← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

من أهل العلم قال الترمذي: وفي الحديث ما يدل على خلاف ما ذهب إليه الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعبد الله بن مسعود وعائشة وأنس وعبد الله ابن الْمُبَارَك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق تعجيل العصر في أول وقتها أفضل وعند مالك يؤخرها يسيرًا وعند الثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ وأبي هريرة وابن مسعود تأخيرها إلى آخر الوقت أفضل ما دامت الشمسُ بيضَاء واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه الشاشي وصاحب المعتمد وغيرهما أن تقديمها في الغيم أفضل، وتأخيرها في الصحو أفضل ما دامت الشمس بيضاء نقية، ونقل صاحب البيان والدر الشفاف عنه موافقة الثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن الْمُبَارَك وكافة العلماء والصحابة والتابعين تقديم المغرب فى أول وقتها أفضل وعند الروافض تأخيرها إلى اشتباك النجوم أفضل وعند أبي حَنِيفَةَ تأخيرها في الغيم أفضل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل الأفضل تقديم العشاء في أول الوقت أو تأخيرها؟ قَوْلَانِ: القديم وهو الصحيح أن تقديمها أفضل. والقول الجديد تأخيرها أفضل، وبه قال

стр. 107

أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والصحابة والتابعين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أنه إذا كان يوم غيم استحب تأخير الصلاة إلا أن يخشى إن أخر عن ذلك خرج وقت الصلاة وعند عمر يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء وعند ابن مسعود يعجل الظهر والعصر ويؤخر المغرب وعند ابن سِيرِينَ يعجل العصر ويؤخر المغرب وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء وينور بالفجر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والمؤيد بالله من الزَّيْدِيَّة إذا اجتهد المجتهد في وجوب الوقت وصلى أجزأه، سواء وقعت صلاته في الوقت أو بعد خروجه، ولا يراعى بقاء الوقت ومضيه وعند أَبِي حَنِيفَةَ وجماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر ويَحْيَى والقاسم والمؤيد أيضًا أنه يراعى بقاء الوقت ومضيه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فيما نقله المتقدمون من أصحابه عنه أن الصلاة الوسطى هي الصبح، وبه قال ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وجابر وعلي وَمَالِك وعند عائشة وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد وعبد الله بن شداد وأكثر الزَّيْدِيَّة أنها الظهر، وذكر القدُّوري أنه مذهب أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه، وهي رِوَايَة أخرى عن ابن عمر وعند أبي هريرة وَأَحْمَد وأبي أيوب وأبي سعيد الخدري وعبيدة السلماني والحسن والضحاك وابن مسعود ومُحَمَّد بن منصور وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم، ومن الزَّيْدِيَّة السيد أنها العصر، وهي الرِوَايَة الأخرى عن علي وحكاه الطحاوي عن أَبِي حَنِيفَةَ وحكى المتأخرون من الشَّافِعِيَّة أنه مذهب الشَّافِعِيّ وعند أَحْمَد في رِوَايَة وقبيصة بن ذؤيب أنها المغرب.

стр. 108

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا طلعت الشمس وهو يصلي لم تبطل صلاته وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أدرك من الوقت قدر تكبيرة فهل يلزمه صلاة ذلك الوقت؟ قَوْلَانِ: أحدهما يلزمه، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ والثاني لا يلزمه، وهو قول مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أنه إذا أدرك ركعة قبل غروب الشمس لزمه العصر والظهر، وإذا أدرك ركعة قبل طلوع الفجر لزمه العشاء والمغرب، وكذا لو أدرك في الوقت الأول قدر تكبيرة على قول لزمه الثانية، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، إلا أن عند أبي حَنِيفَةَ لا تلزمه الأولى بإدراك وقت الثانية وعند مالك إذا أدرك من العصر خمس ركعات بعد فراغه مما يصلح للصلاة كالطهارة والستارة، وغير ذلك لزمه الظهر والعصر، وإذا أدرك أربع ركعات من وقت العشاء بعد الفراغ مما يصلح للصلاة لزمه المغرب والعشاء، وإن أدرك دون ذلك لم يلزمه الظهر ولا المغرب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجماعة من الزَّيْدِيَّة إذا طرأ عليه العذر بعد أن أدرك ما يتمكن فيه من فعل الصلاة وجب عليه القضاء عند زوال العذر، والحاصل من هذا: أن الاعتبار بدخول الوقت وعند الشعبي والنَّخَعِيّ وقتادة وإِسْحَاق يجب عليه القضاء بكل حال وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وحماد وابن سِيرِينَ لا يجب عليه حتى يدرك آخر الفرض من غير عذر، وهو قول بعض الشَّافِعِيَّة، والحاصل من هذا: أن الاعتبار باستغراق الوقت وعند أَحْمَد يستقر وجوب الصلاة بأول الوقت وعند سائر الزَّيْدِيَّة إذا طرأ من العذر وعاد من الوقت ما يمكن فيه الصلاة لا يكون مُقَصِّرًا فلا قضاء، وإن لم يبق ذلك فعليه القضاء، والحاصل من هذا: أن الاعتبار ببقاء الوقت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا فاتته صلوات استحب له قضاؤها مرتبًا، فإن ترك الترتيب جاز، وإن ذكر الفائتة وهو في وقت صلاة حاضرة، فإن كان قد ضاق وقت الحاضرة لزمه أن يبدأ بها ثم يصلي الفائتة، وإن كان وقت الحاضرة متسعًا استحب أن يبدأ بالفائنة ثم بالحاضرة، فإن بدأ بالحاضرة قبل الفائتة صح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم والمؤيد وعند عَطَاء والنَّخَعِيّ والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه يجب الترتيب بكل حال، فيصلي الفائتة ثم الحاضرة، فإن بدأ بالحاضرة بطلت وعند مالك

стр. 109

واللَّيْث أنه لو أدرك الفائتة وقد أحرم بالحاضرة استحب له إتمامها ثم يقضي الفائتة، ثم يجب عليه أن يصلي الحاضرة إلا أن تكون الفوائت ست صلوات فيسقط الترتيب وعند زيد بن علي وزفر يجب الترتيب بين قضاء الفوائت، وفرض الوقت مع سعة الوقت وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه أنه إن ذكر الفائتة بعد فراغه من الحاضرة أجزأته، ويقضي الفائتة، سواء كان الوقت ضيقًا أو واسعًا، وإن ذكرها وقد أحرم بصلاة وقته، فإن كان الوقت واسعًا بطلت فيصلي الفائتة ثم يصلي الحاضرة، وإن كان الوقت ضيقًا مضى عليها ولم تبطل، ثم يقضي الفائتة، وإن كان الفوائت ستًّا سقط الترتيب، وفي الخمس عنه رِوَايَتَانِ إحداهما أنهن كالست والثانية أنهن كالأربع وعند أَحْمَد لا فرق بين الصلوات اليسيرة والكثيرة أن الترتيب واجب وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجب ذلك في خمس صلوات فما دون، هذا حقيقة مذهبهما وعند أَحْمَد وإِسْحَاق أنه إن ذكر الفائتة وهو مع الإمام في الحاضرة وجب عليه المضي فيها، ثم يقضي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة حتى قال أحمد: إنه إذا ترك الصلاة في شبابه إلى أن شاخ فعليه أن يقضي الفائتة ثم يعيد كل صلاة صلاها قبل قضائها وهل يسقط الترتيب عند ضيق الوقت؟ فيه عند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما يسقط، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ والثانية لا يسقط، وهو قول مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إذا نسي صلاة من خمس صلوات، ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي الخمس الصلوات بخمس نيات وعند محمد ابن الحسن والثَّوْرِيّ أنه يتحرى، فإن لم يغلب على ظنه شيء صلى ركعتين بنية الفجر، وأربعا بنية الظهر والعصر والعشاء إن كان عليه، ثم ثلاثًا ينوي بها المغرب، إن كان عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من نام عن صلاة العشاء حتى فاتت وجب عليه القضاء، ولا كفارة عليه وعند الْإِمَامِيَّة إذا نام عنها حتى مضى النصف الأول من الليل أنه يجب عليه القضاء إذا استيقظ، وأن يصبح صائمًا كفارة عن تفريطه وعند الْمُزَنِي يجوز أن ينوي الفائتة ويصلي أربع ركعات فيجلس في ركعتين، ويجلس في الثالثة، جلس في الرابعة، ويسجد للسهو ويسلم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد والنَّاصِر. * * *

стр. 110

باب الأذان مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الأذان ثبت برؤيا عبد اللَّه بن زيد وعند الزَّيْدِيَّة ثبت بوحي نزل به جبريل ﵇ من الله إلى الرسول ﷺ ، قالوا: وأما ثبوته برؤيا عبد الله بن زيد فبعيد، فإن صح فإنَّا نقول: الله أراه بعد ثبوته. مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان، فإن تركها ترك السنة وصلاته صحيحة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ والنَّاصِر للحق من الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وقال بعض أصحاب الشَّافِعِيّ: هما فرض كفاية، وبه قال أَحْمَد وداود وسائر الزَّيْدِيَّة وعند الْأَوْزَاعِيّ ليس بواجب، والإقامة واجبة، فإن

стр. 111

تركها فإن كان الوقت باقيًا أعاد الصلاة، وإن خرج الوقت لم يعدها وروى عن الْأَوْزَاعِيّ أيضًا: إن نسي الأذان وصلى أعاد الصلاة في الوقت وعند عَطَاء إن نسي الإقامة أعاد الصلاة. وعند أهل الظاهر الأذان والإقامة واجبان لكل صلاة، فمنهم من قال: هما شرط في صحة الصلاة، ومنهم من قال: ليستا بشرط. وعند مالك هو واجب في مساجد الجماعات، ومن صلى بغير أذان أجزأه إذا كان في بلد قد أذن فيها، ولا تجزئه إقامتهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر الصحابة لا يسن الأذان لصلاة الجنازة والعيد والخسوف والتراويح والاستسقاء. وعند معاوية وعمر بن عبد العزيز يسن الأذان لصلاة العيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يسن الأذان للفوائت؟ قَوْلَانِ: الجديد لا يسن، وبه قال مالك والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق. والقديم وهو الأصح يسن ذلك، وبه قال أَحْمَد وأبو ثور، واختاره ابن المنذر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أذّن لكل فائتة فحسن، وإن ترك فجائز. وروى عنه أيضًا أنه إذا فاتته صلوات أذن وأقام لكل واحدة منهن. وعند مالك يقيم لكل صلاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جمع بسفر أو مطر جمع تقديم أذن وأقام للأولى، وأقام للثانية من غير أذان، وإن جمع بينهما جمع تأخير أقام لكل واحدة منهما. وفي الأذان للأولى الخلاف الماضي في الأذان للفوائت، ولا يسن الأذان للثانية قطعًا. وعند أبي

стр. 112

حَنِيفَةَ لا يجمع إلاَّ في موضعين: بمزدلفة بين العشائين في وقت الثانية بأذان وإقامة، فإن تطوع بينهما فبأذان وإقامتين. والموضع الثاني: بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الأولى، ويكون بأذان وإقامتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى في بيته هل يصلي بلا أذان ولا إقامة؟ قَوْلَانِ: أحدهما يصلي بغير ذلك، وبه قال الشعبي والأسود وأبو مجلز ومجاهد والنَّخَعِيّ وعكرمة. والثاني الجديد يؤذن ويقيم. وعند ميمون بن مهران وسعيد بن جبير وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وعَطَاء تجزئه الإقامة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ يجزئه أذان المصر. وعند الحسن إن شاء أقام. وعند ابن سِيرِينَ تجزئه الإقامة، إلا في الفجر فإنه يؤذن ويقيم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل مسجد قد صُلِّيَ فيه أذن وأقام في نفسه، وبه قال أسلمة، بن الأكوع. وحكى ابن المنذر عن الشَّافِعِيّ أنه قال: أذان المؤذنين وإقامتهم

стр. 113

كافية. وعند عَطَاء وطاوس ومجاهد والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك يقيم ولا يؤذن. وعند الحسن والشعبي وعكرمة وأَبِي حَنِيفَةَ لا يؤذن ولا يقيم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وداود وأَبِي يُوسُفَ وأبي ثور وإِسْحَاق وأهل الشام وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز أن يؤذن للصبح قبل دخول وقتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ ومُحَمَّد لا يجوز ذلك قبل وقتها. وعند بعض أصحاب الحديث إذا كان للمسجد مؤذنان جاز أن يؤذن أحدهما قبل الفجر والآخر بعده. وعند أَحْمَد يكره ذلك في رمضان خاصة لئلا يمنع من السحور. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب الأذان للمنفرد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يستحب له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأذان تسع عشرة كلمة في غير الصبح، وهو: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول اللَّه أشهد أن محمدًا رسول الله يخفض صوته ثم يقول بهؤلاء الأربع كلمات من الشهادة، ثم يرجع فيمد صوته فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول اللَّه حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح اللَّه أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وعند مالك الأذان تسع عشرة كلمة، فأسقط من التكبير في أول الأذان تكبيرتين، وأثبت الترجيع. وكذا أثبته أيضًا إِسْحَاق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ الأذان خمس عشرة كلمة، فأسقط

стр. 114

الترجيع، وهو أربع كلمات. وعند أَبِي يُوسُفَ الأذان ثلاثة عشر كلمة، فأسقط تكبيرتين في أول الأذان كمالك، وأسقط الترجيع. وعند أَحْمَد إن رجَّع فلا بأس، وإن ترك فلا بأس. وعند الخرقي الأذان من غير ترجيع. وعند إِسْحَاق أنه قد ثبت أذان بلال، وأذان أبي محذورة، وكلٌّ سنة. وعند الْإِمَامِيَّة يقول بعد قوله حي على الصلاة حي على خير العمل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن لفظ التكبير في أول الأذان أربعًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق والسيد المؤيد. وعند مالك هو دفعتان كآخره، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم وزيد بن علي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة أن التهليل في آخر الأذان مرة واحدة. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر والباقر والصادق وموسى وإسماعيل بن جعفر وعلي بن موسى الرضى أن التهليل في آخره مرتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وابن الْمُبَارَك وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وزيد وعمر وابن عمر وعمار وأنس وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن التثويب في أذان الصبح سنة، وهو أن يقول: حي على الصلاة، الصلاة خير من النوم مرتين. وعند النَّخَعِيّ يستحب التثويب لكل صلاة. وعند الحسن يثوب للعشاء والصبح. واختلف أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ في النقل عنه، فحكى الطحاوي عنه في التثويب كقول الشَّافِعِيّ. وحكى عنه مُحَمَّد بن شجاع الثلجي التثويب الأول في نفس الأذان، والثاني بين الأذان والإقامة. وقال مُحَمَّد بن الحسن: كان التثويب الأول الصلاة خير من النوم مرتين بين الأذان والإقامة، ثم أحدث الناس بالكوفة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة وهو حسن. واختلف أصحابه فيه فمنهم من اختار ما ذكره مُحَمَّد بن شجاع. ومنهم من اختار ما ذكره الطحاوي ولا يحفظ. وعند الْإِمَامِيَّة يكره التثويب في أذان الصبح وغيرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وبعض الصحابة وبعض التابعين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الإقامة إحدى عشر كلمة فرادى، سوى لفظ الإقامة فإنها مرتين.

стр. 115

وفى قول قديم للشافعي لفظ الإقامة أيضًا مرة، وبه قال مالك وداود. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وابن الْمُبَارَك وأهل الكوفة والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة الإقامة مثنى مثنى كالأذان، ويزيد على الأذان بلفظ الإقامة مرتين، فتصير الإقامة عندهما تسع عشرة كلمة أكثر من الأذان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، إلا أن يكون السامع في الصلاة فيؤخر ذلك ويقول بعدها. وعند مالك واللَّيْث إن كان السامع في صلاة النفل قال مثل ما يقول إلا في الحيعلتين، وإن كان السامع في صلاة الفرض لم يقل ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يصح أذان الصبي الذي تصح صلاته ويعتد به للرجال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وداود وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يعتد بأذانه للبالغين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المستحب أن لا يزيد على أربعة مؤذنين. وعند مالك يزيد على ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة يصح أذان المحدث والجنب وإقامتهما، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي عن يَحْيَى. وعند مجاهد وعَطَاء والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة أخرى وإِسْحَاق لا يعتد بأذانهما وإقامتهما. وعند مالك يعتد بأذانه ولا يعتد بإقامته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيد عن يَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وبعض العلماء يكره الأذان على غير وضوء. وعند أَحْمَد وسفيان الثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وبعض العلماء لا يكره ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ المؤذن إلى الحيعلة لَوَّى عنقه ورأسه يمينًا وشمالاً، وأما سائر بدنه وقدميه فلا تلتوي، وذلك سواء كان على الأرض أو على المنارة. وعند ابن سِيرِينَ لا يستحب ذلك. وعند أَحْمَد إن كان على المنارة فعل ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق لا يكره له أن يدور في مجال المنارة، ويكره له ذلك على الأرض. وعند مالك أنه لا بأس باستدارة المؤذن على يمينه وشماله إذا أراد الإسماع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ يستحب أن يُدخِلَ المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان والإقامة. وعند جماعة يدخل أصبعيه في أذنيه في الأذان لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة أهل العلم أنه إذا تكلم في الإقامة لم تبطل: وعند

стр. 116

الزُّهْرِيّ تبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعثمان وسائر الصحابة والتابعين يكره الخروج من المسجد قبل الصلاة، وبعد الأذان إلا لعذر. وعند النَّخَعِيّ يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ يستحب للمؤذن أن يجلس بين الأذان والإقامة للمغرب جلسة خفيفة بقدر ركعتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجلس. مسألة: إذا ارتد في أثناء أذانه، ثم عاد في الحال إلى الْإِسْلَام بنى على أذانه على الأصح. والثاني لا يبني لأنه قد بطل بالردة، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره أذان الراكب وإقامته. وعند مالك في رِوَايَة يكره ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب الأذان قائمًا ويكره قاعدًا، إلا أن يكون به علة فلا يكره. وعند عَطَاء وَأَحْمَد لا يؤذن قاعدًا إلا أن يكون به علة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق يسن الأذان والإقامة في السفر. وعند الثَّوْرِيّ وعلي هو بالخيار إن شاء أذن وإن شاء أقام وعند القاسم بن مُحَمَّد والحسن تجزئه الإقامة. وعند ابن عمر يقتصر على الإقامة، إلا في الصبح فإنه يؤذن ويقيم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يعتد بأذان المرأة للرجال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتد به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يسن للمرأة الإقامة. وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم. وعند إِسْحَاق أنهن يؤذن ويقمن لصلواتهن. وعند الْأَوْزَاعِيّ يقمن. وعند أنس وابن عمر ليس عليهن أذان ولا إقامة، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومُحَمَّد بن سِيرِينَ والنَّخَعِيّ والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأبو ثور وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الأولى أن يكون المقيم هو المؤذن وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك إقامة غير المؤذن كإقامة المؤذن. مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أنه يجوز عقد الإجارة على الأذان، وبه قال مالك، والثاني لا يجوز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. * * *

стр. 117

باب طهارة البدن وما يصلي فيه وعليه مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن طهارة البدن والثوب التي يصلي عليها شرط فى صحة الصلاة. وعند مالك إذا صلَّى مع النجاسة أعاد في الوقت، ولا يعيد بعد فواته. وحكى عنه أن إزالة النجاسة واجبة إلا يسير الدم. وعند ابن عَبَّاسٍ وأبيّ وسعيد بن جبير والنَّخَعِيّ أنه ليس على الثوب جنابة، وروى عنهم خلاف هذا. وروى عن ابن عَبَّاسٍ أنه إذا تفاحش الدم يعيد الصلاة. وعن النَّخَعِيّ يعيد من قدر الدرهم من الدم. وعن سعيد بن جبير أنه ينصرف من الصلاة إذا كان من الدم أكثر من الدرهم. وعن ابن مسعود أنه نَحْر جزورًا فأصابه من فرثه ودمه فصلى ولم يغسله. وعن سعيد بن جبير أيضًا أنه إذا صلى وفي ثوبه نجاسة أنه لا تضره، وقال: اقرأ الآية التي فيها غسل [الثوب] من النجس. وعند مالك إذا كان الحيض كثيرًا وجب غسله، وإن كان قليلًا فرِوَايَتَانِ: إحداهما يعفى عنه. والثانية يجب غسله. وعن طاوس أنه رأي

стр. 118

فى ثوبه دمًا كثيرًا فصلى ولم يبال به. وعند ابن أبي ليلى والعكلى لا تعاد الصلاة من ذلك. وعند أهل الرأي أن دم الحلمة نجس. وعند الشعبي والحكم وحماد وحبيب لا بأس بدم الخفاش ودم البق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الدم أقل من الدرهم وجب غسله. وعند الثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وبعض التابعين إذا كان أكثر من الدرهم أو قدر الدرهم فلم يغسله وصلى فيه أعاد الصلاة. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وبعض التابعين لا إعادة عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن دم غير ما لا نفس له سائلة، وغير دم الكلب والخنزير يعفى عن قليله، وهو القدر الذي يتعافاه الناس في الأصح. وعند مالك يعفى عن قليل الدم، ولا يعفى عما تفاحش. وعنه في دم الحيض رِوَايَتَانِ: إحداهما كغيره من الدماء. والثانية أنه يستوى قليله وكثيره. وعند أَحْمَد أن اليسير متفاحش، وعنه أيضًا أنه يعفى عن النقطة والنقطتين. واختلف عنه فيما بين ذلك. واختلف الزَّيْدِيَّة في اليسير من الدم هل هو نجس أو طاهر؟ فعند النَّاصِر والصادق والباقر والمؤيَّد هو نجس لكنه معفو عنه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند يَحْيَى هو طاهر، واليسير عندهم هو مقدار حب الخردل، ومثل رءوس الإبر. وعند أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ يعفى عن ما لا يتفاحش من غير الدم كالبول والعذرة، واختلفوا في قدر التفاحش، فقال الطحاوي: التفاحش ربع

стр. 119

الثوب. ومنهم من قال: ذراع في ذراع. وقال أبو بكر الرازي: شبر في شبر. وعند مالك يعفى عما دون النصف من الثوب. وعند النَّخَعِيّ وحماد يعفى عما دون الدرهم. وعند سعيد بن جبير يعفى عن قدر الدرهم. وعن قتادة يعفى عما دون درهم، وعنه عما دون الظفر. وعند الْإِمَامِيَّة أن الدم الذي ليس بدم حيض يجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث، وما زاد على ذلك لا تجوز له الصلاة فيه وفرقوا بين الدم في هذا الحكم وبين سائر النجاسات من بول وعذرة ومني، وحرَّموا الصلاة في القليل منه والكثير، فصارت التفرقة بين الدم وسائر النجاسات منفردين بها. ويقرب بما قالوه ما ذكره زفر أن الدم إذا كان أكثر من درهم لا تجوز الصلاة معه، وإن كان دون ذلك جازت الصلاة معه، ولم يعتبر ذلك من النوافل، بل قال: لا تصح الصلاة مع قليله وكثيره. ويوافق ما ذكروه ما ذكره الحسن بن صالح بن حيي أن الصلاة لا تصح مع قدر الدرهم من الدماء، وتصح مع دون ذلك، وأنها لا تصح مع قليل البول والغائط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يعفى عن قليل البول. وعند مُحَمَّد بن الحسن ينضح على الثوب من البول. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان على فرجه دم يخاف من غسله صلى وأعاد على أصح القولين. وفي القديم لا يعيد، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، واختاره المزني. وعند الزَّيْدِيَّة عليه الإعادة وفي الوقت ولا يجب خارج الوقت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جبر عظمه بعظم نجس والتحم عليه اللحم، ولم يخف

стр. 120

التلف من قلعه لزمه قلعه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه، وبه قطع الغزالي في كتبه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خاف التلف من قلعه لزمه قلعه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يلزمه قلعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان معه ثوب بعضه طاهر وبعضه نجس فلبسه وصلى فيه، والموضع النجس منه موضوع في الأرض لم تصح صلاته. وعند أَبِي ثَورٍ تصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة إن لم يتحرك بحركته صحت صلاته. وعند الزَّيْدِيَّة إذا بسط على النجاسة صحت صلاته إذا لم تلتصق النجاسة بالمبسوط ولم تتحرك تحته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى وعلى رأسه عمامة وطرفها على نجاسة لم تصح صلاته، سواء كانت متضاعفة فوق النجاسة أو غير متضاعفة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن لم تتحرك بحركته صحت صلاته. وعند الْإِمَامِيَّة تصح صلاة من في قلنسوته نجاسة أو نكتة أو ما جرى مجراهما مما لا تتم الصلاة به على الانفراد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تصح الصلاة في ثوب الصوف والشعر والوبر إذا كان طاهرًا. وعند الْإِمَامِيَّة والشيعة لا تصح الصلاة إلا على ما تخرج الأرض من قطن أو كتان أو قصب أو حشيش، ولا تصح في وبر الأرانب والثعالب، ولا في جلودها وإن ذبحت ودبغت الجلود. وعندهم أيضًا لا يصح السجود على الثوب المنسوج من أي جنس كان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر نجس، ولا بشعر آدمي، وما سوى ذلك من الشعور فيجوز لها وصله بشعرها إذا كان لها زوج أو سيد، وإن لم يكن لها ذلك كره لها ذلك. وعند أَحْمَد يكره لها ذلك بكل حال، قال: ولا بأس بالقرامل، وهي الخيوط التي توصل في شعر الصغار ليطول، وهو قول سعيد بن جبير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان معه ثوب عليه نجاسة غير معفو عنها، ولم يجد ما يغسلها به، ولم يجد سترة غيره فقَوْلَانِ: الصحيح أنه يجب عليه أن يصلي عريانًا ولا

стр. 121

يعيد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم والطاهر عن يَحْيَى. والثاني: يصلي فيه ويعيد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن شاء صلى عريانًا، وإن شاء صلى في الثوب النجس من غير اعتبار مقادير النجاسة، وهذه رِوَايَة أَبِي يُوسُفَ عنه. ورَويَ عنه مُحَمَّد أنه إذا كان الدم في بعض الثوب لم يجزئه أن يصلي عريانًا ويصلي فيه. وإن كان جميعه نجسًا بالدم، فإن شاء صلى فيه، وإن شاء صلى عريانًا. وعند أبي يوسُف أيضًا إن كان ربعه طاهرًا صلى فيه، وإن نقص عن ذلك فهو بالخيار إن شاء صلى فيه، وإن شاء صلى عريانًا. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ ومُحَمَّد يصلي في الثوب النجس ولا يعيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان معه ثوبان أحدهما نجس واشتبها تحرى فيهما، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند أَحْمَد لا يتحرى فيهما ويصلي في كل واحد منهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ طهارة الموضع الذي يصلي فيه شرط في صحة الصلاة. وعند مالك ليست بشرط. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن وضع قدميه على نجاسة أكثر من الدرهم لم تصح صلاته، وإن وضع ركبتيه أو راحتيه على ذلك صحت صلاته، وإن وضع جبهته على أكثر من الدرهم فعنه رِوَايَتَانِ: إحداهما رِوَايَة مُحَمَّد أنها تبطل. وراوية أبي يوسف لا تبطل استحسانًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى على موضع طاهر من البساط، وفي موضع منه نجاسة لا تحاذيه صحت صلاته، وإن كان تتحرك بحركته لم تصح صلاته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه إذا كان مربوطًا على خشبة أو محبوسًا في حش أو موضع نجس، وهو متوضأ أنه يلزمه أن يصلي على حسب حاله. وحكى الطحاوي عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه لا يلزمه أن يصلي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه إذا صلى في المواضع السبعة المنهي عن الصلاة فيها صحت صلاته. وعن أَحْمَد ثلاث رويات: الصحة والفساد، والثالثة إن كان عالمًا بالنهي أعاد الصلاة وإلا فلا.

стр. 122

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن الصلاة في المقبرة التي يتحقق عدم نبشها مكروهة وتصح. وعند مالك تجوز الصلاة في المقبرة ما لم يعلم فيها نجاسة. وعند أَحْمَد لا تصح، وفي كراهية استقبالها رِوَايَتَانِ. وعند بعض أهل الظاهر لا تجوز الصلاة في المقبرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى في موضع طاهر من الحمام صحت صلاته. وعند أَحْمَد لا تصح الصلاة فيه ولا على سطحته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وكافة العلماء تصح صلاة الغاصب في الأرض المغصوبة، والثوب المغصوب. وعند داود وَأَحْمَد لا تصح. وعند الزَّيْدِيَّة لا يصلي في الثوب المغصوب إلا إذا خاف التلف من نزعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى وفرغ من صلاته، ثم رأى على ثوبه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنها كانت موجودة حال الصلاة، ولم يكن علم بحالها وجبت الإعادة على أصح القولين، وبه قال أبو قلابة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والثاني: لا يعيد، وبه قال عَطَاء وابن المسيب وطاوس وسالم بن عبد الله ومجاهد والشعبي والزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ ويَحْيَى الأنصاري وإِسْحَاق وأبو ثور والْأَوْزَاعِيّ. وعن أَحْمَد روايتين كالقولين. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه الشاشي موافقة القول الأصح. ونقل عنه صاحب المعتمد موافقة القول الآخر. * * *

стр. 123

بَابُ ستر العَوْرة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأهل العراق وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ سترة العورة عن العيون شرط في صحة الصلاة. وعند مالك سترها واجب في الصلاة وغيرها، وليس شرط في صحة الصلاة. فإن صلى مكشوف العورة صحت صلاته. وعند بعض المالكية هي شرط في صحة الصلاة مع الذكر خاصة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والخرقي الحنبلي إذا انكشف شيء من العورة مع القدرة على السترة لم تصح الصلاة. وعند أَحْمَد إذا بان اليسير من العورة لم تبطل الصلاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا بان من عورة الرجل المغلظة، وهي القبُل والدبر قدر الدرهم في الصلاة لم تبطل الصلاة، وإن بان منها أكثر من ذلك بطلت، وإن بان من العورة المخففة، وهي ما عداهما أقل من الربع لم تبطل، وإن بان الربع فما زاد بطلت، ويعتبر ذلك من العضو الواحد. وأما المرأة فإن انكشف ربع رأسها، أو ربع فخذها، أو ربع بطنها بطلت صلاتها، وإن كان أقل من ذلك لم تبطل. وعند أَبِي يُوسُفَ إن انكشف أقل من النصف من عورتها لم تبطل، وإن كان النصف فما زاد بطلت.

стр. 124

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وإحدى الروايتين عن أَحْمَد أن عورة الرجل ما بين السرة إلى الركبة، وليست الركبة والسرة من العورة. وعند أبي حَنِيفَةَ وعَطَاء الركبة من العورة دون السرة. وعند داود وإحدى الروايتين عن أَحْمَد أن العورة هي القبل والدبر لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك أن جميع بدن الحرة عورة إلا الوجه والكفين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم والمؤيد. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه أن قدمها ليس بعورة، واختاره الْمُزَنِي، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي والباقر والنَّاصِر والصادق، وكذا الداعي عن يَحْيَى والقاسم. وعند داود وَأَحْمَد أن جميع بدنها عورة إلا الوجه. وعند أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة أن جميع بدنها عورة حتى ظفرها.

стр. 125

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ تقبيل اليد وما بين العينين والرأس جائز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند المؤيد منهم يكره تقبيل اليد كتقبيل الرجل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن الأمة ومن فيها جزء من الرق لا يجب عليها تغطية رأسها. وعند الحسن إذا تزوجت الأمة، أو اشتراها سيدها، أو ولدت وجب عليها تغطية رأسها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن حكم أم الولد في العورة حكم الأمة القنية. وعند ابن سِيرِينَ وَمَالِك أنها تتقنَّع بثوب يثبت الحرية لها، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين أقل ما يجزئ الرجل في الستر مئزرًا وسراويل. وعند أَحْمَد لا يجزئه حتى يطرح على عاتقه منه شيئًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى في قميص واسع الجيب تُرَى العورة منه من غير سراويل ولم يزره عليه لم تصح صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح.

стр. 126

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للرجل أن يصلي في ثوب حرير ولا على ثوب حرير، فإن صلى فيه أو عليه صحت صلاته. وعند أَحْمَد والْإِمَامِيَّة لا تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والمؤيد إذا لم يجد إلا الثوب الحرير وصلى عريانًا مع وجوده لم تصح صلاته. وعند أَحْمَد تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا صلى في ثوب حرير لا يعيد. وعند داود يعيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن الْمُبَارَك يكره السدل في الصلاة. وعند أَحْمَد لا يكره ذلك فوق القميص. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم يجد السترة صلى عريانًا قائمًا. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة والْمُزَنِي يلزمه أن يصلي قاعدًا. وحكى أنه قول للشافعي. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب البيان والمعتمد موافقة الْأَوْزَاعِيّ، ونقل عنه الشاشي موافقة الشَّافِعِيّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن شاء صلى قاعدًا، وإن شاء قائمًا، وهو رِوَايَة عن أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وجد العريان السترة تريبة منه لم تبطل صلاته بأخذها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل بذلك.

стр. 127

باب استقبال القبلة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا تجب النية في استقبال القبلة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد وأبو طالب، وعند بعض الشَّافِعِيَّة تجب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد بالله وأبو عبد اللَّه الداعي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تصح صلاة الفرض والنفل فى الكعبة. وعند ابن جرير لا يصح ذلك. وعند مالك وَأَحْمَد يصح فيها النفل دون الفرض، وعن مالك رِوَايَة أخرى أنه تصح صلاة الفرض في جوفها. وعند الزَّيْدِيَّة الصلاة في جوفها أفضل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى على ظهر الكعبة ولم يكن بين يديه سترة متصلة بالبيت لم تصح صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختلف اجتهاد رجلين في القبلة فلا يقلد أحدهما الآخر، ولا يجوز أن يأتم أحدهما بالآخر. وعند أَبِي ثَورٍ يجوز أن يأتم أحدهما بالآخر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من لا يعرف أدلة القبلة، أو إذا عُرّف لا يعرف، فحكمه حكم الأعمى يقلد من يجتهد لهما. وعند داود يسقط عنهما استقبال القبلة، ويصليان حيث شاءا. واختلفت الرِوَايَة في ذلك فقال النَّاصِر وأبو طالب يرجعان إلى خبر غيرهما، فإن لم يجدا من يخبرهما رجعا إلى محاريب البلد التي نصبها أهل المعرفة. وقال المؤيد بالله يرجعان أولاً إلى محاريب البلد، فإن لم يكن فإلى من يخبرهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل الفرض في القبلة إصابة العين أو الجهة؟ قَوْلَانِ: أصحهما

стр. 128

إصابة العين، وهو قول الجرجاني من الحنفية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي. والثاني الجهة، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وسائر أصحابه وعمر وعلي وابن عبَّاس وابن عمر وابن الْمُبَارَك وسائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا اجتهد في القبلة فأداه اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها، أو صلى من غير اجتهاد ثم بان أنها القبلة لم تصح صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد بالله. وعند أَبِي يُوسُفَ تصح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب ويَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى إلى جهة بالاجتهاد، فلما فرغ من صلاته تيقن أنه إلى غير جهة القبلة فقَوْلَانِ: أصحهما تلزمه الإعادة، وبه قال المؤيد باللَّهِ من الزَّيْدِيَّة. والثاني لا تلزمه، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وإِسْحَاق وَأَحْمَد وأكثر العلماء، ومن الزَّيْدِيَّة الباقر والقاسم ويَحْيَى، واختاره الْمُزَنِي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز التنفل على الراحلة في السفر الطويل وفي القصير على أصح القولين، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والثاني لا يجوز، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يصلي على راحلته في الماء والطين. وعند مالك َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان المسافر ماشيًا جاز له التنفل إلى جهة مقصده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المتنفل على الراحلة يلزمه أن يستقبل القبلة حال الإحرام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق والباقر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة لا يلزمه ذلك. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الصحيح عدم جواز ترك استقبال القبلة في النفل في الحضر. والثاني يجوز، وهو رِوَايَة عن أَبِي يُوسُفَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وكافة العلماء من الصحابة والتابعين إذا مر بين يدي المصلي مار لم تبطل صلاته. وعند الحسن تبطل صلاته. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق ومجاهد وعَطَاء وطاوس ومَكْحُول أن من مر بين يديه كلب أسود أو امرأة حائض أو أتان بطلت صلاته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب للمصلي إذا لم يكن مصلى ولا غيره أن يخط بين يديه خطًّا في الطول. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يكره له ذلك.

стр. 129

بابُ صفة الصلاة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن من صلّى قبل دخول الوقت لا تصح صلاته. وعند الحسن تصح صلاته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب القيام في السفينة السائرة، وفي صلاة يعجز في بعضها يجب عليه القيام فيما يقدر عليه منها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب القيام في المسألتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ إذا فرغ المؤذن من الإقامة قام الإمام والمأموم إلى الصلاة. قال أحمد: هذا إذا كان الإمام حاضرًا، فإن كان غائبًا فهل يقومون أو ينتظرون حتى يروه؟ على روايتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ إذا قال المؤذن حي على الصلاة قاموا في الصف، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبَّر الإمام وكبَّر القوم. وعند زفر إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة مرة نهض الإمام. وقامُوا في الصف، فإذا ثنى المؤذن وقال: قد قامت الصلاة كبَّر الإمام وكبر القوم، فإذا قال المؤذن: الله أكبر إلى آخره، أخذ الإمام في القراءة، وهو قول الحسن بن زياد. وعند الطحاوي أن محمدًا موافق لأَبِي يُوسُفَ في هذه المسألة. وعند أبي بكر الرازي أن محمدًا موافق لأَبِي حَنِيفَةَ فى هذه المسألة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام

стр. 130

من التكبير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسفيان الثَّوْرِيّ ومُحَمَّد يجوز أن يكبر مع تكبير الإمام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نسي تكبيرة الإحرام لم تجز الصلاة. وعند سعيد بن المسيب والحسن وقتادة والنَّخَعِيّ والحكم والْأَوْزَاعِيّ لا إعادة عليه وتجزئه تكبيرة الركوع، وهو رِوَايَة عن حماد بن أبي سليمان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نسي الإمام تكبيرة الإحرام فإنه يقطعها بالتسليم ويستأنف التكبير ويتابعه. وعند مالك أنه يعتد بتكبيرته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أدرك المسبوق الإمام راكعًا كبر تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، فإن كبر تكبيرةً واحدة نوى بها الافتتاح والركوع لم يجزئه. وعند سعيد بن المسيب والحسن وعَطَاء والنَّخَعِيّ وميمون والحكم والثَّوْرِيّ وابن عمر وزيد بن ثابت يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ينوي حال التكبير لا قبله ولا بعده. ومعناه أن تكون نيته ذكرًا بقلبه مقترنة بالتكبير من أوله إلى آخره، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة في رِوَايَة عنه. وعند داود يجب أن تتقدم النية على التكبير، وإن نوى مع التكبير لم

стр. 131

يجزئه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا تقدمت النية على التكبير بزمان يسير انعقدت الصلاة، كذا ذكره أبو بكر الرازي، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة. وذكر الطحاوي والكرخي أن مذهب أَبِي حَنِيفَةَ كمذهب الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد بن الحسن إذا نوى الفرض والنفل لم تنعقد صلاته وعند أَبِي حَنِيفَةَ تنعقد بالفرض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك إذا نوى الخروج من الصلاة أو قطعها أو شك هل يخرج منها أم لا، بطلت صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تبطل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن تكبيرة الإحرام فرض لا تنعقد الصلاة إلا بها. وعند الزُّهْرِيّ والحسن بن صالح أنها تنعقد بمجرد النية من غير لفظ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود وسفيان وداود وأَبِي ثَورٍ لا يجزئه في تكبيرة

стр. 132

الإحرام إلا قوله: اللَّه أكبر أو الله الأكبر. وعند مالك وَأَحْمَد والْإِمَامِيَّة لا تنعقد بقوله اللَّه الأكبر، وتنعقد بقوله الله أكبر لا غير، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد تنعقد بكل اسم لله على وجه التعظيم، كقوله الله العظيم، أو الله الجليل، وكقوله الحمد للَّهِ أو سبحان الله، وبهذا قال زيد بن علي. فأمَّا الدعاء كقوله: اللهم ارحمني واغفر لي فلا تنعقد به الصلاة، وإن قال: الله أو الرحمن فعن أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ، روى الحسن بن زياد عنه أنه يجوز، وظاهر رِوَايَة الأصول عنه أنه لا يجوز، فلابد من ذكر الصفة، وبه قال مُحَمَّد بن الحسن. وعند أَحْمَد بن يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة تنعقد بقوله: الله أجل أو أعظم. وعند أبي عبد الله الداعي منهم إن سبح أو هلل لم يكن داخلاً في الصلاة. وعند أبي طالب منهم الأولى انعقادها بالتهليل، وإن لم تنعقد بالتسبيح. وعند أَبِي يُوسُفَ تنعقد بلفظ التكبير، فيضيف الله الكبير، ولا تنعقد بما سوى ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تكبيرة الإحرام من الصلاة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب عن يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والمؤيد من الزَّيْدِيَّة أنه ليس منها، وإنما هو شرط من شروطها.

стр. 133

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ النية من الصلاة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والمؤيد من الزَّيْدِيَّة أنها ليست من الصلاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد بن الحسن وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز أن يكبر بالفارسية ولا بغيرها مع القدرة على العربية. وكذا سائر الأذكار فيها مثل التسبيح والتشهد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن يكبر بغير العربية مع قدرته على العربية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وأنس والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق وَمَالِك يستحب أن يرفع يديه في تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفع منه. وعند داود يجب ذلك. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة لا يرفع يديه فى شيء من الصلاة. وعند الْإِمَامِيَّة يجب رفع اليدين في كل تكبيرات الصلاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن أبي ليلى وَمَالِك في رِوَايَة يرفع يديه في تكبيرة الافتتاح، ولا يرفع في الركوع، ولا في الرفع منه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. قال المؤيد: إلا في صلاة الجنازة فإنه يرفع فيها في التكبيرات كلها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق والقاسم من الزَّيْدِيَّة والْأَوْزَاعِيّ وعمر وابن عمر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يستحب رفع يديه حتى تجاوز كفَّاه منكبيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرفعهما حيال أذنيه. وعند الثَّوْرِيّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يرفع يديه حتى يكون إبهامه حذو أذنيه. وعند بعض أصحاب الحديث وَأَحْمَد أيضًا في رِوَايَة هو بالخيار بين أن يرفع يديه حذو منكبيه أو يرفع حيال أذنيه. وعند بعض الزَّيْدِيَّة يرفع يديه إلى الهامة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وكافة العلماء والمؤيد من الزَّيْدِيَّة أن المرأة كالرجل فى هذا الرفع. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة ترفع إلى حذاء صدرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وبه قال مالك في رِوَايَة، والرِوَايَة الثانية عنه أنه مباح. وعند الحسن البصري وابن سِيرِينَ وابن الزبير يرسل يديه إرسالاً، وهو رِوَايَة أخرى عن مالك. وعند اللَّيْث بن سعد أنه يرسل يديه إلا أن يطيل القيام فيغير. وعند الْأَوْزَاعِيّ من شاء فعل، ومن شاء ترك. وعند الْإِمَامِيَّة يكره وضع الْيَمِين على الشمال في الصلاة.

стр. 134

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يضعهما تحت صدره وفوق سرته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق يجعلهما تحت سرته، وهو قول بعض الشَّافِعِيَّة وَمَالِك في رِوَايَة. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ فى ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ يستحب أن يكون نظره في جميع صلاته إلى موضع سجوده. وعند مالك ينظر أمام قبلته. وعند شريك بن عبد اللَّه ينظر في القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى قدميه، وفي السجود إلى أنفه، وفي القعود إلى حجره، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يسن أن يأتي بدعاء الاستفتاح عقب الإحرام، وهو قوله: "وجهت وجهي للذى فطر السماوات والأرض .. إلى آخره"، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الباقر والصادق والمؤيد وزيد بن علي. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر والقاسم ويَحْيَى وأبي طالب وأبي عبد الله الداعي يفتتح قبل التكبير. وعند مالك لا يسن ذلك، بل يكبر ويفتتح القراءة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وعمر وابن مسعود ومُحَمَّد بن الحسن السنة أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وعند أَبِي يُوسُفَ وجماعة من الشَّافِعِيَّة يسن أن يجمع بين هذا الدعاء وبين ما قبله. وعند أَحْمَد بن عيسى والقاسم من الزَّيْدِيَّة أنه يخير بينهما. وعند جماعة منهم أبو ثور يقول بعد التكبير: الله أكبر كبيرًا والحمد للَّهِ كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلاً. وعند الْإِمَامِيَّة يستحب استفتاح الصلاة بسبع تكبيرات يفصل بينهن بتسبيح وذكر للَّهِ تعالى فهو مسطور، وهو من السنن الذكور عندهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يسن أن يتعوذ قبل القراءة وبعد دعاء الاستفتاح. وعند النَّخَعِيّ وابن سِيرِينَ وأبي هريرة يتعوذ بعد القراءة وعند مالك لا يتعوذ إلا في قيام رمضان بعد القراءة. واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر: التعوذ بعد الافتتاح كقول الشَّافِعِيّ، وقال يَحْيَى: قبل الافتتاح. وحاصل مذهبهم: أنه يقرأ وجهت وجهي ثم يتعوذ ثم ينوي ويكبر. وعند يَحْيَى منهم يؤذن ويقيم، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم، ثم يقرأ وجهت وجهي ثم ينوي ويكبر. وعند القاسم منهم يقرأ وجهت وجهي، ثم ينوي ويكبر، ثم يتعوذ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب. وعند المؤيد كقول الشَّافِعِيّ، وهو أن يؤذن ويقيم، ثم ينوي ويكبر، ثم يقرأ وجهت وجهي، ثم يتعوذ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب.

стр. 135

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن صفة التعوذ أن يقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم. وعند الثَّوْرِيّ يقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. وعند الحسن بن صالح وابن سِيرِينَ يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم. وعند أحمد يقول: أعوذ باللَّهِ السميع العليم من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم. مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أنه يتعوذ في كل ركعة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وابن سِيرِينَ، وهو في الأولى آكد. والثاني لا يتعوذ إلا في الأولى، وقطع به الشيخ أبو إِسْحَاق في التنبيه، وبه قال أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك قراءة فاتحة الكتاب فرض فى الصلاة، وبه قال عمر وابن عَبَّاسٍ وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وعثمان بن أبي العاص وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وخوّاتُ بن جبير وغيرهم. وعند الحسن بن صالح والأصم القراءة في الصلاة سنة ولا تجب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه القراءة واجبة في الصلاة، إلا أنها لا تتعين. واختلفوا في ما يجزئه منها، فالمشهور من مذهبه أن الواجب آية طويلة أو قصيرة ورُوِيَ عنه ما يقع عليه اسم القراءة. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إن قرأ آية طويلة كآية الكرسي، أو آية الدين أجزأه، وإن كانت قصيرة لم يجزئه إلا ثلاث آيات وعند أبي العالية الرياحي أنه تجزئه آية قصيرة كـ (مُدْهَامَّتَانِ). مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعَطَاء والزُّهْرِيّ وإِسْحَاق وعبد الله بن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه يجب أن يبتدئ القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، وهي آية من الفاتحة، ومن وسط النمل، وليست آية من أول براءة، وهل هي آية من أول كل سورة غير ما ذكرناه؟ فيه خلاف في مذهب الشَّافِعِيّ، والصحيح أنها آية في كل سورة. وعلى هذا هل هي آية مستقلة بنفسها أو بانضمام شيء إليها من تلك السورة؟ فيه وجهان. إذا قلنا إنها آية مستقلة. وأما بانضمام شيء إليها فهل ذلك على سبيل القطع

стр. 136

أو على سبيل الحكم؟ وجهان. فإن قلنا على سبيل القطع كفَّرنا رادها، وإن قلنا على سبيل الحكم فسَّقناه لا غير. هذا تحقيق مذهب الشَّافِعِيّ. وكان ابن الْمُبَارَك وَأَحْمَد بن حنبل والفراء وابن عباس يقولون: من ترك بسم اللَّه الرحمن الرحيم فقد ترك مائة آية وثلاث عشرة آية من القرآن. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنها ليست من القرآن، إلا في سورة النمل فإنها بعض آية منها، وفي سائر السور إنما ذكرت تبركًا بها، ولا تقرأ في الصلاة إلا في قيام رمضان فإنها تقرأ في ابتداء السورة بعد الفاتحة، ولا تقرأ في ابتداء الفاتحة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه أنها ليست بآية من الفاتحة، وليست شرطًا في صحة الصلاة؛ لأن القراءة لا تتعين عندهم، إلا أنه يستحب له قراءتها في نفسه سرًّا. واختلف أصحابه في مذهبه، فقال بعضهم: مذهبه كمذهب مالك وأنها ليست من القرآن إلا في النمل بعض آية، وهو الظاهر من مذهبه وقال بعضهم: مذهبه أنها آية تامة في كل موضع ذكرت فيه، إلا أنها ليست من السورة، ويختارون هذا ويناظرون عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عَبَّاسٍ وإحدى الروايتين عن عمر وابن الزبير، وبه قال عَطَاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير أنه يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول الفاتحة، وفي أول السورة فيما يجهر به من القراءة في الصلاة ويسر بها فيما يسر بالقراءة في الصلاة، وإلى هذا كان يميل إِسْحَاق ابن راهويه. وعند الشَّافِعِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعلي وابن مسعود وعمار وأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وابن الْمُبَارَك وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وبه قال أَحْمَد إلا أنه يقول هي من القرآن ولكن يسر بها. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ لا يقرأها في الصلاة، لأنها ليست من القرآن عندهما، إلا في النمل فإنها بعض آية منها.

стр. 137

وعند ابن أبي ليلى والحكم وإِسْحَاق إن جهر بها فحسن، وإن أسر بها فحسن. وعند النَّخَعِيّ الجهر بها بدعة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وَأَحْمَد وابن أبي أوفى وداود أن التأمين عقب الفاتحة يسن لكل قارئ للفاتحة، سواء كان في الصلاة أو في غيرها، وسواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، وبه قال غير واحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وَأَحْمَد بن عيسى من الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يؤمن الإمام والمأموم. وعند مالك في رِوَايَة لا يؤمن الإمام، ويؤمن المأموم، وهي الأظهر عندهم. وعند الْإِمَامِيَّة يكره التأمين. وعند النَّاصِر وسائر الزَّيْدِيَّة تبطل الصلاة بالتأمين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كانت الصلاة يجهر فيها جهر المنفرد والإمام بالتأمين قطعًا، وكذا المأموم على الصحيح. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه

стр. 138

يخفيه الإمام والمأموم. وعند مالك المأموم يقولها في نفسه، وفي رِوَايَة يخفيه الإمام. وعند عَطَاء وداود يجهر به الإمام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعلي وجابر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تجب قراءة الفاتحة في كل ركعة. وعند مالك تجب القراءة على الإمام والمنفرد في معظم الصلاة. فإن كانت رباعية قرأ في ثلاث منها، وإن كانت ثلاثية قرأ في ركعتين، وإن كانت ركعتين قرأ فيهما. وروى عنه أيضًا كقول الشَّافِعِيّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد في رِوَايَة القراءة إنما تجب في الركعتين الأولتين، فأمَّا الأخرتان فهو فيهما بالخيار إن شاء قرأ، وإن شاء سبَّح أو سكت، فإن لم يقرأ في الأولتين قرأ في الأخرتين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي. وعند علي أنه يقرأ في الأولتين ويسبح في الأخرتين، وبه قال النَّخَعِيّ. وعند الْإِمَامِيَّة تجب القراءة في الركعتين الأولتين، ويتخير في الركعتين الأخرتين بين القراءة والتسبيح. واختلفت الزَّيْدِيَّة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية، والثالثة من الثلاثية: فقال النَّاصِر والمؤيد: يستحب قراءة الفاتحة فى ذلك، وهو أولى من التسبيح. قال الباقر أيضًا إنما إن سبح في ذلك. وعند أحمد والحسن البصري وبعض أهل الظاهر تجب القراءة في الصلاة في ركعة واحدة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وإحمد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وأكثر الصحابة والتابعين

стр. 139

تجب القراءة على المأموم خلف الإمام في الصلاة السرية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب عليه القراءة خلف الإمام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية على الجديد الصحيح، وبه قال الْأَوْزَاعِيّ وابن عون وأبو ثور والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة وابن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وإِسْحَاق ومالك، هكذا نقله الترمذي في جامعه، وبهذا قال جماعة من الصحابة والتابعين. وفي القديم: لا تجب عليه القراءة، وهو قول مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وداود. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وسفيان بن عيينة وابن مسعود وابن عمر وأنس وسائر الزَّيْدِيَّة أنه لا يجب على المأموم القراءة، سواء كانت سرية أو جهرية، وبه قال أحمد أيضًا. فإن قلنا: إن القراءة لا تجب على المأموم استحب له أن يقرأ فيما لا يجهر فيه الإمام خاصة، وبه قال مالك. وقال أبو حَنِيفَةَ لا يستحب له القراءة أصلاً، فإن قرأ، قال أبو عبد الله الداعي من الزَّيْدِيَّة: بطلت صلاته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وعامة الفقهاء لا يقوم تفسير القراءة ولا

стр. 140

العبارة عنها بالفارسية مقامها، ولا تجزه في الصلاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ المصلي بالخيار إن شاء قرأ القرآن، وإن شاء قرأ معنى القرآن وتفسيره بالعربية أو الفارسية وغير ذلك، سواء كان يحسن القراءة أم لا يحسنها. واختلف أصحابه إذا قرأ المصلي معنى القرآن وتفسيره هل يكون قد قرأ القرآن؟ فمنهم من قال: إذا قرأ معنى القرآن فقد قرأ القرآن، وعلى هذا يناظرون. ومنهم من قال: لا يكون قرأ القرآن، وإنما يكون في الحكم يقوم مقامه. وعند مُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إن كان المصلي يحسن القرآن لم يجز أن يقرأ معنى القرآن، وإن كان لا يحسنه جاز أن يقرأ معناه، ومعبر عن القرآن بعبارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان لا يحسن شيئًا من الفاتحة ولا من غيرها فإنه يأتي مكانها بالذكر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه ويقوم ساكتًا. وعند مالك لا يلزمه الذكر ولا القيام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يسن بعد الفاتحة قراءة سورة. وعند عمر ابن الخطاب تجب القراءة بعد الفاتحة وأقله ثلاث آيات. وعند سائر الزَّيْدِيَّة تجب سورة من المفصل، أو ثلاث آيات، وتجزئ آية طويلة كآية الدَّين. وعند عثمان بن أبي العاص تجب القراءة بعد الفاتحة، وأقله ما يقع عليه الاسم. وعند الْإِمَامِيَّة تجب قراءة السورة

стр. 141

بعد الفاتحة. وعندهم أيضًا إذا ابتدأ بسورة الإخلاص، أو بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) كره له الرجوع إلى غيرهما، وإن كان له أن يرجع عن كل سورة إلى غيرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وسائر العلماء المستحب في صلاة الصبح أن يقرأ بطوال المفصل، وهو السبع الأخير من القرآن، مثل الحجرات وقاف والواقعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقرأ في الأولى من ثلاثين آية إلى ستين آية، وفي الثانية من عشرين إلى ثلاثين آية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي حنيفة أنه يقرأ في الظهر مثل ما يقرأ في الصبح. وعند الشَّافِعِيّ يقرأ في العصر والعشاء بأوساط المفصل كسورة "الجمعة" والمنافقون، وما أشبه ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقرأ في العصر في الأولتين في كل ركعة بعد الفاتحة عشرين آية وكذا في العشاء. وعند أَحْمَد يقرأ خمسة عشر آية، وذلك نحو قول الشَّافِعِيّ. وعند الْإِمَامِيَّة يستحب أن يقرأ ليلة الجمعة بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الأعلى في المغرب وفي العشاء الآخرة، وفي صلاة الغداة بالجمعة وسورة وفي الظهر والعصر إذا صلاهما من غير قصر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تكره القراءة المنكوسة في الصلاة، كما إذا قرأ فى المغرب في الركعة الأولى بعد الفاتحة بالإخلاص ثم يقرأ بعد الفاتحة في الثانية بـ قل يا

стр. 142

أيها الكافرون. وعند علي والزَّيْدِيَّة أن هذه القراءة على هذا الوضع لا تكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في استحباب قراءة السورة بعد فيما زاد على الركعتين قَوْلَانِ: القديم: وهو الصحيح لا يستحب، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. والجديد: يستحب ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يسوِّي بين الركعات في القراءة ولا يفضل أولى على ثانية، ويستحب في الآخر من الحذف والإيجاز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يستحب أن يطيل الأولى على الثانية في الفجر خاصة. وعند الثَّوْرِيّ ومُحَمَّد يستحب فى جميع الصلوات تطويل كل ركعة على التي بعدها، وهو قول الماسرجسي من الشَّافِعِيَّة. وعند أَحْمَد يطيل في الأولتين من الظهر والعصر، ويطيل الأولى من الفجر على الثانية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز في الصلاة قراءة الآية أو السورة التي فيها سجدة من السجدات. وعند مالك يكره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقرأ ذلك فيما يجهر به من الصلوات دون ما لا يجهر فيه. وعند الْإِمَامِيَّة يمنع في صلاة الفريضة من القراءة بعزائم السجود، وهي سجدة لقمان، وسجدة الحواميم، وسورة النجم، وسورة العلق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب للمنفرد أن يجهر بالقراءة في الصبح، والأولتين من المغرب، والأولتين من العشاء، ويسر فيما سوى ذلك من الصلوات الخمس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو عبد الله الداعي والمؤيد. وادعى صاحب البيان الإجماع في ذلك، وليس كما ادعى، بل عند أَبِي حَنِيفَةَ أنه لا يسن له الجهر في ذلك. وعند ابن أبي ليلى، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى يجب الجهر والمخافتة في ركعة واحدة، إمامًا كان أو

стр. 143

منفردًا إذا كان ذلك أو قضاء. وقال الداعي منهم: لو ترك الجهر في موضع الجهر والمخافتة في موضعها بطلت صلاته عند يَحْيَى. مسألة: الصحيح من الوجهين في مذهب الشَّافِعِيّ أن فائتة الليل والمقضية بالنهار أنه يسر بها. والثاني: أنه يجهر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في الإمام وأبو ثور. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن فائتة الليل المقضية بالليل يجهر فيها. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن شاء جهر، وإن شاء أسر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وجابر بن عبد الله ومن بعدهم من التابعين وعامة الفقهاء والعلماء يستحب التكبير في كل خفض ورفع إلا عند الرفع من الركوع فإنه يقول سمع اللَّه لمن حمده. وعند سعيد ابن جبير وعمر بن عبد العزيز والقاسم وسالم لا يكبر إلا عند الافتتاح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ وابن الْمُبَارَك وبعض العلماء من الصحابة ومنهم ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأنس وابن عَبَّاسٍ وابن الزبير، ومن التابعين الحسن البصري وعَطَاء وطاوس ومجاهد ونافع وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وغيرهم يستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في هذا التكبير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد والثَّوْرِيّ لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح. وعند

стр. 144

مالك في ذلك رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وداود تجب الطمأنينة في الركوع والسجود، وهو أن يلبث بعد أن بلغ حد الإجزاء لبثًا ما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجب الطمأنينة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر أكمل الركوع أن يقبض على ركبتيه بيديه، ويفرق أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويمد ظهره وعنقه، ولا يقنع رأسه، ولا يخفضه، ولا يطبق يديه بين ركبتيه. وعند ابن مسعود والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن الأسود وشريك وأبي عبيدة يطبق بين يديه ويجعلهما بين ركبتيه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا. وعند الحسن البصري يقول خمسًا أو سبعًا. وعند الثَّوْرِيّ يقول الإمام ذلك خَمسًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب التسبيح في الركوع والسجود، وهو قول كافة أهل العلم. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق والْإِمَامِيَّة التسبيح واجب مرة واحدة، وكذلك التكبيرات، وكذلك سمع الله لمن حمده ورب اغفر لي ما بين السجدتين، فإن تركه ناسيًا لم تبطل صلاته، إلا أن يكون عامدًا، وبه قال داود، إلا أنه قال: إذا تركه لم تبطل صلاته وإن كان عامدًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأولى أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والقاسم والصادق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يقول وبحمده، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد باللَّه وزيد بن علي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب إذا رفع رأسه من الركوع أن يعتدل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب، بل لو انحط من الركوع إلى السجود أجزأه. واختلف أصحاب مالك في مذهبه فمنهم من قال: هو واجب عنده كقول الشَّافِعِيّ. ومنهم من قال: مذهبه أنه ليس بواجب عنده كقول أَبِي حَنِيفَةَ.

стр. 145

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء ومُحَمَّد بن سِيرِينَ وإِسْحَاق بن راهويه يستحب للإمام والمأموم عند الرفع من الركوع أن يقول سمع اللَّه لمن حمده، وعند الاستواء ربنا لك الحمد ملء السموات إلى آخر الدعاء المشهور. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الإمام يقول: سمع الله لمن حمده لا يزيد عليه، والمأموم يقول ربنا لك الحمد، ولا يقول سمع اللَّه لمن حمده، واختاره ابن المنذر. واختلف الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر وزيد بن علي يجمع بين قوله سمع الله لمن حمده وقوله ربنا لك الحمد إمامًا كان أو منفردًا، إن كان مؤتمًا اقتصر على قوله ربنا لك الحمد. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده، إلا المؤتم فإنه لا يقول ذلك، ولكن يقتصر على قوله ربنا لك الحمد. واختلف النقل عن الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومحمد، فنقل صاحب الشامل والدر الشفاف عنهم أن الإمام يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، والمأموم يقول ربنا لك الحمد لا يزيد عليه. ونقل عنهم صاحب البيان فقال: إن الإمام يأتي بهما، والمأموم يقتصر على قوله سمع اللَّه لمن حمده. ونقل عنهم الشاشي فقال: الإمام لا يزيد على قوله سمع اللَّه لمن حمده، ولا يزيد على قوله ربنا لك الحمد. ونقل عنهم صاحب المعتمد أن الإمام يأتي بهما، والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب الشامل والمعتمد موافقة أَبِي حَنِيفَةَ، ونقل عنه صاحب البيان موافقة الْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وموافقوهما. ونقل الشاشي عن أَحْمَد وَمَالِك موافقة أَبِي حَنِيفَةَ فيما نقلناه عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يمد التكبير من ابتداء انحنائه إلى السجود حتى تكون آخر تكبيره مع أول السجود على الأصح. والقول الثاني: أنه لا يمد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر بن الخطاب وابن عمر والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه َوَأَحْمَد وإِسْحَاق والنَّخَعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المستحب أن يكون أول ما وقع منه على الأرض فى السجود ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه. وعند الْأَوْزَاعِيّ يستحب أن يضع يديه ثم ركبتيه. وعند مالك وأصحابه إن شاء وضع اليدين أولا، وإن شاء وضع الركبتين أولاً، ووضع اليدين أحسن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يستحب أن يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي والمؤيد. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة وهم النَّاصِر ويَحْيَى
следующие страницы →