← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالوهاب المحقق/ المترجم: مدحت بن الحسن آل فراج الناشر: دار الأخيار – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٨هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: شروح متون العقيدة الكتاب في سطور: - ردة أهل حريملا كانت سبباً في تأليف رسالة (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد). - كان قلم الشيخ معايشاً لواقع أمته، قائماً على ثغورها، مسلولاً على أعدائها. - ردة أهل حريملا كانت بسبب بغضهم لأهل التوحيد ومعاداتهم وقتالهم. - فتح المسلمون حريملا عنوة، وغنموا أموالها، وقسمها الإمام محمد بن عبد الوهاب بنفسه بين الموحدين. - المشركون دوماً على ضلالة، وليسوا على شيء. - أرسل الله سبحانه رسوله ﷺ بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله ولا يشرك به شيء. - التزام طاعة النبي ﷺ شرط في صحة الإسلام وقبوله. - حرمة مشابهة الكفار والظلمة حرمة قطعية، وقد تؤول إلى الانسلاخ التام من الملة، والردة عن أهل الدين. - خياطة لباس الظلمة وبيعها لهم، بمنزلة بيع السلاح وقت الفتنة. - إن من أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين. - استقر الأمر في الشريعة على فرضية الجهاد ضد المشركين، وهو فرض قائم إلى قيام الساعة. - القتال في الإسلام واجب؛ حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. - لا تستوحش من الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين. - الذبح لغير الله يحرِّم الذبيحة، ويرتد الذابح به عن الملة. - المشرك الذي اتخذ مع الله إلهاً آخر يُعيَّن بالكفر؛ إلا أن يكون مكرهاً. - شروط عصمة دماء المشركين وأموالهم: النطق بالشهادتين، مع العمل بمقتضاها. - مجرد التلفظ بالشهادتين لا يكفي في الإسلام بدون العلم بمعناهما، واعتقاده إجماعاً. - الشرك ضد الإسلام ونقيضه، والضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وكذا النقيضان. - الإسلام: هو الاستسلام لله وحده بالخضوع لطاعته، مع عدم الشرك به في طاعته أحداً، ولا في عبادته سواه. - الإسلام: هو توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله ﷺ ، وأتباعه فيما جاء به. فما لم يأت العبد بهذا فليس مسلم، وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل. - الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. - عدم تكفير ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب للمعين مقيد ومخصوص بالأمور التي يشترط فيها إقامة الحجة، وليس في نقض التوحيد بالشرك؛ لأن المرء لا يكون مسلماً إلا بتحقيق التوحيد مع البراءة من الشرك وأهله. - إن كلمتي الكفر والإيمان إذا قصد الإنسان بهما غير حقيقتهما، صح كفره ولم يصح إيمانه. - حجة الله: هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ويجب التفريق بين قيام الحجة وفهمها. - لم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومة، والعقوبات لأهل الشرك متداولة بين الأمم، جيلاً بعد جيل وقرناً بعد قرن، فلله الحجة البالغة على الشرك وأهله. - من كفر المسلمين لهواه - كالخوارج والرافضة - أو كفر عامة من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولاً وفروعاً؛ فهذا مبتدع ضال مخالف لما عليه سلف الأمة وأئمتها. - أول شرك وقع على وجه الأرض كان بسبب الغلو في الصالحين، وأعان عليه ومرَّره بين العباد ارتفاع العلم وانتشار الجهل، وهكذا أمر الشرك دوماً. - الشرك قبل قيام الحجة ذنب، تجب التوبة منه بعد العلم والبيان بإخلاص التوحيد لله. - حسن التوحيد وقبح الشرك أمر ثابت في نفسه قبل الرسالة وبعدها، ومعلوم بالعقل والفطرة. - لعن الله من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، فكيف بقبور الصالحين؟

стр. 947

الغلو من أعظم أسباب المروق من الإسلام. - تعظيم القبور كان من أكبر أسباب عبادة الأوثان. - إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. - الشرك الأصغر قد يصل إلى الشرك الأكبر بحسب حال صاحبه ومقصده. - اتفق أهل الملل على أن العبد لا يكون مؤمناً حتى يتبرأ من عبادة الأصنام وكل معبود سوى الله. - إن الإسلام لا يصح إلا بمعاداة أهل الشرك الأكبر؛ فإن لم يعادهم فهو منهم؛ ولو لم يفعله. - من دعا علي بن أبي طالب ﵁ فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر. - أجمع العلماء: على كفر من شتم النبي ﷺ ، ومن شك في كفره وعذابه كفر. - أجمع المسلمون: على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى، أو شك في كفرهم. - من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كفر. - من تكلم بالكفر كفر، إلا في حال الإكراه مع اطمئنان قلبه بالإيمان. - من تكلم بالكفر كفر؛ سواء فعله خوفاً، أو طمعاً، أو مداراة، أو مشحة بوطنه، أو أهله، أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزح ... إلا المكره. - قد يقع الكفر، ليس بسبب تغير الاعتقاد، أو الجهل، أو البغض للدين، أو محبة للكفر ... وإنما سببه: أن لصاحبه حظاً من حظوظ الدنيا فآثره على الدين. - قال المحققون من العلماء: إذا تلفظ المكره بالكفر فلا يجوز له أن يجريه على لسانه إلا مجرى المعاريض قدر المستطاع؛ وماذاك إلا لعظم الكفر بعد الإيمان. - الصحابة ﵃ قاتلوا مانعي الزكاة قتال مرتدين، وشهدوا على قتلاهم بالنار لمجرد منع الزكاة وليس لأجل جحدها. - لا نشهد لمعين مات من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا عن علم، ولكن نرجوا للمحسنين، ونخاف على المسيئين. - ظاهر حالة المرء عند الموت يحكم له بها؛ فإن مات على الإيمان حكم له به؛ وإن مات على الكفر حكم له به، وربك أعلم بباطن حاله. - الأحكام تناط بالمظان والظواهر، لا على القطع واطلاع السرائر. - من مات على الكفر نشهد له بالنار على التعيين، ولكن على وجه غلبة الظن المناط به إجراء الأحكام، وليس على وجه اليقين. - الردة عن الإسلام تقع بالقول، وبالفعل، وبالاعتقاد. - اسم المشرك ثبت قبل الرسالة لمن أشرك بربه، وعدل به، وجعل له أنداداً. - جعل الله – جل في علاه – في فِطَر بني آدم قدراً من التوحيد يتبينون به بطلان الشرك؛ وهو التوحيد الذي شهدنا به على أنفسنا، ونحن في عالم الذر قبل الخلق. - العقل الفطري الذي به نعرف التوحيد، حجة في بطلان الشرك، ولا يحتاج ذلك إلى رسول. - العذاب على فعل الشرك في الدارين لا يكون إلا بعد إقامة الحجة. - من ادعى أن للكتب الإلهية بواطن تخالف ظواهرها فهو كافر زنديق باتفاق المسلمين واليهود والنصارى. - شر الباطنية دخل على المسلمين من باب التشيع، وهو الباب الخبيث الذي دخلت منه كل بلية على الإسلام وأهله. - دار مصر في عهد العبيديين كانت دار ردة ونفاق كدار مسليمة الكذاب. - القرامطة ودعاة علم الباطن أشد عداوة للمسلمين من التتار، وهم أكفر من اليهود والنصارى، أرادوا إبطال دعوة النبيين، وإفساد ملة المرسلين. - من كان مسلماً في الباطن، وهو جاهل معظم لقول أهل الحلول والاتحاد فهو منهم. - لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً، فإنها من شعائر الكفر والشرك. - تبرأ الله – جل في علاه – ممن اتخذ الكفار أولياء من دون المؤمنين، وحذره نفسه أشد التحذير، وأحبط عمله، وجعله من الخاسرين. - أوجب الله الموالاة بين المؤمنين، وبيَّن أن ذلك من لوازم الإيمان، ونهى عن موالاة الكفار، وبيَّن أن ذلك منتفٍ في حق المؤمنين، وأنه حال للمنافقين.

стр. 948

- موالاة الكفار تنافي الإيمان منافاة الضد للضد. - لا تصلح موالاة المؤمنين إلا بمعاداة الكافرين، فلا ولاء لله إلا بالبراءة من أعدائه. - من قال: لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفِّرهم، أو قال: لا أتعرض أهل (لا إله إلا الله)، ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، فهذا لا يكون مسلماً. - مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ناقض من نواقض الإسلام والإيمان. - لابد من بغض المشركين والبراء منهم حتى يصح الدخول في الإسلام. - لو قال رجل: أنا أتبع النبي ﷺ وهو على الحق، لكن لا أتعرض اللات والعزى، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله، ما علي منهم، لم يصح إسلامه. - ليتَّقِ أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً، وهو لا يشعر. - من والى الكفار خوف الدوائر فهو كافر، ولو كان مصدقاً بالإسلام في الباطن، وقاطعاً ببطلان دين الكفار والمشركين. - إيمان المؤمنين يفسد ويبطل بموالاة الكافرين، ولو كانوا أولي قربى. - أمر الله المسلمين بمصارمة الكافرين وعدواتهم، ومجانبتهم والتبري منهم. - إذا خاف المسلم من سفك دمه من الكفار المحاربين، فرخص له أن يظهر لهم قدراً من الموالاة – في الظاهر من غير اعتقاد لها في الباطن – يكف به شرهم بشرط أن لا يعين: على سفك دم حرام، أو يدل الكفار على عورات المسلمين .... - من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً، محارباً للمسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها. - النبي ﷺ برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. - إذا لحق المسلم بدار الحرب ولم يرتد عن الإسلام؛ فهو مترد بتركه دار الإسلام ولحوقه بدار الحرب. - الرافضة تحب دولة الكفار والمشركين، وظهورهم على المسلمين والمؤمنين. - الرافضة لم تكتف بخذلان المسلمين حتى قاتلوا مع الكفار ضدهم. - كل من قفز مختاراً من جند المسلمين إلى جند الكفار فحكمه حكمهم في الكفر والقتال. - استقرت السنة على أن عقوبة المرتد أعظم وأشد من عقوبة الكافر الأصلي. - الأدلة على كفر المسلم إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على المسلمين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر من كلام الله، وكلام رسوله ﷺ وكلام أهل العلم المعتمدين. - إن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولاً، وغضباً لله ورسوله ودينه، لا لهواه وحظه، فإنه لا يكفر ذلك؛ بل ولا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، بشرط أن يكون ضابطاً ضبطاً جيداً لأحكام التكفير وشروطه وموانعه. - الرافضة من أضل الناس في المنقول والمعقول، ومن أكذبهم في النقليات، وأجهلهم في العقليات. - الرافضة أدخلوا على الدين من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد. - أصل دين الرافضة من إحداث الزنادقة المنافقين. - الرافضة طعنوا في صحابة النبي ﷺ ، والطعن فيهم طعن في دين رب العالمين. - الرافضة دأبهم دوماً: البراءة من المسلمين، والتولي للكافرين. - لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم. - أشبه الناس باليهود، لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله. - ليس في المظهرين للإسلام أقرب إلى النفاق والردة من الرافضة، ولا يوجد المرتدون والمنافقون في طائفة أكثر مما يوجد فيهم. - ديارهم أكثر البلاد ظلماً، وجنسهم مختلف تماماً عن جنس المسلمين، أي أن ملتهم مباينة ومضاداة لملة المسلمين. - يسفكون دماء المسلمين، وينهبون أموالهم مستحلين لذلك؛ لأنهم يعتقدون أن المسلمين أشد كفراً وضرراً عليهم من اليهود والنصارى المشركين، ولذلك تراهم دائماً يوالون الكفار، ويعاونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم.

стр. 949

- العامة لا تعرف في مقابلة السني إلا الرافضي، وماذاك إلا لظهور مناقضتهم لما جاء به رسولنا العظيم ﷺ ، ولسعيهم الدؤوب في العمل على إبطال دينه، ونقض عراه، وإفساد قواعده. - انهزم المسلمون يوماً أمام النصارى، فباعوهم أولادنا بيع العبيد وأموالنا، ومشى بعضهم حاملاً لراية الصليب. ألا لعنة الله على الظالمين. - معاداتهم وضررهم على دين الإسلام والمسلمين أشد وأعمق من عداوة وضرر اليهود والنصارى والمشركين، ومن كان شاكّاً فليسأل التاريخ، ولينظر اليوم في أحوال المسلمين. - أيامهم في الإسلام كلها سود، وأعرف الناس بعيوبهم أئمة أهل التوحيد والسنة، ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلاً منهم. - الرافضة – عليهم لعائن الله تترا – أخرجهم أهل السنة عن الثنتين والسبعين فرقة، وزاد أواخرهم الشرك في الربوبية والألوهية، ووصلوا فيه لحد لم يبلغه أهل الجاهلية الأولى. - البدع قد تجر أصحابها إلى الردة الصريحة، والمباينة التامة عن الملة. - لا تجالس صاحب البدعة؛ فإنه يمرض قلبك. - من وقر أهل البدع، فقد أعان على هدم الإسلام. - تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله. - طوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس، ويصلحون ما أفسده الناس. - أهل الغربة في الإسلام هم أهل الله وخاصته، فبها يتنعمون، وبها يتلذذون. - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض لازم على كل مسلم، إن قدر بيده فبيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان. - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختص بأصحاب الولايات فقط؛ بل ذلك جائز لآحاد المسلمين. - يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عالماً بما يأمر وينهى. - إذا ترتب على إنكار المنكر منكر أشد؛ فهو منكر وغير مشروع. - يوشك من عاش منكم أن يرى منكراً لا يستطيع له؛ غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره. - الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله. - الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم. - ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله. - الواجب على كل مسلم: تقوى الله تعالى، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، والاقتداء بالسلف الصالح، والاهتداء بهديهم، مع العمل الدؤوب على إخراج الإسلام من غربته الثانية إلى الظهور والعلو والتمكين. وبهذا نكون قد انتهينا من شرح هذه الرسالة المباركة، فإن وفقت فمن الله، وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان، والله ورسوله ﷺ منها بريئان. اللهم إني أعلم أن لي ذنوباً كباراً، اللهم فلا تجعلها حائلاً ومانعاً من وصول الحق وبيانه والانتفاع به، فإنك ياربنا تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وتعلم مدى التلبيس الحاصل اليوم من علماء السوء وأئمة الضلال.

стр. 950

فتنة التكفير المؤلف/ المشرف: الألباني مع تعليقات ابن باز وابن عثيمين المحقق/ المترجم: علي بن حسين أبو لوز الناشر: دار ابن خزيمة - الرياض ̈الثانية سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط خاتمة: ومما تقدم يتبين لك أيها المسلم أن تحكيم شرع الله والتحاكم إليه مما أوجبه الله ورسوله، وأنه مقتضى العبودية لله والشهادة بالرسالة لنبيه محمد ﷺ ، وأن الإعراض عن ذلك أو شيء منه موجب لعذاب الله وعقابه. وهذا الأمر سواء بالنسبة لما تعامل به الدولة رعيتها، أو ما ينبغي أن تدين به جماعة المسلمين في كل مكان وزمان، وفي حال الاختلاف والتنازع الخاص والعام، سواء كان بين دولة وأخرى، وبين جماعة وجماعة، أو بين مسلم وآخر، الحكم في ذلك كله سواء، فالله سبحانه له الخلق والأمر، وهو أحكم الحاكمين. ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله، أو تماثلها وتشابهها، أو أجاز أن يحل محلها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية، وإن كان معتقداً بأن أحكام الله خير وأكمل وأعدل. فالواجب على عامة المسلمين وأمرائهم وحكامهم، وأهل الحل والعقد فيهم، أن يتقوا الله ويحكموا شريعته في بلدانهم وسائر شؤونهم، وأن يقوا أنفسهم ومن تحت ولايتهم عذاب الله في الدنيا والآخرة، وأن يعتبروا بما حل في البلدان التي أعرضت عن حكم الله، وسارت في ركاب من قلد الغربيين، وأتبع طريقتهم، من الاختلاف والتفرق وضروب الفتن، وقلة الخيرات، وكون بعضهم يقتل بعضاً، ولا يزال الأمر عندهم في شدة، ولن تصلح أحوالهم ويرفع تسلط الأعداء عليهم سياسياً وفكرياً إلا إذا عادوا إلى الله سبحانه، وسلكوا سبيله المستقيم الذي رضيه لعباده، وأمرهم به، ووعدهم به جنات النعيم، وصدق سبحانه إذ يقول: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾ ولا أعظم من الضنك الذي عاقب الله به من عصاه، ولم يستجب لأوامره فاستبدل أحكام المخلوق الضعيف، بأحكام الله رب العالمين. وما أسفه رأي من لديه كلام الله تعالى، لينطق بالحق ويفصل في الأمور، ويبين الطريق ويهدي الضال. ثم ينبذه ليأخذ بدلاً منه أقوال رجل من الناس، أو نظام دولة من الدول. ألم يعلم هؤلاء أنهم خسروا الدنيا والآخرة فلم يحصلوا الفلاح والسعادة في الدنيا، ولم يسلموا من عقاب الله وعذابه يوم القيامة، لكونهم استحلوا ما حرم الله عليهم، وتركوا ما أوجب عليهم؟! أسأل الله أن يجعل كلمتي هذه مذكرة للقوم، ومنبهة لهم للتفكر في أحوالهم، والنظر فيما فعلوه بأنفسهم وشعوبهم، فيعودوا إلى رشدهم، ويلزموا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ليكونوا من أمة محمد ﷺ حقاً، وليرفع ذكرهم بين شعوب الأرض، كما ارتفع به ذكر السلف الصالح، والقرون المفضلة من هذه الأمة، حتى ملكوا الأرض وسادوا الدنيا، ودانت لهم العباد، كل ذلك بنصر الله الذي ينصر عباده المؤمنين الذين استجابوا له ولرسوله ألا ليتهم يعلمون؟!! أي كنز أضاعوا وأي جرم ارتكبوا؟!! وما جروه على أممهم من البلاء والمصائب؟!! قال الله تعالى: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألوه﴾ [سورة الزخرف: ٤٤] وجاء في الحديث عنه ﷺ ما معناه أن القرآن يرفع من الصدور والمصاحف في آخر الزمان، حين يزهد فيه أهله، ويعرضون عنه تلاوة وتحكيماً. فالحذر الحذر أن يصاب المسلمون بهذه المصيبة، أو تصاب بها أجيالهم المقبلة، بسبب صنيعهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وأوجه نصيحتي أيضاً إلى أقوام من المسلمين يعيشون بينهم، وقد علموا الدين، وشرع رب العالمين، ومع ذلك لا زالوا يتحاكمون عند النزاع إلى رجال يحكمون بينهم بعادات وأعراف، ويفصلون بينهم بعبارات وسجعات، ومشابهين في ذلك صنيع أهل الجاهلية الأولى. وأرجو ممن بلغته موعظتي هذه أن يتوب إلى الله، وأن يكف عن تلك الأفعال المحرمة، ويستغفر الله ويندم على ما فات، وأن يتواصى مع إخوانه ومن حوله على إبطال كل عادة جاهلية، أو عرف مخالف لشرع الله، فإن التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وعلى ولاة أمور أولئك الناس وأمثالهم، أن يحرصوا على تذكيرهم وموعظتهم بالحق، وبيانه لهم، وإيجاد الحكام الصالحين بينهم، ليحصل الخير بإذن الله ويكفو عباد الله عن محادته، وارتكاب معاصيه، فما أحوج المسلمين اليوم إلى رحمة ربهم، التي يغير الله بها حالهم ويرفعهم من حياة الذل والهوان إلى حياة العز والشرف. وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يفتح قلوب المسلمين لتفهم كلامه، والإقبال عليه سبحانه والعلم بشرعه والإعراض عما يخالفه، والالتزام بحكمه عملاً بقوله : ﴿إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين

стр. 951

قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة مع بيان من أخطأ في المسألة من السابقين والمعاصرين المؤلف/ المشرف: كاملة الكواري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار أسامة - عمان ̈الأولى سنة الطبع: ٢٠٠١م تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: قدم العالم الخاتمة بعد أن وصلنا إلى نهاية المطاف في هذا البحث نختم الكلام عليه بما يلي: ١ - إن هذه المسألة هي من المباحث العويصة والصعبة حتى قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (١/ ٢٩٩) وذلك بعد الكلام على مسألة قدم العالم وتسلسل الحوادث قال: ويدخل في ذلك الكلام في حدوث العالم والكلام في كلام الله وأفعاله، والكلام في هذين الأصلين من محارات العقول. وقال في المنهاج (١/ ٢١٢): فلا نبسطه في هذا الموضع إذ لا حاجة بنا إليه وهو من الكلام المذموم ا. هـ. وقال في موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول (١/ ٢٧٥): فمن تدبر هذه الحقائق، وتبين له ما فيها من الاشتباه والالتباس: تبين له محارات أكابر النظار في هذه المهامه التي تحار فيها الأبصار، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ا. هـ. وإنما خاص شيخ الإسلام في ذلك ليبين خطأ وضلال المخالفين للرسل ولأئمة المسلمين ولهذا يقول ابن القيم في النونية: هذي نهايات لإقدام الورى ... فمن الذي يأتي بفتح بين فالله يجزيه الذي هو أهله ... في ذا المقام الضيق الأعطان ينجي الورى من غمرة الحيران ... من جنة المأوى مع الرضوان أي أن آراء الفلاسفة والمتكلمين في هذه المسألة هي غاية ما وصلت إليه عقول الورى في هذا المقام الذي هو مزلة الأقدام ومضلة الأفهام فمن ذا يستطيع أن يأتي فيه بحكم بين وقول فصل ينجي به الناس من هذه الحيرة الغامرة ويكون له عند الله ما هو له أهل من جنة ورضوان ا. هـ من شرح الهراس. وقد صدق الإمام ابن القيم بوصف هذا المقام بأنه مقام عطن وإذا كان العطن ضيقاً لزم الضيق والتعب. أن البحث في هذه المسألة من فضول العلم فلو مات الإنسان من غير بحث فيه لما كان آثماً إلا إذا خشي من عدم المعرفة أن يعتقد في الله نقصاً فإنه يجب عليه أن يحقق كما قال الشيخ العثيمين ﵀ لكن إذا أثيرت الشبهة وجب الدفاع بالعلم والعدل كما هو الحال الآن فهي مثارة مقدرة في كثير من المناهج الدراسية فضلاً عن غيرها. يجب الاعتقاد قطعاً بأن كل ما سوى الله حادث مخلوق وما تم قديم أزلي إلا الله وحده كما صرح شيخ الإسلام بذلك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 952

قواعد في بيان حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة المؤلف/ المشرف: عادل بن محمد الشيخاني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: أضواء السلف - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: إيمان وكفر - أركان وضوابط الخاتمة نسأل الله حسنها من خلال ما سبق عرضه وبيانه في هذا البحث يمكن أن نشير إلى أهم المسائل: ١ - أن لأهل السنة والجماعة جهودًا عظيمة في تدوين العقيدة الإسلامية وتأصيل مسائلها وتحليل دلائلها. ٢ - إن مسائل الإيمان لهي من أهم مسائل العقيدة الإسلامية عند أهل السنة والجماعة. ٣ - أهم مسائل الإيمان عند أه السنة والجماعة هي: أ - أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. ب - لا إيمان إلا بالعمل ولا عمل إلا بإيمان والعمل ركن في الإيمان لا يصح الإيمان إلا به. ج - بين الإيمان والإسلام عموم وخصوص فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا. د - الاستثناء في الإيمان جائز عند أهل السنة والجماعة. هـ- الإيمان حقيقة مركبة من شعب. وأهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان. ز - مراتب الإيمان ثلاث (أصل الإيمان – الإيمان الواجب – الإيمان المستحب). ح - للإيمان لوازم ومقتضيات لا يتحقق الإيمان إلا بها. ي – للإيمان نواقض ومبطلات تكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد. ك- إن عصمة الدم والمال لا تكون إلا بالإيمان إلا فيما استثناه الشرع وهو (العصمة بالأمان). ٤ - هناك شروط وضوابط في مسألة التكفير ومنهج أهل السنة والجماعة واضح في ذلك، وهو المنهج الوسط بين إفراط الخوارج وتفريط المرجئة، فلا يكفر أهل السنة والجماعة إلا من قام الدليل الصحيح الصريح على كفره من الكتاب أو السنة أو الإجماع، بعد توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه. ولا يفوتني في نهاية هذا البحث، إلى أن أنبه إلى خطورة الخوض في هذه المسائل أعني ((مسائل الأسماء والأحكام)) بلا علم ولا حجة ولا دليل؟ وقد رأيت فيما سبق ما يتعلق بها من أحكام دنيوية وأخروية. وعليه؛ فإني أوصي: بضرورة التعمق والدراسة المتأنية لمسائل الإيمان على ضوء ما قرره الأئمة الأوائل، مع الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة. والحذر كل الحذر؛ من عرض هذه المسائل المقررة، والمؤصلة عند أهل السنة والجماعة؛ على النقاش والأخذ والرد من جديد. فإن هذا منزلق خطير، يؤدي إلى زعزعة الأصول والثوابت العقدية، وإحداث الخلاف والشقاق، وهذا مما لا يحمد عقباه!! أسأل الله أن يجمع هذه الأمة على ما اجتمعت عليه الأوائل من سلفنا الصالح. كما أسأله أن يبارك في هذا الجهد المتواضع ويجعله نبراسًا يضيء الطريق للصحوة الإسلامية التي تريد النهوض بهذه الأمة على طريق توحيد العقيدة، والمنهج والصف، والجهاد في سبيل الله، إلى أن يأتي وعد الله الموعود. ﴿ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ [الروم: ٤ - ٥]

стр. 953

كتاب ابن عربي الصوفي في ميزان البحث والتحقيق المؤلف/ المشرف: عبدالقادر بن حبيب الله السندي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البخاري - المدينة المنورة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١١هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر الخاتمة وقد درس في هذه الفصول الستة عن حياة ابن عربي بالتوسع كما ترى إن شاء الله تعالى أثناء إلقاء نظرتك العابرة على حياته وذلك من مولده إلى وفاته، وقد تنقل الرجل من مسقط رأسه مرسية بعد أن بلغ سنة على ما قيل: ثمانية عشر عاماً في البلاد المغربية من مدينة إلى مدينة حسب زعمه إلى أن وصل إلى مكة فألف فيها بعض كتبه كالفتوحات المكية والفصوص وقد تكلم العلماء عليه كما تجد ذلك موضحاً في فتاويهم التي نقلها العلامة الفاسي في العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين (١٦١/ ١٩٩/٢) وهي أطول ترجمة له، ولذا قال الفاسي أبو الطيب رحمه الله تعالى: وقد أتينا في ترجمة ابن عربي بما لا يوجد مثله مجموعاً في كتاب وقد عنى بعض أهل العصر الذي ليس له كثير نباهة ولا تحصيل بتأليف ترجمة ابن عربي وذكر فيها أشياء ساقطة وبينا شيئاً من ذلك في الترجمة التي أفردناها لابن عربي. اهـ. قلت: وقد جمع العبد الفقير إلى عفو ربه كاتب هذه السطور ترجمة ابن عربي من مصادر كثيرة ربما كانت خافية على العلامة الفاسي أو كان أصحابها متأخرين عن العلامة الفاسي، وقد جد في ترجمة ابن عربي شيء كثير من الجرح والتعديل فوقف هذا المعدم الفقير من هؤلاء المعدلين موقفاً لا يرضاه كثير من الناس، ثم أقدم بعض الناس المتأخرين بإدخال ترجمة ابن عربي في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي وذلك بعد موته بسنوات عديدة بطريقة فنية رائعة، وظن أنه لا يمكن لأحد أن يكشف هذا العمل الشنيع لأن صاحب الكتاب قد مات وليس لأحد بعده أن يحقق الموضوع بالدقة أو يمحصه تمحيصاً بحيث تظهر هذه الخيانة الكبيرة أمام الناس في هذا العصر الذي قل من يهتم بهذه الأشياء فيه، إلا أن الله تعالى قد وفق هذا العبد الضعيف بما لم يكن بمقدوره لولا تسديد الله لي وتوفيقه على دراسة هذا الموضوع دراسة جدية لعظيم خطره وجسيم ضرره على العقيدة الإسلامية الصحيحة، فجاءت هذه الدراسة الموسعة في ابن عربي الأندلسي وعن نحلته وأفكاره المدمرة للخلق والإيمان، ففله الحمد والمنة وبنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والله أعلم، وبه انتهى الباب الثاني وسوف يليه الباب الثالث وهو بعنوان فصل الخطاب في رد مزاعم الغراب والدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

стр. 954

مباحث المفاضلة في العقيدة المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالرحمن الشظيفي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن عفان - الخبر ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: عقيدة - أعمال منوعة الخاتمة الحمد لله، اللهم ربنا لك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملأ السموات والأرض وملأ ما بينهما، وملأ ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، لك الحمد في الأولى والآخرة، الحمد لله من قبل ومن بعد. أما بعد: فمن خلال عرض أدلة الكتاب والسنة، وإيراد دلالاتها من منطوقها وفهم العلماء تقررت في بابي البحث وفصوله أمور في مباحث المفاضلة، فقد بينت فيه فضل الخالق على خلقه نقضاً لمذهب أهل وحدة الوجود والجهمية والمعتزلة الذين يستحيل على مذاهبهم إثبات فضل الله على خلقه. ثم بينت تفاضل أسماء الله وصفاته، ودلالة هذا التفاضل على تعدد الأسماء والصفات وتعدد معانيها نقضاً لمذهب المعتزلة الذين جعلوا أسماء الله أعلاماً محضة مترادفة لا معنى لها وعطلوا صفات الله فاستحال على مذهبهم تفاضل الأسماء والصفات. وكذا بينت أن التفاضل يقع في الصفة الواحدة من صفات الله كتفاضل صفة الكلام نقضاً لمذهب الأشاعرة والكلابية ومن نحى نحوهم من المتكلمين في نفيهم تفاضل صفات الله وصفة الكلام خاصة. وبينت أن تفاضل أسماء الله وصفاته هو تفاضل بين صفات كمال لا نقص فيها ولا عيب فهو لا يستلزم نقص المفضول كما توهمه بعض أهل العلم فمنعوا لأجله تفاضل الأسماء والصفات بذواتها وحملوا ما ورد في النصوص بإثبات تفاضلها على تفاضل متعلقاتها دون ذواتها. وبينت بعد ذلك تفاضل الخلق، وأن الأنبياء أفضل الخلق نقضا لمذهب الصوفية الذين زعموا أن الولي أفضل من النبي، ومذهب الرافضة الذين فضلوا أئمتهم على الأنبياء، ومذهب من زعم جواز كون أحد من الناس أفضل من الأنبياء عقلاً. وبينت أن الأنبياء متفاضلون بعضهم أفضل من بعض، وأن أفضلهم محمد ﷺ ثم إبراهيم ثم بقية أولي العزم من الرسل نوح وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام. ثم بينت أن أحوال النبي الفرد متفاضلة. وبينت بعد ذلك فضل الصحابة على سائر الأمة نقضاً لمذهب من انتقصهم وطعن في عدالتهم من المعتزلة والرافضة، وتقرر أن فضل الصحبة الذي اختصوا به لا يدركه من بعدهم وأنهم عدول بتعديل العليم ببواطنهم لهم. وبينت تفاضل الصحابة فيما بينهم، وأن أفضلهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي أفرادا وأفضلهم السابقون الأولون جماعات. ثم بينت بعد ذلك تفاضل المؤمنين نقضاً لمذهب المرجئة الذين اعتقدوا التسوية بين سائر المؤمنين في الإيمان. وتناول البحث مباحث متفرقة من المفاضلة، فتقرر جواز إمامة المفضول وأن الملائكة متفاضلون، وأن الصحيح هو تفضيل الأنبياء وصالح المؤمنين على الملائكة. وتقرر كذلك تفاضل المؤمنين في الآخرة في أحوال البعث من الحشر والحساب والمرور على الصراط ودرجات الجنة. وقد تقرر من خلال البحث عدد من القواعد العامة في المفاضلة أهمها: ١ - أن التفاضل لا يكون إلا مع التعدد، فهو إنما يقع بين شيئين فصاعداً ولا يعقل في الواحد من كل وجه. ٢ - أن المفاضلة لا تسلتزم نقص المفضول بل تقع في الأشياء الفاضلة. ٣ - أنه قد تثبت للمفضول خصيصة فاضلة لا يشاركه فيها الفاضل. ٤ - أن ثبوت فضيلة يختص بها الشيء لا تستلزم تفضيله مطلقا. ٥ - أن تفاضل الأزمنة والأمكنة لا لشيء في ذاتها بل لما تعلق بها من أعمال صالحة متفاضلة. ٦ - أن مدار المفاضلة بين الخلق على العبودية لله فكل من كان حظه من العبودية أتم وأكمل كان أفضل. ٧ - أن المؤمن ينبغي أن ترقى همته إلى الأمور الفاضلة فلا يقنع بالمفضول منها تقاعسا عن الأفضل، يتمثل بذلك هدي نبيه ﷺ وقد قال: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى). نسأل الله الفردوس والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، وأن يختم لنا خير الختام في سائر شؤوننا. وأحمد الله على توفيقه وفضله، وأستغفره من خطأي وتقصيري، والحمد لله أولاً وآخراً لا شريك له. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

стр. 955

مختصر كتاب تصحيح المفاهيم العقدية في الصفات الإلهية المؤلف/ المشرف: عيسى بن عبدالله بن مانع الحميري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - أعمال منوعة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله تتم الرحمات. وبعد: فأقول وبالله التوفيق: قد كان الصدر الأول والصحب الأكرم لا يحتاجون إلى أن يسألوا عن هذا الأمر كله أو يخوضوا فيه، لأنهم أهل اللسان وفرسان البيان بلغتهم نزل القرآن، وعلى حسب ما فهموه من تخاطبهم ورد الفرقان، وما فرط الله في كتابه من شيء وما كتم الرسول ﷺ من الرسالة شيئا غير أن العرب حجة تبعتها العامة، ولولا ظهور الجهل والطغيان لما خضنا في تأليف هذا الكتاب ولكن للضرورة أحكام فنسأل الله تعالى العصمة من الفتنة والسلامة من المحنة والفوز بالنعمة، حتى يكون اللسان غير غرور ولا عثور ولا خارجا عن المأثور، فالحمد لله الذي أبان الحق وأظهره جليا لذوي العقول والألباب فكان الأمر واضحاً للعيان، وعلم عند أهل الإيمان: أن مذهب أهل الحق في الأخبار الإضافية: تفويض في تأويل وتأويل في تفويض. فنسأله تعالى المزيد من التوفيق والإرشاد للتحقيق والسلامة من حمية الجاهلية، والفوز بالعيشة الرضية، والتحيز إلى الثقة الوفية، والكينونة في بحبوحة الجماعة التي يد الله عليها وعين العناية ناظرة إليها، وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون... والحمد لله رب العالمين.

стр. 956

مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات المؤلف/ المشرف: أحمد بن عبدالرحمن بن عثمان القاضي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار العاصمة - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - تأويل وتفويض وتعطيل الخاتمة بعد هذا التطواف التاريخي والمناقشة لمذهب أهل التفويض في نصوص الصفات يمكن أن نلخص أهم نتائج البحث في النقاط التالية: ١ - سلامة الأمة الإسلامية من الانحراف في باب الإيمان بالله – تعالى – وأسمائه وصفاته طوال القرن الهجري الأول، وتلقي النصوص بالقبول والتسليم والفهم والتعظيم. ٢ - سلامة الأمة الإسلامية من مقالة التفويض طوال القرون الثلاثة الفاضلة وعدم ظهور هذه المقالة رغم ظهور الاتجاهات المنحرفة الأخرى كالتمثيل والتعطيل. ٣ - التفويض بالمعنى الأعم عند الفرق – موافق لدلالته اللغوية بمعنى الرد إلى الشيء والتحكيم فيه والتوكيل. والتفويض في باب أسماء الله وصفاته، الحكم بأن معاني نصوص الصفات مجهولة غير معقولة، لا يعلمها إلا الله وحده. ٤ - القائلون بالتفويض صنفان: أ – صنف يزعمون أن ظاهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل، فيحكمون بأن المراد بها خلاف ظاهرها. ثم لا يعينون المراد. ب – صنف يقولون: تجرى على ظاهرها. ولها تأويل لا يعلمه إلا الله خلاف الظاهر منها وهؤلاء متناقضون. ٥ - ظهرت بوادر التفويض في مطلع القرن الرابع الهجري، لأسباب أبرزها: أ – الفهم الخاطئ لمذهب السلف، وهو إثبات المعنى وتفويض الكيفية. فظنوا أن مذهبهم تفويض الأمرين. ب – الأصول العقلية المستمدة من الفلسفة اليونانية التي أخذ بها أهل الكلام مثل شبهة نفي حلول الحوادث، وشبهة التركيب ونفي الجسمية والتحيز والجهة. جـ - دعوى الخوف على عقائد العوام. ٦ - ساعد على تطور مقالة التفويض وانتشارها ما يلي: أ – بروز تقسيم أهل السنة إلى قسمين: متقدمين، ومتأخرين لكل قسم طريقة. ب – وقوع مقالة التفويض في كلام بعض المشهورين برواية الحديث كالخطابي والبيهقي وأبي يعلى مما أدى إلى نشرها والاطمئنان إليها. جـ - انحياز علم من أعلام التأويل – التحريف – المتبوعين: أبي المعالي الجويني إلى مذهب التفويض في آخر عمره. د – الفتيا بوجوب التزام العامة بمذهب التفويض، وأنه لا يسعهم إلا ذلك. هـ - استفاضة نسبة التفويض إلى السلف وتقريره في كتب الملل والمقالات عند المتأخرين. ٧ - تغلغل مذهب التفويض منسوباً إلى السلف عند مختلف فئات الأمة من المتأخرين من متكلمين في العقائد ومفسرين وغيرهم وامتد هذا الأثر إلى الكتاب المعاصرين. ٨ - عمدة أهل التفويض في استدلالهم بالقرآن الوقف على قوله (وما يعلم تأويله إلا هو) في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾. وقد بنوا شبهتهم على مقدمتين: أ – آيات الصفات من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله. ب – التأويل المذكور في الآية هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يخالف الظاهر والنتيجة: لآيات الصفات معنى يخالف الظاهر لا يعلمه إلى الله. وقد غلطوا في المقدمتين: أ – فآيات الصفات من المحكم معناه، المتشابه في كيفيته وحقيقته. ب – التأويل المذكور في الآية – على قراءة الوقف – هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام فإن كان خيراً فهو عين المخبر به في الخارج وإن كان طلباً: فهو نفس الفعل المأمور به.

стр. 957

أما على قراءة الوصل فالتأويل بمعنى التفسير الذي يعلمه الراسخون في العلم وهو معاني الألفاظ في اللغة. وليس التأويل على القراءتين هو اصطلاح المتكلمين الذي أراد المفوضة نفيه. ٩ - براءة السلف من وصمة التفويض، وأن ما يحتج به المفوضة من عبارات السلف حجة عليهم لا لهم. والمنقول عن السلف في الإثبات المجمل والمفصل متنوع، صريح صحيح لا حصر له. ١٠ - التفويض الذي يقره السلف نوعان: أ – تفويض الكيفية. ب – التفويض الخاص في نص معين من شخصٍ معين في زمن معين. ١١ - فقدان مذهب التفويض لمزية (السلامة) المزعومة وأنه إلى الخطر والهلكة أقرب لما يتضمنه من الحيرة والجهل. والسلامة تحصل حقاً بمنهج الإثبات مع التنزيه – مذهب السلف – المتضمن للعلم والحكمة. ١٢ - العقل غير محجور عن النظر في باب أسماء الله وصفاته، بل هو أداة للفهم والتدبر لمعانيها، والتفكر في آثارها ومقتضياتها، ونصب الأدلة العقلية الصحيحة على إثباتها وإبطال الأقيسة العقلية الخاطئة. ١٣ - يلزم على مذهب التفويض لوازم باطلة لا محيد عنها، من القدح في حكمة الرب ﵎، والوقوع في تعطيل دلالة النصوص، وسد باب التدبر والتفكر، والطعن في بيان القرآن، وتجهيل الأنبياء والسابقين الأولين من الصحابة والتابعين وسلف الأمة ومخالفة طريقهم. وفساد اللازم دليل على فساد الملزوم. ١٤ - مذهب التفويض مصادم للأدلة السمعية القاضية بوجوب التدبر والتعقل الواصفة للنصوص بالبيان والتيسير، والذامة لمن لا يفهم وكان حظه مجرد السماع. ١٥ - مذهب التفويض مصادم للأدلة العقلية القاضية باستحالة إهمال النبي ﷺ تعليم أمته أسماء الله وصفاته، والمانعة لتأخير البيان عن وقت الحاجة، كما أن مذهب التفويض متناقض. والتناقض دليل الفساد. ١٦ - أثر الاتجاه التفويضي بصورة مباشرة أو غير مباشرة على انحسار مذهب السلف، لنسبته إليه، وتهوين قيمة النص الشرعي في النفوس مما حفز أهل التحريف على طرح آرائهم، وقد امتد هذا التأثير إلى أسلوب التربية في الدعوة الإسلامية المعاصرة. ومن التوصيات المهمة لمعالجة هذا الانحراف ما يلي: ١ - التوعية العامة لجمهور المسلمين في تحقيق الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته، وعرض العقيدة السلفية عرضاً واضحاً بعيداً عن التعقيدات الكلامية. ٢ - تصنيف الكتب والرسائل في هذه القضية، وبيان وجه الحق فيها. ٣ - التواصل بين الجامعات ذات الخط السلفي، والجامعات والمؤسسات العلمية الأخرى على مستوى الكليات والأقسام المختصة بالعقيدة بغية توضيح هذا الجانب وتصحيحه عبر الزيارات المتبادلة واللقاءات العلمية والتبادل الثقافي. ٤ - الحرص على إخراج تراث السلف وآثارهم، وتحقيقه ونشره، لأن ذلك من أقوى الأسباب الداعية إلى فهم العقيدة، وقطع الطريق على المبلسين. هذا والله المسؤول أن يصلح آخر هذه الأمة كما أصلح أولها، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، وأن يهب لنا من لدنه رشداً. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورنبيه محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 958

مسألة الإيمان في كفتي الميزان المؤلف/ المشرف: عبدالإله يوسف اليوبي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المأمون - الأردن ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: إيمان - حقيقته وأصوله - شاملة ومنوعة الخاتمة يقول المولى : ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ [الشورى] فلقد بغت علينا طائفة المرجئة الجدد، المحتبية في ثوب زور؛ المدخلية والحلبية الأثرية والعنبرية الخبيثة، التي جرحت علماءنا وجهابذتنا والجرح بهم أولى وهم المرجئة الفاسدة ذات السلعة الكاسدة. " وهذا هو حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة فإنهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ففيهم جهل وظلم " [منهاج السنة النبوية ١/ ٢٠ لابن تيمية]. فوجب علينا الانتصار وعقيدة أهل السنة والجماعة، أي السلفية الشرعية الانتصار بعد البغي، ولا يجوز الإعفاء بعد القدرة والقوة والصولة على الباغي، أما الإعفاء قبل ذلك، فهو إعفاء عن ذل واستكانة، وليس ذلك من عقيدة أهل السنة والجماعة في شيء، وإنما هو عقيدة الذين لا تستطيع أن تلحقهم بمراتب الرجال، أي المرجئة الذليلة المهينة. فمن سمات أهل السنة والجماعة؛ السلفية الشرعية، الانتصار في الميدانين، ميدان العلم بالحجة والبيان، وميدان الفروسية بالسيف والسنان، وما سطرناه سببه البغي بالكذب والافتراء على من نحن وخصومنا عيال علومهم المبثوثة في كتبهم، التي جعل الله لها القبول في الأرض، مثل ابن تيمية وتلميذه ومحمد بن عبد الوهاب، وأولاده وتلامذته الذين سلكوا نفس النهج، وسليمان بن سمحان وعبد اللطيف آل الشيخ، وابنه محمد بن إبراهيم، والسعدي والشنقيطي وابن باز، والسلفي القح في الأصول المبرأ من التعصب ابن عثيمين، وعبد العزيز آل الشيخ وابن جبرين، والفوزان، وعبد العزيز بن عبد الله الراجحي، و ..... والعلامة الجهبذ المنافح على ثغر العقيدة بكر بن عبدالله أبو زيد، والعلامة المحقق محمد بن إبراهيم شقرة أبو مالك، فهو أحد الذين لأجلهم انتصرنا وطالبنا المبارزة في الميدان، فكان ما كتبنا هو الذي استقر بعد ما انجلى غبار الميدان، فله أسأل أن تكون هذه العصارة من النفع الذي يمكث في الأرض. أما البغاة فهم طائفتان: ـ طائفة مخانيث الجهمية: فهذه نارها غير مؤججة لأنها أخمدت من زمن بعيد على أيدي أتباع الرسل مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه و ... والمعلمي و ... رحمهم الله تعالى. ـ أما الثانية: فهي طائفة المرجئة الجدد: في أخطر من التي قبلها لأنها جعلت معتقد السلف شعارا والإرجاء دثارا، فاستشكل أمرها والتبس على العامة وطلاب العلم قليلي الخبرة، والسبب أن في هذه الطائفة توجهان. ـ توجه جهل المراد لما سبق إلى ذهنه من أصول واهية في مسائل الإيمان، طلب لها مستنكر التأويلات ببضاعة مزجاة في دعامة الدين أي مسألة الإيمان، وهذا يمثله العلامة المحدث الألباني ﵀ ولقد ظهر ذلك جليا في شبهاته. ـ أما الوجه الثاني: فلقد عرف المراد وأيقنه، فذهب مذهب البتر والتحريف ليلحد في المراد، وهذا يمثله ربيع بن هادي المدخلي المرجئ وابنه المحرف الذي أضاف كلمة " صلاة" في كتاب " الحجة في بيان المحجة" ليمرر بدعته، ولقد فضحه الشيخ الفاضل محمد بن محمود أبو رحيم، وعلي حسن حلبي المرجئ أثري الزرقاء، وخالد علي العنبري الجهمي الضال ومن قدم له. يقول العلامة الجهبذ بكر بن عبدالله أبو زيد: "وما زالت ثائرة أهل الأهواء توظف هذه المكيدة في ثلب علماء الأمة فقد لجوا في الحط على شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ لأنه عمدة في القرون المتأخرة لإحياء منهج السلف.

стр. 959

ونشروا في العالم التشنيع على دعوة علماء السلف في قلب الجزيرة بالرجوع إلى الوحيين الشريفين، ونبزهم بشتى الألقاب للتنفير. وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسلاخ من المنتسبين إلى السنة متلفعين بمرط ينسبونه إلى السلفية ـ ظلما لها ـ فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية واشتملوا بضلالة التصنيف. وهذا بلاء عريض، وفتنة مضلة في تقليص ظل الدين وتشتيت جماعة وزرع البغضاء بينهم، وإسقاط حملته من أعين الرعية، وما هنالك من العناد وجحد الحق تارة، ورده أخرى. ويا لله كم صدت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي، والمد الطرقي، والعبث الأخلاقي، وإعطاء الفرصة في استباحة أخلاقيات العباد وتأجيج سبل الفساد والإفساد. إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين وعلى علمائه، وعلى الأمة، وعلى ولاة أمرها. وبالجملة فهي فتنة مضلة والقائم بها " مفتون " و" منشق" عن جماعة المسلمين " [تصنيف الناس بين الظن واليقين ص ٢٨، ٢٩]. ويقول أيضا هذا الجهبذ ـ حفظه الله تعالى ـ: " لكن بلية لا لعا لها، وفتنة وقى الله شرها حين سرت في عصرنا ـ ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء من المنتسبين إلى السنة، ودعوى نصرتها، فاتخذوا " التصنيف بالتجريح " دينا وديدنا، فصاروا إلباً على أقرانهم من أهل السنة، وحربا على رؤوسهم، وعظمائهم، يلحقونهم الأوصاف المرذولة، ونبزوهم بالألقاب المستشنعة المهزولة، حتى بلغت بهم الحال أن فاهوا بقولتهم عن إخوانهم في الاعتقاد، والسنة، والأثر: " هم أضر من اليهود والنصارى" و" فلان زنديق"؟؟ " [تصنيف الناس بين الظن واليقين ص ٣٩] وهذه الصفة المزرية سمة تلوح على جبين ربيع بن هادي المدخلي المتلفع بمرط الإرجاء، ولقد استبان أمره وكفر به طائفته مثل " فالح الحربي " ... ، زيادة على البضاعة المزجاة في الجرح والتعديل، مما حمل الجهبذ العلامة بكر بفردها بمصنف وسماه بـ" التأصيل لقواعد الجرح والتعديل" نصحا للدين ورفقا بالأمة حتى لا تسلك مسلكه الوخيم. أما صفة التعالم مع خبث الكبر والحسد، فلقد اتسم بها فريق الأثرية علي حلبي البائس وبطانته الفاسدة، وأحسن وصف وجدته ينطبق فيه، ما سطره العلامة الجهبذ بكر بن عبدالله أبو زيد. قال ـ حفظه الله تعالى ـ: " تعدد الشخصيات في الشخص الجاثمة بين جوانح الحاملين لنظرية " تعدد الشخصيات في الشخص الواحد": شخصية التعالم، وشخصية التقية، الملاينة على حساب الحق. " [التعالم وأثره على الفكر والكتاب ص ٣٥]. ويقول أيضا: "٦ـ ومنه الانتحال: وقد بلغ سوء الحال إلى انتحال كتب ورسائل برمتها، وقد بسطت هذا أشد البسط ولله الحمد في " معجم المؤلفات المنحولة" يسر الله إتمامه وطبعه ... وأما تغيير أسماء الكتب و" تنتيف الكتب " بمعنى: أخذ بحث من موضوع من كتاب، وإفراده بالطبع، ويرسم على طرته تأليف فلان دون الإشارة على الغلاف بأنه مستل من كتاب كذا، فهذا التغرير شيء لا تسأل عنه فقد بلغ فيه العبث مبلغا طوره، وازدحمت عليه ممارسات المتأكلين وتكسرت منهم النصال على النصال من كتبيين، ووراقين، ومحققين .. في فوضى لا نعلم لها على وجه الأرض من رادع لكن لعل التنبيه ينفع من كان له من نفسه وازع. ٧ـ ومن التعالم: نفخ الكتاب بالترف العلمي والتطويل الذي ليس فيه من طائل، بل هو كالضرب في حديد بارد، وذلك في أعقاب ثورة الإنتاج الطباعي ـ تحت شعار التحقيق، بحيث يكون الأصل لو ضع في ظرف لوسعه" [التعالم وأثره على الفكر والكتاب ص ٧٣، ٧٤].

стр. 960

ويظهر ذلك جليا في طراته التي يسود لأجلها الصفحات، فلو جمعت كل طرة على حدى لوضعت في ظرف كما قال الجهبذ العلامة بكر بن عبدالله أبوزيد ـ حفظه الله ـ فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمداد فلو قال قائل: هلا نصحتم هذا المغرور التائه في ظلمات الإرجاء الملبس المدلس الملحد في تركه أئمتنا لعله يرعوي؟! قلت: كثيرا ما يعلق هذا المرجئ الجلد " الأخ الكبير المفضال" ولا شك في فضله وغزارة علمه، نصحه بالتلميح لما ظن بنفسه وذهب يزاحم الآكابر لما قربوه وأكرموه وخاض في دعامة الدين أي مسألة الإيمان ببضاعة مزجاة بل يلحد فيها ليمرر بدعته الموهونة حذره برسالة فيها من الدر الثمين وسمها بـ " درء الفتنة عن أهل السنة" وكأنه يقول له هذا المفضال " يا حلبي، يا أثري بين ـ المعكوفتين ـ إلزم حدك واعرف قدرك تثبت قدمك" لكن هذا الدعي لم يكن من الألباء الذين إذا أشيرا لهم فهموا وارعووا، فلما كان هذا حاله، نقل إلى مرحلة التصريح، وهذه المرة مع شيخ فاضل يعرف فضله أهل الفضل يسميه هذا الدعي بـ " الرويبضة" في " البرهانية" كشف عن قناعه في درة ثمينة سمها " حقيقة الخلاف بين السلفية الشرعية وأدعيائها في مسائل الإيمان " فلم يرعوي. فاضطر بعد ذلك حماة السنة الذين لا يعبأ بالأخوة المفضالية على حساب العقيدة، فأنبوه وردعوه، بفتوى تحذر فيها عن كتبه بل طراته وتحرم بيعها، فلما تعاطف معه بعض البؤساء لأنه يحسن التصنع رفع هذا التعاطف المزري الشيخ الفاضل محمد بن سالم الدوسري، فهل نفعه ذلك وارعوى؟ بل كان لسان قاله وحاله يقول كما قال المولى عن قوم عاد: ﴿قالوا سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين﴾. فلم يبق مع هذا الدعي الضال إلا القاعدة المطردة " العمرية " فله أسأل أن يكون للإسلام دولة في تلك الديار ويعد له العراجين لتطبق فيه هذه القاعدة الجليلة لأنه من أهل الأهواء والبدع الذين يرعون إلا بها لأن الغالب على الخلق خاصة ممن كان له هذه العرة كأثري الزرقاء، لا ينقادون للحق إلا بالقهر، نسأل الله السلامة من هوى بلغ السويداء وقبل أن نختم الكلام عن هذا التوجه الضال المنحرف الملحد في تركه الأئمة الأعلام المتمثل في المدرسة التائهة أي المدخلية والحلبية والعنبرية ليلقي بكامله في الحش كما قال الإمام الشعبي رحمه الله تعالى أود التعليق على كلام واه مجمل مرفوض بهذا الأسلوب في مجال العقيدة خاصة إذا علمنا أن عمدة هذا التوجه الضال الضرب بمعاول المجملات والمحتملات في العقيدة عموما وفي دعامة الدين خصوصا. فلقد اعتمده هذا الضال في طرته " البرهانية " ليلمز به الفضلاء الذين كشفوا كالذي ناقشنا شبهاته أي العلامة الألباني رحمه الله تعالى فتعلق به فإذا به وأوهن من خيط العنكبوت. يقول ناصر عبد الكريم العقل " ثامنا: أنه ليس كل من رمي بالإرجاء فهو مرجئ لاسيما في عصرنا هذا فإن أصحاب النزعة التكفيرية وأهل التشدد سواء ممن كانوا على مذاهب الخوارج أو من دونهم من الذين يجهلونه قواعد السلف في الأسماء والأحكام ـ وأقوال إن أصحاب هذه النزعات صاروا يرمون المخالفين لهم من العلماء وطلاب العلم بأنهم مرجئة وأكثر ما يكن ذلك من مسائل الحكم بغير ما أنزل الله ومسائل الولاء والبراء ونحوها. وقد يقع بعض المنتسبين للعلم والسنة في شيء من ذلك دون روية بل من الجدير بالتنويه أن بعض طلاب العلم الكبار الذين كتبوا في مسائل التكفير في هذا العصر رموا بعض المخالفين لهم في التوجهات بالإرجاء في مسائل خلافية عن السلف ولا تدخل عند التحقيق في أصول الإرجاء. والله أعلم. [القدرية والمرجئة ص ١٢١].

стр. 961

أقول: هذا الكلام ليس بتحقيق بالغ، بل فيه نزعة تحاملية، غلب عليها الحب الذي يعمي ويصم وذلك أن الكلام المجمل مرفوض في مجال العقيدة، وهذا الكلام يصب في خانة المرجئة الذين كانوا يلمزون الإمام الجليل محمد بن عبد الوهاب وأبنائه ﵏ بالتكفير والتشدد، لما كان ينهاهم عن الشرك وتحكيم شرع الرفاقة، وموالاة الكافرين والمشركين، ثم من هم طلاب العلم الكبار الذين رموا بعض المخالفين لهم بالإرجاء؟!! أتريد أن تبرئ علي حسن حلبي منه، وهو ينعق لأجله في كل طراته؟! أم تريد أن تشكك في فتوى اللجنة الدائمة لما حرمت كتب المرجئة المبتدعة كـ " صيحة نذير" و" الحكم بغير ما أنزل الله" للجهمي خالد علي العنبري و" ضبط الضوابط " للزهراني؟!! أم تريد أن تبرئ العلامة الألباني ﵀ منه وهو يسبح في حوضه؟! فإذا غلب عليك الحب الذي يعمي ويصم فأرجوك لا تسود الصفحات " وخل المطي وحاديها، وأعط القوس باريها " [مفتاح دار السعادة ١/ ٣٣٤ والزاد ٣/ ٦٣٩ لابن قيم الجوزية]. دع الهوى لأناس يعرفون به قد كابدوا الحب حتى لان أصعبه بالرغم ما سودت فيه الصفحات هو تعاريف مبثوثة في عدة مواطن غير عزيزة ولم أر أنك أسكت خصما ولا عالجت شبهة بل من سلك نهج الحق الذي قل ناصره اليوم لا يتبع العالم في زلته ولا يبرأه من كبوته ولا يؤاخذه على هفوته فضلا على أن ينافح عنه بالباطل وهذا نهج سلكه من كان قبلنا وهم فوقنا في كل علم وورع ﵏. يقول الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة كبير المفسرين قتادة بن دعامة السدوسي: " ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه وإتباعه، يغفر له زلله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه نعم: ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو التوبة من ذلك " [سير أعلام النبلاء ٦/ ٩١] فأين منزلة العلامة الألباني ﵀ من قتادة كبير المفسرين؟! فنحن نحب العلامة الألباني ونتقرب بحبه إلى المولى سبحانه فضلا على أن لا ننسى فضله في خدمة السنة خاصة علم الحديث كما لا يجوز غض الطرف عما هو يسبح فيه بل غاص فيه إلى القعر، أي الإرجاء ولقد قلنا أنه لم يكن في هذه الدعامة أي مسألة الإيمان على أساس متين فنحن نعلم الحق ونرحم الخلق ونقول فيه بالحق، نبتغي في ذلك كله منازل الأبرار. فله أسأل أن يجعل ما كتبت ذخرا لي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم كما أنصح لمن أراد أن يرد عليّ أن يتجنب الهوى وليبطل ما رقمته بالحجة والبرهان وسيجدني بعد ذلك إن شاء الله ماسكا أنفي وقائلا: " رغم أنفي للحق رغم أنفي للحق رغم أنفي للحق ... " أما إن رد مثل صاحب الطرة " البرهانية" بالسب والتسفيه والكذب الصراح، فأقول له: ومن يك ذا فم مر مريض يجد مرا به الماء الزلالا كما لا يفوتني أن أشكر كل من قدم لي يد العون وأخص منهم بالذكر أم عزير عبد الإله أخذ الله بناصيتها للبر والتقوى، والأخ أسامة السعدي أبو محمد، على تنضيد ما كتبت وإعداده لطباعة على الحاسوب اللهم اجعل عملي هذا صالحا ولوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد منه شيئا أبدا وسبحان الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وكتب: أبو عزير عبد الإله يوسف اليوبي الحسني الجزائري ٢٠رجب ١٤٢٦هـ بمدينة أورهوس ـ الدنمارك ـ

стр. 962

مسالك أهل السنة فيما أشكل من نصوص العقيدة المؤلف/ المشرف: عبدالرزاق بن طاهر معاش المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن عفان - القاهرة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: شبهات وأخطاء في ختام هذا البحث، أحمد الله الذي وفقني لإتمامه وإنجازه على الوجه الذي هو عليه، وأسجل هنا أهم النتائج التي توصلت إليها، كما أذكر بعض التوصيات التي من شأنها-في نظري- أن تزيد في بيان مسألة التعارض المدعى بين النصوص أو بين الشرع والعقل، وأنها من خيالات أهل الكلام. وهذه بعض تلك النتائج، والتوصيات: ١. أن الأصل في نصوص هذه الشريعة الوضوح والبيان، ومما يشكل فإنما هو في نظر الناظر فيها لقصوره في الاطلاع على جملة الأدلة، أو في فهم دلالاتها. ٢. أن توافق النصوص الشرعية وائتلافها من اليقينيات، لما قام على ذلك من البراهين والحجج الشرعية –النقلية والعقلية- والفطرية والواقعية. ومثل هذا اليقين لا يمكن أن يزول بشكوك أهل الفلسفة والكلام والهواء، وريب المبهورين من أتباعهم في كل زمان. ٣. أن توافق العقل الصريح المستقيم الذي لا يفرق بين المتماثلات، ولا يجمع بين المختلفات، وبين النقل الصحيح الثابت من اليقينيات كذلك الذي قامت عليها الأدلة، وما خالف ذلك وشذ عنه إنما هو خيالات وأهواء سميت عقليات، أو هو نقل مكذوب منتحل لا تصح نسبته إلى الله ورسوله. ٤. لأهل السنة منهج واضح قائم على قواعد ثابتة في بيان التوافق والائتلاف بين أدلة الشرع النقلية والعقلية، وفي درء الاختلاف عنها والتضاد. كما لهم مسالك علمية صحيحة في كشف ما يشكل من معاني النصوص، والرد على الطاعنين في ذلك. ٥. أن تعظيم شعائر الله: بتوقير الرسول ﷺ وتصديقه في جميع ما أخبر به مما صح عنه، من أعظم ما يعصم من الحيرة والضلال الناشئين عن تحكيم خبره ﷺ للأهواء والآراء المنحرفة التي يسميها أصحابها (عقليات). ٦. أن ما يلزم من القول بالتعارض بين الشرع والعقل من اللوازم الخطيرة على عقيدة المرء، وتصوره، وعمله، مما يجب أن يصون المسلم الحريص على دينه نفسه عن القول به أو اعتقاده. ٧. أن منشأ الضلال في باب العقائد هو تقديم الرأي والهوى والبدعة على نصوص الشرع. ٨. تشابه أهل البدع –على اختلافاتهم الشديدة- في موقفهم من النصوص التي تخالف أهواءهم، وقد بان ذلك في توارثهم للمنهج نفسه في رد النصوص بدعوى دلالتها على الباطل والمحال، ومعارضتها للعقل أو الذوق أو الكشف. ٩. أن نصب المعارضة بين العقل والنقل دليل على الجهل بهما، لأن الصريح والصحيح منهما لا يمكن أن يتعارضا بأي حال، كيف وقد كانا من أهم ما أقام الله تعالى به الحجة على العباد، بما ضربه لهم من الأمثال البالغة التي هي الأقيسة العقلية الصحيحة، وبما أنزله من محكم كتابه وسنة نبيه ﷺ . ١٠. من أهم ما يلاحظ على تناول أهل السنة للمشكل في نصوص العقيدة: أنهم لم يدرجوا ضمنه نصوص الصفات، ولم يجعلوها هي أصل الإشكال، وإنما يذكرونها في معرض الرد على من اعتبر نصا من النصوص مما يدل على إثبات صفة أو نفيها، فيتخذ ذلك منهجا في النفي والإثبات، والأمر في الحقيقة والواقع ليس كذلك. ومن التوصيات التي أرى ذكرها في هذا الموضوع، هي: ١. أن المسالك التي اعتمدها علماء أهل السنة في درء التعارض بين النصوص، أو بين العقل والنقل، أوفي حل ما يشكل معناه على بعض الفهوم كثيرة جدا، وهذا البحث لم أقصد به الاستقصاء، ولذا ما زال هذا الموضوع مفتوحا لمزيد من الأبحاث والدراسات الدقيقة والمفصلة لتلك المسالك.

стр. 963

٢. كما أن النصوص التي قد استشهدت بها على مسالك أهل السنة فيما أشكل من نصوص العقيدة، هي نماذج وأمثلة فقط، لذا فجمع النصوص العقدية خاصة التي قد يغلط في فهمها أناس، وتبويبها، وتمحيصها ببيان صحيحها من سقيمها بعد تتبعها في مظانها في دواوين الإسلام، من أهم ما أرى القيام به من طرف الباحثين. ومسألة التمحيص بين ما يحتج به وما لا يحتج به من أهم مرتكزات مثل هذه البحوث، لن كثيرا من كتب أهل البدع التي تناولت موضوع المشكل فيها من الضعيف بل الموضوع الشيء الكثير. ٣. من أهم ما يتعين على الباحثين القيام به كذلك، التعليق على المطبوع من الكتب التي ألفت على المناهج البدعية، ونشر الدراسات النقدية حولها، لأن اعتماد كثير من الناس في موضوع المشكل على مثل تلك الكتب مما يزيد من الإشكالات في أذهانهم. ومما له علاقة كذلك في هذا الموضوع، هو تتبع بعض الأوجه الضعيفة التي تناول بها بعض علمائنا –﵏ توجيه بعض النصوص العقدية، أو حتى في استشكال بعضها مما لا إشكال فيه، وبيان أوجه الصواب والأولى في توجيه تلك النصوص. ٤. عدم التحمس لطاعة ما هو مخطوط من الكتب البدعية في هذا المجال ولو للرد عليها، لن في إظهارها في فتنة لبعض الناس، وخاصة إذا كانت تلك الكتب في درجة كتاب ابن اللبان الذي سار فيه على نهج باطني خطير، عبارته حلوة ومضمونه سم ناقع كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر. وختاما، فهذا جهد المقل، وما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، وأستغفر الله تعالى منه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 964

مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر الأسباب - الآثار - العلاج المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن معلا اللويحق المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: وسطية وغلو الخاتمة ها أنذا –بحمد الله- ألقي عصا التسيار، متمماً ما بدأته من البحث في: (مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر: الآثار، العلاج). وأختم ببيان أهم النتائج التي توصلت إليها: أولاً: أن لهذه المشكلة أهمية كبرى، فلها شأوٌ لم تبلغه مشكلة أخرى، فقد اهتم بها الخلق مسلمهم وكافرهم، ولكل وجهةٍ هو مولّيها في الاهتمام، ولذلك فإن الواجب دراسة المشكلة دراسةً علمية دقيقة. ثانياً: أن هذه المشكلة عائدة إلى أسباب سائقة إليها، وممدّةٍ لمظاهرها ولهذه الأسباب أهميتها لدراسة المشكلة فهي الممهدة للعلاج وبقطعها تقطع المشكلة من أصلها. ثالثاً: أن هذه الأسباب تختلف من جهة تأثيرها، باعتبارات متعدّدة، فقد يكون سببٌ ما مؤثراً في بيئةٍ أو بلد أو فرد وغير مؤثر في الآخرين، أو موجوداً هنا وغيرُ موجودٍ هناك. رابعاً: أن الأسباب تختلف: • فمنها ما يعود إلى جوانب علمية، مثل: الجهل بالكتاب، والجهل بمقاصد الشريعة. • ومنها ما يعود إلى جوانب متعلقة بالمنهج العلمي، مثل: التأويل والتحريف، وعدم الجمع بين الأدلة. • ومنها ما يعود إلى جوانب متعلقة بالمنهج العملي مثل: الاستعجال، وعدم تقدير ظروف الناس وأعذارهم. • ومنها ما يعود إلى جوانب نفسية مثل الاضطرابات الانفعالية. • ومنها ما يعود إلى جوانب تربوية مثل: ضعف الصبر، واليأس. • ومنها ما هو غير متعلق بالفرد وإنما هو نتاج أزمات ومشكلات اجتماعية، وذلك مثل: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. • ومنها ما هو سبب متعلق بأمر عالمي مثل: التآمر على الدين الإسلامي عالمياً. خامساً: أن مشكلة الغلو لها آثار غير حميدة على الفرد والمجتمع ودراسة هذه الآثار نافعة لتنفير الناس من الغلو وهذه الآثار منها: • ما هو أثرٌ من الناحية العقدية مثل: التفرق. • ومنها ما هو أثرٌ من الناحية الفكرية مثل: التناقض. • ومنها ما هو أثرٌ سلوكي مثل: الوقوع فيما هو شرٌ من المعاصي. • ومنها ما هو أثرٌ من الناحية الاجتماعية مثل: تضييع الحقوق. سادساً: إن علاج مشكلة الغلو يجب أن يكون مبنياً على الضوابط العلمية الشرعية، وبالدراسة للنصوص وكلام أهل العلم، وتطبيقاتهم يتضح أن ثمة أساساً وخصائص لمنهج الإسلام في علاج مشكلة الغلو. سابعاً: أن موارد الغلو وأسبابها متنوعةً، ولابد أن يكون العلاج مقابلاً للأسباب، فيكون منه علاج عقدي، ومنه علاج علمي، ومنه علاج تربوي، ومنه علاج اجتماعي. ثامناً: أن المعالجات المعاصرة لمشكلة الغلو تحتاج –في الغالب- إلى مراجعات شاملةً؛ لأن الزلل والخطأ فيها كثير. وإنني في ختام هذا البحث أثني بحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، والذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجع الأمور، وأوكد أني قد خففت وإن ظن أني قد أكثرت فما أعرضت عنه صفحاً أكثر بكثير مما ذكرت. وإنه لقمنٌ بكل واقفٍ على هذا البحث أن يسدد ما به من خلل، وأن يستر ما فيه من زلل، فلقد قلمت الأوائل والأواخر أنَّه ليس من العصمة أمان. فاللهم لا تعذب يداً كتبت تريد نفي الغالين، وانتحال المبطلين عن دينك، ولا تحرمني بفضلك خير ما عندك بشر ما عندي. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. وكتبه عبدالرحمن بن معلا اللويحق

стр. 965

مصادر التلقي وأصول الاستدلال العقدية عند الإمامية الاثني عشرية عرض ونقد المؤلف/ المشرف: إيمان صالح العلواني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار التدمرية – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: شيعة إمامية الخاتمة: الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، أرسل رسوله بالهدى، وآيات بينات، مرغماً لأعدائه، هادياً لأوليائه، مبيناً للحلال والحرام، قاطعاً للخصام، شافياً للأسقام، وهادماً للأوهام، ثم الصلاة والسلام على سيد الأنام، المؤيد بالمعجزات الباهرات، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين الطاهرات العفيفات، القانتات الطائعات، وعلى آله وأصحابه أفضل البريات، وبعد: أحمده تعالى على أن منَّ علي بإتمام هذا البحث، وجمع ما تيسر من شتات المسائل بالبراهين والدلائل، فكان التوفيق والتسديد من الله تعالى هادي العبيد أن أتوصل من خلال دراستي لهذا الموضوع الهام (مصادر التلقي وأصول الاستدلال العقدية عند الإمامية الاثني عشرية عرض ونقد) إلى نتائج عديدة مهمة في تقرير منهج الإمامي؛ أخبارية وأصولية في الاستدلال في مسائل العقيدة، وبثلاث وعشرين مبحثاً موزعة على خمسة فصول: مقدمة بتمهيد يوضح تاريخ افتراق الإمامية إلى أخبرية وأصولية مع الأدوار التي مرت بها كلتا المدرستين. وفي خاتمة هذا البحث أقيد أهم النتائج التي توصلت مع اختصارها قدر الإمكان على النحو الآتي: أولاً: النتائج العامة: الأولى: عند التحقيق، والنظر الدقيق نرى أن الخلاف بين الأخبارية والأصولية خلاف صوري، وما كانت المنازعات والمجادلات الكلامية التي بدأت بينهم أواخر القرن العاشر بقيادة الاسترابادي ما هي إلا ثورة ضد الاجتهاد، وإعمال الدليل العقلي مقابل النصوص المقدسة! فرفض مرويات الأئمة بالتضعيف، ومجاهرة الطائفة الأصولية بذلك مما أثار حميتهم، وجعلهم يتصدون لهم بكل ما أوتوا من قوة، ولو دققوا النظر قليلاً بعيداً عن التعصب لوجدوا أنهم والأصوليين في قالب واحد لا يفترقان ولا يختلفان في شيء أبداً. فالإمام مقدس، ونصوصه مقدسة – وما كانت حركة تقسيم الأخبار إلا لدفع تشنيع مخالفيهم من أهل السنة – والعقيدة واحدة، وهدفهم واحد! الثانية: أرى – والله تعالى أعلم – أن أسباب نشأة الخلاف بين الأخبارية والأصولية أسباب سياسية، ولم تكن إلا لفرض السيطرة، والسيادة العامة؛ تطبيقاً لمبدأ وعقيدة الانتظار من قبل الأخباريين، وتطبيقاً لمبدأ النيابة العامة أو الولاية المطلقة من قبل الأصوليين، فخلافهم لم تكن أسبابه ثورة دينية سلفية كما يرى بعض الباحثين؛ إذ لو كان كذلك لرفض الأخبارية أقوال الأصولية، ولرموا بها عرض الحائط، وفي المقابل لفعلت الأصولية كذلك، ومن غير تردد في الأمر. الثالثة: الإمام هو المصدر الوحيد الذي يستقي منه الإمامية عقائدهم، وأحكامهم؛ إذ لا قرآن إلا بإمام، ولا سنة إلا بإمام، ولا إجماع إلا بإمام، ولا دليل عقلي إلا لموافقة أقوال الإمام، ولا كشف ولا إلهام ولا رؤى منامية إلا من أجل الأخذ عن الإمام. لذا فدين الإمامية قائم على قول الإمام، وفعله، وتقريره بلا أدنى خلاف بين الأخباريين وبين الأصوليين في هذا الأمر، وبلا أدنى شك في هذه المقدمة، والتي على أساسها ينطلق القول بمصادر التشريع الأخرى. ثانياً: النتائج الخاصة: ١ - انقطاع الإمامية عن الاتصال بأئمتهم كان له أثر بالغ في تعطيل الكثير من الأحكام الشرعية؛ مما أدى إلى القول بالنيابة العامة، ثم القول بولاية الفقيه الولاية العامة، ولكن النظر إليها بعين الإنصاف لا يراها إلا ادعاء للمهدوية.

стр. 966

٢ - أعاق القول بالاجتهاد من قبل الأصوليين الدليل العقلي لدى الكثير من أتباعهم المقلدين؛ إذ لا يتوجب على الإمامي الاثني عشري قراءة الكتب المعنية بقواعد أصول الدين، أو بالأحكام الشرعية؛ بل لابد من اتباع مجتهد معين يتكفل بمثل هذه الأمور وهو ما عليه إلا السمع، والطاعة، ولو من غير اعتقاد وقناعة. ٣ - لا يمكن لأي شخص أن يدخل في منظومة العلماء مهما بلغ من العلم الشرعي إلا بشروط خاصة تقررها الحوزات أو المؤسسات الدينية؛ ليصبح الشخص مجتهداً يفتي، ويعلم الدين، ويفسر القرآن والحديث من خلال الأخبار، مدعين الالتقاء بالأئمة، وأخذ العلوم، والأسرار! ٤ - لو تركنا الخلاف عند الشيعة حول التحريف الذي يقول به كثير منهم وينكره آخرون سنجد أمامنا أمرين، الأول: سقوط الكثير من عقائد الإمامية؛ إذ لا مكان لها في كتاب الله تعالى إلا بإقرار التحريف، وعلى رأسها النص على إمامة علي بن أبي طالب ﵁ وأبنائه من بعده. الثاني: القرآن الكريم عند الشيعة باتفاق – أصولية وأخبارية – لا يمكن فهمه، ولا تفسيره إلا بقيِّم، والقيِّم هو الإمام، وبهذا يكون القرآن محدود الحجية بذاته؛ بل يصبح مصدراً ثانوياً، بعد الحديث الذي فيه الروايات التي تفسر القرآن. ٥ - لا يعتبر الدين عند الإمامية ما نسب للرسول ﷺ فقط! بل يؤخذ الدين من كل الأئمة الاثني عشر – بمن فيهم الإمام الغائب الثاني عشر -، وقول وعمل الأئمة كلهم نص شرعي بذاته، مستقل عن كونه نقل عن النبي ﷺ . ٦ - تشكل الأحاديث المنسوبة للنبي ﷺ في كتب الشيعة نسبة لا تزيد عن خمسة بالمائة من مجموع ما في كتب الشيعة من الحديث؛ لأن معظم الأحاديث تنسب لجعفر الصادق، وعدد كبير ينسب لمحمد الباقر، والأحاديث الأخرى تنسب للأئمة الآخرين بمن فيهم علي بن أبي طالب ﵁، والقليل مما يسمى حديثاً لديهم ينسب للرسول ﷺ . ٧ - بدأ التدوين عند أهل السنة في وقت مبكر، وظهرت معظم كتب الحديث، ومدارس الفقه السني في القرون: الأول والثاني والثالث، ولم يكتب بعد ذلك إلا القليل، وعلى النقيض تماماً الإمامية؛ فقد نُقلت كلها - زعماً - بالرواية نقلاً عن الأئمة الاثني عشر، والمتتبع لأحوال أمهات الكتب عند التحقيق – كالنهج والصحيفة – لا يجد لها سنداً ولا نقلاً دقيقاً! ٨ - يتم نقل الأخبار عن الأئمة بروايات منسوبة، وأسانيد مجهولة؛ بزعم أنها تصل للأئمة، وذلك نقلاً عن طريق أصحاب الأئمة؛ بل ونجد أحد الكتب الأربعة التي يصححها الأخبارية – من لا يحضره الفقيه – بلا أسانيد؛ مُدَّعٍ مؤلفه أن كثرة الفوائد تغني عن كثرة الطرق! وهذا إن دل فهو يدل على عدم أهمية علم الإسناد عند الإمامية. ٩ - اضطراب علم الإسناد عند الإمامية وتأخُّر ظهوره؛ سبب الاضطراب في ضياع الكثير من أخبار أئمتهم، فاضطروا إلى قبول مرويات الواقفية والبترية، في الوقت الذي رفضوا فيه مرويات من زكاهم القرآن، وأثنى عليهم خير البرية! مع أن هناك روايات تنص على كفر الطائفتين؛ إذ كل من لا يؤمن باثني عشر إماماً فهو مرتد وكافر، ولكن اصطدم الأصوليون بحال رواتهم المرير، والتي من غيرها يسقط الدين الإمامي عند التقرير فكانت الأخبارية أجرأ مقالاً، وأحسن حالاً من الأصولية. ١٠ - اختلاف مفهوم الإجماع بين السنة والشيعة اختلاف جذري؛ إذ لو نسب لأحد أئمتهم – ولو الإمام المعدوم بواسطة أحد أبوابه – قول، وخالفته الأمة كلها؛ لكانت الحجة في قوله لا في قول الأمة؛ بل مخالفة الأمة أصل مقرر في مذهبهم؛ لأن ما خالف الأمة فيه الرشاد كما جاء في بعض الروايات المنسوبة إلى أئمتهم!

стр. 967

١١ - الخلاف بين الإمامية – أخبارية وأصولية – في مدى حجية الإجماع خلاف لا أساس له؛ إذ في كل الأحوال لا إجماع إلا بمعصوم، سواءً أكان قوله على مرأى ومسمع من الناس، أو كان في معزل من أمره؛ لا عين تراه ولا بشر يخاطبه، ولكن يكفي وجوده في ذلك العصر ليُعتبر الإجماع مصدر من مصادر التلقي. ١٢ - أساس الفساد في عقائد الإمامية هو الاعتقاد أولاً، ثم تسخير النصوص لموافقة عقيدتهم بإعمال الدليل العقلي، مما جعلهم يتأرجحون في الاستدلال ما بين حديث ضعيف السند صحيح الدلالة، أو حديث صحيح السند ضعيف الدلالة، وكلاهما باطل أدى في نهاية الأمر إلى القول بتعارض النقل والعقل، وتقديم ما يوافق عقيدتهم، وما يناسب هواهم. ١٣ - كان لاستدلال الأصوليين بالمنطق الأرسطي آثار فاسدة، أسفرت عن فساد الكثير من العقائد، والتي لا تخرج عن طور ما هو موجود في مروياتهم؛ ولكن ظناً منهم أنه كلما تعددت الدلالات – وإن كانت فاسدة – قويت العقيدة وصلحت! ١٤ - للمنهج العرفاني مكانة كبيرة في الاستدلال بين الإمامية؛ إذ قال به قدماؤهم ومؤسسوا مذهبهم؛ بل وبعض أئمتهم كما نسب إليهم الرواة! ١٥ - هناك علاقة حميمة بين الصوفية والشيعة في المنهج وفي العقيدة؛ بل وفي الطرق والأوراد والأذكار، ولا ينكر هذا الأمر إلا مكابر. ١٦ - يعتبر الفكر الإمامي الاثني عشري أرضاً خصبة لنمو الفلسفات الغربية – فلسفة سقراط، وأفلاطون، وأرسطو - والشرقية – فلسفة ابن سينا، والرازي، وابن عربي، والسهروردي –؛ قديمة أو حديثة على حد سواء. ١٧ - تأثر الإمامية بأقوال الفلاسفة في الفيض، والصدور بقبولهم للفلسفة الإشراقية؛ مع محاولات فاشلة للتوفيق بينها وبين الأدلة النقلية اليقينية؛ كتاباً كان أو سنة نبوية، أو – كما يقولون – سنة إمامية! ١٨ - يتم الاتصال بالأئمة، والأخذ عنهم عن طريق الكشف والإلهام، والرؤى المنامية على اختلاف بينهم – أخبارية وأصولية – في مدى حجيتها في الاستدلال. هذه أهم النتائج التي توصلت إليها، وغيرها كثير؛ ولكني لم أرد الإطالة خشية الملل والكلالة، ثم لا أدعي كمالاً فيما كتبته، ولكن حسبي المجهود الذي بذلته، والوقت الذي أنفقته، فإن أصبت فمن الله، وله الحمد والمنة، وإن أخطأت فمن نفسي، والشيطان، وأستغفر الله تعالى من زلة القلم، وخطأ اللسان. اللهم يا ذا العرش المجيد، أنت المبدئ المعيد، الفعال لما تريد، ذو البطش الشديد، لا ضد لك ولا نديد، كورت الليل والنهار، وجعلت النور في الأبصار، وحببّت العبادة إلى الأبرار، يا عزيز يا غفار، أسألك أن تجعلنا ممن بالقرآن صدَّق، وبالحق نطق، وأن ترينا سبيل الرشاد، وتحفظنا من جور العباد، وأن تبعدنا عن التيه والضلال والفساد، يا سميع الدعاء، عظم فيك الرجاء ..

стр. 968

مظاهر الأخطاء في التكفير والتفسيق أسباب ذلك وعلاجه المؤلف/ المشرف: صالح بن غانم السدلان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار بلنسية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط إن مسألة التكفير والتفسيق من أهم المسائل وأكثرها خطورة في أبواب العقائد، فلا بد من إعطاء تصور تام وفهم شامل لهذه المسألة؛ إذ أن التصور الناقص والفهم القاصر لهذه المسألة يؤدي إلى الوقوع في طرفي نقيض: - فإما غلو في التكفير والتفسيق كحال الخوارج. – وإما تمييع وتذويب لمسألة التكفير والتفسيق كما هو حال المرجئة. كما تظهر أهمية هذه المسألة فيما يترتب عليها من النتائج والآثار الخطيرة في كلا الدارين الدنيا والآخرة، كاستباحة الدماء واستحلال الأموال وغير ذلك مما جاء مفصلاً في كتب الفقه في باب أحكام المرتد، والحكم بالتخليد في النار ... إلخ. لهذا: كان الحكم على إنسان ما بالكفر أو الفسق حكم خطير له آثاره العظيمة؛ فلا يجوز لمسلم أن يقدم عليه إلا ببرهان واضح ودليل ساطع؛ لأنه حكم شرعي مضبوط بضوابط معلومة من نصوص الكتاب والسنة؛ فلا يصار إليه بمجرد الهوى والجهل، فإن من ادعى دعوى وأطلق فيها عنان الجهل أو الهوى مخالفاً ما أجمع عليه أهل العلم ثم مع مخالفتهم يريد أن يكفر ويفسق من لم يوافقه عليها فهذا من أعظم ما يفعله كل جهول لأن مما يختلف عليه أن أصل الإيمان والكفر محلهما القلب ولا يطلع على ما في القلوب إلى الله يقول : ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾ [النحل: ١٠٦]. إن الحقيقة التي لا يرتاب فيها أي منصف، أننا في هذه البلاد المباركة "في المملكة العربية السعودية" قد أتى علينا حين من الدهر ونحن نحمل مشعل الدعوة السلفية ونرفع راية التوحيد الخالص وندعو إليه ونحميه بالنفس والنفيس.

стр. 969

ولا زلنا ولن نزل على هذا النهج بعون الله وتوفيقه. نعم: إن كل عاقل يدرك أن الدعوة السلفية ما زالت بحمد الله وستظل حية في النفوس قائمة متمثلة في الأعمال الملموسة في التصرفات ما تهن ولم تضعف، وأن حاملي لواءها من أشد الناس نهياً عن تكفير المسلمين أو تفسيقهم وتنقصهم وأذيتهم ولا نكفر إلا من كفره الله ورسوله، فأتى بما يوجب تكفيره أو تفسيقه، يقيناً فعند ذلك لن نتردد في الحكم عليه بما يستحقه في ضوء الكتاب والسنة، والقواعد التي قررها أهل العلم استنباطاً منهما، وأما الاجتهادات الفردية والمتسرعة واللامسؤولة فلا ينبغي أن تكون منطلقاً للحكم بتكفير أو تفسيق، بل يتعين دحض هذه الاجتهادات ومحاسبة قائليها بأسلوب علمي واضح. وكتب ورسائل ومؤلفات أئمة وعلماء الدعوة وأنصارها قد بينت مسألة التكفير والتفسيق وأعطت المسألة حقها في البيان الوافي والتفصيل التام، فيجب تحري الدقة في هذه المسألة والاحتياط في هذه القضية احتياطاً كاملاً. نعم: إن الإسلام يحرم على كل مسلم أن يرضى بالمنكر أو يسكت عليه، إلا أنه في الوقت نفسه يوجب عليه أن يسعى في تغييره بالوسيلة الممكنة الفعالة المنتجة، وبالأسلوب الحكيم الذي تدرؤ به المفاسد، وتحصل به المصالح، مع مراعاة الأولويات في ذلك، ولا بد – أيضا – من مراعاة الظروف بدقة وملاحظة الضوابط الشرعية في النقد والتوجيه – بعد التأكد من المخالفة الصريحة لما هو محل الاتفاق والإجماع – مع مراعاة التلطف والأدب. أما انحراف الفكر والبعد به عن القصد والتسرع بالنقد لمجرد الإشاعة أو لأمر تختلف فيه وجهات النظر لكونه موضع خلاف ومحل اجتهاد فليس من الأسلوب المفيد في تغيير المنكر؛ بل يعد تخبيطاً في الإصلاح وهو من عمل من لم ترسخ أقدامهم في العلم ولم يدركوا منهاج النبوة في الدعوة والمجادلة بالتي هي أحسن، يدفعهم إلى ذلك أمران رئيسيان: الأول: هو الجهل بالحق فيحكمون بالظن بلا علم. والثاني: الهوى فيحكمون بالظلم ولا يتحرون العدل، مع المغالاة في التعصب للأشخاص بلا علم ولا عدل والمغالاة في التعصب في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد مع البغي والعدوان على المخالف لهم. إنهم يظهرون ما كان في القدر مخبوءاً فتطوف، وغلو، وتشهير، وتكفير، وجهل، وعناد، وصلف، وإصرار ... !! إنهم يعملون جاهدين على إفساد هذه البلاد بعد أن أصلحها الله بدعوة سيد المرسلين ﷺ وجدد الدعوة فيها وحارب الفساد بعد أن عم وطم الشيخ محمد بن عبدالوهاب – ﵀؛ بمؤازرة ومناصرة من أولياء الأمور من آل سعود وفقهم الله. وعلى هؤلاء أن يعلموا أن إفساد هذه البلاد بعد أن أصلحها الله يعتبر من أبشع الجرائم وأفظعها؛ ذلك أن إفسادها يعد إفساداً لكل البلاد الإسلامية لأن المسلمين يتأثرون دائماً ببلاد الحرمين حيث قبلتهم ومهوى أفئدتهم ومحط أنظارهم ومهبط رسالة ربهم الخاتمة، وما يكون فيها من خير أو غيره. لهذا كله يجب علينا أن نعني بالمنهج السلفي الذي يعني بالعلم والعمل، لا بالمراء والجدل والذي يتمثل في فهم خير قرون الأمة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان لهداية القرآن وهدي النبوة. ولعلي في هذه الرسالة أكون قد عالجت هذا الموضوع وأسهمت في جزء من شعب هذه القضية، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. أسأل الله – – أن يجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، إنه على كل شيء قدير. وأسأله – جل وعلا – أن يمنحنا جميعاً العلم النافع والعمل الصالح، وأن يزيدنا – وإياكم – توفيقاً وتسديداً، وأن يعفو عنا فيما أخطأنا فيه، أو زللنا، إنه سبحانه عفو غفور، تواب رحيم. كما نسأل الله – جل وعلا – أن يوفق ولاة أمورنا، وأن يعينهم على تحكيم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وأن يوفق علماء المسلمين ويسددهم ويعينهم وأن ينفع بالجميع العباد والبلاد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان.

стр. 970

من أصول السنة – ضوابط في التكفير، بدعة التوقف والحكم بغير ما أنزل الله المؤلف/ المشرف: مجدي بن حمدي بن أحمد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢١هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التكفير - ضوابط وشروط الخلاصة: إن المنهج العقلي في الاستدلال على مسائل الكفر والإيمان، هو أصل الابتداع في القديم والحديث، وهذا قول الإمام أحمد ﵀: "وإنما استعملت الأمة السنة من النبي ﷺ ومن أصحابه إلا من دفع ذلك من أهل البدع والخوارج وما يشابههم، فقد رأيت إلى ما قد خرجوا إليه. اهـ. فمادة البدعة واحدة، وأصلها الذي يغذيها تلك المعارضة للسنن بالعقل "تقديم العقل على النقل". وقد خرج أهل التوقف إلى معاني مستبشعة قد سبق بيانها ونعيدها إجمالاً: الأول: ربط قضية الأحكام التي تطرأ على دور أهل الصلاة بتغيير وصف ساكنيها تخريجاً على مذهبين: مذهب البيهسية من الخوارج: وقد تقدم قولهم "إذا كفر الإمام كفرت الرعية". مذهب الواقفة من الخوارج: وقد تقدم قول أبي الحسن في وصف قول الضحاكية من الواقفة: "واختلف هؤلاء في أهل دار الكفر عندهم فمنهم من قال: هم عندنا كفار إلا من عرفنا إيمانه بعينه. ومنهم من قال هم أهل دار خلط فلا نتولى إلا من عرفنا فيه إسلاماً ونقف فيمن لم نعرف إسلامه" اهـ. وهذا القول الأخير قول الواقفة في عصرنا، والمعروفين بجماعة التوقف والتبين، وقد تقدم قول منظرهم عبد المجيد الشاذلي، وتقدمت الإشارة إلى تقسيمه الثلاثي المبتدع المشئوم. الثاني: إبطال دلالة الشهادتين وحدهما بل وسائر مباني الإسلام على الحكم بالإسلام الظاهر للمعين، وإن لم يتلبس بناقض، وهذا جوهر قضية التوقف. الثالث: اشتراط حد أدنى للإسلام الظاهر اختلف أهل التوقف فيما بينهم في تحديده، ويلزم من هذا الاختلاف تكفير بعضهم بعضاً. الرابع: اتفق أهل التوقف على اشتراط "ظهور الرد على من يحكم بغير ما أنزل الله" كشرط لصحة الإسلام الظاهر للمعين، أو أن يظهر أنه مكره قد وقع عليه من الإكراه ما يمنعه من إظهار الرد، فإما "ظهور الرد أو ظهور المانع منه" ولو كان لهؤلاء شيء من الإنصاف لجعلوا من الإكراه شيئاً مفترضاً، لما في الشهادتين من دلالة على صحة الإسلام الظاهر ومن ثم يحكمون بالإسلام لساكني الدار، ما لم يتلبس أحدهم بمشايعة ومناصرة هؤلاء الحاكمين بغير ما أنزل الله، على الوجه المكفر كما تقدم. الخامس: وجميع أهل التوقف لا يتصورون الجهل بمعنى اسم الله "الحكم" فيتفقون أنه من الحد الأدنى للإسلام الذي لا يسع أحد الجهل به، ويلزم من هذا سحب أحكام جائرة بالكفر على قرون طويلة. السادس: وجنس أهل البدع يعتمد الكذب والتدليس على سلف الأمة وعلمائها. وما علمت حتى الآن أكلح وجهاً في هذا من هؤلاء. نسأل الله العافية وسلامة المعتقد، ونعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله

стр. 971

من عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين بمنهج أهل السنة والجماعة المؤلف/ المشرف: علي محمد المصراتي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار البيارق - الأردن ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أسماء وصفات - أعمال شاملة الخاتمة: وخرجت من هذا البحث بنتائج مهمة جدا لعموم المسلمين وخصوصا لطلاب العلم وأهم هذه النتائج: ١ - أن مصطلح أهل السنة خرج من زمن العصر الذهبي للإسلام وقال به ابن عباس ﵁ وأرضاه. ٢ - إن عقيدة المسلمين تأخذ من كتاب الله وسنة رسوله وهي ملائمة للفطرة السليمة وهي سهلة وميسرة، لا طلاسم فيها ولا ألغاز. ٣ - وجوب اتباع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ٤ - إن العقل الصريح موافق للنقل الصحيح، ولا يتعارض دليلان قطعيان، وعند توهم التعارض يقدم النقل. ٥ - لا غنى لنا عن فهم السلف الصالح لنصوص الكتاب والسنة. ٦ - العصمة ثابتة للرسول ﷺ والأمة من الاجتماع على ضلالة. ٧ - المجادلة بالحسنى في بيان الحق مطلب شرعي والمراء منهي عنه. ٨ - البدعة لا ترد بالبدعة، ولا يقابل التفريط بالغلو، ولكن يجب الالتزام بمنهج الوحي في الرد كما يجب في الاعتقاد. ٩ - كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة، والضلالة في النار. ١٠ - العقل السليم لا يخالف الكتاب والسنة ويبحث في مجاله الذي خلقه الله له. ١١ - ثبت بالأدلة النقلية والعقلية أن طريق السلف أسلم وأعلم وأحكم. ١٢ - لمعرفة توحيد الأسماء والصفات أهمية عظيمة في حياة المسلم وهو من أعظم الضروريات. ١٣ - معتقد أهل السنة في الأسماء والصفات يسمون الله بما سمى به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ ، ولا يزيدون على ذلك ولا ينقصون منه، ويثبتون لله ويصفونه بما وصف به نفسه أو على لسان رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ١٤ - وينفون عن الله ما نفاه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ ، مع اعتقاد أن الله موصوف بكمال ضد ذلك الأمر المنفي. ١٥ - أقوال علماء الأمة ممن كان على منهج السلف واحدة على مر العصور لأنهم يأخذون من مشكاة واحدة. ١٦ - الصفات الإلهية تنقسم إلى عقلية وخبرية، وإلى ذاتية وفعلية اختيارية. ١٧ - للأسماء والصفات قواعد مهمة لطالب العلم عليه أن يتعلمها ويفهمها ويحفظها. ١٨ - وجوب تقديم السمع على العقل في معرفة أسماء الله وصفاته. ١٩ - الأدلة التي نثبت بها أسماء الله تعالى وصفاته هي كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد ﷺ . ٢٠ - ظواهر النصوص معلومة لنا باعتبار، مجهولة باعتبار آخر، فباعتبار المعني هي معلومة، وباعتبار الكيفية التي عليها مجهولة. ٢١ - صفات الله تعالى صفات كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ودل على ذلك السمع والعقل والفطرة. ٢٢ - في الألفاظ المبهمة حق وباطل. ٢٣ - القول في الصفات كالقول في الذات. ٢٤ - القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر. ٢٥ - من أسماء الله تعالى ما يكون دالا على عدة صفات. ٢٦ - معاني الصفات معلومة وكيفيتها مجهولة والإيمان بها واجب والسؤال عن كيفيتها بدعة. ٢٧ - كل اسم من أسماء الله تعالى فإنه يدل على ذات الله وعلى الصفة التي تضمنها وعلى الأثر المترتب عليه إن كان متعديا. ٢٨ - باب الصفات أوسع من باب الأسماء وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة، ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى وأفعاله لا منتهى لها. ٢٩ - دلالة الأسماء على الذات والصفات تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام. ٣٠ - أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها. ٣١ - للصفات الإلهية أثر في النفس والكون والحياة. ٣٢ - وصف الله نفسه بالمغفرة لا يعني الإسراف في المعاصي. ٣٤ - من لوازم استحقاق الله تعالى لصفات الكمال وحده تفرده سبحانه بالحاكمية. ٣٥ - نفي معاني أسمائه الحسنى من أعظم الإلحاد فيها. ٣٦ - من المفسرين الذين على عقيدة السلف في تفسير آيات الصفات ابن جرير الطبري، البغوي، ابن كثير، القاسمي، والسعدي رحمه الله تعالى. ٣٧ - ممن رجعوا إلى منهج السلف بعد الخوض في علم الكلام، أبو الحسن الأشعري، الغزالي، الجويني، والرازي رحمه الله تعالى. ٣٨ - أكرم الله تعالى ابن حنبل وابن تيمية وغيره بالدفاع عن منهج أهل السنة والجماعة. ٣٩ - التكلم في صفات الله بغير علم أمر خطير، وإنكار شيء من صفاته قد يؤدي إلى الكفر والحلف بصفة من صفاته ينعقد بها اليمين.

стр. 972

من مفاهيم عقيدة السلف الصالح - الولاء والبراء في الإسلام المؤلف/ المشرف: محمد بن سعيد القحطاني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار طيبة - الرياض ̈العاشرة سنة الطبع: ١٤٢٢هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: ولاء وبراء ما الخلاص من هذا الهوان والتبعية اللذين أُصيبت بهما الأمة الإسلامية اليوم؟ ما سبيل النجاة مما يراد بالمسلمين اليوم في جميع أنحاء الأرض؟ هل من سمات معينة لذلك المخلص؟ ولمن المستقبل في نهاية الأمر؟ الجواب: إنه الإسلام ولا شيء غيره فهو الذي ينقذ الناس مما هم فيه من حالة الضياع والهبوط والعبودية لغير الله، فيخرجهم كما أخرج سلف هذه الأمة من الظلمات إلى النور، ومن الجور إلى العدل، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا ونعيم الآخرة. ولكن هذا الطريق المستقيم يحتاج إلى سالك جاد، وسائر يسير فيه دون الالتفات إلى اليمين أو اليسار (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (سورة الأنعام: ١٥٣) (والحق أنه لا يمكن أن ينهض صرح الحياة الإسلامية الكاملة الخالصة إلا على دعائم الإقرار بالتوحيد الذي يحيط بجميع نواحي الحياة الإنسانية الفردية والجماعية، والذي يحسب (١) الإنسان بموجبه إنه هو وكيل ما بيده من شيء ملك لله، ويرى أن الله هو المالك الشرعي الحقيقي له وللعالم كله، المعبود المطاع الذي له الأمر والنهي. وأن لا ينبوع للهداية إلا هو، وتطمئن نفسه بكل شعور إلى أن الانحرافات عن طاعة الله أو الاستغناء عن هدايته وإشراك غيره به في ذاته وصفاته وحقوقه وتصرفاته إن هو إلاّ إمعان في الضلالة من أي ناحية جاء أو في أي لون كان. ثم إن هذا البناء –بناء الإيمان بالله- لا يمكن توطيد دعائمه إلا إذا رأى المرء في باطن أمره رأياً جازماً، وقطع على نفسه بشعور كامل وإرادة قوية أنه هو وكل ما بيده ملك لله وراجع إلى مرضاته، وقضى على ما في نفسه من مقياس للرضا والسخط وجعله مذعناً لرضاء الرب تعالى وسخطه، ونفى عن نفسه الأثرة والكبرياء، وصاغ نظرياته وأفكاره وآراءه ونزعاته ومناهج تفكيره في قالب ذلك العلم الذي قد أنزله الله تعالى في كتابه العزيز. وخلع عن عنقه ربقة جميع أنواع الولاء الذي لا يذعن لطاعة الله .. ومكّن محبة الله تعالى ومودته من سويداء قلبه، ونفى عن أعماق فؤاده كل صنم يطلبه بإجلاله وإكباره أكثر من الله تعالى وأدغم حبه وبغضه وصداقته وعداوته ورغبته ونفوره وصلحه وحربه .. إلخ في مرضاة الله تعالى حيث لا ترضى نفسه إلا بما يرضى به الله، ولا تكره إلا ما يكرهه الله .. وهذه مرتبة الإيمان وغايته المرموقة). إن الوضع الذي تعيشة البشرية اليوم في جميع بقاع الأرض والذي يتوجه الضياع والخواء الروحي، وهذه الهتافات التي ترتفع من كل مكان تنادي بمنقذ ومخلِّص يخلصها من ذلك الهوان لأمر يشيء بأنه هو الإسلام لأنه دين الله العليم بما يصلح النفوس والخبير بجميع مكنونات الضمائر. إن الإسلام (هو المنهج الوحيد الذي يعطي الفطرة ما يلائمها وهو الذي ينسق خطاها في الإبداع المادي وخطاها في الاستشراف الروحي وهو وحده الذي يملك أن يقيم لها نظاماً واقعياً للحياة يتم فيه هذا التناسق الذي لم تعرفه البشرية قط إلا في ظل النظام الإسلامي –وحده- على مدى التاريخ). وأعداء الإسلام يعرفون جيداً أن عدوهم الوحيد هو الإسلام، ومن أجل ذلك يسعون جادّين إلى تحطيم هذا الجبل الشامخ لأنه يعوقهم عن أهدافهم الاستعمارية كما يعوقهم عن الطغيان والتأله في الأرض كما يريدون، لذلك يضعون التصورات والمناهج التي لا تمت إلى هذا الدين بصلة من أجل أن تكون هي البديلة عن هذا الدين القيّم.

стр. 973

وليكن من المعلوم لكل مسلم جاد: أن هذا الدين لا يقوم بألف كتاب تكتب عن الإسلام ولا بالخطب والمواعظ ولا بأفلام الدعاية للإسلام، وإنما يقوم على واقع حي متحرك –يتمثل هذا في المسلمين الصادقين- واقع تراه العين وتلمسه اليد وتلاحظ آثاره العقول. ومن سمات أصحاب هذا الواقع الذي يغير مجرى حياة البشرية المعاصرة أن يستعلوا بأنفسهم من موالاة أعداء الله –سواء من الكافرين أو المنافقين أو الملحدين- فلا يخدعهم هيلمان الباطل المعاصر، وأن الشرق والغرب يملك القنبلة الذرية، والصواريخ العابرة للقارات بل يعلمون أن الله هو الأكبر، وهو الولي الناصر، وأن الغلبة للحق مهما استطال الباطل: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) (سورة البقرة: ٢٤٩)، (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ) (سورة الصافات: ١٧٣)، (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) (سورة غافر: ٥١)، ويقول سبحانه في شأن الأعداء: (وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) (سورة آل عمران: ١١١). ولن يصل المسلمون الصادقون إلى هذه الدرجة الرفيعة إلا بالبراء من كل منهج وتشريع يخالف شريعة الله، والبراءة أيضاً من كل فكر يناقض هذه العقيدة التي كانت سبب نصرة وعزة السلف الصالح. واستمداد حكم كل صغيرة وكبيرة من هذه الشريعة الربانية التي هي صراط الله المستقيم الذي لا أمت فيه ولا عوج، وملّته الحنيفية التي لا ضيق فيها ولا حرج .. لم تأمر بشيء فيقول العقل لو نهت عنه لكان أوفق، ولم تنه عن شيء فيقول الحجى، لو أباحته لكان أرفق، بل أمرت بكل صلاح، ونهت عن كل فساد، وأباحت كل طيب، وحرمت كل خبيث، أوامرها غذاء ودواء، ونواهيها حمية وصيانة من كل داء، ظاهرها زينة لباطنها، وباطنها أجمل من ظاهرها. شعارها الصدق وقوامها الحق، وميزانها العدل وحكمها الفصل، لا حاجة بها البتّة إلى أن تكمل بسياسة ملك أو رأي ذي رأي. أكملها الله بقوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) (سورة المائدة: ٣). وقال ﷺ : (تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك). وحريّ بدعاة الخير الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر أن يعودوا بالأمة إلى صفاء العقيدة الممثل في: (١) تصحيح مفهوم لا إله إلا الله محمد رسول الله. ودعوة الناس إلى فهم هذه الكلمة العظيمة كما فهمها رسول الله ﷺ وأصحابه الأخيار، ومحو ذلك المفهوم الخاطيء الذي يردده المتأخرون وهي أنها مجرد لفظ عار من كل تكليف. مع بيان أن من تكاليفها موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين، وتحكيم شريعة الله واتباع ما أنزله الله والكفر بالآلهة المزيفة والأرباب المتعددة من العرف والهوى والعادات والمتألهين الذين يشرعون للناس بغير ما أنزل الله. (٢) تصحيح مفهوم العبادة وأنه مفهوم شامل كامل وليس مجرد شعائر تؤدى بينما نظام الحياة والممات قائم على مناهج وضعها البشر تفصل بين الدين والدولة، وبين الدين والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. فالعبادة هي عقيدة وشريعة ونظام حياة. قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (سورة الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣). (٣) تربية الجيل على منهاج الكتاب والسنة: لأن هذا هو الطريق الصحيح الذي به ترجع الأمة إلى ربها ودينها.

стр. 974

(٤) طرد آثار الغزو الفكري وذلك بتعرية الجاهلية الحديثة، وتمزيق زيفها وبهرجتها فتبين انحرافاتها مع إيجاد البديل الإسلامي الصحيح. (٥) تعميق قضية ولاء المسلم للمسلم وانتمائه لإخوانه المؤمنين فقط، وخلع الولاءات الجاهلية من قومية وعرقية ووطنية وعالمية وغيرها فالمسلم أخو المسلم في أي بقعة كانت، دار الإسلام هي دار كل مسلم في جميع أنحاء الأرض. ومن تاريخنا ما يشهد بكل جلاء على أهمية هذه القضية. فإن امرأة مسلمة أهينت بعمورية فاستغاثت: "وا معتصماه". فقال المعتصم: لبيك أيتها المرأة المسلمة وجهز الجيوش وفتح عمورية ونصر المرأة المؤمنة، ولم يقل إنها في وطن وأنا في وطن بل انطلق من واقع مسؤوليته كخليفة مسلم. كل الأمة المسلمة أمانة في عنقه وهو مسؤول عنها يوم يلقى الله. ومن هنا فإن نصرة المسلمين المضطهدين في كل بقعة من بقاع الأرض أمر واجب تفرضه هذه العقيدة. ويكون واجب المؤمن –حينئذ- محبة هؤلاء المسلمين ومناصرتهم باليد واللسان والمال والنصرة في كل موطن ومناسبة. (٦) تعميق قضية المعاداة والبراءة من أعداء الله الكفار منهم والمشركين. والمنافقين والمرتدين. وإنه لا يجتمع إيمان في قلب مع حب الكفر وأهله كما قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (سورة المجادلة: ٢٢). والحرص على تمييز المسلم عن كل وضع وفكر يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . (٧) التأكيد على قضية عداوة أولياء الشيطان لأولياء الرحمن، فإن هذه العداوة قائمة منذ آدم ﵇ إلى قيام الساعة فالحزبان لا يلتقيان أبداً لأن حزب الله يريد دعوة الناس إلى عبادة الله، وحزب الشيطان يدعو الناس إلى عبادة الطاغوت وطاعته، وقتال المؤمنين لصدهم عن دينهم، (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا) (سورة البقرة: ٢١٧). (٨) بعث الأمل وتقويته في النفوس بقرب نصر الله كما قال ﷺ : (لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله). هذه رؤوس أقلام تبين ملامح طريق الخلاص، وإذا صدق المسلمون مع الله وجدوا معية الله وعونه لهم، لأنهم الأعلون، وهم القائمون بأمر الله في أرض الله، ومن ثم فهم المستحقون لولاية الله وتكريمه لهم: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (سورة يونس: ٦٢). إنهم حزب الله وأكرم بذلك الحزب الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله ولا تأخذهم في الله لومة لائم: (أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) (سورة المجادلة: ٢٢). ونحن مستبشرون بخير إن شاء الله، لأن طلائع وبشارات الجيل الإسلامي الجديد الذي يخلص الأمة من هذا الهوان والضياع والتبعية بادية ظاهرة في كل صقع من أصقاع الأرض، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 975

مناهج اللغويين في تقرير العقيدة إلى نهاية القرن الرابع الهجري المؤلف/ المشرف: محمد الشيخ عليو محمد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة دار المنهاج – الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: عقيدة - أعمال منوعة الخاتمة لا يسعني في ختام هذا البحث إلا أن أشكر المولى الذي أمدني بفضله وآلائه وأعانني على إنجاز البحث المتواضع فبنعمته تتم الصالحات وتبلغ الغايات وحسبي أني بذلت فيه مقدار طاقتي أو قاربته فما كان فيه من صواب فهو من فضل الله وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان وأستغفر الله منه وأتوب إليه وقد رأيت أن ألخص أهم معالمه في هذه النقاط التالية: ١ - تبين فيما مضى أن المنهج لغة: هو الطريق البين الواضح واصطلاحا: خطوات عملية منظمة يتخذها الباحث لمعالجة أمر ما للوصول إلى نتيجة ذهبية أو محسوسة. ٢ - للمنهج أهمية كبيرة وعظيمة في المعارف كلها إذ بدونه يحصل الاضطراب ويصعب الوصول إلى نتائج حاسمة وتتجلى أهمية العقيدة في المناهج كونها الركيزة الأولى التي تنبني عليها المذاهب المختلفة فما من فرقة إلا وتسلك في مناهجها مع ما يتفق مع عقيدتها وأهوائها ولذلك فإن معرفة منهج الشخص هو الطريق إلى معرفة عقيدته. ٣ - للإنسانية مناهج مختلفة في تقرير العقائد عموما منها: المنهج المادي والمنهج العقلاني والمنهج التجريبي والمنهج الإسلامي بين تلك المناهج المختلفة هو: المنبني في تقرير عقيدته على الوحي بقسميه: الكتاب والسنة الصحيحة من غير تمييز بينهما. ٤ - وللإسلاميين كذلك مناهج متباينة في تقرير العقائد منها: منهج الخوارج المنبني على التشدد والغلو في الدين ومنهج الرافضة المنبني على الغلو في أهل البيت وتنقص السلف ومخالفة المسلمين ومنهج المرجئة المنبني على التساهل ومنهج المتكلمين المنبني على تقديم العقل على النقل ونفي الصفات أو تأويلها ومنهج الفلاسفة المنبني على الإلحاد والتعطيل ومنهج الصوفية المنبني على الغلو في الأشخاص والرهبانية المبتدعة ومنهج أهل السنة والجماعة بين تلك المناهج المضطربة هو: المنبني على الاعتصام بالكتاب والسنة وما اتفق عليه السلف والتابعون فمن قال بالكتاب والسنة وإجماع السلف كان من أهل السنة والجماعة وتوسط بين الغالين والمقصرين. ٥ - اختلف اللغويون قبل القرن الرابع الهجري في تعاملهم مع اللغة العربية لتقرير العقائد تبعا لاختلاف مناهجهم العقيدة فتوزعوا في خمسة مناهج رئيسة هي: منهج أهل السنة والجماعة ومنهج المعتزلة ومنهج الأشاعرة ومن شابههم ومنهج الشيعة والرافضة ومنهج الخوارج. ٦ - لمنهج أهل السنة والجماعة في تعامله مع اللغة العربية في تقرير العقائد قواعد وأسس منها: اعتبار العربية أصلا من أصول الدين والتثبت من روايتها ورواتها والاحتكام إلى قوانين العربية وقواعدها والأخذ بالقياس والظاهر وبما تفهمه العرب من خطابها دون الشاذ والغريب والبعيد إلا بقرينة والابتعاد عن المصطلحات الكلامية المستحدثة ومراعاة دلالة السياق وأحوال المتكلم والمخاطب والقرائن في الألفاظ اللغوية والشرعية وتقديم المدلولات الشرعية على اللغوية والاعتماد في تفسير ألفاظ الكتاب والسنة والآثار واللغة على الكتاب والسنة وأقاويل السلف لا على اللغة المجردة

стр. 976

٧ - وللمنهج الاعتزالي في تعامله مع اللغة العربية لتقرير العقائد سمات منها: الاعتماد على العقل أو اللغة المجردة أو الأشعار في تفسير المفردات اللغوية الشرعية وتجريد الألفاظ العربية من المعاني التي تدل عليها وحملها على ما يتلاءم مع عقائدهم من غير مراعاة للسياق والتصرف في معاني الألفاظ الشرعية بالوجوه الإعرابية والقراءات الشاذة وتحريف مدلولات الصيغ الفعلية والأدوات والحروف حتى تنسجم مع مبادئهم والتحكم في سياقات اللغة العربية بالتأويل والتقدير وادعاء أن هناك محذوفا يجب تقديره ورد دلالات الألفاظ الشرعية بالأساليب البلاغية المستحدثة وعدم الأخذ بتفسير السلف للغة العربية ورده. ٨ - كذلك للمنهج الأشعري في تعامله مع اللغة العربية في تقرير العقائد سمات منها: الاعتماد على المنهج الاعتزالي مع اللغة العربية السالف الذكر وتفسير المصطلحات العقدية باللغة المجردة أو الأشعار وتطويع اللغة العربية لمتطلبات المذهب وصرف اللفظ عن ظاهره مع عدم بيان المراد منه وهو ما يعرف عندهم بالتفويض غير أنهم يخالفون المعتزلة فيما إذا كان تخريجهم للغة مخالفا لعقائدهم ويتقبلون ألفاظ النصوص المتعلقة بالغيبيات بناء على إثباتهم للسمعيات. ٩ - وللمنهج الشيعي الرافضي أيضا خصائص في تعامله مع اللغة العربية لتقرير العقائد منها: الكذب على اللغة وتحريف الكلم عن مواضعه والتصرف في الحروف والوجوه الإعرابية النحوية لدعم المذهب واختيار الأوجه الغريبة والشاذة للاحتجاج بها وتوظيف فقه اللغة لخدمة معتقداتهم وأسمائهم ورد تفاسير السلف للغة العربية جملة وتفصيلا. ١٠ - أما منهج الخوارج فليس له سمات واضحة في تعامله مع العربية لتقرير العقائد لأنه كان قليل الحظ لدى اللغويين غير أن قدماءهم كانوا نصيين يغالون في فهم ظاهر ألفاظ الكتاب والسنة ولا يلتفتون إلى الأدلة الأخرى الواردة في المعنى نفسه فأوقعهم ذلك في التكذيب لما يخالف ظنهم من الآيات والأحاديث والتكفير على الكبائر وتوابعه أما متأخروهم فقد تأثروا بالمعتزلة وأخذوا بمناهجهم مع اللغة العربية لتقرير العقائد. ١١ - تعد العربية أصلا من أصول الدين ومعتمدا من معتمدات الشريعة لأنه لا يفهم معاني الكتاب والسنة إلا بمعرفتها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما أن لها تأثيرا مباشرا ودورا حيويا في فهم العقيدة الصحيحة وتجلى ذلك بوضوح في المسائل اللغوية العقدية المذكورة والتي اختلف فيها أهل السنة والجماعة مع غيرهم وذلك كله مما يدل على أهمية معرفة عقائد اللغويين الذين يرجع إليهم في تفسير كتاب الله وأخبار المصطفى ﷺ فإن اتباعهم على الأخطاء اللغوية يؤدي إلى الوقوع في المهالك العقدية. ١٢ - ظهر في الباب الأول تقرير الأئمة اللغويين: نصر بن عاصم الليثي وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبي عمرو بن العلاء وحماد بن سلمة والخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبويه ويونس بن حبيب البصري والكسائي والنضر بن شميل النحوي والأصمعي وأبي عمرو الشيباني وأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي عمر الجرمي وابن الأعرابي والرياشي وأبي الهيثم الرازي وابن قتيبة وإبراهيم الحربي وثعلب وابن الحداد المغربي وابن دريد ونفطويه وأبي بكر ابن الأنباري وأبي جعفر النحاس وأبي عمر الزاهد (غلام ثعلب) والأزهري وأبي بكر الزبيدي وابن فارس وبديع الزمان الهمذاني لمنهج أهل السنة والجماعة في عقائدهم ومدى الجهود الجبارة التي بذلوها في الرد على المخالفين لأهل السنة والجماعة.

стр. 977

١٣ - وتبين في الباب نفسه أنه لم يصح اتهام نصر بن عاصم وأبي عمرو بن العلاء بالإرجاء كما لم يثبت اتهام الخليل بمذهب الزيدية أو الإمامية مثلما لم يصح ادعاء المعتزلة والإمامية لسيبويه وتم توجيه مقصد سيبويه في قوله: إن الاسم غير المسمى وظهر صواب تسميته ما سمي بالمجاز بعده بـ (اتساع كلام العرب واختصاره) واتضح طهارة الكسائي من التهم الأخلاقية التي رماه بها حاسدوه وبراءة الإمامين الأصمعي وابن قتيبة من الأشياء المفتراة عليهما كما تبين بُعدُ ابن دريد ونفطويه وابن فارس من التشيع مع توجيه اتهام البعض ابن دريد وابن فارس بالتشيع والأخذ على أبي بكر ابن الأنباري وأبي جعفر النحاس والأزهري وابن فارس في تأويل بعض الصفات وبالأخص الصفات المقرونة بما يقابلها وبيان أن ذلك يخالف منهجهم العام في إثبات الصفات الإلهية على منهج السلف. ١٤ - وأما الباب الثاني وهو المعقود للمعتزلة فظهر فيه التزام قطرب والأخفش والجاحظ والناشئ الأكبر وابن كيسان وأبي علي الفارسي والمرزباني والرماني والصاحب بن عباد وابن جني والجوهري وأبي هلال العسكري والشريف الرضي بمنهج المعتزلة في تقرير العقيدة مع اختلاف درجاتهم في تقرير المذهب والاستدلال له والدفاع عنه بحسب تمكنهم من العربية وعلم الكلام وتقلد الرئاسة على حين ترجح اتهام هارون الأعور ويحيى بن المبارك اليزيدي وابنه عبد الله بن يحيى بن المبارك وأبي حاتم السجستاني وأبي عثمان المازني وأبي سعيد السيرافي وأبي أحمد العسكري بالاعتزال للقرائن التي ذكرناها في مواضعها وتأكد اتهام أبي زيد الأنصاري والمازني بالقدر مع عدم وجود دلائل قاطعة في ذلك. ١٥ - وظهر في الباب نفسه تأثر كثير من متأخري المعتزلة بالتشيع كالمرزباني والرماني والجوهري وغيرهم أو بالرفض كالصاحب بن عباد والشريف الرضي نظرا لتأثر المعتزلة بالشيعة والعكس منذ أيام المأمون كما بيناه بالتفصيل عند كلامنا على تشيع علي بن عيسى الرماني. ١٦ - وأما الباب الثالث فظهر فيه وجود جمع من اللغويين الذين سلكوا مسلك الاضطراب في إثبات الصفات الإلهية نفعا وإثباتا كالفراء والمبرد والزجاج والزجاجي وابن خالويه والخطابي وأبي عبيد الهروي الباشاني مع موافقتهم أهل السنة والجماعة في المسائل العقدية الأخرى وعليه فإن ذكرنا لهم عند كلامنا على المنهج الأشعري في التمهيد هو من حيث مشابهتهم للأشاعرة في إثبات بعض الصفات ونفي بعضها لا من حيث الانتساب إليهم كمذهب فإنهم لم يلتزموا لا بقواعد الأشاعرة ولا بقواعد الكلابية في تقرير الصفات وبعضهم مات قبل ولادة الأشعري حسب اطلاعي. ١٧ - وأما الباب الأخير فظهر فيه ثبوت تشيع أبي الأسود الدؤلي ويحيى بن يعمر العدواني وأبان بن تغلب الجريري ومعاذ بن مسلم الهراء وابن السكيت وأبي حنيفة الدينوري وأبي الفرج الأصفهاني وأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي مع التنصيص على أن تشيع الخمسة الأول كان على نمط قدماء الشيعة الذين كانوا يقدمون عليا على عثمان ﵄ من غير نيل من باقي الصحابة والسلف على حين كان الأخير شيعياً إسماعيلياً باطنياً شديد العداوة لأهل السنة والجماعة وإن حاول إخفاء مذهبه. ١٨ - كما ظهر في الباب نفسه انتساب عند عبد العزيز القارئ (بشكست) وأبي عبيدة معمر بن المثني للخوارج وبيان اضطراب أبي عبيدة في باب الصفات الإلهية واتهامه بالشعوبية وإن كانت بعض مؤلفاته تدل على براءته منها وبعد منهج ابن المقفع وأبي بكر بن السراج عن منهج أهل السنة والجماعة مع عدم ثبوت انتسابهما لأحد الفرق وبراءة ابن عبد ربه من التشيع وإن كان فيه انحرافا عن بعض الأمويين وكون منهجه على نمط منهج أهل السنة والجماعة في عصره بصفة عامة وإن كنا لا نعرف تفاصيل منهجه لعدم تأليفه في العقائد. وفي الختام أوصي إخواني الباحثين الاعتناء بجمع المسائل اللغوية العقدية التي اختلف فيها أهل السنة مع مخالفيهم ودراستها لإبراز أدلة أهل السنة والجماعة اللغوية على مسائل العقيدة والكشف عن مناهجهم مع اللغة العربية لتقرير العقائد وإظهار جهودهم الكبيرة في الرد على المتطفلين على العربية باللغة العربية من أرباب الفرق والأهواء خاصة وأنه لا يوجد كتب مستقلة في ذلك.

стр. 978

منهج أهل السنة والجماعة في تدوين علم العقيدة (إلى نهاية القرن الثالث الهجري) المؤلف/ المشرف: ناصر بن يحيى الحنيني المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مركز الفكر المعاصر- الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣١هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية الخاتمة: ففي نهاية البحث يمكن أن أذكر أهم النتائج التي توصلت إليها فيه وهي كالتالي: ١ - أن قضية تدوين العلوم ظهرت عند السلف في وقت مبكر منذ عصر النبوة، وظهر أكثر بعد القرن الأول وكان لهذا التطور عوامل عديدة. ٢ - تميزت مصنفات السلف بالقوة في الحجة والرصانة في الأسلوب والدقة والعمق في الفهم واستمر هذا التميز عبر العصور إلى يومنا هذا، وظهر أثرها على كثير من علماء أهل السنة ممن صنفوا في القرون المتأخرة. ٣ - كان لأهل السنة منهج في تدوين علم العقيدة تمثل في أمرين رئيسيين: أ- تدوين مسائل الاعتقاد من خلال الجوامع الحديثية. ب- تدوين مسائل الاعتقاد من خلال مصنفات الاعتقاد المستقلة. ٤ - تفنن السلف في طريق التصنيف والترتيب وكان هذا على مراحل، كان البداية في التصنيف الشامل دون ترتيب أو تبويب أو تميز لعلم دون علم بل كان الدين كله واحد ولم يظهر هذا التقسيم إلى فقه وعقيدة وغير ذلك إلا بعد ظهور البدع وظهور مصنفاتهم البدعية، وعرفت مصنفات أهل السنة باسم المسانيد. ٥ - أول طريقة كان فيها التصنيف على الأبواب كانت بما يسمى الجوامع وهي مرتبة على أبواب عامة وليست تفصيلية وكثر تدوين السلف للعلم بهذه الطريقة. ٦ - ظهرت طريقة التبويب التفصيلي في بدايات القرن الثالث واستمرت وتطورت حتى بلغت الغاية في التفنن في الترتيب والتبويب وأبرز مصنف يمكن أن يمثل به في تلك الفترة صحيح البخاري والكتب الستة عموماً. ٧ - عقد السلف أبواباً وكتباً مستقلة في مسائل الاعتقاد ضمن الجوامع الحديثية وعرضوا لجزئيات الاعتقاد من خلال تراجم الأبواب الفرعية، وظهرت براعتهم وسعة علمهم من خلال تراجم الأبواب التي أودعوها دقيق فقههم وعمق فهمهم. ٨ - اعتنى السلف بعقد أبواب وكتب مستقلة في الرد على أهل البدع من خلال الجوامع الحديثية، ولم يغفلوها وكان الرد مضمَّناً في ثنايا التراجم ومن خلال تعليقاتهم على الأبواب أو ما اندرج تحتها من أدلة. ٩ - لم يحتجَّ السلف بغير الصحيح من الروايات واطرحوا الضعيف الهالك والموضوع منها وبينوا حالها إما تصريحا وإما بإبراز أسانيدها عند إيرادها في مصنفاتهم. ١٠ - اعتمد السلف في استدلالهم على الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة، واستخدموا أنواعاً من الاستدلال وبرعوا فيها وفاقوا فيها خصومهم من أهل البدع كالاستدلال العقلي والاستلال باللغة والفطرة ونحوها من الأدلة. ١١ - تميز منهج السلف في الاستدلال والرد على المخالفين في مسائل الاعتقاد بالشمولية والاستيعاب لأنواع الأدلة والحجج المختلفة. ١٢ - برز فقه السلف وعمق فهمهم أثناء تدوينهم لمسائل الاعتقاد من خلال: أ- تعليقات على النصوص وتراجم الأبواب. ب- جمعهم بين الأدلة التي ظاهرها التعارض. ت- الاستدلال العقلي. ث- نقضهم لأصول البدع أثناء الرد عليهم. ج- إظهارهم لتناقض أهل البدع في مصنفاتهم. ١٣ - كان للسلف أسلوب أدبي في عرض مسائل الاعتقاد ولا غرابة في ذلك فهم حملة اللغة والحجة فيها، واستفادوا هذه الروعة في البيان لاعتمادهم على نصوص الكتاب والسنة وكثرة الاطلاع عليها ومدارستها ونشرها وحفظها. ١٤ - اعتني السلف بالتدوين في العلوم كلها وكان أبرز اهتمام لهم هو فيما يخص مسائل الاعتقاد، وظهر هذا الاهتمام من خلال كثرة مصنفاتهم في علم الاعتقاد حيث بلغت ما يزيد على ثلاثمائة مصنف. ١٥ - اهتم السلف بالرد على أهل البدع حيث بلغ عدد مصنفاتهم في الرد على أهل البدع أربعة وخمسين مصنفاً. ١٦ - اهتم السلف بالنظم في مسائل الاعتقاد وبلغ عدد ما نظموه من أشعار سواء قصائد كاملة أو أبيات قليلة مفردة ما يقارب عشرين نظماً.

стр. 979

منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى المؤلف/ المشرف: خالد بن عبداللطيف نور المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: التوحيد - فضائله وأهميته وأقسامه الخاتمة وهذه الخاتمة تتضمن أهم النتائج المتوصل إليها في هذه الرسالة: ١ - صحة تقسيم أهل السنة والجماعة للتوحيد، وقصور تقسيم الأشاعرة –إلا ما أثر عن بعضهم- حيث إنهم لم يعدوا توحيد الألوهية في أقسام التوحيد؛ وهذا يعد خللاً كبيراً في المنهج. ٢ - إن الأشاعرة على درجاتٍ ثلاث: الدرجة الأولى: من كان متابعاً لأبي الحسن الأشعري في مرحلته الأخيرة –التي يمثلها كتاب الإبانة فهو معدود في أهل السنة والجماعة- ويمثل هذه الدرجة: قدماء أصحاب الأشعري كابن خفيف ومن نسب إليه كالإسماعيلي .. مع ترك التلقب بالأشعرية لأنه بدعة. الدرجة الثانية: وهم الذين أثبتوا أكثر الصفات، ونفوا بعض صفات الأفعال وهؤلاء أقرب إلى أهل السنة، ومن هؤلاء: الباقلاني. الدرجة الثالثة: وهم الذين كان نفيهم أكثر من إثباتهم، وربما يتقارب نفيهم وإثباتهم أحياناً، وأهل هذه الدرجة هم أكثر الأشاعرة في العصور المتأخرة، بل لا يُعرف وجود غيرهم الآن، وتأصل منهجهم في عهد الجويني، وتعمق في مرحلة الغزالي ثم الرازي، وقد بينت انقطاع صلتهم بالسلف وبأبي الحسن الأشعري خاصةً في أكثر المسائل. وكانوا هم المقصودين في هذه الرسالة. ٣ - إن أهل السنة والجماعة حرصوا على متابعة الشرع لفظاً ومعنىً واستدلالاً، وهذه المتابعة في الأمور الآتية: الأول: بينوا باستقراء النصوص أن التوحيد يشمل: الألوهية والربوبية والأسماء والصفات. الثاني: أثبتوا ما أثبته الشرع من الأسماء والصفات على الوجه اللائق بالله، ولم يُدخلوا في ذلك بأوهام ولا آراء ولا شكوك، فلم يقعوا في معارضة الشرع ولا في التناقض. الثالث: لم يتعمقوا في الأمور العقلية التي هي خارج نطاق العقل، بل لم يتكلفوا البحث عنها، مع التزامهم بأيسر الأدلة المتمثلة في الأدلة الفطرية العقلية والأدلة السمعية، ولذلك لم تصعب طريقتهم على عوام الناس. ٤ - أن الأشاعرة قد أخذت عليهم الأمور الآتية: الأمر الأول: إنكار ما ثبت بالأدلة الصحيحة من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ من صفات الله سبحانه خاصةً: العلو والاستواء، وقولهم إن القرآن مخلوق، وكذلك الأسماء الحسنى –وهي التسميات عندهم- وقد بينت أن من أثبت بعض الصفات ونفى بعضها الآخر فقد وقع في التناقض، كما بينت أن أكثر ما أثبتوه من صفات المعاني كان إثباتاً موافقاً للسلف من وجه، وموافقاً للمعتزلة من وجهٍ آخر. الأمر الثاني: إن إثبات الأفعال عند الأشاعرة ليس إثباتاً حقيقياً؛ لأنهم جعلوها مفعولات لله، ومعلومٌ أن المفعولات لا تقوم به، وهذا يستلزم أن لا يتصف بها، وإنما يتصف الباري بالأمور التي تقوم به. الأمر الثالث: قولهم بعدم وجود تأثير للأسباب في مسبباتها فتح عليهم باب الجبر في أفعال العباد، مع أن كثيراً من المتأخرين جداً قد نقض هذا الأصل فخلع على بعض الناس أوصاف الربوبية من إحياء الموتى، وعلم الغيب، والتصرف في الكون!!. الأمر الرابع: عدم وضوح المنهج الأشعري في توحيد الألوهية –مع ثبوت بعض ما يناقضه عند كثيرٍ من المتأخرين- وبالجملة فيمكن تصنيف الأشاعرة في الموقف من توحيد الألوهية إلى ثلاثة أصناف:

стр. 980

الصنف الأول: وهم الذين لم يؤثر عنهم ما يخالفه، بل أثر عنهم ذكره ومحاربة ما يناقضه، واستندت في قولي بعدم وجود مخالفة للمتقدمين: على عدم إنكار أهل السنة المحضة على الأشاعرة فيه، وبنقل بعض التعريفات للأشاعرة تتضمن توحيد الألوهية، وبإقرارهم بأنه لا يُستعاذ إلا بالله ... إلخ. الصنف الثاني: من أثر عنه ما يناقض توحيد الألوهية –وهذا ظهر في المتأخرين الذين تأثروا بالصوفية- فكل تغير حصل في الصوفية يحصل في الأشعرية، إلا في بعض المسائل كالحلول ووحدة الوجود والاتحاد –وقد ذكرت مؤلفات بعضهم وأقوالهم- واستشهدت بالواقع. الصنف الثالث: وأعني بهم من يعيش في مرحلة التغير الخطيرة المتأثرة بالصوفية القبورية: وهم من ينكر الأعمال الشركية ولا يقع فيها، وهؤلاء قليل، ومع ذلك فلم يظهر إنكارهم هذا في مؤلفات! وإنما يقتصرون على الإنكار عند السؤال ونحو ذلك مما ليس له تأثيرٌ كبير، بل قد يكون سكوتهم هذا موهماً ومبرراً للعوام فعلهم .. !! الأمر الخامس: إن الأشاعرة قد سلكوا في الاستدلال سبلاً متعاصة على الفهم، وقد تكون متضمنة –في الغالب- على ما يخالف الشرع، كدليل إثبات وجود الله تعالى، كما أنهم قد استخدموا أقيسة عقلية باطلة، كقياس الغائب على الشاهد بجامع الوصف، وقياس الشمول، هذا وإن تظاهروا بإنكار النوع الأول! وقد بينت أنهم بتعمقهم العقلي هذا قد فتحوا على أنفسهم إشكالات لم يستطيعوا أن يجيبوا عنها إجابةً مقنعةً، بل كانت سبباً في رجوع كبار علمائهم. توصية: ١ - أوصي بدراسة تفصيلية عن صلة الأشعرية بالصوفية، تشتمل على تطور الصلة مع بيان مراحل التصوف مع ذكر الشبهات التفصيلية، ويُركز كذلك على الجفوة الأولى وتدرج العلاقة حتى حصول الاندماج. ٢ - أوصي بدراسة تفصيلية عن منهج الأشاعرة في مسألة النبوات، فإنه يوجد عندهم شيءٌ من التقصير في إثباتها لوجود أصول لهم في الإلهيات كنفي الحكمة المقصودة ومنع تحسين العقل وتقبيحه أوجبت لهم التقصير. كما أوصي بدراسة منهجهم في مسألة الأسماء والأحكام. وعند هذا القول أكون قد فرغت من هذه الرسالة، والحمد لله الذي وفَّق على الإتمام وأسأله المغفرة في الخطأ والنقصان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 981

منهج ابن تيمية في مسألة التكفير المؤلف/ المشرف: عبدالمجيد بن سالم بن عبدالله المشعبي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: أضواء السلف - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: ابن تيمية - ترجمة كاملة أو دراسة منهجية الخاتمة وبعد أن سهل الله عليّ إتمام هذا البحث أحمد الله حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره على ما سهل لي، وعلى ما حباني به من النعم الجسيمة، والأفضال العظيمة، وأسأله العفو والمغفرة إن حصل تقصير أو خطأ أو زلل، إن ربي بعباده رؤوف رحيم، وفي هذه الخاتمة سأتعرض لأهم النتائج التي تستخلص من خلال عرض هذا البحث، وهي كما يلي: أولاً: لا يجوز الإقدام على تكفير الناس بغير دليل شرعي، وقد كان شيخ الإسلام حريصاً على الذب عن أعراض المسلمين أن يرمي أحدهم بكفر، حذرا من ذلك، محذرا الناس من الوقوع فيه. ثانياً: أن الحكم المطلق بالكفر على الأقوال والأفعال يختلف عن الحكم على الشخص المعين. ثالثاً: أن من الأمور التي يطلق عليها الكفر، ويكفر مرتكبها بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوها، وتارك أركان الإسلام بالكلية، وراد شرع الله أو بعضه، ومن سب الله تعالى أو استهزأ به أو بآياته، ومن سب أحد الأنبياء، أو استهزأ به أو كفره، أو قذف إحدى زوجاته، ومن استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ومن نفى صفات الله، أو شبه الله بخلقه، أو أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله، ومن تشبه بالكفار مطلقاً، أو والاهم ولاء مطلقاً، أو لم يكفر الكافرين، أو شك في كفرهم، أو سوغ اتباع دينهم أو من استحل قتل المسلم، أو قتله من أجل إسلامه. رابعاً: يتعين الكفر على الشخص المعين إذا ارتكب أمراً مكفراً، وكان قاصداً للمعنى الكفري إذا كان اللفظ يحتمل أكثر من معنى، وقامت الحجة على فاعله ولم يكن مجتهداً مخطئاً، ولا جاهلاً، ولا مكرهاً، ولا عاجزاً عن أداء ما أوجبه الله. فإذا وجد شيء من الموانع، أو انتفى شيء من الشروط انتفى التكفير. خامساً: من شروط تكفير المعين التي ذكرها شيخ الإسلام: أن يقصد المتكلم المعنى الكفري؛ وهذا يكون في الألفاظ المحتملة أكثر من معنى؛ بعضها كفري، وبعضها غير كفري، وفي الكلام الذي له لوازم كفرية. ولا يعترض على ذلك بما ذكره شيخ الإسلام في شاتم الرسول ﷺ أنه يكفر سواء كان مازحاً أو جاداً، وسواء علم بأن كلامه كفر أم لم يعلم؛ فذاك شيء وهذا شيء آخر، إذ المقصود بكلام شيخ الإسلام أن المعين أطلق كلمة الكفر في شتم الرسول ﷺ ، وبهذا يكون قاصداً لها. وفرق بين من لم يقصد المعنى الكفري، وبين من لم يقصد بكلامه الخروج عن الإسلام وإن كان متلفظاً بكلمة الكفر، فذاك كلام يحتمل الكفر وغيره وهذا كلام لا يحتمل إلا الكفر. ويتبين ذلك بمسألة من سب موصوفاً بوصف يطلق على الله تعالى، ففي هذه المسألة ذكر شيخ الإسلام أنه يستفصل الساب عن قصده؛ لأن الكلام محتمل، فإن قصد سب الله كفر، وإن لم يقصد الارتداد عن الدين والخروج عنه. سادساً: بالنسبة للحكم على الفرق تقسم الفرق إلى قسمين: فرق لا يكفرها شيخ الإسلام؛ كالمعتزلة، والأشاعرة، وبعض القدرية، والشيعة المفضلة، والكلابية، والمرجئة، والخوارج. أما القسم الثاني فهو: الفرق التي يكفرها شيخ الإسلام؛ كالجهمية، والفلاسفة، والباطنية، والرافضة، وبعض القدرية. أما المعين من هذه الفرق فله ثلاث حالات: ١ - إما أن يكون مسلماً ظاهراً وباطناً، إلا أنه اعتقد أن الحق مع إحدى هذه الفرق الضالة – التي ليس من عقائدها ما فيه معاندة لله ورسوله – فتابعهم في بدعهم جهلاً منه، أو أدخلت عليه بعض شبهاتهم فاعتقدها، فهذا لا يكفر.

стр. 982

٢ - وإما أن يكون مظهراً للإسلام، مسراً للكفر وهدم الإسلام ومعاندة الرسول والكيد للمسلمين، فإن لم يظهر منه شيء من ذلك فحكمه حكم المنافقين؛ يعامل معاملة المسلمين في الأمور الدنيوية، ويوكل حسابه إلى الله تعالى. ٣ - وإما أن يكون معتقداً ظاهرا وباطناً للعقيدة التي فيها محاربة الله ورسوله ومعاندة النبي ﷺ ، مظهراً لها؛ كعقائد سائر فرق الباطنية؛ كالنصيرية والإسماعيلية ونحوهم وكعقائد الفلاسفة ونحو ذلك، فهؤلاء لا شك في كفرهم، ويعاملون معاملة سائر الكفار. سابعاً: أن الثنتين والسبعين فرقة لا تكفر، وإنما هي من أمة محمد ﷺ ، والوعيد الوارد فيهم كالوعيد الوارد في أهل الكبائر، ولا يجوز تعيين إحدى الفرق وإدعاء أنها من الثنتين والسبعين فرقة بغير علم. وقد ورد ذكر أصول الثنتين والسبعين فرقة في أقوال بعض السلف؛ كعبد الله ابن المبارك وأسباط، فذكروا أنهم: المرجئة، والقدرية، والخوارج، والشيعة. ثامناً: الإفراط في التكفير هو منهج سائر أهل البدع، ويتضخم عند الخوارج والمعتزلة والرافضة على مختلف أصنافهم، وأسباب إفراطهم ما يأتي: عدم الاعتماد على الكتاب والسنة، والاحتجاج بأحاديث موضوعة، وخلط الحق بالباطل، واتباع الظن وما تهوى الأنفس، والتساهل في ظلم الناس، وعدم التمييز بين السنة والبدعة، وعدم العذر بالخطأ والعجز. تاسعاً: يظهر التفريط في التكفير في طوائف المرجئة، وأسباب تفريطهم ما يلي: عدم الاعتماد على الكتاب والسنة، وترك الحق، واتباع الظن وما تهوى الأنفس، والتأويل المنكر. وفي ختام الختام، أصلي وأسلم على سيد الأنام، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الكرام.

стр. 983

منهج الإمام ابن القيم في شرح أسماء الله الحسنى المؤلف/ المشرف: مشرف بن علي الغامدي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٦هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية خاتمة كتاب منهج ابن القيم في شرح أسماء الله الحمد لله على ما مَنَّ به علي من إتمام هذا البحث، وجمع شتات قضاياه ومسائله، والتنقيب عنها في بطون مؤلفات الإمام ابن القيم وغيره من العلماء الذين كتبوا في أسماء الله الحسنى، وقد كان من توفيق الله تعالى أن توصلت من خلال هذه الدراسة إلى بعض النتائج التي تبين منهج الإمام ابن القيم ﵀ – في مسألة الأسماء الحسنى، فأوجزتُها فيما يلي: أولاً: أن منهج ابن القيم في أسماء الله وصفاته هو منهج أهل السنة والجماعة، وأنه يعتمد على الكتاب والسنة وإجماع السلف، ويرد على كل قول يخالفها. ثانياً: يلتزم الإمام ابن القيم طريقة أهل السنة والجماعة في الكف عن مسألة الاسم والمسمى وذلك لعدة أمور: ١ - أنها مسألة حادثة لم يرد فيها دليل من الكتاب والسنة. ٢ - الكلام فيها مجمل يحتاج إلى تخصيص وتقييد. ٣ - تحتمل معنيين حق وباطل. ٤ - مسألة قليلة الفائدة، نشأت نتيجة الخلاف مع المعتزلة في عصر الإمام أحمد ﵀. ثالثاً: قرر الإمام ابن القيم مذهب أهل السنة والجماعة في مجموعة من مسائل الأسماء الحسنى وعرض لها عرضاً واضحاً فكانت على النحو التالي: ١. أن الأسماء الحسنى توقيفية لا تؤخذ من غير النصوص الشرعية الثابتة. ٢. أن أسماء الله الحسنى يفضل بعضها بعضاً بحسب ما رود في النصوص، وليس معنى هذا التفاضل أن المفضول يوهم نقصاً؛ لأن أسماء الله حسنى بالغة الحُسن، ولأن كل أسماء الله فاضلة. ٣. أن أسماء الله غير محصورة بعدد معين، ولم يصح حديث في تعيين الأسماء الواردة ذكرها من حديث أبي هريرة وغيره، كما رأينا ذلك من خلال الدراسة. ٤. أسماء الله تعالى كاملة الحُسن، وليس فيها ما يتضمن الشر. ٥. إنَّ الاسم من أسماء الله تعالى له ثلاثة أركان: الإيمان بالاسم، وبما دل عليه من معنى، وبما تعلق به من أثر. ٦. المراد بإحصاء الأسماء الحسنى هو اجتماع ثلاثة أمور لها: إحصاء ألفاظها وعددها، وفهم معانيها ومدلولها، ودعاء الله بها. ٧. جواز دخول الاشتقاق في أسماء الله تعالى ولكن بضوابطه المعتبرة. ٨. عدم جواز القياس في باب أسماء الله وصفاته، بخلاف ما عليه المتكلمون. رابعاً: اتضح لنا من خلال هذه الدراسة أن الإمام ابن القيم له انفرادات مشكورة ربما لم يُسبق إليها، وقد تجلَّت في معاني أسماء الله تعالى وما ترتب عليها من الآثار الإيمانية. وبعد، فإنه يمكن القول بأن الإمام ابن القيم ﵀ –كان أحد حاملي لواء العقيدة الصحيحة عقيدة أهل السنة والجماعة، وأنه أحد المحققين الذين نفع بجهودهم فأصبحوا من المرجعيات الهامة لعلماء الأمة، فرحم الله ابن القيم، وعفا عنه، ورفع درجته في العالمين، وجمعنا وإياهُ في مستقر رحمته، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 984

منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة المؤلف/ المشرف: محمد بن عبدالوهاب العقيل المحقق/ المترجم: بدون الناشر: أضواء السلف - الرياض ̈الثانية سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: توحيد وعقيدة ومنهج تصنيف فرعي: أئمة أربعة - أو أحدهم - شاملة أو منوعة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على من ختم الله به النبوات والرسالات وعلى آله وأصحابه. وبعد ... فإني في نهاية هذا البحث المتواضع أشكر الله على ما أنعم علي بإكمال هذا البحث من غير حول مني ولا قوة وأسأله أن ينفعني به وينفع به المسلمين وقد حرصت في بحثي هذا على الاختصار والبعد عن التوسع والتركيز على عقيدة الإمام الشافعي – ﵀ – وإظهارها على قدر التوسع المستطاع وأذكر هنا بعض النتائج والأمور التي توصلت إليها من خلال بحثي وجمعي لعقيدة الإمام الشافعي – ﵀ – فمن هذه النتائج التي توصلت إليها: الأول- تعظيم الإمام الشافعي ﵀ للكتاب والسنة واعتماده عليهما في كل أمور الدين بما في ذلك مسائل العقيدة. الثاني- أن من منهجه الأخذ بظاهر الكتاب والسنة وبعده عن أساليب أهل الكلام. الثالث- مع أن الإمام الشافعي حجة في اللغة لم يرد عنه أنه أول بعض النصوص أوردها بحجة المجاز كما يدعي ذلك من يرد الصفات. الرابع- تعظيم الإمام الشافعي لسنة النبي – ﷺ – واحتجاجه بها وأنها مساوية للقرآن في التشريع. الخامس- الاحتجاج بخبر الواحد العدل الثابت في العقيدة. السادس- ذم الإمام الشافعي لعلم الكلام وأهله والتحذير منه والنهي عن مجالسة أهله وأمره أصحابه بهجرهم وقد حاول بعض المتكلمة حصر ذم الشافعي لعلم الكلام في كلام المعتزلة والقدرية والرافضة وقد رددت عليه وبينت شمول الذم لكل من اتخذ علم الكلام منهجا في إثبات العقيدة وبينت الفرق بين علم الكلام البدعي وعلم التوحيد الشرعي السابع- كراهة الإمام الشافعي للخوض في أمور العقيدة خوفا من الوقوع في الزلل والخطأ لخطورة هذه المباحث وأمره أصحابه بالإيمان بما ورد في النصوص والسكوت عما سكت الشارع عنه. الثامن- بين الإمام الشافعي – ﵀ – منزلة العقل بالنسبة للشرع وأنه تابع للشرع وشبهه بالعين التي لها حد وتقف عنده فكذلك العقل له حد يقف عنده. التاسع- يعتقد الإمام الشافعي أن الإيمان قول وعمل ونية وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وذكر الأدلة على ذلك ورد على من خالف مذهب السلف وأقام المناظرات للدفاع عن عقيدة السلف في ذلك. العاشر- يرى الإمام أن مرتكب الكبيرة من أمة النبي – ﷺ – إذا مات مصرا عليها أنه تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه إلا أنه لا يخلد في النار. الحادي عشر- بين الإمام الشافعي التوحيد الذي بعث الله الرسل من أجله وخلق الجن والإنس لتحقيقه وهو شهادة أن لا إله إلا الله. الثاني عشر- حرص الإمام الشافعي على حماية هذا التوحيد ولذلك شدد النهي عما يخالفه كالبناء على القبور واتخاذها مساجد ونهى عن الحلف بغير الله وعن قول مطرنا بنوء كذا وكذا ونحو هذا مما يقدح في كمال التوحيد. الثالث عشر- ذكر الشافعي الأدلة على وجود الله وسلك في هذا الباب منهج السلف ولم يعرج على طريقة المتكلمين مما يدل على حسن اعتقاده وصلاح منهج السلف للاستدلال في هذه الأبواب المهمة.

стр. 985

الرابع عشر- في باب أسماء الله وصفاته أثبت الشافعي جميع أسماء الله وصفاته على الوجه اللائق به من غير تشبيه ولا تكييف ومن غير تأويل ولا تمثيل على طريقة السلف واحتج لذلك بنصوص من الكتاب والسنة وقد روي عنه إثبات بعض الصفات بأدلتها كصفة العلو والاستواء والوجه والضحك واليدين وما لم يذكره بالاسم فقد قال كل ما يثبت عن الله وعن رسوله فأنا قائل به وإن لم يبلغني، ويلاحظ في باب الأسماء والصفات خلو كلام الإمام الشافعي من طرق أهل الكلام وعباراتهم وشبهاتهم. الخامس عشر- تحدث في باب النبوات عن حاجة الناس إلى بعثة الرسل وعن حالة الناس قبل بعثة النبي محمد ﷺ وأنهم يجمعهم أصلان: الأول: الكفر بالله. الثاني: ابتداع ما لم يأذن به الله. ثم تحدث عن وجوب الإيمان بالرسل ومكانة نبينا محمد ﷺ بين الأنبياء وقرر أنه أفضلهم ﵈. السادس عشر- عظم الشافعي الصحابة – ﵃ – ورفع مكانهم وأنزلهم المنزلة اللائقة بهم ورد على من تنقصهم وسار في إثبات خلافة الخلفاء الراشدين على منهج السلف حيث بدأ بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ وهو يرى أن خامسهم عمر بن عبدالعزيز – ﵀. السابع عشر- يؤمن الشافعي بجميع ما ثبت في النصوص من أمور الآخرة كعذاب القبر ونعيمه والبعث والحساب والحوض والميزان والجنة والنار وما يتعلق بذلك. الثامن عشر- وفي باب القضاء والقدر قرر الشافعي – ﵀ – عقيدة أهل السنة والجماعة وأثبت مشيئة الله ومشيئة العباد وذكر مراتب القضاء والقدر الأربعة المشهورة ورد على الجبرية والقدرية النفاة. التاسع عشر- اتضح لنا عدم الرسالة المنسوبة للإمام الشافعي المسماة بالفقه الأكبر وأنها من تأليف بعض متكلمة الشافعية المتأخرين عن زمن الإمام الشافعي. العشرون- يرى الشافعي أن الميت لا يلحقه من عمل الحي إلا ما دلت النصوص عليه، فلذلك لا يجيز غير ذلك من الأعمال كقراءة القرآن ونحوها من الأعمال البدنية التي لا تجوز النيابة فيها. الحادي والعشرون- عرفنا موقف الإمام الشافعي من الفرق التي ظهرت في عصره كالصوفية والقدرية والشيعة واتضح لنا براءة الإمام الشافعي من تهمة التشيع وأن هذا لا يصح أبدا، وكيف يصح وهو قد شنع على الشيعة أشد تشنيع كما مر. هذه أهم الأمور التي توصلت إليها من خلال بحثي ودراستي – لعقيدة هذا الإمام ﵀ وإني إذ أكتب هذا أعترف – بتقصيري عن إعطاء هذا الموضوع حقه وذلك لطوله واشتماله على جميع مسائل العقيدة والتي تصلح كل مسألة منها لبحث مستقل لكني أرجو أن أكون وفقت لإظهار عقيدة هذا الإمام ولو ببعض الاختصار وما لا يدرك جله لا يترك كله. وإني إذ أختم هذا البحث لأوجه كلمة إلى كل من انتسب إلى هذا الإمام أن يتقوا الله تعالى في إمامهم ولا ينسبوا شيئا من عقائدهم إلى الإمام الشافعي من غير تثبيت في نسبتها إليه كالذين يؤلفون المختصرات في العقيدة وينسبونها إلى الإمام الشافعي وهو بريء منها. كما أدعوهم إلى تدبر عقيدة هذا الإمام وغيره من أئمة السلف وأن يتابعوهم فهم خير من يقتدى به خاصة في هذه الأمور المهمة فإن في ذلك السلامة والنجاة في الدنيا والآخرة. فرحم الله السلف ما أعمق فهمهم وأدق فقههم وأقل تكلفهم ورحم الله الإمام الشافعي، وجزاه الله عن المسلمين خيرا الجزاء وحشرنا وإياه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ... والحمد لله أولا وأخيرا
следующие страницы →