبادة بالمحبة والإنابة، والطاعة والإجلال، والخشية والرجاء ونحو ذلك من معاني تألهه وعبادته. ودعاء المسألة والاستعانة بالتوكل عليه، والالتجاء إليه، والسؤال له، ونحو ذلك مما يفعل سبحانه بمقتضى ربوبيته).
فلفظ الدعاء الذي اقترن الأمر به بأسماء الله الحسنى يعني التعبد بها من بعد معرفتها كما قال ﷺ : (الدعاء هو العبادة).
وحقيقة الدعاء: (إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله وإضافة الجود والكرم إليه) والإقرار بجميع أسمائه الحسنى وصفاته العلا.
٢ – أن أثر المعرفة في تحقيق العبودية يكون بحسب قوة المعرفة وضعفها، فكلما كانت المعرفة بالله وأسمائه وصفاته قوية مفصلة مستحضرة كانت العبودية بها أتم، وكلما كانت ناقصة وضعيفة أو اعترتها غفلة كان صاحبها أبعد عن سمة العبودية.
٣ – أن الجهل بالله والإلحاد في أسمائه وصفاته أصل الكفر والشرك والتعطيل، كما أن الغفلة عن المعرفة بهذا الباب العظيم سبب رئيس في ضعف محبة الله والخوف ورجائه في قلوب العباد ومن ثم بعدهم عن سمت العبودية وما يتبع هذا من مظاهر السلوك غير السوي فـ (الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه).
٤ - أن تحقيق ركائز العبودية الثلاث: الحب والخوف والرجاء، كفيل إن صح – بعد توفيق الله – برفع العبد إلى أعلى درجات العبودية؛ درجة المحسنين السابقين بالخيرات، وأن تخلف العبد عن الارتقاء في درجات العبودية إنما هو من ضعف تحقيقه لهذه الركائز والتي معرفة الأسماء والصفات أساس تحقيقها.
стр. 919
٥ – تحقيق العبودية لله رب العالمين هو المخرج للأمة اليوم وقد سيطر السعار المادي على كثير من القلوب والعقول، وانتشرت مظاهر كثيرة تدل على اختلال الأخلاق والسلوك، وفشت أنواع القلق والحيرة والاكتئاب وغيرها من الأمراض النفسية؛ إذ بتحقيق العبودية تزكو النفوس، وتطمئن القلوب؛ ففي القلب فاقة لا يسدها إلا معرفة الله وفي القلب شعث لا يلمه إلا العبودية له تعالى.
٦ – أهمية إبراز التعبد الشرعي الصحيح بالأسماء والصفات لكثرة المنتشر بين الناس من أنواع التعبد البدعي يتزعمه المتصوفة مستغلين بذلك حاجة الفطرة للمعرفة والعبادة.
٧ – أهمية لفت انتباه العامة والخاصة إلى ضرورة فهم معاني أسماء الله وصفاته على المعتقد الحق، واستحضار معرفتها، وإبراز دورها في العبادة والسلوك.
هذا كما أوصى في ختام البحث الباحثين من بعدي باستشراف آثار توحيد الأسماء والصفات على مناحي الحياة والسلوك والأخلاق في مواضيع حية تبرز عظمة هذا الدين وملاءمته للفطرة السوية، وموافقته للعقل الصحيح، كما تبرز الدور الإيجابي للعقيدة الصحيحة في حياة الأمة المسلمة من الناحية العلمية والعملية.
هذا وإني أ؛ مد الله على ما وفقني، ويسر لي من معايشة هذه المعاني العظيمة طيلة زمن البحث، وأحمده على ما بلغني إياه من إتمامه وإخراجه بهذه الصورة والتي حرصت أن تكون سهلة التناول نافعة للعامة والخاصة إسهاماً في تلبية الحاجة الملحة النابعة من الفطرة في معرفته ﷻ حق المعرفة وعبادته حق العبادة. وأنى لجهد العبد الضعيف أن يكفي لمثل هذه المهمة العظيمة التي ما خلق الجن والإنس إلا لتحقيقها كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦]، ولكنه جهد المقل الذي أسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يباركه ويقبله عملاً خالصاً لوجهه الكريم وأن يجعلني أول المنتفعين به.
وأسأله بكرمه وعفوه وغفرانه أن يعفو عني إن زل بي قلم عن الحق أو شطت بي فكرة عن الصواب، إنه سميع قريب مجيب.
سبحانه اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 920
تدوين علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة
المؤلف/ المشرف: يوسف بن علي الطريف
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار ابن خزيمة- الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٣٠هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية
الخاتمة:
في ختام هذا البحث أذكر ما أفدته واستخلصته من نتائج، ثم أذكر بعض التوصيات التي أزعم أنها مهمة وجديرة بالعناية.
فمن نتائج هذا البحث:
١ - أن إفراد علم العقيدة بالتدوين كان لأسباب ودوافع أدت إلى ظهوره، وقد كان في مقدمتها – من وجهة نظري – أهمية هذا العلم ومنزلته العظيمة بين سائر العلوم، كما حاجة الناس إليه فوق كل حاجة.
٢ - كانت الحقبة الزمنية محل البحث حافلة بالأحاديث السياسية؛ سواء ما يتصل بالخلافة العباسية في بغداد حاضرة العالم الإسلامي، أو الدول المنتشرة هنا وهناك، أو الطوائف المتناحرة في كثير من الأقطار ... وقد أثر ذلك كثيراً في الحالة الدينية للشعوب الإسلامية؛ فظهرت المذاهب المختلفة وكثرت الأحزاب وتفرقت الأمة.
٣ - أن من العجب أن الحالة السياسية المضطربة كما الحالة الدينية السيئة لم تضعف الناحية العلمية، ولم تقف حجر عثرة في طريق الحركة الفكرية الشاملة؛ بل نمت وتطورت وازدهرت؛ وإن كانت تلك الحالة السياسية والدينية قد أثرتا على مناهج التعليم ومدارسه ومنتدياته؛ فابتعد كثير منها عن المنهج الحق الذي كان عليه سلف هذه الأمة رحمة الله عليهم.
٤ - أنه كان لظهور الفرق من متشيعة وصوفية ومتفلسفة ومتكلمة؛ كما البدع التي أفرزتها هذه الفرق وغيرها أثر بالغ على التدوين في علم العقيدة؛ لكن الآثار السيئة هي التي منيت بها مصنفات المبتدعة، أما المتمسكون بالكتاب والسنة وهدي السلف فلم يزدهر ذلك إلا ثباتاً على الحق وصموداً في وجوه أهل الأهواء والضلال.
٥ - تبين أن أهل السنة والجماعة قد اتفقوا على منهج واضح محدد في تلقي العقيدة ومن ثم تقريرها والرد على المخالفين، وأن لذلك المنهج ثوابت وقواعد مستمدة من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح ﵃، وأن تقصير بعض المنتسبين لأهل السنة والحديث في الأتباع لا يؤثر في ذلك المنهج شيئاً، إنما يلام المقصر على تقصيره، ويؤاخذ المخطئ على خطئه، ولا يجوز أبداً نسبة ذلك إلى مذهب السلف أهل السنة والجماعة.
٦ - أن أهل السنة قد انتهجوا في تدوينهم لعلم العقيدة منهجاً متميزاً، فيه وضوح وصفاء، وبعد عن التعقيد والتكلف، وإنه مما يفرح القلب أن الناظر في مصنفات أهل السنة يجدها في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة مع الاختلاف بينها في زمان التصنيف ومكانه، وما ذاك إلا لوحدة المنهج ووضوح الغاية.
٧ - أن المؤلفين في علم العقيدة في تلك المرحلة التاريخية محل البحث قد سلكوا في تأليفهم طريقتين ترجع إليهما أنواع التصنيف الأخرى؛ وهما: طريقة إثبات الأسانيد، وطريقة حذفها، وأن الأولى قد تميزت عن صاحبتها بميزات وسبقتها بأمور لا كما يظن البعض من أن الأمر بعكس ذلك.
٨ - أن منهج أهل السنة في تدوين العقيدة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمنهجهم العام؛ في تلقي العقيدة وتقريرها وكذا في الرد على المخالفين، بل إنهم بنوا مدوناتهم في العقيدة على ذلك المنهج الأصيل.
٩ - أن مصنفات أهل السنة في علم العقيدة في القرون الثلاثة: الرابع والخامس والسادس، كانت كثيرة العدد وافرة الوجود، وإن المطلع في المصادر التي تُعنى بذكر المؤلفات ككتب التراجم والفهارس ونحوها ليعجب من ضخامة ما خلفه علماء أهل السنة من المؤلفات بما لا يمكن عده ولا إحصاؤه.
стр. 921
١٠ - أن أهل السنة قد تفننوا في مؤلفاتهم ونوعوها؛ فمنها المطول ومنها المختصر ومنها ما يختص بمسائل معينة ومنها ما يكون بعرض مجمل المسائل، وهكذا، كما تعددت أساليبهم حتى نظم بعضهم العقائد بالقصائد، وهذا – بحق – يدل على رغبتهم في نشر العقيدة السلفية، والمحاولة الجادة في إثراء هذا المجال – أعني مجال التدوين في علم العقيدة – بكل وسيلة ممكنة، كما أن لهم في ذلك وصايا ومجالس وإملاءات وأشياء أخرى كثيرة.
١١ - أن التأليف عند أهل السنة في علم العقيدة لم يقتصر على عرض العقيدة الإسلامية الصحيحة؛ بل كثرت مؤلفاتهم في الرد على المخالفين ودعوتهم إلى الحق وجمع الكلمة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما كان عليه السلف.
هذا ما حضرني في هذه الساعة من ثمرات هذا البحث المبارك وأبرز نتائجه.
وهنا مقترحات باتت عالقة في الذهن منذ أن شرعت بإعداد هذا الكتاب فهي باختصار:
١ - العمل على إخراج كتب السلف بتحقيقها والعناية بها، والوقوف في وجه الدعاوى المضللة الفجة التي تتردد على ألسنة بعض الجهلة كدعوة أحدهم إلى نبذ المؤلفات القديمة التي عفى عليها الزمن! وأن فائدتها محدودة في هذا الزمن.
٢ - يجب أن تكون العناية بكتب السلف تتسم بالتوازن في التخريج والتحقيق والتعليق وما إلى ذلك.
وإن المرء ليحزن من واقع بعض العاملين في تحقيق الموروث السلفي كيف أنهم يهدرون كثيراً من الوقت والجهد في تخريج الأحاديث وعزو الأقوال وبيان فوارق النسخ ونحو هذا ويغفلون عن التعليق على بعض المسائل المهمة مما يزيد من القيمة العلمية للكتاب. وما أكثر التكرار في تحقيقات (المحققين)! وما أكثر ما ينقل بعضهم عن بعض! وكثير من الحشو في تلك الأعمال قد جره المنهج الغربي الحديث.
٣ - إنه ينبغي من طلاب العلم لاسيما المتخصصين منهم في العقيدة أن يعملوا على تقريب كتب السلف للباحثين على اختلاف درجاتهم؛ بل ولعامة الناس أيضاً، وأن يحذروا من كل ما يسبب وجود الفجوة بين القارئ والكتاب.
٤ - العمل على اختصار بعض الكتب المطولة التي تبلغ مع حواشي التحقيق مجلدات عديدة! فإن الاختصار المبني على قواعد صحيحة ومنهج سليم يسهل الانتفاع بتلك الكتب، وإني هنا أؤكد على حفظ أصلها والإبقاء عليه، فيكون للكتاب نسختان نسخة مطولة تبقي الكتاب على أصله ونسخة مختصرة يسهل تداولها بين الناس.
٥ - على المعتنين بالكتب العقدية للمتقدمين أن يتأكدوا من سلامة تلك الكتب في منهجها، ويعرضوا عن تلك المصنفات التي تظل الناس وتبعث فيهم الشكوك والشبهات، وعلى كل باحث أن يراقب الله في ذلك.
٦ - أن يحتسب من قدم خدمة لكتاب من كتب علماء أهل السنة المتقدمين إما بإرشاد الباحثين إليه أو بالعمل على تحقيقه وإظهاره للناس ونشره بينهم، ويعلم أن في هذا بعثاً لصدقة جارية تعود على صاحبها بالأجر العظيم، والباعث لها مشارك للأجر؛ إذ الدال على الخير كفاعله.
стр. 922
تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية مع بيان مصادر الشرح "بحوث علمية محكمة "
المؤلف/ المشرف: عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٩هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: عقيدة - أعمال شاملة
خاتمة
ونختم هذا البحث بجملة من النتائج الآتية:
١ - أن معالجة النوازل لا تحتاج إلى مجرد العلم والتنظير فحسب، بل تحتاج إلى رسوخ وبصيرة ويقين، كما تحتاج إلى فهم للواقعة، بحيث تستصحب تلك الأدلة والمسائل أثناء تنزيلها على الوقائع، وإلا فقد يقع الذهول عن تلك المعلومات وقت النوازل والأزمات.
٢ - تميز هؤلاء العلماء بتحقيق لمقاصد الشريعة ومراعاة لقواعد المصالح والمفاسد.
٣ - أن سبب التصنيف مما يعين على فهم كلام أولئك العلماء، فالأجوبة الواردة في الدررالسنية – مثلاً – قد لا يتحقق فهمها بطريقة صحيحة، حتى ينظر إلى الظروف والملابسات التي حررت فيها تلك الأجوبة.
٤ - لما كانت هذه الجهود تجاه نوازل حادثة ومستجدات عارضة، لذا غلب عليها الرد والمنافحة وإزالة الاشتباه، ولكي تتحقق النظرة الشمولية لتراث هؤلاء العلماء، ويمكن استيعابها، فلا بد من النظر إلى جهودهم الأخرى في مقام تقرير العقيدة وبيانها.
٥ - ظهر من خلال تلك الجهود ماعليه هؤلاء العلماء من دراية بالحق، ورحمة بالخلق، فقد بينوا الحق بأدلته، ونصروا دين الله تعالى، وأجابوا عن شبهات المخالفين، كما أنهم نصحوا لأئمة المسلمين وعامتهم، وأشفقوا على الراعي والرعية.
هذا ماتيسر جمعه وإعداده وبالله التوفيق.
стр. 923
تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي عرض وتحليل على ضوء الكتاب والسنة
المؤلف/ المشرف: محمد أحمد لوح
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار الهجرة - الخبر ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: تصوف - صوفية
الخاتمة
بعد حمد الله تعالى وشكره على توفيقه إياي لإتمام هذا البحث أسجل أهم النتائج التي توصلت إليها مذيلاً إياها بما بدا لي من توصيات، وذلك في النقاط التالية:
الأولى: بالنظر إلى التصوف كمادة سلوكية يظهر أنه خليط من الأديان والفلسفات ونتائج أفكار الأمم البائدة، وبالنظر إلى رجاله الأوائل ندرك أنهم – نظراً لانتشار العلم في وقتهم – قد تمسكوا بالكتاب والسنة إلى حد لم يصل غليه من جاء بعدهم من المتصوفة. ومع ذلك نجد أنهم تأثروا بالثروة الثقافية الأجنبية المقتبسة من تلك الفلسفات تأثراً لم يسمح لهم بأن يطبقوا الكتاب والسنة في كل ما يعتقدون ويقومون به من أعمال.
يضاف إلى ذلك أن تغليب جانب العبادة عندهم أدى في كثير من الأوقات إلى عدم الاهتمام بالعلم، كما وصفهم به كبار النقاد كابن الجوزي. وهذا البعد عن العلم مع الحرص على العبادة أدى بهم إلى ابتداع شعائر وطقوس هي عمدة من جاء بعدهم من أهل التصوف.
وعلى هذا نستطيع أن نقرر بكل اطمئنان أنه لم يوجد قط صوفي طبق التعاليم الصوفية إلا وعنده انحرافات فكرية وعقدية ظهرت في عباداته وسلوكه، فإذا وجد على مدار التاريخ شخص أطلق عليه اسم (الصوفي) وخلت حياته الفكرية والعملية مما ذكرت فالتسمية خاطئة. ودعوى تطبيقه لتعاليم الصوفية غير صادقة.
الثانية: أن الزهد الذي حث عليه الإسلام وعرفه السلف الصالح ليس هو الزهد الصوفي، وليس هو النواة الأولى لنشأة التصوف كما يدعي بعض الباحثين ولا علاقة له به كما يزعمون. فالتصوف – منذ نشأ إلى اليوم – شيء، والزهد الإسلامي شيء آخر يغايرة مغايرة كاملة.
الثالثة: أن الحدود والتعريفات التي ضبط بها كبار الصوفية المتقدمون معاني (الزهد) و (التصوف) و (الولي) و (القطب) تمثل العمود الفقري لجميع معتقداتهم في قدرات الشخصيات المقدسة عند الصوفية.
وأرى أن الاهتمام بهذا الجانب يعد من أقرب السبل إلى معرفة عقائد المتقدمين منهم، وكشف مدى توغلهم في الانحرافات الفكرية والمنهجية، وفي ذلك ما يوصد الباب أمام أولئك الذين يريدون تبرئة المتقدمين من أهل التصوف من الوقوع في انحرافات متأخريهم. ولم أجد أحداً من الباحثين أعطى هذا الجانب أهمية تذكر، فآمل أن يقف قارئ هذا البحث على ما يؤكد له ذلك.
الرابعة: عمدت الصوفية إلى تقسيم الدين الإسلامي إلى شريعة، وحقيقة صوفية، وزعمت أن نصوص الشريعة لها ظاهر وباطن، وأن ظاهرها المتبادر إلى العقول والأذهان إنما هو للعوام والجمهور، وأما التفسير الباطني الذي هو لب الدين ومقصد الشارع الأساسي فلا يدركه إلا أولياء التصوف وأقطابه (العارفون الواصلون) ويعنون بهم أولئك الذين سقطوا في أوحال الحلول، أو في مستنقعات الاتحاد والوحدة.
وبهذا التقسيم تمكنوا من إقناع الجماهير بأن القيود والتكاليف الشرعية إنما هي للعوام، وأما أهل الحقيقة – وهم المقدسون عندهم – فلهم أن يخرجوا عن الشريعة ولا يسوغ لأحد أن ينكر عليهم.
وعلى هذا أستطيع أن أقول: إن الحركة الصوفية تستهدف إلى نقض عرى العقيدة الإسلامية الصحيحة عروة عروة، وتحاول أن تهدم جدار الشريعة المنيع. وتستقطب الصوفية في ذلك كل الأفكار والمبادئ والوسائل التي تساعدهم على تحقيق ذلك.
стр. 924
الخامسة: أن قارئ تراث الفكر الصوفي المدون في مختلف العصور إذا أمعن النظر في تصور الصوفية (للولي) و (القطب) و (الشيخ الصوفي) يخرج بنتيجة تؤكد أن هؤلاء لم يتركوا شيئا مما يستحقه المولى من الصفات وأنواع العبادات إلا ووصفوا بها أولئك (المقدسين) وتوجهوا بتلك العبادات إليهم، وتؤكد أن فرقة الصوفية من أجهل الطوائف بحقوق الله على خلقه. وهذا البحث شاهد من شواهد هذه الحقيقة.
السادسة: عُلم بالاستقراء أنه ليس هناك صوفي أقر له كبار الصوفية بأنه من أهل الفتح والعرفان إلا ونجد في فكره – إن كان له فكر مدون – ما يدل دلالة واضحة على كونه من أهل الحلول أو الاتحاد، إن لم يكن موغلاً في الوحدة المطلقة، كما علم بتتبع فكرهم أن كبار الصوفية إذا أطلقوا كلمة (التوحيد) و (المعرفة) إنما يقصدون بها وحدة الوجود. وهذا هو ما يفسر حرصهم على كتمان توحيدهم غاية الكتمان، ولا يظهرونه إلا عند أخص أصحابهم.
السابعة: أن الصوفية بنشرهم عقيدة الحلول قدموا للصليبيين أهل التثليث خدمات جليلة ما كانوا يحلمون بها، ووضعوا في طريق إفحام أهل التثليث أسلاكاً شائكة: فإذا قيل لهم – مثلاً -: أنتم تتناقضون بقولكم إن الثلاثة واحد. أجابوا بأن في المسلمين من يقول بمثله وهم الحلوليون. وهذا الأمر هو السر وراء اتجاه المستشرقين الصليبيين إلى نبش التراث الصوفي الحلولي وتحقيقه وطباعته منذ وقت طويل.
الثامنة: تأكد لنا من خلال هذا البحث أن من أعد نفسه لاعتقاد كل ما ينشر في الفكر الصوفي فسوف يجد نفسه محاطاً بعدد لا يحصى من الأرباب والآلهة كل يدعو إلى نفسه بأساليب مختلفة ومناهج ملتوية، وفي ذلك من أسباب الحيرة والدهشة والشقاوة ما لا يزول إلا بالعودة الصادقة الجادة إلى الاعتصام بالكتاب السنة عقيدة وعملاً وسوكاً.
التاسعة: لقد تحقق لي خلال هذا البحث العثور على فوائد عظيمة من فقه السلف في العقيدة والعبادة، كما تحقق لي بعض الاكتشافات العلمية، ولعل من أهمها اكتشاف مؤلف كتاب (النور من كلمات أبي طيفور) الذي حققه المحقق الكبير د. عبد الرحمن بدوي بمساعدة أستاذه المستشرق البحاثة (ماسنيون) ولم يستطع أحد منهما أن يعرف مؤلف الكتاب، فرجح المحقق أنه لمؤلف مجهول.
فوقفت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على التصريح بأن الكتاب المذكور ألفه أبو الفضل الفلكي، ولله الحمد والسنة.
التوصيات
١ - عمدت الصوفية – منذ وقت مبكر – إلى تدوين معتقداتها ومناهجها في تربية المريدين على تقديس الأشخاص وعبادتهم في دواوين ضخمة.
وفي العصر الحديث بادروا – ومعهم إخوانهم من المستشرقين الصليبيين – إلى تحقيق ونشر جل المصنفات الصوفية المليئة بالخرافات والضلالات، فصارت تتداول في معظم بقاع العالم الإسلامي وغيره على نحو من اليسر والسهولة لم يتح لكتب السنن والآثار التي تحمل في طياتها التفسير النبوي للإسلام.
وباتت المطالبة بإتلاف تلك الكتب وإعدامها من المكتبات العامة والخاصة ومن الأسواق لا تعدو كونها ضرباً من الخيال.
فأرى أن من الضروري – إذا شئنا مكافحة هذا الفكر – تشجيع العلماء وتوجيه طلاب الدراسات العليا إلى تقديم بحوث ودراسات جادة تناقش آراء جميع الفرق الضالة وتبين زيف معتقداتها ومناهجها بالحجة والبرهان. وينتظر من الجامعات الإسلامية، والمؤسسات الدعوية أن تلعب في هذا دوراً أكبر مما هو مشاهد الآن.
стр. 925
٢ - أن الصوفية عندهم من المقدرة الهائلة على تحريف النصوص الشرعية، وليها وفقاً لمعتقداتهم ما هو كفيل بإضلال طائفة كبيرة من المسلمين العاديين الذين لم يسبق لهم التفقه من الكتاب والسنة، وبناء عقائدهم وعباداتهم عليهما، والذين لم يرزقوا من التوفيق ما يحول بينهم وبين الانصياع وراء الشبهات والاغترار بها، ومن الإنصاف ما يمنعهم من التعصب لرجال غير معصومين أفضوا إلى ما قدموا.
فأرى أن من النصح أن يوجه طلبة العلم الشرعي – أولاً – إلى معرفة منهج السلف الصالح في العقيدة والعبادة، وفي مواجهة المبتدعة والملحدين. ثم يوجهوا – ثانياً – إلى دراسة معتقدات الفرق الضالة. وليكن التركيز على أخطر الشبهات وأشبهها بالأدلة عرضاً، ومناقشة، وتفنيداً.
أما أن يتوجه الدارس المبتدئ إلى كتب البدع والضلال ويدمن قراءتها، فذلك هو البلاء المبين، والداء العضال الذي تجب وقاية شباب المسلمين منه، أشد من وقايتهم من أي مرض آخر.
وهذه الوقاية تعد من أحق حقوق الناشئ على الأولياء والمربين بوجه خاص، ومن أوجب واجبات حكام المسلمين تجاه شعوبهم.
٣ - مع كثرة الباحثين عن أسباب تخلف كثير من بلدان المسلمين، وعن أسباب الأزمات الاقتصادية الحادة التي تمر بها أغلب هذه البلدان، ورغم كثرة المحللين والباحثين عن سبل النهوض بشعوب هذه البلدان نحو تنمية اقتصادية تليق بكل أمة ذات رسالة، فإني لم أجد أحداً منهم عزا شيئاً من ذلك إلى ما عليه هذه الشعوب من انحرافات عقدية. لكني على يقين تام – طبقاً لبراهين كثيرة قوية – بأن تأثير الانحراف العقدي في هذا التخلف أكثر من تأثير أي مؤثر آخر. فلعل دراسة جادة تقوم ببيان العلاقة بين الانحراف العقدي والتخلف الاقتصادي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 926
تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة
المؤلف/ المشرف: عفاف بنت حسن بن محمد مختار
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢١هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: دراسات عقدية
الخاتمة
إن أهم النتائج التي توصلت إليها فهي كما يلي:
١ - إن المراد بأهل السنة والجماعة هم الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان من العلماء المجتهدين السائرين على منهج الكتاب والسنة ومن تبعهم في ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
٢ - إنّ المراد بأهل الأهواء هم المخالفون للكتاب والسنة كما قال تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) (القصص: ٥٠).
٣ - إن أهل البدع يتبعون الشبهات وأهل الأهواء يتبعون الشهوات وكثيراً ما يجتمعان.
٤ - إن هناك علاقة وثيقة بين أهل الأهواء والافتراق، فالبدعة مقرونة بالفرقة والسنة مقرونة بالجماعة.
٥ - لا يوجد في الإسلام بدعة مندوبة وبدعة محرَّمة.
٦ - إن الفرق الضالة والمذاهب المنحرفة لا تعتمد على القرآن والسنة، وإذا اعتمدوا عليها فإنهم يستدلون بالدليل السمعي ثم يقومون بما يرده فعلاً أو قولاً.
٧ - إن الفرق المنحرفة والمذاهب الهدامة تتخذ غالباً من القرآن والسنة متكأً لها لنشر أصولها وقواعدها سواءً كان في القديم أو الحديث.
٨ - إن أهل السنة والجماعة لا يتجاوزون النصوص الشرعية أبداً.
٩ - أهل السنة والجماعة يغضون الطرف عن الاختلاف في الفروع أما الأصول فلا يتهاونون فيها.
١٠ - إن جميع الفرق المذمومة تتخذ مصادراً خاصة بها، فالخوارج يأخذون الدين من رجالهم وعلمائهم، والشيعة تتخذ من الأئمة والروايات الضعيفة والموضوعة، ومن الكشف والعلم اللدني، والذوق والرؤى مصادراً لأصولهم، والقدرية جعلت العقل وعلم الكلام والمنطق والفلسفة من أهم مصادرها، وأما المرجئة فجمعوا بين العقل والمنطق مع الكشف والرؤى والمنامات والعلم اللدني، مع الأدلة النقلية للتعضيد والاستئناس، أما الجهمية فالكفار والسمنية كانوا من أهم مصادرها، وهلم جراً مع معظم الفرق والمذاهب المدمرة، فالجميع لهم مصادرهم الخاصة بهم، وإن زعموا أنهم عاضِّين بالنواجذ على الكتاب والسنة من باب التمويه والتضليل.
١١ - إن الاختلاف لا يكون مذموماً دائماً، أما الافتراق فهو مذموم وصاحبه معرض للوعيد.
١٢ - ما من فرقة تظهر أو مذهب ينشأ إلا ويأخذ من الفرق الأولى (الخوارج، الشيعة، القدرية، المرجئة، الجهمية). فالأباضية، ما هي إلا مقعدة لأصول الخوارج، والدروز والنصيرية البهائية والبابية ما هي إلا تأصيل لبذور الشيعة والتشييع، والشاعرة والماتريدية خلطوا بين الإرجاء والتجهم والاعتزال، وما العقلانية والعصرانية والعلمانية والتحررية ما هي إلا امتداداً للمعتزلة والجهمية.
стр. 927
١٣ - إن الفرق تجمع في أصولها المتناقضات فضلا عن الفروع. فالخوارج أصولها ينقض بعضها بعضاً، فالأصل الثالث وهو قولهم بتكفير مرتكب الكبيرة منقوض بالأصلين الأول والثاني ألا وهما تكفير علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والحكمين ﵄ مع القول بالخروج على الإمام الجائر، لا لإضافة إلى جمعهم العديد بين المتناقضات في معتقداتهم، وأما الشيعة فالأصل الأول وهو القول بوجوب الإمامة في علي ﵁ منقوض بالأصل الثاني ألا وهو العصمة، والأصل الثاني منقوض بالأصل الأول والثالث وهو القول بالتولي والتبري قولاً وعملاً، بالإضافة إلى جمعهم من المتناقضات التي لا يحصيها إلا رب العباد، أما القدرية فأصولها المعتمدة (التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فالأصل الثاني منقوض بالأصل الأول، والأصل الخامس منقوض بالأصل الثاني، بل قد يكون الأصل نفسه ينقض بعضه بعضا كما في الأصل الخامس: ألا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بالإضافة إلى المتناقضات الكثيرة في قواعدهم وأسسهم، أما المرجئة سميت مرجئة لاعتمادهم على الرجاء، وحقيقة الرجاء يستلزم الخوف والحذر مع القيام بالعمل وهم أبعد ما يكون عن ذلك، وهم مع انتسابهم لعلمائهم وشيوخهم فإنهم يخالفونهم وينابذوهم العداء، مع جمعهم في أصولهم الكثير والكثير من المتناقضات، وأما الجهمية فأصولها تناقض بعضها بعضاً، فهم يزعمون تنزيه الخالق عن التشبيه ثم يجعلون كلام الله مخلوقاً، ويقولون بأن الله سبحانه في الأمكنة كلها وإن علم الله حادث، فأي تشبيه أعظم من ذلك؟ ومن أهم أصولهم أنهم يقولون بأن العبد مجبور على الأفعال ثم يسلبون الصفات عن الله فمن الفاعل إذن؟ فما من فرقة تظهر إلا ولديها الجمع بين المتناقضات والمخالفات وهذه سنة الله ولن تجد لسنة الله تحويلا.
١٤ - إن معظم حذاق المتكلمين قد أعلنوا الشك والظن في طريقتهم، ومن ثم أعلنوا إفلاسهم.
١٥ - إن من ديدن أهل الأهواء والبدع تكفير بعضهم بعضاً، مع مجانبة العدل والتسامح مع غيرهم، بل الأدهى والأمرّ أن كل فرقة تنسب ما عندها من ضلال لغيرها.
١٦ - إن أهل السنة والجماعة أعطت للعقول ما أعطاه الله إياه ووقفت عند حدود الشرع.
١٧ - إن أهل الأهواء والبدع تتخذ من العقل مصدراً لا يخطئ ولا يزل، وقلّما تجد فرقة من الفرق الضالة، أو المذاهب الهدّامة إلا وتتخذ ذلك شعاراً لها.
١٨ - إن محاولة التقريب بين الفرق قامت بين أحضان اليهود واليهودية.
١٩ - إن التقريب بين أهل السنة والفرق الضالة يعني التوحيد بين الإيمان والشرك وبين النور والظلام، ومن ثمّ يتضح استحالة الجمع بين الحق والباطل.
стр. 928
عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عن أهل السنة والجماعة
المؤلف/ المشرف: أبو العلا بن راشد بن أبي العلا
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٣هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: عذر بالجهل
الخاتمة
وبعد هذه الدراسة نكون قد استخلصنا هذه النتائج:
١ - ثبوت التفريق بين المسائل الظاهرة والخفيّة في قضية الإعذار بالجهالة، وذكر ما يندرج تحت المسائل الظاهرة والخفية.
٢ - الرّد على من ألحق واشترط شرط القصد بمعنى الاعتقاد والنية في صدور فعل الكفر أو قوله من المكلف، حتى يحكم عليه بالكفر، وذكر الأدلة من القرآن والسنة وأقاويل الأئمة على عدم اعتبار هذا وبيان القصد المعتبر وغير المعتبر في مسائل الكفر والشرك.
٣ - إيضاح لفظ قيام الحجة في نصوص أهل العلم وبيان المراد منه.
٤ - إن الحجة تقوم في المسائل الظاهرة بإرسال الرسل، وإنزال الكتب؛ فكل من بلغته الرسالة، وبلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة القاطعة للعذر بخلاف المسائل الخفية فصفة قيام الحجة فيها سبق إيضاحها.
٥ - إنه لا يشترط في قيام الحجة في المسائل الظاهرة إمام، أو نائبه، أو عالم بل يقيمها من يحسن إقامتها ويقيم الدلائل عليها.
٦ - الفرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة، وأن فهم الحجة ليس بشرط في قيامها متى بلغت المكلف.
٧ - اتفاق جمهور أهل العلم على عدم الإعذار بالجهالة في المسائل الظاهرة بالضوابط التي ذكرناها.
٨ - بيان أن الفقهاء لم يذكروا ضمن شروط الردَّة شرط العلم من المكلف للحكم عليه بالردَّة، وعدم استثنائهم للجاهل المتلبس بالشرك من عموم أحكام الردَّة إلا في حالات معينة سبق ذكرها.
٩ - رد ما ردده البعض من أن هناك إجماعاً في مسألة العذر بالجهل على عذر الجاهل في جميع مسائل الديانة، وبيان أن هذا الإجماع معارضٌ لا يمكن الاستدلال به.
١٠ - الرد على من فرَّق بين الكافر الأصلي، وبين من انتسب إلى الإسلام، ووقع في أفعال الشرك، وبيان أن هذا التفريق لا أساس له من الصحة فيمن وقع في مسائل الشرك الأكبر المخرج من الملة.
١١ - قاعدة استثناء حديث العهد بالإسلام ومن نشأ في باديةٍ بعيدة، من عموم عدم الإعذار بالجهالة، وبيان أن العلماء متفقون على استثناء هذين الصنفين من عموم عدم الإعذار بالجهالة في المسائل الظاهرة.
١٢ - الرد على من زعم أن الإعذار بالجهالة يقع متماثلاً في المسائل الظاهرة والمسائل الخفية.
١٣ - مناقشة بعض النصوص التي توهم أن شيخ الإسلام ابن تيمية يشترط التعريف في الشركيات وغيرها؛ حتى يحكم على المعين بالكفر، وبيان أن ذلك خاصٌ بالمسائل الاجتهادية النظرية، أو ما يُطلق عليه بالمسائل الخفية، وذكر العلماء الذين حملوا هذه النصوص على هذا المحمل، وهم: الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وأبو بطين النجدي الحنبلي، وسليمان بن سحمان الحنبلي، وإسحاق بن عبدالرحمن الحنبلي، والشيخ عبداللطيف آل الشيخ.
١٤ - بيان أن الصوفية وغيرهم من عُبَّاد القبور يخرجون من جملة أهل الأهواء المتنازع في تكفيرهم، وبيان أنهم لا يدخلون في مسمى المعذورين بالجهل إلا في حالات معينة سبق تفصيلها.
١٥ - الرد على من قال أنه يُطلق على الفعل أنه كفر، ولا يطلق على فاعله اسم الكفر، حتى تقام عليه الحجة بصفتها عندهم، سواءً كان ذلك في المسائل الظاهرة أو الخفية، ونبه على ذلك الشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ إسحاق بن عبدالرحمن، والشيخ محمد ابن عبدالوهاب، والشيخ عبدالله، والشيخ إبراهيم بن الشيخ عبداللطيف آل الشيخ، والشيخ حامد الفقي.
١٦ - تقرير قاعدة إمكانية العلم وبيان الفرق بين المتمكن وغير المتمكن في قضية الإعذار بالجهالة ونصوص العلماء في ذلك.
стр. 929
١٧ - تحقيق مسألة أصول الدين وفروعه عن شيخ الإسلام ابن تيمية وبيان أنه لا يختلف عن أئمة أهل السنة في هذا التقسيم بضوابطه.
١٨ - مناقشة أشهر المعارضات في قضية العذر بالجهل مناقشةً موضوعية مع ذكر الرأي الراجح فيها بدليله.
١٩ - الرد على من زعم على أن العذر بالجهل عامٌ في جميع مسائل الشريعة وفي جميع الأحوال وتحقيق القول في ذلك.
٢٠ - بيان أن من ارتكب الشرك جاهلاً وهو متمكن من التعلم لوجود من يرشده إلى التوحيد وينهاه عن الشرك فإنه غير معذور بجهله.
٢١ - ترجيح وتوجيه لأقرب المذاهب في حديث الرجل الذي ذرى نفسه.
٢٢ - تحقيق وترجيح القول الراجح في حديث عائشة ﵂ وبيان أن لفظ (نعم) هو من تتمة كلامها وتصريح العلماء في ذلك.
٢٣ - إثبات أن جمهور المفسرين على أن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله تعالى.
٢٤ - تحقيق القول في حادثة سجود معاذ ﵁ وأن سجوده كان على وجه التحية لا على وجه العبادة.
٢٥ - بيان أن حديث رفع القرآن في آخر الزمان له مناط خاص.
٢٦ - استعراض شروح العلماء لحادثة ذات أنواط وبيان عدم حجيتها على عموم الإعذار بالجهالة.
٢٧ - مناقشة الإجماع الذي ادّعاه بعض الكتاب في عموم الإعذار بالجهالة في جميع المسائل وبيان عدم ثبوته.
٢٨ - بيان لقاعدة مهمة وهي أن الحكم بالكفر والإسلام مبناهما على الظاهر دون اعتبار الباطن إلا في حالات معينة منها الإكراه.
стр. 930
عالم السحر والشعوذة
المؤلف/ المشرف: عمر بن سليمان الأشقر
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الفلاح ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٠هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: جن وسحر وعين وتنجيم
الخاتمة:
يمكننا أن نجمل أهم ما توصل إليه البحث بالآتي:
١ - السحر عالم عجيب، جميل ظاهره عفن باطنه، تختلط فيه الحقيقة بالخرافة، والشعوذة بالعلم، ويعتمد فيه الساحر على الخفة والعلم والإيهام، كما يستعين فيه بالشياطين.
٢ - السحر انحراف قديم في تاريخ الإنسان، فقد عرفته الشعوب والأمم عبر تاريخ البشرية المديد، وأضل به الشيطان جبلا كثيرا، وقد أفسد بالسحر فطرة الإنسان، وعبده به لغير الله فأوبقه وأهلكه.
٣ - لم ينته السحر في هذا العصر ولم يتوقف، بل لا يزال للسحرة دور كبير في حياة البشر، ولا تزال الجهود الإنسانية تجري وراء أوهام السحرة والعرافين والدجالين، وتضيع في جريها وراءهم الأوقات والأموال، وتزهق بسبب ذلك أيضا النفوس والأرواح.
٤ - السحر علم مكتسب يحصل بالتعلم والصناعة، ويمكن أن يجوزه الأذكياء والأغنياء، ولكن لا يمكن أن يتعاطاه الصالحون الأتقياء، وحال السحرة تدل عليهم، فهم أفسق الناس وأرذلهم.
٥ - ليس السحر من باب خرق العادة، وإنما يرجع على أسباب خفية لا نعلمها، وقد تصبح الأسرار السحرية مشاعا معلوما يعرفه الناس كلهم. مع تقدم المعارف والعلوم، وقد يكون اعتماد السحرة على الجن والشياطين، وللجن والشياطين قدرات تبدو للإنسان كأنها خارقة للعارقة.
٦ - للسحر حقيقة، فقد ينتقل الساحر من مكان إلى مكان بسرعة لا يألفها البشر، وقد يمرض الساحر ويضر، ولكن لقدرته حدودا لا يمكن تجاوزها، فلا يستطيع الساحر أن يوقف الشمس، ويسقط النجوم، ويوقف حركة الأرض، ويبعث الحياة في الأموات، ويخلق من الجماد أحياء، كما لا يستطيع مسخ الإنسان حيوانا أو الحيوان إنسانا، وكل ما أوهم فعل شيء من ذلك فهو حيلة تروج على أصحاب العقول الضعيفة.
٧ - يمكن للسحر أن يبطله ساحر مثله، وقد يبطله الأتقياء الصلحاء الذين يلجؤون إلى الله ويجتمعون به.
٨ - السحر أنواع منه الحقيقي، ومنه التخييلي، ومنه المجازي، ولكن أكثر السحرة يخلط في سحره بين أنواع السحر كلها، فالساحر يستعمل كل ما يمكنه من قدرات للضحك على عقول البشر، وقد يكون ما يستخدمه حيلا علمية، أو حيلا تخييلية، وقد يستعين بالشياطين.
٩ - لا يستطيع الساحر أن يرتقى في سحره ما لم يعبد نفسه للشيطان، وكلما ارتقى في العبودية لهذا المخلوق اللعين ارتقى في السحر، ولذلك فإن الساحر تتدنس نفسه بالخبث والفساد وتتلذذ بالشر، وتتعاظم عنده الرغبة الدائمة في الإيذاء. والشيطان يلزم الساحر بالكفر والشرك ومحاداة الله ورسوله، ويأمره بكل ما يغضب الرحمن، ويبعده عن الهداية والإيمان. ومع كل الولاء الذي يظهره الساحر للشيطان، فإن الشيطان يتخلى عن الساحر وهو في أشد الحاجة إليه، ويتركه لمصيره الرهيب عندما ينزل به العذاب، وتحيط به الصعاب.
١٠ - سيادة المادة في هذا العصر، وشقاء الروح بسبب انقطاع الصلة بالله في هذا العصر أدى إلى توجه كثير من الناس إلى السحرة يداوون أمراض النفوس، ويطلبون الراحة لنفوسهم المتعبة المكدودة، فلم يجدوا عندهم إلا مزيدا من الداء والبلاء. ١١ - للأمم طرائق كثيرة للوقاية من السحر قبل وقوعه، وللخلاص منه إذا وقع، وكثير من هذه الطرق مبنية على اللجوء إلى السحرة، وتقوم في مجملها على الكفر والشرك والضلال، وخير الهدى هدى محمد ﷺ ، وهديه يقوم على الاحتماء بالله، والالتجاء إليه، وقراءة القرآن والأدعية والأذكار.
١٢ - كل الرقى مباحة ما لم تكن شركا.
١٣ - لا يجوز تعلم السحر ولا تعليمه بحال من الأحوال، والذين أباحوا تعلمه من أهل العلم قلة شذت، ولا يجوز الالتفات إلى مذهبهم والعمل به.
١٤ - لا يختلف أهل العلم في الحكم على الساحر بالكفر إذا كان سحره من نوع الاستعانة بالشياطين والكواكب والنجوم، ويجب قتله في هذه الحال، أما إذا كان سحره بالحيل الصناعية، فإنه يعزز لإفساده عقائد الناس، حيث يوهمهم بسحره بالقدرة على ما لا يقدر عليه إلا الله.
١٥ - الصحيح أن توبة الساحر قبل القدرة عليه مقبولة، أما عند الله فإن باب التوبة مفتوح، ولا يحجب التوبة عنه أحد. ١٦ - لا يعلم الغيب إلا الله، ولا يجوز الاستعانة بأدعياء الغيب من المنجمين والكهان والعرافين، ويجب على الحكام أن يحاربوا هذا النوع من الدجل، ويوقعوا بأهله شتى أنواع العقوبات، وعلى العلماء أن يحذروا المسلمين من اللجوء إلى هؤلاء الدجالين. ١٧ - كثير من أدعياء الغيب هم ممن لهم فراسة في الأمور، وبعضهم يكون استعانته بالشياطين. ١٨ - على المسلمين أن يتوكلوا على ربهم فيما ينوبهم من مصائب ومشكلات، ولا يلجؤون إلى السحرة والعرافين والكهان، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [سورة الطلاق: ٣]
стр. 931
عبودية الكائنات لرب العالمين
المؤلف/ المشرف: فريد إسماعيل التوني
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الضياء - جدة ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: ألوهية - محبة وخوف ورجاء وإسلام وعبودية
الخاتمة: رأينا من خلال هذه الرسالة الكائنات التي خلقها الله واتحادها في الغاية التي خلقت من أجلها، ألا وهي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له. كما رأينا كيف تؤدي الكائنات كلها عبوديتها لله وتمجده وتنزهه سبحانه، وكيف أن الكون بأكمله قائم على توحيد الله تعالى وإفراده سبحانه بالعبادة دون غيره، سوى ما شذ من تلك الكائنات من عصاة الإنس والجن وبعض الكائنات الأخرى فجحد بالله تعالى وكفر به. وهكذا نأتي إلى ختام البحث لنقيد أهم النقاط التي فيه وهي:
١ - إن الغاية التي خلق الله تعالى الكائنات كلها من أجلها هي عبادته جل وعلا وحده، وعدم الإشراك به، لذا فهي أول الواجبات وأجلها، كما أن عبادة غيره سبحانه من أعظم المحرمات وأكبر الكبائر.
٢ - تشترك الكائنات كلها في العبودية التامة، وهي عبودية القهر والتسخير، بما فيهم برهم وفاجرهم ومؤمنهم وكافرهم، فهم لم يخرجوا عن مشيئة الله تعالى لنفاذ أمره تعالى فيهم، وافتقارهم واحتياجهم إليه أمر بديهي لديهم. وهو ما يدل على أنهم مقهورون خاضعون لخالقهم وموجدهم شاءوا ذلك أم أبوا.
٣ - وأما العبودية الخاصة فهي عبودية الطاعة والمحبة واتباع الأوامر. وهي التي تميز البر من الفاجر، والمؤمن من الكافر، فهي خاصة بالكائنات التي آمنت بالله وخضعت لأوامره باختيارها فعبدته سبحانه حق عبادته وأدت عبوديتها نحو خالقها بما أمرها ربها من العبادات للتقرب إليه، ولكنها تفاوتت فيما بينها في درجات العبودية.
٤ - جعل الله تعالى دواعي وبواعث للكائنات كلها دافعة لهم للخضوع له سبحانه أهمها الفطرة، فقد فطر سبحانه المخلوقات جميعا على الإيمان به والخضوع له.
٥ - اختص الله تعالى الإنس من بين الكائنات كلها وفضله على كثير منها، وسخر له كثيرا من مخلوقاته، وأمده ببواعث أخرى غير الفطرة وهي الشرائع والآيات الكونية، وذلك في مقابل الأمانة التي وكلت إلى هذا الكائن البشري لحملها والقيام بها.
٦ - لم يقابل هذا الكائن وهو الإنسان هذه العناية الإلهية بالشكر وإعطاء المنعم حقه. بل وقع الكثير من الإنسان في مهاوي الشرك. ٧ - لذا ذكر هذا الإنسان في كثير من آيات القرآن الكريم على سبيل الذم والنكاية على أفعاله وأعظمها الكفر بخالقه جل وعلا.
٨ - رأينا الجانب المشرق من هذا الإنسان في التدرج في درجات في العبودية لله ، وهؤلاء القلة من هذا الكائن وهو الإنسان استحقت النسبة التشريفية للخالق جل وعلا، فكانوا عباد الله تعالى حقا.
٩ - تعتبر العبادات التي أمر الله تعالى بها عباده للتقرب إليه في المنهج الإسلامي قائمة على تنزيه الله وإظهار ألوهيته على خالقه، كما فيها إظهار لعبودية العباد لخالقهم جل وعلا وخضوعهم له وبهذا يتحرر العبد من عبودية ما سوى الله تعالى وتتضح تماما علاقة العبد بربه تعالى، بخلاف العبادات التي في الأديان الكتابية التي حرفت على يد أتباعها فإنها تخلو من تنزيه الله وإظهار ألوهيته – كما في اليهودية والنصرانية، حيث تجعل العبد أسيرا في عبوديته لغير الله كالكهنة والقساوسة ممن جعل حق الغفران ومحو السيئات بأيديهم.
стр. 932
١٠ - تعتبر صفة " العبودية" هي أسمى الصفات التي مدح الله تعالى بها عباده، وعلى رأسهم الأنبياء الذين هم صفوة البشر بل هي الصفة التي وصف الله تعالى بها نبيه محمدا ﷺ في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وكان ﵊، يحب أن يوصف بها وينادي، ونهى أصحابه وقومه من بعده أن يرفعوه فوق منزلة " العبودية" أو أن يبالغوا في إطرائه، فلا منزلة أرفع وأعلى من العبودية إلا الألوهية، لذا فحذرهم من أن يقعوا في مثل صنيع النصارى بعيسى بن مريم ﵇ حيث قالوا إنه الله، وقال الكثيرون منهم إنه ابن الله – تعالى الله عما قال هؤلاء الظالمون علوا كبيرا. كما سد ﵊ أبواب الغلو في تعظيمه كالحلف به أو إشراف قبره واتخاذه مسجدا وعيدا، أو التوسل به، أو الالتجاء إليه، إلا أنه قد وقع مما يؤسف بعض المسلمين ممن ينتسبون إلى الطرق الصوفية الضالة في إطراء النبي ﷺ ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله تعالى إياها.
١١ - قام الأنبياء كلهم بعبوديتهم لله جل وعلا حق قيام، كما دعوا أقوامهم إلى عبودية الله تعالى الحقة، وتحملوا في ذلك الصعاب والمشاق والأذى. حيث هي الغاية من إرسالهم جميعا، وقد جاء مع الرسل ومن بعدهم أتباع حملوا دين الله وهو الإسلام والتزموا به قولا وعملا وبلغوه لمن بعدهم فبرزت جملة من أتباع الرسل عملوا جاهدين لتحقيق عبوديتهم لله تعالى الحقة ووصلوا إلى أعلى مراتب العبودية مع النبيين غير أنهم لم يوح إليهم.
١٢ - ظن كثير من الكائن البشري أن الكائنات الأخرى من الحيوانات والنباتات والجمادات سواء ما كان منها في عالم الشهادة أو علام الغيب لا تعقل ولا تدرك وليس لها عبودية نحو خالقها جل وعلا، وهذا الظن لا يغني من الحق شيئا إذ أن النصوص الشرعية أثبتت خلافه.
١٣ - إن للكائنات غير البشرية من الحيوانات والنباتات والجمادات إدراكا وعقلا وتمييزا يعينها على تحقيق عبوديتها لخالقها جل وعلا، والقيام بعبادات تقربها إلى الله تعالى من التسبيح والسجود والدعاء والصلاة وغيرها من العبادات التي جمعنا الأدلة المثبتة لها، وإن عدم إدراكنا نحن البشر وعدم فهمنا لتلك الكائنات لا يدل على عدم إدراكها وتمييزها وعبوديتها لله تعالى إذ أن خالقها يخبرنا عن ذلك بقوله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (٤٤) سورة الإسراء، أي أنها عابدة لله تعالى، وهو سبحانه أعلم بها، ولكن لا نعلم ذلك ولا نفقهه سوى النص الذي يجب الإيمان به، فقد خص الله تعالى نبيه سلميان ﵇ وفهمه لغة الطير وغيرها من لغات الكائنات الأخرى فوجدها ﵇ موحدة بالله تعالى، إن النصوص المتضافرة في عبودية هذه الكائنات لتدل على أنها كما أخبر الله تعالى عنها أنها عابدة له مسبحة بحمده هي وغيرها من الكائنات بما يجعل القارئ لهذه الرسالة يستمتع بما دون عن تلك الكائنات وتشتاق نفسه لمعرفة المزيد عما كتب عنها.
١٤ - لا عبرة بمن حمل نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة في إثبات عبودية الكائنات الحيوانية والنباتية والجمادية، على المجاز أو بمن استبعد ذلك بالكلية، إذ هو غرور الإنسان وتعاليه، إذ عظم عليهم أن يشاركهم في العقل والإدراك والتمييز والعبادة أحد من الكائنات الأخرى هذا مع قلة أدائهم للعبودية الحقة، إذ أولى من غيرهم بأدائها.
стр. 933
١٥ - من جملة العبادات التي أثبتتها النصوص الشرعية من الكتاب الكريم والسنة الصحيحة لتلك الكائنات غير البشرية الحيوانية والنباتية والجمادية، التسبيح والسجود والخشية والدعاء والخوف والإشفاق والاستغفار والصلاة والذكر والتلبية وشهادتها بالتوحيد وإسلامها وحبها لأهل الطاعة وبغضها لأهل المعصية وسماعها الأذان وعرض الأمانة على بعضها وسلام بعضها إلى غير ذلك مما جمعناه من العبادات الظاهرة والباطنة كما أن لتلك الكائنات عقلا تميز به بين تسبيح الله وسجودها له وبين استغفارها للعالم ومعلم الناس الخير وبين خوفها من الله وبين شهادتها بالتوحيد وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن تعلق تلك العبادات بها على الحقيقة ولا تجوز فيه كما لها من الإدراك ما يجعلها تحب أهل الطاعة وتبغض أهل المعصية، كما يبكي بعضها لفراق المؤمنين من تلك الحياة وتفرح وترتاح لموت الكافر والمنافق كما أن بعضها مما هو في عالم الغيب وهي الجنة تشتاق لبعض المؤمنين كما أن النار تغتاظ ويزيد حنقها وغضبها عند رؤية القادمين إليها، وهو ما يدل على بصرها كما أن هذا الكائنات تتكلم وتدرك الخطاب. كل هذه الإدراكات من الحب والغضب والبكاء والحنين والشكوى والشوق والفرح والراحة والتغيظ والرؤية إلى غير ذلك من الإدراكات التي قيدناها في الرسالة من خلال النصوص الشرعية الصحيحة الصريحة لتدل على فضل الله على تلك الكائنات لقيامها هي الأخرى بعبوديتها نحو خالقها جل وعلا وهو ما يقطع جذور ما شاع في ذهن الكثيرين أن تلك الكائنات لا تعقل ولا تدرك.
١٦ - لا شك أن العقل والإدراك الذي منحته تلك الكائنات هو بحسبها، ولا نقول إنه يشبه عقل وإدراك الكائن البشري بحال، كما أن سجود تلك الكائنات ليس كسجود البشر، فعبادة كل كائن بحسب ما شرع الله تعالى وبينه له قال تعالى ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (٤١) سورة النور.
١٧ - تعتبر عبادة اليهود للرب عبادة مصلحة ومنفعة لإعادة الهيكل وليس فيها شعور بعبودية العبد نحو خالقه ولا بألوهية الرب سبحانه.
١٨ - وضع علماء اليهود والنصارى دينا يتفق مع الأمزجة والأهواء وليس على أساس من الكتاب المقدس على الرغم من تحريفه.
١٩ - أساس دين اليهود قائم على العنصرية والتنقيص للذات الإلهية والمنفعة في العبادة كما أن أساس دين النصارى قائم على شتم الله تعالى وعلى قاعدة خالف تعرف.
٢٠ - إن العبودية الحقة التي قد تحدثنا عنها قد ضاعت بين المسلمين اليوم ولم يعد لديهم من إسلامهم سوى أسمائهم إلا من رحم الله تعالى، وقد أصيبوا بتركهم دينهم وعدم الالتزام به وبتهاونهم فيه بالذل والهوان والضعف الذي لم يك قط في عصر من العصور.
٢١ - يعتبر رجوع المسلمين إلى دينهم في الوقت الحاضر واسترجاع عزهم ومجدهم أمرا صعبا للغاية وشاق المنال لذا فإن التفكير في طريق نجاة المسلمين وانتشالهم مما هم فيه من بعدهم عن عبوديتهم الحقة تجاه خالقهم أمر صعب للغاية. فيحتاج جهودا متضافرة من قلوب مخلصة تعمل بدين الله تعالى لإعادة الأمة إلى دين الله تعالى.
٢٢ - هذه الفئة التي نتكلم عنها قد حصرت الحل فيها وهم العلماء الذين عليهم العبء والمسؤولية الكبرى وذلك بالتزامهم هم أولا بدين الله تعالى ثم الدعوة إليه بعد أو عند ذلك.
لذا طالبت العلماء والمصلحين بمضاعفة الجهود وزيادة الطاقات التي لدينهم في ظروف الإمكانيات المتاحة والضيقة في مواجهة المد الخارجي المعادي من قبل الهيئات اللادينية.
стр. 934
عصر الدولتين الأموية والعباسية وظهور فكر الخوارج
المؤلف/ المشرف: علي بن محمد الصلابي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار البيارق - الأردن ̈الأولى
سنة الطبع: ١٩٩٩م
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: خوارج
الخلاصة: ١ - إن الدولة الأموية قامت بجهود عظيمة لنشر الإسلام والجهاد في سبيله كما أن الأسرة الأموية ممتدة جذورها في خدمة الإسلام من زمن النبي ﷺ وبرز منها قادة في مجال الدعوة والجهاد والإمارة.
٢ - كان لرجل بني أمية قدرات متميزة في مجال الإدارة والسياسة والقيادة ولذلك استعان رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين بهم في الولايات والعمالات.
٣ - إن معاوية ﵁ صحابي جليل وكاتب للوحي وتولى أعمالا عظيمة في زمن الرسول ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلا يجوز سبه بل يجب حبه والدفاع عنه ويعتبره علماء أهل السنة من أعظم ملوك المسلمين على الإطلاق.
٤ - إن رأي أهل السنة ترك القتال في الفتنة والامتناع عن الخروج عملا بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ في النهي عن الخروج على الحكام وإن جاروا وظلموا ما داموا مسلمين وعلى الصلاة محافظين ويشترط في الخروج أن يكون ظهر من الحكام كفر بواح مع وجود الاستطاعة في التغيير.
٥ - إن موقعة كربلاء التي قتل فيها الحسين ﵁ كانت باب شر فتح على الأمة، وإن الحسن ﵁ قتل مظلوما شهيدا ولم يكن متوليا أمر الأمة وكان عام ٦١هـ.
٦ - إن موقعة الحرة في المدينة وقعت عام ٦٣هـ ولقد أنكر بعض الصحابة والتابعين خروج أهل المدينة على يزيد بن معاوية ورفض بعضهم خلعه، منهم عبدالله بن عمر ومحمد بن الحنفية.
٧ - إن قول مؤرخي الشيعة بأن يزيد بن معاوية أرسل جيشا إلى المدينة واستباحها ثلاثة أيام باطل لا يصمد أمام البحث التاريخي الموثق.
٨ - يرى أهل السنة والجماعة أن يزيد كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يكن صحابيا ولم يكن كافرا.
٩ - عادت سيرة الفتوحات التي في زمن عمر ابن الخطاب ﵁ في خلافة الوليد بن عبدالملك وفتحت السند والأندلس في عصره.
١٠ - تولى الخلافة بعد الوليد سليمان بن عبدالملك ومن حسناته العظيمة قبوله لنصيحة الفقيه رجاء بن حيوة الكندي الذي اقترح على سليمان في مرض موته أن يولي عمر بن عبدالعزيز وكانت وصية لم يكن للشيطان فيها نصيب.
١١ - كان عهد عمر بن عبدالعزيز عهد خير وبركة على الأمة قاطبة وقد مس عدله كل الأقاليم ولقد ساهم عمر بن عبدالعزيز في تدعيم الإسلام في الشمال الإفريقي ويظهر ذلك جليا في بعثته للفقهاء العشرة.
١٢ - بعد وفاة عمر بن عبدالعزيز تولى الخلافة يزيد بن عبدالملك فعزل إسماعيل بن أبي المهاجر عن ولاية إفريقية وعين يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج وكان ظلوما غشوما متبعا لسيرة الحجاج في أهل العراق، فنقم عليه البربر ولذلك قتلوه.
١٣ - كانت أول ثورة في إفريقية في الإسلام عام ١٢٣هـ بسبب الظلم والجور من الولاة واستفاد الخوارج من ذلك فوجدوا تربة خصبة لعقائدهم في الشمال الإفريقي وتزعم الثورات ضد الخلافة الأموية ميسرة المظغري الذي اعتنق مذهب الخوارج الصفرية وحرص على نشره في أوساط البربر.
١٤ - اندلعت في إفريقية ثورات لا نهاية لها انتهت في عهد يزيد بن حاتم ١٥٦هـ بسبب الفكر الخارجي وظلم الولاة وجهل القبائل في الشمال الإفريقي.
١٥ - بموت هشام ابن عبدالملك تضعضع ملك بني أمية، وتولى أمر الجهاد في سبيل الله واضطرب أمرهم جدا، وإن كانت قد تأخرت أيامهم بعده نحو من سبع سنين.
стр. 935
١٦ - لقد كانت من عقائد الصفرية وهي فرقة من الخوارج استحلال أموال أهل السنة واستباحة نسائهم وقتلهم ولذلك لما كسرت شوكتهم في معركة القرن عام ١٢٤هـ على يدي حنظلة بن صفوان وسمع بذلك فقيه أهل مصر في زمانه الليث بن سعد قال "ما غزوة كنت أحب أن أشهدها بعد غزوة بدر أحب إلى من غزوة القرن".
١٧ - يعتبر عبدالرحمن بن حبيب أول متغلب على إفريقية، واستقل بها أيام حكمه عن بني أمية وكان ذلك عام ١٢٩هـ.
١٨ - في سنة ١٣٢هـ قتل مروان بن محمد، وانقرضت دولة بني أمية من المشرق، بعد أن ملكت إحدى وتسعين سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام وتولى الملك فيها أربعة عشرة خليفة وظهرت على أعقابها دولة بني العباس والله يرث الأرض ومن عليها.
١٩ - تعتبر معركة الزاب من المعارك الفاصلة بين بني العباس وبني أمية وكانت في عام ١٣٢هـ.
٢٠ - لقد كان من أسباب سقوط دولة بني أمية هزائمهم المتلاحقة أمام جحافل العباسيين، وأسباب تتعلق ببني أمية والخلفاء منها: ضعف شخصية بعض الخلفاء، بذخ بعض الخلفاء وإسرافهم، تحكيم بعض الخلفاء أهواءهم في أمر قوادهم، ولاية العهد وما يترتب عليها من صراع، النزاع بين أفراد البيت الأموي على الخلافة.
٢١ - كانت هناك أسباب في سقوط الدولة تتعلق بالرعية منها: العصبية العربية، والنزاع بين العرب والموالي، قيام حركات المعارضة، الشيعة، الخوارج، الدعوة العباسية.
٢٢ - كانت هناك أسباب عامة منها: ازدياد الخطر البيزنطي، المشكلات الاقتصادية، وكل العوامل والأسباب السابقة لا ينكر تأثيرها على إضعاف سلطان بني أمية إلا أن أبرز تلك العوامل هو الخلاف الذي دب بين أفراد البيت الأموي من أجل الخلافة.
٢٣ - اعتمد العباسيون سرية التنظيم في سعيهم للوصول إلى الحكم ومرت دولتهم بأربعة مراحل وانتهت في عام ٦٥٦هـ.
٢٤ - أهم سمات العصر العباسي الأول، بناء مدينة السلام، ظهور الثورات المنحرفة.
٢٥ - كانت الثورة الراوندية، والمقنعية، والخرمية ذات عقائد فاسدة عبرت عن الامتداد التاريخي لمعتقدات المزدكية التي أخذت عن المانوية والتي ظهرت في بلاد فارس من قبل الإسلام وكانت تعتقد بوجود إلهين النور والظلمة، ويبيحون النساء.
٢٦ - يمتد العصر العباسي الثاني من عام ٢٣٢ إلى ٣٣٤هـ، ومن أشهر سمات هذا العصر، ظهور النفوذ التركي وظهور منصب أمير الأمراء، ومقتل معظم خلفاء هذا العصر.
٢٧ - يمتد العصر العباسي الثالث من عام ٣٣٤هـ، إلى نهاية عام ٤٤٧هـ ومن أوضح سمات هذا العصر، سيطرة الأسرة البويهية على الحكم، استفحال سلطات الشيعة، وتكوين وظهور الإمارات المستقلة، وظهور فتنة خلق القرآن.
٢٨ - استطاع عبدالرحمن الداخل أن يؤسس إمارة أموية في الأندلس امتدت من عام ١٣٨هـ إلى ٣١٦هـ.
٢٩ - تعتبر بداية الخوارج على شكل جماعي له اتجاهه وآراؤه الخاصة بدأ بالخروج على علي ﵁ عام ٣٧هـ.
٣٠ - لقد وردت أحاديث صحيحة في ذم ووصف الخوارج تعين أهل السنة على معرفتهم والحذر منهم وكشفهم، ولم يقصر سلفنا الصالح في حربهم وذمهم وبيان انحرافهم عن الصراط المستقيم.
٣١ - لقد تشعبت الخوارج إلى فرق عدة بلغ بها بعض أهل العلم ممن كتب في الملل والنحل إلى عشرين فرقة، وأهم هذه الفرقة هي المحكمة الأولى، والأزارقة، والنجدات، والصفرية.
٣٢ - لقد اختلف علماء الفرق في الحكم على الإباضية ويظهر أن الإباضية تخالف منهج أهل السنة في بعض المسائل العقدية وتوافقهم في مسائل أخرى.
٣٣ - بعض علماء الإباضية أصاب الحقيقة في الحكم على الصحابة ﵃ والبعض الآخر انحرف عن المنهج المعتدل القويم.
стр. 936
٣٤ - خالف الإباضية منهج السلف في صفات الله، وفي استواء الله على عرشه، وفي باب رؤية الله في الآخرة، واختلفوا في كون القرآن مخلوق، ووافقوا أهل السنة في باب القدر، واختلفوا في إثبات عذاب القبر، وقالوا بإثبات الشفاعة للمتقين وهذا يخالف منهج أهل السنة.
٣٥ - لقد شارك الإباضية في التاريخ السياسي للمغرب وقاموا بثورات في نهاية الخلافة الأموية وبداية العباسية من أشهرها، ثورة عبدالجبار بن قيس والحارث بن تليد، وإسماعيل بن زياد النفوسي.
٣٦ - كانت إمامة أبي الخطاب عبدالأعلى بن السمح على الإباضية في سنة ١٤٠هـ واستطاع أن يوسع نفوذ حكمه حتى وصل إلى خليج سرت غربا وإلى قابس شرقا ومن البحر إلى الصحراء الكبرى وأصبحت كل هذه الأراضي منضوية تحت حكم الإباضية.
٣٧ - أقلق أبو جعفر المنصور ظهور أبي الخطاب بن السمح في بلاد المغرب فقرر القضاء عليه مهما كلفه من خسائر واستطاع أبو جعفر المنصور أن يقضي على أبي الخطاب في عام ١٤٤هـ وقاد جيوش الدولة العباسية محمد بن الأشعث والي مصر لحرب الخوارج.
٣٨ - استطاع يزيد بن قبيصة أن يقضي على ثورة أبي حاتم يعقوب بن لبيب الإباضي عام ١٥٥هـ وتعد هذه الضربة الساحقة التي ألحقها يزيد بالإباضية نهاية لنشاط الخوارج والإباضية في صورته الشاملة المنظمة إلا أنه بقيت ثورات طفيفة لم يجد أمراء آل المهلب عناء في قمعها وردعها. ٣٩ - استطاع عبدالرحمن بن رستم أن يكون دولة بتاهرت عام ١٦١٦هـ وامتد نفوذها فيما بعد لتضم إباضية المغرب جميعا واستطاع الخوارج الصفرية تكوين دولة في المغرب الأقصى في سلجماسة وهي التي تسمى بدولة بني مدرار.
٤٠ - دخل المذهب المالكي إلى الشمال الإفريقي عام ١٨٣هـ على يد علي بن زياد وهو أول من أدخل الموطأ إلى إفريقية وفسر لهم قول مالك.
٤١ - يعتبر المذهب المالكي من المذاهب السنية المعتمدة وأصوله من أصول أهل السنة والجماعة.
٤٢ - يعتبر إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي مؤسس دولة الأغالبة وكان ذلك عام ١٨٤هـ وكان يتمتع بشجاعة نادرة، وثقافة عالية، بالإضافة إلى معرفة واسعة بشئون إفريقية.
٤٣ - يعتبر عصر الأغالبة من أفضل العصور في الشمال الإفريقي في المجال العلمي والحضاري والعمراني وفي مجال الأمن والاستقرار والفتوحات الإسلامية.
٤٤ - حكمت دولة الأغالبة إفريقية مائة وإحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر وتولى الحكم فيها إحدى عشر أميراً، وقد جرت فيها سنة الله في القضاء على الدول عندما ينغمس حكامها في الترف والفجور والانحلال ويظلمون العباد ويكثرون الفساد.
٤٥ - كان أسد بن الفرات من أشهر علماء دولة الأغالبة اجتهد في طلب العلم في المدينة ومكة وبغداد والكوفة ومصر ورجع إلى القيروان معلما ومحدثاً ومربيا وقاضيا ومجاهدا. توفي عام ٢١٣هـ في غزوة صقلية. ٤٦ - يعتبر الإمام سحنون بن سعيد التنوخي من علماء الشمال الإفريقي وظهر هذا العالم في عصر الأغالبة وبرز في علوم الفقه والحديث والفتوى والقضاء، وكان سيفا مسلطا على المبتدعة وأهل المظالم، ويضرب به المثل في الزهد والورع والإخلاص. توفي عام ٢٤٠هـ.
٤٧ - كان نظام الحكم فرديا في دولة الأغالبة وأهم وظائف الدولة هي: صاحب الخراج، صاحب البريد، صاحب الجيش، مقدم العمارة، الحاجب، القضاء، الجند.
٤٨ - إن أهم أعمال دولة الأغالبة هي: فتح صقلية، وفتح مالطة، كسر شوكة الخوارج، تبني منهج أهل السنة والجماعة.
٤٩ - إن من أبرز أسباب سقوط دولة الأغالبة: الصراع على الحكم بين أبناء البيت الحاكم، تركيبة الجيش المبنية على المنفعة الذاتية للجنود، ظلم بعض الأمراء وإسرافهم في القتل، بغض العامة لأمراء الأغالبة نتيجة ظلمهم، انغماس الأمراء في الخمر والفساد والانحلال وانشغالهم بذلك، ظهور دعوة عقدية في ريعان شبابها وكان دعاتها على جانب كبير من الغدر، واستغلال الظروف المواتية تمثلت في الفكر الرافضي الباطني العبيدي.
стр. 937
عقد التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي
المؤلف/ المشرف: قحطان عبدالرحمن الدوري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: وزارة الأقاوف والشؤون الدينية - بغداد ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٥هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: قوانين وضعية
الخاتمة
لا أريد أن أجعل الخاتمة موضعا أعرض فيه كل جزئيات الكتاب ومباحثه، لأن ذلك متعذر، لكثرة التفريعات المتقدمة. وإنما أريد أن أجمل أهم النتائج التي خرجت بها من هذا البحث بعد بذل الطاقة وإفراغ الوسع فيه.
١) يحرص الإسلام كل الحرص على إقامة العدل وفض المنازعات بين الناس. ومن الطرق التي شرعها لذلك التحكيم والصلح والقضاء.
وللتحكيم ميزات جعلت الكثير من الناس يفضلونه على غيره، وهي الإسراع في فض الخصومة، والاقتصاد في النفقات، وتلافي الحقد بين المتخاصمين.
وروح الاعتدال التي تميز بها التحكيم جعلته يحتل في المنازعات الدولية مكانا وسطا بين صلابة القضاء الدولي وبين مرونة الوساطة وغيرها من طرق التسوية غير الإلزامية.
٢) عرف التحكيم منذ بداية تكون الفكر القانوني عند الإنسان، وحين جاء الإسلام قرره ونظمه، وبحث الفقهاء المسلمون مسائله بحثا مستفيضا دقيقا، يرجع إليه المسلمون في معرفة الحكم الذي يريدون.
٣) تنوع التحكيم – والأساس فيه واحد – تبعا للاختصاصات التي كان من أجلها.
٤) الراجح من أقوال الفقهاء هو جواز التحكيم مطلقا، سواء وجد القاضي في البلد الإمام أو لم يوجد. وذلك لأنه مباح بالدليل النقلي من القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد أجمع الصحابة على جوازه، ومباح بالدليل العقلي لما فيه من فضائل النزاع وإصلاح ذات البين.
٥) التحكيم عقد، توفر فيه ركن العقد وهو الإيجاب والقبول بشروطه، ولوازمه من العاقدين وهما المحكم والحكم، والمحل.
وهو من عقود التراضي، وليس له شكل معين.
٦) إثبات التحكيم بالكتابة، وتحديد موضوع النزاع، وإلزام الخصوم بعدم جواز رفع الدعوى أمام المحكمة إذا اتفقوا على التحكيم، وعدم إلزام الحكم بقبول التحكيم، وعدم جواز تنحيه بعد قبوله التحكيم بغير عذر مقبول، وتعيين مدة يشترط إصداره الحكم فيها، كلها أمور اجتهادية لها وجهها الشرعي.
٧) إذا تعدد الحكم فلا مانع من أن يكون العدد وترا فيصدر الحكم بالأغلبية، فإن لم يحسم بالأغلبية بأن تشعبت الآراء عين غيرهم، ولا مانع من أن يكون العدد شفعا، فإن اختلفوا عين بدلهم آخرون، أو رجح جانب الرئيس عند التساوي إن كان فيهم رئيس.
أما شروط الحكم فهي كما ذكر الفقهاء أن يكون أهلا للقضاء، لأنه بمنزلة القاضي، وهذا القول هو الأحكم والأدق حماية لحقوق الناس، لأن القانون أغفل شرط العدالة، والفقه في ما يحكم به، والكلام، مما أجمع عليه الفقهاء، فجاز بناء على نص القانون أن يكون الحكم امرأة وغير متخصص أو جاهلا بالقانون أو جاهلا لغة الخصوم، أو على غير ديانتهم أو أصم أو أبكم أو أعمى أو أميا .. وشتان بين ما ذهب إليه الفقهاء وبين ما ذهب إليه القانون.
٨) لما كان الحكم حاكما اشترط أن يكون حكمه بحجة من حجج الإثبات المعتبرة التي يحكم بها القاضي، كالبينة أو الإقرار أو النكول .. فإن حكم بغير ذلك كان باطلا.
٩) لا يجوز التحكيم في ما هو حق خالص لله تعالى كالحدود الواجبة حقا لله تعالى مثل حد الزنا والسرقة. ولا في ما اجتمع فيه الحقان حق الله وحق المكلف سواء غلب فيه حق الله كحد القذف، أم غلب في حق المكلف كالقصاص والتعزير.
ويجوز في ما هو حق خالص للمكلف كالبيوع والكفالة والطلاق ..
وقول الفقهاء هذا أوسع دائرة من القانون وأكثر تحديدا، لأن القانون ضيق المجال محدود في مسائل معينة وغير منضبط تبعا لاختلاف نظرة الدول إلى ما يعد من النظام العام أو الآداب على النحو الذي بيناه.
стр. 938
١٠) نظم الفقهاء المسلمون أحكام التحكيم في مجالات مختلفة:
كالتحكيم في جزاء الصيد، والتحكيم عند شقاق الزوجين، والتحكيم في نكاح التحكيم، وفي الحرب عند إنزال أهل الحصن أو البلد المحاصر على حكم حكم يقرر مصيرهم، وفي أخذ المال من الحربيين التجار، وعند الخلاف بين الإمام ومجلس الشورى، وفي حكومة العدل في الديات.
وحين بحث الفقهاء شروط الحكمين في التحكيم في جزاء الصيد والشقاق والحرب رأينا بعضها يختلف عن الآخر فلا مجال للجمع بينها، وذلك تبعا للموضوع الذي يقضى فيه.
فاكتفوا في تحديد شروط التحكيم في جزاء الصيد: بالعدالة والإسلام، والمعرفة بقيمة الصيد.
وفي الشقاق: إن كانا حكمين يملكان التفريق وإن أبى الزوجان فشروطهما: التكليف وهو العقل والبلوغ، والاهتداء إلى المقصود الذي بعثا من أجله، والعدالة، والإسلام، والحرية، والذكورة.
وإن كانا وكيلين فشروطهما شروط الوكيل، وهي الشروط السابقة عدا شرطي الحرية والذكورة.
أما شروط الحكم في التحكيم بالحرب فهي:
الحرية، والإسلام، والعقل، والبلوغ، والذكورة، والعدالة، والفقه بأحكام الجهاد.
فهذا الاختلاف في شروط الحكمين في كل موضوع يعود إلى نوعية الموضوع الذي يحكم فيه.
ففي الصيد يحتاج إلى المعرفة بقيمة الصيد، وفي الشقاق يحتاج إلى معرفة المقصود الذي بعثا من أجله، وفي الحرب يحتاج إلى الفقه بأحكام الجهاد. ويتبع هذا المقصود الشروط الأخرى المذكورة.
أما الشروط العامة التي ذكرت في باب القضاء فهي شروط القاضي كما تقدم.
١١) لما كان التحكيم عقدا، فإن له آثاره المترتبة عليه، وهي:
أن حكم الحكم نافذ، ولازم للمحتكمين.
وأنه لازم باق لا يتغير، فلو غاب الحكم، أو أغمي عليه وبر ئ منه، أو قدم من سفره، أو حبس، كان على حكمه.
ولا يجوز للقاضي نقض حكم الحكم إلا من حيث ينقض حكم القاضي. أما نفوذ حكم الحكم فلا يتم إلا بعد حكم القاضي.
١٢) إجراءات التحكيم التي نص عليها القانون ليس فيها ما يخالف الأصول العامة في الشريعة، وهي أمور تنظيمية أريد بها ضبط الأعمال.
١٣) لا يتعدى حكم الحكم إلى غير المتحاكمين.
١٤) ليس للحكم أن يحبس، أو يستوفي العقوبات كالقصاص والحد، وليس له أن يعزر، أو يأخذ الرسوم.
١٥) نظرة الفقهاء إلى أسباب رد القاضي، ومثله الحكم، أوسع وأسلم. فالقانون جوز رد المحكم للأسباب نفسها التي يرد بها القاضي.
والقانون لم يفرق بين ما إذا كان حكمه لأبويه وابنه وزوجه أو عليهم، ولم يفرق بين حكمه لأبويه وابنه وزوجه وبين الأقارب وغيرهم. وعمم الحكم على القاضي الوكيل والوصي والقيم والوارث والقريب والمصاهر. ولم يفرق بين كون افتائه أو ترافعه أو قضائه أو خبرته أو تحكيمه أو أدائه للشهادة، أو إبداء رأيه قبل أوانه لمصلحة أحد الطرفين بعلم الطرف الآخر أو بعدم علمه.
فضيق على القاضي دائرته الواسعة التي يجب أن ينشر فيها لواء العدل، لأن إقامة العدل ولو على أقرب الناس له هي مهمته الأولى.
فإذا انحرف القاضي بسبب ميله فهناك طرق للطعن في حكمه، بالإضافة إلى أن هذا لا يقضي على انحرافه لو أراد الانحراف.
أما الفقهاء فإنهم حين رأوا مهمة القاضي هي إقامة العدل اشترطوا فيه شروطا معينة، وذهبوا إلى رد حكم القاضي لمن لا تقبل شهادته له كأبويه وولده ورد حكمه على عدوه للتهمة على التفصيل السابق.
١٦) بعد أن قارنت ما جاء في كثير من قوانين المرافعات التي جاءت بأسس التحكيم بما قاله فقهاؤنا المسلمون، رأيت أن القوانين عموما والعراقي خاصة لم يأت بما يخالف ما نص عليه الفقهاء، فهو إما مأخوذ من أقوالهم مباشرة، أو موافق لها، أو مساير للقواعد العامة. إلا أنه اختلف في شروط الحكم، وضيق المجال في ما يجوزان يحكم به، وفي الأسباب التي يرد بها.
أما قوانين الأحوال الشخصية فهي لم تخرج عما ذكره الفقهاء المسلمون وهذا يعود إلى أن مصدرها الشريعة الإسلامية.
والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا
стр. 939
عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام
المؤلف/ المشرف: ناصر بن علي الشيخ
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٣هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: صحابة وآل البيت
لقد توصلت في رسالتي هذه التي بحثت فيها (عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام ﵃ إلى نتائج هي:
١ - أن الصحابي عند أهل السنة والجماعة هو من لقي المصطفى ﷺ يقظةً لا مناماً وآمن به ومات على الإسلام.
٢ - يثبتون جميع ما ورد في فضلهم من آيات الكتاب العزيز وأحاديث الرسول الكريم ﷺ ، سواءً كان هذا الفضل على وجه العموم، أو على وجه الخصوص، الكل يثبتونه ويؤمنون به، ويُسلمون به لأولئك الأطهار الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ وجعلهم وزراء له، فكانوا حملة رسالته من بعده، وهم ﵃ وإن جمعهم شرف الصحبة لرسول الله ﷺ وشملهم هذا الفضل الكريم إلا أنهم متفاوتون في الفضل والدرجة.
٣ - أجمعوا على أن أفضل الخلق على الإطلاق بعد النبيين والمرسلين أبو بكر الصديق ثم يليه في هذه المرتبة العلية عمر الفاروق، ثم ذو النورين عثمان، ثم أبو السبطين علي ﵃ جميعاً، ثم الستة بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية.
٤ - اتضح أن أهل السنة والجماعة هم أولى الناس بأهل بيت رسول الله ﷺ من حيث توليهم وموالاتهم ومحبتهم، فقد كان لهم القسط الأكبر والحظ الأوفر من هذا، أما دعوى الشيعة الرافضة في أنهم هم الذين اختصوا بموالاتهم فإنها دعوى بلا برهان، ولا حظ لهم من ذلك، إلا مبالغتهم في الغلو المذموم نحوهم ومعاداتهم من يحبهم أهل البيت، إذ أهل البيت يحبون جميع الصحابة ولا يكنون أي عداوة لأحدٍ منهم ﵃ جميعاً.
٥ - أجمعوا على أن أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي ﷺ أبو بكر الصديق لفضله وسابقته وتقديم النبي ﷺ له في الصلاة على جميع الصحابة ﵃، وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته ثم من بعده عمر ﵁ لفضله وعهد أبي بكر إليه، ثم عثمان ﵁ لتقديم أهل الشورى له، ثم علي ﵁ لفضله وإجماع أهل عصره عليه.
٦ - كل ما أورده أهل البدع من الأدلة التي يستدلون بها على أن الإمام بعد النبي ﷺ بلا فصل هو علي ﵁ إنما هي شبه ساقطة معظمها من اختراعاتهم الباطلة، وأن اعتقادهم في الإمامة على هذا النحو مبني على أحاديث موضوعة اختلقها الزنادقة الملاحدة إذ أنها مخالفة لما جاء عن رسول الله ﷺ وأهل بيته في ترتيب الخلافة الراشدة وأن علياً ﵁ لم يدع شيئاً من ذلك وأنه بريء من كل ما تنسبه الرافضة إليه.
٧ - يعتقد أهل السنة والجماعة أن خلافة الحسن بن علي بن أبي طالب كانت خلافةً حقةً، وأنها جزء مكمل لخلافة النبوة التي أخبر المصطفى ﵊ أن مدتها بعده ثلاثون سنة.
٨ - أن أهل السُّنَّة والجماعة هي الفرقة الوحدية التي حالفها الصواب والسداد فيما يجب من الحق للصحابة على من جاء بعدهم، فقد حفظوا فيهم وصية المصطفى ﷺ ، حيث اعتقدوا وجوب محبتهم وتعظيمهم وتوقيرهم وإنزالهم المنزلة التي أنزلهم الله فيها، ولذلك سلمت قلوبهم من الغل عليهم، وألسنتهم رطبةً بذكرهم الجميل من الترحم عليهم والاستغفار لهم، ونشر محاسنهم، والشهادة لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة منهم.
стр. 940
٩ - أن الصحابة ﵃ كلهم عُدُول، صغارهم وكبارهم، ذكورهم وإناثهم من لابس الفتن ومن لم يلابسها، حيث ثبتت عدالتهم بنص الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
١٠ - أن ما وقع بين الصحابة من القتال والتشاجر يجب الإمساك عنه وعدم الخوض فيه، والتتبع لكل تفصيلاته، وأن ما نقل فيما شجر بينهم واختلفوا فيه فمنه ما هو باطل وكذب قد زِيد فيه ونقص، فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحاً يجب تأويله وحمله على أحسن المحامل؛ لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما نقل من الكلام اللاحق فهو محتمل والمشكوك فيه والموهوم لا يبطل المحقق المعلوم.
١١ - أن الحروب التي دارت بين علي وبين بعض الصحابة الكرام ﵃ لم يكن الباعث عليها مطامع دنيوية، أو شهوات نفسية، وإنما كانت عن اجتهاد وتأويل، للمصيب فيها منهم أجران، أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وللمخطئ منهم أجر واحد على اجتهاده ولا إثم عليه.
١٢ - أن سب الصحابة والتعرض لهم بعيبهم وتنقصهم والطعن في عدالتهم حرام بنص الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهَّرة، وأن من أبغضهم جميعاً أو أكثرهم أو سبهم سباً يقدح في دينهم وعدالتهم، فإنه يكفر بهذا؛ لأن هذا يؤدي إلى إبطال الشريعة بأكملها، أو أكثرها لأن الصحابة هم الناقلون لها، وهم الواسطة بين النبي ﷺ ومن جاء بعدهم، ومن اعتقد أنهم مجروحون وغير عدول فقد طعن في تلك الواسطة التي تلقت الشريعة عن المصطفى ﷺ ومن المستحيل أن تطمئن النفوس إلى شريعة نَقَلَتُها مطعون فيهم مجروحون، وكذا يكفر من أبغض واحداً منهم لأمر يرجع إلى الصحبة، أو النصرة لرسول الله ﷺ ، أو الجهاد معه، إذ هذا يؤدي إلى إيذاء الرسول ﷺ وإيذاء الرسول كفر ومن كانت هذه حاله، فدواؤه السيف، إن لم يتب ويراجع، وأما إذا كان البغض لأمر لا يرجع إلى الصحبة ولا إلى النصر، فحكم هذا أنه فاسق مبتدع يجب تأديبه، وينكل به نكالاً شديداً، لا يبلغ به القتل حتى يظهر التوبة ويرجع عن طعنه في صحابة رسول الله ﷺ ويعرف لهم حقهم.
١٣ - أن من سب أم المؤمنين عائشة ﵂ وقذفها بما رماها به أهل الإفك، فإنه كافر حيث كذَّب الله فيما أخبر به من براءتها وطهارتها ﵂، وأن عقوبته أن يقتل مرتداً عن ملة الإسلام.
وكذلك من قذف غير عائشة من أمهات المؤمنين فهو في الحكم كقاذف عائشة ﵂؛ ذلك لأن فيه عاراً وغضاضة على النبي ﷺ ، وأذىً له أعظم من أذاه بنكاحهن من بعده.
١٤ - أن جميع ما يتناقله الشيعة الرافضة وأهل البدع في كتبهم من المطاعن العامة والخاصة في أصحاب رسول الله ﷺ لا يعرج عليها ولا كرامة، فهي أباطيل وأكاذيب مفتراة إذ دأب الرافضة وأهل البدعة رواية الأباطيل ورد ما صح من السُّنة المطهَّرة.
١٥ - إن القرآن في عقيدة الشيعة الرافضة بُدِّل وحُرِّف ونقص من قبل الصحابة حيث يزعمون أنه لم يجمعه كاملاً كما أنزل إلى علي بن أبي طالب ﵁.
١٦ - أن أئمة أهل البيت بُراء من عقيدة الشيعة الرافضة في خلافة النبوة والصحابة والقرآن، إذ أنهم لم يخرجوا في اعتقادهم فيما ذكر عما قرَّره الله تعالى في كتابه وقرَّره رسوله ﷺ في سنته المطهرة وعما كان عليه سلف الأمة وأئمتها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 941
عقيدة الإمام ابن عبدالبر في التوحيد والإيمان
المؤلف/ المشرف: سليمان بن صالح بن عبدالعزيز الغصن
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار العاصمة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤١٦هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. وبعد ..
فإلى هنا تأتي نهاية هذا البحث، الذي حرصت فيه على التركيز وعلى إيجاز مباحثه قدر المستطاع، وقد توصلت فيه إلى نتائج جليلة وأمور كثيرة. منها.
أولاً: أننا عرفنا فيه الصحيح من اسم ابن عبدالبر وأنه يوسف بن عبدالله بن محمد بن عاصم النَّمري، وكنيته: أبو عمر، وأنه ولد في قرطبة سنة ٣٦٨هـ، ونشأ في بيت علمٍ وصلاح وأخذ العلم عن مشايخ كثر، وأخذ عنه تلاميذٌ عديدون، وقد صنَّف مصنفات بلغت زهاء الأربعين مصنفاً، وقد توفي –﵀ سنة ٤٦٣هـ.
ثانياً: أن منهج ابن عبدالبر في العقيدة هو منهج أهل السنَّة والجماعة وأنه يعتمد على الكتاب والسنَّة في ذلك، ويرد كل قولٍ يخالفهما أياً كان قائله. ومن ذلك رده على مجاهد في تفسيره المقام المحمود كما سبق بيانه.
ثالثاً: أن من منهجه الأخذ بظاهر النصوص وعدم تأويلها أو ادعاء المجاز فيها؛ لأن ذلك يفضي إلى التلاعب بنصوص الشريعة وعدم الوثوق بها.
رابعاً: أن ابن عبدالبر يرى الأخذ بخبر الواحد الصحيح في العقيدة كما هو منهج أهل السنَّة والجماعة.
خامساً: يرى ابن عبدالبر عدم جواز القياس في باب صفات الباري جل وعلا؛ الكلام في الصفات متوقف على ورود النص. فما جاء في النصوص فيثبت، وما ينفي فينفي وما لم يرد فلا نتكلف في البحث عنه.
فهذه المسألة مبناها على ورود النص فحسب.
سادساً: في مجال الجدل والخوض في مسائل العقيدة يرى –﵀ عدم الخوض في ذلك لأن العقيدة مبناها على التسليم والانقياد، فلا مجال فيها للجدل فالسلامة في الكف عن ذلك، إلاَّ إن اضطر أحد إلى ذلك ليدفع شبهة، أو يرد على خصم فلا بأس حينئذٍ والحالة هذه.
سابعاً: لم يغفل ابن عبدالبر وهو يقرر عقيدة أهل السنَّة والجماعة أن يعرض لبعض المبتدعة وعقائدهم ويرد عليهم، بل إنه يرى هجرهم ومجانبتهم وقطع الكلام معهم.
ثامناً: أن ابن عبدالبر نهج في توحيد العبادة منهج أهل السنَّة والجماعة فهو يرى تحريم اتخاذ القبور مساجد، وتحريم تجصيصها، والبناء عليها كما يرى النهي عن التشاؤم، وعن التصوير، وعن تعليق التمائم الشركية.
وفي مجال الألفاظ يرى النهي عن سب الدهر، وعن الحلف بغير الله، وعن قول مطرنا بنوء كذا وكذا.
فهو في هذا على منهج أهل السنة إلاَّ أن له بعض الاجتهاد الذي لا يوافق عليه ومن ذلك قوله بجواز الصلاة في المقبرة، وجواز التبرك بآثار الصالحين.
تاسعاً: اتضح لنا فيما سبق أن ابن عبدالبر نهج منهج أهل السنَّة والجماعة في باب الأسماء والصفات.
فقد كان من منهجه إثبات الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنَّة من غير تشبيه ولا تكييف ومن غير تأويل ولا تمثيل، بل يؤمن بها وتمر كما جاءت.
ويقرر في هذا المجال أن الجهل بالكيفية لا يلزم منه نفي الصفة. بل تثبيت الصفة على الوجه اللائق به تعالى.
وقد سبق الكلام عن بعض الصفات التي عرض لها ابن عبدالبر، وقرر فيها مذهب أهل السنَّة والجماعة، مثل صفة: العلو، والاستواء، والنُّزول، والرؤية، والكلام.
وفي هذا المجال يلتزم ابن عبدالبر بنصوص الكتاب والسنَّة، ويعرض عن طريق أهل الكلام وعباراتهم في هذا الباب، مما يجعله ينفي بعض العبارات الكلامية المجمل التي تحتمل حقاً وباطلاً، كلفظ الحركة والجسم والحد.
وقد عرفنا منهج أهل السنَّة في مثل هذه الألفاظ فيما سبق.
عاشراً: أن ابن عبدالبر –وإن كان من على منهج أهل السنَّة من حيث إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنَّة، كما قرر ذلك في عدَّة مواطن من كتبه- إلاَّ أنه اجتهد في بعض الصفات الخبرية، فأولَّها على غير ظاهرها، ولم يلتزم فيها منهجه الأثري، ومن ذلك صفة الضحك كما سبق بيانه.
стр. 942
عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية
المؤلف/ المشرف: أحمد بن سعد الغامدي
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٠٥هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: رسل - ختم النوبة
الخاتمة
بعد أن انتهيت من هذه الدراسة التي أثبت فيها عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية وأبطلت فيها – الشبه التي قد ترد عليها – بعد ذلك أذكر هنا أهم ما توصلت إليه في هذا البحث:
أولاً: تبين لي من هذه الدراسة أن القرآن الكريم لم يقتصر في تقرير عقيدة ختم النبوة على آية الأحزاب فقط ولكنه قرر تلك العقيدة – بطريق الاستلزام العقلي – في عدة آيات أخرى:
كالآيات الدالة على عموم الرسالة المحمدية.
وكالآيات الدالة على تعهد الله بحفظ كتابه.
وكالآيات التي تقرر حجية القرآن على كل من بلغه.
وكالآيات التي تطالب الناس بالإيمان بالرسل السابقين والكتب السابقة فقط ولم تطلب الإيمان بغيرهم.
وكالآيات الدالة على كمال الإسلام وتمامه.
إلى غير ذلك من الآيات التي تقرر الختم وتؤكده.
ثانياً: وتبين لي – كذلك – أن النبي صلى عليه وسلم قد كان مهتماً بتقرير تلك العقيدة وتأكيدها بحيث أنه قد قررها بمختلف الأساليب البيانية وفي مختلف المناسبات الخاصة والعامة ولم يترك شبهة يمكن أن تغبش صورتها إلا وأزالها حتى تركها واضحة جلية.
ثالثاً: أن الإجماع على عقيدة الختم ليس خاصاً بأصحاب رسول الله ﷺ بل استمر في الأمة من بعد تتوارثه في كل جيل من أجيالها إلى عصرنا الحاضر – بمختلف تخصصاتها العلمية ومسئولياتها الاجتماعية.
رابعاً: وتبين كذلك من دراسة حركات التنبؤ في العصور الإسلامية الأولى وفي العصر الحديث – إلى جانب زيفها وبطلانها – أنها قد قامت مدفوعة بدوافع العصبية القبلية والعصبية الشعوبية والحقد اليهودي والصليبي. زد على ذلك الفكر الشيعي المنحرف والمجاهدات الصوفية الغالية والظروف السيئة التي مرت بها الأمة الإسلامية ابّان ظهور أكثر هذه الحركات – وخاصة المعاصرة منها.
هذه هي أهم النتائج العامة التي تبينت لي أثناء دراستي لهذا البحث.
وأخيراً فإني أسأل الله أن ينفع بهذا البحث الأمة الإسلامية وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم .. وإني لأستغفر الله مما أكون قد أخطأت فيه أو لم يحالفني فيه الصواب والله وحده هو حسبي ونعم الوكيل.
والحمد لله أولاً وأخيرا.
стр. 943
علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة (المبادىء والمقدمات)
المؤلف/ المشرف: محمد يسري
المحقق/ المترجم: بدون
الناشر: دار طيبة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٧هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: عقيدة - أصول المنهج
خاتمة: أحمد الله تعالى على انتهائي كما حمدته في ابتدائي، وأصلي وأسلم على البشير الهادي، وعلى آله وأصحابه وأتباعه من كل حاضر وباد، وبعد: فقد اجتمع في رحلة هذا البحث جملة من النتائج المهمة يمكن تحديدها في النقاط التالية: ١ - أطلق السلف لفظة "السنة" على أصول الدين وفرائض الإسلام وأمور الاعتقاد، والأحكام القطعية في الدين، وكثير من المتأخرين خصها بما يتعلق بالاعتقاد، والسبب في ذلك أن السنة من مصادر التلقي للعقيدة الصحيحة.
٢ - قد تطلق السنة باصطلاح أعم يشمل كل ما كان عليه النبي ﷺ من العلم والعمل، والهدي الظاهر والباطن في أصول الدين وفروعه.
٣ - الجماعة هم الذين اجتمعوا على أمير على مقتضى الشرع، وهذه الجماعة يجب لزومها، ويحرم الخروج عليها وعلى أميرها جار أو عدل.
٤ - أهل السنة والجماعة هم: المستمسكون بسنة رسول الله ﷺ الذين اجتمعوا على ذلك، وهم الصحابة والتابعون، وأئمة الهدى المتبعون لهم، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل إلى يوم الدين.
٥ - سمي أهل السنة والجماعة بذلك لأنهم يتبعون سنة النبي ﷺ ، ويعتبرون الكتاب والسنة والإجماع مصادر معصومة من الضلال، فبها يأخذون وعليها يعتمدون، وهم مجتمعون مع أئمتهم يجاهدون معهم ويقومون بواجب الأمر والنهي، ويحرصون على الاتباع والاجتماع، ينهون عن الفرقة والابتداع.
٦ - تستند مشروعية تسمية أهل السنة والجماعة إلى دلالة الكتاب، وصريح السنة، وآثار الصحابة والسلف.
ومذهب أهل السنة والجماعة مذهب قديم وتسميتهم قديمة كذلك تبدأ ببداية الإسلام، لأن أهل السنة على الحقيقة هم أهل الإسلام، المتبعون لسيد الأنام ﷺ .
٧ - الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، وأهل السنة والجماعة، وأهل الحديث، مصطلحات شرعية مترادفة في معناها، وعند إطلاقها يدخل بعضها في بعض.
٨ - السلف في اصطلاح علماء العقيدة هم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم، وأئمة الإسلام العدول ممن اتفقت الأمة على إمامتهم وفضلهم.
٩ - كل من رضي بالله وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبياً ورسولاً، مقبلاً على الالتزام بالإسلام جملة، وعلى التحكيم لشريعته مطلقاً، وبرئ من تبني مذهب بدعي؛ أو الانتساب إلى فرقة ضالة، فهو من أهل السنة، وهذا يشمل عوام المسلمين المتبعين لأهل العلم.
١٠ - كمال الانتساب إلى أهل السنة والجماعة يكون بتحقيق المنجية التي تعني العودة بأصول الفهم والتلقي إلى الكتاب والسنة، مع تعظيم قدر السلف، واعتماد مرجعيتهم، وضبط وإحكام القواعد والأصول في العقيدة، والعلم والاتباع، والعبادة والتربية، والأمر والنهي، والبصيرة بالواقع.
١١ - علم التوحيد هو العلم بالأحكام الشرعية العقدية المكتسب من الأدلة المرضية، ورد الشبهات وقوادح الأدلة الخلافية، وهو يبحث في ذات الله وما يجب له وما يجوز وما يمتنع، وهو يقوم على دعامتين هما التصديق بجملة من العقائد المتعلقة بالله تعالى وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، وبالقضاء والقدر، والقدرة التامة على إثبات تلك العقائد الصحيحة بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها.
١٢ - من الأسماء المعتبرة لعلم التوحيد عند أهل السنة والجماعة: العقيدة، والإيمان، والسنة، وأصول الدين، والشريعة، والفقه الأكبر.
стр. 944
١٣ - علم الكلام هو أشهر الأسماء التي تطلقها الفرق على علم التوحيد، واختلف في سبب هذه التسمية على أقوال متعددة، ويرى أهل السنة أنها تسمية مبتدعة، وإن استعملها بعضهم فهذا فيه نوع مسامحة، وهو خلاف الصحيح والمعتمد عندهم. ١٤ - الفلسفة إعمال للعقل في الإلهيات وسائر الغيبيات بلا أي منطلقات سابقة من دين أو وحي، ولذلك فقد ضل من سمي بفلاسفة المسلمين فأنكروا البعث والمعاد، وقالوا بقدم العالم، وجاءوا بالكفريات، ولذلك تعد تسمية علم التوحيد بالفلسفة تسمية للإيمان بضده.
١٥ - موضوع علم التوحيد هو الإلهيات أو البحث في ذات الله من حيث ما يتصف به، وما يتنزه عنه، وحقه على عباده، والنبوات أو البحث في ذوات الأنبياء من حيث ما يلزمهم وما يجوز في حقهم وما يستحيل، وما يجب لهم على أتباعهم، وقضايا الغيب واليوم الآخر من حيث اعتقادها والتصديق بها، وبيان نواقض التوحيد وقوادحه.
١٦ - تعلم علم التوحيد منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية، ففرض العين منه هو ما تصح به عقيدة المسلم في ربه، وأما فرض الكفاية فما زاد على ذلك من التفصيل والتدليل والتعليل، وتحصيل القدرة على رد الشبهات، وإلزام المعاندين وإفحام المخالفين.
١٧ - يشترط للتكليف بالتوحيد: العقل ويقصد به الوصف الذي يتميز به الإنسان عن سائر الحيوان، والبلوغ ويقصد به انتهاء حد الصغر، وسلامة إحدى حاستي السمع أو البصر، وبلوغ الدعوة وقيام الحجة؛ فلا حساب ولا عذاب إلا بعد قيام الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب وبلوغ العلم.
١٨ - الناس بحسب بلوغ الدعوة وقيام الحجة ينقسمون إلى: أهل القبلة وهم الذين بلغتهم الدعوة فآمنوا وشهدوا بالتوحيد وماتوا على ذلك، وأهل الفترة وهم كل من لم تبلغه دعوة الرسل، ولم تقم عليه الحجة، أو عاشوا بين موت رسول وبعثة رسول آخر، ولم تبلغهم دعوة الأول، والكفار وهم كل من سمع بدين الإسلام ونبيه ﷺ فلم يؤمنوا.
١٩ - عمل التوحيد قد حاز الشرف الكامل دون سائر العلوم؛ لأنه متعلق بأشرف ذات وأكمل موصوف وهو الله ، ولأن معلومه هو مراد الله الشرعي الدال عليه وحيه وكلامه، ولأن الحاجة إليه عظيمة، فقد طلبه الله وأمر به كل مكلف وأنثى عليه أهله على لسان جميع الرسل، فسعادة البشرية في الدنيا والآخرة متوقفة عليه.
٢٠ - يستمد علم التوحيد من الكتاب والسنة، وإنما يتم ذلك بمعرفة مناهج الاستنباط وطرائق الاستدلال واستخراج الأحكام عند أهل السنة والجماعة، وأما أنواع أدلته المرضية فهي: صحائح المنقول، والإجماع المتلقى بالقبول، والعقل السليم، والفطرة السوية.
٢١ - علم التوحيد فن مستقبل بذاته قائم بنفسه، له أصوله ومصادره، ومناهجه ومسائله، ولا يغني عنه غيره، وهو كالأساس لعلوم الإسلام الأخرى.
٢٢ - مر علم التوحيد في وضعه وتدوينه بطورين:
طور الرواية في عهد الرعيل الأول من الصحابة إذ كانوا يتلقون الوحيين عن الرسول ﷺ .
ثم طور التدوين الذي بدأ في حياة التابعين بكتابة السنة، ثم جاء دور التصنيف في زمن تابع التابعين فكان كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة هو أول مدون في العقدية، ثم تتابع التأليف بعد أبي حنيفة.
٢٣ - ثمرة علم التوحيد في الدنيا هي السعادة والحياة الطيبة المطمئنة، والعيش في عزة وشرف وكرامة، وزيادة القوة العلمية والعملية للمؤمن الموحد، أما في الآخرة فامتناع الخلود في النار لمن ظلم نفسه، ودخول الجنة ابتداء للمقتصد، والفوز بالدرجات العلى لمن سبق بالخيرات.
стр. 945
٢٤ - من ثمرات علم التوحيد: حفظ هذا العلم بحفظ قواعده وأصوله ومسائله، وفي هذا حفظ للدين نفسه، وتحصيل القدرة على إرشاد المسترشدين، وهداية المنحرفين، والوقوف أمام التيارات الإلحادية والأهواء البدعية.
٢٥ - مسائل علم التوحيد هي معرفة أحكام القضايا الاعتقادية المتعلقة بالله تعالى وملائكته ورسله واليوم الآخر والغيبيات، من حيث الوجوب والجواز والاستحالة، وما توقفت عليه تلك الأحكام لاستفادتها على منهج أهل السنة والجماعة.
٢٦ - من خصائص العقيدة عند أهل السنة والجماعة: التوقيفية؛ وتعني الاعتماد على الكتاب والسنة في تلقي العقيدة بفهم الصحابة، والتسليم لله ولرسوله ﷺ من غير تعرض لنصوص الوحيين بتحريف، أو تأويل، أو تعطيل، أو تكييف، أو تمثيل، واعتماد ألفاظ ومصطلحات الكتاب والسنة عند تقرير مسائل الاعتقاد، وسد باب الابتداع والإحداث في الدين.
٢٧ - من خصائص العقيدة: الغيبية، وتعني قيام العقيدة على التسليم بوجود الغيب، كما تعني الإيمان بكل ما ورد في النصوص الشرعية من أمور الغيب، وعدم رد شيء منها أو تأويلها.
٢٨ - من خصائص العقيدة: الوسطية، وتعني التوازن بين الأمور المتقابلة والتوسط بين الأطراف المتباعدة على ما تقتضيه النصوص الشرعية، وتقرر عن أهل السنة.
٢٩ - من خصائص العقيدة: العقلانية، وتعني موافقة العقل، وإعلاء منزلته ومكانته، وتوفر طاقته وتصريفها فيما يفيد. ٣٠ - الفطرية من أظهر خصائص العقيدة عند أهل السنة والجماعة، فقد جاءت سهلة واضحة، لا عسر فيها ولا تعقيد، بعيدة عن الغلو والتشدد في أمر الدين أصولاً وفروعاً، وعن التكلف في طلب علم ما حجب علمه.
٣١ - الشمولية من خصائص العقيدة عند أهل السنة لشمولها للتصور الكامل للقضايا الكبرى التي ضل في تصورها كثير من الناس، وشمولها لحياة المسلم من جهاتها المختلفة، فهي شاملة فيما تقوم عليه من أركان الإيمان وقواعده وما يتفرع عنه، وشاملة في نظرتها للوجود كله.
٣٢ - من أهم القواعد والضوابط المنهجية في تقرير مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة: الإيمان والتسليم والتعظيم لنصوص الوحيين، وجمع النصوص في الباب الواحد ورد المتشابه إلى المحكم، والصدور في كل ما يلزم اعتقاد عن الوحي الصادق الكتاب والسنة وما يرجع إليهما من إجماع صحيح أو عقل صريح، مع اعتماد فهم السلف الصالح لنصوص الوحي حجة وأمارة على الفهم الصحيح، مع إجراء نصوص الوحي على ظاهرها المتبادر من كلام المتكلم طالما لم تحتف بالنص قرينة تصرفه عن دلالته الظاهرة، ودفع التأويل الفاسد المتعسف، ودرء التعارض بين العقل والنقل؛ لأن من مسائل الشريعة ليس فيها ما يرده العقل، فإن وجد ما يوهم التعارض فإما أن يكون النقل غير صحيح، أو صحيحاً ليس فيه دلالة صحيحة على المدَّعى، وإما أن يكون العقل فاسداً بفساد مقدماته، واعتماد ألفاظ ومصطلحات الكتاب والسنة عند تقرير مسائل الاعتقاد وأصول الدين، والتعبير بها عن المعاني الشرعية، وفق لغة القرآن وبيان الرسول ﷺ ، والكف عما لم يرد في الشرع، والسكوت عما سكت عنه الله ورسوله وأمسك عنه السلف، وترك الخوض فيما لا علم للإنسان به من دليل أو أثر.
٣٣ - تميز منهج أهل السنة في تدوين العقيدة بإثبات المسائل بأدلتها من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، وذلك في مقابل منهج الفرق المبتدعة في إتباع قواعد الجدل والمنطق لإثبات مسائل الاعتقاد.
وقد عرض البحث لنماذج من كتب أهل السنة في الاعتقاد على مر العصور، مع دراسة لبعض هذه المصنفات وبيان لأهم خصائصها ومناهجها
стр. 946
فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد
المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالوهاب
المحقق/ المترجم: مدحت بن الحسن آل فراج
الناشر: دار الأخيار – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع: ١٤٢٨هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: شروح متون العقيدة
الكتاب في سطور:
- ردة أهل حريملا كانت سبباً في تأليف رسالة (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد).
- كان قلم الشيخ معايشاً لواقع أمته، قائماً على ثغورها، مسلولاً على أعدائها.
- ردة أهل حريملا كانت بسبب بغضهم لأهل التوحيد ومعاداتهم وقتالهم.
- فتح المسلمون حريملا عنوة، وغنموا أموالها، وقسمها الإمام محمد بن عبد الوهاب بنفسه بين الموحدين.
- المشركون دوماً على ضلالة، وليسوا على شيء.
- أرسل الله سبحانه رسوله ﷺ بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله ولا يشرك به شيء.
- التزام طاعة النبي ﷺ شرط في صحة الإسلام وقبوله.
- حرمة مشابهة الكفار والظلمة حرمة قطعية، وقد تؤول إلى الانسلاخ التام من الملة، والردة عن أهل الدين.
- خياطة لباس الظلمة وبيعها لهم، بمنزلة بيع السلاح وقت الفتنة.
- إن من أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين.
- استقر الأمر في الشريعة على فرضية الجهاد ضد المشركين، وهو فرض قائم إلى قيام الساعة.
- القتال في الإسلام واجب؛ حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
- لا تستوحش من الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين.
- الذبح لغير الله يحرِّم الذبيحة، ويرتد الذابح به عن الملة.
- المشرك الذي اتخذ مع الله إلهاً آخر يُعيَّن بالكفر؛ إلا أن يكون مكرهاً.
- شروط عصمة دماء المشركين وأموالهم: النطق بالشهادتين، مع العمل بمقتضاها.
- مجرد التلفظ بالشهادتين لا يكفي في الإسلام بدون العلم بمعناهما، واعتقاده إجماعاً.
- الشرك ضد الإسلام ونقيضه، والضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وكذا النقيضان.
- الإسلام: هو الاستسلام لله وحده بالخضوع لطاعته، مع عدم الشرك به في طاعته أحداً، ولا في عبادته سواه.
- الإسلام: هو توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله ﷺ ، وأتباعه فيما جاء به.
فما لم يأت العبد بهذا فليس مسلم، وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل.
- الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.
- عدم تكفير ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب للمعين مقيد ومخصوص بالأمور التي يشترط فيها إقامة الحجة، وليس في نقض التوحيد بالشرك؛ لأن المرء لا يكون مسلماً إلا بتحقيق التوحيد مع البراءة من الشرك وأهله.
- إن كلمتي الكفر والإيمان إذا قصد الإنسان بهما غير حقيقتهما، صح كفره ولم يصح إيمانه.
- حجة الله: هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ويجب التفريق بين قيام الحجة وفهمها.
- لم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومة، والعقوبات لأهل الشرك متداولة بين الأمم، جيلاً بعد جيل وقرناً بعد قرن، فلله الحجة البالغة على الشرك وأهله.
- من كفر المسلمين لهواه - كالخوارج والرافضة - أو كفر عامة من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولاً وفروعاً؛ فهذا مبتدع ضال مخالف لما عليه سلف الأمة وأئمتها.
- أول شرك وقع على وجه الأرض كان بسبب الغلو في الصالحين، وأعان عليه ومرَّره بين العباد ارتفاع العلم وانتشار الجهل، وهكذا أمر الشرك دوماً.
- الشرك قبل قيام الحجة ذنب، تجب التوبة منه بعد العلم والبيان بإخلاص التوحيد لله.
- حسن التوحيد وقبح الشرك أمر ثابت في نفسه قبل الرسالة وبعدها، ومعلوم بالعقل والفطرة.
- لعن الله من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، فكيف بقبور الصالحين؟
стр. 947
الغلو من أعظم أسباب المروق من الإسلام.
- تعظيم القبور كان من أكبر أسباب عبادة الأوثان.
- إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.
- الشرك الأصغر قد يصل إلى الشرك الأكبر بحسب حال صاحبه ومقصده.
- اتفق أهل الملل على أن العبد لا يكون مؤمناً حتى يتبرأ من عبادة الأصنام وكل معبود سوى الله.
- إن الإسلام لا يصح إلا بمعاداة أهل الشرك الأكبر؛ فإن لم يعادهم فهو منهم؛ ولو لم يفعله.
- من دعا علي بن أبي طالب ﵁ فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر.
- أجمع العلماء: على كفر من شتم النبي ﷺ ، ومن شك في كفره وعذابه كفر.
- أجمع المسلمون: على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى، أو شك في كفرهم.
- من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كفر.
- من تكلم بالكفر كفر، إلا في حال الإكراه مع اطمئنان قلبه بالإيمان.
- من تكلم بالكفر كفر؛ سواء فعله خوفاً، أو طمعاً، أو مداراة، أو مشحة بوطنه، أو أهله، أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزح ... إلا المكره.
- قد يقع الكفر، ليس بسبب تغير الاعتقاد، أو الجهل، أو البغض للدين، أو محبة للكفر ... وإنما سببه: أن لصاحبه حظاً من حظوظ الدنيا فآثره على الدين.
- قال المحققون من العلماء: إذا تلفظ المكره بالكفر فلا يجوز له أن يجريه على لسانه إلا مجرى المعاريض قدر المستطاع؛ وماذاك إلا لعظم الكفر بعد الإيمان.
- الصحابة ﵃ قاتلوا مانعي الزكاة قتال مرتدين، وشهدوا على قتلاهم بالنار لمجرد منع الزكاة وليس لأجل جحدها.
- لا نشهد لمعين مات من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا عن علم، ولكن نرجوا للمحسنين، ونخاف على المسيئين.
- ظاهر حالة المرء عند الموت يحكم له بها؛ فإن مات على الإيمان حكم له به؛ وإن مات على الكفر حكم له به، وربك أعلم بباطن حاله.
- الأحكام تناط بالمظان والظواهر، لا على القطع واطلاع السرائر.
- من مات على الكفر نشهد له بالنار على التعيين، ولكن على وجه غلبة الظن المناط به إجراء الأحكام، وليس على وجه اليقين.
- الردة عن الإسلام تقع بالقول، وبالفعل، وبالاعتقاد.
- اسم المشرك ثبت قبل الرسالة لمن أشرك بربه، وعدل به، وجعل له أنداداً.
- جعل الله – جل في علاه – في فِطَر بني آدم قدراً من التوحيد يتبينون به بطلان الشرك؛ وهو التوحيد الذي شهدنا به على أنفسنا، ونحن في عالم الذر قبل الخلق.
- العقل الفطري الذي به نعرف التوحيد، حجة في بطلان الشرك، ولا يحتاج ذلك إلى رسول.
- العذاب على فعل الشرك في الدارين لا يكون إلا بعد إقامة الحجة.
- من ادعى أن للكتب الإلهية بواطن تخالف ظواهرها فهو كافر زنديق باتفاق المسلمين واليهود والنصارى.
- شر الباطنية دخل على المسلمين من باب التشيع، وهو الباب الخبيث الذي دخلت منه كل بلية على الإسلام وأهله.
- دار مصر في عهد العبيديين كانت دار ردة ونفاق كدار مسليمة الكذاب.
- القرامطة ودعاة علم الباطن أشد عداوة للمسلمين من التتار، وهم أكفر من اليهود والنصارى، أرادوا إبطال دعوة النبيين، وإفساد ملة المرسلين.
- من كان مسلماً في الباطن، وهو جاهل معظم لقول أهل الحلول والاتحاد فهو منهم.
- لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً، فإنها من شعائر الكفر والشرك.
- تبرأ الله – جل في علاه – ممن اتخذ الكفار أولياء من دون المؤمنين، وحذره نفسه أشد التحذير، وأحبط عمله، وجعله من الخاسرين.
- أوجب الله الموالاة بين المؤمنين، وبيَّن أن ذلك من لوازم الإيمان، ونهى عن موالاة الكفار، وبيَّن أن ذلك منتفٍ في حق المؤمنين، وأنه حال للمنافقين.
стр. 948
- موالاة الكفار تنافي الإيمان منافاة الضد للضد.
- لا تصلح موالاة المؤمنين إلا بمعاداة الكافرين، فلا ولاء لله إلا بالبراءة من أعدائه.
- من قال: لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفِّرهم، أو قال: لا أتعرض أهل (لا إله إلا الله)، ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، فهذا لا يكون مسلماً.
- مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ناقض من نواقض الإسلام والإيمان.
- لابد من بغض المشركين والبراء منهم حتى يصح الدخول في الإسلام.
- لو قال رجل: أنا أتبع النبي ﷺ وهو على الحق، لكن لا أتعرض اللات والعزى، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله، ما علي منهم، لم يصح إسلامه.
- ليتَّقِ أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً، وهو لا يشعر.
- من والى الكفار خوف الدوائر فهو كافر، ولو كان مصدقاً بالإسلام في الباطن، وقاطعاً ببطلان دين الكفار والمشركين.
- إيمان المؤمنين يفسد ويبطل بموالاة الكافرين، ولو كانوا أولي قربى.
- أمر الله المسلمين بمصارمة الكافرين وعدواتهم، ومجانبتهم والتبري منهم.
- إذا خاف المسلم من سفك دمه من الكفار المحاربين، فرخص له أن يظهر لهم قدراً من الموالاة – في الظاهر من غير اعتقاد لها في الباطن – يكف به شرهم بشرط أن لا يعين: على سفك دم حرام، أو يدل الكفار على عورات المسلمين ....
- من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً، محارباً للمسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها.
- النبي ﷺ برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين.
- إذا لحق المسلم بدار الحرب ولم يرتد عن الإسلام؛ فهو مترد بتركه دار الإسلام ولحوقه بدار الحرب.
- الرافضة تحب دولة الكفار والمشركين، وظهورهم على المسلمين والمؤمنين.
- الرافضة لم تكتف بخذلان المسلمين حتى قاتلوا مع الكفار ضدهم.
- كل من قفز مختاراً من جند المسلمين إلى جند الكفار فحكمه حكمهم في الكفر والقتال.
- استقرت السنة على أن عقوبة المرتد أعظم وأشد من عقوبة الكافر الأصلي.
- الأدلة على كفر المسلم إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على المسلمين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر من كلام الله، وكلام رسوله ﷺ وكلام أهل العلم المعتمدين.
- إن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولاً، وغضباً لله ورسوله ودينه، لا لهواه وحظه، فإنه لا يكفر ذلك؛ بل ولا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، بشرط أن يكون ضابطاً ضبطاً جيداً لأحكام التكفير وشروطه وموانعه.
- الرافضة من أضل الناس في المنقول والمعقول، ومن أكذبهم في النقليات، وأجهلهم في العقليات.
- الرافضة أدخلوا على الدين من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد.
- أصل دين الرافضة من إحداث الزنادقة المنافقين.
- الرافضة طعنوا في صحابة النبي ﷺ ، والطعن فيهم طعن في دين رب العالمين.
- الرافضة دأبهم دوماً: البراءة من المسلمين، والتولي للكافرين.
- لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم.
- أشبه الناس باليهود، لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله.
- ليس في المظهرين للإسلام أقرب إلى النفاق والردة من الرافضة، ولا يوجد المرتدون والمنافقون في طائفة أكثر مما يوجد فيهم.
- ديارهم أكثر البلاد ظلماً، وجنسهم مختلف تماماً عن جنس المسلمين، أي أن ملتهم مباينة ومضاداة لملة المسلمين.
- يسفكون دماء المسلمين، وينهبون أموالهم مستحلين لذلك؛ لأنهم يعتقدون أن المسلمين أشد كفراً وضرراً عليهم من اليهود والنصارى المشركين، ولذلك تراهم دائماً يوالون الكفار، ويعاونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم.
стр. 949
- العامة لا تعرف في مقابلة السني إلا الرافضي، وماذاك إلا لظهور مناقضتهم لما جاء به رسولنا العظيم ﷺ ، ولسعيهم الدؤوب في العمل على إبطال دينه، ونقض عراه، وإفساد قواعده.
- انهزم المسلمون يوماً أمام النصارى، فباعوهم أولادنا بيع العبيد وأموالنا، ومشى بعضهم حاملاً لراية الصليب. ألا لعنة الله على الظالمين.
- معاداتهم وضررهم على دين الإسلام والمسلمين أشد وأعمق من عداوة وضرر اليهود والنصارى والمشركين، ومن كان شاكّاً فليسأل التاريخ، ولينظر اليوم في أحوال المسلمين.
- أيامهم في الإسلام كلها سود، وأعرف الناس بعيوبهم أئمة أهل التوحيد والسنة، ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلاً منهم.
- الرافضة – عليهم لعائن الله تترا – أخرجهم أهل السنة عن الثنتين والسبعين فرقة، وزاد أواخرهم الشرك في الربوبية والألوهية، ووصلوا فيه لحد لم يبلغه أهل الجاهلية الأولى.
- البدع قد تجر أصحابها إلى الردة الصريحة، والمباينة التامة عن الملة.
- لا تجالس صاحب البدعة؛ فإنه يمرض قلبك.
- من وقر أهل البدع، فقد أعان على هدم الإسلام.
- تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله.
- طوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس، ويصلحون ما أفسده الناس.
- أهل الغربة في الإسلام هم أهل الله وخاصته، فبها يتنعمون، وبها يتلذذون.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض لازم على كل مسلم، إن قدر بيده فبيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختص بأصحاب الولايات فقط؛ بل ذلك جائز لآحاد المسلمين.
- يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عالماً بما يأمر وينهى.
- إذا ترتب على إنكار المنكر منكر أشد؛ فهو منكر وغير مشروع.
- يوشك من عاش منكم أن يرى منكراً لا يستطيع له؛ غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.
- الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله.
- الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم.
- ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله.
- الواجب على كل مسلم: تقوى الله تعالى، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، والاقتداء بالسلف الصالح، والاهتداء بهديهم، مع العمل الدؤوب على إخراج الإسلام من غربته الثانية إلى الظهور والعلو والتمكين.
وبهذا نكون قد انتهينا من شرح هذه الرسالة المباركة، فإن وفقت فمن الله، وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان، والله ورسوله ﷺ منها بريئان.
اللهم إني أعلم أن لي ذنوباً كباراً، اللهم فلا تجعلها حائلاً ومانعاً من وصول الحق وبيانه والانتفاع به، فإنك ياربنا تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وتعلم مدى التلبيس الحاصل اليوم من علماء السوء وأئمة الضلال.
стр. 950
فتنة التكفير
المؤلف/ المشرف: الألباني مع تعليقات ابن باز وابن عثيمين
المحقق/ المترجم: علي بن حسين أبو لوز
الناشر: دار ابن خزيمة - الرياض ̈الثانية
سنة الطبع: ١٤١٨هـ
تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط
خاتمة:
ومما تقدم يتبين لك أيها المسلم أن تحكيم شرع الله والتحاكم إليه مما أوجبه الله ورسوله، وأنه مقتضى العبودية لله والشهادة بالرسالة لنبيه محمد ﷺ ، وأن الإعراض عن ذلك أو شيء منه موجب لعذاب الله وعقابه. وهذا الأمر سواء بالنسبة لما تعامل به الدولة رعيتها، أو ما ينبغي أن تدين به جماعة المسلمين في كل مكان وزمان، وفي حال الاختلاف والتنازع الخاص والعام، سواء كان بين دولة وأخرى، وبين جماعة وجماعة، أو بين مسلم وآخر، الحكم في ذلك كله سواء، فالله سبحانه له الخلق والأمر، وهو أحكم الحاكمين.
ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله، أو تماثلها وتشابهها، أو أجاز أن يحل محلها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية، وإن كان معتقداً بأن أحكام الله خير وأكمل وأعدل. فالواجب على عامة المسلمين وأمرائهم وحكامهم، وأهل الحل والعقد فيهم، أن يتقوا الله ويحكموا شريعته في بلدانهم وسائر شؤونهم، وأن يقوا أنفسهم ومن تحت ولايتهم عذاب الله في الدنيا والآخرة، وأن يعتبروا بما حل في البلدان التي أعرضت عن حكم الله، وسارت في ركاب من قلد الغربيين، وأتبع طريقتهم، من الاختلاف والتفرق وضروب الفتن، وقلة الخيرات، وكون بعضهم يقتل بعضاً، ولا يزال الأمر عندهم في شدة، ولن تصلح أحوالهم ويرفع تسلط الأعداء عليهم سياسياً وفكرياً إلا إذا عادوا إلى الله سبحانه، وسلكوا سبيله المستقيم الذي رضيه لعباده، وأمرهم به، ووعدهم به جنات النعيم، وصدق سبحانه إذ يقول: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾ ولا أعظم من الضنك الذي عاقب الله به من عصاه، ولم يستجب لأوامره فاستبدل أحكام المخلوق الضعيف، بأحكام الله رب العالمين.
وما أسفه رأي من لديه كلام الله تعالى، لينطق بالحق ويفصل في الأمور، ويبين الطريق ويهدي الضال.
ثم ينبذه ليأخذ بدلاً منه أقوال رجل من الناس، أو نظام دولة من الدول. ألم يعلم هؤلاء أنهم خسروا الدنيا والآخرة فلم يحصلوا الفلاح والسعادة في الدنيا، ولم يسلموا من عقاب الله وعذابه يوم القيامة، لكونهم استحلوا ما حرم الله عليهم، وتركوا ما أوجب عليهم؟! أسأل الله أن يجعل كلمتي هذه مذكرة للقوم، ومنبهة لهم للتفكر في أحوالهم، والنظر فيما فعلوه بأنفسهم وشعوبهم، فيعودوا إلى رشدهم، ويلزموا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ليكونوا من أمة محمد ﷺ حقاً، وليرفع ذكرهم بين شعوب الأرض، كما ارتفع به ذكر السلف الصالح، والقرون المفضلة من هذه الأمة، حتى ملكوا الأرض وسادوا الدنيا، ودانت لهم العباد، كل ذلك بنصر الله الذي ينصر عباده المؤمنين الذين استجابوا له ولرسوله ألا ليتهم يعلمون؟!! أي كنز أضاعوا وأي جرم ارتكبوا؟!! وما جروه على أممهم من البلاء والمصائب؟!! قال الله تعالى: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألوه﴾ [سورة الزخرف: ٤٤] وجاء في الحديث عنه ﷺ ما معناه أن القرآن يرفع من الصدور والمصاحف في آخر الزمان، حين يزهد فيه أهله، ويعرضون عنه تلاوة وتحكيماً.
فالحذر الحذر أن يصاب المسلمون بهذه المصيبة، أو تصاب بها أجيالهم المقبلة، بسبب صنيعهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وأوجه نصيحتي أيضاً إلى أقوام من المسلمين يعيشون بينهم، وقد علموا الدين، وشرع رب العالمين، ومع ذلك لا زالوا يتحاكمون عند النزاع إلى رجال يحكمون بينهم بعادات وأعراف، ويفصلون بينهم بعبارات وسجعات، ومشابهين في ذلك صنيع أهل الجاهلية الأولى.
وأرجو ممن بلغته موعظتي هذه أن يتوب إلى الله، وأن يكف عن تلك الأفعال المحرمة، ويستغفر الله ويندم على ما فات، وأن يتواصى مع إخوانه ومن حوله على إبطال كل عادة جاهلية، أو عرف مخالف لشرع الله، فإن التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وعلى ولاة أمور أولئك الناس وأمثالهم، أن يحرصوا على تذكيرهم وموعظتهم بالحق، وبيانه لهم، وإيجاد الحكام الصالحين بينهم، ليحصل الخير بإذن الله ويكفو عباد الله عن محادته، وارتكاب معاصيه، فما أحوج المسلمين اليوم إلى رحمة ربهم، التي يغير الله بها حالهم ويرفعهم من حياة الذل والهوان إلى حياة العز والشرف. وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يفتح قلوب المسلمين لتفهم كلامه، والإقبال عليه سبحانه والعلم بشرعه والإعراض عما يخالفه، والالتزام بحكمه عملاً بقوله : ﴿إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين
следующие страницы →